← Тараджим

Тараджим · id 30076

نهاية السول في رواة الستة الأصول - ت عبد المنعم إبراهيم

سبط ابن العجمي

Полный текст (3 694 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

مقدمة النَّاشر الحمد لله بجميع المحامد، الأصليَّة القديمة والفرعيَّة، فهو المحمود وهو الحامد، لاختصاصه بنهاية الأحديَّة، الغنيُّ الكريم، الماجد القديم، الأزليُّ بلا بداية ولا أوَّليَّة، الفرد الصَّمد الواحد الباقي بلا نهاية ولا آخريَّة. نحمده تعالى ونشكره على ما خوَّله وأولاه من أياديه الأيديَّة، ونستعينه سبحانه ونستنصره على سلوك طريق حضرته القدسيَّة، ونشهد أنَّ سيِّدنا ومولانا وقائدنا وحبيبنا محمدًا ﷺ رسوله ومصطفاه، المختصُّ بالنّزاهة الأصليَّة، ﷺ وعلى آله وأصحابه المنزهين عن الأخلاق الدَّنيَّة، الموصوفين بمحاسن الأخلاق السَّنيَّة. أَما بعد؛ يقول الإمام الشَّافعي ﵁ (١): كلُّ العلومِ سِوَى القُرآنِ مَشْغَلَةٌ … إلَّا الحَديثُ وعِلْمُ الفِقْهِ في الدِّينِ العِلْمُ مَا كَانَ فِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا … وَمَا سِوَى ذَاكَ وِسْوَاسُ الشَّياطين ما هو الحديث؟ الحديث هو ما أُثر عن رسول الله ﷺ من قولٍ، أو فعلٍ، أو تقريرٍ، أو صفةٍ (٢). من هم رجال الحديث؟ رجال الحديث الذين جمعوا أحاديث رسول الله ﷺ واعتنوا به، وشرحوه قلَّ ما يحصيهم، وبدائعهم وكتبهم وروائعهم قائمة بين أيدينا نقتبس منها العلوم والآثار، مهّدوا لنا الطّريق، وما زلنا نسير على هداهم وخطاهم ونهجهم فلهم الفضل، كلّ الفضل في نشر علوم الدِّين. _________ (١) ديوان الإمام الشافعي - جمع وشرح محمد عبد الرحيم - طبعة الدار -: (٣٨٨). (٢) معجم لغة الفقهاء: (١٧٧).

стр. 2

أمَّا الرِّجال الذين عناهم الإمام سبط ابن العجمي رحمه الله تعالى فهم أصحاب الصِّحاح والسُّنن خاصّة، وهم: ١ - الإمام البخاري: هو محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله: [١٩٤ - ٢٥٦ هـ = ٨١٠ - ٨٧٠ م]. ٢ - الإمام مسلم: وهو مسلم بن الحجّاج بن مسلم القشيريّ النّيسابوري، أبو الحسين: [٢٠٤ - ٢٦١ هـ = ٨٢٠ - ٨٧٥ م]. ٣ - الإمام أبي داود: وهو سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير الأزدي السّجستاني، أبو داود: [٢٠٢ - ٢٧٥ هـ = ٨١٧ - ٨٨٩ م]. ٤ - الإمام الترمذي: وهو محمّد بن علي بن الحسن بن بشر، أبو عبد الله الحكيم الترمذي: [٠٠٠ - ٢٣٠ هـ = ٠٠٠ - ٩٣٢ م]. ٥ - الإمام النَّسائي: وهو أحمد بن علي بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار، أبو عبد الرّحمن النّسائي [٢١٥ - ٣٠٣ هـ = ٨٣٠ - ٩١٥ م]. ٦ - الإمام ابن ماجه وهو محمد بن يزيد الرّبعي القزويني، أبو عبد الله، ابن ماجه. [٢٠٩ - ٢٧٣ هـ = ٨٢٤ - ٨٨٧ م]. لماذا نهاية السُّول؟ السُّول: الحاجة التي تحرص عليها النّفس، وهي لغةٌ في المهموز، استثقلوا ضغطة الهمزة فيه فتكلَّموا به على التَّحقيق (١). وأَورد الشّاعر الرَّاعي النُّميري كلمة السُّول فلم يهمزها (٢). اخْتَرْتَكَ النَّاسُ إِذْ رَثَتْ خَلائِقَهُمْ … واعْتَلَّ مَنْ كَانَ يُرْجَى عِنْدَهُ السُّولُ _________ (١) لسان العرب - طبعة الدار -: (١٤/ ٣٦٦). (٢) ديوان الراعي النميري - طبعة بيروت -: (١٩٤).

стр. 3

والدَّليلُ على أنَّ السُّول أصله الهمز قراءة القرَّاء قوله : ﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسَى﴾ (١). أي: أُعطيت أُمنيتك التي سألتها. من هو سبط ابن العجمي؟ هو إبراهيم بن محمد بن خليل الطَّرابلسي ثم الحلبي أبو الوفاء، برهان الدِّين، عالمٌ بالحديث ورجاله، ومن كبار الشَّافعيَّة. أصل الإمام إبراهيم بن محمد من طرابلس الشام، ومولده في حلب سنة ٧٥٣ هـ الموافق ١٣٥٢ م. يقال له: البرهان الحلبي، كما يُقال له سبط ابن العجمي. رحل الإمام سبط ابن العجمي إلى دمشق، وفلسطين، ومصر، والحجاز، وأخذ عن علمائها، وحاضر في كثيرٍ من مساجد البلاد التي استوطنها، وألَّف كتبًا كثيرةً جلُّها في علم الحديث، وعلم الرِّجال، منها ما هو مطبوعٌ حاليًا، ومنها ما لا يزال مخطوطًا. توفي ﵀ سنة ٨٤١ هـ الموافق ١٤٣٨ م. من كتبه: ١ - الاغتباط بمن رُمي بالاختلاط: مخطوط. ٢ - بلُّ الهميان في معيار الميزان: وهو ذيلٌ لكتاب الميزان للإمام الذّهبي. ٣ - التبيين لأسماء المدلِّسين: مطبوع - رسالة. ٤ - تذكرة الطالب المعلم بمن يُقال إنَّه مخضرم: مطبوع - كرّاس. ٥ - تعليق على سنن ابن ماجه. ٦ - التلقيح في شرح الصحيح: أي صحيح البخاري - أربعة مجلدات. ٧ - مختصر الغوامض والمبهمات: مخطوط وهو بخطِّه. اختصر به كتاب (الغوامض) في الأسماء الواقعة في الأحاديث لابن بشكوال. _________ (١) سورة طه، الآية: (٣٦).

стр. 4

٨ - المقتفى في ضبط ألفاظ الشِّفا: مخطوط. ٩ - نقد النُّقصان في معيار الميزان. ١٠ - نهاية السُّول في رواة السِّتَّة الأُصول: والذي نحن بصدده. ١١ - نور النِّبراس على سيرة ابن سيِّد النّاس: مخطوط (١). ودار الفكر للطّباعة والنّشر والتَّوزيع في بيروت تفخر بهذا الكتاب وتعتزُّ به، وتقدِّمه إلى القارئ المسلم، والمكتبة الإسلاميَّة، بهذه الحلّة القشيبة محققًا ومشروحًا، ومطبوعًا طباعة فاخرة، مضيفة للمكتبة العربيَّة لَبَنَةً جديدةً، ورحم الله الشّاعر المتنبِّي إذ يقول: خيرُ المحادِثِ والجليسِ كتابُ … يَخْلُو بِهِ إِنْ مَلَكَ الأَصْحَابُ لا مفشيًا سِرًّا إِذَا اسْتَوْدَعْتَهُ … وتَنَالُ مِنْهُ حِكْمَةً وَصَوَابُ ختامًا … نسأل الله تعالى أن ينفعنا بعلوم السَّادة العلماء أنصار الدِّين الحنيف، ويلهمنا بتقديم وطباعة الكتب التي يرضى عنها مولانا ﷻ والتي تخدم دينه ودين حبيبه ورسوله محمد ﷺ . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين محمد خالد العطار بيروت: في ٣/ شباط / ٢٠٠٣ م الموافق: ٣/ ذو الحجة/ ١٤٢٣ هـ _________ (١) للمزيد من الفائدة انظر: لحظ الألحاظ ذيل تذكرة الحفّاظ: (٣١٤) وإعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء لمحمد راغب الطباخ الحلبي - طبعة حلب ١٣٤٢: (٥/ ٢٠٥)، وفهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات لمحمد بن عبد الحي بن عبد الكبير الإدريسي الكناني طبعة فاس ١٣٤٦: (١/ ١٥٨)، والبدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السَّابع للشوكاني طبعة مصر ١٣٤٨ هـ (١/ ٢٨).

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة المحقق الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد. فالإسناد خصيصة هذه الأمة، كما قال مطر الوراق، في قوله تعالى: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ (١)، قال: إسناد الحديث (٢)، ونحوه عن مالك فى تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ (٣) قال: قول الرجل: حدّثني أبي عن جدى (٤). لهذا عده أهل العلم من الدين. قال ابن المبارك: الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء (٥). وقال أيضًا في الذي يطلب أمر دينه بلا إسناد: كمثل الذي يرتقى السطح بلا سُلم (٦). بل اعتبره سفيان الثورى سلاح المؤمن. فقال: الإسناد سلاح المؤمن، فإذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل (٧). ولما كان السلاح لا يحمله إلا سواعد الفرسان القوية اعتبر يزيد بن زريع أصحاب الحديث فرسان هذا الدين الفتية. فقال لكل دين فرسان، وفرسان هذا الدين أصحاب الأسانيد. بل هم العدول بتعديل الرسول ﷺ لهم. بقوله: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله؛ ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين" (٨). ولما بشر النبي ﷺ باتصال السند إلى أصحابه ثم إليه بقوله: "تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن سمع منكم". صار للإسناد ولأصحابه هذه المنزلة المتقدمة. لهذا أولاه العلماء عناية خاصة وخدموه خدمة فائقة، فصنفوا لأجله كتبًا كثيرة، إما في الجرح، أو في التعديل والتوثيق، أو فيهما معًا، أو فى كتب العلل، أو في المراسيل، أو في الثقات، أو الضعفاء من الرواة، فلا تحصى كثرة تلك الأسفار لهؤلاء العلماء الأجلاء الأخيار. وكان لرواة الكتب الستة الأصول النصيب الأوفى والحظ الوافر من هذا المحصول؛ لاشتمالها _________ (١) [الأحقاف: ٤]. (٢) انظر: التيسير والتأصيل والسلفية في شرح البيقونية. (٣) [الزخرف: ٤٤]. (٤) انظر: التيسير والتأصيل والسلفية في شرح البيقونية. (٥) انظر: التيسير والتأصيل والسلفية في شرح البيقونية. (٦) انظر: التيسير والتأصيل والسلفية في شرح البيقونية. (٧) انظر: التيسير والتأصيل والسلفية في شرح البيقونية. (٨) انظر: التيسير والتأصيل والسلفية في شرح البيقونية.

стр. 6

على أصول ما جاء عن الرسول ﷺ وكان من بين الكتب التي ضربت في هذه الخدمة بسهم هو "نهاية السول" للحافظ المقبول سبط بن العجمي، فما أن وقعت على نسخة خطية أصلية بخطه، حتى شمرت مع إخواني عن سواعد الجد للوصول لأفضل مأمول في تحقيق "نهاية السول" الخادم لرواة الستة الأصول، فقدمنا بمقدمة أكثرنا فيها النقول في ترجمة هذا الحافظ المقبول، وثناء أهل العلم الفحول، عليه وعلى نهاية السول، ثم وضعنا خطة العمل التي حوت في أضعافها مسائل وفصول، نرجو أن تحظى عند الله أولًا بالقبول. فهو خير مسؤول أن يكلل هذا العمل بالنجاح والفلاح والقبول وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين عبد المنعم إبراهيم القاهرة مساء الأربعاء ٢٧ ذو القعدة ١٤٢١ ٢١/ ٢/ ٢٠٠١

стр. 7

محتويات المقدمة (١) كلمات عن سبط بن العَجَمى (٢) كلمات عن مصنفه "نهاية السول فى رواة الستة الأصول". (٣) ترجمة المؤلف سبط بن العَجَمي ١ - اسمه. ٢ - مولده. ٣ - نشأته، وطلبه، ورحلته للعلم. ٤ - شيوخه. ٥ - مسموعاته. ٦ - تلاميذه. ٧ - آثاره العلمية. ٨ - ثناء أهل العلم عليه. ٩ - دفاعه عن السلف. ١٠ - تصوفه. ١١ - تواضعه. ١٢ - محنه. ١٣ - وفاته. (٤) سبب تأليف الكتاب. (٥) منهج المصنف وطريقته فى الكتاب. (٦) ذكر ما تميز به هذا الكتاب. (٧) تنبيهات على منهج الكتاب. (٨) فصل فى الكتب التي عنيت برواة الكتب الستة (٩) الكتب التي عنيت برواة صحيح البخاري. (١٠) الكتب التي عنيت برواة صحيح مسلم. (١١) الكتب التي عنيت برواة الصحيحين. (١٢) خطة عملنا في الكتاب. (١٣) نسبة الكتاب للمصنف. (١٤) وصف المخطوط. (١٥) نماذج من صور المخطوط.

стр. 8

* كلمات عن سبط بن العَجَمي: قال ابن خطيب الناصرية: شيخ إمام عامل عالم حافظ ورع مفيد زاهد، على طريق السلف الصالح. قال ابن حجر: هو الآن شيخ البلاد الحلبية غير مدافع. قال ابن تغري بردي: الجميع يثنون على علمه وفضله وحفظه. قال البقاعي: كان على طريقة السلف، بارعًا في معرفة العلل، إذا حفظ شيئًا لا يكاد يخرج من ذهنه. قال السخاوي: - إنه اليوم أحق الناس بالرحلة إليه؛ لعلو سنده حسًا ومعنى ومعرفة بالعلوم فنًا. - قرأ البخارى أكثر من ستين مرة، ومسلمًا نحو العشرين سوى قراءته لهما في الطلب، أو قراءتهما من غيره عليه. - مصنفاته ممتعة محررة دالة على تتبع زائد وإتقان. • كلمات عن "نهاية السول فى رواة الستة الأصول". قرأت من مصنفاته "نهاية السول فى رواة الستة الأصول". [ابن حجر]. وقد زينه بالفوائد العلمية الحديثية النادرة، والضبوط المحررة الدقيقة للأسماء، والكني، والألقاب، والأنساب، والبلدان، ونحوها [عبد الفتاح أبو غدة].

стр. 9

ترجمة المؤلف • اسمه: أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن خليل البرهان؛ أبو الوفاء الطرابلسي الأصل طرابلس الشام، الحلبى المولد والدار الشافعى سبط بن العجمى لكون أمه ابنة عمر بن محمد بن الموفق أحمد بن هاشم ابن أبي حامد عبد الله بن العجمي الحلبي. ويعرف البرهان: بالقوف لقبه به بعض أعدائه، وكان يغضب منه، وبالمحدث وكثيرًا ما كان يثبته بخطه. • مولده: ولد في ثاني عشر رجب سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة بالجَلُّوم - بفتح الجيم، وتشديد اللام المضمومة - بقرب فرن عَميرة - بفتح العين وهما من بلبان حارة من حلب. • نشأته وطلبه ورحلته للعلم: مات أبوه وهو صغير جدًا، فكفلته أمه، وانتقلت به إلى دمشق، فحفظ بها بعض القرآن، ثم رجعت به إلى حلب، فنشأ بها، وأدخلته مكتب الأيتام لناصر الدين الطواشي تجاه الشاه بختية الحنفية بسوق النساب، فأكمل به حفظه، وصلي به على العادة التراويح فى رمضان بخانقاة جده لأمه الشمس أبى بكر أحمد بن العجمى والد والدة الموفق أحمد المذكورة فى نسبها برأس درب البازيار، وتلا به عدة ختمات تجويدًا على الحسن السايس المصرى. ولقالون إلى آخر نوح على الشهاب ابن أبى الرضى. ولأبي عمرو ختمتين على عبد الأحد بن محمد بن عبد الأحد الحراني الأصل الحلبي. ولعاصم إلى آخره سورة فاطر عليه. ولأبي عمرو إلى أثناء براءة فقط على الماجدى. وقطعة من أوله لكل من أبى عمرو، ونافع، وابن كثير، وابن عامر، على أبي الحسن محمد بن محمد بن محمد بن ميمون القضاعي الأندلسي، وأخذ فى الفقه عن الكمال عمر بن إبراهيم بن العجمي. والعلاء على بن حسن بن خميس البابى. والنور محمود بن على الحرانى والده ابن العطار، وولده التقى محمد، والشمس محمد بن أحمد بن إبراهيم الصفدى نزيل القاهرة، ويعرف بشيخ الوضوء والشهاب ابن أبي الرضى والأذرعي. وأحمد بن محمد بن جمعة بن الحنبلى، والشرف الأنصارى، والسراجين البلقيني، وابن الملقن وبعض هؤلاء في الأخذ عنه أكثر من بعض. والنحو عن أبي عبد الله بن جابر الأندلسي، ورفيقه أبى جعفر، والكمال إبراهيم بن عمر الخابوري، والزين عمر بن أحمد بن عبد الله بن مهاجر، وأخيه الشمس محمد، والعز محمد بن خليل الحاضري، والكمال بن العجمي، والزين أبي بكر بن عبد الله بن مقبل التاجر، وأخذه أيضًا عنهم متفاوت. _________ (١) فهرست ابن خير (٢٢٢).

стр. 10

واللغة عن المجد الفيروز أبادى صاحب القاموس، وطرفا من البديع عن الأستاذ أبي عبد الله الأندلسي، ومن الصرف عن الجمال يوسف الملطى الحنفى، وجود الكتابة على جماعة أكتبهم البدر حسن البغدادى الناسخ وفنون الحديث عن الصدر الياسوفى والزين العراقى وبه انتفع، فإنه قرأ عليه "ألفيته"، و"شرحها"، و"نكته على ابن الصلاح" مع البحث في جميعها، وغيرها من تصانيفه، وغيرها، وتخرج به بل أشار له أن يخرج ولده الولى أبا زرعة وأذن له فى الإقراء والكتابة على الحديث. وعن البلقيني قطعة من "شرح الترمذى" له، ومن دروسه فى "الموطأ"، و "مختصر مسلم"، وغيرها من متعلقات الحديث. وعن ابن الملقن قطعة ابن دقيق العيد، وكتب عنه "شرحه على البخارى" في مجلدين بخطه الدقيق الذي لم يحسن عند مصنفه لكونه كتب في عشرين مجلدًا وأذن له كل منهما، وكذا أخذ علم الحديث عن الكمال بن العجمى، والشرف الحسين بن حبيب. وكان طلبه للحديث بنفسه بعد كبره، فإنه كتب الحديث في جمادى الثانية سنة سبعين، وأقدم سماع له في سنة تسع وستين، وعنى بهذا الشأن أتم عناية، فسمع، وقرأ الكثير ببلده على شيوخها، كالأذرعي، والكمال بن العجمى، وقريبه الظهير. والكمال بن حبيب، وأخويه البدر، والشرف، والكمالين بن العديم، وابن أمين الدولة والشهاب بن المرحل وابن صديق وقريب من سبعين شيخا حتى أتى على غالب مروياتهم، وارتحل إلى الديار المصرية مرتين، الأولى فى سنة ثمانين، والثانية فى سنة ست وثمانين، فسمع بالقاهرة، ومصر، والإسكندرية، ودمياط، وتنيس وبيت المقدس، والخليل، وغزة والرملة، ونابلس، وحماة، وحمص، وطرابلس، وبعلبك، ودمشق، وأدرك بها الصلاح بن أبي عمر خاتمة أصحاب الفخر، ولم يسمع من أحد من أصحابه سواه. وسمع بها من المحب الصامت، وأبى الهول، وابن عوض، والشمس ابن قاضي شهبة، وعدة، نحو الأربعين. وشيوخه بالقاهرة الجمال الباجي، والبدرين: حسب الله، وابن ظافر، والحرارى والتقى بن حاتم، والتنوخي، وجويرية الهكارية، وقريب من أربعين أيضًا. وبمصر الصلاح محمد بن محمد بن عمر البلبيسي، وغيره، وبالإسكندرية البهاء عبد الله بن الدماميني، والمحيوى، القروى، ومحمد بن محمد بن يفتح الله وآخرون وبدمياط أحمد القطان. وبتنيس بالقرب من جامعها الذى خرج بعض رفقائه قرأ عليه بإجازته العامة من الحجاز، وببيت المقدس الشمس محمد بن حامد بن أحمد والبدر محمود بن على بن هلال العجلوني، والجلال عبد المنعم بن أحمد بن محمد الأنصارى، ومحمد بن سليمان بن الحسن بن موسى بن غانم، وغيرهم، وبالخليل نزيله عمير بن النجم بن يعقوب البغدادي المعروف بالمحرد. وبغزة قاضيها العلاء على بن خلف بن كامل أخو صاحب ميدان الفرسان الشمس الغزي، وتلميذه، وبالرملة بعضهم. وبنابلس الشمس محمد، وإبراهيم، وشهود بنو عبد القادر بن عثمان، وغيرهم. وبحماة أبو عمر أحمد بن على بن عبدان العداس، وشرف ابنة البدر محمد بن حسن بن

стр. 11

مسعود، وجماعة وبحمص الجمال إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم بن فرعون، وعثمان بن عبد الله بن النعمان الجزار وبطرابلس الشهاب المسلك أحمد بن عبد الله الرواقي الحموى وببعلبك الشمس محمد بن علي بن أحمد بن اليونانية، والعماد إسماعيل بن محمد بن بردس وآخرون. وأجاز له قبل رحلته ابن أميلة، وأبو على بن الهبل، وغيرهما. • شيوخه: قال السخاوى: وقرأت بخطه: مشايخي في الحديث نحو المائتين، ومن رويت عنه شيئًا من الشعر دون الحديث بضع وثلاثون، وفى العلوم غير الحديث نحو الثلاثين، وقال الحافظ بن حجر: ومن شيوخه: الشّرَف حسَيْن بن عمر بن حبيب، والكَمَال المَعَرّىّ، والجَمَال إبراهيم بن العَدِيم، والنور محمد بن بشر الحرّاني، والشهاب أحمد بن عبد العزيز بنَ المُرَحّل، والشرَّف موسَى بن فَيّاض، وغيرهم. وأخذ علم العربية عن الأعمَيَيْن ونظر في الفقه، والمعاني، والتصريف. وسمع بحماة من شرف بنت خطيب المنصورية، وبدمشق، من ابن المُحِب وبالقاهرة من الحَرَّاوِى، وجُوَيْرِية، ولازم الحفّاظ: العِراقىّ، والهَيْثَمِيّ، وابن المُلَقّن وغيرهم وعلى سُليمان بن محمد بن حميد بن محاسن النَّيْرَبىّ: "السيرة، للدِمْيَاطىّ" بسماعه منه. وعلى محمد بن عبد الله بن عبد الباقي: "السنن، للدُولابِيّ" أخبرنا سُنْقُر وعلى أحمد بن عبد العزيز بن المُرَحّل: "جزء هلال الحَفّار" وعلى بن حبيب: "جزء هلال الحَفّار" وعلى بن حبيب: "جزء البَانّياسِىّ" أخبرنا بَيْبَرْس العَدِيميّ وحدّث بالإجازة عن ابن أُمَيْلَة، والحَسَن بن هَبَل وغيرهما وكتب في رحلته إلى القاهرة سنة ثمانين عن شيوخها وأخذ عن شيوخنا: البُلْقِينِيّ، والعِرَاقِيّ، وابن المُلَقّن، وغيرهم. وقال في موضع آخر: سمع بحلب، ودمشق، والقاهرة، والإسكندرية، ودمياط، والبلاد الشامية، فأكثر. • فمن مسموعات: "رُباعِيّات ابن مَاجَة" على الظَّهِير بن العَجَمِىّ، ومن (باب ذكر الموت) إلى آخر الكتاب بسماع الظَهِير من سُنْقُر، قال أخبرنا المُوَفَّقَ عبد اللطيف. وسمع على صلاح الدين بن أبي عمر: "الشَمَائِل للتِرْمذىّ". بسنده المشهور وجزءًا فيه "مسند بلال، وخبّاب، وعمّار، للزَّعْفَرانِىّ". بإجازته من الفَخْر، وزَيْنَب، قالا: أخبرنا ابن طَبَرْزَد وسمع منه "مَشيخة الفخر" كلَّها. وعدّة أجزاء من "مُسْنَد أَحمد". "ورواية أحمد عن الشافعي" قال الفاسي: سمع على صلاح الدين بن أبي عمر مشيخة الفخر على بن البخارى تخريج ابن الظاهرى، والسادس، والسابع من "أمالى الجوهري"، والأحاديث التي رواها أحمد في مسنده عن الشافعي، و"أخبار من ضرب من العلماء في محنته" لابن زبر، "وذم الفخر" لأبي طاهر بن أبي هاشم. قال ابن تغربدرى: نشأ وطلب العلم، وقرأ الحديث على الشيخ كمال الدين عمر بن العجمي، والمحدث شرف الدين الحسين بن عمر بن حبيب، وعلى القاضي كمال الدين عمر المعرى، وعلى

стр. 12

الظهير بن العجم، وعلى القاضي جمال الدين أبى إسحاق إبراهيم بن العديم، وشهاب الدين أحمد بن عشائر، وابن عبد العزيز القاهرى، وبدر الدين محمد بن بشر الحراني، وابن عبد الباقي الصوفي؛ والخطيب شهاب الدين بن الحنبلي الشافعي، وابنى حبيب كمال الدين محمد، وبدر الدين الحسن، وشهاب الدين بن النصيبى وشهاب الدين بن المرحل، وسليمان الصابوني، ونور الدين بن العديم، وشرف الدين أبي البركات موسى بن فياض المقدسى الحنبلي، والشيخ شمس الدين محمد بن علي شيخ جبرين بها، وغيرهم. قال القاضى علاء الدين على بن خطيب الناصرية الحلبي في تاريخه: وقرأ النحو على الشيخين أبي جعفر، وأبي عبد الله الأندلسيين، وغيرهما، واشتغل فى الفقه، والقراءات، والتصريف، والبديع، والتصوف، ورحل، سمع بحماة شرف بنت خطيب المنصورية عمة شيخنا أبي المحاسن يوسف، والقاضي الحنبلي، وبدمشق من ابن المحب الحافظ، وصلاح الدين بن أبي عمر، وابن راجح، وأبى الهول، وغيرهم، وبالقاهرة ناصر الدين الطبردار، وجويرية الهكارية، وغيرهم. ثم أخذ علم الحديث بالقاهرة عن الحفاظ كالحافظ زين الدين العراقي، والحافظ سراج الدين بن الملقن، وقرأ على الحافظ العراقى ألفيته في علم الحديث، وغيرها من مصنفاته، وقرأ أيضًا على الشيخ العلامة الإمام شيخ الإسلام سراج الدين أبي حفص عمر البلقيني، وقد تقدم ذكر جملة من شيوخه في الكلام على رحلته، وطلبه للعلم، والله الموفق وقد جمع مشايخه الحافظ بن حجر، والنجم بن فهد، وذلك في مجلد ضخم. • تلاميذه: وسمع عليه جماعة كثيرون منهم: الإمام الحافظ قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن حجر قاضي الديار المصرية، قدم حلب سنة ستة وثلاثين. قال الحافظ بن حجر: ثم اجتمعتُ به في قدومي إلى حلب في رمضان سنة ست وثلاثين صحبة الأشرَف، وسمعت: "المسلسل بالأولية" بسماعه من جماعة من شيوخنا، ومن شيخين له لم ألقهما. ثم سمعت من لفظه: "المسلسل بالأولية" تخريج ابن الصلاح، سوى كلام ابن الصلاح على ما وقع من الألفاظ وغيرها في أواخره. قال السخاوى ولما سافر شيخنا في سنة ست وثلاثين صحبه الركاب الأشرفي إلى آمد أضمر في نفسه لقيه، والأخذ عنه لاستباحة القصر وسائر الرخص، ولكونه لم يدخل حلب في الطلب، ثم أبرز ذلك فى الخارج، وقرأ عليه بنفسه كتابا لم يقرأه قبلها، وهو مشيخه الفخر بن البخارى هذا مع أنه لم يكن حينئذ منفردًا بالكتاب المذكور، بل كان بالشام غير واحد ممن سمعه على الصلاح بن أبي عمر أيضًا، فكان فى ذلك أعظم منقبة لكل منهما سيما وقد كان يمكن شيخنا أن يأمر أحدًا من الطلبة بقراءتها كما فعل فى غيرها فقد سمع عليه بقراءة غيره أشياء وحدث هو وإياه معًا بمسند الشافعى والمحدث الفاضل. ثم قال في موضع آخر: وقد حدث بالكثير، وأخذ عنه الأئمة طبقة بعد طبقة، وألحق الأصاغر بالأكابر، وصار شيخ الحديث بالبلاد الحلبية بلا مدافع. وممن أخذ عنه من الأكابر الحافظ الجمال

стр. 13

ابن موسى المراكشي، ووصفه بالإمام العلامة المحدث الحافظ شيخ مدينة حلب بلا نزاع، وكان معه في السماع عليه الموفق الأبى وغيره، والعلامة بن خطيب الناصرية، وأكثر الرواية عنه في ذيله لتاريخ حلب. وقال ابن تغر بردي: حلب سنة ست وثلاثين وثمانمائة، والمحدث الإمام شمس الدين بن ناصر الدين محدث دمشق وحافظها قدم حلب في سنة سبع وثلاثين وثمانمائة. * آثاره العلمية: قال الحافظ بن حجر: وقرأت بخطه أن من مصنفاته: "التعليق على صحيح البخارى" و"التعليق على السيرة، لابن سيِّد النَاس" و"التعليق على الشفا" و"نهاية السول فى رُواة الستِّة الأصول" و"التعليق على سنن ابن ماجة"، "الذيل على الميزان" و"تلخيص مبهمات ابن بشكوال" قال: وقد أفردت "المُدَلّسِينَ" و"المُخلّطِينَ" و"الوَضّاعِينَ" قال: وَلى في "المخضرمين". وقال السخاوى: اجتهد الشيخ ﵀ فى هذا الفن اجتهادًا كبيرًا، وكتب بخطه الحسن الكثير، فمن ذلك كما تقدم شرح البخارى لابن الملقن بل فقد منه نصفه في الفتنة، فأعاد كتابته أيضًا، وعدة مجاميع، وسمع العالى، والنازل، وقرأ البخارى أكثر من ستين مرة، ومسلمًا نحو العشرين سوى قراءته لهما فى الطلب أو قراءتهما من غيره عليه، واشتغل بالتصنيف، فكتب تعليقًا لطيفًا على السنن لابن ماجة، وشرحًا مختصرًا على البخارى سماه: "التلقيح لفهم قارئ الصحيح" وهو بخطه في مجلدين وبخط غيره فى أربعة وفيه فوائد حسنة، وقد التقط منه شيخنا حيث كان بحلب ما ظن أنه ليس عنده لكون شرحه لم يكن معه كراريس يسيرة، وأفاد فيه أشياء، والذي كتبه منه ما يحتاج إلى مراجعته قبل إثباته، ومنه ما لعله يلحقه ومنه ما يدخل في القطعة التي كانت بقيت على شيخنا من شرحه هذا مع كون المقدمة التي لشيخنا من جملة أصول البرهان، فإنني قرأت فى خطبة شرحه: ثم اعلم أن ما فيه عن حافظ عصرى أو عن بعض حفاظ العصر أو نحوها بين العبارتين فهو من قول حافظ هذا العصر العلامة قاضى المسلمين حافظ العصر شهاب الدين بن حجر من كتابه الذى هو كالمدخل إلى شرح البخارى له، أعان الله على إكمال الشرح انتهى. بل لصاحب الترجمة على البخارى عدة إملاءات كتبها عنه جماعة من طلبته، والمقتفى في ضبط ألفاظ الشفا في مجلد بيض فيه كثيرًا، ونور النبراس على سيرة ابن سيد الناس في مجلدين، وحواش على كل من صحيح مسلم لكنها ذهبت فى الفتنة والسنن لأبي داود، وكتب ثلاثة وهى "التجريد" و"الكاشف" و"تلخيص المستدرك" وكذا على "الميزان" له وسماه: "نيل الهميان في معيار الميزان" يشتمل على تحرير بعض تراجمه، وزيادات عليه وهو في مجلدة لطيفة، لكنه كما قال شيخنا لم يمعن النظر فيه، و"المراسيل" للعلائي، و"اليسير على ألفية العراقي"، وشرحها بل وزاد في المتن أبياتا غير مستغنى عنها، وله "نهاية السول في رواة الستة الأصول"، في مجلد ضخم و "الكشف الحثيث عمن رُمِى بوضع الحديث" مجلد لطيف، والتبيين لأسماء المدلسين" في كراسين و"تذكرة الطالب المعلم فيمن يقال أنه مخضرم" كذلك، و"الاغتباط بمن رُمى بالاختلاط"، و"تلخيص المبهمات" لابن بشكوال، وغير ذلك، وله ثبت كثير الفوائد طالعته، وفيه إلمام بتراجم

стр. 14

شيوخه، ونحو ذلك، بل ورأيته ترجم جماعة ممن قرأ عليه، ورحل إليه كشيخنا - وهى حافلة - وابن ناصر الدين وطائفة. • ثناء أهل العلم عليه: قال السخاوى: وترجمة شيخنا حينئذ بقوله، وله الآن بضع وستون سنة، يسمع الحديث ويقرؤه مع الدين، والتواضع، وطرح التكلف وعدم الالتفات إلى بنى الدنيا. قال: ومصنفاته ممتعة محررة دالة على تتبع زائد، وإتقان. قال: وهو قليل المباحث فيها كثير النقل. وقال: فى مقدمة المشيخة التي خرجها له، أما بعد، فقد وقفت على ثبت الشيخ الإمام العلامة الحافظ المسند شيخ السنة النبوية برهان الدين الحلبي سبط بن العجمى لما قدمت حلب في شهور، سنة ست وثلاثين فرأيته يشتمل على مسموعاته، ومستجازاته، وما تحمله فى بلاده، وفي رحلاته، وبيان ذلك مفصلا، وسألته هل جمع لنفسه معجما أو مشيخة، فاعتذر بالشغل بغيره، وأنه يقتنع بالثبت المذكور إذا أراد الكشف عن شيء من مسموعاته، وأنه الحروف لم تكمل عنده، فلما رجعت إلى القاهرة راجعت ما علقته من الثبت المذكور، وأحببت أن أخرج له مشيخة أذكر فيها أحوال الشيوخ المذكورين ومروياتهم ليستفيدها الرحالة، فإنه اليوم أحق الناس بالرحلة إليه لعلو سنده حسًا ومعنى ومعرفته بالعلوم فنًا أثابه الحسنى آمين. وفهرس المشيخة بخطه بما نصه جزء فيه تراجم مشايخ شيخ الحفاظ برهان الدين، ثم عزم على إرسال نسخة منها إليه، وكتب بظاهرها ما نصه: المسئول من فضل سيدنا، وشيخنا الشيخ برهان الدين، ومن فضل ولده الإمام موفق الدين الوقوف على هذه الكراريس، وتأمل التراجم المذكورة فيها، وسد ما أمكن من البياض لالحاق ما وقف على مسطرها مع معرفة أحوال من بيض على ترجمته، وإعادة هذه الكراريس بعد الفراغ من هذا العرض إلى الفقير مسطرها صحبة من يوثق به إن شاء الله. وكذا في ترجمة ولده وصف شيخنا لصاحب الترجمة بشيخنا الإمام العلامة الحافظ الذى اشتهر بالرعاية فى الإمامة حتى صار هذا الوصف له علامة أمتع الله المسلمين ببقائه. وسئل عنه وعن حافظ دمشق الشمس ابن ناصر الدين، فقال. البرهان نظره قاصر على كتبه والشمس يحوش قال: ثم اجتمعت به فى قدومي إلى حلب في رمضان سنة ستة وثلاثين صحبة الأشرف وسمعت منه المسلسل بالأولية تخريج ابن الصلاح سوى الكلام انتهى. وبلغني أن شيخنا كتب له المسلسل بخطه عن شيوخه الذين سمعه منهم، وأدخل فيهم شيخًا رام اختباره فيه هل يفطن له أم لا فنبه البرهان لذلك بل، ونبه على أنه من امتحان المحدثين. قال ابن خطيب الناصرية: هو شيخى عليه قرأت هذا الفن، وبه انتفعت، وبهديه اقتديت، وبسلوكه تأدبت، وعليه استفدت، قال: وهو شيخ إمام، عامل، عالم، حافظ، وراع، مفيد، زاهد، على طريق السلف الصالح ليس مقبلا إلا على شأنه من الإشتغال، والإشغال، والإفادة لا يتردد إلى أحد، وأهل حلب يعظمونه، ويترددون إليه، ويعتقدون بركته، وغالب رؤسائها تلامذته، قال: ورحل إليه الطلبة، واشتغل على كثير من الناس، وانفرد بأشياء، وصار إلى رحلة الأفاق. قال السخاوى: وكان إمامًا، علامة، حافظًا، خيرًا، دينا، ورعا، متواضعًا، وافر العقل، حسن

стр. 15

الأخلاق، متخلقًا بجميل الصفات، جميل العشرة، محبًا للحديث وأهله، كثير النصح والمحبة لأصحابه، ساكنًا منجمعًا عن الناس، متعففًا عن التردد لبنى الدنيا، قانعًا باليسير، طارحًا للتكلف، رأسًا في العبادة، والزهد، والورع، مديم الصيام، والقيام، سهلا في التحدث، كثير الإنصاف، والبشر لمن يقصده للأخذ عنه خصوصًا الغرباء، مواظبًا على الاشتغال، والإشغال، والإقبال على القراءة بنفسه، حافظًا لكتاب الله تعالى، كثير التلاوة له، صبورًا على الأسماع، ربما أسمع اليوم الكامل من غير ملل، ولا ضجر، عرض عليه قضاء الشافعية ببلده، فامتنع، وأصر على الامتناع، فصار بعد كل واحد من قاضيها الشافعي، والحنفى من تلامذته الملازمين لمحله، والمنتمين لناحيته، واتفق أنه فى بعض الأوقات حوصرت حلب، فرأى بعض أهلها في المنام السراج البلقيني، فقال له ليس على أهل حلب بأس، ولكن رح إلى خادم السنة إبراهيم المحدث وقل له: يقرأ عمدة الأحكام ليفرج الله عن المسلمين، فاستيقظ، فأعلم الشيخ، فبادر إلى قراءتها في جمع من طلبة العلم، وغيرهم بالشرفية يوم الجمعة بكرة النهار، ودعا للمسلمين بالفرج، فاتفق أنه في آخر ذلك النهار نصر الله أهل حلب. وقال البقاعي: إنه كان على طريقة السلف فى التوسط فى العيش، وفي الانقطاع عن الناس لاسيما أهل الدنيا، عالمًا بغريب الحديث، شديد الاطلاع على المتون، بارعًا في معرفة العلل، إذا حفظ شيئًا لا يكاد يخرج من ذهنه، ما نازع أحدًا بحضرتي في شيء، وكشف عنه الأظهر الصواب ما قاله، أو كان ما قاله أحد ما قيل في ذلك، وهو كثير التواضع مع الطلبة، والنصح لهم، وحاله يقتصد في غالب أمره قلت: وفيها مجازفات كثيرة كقوله شديد الاطلاع على المتون بارعًا في معرفة العلل، ولكنه معذور فهو عار منهما. قال ابن تغربردي: كان إماما حافظًا، بارعًا مفيدًا سمع الكثير، وألف التواليف الحسنة المفيدة، وكتب على صحيح البخارى، وعلى "السيرة النبوية" لابن سيد الناس وعلى "كتاب الشفا" للقاضي عياض، وصنف نهاية السول فى رواة الستة الأصول، و"شرح سنن" ابن ماجة، وذيل على "كتاب الميزان" للذهبي. ورأيته أنا أيضًا بحلب فى سنة ست وثلاثين وثمانمائة، ولم يتفق لى أن أروى عنه شيئا، ولكن اجتمعت بغالب طلبته، وممن تخرج به، والجميع يثنون على علمه، وفضله، وحفظه. قال الحافظ ابن حجر: جمع، وصنف مع حسن السيرة، والتخلق بجميل الأخلاق، والفقه، والانجماع، والإقبال على القراءة بنفسه، وداوم الإسماع، وهو الآن شيخ البلاد الحلبية غير مدافع. أجاز لأولادى. وبيننا مكاتبات ومودّة، حفظه الله تعالى. وقال المقريزي: شيخ البلاد الحلبية بغير تدافع مع تدين، وانجماع، وسيرة حميدة. • دفاعه عن السلف: قال السخاوى: ولما دخل التقى الحصنى حلب بلغنى أنه لم يتوجه لزيارته لكونه كان ينكر مشافهة على لابسى الأثواب النفيسة على الهيئة المبتدعة، وعلى المتقشفين، ولا يعدو حال الناس ذلك فتحامى قصده فما وسع الشيخ إلا المجيء إليه، فوجده نائمًا بالمدرسة الشرفية، فجلس حتى

стр. 16

انتبه، ثم سلم عليه، فقال له: لعلك التقى الحصني، فقال: أنا أبو بكر، ثم سأله عن شيوخه، فسماهم له، فقال له: إن شيوخك الذين سميتهم عبيد بن تيمية، أو عبيد من أخذ عنه، فما بالك تحط أنت عليهم فما وسع التقى إلا أن أخذ نعله، وانصرف، ولم يجسر يرد عليه، ولم يزل على جلالته، وعلو مكانته. • تصوفه: قال السخاوى: ولبس خرقة التصوف من شيخ الشيوخ النجم عبد اللطيف بن محمد بن موسى الحلبي، ومصطفى، وأحمد القريعة، وجلال الدين عبد الله البسطامي المقدسى والسراج بن الملقن. واجتمع بالشيخ الشهير الشمس محمد بن أحمد بن عبد الرحمن القرمي وسمع كلامه. • تواضعه: قال السخاوى: إن هذا الرجل يعنى شيخنا لم يلقنى إلا وقد صرت نصف راجل، إشارة إلى أنه كان عرض له قبل ذلك الفالج وأنسى كل شيء حتى الفاتحة قال: ثم عوفيت وصار يتراجع إلى حفظي كالطفل شيئًا فشيئًا. • محنه: قال السخاوى: لما هجم اللنك حلب طلع بكتبه إلى القلعة، فلما دخلوا البلد وسلبوا الناس كان فيمن سلب حتى لم يبق عليه شيء بل وأسر أيضًا، وبقى معهم إلى أن رحلوا إلى دمشق، فأطلق، ورجع إلى بلده، فلم يجد أحدًا من أهله وأولاده، قال: فبقيت قليلا، ثم خرجت إلى القرى التي حول حلب مع جماعة، فلم أزل هناك إلى أن رجع الطغاة لجهة بلادهم، فدخلت بيتى فعادت إلىّ أمتى نرجس، وذكرت أنها هربت منهم من الرها، وبقيت زوجتي، وأولادى منها، وصعدت حينئذ القلعة، وذلك في خامس عشر شعبان فوجدت أكثر كتبى، فأخذتها، ورجعت. • وفاته: مات مطعونًا في يوم الإثنين سادس عشر شوال سنة إحدى وأربعين بحلب، ولم يغب له عقل، بل مات، وهو يتلو، وصلى عليه بالجامع الأموى بعد الظهر ودفن بالجبيل عند أقاربه، وكانت جنازته مشهودة، ولم يتأخر هناك في الحديث مثله ﵀ وإيانا (١). سبب تأليف الكتاب والدافع على ذلك بعد أن ذكر المؤلف في مقدمته أنه وجد في بعض الكتب التي عنيت بترجمة رواة الكتب الستة تطويل ممل، وفى البعض الآخر تقصير مخل، فلذلك شرع في تأليف كتاب جامع ليس فيه طولًا مملًا، أو اختصارًا مخلًا. _________ (١) انظر ترجمته في: "المجمع المؤسس" (٣/ ٩: ١٣)، و"الضوء اللامع" للسخاوى (١/ ١٣٨: ١٤٥)، و"المنهل الصافى" لابن تغربردي (١/ ١٤٧: ١٥٣)، و"الذيل على التقييد" للفاسى (ص: ٤٤٠، ٤٤١)، و"البدر الطالع" للشوكاني (١/ ٢٨: ٣٠) "شذرات الذهب" لابن العماد (٧/ ٢٣٧، ٢٣٨)، و"طبقات الحفاظ" للسيوطى (ص: ٥٤٥، ٥٤٦)، و"الذيل على التذكرة" (ص ٣٧٩)، و"الأعلام" للزركلي (١/ ٦٥).

стр. 17

قال المؤلف ﵀: "فلما كان كتاب تهذيب الكمال" لشيخ شيوخنا الحافظ الجهبذ جمال الدين أبي الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن المزى كتابًا جليلًا، مستوعبًا طويلًا ليس ببلدتنا الآن منه نسخة، ولا يقدر على تحصيله إلا من بذل فى ذلك جهده ووسعه، وكتاب "الكمال" للحافظ عبد الغني المقدسي طويلًا أيضًا، وفيه أغاليط وقد أهمل أشخاصًا لهم رواية فى بعض الكتب الستة، قد نبه عليها المزى، وذكر ما أهمل - برد الله ثراهما، وجعل الجنة مثواهما - وكتاب "التذهيب" للحافظ أبي عبد الله الذهبي، شيخ شيوخنا كتابًا جليلًا، غير أن فيه طولًا أيضًا، وكتاب "الكاشف" مختصرة، وكثيرًا لا يذكر فيه تعديلًا، ولا تجريحًا، ولا وفاة بعض الشيوخ لا رمزًا ولا تصريحًا، أحببت أن أؤلف كتابًا جامعًا، لا طويلًا مملًا، ولا مختصرًا مخلًا. اهـ. طريقة المصنف، ومنهجه في التصنيف ١ - ذكر المؤلف فى أول كتابه بعد المقدمة سيرة مختصرة للنبي ﷺ . قال المؤلف: " … أذكر في أوله سيرة مختصرة لسيدنا رسول الله ﷺ تبركًا به عليه الصلاة، والسلام، وبأحواله الشريفة". اهـ. ومن أمثلة ما ذكر في سيرته ﷺ : ذكر أسمائه ونسبه الشريف، ومولده، وغزواته، وأزواجه، وخدامه، ومواليه، وكتابه، وأمرائه، ورسله إلى الأمراء، والملوك، وحراسه، ومؤذنيه، وحواريه، وخيله، وبغاله، ومنائحه، وسلاحه، وشيء من معجزاته، وذكر مرضه، ووفاته ﷺ . ٢ - ثم ذكر بعد ذلك بعض المسائل المتعلقة بهذا العلم الشريف، حيث قال: " .. ثم أذكر فيه مسائل يحتاج مطالع هذا الكتاب إليها". اهـ. ومن هذه المسائل: مراتب التعديل والتجريح، وألفاظهما، وإذا اجتمع في الشخص الواحد تجريح وتعديل، وهل يقبل الجرح، أو التعديل، من غير ذكر سبب أم لا؟، وهل تثبت العدالة أو الجرح بقول عدل واحد أم لا؟ ومسألة رواية المبتدع، ومسائل في التدليس، ومسألة في تعريف المخضرم، وفى المختلط، واختلاف العلماء في رواية المجهول. ٣ - ثم ذكر تراجم رواة الكتب الستة. قال المؤلف: ". . ثم أذكر رواة الكتب الستة، بعد وأصول الإسلام، ومن علق له الحافظ أبو عبد الله البخاري في "صحيحه"، ومن هو في "مقدمة صحيح مسلم"، و "اليوم والليلة" للنسائي اهـ. ٤ - ومن منهجه أيضًا أنه يذكر بعض الرواة من خارج هذه الكتب للتمييز. حيث قال: ". . . وأذكر بعض من يشتبه بالواحد منهم، وأكثر، أو ممن صورته تمييزًا" اهـ. ٥ - ويذكر بعض التعقبات التي تعقبها الحافظ مغلطاي على الحافظ المزى. قال المؤلف: ". . . وأذكر مع ذلك ما تعقب به الحافظ أبو سعيد مغلطاي الحافظ المزى فى بعض تراجم الرواة

стр. 18

المذكورين في هذه الكتب المذكورة دون غيرها من الكتب المذكورة فى "التهذيب وإن كان معه مناقشة ذكرتها" اهـ. ومثال لذلك ما تعقب به مغلطاى فى ترجمة "أبان بن عثمان بن عفان الأموى" وما تعقب به في ترجمة "أحمد بن سعيد بن إبراهيم الرباطي". ٦ - ويذكر أيضًا ما زاده مغلطاى من رجال لهم رواية فى الكتب الستة لم يذكرهم المزى. قال المؤلف: ". . . وأذكر أيضًا ما زاده مغلطاى من رجال لم يذكرهم المزى ممن له رواية في بعض الكتب الستة" اهـ. كما في ترجمة "أحمد بن زنجويه"، فقد أهمله الحافظان المزى، والذهبي، واستدركه مغلطاي عليهما. ٧ - ويذكر أيضًا بعد الأقوال، سواء كانت جرحًا، أو تعديلا من غير تمييز أنها من قوله. قال: " … وأذكر أيضًا ما عثرت فيه على تعديل أو تجريح، أو وفاة في هذا المترجم من غير تمييز بقلت ولا غيرها" اهـ. ٨ - ويذكر أيضًا بعض ما ذكره الذهبي في "ميزانه"، عن صاحب الترجمة، قال: "وأذكر فيه بعض ما ذكره فيه الذهبي في "ميزانه" مختصرًا، وأشير فى بعض التراجم إلى بعض أحاديث استغربت عليه، أو استنكرت فى "الميزان"، أو غيره". ومثال ذلك ما فعله في ترجمة أبان بن يزيد العطار البصرى. ٩ - ويذكر أيضًا ما إذا كان قد تميز بوضع الحديث أو أنه مجهول، قال: " … وأذكر فيه من ميز منهم بوضع، أو من هو مجهول" اهـ. وهذه الفقرة قد تتفرع من الفقرة الرابعة التي سبق الإشارة إليها. ١٠ - وذكر أيضًا أنه لن يكثر من إيراد مناقب أو مآثر صاحب الترجمة. قال ﵀: " … ولا أذكر في ترجمة الشخص من مناقبه، ومآثره إلا قليلًا". ١١ - وذكر أيضًا ما إذا كان الراوى يدلس، أو يرسل أو هل هو مخضرم، أو اختلط، أو مبتدع. قال المؤلف: ". . وأذكر من هو يدلس أو أرسل، وعمن أرسل مختصرًا، وهل هو مخضرم أو مبتدع؟! أو داعية إلى بدعته" اهـ. ومن أمثلته: ما ذكره مثلًا في ترجمة "الحسن البصرى"، و"أبان بن ثعلب"، وغيرهم. ١٢ - ويذكر أيضًا في أثناء التراجم ضبط بعض الأسماء سواء كانت نسبة أو صفة أو بلد بالحروف. قال المؤلف: ". . وكفيت الناظر فى هذا المؤلف التعب، والفحص عن: المؤتلف والمختلف، وضبط نسبته، أو بلده، أو صناعته، أو حرفته، وكذا من أذكره من مشايخه، والآخذين عنه وأضبط ذلك بالأحرف لا بالقلم". اهـ. والحق يقال: أن المؤلف - رحمة الله عليه - قد اعتنى بذلك أشد العناية وأمثلته كثيرة جدًا على مدار الكتاب كله، وانظر مثلًا ترجمة "أحمد بن يزيد بن إبراهيم الورتنيسي"، فجزاه الله خيرًا.

стр. 19

ذكر بعض ما تميز به هذا الكتاب لهذا الكتاب مميزات كثيرة جليلة نذكر البعض منها فقط. ١ - افتتاح المؤلف بسيرة المصطفى ﷺ تنم عن عمق علمه لما يظهر فيه من امتثاله لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (١)، فلما كان الكتاب لسيرة هؤلاء الأئمة لم يقدم بهذه السيرة بين يدى سيرة النبي ﷺ . ٢ - ذكر المؤلف ﵀ مقدمة غاية في الأهمية تتعلق بعلم مصطلح الحديث. ٣ - صياغة الترجمة بطريقة آمنة من الوقوع فى التصحيف، أو التحريف. اعتنى المؤلف ﵀ اعتناءًا شديدًا في ضبط الأسماء، وغيرها ضبطًا متقنًا بالأحرف، ويذكر ما فيه من لغات إن وجدت، وربما يكرر ذلك أكثر من مرة حسب تكرر الاسم، أو الترجمة. ٤ - اقتصاره على رواة الكتب الستة فقط؛ فقد التزم المؤلف بذكر تراجم أصحاب الكتب الستة فقط، فلم يذكر رواة أصحاب هذه الكتب في كتبهم الأخرى كمراسيل أبى داود، والمسائل له مثلًا إلا إذا دعت الحاجة فيذكرهم تمييزًا. ٥ - أكثر من ذكر التميزات على رواة الكتب الستة. ٦ - التزم المؤلف - رحمه بمنهجه فلم يُطِل فى المواضع التي أطال فيها المزى إلا إذا كانت هناك حاجة للإطالة. ٧ - الاعتناء بضبط أصل كتابه بمقابلته على الأصول الأخرى التى نقل منها المزي في "كتابه" كرجوعه في أغلب التراجم إلى "ثقات ابن حبان" مثلا، وإلى "ثقات العجلى"، أو "الجرح والتعديل"، أو غير ذلك من هذه الكتب. ٨ - رجوع المؤلف إلى بعض الكتب غير الموجودة الآن كبعض كتب السيرة واللغة. ٩ - احتوائه على تراجم لبعض المتأخرين من شيوخه، وغيرهم للتعريف بهم. كما فعل في أثناء ترجمة "أحمد عبد الله بن يوسف العرعرى" عندما ترجم للإمام السروجي الحافظ. ١٠ - لم يقحم المؤلف نفسه في إعطاء حكم نهائى فى راوٍ من الرواة، أو إعطائه مرتبة تجمع الأقوال المذكورة فيه اللهم إلا فى بعض المجهولين وهي تعد منقبة للمؤلف من باب التواضع، وأن هذا الترجيح له أهل الذين هم أهله. • تنبيهات: أصل موضوع الكتاب فى رواة الكتب الستة، وهى أن يأتى بما قاله الأئمة - تعديلًا أو تجريحًا - في ترجمة ذلك الراوى. ١ - واقتصر المؤلف على أقوال المزى الموجودة فى الكتاب، ولم يزد عليها إلا ما كان موجودًا في "الميزان" فقط في أغلب التراجم مع أن اعتماده فى الكتاب على مغلطاي في "إكماله"، ومغلطاى _________ (١) [الحجرات: ١].

стр. 20

في كتابه أتى بزيادات كثيرة في كلام أهل العلم في أثناء تراجمه مما يجعل فيه فائدة كبرى فاقتصر المؤلف على إيراد تعقبات مغلطاي على نسبةٍ، أو تاريخ وفاة، أو الاختلاف في اسم فقط، ولم يذكر هذه الزيادات التى كان لو ذكرها لجعلت كتابه هذا له شأن آخر. ٢ - أتى المؤلف ببعض الزيادات الموجودة في الكتب الأخرى التي ربما لا تفيد موضوع الكتاب، فتجده يجهد نفسه في البحث عن كتب أخرى تذكر يوم وفاة الراوى، أو الشهر الذي مات فيه، أو يأتى بزيادة فى قصة حدثت للراوى مثلًا، أو ما قيل فيه من شعر، أو يذكر خبرًا في زهد الراوى وحاله مع الآخرين. ٣ - كثيرًا ما ينقل المؤلف من "الميزان" للذهبي أقوالًا للأئمة قد تكررت قبلها ذكرها المزي في كتابه، وذكرها المؤلف نفسه في اختصاره لكلام المزى، ولعله لم يراجع كتابه كله، ولو راجعه لأشار إلى المتكرر ولم يصرح به من كلام الذهبي كما يفعل أحيانًا. ٤ - نقله من المصادر المتأخرة وذلك عليه أمور: أ - ترك المصدر الأصلى برغم وجوده بين يدى. ب - الوقوع في ما وقع فيه صاحب المصدر الواسطة المتأخر، كما في ترجمة أحمد بن إسماعيل أبو حذافة السهمي. جـ - عدم التمييز بين الكلام من المصدر الأصلى والمصدر المتأخر عند انتهاء الكلام فقد يوهم أنه من المصدر الأصلى وهو من مصدر متأخر كما في ترجمة إبراهيم بن يزيد الهنخعى. ٥ - وقوعه فى بعض الأوهام وهذا لا يخلوا منه كتاب على سبيل المثال في ترجمة إسحاق بن إسماعيل فقد قال: أخرج له البخاري في بدأ الخلق باب قول الله تعالى "وبث فيها من كل دابة" وهو أخرج له في الصلح فى باب "قول الإمام" اذهبوا بنا نصلح".

стр. 21

فصل فى الكتب التي عنيت برواة الكتب الستة (*) عُنى العلماء منذ فترة مبكرة بتأليف الكتب التي تتناول رواة الحديث للإفادة منها في بيان صحيح الحديث من سقيمه. وحينما وُضعت الكتب الستة في الحديث وهي: "صحيح البُخارى"، و"صحيح مسلم"، و"جامع التِّرمذى"، و"سُنن النَّسائى"، و"سنن أبي داود"، و"سنن ابن ماجة القزوينيّ"، عدَّها جهابذة المحدثين دواوينَ الإِسلام، فعُنوا بها، وبروايتها، وتدقيقها، فاشتُهِرَت في بلاد الإِسلام، وذاع صيتُها بين الأنام، ونتيجة لذلك ألفوا الكتب المعنية بتناول الرجال الواردين في أسانيدها منذ القرن الرابع الهجرى. • فأول مَن ألّف فى شيُوخ أصحَاب الكتبُ السِّتة: ابن عساكر ولكن أحدًا لم يجمعْ شيوخَ أصحاب الستة على ما حققناه قبلَ حافظ الشام أبي القاسم بن عساكر (٤٤٩ - ٥٧١) في كتابه المختصر النافع "المعجم المشتمل على ذكر أسماء شيوخ الأئمة النُّبل" الذي ألفه بعد كتابه "الأطراف" وسار فيه على المنهج الآتى: ١ - اقتصر فيه على شيوخ أصحاب الستة دون الرواة الآخرين. ٢ - رتب الكتاب على حروف المعجم المشرقية، وابتدأ كتابه بمن اسمه "أحمد". ٣ - أورد التراجم على سبيل الاختصار فذكر اسم المترجَم ونسبته، ثم مَن روى عنه من أصحاب الكتب الستة، ثم توثيقه، وأتبع ذلك بتاريخ وفاته إِن وقع له، وأشار في نهاية الترجمة فيما إذا وقع له من حديثه ما كان موافقةً أو بدلًا عاليًا ونحو ذلك من رتب العلو في الرواية. ٤ - ومن أجل التخفيف على النساخ استعمل لأصحاب الستة علامات تدل عليهم، وهي: (خ) للبخارى، و (م) لمسلم، و (د) لأبي داود، و (ت) للترمذى، و (ن) للنَّسائيّ، و (ق) لابن ماجة القزوينيّ. • الكَمَال في أسمَاء الرّجال ثم جاء الحافظُ الكبير أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد المَقْدسىّ الجَمَّاعيلّي الحنبليّ (٥٤٤ - ٦٠٠) (١)، فألف كتابه: "الكمال فى أسماء الرجال"، وتناول فيه رجال الكتب الستة. وإذا كان الحافظ أبو القاسم بن عساكر أول من ألف فى شيوخ أصحاب الكتب الستة، فإِن الحافظ عبد الغنى أولُ من ألف فى رواة الكتب الستة حيث لم يقتصر على شيوخهم، بل تناول جميعَ الرواة المذكورين في هذه الكتب من الصحابة والتابعين، وأتباعهم إِلى شيوخ أصحاب الكتب الستة. أما نِطاق الكتاب ومنهجُه، فيمكن تلخيصه بما يأتي: ١ - اجتهد أن يستوعب جميعَ رجال هذه الكتب غاية الإِمكان، لكنه قال: "غير أنه لا يمكن دعوى _________ (*) • تنبيه هام: هذا الفصل اختصرناه من مقدمة "تهذيب الكمال" "للدكتور بشار عواد معروف" من (ص ٧١:٣٧)، وكذا التعليقات الموجودة في الهامش له أيضًا. (١) التقييد لابن نقطة الورقة: ١٥٨، والذيل لابن الدبيثي الورقة: ١٧٩ (مجلد باريس ٥٩٢٢)، والتكملة للمنذري، الترجمة: ٧٧٨.

стр. 22

الإحاطة بجميع ما فيها؛ لاختلاف النسخ، وقد يَشِذُّ عن الإِنسان بعد إِمعان النظر، وكثرة التتبع مالا يدخل فى وسعه" (١). ٢ - بَيّن أحوال هؤلاء الرجال حسب طاقته ومبلغَ جهده، وحذف كثيرًا مِن الأقوال، والأسانيد طلبًا للاختصار "إذ لو استوعبنا ذلك، لكان الكتاب من جملة التواريخ الكبار" (٢). ٣ - استعمل عبارات دالة على وجود الرجل فى الكتب الستة أو في بعضها، فكان يقول "روى له الجماعة" إِذا كان فى الكتب الستة، ونحو قوله: "اتفقا عليه" أو "متفقٌ عليه" إِذا كان الراوى ممن اتفق على إِخراج حديثه البخارى، ومسلم في "صحيحيهما" وأما الباقي فسماه تسمية. ٤ - ابتدأ كتابه بترجمة قصيرة للرسول ﷺ أخذها بسنده من كتاب "السيرة" لابن هشام استغرقت صفحة واحدة فقط، وقال في نهايتها: "وقد أفردنا لأحواله ﷺ مختصرًا لا يستغنى طالبُ الحديث، ولا غيرُه من المسلمين عن مثله". وأَتْبَع ذلك بفصل من أقوال الأئمة في أحوال الرواة والنَّقَلَة، أورده بالأسانيد المتصلة إِليه استغرق ثمانَ أوراق (٣). ٥ - أفرد الصحابة عن باقى الرواة، فجعلهم فى أول الكتاب، وبدأهم بالعَشَرة المشهود لهم بالجنة، فكان أوَّلهم الصديق أبو بكر ﵃، وأفرد الرجال عن النساء، فأورد الرجال أولًا، ثم أتبعهم بالنساء، ورتب الرواة الباقين على حروف المعجم، وبدأهم بالمحمَّدِين لشرف هذا الاسم. وقد امتدحه العلماء، وأثنوا عليه، فقال ياقوت الحمويّ (ت ٦٢٦): "جَوَّدَه جدًا" (٤). وقال الحافظ المِزِّىّ: "وهو كتاب نفيس، كثير الفائدة، لكن لم يَصْرِفْ مصنفه ﵀ عنايته إِليه حقَّ صرفها، ولا استقصى الأسماء التي اشتملت عليها هذه الكتبُ استقصاءً تامًا، ولا تَتَبَّع جميعَ تراجم الأسماء التي ذكرها في كتابه تتبعًا شافيًا، فحصل في كتابه بسبب ذلك إغفالٌ وإِخلال" (٥). • مُحَاولة فاشلة على "الكمَال" قبلَ المِزّى: وأشار المزىّ فى مقدمة التهذيب إِلى أن أحد أولاد الحافظ عبد الغنى "ممن لم يبلغ في العلم مبلغه، ولا نال فى الحفظ درجته، رام تهذيب كتابه، وترتيبه واختصاره، واستدراك بعض ما فاته من الأسماء"، فلم ينجح فى ذلك، ولم يزد سوى بعض تراجم أخذها من أسماء كتاب "الأطراف" لأبي القاسم بن عساكر، وبعض أسماء التابعين من ذلك الكتاب أيضًا، ثم أضاف إِليهم بعض شيوخ أصحاب الستة من كتاب "المعجم المشتمل" لابن عساكر أيضًا، ولم يزد في عامة ذلك على ما ذكره ابن عساكر، فضلًا عن وقوع خلل كثير، ووهم شنيع فيما اختصره من كتاب والده (٦). • رَافع السّلامي "٦٦٨ - ٧١٨": جمال الدين أبو محمد رافع بن أبى محمد هجرس بن شافع السَّلامي. ولد في أواخر سنة (٦٦٨)، أو أوائل سنة (٦٦٩)، وعنى بالحديث، والقراءات، وقرأ، ونسخ، وسمع (تهذيب الكمال) _________ (١) مقدمة الكمال (نسخة خدابخش). (٢) نفسه. (٣) الكمال: (١/ ٢ - ١١). (٤) معجم البلدان (٢/ ١١٣). (٥) "مقدمة التهذيب". (٦) المصدر نفسه.

стр. 23

على مؤلفه، وأحضر ولده محمد بن رافع صاحب كتاب (الوفيات) فسَمَّعه معه، وكان محدثًا زاهدًا مقرئًا صالحًا أعاد ببعض المدارس، وولى عقود الأنكحة، وتوفى فى ذى الحجة سنة (٧١٨) (١). له كتاب "الكنى المختصر من تهذيب الكمال في أسماء الرجال": اختصر فيه القسم الأخير من (تهذيب الكمال) الخاص بالكني، وقفنا على نسخة منه بخطه، قال فى أولها "الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى. هذا كتاب مختصر من كتاب الكنى من تهذيب الكمال في أسماء الرجال، يشتمل على ذكر المشهورين بالكنى ممن أخرج حديثه الأئمة الستة فى كتبهم الستة، وغيرها من مصنفاتهم المذكور أسماء رجالها في الكتاب المذكور … ذكرنا ذلك على ترتيب حروف المعجم مبتدئين بالأول، فالأول، من الحروف، وسمينا من عرفنا اسمه منهم، وأشرنا إِلى بعض ما وقع في ذلك من الخلاف، ولم نذكر ممن رووا عنه وروى عنهم في الغالب سوى راوٍ واحدٍ، وربما ذكرنا الحديث الذي رواه صاحبُ الترجمةِ، ومن كانَ من الصحابة لم نذكر عمن روى فى الغالب؛ لأن عامة رواية الصحابي إِنما هى عن النبي ﷺ ، وما ليس عليه علامة، فمنهم من فيه خلاف، ومنهم من فيه إِشكال، ومنهم مَن له ذكر في بعض هذه الكتب من غير رواية، فمن أراد الوقوف على ذلك على طريق الاستقصاء، فلينظر في الأصل المختصر هذا منه". وجاء في آخره: "فرغ في ليلة التاسع من ذي القعدة سنة سبع وسبع مئة بدرب الملوخيّة من القاهرة المعزية عَلّقه لنفسه رافع بن أبي محمد بن محمد". قال بشار: وهذا يدل على أنه اختصره من المسودَّة، وإِلا فإِن المزى لم يكمل تبييض الكتاب إِلا في أواخر سنة (٧١٢). • الذّهَبِيّ (٦٧٣ - ٧٤٨) عُنى الِإمام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد الذهبيّ بكتاب "التهذيب"، فاستوعب معظم تراجمه في كتابه الحافل "تاريخ الإِسلام"، واختصر من التهذيب أربعة كتب هي: ١ - تذهيب التّهذيب وقد حافظ فيه على ترتيب الأصل، وأضاف إِلى مختصره ما رآه حريًّا بالإِضافة، وعلّق على كثير من تراجم الأصل من حيث الرواية، وضبطُ الأسماء والوفيات، وبعض أقوال العلماء في المترجمين، وكان الانتهاء من الاختصار فى سنة (٧١٩)، واستغرق ثمانية أشهر، كما صرح به في آخر النسخة. وقام صفى الدين أحمد بن عبد الله بن أبي الخير بن عبد العليم الخزرجيّ الأنصاريّ سنة (٩٢٣) بتلخيصه بكتابه المعروف: "خلاصة تذهيب تهذيب الكمال فى أسماء الرجال" (٢)، وفائدته أنّه قيّد بعض الأسماء بالحروف. _________ (١) انظر الدرر لابن حجر (٢/ ١٩٨)، والمقتفى لتاريخ أبي شامة للبرزالي (وفيات سنة ٧١٨)، وشذرات ابن العماد [٦/ ٥٢]، وغيرها. (٢) طبع سنة ١٣٠١ هـ بالقاهرة، ثم طبع بعد ذلك سنة ١٣٢٣ هـ، وأعيد في سنة ١٩٧٩ طبعه بالأوفست، وكتب له الشيخ عبد الفتاح أبو غدة مقدمة فراجعها.

стр. 24

٢ - الكاشف في مَعرفَةِ مَن له روَاية في الكتب السِّتة (١): قال الذهبي في مقدمته: "هذا مختصر نافع في رجال الكتب الستة: الصحيحين، والسنن الأربعة، مقتضب من تهذيب الكمال لشيخنا الحافظ أبى الحجاج المزىّ، اقتصرت فيه على ذكر من له رواية في الكتب، دون باقى تلك التواليف التي في "التهذيب"، ودون من ذكر للتمييز، أو كرر للتنبيه". وجاء في آخر نسخة التيمورية (رقم ١٩٣٥ تاريخ) وهى بخط الذهبي: إِنه فرغ من اختصاره بعد العصر من يوم الجمعة السابع والعشرين من شهر رمضان سنة (٧٢٠). ذكره الصفدى، والسبكي، والزركشي، والعينى، وسبط ابن حجر، والسخاوي. وقد مرّ بنا أنّ الإِمام الذهبي اختصر التهذيب في كتابه "التذهيب"، وذكر الصفدى (٢)، والسبكى (٣)، وابن تغرى بردى (٤)، وابن العماد (٥) أن الذهبي اختصر كتاب الكاشف من "التذهيب" وهو وهم منهم، حيث صرح الذهبي في مقدمته أنه اختصره من الأصل، أعنى من "تهذيب الكمال"، فضلًا عن أن كتاب "الكاشف" اقتصر على رجال الكتب الستة فى حين كان "التهذيب" كأصله، قد شمل رجال الكتب الستة فى حين كان "التذهيب" كأصله، قد شمل رجال الكتب الستة، وغيرها من التواليف. احتل كتاب "الكاشف" مكانة مميزة بين كتب الذهبي، على الرغم من أنه جاء في عُشْر الكتاب الأصلي (٦)، بحيث قال فيه التاج السبكي: إنّه مجلد نفيس (٧). ثم وجدنا العلماء يُعنون به، بل أشار الحافظ ابن حجر في مقدمة "تهذيب التهذيب" إلى أن الناس صاروا يعتمدون "الكاشف" في هذا الفن، ونتيجة لأهمية كتاب "الكاشف"، فقد ذيل عليه واحد من كبار العلماء هو أبو زُرْعَة أحمد بن عبد الرحيم العراقي المتوفى سنة (٨٢٦)، وذكر تقى الدين بن فهد هذا الذيل (٨) ورأيت أنا نسخة منه (٩). كما أن لإبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلسي، ثم الحلبي، المعروف بسبط بن العجمي المتوفى سنة (٨٤١) حواشى عليه (١٠) - وهو صاحب كتابنا هذا - واعتمد على "الكاشف" كثيرًا شرفُ الدين الحسين بن محمد بن عبد الله الطّيبى المتوفى سنة (٧٤٣) حينما ألف كتابه في: "أسماء الرجال (١١). _________ (١) راجع الكلام عليه مفصلًا في كتاب: "الذهبي ومنهجه": (٢٢٧ - ٢٣٠). لبشار عوّاد. (٢) الوافي: (٢/ ١٦٤). (٣) الطبقات: (٩/ ١٠٤). (٤) المنهل الصافي، الورقة: (٧٠). (٥) شذرات الذهب: (٦/ ١٥٥). (٦) انظر آخر نسخة الخزانة التيمورية (١٩٣٥ تاريخ). (٧) الطبقات: (٩/ ١٠٤). (٨) لحظ الألحاظ: (٢٨٧). (٩) مصورة في خزانة شيخنا المحدث عن رسول الله ﷺ الحاج صبحى البدرىّ السامرائيّ نزيل بغداد، وهى مصورة عن مكتبة فيض الله باستنابول (رقم ١٤٥٤) في ١٤٢ لوحة. وقد أضاف العراقي في هذا الذيل بقية التراجم التي ذكرها المزى فى التهذيب، كما أضاف رجال مسند الإمام أحمد، وزيادات ولده عبد الله عليه. وهذا فى رأينا تجوز من العراقي ﵀؛ لأن الذهبي اقتصر على ذكر من له رواية في الكتب الستة فقط، وأسقط متعمدًا تراجم الذين لهم رواية فى تواليف أصحاب الكتب الستة الأخرى ممن ذكرهم المزى فى "التهذيب"، وإلا فإنه ذكر الجميع فى كتابه "تذهيب التهذيب"، فما الفرق بينه، وبين الكاشف عندئذٍ؟!. (١٠) ابن فهد: لحظ الألحاظ: (٣١٤). (١١) الطيبي: أسماء الرجال، الورقة: ٤٧ (نسخة الظاهرية ٦١٦٤).

стр. 25

٣ - المجَرَّد من تَهذيب الكمَال ذكره السبكي (١)، وسبط بن حجر (٢)، وحاجي خليفة (٣)، والبغدادى (٤)، واقتصر فيه على رجال الكتب الستة أيضًا دون التواليف الأخرى، لكنه رتبه على الطبقات، فجعله في عشر طبقات، ثم رتب رجال كل طبقة على حروف المعجم (٥). ٤ - المقتضَبُ مِن تَهذيب الكمَال قال شمس الدين السخاوىّ: "وللذهبي أسماء من أخرج لهم أصحاب الكتب الستة في تواليفهم سواها ممن لم يذكرهم في الكاشف" (٦). فالذي يُفهم من نص السخاوى أن الذهبي اختصر كتابًا آخر من تهذيب الكمال خاصًا بأسماء رجال مؤلفات أصحاب الكتب الستة الأخرى؛ لذلك فهو لا علاقة له بكتابي "الكاشف"، و"المجرد" اللذين مرّ ذكرهما. وقد ذكره البغدادي بالعنوان الذى ذكرناه (٧). • الأَندَرشىّ (بعَد ٦٩٠ - ٧٥٠). أبو العباس أحمد بن سعد بن محمد بن أحمد الغسانيّ العسكريّ الأندرشىّ الصوفيّ. قدم المشرق، فحجّ، واستوطن دمشق، وسمع من القاسم بن عساكر، ودرس العربية على أثير الدين أبي حيان النحوى، فبرع في النحو، وكان زاهدًا منجمعًا عن الناس (٨). ذكره الذهبي في المعجم المختص، وقال: إنه نسخ "تهذيب الكمال" كله واختصره (٩). وذكر مختصره هذا السيوطي (١٠) وحاجي خليفة (١١). وذكر حاجى خليفة أيضًا أنّ للسيوطى (ت ٩١١) زوائد عليه. _________ (١) الطبقات: (٩/ ١٠٥)، وسماه: "المجرد في رجال الكتب الستة". (٢) رونق الألفاظ الورقة: (١٨٠). (٣) كشف الظنون: (٢/ ١٥٩٣). (٤) هدية العارفين: (٢/ ١٥٤). (٥) من الكتاب نسخة بخزانة كتب الفاتيكان رقم (١٠٣٢)، وكانت منه نسخة ببرلين تحمل الرقم ٩٩٣٨. وعثرت على نسخة منه في مكتبة الشهيد على باشا باستانبول (رقم (٥٢٣) في مئة ورقة وورقتين ينقص من أولها بعض الأوراق، وأول ما فيها: أبو معقل الأنصارى الأسدى، وآخرها آخر طبقة البخارى، وباقى شيوخ الأئمة. وقد كُتبت هذه النسخة سنة ٧١٧، وفى حواشيها تعليقات، واستدراكات كثيرة، وقوبلت على نسخة الذهبي في التاريخ المذكور. وصَوّر معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية هذه النسخة، وضمها إلى خزانته برقم (٥٧٦) تاريخ لكنهم لم يعرفوا اسم الكتاب، فذكروا أنه في "أسماء رجال تهذيب الكمال للمزى"، ولا عرفوا مؤلفه لذهاب الورقات الأولى منه فاقتضى لذلك التنبيه (انظر فهرس المخطوطات المصورة لفؤاد سيد: ج ٢ ق، ص: ١٠). (٦) الإعلان: (٦٠١). (٧) هدية العارفين: (٢/ ١٥٤). (٨) ابن رافع: الوفيات الورقة: (٧٨). (٩) ابن حجر في الدرر: (١/ ١٤٥). (١٠) بغية الوعاة: (١/ ٣٠٩). (١١) كشف الظنون: (٢/ ١٥١٠)، وقد جعله حاجي خليفة شخصين، أحدهما: الأندرشي، والآخر: العسكرى، فقال - وهو يذكر مختصرات التهذيب -: "وأبو العباس أحمد بن سعد العسكرى المتوفى سنة ٧٥٠ … ومختصر التهذيب للحافظ الأندرشى صاحب العمدة فى مختصر الأطراف"، وهذا وهم مبين، فهما واحد.

стр. 26

• عَلَاء الدّين مُغُلطَاى (٦٨٩ - ٧٦٢) علاء الدين أبو عبد الله مغلطاي بن قلِيج بن عبد الله البَكْجَرىّ الحنفيّ. وُلِدَ بالقاهرة، وسمع بها جملة من مشايخ عصره، منهم: التاج أحمد بن دقيق العيد، والوانيّ، والخُتَنّي، والدبوسي، وغيرهم، وتخرّج بابن سيد الناس اليعمَرى. ورحل إِلى دمشق، فسمع بها على شيوخ العصر، وبرع في الحديث والأنساب. وولى التدريس بعدة مدارس بمصر منها المدرسة الظاهرية (١)، وليها بعد شيخه ابن سيد الناس، فتحامل الناسُ عليه بسبب ذلك، وتكلموا فيه من أجل ادعائه سماع بعض لا يُحتمل سماعُه منهم، وهي مسألة أكثروا الكلام فيها، والظاهر أن وراءها دوافع أخرى. ويبدو لنا أن علاء الدين مغلطاي صرف جُلَّ عنايته لدراسة المؤلفات السابقة ونقدها، وأُولعَ بالردّ والاستدراك عليها، ساعده على ذلك كثرة اطلاعه، ودأبه وتوافر الكتب، والمصادر الكثيرة لديه (٢)؛ فقد ذيَّل على "إِكمال الإِكمال" للحافظ بن نقطة البغدادي (ت ٦٢٩)، و"تكملة إِكمال الإكمال" لأبي حامد ابن الصابوني (ت ٦٨٠)، و"الذيل" على كتاب ابن نقطة الذي ألفه منصور بن سَلِيمْ الإسكندراني (ت ٦٧٣)، كما ذيل على كتاب الضعفاء لابن الجوزى (ت ٥٩٧)، ووضع شيئًا على "الروض الأنُف" للسهيلي (ت ٥٨١) (٣)، وقال الشهاب ابن رجب: "وعدة تصانيفه نحو المئة أو أزيد، وله مآخذ على أهل اللغة، وعلى كثير من المحدثين" (٤). ومن هذا المنطلق عُنى علاء الدين مُغُلطاى بالكتابين العظيمين اللذين ألفهما المِزى، وهما: تحفة الأشراف، وتهذيب الكمال، فكتب كتابًا فى "أوهام الأطراف" (٥) ثم كتب كتابه العظيم "إِكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (٦). ذكر مُغُلطاي في مقدمة كتابه أن استدراكه هذا لا يَنْقُصُ من قيمة كتاب المزى وأهميته، وقال: ومعتقدى أن لو كان الشيخ حيًّا لرحَّب بهذا الإِكمال. وذكر عظمة كتاب المزى ومنزلته، ثم أخذ عليه جملة أمور من أبرزها: ١ - ذكره أشياء لا حاجة إِليها مثل الأسانيد التي يذكرها من باب العلو، أو الموافقات أو نحو ذلك. ٢ - ذكره للترجمة النبوية، وأخذه معظم ما ذكره فيها من كتاب أبي عمر بن عبد البر. ٣ - إيراد بعض أخبار المترجمين مما لا ينفع فى بيان أحوالهم فى التوثيق أو التجريح. ٤ - محاولة المِزى استيعاب شيوخ صاحب الترجمة، والرواة عنه، مع أن الإِحاطة بذلك متعذرة لا سبيل إليها. ٥ - مسامحة المزى لصاحب "الكمال" في بعض المواضع التي لم يردَّ عليه فيها. _________ (١) وفيات ابن رافع، الورقة: (٩٢ - ٩٣)، والبداية لابن كثير، (١٤/ ٢٨١)، والدرر لابن حجر: (٥/ ١٢٢)، ولسان الميزان: (٦/ ٧٢)، ولحظ الألحاظ لابن فهد: (١٣٩) والنجوم لابن تغري بردي (٦/ ١٩٧)، وذيل طبقات الحفاظ للسيوطيّ: (٣٦٥). (٢) الدرر لابن حجر (٥/ ١٢٣). (٣) لحظ الألحاظ لابن فهد: (١٣٩). (٤) الدرر (٥/ ١٢٣). (٥) ذيل طبقات الحفاظ للسيوطي: (٣٦٦). (٦) أخذت هذا العنوان من النسخة التي بخط المؤلف وهى مسودته، وعندى مصورتها.

стр. 27

ونتيجة دراستنا لكتاب مُغُلطاى يمكننا تلخيصُ منهجه بما يأتي: ١ - تَرَكَ نقد المقدمة، وابتدأ بالأسماء مباشرة. ٢ - أورد اسم المترجم كما ذكره المزى، ثم أورد تعليقاته على الترجمة، وتتكون هذه التعليقات من نقول كثيرة عن المصادر السابقة، فيها الغث والسمين مما يتفق مع ما ذكره المِزى فيؤيده، أو يختلِف عنه وقلما ترك ترجمة من غير تعليق. ٣ - أعاد تدقيق جميع النصوص التي أوردها المِزى فى كتابه وتكلم على أدنى اختلاف فيما نقله، وهو أمر ليس باليسير، فكأنّه بذلك أعاد تحقيق مادة الكتاب. ٤ - عُنى بإِيراد المزيد من التوثيق، والتجريح، ورجع إِلى مصادر كثيرة جدًا، وعُنى بذلك عناية فائقة أبانت عن علمه، ومعرفته بالكتب، لكنّ النتيجة لم تكن لتخرج فى الأغلب عما ذكر المزّى من حال المترجَم له، سوى زيادة التوثيق، أو التجريح. ٥ - عُنى بضبط كثير من الأسماء والأنساب، وأورد ما يُوافق المؤلف، وما يُخالفه في هذا الباب، معتمدًا في ذلك عددًا كبيرًا من المصادر. ٦ - استدرك على المؤلف بعض ما فاته من المترجمين وأكثر ما استدرك عليه في "التمييز"، وهي الأسماء التي تتفق مع أسماء المترجم لهم فى هذا الكتاب ومن أهل عصرهم. ابتدأ مُغلطاي بتأليف مسوَّدة كتابه في منتصف سنة (٧٤٤)، وأطال النفس فيه، فجاء في حجم كتاب المِزّى تقريبًا في أربعة عشر مجلدًا (١). وقد توهَّم الكثيرون، فظنوا أن المزى لم يكمل كتابه، فأكمله مُغُلطاي. دفعهم إلى هذه المقالة ما يوهمه اسم الكتاب، وما ذكره حاجي خليفة في "كشف الظنون"، وعدم دراستهم للكتابين، والله أعلم (٢). • شمس الدّين الحسينيّ (٧١٥ - ٦٧٥) شمس الدين أبو المحاسن محمد بن علي بن الحسن بن حمزة الحسينى الدمشقي الشافعي. سمع _________ (١) لحظ الألحاظ لابن فهد: (١٣٩). وقال ابن حجر فى الدرر: "وله ذيل على تهذيب الكمال يكون في قدر الأصل". (٥/ ١٢٣)، وذكر حاجي خليفة أنه فى ثلاثة عشر مجلدًا (كشف الظنون: ٢/ ١٥١٠)، وراجع الإعلان للسخاوى: (٦٠٠). وفى خزانة كتبى المجلدان الأول، والثانى من المسودة، يتكون المجلد الأول من عشرة أجزاء حديثية وليس فيه إلا حرف الألف ملئت حواشيها بالاستدراكات. أما المجلد الثاني فهو بحجم المجلد الأول وينتهي بنهاية الجزء العشرين فى أثناء حرف الحاء المهملة. وفي مكتبة فيض الله مجلدان منه: مجلد فيه الأجزاء: (٧٢ - ٨٨) تبدأ بعبد الرحمان بن محمد بن سَلّام بن ناصح البغدادي ثم الطرسوسيّ، وتنتهى بعمرو بن سعد الفَدَكي (رقم (١٣٧٩)، ومجلد فيه الأجزاء من (١٠٢ - ١١٩) يبدأ بترجمة محمد بن عبد الملك بن زنجويه البغداديّ، وينتهى بترجمة يحيى بن عثمان بن صالح بن صفوان السهمى المصرى رقم (١٣٧٨)، وهما بخط المؤلف أيضًا، ومنهما مصورتان في معهد المخطوطات (فهرس التاريخ: ٦٠) وراجع الملحق لبروكلمان: (١/ ٦٠٦) (بالألمانية). وقد حصلت على نسخ مصورة منها. وحصلت أيضًا على مجلدات مبيضة، وهى المجلدات من الأول إلى السادس وبعض المجلد السابع. (٢) كشف الظنون (٢/ ١٥١٠)، فهرس المخطوطات المصورة فى معهد المخطوطات: ج ٢ ق ٤ ص: ٤٦.

стр. 28

من جماعة من الأعيان منهم المِزى والذهبي. وكان ثقة ثبتًا إمامًا مؤرخًا حافظًا، له مؤلفات كثيرة، وعُنى بكتاب "تحفة الأشراف" للمزّى فاختصره (١). التذكرة في رجَال العَشَرة: اختصر الحسينى فيه "تهذيب الكمال" لشيخه المزى، وحذف منه من ليس فى الكتب الستة، وأضاف إليهم رجال أربعة كتب هى: "الموطأ" للإمام مالك، و"المسند" للإمام أحمد (٢)، و"مسند الشافعى"، و"مسند أبي حنيفة للحارثى". وذكر فى مقدمته سبب إضافته لهذه الكتب الأربعة، وبيّن أن ذلك متأت من كون أصحابها هم الأئمة المقتدى بهم، وأن عمدتهم فى استدلالهم لمذاهبهم في الغالب على ما رووه بأسانيدهم في مسانيدهم المذكورة. ونسخُ هذا الكتاب متوفرة في خزائن الكتب، وذكر العلامة المرحوم خير الدين الزركلي أنه رأى المجلد الثانى منه بخطه (٣)، ووقفت أنا عليه (٤). • عِمَاد الدّين بن كثير (٧٠١ - ٧٧٤) عماد الدين أبو الفداء إِسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصروي، ثم الدمشقي، العلامة الحافظ المحدِّث صهر الشيخ أبى الحجاج المزّى وترجمته مشهورة، وتصانيفه معروفة مذكورة. له: "التكميل في الجرح، والتعديل، ومعرفة الثقات، والضعفاء، والمجاهيل". جمع فيه بين "تهذيب الكمال" للمزى، و"ميزان الاعتدال" لشيخه الذهبي، مع زيادات وتحرير عليهما في الجرح والتعديل. وقفت على نسخة منه بدار الكتب المصرية، وانتقيت منها بعض الفوائد (٥). • ابن بَردِس البَعَلبَكي (٧٢٠ - ٧٨٦) عماد الدين أبو الفداء إِسماعيل بن محمد بن برْدِس البعلبكي الحنبليّ. ولد ببعلبك، ودرس على _________ (١) وفيات ابن رافع، الورقة (٩٨)، والبداية لابن كثير: (١٤/ ٣٠٧)، والدرر لابن حجر: (٤/ ١٧٩)، ولحظ الألحاظ لابن فهد: (١٥٠)، ومقدمة ذيول تذكرة الحفاظ، ومقدمة ذيول العبر للمرحوم محمد رشاد عبد المطلب المصرى. (٢) من الجدير بالذكر أن شمس الدين الحسيني قد ألّف كتابًا مستقلًا في رجال مسند الإِمام أحمد سماه: "الإِكمال في ذكر مَن له رواية فى مسند الإِمام أحمد من الرجال سوى من ذُكر في تهذيب الكمال". رأيت نسخة مصورة منه عن الجامعة العثمانية بحيدر آباد بالهند فى مئة ورقة. وقد يُسمى: "الامتثال بما في مسند أحمد من الرجال ممن ليس في تهذيب الكمال"، والمعنى واحد/ قلت: طبع حديثًا. (٣) الأعلام (٧/ ١٧٨)، لكنه جعله كتابين، فذكره أولًا باسم "التذكرة فى رجال العشرة"، ثم ذكره ثانية باسم "اختصار تهذيب الكمال"، وهما واحد. (٤) وانظر أيضًا الإِعلان للسخاوى: (٦٠٣)، وكشف الظنون: (١/ ١٥١٠). (٥) رقم ٢٤٢٢٧ ب، وهى في مجلدين، وانظر أيضًا ذيل تذكرة الحفاظ للحسيني: (٥٨)، والإعلان للسخاوى: (٥٨٩، ٦٠٠).

стр. 29

والده، وأبى الفتح اليُونيني، وسمع جمعًا من مسندى عصره، وحدَّث عنهم، واشتهر باختصاره لجملة من الكتب ونظمها (١). له: بغية الأريب في اختصار التهذيب: أكمل مُسَوَّدَتَه فى المحرم سنة (٧٧٩)، وهو اختصار ليس فيه إِضافات تذكر، ولم يحذِف من رجال "التهذيب أحدًا لكنه حذف بعض أنساب المشهورين، وذكر الجرح والتعديل مختصرًا، كما حذف الأسانيد (٢). ابن الملَقِّن (٧٢٣ - ٨٠٤) سراج الدين أبو على عُمر بن علىّ بن أحمد الأنصارى الشافعى المعروف بابن الملقّن، الإِمام الكبير صاحب التصانيف المشهورة أجازه المِزى، وتخرّج بالحافظ علاء الدين مُغُلطاي، وكان أكثر أهل عصره تصنيفًا (٣). له: إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال: اختصر فيه "التهذيب" مع التذييل عليه من رجال ستة كتب هي: "مسند الإمام أحمد"، و"صحيح ابن خزيمة"، و"صحيح ابن حبان"، و "المستدرك" للحاكم، و"السنن" للدارقطني، و"السنن" للبيهقي (٤). • سبط بن العَجَمىّ (٧٥٣ - ٨٤١) برهان الدين أبو الوفاء إِبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلسي الأصل، الحلبي المولد والدار والوفاة، الشافعي المعروف بسبط بن العجمى حافظ حلب في زمانه (٥). له: نهاية السول فى رواة السنة الأصول: - وهو كتابنا هذا - قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة: "وقد زيّنه بالفوائد العلمية الحديثية النادرة، والضبوط المحررة الدقيقة للأسماء، والكنى، والألقاب، والأنساب، والبلدان، ونحوها … وقد رأيت في رحلتي إِلى الهند، وباكستان سنة (١٣٨٢) نسخة المؤلف التي كتبها بخط يده الناعم الدقيق الجميل في (٩٩٩) _________ (١) لحظ الألحاظ لابن فهد: ١٦٦ - ١٦٧، والدرر لابن حجر (١/ ٤٠٤)، والتبيان لابن ناصر الدين، الورقة: ١٧٠، وشذرات ابن العماد (٦/ ٢٨٧). (٢) في خزانة كتبى نسخة مصورة منه فى ٥٧٤ ورقة. ورأيت منه نسخة في الأزهر ناقصة الأول في ٥٤١ ورقة رواق المغاربة، رقم ٨٩٤). (٣) لحظ الألحاظ لابن فهد: ١٩٧، والضوء اللامع للسخاوى: (٦/ ١٠٠)، وذيل طبقات الحفاظ للسيوطي: ٣٩٦. (٤) نسخة معروفة، وراجع بروكلمان: (١/ ١٦٤) (بالألمانية)، وفهرس المخطوطات المصورة بمعهد المخطوطات: التاريخ، رقم: ٥٩. (٥) لحظ الألحاظ لابن فهد: (٣٠٨ - ٣١٥)، والبدر الطالع للشوكاني: (١/ ٢٨).

стр. 30

ورقة بالقطع الكبير، وفى مجلد واحد في مكتبة رضا فى مدينة رامبور. ورقمها فيها (١٠١٩) وذكر في آخرها أنه انتهى منه فى سنة (٨٢٩) بحلب (١). قال بشار: قلت: لم أوفق في الوقوف عليه، ولعلّه اعتمد فيه على "الكاشف" للذهبي، فاتخذه أصلًا، ثم أضاف إليه من عنده كما مرّ بنا عند كلامنا على "الكاشف". أهـ. قلت: ولم يعتمد المصنف في "نهاية السول" على الكاشف كما قال الدكتور بشار احتمالا بل كان عمدته فى ذلك بعد "التهذيب" كتاب مغلطاي مع ثقات ابن حبان، ومع الميزان للذهبي. • ابن قاضِي شهبَة (٧٧٩ - ٨٥١) تقىّ الدين أبو بكر بن أحمد بن محمد المعروف بابن قاضي شهبة الأسَدِى الدمشقى صاحب التاريخ المشهور (٢). ذكر حاجي خليفة أنه اختصر "تهذيب الكمال" (٣). ولا أعرف عنه شيئًا. • ابن حَجَر العَسقَلانيّ (٧٧٣ - ٨٥٢) حافظ عصره شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن على الكِناني العسقلاني صاحب التصانيف المشهورة الذائعة الصيت. له: أولًا: تهذيب التهذيب (٤): اختصر فيه "تهذيب الكمال" إِلى نحو الثلث، وأبدى فى مقدمته عدة ملاحظات على كتاب المزى من أبرزها: ١ - طول الكتاب، بحيث قصرت الهممُ عن تحصيله فتوجَّه الناس بسبب ذلك إِلى "الكاشف". الذي امتازت تراجمه بالاختصار الشديد بحيث لا تفي بالغرض. ٢ - خلو بعض تراجم "التهذيب" من بيان أحوالهم. ٣ - محاولة المزى استيعاب شيوخ صاحب الترجمة، واستيعاب الرواة عنه، وأنه بالرغم من تمكنه من ذلك في أغلب التراجم "لكنه شيء لاسبيل إلى استيعابه ولاحصره بسبب انتشار الروايات، وكثرتها، وتشعبها، وسعتها، فوجد المتعنِّتُ بذلك سبيلًا إلى الاستدراك على الشيخ بما لا فائدة جليلة، ولا طائلة (٥). ٤ - أنه أفرد "عمل اليوم والليلة" للنَّسائى عن "السنن"، وهو من جملة كتاب السنن في رواية ابن الأحمر وابن سَيّار، وكذلك أفرد "خصائص علىّ"، وهو من جملة المناقب في رواية ابن سيار. _________ (١) مقدمة خلاصة تذهيب التهذيب: (٦ - ٧). (٢) الضوء اللامع: (١١/ ٢١)، وشذرات الذهب: (٧/ ٢٦٩). (٣) كشف الظنون: (٢/ ١٥١٠). (٤) طبع بحيدر آباد في أثني عشر مجلدًا سنة ١٣٢٧، وصدر أخيرًا عن دار الفكر ببيروت في اثني عشر مجلدًا مع تقريب التهذيب باخراج جديد وترقيم واحد في كليهما. (٥) تهذيب التهذيب: (١/ ٤)، ولعل ابن حجر يشير بذلك إلى ما عمله العلامة علاء الدين مغلطاي

стр. 31

ولم يفرد "التفسير"، وهو من رواية حمزة وحده، ولا كتاب "الملائكة"، و"الاستعاذة"، و"الطب"، وغير ذلك، وقد تفرد بذلك راوٍ دون راوٍ عن النَّسائي، فما تبين لى وجهُ إِفراده "الخصائص"، و"عمل اليوم والليلة" (١). أما منهجه فى كتابه، فيمكن إجماله على الوجه الآتي: ١ - لم يحذف من رجال "التهذيب" أحدًا، بل زاد فيهم من هو على شرطه، كما ذكر بعض التراجم التي تفيد للتمييز مما لم يذكره المزى، وحافظ على العلامات (الرقوم) التي وضعها المزي في الأصل مقتصرًا على ما وضعه على أسماء المترجمين دون شيوخ صاحب الترجمة والرواة عنه - أما الفصول التي ذكرها المزى فى المقدمة وهى التى فى شروط الأئمة الستة، وفي الحث على الرواية عن الثقات وفى الترجمة النبوية، فقد حذفها في مختصره، لوجود مادتها في الكتب المعنيّة بذلك. ٢ - أعاد التراجم التي حذفها المِزى من أصل "الكمال"، والتى كان الحافظ عبد الغني قد ذكرها بناء على أن بعض الستة أخرج لهم، وكان المزى قد حذفهم بسبب عدم وقوفه على روايتهم في شيء من الكتب الستة. وذكر ابن حجر أن ذكرهم على الاحتمال أكثر فائدة من حذفهم، ونبّه على ما في تراجمهم من عوز، أو عند وقوفه عند روايتهم في الكتب المذكورة. ٣ - أما في صياغة الترجمة فقد سار على النهج الآتى: أ - حذف من الترجمة جميع الأحاديث التي خرجها المزى من مروياته العالية من: الموافقات، والأبدال، وغير ذلك من أَنواع العلوّ. ب - اقتصر من شيوخ المترجم، ومن الرواة عنه على الأشهر، والأحفظ، والمعروف، وحذف الباقين، إِذا كان المترجم من المكثرين وإن كانت الترجمة متوسطة اقتصر على ذكر الشيوخ، والرواة الذين عليهم علامة في الأغلب، وإن كانت طويلة اقتصر على من عليه علامة البخارى، ومسلم، مع ذكر جماعة غيرهم. أما إِذا كانت الترجمة قصيرة، فإنه لم يحذف منها شيئًا في الأغلب. جـ - لم يلتزم بنهج المِزى فى ترتيب شيوخ صاحب الترجمة، والرواة عنه على حروف المعجم؛ لأن ذلك يؤدى حسب قوله إلى "تقديم الصغير على الكبير"، بل ذكر فى أول الترجمة أكثر شيوخ الرجل، وأسندهم، وأحفظهم، إِن تيسّر له معرفة ذلك، إِلا أن يكون للرجل ابن أو قريب فإِنه كان يقدِّمه في الذكر، وحرص أن يختم الرواة عن صاحب الترجمة بمن وصف بأنَّه آخر من روى عنه وربما صرح بذلك. د - حذف من الترجمة أغلبَ الأخبار التي لاتدل على توثيق، ولا على تجريح، واقتصر على ما يفيد ذلك. هـ - حذف كثيرًا من الاختلافات المذكورة فى وفاة المترجم. و - ميّز إضافاته على الترجمة أو تصحيحاته بلفظة: (قلت)، وجعلها في آخر الترجمة، وأكثر إضافاته ما يفيد التوثيق، أو التجريح. _________ (١) تهذيب الكمال: (١/ ٦).

стр. 32

وقد انتفع ابنُ حجر بالمؤلفات التي سبقته مما وُضِعَ على "التهذيب" استدراكًا أو اختصارًا، ولا سيما "تذهيب التهذيب" للإِمام الذهبي، و"إكمال تهذيب الكمال" للعلامة علاء الدين مُغُلطاي. والحق أن معظم ما أضافه ابنُ حجر من توثيق، أو تجريح، أو اختلاف في الوفيات، أو استدراك فى التراجم، سواء أكانت من التراجم التي هي من شرط المِزى وهي قليلة، أم للتمييز، قد أخذها من كتاب مُغلطاى بالدرجة الأولى، وعليه كان اعتماده، لكن انتقى منه ما وجده مهمًا حريًا بالذكر فذكره، وأهمل الباقى فأسقطه، وإِن إضافاته الشخصية كانت قليلة جدًا. ثانيًا: تقريب التهذيب: ثم اختصر الحافظ ابن حجر كتابه هذا بكتاب صغير في مجلدين سمّاه "تقريب التهذيب"، اقتصر فيه على اسم المترجم مختصرًا، ودرجة توثيقه، وطبقته، والعلامات التي ذكرها له المزى، وقيّدَ بعض الأسماء، والأنساب، والكُنى بالحروف (١). ومما تجدُر الإِشارةُ إِليه أن ابن حجر أفاد من "تهذيب الكمال" في جميع المؤلفات التي وضعها مما يتعلق بهذا الفن. • تَقِىّ الدّين بن فَهد (٧٨٧ - ٨٧١) تقىّ الدّين أبو الفضل محمد بن محمد بن محمد بن فهد الهاشمي المكي الشافعي. ولد بمصر، وتوفى بمكة، واشتهر بتصانيفه الكثيرة الممتعة (٢). قال في كتابه الحظ الألحاظ عند الكلام على "تهذيب التهذيب" لابن حجر: "وهو يشتمل على: اختصار تهذيب الكمال للمزى، مع زيادات كثيرة عليه تقرُب من ثلث المختصر، دمجتُها مع زيادات الذهبي في "تذهيبه"، وما زدته فى التهذيب فى كتاب نهاية التقريب وتكميل التهذيب بالتذهيب" (٣). وقال الشمس السخاوى: "وجمع بين المزى، وشيخنا بنصّهما مع زيادات، التقىُّ بن فهد وسماه: "نهاية التقريب وتكميل التهذيب بالتذهيب"، وذكر أنه كتاب حافل لو ضمَّ إِليه ما عند مُغُلطاى من الزوائد في مشايخ الراوي، والآخذين عنه، لكنّه اعتذر بعدم وصول كتاب مُغُلطاى إِلى مكة إِذ ذاك (٤). وقد أصبح "تهذيب الكمال" إلى كل ذلك مصدرًا لجميع المؤلفين فى هذا الفن الجليل طوال العصور اللاحقة، فإنه قلما وجدنا كتابا ألف فى موضوعه لم يتخذه مصدرًا رئيسًا، ثم صار بعد ذلك معيارًا وحدًا فاصلًا لكثير من المؤلفات؛ فحينما ذيّل الحافظ زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم العراقي (ت ٨٠٦) على "ميزان" الذهبي ذكر ابن حجر أن معظم هذا الذيل مأخوذ من "تهذيب الكمال" للمزّى (٥). وحينما وضع ابنُ حجر نفسه "لسان الميزان" ذكر أنه اعتمد فيه "ميزان" الذهبي بعد أن حذف منه "من أخرج له الأئمة الستة فى كتبهم أو بعضهم، فلما ظهر لى ذلك _________ (١) طبع وهو مشهور بأيدى الناس. (٢) انظر مقدمة ذيل تذكرة الحفاظ. (٣) لحظ الألحاظ: ٣٣٣. (٤) الإعلان: ٦٠٠ وانظر مقدمة المجلد الثاني من تحفة الأشراف للمزى. (٥) كشف الظنون (٢/ ١٩١٧).

стр. 33

استخرتُ الله، وكتبتُ منه ما ليس في تهذيب الكمال" (١). وجمع أحدهم "الثقات من تهذيب الكمال" (٢). وهلم جرا. الكتب التي عنيت برواة "صحيح البخارى" ١ - " أسماء من روى عنهم البخارى" لعبد الله بن عدى الجرجاني (ت ٣٦٠ هـ) (٣). ٢ - "ذكر أسماء التابعين، ومن بعدهم ممن صحت روايته من الثقات عند البخارى" للدارقطني (ت ٣٨٥ هـ) (٤). ٣ - "الهداية، والإرشاد في معرفة أهل الثقة، والسداد الذين أخرج لهم البخاري في جامعه"، لأبي نصر أحمد محمد بن الحسين الكلاباذي (ت ٣٩٨ هـ). ٤ - "كتاب التعديل، والتجريح لمن روى عنه البخارى فى الصحيح" لأبي الوليد سليمان بن حافظ الباجي الأندلسي (ت ٤٧٤ هـ). ٥ - "أحاديث التعليق" تأليف أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي الحسن بن الجوزي، ت: ٥٩٧ هـ / ١٢٠٠ م. وفي هذا الكتاب محاولة لإثبات رواة الأحاديث التي ذكرها البخارى دون إسناد. ٦ - "أسامى شيوخ البخارى" تأليف: أبى الفضائل الحسن بن محمد بن الحسن الصاغاني، ت: ٦٥٠ هـ / ١٢٥٢ م. ٧ - "المجتبى فى معرفة أسماء من ذكرهم البخارى بالأنساب، والألقاب، والكنى" تأليف: محمد بن أحمد بن موسى بن عبد الله الكفيرى العجلوني، ت: ٨٣١ هـ / ١٤٢٧ م. ٨ - "تغليق التعليق على كتاب البخارى"، تأليف، الحافظ ابن حجر العسقلاني، ت: ٨٥٢ هـ / ١٤٤٨ م. ٩ - "صحيح البخارى، وأسانيده" تأليف: أبي محمد عبد الله بن سالم البصرى، ت: ١١٣٤ هـ/ ١٧٢١ م. ١٠ - "رجال صحيح البخارى" تأليف: عبد الرحمن بن أبى الخير التسترى النصربوني. ١١ - "أسامى رواة صحيح البخارى" تأليف: حسن بن حسن صوفي زادة، ت: ١٢٧٩ هـ / ١٨٦٢ م. وهو مطبوع. ١٢ - "عقد الجمان اللامع، المنتقى من قعر بحر الجامع"، وهو نظم لأسماء المحدثين ومرتب أبجديًا، تأليف: محمد بن على القوجيلي. ١٣ - "الصحابة الذين خرج لهم البخاري في صحيحه" لمؤلف مجهول. _________ (١) انظر مقدمة لسان الميزان: (١/ ٤) (ط). (الهند). (٢) راجع المجلد الأول من فهرس المخطوطات بدار الكتب المصرية الخاص بمصطلح الحديث الذي وضعه المرحوم فؤاد سيد. (٣) مخطوط في لالي ٢٠٨٩، يقع في ١٦ ورقة (سزكين: تاريخ التراث العربي (١/ ٣٤٢). (٤) مخطوط في نور عثمانية ٧٦٦، ويقع في ١٨٨ (سزكين: تاريخ التراث العربي ص ٣٤٢). وقد طبع بتحقيق الدكتور أبو لبابة حسين، بدار اللواء فى الرياض عام ١٤٠٦ هـ / ١٩٨٦ م في ثلاثة مجلدات، باسم: "أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي وكتابه التعديل والتجريح لمن خرّج له البخاري في الجامع الصحيح".

стр. 34

الكتب التي عنيت برواة صحيح مسلم ١ - " رجال صحيح مسلم"، لأبي بكر أحمد بن على بن مَنْجُوَيْه الأصفهاني (ت ٤٢٨ هـ). ٢ - "تسمية رجال صحيح مسلم الذين انفرد بهم عن البخارى"، لمحمد بن أحمد الذهبي (المتوفى سنة ٧٤٨ هـ / ١٣٤٨ م) (١). الكتب التي عنيت برواة الصحيحين (*) ١ - " رجال البخارى، ومسلم"، لأبي الحسن على بن عمر الدارقطني (المتوفى سنة ٣٨٥ هـ / ٩٩٥ م) (٢). ٢ - "ذكر قوم ممن أخرج لهم البخاري، ومسلم في صحيحيهما، وضعفهم النسائي في كتاب الضعفاء"، للدارقطني (٣). ٢ - "أسماء الصحابة التي اتفق فيها البخارى، ومسلم، وما انفرد كل منهما" للدارقطني (٤). ٣ - "رسالة في بيان ما اتفق عليه البخارى، ومسلم، وما انفرد به أحدهما عن الآخر" للدارقطنى (٥). ٤ - "كتاب التتبع، وهو ما أخرج على الصحيحين، وله علة" للدارقطني (٦). ٥ - "تسمية من أخرج لهم البخاري، ومسلم" لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري (المتوفى سنة ٤٠٤ هـ / ١٠١٤ م). ٧ - "المدخل إلى معرفة الصحيحين"، للحاكم النيسابوري. ٨ - "تقييد المهمل، وتمييز المشكل"، للحسيني بن محمد الجياني (المتوفى سنة ٤٩٨ هـ/ ١١٠٥ م) (٧). ٩ - "التنبيه على الأوهام الواردة فى الصحيحين"، وهو يتناول الرواية، والرواة للحسين بن محمد الجياني (٨). ١٠ - "الجمع بين رجال الصحيحين"، لمحمد بن طاهر بن على القيسراني (المتوفى سنة ٥٠٧ هـ / ١١١٣ م) (٩). _________ (١) لالي ٢٠٨٩ (٦ ورقات، ٧٣١ هـ) انظر: (weisureiler). (*) تاريخ التراث العربى - فؤاد سزكين (١/ ٢١٨ - ٢٢٠). (٢) آصفية، رجال ١٧٢ (٤٠ ورقة، فى القرن الثامن الهجري - انظر فهرست معهد المخطوطات ٢ برقم ١٠٦٢). (٣) سراى، أحمد الثالث ٦٢٤/ ٢١ (٢٥٣/ أ - ٢٥٤ / ب - ٦٢٦ هـ) كوبريلي ٤٠ - ٤ (٧٢/ أ - ٢٠٠/ ب، في القرن السابع الهجرى). (٤) القاهرة، دار الكتب (رقم ٢) ٨/ ١٨ مجمع ٨٠١ (١٠٣ ورقة، ١٠٦٠ هـ). (٥) سيرز بإستانبول ٦٢٠ - ٥ (الأوراق ٣٥ - ٣٧). (٦) السعيدية بحيدر آباد حديث ٣٥٥ (من ١١٥/ ب - ١٣٤ / ب، ٧٨٣ هـ). (٧) وهو فهرست هجائي لرواة الصحيحين الذين تشابهت أسماؤهم، ونقد لهم: بايزيد ١٢١١/ ١ (١٩ ورقة، ٦٢٨ هـ) انظر: (Weisureiler) (٨) بايزيد ١٢١١/ ٢ (الأوراق ١٩، ١٩٩، ٦٢٨، انظر: فهرست معهد المخطوطات ١/ ٧٠). (٩) انظر كذلك المادة الجديدة حوله عند بروكلمان ١/ ٣٥٥. وقد طبع الكتاب في حيدرآباد عام ١٣٢٣ هـ في مجلدين.

стр. 35

١١ - "المعلم بأسامى شيوخ البخاري، ومسلم"، لمحمد بن إسماعيل بن خلفون (المتوفى سنة ٦٣٦ هـ/ ١٢٣٨ م) (١). ١٢ - "رجال البخارى، ومسلم"، لأحمد بن أحمد بن موسى الحكارى (المتوفى سنة ٧٦٣ هـ/ ١٣٦٢ م) (٢). ١٤ - "الرياض المستطابة فى جملة من روى فى الصحيحين من الصحابة"، تأليف: يحيى بن أبى بكر العامري الشافعى المتوفى سنة (٨٩٣ هـ / ١٤٨٨ م) (٣). ١٥ - "قرة العين فى ضبط أسماء رجال الصحيحين"، تأليف: عبد الغني بن أحمد البحراني الشافعي (كان يعيش سنة ١١٧٤ هـ / ١٧٦١ م) (٤). ذكر الكتب التي عنيت برواة أصحاب السنن المعتمدة الأربعة ١ - " كتاب تسمية شيوخ أبي داود". ٢ - "رجال سنن النسائي"، كلاهما لأبي على الحسين بن محمد بن أحمد الجياني (ت ٤٩٨ هـ) (٥). عملنا في الكتاب ١ - نسخ المخطوط، وضبط ألفاظه بمقارنتها المصادر التي ذكرها المصنف في الأصل، وكان الرجوع فى أغلب ذلك إلى "تهذيب الكمال" للحافظ المزى، و"الميزان" للإمام الذهبي، وغير ذلك من مراجع مما عزا إليها المصنف. ٢ - إدخال الزيادات التي وضعها المصنف في هامش كتابه إلى أصل الكتاب، وقد جهدنا في ذلك أشد الجهد حيث أن هذه الزيادات كثيرة جدًا جدًا، وهى موجودة في كل ورقة من ورقات المخطوط. ٣ - وضع أرقام مسلسلة لتراجم الكتاب الموجودة في "تهذيب الكمال" بعد الرقم العام لهذا الكتاب ليسهل على من أراد الرجوع إلى الترجمة فى أصل الكتاب - تهذيب الكمال -. ٤ - قمنا بإثبات الفروق التي وجدناها عند المقارنة بالمصادر الأخرى في الهامش بعبارة وجيزة لعدم الأثقال على القارئ. ٥ - ذكرنا بعض المصادر للترجمة لمن أراد الرجوع إلى مصادر أخرى فى هذه الترجمة، واقتصرنا على ذكر أهم المصادر التي اعتمد عليها المصنف. ٦ - عمل ترجمة للمصنف اشتملت على اسمه، ومولده، ونشأته وطلبه للعلم وشيوخه، وآثاره العلمية، وثناء أهل العلم عليه، ودفاعه عن السلف؛ وتصوفه، وتواضعه، وفتنته وأخيرًا وفاته. _________ (١) انظر: معجم المؤلفين لكحالة (٩/ ٦١)، الأزهر (١/ ٣٧٤)، ومصطلح الحديث ١٣٦ (ج ١، ٢، ١٦١ ورقة، ١٣٠ ورقة، ٦٥٤) هـ، انظر: فهرس معهد المخطوطات ٢ رقم ٤٩٨). (٢) تاريخ ٥٤٣ (ج ١، ٢٦٥ ورقة، بخط المؤلف، انظر: فهرس معهد المخطوطات، برقم ٢٥٩). (٣) (Weisureiler). (٤) انظر. معجم المؤلفين لكحالة (٥/ ٢٧٠) طبع في حيدرآباد ١٣٢٣ هـ. (٥) الذهبي: تذكرة الحفاظ ١٢٣٣، ومخلوف: شجرة النور الزكية (١/ ١٢٣).

стр. 36

٧ - عمل مقدمة تشمل على ذكر الكتب التي عنيت برواة الكتب الستة، وكذا الكتب التي عنيت برواة البخارى، ثم رواة مسلم، ثم رواة الصحيحين معًا، وكذا رواة السنن. ٨ - عمل فهارس تفصيلية للمترجمين في الكتاب. نسبة الكتاب للمصنف ذكر الكتاب، ونسبه لمؤلفه الحافظ ابن حجر فى "المجمع المؤسس". وقال السخاوى فى ترجمته: وله "نهاية السول فى رواة الأصول" في مجلد ضخم. وكذا ذكره ابن العماد فى "شذرات الذهب"، ونسبه إليه. والفاسي فى "الذيل على التقييد"، والزركلي في "الأعلام". وانظر المصادر التي ذكرناها في آخر ترجمته. وصف المخطوطة مكتوب في اللوحة الأولى من الورقة الأولى في أعلاها: نهاية السول فى رواة الستة الأصول عن جميع أصحاب الرسول لسبط بن العجمى بخطه المتوفى سنة (٨٤١). وفى وسطها مما أنعم الله الأجل على عبده الأذل، وأنا الفقير السيد محمد شمس الدين المدعو بمدانيه لى زاده بارك الله عمره، وزاده غفر لهما. وفي آخرها: هذا كتاب فيه أكثر من ثمانين ألف راوى لحديث رسول الله ﷺ وهو كتاب لم يؤلف قبله ولا بعده مثله في ضبط رواة الحديث، والكلام عليهم جرحًا وتعديلًا في حياتهم، ووفياتهم بخط مؤلفه خليل سبط بن العجمى الحلبى المتوفى سنة (٨٤١) أسكنه الله فسيح جناته. ومكتوب فى وسط اللوحة الثانية من الورقة الأولى الاعتقاد: الإرجاء وهو بمعنى التأخير وهو عندهم على قسمين: منهم: من أراد به تأخير القول في تصويب إحدى الطائفتين الذين تقاتلوا بعد عثمان ﵁. ومنهم: من أراد تأخير القول في الحكم على من أتى الكبيرة، وترك الفرائض بالنار؛ ولأن الإيمان عندهم الإقرار، والاعتقاد، ولايضر العمل بعد ذلك. والتشيع: محبة على ﵁ وتقديمه على الصحابة، فمن قدمه على أبي بكر، وعمر فهو غال في تشيعه، ويطلق عليه رافضي، وإلا فشيعي، فإن إنضاف إلى ذلك السّبّ، أو التصريح بالبغض، فغال فى الرفض، وإن اعتقد الرجعة إلى الدنيا فأشد في الغلو. والقدرية: من يزعم أن الشر بفعل العبد وحده. والجهمية: من ينفى صفات الله تعالى التي أثبتها الكتاب، والسنة، ويقول: أن القرآن مخلوق. والنصب: بُغض على ﵁، وتقديم غيره عليه.

стр. 37

والخوارج: الذين أنكروا على علىّ الحكم، وتبرءوا منه، ومن عثمان وذاويه، وقاتلوهم، فإن أطلقوا بكفرهم (١). والأباضية منهم: أتباع عبد الله بن أباض. والقعدية: الذين يزينون الخروج على الأئمة، ولا يباشرون ذلك. والواقف فى القرآن: من لا يقول مخلوق، ولا ليس بمخلوق، والله أعلم. مكتوب على ترة الورقة الثانية من المخطوط: معهد إحياء المخطوطات العربية. المكتبة رضا رامبور، ورقم المخطوط فيها: ١٠١٩. رقم الفيلم ٣٠٣٦/ ٤٠٣. اسم الكتاب: نهاية السول في رواة الستة الأصول. اسم المؤلف: إبراهيم بن محمد بن خليل سبط بن العجمى. بخط مؤلفه بالمدنية المشرفة بحلب. عدد الأوراق: ٥٠٠ المقاس: ١٧٥/ ٢٧٥ مليمتر. كذا هي موصوفة والورقة الواحدة مكونة من لوحتين بمعدل (١٠٠٠) لوحة إلى نهاية الكتاب، وهي مكتوبة بخط المؤلف بخط دقيق جيد. وتحتوى اللوحة الواحدة على (٤٢) سطر تقريبًا، وهى مشحونة بالزيادات والحواشي بخط المؤلف نفسه أيضًا. _________ (١) هكذا في المخطوط.

стр. 38

لوحة الغلاف من المخطوط

стр. 39

اللوحة الأولى من المخطوط

стр. 40

لوحة بداية حرف الهمزة
следующие страницы →