٧ - عمل مقدمة تشمل على ذكر الكتب التي عنيت برواة الكتب الستة، وكذا الكتب التي عنيت برواة البخارى، ثم رواة مسلم، ثم رواة الصحيحين معًا، وكذا رواة السنن.
٨ - عمل فهارس تفصيلية للمترجمين في الكتاب.
نسبة الكتاب للمصنف
ذكر الكتاب، ونسبه لمؤلفه الحافظ ابن حجر فى "المجمع المؤسس".
وقال السخاوى فى ترجمته: وله "نهاية السول فى رواة الأصول" في مجلد ضخم.
وكذا ذكره ابن العماد فى "شذرات الذهب"، ونسبه إليه. والفاسي فى "الذيل على التقييد"، والزركلي في "الأعلام".
وانظر المصادر التي ذكرناها في آخر ترجمته.
وصف المخطوطة
مكتوب في اللوحة الأولى من الورقة الأولى في أعلاها: نهاية السول فى رواة الستة الأصول عن جميع أصحاب الرسول لسبط بن العجمى بخطه المتوفى سنة (٨٤١).
وفى وسطها مما أنعم الله الأجل على عبده الأذل، وأنا الفقير السيد محمد شمس الدين المدعو بمدانيه لى زاده بارك الله عمره، وزاده غفر لهما.
وفي آخرها: هذا كتاب فيه أكثر من ثمانين ألف راوى لحديث رسول الله ﷺ وهو كتاب لم يؤلف قبله ولا بعده مثله في ضبط رواة الحديث، والكلام عليهم جرحًا وتعديلًا في حياتهم، ووفياتهم بخط مؤلفه خليل سبط بن العجمى الحلبى المتوفى سنة (٨٤١) أسكنه الله فسيح جناته.
ومكتوب فى وسط اللوحة الثانية من الورقة الأولى
الاعتقاد: الإرجاء وهو بمعنى التأخير وهو عندهم على قسمين:
منهم: من أراد به تأخير القول في تصويب إحدى الطائفتين الذين تقاتلوا بعد عثمان ﵁.
ومنهم: من أراد تأخير القول في الحكم على من أتى الكبيرة، وترك الفرائض بالنار؛ ولأن الإيمان عندهم الإقرار، والاعتقاد، ولايضر العمل بعد ذلك.
والتشيع: محبة على ﵁ وتقديمه على الصحابة، فمن قدمه على أبي بكر، وعمر فهو غال في تشيعه، ويطلق عليه رافضي، وإلا فشيعي، فإن إنضاف إلى ذلك السّبّ، أو التصريح بالبغض، فغال فى الرفض، وإن اعتقد الرجعة إلى الدنيا فأشد في الغلو.
والقدرية: من يزعم أن الشر بفعل العبد وحده.
والجهمية: من ينفى صفات الله تعالى التي أثبتها الكتاب، والسنة، ويقول: أن القرآن مخلوق.
والنصب: بُغض على ﵁، وتقديم غيره عليه.
стр. 37
والخوارج: الذين أنكروا على علىّ الحكم، وتبرءوا منه، ومن عثمان وذاويه، وقاتلوهم، فإن أطلقوا بكفرهم (١).
والأباضية منهم: أتباع عبد الله بن أباض.
والقعدية: الذين يزينون الخروج على الأئمة، ولا يباشرون ذلك.
والواقف فى القرآن: من لا يقول مخلوق، ولا ليس بمخلوق، والله أعلم.
مكتوب على ترة الورقة الثانية من المخطوط:
معهد إحياء المخطوطات العربية.
المكتبة رضا رامبور، ورقم المخطوط فيها: ١٠١٩.
رقم الفيلم ٣٠٣٦/ ٤٠٣.
اسم الكتاب: نهاية السول في رواة الستة الأصول.
اسم المؤلف: إبراهيم بن محمد بن خليل سبط بن العجمى.
بخط مؤلفه بالمدنية المشرفة بحلب.
عدد الأوراق: ٥٠٠ المقاس: ١٧٥/ ٢٧٥ مليمتر.
كذا هي موصوفة
والورقة الواحدة مكونة من لوحتين بمعدل (١٠٠٠) لوحة إلى نهاية الكتاب، وهي مكتوبة بخط المؤلف بخط دقيق جيد.
وتحتوى اللوحة الواحدة على (٤٢) سطر تقريبًا، وهى مشحونة بالزيادات والحواشي بخط المؤلف نفسه أيضًا.
_________
(١) هكذا في المخطوط.
стр. 38
لوحة الغلاف من المخطوط
стр. 39
اللوحة الأولى من المخطوط
стр. 40
لوحة بداية حرف الهمزة
стр. 41
لوحة نهاية حرف الطاء وبداية حرف العين
стр. 42
لوحة كتاب النساء
стр. 43
آخر لوحة من المخطوط
стр. 44
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
رب أعن
الحمد لله الواحد القهار، الحليم الستار، مكور الليل على النهار، تذكرة لأولى النهى والاعتبار، الذى أيقظ من خلقه من اصطفاه، فزهد عما في هذه الدار، وشغلهم بتلاوة كتابه مع تدبره، والصلاة، وطلب العلم، وملازمة الأذكار بالليل والنهار.
وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، شهادةً أُعدها جُنةً من مثوى الفجار، وموصلة إلى جنة الأبرار.
وأشهد أن سيدنا محمدًا صفيه من خليقته، وحبيبه من جميع بريته ﷺ ، وشرَّف، وبجَّل، وعظّم.
أما بعد: فلما كان كتاب "تهذيب الكمال" لشيخ شيوخنا الحافظ الجهبذ جمال الدين أبى الحجاج يوسف بن الزكى عبد الرحمن المزى كتابًا جليلًا، مستوعبًا طويلًا، ليس ببلدتنا الآن منه نسخة، ولا يقدر على تحصيله إلا من بذل في ذلك جهده ووسعه، وكتاب "الكمال" للحافظ عبد الغنى المقدسي طويلًا أيضًا، وفيه أغاليط، وقد أهمل أشخاصًا لهم رواية فى بعض الكتب الستة، قد نبه عليها المزى، وذكرَ ما أهمل وزاد من مصنفات الأئمة الستة فحصل من مجموع من أغفله عبد الغني والمصنفات التي زادها المزى للأئمة المشار إليهم زيادة على ألفٍ وسبعمائة اسم. برد الله ثراهما، وجعل الجنة مثواهما.
وكتاب "التذهيب" اختصار "التهَّذيب" للحافظ أبي عبد الله الذهبي، شيخ شيوخنا كتابًا جليلًا، غير أن فيه طولًا أيضًا، وكتاب "الكاشف" مختصره له ذكر فيه رواه الكتب الستة فقط، وكثيرًا لا يذكر فيه تعديلًا، ولا تجريحًا، ولا وفاة بعض الشيوخ، لا رمزًا ولا تصريحًا.
وكان شيخنا العراقي قد شرع في عمل كتاب يحتوى على أسماء رواة الكتب الستة، وفيه استدراكات على المزى، وفوائد، وذلك لسؤالنا وصل فيه إلى أثناء الأحمدين وقد قرأت بعض ذلك عليه ثم تركه قبل خروجه من القاهرة فى الرحلة الثانية، أحببت أن أؤلف كتابًا جامعًا، لا طويلًا مملًا، ولا مختصرًا مخلًا.
أذكر في أوله سيرة مختصرة لسيدنا رسول الله ﷺ ، تبركًا به ﵊، وبأحواله الشريفة.
ثم اذكر فيه مسائل يحتاج مطالع هذا الكتاب إليها.
ثم أذكر رواة الكتب الستة فقط، التى هى أصول الإسلام، ومن علق له الحافظ أبو عبد الله البخاري في "صحيحه" أو روى له فى المتابعات فقط، أو قرنه فقط، وكذا (م) أو قيل: إنه روى له أحدهما ومن هو فى مقدمة صحيح مسلم، و"اليوم والليلة" للنسائي.
وأذكر بعض من يشتبه بالواحد منهم، واكتب فى أوله من يشتبه ما صورته تميزًا. وأذكر مع ذلك من كتاب التقريب المختصر من "التنقيب" ما تعقب به الحافظ أبو سعيد مغلطاي شيخ بعض شيوخنا الحافظ المزى فى بعض تراجم الرواة
стр. 45
الستة كما ذكر، وأذكر أيضًا ما عثرت فيه على تعديل أو تجريح، أو وفاة في الشخص المترجم من غير تمييز بِقُلتُ ولا غيرها، وأذكر في أول هذا المُؤَلف بعد السيرة الشريفة ألفاظ التعديل، تعديل وتجريح والتجريح ومراتبهما.
ومسألة ما إذا اجتمع فى الشخص الواحد ما حكمه؟
وهل يقبل التعديل، والتجريح من غير ذكر سبب أم لا؟
وسؤالًا للحافظ أبي عمرو بن الصلاح، وجوابه له [وهل يُكتفى في الجرح والتعديل بواحد أم لابد من اثنين؟ وهل يشترط في الواحد الذكورية أو الحرية أم لا؟] (أ).
وما حكم رواية المبتدع؟ والداعية إلى بدعته؟
والتدليس، وما حكم المدلس؟ ومن قبل الأئمة تدليسه، ومراتبهم.
والمخضرم، وضبطه، ومن هو؟ [والاختلاط] (*)؟ ومن اختلط منهم؟
وما حكمه؟
[المجهول، ومن هو؟ وأقسامه، وما حكم روايته] (ب).
واذكر فى الشخص ما قيل فيه من تعديل أو تجريح أوهما، مختصرًا.
واذكر فيه بعض أو كل ما ذكره فيه الذهبي في "ميزانه" مختصرًا.
وأشير في بعض التراجم إلى بعض أحاديث استُغربت عليه، أو استُنِكرت في "الميزان"، أو غيره، وإذا قلت في ترجمة الشخص، وصحح عليه فأعنى الذهبي.
وكون العمل على توثيق المقول فيه ذلك، كما شرطه هو في حاشية "الميزان".
وأذكر فيه من نُبِزَ منهم بوضعٍ أو من هو مجهول.
ولا أذكر في ترجمة الشخص من مناقبه، ومآثره إلا قليلًا.
وأذكر من هو يدلس، أو أرسل، وعمن أرسل، مختصرًا، وهل هو مخضرم أو اختلط، أو مبتدع، أو داعية إلى بدعته، وكفيت الناظر فى هذا المؤلف التعب والفحص عن المؤتلف والمختلف، وضبط نسب المترجم فيه أو قبيلته أو بلده أو صناعته، أو حرفته، وكذا من اذكره من مشايخه، والآخذين عنه.
وأضبط ذلك بالأحرف لا بالقلم، وكنتُ قد عزمتُ على أن أذكر الرجال المذكورين في "تهذيب الكمال" برُمتهم، وأضيف إليهم رواة مسند الإمام أحمد بن حنبل، ورواة زوائد عبد الله ابنهِ في المسند.
فأشار عليَّ بعض الإخوان بأنه يطول هذا المؤلف جدًا، وربما يكون طوله سببًا لعدم الانتفاع به والرغبة عنه، وذكر أن أَهلَ بلدتنا المُعَانِى منهم لهذا الفن وهم القليل من الناس حَسْبُه أن ينظُرَ [أو يقرأ] واحدًا من الكتب الستة أو كلها لَيس غيرهُ، فَردَنِّى ذلك عما كنت عزمت عليه مع ميل النفس إلى الراحة والدَّعة وأرجو من فضل الله تعالى أن الناظرَ فى هذا المُؤَلف لا يحتاج منه إلى كتب المؤتلف والمختلف، ولا إلى كتب الجرح والتعديل.
أو هما، ولا إلى من ترد روايته أم لا، ولا إلى كتب المراسيل، ولا أنه مدلس أم لا، ولا داعية أو مبتدع فقط أم لا.
стр. 46
بل هو كتاب فارغ المؤنة فى الرجل المذكور فيه، أن استحضر المسائل المذكورة في أوله، ورقمت على راوٍ من أخرج له من الأئمة الستة فرقم الستة [ع] وللأربعة، [٤] ومن أخرج له البخاري فقط [خ]، ومن أخرج له تعليقًا [خت] فإن روى له في المتابعات نصصت عليه كتابة لا رقما، وكذا إذا قرنه، ورقم مسلم [م] ورقم مقدمته [مق] وإذا روى له فى المتابعات نصصت عليه كتابه وكذا إذا قرنه والاحتجاج بمن روى له [خ م] أو أحدهما في الأصول لا مقرونًا ولا متابعًا، ولا تعليقًا ولا في مقدمة مسلم ورقم مسلم [م]، ورقم مقدمته [مق]، وعلامة أبي داود [د]، ورقم الترمذى [ت]، وعلامة النسائى [س]، ومن أخرج له فى "اليوم والليلة" [سى]، ورقم ابن ماجه [ق] وهذا معروف عند أهل الحديث، وجعلتُ رقم المولد والوفاة غالبًا [بالهندية] طلبًا للاختصار، وسميته [نهاية السول في رواة الستة الأصول].
والله أسأل أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، ومقربًا بنا جنتِ النعيم، إنه على كل شيءٍ قدير، وبالإجابة جدير.
وهذا حين الشروع فى السيرة الشريفة، ثم ذكرِ ما بعدها فأقول.
ذكر أسمائه ﷺ -
قال ﷺ "إن لى أسماء، أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي، الذي يمحو الله به الكفر، وأنا الحاشر، الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العَاقِبُ" أخرجه خ م (أ).
وقد ذُكر فى أسمائه: الرسول، المرسل، النبى، الأُمى، الشهيد، المصدق النور، المسلم، البشير، النذير، المبين، الأمين، المأمون، العبد، الداعي، السراج المنير، الإمام، الذكر، المذكر، الخاتم المهدى، المهاجر، العامل، المبارك، الرحمة، الآمر الناهي، الطيب، الكريم، المحلل، المحرم، الواضع، الرافع، [المُجبِّر] خاتم النبيين ثاني اثنين منصور أذن خير، مصطفى، قاسم نقيب، المزمل، المدثر، المقفى، الحكيم، المؤمن، الرءوف، الرحيم، الصاحب، الشفيع، المشفع، المتوكل، نبي التوبة، نبي الرحمة، نبي المرحمة، نبي الملحمة، طه، يسّ، عبد الله، الشاهد، النعمة.
وقد ذكر القاضى الحافظ أبو بكر بن العربي من أسمائه سبعة وستين اسمًا. وقيل أسماؤه تسعة وتسعون، وقد ذكر الحافظ بن [دحية] أبو الخطاب عمر بن الحسن - وفيه مقال - أن أسماءَه تقرب من ثلاثمائة، وفى "العارضة" أن لله ولرسول الله ﷺ له ألف اسم عن بعض الصوفية.
نسبه الشريف
هو محمد ﷺ ، وكنيته أبو القاسم، وكناه جبريل بأبى إبراهيم، كما في مسند أحمد.
وقال بعض مشايخى فى كناه: أبو الأرامل انتهى. وكأن هذه لقب وإن صدرت بأبٍ وكذا رأيت في كلام بعض فضلاء الحنفية وعزاه للإمام أبي عبد الله الباهلى الإشبيلي في كتابه "الذخائر" عن التوراة ابن عبد الله بن عبد المطلب - ويدعى شيبة الحمد - ابن هاشم وهو عمرو بن عبد مناف، واسمه المغيرة، ابن قُصَىّ، ويُسمى زيدًا، ويدعى كعبًا ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بالهمز وعدمه بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إياس بالوصل والقطع ابن مضر بن نزار - بكسر النون - بن معد بن عدنان، هذا هو الصحيح المجمع عليه في نسبه، وما فوق ذلك فمختلف فيه فمقل ومكثر، ولا خلاف فى أن عدنان من ولد إسماعيل - نبي الله
стр. 47
- ابن إبراهيم خليل الله ﷺ ، والذي رجّحه بعض النسابين فى نسب عدنان أنهُ ابن أَدّ بن أُدَد بن اليسع بن هميسع بن سلامان بن نبت بن حمل بن قيدار بن الذبيح إسماعيل بن الخليل إبراهيم بن تارخ - وهو آزر - بن ناحور بن ساروخ بن أرعو بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفِحشذ بن سام بن نوح بن لمك بن مَتُّوشلخ بن أخنوخ - وهو إدريس - النبي ﷺ ابن يارد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث - وهو هبة الله - بن آدم - صلى الله عليهما وسلم -.
ولما ذكره شيخنا العراقي النسب العدناني قال: [وبعده أى] بعد عدنان خلقٌ كثيرٌ جم [أَصَحّه حَوَاه هذا النَّظْمُ] فذكر بعد عدنان أدد بن وتفسيره، [أدّا] يعنى بعد عدنان، فيقول: عدنان بن أدد بن مقوم بن ناحور ابن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم بن تارح - وهو آزر - ابن ناحور بن ساروخ بن أرغو بن فالغ بن عَيبر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لامك بن متوشلخ بن خنوخ - وهو عادريس فيما زعم أهل التاريخ - ابن يرد بن مهليل بن قينان بن يانش بن شيث ابن آدم ﷺ وأمه ﵇ آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ابن مرة وهو مرة المذكور في نَسَبِه إلى أبيه.
مولدُهُ
يوم الفيل، ويقال عامه، وقيل غير ذلك، يوم الاثنين لاثنتى عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول، والاختلافُ في كم الشهر معروف وقال الزُبير (أ) حملته أمه ﷺ في أيام التشريق في شعب أبي طالب عند الجمرة الوسطى، وولد ﵇ فى الدار التي تدعى لمحمد بن يوسف أخي الحجاج بن يوسف يوم الاثنين لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر رمضان. وفى الشهر اختلاف غير ما ذكرت أيضًا (أ).
وتوفى أبوه - في مدينته المشرفة، مرجعه من الشام، عند أخوال أبيه بني نجار، ودُفن بها - وهو حملٌ، وبعد وضعِه، وقد اختلف في تاريخ حين وفاة أبيه.
وولد ﵇ معذورًا - أى مختونًا، وفيه خلاف ذكرته مبسوطًا في تعليقي على "سيرة أبي الفتح" - (ب) مسروًا أي مقطوع السرة، ووقع على الأرض مقبوضة أصابع يده مشيرًا بالسباحة كالمسبح بها.
أرضعته ثُويبة، وفى إسلامها اختلاف ثم حليمة، وفى إسلامها [أيضًا] اختلاف، والراجح إسلامها، وامرأة أخرى سعدية غير حليمة ذكرها ابن قيم الجوزية، الحافظ شمس الدين الحنبلي في أول الهدى، ويقال:
وخولة بنت المنذر ويقال، وأم أيمن، وفى "الاستيعاب" في ترجمة سيابة بن عاصم ما لفظه: والقول الثاني - يعنى فى قوله: "أنا ابن العواتك" (١) - "أن رسول الله ﷺ مرَّ بنسوة أبكار من بني سُليم فأخرجن ثديهنّ فوضعنا فى فيِّ رسول الله ﷺ فدرت.
стр. 48
وفى كلام السُهيلى أن ثلاث نسوة من بني سُليم أرضعنه كلهن، وشق صدره عند ظئْره حليمة، وبعد شق الصدر جُعل الخاتم بين كتفيه، وهذا [صريح في] أنه ختم بعد شق الصدر في [الحال]، وهذه المسأله يَسال عنها كثير [فيقال] فيها هل ولدته أمُه مختونًا أو جُعل الخاتم بين كتفيه بعد ذلك أو حين [نبئ].
وجوابه: ما تقدم من أنه حين شُق صدره خُتم بخاتم النبوة، وقد روى ابن أبي [الدنيا] (١) من حديث أبي ذر "قال: قلت يا رسول الله (*) كيف علمت أنك نبي حتى استيقنت ذلك؟ قال: يا أبا ذر أتانى ملكان، وأنا ببطحاء مكة فوقع أحدهما على الأرض. فذكر قصة، وأنه، وزن برجل، ثم بعشرة، ثم بمائة، ثم بألف إلى أن قال: وجعل الخاتم بين كتفى كما هو الآن، ثم وليا عنى، فكأنما أعاين الأمر معاينة.
وقال الحافظ مغلطاي وخُتم حين وضعه بالخاتم، ذكره ابن عايز انتهى.
وعايز - بالمثناه تحت وبالدال معجمة [وابن عايز مشهور الترجمة] وفى كلام ابن عايز أنه حين شُقَّ صدره، ويقال: أنه وُلد به.
وقوله في حديث أبي ذر "ببطحاء مكة" لم يذكرها البزار في حديث أبي ذر، وقال البزار: ولا أعلم لعروة سماعًا من أبي ذر، انتهى.
• والحكمة في وضع الخاتم من جهة الاعتبار أنه مُلئَ حكمةً، وإيمانًا خُتم عليه كما يختم على الوعاء المملؤ مسكًا، أو جوهرًا، أو نحوه.
• وقد جاءت روايات في صفة الخاتم، فجاء مثل ذِرِّ الحَجَلةِ - بتقديم الزاى المكسورة على الراء -، وعكسه.
وفي رواية "جمع عليه خيلان" كأنها الثآليل السُود عند نغض كتفه [الأيسر]، وفي كتاب أبي نعيم: "الأيمن"، وفى رواية "مثل بيضة الحمامة"، وفي رواية "شعر مجتمع"، وفي رواية: "مثل السلعة"، وفي رواية: "بَضعة ناشزة"، وفى رواية "كشيء يختم به"، وفي رواية: "مثل البندقة"، وفى رواية "كالتفاحة"، وفي رواية: "كأثر المحجم القابضة على اللحم" وفي رواية: "شامة خضراء محتفرة في اللحم"، وفي رواية: "شامة سوداء تضربُ إلى الصفرة، حولها شعرات متراكبات كأنها عرُف الفرس"، وفي رواية: "ثلاث شعرات مجتمعات" وفى كتاب الترمذى الحكيم محمد بن على الهروى وفيه مقال من جهة الاعتقاد: "كبيضة حمام مكتوب فى باطنها الله وحده لا شريك له، وفى ظاهرها: توجه حيث شئت فإنك منصور".
وفي كتاب "المولد" لابن عايذ - وقد تقدم قريبًا نصه -: "كان نورًا يتلألأ"، وفي رواية: "كعُذرة الحمامة، يعني قرطمة الحمامة"، وفى "تاريخ نيسابور": "مثل البندقة من لحم، مكتوبٌ فيه باللحم محمد رسول الله"، وفي رواية: كتينة صغيرة تضرب إلى الدهمة قالت عائشة ﵂، فلمسته حين تُوفى فوجدته قد رُفع. كذا قال مغلطاي، وقال السبط فتح الدين بن سيد الناس إن التي لمسته أسماء بنت عميس. انتهى، فلعلهما لمستاه فعرفتا موته ﵇ بفقده. والله أعلم.
стр. 49
• تنبيه: في "خم، م" أنه شُق صدره ليلة الإسراء ولا إلتفات إلى من أنكر ليلة الإسراء، وقد تقدم أنه شق صدره عند حليمة، وهذه في مسلم (*) وهى المشهورة وفى "دلائل البنوة" لأبي نعيم.
والأحاديث الجياد للحافظ ضياء الدين المقدسي أنه شق صدره وعمره عشر سنين، وقد قال مغلطاي بعد قوله: "زنه بعشرة من أمته" أن ذلك كان، وعمره عشر سنين، فيما ذكره أبو نعيم. انتهى.
ورأيت أنا في "زوائد المسند" لعبد الله بن أحمد أنه كان عمره عشر سنين وأشهرًا انتهى وهى تجمع مع التي قبلها ورأى ﵇ فى النوم أن بطنه أُخرج فنثر وغُسل، ثم أُعيدَ، وعن القرطبي المفسر: أن شق الصدر ثلاث مرات: عند حليمة، وبحراء حين جاء الملك، وليلة الإسراء فهذه مرة. انتهى فهذه خمس مرات.
وذلك زيادة فى [التطهير] وإن كان ظاهرًا، وتوفيت أمه آمنة وله ست سنين بالأبواء بين مكة والمدينة. ثم سافر مع عمه أبي طالب عبد مناف على الأصح وقيل: اسمه قتيبة، وقيل: عمران، [وفيه] [نظر] إلى بُصرى واتفق له مع بحيرا الراهب ما هو معروف، ثم ساهم فى حرب الفجار ثم سافر مرة ثانية [في تجارة لخديجة] مع غلامها ميسرة - ولم يبلغنى إسلام ميسرة - إلى الشام، واتفق له من نسطورًا الراهب ما هو معروف، ثم تزوج بعد ذلك بخديجة وفقد اختلف في سنِّهما إذ ذاك على أقوال … ثم بنت قريش الكعبة، وله خمس وثلاثون سنة وقيل غير ذلك … (**).
فوضعه ﵇ بيده الشريفة ثم بُعث نبيًا وله من العُمر أربعون سنة، وفي سِنِّهِ إذ ذاك أيضًا أقوال أخرى وما قدمته هو الصحيح، فدعا قومه إلى الإسلام فأسلم منهم من أراد الله به الخير، ولقى من أذى قومه ما هو مسطور في الكتب، وانشق له القمر، وسيأتي في المعجزات إن شاء الله تعالى، ثم هاجر بعض المسلمين إلى الحبشة سنة خمس من النبوة، فهاجر في المرة الأولى اثنا عشر رجلًا، وقيل غير ذلك، وأربعُ نسوة، ثم رجعوا عندما بلغهم عن المشركين سجودُهم معه ﵇ في سورة النجم.
ثم هاجر المسلمون ثانية، وكانوا ثلاثة وثمانين رجلًا إن كان فيهم عمار بن ياسر ففيه خلاف وقيل غير ذلك وثماني عشرة امرأة، وهم وهن معرفون مذكورون، ثم أسلم عمر بن الخطاب، ثم دخل بنو هاشم، وبنو المطلب الشِّعب، وقد اختلف في مدة إقامتهم فيه، فقيل ثلاث سنين، وقيل سنتان، ثم خرجوا منه، ثم جاء وفدُ نجران وهم عشرون رجلًا أو قريب ذلك، فآمنوا به، وصدقوه، ثم توفيت خديجة ﵂ وأبو طالب، فسماه ﵇ عام الحزن، ثم خرج ﵇ إلى الطائف وحده، ويُقال ومعه زيد بن حارثة فى شوال سنة عشرة من النبوة، وخبر له مع ثقيف ما هو مسطور في الكتب، ثم أسلم الجن، ثم أُسرى بروحه وجسده، على الصواب إلى بيت المقدس، ثم عُرج به إلى السموات.
وصلى بالأنبياء ﵈ الصلاة الشرعية فوق السموات، ومن حديث أنس أنه بهم ببيت المقدس، فعليه صلى بهم مرتين، وقد أنكر حذيفة كما نقله عياض فى "الشفا" عنه صلاته بهم ببيت المقدس فقال: فما زال عن ظهر البراق حتى رجع، وقد اختُلف في رؤيته ربه والأكثرون على أنه رآه، لا كما قاله عثمان بن سعيد الدارمي نقلًا عن الصحابة، وهو غريب (١)،
стр. 50
غريب، وفرضت عليه الصلوات الخمسُ، وعلى أمته، ثم عرض نفسه على قبائل العرب، ثم أسلم بعضُ الأنصار، [وهما اثنان أسعد بن زرارة، وذكوان بن عبد القيس، فلما كان العام القابل في رجب أسلم منهم ستة [وقيل "ثمانية"] وهم معروفون] في العقبة الأولى، فلما كان العام المقبل قدم من الأنصار من الخزرج اثنا عشر رجلًا، وقيل غير ذلك منهم خمسة من الستة المشار إليهم، فأسلموا، ثم أسلم سعد بن معاذُ، وأسيد بن حُضير] بالمدينة المشرفة على يد مصعب بن عمير ثم العقبة الثانية، ومعهم البراء بن معرور، وقد اختُلف في عددهم، فيقال: ثلاثة وسبعون، وقيل غير ذلك، وهم معروفون، ومعهم امرأتان نسيبة بنت كعب أم عمارة، وأسماء بنت عمرو بن عدي أم مَنيع، ثم [هاجر]﵇ إلى المدينة المشرفة، ومعه أبو بكر الصديقُ، ومولاه عامر بن فهيرة، ودليلهم عبد الله ابن أريقط وكان آنذاك لم يُسلم، ثم [أسلم].
[وصححت] فدخل الغار في ثَورُ، ومعه الصديق فعشعش على باب الغار حمامتان وحشيتان [ويقال: إن حمام الحرم منهما] ونسج العنكبوت على الغار ونبت على بابه شجرة يقال لها: الرَّاءة فلبثا فيه ثلاث ليال، وفي حديث مرسل أكثر من ذلك، ثم خرجا، ومعهما عامرُ بن فهيرة والدليل فنزلوا على أم معبد ﵂ واسمها عاتكة بنت خلد -[بقُدَيد، وخبرها معه معروف، ثم هاجرت هي وزوجها فأسلما].
ثم اعترضهم لما راحوا من عندها سراقة بن مالك بن جعشم، فجرى له ما هو مذكور في الصحيح من حديثه، ثم نزل بقباء يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، وقيل كان نزوله على كلثوم بن هدم، وكان قد أسلم، وقيل إنما أسلم بعد نزوله عليه، فكان إسلامه، وكان يجلس في بيت سعد بن خيثمة، وقد نزل على كلثوم جماعة من الصحابة - نزوله سبب ويقال: نزل ﵇ على كلثوم وقيل: على سعد بن خيثمة - ثم انتقل ﵇ إلى المدينة المشرفة بعد أيام اختلف في عددها. فاعترضه الأنصار قبيلة قبيلة في النزول عليهم، فنزل على أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري من بني مالك ابن النجار، أخى عدى بن النجار جدِّه، ثم أسلم عبد الله بن سلام، ثم بنى مسجده المشرف، وبعد مقدمه المدينة بشهر زيد في صلاة الحضر لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر قال الدولابي: يوم الثلاثاء، وقال السهيلي: بعد الهجرة بعام أو نحوه. انتهى، وقيل غير ذلك ثم وادع اليهود، وكُتب بينهم وبين المسلمين كتابٌ بذلك، ثم آخى بين المهاجرين، والأنصار، وكانوا مائةً، خمسون من كل صنف، ويقالُ تسعون، خمسة وأربعون من كل صنف، وهذه المؤاخاة متفق عليها، وأما المؤاخاة بمكة بين المسلمين بعضهم مع بعض فقد أنكرها الحافظ أبو العباس بن تيمية، ثم أُرى عبد الله بن زيد بن عبد ربه الآذان في السنة الأولى وقيل الثانية، ورآه أيضًا عمر بن الخطاب فكتمه ثم أخبر به، وقيل: رآه سبعة من الصحابة كذا في كتب بعض الفقهاء، وقيل: رآه بضعة عشر نفرًا منهم، وقد أنكر هذا أبو عمرو بن الصلاح، وتبعه النووي على الإمام الغزالي، ثم قدم عليه [﵇] وفدُ نصارى نجران، وهم ستون راكبًا، وقيل فيهم أربعة عشر نفرًا، من أشرافهم مذكورون فوادعوه وانصرفوا إلى بلادهم، ثم بعث حمزة بن عبد المطلب، وعبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، وكانت راية حمزة أول راية عُقدت وذلك أن بعثه وبعث عبيدة كانا معًا فشُبّه على الناس.
وفي بعض ما أذكره من تقديم بعضهم على بعض اختلاف، ثم سرية سعد بن أبي وقاص إلى الخرار، ثم غزوة رسول الله ﷺ الأبواء، وهي وَدان، ثم غزوة بواط، ثم غزوة العشيرة، وهي
стр. 51
وفي بعض ما أذكره من تقديم بعضهم على بعض اختلاف، ثم سرية سعد بن أبي وقاص إلى الخرار، ثم غزوة رسول الله ﷺ الأبواء، وهي وَدان، ثم غزوة بواط، ثم غزوة العشيرة، وهي ينبعُ، ثم بدر الأولى، ولم يتفق فيها قتال، ثم سرية عبد الله بن جحش ثم تحويل القبلة إلى مكة من بيت المقدس، ثم غزوة بدر الكبرى التي اتفق فيها القتال، والقتلُ، والأسرُ، وكانت يوم الجمعة صبيحة سبع عشرة من رمضان من السنة الثانية، ثم هلك أبو لهب عبد العزى بعدها بأيام قلائل معروفة العدد، ويقال: قبل بدر، ثم سرية عُبيد بن عمير، ثم سرية سالم بن عمير، ثم غزوته ﵇ بنفسه بني سُليم، غزوة بني قينقاع، ثم غزوة السويق، ثم غزوة قرقرة الكدى، ثم السرية لقتل كعب ابن الأشرف - لعنة الله -، وكان الخارج فيها خمسة من [المؤمنين] منهم محمد بن مسلمة فقُتِل كعب.
ثم خبر محيصة بن مسعود مع ابن سُبينة اليهودي، فَقُتل لعنة الله. ثم سرية غَطفان بناحية نجد، ثم غزوة بُحران، ثم سرية زيد بن حارثة إلى القردة، ثم غزوة أحد، وقد اتفق للنبي ﷺ والمسلمين ما هو معروف، وقد اختلف في عدد الشهداء فيها، فقيل سبعون، وقيل أكثر، وقيل أقل، ثم غزوة حمراء الأسد، ثم سرية أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد إلى قَطَن، ثم سرية أبي سلمة عبد الله بن [أُنيس] إلى سفيان بن خالد بن فُليح الهذلي بعُرنة، فقتله، وأخذ رأسه، ثم دخل في غار فضربت العنكبوت عليه، ثم غزوة الرجيع، وكانوا عشرة كما في الصحيح، وقال ابن إسحاق ستة. وقد نظمهم حسان بن ثابت في بيتين ستة (١). وقال ابن سعد: هم عشرة، عدَّا منهم: معتب بن عُبيد، فقُتلَ الكلُ.
ثم قصة بئر معونة، وكانوا سبعين (٢)، ويقال: أربعون ويقال: ثلاثون وغالبهم من الأنصار، فقتلوا غير واحد فإنه جُرح فارتثَّ من بين القتلى، وعاش حتى شهد الخندق فاستشهد، وكان في سَرْح القوم عمرو بن أمية الضمري - المنذر بن محمد عقبة (٣) بن الجلاح، فقاتل المنذر حتى قُتل، وجاء عمرو فأخبره ﵇ بمصابِ القوم، ثم غزوة بني النضير على رأس خمسة أشهر من أحد، ثم غزوة ذات الرقاع كذا عملها ابن إسحاق، وتوبع، وينبغي أن تؤخر إلى بعد خيبر لأن أبا هريرة، وأبا موسى الأشعري حضراها، وأبو موسى جاء مع أصحاب السفينتين من الحبشة بعد قتال خيبر وقبل القسمة، وكذا أبو هريرة جاء بعد القتال، ويقال: قبل القسمة أيضًا، ثم [بدرًا] الموعد فلم يقدم أبو سفيان صخر بن حرب لموعده ببدر بل رجع بالمشركين من [مَجَنَّة] من ناحية الظَّهْرَان، وبعضهم يقول: قد بلغ عُسفان، ثم رجع. ثم غزوة دومة الجندل، ثم غزوة الخندق، ثم غزوة بني قريظة بعد مرجعه ﵇ من الخندق، فقتل المقاتلة، وهم ستمائة أو سبعمائة والمكثر يقول: كانوا بين الثمانمائة، والتسعمائة - وقيل في عددهم غير ذلك (٤) - فخندق لهم خنادق في سوق المدينة المشرفة، وضُربت أعناقهم ثم، سرية محمد بن
стр. 52
مسلمة إلى القرطاء من هوازن، ثم، بعث عبد الله بن عتيك لقتل أبي رافع سلام - بتخفيف اللام - بن أبي الحقيق، فخرج إليه خمسة من الخزرج، فقتلوه على غرة ثم غزوة بنى لحيان، ثم غزوة ذي قَرد، ويقال لها: الغابة. ثم سرية سعيد بن زيد إلى العُرنيين في شوال سنة ست، ثم غزوة بني المصطلق، ثم غزوة المُرَيْسيع وفيها اتفق الأول واختلف في تاريخها فعند ابن إسحاق: سنة ست، وعند موسى بن عقبة سنة أربع وفي سنة خمس عند ابن سعد، ثم سرية عكاشة بن محصن إلى الغمر، ثم سرية محمد بن مسلمة إلى ذي القَصَّة (١)، ثم سرية أبي عبيدة ابن الجراح إلى ذي القَصَّة، ثم سرية زيد ابن حارثة إلى بني سُليم بالجَمُومِ، وسريته إلى العيص (أ) ثم سريته إلى الطرف (٢)، ثم سريته إلى حِسْمى (٣)، ثم سريته إلى وادي القُرى، ثم سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل، ثم سرية زيد بن حارثة إلى مدين، ثم سرية علي بن أبي طالب إلى بني سعد بن بكر بفدك، ثم سرية زيد بن حارثة إلى أُمِّ قرْفة بوادي القُرى (٤)، فقُتلت لعنها الله شر قتلة (٥)، ثم سرية عبد الله بن رواحة إلى أُسير بن رِزام (٦) اليهودي بخيبر فهم لعنه الله، بالغدر بعبد الله بن أنيس، فقتله عبد الله بن أُنيس، ثم سرية عمرو بن أمية الضَّمْرِي وسلمة بن أسلم بن حرِس، وجَبَّار بن صخر عوضه إلى أبي سفيان صخر بن حرب بمكة، ثم غزوة الحديبية وفيها بيعة الرضوان في ذي القعدة سنة ست، ولم يتفق فيه قتال، بل صلح على وضع الحرب عشر سنين على الصحيح من أقوالهم ولمّا انصرف ﵇ فيها يقال: كتب إلى الملوك وأعد الخاتم وقيل الكتابة سنة خمس وقيل سنة سبع، واتخذ فيها الخاتم وسيأتي.
ذُكر كُتَّابه بإنفرادهم في ترجمة، ومن كتب إليه ﵇ في ذكر رسله إلى الملوك، ثم غزوة خيبر آمر والد العريا، ثم صالح أهل تيماء على الجزية، ثم سرية عُمر بن الخطاب إلى بني كلاب نجد، ثم سرية بشير بن سعد إلى فدك، ثم سرية غالب بن عبد الله (الليثي) إلى المِيفعة، وهم من وراء بطن بمكة.
ثم سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى يمْنٍ وحيان (ب).
ثم عمرة القضاء في ذي القعدة سنة سبع، ثم سرية ابن أبي العوجاء السُّلمي إلى بني سُليم، ثم سرية عبد الله إلى بني الملوح بالكديد ثم سرية غالب ابن عبد الله الليثي إلى مصاب بشير بن سعد بفدك، ثم سرية شجاع بن وهب الأسدي إلى بني عامر بالسِّيِّ ثم سرية كعب ابن عمير إلى ذات أطلاح من وراء وادي القرى، وفي صفر سنة ثمان من الهجرة أسلم عمرو بن العاصي، وخالد بن الوليد، وعثمان بن طلحة، وقيل في إسلام عمرو وخالد غير ذلك، ثم غزوة مؤتة من
стр. 53
أرض البلقاء في جمادى (١) سنة ثمان، فقُتل بها زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة، وغيرهم.
وقد اختلف هل انتصر جيش النبي ﷺ ، كما في الصحيح، أو انكسر كما قاله ابن سعد [وهو أحد القولين] (٢) عنده أو لم ينتصر أحد الفريقين كما قاله ابن إسحاق، وفي [سنة ثمان صنع المنبر] بمسجد النبي ﷺ ، وقيل في السابعة، وعلى القول بأن [تميمًا] صنعه فيكون في التاسعة لأن تميمًا إنما صنعه وهو مسلم، كما جاء في حديثٍ قال ابن عبد البر أنه أسلم في التاسعة، وقد اختلف في اسم صانعه على أقوالٍ معروفة ثم بعث عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل، وهي من وراء وادي القرى ثم سرية الخبط، أميرها أبو عبيدة بن الجراح في رجب سنة ثمان، وفيها خبر العنبر، وقوله في هذه السرية كما في الصحيح نرصد عِيرًا لقريش، فيه نظر ظاهر؛ لأن بعد صلح الحديبية لم يكن ﵇ يعرض لقريش حتى نقضوا الصلح فأتاهم عليه بغته فكان الفتح في رمضان سنة ثمان ثم سرية أبي قتادة بن ربعي إلى خضرة، وهي أرض الحارث، ثم سريته إلى بطن أضم، ثم سرية ابن أبي حَدْرَدٍ الأسلمي إلى الغابة ثم فتح مكة - شرفها الله تعالى - في رمضان سنة ثمان كما تقدم الكلام، ثم سرية خالد بن الوليد لهدم العُزى ثم سرية عمرو بن العاص إلى سُواع، ثم سرية سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة، ثم سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة من كنانة، وكانوا بأسفل مكة على ليلة بناحية يلملم لهدم العُزى، ثم غزوة حنين فكان للمسلمين جولة، ثم انتصر المسلمون، ثم أوطاس بعث إليها أبا عامر الأشعري مع جماعة، فقُتل أبو عامر من المسلمين، وقتل فيها دُريد بن الصِّمة، وغيره من المشركين، وقدم على رسول الله ﷺ وفد هوازن، وهم أربعة عشر رجلًا ورأسهم زُهير بن صرد، وفيهم أبو بُرقان عم رسول الله ﷺ من الرضاعة، وسرية الطُفيل بن عمرو الدوسي إلى ذي الكفين.
ثم غزوة الطائف، ثم بعثه ﵇[المُصدِّقين] من هلال المحرم سنة تسع، ثم سرية عيينة بن حصن الفزاري إلى بني تميم، فقد فيهم عدة من رؤسائهم، عطارد بن حاجب. والزبرقان بن بدر، وغيرهما، ثم سرية قطبة بن عامر بن حديدة إلى خُثعم ببيشة. قريب من تُربه، ثم سرية الضحاك بن سفيان الكلابي إلى بني كلاب، ثم سرية علقمة بن مجزز المدلجي إلى الحبشة في ربيع الآخر سنة تسع، ثم سرية علي بن أبي طالب إلى القُلس صنم لحيى ليهدمه، ثم سرية عكاشة بن محصن إلى الجناب أرض عُذرة وويلى، ثم خبر كعب بن زهير بن أبي سلمى، وقصيدته بانت سعاد ثم غزوة تبوك في رجب سنة تسع وفيها قصة كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع العمري، وهلال بن أمية الواقفي، بعد قدومهم المدينة، وتوبتهم، ثم بعثه ﵇ خالد بن الوليد إلى أكيدر بن عبد الأشهل بدومة الجندل، ثم قصة مسجد الضرار وإحراقه [نحو الفرا وإحرار] مرجعه ﵇ من تبوك.
وقد اختلف في الغزوات، فقيل: سبع وعشرون، والسرايا عدت سبعة وأربعين، وقيل فيهما غير ذلك، ويقال: ست وخمسون سرية، ويقال: فوق سبعين، وفي الإكليل أن البعوث عددُها فوق مائة، وهو غريب، وقد قاتل ﵇ من الغزوات في سبع، وقال الواقدي: إحدى عشرة منها الغابة، ووادي القرى، وأما التسع فبدر وأحد والمريسيع، والخندق، وقريظة، وخيبر، وفتح مكة، وحنين، والطائف.
стр. 54
وفي بعض الروايات أنه قاتل في بني النضير، وفي غزاة وادي القرى منصرفه من خيبر، وقاتل في الغابة. والله أعلم.
خبر وفد ثقيف، حج مكة (أبو بكر) بالناس سنة تسع، وفي هذه السنة قدمت الوُفود، وقد تقدم وفد بني تميم، ووفد ثقيف، ووفد عبس - بالموحدة -، وفزارة، ومرة، وثعلبة، والحارث بن ربيعة من بكر، وكلاب، ودوس، وعُقيل، ولقيط، وجعدة، وقشير، وتبعآء، وكنانة، وعبد بن بُدى، وباهلة، وأشجع، وسُليم، وهلال بن عمار، وقدر - بالراء آخره -، وكذا رأيته عند الحافظ أبي الفتح بن سيد الناس وقد نظمه شيخنا العراقي في سيرته بالدال، وكذا ذكره الذهبي في تجريده كما رأيته. وما أدري الحق مع من أو أنه يُقال بهما، وعامر بن صعصعة … .
وتُجيب، وخولان وجعف، ومراد وزُبيد وكندة والصدف وخشين وسعد هذيم وبَلى وبهراء وعُذَرة وسلامان وجهينة وكلب، وجرم، وناشد، وغسان والحارث بن كلب وهمدان وسعد العشيرة وعنس - بالنون -، والدار، والرها - بفتح الراء قبيلة معروفة، وبضمها بلد معروف -، وغامد، والنخع - بفتح النون، والخاء المعجمة -، وبجيلة، وخثعم، وحضرموت، وأزد عمان وغافق، وبارق، ودوس، وثمالة بضم الثاء المثلثة، وبعدها الميم، والجدار، وأسلم، وجذام، ومهرة، وحمير، ونجران وجيشان، وبيت عدن، الوحش، والسبعُ، والذئاب.
قال شيخنا العراقي في "سيرته":
وفدُ السباع والذئاب وذكرا … في غابة وغيرهما واستنكرا
انتهى. لكني رأيت رأس وفد الذئاب في سنن الدارمي الراجح المشهور بالمسند في أوائله بإسناد صحيح من حديث صحابي مجهول لكن الجهل بعين الصحابي لا يضرّ لأنهم عدول كلهم على الصحيح.
- ذكر أولاده ﷺ -
القاسم، وبه كان يكنى، وُلد قبل النبوة.
وعبد الله، وُلد في الإسلام، فسمى الطيب، والطاهر، وقيل: هما اثنان غيره، وإبراهيم بن مارية وسقط اسمه عبد الله من عائشة ولا يثبت (*) ومن النساء أربع: زينب، ورقية، وفاطمة، وأم كلثوم.
- ذكر أعمامه وعماته ووالده ﷺ -
أبو طالب عبد مناف على الأصح، وقيل: [أنه كنى] وقال بعضهم: عمران وليس بصحيح وقد تقدم والزبير وعبد الكعبة، وأبوه عبد الله، والعباس، وحمزة، والمقوم، وجحل، - بتقديم الجيم على الحاء المهملة، وقيل العكس واسمه المغيرة، وضرار، والحارث، - وهو أكبر ولد عبد المطلب، وبه كان يكنى وَقُثَم [هلك صغيرًا] وأبو لهب عبد العزى والغيداق، واسمه مصعب، وقيل: نوفل. والغيداق لقبه لجُودِه، والعوام [فهؤلاء] أولادُ عبد المطلب أربعة عشر، ومنهم من يَعُدُّهم دون ذلك، فيسقط عبد الكعبة، ويقول: هو المقوم ويجعل الغيداق وجحلًا واحدًا، ومن الناس من يَعُدُّهم دون ذلك، فيُسقط قثم.
أسلم منهم حمزة، والعباس، وفي إسلام أبي طالب خلاف واهٍ.
стр. 55
وأما عماته فست لا خلاف فيهن، وهن: أم حكيم، وعاتكة، وبَرَّة، وأروى، وأميمة، وصفية، وإسلام صفية معروف مشهور، وفي أروى خلاف، وكذلك عاتكة، والجمهور أن عاتكة لم تسلم، وهي صاحبةُ الرؤيا في بدر (١).
- ذكر أزواجه ﷺ -
خديجة، ثم سودة، أو عائشة، - وقد تقدم الاختلاف في ذلك -، ثم حفصة بنت عمر بن الخطاب، ثم زينب بنت خزيمة، ثم أم سلمة، ثم زينب بنت جحش، ثم جُويْريَة بنت الحارث، ثم ريحانة (٢) على القول بأنه نكحها بالتزويج، وفي قول إنما نكحها بملك (٣) اليمين والأول أثبت، ثم أم حبيبة رملة، ثم صفية بنت حيّ، ثم ميمونة، فهؤلاء نسائه المدخول بهن، وهن اثنا عشر، منهن ريحانة، وقد ذُكر الاختلاف قريبًا.
توفي منهن في حياته: خديجة، وزينب بنت خزيمة.
وتوفي ﵇ عن بقيتهن، وهن تسع معروفات، أو عشر، على الاختلاف في ريحانة.
وقال الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي شيخ جماعة من شيوخنا: وأما من لم يدخل بها، ومن وهبت نفسها له، ومن خطبها، ولم يتفق تزويجها ثلاثون امرأة على اختلاف في بعضهن، وقد تعقب ذلك الحافظ شمس الدين ابن قيم الجوزية هذا الكلام، ولم يُعَيِّن قائله، فقال: وأما من خطبها، ولم يتزوجها، ومن وهبت نفسها فلم يتزوجها فنحو أربع أو خمس. وقال بعضهم: ثلاثون امرأة، وأهل العلم بالسِّير، وأحواله ﵇، لا يعرفون هذا بل ينكرونه، والمعروف عندهم فذكر تكملة كلامه بعثه انتهى.
وسراريه ﵇ (أربعة): مارية أم إبراهيم ابنه، وريحانة على قول، وأخرى جميلة أصابها في السبي، وجارية وهبتها له زينب بنت جحش.
وقال قتادة: كان له وليدتان: مارية وريحانة.
وبعضهم يقول: رُبيحة القرظية ويأتي ذكرهن في الموالي من النساء.
- ذكر خدامه ﵇ -
أنس بن مالك، وهند، وأسماء، ابنا حارثة الأسلميان وربيعة بن كعب صاحبُ وَضوءه، وعبد الله بن مسعود صاحب نعليه، وعقبة بن عامر يقود بغلته، وبلال، وسعد موليا أبي بكر، وذو
стр. 56
مخمر ابن أخي النجاشي وبُكير بن شداخ الليثي، وأبو ذر الغفاري وأربد (١)، وأسلع، وشريك، والأسود بن مالك الأسدي، وأيمن بن أم أيمن صاحب مطهرته، ونعليه، وثعلبة بن عبد الرحمن الأنصاري، [وجزء بن الحدرجان، وسالم.
وزعم بعضهم أن أبا سالم الأعز، وسابق، وسلم، ومهاجر، مولى أم سلمة، ونعيم بن ربيعة الأسلمي، وأبو الحمراء هلال بن الحارث، وأبو الشيخ إياد، وأبو سلام سالم، وأبو عبيد، وغلام من الأنصار نحو أنس.
* ومن النساء: -
أمة الله بنت رَزِيْنَة، وبركة أم أيمن، وخضرة، وخولة جدة حفص، ورُزينة أم عُليلة، وسلمى أم رافع، ومارية أم الدباب، ومارية جدة المثنى بن صالح، وميمونة بنت سعد، وأم عياش، وصفية.
- ذكر مواليه ﵇ -
أسامة بن زيد، وأبوه زيد بن حارثة، وثوبان، وأبو كبشة أوس، ويُقال: سُلمِ، من مولدى مكة (أ)، وأنَسَة من السراةِ، وشقران واسمه صالح حبشي، ويقال: فارسي، ورَباح الذي أذِنَ لعمر في المشربة [نُوبِيّ]، وكذلك يسار، وهو الذي قتله العرنيون، وأبو رافع، واسمه أسلم، وقيل غير ذلك قبطي كان على نعليه ﵇ وكذلك كَرْكِرَة، - بفتح الكافين، وكسرهما، وأبو مويهبة من مولدى مُزينة، ورافع أبو البهى، وقيل: أبو رافع، ومِدْعم، ورفاعة بن زيد الجذامي، وزيد جدّ بلال بن يسار، وعُبيد (ب) بن عبد الغفار، وسفينة، وقد اختُلف في اسمه، فقيل: طهمان، وقيل: كيسان، وقيل: مهران، وقيل: ذكوان، وقيل: أحمر، وقيل غير ذلك. ومأبُور الحضى القبطي، وواقد أو أبو واقد، وفي كلام أبي الفتح ابن سيد الناس، وواقد، وأبو واقد، يعني أنهما اثنان، وهشام، وأبو ضميرة سعد، ويقال: روح بن سندر وقيل: ابن شيرزاد الحميري، وحُنين جد إبراهيم بن عبد الله، وأبو عُسيب، ويقال بالميم، واسمه أحمد وقيل: مرو، وأبو عُبيد، وأسلم بن عُبيد، أفلح، وأنجشة، وباذام، وبدر، وحاتم ودوس ورويفع، وزيد بن بولى (جـ) وعُبيد بن زيد، وسعد، وسعيد بن كندير (د) [وسلمان الفارسي] وسندر [وشمعون] بالمعجمة والمهملة مع إهماله العين فيهما، أبو ركانة، وفهيرة وعُبيد الله بن أسلم وهذان، وفضالة، وقفيز، وكريب، ومحمد بن عبد الرحمن، ومحمد آخر قال بعضهم كان اسمه ما ناهية، فسماه ﵇ محمدًا ومكحول، ونافع أبو السائب، ونبيه من مولدى السراة (هـ) ونُيهك ونُفيع أبو بكرة، وهرمز أبو كيسان، ووردان [ويسار] وأبو أثيلة وأبو البشير، وأبو صفية، وأبو [قتيلة]، وأبو كبشة، وأبو [المعيط] وأبو لبيد، وأبو اليَسير.
стр. 57
ومن الإماء: سلمى أم رافع، ورضوى، وأُميمة، ورُبيحة، ويقال وهي ريحانة السرة [وسائبة] ومارية [وأختها] قيصر وأم ضميرة.
قال أبو عبيد: وكانت له [أيضًا] سرية جَميلة أصابها في سبي، وأخرى وهبتها له زينب بنت جحش.
- ذكر كتّابه ﵇ -
الخلفاء الأربعة [وطلحة] والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وعامر بن فهيرة، وعبد الله بن الأرقم، وأُبيّ، وثابت بن قيس، وخالد وأَبَان ابنا سعيد بن العاص، وحنظلة الأسيدي، وأبو سفيان صخر بن حرب، وابناه يزيد ومعاوية، وزيد بن ثابت، وشُرَحبيل بن حَسَنَة، والعلاء بن الحضرمي، وخالد بن الوليد، ومحمد بن مسلمة، والمغيرة بن شعبة، وابن رواحة، وعبد الله بن عبد الله بن أُبي بن سلول، وعمرو بن العاص، وجهم بن سعد، وجهيم بن الصلت معيقيب، والأرقم بن أبي الأرقم، وعبد الله بن زيد بن عبد ربه (١) والعلاء بن عقبة، وأبو أيوب الأنصاري، حذيفة بن اليمان، وبُريدة، وحصين بن نمير، وعبد الله بن أبي سرح، وأبو سلمة بن عبد الأسد، وحويطب بن عبد العزى، وحاطب بن عمرو والسجلّ وأسلم، وابن خطل ثم ارتد، وقتل على كفره وهو متعلق بأستار الكعبة، واختلفوا في قاتله على أقوال ذكرتها في غير هذا المكان، ورجل من بني النجار غير مسمى ثم تنصر فلما هلك لم تقبله الأرض …
وهذا مذكور في (خ م)، وقد ذكره ابن دحية ولم يعزه.
- ذكر أمرائه ﵇ -
أمَّرَ باذان على أهل اليمن، وشهر بن باذان بصنعاء، والصحيح أن شهرًا [تابعي] (أ) والمهاجر بن أبي أمية كندة، والصَّدف وزيد بن أمية حضر موت، وأبا موسى زبيدًا وعدن، والزمع والساحل من أرض اليمن ومعاذًا الجَنَد، وعتَّاب بن أَسِيد مكة، وأبا سفيان صخرًا نجران، وابنه يزيد تيماء، وخالد بن سعيد صنعاء، وعمرًا أخاه وادي القرى، وأبان بن سعيد على البحرين برها وبحرها، وعمرو بن العاص عمان، وعثمان بن أبي العاص على الطائف وولى مَحْمِيةُ بنُ جَزء الأخماس، وولى عَليًا القضاء، والأخماس باليمن وأَمَّرَ عَدِي بن حاتم على صدقات طي وأسد، وأمَّرَ غَيْرَهُ على الصدقات ليجمعونها من قبائل متفرقة، وأمَّرَ أبا بكر الصديق بالحج سنة تسع.
وأمَر عليًا [بالنداء] أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عُريان وببراءة، وأما أمراء السرايا، والبعوث فقد ذكرتهم قبلُ.
- ذكر رسله ﵇ إلى الأمراء والملوك -
أول من أرسله النبي ﷺ عَمرو بن أمية الضَّمْري إلى النجاشي، فأسلم. وأرسل دحية الكلبي لقيصر، فلم يسلم.
وعبد الله بن حذافة إلى كسرى، فمزق كتابه.
стр. 58
وحاطب بن أبي بلتعة (أ) إلى ابنى الجُلَندَى بالقصر، وغَلَّطَ في القاموس الجوهري وقال: إنه بالمدِّ فأسلما، وصدقا (ب).
وأرسل سليطًا لليمامة هوذة (جـ)، وفي كلام أبي الفتح ابن سيد الناس إلى ثمامة بن أثال، وهوذة بن علي الحنفيين فأسر ثمامة [بعد ذلك] وأسلم، وأما هوذة، فلم تُسلم.
وأرسل إلى الحارث ملك البلقاء الأسدي شجاعًا مزق الكتاب فرمى كتابه، وقال: إني سائر إليه، فرده هرقل وقيل قيل بل أرسله لجبلَة، فقارب الأمر لكن شغله الملك، ثم زمن عمر أسلم ثم ارتد.
وأرسل المهاجر بن أبي أمية إلى الحارث بن عبد كلال، فقال: انظر في أمري، ثم وفد مسلمًا فاعتنقه ﵇، وفرش له رداءه. وأرسل العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى الداري (١)، فانقاد، وأسلم، ووفد عام الفتح، أو في عام تسعة ويقال: لم يفدْ. وأرسل معاذًا وأبا موسى إلى اليمن.
وأرسل جريرًا إلى ذي الكلاع، وذي عَمرو فأسلما، وأرسل عَمرا (٢) الضَّمري إلى مسيلمة بن حبيب الكذاب، فلم يرجع، ثم أرسل إليه السائب.
وأرسل عياشًا إلى بني عبد كلال، فأسلموا، وهم نعيم، والحارث، ومسروح.
وأرسل ﷺ كتبًا أخرى، ولكن لم يسم من ذهب: لعُروة بن عَمرو الجذامي فأسلم، وأرسل إلى بني عَمرو من حمير، وأرسل إلى معدي كرب، وكتب إلى أساقف نجران، وكذا لمن أسلم من حَدس، وكتب لآخى نُعيم أوس، وكتب ليزيد بن الطفيل الحارثي، وأبى زيادة بن الحارث، وأرسل غير من ذكرتُ أيضًا.
- ذكر حُراسه ﵇ -
حرسه يوم بدر حين نام في العريش سعدُ بن معاذ، ويوم أُحد محمد بن مسلمة، ويوم الخندق الزبير بن العوام، وحرسه ليلة بنى بصفية أبو أيوب الأنصاري بخيبر، أو ببعض طريقها فدعا له النبي ﷺ فيما ذُكر، وحرسه بوادي القرى بلال وسعد بن أبي وقاص، وذكوان بن عبد قيس. وكان على حرسه عباد بن بشر وحرسه أيضًا عمه العباس، وأنس بن أبي مرثد الغنوي، ورجل من الأنصار، لم يسم، وأبو ريحانة.
وحرسه حذيفة، وحرسه ابن الأذرع ورأيت بخطِّ أبي الفتح ابن سيد الناس أن خشرم بن الحُبَاب هو ابن المنذر شهد المشاهد بعد بدر وكان حارس النبي ﷺ وعزاه لابن دُريد، وتفسير الكلام عليه يذكر، ذكره ابن دُريد في الإشتقاق. فلما نزل ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ ترك الحرس.
- ذكر من كان يضرب الأعناق بين يديه -
علي، والزبير، والمقداد، ومحمد بن مسلمة، وعاصم بن ثابت، وقد ضرب مرة بين يديه عويم بن ساعدة عنق الحارث بن سويد بن الصامت، وقيل: بل ضرب عنقه - عثمان بن عفان - ويقال:
стр. 59
شخص [كل] واحد بأمره، أما الأول [فعن] أبى عمر النميري، وأما الثاني [فعن] بعضهم. والثالث [فعند آخرين] وهذا كله في سيرة أبي الفتح ابن سيد الناس، ذكر ذلك في غزوة أحد.
- ذكر خطبائه وشعرائه ﷺ -
كان من شعراءه الذين يذبون عن الإسلام كعب بن مالك، وعبدُ الله بن رواحة، وحسان بن ثابت، وكان أشدهم على الكفار حسان، وكعب بن مالك يعيرهم بالكفر والشرك، وكان خطيبه ثابت بن قيس بن شماس.
- ذكر من كان على نفقاته -
كان عليها بلال، وكان معيقيب على خاتمه، وابن مسعود على سواكه ونعله، وكان يأذن عليه رباح الأسود وأنسة مولياه، وأنس بن مالك وأبو موسى الأشعري.
وكان حداته الذين يحدون بين يديه في السفر منهم:-
عبد الله بن رواحة، وأنجشة، وعامر بن الأكوع. وفي "مسلم": كان لرسول الله ﷺ حادٍ حسن الصوت فقال له ﵇: "يا أنجشة لا تكسر القوارير" يعني ضعفة النساء (*).
- ذكر مؤذنيه ﵇ -
بلال، وعَمرو بن أم مكتوم الأعمى، وسعد القرظ بن عائذ مولى عمار بن ياسر بقباء، وأبو محذورة [سمرة] (أ) بن مِعْيَر، بمكة.
وقد أذن له مرة في السفر زياد بن الحارث الصدائي، وأقام، وحديثه في (د، ت) (ق). وهو ضعيف. وان يزاد فيهم سادس وهو عبد العزيز بن الأصم فقد ذكر الذهبي في "تجريده" ولفظه: "قال روح بن عباده عن موسى بن عبيدة عن نافع بن عمر" كان لرسول مؤذنان بلال وعبد العزيز بن الأصم. انتهى وموسى بن عبيدة الكلام فيه معروف.
- ذكر العشرة المشهود لهم بالجنة -
وهم ﵃ مشهورون فقد نظمهم بعض الناس في بيت، والذي نقدمه توطئة له، فقال:
لقد بُشرتْ بعد النبي محمد … بجنةِ عدنٍ زمرة، سعداء
سعيدٌ، وسعدٌ والزبيرُ وعامرٌ … وطلَحةُ، والزهريُ، والخلفاءُ
والزهري، هو عبد الرحمن بن عوف.
- ذكر من كان شبهه ﵇ في الخَلْق - بفتح الحاء المعجمة، وإسكان اللام
قال ابن سيد الناس الحافظُ فتح الدين (**) قلتُ في ذلك شعرًا فأنشد:
بخمسة شُبه المختار من مضر … يا حُسن ما خُوِّلوا من شبهه الحسن
بجعفر وابن عم المصطفى قثم … وسائب وأبي سفيان والحسن
ولو قال: وخمسة اشبهوا المختار، ويقول في البيت مع الحسن كان أحسن فيما يظهر والله أعلم
стр. 60
ثم قال ابن سيد الناس؛ وممن كان يشبه النبي ﷺ عبد الله بن عامر بن كريز. وكريز: بضم الكاف وفتح الراء. انتهى.
وممن يشبه بالنبي ﷺ كابس بن ربيعة ومسلم بن عقيل بن أبي طالب، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وإبراهيم بن الحسن، وكان شابًا، وعبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وعبد الرحمن بن محمد بن عقيل، قيل: صوابه عبد الله انتهى، وعثمان بن عفان، وفاطمة بنته ﷺ ، والمهدي محمد بن عبد الله الخليفة آخر الزمان، وعلي بن نجاد، والحسين بن علي بن أبي طالب كذا عُدَّ، وهذا كان يشبهه ﵇ من السُّرة إلى أسفل كما قد قال والده علي ﵄، وقد ذكرت ذلك مطولًا في تعليقي على (خ)، وعلى سيرة أبي الفتح اليعمري.
- ذكر الحواريين -
الخلفاء الأربعة، وحمزة، وجعفر، وأبو عبيدة، وعثمان بن مظعون، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة، والزبير.
وإن شئت قلت العشرة إلا سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وحمزة، وجعفر، وعثمان بن مظعون.
النجباء الرُّفقاء له هم أربعة عشر علي بن أبي طالب، وابناه الحسن، والحسين، وجعفر، وحمزة، وأبو بكر، وعمر، ومصعب بن عمير، وبلال، وسلمان، وعبد الله بن مسعود. وقال (ت): حسن غريب.
وقد روى موقوفًا وهؤلاء أحد عشر فذكر أبو عمر في "استيعابه" حديثًا فيه حذيفة، وأبو ذر، والمقداد، ولم يذكر مصعبًا.
والباقون في حديث الترمذي.
- أصحاب الصفة -
في - خ م - من حديث أبي هريرة ﵁ لقد رأيت سبعين من أهل الصُّفة. الحديث، وقد ذكرهم أبو نعيم في الحلية فعدهم مائة ونيفًا، وقال الشيخ شهاب الدين السلَّمي … .
- ذكر خيله ﵇ -
السَّكْب، والمُرْتجز، واللِّزَازُ، والظَّربُ، واللُّحَيْفُ، والوَرْدُ، وسَبْحَة، وقد نظمها ابنُ جماعة - فيما يُنسب إليه - في بيت، فقال: -
وَالخَيْلُ سَكْبٌ لُحيفٌ سَبْحَة ظَرِبٌ … لِسزَازُ مُرْتَجَزٌ وَرْدٌ لَها أسْرَارُ
فهذه الأفراس متفق عليها، وله ﵇ أفراس مختلف فيها، وهي خمسة عشر فرسًا.
الأبلق، وذو العُقال، وذو اللمة، والمرتجل، والمرواح، والسرحان، واليَعْسُوب واليعبوب، والبحر، وهو كميت، والأدهم، والشحاء، والسجل، ومُلاوح، والطرف والنجيب، وذكر السهيلي الضريس، وذكر ابن عساكر فيها مندوبًا.
- ذكر البغال -
دُلْدُل، وفضة، والأيليه، وبغلة أهداها له الأكيدر، وبغلة أهداها قصرى وفيه نظر، وأخرى من عند النجاشي، وفي كلام مغلطاي: دلدل، وفضة، وبغلة، أهداها له ابن العلماء، وبغلة دُومة الجندل، وبغلة أهداها له النجاشي.
стр. 61
- ومن الحمير
يعفور، وعُفير، ويقال: هما واحد مات عُفير في حجة الوداع، ويعفور طرح نفسه يوم مات النبي ﷺ ، يقال: هو الذي كلمه، وقال: اسمي زياد أو يزيد منكر إسناده، وقد أطلت عليه الكلام في تعليقي على (خ)، وعلى سيرة أبي الفتح ابن سيد الناس، وحمار آخر أعطاه إياه سعدُ بن عبادة.
ومن اللقاح [والجمال] كان له من اللقاح: الحناءُ، وعُريس، وبغوم، والسمراء، وبَردةُ، والمروة، والسعديةُ، وحفِدة، ومهرة، واليسيرة، ودباء، وشقراء، والصهباء، وعضباء والجدعاء، والقصواء، وهل هن الثلاث الأخيرة، ثلاثة، أو اثنتان، أو واحدة، يظهر لي أنهما اثنتان وغيرهن.
ومن الجمال [الثَّعلب]، وجملٌ أحمر هو المكتسب يوم بدر من أبي جهل فأهداه ﵇ إلى البيت في الحديبية في أنفه بُرَةٌ من فضة.
- منائحه [ودِيْكهُ]﵇ -
بَرْكة، وزَمْزَم، وسُقياء، وعُجرة، وورشة (١)، وأطلال، وأطراف، وقمر، ويمُنْ، وغوثة، وغيثة.
وكانت له مائة شاة [غنمًا]، ولا يريد أن تزيد واحدة، كلما ولد الراعي فيها بهمة ذبح عوضها شاة.
وكان له [دِيكٌ أبيض] والأثاث متاع البيت لا واحد له قاله الفراد، وقال أبو زيد الأثاث المال أجمع الإبل والغنم والعبيد والمتاع الواحدة أثاثة انتهى ومن التفرقة ما ذكرته فيه نقله المحبُ.
- ذكر سلاحه ﵇ وأثاثه وما ترك من الملابس -
والأثاث متاع البيت لا واحد له قاله الفراء، وقال أبو زيد الأثاث والمال أجمع الإبل والغنم والعبيد والمتاع الواحدة أثاثه انتهى ومن التفرقة ما ذكرته فيه.
كان له من السيوف تسعة سيفٌ، يقال له: مأثور، ورثه من أبيه، وقدم به المدينة، والعضْب، أرسل به النبي سعد بن عُبادة عند توجهه إلى بدر. وذو الفقار - بفتح الفاء وكسرها - كان في وسطه، مثل فقرات الظهر، غنمه يوم بدر، وكان للعاص بن منبه السهمي، وكان ذو الفقار معه ﵇ بعدُ في حروبه كله والصمصامة سيف عمرو بن معدي كرب، وكان مشهورًا، وأصاب من سلاح بني قينقاع ثلاثة أسياف: سيفًا قلعيًا - بفتح اللام نسبة إلى مرج القلعة بالبادية، والبتار، والحتف (*).
وكان له أيضًا الرَّسوب، والمِخْذم أصابهما مما يلي الفُلس - صنم لطئ - فذلك عشرة أسياف.
وقد نُظم بعضُ ذلك في بيت نُسب لابن جماعة وهو:
قل مخذم ثم عضب ذو الفقار … وقل حتف رسوب وقلعى وبتار
وكان له درع، يقال لها: ذات الفضول، أرسل بها سعد بن عبادة إليه حين سار إلى بدر، وذات الوشاح، وذات الحواشي، ودرعان أصابهما من بني قينقاع السَّغديَّة، ويقال: كانت درع داود ﵇ النبي لبسها لقتال جالوت، وفضة، والبتراء، والخِرنق. فتلك سبع.
وكان له من القسِيِّ خمس: الروحاء، والصفراء من نبع، والبيضاء من شوحط (٢) أصابها من بني قينقاع، والزوراء، والكتوم لانخفاض صوتها إذا رمى عنها.
стр. 62
وكانت له جُعْبَة، وهي الكنانة يجمع فيها نبله.
ومنطقة من أديم حلقها، وأبزيمها، وطرفها فضة، وأنكرها أبو العباس ابن تيمية.
وكان له ثلاثة أتراس: الزلوق، وفُتْق، وأهدى له ترس فيه تمثال عقاب، أو كبش، فوضع يده عليه فأذهب الله التمثال.
وكان له خمسة رماح: ثلاثة من بني قينقاع، والمُثوِي، والمُنثني، كذا في نسخة، ولعله: المُثْنِي.
وكانت له حربة: تسمى النبعة، وحربة كبيرة اسمها: البيضاء، وحربة صغيرة دون الرمح، يقال لها: العَنَزَة.
وكان له مغفران: الموشَّح، والمسبوغ، أو ذو السَّبُوع.
وراية سوداء مُربعة، يقال لها: العُقاب، وراية بيضاء، يقال لها: الزِينة، وربما جُعل فيها الأسود، وروى أبو داود: راية صفراء.
وروى أبو الشيخ ابن حيان من حديث ابن عباس، كان مكتوبًا على راياته: (لا إله إلا الله، محمد رسول الله)، وقال: يوسف سبط بن الجوزي بن قزغلي - وهو يتكلم فيه - روى أن لواءه أبيض مكتوب فيه: (لا إله إلا الله) وكان له فسطاط يسمى: الكن، وكان له مِحْجَن: قدر ذراع، وأكبر يمشي به، ويركب به، ويعلقه بين يديه على بعيره، وكان له مخْصَرة، تسمى: العرجون، وقضيب يسمى الممشوق من شوحط، وقدح يسمى الريَّان، وآخر مُضَبَب يقدر أكثر من نصف المد فيه ثلاث ضبات من فضة، وحلقه كأنه للسفر، وثالث من زجاج، وكان له تَوْر من حجارة، يقال له: المِخْضب، يتوضأ فيه.
وكان له مخضب من شبه تكون فيه الحناء، وركوة تسمى الصادرة، ومغتسل من صفر، وربعة إسكندرانية من هدية المقوقس يجعل فيها مُشطًا من عاج، ومكحلة، ومقراضًا، وسواكًا، ومرآة.
وكان له أربعة أزواج خفاف، أصابها من خيبر، ونعلان سبتيتين، وخف ساذج أسود من هدية النجاشي، وقصعة، وسرير، وقطيفة.
وقد اختلفت الروايات في صفة الخاتم، فيحتمل أن تكون متعددة، وهو الظاهر، فله خاتم فضة، وخاتم من ذهب قبل النهي، وهو الذي طرحه، وغلط الزهري فروى في (خ م) أن المطروح كان من فضة، وخاتم حديد ملوى بفضة، نقشه (محمد رسول الله)، وقال النووي في "شرح مسلم" (١): كان له خاتم فصه فضة منه، وآخر فصه حبشي، والحبشي، قيل: العقيق، وقيل: الجزع، فإن معدنهما الحبشة، وقيل: أسود، وآخر فصه من عقيق، وآخر من حديد ملوى عليه فضة. فهذه خمسة خواتم، وقال مغلطاي: وخاتم فصه فضة منه يجعله في يمينه، ثم حوله إلى يساره منقوش عليه (محمد رسول الله)، وآخر من حديد ملوى عليه فضة، وآخر فصه حبشي انتهى وكان يتبخر بالعُود يُطرح معه الكافور وكان له ثوبًا حَبرة، وإزار عماني، وثوبان صحاريان، وقميص صحاري، وآخر سحولي، وجبة يمانية، وكساء أبيض، وقلانس صغار لاطئة ثلاث أو أربع، وكان له إزار طوله خمسة أشبار، وملحفة مورَّسة (٢)، وكان يلبس يوم الجمعة بُرده الأحمر ويعتم، وكان له ﵇ عمامة يعتم بها [يقال لها: السحابُ، وهبها لعليّ، وعمامة سوداء.
стр. 63
ويلبس يوم الجمعة ثوبًا غير ثيابه المعتادة كل يوم، ولا يخرجُ يوم الجمعة إلا معتمًا بعمامة يرخيها بين كتفيه ويُديرها ويغرزها، وكان له رداء مربع، وكان له فراش من أدم حشوه ليف، وكساء أحمر، وكساء من شعر، وكساء أسود، ومنديل يمسح به وجهه، وكان له قدح من عَيْدان - بفتح العين المهملة - توضع تحت سريره يبول فيه من الليل وكان له سرير ينام عليه قوائمه من ساج بعث به إليه أسعد بن زرارة موشح بالليف، ثم وضع عليه ﵇ لما مات، ثم رُفع عليه، ثم الصديق كذلك، ثم عمر كذلك، فكان الناس بعد النبي ﷺ يحملون عليه موتاهم تبركًا به.
- ذكر شيء من معجزاته ﵇ -
اعلم أن معجزاته لا تُحصى، قال [] (*) بن محمود فيما قرأته على بعض مشايخي في رسالته الناصِرية، قيل: ظهر على يد - نبينا ﷺ ألف معجزة، وقيل: ثلاثة آلاف معجزة، انتهى. ولعله أراد غير ما في القرآن العظيم مع ما فيه من النظر، فإن معجزاته لا تحصى فمن ذلك: القرآن العظيم، وهو أعظمها، وشق الصدر مرات، كما تقدم، وإخباره عن البيت المقدَّس، وانشقاق القمر، وأن الملأ من قريش وكانوا [مائة] تعاقدوا على قتله، فخرج عليهم، فخفضوا أبصارهم، وسقطت أذقانهم في صدورهم، وأقبل حتى قدم على رءوسهم فقبض قبضة من تراب، وقال: شاهت الوجوه، وحصبهم فما أصاب رجلًا منهم شيءٌ من ذلك الحصى إلا قُتل يوم بدرٍ، ورمى يوم حنين بقبضة من تراب في وجوه القوم، فهزمهم الله، وكذلك يُروى في بدر ونسج العنكبوت عليه في الغار، وأمر الحمامتين الوحشيتين فوقفتا بفم الغار.
وما كان من أمر سراقة، وتبعه في الهجرة، فساخت قوائم فرسه في الأرض.
[الجلد، ومسح ضرع عناق لم ينز عليها فحل فدرَّت] وقصته في شاة أم معبد، ودعوته لعُمر أن يُعز الله به الإسلام، ودعوته لعلي أن يذهب الله عنه الحر والبرد، وتفله في عينيه وهو أرمد، فعوفي ساعته ولم يرمد بعد ذلك، ورد عين قتادة بن النعمان بعد أن سالت على خده، فكانت أحدَّ عينيه، ودعا لابن عباس بالتأويل والفقه في الدين، ودعا لجمل جابر فصار سابقًا بعد أن كان مسبوقًا.
ودعا لأنس بطول العمر، وكثرة المال، والولد، فكان كما دعا.
ودعا في تمر حائط جابر بالبركة [فأوفى غرماءه ما على أبيه، وفضل ثلاثة عشر وسقًا أو مثل ما أوفى، أو دون ذلك] واستسقى ﵇ فمطروا أسبوعًا، ثم استصحى لهم فانجلت السحابة عنهم.
ودعا على عتيبة بن أبي لهب أن يُسلط الله عليه كلبًا، فأكله الأسد بالزَّرقاء من أرض الشام [وشهدت له الشجرة بالرسالة، وفي خبر الأعرابي الذي دعاه إلى الإسلام فقال: هل من شاهد على ما تقول؟ فقال: نعم هذه السَّمُرة ثم دعاها فأقبلت فاستشهدها فشهدت أنه كما قال ثلاثًا ثم] رجعت إلى منبتها وأمر بشجرتين فاجتمعتا ثم افترقتا، وأمر أنسًا أن ينطلق إلى نخلات فيقول لهن: أمركن رسولُ الله ﷺ أن تجتمعن، فاجتمعن فلما قضى حاجته أمرهن بالعود إلى أماكنهن فعُدن، ونام فجاءت شجرة تشق الأرض حتى سلمت عليه، وسلم عليه الحجر الأسودُ بمكة قبل أن
стр. 64
يبعث، وسلم عليه الحجرُ والشجر ليلة بُعث: السلامُ عليك يا رسول الله، وحن إليه الجذعُ، وسبح الحصى في كفه، وسبح الطعامُ بين أصابعه، وأعلمته الشاة بسمّها، وشكا إليه البعيرُ قلة العلف، وكثرة العمل، وسألته الظبيةُ أن يخلصها من الحبل لترضع ولديها وتعود فخلصها فعادت وتلفظت بالشهادتين، وأخبر عن مصارع المشركين يوم بدر، فلم يَعدُ أحد مصرعه، وأخبر أن طائفة من أمته يغزون البحر، وأن أم حرام منهم فكان كذلك، وقال لعثمان تصيبه بلوى شديدة فأصابته، وقُتِلَ، وقال للأنصار: "ستلقون بعدى أَثَرَةً شديدة"، فكانت زمن معاوية، وقال للحسن: "إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين"، فصالح معاوية، وحقن دماء الفئتين من المسلمين، وأخبر بقتل الأسود العنسي وهو بصنعاء ليلة قتلِهِ، وقال لثابت بن قيس: "تعيش حميدًا وتُقتل شهيدًا"، فقتل يوم اليمامة شهيدًا، وارتد رجل، ولحق بالمشركين، فبلغه أنه مات، فقال: إن الأرض لا تقبله، فكان كذلك، وقال لرجل يأكل بشماله: "كُل بيمينك" قال: لا أستطيع، قال: "لا استطعت"، فلم يقو أن يرفعها إلى فيه بعدُ وهو بُسر بن راعي الغنم، ودخل عام الفتح مكة، والأصنام حول الكعبة معلقة بيده قضيب فجعل يشير إليها ويقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ وهي تتساقط، وقصة مازِن بن الغضوبة، وخبر سوارِ بن يعرب وأمثالهما كثيرين، وشهد الضب بنبوته، وأطعم الناس صاع شعير بالخندق فشبعوا والطعام أكثر مما كان، وأطعمهم من تمر يسير أيضًا بالخندق، وجمعَ فضلُ الأزواد على النطع، فدعا فيه بالبركة، فقسَّمها بين العسكر فقامت بهم، وكان ذلك مرتين، مرة بالحديبية: وهم ألف وأربعمائة على أكثر الروايات، وفي عددهم ست روايات أُخر، ومرة بتبوك، وقد اختلف في عددهم، فقال أبو زرعة الرازي: كانوا سبعين ألفًا، انتهى، ويقال: أربعون ألفًا، ويقال: ثلاثون ألفًا، وأتاه أبو هريرة بتمرات قد جمعهن في يده، فقال: ادع فيهن بالبركة ففعل، فقال أبو هريرة: فأخرجتُ من تلك التمرات [كذا وكذا] (١) وسقًا في سبيل الله، وكنا نأكل منه ونُطعم حتى انقطع زمن عثمان، ودعا أهل الصفة لقصعة ثريد، قال أبو هريرة: فجعلتُ أتطاول ليدعوني حتى قام القومُ وليس في القصعة إلا اليسير في نواحيها فجمعهُ رسول الله ﷺ فصار لقمة فوضعها على أصابعه وقال: بسم الله، فوالذي نفسي بيده ما زلتُ آكل منها حتى شبعت، ونبع الماء من أصابعه، وفي رواية: من بين أصابعه حتى شرب القوم وتوضئوا وهم ألف وأربع مائة، وأتى بقدح فيه ماء فوضع أصابعه في القدح فلم يسع فوضع أربعة منها، وقال: "هلموا فتوضئوا" وهم من السبعين إلى الثمانين.
ومرة نبع الماء من أصابعه، وكانوا خمس مائة، ومرة كانوا زُهاء ثلثمائة، وورد في غير تبوك على ما لا يُروى واحدًا والقوم عطاش فشكو إليه فأخذ سهمًا من كنانته وأمر بغرسه منه ففار الماء، وأروى القومَ، والقومُ قد تقدم الاختلاف في عددهم، [قريبًا] وقصة غرس السهم في بئر الحديبية معروفة، وقصة وادي المشقق بطريق تبوك كما عمل في عين تبوك وشكا إليه قومٌ ملوحة مائهم فجاء في نفرٍ من أصحابه حتى وقف على بئرهم فتفل فيه فتفجر الماء العذبُ المعين (٢).
стр. 65
وأتته امرأة بصبي لها أقرع، فمسح على رأسه، فاستوى شعره؛ فذهب داءه.
وانكسر سيف عكاشة بن محصن يوم بدر، فأعطاه جذلًا من الحطب فصار في يده سيفًا فلم يزل عنده، وكذلك لعبد الله بن جحش يوم أحد، وكذا أخرى لسلمة بن أسلم بن حريش، وعزت كدية بالخندق فأخذ المعول فضربها فصارت كثيبًا، أهيل ومسح على رجل ابن عتيك في خبر أبي رافع وقد انكسرت، فكأنه لم يشكها قط ومعجزاته لا تحصى، وأخلاقه وصفاته وخصائصه كثيرة ﷺ .
- مرضه ووفاته ﵇ -
اعلم أنه لما كان ليال بقين من صفر سنة عشرًا، وفي أول ربيع الأول يوم الأربعاء ويقال: يوم السبت بدأ له ﵇ وجعه فحُم وصدع، فلما كان يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأول، ودع المسلمين الذاهبين في أبنى جيش أسامة، وقد تقدم أنه آخر البعوث فمضوا إلى الجُرف، وثقل ﵇ فجعل يقول: "انفذوا جيش أسامة"، فلما كان يوم الأحد اشتد به وجعُه، وفي ذلك اليوم لُدَّ فدخل أسامة من معسكره في يومه، وهو ﵇ مغمى عليه، ثم دخل يوم الاثنين، وهو مفيق، فقال له ﵇: "أُغد على بركة الله" فودعه أسامة، وخرج فأمر الناس بالرحيل فبينا هو يريد الركوب إذا رسول أمه - أم يمن بركة قد جاءه يقول: إن رسول الله ﷺ يموتُ، فأقبل معه عُمر، على القول بأنه كان في جيشه وأبو عُبيدة، فتُوفي ﷺ شهيدًا حين زاغت الشمس يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع أول.
وكلام السُهيلي في ذلك معروف صحيح، وقال الخوارزمي: توفي في أول ربيع الأول، ودُفن ليلة الأربعاء، وقيل: ليلة الثلاثاء، وقيل: يوم الإثنين عند الزوال، قاله الحاكم وصححه فكانت، مدةُ شكواه اثني عشر يومًا، وقيل: أربعة عشر، وقيل ثلاثة عشر، وقيل: عشرة أيام، وقيل: ثمانية، وغسله عَليُّ والعباس، وابنه الفضل [يغسِّلونه]: وقثم، وأسامة، وشقران يصبون الماء وأعينُهم معصوبة من وراء الستر لحديث علي: "لا يغسلني أحدٌ غيرك، فإنه لا يرى أحد عورتي إلا طُمستْ عيناه"، وحضرهم أوس بن خولى من غير أن يلى شيئًا، وقيل بل كان يحمل الماء، وقيل كان العباس بالباب وقال: لم يمنعني أن أحضره إلا أنه كان يستحي أن أراه حاسرًا وغُسل في قميصه من بئر غَرس ثلاثة غسلات من ماء وسدر، جعل عليٌّ على يده خرقة، وأدخلها تحت القميص.
وكفن في ثلاثة أثواب بيض سَحولية - بلدة باليمن - ليس فيها قميص ولا عمامة وروى أن واحدًا منها حبرة، وقميص، وفي رواية: حلة حمراء، وقميص، وقيل إن الحلة اُشتريت له فلم يكفن فيها، وفي الإكليل ليس في كفنه أثواب، وجمع بأن ليس فيها قميص ولا عمامة محسوبًا وفي حديث: "كفن في ثلاثة أثواب قميصه، الذي مات فيه وحلة نجرانية" وفي السند يزيد بن أبي زياد، وفيه مقال، وحُنط بكافور، وقيل: بمسك، وصلى عليه المسلمون أفذاذًا، لم يؤمهم أحدٌ.
وذكر السهيلي مأخذه من القرآن من قوله: صلوا عليه، وقيل إنه أوصى بذلك بقول: "أول من يصلي عليَّ ربي، ثم جبريل، ثم ميكائيل، ثم إسرافيل ثم ملكُ الموت مع جنوده، ثم الملائكة ثم أُدخلوا فوجًا بعد فوجٍ"، وهو ضعيف.
стр. 66
وقيل: بل كانوا يدعون، ينصرفون وهذا ضعيف أيضًا ولما سئل ابن الماجشون: كم صُلى عليه ﵇ من صلاة؟ فقال: اثنتان وسبعون صلاة كحمزة، فقيل له: من أين لك ذلك؟ فقال: من الصندوق الذي تركه مالك بمكة عن نافع، عن ابن عمر، قال شيخنا العراقي في سيرته: وليس ذا متصل الإسناد عن مالك في كتب النقاد، وفرش تحته قطيفة حمراء كان يتغطى بها، قال ابن عبد البر: ثم أُخرجت، وقال شيخنا العراقي في "سيرته": وفُرشت في قبره قطيفة، وقيل: أخرجت وهذا أثبت.
ودخل قبره العباس، وعلي والفضل، وقثم، وشقران، وابن عوف وعقيل، وأسامة، وأوس، قال الحاكم: فكان آخرهم عهدًا به (*) قثم، وقيل (**): عليّ وأما حديث المغيرة.
وكان الذي حفر له أبو طلحة، وأطبق عليه تسع لبنات، وكان عمره إذ ذاك ثلاثة وستين سنة وأثبت ذلك ابنُ سعد، وفي رواية خمسًا وستين سنة، وصححه أبو حاتم في "تاريخه"، وفي "الإكليل" ستين، وفي تاريخ ابن عساكر اثنتين وستين ونصفًا، وفي كتاب ابن شبة: إحدى أو اثنتين، لا أراه بلغ ثلاثًا وستين سنة وقد جُمع بين الخمس والستين، والثلاثة والستين، والستين، وإن شئت قلت بين الأقوال، والحمد لله على كل حال.
* * *
وها أنا أذكر - إن شاء الله تعالى - مسائل يحتاج إليها مطالع هذا الكتاب كما ذكرتُ، فأقول:-
* مراتبُ التعديل والتجريح وألفاظهما *
* المرتبة الأولى من مراتب التعديل: - إذا كرر لفظ التوثيق إما مع اتحاد اللفظ أو تباينه، كقولهم (فلان: ثبت حجة) أو (ثبت حافظ) أو (ثقة ثبت) أو (ثقة متقن) أو (ثقة ثقة ثقة) أو (ثقة ثقة) (أ).
* المرتبة الثانية: إذا قيل: (فلان ثقة) أو (ثبت) أو (متقن) أو (حجة) أو إذا عزوا الحفظ أو الضبط لعدل.
* المرتبة الثالثة: (ليس به بأس)، أو (لا بأس به)، أو (صدوق)، أو (مأمون)، أو جيد.
* المرتبة الرابعة: (محله الصدق)، أو (رووا عنه)، أو (إلى الصدق ما هو)، أو (شيخ وسط)، أو (وسط) فقط، أو (شيخ) قط، أو (صالح الحديث) أو (مقارب الحديث)، أو (جيد الحديث)، أو (حسن الحديث)، أو (صويلح)، أو (صدوق إن شاء الله)، أو (أرجو أنه لا بأس به) (ب).
стр. 67
• وأما مراتب التجريح:
* فالمرتبة الأولى: أن يقال: (فلان كذاب)، أو (يَكْذِب)، أو (واهي يضع الحديث)، أو (وضَّاع)، أو (وضع حديثًا)، أو (دجال) (أ).
* المرتبة الثانية: يقال: (مُتهَمٌ بالكذب)، أو (الوضع)، أو (فلان ساقط)، أو (فلان هالك)، أو (فلان ذاهب) أو (ذاهب الحديث)، أو (فلان متروك)، أو (متروك الحديث)، أو (تركوه)، أو (فيه نظر)، أو (سكتوا عنه)، وهاتان العبارتان يقولهما [خ] فيمن تركوا حديثه، و (فلان لا يُعتبر به)، أو (لا يعبأ به)، أو (بحديثه)، أو (فلان ليس بالثقة)، أو (غير ثقة)، [أو (ليس بالثقة)] (١)، أو (غير ثقة، ولا مأمون) ونحو ذلك.
* المرتبة الثالثة: (فلان رُد حديثه)، أو (ردوا حديثه)، أو (مردود الحديث)، أو (فلان ضعيف)، أو (فلان واه بمرة)، أو (فلان طرحوا حديثه)، أو (مطرح)، أو (مطرح الحديث)، أو (فلان ارم به)، أو (فلان ليس بشيء)، أو (فلان لا شيء)، أو (فلان لا يساوي شيئًا) ونحو ذلك (٢).
وكل من قيل فيه شيء من هذه المراتب السابقة لا يحتج به، ولا يستشهد به، ولا يعتبر به.
* المرتبة الرابعة: (فلان ضعيف)، أو (فلان منكر الحديث)، أو (حديثه منكر)، أو (مضطرب الحديث)، أو (فلان واه)، أو (فلان ضعفوه)، أو (فلان لا يحتج به).
* المرتبة الخامسة: (فلان فيه مقال)، أو (فلان ضُعف)، أو (في حديثه ضعف)، أو (فلان تعرف وتنكر)، أو (فلان ليس بذاك)، أو (فلان ليس بذاك القوي)، أو (فلان ليس بالمتين)، أو (فلان ليس بالقوي)، أو (فلان ليس بحجة)، أو (فلان ليس بعمدة) أو (فلان ليس بالمرضى)، أو (فلان إلى الضعف ما هو) أو (فلان فيه خُلف)، أو (فلان طعنوا فيه)، أو (فلان مطعون فيه)، أو (فلان سيئ الحفظ)، أو (فلان لين)، أو (فلان لين الحديث)، أو (فلان فيه لين)، أو (فلان تكلموا فيه)، ونحو ذلك.
وكل من قيل فيه شيء [بعد قولي] لا يساوي شيئًا، فإنه يخرج حديثه للاعتبار، وهم في آخر المرتبة الثالثة المذكورون في المرتبة الرابعة والخامسة. والله أعلم.
• مسألة: -
"إذا اجتمع في الشخص الواحد تجريح، وتعديل": وفي هذه المسألة أقوال:
(أحدها): أن الجرح مقدم مطلقًا، ولو كان المعدلون أكثر. ونقله الخطيب البغدادي عن جمهور
стр. 68
العلماء، وقال أبو عمرو بن الصلاح إنه الصحيح، ولذا صححه الأصوليون، لأن مع الجارح زيادة علم لم يطلع عليه المعدل.
(والقول الثاني): إنه إن كان عددُ المعدلين أكثر قُدم، لأن الكثرة تقوي حالهم وتوجب العمل بخبرهم، وقلة الجارحين تضعف خبرهم وخطأ الخطيب هذا (١).
(والقول الثالث): إن تعارض الجرح والتعديل، فلا يرجح أحدهما إلا بمرجح، حكاه ابن الحاجب، وكلام الخطيب يدل على نفي هذا القول الثالث (٢).
стр. 69
• مسألة في التعديل والتجريح:
"هل يُقبلان أو أحدهما من غير ذكر أسبابهما، أم لا يقبلان إلا مفسرين؟ " على أربعة أقوال (الأول) وهو الصحيح المشهور: التفرقة بين التعديل والتجريح فيقبل التعديل، من غير بيان أسبابه، لأن أسبابه كثيرة فيثقل ويشق ذكرها، وأما الجرح، فلا يقبل إلا مفسرًا مبين السبب؛ لأنه يحصل بأمر واحد، فلا يشق ذكره؛ ولأن الناس مختلفون في أسباب الجرح (١).
(والقول الثاني): عكسه أنه يجب بيان سبب العدالة ولا يجب بيان سبب الجرح؛ لأن أسباب العدالة يكثر التصنع فيها فيبني المعدلون على الظاهر، حكاه صاحب "المحصول" وغيره (٢).
(والقول الثالث): أنه لا بد من سبب العدالة والجرح معًا. حكاه الخطيب البغدادي والأصوليون قالوا: كما يجرح الجارح بما لا يقدح، كذلك يوثق المعدل بما لا يقتضي العدالة (٣).
(والقول الرابع): عكسُه، أنه لا يجب ذكر سبب واحد منهما إذا كان المعدل والجارح عالمًا بصيرًا وهو اختيار القاضي أبي بكر، ونقله عن الجمهور (٤) [سؤال] أورده أبو عمرو بن الصلاح في
стр. 70
"علومه" في قولهم إن الجرح لا يقبلُ إلا مفسرًا، وكذلك تضعيف الحديث، فقال: ولقائل أن يقول: إنما يعتمد الناس في جرح الرواة ورد حديثهم على الكتب التي صنفها أئمة الحديث في الجرح أو في الجرح والتعديل، وقل ما يتعرضون فيها لبيان السبب، بل يقتصرون على مجرد قولهم (فلان ضعيف، وفلان ليس بشيء)، ونحو ذلك، أو (هذا حديث ضعيف، وهذا حديث غير ثابت) ونحو ذلك، فاشتراط بيان السبب يفضي إلى تعطيل ذلك، وسد باب الجرح في الأغلب الأكثر.
وجوابه: أن ذلك وإن لم تعتمده في إثبات الجرح والحكم به، فقد اعتمدناه في أن توقفنا عن قبول حديث من قالوا فيه مثل ذلك، بناءً على أن ذلك أوقع عندنا فيهم ريبة قوية يوجب مثلها التوقف، ثم من انزاحت عنه الريبة منهم ببحثٍ عن حاله أوجب الثقة بعدالته قبلنا حديثه، ولم نتوقف، كالذين احتج بهما صاحبا الصحيحين، وغيرهما ممن مسهما مثل هذا الجرح من غيرهم، فافهم ذلك فإنه مَخْلَصٍ حسن انتهى (١).
ومما يُرَدّ به سؤال أبي عمرو أن إمام الحرمين أبا المعالي الجويني، قال في "البرهان" []: إن كان المزكى عالمًا بأسباب الجرح والتعديل اكتفينا بإطلاقه وإلا فلا، وهو الذي اختاره الغزالي والإمام محي الدين، وقد تقدم نقله عن القاضي أبي بكر، وأنه نقله عن الجمهور، وقد اختاره الخطيب.
مسألة: إذا زكى الشخص عدلًا
فاختلفوا هل تثبت العدالة والجرح بالنسبة إلى الرواية بتعديل عدل أو جرحه أو لا تثبت بذلك إلا باثنين كما في الجرح والتعديل في الشهادة" على قولين، وإذا جمعت الرواية صار في المسألة ثلاثة أقوال: (أحدها) لا يقبل في التزكية إلا رجلان سوى الشهادة والرواية. و (الثاني): الاكتفاء بواحد فيهما.
(الثالث): التفرقة بين الشهادة والرواية فيشترط اثنان في الشهادة، ويكتفى بواحد في الرواية، وهذا هو الصحيح (٢)، وعليه الأكثرون، وهو الذي اختاره الخطيب البغدادي، ولا يشترط في الواحد الذكورة ولا الحرية، وفي المسألة خلاف والله أعلم.
• مسألة:"اختلفوا في رواية المبتدع"
وقد ذكرت في "زجاجة حمراء" بعض المبتدعة وذكرت إعتقاداتهم وأعني بالمبتدع الذي لم نكفره ببدعته على أقوال: -
стр. 71
فقيل: تُرد روايته مطلقًا؛ لأنه فاسق ببدعته، وإن كان متأولًا (١).
والقول الثاني: إن لم يكن ممن يستحل الكذب في نصره مذهبه، أو لأهل مذهبه قُبل سواء كان داعيةً إلى بدعته أم لا، وعَزَى هذا القول الخطيب إلى الإمام الشافعي.
والقول الثالث: إنه إن كان داعية إلى بدعته لم تُقبل وإلا قُبل، وإليه ذهب الإمام أحمد، قال ابن الصلاح: إنه مذهب الكثير أو الأكثر، وهو أعدلُها (٢)، وحكى في ذلك ابن حبان - بكسر الحاء - الاتفاق في رد رواية المبتدع الداعية (٣)، وفي قبول غير الداعية، وفي [خ] رواية عمران بن حِطَّان، وهو من الخوارج، وهو داعية، وأخرج [خ] أيضًا لعبد الحميد بن عبد الرحمن الحُمَّاني، وقد قال أبو داود: إنه كان داعية إلى الإرجاء، وداود بن الحصين، أخرج له الأئمة الستة، وهو من الشُراةِ.
وفي المسألة (قول رابع): لم يحكه ابن الصلاح في "علومه"، وهو أنهم تُقبل أخبارهم وإن كانوا كفارًا أو فساقًا بالتأويل (*) حكاه الخطيب البغدادي عن جماعة من أهل النقل والمتكلمين. وفي "تاريخ نيسابور" للحاكم في ترجمة محمد بن يعقوب بن الأخرم أن كتاب مسلم ملآن من الشيعة والله أعلم (٤).
стр. 72
• مسألة: "تدليس الإسناد"
وهو أن يسقط اسم شيخه الذي سمع منه ويرتقى إلى شيخ شيخه أو من فوقه، فيسند ذلك إليه بلفظ لا يقتضى الاتصال، بل بلفظ موهم، كقوله (عن فلان) أو (أن فلانًا) أو (قال فلان كذا) موهمًا بذلك أنه سمعه ممن رواه عنه، وإنما يكون تدليسًا إذا كان المدلس قد عاصر المروى عنه، أو لقيه، ولم يسمع منه، أو سمع منه، ولم يسمع منه ذلك الحديث الذي دلسه عنه. وقد حده أبو الحسن بن القطان، قال: يروي عمن قد سمع منه ما لم يسمع منه من غير أن يذكر أنه سمعه منه انتهى (١).
وقد يكون التدليس بغير أداة، قال علي بن خشرم: كنا عند ابن عيينة، فقال (٢): الزهري، فقيل له: حدثكم الزهري؟ فسكت، ثم قال (٣): الزهري: فقيل له سمعته من الزهري؟ فقال: لا، لم أسمعه من الزهري، ولا عمن سمعه من الزهري حدثني عبدُ الرزاق، عن معْمر، عن الزهري (٤).
стр. 73
وقد اختلف في أهل هذا القسم فقيل: تدليسًا منهم مطلقًا سواء أثبتوا السماع أم لا، وأن التدليس نفسه جرح، قاله فريق من أهل الحديث والفقهاء، والصحيح التفصيل فإن صرح بالاتصال كقوله: سمعت وثنا وأنا فهو مقبول يحتج به، وإن أتى بلفظ محتمل فحكمه حكم المرسل، وإلى هذا ذهب الأكثرون.
[والقسم الثاني]: تدليس الشيوخ، وهذا أمر خفيف: وهو أن يصف المدلسُ شيخَه الذي سمع منه بما لا يُعرف به من اسم أو كُنْيَةٍ أو نسبة أو صنعة أو نحو ذلك كي يُوعّر الطريق إلى معرفة السامع له.
[والقسم الثالث]: وهو تدليس التسوية، وهو قادحٌ في عدالة الشخص الفاعل له، وصورته: أن يروي المُدَلِّسُ حديثًا عن شيخ ثقة غير مدلس، وذلك الثقة يرويه عن ضعيف عن ثقة، فيأتي المدلس الذي سمع الحديث من الثقة الأول، فيسقط الضعيف الذي في السند، ويجعلُ الحديث عن شيخه الثقة الثاني بلفظ محتمل [فيستوى] الإسناد كله ثقات.
• وقد اختُلف في أهل القسم الأول: فقيل: يرد حديثهم مطلقًا، سواء أثبتوا السماع، أم لم يثبتوا، وأن هذا التدليس جرحٌ، حكاه ابن الصلاح (١) عن فريق من أهل الحديث، والفقهاء.
والصحيح التفصيل، فإن صرح بالاتصال، كقوله (سمعت، أو حدثنا، أو أخبرنا) فهو مقبول، وإن أتى بلفظ محتمل فحكمه حكم المرسل، وإلى هذا ذهب الأكثرون، ولم يذكر ابن الصلاح ذلك عن الأكثرين.
وممن حكاه عن جمهور أئمة الحديث، والفقه، والأصول شيخ شيوخنا الحافظ صلاح الدين العلائي في كتاب "المراسيل" له (٢).
وقد حكى الشيخ محيي الدين النووي في "شرح المهذب" أن المدلس إذا لم يصرح بالتحديث لم يُقبل اتفاقًا.
وقد حكاه البيهقي في "المدخل" عن الشافعي وسائر أهل العلم بالحديث.
وحكاية الاتفاق هنا غلط، أو محمول على اتفاق من لا يحتج بالمرسل.
وأما تدليس الشيوخ، فلا يقدح، وقد قدمت أن أمره أخف، وقدمت أن تدليس التسوية قادح (*). والله أعلم.
стр. 74
وقد ذكرتُ من قيل فيه إنه مدلس من الرجال المذكورين في هذا المؤلف في أماكنهم، وأفردت من قيل إنه مدلس بمؤلف مفرد.
• مسألة: أثبت الإمام الشافعي أصل التدليس بمرة
قال أبو عمرو بن الصلاح، والحكم أنه لا يقبل من المدلس حتى يبين. قد أجراه الشافعي ﵁ فيمن عرفناه دلس مرة، وممن حكاه عن الشافعي البيهقي في "المدخل".
• فائدة: ليعلم الواقف على ذلك أن المدلسين من الثقات ليسوا على حد واحد بحيث أن يُتوقف في كل ما قال فيه كل واحد منهم (عن) ولم يصرح بالسماع بل هُم على طبقات (١).
[أولها] تدليس سفيان بن عيينة، فاعلم أن ابن عبد البر قد حكى عن أئمة الحديث أنهم قالوا يُقبل تدليسه لأنه إذا وقِّف أحال على ابن جريج، ومعمر ونظرائهما (٢)، وهذا ما رجحه ابن حبان بكسر الحاء كما تقدم - وقال: هذا شيء ليس في الدنيا إلا لسفيان بن عيينة، فإنه كان يدلس، ولا يدلس إلا عن ثقة متقن، ولا يكاد يوجد لابن عيينة خبر دلس فيه إلا وقد بين سماعه عن ثقة مثل ثقته (٣). فالخلاف المعروض في المدلس هو في غير ابن عيينة، فاعلمه.
[الطبقة الثانية] من لم يوصف بذلك إلا نادرًا جدًا بحيث أنه لا ينبغي أن يُعد فيهم، كيحيى بن سعيد الأنصاري، وهشام بن عروة، وموسى بن عقبة (٤).
[ثالثًا] من احتمل الأئمة تدليسه، وخرجوا له في الصحيح، وإن لم يصرح بالسماع، وذلك إما لإمامته أو لقلة تدليسه في جنب ما روى، أو أنه (٥) لا يدلس إلا عن ثقة، وذلك كالزهرى، وسليمان الأعمش، وإبراهيم النخعي، وإسماعيل بن أبي خالد، وسليمان التيمي، وحُميد الطويل، والحكم بن عُتيبة، ويحيى بن أبي كثير، وابن جريج، والثوري (٦)، وشريك، وهشيم، ففي [خ م] وغيرهما لهؤلاء الحديث الكثير مما ليس فيه التصريح بالسماع، فبعض (٧) الأئمة حمل ذلك على أن [خ م] اطلعا على سماع الواحد لذلك الحديث الذي أخرجه بلفظة (٨) (عن) ونحوها من شيخه، وفيه نظر.
стр. 75
بل نقل بعض أصحابي لي عن الحافظ جمال الدين المزي شيخ شيوخنا، فقال: قال المزي: بل بعض تلك الأحاديث لم يوجد لها إلا طريق واحد، وما ثم إلا إحسان الظن بهما أو ما معناه هذا أو قريب منه انتهى -.
والظاهر أن ذلك لبعض ما تقدم آنفًا من الأسباب، قال [خ]: لا أعرف لسفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت، ولا عن سلمة بن كهيل، ولا عن منصور وذكر مشايخ كثيرة، لا أعرف له (١) عن هؤلاء تدليسًا، ما أقل تدليسه!.
[رابعها] من توقف فيهم جماعة فلم يحتجوا إلا (٢) بما صرحوا فيه بالسماع، وقبله آخرون مطلقًا كالطبقة الثانية (٣) لأحد الأسباب المتقدمة كالحسن، وقتادة، وأبي إسحاق السبيعي، وأبي الزبير المكي، وأبي سفيان طلحة بن نافع، وعبد الملك بن عمير.
[خامسها] من اتفقوا على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع لغلبة تدليسهم وكثرته عن الضعفاء والمجهولين، كابن إسحاق - صاحب المغازي - وبقية (٤)، وحجاج بن أرطاة، وجابر الجُعفي، والوليد بن مسلم، وسويد بن سعيد (٥) وأضرابهم، فهؤلاء [هم] (٦) الذين يحكم على ما رووه بلفظ (عن) بحكم المرسل.
[سادسها] من قد ضُعف بأمر آخر غير التدليس فرد حديثهم [به] لا وجه له، إذ لو صرح بالتحديث لم يكن محتجًا به كأبي جناب الكلبي، وأبي سعد البقال ونحوهما، فليعلم ذلك.
وهذا كله في تدليس الراوي ما لم يتحمله أصلًا بطريق ما ..
فأما تدليس الإجازة، والمناولة، والوجادة بإطلاق (أخبرنا)، فلم يُعده أئمة الفن في هذا الباب كما قيل في رواية أبي اليمان الحكم بن نافع، عن شعيب، ورواية مخرمة بن بُكير بن الأشج عن أبيه، وصالح بن أبي الأخضر، عن الزهري. وشبه ذلك.
بل هو إما محكوم عليه بالانقطاع، أو يُعد متصلًا، ومن هذا القبيل ما ذكره محمد بن طاهر المقدسي عن الحافظ أبى الحسن الدارقطني، أنه كان يقول فيما لم نسمع من البغوي: قرئ على أبي القاسم البغوي: (حدثكم فلان) ويسوق السند إلى آخره بخلاف ما هو سمعه، فإنه يقول فيه: (قُرئ على أبي القاسم البغوي، وأنا أسمع)، أو (أخبرنا أبو القاسم البغوي قراءة)، ونحو ذلك، فإما أن يكون له من البغوي إجازة شاملة بمروياته كلها، فيكون ذلك متصلًا له، أو لا يكون كذلك، فيكون وجادة، وهو قد تحقق صحة ذلك عنه. على أن التدليس في المتأخرين بعد سنة (٣٠٠)(٧) يقل جدًا.