وقد لقيناه وكتب لنا بخطه في فهرسة مسموعاته ومجموعاته مجيزا لنا وكاتبا إلينا بجميع ذلك كله (٦١).
٥٧ - أبو محمد القيسي الحفصوني (٦٢).
٥٨ - أبو الوليد بن الفراء الكاتب.
روى عنه شعرا لمحمد بن مسعود البجاني (٦٣).
٥٩ - أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز التميمي (٦٤).
٦٠ - أحمد بن إسماعيل بن دليم بن عمر القاضي الجزيري أبو عمر.
قال الحميدي: سمعنا منه مات قبل الأربعين وأربع مئة (٦٥).
٦١ - أبو الحسن علي بن أحمد العابدي (٦٦) روى عنه الحميدي بعد خروجه من الأندلس.
٦٢ - أبو العباس أحمد بن عمر العذري.
قرأ عليه الحميدي بالمرية سنة ٤٢٢ هـ (٦٧).
٦٣ - محمد بن الحسن الجبلي النحوي.
سمع منه بالأندلس (٦٨).
_________
(٦١) الجذوة ص ٣٦٩ والصلة ٢/ ٥٣٠.
(٦٢) الجذوة ص ٥٤ و ١٦٢ و ٨٤ و ٩٢ و ١٣٠ و ٦٢ و ٢٥٨ ..
(٦٣) الجذوة ص ٩٣ و ١٩٢.
(٦٤) الجذوة ص ٧٣.
(٦٥) الجذوة ص ١١٨ و ٣١٦.
(٦٦) الجذوة ص ٧٣ و ١٨٨ و ٣١٥ و ٢٦٦ و ٢٨٥.
(٦٧) الجذوة ص ٦٦ و ٧٠ و ٢١٢ والصلة ٢/ ٥٣٠.
(٦٨) الجذوة ص ٥٠.
стр. 107
قال السمعاني في الأنساب: سمعه أبو عبد الله الحميدي وقال تركته حيا قبل سنة ٤٥٠ هـ.
٦٤ - الرئيس أبو الحسن عبد الرحمن بن راشد الراشدي روى عنه بالأندلس (٦٩)
٦٥ - كريمة المروزية لقيها بمكة المكرمة (٧٠).
٦٦ - إمام الدنيا أبو محمد بن حزم.
روى عنه كثيرا واختص به وأكثر عنه وشهر بصحبته.
قال ياقوت: وقرأ عليه أكثر مصنفاته وأكثر من الأخذ عنه وشهر بصحبته وكان على مذهبه إلا أنه لم يتظاهر بذلك.
وذكر ابن القطان في الوهم والإيهام أن الحميدي كان يكاتب ابن حزم من العراق.
وقد روى ابن حزم عن تلميذه الحميدي كتابه التذكرة.
ووصفه الذهبي بأنه من كبار تلامذة ابن حزم (٧١).
٦٧ - أبو بكر بن إسحاق (٧٢).
٦٨ - أبو الحسين بن المهتدي (٧٣).
٦٩ - أبو عبد الله محمد بن عقيل الخراساني (٧٤).
_________
(٦٩) الجذوة ص ٥٨ و ٧٣.
(٧٠) الصلة ٢/ ٥٣٠.
(٧١) الصلة ٢/ ٣٠ وتحرير المقال ورقة ٢/ أ ومعجم الأدباء ٧/ ٥٩ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٢١٨.
(٧٢) الصلة ٢/ ٥٣٠.
(٧٣) الإلماع ص ٢١٥ و ٢٢٩.
(٧٤) الإلماع ص ٢٣٠.
стр. 108
٧٠ - الشريف أبو إبراهيم أحمد بن القاسم بن ميمون الحسيني (٧٥).
٧١ - أبو محمد بن عبد العزيز بن أحمد الكناني (٧٦).
٧٢ - أبو البركات الحسين بن إبراهيم بن الفرات (٧٧).
٧٣ - أبو غالب بن بشران (محمد بن أحمد بن سهل) وينسب إلى خاله ابن بشران ويعرف بابن الخالة.
سمع منه الحميدي بواسط (٧٨).
٧٤ - القاضي أبو تمام علي بن محمد بن الحسن بن يزداد العبدي.
سمع منه الحميدي بواسط (٧٩).
٧٥ - الزنجاني.
سمع منه الحميدي بمكة (٨٠).
٧٦ - أبو جعفر بن المسلمة (٨١).
٧٧ - جهور بن محمد أبو محمد التجيبي ابن الفلو.
شاهده بالمرية وكتب من شعره (٨٢).
_________
(٧٥) الإلماع ص ٢٢٢ قرأ عليه الحميدي بالفسطاط في جامع عمرو فيها انتقاه أبو نصر السجساني.
الجذوة ص ٣٤١ - ٣٤٢.
(٧٦) الإلماع ص ٢٢٢.
(٧٧) الإلماع ص ٢٢٩.
(٧٨) السؤالات للسلفي ص ١٠١ والجذوة ص ٣٢١ وص ٤٠٩.
(٧٩) السؤالات ص ١٠١.
(٨٠) نفح الطيب ٢/ ١١٣.
(٨١) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢١٨.
(٨٢) الجذوة ص ١٨٨ - ١٨٩.
стр. 109
٧٨ - عبد الله بن حجاج أبو بكر.
من أهل أشبيلية رآه في حدود ٤٣٠ هـ وأنشده لنفسه (٨٣).
٧٩ - عثمان بن أبي بكر بن حمود السفاقسي الصدفي.
قرأ عليه كثيرا وكتب عنه (٨٤).
٨٠ - أبو الفضل أحمد بن الحسن المعدل (٨٥).
٨١ - أبو الوليد الباجي.
روى الحميدي عنه (٨٦).
٨٢ - أبو عامر محمد بن سعدون العبدري الظاهري من تلاميذ الحميدي (٨٧).
٨٣ - محمد بن أبي سعيد الفرج بن عبد الله البزاز. أجاز له الحميدي (٨٨).
٨٤ - عبد الملك الخولاني.
سمع منه بالأندلس الكثير (٨٩).
٨٥ - أبو الربيع سليمان بن أحمد بن محمد الأندلسي السرقسطي روى الحميدي عنه ببغداد (٩٠).
_________
(٨٣) الجذوة ص ٢٦١ و ٢٩٤.
(٨٤) الجذوة ص ٣٠٣ - ٣٠٤.
(٨٥) الجذوة ص ٣٢٢.
(٨٦) نفح الطيب ٢/ ٧١.
(٨٧) نفح الطيب ٢/ ١٣٨.
(٨٨) نفح الطيب ٢/ ١٥٤.
(٨٩) الجذوة ص ٢٨٥.
(٩٠) الجذوة ص ٢٨٨.
стр. 110
٨٦ - أبو القاسم الإسماعيلي (٩١).
٨٧ - أبو محمد عبد الله بن سيعون القيرواني (٩٢).
٨٨ - عمر بن الشهيد.
شاهده الحميدي وكتب من شعره (٩٣).
٨٩ - عثمان بن أبي بكر.
قرأ عليه الحميدي كثيرا وكتب عنه (٩٤).
٩٠ - أبو عبد الله محمد بن عمر الأشبوني (٩٥).
٩١ - علي بن حمزة (٩٦).
٩٢ - علي بن رجاء (٩٧).
٩٣ - أبو عامر بن شهيد (٩٨).
٩٤ - أبو سعيد السبط (سبط أبي بكر بن لال) (٩٩).
٩٥ - الكميت بن الحسن.
لقيه الحميدي وقرأ عليه كثيرا (١٠٠).
٩٦ - أبو الحسن طاهر بن أحمد بن بابشاذ النحوي. قرأ عليه
_________
(٩١) الجذوة ص ٢٩٢.
(٩٢) الجذوة ص ٣٠١.
(٩٣) الجذوة ص ٣٠٢.
(٩٤) الجذوة ص ٣٠٤.
(٩٥) الجذوة ص ٣١٢ وص ٢٧٩.
(٩٩) الجذوة ص ٣٢١.
(١٠٠) الجذوة ص ٣٣٤.
стр. 111
الحميدي بالفسطاط من أصل سماعه (١٠١).
٩٧ - أبو عبد الله محمد بن إدريس (١٠٢).
٩٨ - ابن الحوات صديق ابن حزم (١٠٣).
٩٩ - أبو القاسم عبد الرحمن بن المظفر.
روي عنه الحميدي بالفسطاط (١٠٤).
١٠٠ - أبو عمر أحمد بن قاسم.
قال الحميدي: جار كان لنا بالمغرب (١٠٥).
١٠١ - أبو زكريا يحيى بن علي الأنصاري (١٠٦).
١٠٢ - أبو جعفر بن بطاش (١٠٧).
١٠٣ - أبو الحسين إبراهيم بن خلف (١٠٨).
١٠٤ - أصبغ بن سعيد (١٠٩).
١٠٥ - نصر بن الحسن.
لقيه الحميدي في بغداد وسمع منه (١١٠).
_________
(١٠١) الجذوة ص ٣٤٠.
(١٠٢) الجذوة ص ٣٤٣.
(١٠٣) الجذوة ص ٢٧٠.
(١٠٤) الجذوة ص ٢٧٤.
(١٠٥) الجذوة ص ٢٨١.
(١٠٦) الجذوة ص ٤٠٠.
(١٠٧) الجذوة ص ٤٠٣.
(١٠٨) الجذوة ص ٤٠٨.
(١٠٩) الجذوة ص ٤١٢.
(١١٠) الجذوة ص ٤٥٦.
стр. 112
١٠٦ - نافع بن رياض (١١١).
١٠٧ - هشام بن سعيد الخير.
سمع عليه الحميدي تفسير ابن مزين (١١٢).
١٠٨ - أبو محمد بن قلبيل.
أنشد الحميدي ورأى الحميدي كتابه في القوافي (١١٣).
١٠٩ - الحاكم أبو شاكر عبد الواحد بن محمد القبري (١١٤).
١١٠ - أبو عبد الله بن المعلم (١١٥).
١١١ - عبد الباقي بن أحمد بن سليمان الشاطبي.
سمع على الحميدي التذكرة في صفر سنة ٤٨٥ هـ.
١١٢ - فقيه الشافعية أبو إسحاق الشيرازي (١١٦).
١١٣ - أبو عبد الله الشهاب القضاعي (١١٧).
١١٤ - أبو عبد الله بن أبي الفتح.
هو أبو عبد الله محمد بن الفرج أبي الفتح بن عبد المولى الأنصاري الصواف الطليطلي.
قال الحميدي: لقيناه بمصر وقرأنا عليه كتاب مسلم بن الحجاج في
_________
(١١١) الجذوة ص ٣٥٨.
(١١٢) الجذوة ص ٣٦٥.
(١١٣) الجذوة ص ٣٩٠.
(١١٤) الجذوة ص ٣٩٣.
(١١٥) الجذوة ص ٣٨.
(١١٦) وفيات الأعيان ١/ ٣١.
(١١٧) الصلة ٢/ ٥٣٠ وابن خلكان ٤/ ٢١٢.
стр. 113
الصحيح، وكتاب الشريعة لأبي بكر الآجري، وكتبا جمة (١١٨).
وقال الحميدي:
أنشدني أبو عبد الله بن أبي الفتح الصواف:
يا مستعير كتابي إنه علق … بمهجتي وكذاك الكتب بالمهج
فأنت في سعة إن كنت تنسخه … وأنت من حبسه في ضيق الحرج (١١٩)
وروى عنه حديثا بهذا الإسناد:
أخبرنا أبو عبد الله بن أبي الفتح بمصر قال:
أخبرنا الحسن بن القاسم بالقيروان قال:
أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد البصير قال:
أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن طرخان قال:
حدثنا محمد بن مسلمة الواسطي أبو جعفر ببغداد إملاء قال:
حدثنا محمد بن حرب بن سليم المكي سنة ثلاث ومئتين قال:
حدثنا الليث بن سعد (١٢٠).
والظاهر أن لدى الحميدي نسخة من حديث الليث بن سعد بهذا الإسناد فهوى يروي عنه بالإجازة.
_________
(١١٨) الجذوة ص ١١٧.
(١١٩) الجذوة ص ٨٧ وقد سمع منه الحميدي بمصر.
انظر بغية الملتمس ص ١٢٤.
(١٢٠) الجذوة ص ٨٦.
стр. 114
وقال الحميدي:
سمعت أبا عبد الله محمد بن الفرج بن عبد الولي (١٢١) الأنصاري يقول:
سمعت أبا محمد عبد الله بن أبي زيد يسأل أبا عمر أحمد بن محمد بن سعدي المالكي عند وصوله إلى القيروان من ديار المشرق وكان أبو عمر دخل ببغداد في حياة أبي بكر محمد بن عبد الله بن صالح الأبهري فقال له يوما:
هل حضرت مجالس أهل الكلام؟
فقال: بلى حضرتهم مرتين ثم تركت مجالسهم ولم أعد إليها.
فقال له أبو محمد: ولم؟
فقال:
أما أول مجلس حضرته فرأيت مجلسا قد جمع الفرق كلها: المسلمين من أهل السنة والبدعة والكفار من الجوس والدهرية والزنادقة واليهود والنصارى وسائر أجناس الكفر!
ولكل فرقة رئيس يتكلم على مذهبه ويجادل عنه فإذا جاء رئيس من أي فرقة كان قامت الجماعة إليه قياما على أقدامهم حتى يجلس فيجلسون بجلوسه فإذا خص المجلس بأهله ورأوا أنه لم يبق أحد ينتظرونه قال قائل من الكفار:
قد اجتمعتم للمناظرة فلا يحتج علينا المسلمون بكتابهم ولا بقول
_________
(١٢١) في الجذوة ص ١٠٩ ج ابن عبد الله الولي وفي البغية ص ١٤٤ عبد الله بن الوليد.
стр. 115
نبيهم، فإنا لا نصدق بذلك ولا نقر به وإنما نتناظر بحجج العقل وما يحتمله النظر والقياس فيقولون: نعم لك ذلك!
قال أبو عمر: فلما سمعت ذلك لم أعد إلى ذلك المجلس ثم قيل لي: ثم مجلس آخر للكلام؟
فذهبت إليه فوجدتهم مثل سيرة أصحابهم سواء فقطعت مجالس أهل الكلام فلم أعد إليها.
فقال أبو محمد بن أبي زيد:
ورضي المسلمون بهذا من الفعل والقول؟
قال أبو عمر: هذا الذي شاهدت منهم!
فجعل أبو محمد يتعجب من ذلك وقال: ذهب العلماء وذهبت حرمة الإسلام وحقوقه!؟
وكيف يبيح المسلمون المناظرة بين المسلمين وبين الكفار؟
وهذا لا يجوز أن يفعل لأهل البدع الذين هم مسلمون ويقرون بالإسلام وبمحمد ﵇ وإنما يدعى من كان على بدعة من منتحلي الإسلام إلى الرجوع إلى السنة والجماعة.
فإن رجع قبل منه وإن أبي ضربت عنقه.
وأما الكفار فإنما يدعون إلى الإسلام فإن قبلوا كف عنهم وإن أبوا وبذلوا الجزية في موضع يجوز قبولها كف عنهم وقبل منهم.
وأما أن يناظروا على أن لا يحتج عليهم بكتابنا ولا بنبينا فهذا لا يجوز.
стр. 116
فإنا لله وإنا إليه راجعون (١٢٢).
وإنما أطلنا بالنقل عن أبي عبد الله بن أبي الفتح لأن في رواية الحميدي عنه أنموذجا لما يقيده مما ليس عزوا إلى مصنف معين.
والله المستعان.
المحققان
١٢/ ١٢/ ١٤٠١ هـ
_________
(١٢٢) الجذوة ص ١٠٩ - ١١٠ ج.
стр. 117
أخبرنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي قال:
قرأت على القاضي أبي الغنائم محمد بن علي الرصافي:
عن المعافى بن زكريا الجريري (١) قال:
حدثنا عبيد الله بن محمد بن جعفر الأزدي (٢) قال:
حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد (٣):
حدثني القاسم بن هاشم (٤) أبو محمد قال:
حدثنا الحكم بن نافع (٥) قال:
стр. 118
حدثنا صفوان بن عمرو (٦):
عن عبد الرحمن بن عبد الله الخزاعي (٧):
أن ذا القرنين أتى على أمة من الأمم ليس في بلادهم شيء مما يستمتع به الناس في دنياهم وقد احتفروا (٨) قبورهم فإذا أصبحوا تعهدوا تلك القبور فكنسوها وصلوا عندها.
ورعوا البقل (٩) كما ترعاه البهائم، وقد قيض الله لهم في ذلك معاشا من (١٠) نبات الأرض.
فأرسل ذو القرنين إلى ملكهم فقال:
أجب الملك ذا القرنين.
فقال: ما لي إليه حاجة.
فأقبل إليه ذو القرنين فقال:
إني أرسلت إليك لتأتيني فأبيت وقد جئتك فقال له: لو كانت لي إليك حاجة لأتيتك فقال له ذو القرنين: ما لي أراكم على الحال التي لم أجد أحدا من الأمم عليها؟.
قال: وما ذاك؟.
стр. 119
قال: ليس لكم دنيا ولا شيء!.
أفلا اتخذتم الذهب والفضة فانتفعتم بهما؟.
فقالوا: إنما كرهناهما لأن أحدا لم يعط منهما شيئا إلا تاقت نفسه ودعته إلى أفضل منه (١١).
قال: فما بالكم قد احتفرتم قبورا، فإذا أصبحتم تعهدتموها فكنستموها وصليتم عندها؟.
قالوا: أردنا إذا نظرنا إليها وأملتنا الدنيا منعتنا قبورنا من الأمل (١٢).
قال:: وأراكم لا طعام لكم إلا البقل أفلا اتخذتم البهائم من الأنعام فاحتلبتموها وركبتموها واستمتعتم بها؟.
فقالوا: كرهنا أن نجعل بطوننا قبورا ورأينا في نبات الأرض بلاغا (١٣).
وإنما يكفي ابن آدم أدنى العيش من الطعام، وإن ما جاوز الحنك من الطعام (١٤) لم نجد له طعما كائنا ما كان من الطعام!.
ثم بسط ملك تلك الأرض يده خلف ذي القرنين فتناول جمجمة فقال: ياذا القرنين أتدري من هذا؟.
قال: لا. ومن هو؟.
стр. 120
قال ملك من ملوك الأرض أعطاه الله سلطانا على أهل الأرض فختر (١٥) وظلم وعتا فلما رأى الله ذلك منه حسمه بالموت فصار كالحجر الملقى قد أحصى الله عليه عمله كله حتى يجزيه به في آخرته.
قال: ثم تناول جمجمة أخرى بالية فقال:
ياذا القرنين: هل تدري من هذا؟.
قال: لا. ومن هو؟.
قال: هذا ملك ملكه الله بعده كان يرى ما يصنع الذي قبله من الختر والظلم والتجبر فتواضع وخشع لله وعمل بالعدل في أهل مملكته فصار كما ترى قد أحصى الله عليه عمله حتى يجزيه به في آخرته ثم أهوى إلى جمجمة ذي القرنين فقال:
وهذه الجمجمة كأن قد كانت كهاتين فانظر ياذا القرنين ماذا أنت صانع؟!
فقال له ذو القرنين:
هل لك في صحبتي فأتخذك أخا ووزيرا وشريكا فيما أتاني الله تعالى من هذا المال؟.
فقال: ما أصلح أنا وأنت في مكان ولا أن نكون جميعا.
قال ذو القرنين:
ولم؟.
قال: من أجل الناس كلهم لك عدو ولي صديق.
стр. 121
قال: ولم.
قال: يعادونك لما في يدك من الملك والمال والدنيا ولا أجد أحدا يعاديني لرفضي لذلك ولما عندي من الحاجة وقلة الشيء.
قال: فانصرف عنه ذو القرنين متعجبا منه ومتعظا به (١٦).
أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الغساني المصري بها (١) قراءة عليه قال:
حدثنا أبي (٢) قال:
حدثنا القاضي أبو بكر أحمد بن مروان المالكي (٣) قال:
حدثنا أحمد بن عبدان الأزدي (٤) قال:
حدثنا عبد المنعم: (٥) عن أبيه (٦):
стр. 122
عن وهب بن منبه (٧):
أن ذا القرنين أتى مغرب الشمس فرأى قوما لا يعملون عملا، وإذا منازلهم ليس لها أبواب، وليس لهم قضاة ولا حكام!!
فاجتمعوا إليه، فقال لهم:
قد رأيت منكم عجبا!
قالوا: وما رأيت من العجب؟.
قال: أرى قبوركم على أبواب منازلكم؟!
قالوا: كي لا ننسى الموت!.
قال: فما لي لا أرى قيادتكم واحدة؟.
قالوا: نتقاسم بالسوية، فنعطي من زرع، ومن لم يزرع!.
قال: وما لي أرى بيوتكم ليس لها أبواب؟.
قالوا: ليس فينا متهم!
قال: فما لي أرى الحيات والعقارب فيما بينكم ولا تضركم؟!
قالوا: نزع الله من قلوبنا الغش، والحيات نزع الله منها السموم!
قال: فما لي لا أرى فيكم حكاما؟.
قالوا: ليس فينا من يظلم صاحبه!.
قال: فما لي أراكم أطول الناس أعمارا؟ (٨)
стр. 123
فقالوا: وصلنا أرحامنا فطول الله أعمارنا (٩).
وقرأت على محمد بن علي القاضي:
عن أبي الفرج المعافى بن زكريا الجريري:
حدثنا عبيد الله بن محمد الأزدي:
أخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا:
حدثنا يعقوب بن إسماعيل (١):
حدثنا حيان بن موسى: (٢).
حدثنا عبد الله بن المبارك قال:
حدثنا رشدين بن سعد: (٣).
حدثنا عمرو بن الحارث: (٤).
عن سعيد بن أبي هلال: (٥).
стр. 124
أنه بلغه:
أن ذا القرنين في بعض مسيره دخل مدينة، فاشتبك عليه أهلها ينظرون إلى موكبه الرجال والنساء والصبيان.
وعند بابها شيخ على عمل له، فمر ذو القرنين فلم يلتفت الشيخ إليه!
فعجب ذو القرنين، فأرسل إليه، فقال: ما شأنك؟.
اشتبك الناس، ونظروا إلى موكبي، فما بالك أنت؟.
قال: لم يعجبني ما أنت فيه:
إني رأيت ملكا مات في يوم هو ومسكين ولموتانا موضع يجعلون فيه فأدخلا جميعا فأطلعتهما بعد أيام وقد تغيرت أكفانهما، ثم أطلعتهما وقد تزايلت لحومهما ثم رأيتهما وقد تفصلت العظام واختلطت:
فما أعرف الملك من المسكين؟.
فلما خرج استخلفه الإسكندر على المدينة!
وقرأت على محمد بن علي:
عن الجريري:
حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا:
حدثني الحارث بن محمد التميمي: (١).
عن شيخ من شيوخ قريش قال:
مر الإسكندر بمدينة قد ملكها أملاك سبعة فبادوا، فقال:
стр. 125
هل بقي من نسل الأملاك الذين ملكوا هذه المدينة أحد؟.
قالوا: نعم: رجل يكون في المقابر!.
فدعا به فقال:
ماذا دعاك إلى لزوم المقابر؟.
قال: أردت أن أعزل عظام الملوك عن عظام عبيدهم، فرأيت عظامهم وعظام عبيدهم سواء! (٢).
قال: فهل لك أن تتبعني وأحيي بك شرف [آبائك] إن كانت لك همة؟.
قال: إن همتي لعظيمة إن كانت بغيتي عندك؟.
قال: وما بغيتك؟.
قال: حياة لا موت فيها، وشباب ليس معه هرم، وغنى لا فقر بعده، وسرور بغير مكروه!
قال: لا.
قال: فامض لشأنك ودعني أطلب ذلك ممن هو عنده!.
فقال الإسكندر: هذا أحكم من رأيت! (٣).
стр. 126
أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الضراب قراءة عليه بالفسطاط:
حدثنا أبي:
حدثنا القاضي أبو بكر أحمد بن مروان:
حدثنا أحمد بن يوسف (١):
حدثنا محمد بن سلام الجمحي (٢):
عن الأصمعي (٣):
أن النعمان بن امرئ القيس الأكبر وهو الذي بنى الخورنق ركب فرسا فلما أشرف على الخورنق نظر إلى ما حوله فقال لمن حضره:
هل علمتم أحدا أوتي مثل ما أوتيت؟.
فقالوا: لا.
إلا أن رجلا منهم ساكت لا يتكلم وكان من حكمائهم.
فقالوا له: ما لك لا تتكلم؟.
فقال: أيها الملك إن أذنت لي تكلمت (٤).
فقال: أرأيت ما جمعت:
стр. 127
أشيء هو لك لم يزل ولا يزول، أم هو شيء كان لمن هو قبلك زال عنه فصار إليك وكذلك يزول عنك؟.
فقال لا بل كان لمن كان قبلي فزال عنه وصار إلي وكذلك يزول عني.
قال فسررت بشيء تذهب عنك لذته وتبقى تبعته عليك تكون فيه قليلا وترتهن فيه كثيرا طويلا.
فبكى وقال له: فأين المهرب؟
قال إلى أحد أمرين: إما أن تقيم فتعمل بطاعة ربك، وإما أن
تلقي عليك أمتعتك ثم تلحق بجبل وتفر من الناس وتقيم وحدك تعبد ربك حتى يأتيك أجلك.
قال: فإذا فعلت ذلك فما لي؟
فقال حياة بلا موت، وشباب بلا هرم، وصحة بلا سقم، وملك جديد لا يبلى.
فقال له: أيها الحكيم وكل ما أرى إلى فناء وزوال؟
قال: نعم.
قال فأي خير فيما بقي؟!
والله لأطلبن عيشا لا يزول أبدا، فانخلع من ملكه ولبس الأمساح وسار في الأرض. وتبعه الحكيم، فعبدا الله حتى ماتا.
وهو الذي يقول فيه عدي بن زيد الشاعر:
وتبين رب الخورنق إذ … أشرف يوما وللهدى تفكير
стр. 128
سره حاله وكثرة ما يملك … والبحر معرضا والسدير (٥)
فارعوى قلبه وقال وما … غبطة حي إلى الممات يصير
وفيه يقول الأسود بن يعفر:
ماذا أؤمل بعد آل محرق … تركوا منازلهم وبعد إياد
أهل الخورنق والسدير وبارق … والقصر ذي الشرفات من سنداد (٦)
نزلوا بأنقرة تسيل عليهمو … ماء الفرات يجيء من أطواد (٧)
أرض تخيرها لطيب مقيلها … كعب بن مامة وابن أم دواد
стр. 129
جرت الرياح على محل ديارهم … فكأنهم كانوا على ميعاد (٨)
فأرى النعيم وكل ما يلهى به … يوما يصير إلى بلى ونفاد (٩)
أخبرني أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الفقيه بالمغرب لفظا بالإسناد:
أخبرنا عبد الله بن ربيع التميمي أبو محمد. قال:
حدثنا أبو علي إسماعيل بن القاسم قال:
حدثنا أبو بكر (١٠) قال:
أخبرنا الحسن بن خضر.
عن حماد بن إسحاق الموصلي. قال:
سمعت أبي يقول:
قال رجل من العجم لملك من ملوكهم كان في دهره:
أوصيك بأربع خلال ترضي بهن ربك وتصلح بهن رعيتك:
لا يغرنك ارتقاء السبل إذا كان المنحدر وعرا، ولا تعدن عدة ليس في يديك وفاؤها، واعلم أن لله تعالى نقمات فكن على حذر، واعلم أن للأعمال جزاء فاتق العواقب (١١).
стр. 130
ويروى أن رجلا قال مثل هذا لهشام بن عبد الملك كما أخبرنا أبو القاسم الغساني المصري بها قراءة عليه. قال:
أخبرنا أبي. قال:
حدثنا أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري. قال:
حدثنا محمد بن الحارث.
عن المدائني قال:
قال صالح بن كيسان (٣).
خرج علينا الزهري من عند هشام بن عبد الملك فقال:
لقد تكلم اليوم رجل عند أمير المؤمنين كلاما ما سمعت كلاما أحسن منه.
قال له: يا أمير المؤمنين: اسمع مني أربع كلمات فيهن صلاح دينك وملكك وآخرتك ودنياك.
قال: ما هن؟.
قال: لا تعدن أحدا عدة وأنت لا تريد إنجازها، ولا يغرنك مرتقى سهل إذا كان المنحدر وعرا، واعلم أن للأعمال جزاء فاحذر العواقب، وأن للدهر ثارات فكن على حذر.
أخبرنا عبد العزيز بن الحسن - قراءة عليه بمصر - قال:
أخبرنا أبي. قال:
حدثنا أبو بكر الدينوري. قال: (١).
стр. 131
حدثنا الحارث بن أبي أسامة. قال:
حدثنا معاوية بن عمرو. قال: (٢).
حدثنا أبو بكر العجلي. قال: (٣)
حدثنا أبو عقيل الدروقي (٤):
عن بكر بن عبد الله المزني قال (٥):
كان رجل من ملوك بني إسرائيل قد أعطي طول عمر وكثرة مال وكثرة أولاد.
فكان أولاده إذا كبر أحدهم لبس ثياب الشعر ولحق بالجبال وأكل من الشجر وساح في الأرض حتى يأتيه الموت ففعل ذلك جماعتهم رجل فرجل حتى تتابع بنوه على ذلك فأصاب ولدا بعد ما كبر فدعا قومه فقال:
إني قد أصبت ولدا بعد ما كبرت وترون شفقتي عليكم وإني أخاف أن هذا سيتبع سنة إخوته، وأنا أخاف عليكم إن لم يكن عليكم أحد من ولدي بعدي أن تهلكوا فخذوا له الآن في صغره فحببوا إليه الدنيا فعسى أن يبقى بعدي عليكم.
فبنوا حائطا فرسخا في فرسخ فكان فيه دهرا في لهوه ثم ركب يوما
стр. 132
فإذا عليه حائط مصمت (٦) فقال: إني أحسب خلف هذا الحائط ناسا وعالما.
أخرجوني أزدد علما وألقى الناس.
فقيل ذلك لأبيه، ففزع، وخشي أن يتبع سنة إخوته.
فقال: اجمعوا عليه كل لهو ولعب ففعلوا ذلك به، ثم ركب في السنة الثانية فقال: لا بد من الخروج.
فأخبر بذلك الشيخ، فقال: أخرجوه فحمل على عجلة وكلل بالزبرجد والذهب وصار حوله حافتان من الناس فبينا هو يسير إذا هو برجل مبتلى فقال:
ما هذا؟.
قالوا: رجل مبتلى.
فقال: أيصيب ناسا دون ناس؟ أو كل خائف له؟
فقالوا: كل خائف له.
قال: وأنا فيما أنا فيه من السلطان؟!
قالوا: نعم.
قال: أف لعيشكم هذا عيش كدر!
فرجع مغموما محزونا.
فقيل لأبيه، فقال:
انشروا عليه كل لهو وباطل حتى تنزعوا من قلبه هذا الحزن والغم.
ولبث حولا كاملا، ثم قال:
стр. 133
أخرجوني - على مثل حاله الأولى - فبينما هو يسير إذا هو برجل هرم قد أصابه الهرم ولعابه يسيل من فمه.
فقال: ما هذا؟
فقالوا: هذا رجل به هرم.
قال: يصيب ناسا دون ناس؟
أو كل خائف له إن هو عمر؟
قالوا: كل خائف له.
قال: أف لعيشكم. هذا عيش لا يصفو لأحد.
فأخبر بذلك أبوه، فقال:
احشروا عليه من كل لهو وباطل.
فحشروا عليه، فمكث حولا ثم ركب على مثل حاله فبينما هو يسير إذا هو بسرير تحمله الرجال على عواتقها.
فقال: ما هذا؟
قالوا: رجل مات.
قال لهم: وما الموت؟
ائتوني به، فأتوه، فقال:
أجلسوه؟.
فقالوا: إنه لا يجلس.
قال: كلموه؟
قالوا: إنه لا يتكلم.
قال: فأين تذهبون به؟
قالوا: ندفنه تحت الثرى.
стр. 134
قال: فيكون ماذا بعد هذا؟
قالوا: الحشر.
قال لهم: ما الحشر؟
قالوا: يوم يقوم الناس لرب العالمين فيجزي كل واحد على قدر سيئاته وحسناته.
قال: ولكم دار غير هذه تجازون فيها؟
قالوا: نعم.
فرمى بنفسه من الفرس وجعل يعفر وجهه في التراب، وقال لهم:
من هذا كنت أخشى!
كاد هذا أن يأتي علي ولا أعلم به!
أما ورب يعطي ويحشر ويجازي:
إن هذا آخر الدهر بيني وبينكم، فلا سبيل لكم علي بعد هذا اليوم.
فقالوا: لا ندعك حتى نردك إلى أبيك.
قال: فردوه إلى أبيه وكان ينزف دمه.
فقال له: يا بني: ما هذا الجزع؟
قال: جزعي ليوم يعطى فيه الصغير والكبير مجازاتهما على ما عملا من الخير والشر.
فدعا بثياب شعر فلبسها، وقال:
إني عازم من الليل أن أخرج.
فلما كان نصف الليل أو قريب منه خرج، فلما أن خرج من باب القصر قال:
стр. 135
اللهم إني أسألك أمرا ليس لي منه قليل ولا كثير قد سبقت به المقادير الأولى:
لوددت أن الماء كان في الماء وأن الطين كان في الطين ولم أنظر بعيني إلى الدنيا نظرة واحدة.
قال بكر بن عبد الله: هذا رجل حرج (٧) من ذنب لا يعمل ما كان عليه فيه فكيف بمن يذنب وهو يعلم بما عليه فلا يحرج ولا يجزع ولا يتوب (٨).
أخبرنا أبو القاسم بن الضراب - بالفسطاط قراءة عليه -:
أخبرنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل الغساني:
أخبرنا أحمد بن مروان المالكي القاضي قال:
حدثنا أحمد بن داود:
أخبرنا محمد بن الحارث:
عن المدائني. قال:
نزل النعمان بن المنذر ومعه عدي بن زيد الشاعر في ظل شجرة [عظيمة ليلهو] (٩) فقال له عدي بن زيد:
أتدري ما تقول هذه الشجرة؟
стр. 136
قال: لا.
قال: تقول:
رب قوم قد أناخوا عندنا … يشربون الخمر بالماء الزلال
ثم أضحوا لعب الدهر بهم … وكذاك الدهر حالا بعد حال
أخبرني أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الفقيه - بالمغرب لفظا بالإسناد:
أخبرني أبو محمد عبد الله بن الربيع القاضي. قال:
حدثنا أبو علي إسماعيل بن القاسم القالي. قال:
حدثنا أبو بكر. قال.
حدثنا عمي
عن أبيه:
عن ابن الكلبي:
عن أبيه. قال (١):
نشأ لسلامة ذي فائش ابن كأجل أبناء المقاول وكان أبوه به مسرورا يرشحه لموضعه.
فركب يوما فرسا صعبا فكبا به فوقصه فجزع عليه أبوه جزعا شديدا وامتنع من الطعام واحتجب عن الناس فاجتمعت وفود العرب ببابه ليعزوه فلامه نصحاؤه في إفراط جزعه، فخرج إلى الناس فقام خطباؤهم يؤسونه
стр. 137
وكان في القوم الملبب بن عوف بن سلمة بن عمرو بن سلمة الجعفي وجعادة بن الحارث وهو جد الجراح بن عبد الله الحكمي صاحب خراسان.
فقام الملبب، فقال:
أيها الملك: إن الدنيا تجود لتسلب وتعطي لتأخذ وتجمع لتشتت وتحلي لتمر وتزرع الأحزان في القلوب بما تفجأ به من استرداد الموهوب.
وكل مصيبة تخطيك جلل ما لم تدن الأجل وتقطع الأمل.
وإن حادثا ألم بك فاستبد بأقلك وصح عن أكثرك لمن أجل النعم عليك وقد تناهت إليك أنباء من قد رزئ فصبر وأصيب فاغتفر إذ كان شوى فيما يرتقب ويحذر فاستشعر اليأس مما فات إذا كان ارتجاعه ممتنعا ومرامه مستصعبا فلشيء ما ضربت الأسى (٢) وفزع أولو الألباب إلى حسن العزاء.
وقام جعادة فقال:
أيها الملك لا تشعر قلبك الجزع على ما فات، فيغفل ذهنك عن الاستعداد لما هو آت وناضل عوارض الحزن بالأنفة عن مضاهاة أفعال أهل وهن العقول، فإن العزاء لحزماء الرجال والجزع لربات الحجال!
ولو كان الجزع يرد فائتا أو يحيي تالفا: لكان فعلا ذميما!
فكيف به وهو مجانب لأخلاق ذوي الألباب فارغب بنفسك أيها الملك عن ما يتهافت فيه الأذلون وصن قدرك عما يركبه المخسوسون وكن على ثقة من أن طمعك فيما استبدت به الأيام ضلة كأحلام النيام.
стр. 138
قال أبو علي:
المقاول، والأقيال: من الملوك دون العظماء.
ووقصت: كسرت.
ويؤسونه: يعزونه. وأصله أن يقال لك: أسوة بفلان وفلان.
والجلل: الصغير، والجلل: الكبير، وهو من الأضداد.
والبدة: النصيب.
واستبد به: أي جعله نصيبه.
والشوى: الهين واليسير، والشوى - أيضا: رذال المال.
والمناضلة: المراماة.
والمضاهاة: المشاكلة.
والتهافت: التتابع.
أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن المصري - بها قراءة عليه - قال:
أخبرنا أبي. قال:
أخبرنا القاضي أبو بكر الدينوري. قال:
حدثنا علي بن الحسن الربعي. قال:
حدثنا محمد بن عبد الرحمن القرشي:
عن أبيه. قال:
كتب بعض الحكماء إلى ملك من الملوك:
إن أحق الناس بذم الدنيا وقلاها من بسط له فيها وأعطي حاجته
стр. 139
منها، لأنه يتوقع آفة تغدو على ماله فتجتاحه أو على جمعه فتفرقه أو تأتي سلطانه من القواعد فتهدمه أو تدب إلى جسمه فتسقمه أو تفجعه بمن هو ضنين به من أحبابه وأهل مودته.
فالدنيا أحق بالذم هي الآخذة ما تعطي الراجعة فيما تهب.
بينما هي تضحك صاحبها إذ أضحكت منه غيره!
وبينما هي تبكي له إذ بكت عليه!
وبينما هي تبسط كفه بالإعطاء إذ بسطتها بالمسألة.
تعقد التاج على رأس صاحبها اليوم وتعفره بالتراب غدا.
سواء عليها ذهاب ما ذهب وبقاء ما بقي.
تجد في الباقي من الذاهب خلفا، وترضى من كل بدلا، فأصبحت كالعروس المجلوة: فالعين إليها ناظرة، والقلوب عليها والهة والنفوس لها عاشقة.
وهي لأرواحهم قاتلة فلا الباقي بالماضي معتبر ولا الآخر بما أصاب الأول منزجر ولا العارف بالله - حين أخبره عنها - مدكر.
فعاشق لها قد ظفر منها بحاجته فاغتر وطغى ونسي المعاد فشغل فيها لبه حتى زلت به (٣) عنها قدمه وعظمت ندامته وكثرت حسراته واجتمعت سكرات الموت إلى حسرات الفوت بغصته فذهب بكمده ولم يدرك منها ما طلب ولم يرح نفسه من التعب فخرج بغير زاد وقدم على غير مهاد.
أخبرني أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الفقيه بالمغرب - لفظا بالإسناد، وكتب لي بخطه - قال:
стр. 140
أخبرنا القاضي أبو محمد عبد الله بن الربيع التميمي. قال:
أخبرنا أبو علي إسماعيل بن القاسم اللغوي - بقرطبة من أراضي الأندلس - قال:
حدثنا أبو بكر بن دريد بأكناف العراق قال:
حدثنا أبو حاتم: عن أبي عبيدة.
وقال أبو بكر: وحدثنا السكن بن سعيد أيضا:
عن محمد بن عباد:
عن ابن الكلبي - ولفظاهما متفقان غير أن أبا عبيدة قال:
مات لبعض ملوك اليمن ابن.
وقال ابن الكلبي مات أخ لذي رعين فعزاه بعض أهل اليمن فقال:
إن الخلق للخالق والشكر للمنعم الرازق والتسليم للقادر ولا بد مما هو كائن وقد حل ما لا يدفع ولا سبيل إلى رجوع ما قد فات.
وقد أقام معك ما سيذهب عنك أو ستتركه لغيرك فما الجزع مما لا بد منه وما الطمع فيما لا يرجى وما الحيلة فيما سينقل عنك أو تنقل عنه.
وقد مضت لنا أصول نحن فروعها فما بقاء الفرع بعد الأصل.
وأفضل الأشياء عند المصائب الصبر وإنما أهل الدنيا سفر لا يحلون عن الركاب إلا في غيرها.
فما أحسن الشكر عند النعم والتسليم عند الغير فاعتبر بمن رأيت من أهل الجزع.
стр. 141
هل رد أحد؟ (١).
واعلم أن أعظم المصيبة سوء الخلف منها، فأفق فالمرجع قرب.
واعلم أنما ابتلاك المنعم وأخذ منك المعطي وما ترك أكثر.
فإن نسيت الصبر فلا تغفل عن الشكر.
وأخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن الضراب. قال:
حدثنا أبي
أخبرنا أبو بكر الدينوري القاضي:
حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحنفي وابن قتيبة. قالا:
سمعنا الزبادي يقول:
قال موبذ (موبذان لكسرى):
لا ينبغي للملك أن يغضب، لأن القدرة من وراء حاجته ولا يكذب لأنه لا يقدر أحد على استكراهه على غير ما يريد (٢) ولا يبخل فإنه لا يخاف الفقر ولا يحقد لأن خطره قد جل عن المجازاة، ولا يجهل لأنه لا يكون ذنب أرزن من حلمه (٣).
وأخبرنا عبد العزيز بن الحسن:
أخبرنا أبي. قال:
حدثنا أبو بكر أحمد بن مروان. قال:
حدثنا محمد بن عبد العزيز. قال:
стр. 142
حدثنا ابن عائشة. قال:
قال بزرجمهر الحكيم لبعض ملوك الفرس:
إياك وغرة الغضب فإنها مصيرتك إلى ذل الاعتذار.
قرئ على أبي الحسن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد السلمي بدمشق وأنا أسمع:
أخبرنا جدكم أبو بكر محمد بن أحمد بن الوليد بن عثمان فأقر به.
قال:
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن ربيعة (١) قال:
حدثنا محمد بن عبد السلام البصري. قال:
حدثنا نصر بن علي (٢). قال:
حدثنا عبد الملك بن قريب الأصمعي:
حدثنا حاجب بن نصر العدوي:
أن رجلا كان ينادي على بعض أبواب الملوك: من يشتري مني ثلاث كلمات باثني عشر ألف درهم!.
فكان من يسمعه يعجب منه حتى بلغ ملكا منهم خبره فدعا به وسأل عن الكلمات فقال: أحضر المال.
فأحضره، فقال:
стр. 143
أما الكلمة الأولى: فينبغي أن تعلم أنه ليس في صحبة الناس خير.
والثانية: ينبغي أن تعلم أنه لا بد منهم.
والثالثة: ينبغي أن يعاملوا على قدر ذلك.
فقال له الملك: قد أحسنت، فخذ المال.
قال: لا حاجة لي فيه، إنما أردت أن أعلم هل بقي أحد يطلب الحكمة.
وفيما روينا من طريق أبي بكر أحمد بن محمد بن عيسى - وأخبرنا به غير واحد من المشايخ:
عن محمد بن عمران: (١)
عن أبي بكر بن عيسى. قال (٢):
حدثنا محمد بن القاسم البصري (٣). قال:
قال معاوية بن أبي سفيان لعامر بن عبد القيس - وكان من كبار الزهاد وقد وعظه وأسرف -:
رضيت لنفسك نزرا أرق من القليل.
قال: بل أنت رضيت لنفسك بالقليل الفاني عن الكثير الباقي.
فقال له معاوية: أما لي عليك حق؟.
قال: حقك أن أنهاك عن الخطأ وآمرك بالصواب.
стр. 144
أخبرنا أبو القاسم بن الضراب المصري - قراءة عليه بها - قال:
أخبرنا أبي أبو محمد الحسن بن إسماعيل بن محمد:
أخبرنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي القاضي. قال:
حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي. قال:
حدثنا الرياشي. قال:
سمعت الأصمعي يقول:
دخل عطاء بن أبي رباح على عبد الملك بن مروان - وهو جالس على سريره وحواليه الأشراف من كل بطن وذلك بمكة في وقت حجة في خلافته - فلما بصر به قام إليه وأجلسه معه على السرير وقعد بين يديه وقال:
يا أبا محمد: ما حاجتك؟.
قال: يا أمير المؤمنين: اتق الله في حرم الله وحرم رسوله فتعاهده بالعمارة.
واتق الله في أولاد المهاجرين والأنصار فإنك بهم جلست هذا المجلس.
واتق الله في أهل الثغور فإنهم حصن للمسلمين وتفقد أمور المسلمين فإنك وحدك المسئول عنهم.
واتق الله في من على بابك فلا تغفل ولا تغلق بابك دونهم.
فقال له: أفعل.
ثم نهض وقام فقبض عليه عبد الملك فقال له:
стр. 145
يا أبا محمد: إنما سألتنا حوائج غيرك، وقد قضيناها فما حاجتك؟.
فقال: ما لي إلى مخلوق حاجة.
ثم خرج، فقال عبد الملك:
هذا وأبيك الشرف هذا وأبيك السؤدد (١).
أخبرنا عبد العزيز بن الحسن الغساني - قراءة عليه - قال:
أخبرنا أبي. قال:
أخبرنا أحمد بن مروان. قال:
حدثنا أبو غسان عبد الله بن محمد:
أخبرنا أبو سلمة يحيى بن المغيرة المخزومي - بمكة في دار زبيدة - قال:
حدثنا عبد الجبار بن عبد العزيز بن أبي حازم. قال:
حدثني أبي:
عن أبيه أبي حازم. قال:
دخل سليمان بن عبد الملك المدينة فأقام بها ثلاثا فقال:
ما ها هنا أحد ممن أدرك أصحاب محمد ﷺ يحدثنا؟.
فقيل له: بلى ها هنا رجل يقال له أبو حازم.
فبعث إليه فجاءه.
فقال له سليمان:
يا أبا حازم ما هذا الجفاء؟.
قال له أبو حازم: