Полный текст (216 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
استفتاح المحققين وإهداؤهما
الحمد لله رب العالمين وسلام على عباده المرسلين.
إلى كل من ولي من أمور المسلمين شيئا نقدم هذا الكتاب.
والله نرجو أن يعم بنفعه وأن يجعل ثواب نفعه لمؤلفه ومحققيه والمتعظ به والله المستعان.
المحققان
стр. 2
مقدمة المحققين
طبع من أعمال أبي عبد الله الحميدي ﵀ كتاب جذوة المقتبس بتحقيق محمد بن تاويت الطنجي.
ثم أغير على هذه الطبعة سنة ١٩٦٦ فنشرت عن الدار المصرية للتأليف والترجمة نشرة ممسوخة مصحوبة بالجحدان حيث لم يذكروا طبعة الطنجي وتحقيقه.
وبعد ذلك طبع له في بيروت كتابا التذكرة وموازنة الأعمال بتحقيق أبي عبد الرحمن بن عقيل.
وهذا هو الكتاب الرابع (الذهب المسبوك في وعظ الملوك) عرفنا به خلال حديثنا عن مؤلفات الحميدي.
وآثرنا أن نقدم للكتاب بتعريف متبسط للحميدي والله المستعان.
د. عبد الحليم عويس
أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري.
стр. 3
التعريف بالحميدي
١ - مصادر الإفادة عنه.
٢ - تاريخ حياته.
٣ - مؤلفاته.
٤ - شيء من شعره.
٥ - مشروع لفهرسته ومعجم شيوخه.
стр. 4
١ - مصادر الإفادة عن الحميدي
стр. 5
من مصادر الإفادة عن الحميدي بعد وفاته:
١ - الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع.
للقاضي عياض بن موسى اليحصبي [٤٧٩ - ٥٤٤] بتحقيق السيد أحمد صقر.
الطبعة الأولى عام ١٣٨٩ هـ ط م السنة المحمدية.
٢ - ثبت القاضي عياض.
نسخة دار الكتب المصرية ٤١٨ مصطلح.
٣ - تاريخ دمشق للأرمنازي [- ٥٠٩ هـ].
هذا المصدر مفقود حفظ لنا ابن عساكر ما قاله عن الحميدي (١).
٤ - الأنساب للسمعاني [٥٦٢ هـ] مادة ميرقي.
(طبعة ذكرى جب) (٢).
٥ - تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر [- ٥٧١ هـ]. (٣)
مخطوطة أحمد الثالث ج ١١ ورقة ٢٤ ب ٢٥ أهـ.
٦ - فهرسة أبي بكر محمد بن خير [٥٠٢ - ٥٧٥ هـ].
الطبعة الثانية عام ١٣٨٢ هـ.
_________
(١) أعلام التاريخ للمنجد ٢/ ٤٦.
(٢) المصدر السابق.
(٣) المصدر السابق.
стр. 6
٧ - سؤالات الحافظ السلفي [٤٧٥ - ٥٧٦ هـ].
الخميس الحوزي عن جماعة من أهل واسط.
تحقيق مطاع الطرابيشي.
ط م الحجاز بدمشق عام ١٣٩٦ هـ.
٨ - الصلة لأبي القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال
[٤٩٤ - ٥٧٨ هـ] نشر السيد عزت العطار الحسيني عام ١٣٧٤ هـ.
٩ - المسهب في أخبار أهل المغرب للحجاري [- ٥٨٤ هـ].
مفقود حفظ لنا المقري بعض ما قاله (٤).
١٠ - المنتظم لابن الجوزي [- ٥٩٧ هـ] ٩/ ٩٦.
ط حيدر آباد (٥).
١١ - بغية الملتمس للضبي [- ٥٩٩ هـ] طبعة مدريد ص ١١٣
والطبعة الجديدة ص ١٢٣ - ١٢٤.
١٢ - تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمال للقاضي أبي طالب عقيل بن عطية القضاعي المالكي
[- ٦٠٨ هـ] مصورة عن مخطوطة الرباط.
١٣ - المعجب في تلخيص أخبار المغرب لعبد الواحد المراكشي [انتهى من إملائه عام ٦٢١ هـ].
ط م الاستقامة بالقاهرة. الطبعة الأولى عام ١٣٦٨ هـ.
١٤ - التكملة لكتاب الصلة لابن الأبار [- ٦٥٩ هـ].
_________
(٤) المصدر السابق ص ٤٦.
(٥) المصدر السابق ص ٤٦.
стр. 7
ط م السعادة بمصر عام ١٣٧٥ هـ.
١٥ - معجم الأدباء لياقوت الحموي [٦٢٦ هـ] ٧/ ٥٨ - ٦٠.
طم هندية بالموسكي بمصر عام ١٩٢٥ م [مصور].
١٦ - الكامل لابن الأثير [٦٣٠ هـ] في أحداث سنة ٤٨٨/ هـ ١٠/ ٢٥٤ ولا جديد سوى قوله:
إنه وقف كتبه فانتفع بها الناس.
١٧ - اللباب لابن الأثير ٣/ ٢٨٢ ولا جديد سوى وهم في تاريخ وفاته ناقشناه.
١٨ - ذيل تاريخ مدينة السلام بغداد.
لأبي عبد الله محمد بن سعيد المعروف بابن الدبيثي [٦٣٧] الورقة ٢٩ (٦)
١٩ - وفيات الأعيان لابن خلكان [٦٠٨ - ٦٨١ هـ] ط دار الثقافة ببيروت تحقيق الدكتور إحسان عباس.
٢٠ - المختصر في أخبار البشر لأبي الفداء [- ٧٣٢] لا جديد فيه سوى إفادة عن أحد مؤلفاته.
٢١ - البدر السافر لجعفر الأدفوي [٧٤٨ هـ] ورقة ١٤٦ بفاتح رقم ٤٢٠١ (٧).
٢٢ - تذكرة الحفاظ للذهبي [٧٤٨ هـ].
تصوير دار إحياء التراث العربي ببيروت لطبعة حيدر آباد.
_________
(٦) عزا إليه الدكتور إحسان عباس فيما ألحقه بوفيات ابن خلكان ٧/ ٣٣٠ وليس عندي من المطبوع الذي حققه بشار عواد معروف سوى الجزء الأول والثاني ولم يترجم له فيهما.
(٧) أحال إليه الدكتور إحسان في ملحقه بوفيات الأعيان لابن خلكان ٧/ ٣٣٠ ..
стр. 8
٢٣ - المغرب في حلى المغرب لابن سعيد [- هـ] ط دار المعارف بمصر - الطبعة الثانية ٢/ ٤٦٧ - ٤٦٨ ولا جديد فيه.
٢٤ - تاريخ الإسلام للذهبي.
مخطوطة أحمد الثالث ورقة ٧٠ ب ج ١٢ رقم (٢٩١٧) (٨).
٢٥ - سير النبلاء للذهبي.
مخطوطة أحمد الثالث ورقة ٢٦/ ب ج ١٢ رقم (٢٩١٠) (٩).
٢٦ - العبر للذهبي.
مخطوطة باريس ورقة ٢٩ أ ج ٢ رقم ١٥٨٥ (١٠).
٢٧ - الوافي بالوفيات للصفدي [- ٧٦٤ هـ]
ط بفيسبادن عام ١٣٨١ هـ باعتناء هلموت ريتر.
٢٨ - عيون التواريخ لابن شاكر [- ٧٦٤ هـ]
مخطوطة دار الكتب المصرية ١٤٩٧ تاريخ ورقة ٩ من ج ١٣ (١١). ٢٩ - مرآة الجنان لليافعي [- ٧٦٨ هـ]
٣/ ١٤٩ لا جديد فيه إلا أنه أثنى عليه وقال: ظاهري المذهب.
٣٠ - البداية والنهاية لابن كثير [- ٧٧٤ هـ]
١٢/ ١٥٣ لا جديد سوى قوله: كتب مصنفات ابن حزم والخطيب، وأنه قد جاوز التسعين.
_________
(٨) أعلام التاريخ للمنجد ص ٤٧.
(٩) المصدر السابق.
(١٠) المصدر السابق.
(١١) أعلام التاريخ للمنجد ٢/ ٤٨.
стр. 9
٣١ النجوم الزاهرة لابن تغري بردي [- ٨٧٤ هـ]
٥/ ١٥٦ لا جديد سوى قوله: حمل عن ابن حزم أكثر كتبه وأنه ولد قبيل الأربع مئة.
٣٢ نفح الطيب للمقري [- ١٠٤١ هـ]
ط دار صادر ببيروت عام ١٣٨٨ هـ بتحقيق الدكتور إحسان عباس.
٣٣ شذرات الذهب لابن العماد [- ١٠٨٩ هـ]
٣/ ٣٩٢ قال توفي عن نحو ٧٠ سنة.
ط المكتب التجاري ببيروت.
٣٤ التاج المكلل لصديق حسن خان [١٢٤٨ - ١٣٠٧ هـ]
ط المطبعة الهندية العربية عام ١٣٨٢ هـ ص ١١٤ - ١١٦ لا جديد فيه.
ومن مصادر الإفادة عنه فهرسة الرصاع ص ٢٠٨ ومسالك الأبصار ٣ ورقة ٣٣٢ والقول السديد ورقة ٤٦ وصلة الخلف للروداني ومفتاح السعادة ١/ ١٣ وظهر الإسلام ٣/ ٢٧٩ وكشف الظنون، وإيضاح المكنون، وأسماء الرجال للطيبي والأعلام للزركلي، ومعجم المؤلفين لكحالة، والتبيان لابن ناصر، وبيان الوهم والإيهام للقطان، وكتاب بالنثيا، وبحث لأحد الأسبانيين ألقي في ذكرى ابن حزم، وبحث للدكتور محسن جمال الدين نشر بمجلة الآداب عدد ١٠ عام ١٩٦٧ م ولأحمد تيمور مقالة عن تفسير الغريب نشرت بمجلة المجمع العلمي بدمشق.
وكتب عنه أستاذنا الدكتور صلاح الدين المنجد دراسة ضافية في كتابه أعلام التاريخ.
стр. 10
٢ - تاريخ حياته
стр. 11
والده أبو نصر فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد الأزدي قرطبي رصافي المولد ميورقي السكنى سمع من أبي القاسم أصبغ بن راشد هو وابنه أبو عبد الله (١).
وساق ياقوت نسبه إلى عبد الله بن حميد بن يصل (٢).
وأبو عبد الله محمد بن فتوح من أهل جزيرة ميورقة وأصله من قرطبة من ربض الرصافة (٣).
نقل عنه الذهبي قوله: ولدت قبل سنة ٤٢١ هـ (٤).
وذكر ابن كثير أن الحميدي جاوز التسعين.
وقال معاصره ابن تغري بردي ولد قبيل ٤٠٠ هـ.
وقال ابن العماد توفي عن نحو سبعين عاما.
قلنا أما كلام ابن كثير فعن طبعة البداية والنهاية وهي كثيرة التصحيف والتحريف لهذا يحتمل أحد أمور ثلاثة:
أولها: أن تكون التسعون غير محرفة وعلى هذا يكون ولد عام ٣٩٨ هـ إلا أن هذا ينافي ما قاله الحميدي نفسه أنه عام ٤٢٥ يحمل
_________
(١) الذيل والتكملة س هـ ق ٢ ص ٥٣٥.
(٢) وفيات الأعيان ٤/ ٢٨٢ وراجع الصلة ٢/ ٥٣٠ ومعجم الأدباء ٧/ ٥٨.
(٣) الصلة ٢/ ٥٣٠.
(٤) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢١٨ وانظر معجم الأدباء ٧/ ٥٨ وقال محققا المعجب ص ٢٨ (حاشية) ولد سنة ٤٢٠ هـ ورأيت محقق سؤالات السلفي يحدد مولده بعام ٤١٨ هـ كما في ص ١٠١ حاشية.
стр. 12
للسماع فمن كان عمره سبعة وعشرين عاما كيف يحمل.
وثانيها: أن تكون التسعون محرفة عن ستين فيكون ولد عام ٤٢٨ هـ وهذا غير صحيح لأنه حمل للسماع عام ٤٢٥ هـ ولأن الحميدي روي نقط العروس لابن حزم فذكر أنه سمعه بعد ٤٢٠ هـ.
وثالثها: أن تكون التسعون محرفة عن السبعين فيكون مولده عام ٤١٨ هـ وهذا هو الأقرب ويؤيده نص ابن العماد ونصوص المؤرخين أنه ولد قبيل ٤٢٠ هـ.
أما نص ابن تغردي بردي فيؤيد رواية أن عمره تسعون وقد بينا بطلان هذا الرأي.
وقال محمد بن طرخان: سمعت الحميدي يقول كنت أحمل للسماع على الكتف سنة ٤٢٥ فأول ما سمعت من الفقيه أصبغ بن راشد وكنت أفهم ما يقرأ عليه وكان تفقه على أبي محمد بن أبي زيد.
أصل أبي من قرطبة من محلة تعرف بالرصافة فسكن جزيرة ميورقة فولدت فيها (٥).
ومن هذا النص نعلم أن الذي تفقه بابن أبي زيد هو أصبغ بن راشد بيد أن ياقوتا اقتضب هذا النص على عجل فقال: إن الحميدي تفقه بابن أبي زيد وروى عنه رسالته ومختصر المدونة (٦) والواقع أن الحميدي لم يدرك ابن أبي زيد.
قال الحميدي نفسه عن أصبغ بن راشد سمعنا منه وأخبرنا بالرسالة
_________
(٥) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢١٨ - ١٢١٩.
(٦) معجم الأدباء ٧/ ٥٨.
стр. 13
والمختصر لابن أبي زيد عنه وهو أول من سمعت منه سنة ٤٢٥ هـ أو نحوها (٧).
وأبرز أعمال الحميدي التي وصلت إلينا إنما هي في التاريخ والحديث ولكن بعضهم وصفه بالفقيه (٨).
وقال ابن خلكان:
أخبرني بعض أرباب التاريخ أنه رأى في بعض التواريخ أن نسبة الحميدي إلى حميد بن عبد الرحمن بن عوف ﵁.
وهو ليس بصحيح لأن أبا عبد الله أزدي النسب وعبد الرحمن قرشي زهري فكيف يجتمعان؟! (٩).
وقال أبو علي الصدفي:
كان يدلني على الشيوخ وكان متقللا من الدنيا يمونه ابن رئيس الرؤساء ثم جرت لي معه قصص أوجبت انقطاعي عنه وكان يبيت عند ابن رئيس الرؤساء كل ليلة.
وحدثني أبو بكر بن الخاضبة أنه ما سمع يذكر الدنيا قط (١٠).
وقال أبو طالب: كان على سنن أهل العلم في الإنصاف (١١).
وقال الذهبي: كان صاحب حديث كما ينبغي علما وعملا وكان ظاهريا ويسر ذلك بعض الإسرار (١٢).
_________
(٧) الجذوة ص ١٧٤.
(٨) فهرسة ابن خير ص ٤٠٠ والبغية للضبي ص ١٢٣.
(٩) وفيات الأعيان ٤/ ٢٨٤.
(١٠) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٢٠.
(١١) تحرير المقال ورقة ٢/ أ.
(١٢) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٢١.
стр. 14
وقال يحيى بن البناء: كان الحميدي من اجتهاده ينسخ بالليل في الحر فكان يجلس في إجانة ماء يتبرد به (١٣).
وقال المقري: روى عن الخطيب أكثر مصنفاته.
أقام بواسط مدة بعد خروجه من بغداد ثم عاد إلى بغداد واستوطنها وكتب بها كثيرا من الحديث والأدب وسائر الفنون وصنف مصنفات كثيرة وعلق فوائد وخرج تخاريج للخطيب وغيره وروى عنه أبو بكر الخطيب أكثر مصنفاته وابن ماكولا (١٤).
قال الحميدي: ما راجعت الخطيب في شيء إلا وأحالني على الكتاب حتى أكشفه وما راجعت ابن ماكولا إلا وأجابني حفظا كأنه يقرأ من كتاب (١٥).
وقال الذهبي: لم يزل يسمع ويكثر ويجد حتى كتب عن أصحاب الجوهري وابن المذهب (١٦).
وقال الحجاري في المسهب: إنه طرق ميورقة بعدما كانت عطلا من هذا الشأن وترك لها فخرا تباري به خواص البلدان (١٧). وهو من علماء أئمة الحديث ولازم أبا محمد بن حزم في الأندلس واستفاد منه (١٨).
وقال الحسين بن محمد بن خسرو:
_________
(١٣) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢١٩.
(١٤) نفح الطيب ٢/ ١١٣.
(١٥) مجلة الآداب عدد ١٠ عام ١٩٦٧ ص ١٨٨ عن شذرات الذهب ج ٤ حوادث سنة ٤٨٧.
(١٦) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢١٨.
(١٧) ذكر محقق النفح أستاذنا الدكتور إحسان عباس أنه في نسخة: أظهر العلم في طرق ميورقة بعدما كانت عطلا.
(١٨) نفح الطيب ٢/ ١١٤.
стр. 15
جاء أبو بكر بن ميمون فدق على الحميدي وظن أنه قد أذن له فدخل عليه فوجده مكشوف الفخذ فبكى الحميدي وقال:
والله لقد نظرت إلى موضع لم ينظره أحد منذ عقلت (١٩).
وقال القاضي عياض: سمع بميورقة من أبي محمد بن حزم قديما وكان يتعصب له ويميل إلى قوله وكان قد أصابته فيه فتنة ولما شدد على ابن حزم خرج الحميدي إلى المشرق (٢٠).
وقال السلفي:
سألت أبا عامر العبدري عن الحميدي فقال: لا يرى قط مثله، وعن مثله لا يسأل. جمع بين الفقه والحديث والأدب ورأى علماء الأندلس، وكان حافظا (٢١).
وقال الحميدي نفسه: صيرني الشهاب [يعني شهاب الدين القضاعي] شهابا وهو كان يقصد في سماعه كثيرا (٢٢).
وقال ابن خلكان كانت له نغمة حسنة في قراءة الحديث (٢٣).
وكان الحميدي قد رحل من الأندلس سنة ٤٤٨ هـ (٢٤)، فحج وسمع بأفريقية ومصر كثيرا وسمع بالشام والعراق واستوطن بغداد (٢٥).
قدم واسطا وأقام بها مدة حتى نسخ الكامل للمبرد وقرأه على أبي
_________
(١٩) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢١٩.
(٢٠) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٢٠.
(٢١) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢١٩.
(٢٢) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢١٩.
(٢٣) وفيان الأعيان ٤/ ٢٨٢.
(٢٤) جذوة المقتبس ص ٣١٢ و ١٣٩ و ٣٦٩ و ٢٧١.
(٢٥) الصلة ٢/ ٥٣٠ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٢١٨.
стр. 16
غالب وأصعد إلى بغداد (٢٦) وقارن أبو طالب بينه وبين ابن حزم فقال: ابن حزم من أهل النظر في الجملة.
أما الحميدي فإنما هو من أصحاب الحديث وإن كان من أهل التحذق فيهم (٢٧).
وقال ياقوت: وقال بعض أكابر عصره ممن لقي الأئمة:
لم تر عيناي مثل أبي عبد الله الحميدي في فضله ونبله ونزاهته وغزارة علمه وحرصه على نشر العلم وبثه في أهله وكان ورعا ثقة إماما في علم الحديث وعلله ومعرفة متونه ورواته محققا في علم الأصول على مذهب أصحاب الحديث متبحرا في علم الأدب والعربية (٢٨).
ونقل الذهبي هذا النص بلفظ مقارب عن يحيى بن إبراهيم السلماسي عن أبيه وزاد بأنه فصيح العبارة متبحر في الترسل (٢٩).
ولم يقطع الحميدي صلته بالأندلس فكثيرا ما تجد في عباراته المتكررة كقوله (فيما بلغني) ما يدل على أنه يتلقط أخبار معاصريه الأندلسيين من أفواه العائدين من الأندلس.
بل ذكر ابن القطان في كتاب بيان الوهم والإيهام أن الحميدي يكاتب ابن حزم من العراق.
وعندما ختم كتابه الجذوة قال: هذا الذي حضرنا من المعنى المقصود قد جمعناه بعون الله لمقتبسيه أيام كوننا بالعراق والوعد باق علينا
_________
(٢٦) سؤالات السلفي ص ١٠١ - ١٠٢.
(٢٧) تحرير المقال ورقة ٢٣.
(٢٨) معجم الأدباء ٧/ ٥٩.
(٢٩) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢١٩.
стр. 17
إن أمهلنا إلى سلوك تلك الآفاق. ا هـ.
فهذا تشوق منه للأندلس وعقد للنية على العودة.
وقبل خروجه من الأندلس كانت له رحلات داخل الأندلس حسب إشارات وجدتها بالجذوة منها قوله:
لقيته ببلنسية بعيد ٤٤٠ هـ (٣٠) وبشاطبة (٣١) في مجلس أبي محمد بن حزم (٣٢) وشاهدته بالمرية في حدود ٤٤٠ (٣٣) ولقيته بقرطبة (٣٤).
وخرج الحميدي من الأندلس وعمره ثلاثون عاما لا أعرف من تتلمذ له في الأندلس وإنما كان معاصروه من علماء الأندلس مشايخ وأقرانا فإن وجدت رواية عنه فهي من باب رواية الأقران.
أما رواية ابن حزم لكتاب الحميدي في الموازنة فهي من باب رواية الشيخ عن تلميذه على سبيل الإعجاب والاستزادة.
ومنذ رحل عن الأندلس كان يأخذ ويؤخذ عنه وإنما كان الأخذ عنه على سبيل التتلمذ وقت إقامته واستقراره في بغداد.
والحميدي محظي -كما قال الدكتور المنجد- بكثرة شيوخه من أفذاذ العلماء.
قال ابن بشكوال:
وتوفي أبو عبد الله الحميدي ببغداد سنة ٤٨٨ هـ.
_________
(٣٠) الجذوة ص ٣٢٧.
(٣١) الجذوة ص ٣٩٣.
(٣٢) الجذوة ص ٣٩٤.
(٣٣) الجذوة ص ٣٠٢.
(٣٤) الجذوة ص ٢٨٠.
стр. 18
أخبرني بذلك ابن سرحان.
وزاد غيره في ذي الحجة من العام (٣٥) وقال ياقوت: توفي ببغداد ليلة الثلاثاء سابع عشر ذي الحجة سنة ٤٨٨ هـ (٣٦) ونقله ابن خلكان عن الذيل للسمعاني (٣٧) وابن سرحان يذكر أنه دخل بغداد في مهل محرم عام ٤٨٨ هـ ولقي الحميدي في منتصف محرم، وأنه مات بعد أشهر ثلاثة أو أربعة (٣٨).
وعلى هذا يكون توفي في منتصف ربيع الأول أو ربيع الثاني عام ٤٨٨.
وقال ابن الأثير: توفي في صفر سنة ٤٩١ هـ (٣٩).
قال ابن خلكان معلقا على نص ابن الأثير:
هكذا وجدته في المختصر الذي اختصره أبو الحسن علي بن الأثير الجزري، وكشفت عنه عدة نسخ فوجدته على هذه الصورة، لأني توهمت الغلط في نسختي ولم أقدر على مراجعة الأصل الذي لابن السمعاني الذي هذا المختصر منه، لأنه لا يوجد في هذه البلاد.
ثم إن ابن خلكان راجع الذيل للسمعاني ورأى فيه أن الحميدي نقل إلى قبر آخر عام ٤٩١ هـ فعلم أن الغلط وقع من ابن الأثير في المختصر (٤٠).
_________
(٣٥) الصلة ٢/ ٥٣٠.
(٣٦) معجم الأدباء ٣/ ٥٩.
(٣٧) وفيات الأعيان ٤/ ٢٨٣.
(٣٨) فهرسة ابن خير ص ١٢٢.
(٣٩) اللباب ٣/ ٢٨٢.
(٤٠) وفيات الأعيان ٤/ ٢٨٣ - ٢٨٤.
стр. 19
وعن دفنه ﵀ ثم نقله من قبره إلى مكان آخر قال ياقوت:
وكان أوصى مظفرا ابن رئيس الرؤساء أن يدفنه عند قبر بشر الحافي فخالف وصيته ودفنه في مقبرة باب البزر.
فلما مضت مدة رآه مظفر في النوم يعاتبه على مخالفته فنقل في صفر سنة ٤٩١ هـ إلى مقبرة باب حرب ودفن عند قبر بشر ووجد كفنه حين نقل وبدنه طريا تفوح منه رائحة الطيب (٤١)، ونقل ابن خلكان عن الذيل للسمعاني أنه دفن من الغد في مقبرة باب أبرز بالقرب من قبر الشيخ أبي إسحاق الشيرازي وصلى عليه أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسين الشاشي الفقيه في جامع القصر ثم نقل بعد ذلك في صفر سنة ٤٩١ هـ إلى مقبرة باب حرب (٤٢).
ونقل الدكتور محسن جمال الدين عن الدكتور مصطفى جواد أن باب أبرز ومقبرته في محلة (الفضل) اليوم ببغداد (٤٣).
_________
(٤١) معجم الأدباء ٣/ ٥٩ - ٦٠ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٢١ عن ابن عساكر.
(٤٢) وفيات الأعيان ٤/ ٢٨٣ - ٢٨٤.
(٤٣) مجلة الآداب عدد ١٠ عام ١٩٦٧ ص ١٨٠
стр. 20
٣ - مؤلفات الحميدي
стр. 21
١ - الجمع بين الصحيحين:
رواه ابن خير بإسناده (١) وقال ابن بشكوال: ولأبي عبد الله هذا كتاب حسن جمع فيه بين صحيحي البخاري ومسلم أخذه الناس عنه (٢).
ويستفاد من نص لابن طرخان أن الجمع بين الصحيحين وتفسير غريبهما من آخر مؤلفاته، فقد قال عن كتاب أراد الحميدي أن يؤلفه عن وفيات الشيوخ: فشغله عنه الصحيحان إلى أن مات ﵀ (٣) ألفه ببغداد (٤). وسماه محمد بن علي السنوسي المغربي في ثبته: (مختصر الصحيحين بالجمع بينهما).
فلعله بهذا يروي أحد مختصرات الجمع بين الصحيحين وقد شرح الجمع بين الصحيحين أبو علي الحسن بن الخطير الحنفي (٥٩٨ هـ) (٥) واختصره محمد الرومي بن بقق بن مصطفى الحنفي وذكر أنه قرأ الجمع بين الصحيحين على عبد الرحيم الباجريقي الشافعي (٦٩٩ هـ) واختصره عز الدين أبو محمد عبد العزيز بن رضوان بن عبد الحق الحنبلي وسماه (مطلع النيرين في الجمع بين الصحيحين) (٦).
_________
(١) فهرسة ابن خير ص ١٢٢.
(٢) الصلة ٢/ ٥٣١.
(٣) الصلة ٢/ ٥٣١.
(٤) تحرير المقال ورقة ٢/ ب.
(٥) حسن المحاضرة ١/ ٣١٤.
(٦) عن الجمع وما حوله راجع المنتخب من مكتبة عارف حكمت لكحالة ص ٢٥٨ رقم ١٢٩ ونوادر ششن ١/ ٤٤٠.
ومخطوطات الموصل ص ١٩٤ وبروكلمان ٦/ ١٠٥. ومن الجمع نسخة كاملة بجستربتي.
стр. 22
وممن كتب في الجمع بين الصحيحين أبو عبد الله محمد بن حسين الأنصاري الأندلسي الظاهري (٤٥٦ - ٥٣٢ هـ) (٧).
وأبو محمد عبد الحق الأشبيلي (ابن الخراط).
وأبو بكر محمد بن عبد الله الجوزقي ومنه نسخة بالخزانة العامة بالرباط.
والهيثمي صاحب مجمع الزوائد ومنه نسخة بمكتبة الحرم المكي.
وأجل هذه الكتب خطرا كتاب الشيخ أبي محمد عبد الحق العمري الهاشمي ﵀ والد الشيخ أبي تراب الظاهري وتقوم الآن الرئاسة العامة للإفتاء والدعوة والإرشاد والبحوث العلمية بطبعه.
٢ - تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم:
نوه به عيسى إسكندر المعلوف ضمن نفائس الخزانة التيمورية (٨).
٣ - التذكرة:
حققه أبو عبد الرحمن بن عقيل ونشر في بيروت عن نسخة خطية ضمن مجموع بدار الكتب المصرية برقم (١٥٥٨/ حديث) يحمل اسم الفوائد لأبي القاسم بن مندة وإنما المجموع بخط سبط ابن حجر جمعه لنفسه يحتوي على ستة وأربعين كتابا من ضمنها فوائد ابن مندة.
كتب الحميدي كتابه هذا تذكرة لصاحبه أبي محمد الحسن بن محمد بن حبيب (٩).
_________
(٧) الصلة ٢/ ٥٥١.
(٨) مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق م ٣ ربيع الأول سنة ١٣٤٢ هـ ص ٣٤٠. وانظر فهرس المخطوطات المصورة لفؤاد سيد ص ٣٦١ وبروكلمان ٦/ ١٠٥.
(٩) برنامج ابن جابر ص ٢٩٤ ونقل عنه الدبيئي في ذيل تاريخ مدينة السلام ٢/ ٧٢ - ٧٣.
стр. 23
٤ - مراتب الجزاء يوم القيامة على ما جاءت به نصوص القرآن والسنن الثابتة عن رسول الله ﷺ .
طبع في بيروت بتحقيق أبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهري، وقد استخرج نصه كاملا من كتاب (تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبي والمال) للقاضي أبي طالب عقيل بن عطية القضاعي المالكي [- ٦٠٨ هـ] رحمه الله تعالى، وهو نسخة خطية بالخزانة الملكية بالرباط صورها معهد المخطوطات بمصر.
وكتاب تحرير المقال رد على كتاب الحميدي، ورد على شيخه أبي محمد ابن حزم يقع في ١٥٦ ورقة أي ٣١٢ صفحة، وكل صفحة ٢٣ سطرا بمقاس ٥/ ٢٠ × ٢٧ سم والعنوان الذي أثبتناه لهذا الكتاب ورد نصا في برنامج أبي محمد بن حزم كما نقله عنه أبو طالب.
قال ابن حزم: كتاب جمعه صاحبنا أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي في مراتب الجزاء يوم القيامة على ما جاءت به نصوص القرآن والسنن الثابتة عن رسول الله ﷺ .
دقق فيه وقرطس ما شاء.
أخذته عنه لإحسانه فيه وجودة نظره في تقسيمه.
يكون بضع عشرة ورقة صغارا.
قال الحميدي في مقدمة هذا الكتاب: (١٠).
الحمد لله على ما وهب من فضله، … وخص من جميل صنعه وطوله، وصلى الله على محمد عبده ورسوله، وسلم تسليما.
_________
(١٠) مراتب الجزاء ص ١٩ - ٢٠.
стр. 24
أما بعد، قسم الله لك من الخير أكمله قسما، وأوفره نصيبا، وزادك من آلائه، وأوتر عليك من نعمائه، فإنك أشرت إلي فيما جرى في مجلس شيخنا أبي محمد يعني ابن حزم - أدام الله توفيقه - من مسألة «الموازنة وتقسيم طباق أهلها»، ورغبت أن أقيدها لك بدقتها، وأثبتها بحقائقها وكثرة أقسامها، لنبو أكثر الأفهام عنها، دون تغيير، ولا إثبات.
وأنا إن شاء الله - واقف عندما أشرت به، وآخذ فيما رغبت فيه، مستوعبا لكل ما توجبه القسمة، وتقتضيه الرتبة: مما تنتج لي، وظهر إلي بعد حسبما أفهمنيه الله تعالى، وأقدرني عليه، وإن كان أصله ما نبه عليه شيخنا أبو محمد -أعزه الله- في ذلك المجلس، فلا غرو، فالكلمة الواحدة تقتضي معاني كثيرة، والجنس المفرد: يعم أنواعا عظيمة، والأصل الواحد ينتج فروعا جمة، وستقف - في كل ذلك على البرهان فيه على نحو ما التزمناه: عقدا، وقولا، والله -تعالى- الحمد: بدءا، وعودا وبه نستعين لا إله إلا هو. ا. هـ.
وهذا حين نأخذ في سبيل ذلك، ونبين حقيقة مذهبنا فيه، وظهور برهاننا له -إن شاء الله- فنقول -وبالله التوفيق.
إذن هذا الكتاب في أصله من تقرير ابن حزم.
ويرى أبو طالب أن الحميدي أصابته غفلة في هذا الكتاب، وكذلك أصابت الغفلة أبا محمد بن حزم في استحسانه له وتصويبه لتقاسيمه.
وما ذاك منه إلا لأن كثيرا من مضمنه فهو مذهبه فغاب عنه ما وراء ذلك مما لو أمعن النظر فيه لم يخف عليه (١١).
وقال:
ولغيبة مواضع الانتقاد فيه عن أبي محمد وموافقته له فيما وافقه فيه
_________
(١١) تحرير المقال ورقة ٢ ب.
стр. 25
استحسن كتابه ورواه عنه (١٢).
ويرى أبو طالب أن الحميدي وإن لم يتخلص في موازنته لم يسبق إليها (١٣).
وقال: ولو سلم من الانتقاد لكان مع صغر حجمه كتابا نبيلا (١٤).
وقال: ألم ابن حزم في الفصل بأشياء مما ذكرها الحميدي، ولكن الحميدي زاد عليها بالتتبع لها بإضافة ما يشاكلها حتى استحقها على ابن حزم (١٥) قلنا: وألم ابن حزم بشيء من هذا في المحلى والأصول والفروع وفي فتواه عن أهل الشقاء ضمن أسئلة وجهت إليه ضمن مخطوطة شهيد علي التي نشر الدكتور إحسان عباس بعضها في مجموعتين بعنوان رسائل ابن حزم.
إلا أن عمدة الحميدي هنا رسالة لابن حزم بعنوان (مراتب أهل الحقائق في دار القرار وهي ثلاث ورقات كتبها الحميدي من تقرير شيخه ابن حزم توجد بإحدى مكتبات تركيا، وهي بنصها موجودة بكاملها في رسالة ابن حزم التلخيص لوجوه التخليص (١٦).
قال أبو عبد الرحمن وقد ألف الحميدي هذه الرسالة في صلف الشباب، وقبل أن ينضج علمه، ويتخصص في الحديث، وكان ذلك في عنفوان إعجابه بشيخه - وشيخنا - الإمام ابن حزم، ولهذا كان أسلوبه نسخة من أسلوب ابن حزم، وهكذا كان جدله، وتأصيله، وتفريعه.
_________
(١٢) المصدر السابق ورقة ١٥٦ ب و ٣٨/ ب.
(١٣) المصدر السابق ورقة ١٥٦.
(١٤) المصدر السابق ورقة ١٥٦.
(١٥) المصدر السابق ورقة ١٥٦.
(١٦) الرد على ابن النغريلة ورسائل أخرى ص ١٥٠ - ١٦٠.
стр. 26
ستجد في رسالة الحميدي: هذه العبارات: "جنس نوع فروع جمة البرهان ما ينتجه البرهان ضرورة ولا بد ارتفاع النقيض من المحال يقينا فلم يبق لا يصح أصلا إذ لا شك وإذ ذلك كذلك ثم نظرنا صرف الآية عن ظاهرها، ومقتضى لفظها بالدعوى - ضرورة المشاهدة إلخ وهذه هي عبارات أبي محمد التي ألفتها أسماعنا، وإنها لتهزنا كما يهزنا الشعر العاطفي!!
ذكر الحميدي: أن ولد آدم ﵇ ثلاث طبقات:
١ - المقربون، وهم النبيون والشهداء فقط، ويتميزون بأن أرواحهم في الجنة منذ خروجها من أجسامهم في الدنيا.
٢ - أصحاب اليمين، أو الميمنة، وهم جميع المؤمنين: محسنهم، ومسيئهم ويتميزون: بأنهم ليسوا الآن في الجنة.
٣ - أصحاب الشمال، وهم الكفار.
وقد جعل الحميدي أصحاب هذه الطبقة قبل أصحاب اليمين - في سياق كلامه، لأن أصحاب اليمين يتفرعون إلى أقسام كثيرة، فأراد أن يجعلهم في النهاية [راجع ورقة ١٧/ ب].
ويعترض أبو طالب على ذلك بما يلي:
١ - أن كتاب الحميدي عن مراتب الجزاء يوم القيامة عموما، فتعم «الجن» لأنهم مكلفون، فلم لم يذكرهم؟.
٢ - أن تقسيم الحميدي خاص بالمكلفين من بني آدم، وعموم الموازنة يتناول أهل الفترة، ومن لم تبلغه الدعوة والمجانين، وأطفال المؤمنين، وأطفال الكفار، فلم لم يذكرهم؟.
стр. 27
وهؤلاء، مع الجن؛ أفرد لهم أبو طالب الجزء الثاني من كتابه، وتطرق إلى أحكام العرب وأحوالهم في جاهليتهم.
٣ - معتمد الحميدي في التفريق بين المقربين وأصحاب اليمين: أن المقربين في الجنة - من الآن - بخلاف غيرهم.
أ- لأن حجته حديث ابن مسعود - في صحيح مسلم - وهو موقوف.
ب- وعلى فرض أنه مرفوع فلا يدل على دوامهم في الجنة في الدنيا، إذ نص الحديث: «أن أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح في الجنة حيث شاءت إلى تلك القناديل»
ج- ثم إن الحديث في «الشهداء» ولا يدل على الرسل والأنبياء: إلا بقياس الأولوية.
د- حديث الإسراء لا يدل على أنهم في الجنة - من الآن إلا على مذهب الحميدي: أن الجنة هي السموات.
وقد أبطل هذا المذهب بأدلة جبارة، وإلزامات لا مخلص منها.
٤ - أنه حصر المقربين في النبيين والشهداء فقط، مع أنه يشمل غيرهم، وعلى سبيل المثال: «الصديقون» فهم أفضل من الشهداء غير الصديقين وأبو بكر الصديق ﵁ أفضل من جميع شهداء الصحابة ﵃.
٥ - القسمة الصحيحة هكذا:
المكلفون من بني آدم: قسمان:
١ - أصحاب اليمين.
٢ - أصحاب الشمال.
стр. 28
وأصحاب اليمين قسمان:
أ - مقربون.
ب - غير مقربين.
وليس هذا التمايز من ناحية الأسبقية إلى دخول الجنة في الدنيا. بل ذلك عن حالهم يوم القيامة: كما هو سياق سورة الواقعة.
٦ - أطال الرد على الحميدي في تقسيم الموازنة بين: قليل الخير قليل الشر مع كثير الخير كثير الشر، وقليل الخير .. إلى آخر تقسيماته.
ونحن نقول:
هذه التقسيمات محض الرأي الذي لا ينسجم مع أصول الظاهر، لأنه لم يوجبه نص صريح ولا دليل منتج، ولا ضرورة عقل. إنما الموازنة - كما جاء النص -:
أ بين الفرد وعمله.
ب - وبين الفرد والفرد في المظالم.
٧ - وينحو أبو طالب في جدله منحى إلزام المخالف على أصل مذهبه، فهو:
أ- يحاسب الحميدي على قصر المقربين على الأنبياء والشهداء، مع أنه لم يشر في ذلك إلى توقيف، ولم يسبقه إلى ذلك غير ابن حزم.
ب - ويبقى دلالة الآية: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا﴾ الآية على دخول الجنة، ويقف عند دلالة يرزقون ومحتملاتها.
ج - وينفي دلالة حديث ابن مسعود على الدوام.
стр. 29
د- ويشير إلى أنه موقوف (١٧).
٥ - قصيدة في الرد على من عاب الحديث وأهله - يتبعها خبر.
ذكرها ابن خير بإسناده وسنورد منها شواهد في الكلام عن شعر الحميدي إن شاء الله.
وتوجد منها نسخة بخزانة جوتا برقم ٢/ ٦١٣ (١٨).
٦ - تسهيل السبيل إلى علم الترسيل (١٩) أو ترسل مخاطبات الأصدقاء (٢٠) أو مخاطبات الأصدقاء في المكاتبات واللقاء (٢١) أو أدب الأصدقاء (٢٢). ويظهر من سياق ياقوت والصفدي أن هذه العناوين مسمى لكتابين.
ويترجح لنا أنها مسمى لكتاب واحد لأن هذه العناوين دالة على مسمى كتاب واحد ويبعد أن يتفرغ الحميدي المحدث لكتابين في موضوع الإنشاء.
والمخطوط في دار الكتب بالقاهرة بعنوان (تسهيل السبيل إلى تعلم الترسل بتمثيل المماثلات وتصنيف المخاطبات) ألفه سنة ٤٥٤ هـ وعلى النسخة خط الحافظ السلفي وعلماء آخرين (٢٣).
واستبعد المقدم لكتاب جذوة المقتبس نسبة هذه النسخة للحميدي ولم
_________
(١٧) مراتب الجزاء ص ١٢ وص ١٤ - ١٧.
(١٨) فهرسة ابن خير ص ٤٠٠ وبروكلمان ٦/ ١٠٦.
(١٩) معجم الأدباء ٧/ ٦٠.
(٢٠) الوافي ٤/ ٣١٧.
(٢١) معجم الأدباء ٧/ ٦٠.
(٢٢) الوافي ٤/ ٣١٨.
(٢٣) فهرس المخطوطات المصورة لسيد ١/ ٤٣٨ رقم ٣٩.
стр. 30
نجد له برهانا وتصفحنا النسخة فلم نجد ما يمنع من نسبتها للحميدي مع وجود المقتضيات.
٧ - شعر ابن حزم - جمعه على حروف المعجم (٢٤).
٨ - بلغه المستعجل في تاريخ الإسلام (٢٥) وذكر له أبو الفداء تاريخا في كراسة واحدة أو كراستين ختمه بخلافة المقتدي (٢٦).
وذكر له الذهبي كتابا بعنوان (جمل تاريخ الإسلام) (٢٧).
فلعل هذه العناوين مسمى لكتاب واحد.
٩ - المتشاكه في أسماء الفواكه.
رواه ابن خير بإسناده (٢٨).
١٠ - نوادر الأطباء.
رواه ابن خير بإسناده (٢٩).
١١ - الأماني الصادقة.
ذكره الحميدي بهذا الاسم وأحال إليه (٣٠).
_________
(٢٤) جذوة المقتبس ص ٢٩١.
(٢٥) المختار للمنجد ص ١٤ - ١٥ وسماه ياقوت تاريخ الإسلام. معجم الأدباء ٧/ ٦٠. واسمه الكامل بلغة المستعجل في معرفة جمل من التاريخ.
(٢٦) المختصر ٢/ ٢٠٨.
(٢٧) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢١٩.
(٢٨) فهرسة ابن خير ص ٣٨٥.
(٢٩) فهرسة ابن خير ص ٣٨٥.
(٣٠) جذوة المقتبس ص ٧٣.
وورد اسمه محرفا في الطبعة الأولى من البغية للضبي بعنوان (الأسماء الصادقة). وفي الطبعة الثانية بعنوان (الأسماء السابقة). وذكره ياقوت في معجم الأدباء ٣/ ٦٠.
ونقل عنه عبد الواحد في المعجب ص ٢٨.
стр. 31
١٢ - مسند الحميدي:
قال الضبي عن عباد بن سرحان:
يروي مسند الحميدي أبي عبد الله محمد بن أبي نصر عنه.
رواه عنه أبو الحسن بن النعمة في سنة ٥٠٤ هـ بالمرية، وقال: إنه تفرد بجلبه إلى الأندلس (٣١).
ولم نجد أحدا غير الضبي ذكر للحميدي مسندا في الحديث فإما أن يكون كلام الضبي صحيحا، وإما أن يكون الضبي واهما وأن المراد مسند الحميدي الزبيري شيخ البخاري.
وسبب الوهم أن مسند الحميدي الزبيري برواية أبي عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي فخلط بين الراوي والمؤلف.
١٣ - تحية المشتاق في ذكر صوفية العراق (٣٢).
١٤ - المؤتلف والمختلف (٣٣).
١٥ - ذم النميمة (٣٤).
١٦ - ما جاء من النصوص والأخبار في حفظ الجار (٣٥).
١٧ - من أدعى الأمان من أهل الإيمان (٣٦).
١٨ - الذهب المسبوك في وعظ الملوك.
_________
(٣١) بغية الملتمس ص ٣٨٣ قديمة وص ٣٩٦. جديدة.
(٣٢) الوافي ٤/ ٣١٨.
(٣٣) الوافي ٤/ ٣١٨.
(٣٤) معجم الأدباء ٧/ ٦٠.
(٣٥) معجم الأدباء ٧/ ٦٠.
(٣٦) معجم الأدباء ٧/ ٦٠.
стр. 32
هو هذا الكتاب الذي قمنا بتحقيقه عن نسخة دار الكتب بمصر ولا نعلم له نسخة ثانية.
وقد ذكره بهذا الاسم ياقوت الحموي (٣٧).
وهذه النسخة التي حققنا عنها الكتاب ليس عليها سماعات ولا تملكات وقد طغى الحبر على كثير من الحروف فلاقينا عناء شديدا في ضبط النص.
وليس هذا الكتاب من أجل كتب الحميدي خطرا ولا من أوسطها وإنما أهم قيمة له أنه يفيد في دراسة الحافظ الحميدي وأنه من كتب التراث التي لم تنشر بعد، وأنه من أوائل الكتب الإسلامية في وعظ الملوك.
وليس للحميدي في هذا الكتاب أي رأي أو تعليق وإنما هو روايات يوردها بأسانيده عن مصادر محدودة هي كالتالي:
١ - تفسير أبي الفرج المعافى بن زكريا النهرواني الجريري أو كتابه الجليس الصالح.
٢ - المجالسة وجواهر العلم للدينوري الكذاب الوضاع.
٣ - الأمالي للقالي.
٤ - العقد الفريد لابن عبد ربه.
٥ - أحد كتب أبي بكر محمد بن أحمد بن الوليد بن عثمان السلمي الدمشقي.
٦ - أحد كتب أبي بكر بن الأنباري.
٧ - أحد كتب المرزباني.
_________
(٣٧) معجم الأدباء ٧/ ٦٠.
стр. 33
٨ - أحد كتب ابن دريد.
٩ - أحد كتب عبيد الله بن عبد الرحمن السكري.
١٠ - أحد كتب أحمد بن عبيد بن ناصح النحوي.
١١ - تاريخ حنبل بن إسحاق.
١٢ - أحد كتب الشهاب القضاعي.
١٣ - أحد كتب الزبير بن بكار.
١٤ - أحد كتب أبي حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن أيوب الواعظ.
١٥ - أحد كتب عبد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ، شيخ الخطيب البغدادي.
١٦ - كتاب المقيمين من الصوفية لأبي إسحاق الحبال.
١٧ - أحد كتب ابن نصير الخلدي.
١٨ - أحد كتب أبي الفتح محمد بن أحمد الحافظ.
١٩ - أحد كتب منصور بن النعمان الصيمري.
٢٠ - أحد كتب أبي جعفر محمد بن يوسف بن حمدان.
ومعظم هذه المصادر من كتب التراث المفقودة ولعل هذا يعطي كتاب الذهب المسبوك شمامة من الأهمية.
ومدار هذه المصادر على الموضوعات التالية:
أ التفسير.
ب الأخبار.
стр. 34
ج- كتب أهل التصوف.
د - التاريخ.
إلا أنه لم يحسن الانتقاء من هذه المصادر فجاء بما يتنافى مع سنة الله الكونية والشرعية مما يتساهل فيه الوعاظ كما في قصة ذي القرنين، وكما في كلام نسب إلى الله ﷻ خطابا لنبيه داود.
وفي مجال التاريخ نجزم بكذب الخبر الذي فيه تذلل سفيان بن عيينة وعبد الرزاق بن همام للسلطان وتميز الفضيل بن عياض عنهما بالزهد.
وهذا الخبر من انتحال الصوفية بلا ريب.
وكذلك موعظة الإمام أبي عمرو الأوزاعي للخليفة اشتملت على خرافات تدل على انتحال الخبر لأن الإمام الأوزاعي أجل من أن يؤمن بتلك الخرافات.
وفي الكتاب بعد ذلك ومضات حية قليلة نادرة يفرح بها مثقف العصر الحديث كالجواب المبدع الذي رد به الخليفة المهدي على صالح بن عبد الجليل.
والحميدي خرج من عهدة بعض الأباطيل التي أوردها بذكر أسانيدها وتخريجها عمن سبقه من المصنفين.
وأشار في موضع إلى ما قرأه من أخبار المأمون فلعله يحيل بهذا إلى كتاب خاص بالمأمون أو أنه يريد ما وجده في بعض الكتب عن المأمون.
وقد أحال إلى بعض كتبه ولم يبين اسمه إذ اقتضب خبرا عن مجنون يعظ ثم قال: وقد ذكرناه بطوله في مكان.
ولا يظهر أن النسخة التي حققنا عنها مقابلة بأصل صحيح إضافة إلى
стр. 35
أخطاء الناسخ الإملائية.
لهذا حرصنا على ضبط الأعلام من واقع كتب التراجم والرواية واهتدينا بفضل الله إلى ضبط صحيح ونذكر على سبيل المثال ما ورد باسم سعيد بن أبي بلال وإنما هو ابن أبي هلال، وعبيد بن ذكوان وإنما هو عسل ابن ذكوان.
١٩ - كتاب وفيات الشيوخ.
قال ابن طرخان: سمعت أبا عبد الله الحميدي يقول:
ثلاثة أشياء من علوم الحديث يجب تقديم الهمم بها:
كتاب العلل وأحسن كتاب وضع فيه كتاب الدارقطني.
وكتاب المؤتلف والمختلف وأحسن كتاب وضع فيه كتاب الأمير ابن ماكولا.
وكتاب وفيات الشيوخ وليس فيه كتاب.
وقد كنت أردت أن أجمع في ذلك كتابا فقال لي الأمير:
رتبه على حروف المعجم بعد أن ترتبه على السنين.
قال ابن طرخان: فشغله عنه الصحيحان إلى أن مات ﵀ (٣٨).
قال الذهبي: وقد قبلنا إشارة الأمير وعملنا تاريخ الإسلام على ما رسم الأمير (٣٩).
٢٠ - جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس.
قال خميس الحوزي عن الحميدي: خرج تاريخ المغاربة (٤٠) وهو يعني
_________
(٣٨) الصلة ٢/ ٥٣١ والوافي ٤/ ٣١٨.
(٣٩) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٢٠.
(٤٠) السؤالات ص ١٠٢.
стр. 36
بذلك الجذوة.
وقد رواه ابن خير بإسناده (٤١).
وقال ابن بشكوال: وله أيضا كتاب علماء الأندلس نقلنا منه في كتابنا هذا ما نسبناه إليه (٤٢).
وقال ياقوت: جذوة المقتبس في أخبار علماء الأندلس ألفه في بغداد وذكر في خطبته أنه كتبه من حفظه (٤٣).
وقال أبو طالب: وكذلك ألف ببغداد تاريخه المسمى جذوة المقتبس ويذكر أن السبب في ذلك هو أن الأمير أبا نصر بن ماكولا كلفه أن يؤلف له مجموعة في ذكر علماء أهل الأندلس ليستعين به على غرضه وكان الأمير إذ ذاك يؤلف كتاب الإكمال في المؤتلف والمختلف فصنعه الحميدي حينئذ.
ونظن أن هذا الذي ذكر صحيح فإن الحميدي ذكر في أول كتابه أنه كلف تأليفه وعظم قدر من كلفه ذلك من غير أن يسميه.
فجاء الكتاب نبيلا في معناه غير أنه ذكر فيه حكايات ليس من شأن أهل العلم تخليد أمثالها في الأوراق كقصة أحمد بن كليب وغيرها (٤٤).
وقال عن الجذوة أيضا: وأكثر ما يحكي فيه فعن ابن حزم أخذه وإليه أسنده (٤٥).
وقال عبد الواحد المراكشي: وهذه أخبار الحسينيين وما يتعلق بها
_________
(٤١) فهرسة ابن خير ص ٢٢٦ - ٢٢٧.
(٤٢) الصلة ٢/ ٥٣١.
(٤٣) معجم الأدباء ٧/ ٦.
(٤٤) تحرير المقال ورقة ٢/ ب.
(٤٥) تحرير المقال ورقة ٢/ أ.
стр. 37
حسبما أورده أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي عليه عولت في أكثر ذلك ومن كتابه نقلت خلا مواضع تبينت غلطه فيها أصلحتها جهد ما أقدر (٤٦).
وفي المكتبة الظاهرية بدمشق برقم ٩٠٠٦ كتاب بعنوان جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس لأبي القاسم السهيلي في ٤١ ورقة مقاس ٢١/ ١٧ سم في الصفحة ١٧ سطرا يغلب على الظن أنه تكملة وذيل لجذوة الحميدي (٤٧).
ولقد هول الناس قديما وحديثا من كثرة مرويات الحميدي عن شيخه ابن حزم في كتابه جذوة المقتبس، وظنوا أن ذلك نتيجة طول الملازمة والصحبة بين هذين الإمامين بحيث أن ابن حزم أملى على الحميدي كل ما نقله الحميدي عنه نصا نصا.
والواقع أن الحميدي طويل الصحبة والملازمة لابن حزم، إلا أن كثرة الرواية هذه ليست نتيجة لهذه الملازمة وليست دليلا عليها، بل ربما حصلت هذه الرواية الكثيرة من ملازمة عام واحد كما هي الحال بالنسبة لابن حزم وشيخة ابن الجسور.
وابن حزم لم يمل على الحميدي هذه المرويات نصا نصا.
وإنما كانت رواية الحميدي عن ابن حزم مهما كثرت وكذلك بالنسبة لشيوخه الآخرين لا تخرج عن ثلاثة أنحاء:
١ - رواية عن مؤلف من مؤلفات ابن حزم.
_________
(٤٦) المعجب ص ٦٩.
(٤٧) فهرسة المخطوطات المصورة - التاريخ وملحقاته ٢/ ١١٩ وبروكلمان ٦/ ١٠٤.
стр. 38
يقابله.
فقد يقرأ أو يسمع جميع المؤلف على ابن حزم وهذا نادر.
وقد يقرأ منه نصا ثم يجيزه بالباقي وهو الأكثر.
وقد يعطيه المؤلف مكتوبا بخطه مناولة، وقد يعطيه إياه لينتسخه ثم يقابله.
وعلى أي حال فإذا قال الحميدي حدثني ابن حزم أو أخبرني .. إلخ فليس معنى ذلك أن ابن حزم أملى عليه ذلك النص بعينه، أو حدثه به بعينه، وإنما معنى ذلك أنه روى جميع الكتاب عن شيخه إملاء أو سماعا .. إلخ، ثم صار الحميدي يعبر عن كل نص من الكتاب بصيغة روايته لجميع الكتاب.
٢ - مؤلفات رواها ابن حزم بأسانيده عن أشياخه إلى مؤلفيها كإسناده إلى أمالي القالي ودلائل ابن حزم ومسند ابن الأحمر .. إلخ ..
ثم يروي الحميدي هذه المؤلفات بالإجازة أو بسماعها كلها أو بسماع نص منها .. إلخ. على الكيفية التي ذكرتها في النحو الأول.
٣ - نصوص سمعها بذاتها وفيدها في مجالس مشايخه وليس إسناده فيها إسنادا لكتاب كامل بذاته. وهذا الصنف أندر هذه الأنحاء.
* * *
ومن هذه الظاهرة أشير إلى ملمح ضروري جدا عن أهمية كتاب الحميدي حيث هون بعض الناس من شأنه لكونه أملاه من حفظه فأقول: إن ما أورده الحميدي أهم مما فاته لسبب وحيد هو أنه اعتمد معلوماته من سماعات الكتب ومن أسانيد الرواية، وهذه مصادر نادرة متعبة يتكاسل المترجمون عن تقصيها وإنما يعتمدون على النقل من كتب التراجم السابقة ويضيفون ما يعرفونه عن معاصريهم مباشرة.
стр. 39
ثم إنه اعتمد على مؤلفات المترجم لهم وأشياخهم في استخراج معلومات عنهم.
فالحميدي في هذه وتلك أورد في كتاب من كتب التراجم معلومات ليست في كتب التراجم، ولهذا فالذين عمقوا ترجمات الحميدي من ابن الأبار فمن بعده لم يستغنوا عن نوادر الحميدي.
ثم إن الحميدي أضاف إلى أخبار المغاربة معلومات عنهم في كتب المشارقة ككتب الحافظ عبد الغني بن سعيد على أن الحميدي لم يبخس الحظ من كتب تراجم المغاربة بالنسبة لعصره، وإنما كانت كتب تراجم المغاربة قليلة في عصره، وإنما نشط الأندلسيون لذلك بعد أن حرر الحميدي كتابه.
وما يؤخذ على الحميدي إنما هو نقص في الترجمة لا فساد فيها، بل ثمة أعلام ترجم لهم الحميدي ترجمة ناقصة، ولكن من جاءوا بعده إلى عهد ابن عبد الملك لم يجدوا أكثر من ومضات الحميدي هذه، فكان ﵀ رائدا في حفظ أذكار بعض المغمورين.
ومما يعد من النقص في عمل الحميدي التواريخ التقريبية لوفيات بعض المواليد أو لوقت بعض الأحداث والسر في ذلك أنه اعتمد على ذاكرته في هذا المجال.
وعمل الحميدي في هذه عمل لا يهينه تشويه في التوثيق التاريخي، لأنه لم يجازف بتحديدات تاريخية وعمدته ذاكرته بالنسبة المعاصريه، وإنما خرج من العهدة بذكره للتقريب التاريخي، والذين حددوا التواريخ بعد الحميدي لم يجدوا في الأمر بعدا كثيرا عن تقريباته.
والأمور التي يجزم فيها برأي لا يجزم فيها إلا بعلم ولهذا لم نجد من
стр. 40
المؤرخين من نقض على الحميدي أمرا بت فيه.
والأمور التي يشك فيها يخرج من عهدتها بالعزو والأسانيد، وربما رجح بقول الأثبت كقوله عن شيخه ابن حزم وأبو محمد أعلم بالتواريخ.
* * *
ومن المسلم به أن أهم أعمال التحقيق -وهي أعمال تقوم مقام المقابلة في السابق على أقل تقدير وتقوم مقام الشروح والحواشي والهوامش على أكثر تقدير: -
أ- ضبط النص.
ب- تخريج النصوص النادرة.
ج - التعريف بالأعلام المغمورة.
ولم يحظ كتاب الجذوة حتى الآن بتحقيق تتوفر فيه هذه الشروط، وخير من يرشح لذلك أستاذ المحققين أستاذنا الدكتور إحسان عباس لأن له درية في مجال التحقيق بالنسبة لكتب التراجم عموما ولآثار المغاربة خاصة.
ولقد طبع هذا الكتاب بتصحيح محمد بن تاويت الطنجي فكان عمله وسطا، وعذره أن كتب المغاربة لم تطبع في حين قيامه بتحقيقه.
ثم أعيد طبعه عن هذه الطبعة إلا أنها طبعة مشوهة ممسوخة وقد ظهر لنا أن ناشره للمرة الثانية لم يرجع إلى الأصل الخطي.
والحميدي ألف كتابه بعد عام ٤٦٠ هـ بيقين لأنه ذكر وفاة ابن عبد البر المتوفي في هذا العام وهذا التاريخ آخر تواريخ الوفيات في الجذوة.
وعن مصادره في الجذوة رسم منهجه بأنه سيذكر ما في الحفظ أو
следующие страницы →