← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 30079

فقه الصيام ومستجداته المعاصرة

فضل مراد

Полный текст (554 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وشخصيا لم تشكل الأحاديث في عاشوراء عندي أي تعارض ولم يظهر فيها شيء من تلك التهويشات. لكن مع ظهور وسائل التواصل وسرعة نشر الغثاء أردت أن أبين بسهولة هذا الأمر في النقاط التالية: ١_ جاء أنه كان يصام في الجاهلية، وهذا أمر عادي فإن الجاهلية كانت لهم بقايا من الدين كالطواف بالبيت والحج وتعظيمه وصيام عاشوراء، ولعلهم أخذوا صيامه من أهل الكتاب، لأنهم كانوا يختلطون بهم، فصوم النبي ﵊ إن ثبت أنه صامه قبل الاسلام كان تحنثا واتباعا لبقايا الدين الحنيف كما كان يطوف بالبيت ويتحنث في غار حراء قبل النبوة، وإن كان بعد الوحي فهو إقرار بصحة ذلك، فإن الوحي لا يقره على باطل، والذي في مسلم ما يدل أنه لم يصمه، وأن رواية الصوم الصريحة إنما كانت بعد الهجرة. ٢_ لما هاجر النبي ﷺ وصل المدينة في ربيع الأول يوم الإثنين الثاني عشر منه، كما هو معلوم. ٣_ ومكث إلى محرم مطلع السنة الثانية فرأى يهود تصوم عاشوراء، فسألهم فأخبروه أنه نجى الله فيه موسى فقال نحن أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه ونادى في الطرقات أن من أصبح مفطرا فليتم صومه. ٤_ فلما كان بين يدي رمضان نزل فرض صيام رمضان نصا (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذي من قبلكم) إلى أن قال سبحانه (فمن شهد منكم الشهر فليصمه)، فهذا نص في فرض رمضان. ٥_ وبعد نزول الآيات في فرض رمضان لم يكن صوم عاشوراء على الوجوب بل على الاستحباب. ٦_ وكان النبي ﷺ يحب في بداية الأمر موافقة أهل الكتاب، ثم أمر بمخالفتهم بعد ذلك وكان من ذلك صيام عاشوراء قال قبل عام من وفاته

стр. 492

لإن عشت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر. وورد صوموا يوما قبله أو بعد. ٧_ جاء رجل إلى ابن عباس يسأله عن صيام عاشوراء فقال صم التاسع، ومعلوم أن التاسع كان خفيا على الرجل فأمره بصومه وترك تنبيهه على العاشر لعلمه به. كذا قرر ابن القيم قائلا: فأرشد السائل إلى صيام التاسع معه، وأخبر أن رسول الله ﷺ كان يصومه كذلك. فإما أن يكون فعل ذلك وهو الأولى، وإما أن يكون حمل فعله على الأمر به وعزمه عليه في المستقبل، ويدل على ذلك أنه هو الذي روى: «صوموا يوما قبله ويوما بعده»، وهو الذي روى: «أمرنا رسول الله ﷺ بصيام يوم عاشوراء يوم العاشر». وكل هذه الآثار عنه يصدق بعضها بعضا ويؤيد بعضها بعضا انتهى كلامه. قلت: أو أن هذا انفراد من ابن عباس ظنا لا نصا، ولم يوافقه أحد من الصحابة وله انفرادات معروفة شهيرة. فكيف يجعل اجتهاده قاضيا ومبطلا على النصوص الثابتة الصحيحة. ٨_ أما أن التقويم اليهودي بالشمسي فكيف يصح صيامهم عاشوراء وهو في المحرم. وهذا من أسهل الأمور لأن الهجري يتنقل كما هو معلوم؛ لذلك يأتي صوم رمضان في سائر شهور السنة الشمسية وسائر الفصول. فقد يكون صومنا موافقا ليناير أو أكتوبر أو أغسطس أو غيرها. وهكذا اتفق لليهود في عاشوراء ذلك العام. فتوافق معهم القمري الذي هو الأصل والشمسي الذي ابتدعوه ووقتوا به صيام عاشوراء. ولأن دينهم وتاريخهم غير محفوظ دخله التحريف والتبديل فلا ثقة بنقلهم.

стр. 493

فيحتمل أنهم غيروه، أو نسوه فتعلقوا بأدنى شيء، لكنه عندنا أهل الإسلام ثابت بالنص الصحيح الصريح: أن الله أنجى موسى في عاشوراء، وقد أقرهم النبي ﵊ على قولهم أنه يوم نجى الله فيه موسى، ولو كان باطلا لما أقرهم عليه. أما التوسعة على الأهل في عاشوراء فلم يصح فيها حديث وتابع الغماري العراقي على تصحيح سند ابن عبد البر وقد بينت خطأ ذلك ورجحان كلام الحافظ وغيره من الحفاظ من ثمانية عشر وجها في رسالة مستقلة (١).

стр. 494

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 495

أما ما يعمله الشيعة من النوح والجلد وسفك الدماء وملابسة القاذورات فلا أصل له في دين الإسلام، لا من كتاب ولا سنة، ولا حتى من عمل علي ولا الحسن ولا الحسين ﵃، بل بدعة من البدع المنكرة، وقد ثبت في شريعة الإسلام النهي عن النياحة، فعن عبد الله ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية.». (١) والشرع أمر عند المصيبة بالصبر والاسترجاع بنص القرآن ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ*أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٧] ولا يحل لأحد الحداد فوق ثلاث إلا المرأة على زوجها أربعة أشهر وعشرا بنص القرآن والسنة. قال سبحانه: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهرٍ وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف﴾ [البقرة: ٢٣٤] وعند البخاري: عن أم حبيبة زوج النبي ﷺ : سمعت النبي ﷺ يقول: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا. (٢) فكيف وهؤلاء مستمرون إلى عصرنا هذا (ونحن في القرن الرابع عشر

стр. 496

الهجري) في الندب والنياحة واللطم وجلد أنفسهم وضرب رؤوسهم بالحديد حتى تسيل الدماء، وليس في ذلك شيء من المحاسن، بل هو إساءة للإسلام ومحاسنه ومكارمه وللحسن والحسين ﵄ وعن الصحابة أجمعين، وهو صد عن سبيل الله حيث يراهم الكثير من أهل الكفر على هذه الأفعال التي تستنكرها العقول فيظنون أن هذا هو الإسلام فيرغبون عنه وينفرون. هذا وقد ذكر بعض الفقهاء أمورا من المستحبات فيه لم يثبت فيها حديث. (١)

стр. 497

حكم إفراد رجب بالصوم: أما إفراد رجب بالصيام مستقلا فلم يأت فيه نص. وقد نقل الاتفاق على كراهة إفراده ابن مفلح فقال «(ولا يكره إفراد شهر غيره) أي: غير رجب بالصوم. قال في "المبدع": اتفاقا» (١) قلت: الاتفاق على الكراهة متعقب وقد نص المالكية والشافعية على أنه مستحب وقد تقدم النقل من كتبهم. وقال ابن تيمية: «وأما صوم رجب بخصوصه فأحاديثه كلها ضعيفة بل موضوعة لا يعتمد أهل العلم على شيء منها وليست من الضعيف الذي يروى في الفضائل بل عامتها من الموضوعات المكذوبات وأكثر ما روي في ذلك ﴿أن النبي ﷺ كان إذا دخل رجب يقول: اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان﴾. وقد روى ابن ماجه في سننه عن ابن عباس ﴿عن النبي ﷺ أنه نهى عن صوم رجب﴾ وفي إسناده نظر لكن صح أن عمر بن الخطاب كان يضرب أيدي الناس؛ ليضعوا أيديهم في الطعام في رجب. ويقول: لا تشبهوه برمضان. ودخل أبو بكر فرأى أهله قد اشتروا كيزانا للماء واستعدوا للصوم فقال: " ما هذا فقالوا: رجب فقال: أتريدون أن تشبهوه برمضان؟ وكسر تلك الكيزان ". فمتى أفطر بعضا لم يكره صوم البعض» (٢) قال الحطاب ناقلا عن شيخ مشايخه وهو الحافظ بن حجر: قال

стр. 498

ابن دحية: ذكر بعض القصاص أن الإسراء كان في رجب، قال: وذلك كذب، قال الحربي: كان الإسراء ليلة سبع وعشرين من ربيع الأول. ثم قال: فصل لم يرد في فضله، ولا في صيامه، ولا في صيام شيء منه معين، ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه حديث صحيح يصلح للحجة: وقد سبقني إلى الجزم بذلك الإمام الهروي الحافظ: رويناه عنه بإسناد صحيح، وكذا رويناه عن غيره، ولكن اشتهر أن أهل العلم يتسامحون في إيراد الأحاديث في الفضائل - وإن كان فيها ضعيف - ما لم تكن موضوعة، انتهى. وينبغي مع ذلك اشتراط أن يعتقد العامل كون ذلك الحديث ضعيفا، وأن لا يشتهر ذلك؛ لئلا يعمل المرء بحديث ضعيف، فيشرع ما ليس بشرع، أو يراه بعض الجهال فيظن أنه سنة صحيحة، وقد صرح بمعنى ذلك الأستاذ أبو محمد بن عبد السلام وغيره، وليحذر المرء من دخوله تحت قوله ﷺ : «من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين» فكيف بمن عمل به؟! ولا فرق في العمل بالحديث في الأحكام أو في الفضائل، إذ لكل شرع. ثم نرجع فنقول: إن أمثل ما ورد فيه ما رواه النسائي من حديث أسامة: «قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان»، ففيه إشعار بأن في رجب مشابهة برمضان، وأن الناس يشتغلون فيه عن العبادة بما يشتغلون به في رمضان، ويغفلون عن نظير ذلك في شعبان، ولذلك كان يصومه، وفي تخصيصه ذلك بالصوم إشعار بفضل صيام رجب، وأن ذلك كان من المعلوم المقرر لديهم، ومن ذلك ما رواه أبو داود أنه ﵊ قال لبعض أصحابه: «صم من المحرم واترك، صم من المحرم واترك، صم من المحرم واترك، فقال بأصابعه الثلاثة فضمها ثم أرسلها»، ففي هذا الخبر - وإن كان في إسناده من لا يعرف - ما يدل على استحباب صيام بعض رجب؛ لأنه أحد الأشهر الحرم. وأما حديث أنس عن النبي ﷺ : «من صام من كل شهر حرام الخميس

стр. 499

والجمعة والسبت كتب الله له عبادة سبعمائة سنة»، فرويناه في فوائد تمام الرازي، وفي سنده ضعفاء ومجاهيل انتهى (١) قلت: لا دليل على اختصاص رجب، لكنه مشمول بالعموم في فضل الصوم. وأما الاستدلال بالرواية السابقة "إنه شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان" حينما سئل عن صيامه شعبان، فالحديث مختلف في صحته وعلى إمكان ثبوته، فليس فيه دلالة بينة على اختصاصه بالصوم، والقول بها تكلف بل غايته الإخبار أن الناس يغفلون عن شعبان، وفيه إشارة إلى أنهم كانوا يتعبدون في رجب بصوم وغيره كما في بقية الأشهر لا أنهم يخصونه بذلك دون غيره. ومثل هذه الإشارات والمفاهيم لا تفيد في إثبات الاختصاص بالتشريع، لأن الدين البين يؤخذ من البينات الواضحات، ولو كان في صومه فضل مختص به لثبت في نصوص السنن، ولجاءت الآثار من فعل الصحابة كما جاءت في غيره. لهذا فمن صامه ترك منه حتى لا يدخل في دعوى الاختصاص بلا حجة شرعية ثابتة. فضل صيام أكثر شعبان وحكم الصوم بعد المنتصف منه وصوم ليلة النصف من شعبان: أما صوم شعبان فورد في صيامه ما في الصحيحين: عن عائشة قالت " كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وما رأيت رسول الله ﷺ استكمل صيام شهر قط إلا رمضان وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان " وفي رواية لمسلم " كان يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان إلا قليلا ".

стр. 500

قال النووي: قال العلماء اللفظ الثاني مفسر للأول وبيان لأن مرادها بكله غالبه وقيل كان يصومه كله في وقت ويصوم بعضه في سنة أخرى وقيل كان يصوم تارة من أوله وتارة من وسطه وتارة من آخره ولا يخلي منه شيئا بلا صيام لكن في سنين وقيل في تخصيصه شعبان بكثرة الصيام لأنه ترفع (١) قلت: أما النهي عن الصوم بعد النصف من شعبان فمحمول على من لم تكن له عادة وهو مكروه ابتداء لما جاء «عن أبي هُريرة، أن رسولَ الله ﷺ قال: " إذا انتَصَفَ شعبانُ، فلا تَصُوموا"» (٢). وقد اختلف في الحديث وعده أحمد وابن مهدي من منكرات العلاء (٣) وهو مكروه عند الشافعية.

стр. 501

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 502

وذهب ابن حزم هنا مذهبا عجيبا وهو تحريم صوم يوم السادس عشر من شعبان فقال: «ولا يجوز صوم اليوم السادس عشر من شعبان تطوعا أصلا ولا لمن صادف يوما كان يصومه» (١) وزعم أنه بذلك جمع بين الأحاديث التي فيها استحباب صيام شعبان، وبين النهي عن الصوم إذا انتصف شعبان وهو جمع غاية في الركاكة. (٢).

стр. 503

حكم صوم النصف من شعبان وقيامها ومنهجية التأصيل في ذلك: أي مسألة تريد تأصيلها والكلام حولها فإنك تسلك لذلك طرق التأصيل والتنزيل المنهجي المرتب القائم على دقة ومنهجية فائقة. وقد نظرنا في هذه المنهجيات وأرجعناها إلى مراحل سميتها خارطة النظر الفقهي _ مرحلة الأسئلة التأصيلية الخمسة _ مرحلة التأصيل الكلي والجزئي _ مرحلة الانتزاع التعليلي _ مرحلة المنهجية الدلالية لدى الطرق الفقهية والمذاهب لتنظر في المنهجية الموصلة لا فيما تم التوصل إليه. _ مرحلة التقعيد _ مرحلة النظر المصلحي _ مرحلة دوائر الإنتاج _ قاعدة انحصار الحرام وتفصيله _ مرحلة التنزيل ولها عشرة محددات

стр. 504

وقد شرحت جميعها في كتاب جعلته مقدمة لموسوعة معالم الاجتهاد في فقه العصر (خارطة النظر الفقهي) والآن أبين فقط كيفية إعمال التأصيل الكلي في مسألة صوم النصف من شعبان فمن المعلوم أن النصوص في الصوم والترغيب فيه لا تحصى فهو من الأعمال الصالحة لذلك ندب الشرع إليه وجعل منه الفرض والنفل وخص بعض الأيام بالفضائل كرمضان وعاشورا والست وعرفة والبيض والاثنين والخميس. وترك البقية على أصل المشروعية وعلى أصل الفضل العام والكلي والندب. وبين النبي ﷺ في باب الصوم أن أفضله أن يصوم يوما ويفطر يوما مع أنه ﵊ لم يفعل ذلك أبدا طوال حياته رحمة بأمته أن تقتدي به في ذلك. فتبين أن باب الترك في الصوم مبني على هذا، فمن أراد بلوغ الغاية صام يوما وأفطر يوما فهذا أصل الشرع في الصوم المباح. وكره الشرع أنواعا من الصوم منها صوم الدهر سوى العيدين والتشريق وعلتها ما ينال الصائم من المشقة والضعف وهذه علة منصوصة في الصحيحين: عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ ﵄ قال: ((قال لي النبيُّ ﷺ : إنَّك لتصومُ الدَّهرَ وتَقومُ اللَّيلَ؟ فقُلتُ: نعم. قال: إنَّك إذا فَعلْتَ ذلك هَجَمتْ له العَينُ، ونَفِهَت له النَّفسُ، لا صام مَنْ صامَ الدَّهرَ، صومُ ثلاثةِ أيَّامٍ صَومُ الدَّهرِ كُلِّه. قلتُ: فإنِّي أُطيقُ أكثَرَ من ذلك. قال: فصُمْ صَومَ داودَ ﵇؛ كان يصومُ يومًا ويُفطِرُ يومًا، ولا يَفِرُّ إذا لاقَى))

стр. 505

ولأجل هذه العلة المنصوصة فهم الفقهاء أن النهي ليس للتحريم بل للإرشاد إلى ما هو أفضل وأحب في الشرع. وقد أصابوا في ذلك: وكرهه البعض قاله أبو يوسف وأصحاب أبي حنيفة وهو قول للمالكية، وقول للشافعية وبعض الحنابلة، وهو ما رجحه ابن تيمية وتلميذه والشوكاني. وقيد الكراهة الشافعية بمن أصابه ضرر وقد نقل الجواز النووي عن عامة العلماء وأنهم لا يكرهون صوم الدهر إن أفطر العيدين وأيام التشريق (١). وعليه فالمحرم إنما هو من صام الأبد مع العيدين والتشريق. وعليه حمل النهي عن ذلك في أحاديث. وقسم آخر من الصوم: وهو الحرام بلا خلاف وهو صوم العيدين وحكى ابن عبد البر الاجماع في حرمة صوم التشريق ونقله ابن قدامة عن الأكثر وقد تقدم تحقيق المسألة. وورد النهي عن صيام يوم الشك وورد النهي عن إفراد الجمعة كما في الصحيحين وأما ما ورد من حديث في المنع من إفراد السبت بصيام فلا يصح وبسط كل هذا في موضعه ومقصودنا الآن بيان التأصيل الكلي والجزئي فتحصل من هذه التأصيل: أن الحرام البين هو صيام العيدين على كل حال وما ثبت فيه النهي كالتشريق يليه يوم الشك وعليه فما بقي من الصوم الأصل فيه الترغيب لعموم الأدلة على ذلك

стр. 506

ومن هذا صوم النصف من شعبان من غير جزم بسنيتها عن النبي ﷺ إلا أن الصوم عمل صالح والقيام وتلاوة القرآن عمل صالح والدعاء عمل صالح ولعل هذا المدرك هو ما جعل السلف من الأئمة كالشافعي لا يمنع الدعاء فيها وهو ما حمل مكحول الشامي وبعض تابعيي أهل الشام على قيامها وإحيائها وخالفهم غيرهم. ويعضد ذلك الاجماع: نقله ابن حزم وابن القطان فقالا: أجمعوا أن من تطوع بصيام يوم واحد ولم يكن يوم الشك ولا اليوم الذي بعد النصف من شعبان ولا يوم جمعة ولا أيام التشريق الثلاثة بعد يوم النحر فإنه مأجور حاشا الامرأة ذات الزوج واتفقوا على أنها ان صامت كما ذكرنا بإذن زوجها فإنها مأجورة (١) وأنت ترى أن المسألة ليس فيها نص يحرم على وجه الخصوص ولا ينهى، ولا يأمر على وجه الخصوص ولا يندب. فدخلت في عموم العمل الصالح وعموم فضل الصوم خاصة وقد وردت فيها سبعة أحاديث لا يخلو أي منها من تضعيف، وهو ما جعل البعض يحسنها باعتبار المجموع. وزعم البيهقي أن مرسل مكحول جيد وليس كذلك بل هو مضطرب لا يثبت بين ذلك الدارقطني في العلل وقال أبو حاتم منكر وقد ضعف الحديث أئمة الشأن كالبخاري وغيره. فلا منجى من التضعيف إلى كلام البيهقي هذا ما أراه (٢) ..

стр. 507

والحاصل أن من أراد أن يصوم ويقوم ويعمل من الصالحات شمله عموم الترغيب بالعمل الصالح وفضل الصيام. ولا نقول أنه بدعة إلا إن اخترع صلاة معينة كصلاة الرغائب وقد نص النووي على بدعيتها وغيره وكل هيئة منكرة من الاحتفالات والصياح واللياح ليست من العبادة. أما مجرد الصوم والتلاوة والقيام فلمن فعل ذلك سلف من السلف التابعين وكفى ومن جرحهم وبدعهم فقد أخطأ، ولم ينقل في قيامها عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة شيء إنما في فعل بعض التابعين في الشام، وفعلهم ليس بحجة، وقد أنكر مالك وغيره ذلك وبالله التوفيق. (١)

стр. 508

صوم تسع ذي الحجة: أما تسع ذي الحجة ففيها نص قولي عام، ونص تركي، ونص فعلي. وتشملها القاعدة الاجماعية الكلية السابقة. كما اتفقت على صومها سائر المذاهب. فيستحب صوم تسع ذي الحجة لغير الحاج عند المذاهب الأربعة وعند الشافعية والمالكية والظاهرية للحاج وغيره (١) واستحب عرفة الجميع إلا

стр. 509

للحاج واستحبته الحنفية والظاهرية مطلقا ولو للحاج لأن مجرد ترك النبي ﷺ صومه بعرفة دليل على الترك ولا يقاوم الحث الشديد فإنه كان يترك العمل حتى لا يشق على أمته كصوم يوم وإفطار يوم، وقد ثبت صومه في الحج عن عثمان وعائشة وثبت تركه عن غيرهم فيرجع إلى السنن والحث فيها. (١)

стр. 510

أما عرفة فقد ثبت أنه يكفر ذنوب سنتين ماضية ومستقبلة وقد تقدم نصه. وتعارض فعله في عرفة في الحج، مع الحث على صومه وأنه يكفر ذنوب سنتين. فهل هذا تعارض حقيقي، أم لا تعارض؟ والواقع أنه لا صارف للحث العام؛ لأن النبي ﵊ كان يترك العمل حتى لا يشق على أمته، فمن أحب صوم عرفة وهو حاج وقدر على ذلك ولم يضعفه عن أعمال الحج، فهو مشمول بالعموم في فضل صوم عرفة. لكن غاية ما له من الفضل في صومه أنه يكفر ذنوب سنتين، مع أن الحج يكفر كل ذنب فيرجع من حج ولم يرفث أو يفسق كيوم ولدته أمه. فصوم عرفة في الحج لا يزيد من هذه الجهة شيئا، إلا أن يقال إن الحاج قد لا يوفق لشرط مغفرة الذنوب فيرفث أو يفسق، فيكون صوم عرفة كفارة له، لفسقه ورفثه ذلك. ولأجل هذا التردد في النظر رأى جماعة من الفقهاء أن الأولى للحاج تركه ورأى قوم صومه كما تقدم. أما العشر من ذي الحجة فالنص العام في فضلها ما جاء في البخاري «عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: (ما العمل في أيام العشر أفضل من

стр. 511

العمل في هذه). قالوا: ولا الجهاد؟ قال: (ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله، فلم يرجع بشيء)» (١) قال الحافظ «وكذا وقع في رواية القاسم بن أبي أيوب بلفظ "ما من عمل أزكى عند الله ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى" وفي حديث جابر في صحيحي أبي عوانة وبن حبان "ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة فظهر أن المراد بالأيام في حديث الباب أيام عشر ذي الحجة"» (٢) فهذا عام يشمل كل عمل صالح، ومنه الصوم. وعليه فصوم تسع ذي الحجة أفضل العمل عند الله، ولا مخصص له. ولا يعارضه الترك الثابت في صحيح مسلم من حديث عائشة ﵂ قالت: «ما رأيت رسول الله ﷺ صائما في العشر قط» فلا يعارض ما تقدم لأن تركه ﵊ قد يكون خشية أن

стр. 512

يشق على أمته، لذلك لم يثبت أنه صام يوما وأفطر يوما مع أنه نص أنه أفضل الصيام. أما القول بأن عائشة لم تطلع على صومه فهذا جواب ضعيف إذ يبعد أن لا تراه من زواجها إلى وفاته ﵊ تسع سنين. أما المعارض الفعلي: فما جاء في المسند وغيره عن بعض أزواج النبي ﷺ قالت: «كان رسول الله ﷺ يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر: أول اثنين من الشهر، وخميسين». وفي رواية: «كان رسول الله ﷺ يصوم العشر، وثلاثة أيام من كل شهر: الاثنين، والخميسين». ولم يسم بعض أزواج النبي ﷺ فقد أعله النقاد كالرازييين والدارقطني فهو ضعيف (١) قال النووي: «قال العلماء هذا الحديث مما يوهم كراهة صوم العشر والمراد بالعشر هنا الأيام التسعة من أول ذي الحجة. قالوا: وهذا مما يتأول فليس في صوم هذه التسعة كراهة بل هي مستحبة استحبابا شديدا لاسيما التاسع منها وهو يوم عرفة. وقد سبقت الأحاديث في فضله وثبت في صحيح البخاري أن رسول الله ﷺ قال ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه يعني العشر الأوائل من ذي الحجة. فيتأول قولها لم يصم العشر أنه لم يصمه لعارض مرض أو سفر أو غيرهما أو أنها لم تره صائما فيه ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر. ويدل على هذا التأويل حديث هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج

стр. 513

النبي ﷺ قالت كان رسول الله ﷺ يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر الاثنين من الشهر والخميس» (١) قلت: وهذا التأويل متعقب لأن نفيها لا يمكن حمله لعارض أو سفر، ولا يمكن أن يفوتها تسع سنين فلا تراه صائما. وأضعف منه من تأول نفيها «لأنه ﷺ كان يكون عندها في يوم من تسعة أيام والباقي عند باقي أمهات المؤمنين ﵅» (٢) لأن صوم التسع لا يمكن أن يخفى عليها عادة لتكرره ولأنه يبعد ألا تعلم من بصومه من زوجاته الثمان. والصحيح ما قدمنا أن تركه ﵊ لا يدل على نفي الفضيلة. هذا من جهة الدراية أما من جهة الرواية فلم يصح الحديث في صومه التسع من ذي الحجة، فتبقى الفضيلة العامة، ولا يلزم من عدم صيامه أنه لا يشرع فهو مشروع بلا خلاف لعموم الحديث، وقد بينا أنه كان يترك العمل حتى لا يشق على أمته. ومن أحكام العشر أنه يندب فيها التكبير قال البخاري: وقال ابن عباس: واذكروا الله في أيام معلومات: أيام العشر، والأيام المعدودات: أيام التشريق. وكان ابن عمر، وأبو هريرة: يخرجان إلى السوق في أيام العشر، يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما. وكبر محمد بن علي خلف النافلة. قلت: ويستمر التكبير إلى العيد وأيام التشريق لما في البخاري «عن أم عطية قالت: كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد، حتى نخرج البكر من خدرها، حتى تخرج الحيض، فيكن خلف الناس، فيكبرن بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته» (٣)

стр. 514

وفي البخاري: وكان عمر ﵁ يكبر في قبته بمنى، فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل السوق حتى ترج منى تكبيرا. وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام، وخلف الصلوات، وعلى فراشه، وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه، تلك الأيام جميعا. وكانت ميمونة تكبر يوم النحر، وكان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز، ليالي التشريق، مع الرجال في المسجد (١) ويشرع التكبير للحاج وغيره لما في البخاري: بسنده «سألت أنسا، ونحن غاديان من منى إلى عرفات، عن التلبية: كيف كنتم تصنعون مع النبي ﷺ ؟ قال: كان يلبي الملبي لا ينكر عليه، ويكبر المكبر فلا ينكر عليه» (٢). ويجوز فرادى وجماعات كما دل عليه فعل الصحابة المتقدم، ومن زعم عدم الجواز فهو جاهل متنطع لا يلتفت له. وأما فضل العشر فإن الحديث دال على أن أعمال العشر تفضل غيرها، النوافل تفضل النوافل والفرائض تفضل الفرائض. وهل تفضل النوافل في العشر الفرائض في غيرها، الظاهر من الحديث العموم. فيكون صومها له من الفضل أعظم من صوم عشر رمضان الأواخر، ولا مانع من أن يختص الله سبحانه بعض الأيام بالفضل في عباداتها نفلا وفرضا بالفضل على غيرها. ومن استثنى فرض الصوم في عشر رمضان الأواخر لم يصب لأن تقدير الحديث سيكون إلا فرض الصوم في العشر الأواخر من رمضان وهذا لا دليل عليه. وهل العمل في العشر من ذي الحجة يفضل سائر العمل في غيرها ولو كثر.

стр. 515

وعليه فصلاة الفرض في عشر ذي الحجة أفضل من جميع صلاة الفرائض سنين طويلة، وهذا بعيد والله أعلم. والعمل الصالح فيها أفضل من غيره على جهة العموم ولو من غير جنسه فالتحميد والتكبير ونافلة الصلاة في عشر ذي الحجة أو نافلة الصوم أفضل من الجهاد في سبيل الله، والله فضله واسع. لذلك كان السلف يعتنون بهذه العشر عناية تامة. قال ابن رجب: ولهذا كان سعيد بن جبير - وهو راوي هذا الحديث، عن ابن عباس - إذا دخل العشر اجتهد اجتهادًا حتى ما يكاد يقدر عليه. وروي عنه، أنه قال: لا تطفئوا مصابيحكم في العشر - يعجبه العبادة. (١)

стр. 516

خمسة وأربعون استنباطا من حديث العشر: تقدم الحديث «عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ "، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟، قَالَ: " وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ "» وقد تأملت في هذا الحديث الصحيح فاستنبطت منه أربعا وأربعين فائدة من الفقه والأصول والمقاصد والفضائل والعقائد:

стр. 517

وثم من العلماء من استنبط منه وإمكان الاتفاق على عدد منها لا شك فيه. لكن هذا ما ظهر لي من الحديث والله أعلم. ١_ فيه أن الفضل يشمل يوم العيد فالعمل الصالح فيه أحبه لله لأنه من العشر وآخرها والناس يغفلون عن ذلك. ٢_ فيه أن هذه العشر أفضل أيام الله من حيث العمل الصالح. ٣_ وفيه تفاضل الأعمال الصالحة عند الله وتفاضل الأيام. ٤_ وفيه أن الأعمال الصالحة تفضل بزمانها. ٥_ وفيه أنه ينبغي على المؤمن أن لا يغفل عن هذه الأيام؛ لأن حب المؤمن متعلق بما يحبه الله كيف وهذا العمل أحب عمل إليه لا يوازيه عمل. ٦_ وفيه رحمة الله بعباده حيث جعل لهم مواسم للطاعات وفتح لهم الفرص السانحة للقربات. ٧_ وفيه أن أيام العشر في العمل الصالح أفضل من أيام رمضان والعشر الأواخر وليلة القدر وما قاله ابن تيمية من أن ليالي العشر الأواخر أفضل لوجود ليلة القدر ضعيف مصادم للدليل الصريح في أفضيلة أيام العشر. ٨_ وفيه أن الفضل في هذه العشر شامل لياليها ولا دليل على اختصاص النهار بالفضل لأن اليوم يطلق على اليوم والليلة. وهذا واضح في القرآن والسنة واللسان: كقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] أي: أيام منى وهي شاملة لليل والنهار بلا ريب. وقوله تعالى. ﴿تمتعوا في داركم ثلاثة أيام﴾ [هود: ٦٥] ومنه قوله تعالى: ﴿آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا﴾ [آل عمران: ٤١] وهذا شامل لليل والنهار. ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤]

стр. 518

أما قوله تعالى ففصل بين الليل واليوم ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: ٧] لأن نهار اليوم الثامن دخل وتوقف العذاب في الليل. لأنه بدأ نهارا مدة ثمانية أيام وتوقف عند الغروب فلم تدخل الليلة التالية، وهذا تفصيل قرآني يدل على أنه منزل بعلم الله . وقد أطلق الله سبحانه الليالي على الأيام في موضع آخر في قصة عاد نفسها فقال: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ﴾ [فصلت: ١٦] فقال سبحانه: "أيام نحسات" ومعلوم دخول الليل فيها. ٩_ فيه أن صلاة الفريضة في العشر أحب من غيرها. ١٠_ فيه أن العمرة في العشر أفضل من العمرة في غيرها. ١١_ وفيه حب الله للعمل الصالح وبغضه لعمل السيئات. ١٢_ فيه فرصة سانحة لمن كان عند البيت المحرم أو في مسجد المدينة أو الأقصى، حيث تضاعف الأعمال في العشر لاجتماع المضاعفة بسبب المكان بمئة ألف صلاة، وكونها في العشر. ١٣_ فيه أن النوافل في العشر أفضل من غيرها. ١٤_ وفيه أن أفضل الأعمال الجهاد في سبيل الله، وكان ذلك متقررا عند الصحابة لذلك سألوا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ فأقرهم على ذلك. ١٥_ وفيه أن العمل الصالح في العشر يفوق الجهاد في غيرها. ١٦_ وفيه أن من استشهد في سبيل الله أفضل عند الله من أي عمل صالح ولو كان في العشر. ١٧_ وفيه أن جهاد العدو في العشر من ذي الحجة بشروطه يكون حينئذ أفضل الأعمال استشهد أم لا. ١٨_ وفيه أن الخروج بالنفس والمال أعظم الجهاد في سبيل الله.

стр. 519

١٩_ وفيه أن صيام كفارة المحظورات أو التمتع لمن لم يقدر على الهدي أفضله في العشر. ٢٠_ وفيه أن الأزمنة ليست سواء فهناك أزمنة مباركة أفضل من غيرها. ٢١_ وفيه أن من عليه قضاء رمضان قضاه في هذه العشر فهو أحب؛ لذلك كان يفتي به عمر. ٢٢_ وفيه إثبات صفة المحبة لله صفة تليق به سبحانه. ٢٣_ وفيه أن صوم عرفة له فضيلتان الأولى أنه عمل صالح في العشر من ذي الحجة فصيامه أحب الصيام لله الثانية أنه يكفر ذنوب سنتين. ٢٤_ وفيه أن المعاصي في هذه الأيام يعظم قبحها؛ لأنها أيام اختصها الله للصالحات. ٢٥_ وفيها مندوبية الإكثار والتنويع من العمل الصالح في هذه العشر فرضا ونفلا؛ لأن بالإكثار والتنويع تكثر الفضائل. ٢٦_ وفيه خصوصية عظيمة للإكثار من ذكر الله في هذه العشر للنص عليه في الحديث الصحيح (فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنْ التَّهْلِيلِ، وَالتَّكْبِيرِ، وَالتَّحْمِيدِ) ٢٧_ وفيه مشروعية الجهر والسر بالتكبير والتهليل فرادى وجماعات في هذه العشر؛ لأنه عمل صالح فمن زعم اقتصار ذلك على هيئة معينة لزمه الدليل على المنع. وقد ثبت أن ابن عمر وأبا هريرة كانا يكبران في العشر قال البخاري «وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما وكبر محمد بن علي خلف النافلة» (١) ٢٨_ وفيه أن ذبح الأضحية يوم العيد أفضل من ثانيه وبقية أيام التشريق؛ لأن الأضحية عمل صالح والعيد من العشر.

стр. 520

٢٩_ وفيه فضل صلاة العيد والتكبير فيه وصلة الأرحام فيه وتفقد المساكين والجيران؛ لأن العيد آخر أيام العشر وهذه من الأعمال الصالحة فتكون أحب إلى الله. ٣٠_ وفيه أن الفطر للحاج أفضل وأحب إلى الله من الصوم لأن أعمال الحج ومناسكه والدعاء والوقوف هي نسكه المتعين، والصوم وإن كان من العمل الصالح إلا أنه يضعف الحاج عن أعمال الحج التي هي مشروعة على وجه الخصوص له؛ ولذلك أفطر النبي ﵊ بعرفة وثبت عن الخلفاء بعده، وثبت عن عثمان الصوم. ٣١_ وفيه عظيم منزلة الحج وأعماله؛ لأن الله خصص له العشر التي العمل الصالح فيها أحب إليه. ٣٢_ وفيه أن يوم عيد الأضحى أفضل في العمل الصالح من يوم عيد الفطر. ٣٣_ وفيه أن الأعمال الفاضلة إذا تزاحمت قدم التكليف المتعلق بالوقت وكان أفضل؛ لذلك كان الفطر للحاج أفضل من الصيام يوم عرفة. ٣٤_ وفيه أن إتمام مناسك الحج وطواف الإفاضة يوم العيد أفضل من تأخيره؛ إدراكا لفضل العشر ولذلك أكمل رسول الله حجه وتحلل يوم العيد وصلى الظهر بمنى بعد طواف الإفاضة. ٣٥_ وفيه أن اجتماع العبادات يضاعف الفضيلة؛ لذلك اجتمع في العشر الحج والصوم والعيد والصلاة والأضحية وذكر الله كثيرا. ٣٦_ وفيه أن الأيام الفاضلة يستحب حث الناس على استغلالها والتنبيه عليها؛ لذلك حث النبي ﵊ أصحابه على ذلك. ٣٧_ وفيه السؤال عن إشكال التعارض فقد سأل الصحابة النبي ﵊ عن تعارض العمل في العشر مع فضل الجهاد. ٣٨_ وفيه أن "ما " النافية وما في سياقها من النكرة من ألفاظ العموم.

стр. 521

٣٩_ وفيه أن العام يبقى على عمومه ويخرج عنه ما استثني؛ لأن النبي ﵊ استثنى المجاهد الذي استشهد وذهب ماله فهذا أفضل من العمل الصالح في العشر، ويبقى العموم فيما سواه كما هو لا يغيره هذا التخصيص ولا يضعفه، فيدل أن من زعم ذلك من الأصوليين قوله ضعيف. ٤٠_ وفيه تقديم مقصد حفظ النفس على غيره في الرتبة؛ لذلك كان الجهاد في سبيل الله أعظم الأعمال مطلقا؛ ولما كان العمل في العشر لا يفضله عمل إلا من استشهد في سبيل الله دل على عظمة مقصد حفظ النفس، فلما أطاع الله في أعظم مقصد جاءت الشريعة لحفظه نال أعظم مرتبة حتى على العمل في العشر. ٤١_ وفيه حل إشكال التعارض. ٤٢_ وفيه أن العمل يشمل القول والفعل. ٤٣_ وفيه أن "ال" في المفرد تدل على العموم وهذا ما فهمه الصحابة من جملة (العمل الصالح). ٤٤_ وفيه أن الصدقة الجارية بعد الموت من وقف أو تعليم علم أحبها إلى الله في هذه العشر؛ فمن أراد وقفا أو نشر علم أو تأليفه أو تدريسه فهذه العشر أفضل. ٤٥_ وفيه أن من أهم الوسائل التعليمية السؤال والجواب بين الشيخ والطالب. حكم صيام الدهر والخلاف فيه: أما صيام الدهر فظاهر الأحاديث المنع تحريما، لأنه أمر عبد الله بن عمرو أن يفطر، وهو دليل الوجوب، ودعا على من صام الأبد، ونفى أجره، ونفى عنه الفضل. عارضه ما ورد في البخاري ومسلم: «عن عائشة: أن حمزة بن عمرو

стр. 522

الأسلمي قال: يا رسول الله، إني أسرد الصوم» (١) وفي مسلم: عن عائشة ﵂ «أن حمزة بن عمرو الأسلمي سأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني رجل أسرد الصوم، أفأصوم في السفر؟ قال: صم إن شئت، وأفطر إن شئت.» فهذا إقرار من النبي ﵊ على سرد الصوم. ومسلك الجمع بينهما أن حالة عبد الله بن عمرو بلغت إلى حد تزاحم ذلك مع واجبات وحقوق متعلقة بنفسه وزوجه وزوره، فنهاه ﵊ عن ذلك، والعلة مصرح بها في الحديث، وأما الرجل الذي يسرد فلم يحصل معه ذلك. والجمهور من المذاهب سلكوا مسلك الجمع فقالوا بالجواز إن لم يصم العيدين وأيام التشريق وذهب الحنفية إلى الكراهة (٢). قال النووي: «في مذاهب العلماء في صيام الدهر إذا أفطر أيام النهي الخمسة وهي العيدان والتشريق قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يكره إذا لم يخف منه ضررا ولم يفوت به حقا قال صاحب الشامل وبه قال عامة العلماء وكذا نقله القاضي عياض وغيره عن جماهير العلماء وممن نقلوا عنه ذلك عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبو طلحة وعائشة وغيرهم من الصحابة ﵃ والجمهور من بعدهم وقال أبو يوسف وغيره من أصحاب أبي حنيفة يكره مطلقا» (٣) وذهب ابن حزم إلى المنع تحريما وهو ما يدل عليه كلام اللخمي من المالكية. قال «اختلف الناس في صيام الدهر، فقال مالك وابن القاسم في المجموعة: لا بأس به. وقال ابن حبيب: إنما النهي إذا صام فيه ما نهي

стр. 523

عنه، وذهب غير واحد إلى المنع لحديث عبد الله بن عمرو ﵁ قال: "بلغ النبي ﷺ أني أسرد الصوم وأصلي الليل، فقال رسول الله ﷺ : لا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسمك عليك حقا، وإن لعينيك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا، وإن لزوارك عليك حقا. قلت: إني لأقوى على ذلك، قال: فصم صيام داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما، وهو أفضل الصيام، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، فقال رسول الله ﷺ : لا أفضل من ذلك، لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد". وقال أيضا فيمن صام الأبد: " … ما صام ولا أفطر … " أخرجه البخاري ومسلم فكان في هذا أربعة أدلة: أحدها: أنه ﷺ أمر بالفطر، ولم يكن يأمر بالأدنى عن الأفضل. والثاني: قوله: " … لا أفضل من ذلك"، فأخبر أن الفطر في ذلك أفضل من الصوم. والثالث: دعاؤه على من صام الأبد، بقوله: "لا صام من صام الأبد … ". والرابع: أنه إذا صام في معنى من لم يكتب له أجر؛ لقوله: "ما صام ولا أفطر"، يريد: أنه ما أفطر؛ لأنه كان ممسكا، ولا صام؛ لأنه لا يكتب له فيه أجر الصائم» (١) وقد أجاب الجمهور على هذه الأدلة بالمعارضة وبالتأويل. أما المعارضة فمنها الحديث المتقدم في الصحيحين قال النووي: وموضع الدلالة أن النبي ﷺ لم ينكر عليه سرد الصوم لا سيما وقد عرض به في السفر. أما حديث أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه ومسلم قال " من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا وعقد تسعين "

стр. 524

فقد تنازعه الفريقان فمن أجاز تأوله ومن منع حمله على الظاهر. قال النووي: رواه البيهقي هكذا مرفوعا وموقوفا علي أبى موسى واحتج به البيهقي على أنه لا كراهة في صوم الدهر وافتتح الباب به فهو عنده المعتمد في المسألة وأشار غيره إلى الاستدلال به على كراهته والصحيح ما ذهب إليه البيهقي ومعنى ضيقت عليه أي عنه فلم يدخلها أو ضيقت عليه أي لا يكون له فيها موضع. انتهى. قلت: وهذا التأويل بعيد عن ظاهر اللغة، لذلك تعقب ابن حزم هذا التأويل. (١) أما ما أوردوه من حديث أبي مالك الأشعري الصحابي ﵁ قال " قال رسول الله ﷺ إن في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله لمن ألان الكلام وأطعم الطعام وتابع الصيام وصلى بالليل والناس نيام " رواه البيهقي. وهو متعقب بأن المتابعة لا تقتضي الدهر، وكذلك السرد.

стр. 525

أما ما جاء عن الصحابة من السرد وصوم الدهر، فمعارض بمثله فممن نقل أنه صام الدهر ما جاء عن عروة أن عائشة " كانت تصوم الدهر في السفر والحضر " قال النووي: رواه البيهقي بإسناد صحيح. وعن أنس قال " كان أبو طلحة لا يصوم على عهد النبي ﷺ من أجل الغزو فلما قبض النبي ﷺ لم أره مفطرا إلا يوم الفطر أو الأضحى " رواه البخاري في صحيحه (١) فهذا الآثار وغيرها عن الصحابة معارض بمثلها فقد صح عن عمر النهي عنه والضرب عليه ولا يضرب على جائز، فقد أخرج ابن حزم في المحلى «قال: بلغ عمر بن الخطاب: أن رجلا يصوم الدهر فأتاه فعلاه بالدرة وجعل يقول: كل يا دهر كل يا دهر؛ وهذا في غاية الصحة عنه؛ فصح أن تحريم صوم الدهر كان من مذهبه ولو كان عنده مباحا لما ضرب فيه ولا أمر بالفطر» (٢) كما صح كراهته عن ابن مسعود وغيره. أما الجواب على الأحاديث التي استدل بها المانع تحريما أو كراهة: وهي لا صام من صام الأبد ونحوها، فاختار النووي جواب عائشة وقال وتابعها عليه خلائق من العلماء أن المراد من صام الدهر حقيقة بأن يصوم معه العيد والتشريق وهذا منهي عنه بالإجماع. ثم ذكر وجهين آخرين فقال: والثاني: أنه محمول على أن معناه أنه لا يجد من مشقته ما يجد غيره لأنه يألفه ويسهل عليه فيكون خبرا لا دعاء ومعناه لا صام صوما يلحقه فيه مشقة كبيرة ولا أفطر بل هو صائم له ثواب الصائمين.

стр. 526

قلت: وهذا بعيد جدا، مخالف للسياق الدال على المنع ولظاهر الحديث واللغة. ثم قال ﵀: والثالث: أنه محمول على من تضرر بصوم الدهر أو فوت به حقا ويؤيده أنه في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص كان النهي خطابا له، وقد ثبت عنه في الصحيح أنه عجز في آخر عمره وندم على كونه لم يقبل الرخصة، وكان يقول يا ليتي قبلت رخصة رسول الله ﷺ فنهى النبي ﷺ ابن عمرو بن العاص لعلمه بأنه يضعف عن ذلك وأقر حمزة بن عمرو لعلمه بقدرته على ذلك بلا ضرر. (١) والحمد لله أولًا وآخرا هذا ما تيسر من فقه الصيام.

стр. 527

قائمة المصادر والمراجع ١ - إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن سليم بن قايماز بن عثمان البوصيري الكناني الشافعي (المتوفى: ٨٤٠ هـ)، تقديم: فضيلة الشيخ الدكتور أحمد معبد عبد الكريم، المحقق: دار المشكاة للبحث العلمي بإشراف أبو تميم ياسر بن إبراهيم، دار الوطن للنشر، الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م. ٢ - الآثار العقدية في مصنف عبد الرزاق. المؤلف. عبد اللطيف شيخ عبد الرشيد. رقم الطبعة. ١. بلد النشر. السعودية. المحقق. محمد عبد الرحمن أبو سيف. ط التأصيل الثانية. ٣ - الإجماع، أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (المتوفى: ٣١٩ هـ)، المحقق: فؤاد عبد المنعم أحمد، الناشر: دار المسلم للنشر والتوزيع، الطبعة: الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ/ ٢٠٠٤ م. ٤ - الأحاديث المختارة أو المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، المؤلف: ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي (المتوفى: ٦٤٣ هـ)، دراسة وتحقيق: معالي الأستاذ الدكتور عبد الملك بن عبد الله بن دهيش، الناشر: دار خضر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، الطبعة: الثالثة، ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م. ٥ - الاختيار لتعليل المختار، المؤلف: عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي البلدحي، مجد الدين أبو الفضل الحنفي (المتوفى: ٦٨٣ هـ)، عليها تعليقات: الشيخ محمود أبو دقيقة (من علماء الحنفية ومدرس بكلية أصول الدين سابقا)، الناشر: مطبعة الحلبي - القاهرة (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت، وغيرها)، تاريخ النشر: ١٣٥٦ هـ - ١٩٣٧ م.

стр. 528

٦ - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، إشراف: زهير الشاويش، الناشر: المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة: الثانية ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م. ٧ - الاستذكار، المؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: ٤٦٣ هـ)، تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ - ٢٠٠٠ ٨ - أسد الغابة في معرفة الصحابة، المؤلف: أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري، عز الدين ابن الأثير (المتوفى: ٦٣٠ هـ)، المحقق: علي محمد معوض - عادل أحمد عبد الموجود، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، سنة النشر: ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م. ٩ - أسنى المطالب في شرح روض الطالب، السنيكي، زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، دار الكتاب الإسلامي، (د. ط، د. ت) ١٠ - الإصابة في تمييز الصحابة، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: ٨٥٢ هـ)، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلى محمد معوض، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى - ١٤١٥ هـ. ١١ - الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، المؤلف: موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي، شرف الدين، أبو النجا (المتوفى: ٩٦٨ هـ)، المحقق: عبد اللطيف محمد موسى السبكي، الناشر: دار المعرفة بيروت - لبنان. ١٢ - الإقناع في مسائل الإجماع، المؤلف: علي بن محمد بن عبد الملك الكتامي الحميري الفاسي، أبو الحسن ابن القطان (ت ٦٢٨ هـ)، المحقق: حسن فوزي الصعيدي، الناشر: الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، الطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م. ١٣ - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، المؤلف: أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد الخَلَّال البغدادي الحنبلي (المتوفى: ٣١١ هـ)، تحقيق: الدكتور

стр. 529

يحيى مراد، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م. ١٤ - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، المؤلف: علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: ٨٨٥ هـ)، الناشر: دار إحياء التراث العربي، الطبعة: الثانية - بدون تاريخ، ت التركي. ١٥ - البحر الرائق شرح كنز الدقائق، المؤلف: زين الدين بن إبراهيم بن محمد، المعروف بابن نجيم المصري (المتوفى: ٩٧٠ هـ)، وفي آخره: تكملة البحر الرائق لمحمد بن حسين بن علي الطوري الحنفي القادري (ت بعد ١١٣٨ هـ)، وبالحاشية: منحة الخالق لابن عابدين، الناشر: دار الكتاب الإسلامي، الطبعة: الثانية - بدون تاريخ. ١٦ - بداية المجتهد ونهاية المقتصد، المؤلف: أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد (المتوفى: ٥٩٥ هـ)، الناشر: دار الحديث - القاهرة، الطبعة: بدون طبعة، تاريخ النشر: ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م. ١٧ - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، المؤلف: علاء الدين، أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي (المتوفى: ٥٨٧ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الثانية، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م. ١٨ - البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير، المؤلف: ابن الملقن سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري (المتوفى: ٨٠٤ هـ)، المحقق: مصطفى أبو الغيط وعبد الله بن سليمان وياسر بن كمال، الناشر: دار الهجرة للنشر والتوزيع - الرياض-السعودية، الطبعة: الاولى، ١٤٢٥ هـ-٢٠٠٤ م. ١٩ - بلغة السالك لأقرب المسالك المعروف بحاشية الصاوي على الشرح الصغير (الشرح الصغير هو شرح الشيخ الدردير لكتابه المسمى أقرب المسالك لِمَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ)، المؤلف: أبو العباس أحمد بن محمد الخلوتي، الشهير بالصاوي المالكي (المتوفى: ١٢٤١ هـ)، الناشر: دار المعارف، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ، ط مصطفى الحلبي.

стр. 530

٢٠ - البناية شرح الهداية، المؤلف: أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابى الحنفى بدر الدين العينى (المتوفى: ٨٥٥ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م. ٢١ - البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة، المؤلف: أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: ٥٢٠ هـ)، حققه: د محمد حجي وآخرون، الناشر: دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان، الطبعة: الثانية، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م. ٢٢ - تاج العروس من جواهر القاموس، الزَّبيدي، محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق، المحقق: مجموعة من المحققين، دار الهداية. ٢٣ - التاج والإكليل لمختصر خليل، المؤلف: محمد بن يوسف بن أبي القاسم بن يوسف العبدري الغرناطي، أبو عبد الله المواق المالكي (المتوفى: ٨٩٧ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، ١٤١٦ هـ-١٩٩٤ م. ٢٤ - التاريخ الكبير، المؤلف: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله (المتوفى: ٢٥٦ هـ)، الطبعة: دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد - الدكن، طبع تحت مراقبة: محمد عبد المعيد خان (٩/ ٢٨ ت المعلمي اليماني). ٢٥ - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشِّلْبِيِّ، المؤلف: عثمان بن علي بن محجن البارعي، فخر الدين الزيلعي الحنفي (المتوفى: ٧٤٣ هـ)، الحاشية: شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن يونس بن إسماعيل بن يونس الشِّلْبِيُّ (المتوفى: ١٠٢١ هـ)، الناشر: المطبعة الكبرى الأميرية - بولاق، القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٣١٣ هـ ٣٠٧ ط دار الكتاب الإسلامي ٢٦ - التجريد للقدوري، أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان أبو الحسين القدوري، تحقيق: مركز الدراسات الفقهية والاقتصادية، أ. د محمد أحمد سراج … أ. د علي جمعة محمد، القاهرة، دار السلام، ط ٢، ١٤٢٧ هـ- ٢٠٠٦ م. ٢٧ - تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، المؤلف: أبو العلا محمد عبد الرحمن بن
следующие страницы →