← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30080

فتح ذي الجلال في تخريج أحاديث الظلال

عبد المنعم إبراهيم

Полный текст (1 635 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

الواحدى: قال أهل المعانى إن الرؤساء كانوا قد حلفوا لهؤلاء الأتباع أن ما يدعونهم إليه هو الحق فوثقوا بأيمانهم فمعنى تأتوننا عن اليمين أي من ناحية الأيمان التي كنتم تحلفونها فوثقنا بها قال والمفسرون على القول الأول، وقيل المعنى تأتوننا عن اليمين التي نحبها ونتفاءل بها لتغدونا بذلك عن جهة النصح، والعرب تتفاءل بما جاء عن اليمين وتسميه السانح، وقيل اليمين بمعنى القوة أي تمنعوننا بقوة وغلبة وقهر كما في قول ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ أي بالقوة والله أعلم. * * *

стр. 1122

﴿سُورةُ ص﴾ ٧٧٤ - قوله: قال ابن إسحاق: إن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش وكان ذا سن فيهم - وقد حضر الموسم، فقال لهم: يا معشر قريش، إنه قد حضر هذا الموسم .... ثم ذكر قوله في القرآن "والله إن لقوله لحلاوة، وإن أصله لغدق، وإن فرعه لجناة. . . . إلخ القصة". (٥/ ٣٠٠٩) [] تقدم تخريجها برقم (٣٥٨). ٧٧٥ - قوله في قصة خروج أبو سفيان بن حرب، وأبو جهل بن هشام، والأخنس بن شريق ليلًا لسماع النبي ﷺ وهو يصلي في بيته. (٥/ ٣٠١٢) [ضعيف] تقدم تخريجها برقم (٢٧٤، ٣٥٤، ٤٠٨). ٧٧٦ - قوله: روى أبو هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "قال سليمان: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة، كل واحدة تأتى بفارس يجاهد في سبيل الله ولم يقل إن شاء الله، فطاف عليهن، فلم يحمل إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل، والذي نفسي بيده، لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانًا أجمعون". (٥/ ٣٠٢٠)

стр. 1123

[صحيح] أخرجه البخارى في الجهاد / باب من طلب الولد للجهاد "الفتح" (٦/ ٤١/ ح ٢٤١٩) من طريق جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز قال: سمعت أبا هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: فذكره، وزاد أبو داود "﵉" وقال "مائة امرأة أو تسع وتسعين" بالشك، وقال: "كلهن يأتي"، وقال "فقال له صاحبه: قل إن شاء الله. فلم". وأخرجه في الأنبياء / باب قول الله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ، نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ "الفتح" (٦/ ٥٢٨/ ح ٣٤٢٤) من طريق مغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا وقال فيه "تحمل كل امرأة فارسًا" وفيه "ولم تحمل شيئًا إلا واحدًا ساقطًا أحد شقيه" وفيه "لو قالها لجاهدوا في سبيل الله". قال شعيب وابن أبي الزناد "تسعين" وهو أصح. وهو عند مسلم في الأيمان / باب الاستثناء في اليمين وغيرها (٤/ ١١/ ١٢١ - النووى) من طريق ورقاء بنحو رواية شعيب عند البخاري في الأيمان. وأخرجه في النكاح / باب قول الرجل لأطوفن الليلة على نسائى "الفتح" (٩/ ٢٥٠/ ح ٥٢٤٢). من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة موقوفًا، وطرفه الأول بمثل رواية ابن هرمز بغير شك، فيه "تلد كل امرأة غلامًا يقاتل في سبيل الله. فقال الملك: قل إن شاء الله، فلم يقل ونسي، فطاف بهن، ولم تلد منهن إلا امرأة نصف إنسان. قال النبي ﷺ : "لو قال إن شاء الله لم يحنث، وكان أرجى لحاجته" وعند مسلم بلفظ "لأطيفن الليلة على سبعين امرأة"، وليس فيه "الملك" و "نسى" وكذا أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١١/ ٣٣٧/ ح ١٦٦٩)، وأخرجه أحمد (٢/ ٢٧٥) وقال فيه "مائة امرأة".

стр. 1124

وأخرجه في الأيمان والنذور / باب كيف كانت يمين النبي ﷺ ؟ "الفتح" (١/ ٥٣٣/ ح ٦٦٣٩) من طريق شعيب عن أبي الزناد بسنده بنحو رواية الأنبياء، وقال فيها "كلهن تأتى" وقال "عليهن جميعًا" ثم ذكره بمثل ابن هرمز إلا أنه قال "وايم الذي نفس محمد بيده" وأخرجه النسائي في "تفسيره" (٢/ ٣/ ح ٣٢٢) من طريق هشام بن عروة بلفظ "لأطوفن الليلة على مائة امرأة فتأتى كل امرأة برجل يضرب السيف"، وأخرجه في السنن (٤/ ٢٥) في الأيمان بلفظ البخاري. وأخرجه في كفارات الأيمان / باب الاستثناء في الأيمان "الفتح" (١١/ ٦١٠/ ح ٦٧٢٠)، من طريق سفيان عن هشام بن حجيره، عن طاووس بسنده بنحو روايته في النكاح وفيه "فلم تأت امرأة منهن بولد إلا واحدة بشق غلام" وفي آخر "وكان دركًا في حاجته" وقال في أوله "تسعين" وهو عند مسلم "سبعين". وأخرجه في التوحيد / باب في المشيئة والإرادة "الفتح" (١٣/ ٤٥٥/ ح ٧٤٦٩) عن طريق وهيب، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة أن نبي الله سليمان ﵊ كان له ستون امرأة، فقال: لأطوفن الليلة على نسائي فلتحملن كل امرأة ولتلدن فارسًا يقاتل في سيبل الله، فطاف على نسائه فما ولدت منهن إلا امرأة ولدت شق غلام قال نبي الله ﷺ … لو كان سليمان استثني فحملت كل امرأة منهن فارسًا يقاتل في سبيل الله". ومن طريق أيوب أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٣٣٧/ رقم ١٦٦٨) من طريق معمر بلفظ "لأطيفن اللية بهن، فلتلدن كل امرأة منهن غلامًا يقاتل فارسًا في سبيل الله، ولم يستثنى قال: فلم تلد منهن إلا امرأة ولدت شطر رجل، ولو استثنى لولد له مائة غلام، وكل غلام يقاتل فارسًا". وأخرجه أحمد في "المسند" (٢/ ٢٢٩) من طريق هشيم، عن هشام عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال سليمان بن داود، أطوف الليلة على مائة امرأة" بنحو ما تقدم.

стр. 1125

قال الحافظ في "الفتح" (٦/ ٥٣١): كذا هو في "مسند الحميدى" عن سفيان - يعني بمثل رواية عند مسلم "سبعين" وأخرجه الإسماعيلي وابن حبان من طريق هشام بن عروة عن أبي الزناد قال "مائة امرأة" ورواه أبو عوانة من طريق هشام عن ابن سيرين فقال "مائة امرأة" وكذا قال عمران بن خالد عن ابن سيرين عند ابن مردويه - ثم قال: فمحصل الروايات ستون، وسبعون، وتسعون، وتسع وتسعون، ومائة، والجمع بينها أن الستين كن حرائر وما زاد عليهن كن سرارى أو بالعكس، وأما السبعون فللمبالغة، وأما التسعون والمائة فكن دون المائة وفوق التسعين، فمن قال تسعون ألغى الكسر، ومن قال مائة جبر، من ثم وقع التردد في رواية جعفر. * * *

стр. 1126

﴿سُورَةُ الزُّمر﴾ ٧٧٧ - قوله: وقد ورد في سبب نزولها أن مشركي قريش كانوا يخوفون رسول الله ﷺ من ألهتهم ويحذرون من غضبها، يعنى قوله: ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾. (٥/ ٣٠٣٥). [مرسل صحيح] أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٤/ ٥) من طريق بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد عن قتادة في الآية قال: بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد إلى شعب بسقام ليكسر العزي، فقال سادنها وهو قيمها: يا خالد أنا أحذركها إن لها شدة لا يقوم إليها شيء فمشى إليها خالد بالفأس فهشم أنفها". قلت إسناده صحيح إلى قتادة، وهو مرسل، وفى الباب عند ابن جرير من طرق عن ابن زيد وهو ضعيف، وعن السدى، وانظر "الدر" (٥/ ٦١٥) و "تفسير" عبد الرزاق (٢/ ١٤١) فذكر أثر قتادة من طريق معمر موقوفًا عليه. * * *

стр. 1127

﴿سُورَةُ غَافِر﴾ ٧٧٨ - قوله: وقد كان عمر ﵁ يقول: "أنا لا أحمل همَّ الإجابة إنما أحمل همَّ الدعاء، فإذا ألهمت الدعاء كانت الإجابة معه". (٥/ ٣٠٩١). لم أظفر به. * * *

стр. 1128

﴿سُورَةُ فُصِّلتُ﴾ ٧٧٩ - قوله: أن عتبة بن ربيعة - وكان سيدًا - قال يومًا وهو جالس في نادي قريش، ورسول الله ﷺ جالس وحده: يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورًا لعله أن يقبلن بعضها فنعطيه أيها شاء ويكف عنا؟ إلخ القصة. (٥/ ٣١١٦). [يُحسن] أخرجه ابن إسحاق في "السيرة" (ص: ٢٠٦)، من طريق البيهقي في "الدلائل" (٢/ ٢٠٤، ٢٠٥) قال: حدثني يزيد بن زياد مولى بنى هاشم، عن محمد بن كعب قال: حدثت أن عتبة بن ربيعة، فذكره. قلت: وإسناده ضعيف، لضعف يزيد بن زياد، وجهالة شيوخ محمد بن كعب، والقصة لها شواهد منها ما أخرجه أبو نعيم في "الدلائل" (ص: ١٨٧، ١٨٨) والبيهقى أيضًا (٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦) من طريق داود بن عمرو الضبي ثنا أبو راشد صاحب المغازى، واسمه المثنى بن زرعة، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني نافع مولى ابن عمر، عن عبد الله بن عمر: أن قريشًا اجتمعت لرسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ جالس في المسجد، فقال عتبة بن ربيعة لهم: دعونى حتى أقوم إليه أكلمه، فإني عسى أن أكون أرفق به منكم … فذكر القصة واللفظ لأبي نعيم. قال الذهبي في "الميزان" (٦/ ١٩٧) في ترجمة المثنى بن زرعة لا أعرفه، روى عن ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر محاورة عتبة بن ربيعة للنبي ﷺ ، وقراءته حم السجدة، ورواه عنه داود بن عمرو الضبي، وهذا غريب إنما رووها عن ابن إسحاق عن يزيد عن محمد بن كعب القرظي مرسلًا.

стр. 1129

وقال ابن كثير في "البداية والنهاية" (٣/ ٦٤): وهذا غريب من هذا الوجه. ويشهد للقصة ما أخرجه الحاكم (٢/ ٥٠٦ - ٥٠٧) ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" (٢/ ١٩٨ - ١٩٩) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب السختياني، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكر قراءة النبي ﷺ القرآن على الوليد بن المغيرة، ورقته له، ومحاورة أبي جهل له حتى يرجع عن رقته للقرآن، وكلامه في القرآن كما تقدم في سورة (ص). قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخارى، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي. والأثر أخرجه أيضًا الواحدى في "الأسباب" (ص: ٣٨١ رقم ٨٩٩). من طريق إسحاق بن إبراهيم الدترى، وفيه كلام، ولكن تابعه ابن راهويه فيما تقدم. وقال البيهقي: هكذا حدثناه موصولًا، وفى حديث حماد بن زيد عن أيوب، عن عكرمة: في قراءة النبي عليه، وقوله في القرآن. ثم قال: وهذا فيما رواه يوسف بن يعقوب القاضي، عن سليمان بن حرب، عن حماد هكذا مرسلًا وكذلك رواه معمر، عن عباد بن منصور، عن عكرمة مرسلًا، ورواه أيضًا: معتمر بن سليمان،، عن أبيه، فذكره أتم من ذلك مرسلًا، وكل ذلك يؤكد بعضه بعضًا. ثم وجدت الأثر بعد ذلك عند عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٦٣/ رقم ٣٣٨٤) مرسلًا بسند ضعيف فيه مجهول بنحو رواية ابن عباس من طريقه. والأثر عزاه ابن كثير في "تاريخه" (٢/ ٧٣) لإسحاق بن راهويه من نفس طريق عبد الرزاق الموصوله. ويشهد لها أيضًا ما أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٤/ ٩٥)، وأبو يعلى في "مسنده (٣/ ٣٤٩)، وأبو نعيم في "الدلائل" (ص: ١٨٤) وكذا البيهقى (٢/ ٢٠٢) من طريق الأجلح بن عبد الله الكندى، عن الذيال بن حرملة عن جابر بن عبد الله فذكره مطولًا بنحو رواية محمد بن كعب مرسلًا.

стр. 1130

قال ابن كثير في "تفسيره" (٤/ ١٩٣): الأجلح وهو ابن عبد الله الكندى الكوفي، وقد ضعف بعض الشيء، وقال في "تاريخه" (٢٦/ ٧٥): فيه كلام؛ وقال الحافظ في "التقريب" صدوق شيعي. والذيال بن حرملة الأسدى: لم أجد من ذكره بجرح ولا عدالة، وانظر "الجرح" (٣/ ٤٥١). والقصة ذكرها ابن كثير في "التفسير" ونسبها للبغوى في "تفسيره" من هذا الطريق. قلت: والقول في هذه القصة ما أشار إليه كلام البيهقى أن طرقها تقوى بعضها بعضًا، وتجعل لها أصلًا من سيرة النبي ﷺ والله أعلم. ٧٨٠ - قوله: عن جابر بن عبد الله ﵁ إلى قوله: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ فأمسك عتبة على فيه، وناشده الرحم، ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش، واحتبس عنهم .... الخ. (٥/ ٣١١٦) [يُحسن] تقدم تخريجه برقم (٧٧٩). * * *

стр. 1131

﴿سُورةُ الشورى﴾ ٧٨١ - قوله عن ابن عباس ﵄ أنه سأل عن قوله تعالى ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ فقال سعيد بن جبير: "قربى آل محمد: " فقال ابن عباس "عجلت. إن النبي ﷺ لم يكن بطن من بطون قريش إلا كان له فيهم قرابة، فقال: إلا أن تصلوا ما بينى وبينكم من قرابة". (٥/ ٣١٥٣) [صحيح] أخرجه البخارى في المناقب / باب قول الله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى … الآية﴾ "الفتح" (٦/ ٦٠٨/ ح ٣٤٩٧) وفي التفسير / باب ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ "الفتح" (٨/ ٤٢٦/ ح ٤٨١٨)، والترمذي في تفسير القرآن / باب ومن سورة الشورى (٥/ ٣٧٧/ ح ٣٢٥١)، والنسائي في "تفسيره" (٢/ ٢٦٦/ ٤٩٤) وابن جرير (١١/ ٢٥/ ١٥) وأحمد (١/ ٢٢٩/ ٢٨٦). جميعًا من طريق شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت طاوسًا، عن ابن عباس ﵄: فذكره. قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٤٣٥/ ح ١٢٢٣٣) من طريق خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال له رسول الله ﷺ : "لا أسألكم عليه أجرًا إلا أن تؤدونى في نفسى لقرابتي منكم، تحفظوا القرابة التي بيني وبينكم". قال في "التقريب": خصيب بن عبد الرحمن الجزرى، صدوق سيء الحفظ خلط بآخرة ورمى بالأرجاء.

стр. 1132

قلت: ولكن تابعه عليه سالم بن الأفطس عند الطبراني (ح ١٢٢٣٨) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، لكنه أوقفه عليه قال: لم يكن بطن من بطون قريش إلا وقد ولده - أوله - فيهم قرابة، قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا أن تمنعوني وتكفوا عنى لقرابتي منكم. قلت: وإسناده حسن، فيه محمد بن سنان العوفي، صدوق يهم. وأخرجه الحاكم (٢/ ٤٤٤) من طريق هشيم، أنبأنا داود، عن الشعبي قال: أكثر الناس علينا في هذه الآية ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ فكتبنا إلى ابن عباس نسأله عن ذلك فكتب ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان أوسط بيت في قريش ليس بطن من بطونهم إلا قد ولده فقال الله ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ إلى ما أدعوكم إليه إلا أن تودوني بقرابتي منكم وتحفظوني بها. قال هشيم: وأخبرني حصين عن عكرمة، عن ابن عباس، ﵄ بنحو من ذلك. قال الحاكم: هذا حديث ولم يخرجاه بهذه الزيادة وهو صحيح على شرطهما، فإن حديث عكرمة صحيح على شرط البخارى، وحديث داود بن أبي هند صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي. قلت: وحديث داود بن أبي هند عند ابن جرير (١١/ ٢٥/ ١٥) من طريق إسماعيل بن إبراهيم بنحو رواية الحاكم. والباب عند ابن جرير من طريق على بن أبي طلحة، والعوفي، عن ابن عباس. والأثر ذكره في "الدر" (٥/ ٦٩٩) وزاد في نسبته لعبد بن حميد، ومسلم، وابن مردويه، ولا أعلم أحدًا نسبه إلى مسلم غيره. قال الحافظ في "الفتح" (٦/ ٦١٤): رواه الإسماعيلى من طريق معاذ بن معاذ عن شعبة فقال في روايته: "فقال ابن عباس: إنه لم يكن بطن من بطون قريش إلا للنبي ﷺ فيه قرابة، فنزلت ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ إلا أن تصلوا

стр. 1133

قرابتي منكم" وله من طريق يزيد بن زريع عن شعبة مثله لكن قال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة". ٧٨٢ - قوله: روى عن عائشة ﵂: "من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية". (٥/ ٣١٦٩) [صحيح] تقدم تخريجه برقم (٦٦٨). ٧٨٣ - قوله: قال ﷺ : "إن روح القدس نفث في روعى أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقو الله وأجملوا في الطلب". (٥/ ٣١٧٠). [حسن] أخرجه البغوي في "شرح السنة" (١٤/ ٣٠٤/ ح ٤١١٢) من طريق هشيم، أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن زبيد اليامي، عمن أخبره، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ : "فذكره بمثله، وقال فيه: ألا فاتقوا الله". قلت: إسناده ضعيف لجهالة شيخ زبيد اليامي، وقد اختلف فيه على إسماعيل بن أبي خالد، فرواه عند البغوي (ح ٤١١١) من طريق أبي حمزة، عنه عن رجلين أحدهما زبيد اليامي عن ابن مسعود - بدون الواسطة المجهولة - مرفوعًا بلفظ "أيها الناس، ليس من شيء يقربكم إلى الجنة، ويباعدكم من النار إلا قد أمرتكم به"، وفيه "إن الروح الأمين نفث من روعي. . . فذكره" وزاد في آخره "ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله، فإنه لا يدرك عند الله إلا بطاعته". قلت: وهو إسناد منقطع بين زبيد، وابن مسعود، ورواه أيضًا عنده (ح ٤١١٣) من طريق أبي أسامة عنه، وسمى الرجل الثاني عبد الملك بن عمير،

стр. 1134

بسنده مرفوعًا بمثله، وإسناده أيضًا منقطع. قال المنذرى في "الترغيب" رواه الحاكم. وسكت عليه. ولكن يشهد له ما أخرجه أيضًا البغوي (ح ٤١١٠) من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن المطلب مرفوعًا بنحو حديث ابن مسعود، وفيه "وإن الروح الأمين قد ألقى في روعى أنه لن تموت نفس حتى تستوعب كل الذي كتب الله لها، فمن أبطأ عنه ذلك شيء فليجمل الطلب، فإنكم لن تدركوا ما عند الله إلا بمثل طاعته". قلت: وإسناده رجاله ثقات، لكنه مرسل. وله شاهد موصول عند ابن حبان في "صحيحه" (٥/ ٩٨، ٩٩/ ح ٣٢٢٨، ٣٢٣٠)، والحاكم (٢/ ٤) من طريق عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تستبطؤا الرزق، فإنه لم يكن عبد ليموت حتى يبلغه آخر رزقه هو له فاجملوا في الطلب في الحلال وترك الحرام". قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. قال المنذري: رواه ابن حبان في "صحيحه" والحاكم وقال: صحيح على شرطهما. ثم ذكر له الحاكم شاهد آخر من طريق الإمام أحمد، ثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا "إن أحدكم لن يموت حتى يستكمل رزقه فلا تسبطؤا الرزق واتقوا الله أيها الناس واجملوا في الطلب، خذوا ما حل ودعوا ما حرم". قال الذهبي: على شرط مسلم. قال المنذرى: رواه ابن ماجة واللفظ له والحاكم. قلت: ورواية ابن جريج عن أبي الزبير عن الجماعة، وهذا الطرق يقوى

стр. 1135

بعضها بعضًا وتصحح الحديث وذكر له المنذرى شواهد أخرى عن حذيفة ﵁ قال: قام النبي ﷺ فدعا الناس فقال: "هلموا إليَّ فاقبلوا إليه فقال: هذا رسول رب العالمين جبريل ﵇ نفث في روعى أنه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها وإن أبطأ عليها فاتقوا الله واجملوا الطلب ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تأخذوه بمعصية الله فإن الله لا ينال ما عنده إلا بطاعته" رواه البزار ورواته ثقات إلا قدامة بن زائدة بن قدامة فإنه لا يحضرني فيه جرح ولا تعديل. وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "يا أيها الناس إن الغنى ليس عن كثرة العرض ولاكن الغنى غنى النفس، وإن الله يؤتى عبده ما كتب له من الرزق فأجملوا في الطلب خذوا ما حل ودعوا ما حرم" رواه أبو يعلى وإسناده حسن انظر "الترغيب والترهيب" (٣/ ٧). ٧٨٤ - وقوله: قال رسول الله ﷺ : "يا عائشة، هذا جبريل يقرئك السلام" قلت: وعليه السلام. قالت: هو يرى ما لا نرى. (٥/ ٣١٧١). [صحيح] أخرجه البخارى في بدء الخلق / باب ذكر الملائكة "الفتح" (٦/ ٣٥٢/ح ٣٢١٧) من طريق معمر، وفى فضائل الصحابة / باب فضل عائشة ﵂ "الفتح" (٧/ ١٣٣/ ح ٣٧٦٨) من طريق يونس، وفى كتاب الأدب / باب من دعا صاحبه فنقص من اسمه حرفًا "الفتح" (١٠/ ٥٩٧/ ٦٢٠١) من طريق شعيب، وفى الإستئذان / باب تسليم الرجال على النساء، والنساء على الرجال. "الفتح" (١١/ ٣٥ / ٦٢٤٩)، من طريق معمر، ومسلم في الفضائل / باب فضائل أم المؤمنين عائشة ﵂ (٥/ ١٥/ ٢١٢ - النووى) من طريق شعيب بمثل روايته عند البخارى. والترمذى في المناقب / باب فضل عائشة ﵂ (٥/ ٧٠٥/ح ٣٨٨١) من طريق معمر بمثل روايته عند البخارى في بدء الخلق، وقال فيه: "وهو يقرأ عليك

стр. 1136

السلام" وأحمد في "المسند" (٦/ ٨٨) من طريق شعيب بمثل روايته عند البخارى في الأدب، وفى (٦/ ١١٧) من طريق يونس بمثل روايته عند البخارى في الفضائل، وليس في "أريد" أو "تريد" والدارمى في "سننه" (٢/ ٢٧٧) من طريق شعيب بمثل البخارى ومسلم وأحمد، وزاد فيه (وبركاته)، والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٣٦) من طريق يونس بمثل البخارى، وليس فيه "أريد" ومن طريق عبد الرحمن بن خالد بن مسافر بمثل رواية يونس، وابن حبان في "صحيحه" (/ ٩/ ١١٢ ح ٧٠٥٦ - الإحسان)، من طريق معمر بمثل البخارى في بدء الخلق وليس فيه (تريد النبي)، والبغوى في "شرح السنة" (١٤/ ١٦٢ / ح ٣٩٦١) من طريق شعيب بمثل البخارى ومسلم. جميعًا من طريق الزهرى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة فذكرته. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال معمر في بدء الخلق: وعليه السلام ورحمته وبركاته، يرى ما لا أرى. تريد النبي ﷺ . وبمثله في الاستئذان، ولم يقل (وبركاته). ورواية يونس بمثل رواية معمر في بدء الخلق إلا أنه قال (أُريد) بدلًا من (تريد). وقال شعيب في الأدب (عائش) ولم يذكر (وبركاته) ولا (تريد النبي ﷺ ) وقد أخرجه البخارى من وجه آخر عن أبي سلمة في الاستئذان / باب إذا قال: فلان يقرئك السلام "الفتح" (١١/ ٤٠/ح ٦٢٥٣)، ومسلم فيما تقدم وأبو داود في الأدب / في الرجل يقول: فلان يقرئك السلام (٤/ ٣٦/ح ٥٢٣٢)، والترمذى فيما تقدم. (ح ٣٨٨٢) وابن ماجه في الأدب / باب رد السلام (٢/ ١٢١٨/ ح ٣٦٩٦) والطبرانى في "الكبير" (٣٧/ ٢٣) وأحمد (٦/ ٥٥، ١١٢، ٢٠٨ - ٢٠٩، ٢٢٤ - ٢٢٥). جميعًا من طريق زكريا قال: سمعت عامرًا يقول: حدثني أبو سلمة بن عبد

стр. 1137

الرحمن عن عائشة، النبي ﷺ قال لها: "أن هذا جبريل يقرأ عليك السلام". قالت: وعليه السلام ورحمة الله" زاد الترمذى والطبرانى (وبركاته). قال الترمذى: هذا حديث حسن. وأخرجه النسائي من وجه آخر عن عائشة في عشرة النساء (٧/ ٦٩)، والطبرانى في "الكبير" (٢٣/ ٣٦) من طريق عبد الرزاق، قال حدثنا معمر، عن الزهرى، عن عروة، عنها بمثل حديث معمر في بدء الخلق إلا أنه قال: (نرى) بدلًا من (أرى). وعندهما أيضًا من طريق عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن صالح بن ربيعة بن هدير عنها قالت: أوحى الله إلى النبي ﷺ وأنا معه فقمت فأجفت الباب بينى وبينه، فلما رفع عنه قال لى: يا عائشة إن جبريل يقرئك السلام" وهذا لفظ النسائي، والطبرانى بغير "فأجفت" و"لى". قلت: وإسناد الأول صحيح على شرطهما، والثانى إسناده حسن، فإن فيه صالح بن ربيعة بن هدير، قال الحافظ: مقبول. قلت وقد توبع بما تقدم فحديثه كما قلنا والحمد لله. وعند الطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٣٦) من طريق ابن عيينة، عن مجالد، عن الشعبى، عن أبي سلمة، عن عائشة وفى أوله أن جبريل كان يتمثل بدحية الكلبى، ثم ذكرت بمثل ما تقدم وزاد في آخره "من صاحب دخيل، فنعم الصاحب ونعم الدخيل"، هو عند الحميدى في "مسنده" (ح ٢٧٧). قلت: ومجالد هو ابن سعيد تقدم معنا أنه ليس بالقوى وتغير في آخر عمره، ولم أر هذه الزيادة عند غيره، فإن لم يثبت له متابع عليها، يصير مخالفًا لغيره ممن رووه عن الشعبى بغيرها، وأما طرفه الأول فقد تابعه عليه يحيى بن سعيد، وعبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد، عنها، وليس فيه ردها للسلام. وللحديث طرق كثيرة أخرى عند الطبراني تركتها اختصارًا. * * *

стр. 1138

﴿سُورَةُ الزُخرُف﴾ ٧٨٥ - قوله: عن جابر عن رسول الله ﷺ ، أنه قال "عرض عليَّ الأنبياء، فإذا موسى ﵇ رجل ضربٌ من الرجال كأنه من رجال شنوءة، فرأيت عيسى ابن مريم ﵇، فإذا أقرب من رأيت به شبهًا عروة بن مسعود، وأريت إبراهيم ﵇، فإذا أقرب من رأيت به شبهًا صاحبكم". (٥/ ٣١٨٥٠). [صحيح] أخرجه مسلم في الإيمان / باب الإسراء برسول الله ﷺ ، وفرض الصلوات (١/ ٢ / ٢٣١ - ٢٣٢ - النووى) وأحمد (٣/ ٣٣٤)، والترمذى في المناقب / باب في صفة النبي (٥/ ٦٠٤/ح ٣٦٤٩)، وابن حبان في "صحيحه" (٨/ ٤٣ /ح ٦١٩٩ - الإحسان)، والبغوى في "شرح السنة" (١٣/ ٢٢٧ / ح ٣٦٥١). جميعًا من طريق الليث بن سعد، عن أبي الزبيد، عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح غريب، وقال البغوي: حديث صحيح. ويشهد له ما أخرجه البخارى في الأنبياء / باب قول الله تعالى ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ ومن طريق هشام بن يوسف "الفتح" (٦/ ٤٩٣ - ٤٩٤ /ح ٣٣٩٤). وفي باب ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾ من طريق عبد الرزاق (٦/ ٥٤٩/ح ٣٤٣٧)، ومسلم فيما تقدم (٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣)، من طريق

стр. 1139

عبد الرزاق، وكلاهما عن معمر، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ليلة أسرى بي رأيت موسى وإذا هو رجل ضربٌ رجل كأنه من رجال شنوءة"، ورأيت عيسى فإذا هو رجل ربعة أحمر كأنه خرج من ديماس، وأنا أشبه ولد إبراهيم ﷺ به … الحديث" لفظ البخارى من رواية هشام بن يوسف، وعند البخارى في الأنبياء (ح ٣٤٣٨) من طريق عثمان بن المغيرة، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ : "رأيت عيسى وموسى وإبراهيم، فإمَّا عيسى فأحمر جعد عريض الصدر، وأما موسى فآدم جسيم سبط كأنه من رجال الزُط". وعند مسلم من وجه آخر عن مجاهد "أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم، وأما موسى فرجل آدم جعد على جمل أحمر مخطوط بخلبة، كأنى أنظر أليه إذا انحدر في الوادى يلبى" وهو عند البخارى في اللباس / باب الجعد، الفتح (١٠/ ٣٦٩/ح ٥٩١٣) وفى الباب غير هذا فراجع الصحيحين إنما تركت ذكره خشية السآمة. ٧٨٦ - قوله: ذكر ابن إسحاق في "السيرة" قال: جلس رسول الله ﷺ فيما بلغنى - مع الوليد بن المغيرة في المسجد، فجاء والنضر بن الحارث حتى جلس معهم، وفي المسجد غير واحد من رجال قريش، فتكلم رسول الله ﷺ ، فعرض له النضر بن الحارث، فكلمه رسول الله ﷺ حتى أفحمه، ثم تلا عليه، وعليهم ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ ثم قام رسول الله ﷺ ، وأقبل عبد الله بن الزبعرى التميمى حتى جلس، فقال الوليد بن المغيرة له: والله ما قام النضر بن الحارث لابن عبد المطلب وما قعد! وقد زعم محمد أنا وما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنم،، فقال عبد الله بن الزبعرى: أما والله لو وجدته لخصمته، سلوا محمدًا كل ما يعبد من دون الله في جهنم مع من عبده؟ فنحن نعبد الملائكة، واليهود تعبد عزيرًا. والنصارى تعبد المسيح ابن مريم، فعجب الوليد ومن كان معه في المجلس من قول عبد الله بن الزبعرى، ورأوا أنه قد احتج وخاصم. فذكر ذلك لرسول الله ﷺ

стр. 1140

فقال: كل من أحب أن يعبد من دون الله فهو عبده، فإنهم إنما يعبدون الشيطان ومن أمره بعبادته" فأنزل الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾. (٥/ ٣١٩٧) [يُحسن] أخرجه بهذا اللفظ ابن إسحاق (١/ ٣٨٢ - ابن هشام) ومن طريقه ابن جرير في "تفسيره" (٩/ ١٧/ ٧٦) عنه، فذكره بغير إسناد. قلت: ولكن للقصة شاهد أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ١٥٣ / ح ١٢٧٣٩). من طريق على بن المدينى ثنا يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي رزين عن ابن عباس قال: لما نزلت ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ قال عبد الله بن الزبعرى: أنا أخصم لكم محمدًا، فقال: يا محمد أليس فيما أنزل الله عليك ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ قال: "نعم" قال: فهذه النصارى تعبد عيسى، وهذه اليهود تعبد عزيرًا، وهذه بنو تميم تعبد الملائكة، فهؤلاء في النار؟ فأنزل الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾. قال في "المجمع" (٧/ ٦٩): رواه الطبراني، وفيه عاصم بن بهذلة، وقد ثق وضعفه جماعة. وهو عند أحمد في "المسند" (١/ ٣١٧ - ٣١٨)، والطبرانى في "الكبير" (١٢٧٤٠)، والواحدى في "الأسباب" (ص: ٢٥٦ / رقم ٦٣٨). من طريق عاصم، عن أبي زرين، عن أبي يحيى مولى ابن عقيل الأنصارى، عن ابن عباس بنحوه، وفى رواية الواحدى، أن ابن الزبعرى سأل ١١٥٢.

стр. 1141

النبي ﷺ : يا محمد هذا شيء لآلهتنا خاصة أو لكل من عبد من دون الله؟ قال: "بل لكل من عبد من دون الله". قال في "المجمع" (٧/ ١٠٤) رواه أحمد والطبرانى بنحوه، وفيه عاصم بن بهدلة، وثقه أحمد، وغيره، وهو سيء الحفظ، وبقية رجاله رجال الصحيح. وقال أحمد شاكر في "المسند" (٤/ ٣٢٨): إسناده صحيح. وللقصة شاهد مختصرًا أيضًا عند الحاكم (٢/ ٣٨٥) عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما نزلت: الآية، فقال المشركون: الملائكة وعيسى وعزير يعبدون من دون الله، فقال: ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا﴾. قال: فنزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى … الآية﴾ عيسى وعزير والملائكة. قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. قلت: وفيه محمد بن موسى بن حاتم، نقل الذهبي في ترجمته عن القاسم السَّياري قال: أنا بريء من عهدته. ويشهد له ما عند ابن جرير (٩/ ١٧/ ٧٧) عن ابن السائب عن سعيد بن جبير، عن بن عباس فذكر نحوه. والقصة نسبها الحافظ في "تخريج الكشاف" (١١١/ ١١) إلى ابن مردويه من أبي رزين المتقدمة ثم قال: (تنبيهان) أحدهما: اشتهر في ألسنة كثير من علماء العجم، وفى كتبهم، أن رسول الله ﷺ قال في هذه القصة لابن الزبعرى "ما أجهلك بلغة قومك، فإنى قلت: ﴿وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ وهى لما لا يعقل، ولم أقل ﴿ومن تعبدون﴾ اهـ. وهو شيء لا أصل له، ولا يوجد لا مسندًا ولا غير مسند. الثاني: قال

стр. 1142

السهيلى اعتراض ابن الزبعرى غير لازم، لأن الخطاب مخصوص بقريش، وما يعبدون من أصنام، ولذلك أتى بما الواقعة على ما لا يعقل اه. وحديث ابن عباس الذي تقدم ينقض عليه هذا التأويل، فإنه صرح بأن المراد كل ما يعبد من دون الله. قلت: وهذه الطرق تؤكد بعضها بعضًا وتجعل لها أصلًا من سيرة النبي ﷺ إلا قوله: "كل من أحب أن يعبد من دون الله … إلخ" فلم أجده في هذه الشواهد، وانظر "الدر المنثور" (٨/ ٦٠٨، ٦٠٧). ٧٨٧ - قوله: عن أبي أمامة ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ خرج على الناس وهم يتنازعون في القرآن، فغضب غضبًا شديدًا، حتى كأنما صب على وجهه الخل، ثم قال ﷺ : "لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض، فإنه ما ضل قوم قط إلا أتوا الجدل" ثم تلا ﷺ ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾. (٥/ ٣١٩٨). [حسن] أخرجه بهذا اللفظ ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٥/ ٥٣) من طريق عباد بن عباد، عن جعفر، عن القاسم، عن أبي أمامة، فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، وفيه جعفر، وهو ابن الزبير الشامى، كذبه شعبة، قال البخارى: تركوه، وقال في التقريب: متروك. * تنبيه: وقع في إسناد ابن جرير أنه قال (جعفر بن القاسم) والصواب كما تقدم والتصحيح عن ابن كثير في "تفسيره" (٤/ ١٣٤) ومن "تهذيب الكمال للمزى، ووقع أيضًا عند ابن كثير (عباد بن عباد) وعند المؤلف، (عبادة بن عبادة)، والصواب ما وقع في إسناد ابن جرير. وللحديث شاهد عند أحمد (٥/ ٢٥٢، ٢٥٦) والترمذى في تفسير القرآن /

стр. 1143

باب من سورة الزخرف (٥/ ٣٧٨ - (٣٧٩ /ح ٣٢٥٣) وابن ماجه في المقدمة/ باب اجتناب البدع (١/ ١٩ /ح ٤٨) وابن جرير (١١/ ٢٥/ ٥٣) والحاكم (٢/ ٤٤٧ - ٤٤٨) والطبرانى في "الكبير" (٨/ ٣٣٣/ح ٨٠٦٧)، والبيهقى في "الشعب" (٦/ ٣٤٤/ح ٨٤٣٨). جميعًا من طريق الحجاج بن دينار، عن أبي غالب، عن أبي أمامة مرفوعًا "ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أتوا الجدل" ثم تلا "الآية". قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح إنما نعرفه من حديث حجاج بن دينار، وحجاج ثقة مقارب الحديث، وأبو غالب، اسمه حروز. وقال الحاكم: صحيح الإسناده ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. قلت: والإسناد حسنه الألباني في صحيح الترمذي (٣/ ١٠٣/ ح ٢٥٩٣). * (تنبيهان): الأول: قال ابن ماجه في إسناد: (أبو طالب) بدلا من (أبو غالب)، والصواب ما أتيناه في التخريج. الثاني: وقع عند ابن كثير في رواية أحمد قوله (إلا أورثوا)، ولم أجده في شئ مما تقدم ولعلها في رواية أخرى عنده لكن المصادر تفيد أن ما في المسند هما روايتان الأولى من طريق شهاب بن خراش، والثانية من طريق ابن نمير كلامها عن الحجاج بمثل ما تقدم، فالله أعلم بالصواب. وذكره في "الدر" (٥/ ٧٢٩) وزاد في نسبته لسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. وعزاه العراقى في تخريج الأحياء (٣/ ١١٣) لابن أبي الدنيا والترمذى. ٧٨٨ - قوله: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " والذي نفسى بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا مقسطًا، فيكسر

стр. 1144

الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خير من الدنيا وما فيها". (٥/ ٣١٩٨). [صحيح] أخرجه البخارى في البيوع / باب قتل الخنزير، من طريق الليث "الفتح" (٤/ ٤٨٣/ ح ٢٢٢٢)، وفى المظالم / باب كسر الصليب وقتل الخنزير، من طريق سفيان "الفتح" (٥/ ١٤٤/ح ٢٤٧٦)، وفى الأنبياء / باب نزل عيسى بن مريم ﵉ من طريق صالح "الفتح" (٦/ ٥٦٦/ح ٣٤٤٨) ومسلم في الإيمان - باب بيان نزول عيسى بن مريم حاكمًا، من طريق الليث بمثل رواية البخارى، ومن طريق ابن عيينة وقال فيها: "إمامًا مقسطًا وحكمًا عدلًا، ومن طريق يونس وفيها "حكمًا عادلًا" ومن طريق صالح حكمًا مقسطًا"، وذكره بمثل البخارى عنه (١/ ٢/ ١٨٩ - ١٩١ - النووى) والترمذى في الفتن / باب ما جاء في نزول عيسى بن مريم ﵇، من طريق الليث بمثل روايته عند البخاري (٤/ ٥٠٦ - ٥٠٧/ح ٢٢٣٣) وأحمد في "المسند" (٢/ ٤٠) من طريق سفيان بلفظ "يوشك أن ينزل فيكم ابن مريم فذكره بمثل روايته عند البخارى، وفي (٢/ ٢٧٢) عن معمر بلفظ "ليوشك" بمثل ابن عيينة عند مسلم، والليث عند البخارى، في (٢/ ٥٣٨) عن الليث بمثل البخارى وابن ماجة في الفتن / باب فتنة الدجال وخروج عيسى بن مريم وخروج يأجوج ومأجوج، ومن طريق سفيان بمثل البخارى ومسلم م (٢/ ١٣٦٣/ح ٤٠٧٨) وابن حبان في "صحيحه" (٨/ ٢٨٨ - ٢٨٩/ح ٦٧٧٩ - الإحسان) من طريق الليث بمثل البخارى، والبغوى في "شرح السنة" (١٥/ ٨٠ - ٨١/ح ٤٢٧٥) من طريق عبد الله بن أبى سلمة الماجشونى، بمثل رواية الليث. جميعًا عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، مرفوعًا فذكره.

стр. 1145

ورواية الليث عند البخارى بمثل لفظ المؤلف، وليس فيها قوله "حتى تكون السجدة الواحدة … إلخ" ورواية سفيان بلفظ "لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم .. ) الحديث بمثل الليث، ورواية صالح بمثل لفظ المؤلف، إلا أنه قال: "عدلا"، فقط، وزاد في آخرهم قال أبو هريرة: أقرءو إن شئتم. ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾. قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح. قلت: والحديث له طرق عن أبي هريرة غير التي تقدم ذكرها. فأخرجه مسلم فيما تقدم (٢/ ١٩٢)، وابن حبان، (٨/ ٢٨٨٢ / ح ٦٧٧٨ - الإحسان)، والبغوى (١٥/ ٨٢ ح ٤٢٧٦). من طريق ليث، عن سعيد، عن عطاء بن ميناء، عنه بلفظ: "والله لينزلن ابن مريم حكمًا عادلًا" بمثل ما تقدم وفيه "ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها ولتذهبن الشحناء والبغضاء والتحاسد وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد" لفظ مسلم والبغوى، وقال: هذا حديث صحيح. وأخرجه أحمد (٢/ ٢٩٠) من طريق سفيان عن الزهرى، عن حنظلة، عنه "ينزل عيسى بن مريم، فيقتل الخنزير ويمحوا الصليب، وتجمع له الصلاة، ويعطى المال حتى لا يقبل، ويضع الخراج، وينزل الروحاء، فيحج منها، أو يعتمر، يجمعهما، ثم ذكر تلاوة أبي هريرة الآية. وهو عند مسلم في الحج من هذه الطريق مختصرًا على إهلال عيسى من فج الروحاء بالحج والعمرة، وأيضًا عند البغوي من طريق معمر بنحو مسلم، وعند أحمد (٢/ ٥٤٠) من طريق الأوزاعى مختصرًا. وأخرجه أحمد (٢/ ٣٩٤) من طريق كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح عنه "يوشك المسيح عيسى ابن مريم أن ينزل" فذكر مثل ما تقدم وزاد "وتكون الدعوة واحدة، فأقرؤه، أو أقرئه السلام من رسول الله ﷺ ، أحدثه له فيصدقنى" فلما حضرته الوفاة قال: "اقرؤه منى السلام".

стр. 1146

قلت: وهذا إسناد حسن، انظر "المجمع" (٨/ ٥). وعند أحمد أيضًا (٢/ ٤٨٢) من طريق فليح، عن الحارث بن فضيل الأنصارى، عن زياد بن سعد، عنه، وفيه "ويرجع السلم، ويتخذ السيوف مناجل، وتذهب حمة كل ذات حمة، وتنزل السماء رزقها، وتخرج الأرض بركاتها، حتى يلعب الصبى بالثعبان فلا يضره، ويراعى الغنم الذئب فلا يضرها، ويراعى الأسد البقر فلا يضرها". قلت: وهذا إسناد منقطع فإن زياد بن سعد لم يسمع من أبي هريرة، ولكن يشهد له ما أخرجه أبو داود في الملاحم (٤/ ١١٥ /ح ٤٣٢٤) وابن حبان (٨/ ٢٨٩ - ٢٩٠/ح ٦٧٨٢) من طريق همام بن يحيى قال: حدثنا قتادة عن عبد الرحمن بن آدم، عن أبي هريرة وفى آخره "ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام ويهلك المسيح الدجال، وتقع الأمنة في الأرض حتى يرتع الأسد مع الإبل، والنمار مع البقر، والذئاب مع الغنم، والذئاب مع الغنم، ويلعب الصبيان بالحيات لا تضرهم … الحديث". قلت: وهو إسناد على شرط مسلم، ويمكن أن يكون صحيحًا إذا كان قتادة سمع من عبد الرحمن، وصححه الحافظ في "الفتح" (٦/ ٥٦٩) ونسبه لأحمد. والحديث ذكر الحافظ له طريقًا عند الطبراني في "الأوسط" من طريق أبى صالح عن أبي هريرة "فيكسر الصليب ويقتل الخنزير والقرد" "الفتح" (٦/ ٥٦٧). ٧٨٩ - قوله: عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تزال طائفة من أمتى يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، فينزل عيسى بن مريم، فيقول أميرهم: تعال صل لنا فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله تعالى لهذه الأمة". (٥/ ٣١٩٩).

стр. 1147

[صحيح] أخرجه مسلم في الإيمان / باب نزول عيسى ابن مريم ﷺ حاكمًا. (١/ ٢/ ١٩٣ - ١٩٤ النووى) وأحمد في "المسند" (٣/ ٣٨٤)، وابن حبان في "صحيحه" (٨/ ٢٨٩ /ح ٦٧٨٠ - الإحسان). جميعًا من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين، وأبو الزبير هو محمد بن مسلم مدلس، وقد صرح بالسماع من جابر، فأمن جانبه. وقد تابع ابن جريج على حديثه ابن لهيعة عند البخارى في "التاريخ" (٣/ ١/ ٤٥١) وأحمد (٤/ ٣٤٥) عن أبي الزبير بمثله. وابن لهيعة تقدم معنا أنه صدوق سيء الحفظ، غير أن حديثه يصلح في المتابعات والشواهد، هذا والرجل لم ينفرد بالحديث بل له طرق كثيرة جدًّا، فحديثه في مثل هذا المقام حسن إن شاء الله. * * *

стр. 1148

﴿سُورَةُ الدُخَان﴾ ٧٩٠ - قوله: عن مسروق، قال: دخلنا المسجد - يعنى مسجد الكوفة - عند أبواب كنده، فإذا رجل يقص على أصحابه ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ قال: تدرون، ماذا الدخان؟ ذلك دخان يوم القيامة، فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم، ويأخذ المؤمنين شبه الزكام. قال: فأتينا ابن مسعود ﵁، فذكرنا ذلك له، وكان مضطجعًا ففزع فقعد، وقال: إن الله قال لنبيكم ﷺ : ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ إنما العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم: الله أعلم، أحدثكم عن ذلك، إن قريشًا لما أبطات عن الإسلام واستعصت على رسول الله ﷺ دعا عليهم بسنين كسنى يوسف، فأصابهم من الجهد والجوع، حتى أكلوا العظام والميتة، وجعلوا يرفعون أبصارهم إلى السماء فلا يرون إلا الدخان - وفى رواية "فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد - قال الله تعالى ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فأتى رسول الله ﷺ لهم فسقوا … فنزلت ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ قال ابن مسعود ﵁: أفيكشف عنهم العذاب يوم القيامة؟ فلما أصابهم الرفاهية عادوا إلى حالهم، أنزل الله ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾. قال: يعنى يوم بدر. قال ابن مسعود: فقد مضى خمسة: الدخان، والروم، والقمر، والبطشة، واللزام. (٥/ ٣٢١٠). [صحيح] أخرجه البخارى في الإستسقاء / باب دعاء النبي ﷺ ، "واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف" من طريق جرير بن منصور مختصرًا وفيه، ودعاء النبي

стр. 1149

ﷺ على قريش، وإتيان أبو سفيان للنبى ﷺ للدعاء لهم، وقول ابن مسعود في آخر، ولم يذكر في الخمسة القمر "الفتح" (٢/ ٥٧٢/ح ١٠٠٧) من نفس الطريق في باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط" وزاد في آخر "فدعا رسول الله ﷺ فسقوا الغيث، فأطبقت عليهم سبعًا. وشكا الناس كثرة المطر فقلا: "اللهم حوالينا ولا علينا" فانحدرت السحابة عن رأسه، فسقوا الناس حولهم" "الفتح" (٢/ ٥٩٢ /ح ١٠٢٠) وفي التفسير / باب ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ من طريق الأعمش مختصر وطرفه الأول: "أن قريشًا أبطأت عن رسول الله ﷺ بالإسلام" وفيه دعاءوه عليهم، وأكلهم العظام ورؤية الدخان، وذكر ابن مسعود الدخان والبطشة فقط "الفتح" (٨/ ٢١٤/ح ٤٦٩٣) ومن نفس الطريق في باب ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ مختصرًا على آخره "الفتح" (٨/ ٣٥٥/ح ٤٧٦٧) وفى نفس الكتاب في سورة الروم من طريق منصور والأعمش بنحو رواية الباب وذكر من الخمسة الروم فقط (٨/ ٣٧٠/ ح ٤٧٧٤) وفى باب ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ من طريق الأعمش وليس فيه ذكر الرجل القاص، ولا قوله في أخره "فقد مضى خمسة" إلخ (٨/ ٤٠٩/ح ٤٨٠٩) وفى باب ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ من نفس الطريق مختصرًا على آخره، ومنه أيضًا في باب ﴿يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ بنحو روايته في سورة يوسف، وليس فيها ذكر الخمسة، وباب ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ وباب ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ﴾ بنحو ما تقدم، وفى باب ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾ من طريق سليمان ومنصور بنحو روايتهما في سورة الروم. وباب ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ من طريق الأعمش مختصرًا على آخره "الفتح" (٨/ ٤٣٤، ٤٣٥، ٤٣٦، ٤٧٣/ح ٤٨٢٠ إلى ٤٨٢٥) ومسلم في صفة القيامة / باب آية الدخان، من طريق منصور بلفظ "كنا عند عبد الله جلوسًا وهو مضطجع بيننا فأتاه رجل فقال يا أبا عبد الرحمن، إن قاصًا عند أبواب كندة يقص ويزعم أن آية الدخان تجيء فتأخذ بأنفاس الكفار، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام. ثم ذكره مطولًا بنحو رواية الباب، ولم يذكر في

стр. 1150

آخره القمر، ومن طريق الأعمش بنحو منصور، ولم يذكر في آخره الخمسة، ومن طريق مقتصرًا على ذكرهم، (٦/ ١٧/ ١٤ - ١٤٣ - النووى) والترمذى في تفسير القرآن / باب ومن سورة الدخان، ومن طريق الأعمش، ومنصور بنحو روايتهما عند مسلم، وفي آخره "البطشة واللزام والدخان" وقال أحدهما: القمر، وقال الآخر: الروم (٥/ ٣٧٩ - /ح ٣٢٥٤)، والنسائى في "تفسيره" بمثل الترمذى باختصار (١/ ٥١٩ - ٥٢٠/ح ٢٢٢)، وعنده في موضع آخر من طريق الأعمش بنحو رواية البخارى عنه في الشعراء، ومن طريقهما مختصرًا، وفى آخره: "إن الدخان قد مضى" (٢/ ٢٧٨ - ٢٧٩، ٢٨٠ - ٢٨١ / ح ٥٠١، ٥٠٣) وأحمد في "المسند" (١/ ٣٨٠ - ٣٨١) من طريق الأعمش بمثل رواية مسلم عنه، وبمثله ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٥/ ٦٦) ومن طريق منصور بمثل رواية مسلم باختصاره ومن طريق الأعمش مقتصرًا على آخره (٢٥/ ٦٧) والطبرانى في "الكبير" (٩/ ٢٤٣ - ٢٤٥/ح ٩٠٤٦، ٩٠٤٧، ٩٠٤٨، ٩٠٤٩) مطولًا ومختصرًا، وأبو نعيم في "الدلائل" (٣٨٢ - ٣٨٣) وكذا البيهقى (٢/ ٣٢٤ - ٣٢٨). جميعًا من طريق أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عن عبد الله بن مسعود بألفاظ متقاربة، مطولًا ومختصرًا. قال الترمذى هذا حديث حسن صحيح. وذكره في الدر (٥/ ٧٤٣) وزاد في نسبته، سعيد بن منصور، وعبد بن حميد. وفاته مسلم، والترمذي، والنسائى، وابن جرير، والطبرانى. وقد خالف أكثر من واحد من الصحابة عبد الله بن مسعود في قوله في آية الدخان، بأنها لم تمض بعد؛ فأخرج عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ١٦٩/ رقم ٢٨٠٤) قال: أنبأنا إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: أية الدخان لم تمضى بعد، يأخذ المؤمن كهيئة الزكام، وينتفخ الكافر حتى ينفد".

стр. 1151

قلت: وإسناده ضعيف، والحارث الأعور كذبه الشعبى، وضعفه غير واحد، ورواية أبى إسحاق عنه فيها مقال: وأخرج عن ابن جريج قال: أخبرني ابن أبي مليكة، أو سمعته يقول: دخلت على ابن عباس يومًا فقال لى: "لم أنم البارحة حتى أصبحت. فقلت: لم؟ قال: قالوا: طلع الكوكب ذو الذنب فخشيت الدخان قد طرق، فوالله ما نمت حتى أصبحت" وهو عند ابن جرير (٢٥/ ٦٨) من طريق ابن علية به. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرطهما. وأخرج ابن جرير من طريق عبد الرحمن بن البيلمان، عن ابن عمر قال: "يخرج الدخان فيأخذ المؤمن كهيئة الزكمة، ويدخل في مسامع الكافر والمنافق حتى يكونوا كالرأس الحنيذ". قلت: وهو إسناد ضعيف، لضعف عبد الرحمن بن البيلمان مولى عمر، وضعفه الحافظ في "الفتح" (٨/ ٤٣٦). وعند ابن جرير من طريق سعيد عن قتادة، عن الحسن، عن أبي سعيد قال: يهيج الدخان بالناس، فأما المؤمن فيأخذه منه كهيئة الزكمة، وأما الكافر فيهيجه حتى يخرج من كل مسمع منه". قلت: وإسناده رجاله كلهم ثقات، والحسن أدرك أبا سعيد الخدرى، ولا أعلم أحدًا تكلم في روايته عنه بوصل أو إرسال. وذكر الحافظ في "الفتح" حديثًا عن أبي سعيد عند ابن أبي حاتم مرفوعًا بنحوه وقال: إسناده ضعيف، ونسبه في "الدر" لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم. وأخرج ابن جرير من طريق محمد بن إسماعيل بن عياش قال: ثنى أبي، قال: ثنى ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعرى مرفوعًا "إن ربكم أنذركم ثلاثًا: الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة، ويأخذ الكافر

стр. 1152

فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه، والثانية الدابة، والثالثة الدجال" ونسبه في "الدر" للطبرانى، وقال: بسند جيد. قال ابن كثير: إسناده جيد، وقال الحافظ: إسناده ضعيف. قلت: وهو كما قال؛ ففيه محمد بن إسماعيل بن عياش، لم يكن بذلك، ولم يسمع من أبيه، وكذا شريح بن عبيد لم يسمع من أبي مالك الأشعرى ولعله يشهد له ما أخرجه ابن جرير من طريق رواد بن الجراح قال: ثنا الثورى، قال: ثنا منصور بن المعتمر، عن ربعى بن حراش قال: سمعت خذيفة بن اليمان مرفوعًا وفيه "أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكام، وأما الكافر فيكون بمنزلة السكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره" قال ابن كثير (٤/ ١٤١) موضوع بهذا الإسناد وقال: الحافظ: إسناده ضعيف. قلت في رواد بن الوضاح، صدوق اختلط بأخرة فترك، وفى حديثه عن الثوري ضعف شديد. قال الحافظ: لكن تضافر هذه الأحاديث يدل على أن لذلك أصلًا. ٧٩١ - وقوله: ورد في حديث أبي سريحة حذيفة بن أسيد ﵁ قال: أشرف علينا رسول الله ﷺ من غرفة ونحن نتذاكر الساعة، فقال رسول الله ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدابة، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج عيسى بن مريم، والدجال، وثلاث خسوف، خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعرة عدن تسوق الناس - أو تحشر الناس - تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا". (٥/ ٣٢١٠) [صحيح] أخرجه مسلم في الفتن / باب أشراط الساعة. (٦/ ١٨/ ٢٦ - ٢٨ النووى) والترمذي في الفتن / باب ما جاء في الخسف (٤/ ٤٧٧/ ح ٢١٨٣)، وأحمد في "مسنده" (٤/ ٧)، والطبرانى في "الكبير" (٣/ ١٧٢/ح ٣٠٣١).

стр. 1153

جميعًا من طريق سفيان بن عيينة، عن فرات القزاز، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفارى قال: فذكره. قال الترمذى: حسن صحيح. وعند أحمد من نفس الطريق (٤/ ٦) بلفظ "إنها لن تقوم حتى ترون عشر آيات" فذكرهن، وفي آخره "وآخر ذلك نار تخرج من قبل [] تطرد الناس إلى محشرهم" قال أبو عبد الرحمن سقط كلمة. قلت: ولعلها هي الواقعة في آخر رواية أبي داود الآتية. وأخرجه أبو داود في الملاحم / باب أمارات الساعة (٤/ ١١٢/ ح ٤٣١١) من طريق أبى الأحوص، ثنا فرات القزار، عن عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيد الغفازى قال: كنا قعود نتحدث في ظل غرفة لرسول الله ﷺ ، فذكرنا الساعة، فارتفعت أصواتنا، فقال رسول الله ﷺ : "لن تكون، أو لن تقوم حتى يكون قبلها عشر آيات" فذكرهن، وقال في آخره "وآخر ذلك تخرج نار من اليمن من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر" وهذه الرواية هي عند الطبراني من نفس الطريق (ح ٣٠٣٠). وقد تابع شعبة كلا من سفيان بن عيينة وأبى الأحوص بسندهما عند مسلم فيما تقدم، وأحمد (٤/ ٧) بلفظ "كان رسول الله ﷺ في غرفة ونحن أسفل منه - عند أحمد ونحن تحته نتحدث - فاطلع إلينا - عند أحمد - قال فأشرف علينا - فذكر بنحو ما تقدم. ولفظه فأشرف علينا هي عند الطبراني برقم (٣٠٣٢، ٣٠٣٣) وعند مسلم من إحدى رواياته عن شعبة. وفى الباب عن أبي هريرة وغيره، وقد خرجنا حديثه في كتابنا "خير الزاد" تخريج أحايث لمعة الاعتقاد". ٧٩٢ - قوله: عن أبي مالك الأشعرى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن ربكم أنذركم ثلاثًا، الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة، ويأخذ الكافر فينتفخ حتى

стр. 1154

يخرج من كل مسمع منه، والثانية الدابة، والثالثة الدجال". (٥/ ٣٢١١) [ضعيف] تقدم تخريجه انظر رقم (٧٩٠) وقد صححناه موقوفًا على ابن مسعود بلفظ "فقد مضى خمسة: الدخان، والروم والقمر، والبطشة، واللزام. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٢٩٢/ح ٣٤٤٠) وفى مسند الشاميين (١٦٦٣) من طريق هاشم بن مرثد الطبراني بالإسناد المتقدم ذكره في أوله: "إن الله أجاركم من ثلاث خلال، أن لا يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا جميعًا، وأن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق، وأن لا تجتمعوا على ضلالة، فهؤلاء أجاركم منهن" ثم ذكر لفظ الباب. وهو إسناد ضعيف كما تقدم. تنبيه: قال المؤلف ﵀: رواه الطبراني عن هاشم بن زيد. والصواب ما تقدم، ووقع عند ابن كثير (٤/ ١٤١) (ابن يزيد). ٧٩٣ - قوله: عن عبد الله بن أبى مليكة، قال: غدوت على ابن عباس ﵄ ذات يوم، فقال: ما نمت الليلة حتى أصبحت. قلت: لم؟ قال: طلع الكوكب ذو الذنب، فخشيت أن يكون الدخان قد طرق، فما نمت حتى أصبحت. (٥/ ٣٢١١). [صحيح] تقدم تخريجه، انظر رقم (٧٩٠). وقد أعل السقاف طريق ابن جرير لأن ابن جريج لم يصرح بالسماع من عبد الله بن أبي مليكة، وقد صرح به في رواية عبد الرزاق في "تفسيره"، فانتفت العلة التي غمز بها السقاف الأثر والله أعلم.

стр. 1155

وقد تابعه على روايته عن ابن أبي مليكة، عبد الله بن أبى يزيد عند ابن أبي حاتم كما ذكر ابن كثير (٤/ ١٤٢). ٧٩٤ (أ) - قوله: قال ابن عباس ﵄: قال ابن مسعود ﵁: البطشة الكبرى يوم بدر. وأنا أقول: هي يوم القيامة. (٥/ ٣٢١٢). [صحيح] أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٥ /٧٠) من طريق يعقوب قال: ثنا ابن علية: ثنا خالد الحذاء، عن عكرمة قال: قال ابن عباس: فذكره. قال ابن كثير (٤/ ١٤٢): وهذا إسناد صحيح عنه. وصححه السيوطي في "الدر" (٥/ ٧٤٥) ونسبه لعبد بن حميد * * *

стр. 1156

﴿سورة الجاثية﴾ لم يورد فيها المؤلف ﵀ أي حديث ولا أثر.

стр. 1157

﴿سُورَةُ الأَحقَاف﴾ ٧٩٤ (ب) - قوله: "جاءه رجل كان في الطواف حاملًا أمه يطوف بها، فسأل رسول الله ﷺ . هل أديت حقها؟ فأجابه: "لا، ولا بزفرة واحدة". (٦/ ٣٢٦٢). [ضعيف] أخرجه البزار في "مسنده" (٢/ ٣٧١ - كشف). والطبرانى في "الصغير" (١/ ١٦٣ / ح ٢٥٥ - الروض). من طريق الحسن بن أبي جعفر، عن ليث بن أبى سليم، علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن رجلًا كان في الطواف حاملًا أمه فسأل النبي ﷺ . هل أديت حقها؟ قال: "لا، ولا بركة واحدة" وهذا لفظ البزار، ولفظ الطبراني: "أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: "يا رسول الله إني حملت أمى على عنقى فرسخين في رمضاء شديدة، لو ألقيت فيها بضعة من لحم نضجت، فهل أديت شكرها؟ فقال "لعله أن يكون بطلقة واحدة"، وفى رواية البزار "لا، ولا بركة واحدة" أو كما قال. قال الطبراني: لم يروه عن علقمة بن مرثد إلا ليث، ولا عن ليث إلا الحسن بن أبى جعفر، تفرد به عمرو بن يوسف. وقال الهيثمى في "المجمع" (٨/ ١٣٧): رواه الطبراني في "الصغير"، وفيه الحسن بن أبى جعفر، وهو ضعيف من غير كذب، وليث بن أبى سليم مدلس. قلت: فعلى هذا الحديث إسناده ضعيف، ولكن صح عن ابن عمر عند ابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق".

стр. 1158

فأخرجه (ص ٧٨/ ح ٢٣٥) من طريق ابن جميل، نا عبد الله، نا شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه قال: "كان ابن عمر يطوف فرأى رجلًا يطوف حاملًا أمه وهو يقول: إني لها البعير المذلل: إن ذعرت ركابها لم أذعر … أحملها وما حملتنى أكثر أو قال: أطول. فقال: أترانى جزيتها يا ابن عمر؟ فقال: "لا، ولا زفرة واحدة". قلت: وإسناده صحيح. وأخرج (ص: ٨٣/ح ٢٤٦) من طريق على بن الجعد، نا أبو الأشهب، عن الحسن قال: بينما رجل يطوف بأمه: فذكر بمثل ما تقدم، وقال فيه: وابن عمر قريب منه فقال: "أي لكع لا، والله ولا طلقة واحدة". قلت: إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين، غير على بن الجعد، فهو على شرط البخارى، والحسن قد دخل على ابن عمر وسمع منه. وعنده من طريق هشام بن عروة قال: بينما عمر يطوف بالكعبة إذا رجل يحمل أمه وهو يقول: أحمل أمى وهى الحمالة .. ترضعنى الدرة والعلالة … هل يجزين ولد فعاله فقال عمر: "لا، ولا رضعة واحدة". قلت: وإسناده ضعيف للانقطاع بين هشام بن عروة، وعمر ﵁، فهشام لم يدرك عمر، والمحفوظ أنه موقوف على هشام بن عروة، وهو عند ابن أبي الدنيا أيضًا. ٧٩٥ - قوله: "وتقول الروايات: إنه أصاب القوم حر شديد، واحتبس عنهم المطر، ودخن الجو حولهم من الحر والجفاف، ثم ساق الله إليهم سحابة، ففرحوا

стр. 1159

بها فرحًا شديدًا، وخرجوا يستقبلونها في الأودية وهم يحسبون فيها الماء"، ﴿قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ (٦/ ٣٢٦٧). [إسناده حسن] أخرج ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٦/ ١٧) من طريق بسر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: "ذكر لنا أنهم احتبس عنهم المطر زمانًا فلما رأو العذاب مقبلًا قالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا .... الآية﴾. قلت: وإسناده حسن، إلا أنه ليس عليه دليل، ولا مستند من كلام الله ، ولا إخبار من النبي ﷺ وتبدوا عليه علامات كلام أهل الكتاب. وفى الباب عن محمد بن إسحاق بسند ضعيف، فيه محمد بن حميد الرازى، وعن ابن عباس من طريق العوفى، وهو ضعيف. ٧٩٦ - قوله "عن ابن عباس ﵄ قال: "ما قرأ رسول الله - ﷺ على الجن ولا رآهم. انطلق رسول الله ﷺ في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ. وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم، فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب. قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شئ حدث، فاضربوا في مشارق الأرض ومغاربها، وانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء. فانطلقوا يضربون في مشارق الأرض ومغاربها، يبتغون ما هذا الذي حال بينهم وبين خبر السماء، فانصرف أولئك النفر الذين توجهوا نحو تهامه إلى رسول الله ﷺ وهو بنخلة عامدًا إلى سوق عكاظ، وهو يصلى بأصحابه صلاة الفجر. فلما سمعوا القرآن استمعوا له، فقالوا: هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء. فهنالك حين رجعوا إلى قومهم. وقالوا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ … وأنزل الله على نبيه ﷺ : ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ … الآية﴾ وإنما أوحى إليه قول الجن. (٦/ ٣٢٧٢).

стр. 1160

[صحيح] أخرجه البخارى في كتاب التفسير / باب سورة ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾. "الفتح" (٨/ ٥٣٧ /ح ٤٩٢١)، وفى الصلاة / باب الجهر بقرأة صلاة الفجر. "الفتح" (٢/ ٢٩٥ /ح ٧٧٣). ومسلم في كتاب الصلاة / باب الجهر بالقرأة في صلاة الصبح، والقرأة على الجن. (٢/ ٤/ ١٦٧ - النووى)، وأحمد في "مسنده" (١/ ٢٥٢) والترمذى في تفسير القرآن / باب ومن سورة الجن (٥/ ٤٢٦/ح ٣٣٢٣) والنسائى في "تفسيره" (٢/ ٤٦٧/ ٦٤٤) وابن جرير الطبري في "تفسيره" أيضًا (١٢/ ٢٩/ ٦٤) والطبرانى في "الكبير" (١٢/ ٥٢ /ح ١٢٤٤٩)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٤٦) والبيهقى في "الدلائل" (٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦). جميعًا من طريق، أبى عوانة، عن أبي بشر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. واللفظ لمسلم، وأحمد، والترمذى، وهو عند الحاكم مختصرًا. ونسبه الحافظ في "الفتح" (٨/ ٥٣٨) إلى أبى نعيم في "المستخرج" وكذا لابن أبي حاتم من طريق على بن أبى طلحة عن ابن عباس به. ونسبه السيوطي في "الدر" (٦/ ٤٢٩) إلى عبد بن حميد وابن المنذر. وعنده عن عبد الملك موقوفًا عند ابن المنذر بنحو رواية ابن عباس. قال البيهقى في "الدلائل" (٢/ ٢٢٧): وهذا الذي حكاه عبد الله بن عباس إنما هو في أول ما سمعت الجن قراءة النبي وعلمت بحاله، وفى ذلك الوقت لم يقرأ عليهم، ولم يرهم، كما حكاه، ثم أتاه داعى الجن مرة أخرى، فذهب معه وقرأ عليهم القرآن، كما حكاه ابن مسعود، ورأى آثارهم وآثار غيرهم والله أعلم. وعبد الله بن مسعود حفظ القصتين جميعًا فرواهما. ثم ذكرهما البيهقى،
следующие страницы →