Полный текст (1 635 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
ينقلب إلى أهله منها بشيء ينزل بها أبعد من السماء إلى الأرض" رواه الطبراني وفيه عبد الوهاب بن رجاء لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. إفادة من "المجمع".
٨٧٩ - قوله: وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ لما تغشاه الموت جعل يمسح العرق عن وجهه ويقول: "سبحان الله، إن للموت سكرات" (٦/ ٣٣٦٤).
[صحيح]
أخرجه البخاري في المغازي/ باب مرض النبي ﷺ ووفاته "الفتح" (٧/ ٧٥١/ ح ٤٤٤٩) وفي الرقاق باب سكرات الموت "الفتح" (١١/ ٣٦٩ /ح ٦٥١٠) ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (١٤/ ٤٤/ ح ٣٨٢٦) من حديث عائشة ﵂ بلفظ "لا إله إلا الله، إن للموت سكرات".
قال البغوي: حديث صحيح.
وأخرج الترمذي في الجنائز/ باب ما جاء في التشديد عند الموت (٣/ ٢٩٩ / ح ٩٧٨) وابن ماجه فيه أيضًا/ باب ما جاء في ذكر مرض رسول الله ﷺ : (١/ ٥١٩/ ح ١٦٢٣).
من طريق القاسم بن محمد عن عائشة أنها قالت: رأيت رسول الله ﷺ وهو بالموت وعنده قدح فيه ماء، وهو يدخل يده في القدح، ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول: "اللهم أعني على غمرات الموت" أو "سكرات الموت" ووقع عند ابن ماجه بغير شك "اللهم أعني على سكرات الموت".
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
ووقع عند النسائي (٤/ ٦ - ٧) بمثل إسناد الترمذي وليس فيه موسى بن سرجس وفيه قول عائشة "مات رسول الله ﷺ وإنه لبين حاقنتي وذاقنتي، فلا أكره شدة الموت لأحد أبدًا بعد ما رأيت رسول الله ﷺ ".
стр. 1262
قال الحافظ في "الفتح" (١١/ ٣٧٠) في رواية القاسم عن عائشة في ذكر السكرات: أخرجه أصحاب السنن سوى أبي داود بسند حسن.
وأخرج الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٦٥) من نفس طريق الترمذي عن الليث بن سعد، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن موسى بن سرجس، قال: سمعت القاسم بن محمد يحدث وتلا قول الله ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ ثم قال: حدثتني عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: لقد رأيت رسول الله ﷺ وهو بالموت، فذكر بلفظ الترمذي بغير شك.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
ونسبه في "الدر" (٦/ ١٢٢) للحاكم فقط، وهو قصور فقد أخرجه أصحاب السنن كما قال الحافظ من نفس طريق الحاكم، ثم ذكر السيوطي حديث الباب وقال: أخرجه ابن أبي شيبة والبخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه، عن عائشة بلفظ البخاري، وهذا أيضًا وهم فالحديث عند البخاري وليس عند أصحاب السنن بهذا اللفظ والله أعلم.
٨٨٠ - قوله: قال رسول الله ﷺ : "كيف أنعم، وصاحب القرن قد التقم القرن، وحنى جبهته، وانتظر أن يؤذن له؟ " قالوا: يا رسول الله كيف نقول؟ قال ﷺ : "قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل"، فقال القوم: حسبنا الله ونعم الوكيل". (٦/ ٣٣٦٤).
[حسن]
أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١٥٩٧) والترمذي في صفة القيامة/ باب ما جاء في شأن الصور. (٤/ ٦٢٠/ ح ٢٤٣١) وفي تفسير القرآن/ باب ومن سورة الزمر (٥/ ٣٧٢/ ح ٤٣٤٣) وأحمد (٤/ ٦٠٣) والحاكم (٤/ ٦٠٣) والبيهقي في "الشعب" (١/ ٣٠٩/ ح ٣٥٢) والبغوي في "شرح السنة" (١٥/ ١٠٢، ١٠٣/ ح ٤٢٩٨، ٤٢٩٩).
стр. 1263
من طريق أبي العلاء ومطرف والأعمش جميعًا، عن عطية بن سعد العوفي، عن أبي سعيد الخدري به.
قال الترمذي: حديث حسن.
وكذا قال البغوي، وصححه الحاكم، والعوفي تقدم معنا مرارًا.
ولحديثه متابع عند ابن حبان في "صحيحه" (٢/ ٩٥/ ح ٨٢٠ - الإحسان) من طريق عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد مرفوعًا بمثله.
وإسناده صحيح.
وهو عند الحاكم (٤/ ٦٠٣) من طريق إسماعيل أبو يحيى التيمي، عن الأعمش، عن أبي صالح.
قال الذهبي: وأبو يحيى واهٍ.
ولكن تابعه جرير عند ابن حبان، وموسى بن أعين عند البيهقي في "الشعب". (ح ٣٥٣).
ووقع عند أحمد (١/ ٣٢٦) والحاكم (٤/ ٦٠٣) من طريق مطرف، عن عطية، عن ابن عباس مرفوعًا بلفظه.
قال الحاكم: مدار هذا الحديث على أبي سعيد الخدري ﵁. وضعفه الذهبي في "التلخيص".
وقال في "المجمع" (١٠/ ٣٣١): رواه أحمد والطبراني في "الأوسط"، باختصار عنه، وفيه عطية العوفي وهو ضعيف وفيه توثيق لين.
ووقع عند أحمد أيضًا (٤/ ٣٧٤) من طريق العلا الخفاف، عن عطية، عن زيد بن أرقم مثله: ويقال فيه ما قيل في المتقدم: وهذا اضطراب ظاهر على رواية عطية.
قال في "المجمع" (١٠/ ٣٣٠): رواه الطبراني وأحمد، ورجاله وثقوا على ضعف فيهم.
стр. 1264
قلت: وهذا تساهل في الدرجة والحكم على الحديث، وقد اضطرب على عطية العوفي فيه كما تقدم.
والحديث صححه الشيخ الألباني في "الصحيحة" (٣/ ٦٦).
* * *
стр. 1265
﴿سُورَةُ الذَّارِيَاتِ﴾
٨٨١ - قوله: عن سماك بن خالد بن عرعرة، وأبي الطفيل، أنهما سمعا عليًا ﵁ على منبر الكوفة فقال: لا تسألوني عن آية في كتاب الله تعالى ولا عن سنة رسول الله ﷺ إلا أنبأتكم بذلك، فقام ابن الكواء، فقال: يا أمير المؤمنين، ما معنى قوله تعالى ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ قال علي ﵁: الريح. قال: ﴿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾ قال ﵁: السحاب. قال: ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾ قال ﵁ السفن. قال ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾ قال ﵁: الملائكة. (٦/ ٣٣٧٤).
[صحيح]
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٦/ ١١٥) من طريق شعبة، عن سماك، قال: سمعت خالد بن عرعرة، قال: سمعت عليًا ﵁، وخرج إلى الرحبة وعليه بردان، فقالوا: لو أن رجلًا سأل فسمع القوم. قال: فقام ابن الكواء، فقال: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ فقال: الريح.
هكذا مختصرًا.
وأخرجه من وجه آخر عن شعبة، عن القاسم بن أبي بذة قال: سمعت أبا طفيل قال: سمعت عليًا ﵁، يقول: لا تسألوني عن كتاب ناطق ولا سنة ماضية إلا حدثتكم. فذكر رواية خالد بن عرعرة، وعنده عنه بنحو رواية الباب.
وأخرج سفيان بن عيينة في "تفسيره" (ص: ٣٢٥). وعبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ١٩٥/ رقم ٢٩٧). وابن جرير كذلك (١١/ ٢٦/ ١١٧).
جميعًا من طريق معمر، عن وهب بن عبد الله، عن أبي الطفيل، قال: شهدت عليًا وهو يخطب، وهو يقول سلوني ...... إلخ الحديث.
стр. 1266
وهو عند عبد الرزاق مطولًا. وعند ابن جرير من طرق كثير مختصرًا ومطولًا.
والأثر عند الحاكم (٢/ ٥٠٦) من طريق بسام بن عبد الرحمن الصيرفي، عن أبي الطفيل قال: رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قام على المنبر فقال: سلوني. فذكر بنحو رواية ابن جرير وعبد الرزاق.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
والأثر علقة البخاري في "صحيحه" في كتاب التفسير مختصرًا بصيغة الجزم. "الفتح" (٨/ ٤٦٣).
وذكره ابن حجر في "المطالب" (٣/ ٣٧٨) عن خالد بن عرعرة، وفي أوله قصة قتل عثمان ﵁. ثم ذكر بعد ذلك عن علي ﵁ بنحو رواية ابن جرير والحاكم ونسبه لإسحاق بن راهويه، والحارث بن أبي أسامة.
قال البوصيري في "الاتحاف"، رواته ثقات.
وذكره في الدر (٦/ ١٣٣) ونسبه للفريابي، وسعيد بن منصور، والحارث بن أبي أسامة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الإنباري في "المصاحف"، والبيهقي في "الشعب" من طرق عن علي ﵁.
قال الحافظ في "الفتح" (٨/ ٤٦٤): وهو عند الفريابي عن الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن علي، وأخرجه ابن عيينة في "تفسيره" أتم من هذا عن ابن أبي الحسين "سمعت أبا الطفيل قال: سمعت ابن الكواء يسأل علي بن أبي طالب عن ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ قال: الريح وعن ﴿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾ قال: السحاب، وعن ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾ قال: السفن، وعن ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾ قال: الملائكة، وصححه الحاكم من وجه آخر عن أبي الطفيل، عن ابن الكواء، وهذا التفسير مشهور عن عليّ، وأخرج عن مجاهد وابن عباس مثله، وأطنب الطبري في تخريج طرقه عن عليّ وأخرجه عبد الرزاق
стр. 1267
من وجه آخر عن أبي الطفيل قال: "شهدت عليًا وهو يخطب وهو يقول سلوني" فذكره وفي آخره "ويلك سل تفقهًا ولا تسأل تعنتًا" وفيه سؤاله عن أشياء غير هذا، وله شاهد مرفوع أخرجه البزار بسند لين عن عمر.
وأفصح عن سبب اللين في "تخريجه للكشاف" (ص ١٥٩/ رقم ٤٧) قال: وفي الباب عن عمر مرفوعًا أخرجه البزار، وفيه قصة منيع، وقال فيه يعني البزار: ابن أبي سبرة لين الحديث، وسعيد بن سلام ليس من أصحاب الحديث اهـ. ولم يتفرد به سعيد فقد رواه ابن مردويه من طريق عبيد بن موسى عن أبي سبرة أيضًا. وانظر الحديث رقم (٨٨٢).
وفي الباب عنده عن ابن عباس، ونسبه للفريابي، وابن المنذر من طريق سعيد بن جبير.
* تنبيه: قال المؤلف في إسناد رواية خالد بن عرعرة: قال شعبة بن الحجاج، عن سماك عن خالد بن عرعرة .... الخ الكلام. وذكره الحافظ في "الكافي الشاف" (رقم ٤٨) وقال: أخرجه الطبري من طريق العوفي وهذا خطأ وتصحيف، ولعله من الطابع فالصواب: عن سماك خالد بن عرعرة، كما تقدم في رواية ابن جرير والله أعلم.
٨٨٢ - قوله: وجاء صبيغ بن عسل التميمي إلى عمر بن الخطاب ﵁ فسأله عنها، فأجابه بمثل ما روى عن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - وقد أحس عمر ﵁ أنه يسأل عنها تعنتًا وعنادًا فعاقبه ومنعه من مجالسة الناس حتى تاب وحلف بالأيمان المغلظة: ما يجد في نفسه مما كان يجد شيئًا (٦/ ٣٣٧٤).
[إسناده لين والقصة صحيحة]
أخرجه البزار (١/ ٤٢٣) من طريق سعيد بن سلام العطار، ثنا أبو بكر بن أبي سبرة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: جاء صبيغ
стр. 1268
التميمي إلى عمر بن الخطاب ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ فذكره بنحو حديث علي ﵁ وفيه أنه ضربه ومنع الناس من مجالسته لتعنته في سؤاله.
قال البزار: أبو بكر بن أبي سبرة لين، وسعيد بن سلام، ليس من أصحاب الحديث.
وقال الهيثمي (٧/ ١١٣): رواه البزار وفيه أبو بكر بن أبي سبرة، وهو متروك.
وقال ابن كثير في "تفسيره" (٤/ ٢٣٣) هذا الحديث ضعيف رفعه، وأقرب ما فيه أنه موقوف على عمر ﵁، فإن قصة صبيغ بن عسل مشهورة مع عمر ﵁.
وذكر الحافظ في "الفتح" (٨/ ٤٦٤) ونسبه للبزار وابن مردويه بسند لين.
ورواية ابن مردويه ذكرها الحافظ في "تخريج الكشاف" (ص: ١٥٩/ رقم ٤٧) من طريق عبيد بن موسى عن ابن أبي سبرة، متابعًا لسعيد بن سلام عند البزار.
وذكره القرطبي في "تفسيره" شاهدًا له (٩/ ٦١٩٩) من رواية أبي بكر الأنباري، عن عمر موقوفًا ورجاله كلهم ثقات، غير شيخه عبد الله بن ناجية فلم أجده.
ويشهد لهذا كله ما أخرجه الدارمي في "سننه" (١/ ٥٥) من قصة عمر ﵁ مع صبيغ التميمي من طريق عبد الله بن صالح، حدثني الليث، أخبرني ابن عجلان، عن نافع مولى ابن عمر، أن صبيغ العراقي جعل يسأل عن أشياء من القرآن في أجناد المسلمين حتى قدم مصر، فبعث به عمرو بن العاص، إلى عمر بن الخطاب، فلما أتاه الرسول بالكتاب فقرأه، قال: أين الرجل؟ فقال: في الرحل. قال عمر: ابصر أن يكون ذهب فتصيبك مني به العقوبة الموجعة فأتاه به، فقال عمر: تسأل فحدثه. فأرسل عمر إلى رطائب من جريد، فضربه بها حتى ترك ظهره وبره، ثم تركه حتى برأ، ثم عاد له، ثم
стр. 1269
تركه حتى برأ، فدعا به ليعود له، فقال صبيغ: إن كنت تريد قتلي فاقتلني قتلًا جميلًا، وإن كنت تريد أن تداويني فقد والله برئت، فأذن له إلى أرضه، وكتب إلى أبي موسى الأشعري. أن لا يجالسه أحد من المسلمين. فاشتد ذلك على الرجل، فكتب أبو موسى إلى عمر: أن الرجل قد حسنت توبته. فكتب عمر: أن يأذن للناس بمجالسته.
قلت: وهو إسناده حسن، إن كان نافعًا أدرك ذلك الزمان.
والأثر ذكره في "الدر" (٦/ ١٣٣) ونسبه للبزار، والدارقطني في "الأفراد" وابن مردويه، وابن عساكر عن سعيد بن المسيب.
قال الحافظ في "الإصابة" (٢/ ١٩١): غريب تفرد به ابن أبي سبرة. وقال في "المجمع" (٧/ ١١٣): رواه البزار، وفيه أبو بكر بن أبي سبرة، وهو متروك.
وقال الحافظ أيضًا في "الإصابة" وقصته مع عمر مشهورة، روى الدارمي من طريق سليمان بن يسار قال: قدم المدينة رجل يقال له صبيغ بن عسل، فجعل يسأل عن متشابه القرآن، فأرسل إليه عمر فأعدّ له عراجعين، فقال من أنت؟ قال: أنا عبد الله صبيغ. قال: وأنا عبد الله عمر، فضربه حتى أدمى رأسه، فقال: حسبك يا أمير المؤمنين قد ذهب الذي كنت أجده في رأسي وأخرجه من طريق نافع أتم منه. قال: ثم نفاه إلى البصرة، وأخرجه الخطيب وابن عساكر من طريق أنس والسائب بن يزيد وأبي عثمان النهدي مطولًا ومختصرًا، وفي رواية أبي عثمان: "وكتب عمر لا تجالسوه، قال: فلو جاء ونحن مائة لتفرقنا" وروى إسماعيل القاضي في "الأحكام" من طريق هشام عن محمد بن سيرين، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى: لا تجالس صبيغًا وأحرمه عطاءه. وروى الدارمي في حديث نافع أن أبا موسى كتب إلى عمر: أنه صلح حاله، فعفا عنه، وروى الخطيب من طريق عسل بن عبد الله بن عسيل التميمي عن عطاء بن أبي رباح عن عمه صبيغ بن عسل قال: جئت عمر، فذكر
стр. 1270
القصة، ومن طريق يحيى بن معين قال: صبيغ بن شريك، ثم قال: وقال الدارقطني في "الأفراد" بعد رواية سعيد بن سلام العطار، عن أبي بكر بن أبي سبرة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: جاء صبيغ التميمي إلى عمر، فسأله عن ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ الحديث، وفيه: فأمر عمر فضُرب مائة سوط فلما برئ دعاه فضربه مائة أخرى، ثم حمله على قتب، وكتب إلى أبي موسى: حرِّم على الناس مجالسته، فلم يزل كذلك حتى أتى أبا موسى فحلف أنه لا يجد في نفسه شيئًا، فكتب إلى عمر، فكتب إليه: خل بينه وبين الناس.
غريب تفرد به ابن أبي سبرة. قلت: يعني الحافظ - وهو ضعيف والراوي عنه أضعف منه، لكن أخرجه ابن الأنباري من وجه آخر عن يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد، عن عمر بسند صحيح، وفيه: فلم يزل صبيغ وضيعًا في قومه بعد أن كان سيدًا فيهم.
وأخرجه الإسماعيلي في معجمه من حديث يحيى بن سعيد من هذا الوجه، وأخرجه أبو زرعة الدمشقي من وجه آخر من رواية سليمان التميمي عن أبي عثمان النهدي به، وأخرجه الدارقطني في "الأفراد" مطولًا. قال أبو أحمد العسكري: اتهمه عمر برأي الخوارج اهـ بتصرف قليل.
وبعد هذا التحقيق الجيد من الحافظ فالقصة ثابتة عن عمر ﵁ وصبيغ بن عسل.
٨٨٣ - قوله: وهكذا فسرها ابن عباس، وابن عمر ﵃، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، السدي (٦/ ٣٣٧٥).
أما أثر ابن عباس. فأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٦/ ١١٧).
من طريق عطية العوفي عنه قوله: ﴿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾ قال: الحساب، وقوله ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾. قال الملائكة.
стр. 1271
وإسناده ضعيف، إلا أنه يشهد له ما أشرنا إليه في الحديث قبل الماضي عند الفريابي وابن المنذر، من طريق سعيد بن جبير عنه.
أما أثر ابن عمر ﵄، فلم أجده بعد بحث.
وأما أثر مجاهد وقتادة، فأخرجهما ابن جرير عن كلامهما، ونقلًا عن غيرهما، وكذلك أثر الحسن نقلًا عن عمر عند الفريابي. وأثر سعيد بن جبير نقلًا عن ابن عباس كما تقدم.
وانظر في ذلك "الدر" (٦/ ١٣٤).
وأما أثر السدي فلم أجده، وذكره ابن كثير في "تفسيره" (٤/ ٢٣٣) جردًا بمن فسرها كتفسير علي وعمر ﵄.
٨٨٤ - قوله: قال الحسن البصري: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾: كابدوا قيام الليل، فلا ينامون من الليل إلا أقله، ونشطوا فمدوا إلى السحر، حتى كان الاستغفار بسحر (٦/ ٣٣٧٧).
[صحيح]
لم أجده بهذا اللفظ، وإنما وجدته متفرقًا، وقد نقله المؤلف ﵀ عن ابن كثير في "تفسيره" (٤/ ٢٣٥) عن الحسن، وكأنما أدخل ابن كثير كلام الحسن المروي عنه من طرق بألفاظ متفرقة في متن واحد وهذا هو البيان.
أخرج ابن جرير (١١/ ٢٦/ ١٢٢) قال: حدثنا ابن المثنى. قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن قتادة، في قوله: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ قال: قال الحسن: كابدوا قيام الليل.
قلت: وهذا إسناد صحيح إلى الحسن، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين.
وأخرج أيضًا من طريق يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن بعض أصحابنا، عن الحسن قال في الآية: لا ينامون من الليل إلا قله.
стр. 1272
قلت: والدورقي وابن علية، ثقتان، إلا أن جهالة الراوي عن الحسن تذهب بالسند.
ويشهد له ما أخرجه أيضًا من طريق ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن قال: كانوا لا ينامون من الليل إلا قليلًا.
وابن حميد الرازي، ضعيف، ومهران بكسر الميم ابن أبي عمر العطار. صالح الحديث، إلا أن في حديثه اضطراب.
ولكن تابعهما الدورقي وابن علية كما تقدم، فيقوى أمرهما إن شاء الله.
وأخرج أيضًا من طريق أبي كريب، قال: حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن يونس، عن الحسن قال: نشطوا فمدوا إلى السحر.
وابن اليمان، هو يحيى العجلي، صدوق عابد يخطئ كثيرًا، وقد تغير، وهو من رجال مسلم، وبقية رجاله ثقات.
وقد تابعه ابن مهران، عن سفيان بسنده وقال فيه: مدوا الصلاة، ونشطوا حتى كان الاستغفار بسحر.
وهي متابعة لا بأس بها، لأنها من طريق ابن حميد، وقد تقدم ولكن تابعه أبو كريب أيضًا فالأثر يحسن بالمجموع.
وبهذا يتبين وجه الخطأ في جمع أقوال الحسن في تفسير الآية في قول واحد.
وأثر الحسن ذكره في "الدر" (٦/ ١٣٥) ونسبه لابن أبي شيبة وابن نصر وابن جرير وابن المنذر بلفظ "صلوا فلما كان السحر استغفروا".
وذكره عند ابن أبي شيبة وابن جرير عن قتادة في الآية قال: كان الحسن
стр. 1273
يقول: كانوا قليلًا من الليل ما ينامون، وكان مطرف يقول: كانوا كلّ ليلة لا يصيبون منها، وكان محمد بن علي يقول: لا ينامون حتى يصلوا العتمة.
وذكر السيوطي (٦/ ١٣٥) عند ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن مردويه من طريق الحسن عن عبد الله بن رواحة ﵁ في قوله ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ قال: هجعوا قليلًا ثم مدوها إلى السحر.
قلت: وهو مرسل، الحسن لم يدرك عبد الله بن رواحة.
٨٨٥ - قوله: قال قتادة: قال الأحنف بن قيس: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾.
كانوا لا ينامون إلا قليلًا، ثم يقول: لست من أهل هذه الآية. (٦/ ٣٣٧٧).
[مرسل]
نقله أيضًا المؤلف ﵀ من ابن كثير، وقد صنع فيه مثل ما صنع في أثر الحسن.
فأخرجه ابن جرير (١١/ ٢٦/ ١٢٢) قال: حدثنا ابن بشار. قال: حدثنا أبو عاصم. قال ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قال الأحنف بن قيس في الآية: كانوا لا ينامون إلا قليلًا.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، على شرط الشيخين، إلا أنه مرسل؛ فقتادة لم ير الأحنف بن قيس، وقد مات الأحنف، وعُمر قتادة سبع سنين على الأصح، فقد مات الأحنف في سنة سبع وستين، كما قال المزي. وولد قتادة في سنة ستين، كما قال ابن معين.
ومراسيل قتادة عندهم، شبه لا شيء.
وأخرج أيضًا من طريق ابن بشار. قال: ثنا أبو داود. قال: ثنا الحكم بن عطية، عن قتادة، عن الأحنف بن قيس، وقرأ هذه الآية قال: لست من أهل هذه الآية.
والحكم بن عطية العيشي: صدوق له أوهام. مع إرسال قتادة.
стр. 1274
٨٨٦ - قوله: وقال الحسن البصري: كان الأحنف بن قيس يقول: عرضت عملي على عمل أهل الجنة، فإذا قوم قد باينونا بونًا بعيدًا، إذ نحن قوم لا نبلغ أعمالهم. ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ عرضت عملي على عمل أهل النار، فإذا قوم لا خير فيهم، مكذبون بكتاب الله وبرسل الله، مكذبون بالبعث بعد الموت. فقد وجدت من خيرنا قومًا خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا" (٦/ ٣٣٧٧).
[يُحسن]
نقله المؤلف من ابن كثير في "تفسيره" (٤/ ٢٣٥).
وأخرج الإمام أحمد في "الزهد" (ص: ٢٨٨)، من طريق هارون بن معروف، ثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: قال الأحنف بن قيس: عرضت نفسي على القرآن فلم أجد نفسي بشيء أشبه بهذه الآية ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾.
وضمرة هو ابن ربيعة الفلسطيني، أبو عبد الله، أصله دمشقي، صدوق يهم قليلًا. وابن شوذب هو عبد الله الخرساني، أبو عبد الرحمن: صدوق عابد، ولد سنة ست وثمانين، وتقدم معنا أن الأحنف مات سنة سبع وستين، أي أنه مات قبل أن يولد ابن شوذب بتسعة عشر سنة، فهو إسناد منقطع، بل قل فيه معضل.
وهذه القصة وردت عن مطرف، فأخرجها البيهقي في "الشعب" (٥/ ٤٣٢ / ح ٧١٦٦) من طريق الخضر بن أبان، نا سيَّار بن حاتم، نا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن مطرف قال: إني لأستلقي على فراش وأتدبر القرآن، فأعرض أعمالي على أعمال أهل الجنة فإذا أعمالهم شديدة ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ ﴿يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ
стр. 1275
اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾ فأعرض نفسي على هذه الآية. ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ إلى قوله: ﴿نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ فأرى القوم مكذبين، فأمر بهذه الآية ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ فأرجو أن أكون أنا وأنتم يا إخوتاه منهم".
قلت: وإسنادها ضعيف، الخضر بن أبان الهاشمي، ضعفه الحاكم، وتكلم فيه الدارقطني (الميزان ٢/ ١٧٧) وشيخه سيار بن حاتم: صدوق له أوهام.
والقصة ذكرها في "الدر" (٣/ ٤٨٩) ونسبها إلى أبي الشيخ، والبيهقي.
٨٨٧ - قوله: وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: قال رجل من بني تميم لأبي: يا أبا أسامة صفة لا أجدها فينا ذكر الله تعالى قومًا فقال: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ ونحن قليلًا من الليل ما نقوم. فقال له أبي ﵁: طوبى لمن رقد إذا نعس واتقى الله إذا استيقظ (٦/ ٣٣٧٧).
[رجاله ثقات إلا ابن زيد]
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٦/ ١٢٣).
قال: حدثني يونس. قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد. فذكره. وزاد في أوله: كانوا قليلًا ما ينامون من الليل. قال: ذاك الهجع. قال: العرب تقول: إذا سافرت اهج بنا قليلًا.
وابن زيد، هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ضعيف، وبقية رجاله ثقات.
٨٨٨ - قوله عن القرآن: "لا تنفد عجائبه، ولا يخلق على كثرة الرد". يرفعه إلى النبي ﷺ (٦/ ٣٣٧٨).
[ضعيف]
стр. 1276
أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص: ٢١) قال: ثنا أبو اليقظان عمار بن محمد الثوري أو غيره، عن أبي إسحاق الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "إن هذا القرآن حبل الله ..... " فيه "لا تنقضي عجائبه، ولا يخلق عن كثرة الرد … الحديث".
قلت: وأبو إسحاق الهجري، هو إبراهيم بن مسلم، قال: الحافظ: لين الحديث رفع موقوفات.
وقد وهم في رفع هذا الحديث، وإنما هو من كلام ابن مسعود.
كما أخرجه الدارمي في "سننه" (٢/ ٤٣١) من طريق جعفر بن عون، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود به.
وهذا أصح. لا سيما وأن أبا عبيد شك في سماعه من شيخه هذا أو غيره.
وله شاهد عند الترمذي في فضائل القرآن (٥/ ١٧٢/ ح ٢٩٠٦).
من طريق حمزة الزيات، عن أبي المختار الطائي، عن ابن أخي الحارث، عن الحارث، قال: مررت في المسجد فإذا الناس يخوضون في الأحاديث، فدخلت على عليٍّ فقلت: يا أمير المؤمنين ألا ترى أن الناس قد خاضوا في الأحاديث. قال: وقد فعلوها؟ قلت: نعم. قال: أما إني قد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ألا إنها ستكون فتنة"، فقلت: ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: "كتاب الله، فيه نبأ ما كان قبلكم وخير ما بعدكم .... " وفيه "ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقض عجائبه .... الحديث".
قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده مجهول، وفي الحارث مقال.
قلت: وحمزة الزيات القارئ، صدوق زاهد ربما وهم. وأبو المختار الطائي، قيل اسمه سعد: مجهول. وابن أبي الحارث مجهول أيضًا.
стр. 1277
والحارث الأعور، كذبه الشعبي في رأيه، ورمى بالرفض، وفي حديثه ضعف.
قال ابن كثير في "فضائله" (ص: ٢٤): "لم ينفرد بروايته حمزة بن حبيب الزيات، بل قد رواه محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي عن الحارث الأعور، فبرئ حمزة من عهدته، على أنه وإن كان ضعيف الحديث فإنه إمام في القراءة، والحديث مشهور من رواية الحارث الأعور، وقد تكلموا فيه بل كذبه بعضهم من جهة رأيه واعتقاده، أما أنه يعتمد الكذب في الحديث فلا، وقصارى هذا الحديث أن يكون من كلام أمير المؤمنين علي ﵁ وقد وهم بعضهم في رفعه، وهو كلام حسن اهـ.
قلت: وهو لا يقصد ذلك تحسين أو تصحيح الإسناد، فقد تقدم ذكر ما فيه من علل وضعف، إنما يقصد أن هذا الكلام في حق القرآن حسن وصحيح ولا شك في ذلك.
ورواية محمد بن إسحاق التي ذكرها ابن كثير، أخرجها الإمام أحمد في "مسنده" (١/ ٩١) عنه قال: وذكر محمد بن كعب القرظي، عن الحارث بن عبد الله الأعور قال: لآتين أمير المؤمنين فلأسألنه عما سمعت العشية، قال: فجئته بعد العشاء فدخلت عليه. فذكر الحديث قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أتاني جبريل ﵇ فقال: يا محمد إن أمتك مختلفة بعدك". قال: فقلت له: "فأين المخرج يا جبريل؟ " قال: كتاب الله تعالى: فذكر بمثل ما تقدم وفيه "لا تفنى أعاجيبه، فيه نبأ من كان قبلكم .... الحديث".
قال أحمد شاكر في "المسند" (٢/ ٨٨) إسناده ضعيف جدًّا، من أجل الحارث الأعور، ثم الظاهر أنه منقطع، لقول ابن إسحاق: "وذكر محمد بن كعب القرظي" فإني لم أجد أنه روى عنه مباشرة، بل هو يروى في السيرة عنه بواسطة".
стр. 1278
قلت: فعلى هذا فإن هذه الطرق لا تعضد بعضها لشدة ضعفها، فلا يلتفت إلى من حسنها لشواهدها. فإن طريقان منها مدارها على الحارث الأعور، ولا تخلوا إحداهما من ضعف شديد، والثالث في الهجرى، ومع ضعفه، فقد وهم واختلف عليه في رفعه ووقفه.
* * *
стр. 1279
﴿سُورةُ الطُّورِ﴾
٨٨٩ - قوله: ورد في الصحيحين في حديث الإسراء: "ثم رفع بي إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألفًا لا يعودون إليه آخر ما عليهم" (٦/ ٣٣٩٣).
[صحيح]
أخرجه البخاري في بدء الخلق/ باب ذكر الملائكة. الفتح (٦/ ٣٤٨/ ح ٣٢٠٧) وفي مناقب الأنصار/ باب المعراج. و"الفتح" (٧/ ٣٤١ / ح ٣٨٨٧).
ومسلم في الإيمان/ باب الإسراء برسول الله ﷺ ، وفرض الصلوات. (١/ ٢/ ٢٢٣، ٢٢٥ - النووي) من حديث مالك بن صعصعة ﵁.
وعند مسلم من حديث أنس بنحوه.
وكلاهما عند البغوي في "شرح السنة" (١٣/ ٣٣٦، ٣٤٣/ ح ٣٧٥٢، ٣٧٥٣) من طريق البخاري ومسلم.
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٧/ ١٠) وعنده عن علي بن أبي طالب، وغيره.
وانظر تخريج أحاديث الإسراء في كتابنا "خير الزاد تخريج أحاديث لمعة الإعتقاد" والنظر رقم (٦٢٥) و (٦٢٦) في الإسراء.
٨٩٠ - قوله: ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾ السماء. قاله سفيان الثوري وشعبة وأبو الأحوص عن سماك بن خالد بن عرعرة عن علي - كرم الله وجهه - قال سفيان ثم تلا ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ﴾ (٦/ ٣٣٩٣).
стр. 1280
[يُحسن]
أخرجه أبو الشيخ في "العظمة" (ص ٢٤٣/ رقم ٥٥٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٦٨) من طريق أبي نعيم، وأبي حذيفة، وأخرجه ابن جرير (١١/ ٢٧/ ١١) من طريق ابن بشار عن عبد الرحمن عن سفيان، ومن طريق ابن حميد عن مهران عن سفيان، ومن طريق ابن المثنى عن محمد بن جعفر عن شعبة، ومن طريق هناد بن السري عن أبي الأحوص، ثلاثتهم عن سماك بن حرب عن خالد بن عرعرة عن علي ﵁ به.
قلت: وهذه الطرق عدا طريق ابن حميد رجالها ثقات على شرط الشيخين غير سماك بن حرب فهو على شرط مسلم، وقد تغير بآخره، غير أن رواية شعبة وسفيان ومن في طبقتهما عنه قديمة فهي صحيحة مستقيمة، وقد تابعه غير واحد عند ابن جرير وكذا عند الحاكم وأبي الشيخ. وخالد بن عرعرة ذكره في "الجرح" (٣٤٣/ ١/ ٢) وقال: روى عن علي ﵁، وروى عن سماك والقاسم بن عوف الشيباني. ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وفي هامش "الجرح" أنه في "تاريخ البخاري" و"الثقات".
قلت: وهذه قرائن تشير إلى جهالته والله أعلم.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه وأقره الذهبي.
والأثر ذكره في "الدر" (٦/ ١٤٥) ونسبه لابن راهويه وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "الشعب" وذكر الحافظ في "المطالب" (٣/ ٣٨٠/ رقم ٣٧٥) عن خالد بن عرعرة فذكره مطولًا ونسبه لإسحاق بن راهويه قال في "الإتحاف": رواته ثقات.
وله شاهد عن ابن عباس ذكره في "المجمع" (٧/ ١١٣ - ١١٤) وقال: رواه الطبراني، وفيه إسحاق بن بشر أبو حذيفة، وهو متروك.
وفي الباب عند ابن جرير (١١/ ٢٧/ ١٢) وأبي الشيخ في "العظمة" (رقم
стр. 1281
٥٤٩) عن مجاهد وعند ابن جرير عن قتادة وابن زيد بأسانيد رجالها ثقات.
٨٩١ - قوله: "عن جعفر بن زيد العبدي قال: خرج عمر يعس المدينة ذات ليلة، فمر بدار رجل من المسلمين، فوافقه قائمًا يصلي، فوقف يستمع قراءته فقرأ: ﴿وَالطُّورِ﴾ حتى بلغ: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (٧) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ﴾ قال: قسم ورب الكعبة حق، فنزل عن حماره. واستند إلى حائط، فمكث مليًا، ثم رجع إلى منزله، فمكث شهرًا يعوده الناس لا يدرون ما مرضه ﵁. (٦/ ٣٣٩٤).
[ضعيف]
قال ابن كثير (٤/ ٢٤٢) قال الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا حدثنا أبي حدثنا موسى بن داود عن صالح المري عن جعفر بن زيد العبدي فذكره.
قلت: صالح المُري ضعفه ابن معين وابن المديني وعمرو بن علي والنسائي.
وقال البخاري: منكر الحديث. وقال الجوزجاني: واهي الحديث. "انظر تهذيب الكمال" (١٣/ ١٦).
وذكر ابن كثير له شاهد عند أبي عبيد في "الفضائل" قال: حدثنا محمد بن صالح حدثنا هشام بن حسان عن الحسن أن عمر قرأ ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (٧) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ﴾ فربا لها ربوة أعيد منها عشرين يومًا.
قلت: وهشام بن حسان ثقة ثبت إلا أن روايته عن الحسن مرسلة، وكذلك رواية الحسن عن عمر ﵁.
والأثر ذكره في "الدر" (٦/ ١٤٦) ونسبه لأبي عبيد في "فضائله" عن الحسن عن عمر وذكر له شاهد عند أحمد في "الزهد" عن مالك بن مغول قال: قرأ عمر ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ قال: قسم إلى قوله: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ فبكى ثم بكى حتى عيد من وجعه ذلك.
قلت: مالك بن مغول ثقة ثبت إلا أنه لم يدرك عمر ﵁.
стр. 1282
وله شاهد آخر أيضًا في "الزهد" (ص ١٤٩/ رقم ٦٢٢) من طريق هشام عن الحسن، "أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يمر بالآية في ورده فتخنقه فيبقى في البيت أيامًا يعاد يحسبونه مريضًا".
قلت: وإسناده مرسل الحسن لم يدرك عمر، إنما دخل على ابنه عبد الله.
* * *
стр. 1283
﴿سُورَةُ النَّجْمِ﴾
٨٩٢ - قوله "عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئًا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن الله تعالى إذا كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تمنى وتشتهى، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه" (٦/ ٣٤١٢).
[صحيح]
أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٠٤/ رقم ٣٠٣٧) ومن طريقه البخاري في الاستئذان/ باب زنا الجوارح دون الفرج "الفتح" (١/ ٢٨/ ح ٦٢٤٣) وفي القدر/ باب ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ "الفتح" (١١/ ٥١١/ ح ٦٦١٢).
ومسلم في القدر/ باب قدر على ابن آدم حظه من الزنا وغيره (٦/ ١٦/ ٢٠٥ - النووي) والنسائي في "تفسيره" (٢/ ٣٥٣/ ح ٥٦٤) وأحمد (٢/ ٢٧٦). وأبو داود في النكاح/ باب ما يؤمر به من غض البصر (٢/ ٢٥٣/ ح ٢١٥٢) والبيهقي في "الشعب" (٤/ ٣٦٥/ ح ٥٤٢٧) وابن جرير (١١/ ٢٧/ ٣٩).
جميعًا، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه عن ابن عباس به.
قال الحافظ في "الفتح" (١١/ ٢٨): أخرجه الإسماعيلي من طريق ابن أبي عمر عن سفيان ثم عطف على رواية معمر، وهذا يوهم أن سياقهما سواء، وليس كذلك فقد أخرجه أبو نعيم من رواية بشر بن موسى عن الحميدي ولفظه "سئل ابن عباس عن اللمم فقال: لم أر شيئًا أشبه به من قول أبي هريرة: كتب على ابن آدم حظه من الزنا" وساق له الحديث موقوفًا، فعرف من هذا أن رواية سفيان موقوفة ورواية معمر مرفوعة.
стр. 1284
قلت: ورواية سفيان عند البخاري في الاستئذان، وأخرجه الحميدي في "مسنده" ومن طريقه أبو نعيم.
وقال البخاري في القدر: وقال شبابة: حدثنا ورقاء عن ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ .
قال الحافظ (١١/ ٥١٢): فكأن طاوسًا سمع القصة من ابن عباس عن أبي هريرة وكان سمع الحديث المرفوع من أبي هريرة أو سمعه من أبي هريرة بعد أن سمعه من ابن عباس، ولم أقف على رواية شبابة هذه الموصولة، وكنت قرأت بخط مغلطاي وتبعه شيخنا ابن الملقن أن الطبراني وصلها في المعجم "الأوسط" عن عمرو بن عثمان عن ابن المنادى عنه، وقلدتهما في ذلك في "تعليق التعليق" ثم راجعت "المعجم الأوسط" فلم أجدها اهـ. بتصرف قليل.
وزاد في نسبته في "الدر" (٦/ ١٦٥) لسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقي في "سننه".
وقد رواه مسلم وأبو داود والبيهقي في "الشعب" من وجه آخر عن أبي هريرة من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه، ورواه أبو داود والحاكم (٢/ ٥١١) والبيهقي من طريق القعقاع بن حكيم عن أبي صالح به.
وفي الباب عن ابن مسعود موقوفًا وسيأتي، ومسروق وغيرهما عند ابن جرير، وعنه أيضًا مرفوعًا عند أحمد (١/ ٤١٢) والبزار (١/ ١٣٦) وأبو يعلى (١/ ١٥٠)، (٢/ ٢٤٩)، والطبراني في "الكبير" (١٠/ ١٩٣/ ح ١٠٣٠٣). قال في "المجمع" (٦/ ٢٥٦) ورجال البزار والطبراني ثقات. وكذا أحمد وأبو يعلى.
* تنبيه: وقع في رواية المؤلف قوله: "إن الله تعالى إذا كتب على ابن آدم .. ". ولم نجد فيما ذكرنا كلمة (إذا) ولعلها سبق قلم منه ﵀.
٨٩٣ - قوله: "عن ابن مسعود قال: زنا العين النظر، وزنا الشفتين التقبيل، وزنا اليدين البطش، وزنا الرجلين المشي، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه. فإن تقدم بفرجه كان زانيًا وإلا فهو اللمم" (٦/ ٣٤١٢).
стр. 1285
أخرجه ابن جرير (١١/ ٢٧/ ٣٩) من طريق محمد بن ثور عن معمر عن الأعمش عن أبي الضحى أن ابن مسعود قال: فذكره هكذا منقطعًا بين ابن مسعود وأبي الضحى، وهو مسلم بن صبيح.
وأخرجه الحاكم (٢/ ٥١١) موصولًا، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٥/ ٣٩٣/ ح ٧٠٦٠) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود فذكر مثله إلا أنه قال في رواية البيهقي (فإن صدق بفرجه).
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي.
قلت: وعبد الرزاق أثبت من محمد بن ثور عن معمر، وهذا ما قرره معمر نفسه فقال: وأما ابن ثور فكثير النسيان، قليل الحفظ، وأما ابن همام فإن عاش فخليق أن تضرب إليه أكباد الإبل.
وقد غفل السقاف في تخريجه للظلال (ص ٢٩٧/ ح ٧٢٥) عن طريق الحاكم فحكم على الحديث بالضعف للإنقطاع، معتمدًا عى رواية ابن جرير.
والأثر ذكره في "الدر" (٦/ ١٦٥) ونسبه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر.
٨٩٤ - قوله: "وقال عبد الرحمن بن نافع الذي يقال له ابن لبابة الطائفي قال: سألت أبا هريرة عن قول الله: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾ قال: "القبلة والنظرة والغمزة والمباشرة. فإذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل. وهو الزنا" (٦/ ٣٤١٢). [يُحسن]
أخرجه ابن جرير (١١/ ٢٧/ ٣٩) قال: حدثني محمد بن معمر، ثنا يعقوب قال: ثنا وهيب قال: ثنا عبد الله بن عثمان بن خيثم بن عمرو القارئ قال: ثنى عبد الرحمن بن نافع الذي يقال له ابن لبابة الطائفي قال: سألت أبا هريرة فذكره.
стр. 1286
قلت: إسناده رجاله محلهم الصدق لا بأس بهم غير، وهيب وهو ثقة، وعبد الرحمن بن نافع فذكره في "الجرح" (٢٩٤/ ٢/ ٣) فقال: روى عن أبي هريرة وابن عمر، روى عنه عبد الله بن عثمان بن خثيم ويعلى بن عطاء.
وهذه إشارة إلى جهالة حاله.
والأثر ذكره في "الدر" (٦/ ١٦٥) ونسبه لمسدد وابن أبي حاتم.
وقوله: "فإذا مس الختان فقد وجب الغسل" فهو ثابت عن عائشة ﵂ في "صحيح مسلم" في كتاب الطهارة/ باب ما يوجب الغسل (٢/ ٤/ ٤١ - النووي) بلفظ: "إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان … بمثله".
وانظر رسالتنا "الفرقان في حكم ختان البنات والصبيان" (ص ٦) فقد خرجناه بأكثر من ذلك.
ويشهد الحديث أبي هريرة ما تقدم عنه عند البخاري وابن عباس في "الصحيحين" وابن مسعود بسند صحيح، ويشهد له أيضًا ما أخرجه البزار عن ابن عباس في الآية قال: اللمة من الزنا ثم قال: قال رسول الله ﷺ : "إن تغفر اللهم تغفر جمًا وأي عبد لك لا ألما".
وقال في "المجمع" (٧/ ١١٥): رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح. وانظر رقم (٨٩٧).
٨٩٥ - قوله: "قال علي بن طلحة عن ابن عباس: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾ إلا ما سلف. وكذا قال زيد بن أسلم. (٦/ ٣٤١٢).
[يُحسن]
أخرجه ابن جرير (١١/ ٢٧/ ٣٨) بسنده عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ يقول: إلا ما سلف.
وذكره في "الدر" (٦/ ١٦٥) ونسبه لابن المنذر وابن أبي حاتم عنه. وهو في
стр. 1287
صحيفة علي بن طلحة (ص ٤٧٠/ رقم ١٢١٧) ونسبه محققه إلى النحاس في "القطع والإئتناف" (ص ٦٩٢) بلفظ "إلا ما قد سلف يعني الجاهلية".
قلت: وهذا مع الاختلاف في وصله أو انقطاعه، يخالف ما ثبت في "الصحيحين" وغيرهما عن ابن عباس في تفسير "اللمم".
وفي الباب كما أشار المؤلف عن زيد بن أسلم عند ابن جرير (١١/ ٢٧/ ٣٨) من طريق عبد الله ابن عياش، روى له مسلم مقرونًا، وهو صدوق يغلط، كما قال الحافظ، ولم أجد من ذكر له سماع من زيد، وبين وفاتيهما أربع وأربعين سنة.
وكذا أيضًا في الباب عن ابنه عبد الرحمن بن زيد، بسند رجاله ثقات كما تقدم وذكرها في "الدر" (٦/ ١٦٥، ١٦٦)، ولم يزد في نسبتهما على ابن جرير.
٨٩٦ - قوله: "عن مجاهد أنه قال في هذه الآية: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾ قال: الذي يلم بالذنب ثم يدعه". (٦/ ٣٤١٢).
[صحيح]
أخرجه ابن جرير (١١/ ٢٧/ ٣٩) قال: حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد أنه قال في هذه الآية ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾ قال: الذي يلم بالذنب ثم يدعه. قال الشاعر.
إن تغفر اللهم تغفر جمًا … وأي عبد لك ما ألما
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات على شرط الشيخين.
وفي الباب عنده من طريق ابن حميد، عن جرير، عن منصور عنه بنحوه، وإسناده ضعيف ويشهد له ما تقدم.
وعنده أيضًا عن ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا، وأبي هريرة مرفوعًا والحسن
стр. 1288
بأسانيد، وأبي صالح وسيأتي الكلام على حديث ابن عباس، وأبي هريرة والله المستعان.
٨٩٧ - قوله: "عن ابن عباس ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ قال: هو الرجل يلم بالفاحشة ثم يتوب. وقال: قال رسول الله ﷺ : "إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك ما ألما" (٦/ ٣٤١٢).
[صحيح موقوفًا]
أخرجه الترمذي (٥/ ٣٩٦/ ح ٣٢٨٤) وابن جرير (١١/ ٢٧/ ٣٩) والحاكم (٢/ ٥١٠) من طريقه البيهقي في "الشعب" (٥/ ٣٩٢/ ح ٧٠٥٥) من طريق أبي عاصم وروح بن عبادة كلاهما عن زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار عن عطاء، عن ابن عباس به ورفع طرفه الأخير.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث زكريا بن إسحاق وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي.
وأخرجه البيهقي (ح ٧٠٥٧) من طريق شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس موقوفًا. ثم قال: هذا هو المحفوظ موقوف.
وقال ابن كثير في "تفسيره": قال البزار لا نعلمه يرويه متصلًا إلا من هذا الوجه ثم نسبه لابن أبي حاتم، والبغوي ثم قال: وفي صحته مرفوعًا نظر.
قلت: وزكريا ابن إسحاق ثقة من رجال الشيخين، إلا أن عبد الرزاق قال: فأتيته فإذا هو قد نسي. اهـ.
وقد خالف من هو أثبت منه شعبة فقد رواه موقوفًا.
والحديث ذكره في "الدر" (٦/ ١٦٥) ونسبه لسعيد بن منصور والبزار وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
وصححه الشيخ الألباني في "صحيح الترمذي" (٣/ ١١١).
стр. 1289
٨٩٨ - قوله: عن الحسن عن أبي هريرة ﵁ (أراه رفعه) في ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ قال: اللمة من الزنا ثم يتوب ولا يعود. واللمة من السرقة ثم يتوب ولا يعود. واللمة من شرب الخمر ثم يتوب ولا يعود. قال: فذلك الإلمام" (٦/ ٣٤١٣).
[صحيح عن الحسن]
أخرجه ابن جرير (١١/ ٢٧/ ٣٩) والبيهقي في "الشعب" (٥/ ٣٩٣/ ح ٧٠٥٨، ٧٠٥٩).
من طريق محمد بن عبد الله بن بزيغ، ومحمد بن المنهال كلاهما عن يزيد بن زريع، عن يونس بن عبيد، عن الحسن عن أبي هريرة أراه رفعه، وعند البيهقي عن النبي ﷺ أو عن أبي هريرة عن النبي ﷺ فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، وسواء أكان الحديث عن الحسن عن أبي هريرة أو عنه عن النبي ﷺ ، ففي الحالتين هو من مرسل الحسن، فهو لم يسمع من أبي هريرة، نص على ذلك ابن معين.
والصحيح أنه موقوف على الحسن. فأخرجه ابن جرير (١١/ ٢٧/ ٣٩) قال حدثني ابن بشار ثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن قال: اللمة من الزنا أو السرقة أو شرب الخمر ثم لا يعود.
وفي رواية ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن وفي آخرها: ثم يتوب منها.
وهذا ما أشار إليه المؤلف ﵀.
ورجال إسنادهما ثقات على شرط الشيخين.
٨٩٩ - قوله "في الهامش قال الزمخشري: "روى أن عثمان ﵁ كان يعطي ماله في الخير. فقال له عبد الله بن سعد بن أبي سرح - وهو أخوه من الرضاعة -: يوشك أن لا يبقى لك شيء. فقال عثمان: إن لي ذنوبًا وخطايا
стр. 1290
وإني أطلب بما أصنع رضى الله تعالى، وأرجو عفوه. فقال عبد الله: أعطني ناقتك برحلها وأنا أتحمل عنك ذنوبك كلها! فأعطاه وأشهد عليه، وأمسك عن العطاء فنزلت! " ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (٣٣) وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى﴾ (٦/ ٣٤١٤).
[موضوع]
انظر "الكشاف" (٤/ ٤١).
وذكر ذلك الواحدي في "أسبابه" (ص ٣٣٨) ونسبه لابن عباس والسدي والكلبي والمسيب بن شريك.
ونقل ذلك القرطبي في "تفسيره" (٩/ ٦٢٨١) عن الواحدي، وعزاه محقق الواحدي إلى ابن كثير، ولم أجده فيه والحمد لله.
والعجب كل العجب عن نقل هذا الخبر عن عثمان بن عفان الذي سيرته عامرة بالإنفاق والبذل في سبيل الله وهي أشهر من أن تذكر.
وعثمان ﵁ من هذه القصة برئ، ثم لم ينقل عنه ﵁ أنه تولى، ولا أمسك ولا بخل، فكان إلى أن مات منفقًا سرًا وعلانية، ثم العجب كل العجب أيضًا أن يكون عثمان ﵁ ذو النورين مثل الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل، والثابت أنها نزلت فيهما أفيكون الخليفة الثالث مثلهم حاشاه والله.
ثم الغريب والعجيب أن الحافظ في تخريج "الكشاف" لم يتكلم في هذه القصة الموضوعة على عثمان ﵁.
وقد أجاب عن هذه القصة الباطلة المؤلف ﵀ فقال: ويذكر في ذلك قصة لا يستند فيها إلى شيء، ولا يقبلها من يعرف عثمان ﵁ وطبيعته وبذله الكثير الطويل في سبيل الله بلا توقف وبلا حساب كذلك؛ وعقيدته في الله وتصوره لتبعه العمل وفرديته. ثم قال في الهامش معلقًا على القصة: وهي رواية ظاهرة البطلان، فما هكذا يتصور عثمان.
стр. 1291
٩٠٠ - قوله "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث. من ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية من بعده. أو علم ينتفع به" (٦/ ٣٤١٥).
أخرجه مسلم في الوصية/ باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته (٤/ ١١/ ٨٥ النووي)، والبخاري في "الأدب المفرد" باب (١٩) بر الوالدين بعد موتهما (ص ٢٠/ رقم ٣٨) وأحمد (٢/ ٣٧٢).
وأبو داود فيه/ باب ما جاء في الصدقة عن الميت (٣/ ١١٧/ ح ٢٨٨٠) والترمذي في الأحكام/ باب في الوقت (٣/ ٦٥١/ ح ١٣٧٦). والنسائي في الوصايا/ باب فضل الصدقة عن الميت (٦/ ٢٥١) والطحاوي في "المشكل" (١/ ٩٥) والبيهقي في "السنن" (٦/ ٢٧٨). والبغوي في "شرح السنة" (١/ ٣٠٠/ ح ١٣٩) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (١/ ١٥).
من طريقين عن إسماعيل بن جعفر، وسليمان بن بلال كلاهما عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة به.
وفي رواية أبي داود عن سليمان قال: أراه عن عبد الرحمن. هكذا بالشك، وثبت أنه عنده من رواية إسماعيل عند غيره.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وله شاهد من حديث أبي قتادة عند ابن ماجه في المقدمة (١/ ٨٨/ ح ٢٤١) والطبراني في "الصغير" (١/ ٢٤٣/ ح ٣٩٥ - الروض) وابن حبان في "صحيحه" (٧/ ٢٠٢/ ح ٤٨٨٢ - الإحسان) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (١/ ١٥).
جميعًا من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن فليح بن سليمان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "خير ما يخلف الرجل من بعده ثلاث: ولد صالح يدعو له، وصدقة تجرى يبلغه أجرها، وعلم يعمل به من بعده".
стр. 1292
وعند عبد البر بلفظ "ثلاث تتبع المسلم بعد موته، صدقة أمضاها يجرى له أجرها، وولد صالح يدعوا له، وعلم أفشاه فعمل به من بعده".
قال في "الزوائد": ما يقتضى أنه صحيح، رواه ابن حبان في "صحيحه".
وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (١/ ٥٨): رواه ابن ماجه بإسناد صحيح.
وله شاهد آخر عند ابن ماجه (ح ٢٤٢) من طريق مرزوق بن أبي الهذيل، حدثني الزهري، حدثني أبو عبد الله الأغر، عن أبي هريرة مرفوعًا "إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته، علمًا علمه ونشره، وولدًا صالحًا تركه، ومصحفًا ورثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه أو نهر أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته، يلحقه بعد موته".
قال المنذري: رواه ابن ماجه بإسناد حسن والبيهقي، ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" مثله إلا أنه قال "أو نهر أكراه" وقال: "يعني حفره" ولم يذكر المصحف.
وقال في "الزوائد": إسناده غريب، ومرزوق مختلف فيه، وقد رواه ابن خزيمة في "صحيحه" عن محمد بن يحيى الذهلي به.
وذكره ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ١٦) مختصرًا، وعنده من طريق يزيد بن أبي خصيفة وعمران بن أبي أنس، عن ابن أبي سعيد مولى المقبري، عن أبي هريرة بلفظ "ثلاث تنال المؤمن بعد وفاته" فذكره بنحو ما تقدم.
٩٠١ - قوله: "عن ابن شهاب قال: أنزلت سورة النجم، وكان المشركون يقولون: لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير أقررناه وأصحابه، ولكنه لا يذكر من خالف دينه من اليهود والنصارى بمثل الذي يذكر آلهتنا من الشتم والشر. وكان رسول الله ﷺ قد اشتد عليه ما ناله وأصحابه من أذاهم وتكذيبهم، وأحزنه ضلالهم، فكان يتمنى هداهم. فلما أنزل الله سورة النجم قال: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ
стр. 1293
وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى؟﴾. ألقى الشيطان عندها كلمات حين ذكر الله الطواغيت فقال: وإنهن لهن الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لهي التي ترتجى .... وكان ذلك من سجع الشيطان وفتنته … فوقعت هاتان الكلمتان في قلب كل مشرك بمكة وزلت بها ألسنتهم. وتباشروا بها. وقالوا إن محمدًا قد رجع إلى دينه الأول ودين قومه .. فلما بلغ رسول الله ﷺ آخر النجم سجد، وسجد كل من حضره من مسلم أو مشرك. غير أن الوليد بن المغيرة كان رجلًا كبيرًا فرفع ملء كفه ترابًا فسجد عليه فعجب الفريقان كلاهما من جماعتهم في السجود لسجود رسول الله ﷺ فأما المسلمون فعجبوا لسجود المشركين معهم على غير إيمان ولا يقين ولم يكن المسلمون سمعوا الذي ألقى الشيطان في مسامع المشركين فاطمأنت أنفسهم - أي المشركون - لما ألقى الشيطان في أمنية رسول الله ﷺ وحدثهم به الشيطان أن رسول الله ﷺ قد قرأها في السورة، فسجدوا لتعظيم آلهتهم. ففشت تلك الكلمة في الناس، وأظهرها الشيطان حتى بلغت أرض الحبشة ومن لها من المسلمين: عثمان بن مظعون وأصحابه. وتحدثوا أن أهل مكة قد أسلموا كلهم، وصلوا مع رسول الله ﷺ وبلغهم سجود الوليد بن المغيرة على التراب على كفه، وحدثوا أن المسلمين قد آمنوا بمكة، فأقبلوا سراعًا، وقد نسخ الله ما ألقى الشيطان، وأحكم الله آياته، وحفظه من الفرية وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ ........ الخ﴾ فلما بين له قضاءه وبرأه من سجع الشيطان، انقلب المشركون بضلالتهم وعداوتهم على المسلمين … واشتدوا عليهم" (٦/ ٣٤١٩، ٣٤٢٠).
[ضعيفة]
ذكرها ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ٢٢٣) عن ابن أبي حاتم من طريق موسى بن أبي موسى الكوفي حدثنا محمد بن إسحاق الشيبي حدثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب فذكرها.
قلت: موسى بن أبي موسى. مقبول، وشيخه صدوق، ووقع خطأ في نسبته، والصواب أنه المسيبي كذا في "الجرح" و"التقريب".
стр. 1294
ومحمد بن فليح بن سليمان لولا أنه من رجال البخاري لحكم عليه بالضعف، وإلا فإنه صدوق يهم. والأثر من مرسلات الزهري، وهي عندهم ليست بشيء، بل أشر من غيرها، كما قال يحيى بن سعيد.
وأخرج البيهقي في "الدلائل" (٢/ ٢٨٥) من طريق القاسم بن عبد الله بن المغيرة قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة، وفي أوله ذكر الهجرة الأولى، وفيه قصة الغرانيق.
قلت: والقاسم بن عبد الله بن المغيرة، ذكره في "الجرح" (١٢/ ٣١٢) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا وإسماعيل بن أبي أويس، من رجال الشيخين، قال الدارقطني: لا أختاره في الصحيح. وضعفه النسائي، وابن معين، وكذبه المروزي، وقال أحمد: لا بأس ولينه الذهبي، وقال في "التقريب": صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه. وفوق هذا الحديث منقطع، فموسى بن عقبة لم يحضر تلك الحادثة.
وأخرجه ابن جرير (٩/ ١٧/ ١٣١) حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال ثنا حجاج عن أبي معشر عن محمد بن كعب القرظي، ومحمد بن قيس قالا جلس رسول الله ﷺ ، فذكره.
وأبي معشر هو نجيح بن عبد الرحمن السندي ضعيف، والخبر أيضًا منقطع كالمتقدم.
وعنده من وجه آخر عن محمد بن كعب من طريق ابن حميد قال: ثنا سلمة عن ابن إسحاق عن يزيد بن زياد المدني عنه. فذكره وهو ضعيف لضعف ابن حميد، وتدليس وعنعنة ابن إسحاق.
وأخرجه من طريق ابن عبد الأعلى قال: ثنا المعتمر قال: سمعت داود عن أبي العالية فذكره بنحوه مختصرًا وزاد فيه (ومثلهن لا ينسى) يعني الغرانيق.
стр. 1295
وأخرجه من وجه آخر عنه من طريق ابن المثنى قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند عنه مختصرًا أيضًا وليس فيه زيادة المعتمر.
وهذان الإسنادان صحيحان إلى أبي العالية رجالهما على شرط مسلم، وما زال الحديث منقطعًا.
وأخرجه ابن جرير (١١/ ٢٧/ ١٣٣) من طريق ابن بشار قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير. وعن ابن المثنى قال: ثنى عبد الصمد عن شعبة بسنده.
وذكره في "الدر" (٤/ ٦٦١) ونسبه لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وقال بسند صحيح عن سعيد بن جبير.
قلت: هو كسابقه، وهو صحيح إلى سعيد، لكن الإسناد منقطع.
وأخرجه عن ابن عباس من طريق العوفي، وهو عند ابن مردويه كما في "الدر" (٤/ ٦٦١) وأخرج الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٥٣/ ح ١٤٥٠) من وجه آخر من طريق أمية بن خالد ثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير لا أعلمه إلا عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قرأ النجم فذكر القصة مختصرة.
قال الشيخ عبد المجيد السلفي محققه: رواه البزار (٢٠٩/ الزوائد).
وقال البزار: لا نعلمه يروى بإسناد متصل يجوز ذكره إلا بهذا الإسناد وأمية بن خالد ثقة مشهور، وإنما يعرف هذا من حديث الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.
ورواه الضياء المقدسي في "المختارة" (ق ١٢٠/ ١ - ٢) من طريق المصنف ورواه ابن مردويه من طرق عن يوسف به. وهو لا يصح متصلًا كما قال شيخنا في "نصب المجانيق" (ص ٥ - ٩) فراجعه. وقال في "المجمع" (٧/ ١١٥) ورجال البزار والطبراني رجال الصحيح. قلت: والضعف والتردد والشك بالإضافة إلى ما ذكره البزار اهـ كلامه.
وفي الباب عن قتادة عند عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٥/ رقم ١٩٤٥).
стр. 1296
وابن جرير (١١/ ٢٧/ ١٣٤) من طرق صحيحة إليه إلا أنه من مرسل قتادة، ومراسيله واهية وعندهم شبه الريح.
وفي الباب عن غير هؤلاء، وإنما تركت ذكرهم لأنهم كسابقيهم لا يخلو من ضعف أو إرسال أو انقطاع، وهذا ما قاله ابن كثير في "تفسيره" (٣/ ٢٢٢، ٢٢٣) قال: قد ذكر كثير من المفسرين ههنا قصة الغرانيق، وما كان من رجوع كثير من المهاجرة إلى أرض الحبشة ظنًا منهم أن مشركي قريش قد أسلموا، ولكنها من طرق كلها مرسلة، ولم أرها مسندة من وجه صحيح. وقال في موضع آخر: وكلها مرسلات ومقطعات. وقال القرطبي في "تفسيره" (٧/ ٤٤٧٢): الأحاديث المروية في نزول هذه الآية، وليس منها شيء يصح.
ثم نقل الروايات المتقدمة، وذكر ضعفها، ونقل عن القاضي عياض كلامه على القصة في "الشفا"، كذلك نقله ابن حجر في "الفتح" (٨/ ٢٩٣) وهو كلام مفيد وجيد، ولا يلتفت لمن أنكره، ولم يرضه.
ولمزيد من الكلام على هذه القصة انظر رسالة العلامة ناصر الدين الألباني "نصب المجانيق"، وتعليق الشيخ أحمد شاكر على الترمذي في أبواب الصلاة/ باب ما جاء في السجدة في النجم (٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥).
٩٠٢ - قوله: "عن هناد بن الأسود، قال: كان أبو لهب وابنه عتبة قد تجهزوا إلى الشام، فتجهزت معهما فقال ابنه عتبة، والله لأنطلقن إلى محمد، ولأوذينه في ربه، فانطلق حتى أتى النبي ﷺ فقال: يا محمد. هو يكفر بالذي دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى … فقال النبي ﷺ : "اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك" … ثم انصرف عنه، فرجع إلى أبيه، فقال: يا بني ما قلت له؟ فذكر له ما قاله: فقال: فما قال لك؟ قال: اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك. قال: يا بني والله ما آمن عليك دعاءه! فسرنا حتى نزلنا أبراه - وهي في سدة - ونزلنا إلى صومعة راهب. فقال الراهب: يا معشر العرب، ما أنزلكم هذه البلاد؟ فإنها يسرح فيها الأسد كما تسرح الغنم! فقال أبو لهب: إنكم قد عرفتم كبر سني وحقي؛ وإن هذا الرجل قد دعا على ابني دعوة والله ما آمنها عليه، فاجمعوا متاعكم إلى هذه
стр. 1297
الصومعة، وافرشوا لابني عليها، ثم افرشوا حولها. ففعلنا فجاء الأسد فشم وجوهنا؛ فلما لم يجد ما يريد تقبض فوثب وثبة فوق المتاع، فشم وجهه، ثم هزمه هزمة ففسخ رأسه. فقال أبو لهب: قد عرفت أنه لا ينفلت عن دعوة محمد". (٦/ ٣٤٢٢).
[يُحسن]
أخرجه الحاكم (٢/ ٥٨٨) مختصرًا والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٣٣٨) مطولًا جميعًا من طريق العباس بن الفضل الأنصاري الأزرق، ثنا الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل بن أبي عقرب عن أبيه فذكره نحوه.
قال البيهقي: كذا قال عباس بن الفضل، وليس بالقوي.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
وعند البيهقي من طريق أحمد بن المقدام عن زهير بن العلاء العبدي عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، ونسبها الحافظ في "الكافي الشاف" (ص ١٦٠/ رقم ٥٧) للطبراني من طريق سعيد وعن هشام بن عروة عن أبيه، في قصة طواف الأسد على عتبة وأخذه برأسه.
وزهير بن العلاء ذكره في "الميزان" (٢/ ٢٧٣) ونقل عن ابن أبي حاتم، أن له أحاديث موضوعة، ولم أجده إلا في "الميزان" وله في "اللسان" ترجمة.
وأخرجه أبو نعيم في "الدلائل" (ص ٣٨٩ - ٣٩٠) من طريق محمد بن حميد ثنا بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن عثمان بن عروة بن الزبير عن أبيه عن هبار بن الأسود فذكر القصة مطولًا، إلا أنه قال فيها" اللهم ابعث عليه كلبًا من كلابك".
قلت: وإسناده ضعيف لضعف محمد بن حميد الرازي، وعنعنة ابن إسحاق فهو مدلس، وهبار بن الأسود لم أجده، ووقع تسميته في نص المؤلف هناد بن الأسود ولم أجده أيضًا، والله أعلم بالصواب.
وأخرجه من وجه آخر عن ابن إسحاق عن يزيد بن زياد عن محمد بن كعب
стр. 1298
القرظي عن عثمان بن عروة بن الزبير عن رجال من أهل بيته فذكره نحو رواية المؤلف، ولم يذكر ابن إسحاق (عن الزبير).
وإسناده ضعيف أيضًا، لعنعنة ابن إسحاق وجهالة من روى عنه عثمان بن عروة.
وأخرجه (٣٩٢) من طريق الواقدي من كلامه، ثم وصله من طريق الحسين بن الفرج ثنا محمد بن عمر الواقدي حدثني معمر عن ابن طاوس عن أبيه فذكرها مختصرة جدًّا وفيها "سلط الله عليك كلبًا من كلابه".
وإسناد ضعيف جدًّا، الحسين بن الفرج كذبه ابن معين، الواقدي كذلك متروك.
وقال الواقدي: فحدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه، في قصة خروج عتبة مع أصحابه في عير إلى الشام، وقتل الأسد لعتبة.
وموسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي منكر الحديث، ومحمد بن إبراهيم ثقة.
وذكر الحافظ في "الفتح" (٤/ ٤٨) رواية الحاكم من طريق أبي نوفل بن أبي عقرب، عن أبيه وقال: وهو حديث حسن.
وقال في "الكافي الشاف": وقال البيهقي: هكذا قال عباس بن الفضل الأزرق، وليس بالقوي وأهل المغازي يقولون عتبة أو عتيبة".
٩٠٣ - قوله: "والحارث صاحبه "عتبة بن أبي ربيعة، وقد أرسلته قريش إلى محمد ﷺ يفاوضه في الكف عن هذا الذي فرق قريشًا وعاب ألهتهم، على أن يكون له منهم ما يريد من مال أو رياسة أو زواج فلما انتهى من عرضه قال له رسول الله ﷺ "أفرغت يا أبا الوليد؟ " قال: نعم: "فاستمع مني". قال: أفعل قال: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ ثم مضى حتى قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ
стр. 1299
صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ … عندئذ هب عتبة يمسك بفم النبي ﷺ في ذعر وهو يقول: ناشدتك الرحم أن تكف .. وعاد إلى قريش يقص عليهم الأمر … ويعقب عليه يقول: وقد علمتم أن محمدًا إذا قال شيئًا لم يكذب، فخشيت أن ينزل بكم العذاب" (٦/ ٣٤٢٢).
تقدم تخريجه برقم (٣٥٦، ٣٥٧، ٧٨٠).
* * *
стр. 1300
﴿سورة القمر﴾
٩٠٤ - قوله: "عن أنس بن مالك قال: سأل أهل مكة النبي ﷺ آية فانشق القمر بمكة مرتين فقال: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ (٦/ ٣٤٢٥).
[صحيح]
أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٠٧/ ح ٣٠٥٧).
ومن طريقه أحمد (٣/ ١٦٥)، ومن طريق غيره (٣/ ٢٧٥، ٢٧٨) والبخاري في المناقب/ باب سؤال المشركين أن يريهم النبي ﷺ آية، فأراهم انشقاق القمر. "الفتح" (٦/ ٧٣٠/ ح ٣٦٣٧) وفي مناقب الأنصار/ باب انشقاق القمر "الفتح" (٧/ ٢٢١/ ح ٣٨٦٨) وفي التفسير/ باب ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا﴾ "الفتح" (٨/ ٤٨٣/ ح ٤٨٦٧، ٤٨٦٨).
ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار/ باب انشقاق القمر.
(شرح النووي ٦/ ١٧/ ١٤٥).
والترمذي: في تفسير القرآن/ باب وسورة القمر (٥/ ٣٩٧/ ح ٣١٢٨٦) من طريق عبد الرزاق والنسائي في "تفسيره" أيضًا (٢/ ٣٦٦/ ح ٥٧٤) وابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٧/ ٥٠) والحاكم (٢/ ٥١٤) من طريق عبد الرزاق وهي عند مسلم.
وكذلك البيهقي في "الدلائل" (٢/ ٢٦٢، ٢٦٣، ٢٦٤) من طريق معمر وشعبة وشيبان وسعيد بن أبي عروبة وأبو داود.
جميعًا عن قتادة عن أنس به، واللفظ لعبد الرزاق وأحمد والترمذي وابن جرير والبيهقي.
следующие страницы →