← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30080

فتح ذي الجلال في تخريج أحاديث الظلال

عبد المنعم إبراهيم

Полный текст (1 635 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

نفسها ولا غيرها ولا توكيل غير وليها في تزويجها فإن فعلت لم يصح النكاح روى هذا عن عمر وعلى وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وعائشة ﵃ وإليه ذهب سعيد بن المسيب والحسن وعمر بن عبد العزيز وجابر بن زيد والثورى وابن أبي ليلى وابن شبرمة وابن المبارك وعبيد الله العنبرى والشافعي وأسحاق وأبو عبيد وروى عن ابن سيرين والقاسم بن محمد والحسن بن صالح وأبي صالح وأبي يوسف لا يجوز لها ذلك بغير إذن الولى فإن فعلت كان موقوفًا على إجازته وقال أبو حنيفة لها أن تزوج نفسها وغيرها ثم قال ولنا أن النبي ﷺ قال لا نكاح إلا بولى قال المروزي سألت أحمد ويحيى عن حديث لا نكاح إلا بولي فقالا: صحيح اهـ. باختصار. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها" رواه ابن ماجة والدارقطني قال الحافظ ابن حجر: ورجاله ثقات. والله أعلم. ١١٥ - قوله: وقد روى عن ابن عباس ﵄: "أن التعريض مثل أن يقول: إني أريد التزويج، وإن النساء لمن حاجتي، ولوددت أن تيسر لى امرأة صالحة". (١/ ٢٥٥). [صحيح]. أخرجه البخاري في النكاح، باب: قول الله : ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ﴾، الفتح (٩/ ١٧٨/ ح ٥١٢٤)، من طريق طلق عن زائدة. وسفيان الثوري في تفسيره (ص ٦٩/ ح ١١٤)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ٢٥٧)، من طريق جرير ابن عبد الحميد، وعبد الرزاق في "مصنفه" (٧/ ٥٤/ ح ١٢١٥٤)، وابن جرير في تفسيره (٥/ ٩٥ - ٩٦/ ح ٥٠٩٨)، من طريق جرير،، و (ح ٥٠٩٩) عن سفيان، و (ح ٥١٠٠، ٥١٠١، ٥١٠٤) عن شعبة، و (ح ٥١٠٢) عن عمرو، والبيهقي في السنن (٧/ ١٧٨) من طريق شعبة، وسفيان.

стр. 282

جميعًا عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس بألفاظ متقاربة. وعند عبد الرزاق (ح ١٢١٥٣)، عن ابن مجاهد، عن أبيه، به. وعنده (ح ١٢١٥٥) عن الثوري، عن ليث، عن مجاهد، به، وبنفس الإسناد موقوفًا عليه. وعزاه السيوطى في الدر (١/ ٥١٨) لوكيع والفريابي وسعيد بن منصور وعبد ابن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم. وفي الباب عن سعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، وعبد الرحمن بن القاسم، وقتادة، والشعبي، وعطاء، وابن زيد، وأى جعفر، وطاووس، والثورى، والحسن، وعبيدة. وانظر في ذلك ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق، وابن جرير الطبرى، والدر المنثور (١/ ٥١٨) والفتح (٩/ ٨٤، ٨٥) وقال الحافظ هناك وفي الباب حديث صحيح مرفوع وهو قوله لفاطمة بنت قيس "إذا حللت فآذنيني" وهو عند مسلم، وفي لفظ "لا تفوتينا بنفسك" أخرجه أبو داود. ١١٦ - قوله: لقوله ﷺ يوم الأحزاب: "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله قلوبهم وبيوتهم نارًا". (١/ ٢٥٧، ٢٥٨). [صحيح]. هذا الحديث رواه من الصحابة: على بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وحذيفة، وغيرهم. أما حديث عليّ، فرواه عنه زر بن حبيش، وعبيدة السلماني، وشتير بن شكل، ويحيى بن الجزار. أما طريق زر بن حبيش: فأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١/ ٥٧٦/ ح ٢١٩٢)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/ ٥٠٤)، وأحمد في "المسند" (١/ ١٢٢، ١٥٠)، والطيالسي في "مسنده" (ح ١٦٤)، والنسائي في "الكبرى" (١/ ١٥٢/ ح ٣٦٠)، وابن ماجه في الصلاة، باب: المحافظة على

стр. 283

صلاة العصر (١/ ٢٢٤/ ح ٦٨٤)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢/ ٢٨٩/ ح ١٣٣٦) وسعيد بن منصور في "سننه" (٣/ ٨٩٢/ ح ٣٩٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ٣١٤/ ح ٣٩٠)، والطحاوى في "شرح المعاني" (١/ ١٧٤)، وأبو يعلى (١/ ٣١٢ - ٣١٣/ ح ٣٨٦، ٣٨٧)، وابن حبان (ح ١٧٤٥ - الإحسان)، والطبري في "تفسيره" (٥/ ١٨٤/ ح ٥٤٢٣ - شاكر)، والبيهقى (١/ ٤٦٠)، وابن حزم في "المحلى" (٤/ ٣٦٠ - ٣٦١) وابن عبد البر في "التمهيد" (٤/ ٢٨٨)، والدمياطي في "كشف المغطى" (ص ٢٠ - ٢١/ ح ٥، ٦، ٧، ٨). جميعًا من طريق عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عنه. وأخرجه أحمد (١/ ١٥٠) من طريق جابر الجعفي، عن عاصم، فقال فيه: "يوم أُحُد" بدلًا من الأحزاب، وهى رواية منكرة لمخالفة الجعفى وهو -ضعيف- لمن غيره من الثقات. وأيضًا أخرج ابن جرير الطبرى من طريق إسرائيل عن عاصم، وقال فيه: "فبينا نحن نقاتل أهل خيبر … إلخ"، وهي رواية شاذة خالف فيها أيضًا إسرائيل الثقات الذين نصوا على أنها كانت في الأحزاب. والله أعلم. وإسناد عاصم بن بهدلة حسن، فهو صدوق له أوهام، وحديثه في الصحيحين مقرون، ولعل ما وقع في رواية إسرائيل عنه من وهمه هو وليس مخالفة من إسرائيل، فهو ثقة تكلم فيه بغير حُجَّة. أما طريق عبيدة السلماني، فله عنه طريقين: الأولى: محمد بن سيرين، وهى عند البخارى في الجهاد، باب: الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة، "الفتح" (٦/ ١٠٥/ ح ٢٩٣١)، وفي المغازي، باب: غزوة الخندق، الفتح (٧/ ٤٠٥/ ح ٤١١١)، وفي التفسير، باب: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾، "الفتح" (٨/ ١٩٥/ ح ٤٥٣٣)، وفي الدعوات، باب: الدعاء على المشركين. الفتح (١١/ ١٩٤/ ح ٦٣٩٦)،

стр. 284

ومسلم في المساجد، باب: التغليظ في تفويت صلاة العصر (٥/ ١٣١/ ح ٦٢٧ - النووى)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٤٢١/ ح ١٨٦٦٤)، وأبي داود في الصلاة، باب: وقت صلاة العصر (١/ ١١٢/ ح ٤٠٩)، والترمذي في تفسير القرآن (٥/ ٢١٧/ ح ٢٩٨٤)، وابن خزيمة (٢/ ٢٨٩/ ح ١٣٣٥)، وأبى يعلى في مسنده (١/ ٣١٢، ٣١٥، ٣٨٥٣١٦، ٣٩٣)، والطبري (٤/ ٢٨٩)، والبيهقى (١/ ٤٥٩)، والدمياطى في "كشف المغطى" (ص ٢٢، ٢٣، ٢٤). الثانية: طريق أبي حسان مسلم بن عبد الله الأعرج، عند مسلم فيما تقدم، باب: الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر (٥/ ١٣٢ - ١٣٣/ ح ٢٠٣ - النووى)، وأحمد في المسند (١/ ٧٩، ١٣٥، ١٣٧، ١٥٢، ١٥٣، ١٥٤)، والنسائى في الصلاة، باب: المحافظة على صلاة العصر (١/ ٢٣٦)، والترمذى في التفسير (٥/ ٢١٧/ ح ٢٩٨٤)، وابن الجارود في "المنتقى" (ح ١٥٧)، وابن جرير في تفسيره (٥/ ١٨٣، ١٨٧، ١٩٧/ ح ٥٤٢٢، ٥٤٢٩، ٥٤٤٤ - شاكر)، وأبي عوانة (١/ ٣٥٥)، وأبى يعلى في مسنده (١/ ٣١١ - ٣١٢/ ح ٣٨٤)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٤/ ٢٨٩ - ٢٩٠)، والدمياطى في "كشف المغطى" (ص ٢٢). جميعًا من طريقه عن عبيدة. وأخرجه الدارمي (١/ ٣٠٦) من طريق هشام بن حسان عن محمد بن عبيدة، عن علىّ، وهو خطأ، والصواب ما عند أحمد (١/ ١٢٢، ١٤٤)، وغيره من طريق هشام بن حسان، عن محمد، عن عبيدة به. ولعل ما وقع عند الدارمى تصحيف من الناسخ أو الطابع. والله أعلم. وحديث عبيدة السلماني عند عبد الرزاق في "مصنفه" (ح ٢١٩٢)، وعبد بن حميد في "المنتخب" (ح ٧٧) والبغوى في "تفسيره" (١/ ٢٢٠)، وفي "شرح السُّنَّة" (ح ٣٨٧، ٣٨٨). قال الدمياطي: هذا حديث كبير، جليل خطير، نبيل عال، غير عليل،

стр. 285

حسن صحيح، ونص صريح، كوفى المخرج، مجمع على صحته. وقال الترمذي: حسن صحيح. أما طريق شتير بن شكل، فرواه عنه مسلم بن صبيح، وله عنه طريقين: الأولى: طريق الأعمش عند مسلم (ح ٢٠٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٥٠٣)، وأحمد (١/ ٨١، ٨٢، ١١٣، ١٢٦، ١٤٦، ١٥١)، والنسائي في "الكبرى" (١/ ١٥٢/ ح ٣٥٨)، وفي "تفسيره" (١/ ٢٦٦/ ح ٦٥)، وعبد الرزاق (١/ ٥٧٦/ ح ٢١٩٤)، وسعيد بن منصور في "السنن" (٣/ ٨٩٨/ ح ٣٩٣) وابن جرير في "تفسيره" (٥/ ١٨٥، ١٨٦، ١٩٥/ ح ٥٤٢٤، ٥٤٢٦، ٥٤٤٠ - شاكر)، وأبي عوانة (١/ ٣٥٥ - ٣٥٦)، وابن خزيمة (ح ١٣٣٧)، وأبي يعلى (١/ ٣١٤، ٣١٥/ ح ٣٨٩، ٣٩٢)، والبيهقى (١/ ٤٦٠)، (٢/ ٢٢٠)، وابن عبد البر (٤/ ٢٩١)، والدمياطي في كشف المغطى (ص ١٧). وعند الدمياطى (ص ١٨)، من طريق يحيى بن عقبة أبو القاسم الكوفي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن شتير به، وقال فيه: صلى رسول الله ﷺ صلاة العصر يوم قريظة والنضير بين المغرب والعشاء" ثم ذكر الحديث. وقوله: النضير زيادة منكرة تفرد بها يحيى بن عقبة بن أبي العيذار، عن أبي إسحاق، ويحيى اتهمه ابن معين، وأبو حاتم، وقال البخاري: منكر الحديث، والسبيعي مدلس، ومختلط. الثانية: طريق منصور بن المعتمر، عند أبي يعلى في "مسنده" (١/ ٣١٤/ ح ٣٨٩). أما طريق يحيى الجزار: عند مسلم (ح ٢٠٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ٥٠٣)، وأحمد (١/ ١٣٥، ١٥٢)، وأبي عوانة (١/ ٣٥٥)، والطحاوي في "شرح المعانى (١/ ١٧٣)، وأبي يعلى (١/ ٣١٣)، وابن جرير (٥/ ١٨٥، ١٨٦ - شاكر)، والدمياطي في "كشف المغطى" (ص ١٩). وفي الباب عن علىّ من طريق سعيد بن حبان، والحارث الأعور، وأبى

стр. 286

الأحوص، وأبي الصهباء البكرى في إثبات أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر. أما حديث عبد الله بن مسعود. فأخرجه مسلم في المساجد، باب: دليل من قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر (٢/ ٥/ ح ١٢٨ - النووى)، والترمذى في الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الوسطى أنها العصر (١/ ٣٣٩/ ح ١٨١)، وفي تفسير القرآن (٥/ ٢١٨/ ح ٢٩٨٥)، وابن ماجه في الصلاة، باب: المحافظة على صلاة العصر (١/ ٢٢٤/ ح ٦٨٦)، والطيالسي في "مسنده" (ح ٣٦٦)، وأحمد (١/ ٣٩٢، ٤٠٤، ٤٥٦)، والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ١٧٤)، وابن جرير (٢/ ٣٤٤، ٣٤٥ - شاكر)، والبيهقى (١/ ٤٦)، والدمياطي في "كشف المغطى" (ص ٢٩). جميعًا من طريق محمد بن طلحة بن مصرف، عن زبيد، عن مرة، عنه به. قال الترمذى في الموضع الأول: حسن صحيح، وقال في الآخر: صحيح. وقال الدمياطي: هذا حديث كبير ثابت، كوفى الإسناد. أما حديث عبد الله بن عباس: فأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢/ ٣٤٦ - شاكر)، والطبراني في "الكبير" (١١/ ٣٨٤/ ح ١٢٠٦٩)، (١٢/ ٢٦/ ح ١٢٣٦٨)، والدمياطى (ص ٣١)، كلاهما من طريق محمد بن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عنه، به وابن أبي ليلى صدوق، سيئ الحفظ، وقد تابعه هلال بن خباب عند أحمد (١/ ٣٠١)، وابن جرير (٢/ ٣٤٦ - شاكر)، والطبراني (١١/ ٣٢٩/ ح ١١٩٠٥) عن عكرمة، عن ابن عباس به. قال في "المجمع" (١/ ٣٠٩): رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله موثقون وله: شاهد عند الطبراني (١٠/ ١٣٦/ ح ١٠٧١٧)، من طريق ابن لهيعة، عن الأسود، عن عروة بن الزبير، عن ابن عباس بنحوه. قال في "المجمع" (١/ ٣٢٣): وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف.

стр. 287

قلت: ولكنه يصلح في الشواهد والمتابعات، فحديثه بمجموع هذه الطرق لا ينزل عن درجة الحسن إن شاء الله تعالى. والله أعلم. وذكر السيوطي في "الدر" (١/ ٥٣٩) طريق مقسم ونسبه لابن المنذر، وطريق عكرمة، لعبد بن حميد. أما حديث حذيفة: فأخرجه ابن حبان (٤/ ٢٤١/ ح ٢٨٨٠ - الإحسان)، والدمياطى في "كشف المغطى" (ص ١٣) من طريق عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن حذيفة به. قال في "الدر" (١/ ٥٣٩): أخرجه البزار بسند صحيح، عن حذيفة، قال الدمياطي: هذا حديث صحيح الإسناد، ورجاله من الرقي إلى حذيفة ثقات متفق على الاحتجاج بحديثهم. قال الهيثمي في "المجمع" (٦/ ١٤٠): رواه الطبراني في "الأوسط" عن شيخه أحمد، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وفي الباب عن جابر عند البزار بسند صحيح، وأم سلمة عند الطبراني بسند أيضًا صحيح. والحمد لله. * إستدراك: على المؤلف حيث قال في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾ (١/ ٢٦٤). "كيف هل بعثهم من موت ورد عليهم الحياة، هل خلف من ذريتهم خلف تتمثل فيه الحياة القوية فلا يجزع ولا يهلع هلع الآباء ذلك كذلك لم يرد عنه تفصيل فلا ضرورة لأن نذهب وراءه في التأويل لئلا نتيه في أساطير لا سند لها كما جاء في بعض التفاسير إنما الإيحاء الذي يتلقاه القلب من هذا النص أن الله وهبهم الحياة من غير جهد منه في حين أن جهدهم لم يرد الموت عنهم. أقول: قوله: "هل بعثهم من موت ورد عليهم الحياة" هذا ظاهر القرآن وهو الذي قاله أهل التفسير كما رواه ابن جرير عن ابن عباس قال: كانوا أربعة آلالاف خرجوا فرارًا من الطاعون قالوا نأتى أرضًا ليس بها موت حتى إذا كانوا

стр. 288

بموضع كذا وكذا قال الله لهم موتوا فماتوا فمر عليهم نبي من الأنبياء فدعا ربه أن يحييهم فاحياهم فذلك قوله عز جل ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ الآية وبهذا صرح ابن جرير وابن الجوزى والبغوى وابن كثير والخازن والشوكاني وغيرهم في تفاسيرهم. وقوله: "هل خلف من ذريتهم خلف تتمثل فيه الحياة القوية". أقول: هذا فيه نظر لأنه خلاف ظاهر الآية والعدول عن الظاهر يحتاج إلى دليل وأيضًا هذا خلاف ما قاله المفسرون فيكون مردودًا. وقوله: "فلا ضرورة لأن نذهب وراءه في التأويل لئلا نتيه في أساطير لا سند لها كما جاء في بعض التفاسير" أقول: لقد وقع فيما فر منه أو أعظم وذلك أنه ترك ما قاله المفسرون، ثم قال ما لم يسبق إليه وهو قوله هل خلف من ذريتهم خلف تتمثل فيه الحياة القوية إلخ كلامه وهذا في الحقيقة تناقض والله أعلم. * استدراك: على المؤلف ﵀ حيث قال في تفسير قوله تعالى ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ لم أعثر في شأن الكرسى والعرش على أحاديث صحيحه" (١/ ٢٩٠). جوابه أن يقال له قد ثبت في شأنهما أحاديث كثيرة في الصحاح والسنن غيرها أشير إلى بعضها منها حديث ابن مسعود المذكور ومنها حديث العباس الذي رواه أبو داود والبيهقي وسكت عليه أبو داود ومنها حديث أبي هريرة في الصحيحين قال رسول الله ﷺ إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنها حديث جويريه عن النبي ﷺ أنها علمها أن تقول سبحان الله زنة عرشه رواه مسلم والأحاديث والآثار في ذلك كثيرة والله أعلم. وهذه الأحاديث والآثار قد خرجناها في كتابنا "فتح الأعلى" و"خير الزاد" فانظرها إن شئت. ١١٧ - قوله: عن البراء بن عازب ﵁ قال: "نزلت في الأنصار، كانت الأنصار إذا كانت أيام جذاذ النخل أخرجت من حيطانها البسر

стр. 289

فعلقوه على حبل بين الأسطوانتين في مسجد رسول الله ﷺ ، فيأكل فقراء المهاجرين منه، فيمد الرجل منهم إلى الحشف، فيدخله مع قناء البسر، يظن أن ذلك جائز، فأنزل الله فيمن فعل ذلك: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ .. (١/ ٣١١). [صحيح]. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣/ ٢٢٦)، والترمذى في تفسير القرآن، باب: ومن سورة البقرة (٥/ ٢١٨/ ح ٢٩٨٧)، من طريق عبيد الله بن موسي، عن إسرائيل، عن السدى، عن أبي مالك، وهو عند ابن أبي حاتم كما في ابن كثير (١/ ٤٧٣ - الشعب)، والبيهقى في "الكبرى" (ح ٧٥٢٨) من طريق سفيان عن السدى عن ابى مالك. وأخرجه ابن ماجه في الزكاة، باب: النهى أن يخرج في الصدقة شر ماله (١/ ٥٨٣/ ح ١٨٢٢)، وابن جرير في تفسيره (٥/ ٥٥٩/ ح ٠٦١٣٩ - شاكر)، والحاكم (٢/ ٢٨٥)، والواحدى في "أسبابه" (ص ٩٠ / ح ١٧٢ م)، من طريق أسباط، عن السدى، عن عدي بن ثابت، كلاهما عن البراء بن عازب بألفاظ متقاربة. قال الترمذى: حسن غريب صحيح. وقال الحاكم: هذا حديث غريب صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. وقال في "الزوائد": إسناده صحيح. وقد تابع سفيان (ح ٦١٤١ - شاكر)، عند ابن جرير أسباط على حديثه. وفي الباب عن جابر عند الحاكم (٢/ ٢٨٣، ٢٨٤)، والواحدى (٩٠/ ح ١٧٢). وقال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط مسلم، وأقره الذهبي. وفي الباب أيضًا عن سهل بن حنيف عند أبي داود (٢/ ١١٠ - ١١١/ ح ١٦٠٧) والنسائي (٥/ ٤٣/ ح ٢٤٩٢)، وابن جرير (٥/ ٥٦١/ ح ٦١٤٣ - شاكر)، والحاكم (٢/ ٢٨٤)، وقال: صحيح على شرطهما، وأقره الذهبي.

стр. 290

وقد جعله النسائي وابن جرير من مسند أبي أمامة بن سهل بن حنيف، ولم يقولا فيه، عن أبيه. وعن عوف بن مالك عند أبي داود (ح ١٦٠٨)، والنسائي (ح ٢٤٩٣)، والحاكم (٢/ ٢٨٥)، وصححه، وأقره الذهبي. وعن علىّ عند ابن جرير (ح ٦١٤٢ - شاكر). وعزاه السيوطى في "الدر" (١/ ٦١٠) لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه. ١١٨ - قوله: -عن البراء ﵁ قال: "نزلت فينا، كنا أصحاب نخل، فكان الرجل يأتى من نخله بقدر كثرته وقلته، فيأتى رجل بالقنو، فيعلقه في المسجد، وكان أهل الصفة ليس لهم طعام، فكان أحدهم إذا جاع جاء فضرب بعصاه، فسقط منه البسر والثمر فيأكل، وكان أناس ممن لا يرغبون في الخير يأتي بالقنو الحشف والشيص، فيأتي بالقنو قد انكسر فيعلقه، فنزلت: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾. قال: لو أن أحدكم أهدى له مثل ما أعطى ما أخذه إلا على إغماض وحياء، فكنا بعد ذلك يجئ الرجل منا بصالح ما عنده". (١/ ٣١١). [صحيح]. تقدم تخريجه، انظر الذي قبله حديث رقم (١١٧). ١١٩ - قوله -عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه كان يأمر بألا يتصدق إلا على أهل الإسلام حتى نزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ … ﴾ إلى آخرها .. فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك من كل دين. . . (١/ ٣١٤). [حسن]. أخرجه بهذه اللفظة ابن أبي حاتم كما في ابن كثير (١/ ٤٧٨ - ٤٧٩ - الشعب) من طريق أحمد بن القاسم بن عطية، حدثنى أحمد بن عبد الرحمن

стр. 291

-يعني الدشتكي- حدثني أبي، عن أبيه، حدثنا الأشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عنه مرفوعًا به. ونسبه في الدر (١/ ٣٥٧)، لابن مردويه، والضياء. وأحمد بن عبد الرحمن الدشتكى لقبه حمدون: صدوق، وأبيه ثقة، وجده عبد الله بن سعد بن عثمان، صدوق. وأشعث بن إسحاق بن سعد بن مالك الأشعري القمى، ثقة. وجعفر بن أبي المغيرة الخزاعي القمى صدوق يهم. فهو إسناد صالح، يُحَسَّن في الشواهد والمتابعات. فأخرج النسائي في "تفسيره" (١/ ٢٨٢/ ح ٧٢)، والطبراني في "الكبير" (١٢/ ٥٤/ ح ١٢٤٥٣)، وابن جرير في "تفسيره" (٥/ ٥٨٧/ ح ٦٢٠٢، ٦٢٠٤، ٦٢٠٥ - شاكر)، والحاكم (٢/ ٢٨٥)، (٤/ ١٩١)، والبزار (٣/ ٤٢/ ح ٢١٩٣ - كشف)، والبيهقى (٤/ ١٩١). جميعًا من طريق سفيان الثورى، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عنه قال: كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسابهم وهم مشركون فسألوا، فرضخ لهم، فنزلت هذه الآية: فذكرها. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي. وقال في "المجمع" (٦/ ٣٢٤): رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، وهو ضعيف، ورواه البزار بنحوه، ورجاله ثقات. قلت: وشيخه هذا الضعيف قد تابعه أكثر من ثقة. وأخرج الواحدى في "أسبابه" (ص ٩١/ ١٧٣ م) من طريق جرير، عن أشعث ابن إسحاق بسند ابن أبي حاتم المتقدم، ولم يقل فيه عن ابن عباس بلفظ: "قال رسول الله ﷺ : لا يتصدق على المشركين، فنزلت: ﴿وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ﴾، فتصدق عليهم".

стр. 292

وعند ابن أبي شيبة عنه مرفوعًا: "لا يتصدق إلا على أهل دينكم، فأنزل الله ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾، فقال رسول الله ﷺ : تصدقوا على أهل الأديان". قلت: ورواية جرير المرسلة لا أدرى أهى أشبه من رواية عبد الله بن سعد بن عثمان الموصولة أم لا؟ ففى بداية الأمر كنت أحكم على رواية جرير بأنها محفوظة، وأن رواية عبد الله بن سعد بن عثمان شاة؛ لأن جرير ثقة مجمع على توثيقه كما نقل المزى عن اللالكائي؛ وعبد الله بن سعد الدشتكى لم يوثقه أحد غير ابن حبان كما في تهذيب "الكمال"، وقال الحافظ فيه: صدوق كما تقدم، فرواية جرير مقدمة على روايته. ثم وجدت في العقيلي نقلًا عن الإمام أحمد بن حنبل قال في جرير: "لم يكن بالزكي اختلط عليه حديث أشعث وعاصم الأحول حتى قدم عليه بهز فعرفه" فتوقفت في تصحيح روايته، حتى تبين لي أن أشعث المقصود هذا هو أشعث بن سوار، وليس ابن إسحاق شيخه في هذا الحديث، فأُمن جانب اختلاطه في الحديث عنه، وتبقى مخالفة الدشتكى لجرير، غير أن الدشتكي قد توبع على رفع الحديث إلى ابن عباس من وجه آخر كما تقدم. ١٢٠ - قوله: عن عطاء بن يسار وعبد الرحمن بن أبي عمرة قالا: سمعنا أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، ولا اللقمة واللقمتان، إنما المسكين الذى يتعفف، اقرأوا إن شئتم"، يعني قوله: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾. (١/ ٣١٧). [صحيح]. أخرجه البخاري في التفسير، باب: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾. "الفتح" (٨/ ٢٠٢/ ح ٤٥٣٩)، والبيهقى (٤/ ١٩٥)، (٧/ ١١). كلاهما من طريق شريك، عن عطاء بن يسار وعبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة به. وأخرجه مسلم في الزكاة، باب: المسكين الذى لا يجد غنى، ولا يفطن له

стр. 293

فيتصدق عليه (٧/ ١٣٥/ ح ١٠٢ - النووى)، والنسائي في الزكاة، باب: تفسير المسكين (٥/ ٨٥/ ح ٢٥٧١) وفي الكبرى (٢/ ٤٥/ ح ٢٣٥٢)، و (٦/ ٣٠٦/ ح ١١٠٥٣)، وأحمد (٢/ ٣٩٥)، وأبو يعلى (١١/ ٢٦٥/ ح ٦٣٧٨). جميعًا من نفس الطريق المتقدمة، وليس فيه عبد الرحمن بن أبي عمرة. وفي الباب عند مالك في الموطأ (٢/ ٩٢٣)، ومن طريقه البخاري في الزكاة، باب: قول الله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾، الفتح (٣/ ٢٤١/ ح ١٤٧٩) والنسائى في "الكبرى" (٢/ ٤٥/ ح ٢٣٥٣) وفي "المجتبى" (٥/ ٥٨/ ح ٢٥٧٢) ومسلم (ح ١٠١)، وابن حبان في صحيحه (ح ٣٣٤١ - الإحسان)، والبغوى في "شرح السُّنَّة" (٣/ ٣٧١/ ح ١٥٩٦). كلهم من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به فرفوعاً بلفظ "ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس، فترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان" قالوا: فما المسكين يا رسول الله؟ قال: "الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن الناس له فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس" لفظ مالك. وعند البخارى فيما تقدم "الفتح" (٣/ ٢٤٠/ ح ١٤٧٦) طرفه عنده (١٤٧٩، ٤٥٣٩)، والدارمي (١/ ٤٦٢/ ح ١٦١٥)، من طريق شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ "الأكلة والأكللتين" ولكن المسكين الذي ليس له غنى ويستحى، ولا يسأل الناس إلحافًا" لفظ البخاري. وعند أحمد (٢/ ٢٦٠، ٤٤٥، ٤٦٩) من طريق معمر متابعًا لشعبة بسنده. وعند مسلم (٧/ ١٣٥/ ح ١٠٣٩) والبيهقى (٧/ ١١)، من طريق المغيرة الحزامي متابعًا لمالك بسنده، وتابعه أيضًا ابن أبي الزناد عند أبي يعلى (١١/ ٢٢٠/ ح ٦٣٣٧). وعند أبي داود في الزكاة، باب: من يعطى من الصدقة، وحد الغنى (٢/ ١١٨/ ح ١٦٣١)، وأحمد (٢/ ٣٩٣)، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة بلفظ "التمرة والتمرتان والأكلة والأكلتان، ولكن المسكين الذي لا يسأل الناس شيئًا ولا يفطنون به فيعطونه" لفظ أبي داود.

стр. 294

وعند أحمد (٢/ ٣١٦)، والبيهقى (٧/ ١١)، والبغوى (٣/ ٣٧١/ ح ١٥٩٧) من طريق معمر، عن همام بن منبه، عنه بمثل رواية مالك. وعند أبي داود (ح ١٦٣٢)، والنسائي في "الكبرى" (٢/ ٤٥/ ح ٢٣٥٤)، و"المجتبى" (ح ٢٥٧٣)، وابن حبان (ح ٣٣٤٠ - الإحسان)، من طريق معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عنه بمثل رواية أبي صالح عند أبي داود وقال فيها "ولكن المسكين المتعفف". وعند أحمد (٢/ ٥٠٦)، وابن أبي حاتم كما في ابن كثير (١/ ٣٢٥)، من طريق ابن أبي ذئب، عن أبي الوليد، عنه بلفظ "ليس المسكين بالطواف عليكم أن تطعموه لقمة لقمة إنما المسكين المتعفف الذي لا يسأل الناس إلحاقًا". ١٢١ - قوله: عن رجل من مزينة: أنه قالت له أمه: ألا تنطلق فتسأل رسول الله ﷺ كما يسأله الناس؟ فانطلقت أسأله، فوجدته قائمًا يخطب وهو يقول: "ومن استعف أعفه الله، ومن استغنى أغناه الله، ومن يسأل الناس وله عدل خمس أواق، فقد سأل الناس إلحافًا"، فقلت بيني وبين نفسي: لناقة ليّ لهى خير من خمس أواق، ولغلامى ناقة أخرى فهى خير من خمس أواق، فرجعت ولم أسأله. (١/ ٣١٧). [صحيح]. أخرجه أحمد (٤/ ١٣٨)، قال: حدثنا أبو بكر الحنفى، حدثنا عبد الحميد ابن جعفر، عن أبيه، عن رجل من مزينة، فذكره. قال في "المجمع" (٣/ ٩٥): رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وأبو بكر الحنفى، الصغير هو عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله البصرى. وقوله: رجاله رجال الصحيح، يعني صحيح مسلم دون البخارى؛ فإن عبد الحميد بن جعفر، وأباه، لم يخرّج لهما البخارى إلا في التاريخ، وهما من رجال مسلم، وله شاهد عند ابن جرير (٥/ ٥٩٨/ ح ٦٢٢٨ - شاكر) من طريق بشر قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن هلال بن حصن،

стр. 295

عن أبي سعيد الخدري قال: أعوزنا مرة فقيل لى: لو أتيت رسول الله ﷺ فسألته، فانطلقت إليه معنقًا، فكان أول ما واجهنى به: "من استعف أعفه الله، ومن استغنى أغناه الله، ومن سألنا لم ندخر عنه شيئًا نجده" فرجع ولم يسأل كما رجع الرجل من بنى مزينة. قال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح. قلت: وهو كما قال: إن سلم من تدليس قتادة، فقد عنعنه، ولكنه تابعه أبو حمزة عند أحمد (٣/ ٤٤) من طريق شعبة قال: سمعت أبا حمزة يحدث عن هلال بن حصن قال: نزلت على أبي سعيد الخدري، فضمني وإياه المجلس قال: فحدث أنه أصبح ذات يوم وقد عصب على بطنه حجرًا من الجوع، فقالت له امرأته وأمه: ائت رسول الله ﷺ فاسأله. . . . وفيه: "فأتيته وهو يخطب فأدركت من قوله وهو يقول: "من استعف يعفه الله. . . . إلخ " الحديث. وصححه الشيخ شاكر في تعليقه، على ابن جرير. وقد روى حديث أبي سعيد من وجه آخر عند أبي داود فى الزكاة، باب: من يعطى من الصدقة وحد الغني (٢/ ١١٧ / ح ١٦٢٨) والنسائي (٥/ ٩٨/ ح ٢٥٩٥)، وابن خزيمة (٤/ ١٠٠/ ح ٢٤٤٧)، وأحمد (٣/ ٩)، والطحاوي في "شرح المعاني" (٢/ ٢)، وابن حبان (ح ٣٣٩٠ - الإحسان)، والبيهقي (٧/ ٢٤) مطولًا، وابن عدى فى "الكامل" (٤/ ٢٨٥)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٤/ ٩٥). جميعًا من طريق ابن أبي الرجال، عن عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه وفيه: "من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف في المسألة". وعند ابن عدى قال أبو سعيد: ناقتى الياقوتة خير من أربعين درهمًا، وكانت الأوقية على عهد رسول الله ﷺ أربعين درهمًا.

стр. 296

وهو عند البيهقى مطولًا بنحو رواية هلال بن حصن، وبنحو رواية رجل من مزينة. وحديث عبد الرحمن عن أبيه إسناده حسن. وحديث أبي سعيد عند مالك (٢/ ٩٩٧)، والبخاري، في الزكاة، "الفتح" (٣/ ٣٣٥/ ح ١٤٦٩)، ومسلم (٧/ ١٥١/ ح ١٠٥٣ - النووي)، وأبو داود (ح ١٦٤٤)، والنسائي (٥/ ٩٥، ٩٦)، والترمذي (٤/ ٣٧٣/ ح ٢٠٤٤)، وأحمد (٣/ ٤، ١٢، ٤٧، ٩٣) والدارمي (١/ ٤٧٤/ ح ١٦٤٦)، وأبى يعلى (٢/ ٣٦٧، ٥٠٥/ ح ١١٢٩، ١٣٥٢)، والطحاوي في "شرح المعاني" (٢/ ١٦) من طرق عنه مختصرًا وبألفاظ متقاربة. ١٢٢ - قوله: عن محمد بن سيرين قال: بلغ الحارث -رجلًا كان بالشام من قريش- أن أبا ذر كان به عوز، فبعث إليه ثلاث مائة دينار، فقال: ما وجد عبد الله رجلًا أهون عليه منى! سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من سأل وله أربعون فقد ألحف"، ولآل أبي ذر أربعون درهمًا .. شاة وماهنان- يعنى خادمان". (١/ ٣١٧). [حسن لغيره]. أخرجه أبو نعيم فى "الحلية" (١/ ١٦١)، والطبراني في "الكبير" (٢/ ١٥٠ / ح ١٦٣٠) من طريق أبي بكر بن عياش، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، فذكره. قال في "المجمع" (٩/ ٣٣١): رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، غير عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن يونس، وهو ثقة. قلت: ومحمد بن سيرين لم يلق أبا ذر، كذا قال ابن أبي حاتم في "المراسيل" (ص ١٨٨)، ولكن مراسيل ابن سيرين مقبولة؛ لأنه كان يتحرى في

стр. 297

رجاله، ولا يروى إلا عن ثقة، كيف لا، وقد ثبت عنه كما عند مسلم في المقدمة: "إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذوا دينكم". ولحديثه شاهد عند النسائي في الزكاة، باب: من الملحف (٥/ ٩٨/ ح ٢٥٩٤)، وابن خزيمة (٤/ ١٠١ / ح ٢٤٤٨)، والبيهقي (٧/ ٢٤)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٤/ ١٠٠)، من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده بلفظ: "من سأل وله أربعون درهمًا فهو الملحف". وإسناده حسن. وله شاهد أيضًا عند مالك فى الموطأ (٢/ ٩٩٩)، وأبي داود (ح ١٦٢٧)، والنسائي (٥/ ٩٨)، والطحاوي (٢/ ٢١)، والبيهقي (٧/ ٢٤) من طريق مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني أسد مطولًا، وفيه: "من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافًا". وإسناده صحيح. وقد أخرجه أحمد (٤/ ٣٦) من طريق سفيان متابعًا لمالك بسنده. وذكرهما الحافظ في "الفتح" (٨/ ٥١) وسكت عليهما. وأيضًا يشهد له ما تقدم من حديث أبي سعيد الخدري. والله أعلم. وذكر الحافظ في "الفتح" (٣/ ٤٠٠) عن سهل بن الحنظلية قال: قال رسول الله ﷺ "من سأل وعنده ما يغنه فإنما يسكثر من النار. فقالوا: يا رسول الله وما يغنيه؟ قال: قدر ما يغديه ويعشيه" أخرجه أبو داود أيضًا وصححه ابن حبان. ١٢٣ - قوله: وقد ورد في حديث أسامة بن زيد ﵄ أن النبي ﷺ قال: "لا ربًا إلا في النسيئة". (١/ ٣٢٤). [صحيح]. وهو مروى من طرق كثيرة عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد، فهو من رواية صحابي عن صحابي.

стр. 298

وفي الطريق الأولى الآتية زيادة صحابي آخر ثالث وهو أبو سعيد الخدري: فأخرجه البخاري في البيوع، باب: بيع الدينار بالدينار نَساء، الفتح (٤/ ٣٨٠ ح ٢١٧٨، ٢١٧٩)، ومسلم في المساقاة، باب: بيع الطعام مثلًا بمثل (١١ / ح ١٥٩٦ - النووي)، والنسائي في البيوع، باب: بيع الفضة بالذهب، والذهب بالفضة (٧/ ٢٨١ ح ٤٥٨٠)، وابن ماجه في التجارات، باب: من قال: لا ربا إلا فى النسيئة (٢/ ٧٥٨ ح ٢٢٥٧)، والطحاوي في "شرح المعانى" (٤/ ٦٤)، وأحمد (٥/ ٢٠٩)، والطبراني (١/ ١٧٤/ ح ٤٣٩، ٤٤٠، ٤٤١). جميعًا من طريق عمرو بن دينار، أن أبا صالح الزيات أخبره أنه سمع أبا سعيد الخدري ﵁ يقول: "الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم"، فقلت له: فإن ابن عباس لا يقوله، فقال أبو سعيد: سألته فقلت: سمعته من النبي ﷺ أو وجدته في كتاب الله؟ قال: كل ذلك لا أقول، وأنتم أعلم برسول الله ﷺ منى، ولكن أخبرني أسامة أن النبى ﷺ قال: فذكره. بلفظ البخاري. وعند الطبراني في الكبير (١/ ١٧٤ ح ٤٤٢، ٤٤٣) من طريق عبد العزيز بن رفيع متابعًا لعمرو بن دينار بالسند المذكور بلفظ: "لا ربًا في يدٍ بيدٍ وإنما الربا في الدين". وأخرجه مسلم فيما تقدم (ح ١٥٩٦/ (١٠٢)، والنسائي (ح ٤٥٨١)، والشافعي (٢/ ١٨٢ - الساعاتي)، وأحمد (٥/ ٢٠٤)، والطبراني (١/ ١٧٥ ح ٤٤٥)، والطحاوي (٤/ ٦٤)، والبيهقي (٥/ ٢٨٠) من طريق سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبى يزيد، عن ابن عباس، عنه بلفظ "إنما الربا في النسيئة". وتابعه حماد بن زيد عند الطبراني (ح ٤٤٤)، وابن جرير عند الدارمي (٢/ ٣٣٦)، والطيالسي (ح ٦٢٢). وأخرجه مسلم (ح ١٥٩٦) (١٠٣)، وأحمد (٥/ ٢٠٠)، والطحاوي

стр. 299

(٤/ ٦٤)، والطبراني (١/ ١٧٥ ح ٤٤٨). من طريق ابن طاوس، عن أبيه به، بنحو رواية عبد العزيز بن رفيع عند الطبراني. وعند أحمد (٥/ ٢٠٨)، والطبراني (ح ٤٤٩) من طريق خالد الحذاء، عن عكرمة، به. وعند مسلم (١٠٤)، والطحاوي (٤/ ٦٤)، من طريق الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رياح، عن أبي سعيد الخدري، عن ابن عباس بسنده. وأخرجه الطبراني (١/ ١٧٣/ ح ٤٣٥)، من طريق يحيى بن قيس المازني، عن عطاء، ولم يذكر فيه أبي سعيد بلفظ: "ليس الربا إلا في النسيئة أو النظرة". وقوله: "المازني" خطأ والصواب أنه "المأربي"، ولعله تحريف. وقد ترجمه في "تهذيب الكمال" ونقل عن الدارقطني توثيقه. ووثقه ابن حجر في "التقريب"، وذكره في "الجرح" (٩/ ١٨٢)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ولم يتابع على قوله: "أو النظرة"، فقد رواه أصحاب عطاء بغيرها، وما أظنها إلا أنها زيادة شاذة لمخالفته فيها الثقات. وعند أحمد (٥/ ٢٠٢)، والطبراني (ح ٤٥٠)، من طريق يعقوب بن إبراهيم ابن سعد، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عبيد الله بن علىّ بن أبي رافع، عن سعيد بن المسيب، حدثني أسامة بن زيد فذكره، وهذا إسناد رجاله ثقات على شرط الشيخين، غير محمد بن إسحاق، فهو ثقة مدلس، أخرج له مسلم مقرونًا، وقد ذكر التحديث فأمن جانب تدليسه. وعبيد الله بن علىّ بن أبى رافع. قال الحافظ في "التقريب": لين الحديث. وفى الباب طرق أخرى كثيرة قد استوعبها الطبراني في "معجمه الكبير" (١/ ١٧١ - ١٧٦)، فراجعها إن شئت، وكلها من طريق ابن عباس عن أسامة. ١٢٤ - قوله: "عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 300

"الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح .. مثلًا بمثل .. يدًا بيد .. فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطى فيه سوآء". (١/ ٣٢٤). [صحيح]. وقد روى عن أبي سعيد من طرق منها ما أخرجه مسلم في المساقاة، باب: الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا (١١/ ١٧ ح ١٥٨٤ - النووي)، والنسائي في البيوع، باب: بيع الشعير بالشعير (٧/ ٢٧٧/ ح ٤٥٦٥) والطيالسي (٢١٨١)، وأحمد (٣/ ٤٩ - ٥٠، ٦٦ - ٦٧، ٩٧)، وابن الجارود (ح ٦٤٨)، والبيهقي (٥/ ٢٧٨). من طرق عن أبى المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري به. وعند الحاكم (٢/ ٤٩) مقتصرًا على قوله: "الآخذ والمعطي فيه سواء". وقال: صحيح الإسناد. وأقره الذهبي. الثانية: ما أخرجه مالك فى "الموطأ" (٢/ ٦٣٢)، ومن طريقه البخاري في البيوع، باب: بيع الفضة بالفضة، "الفتح" (٤/ ٤٤٤ / ح ٢١٧٧)، ومسلم فيما تقدم (ح ١٥٨٤)، والشافعي في "مسنده" (٢/ ١٧٤ - الساعاتي)، والنسائي (٧/ ٢٧٧)، وابن حبان (٧/ ٢٣٩/ ح ٤٩٩٥)، والبيهقي (٥/ ٢٧٦)، والبغوي في "شرح السُّنَّة" (٨/ ٦٤/ ح ٢٠٦١)، الطحاوي (٤/ ٦٧). جميعًا من طريق مالك، عن نافع، عن أبي سعيد. وعند الترمذي فى البيوع، باب: ما جاء في الصرف (٣/ ٥٣٤ ح ١٢٤١)، من طريق يحيى بن أبي كثير. وعبد الرزاق (٨/ ١٢١ / ح ١٤٥٦٣) من طريق عبد الله بن عمر، وأحمد (٣/ ٥٥١)، كذلك وأحمد (٣/ ٤، ٦١)، من طريق أيوب، وكذا عند الطحاوي (٤/ ٦٧). جميعًا بالسند المذكور. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وفي الباب عنه من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عند مسلم،

стр. 301

والطحاوي (٤/ ٦٧، ٦٨)، وأيضًا من طريق ابن لهيعة عن أبي النضر، عن عبد الله بن حنين، وفى سنده ضعف ولكنه يصلح في الشواهد. وفى الباب عن عبادة بن الصامت. عند مسلم (١١/ ١٥/ ح ١٥٨٧)، والشافعي (٢/ ١٧٧، ١٧٩ - الساعاتي)، وأبي داود (٣/ ٢٤٨/ ح ٣٣٤٩)، والنسائي (٧/ ٢٧٤/ ح ٤٥٦٠، ٤٥٦٣)، والترمذي (٣/ ٥٣٢ / ح ١٢٤٠)، والطحاوي (٤/ ٦٦)، وابن حبان (١١/ ٣٩٣ / ح ٥٠١٨ - التقريب)، وابن ماجه (٢/ ٧٥٧/ ح ٢٢٥٤)، والبيهقي (٥/ ٢٧٦، ٢٧٨). قال الترمذي: حسن صحيح، وقال البغوى: صحيح، وصححه البيهقي. وعن أبي بكرة عند البخاري، "الفتح" (٤/ ٣٧٩/ ح ٢١٧٥)، وأحمد (٥/ ٣٨)، والنسائي (٧/ ٢٨٠/ ح ٤٥٧٨)، وابن حبان (١١/ ٣٨٩/ ح ٥٠١٤ - التقريب)، والبيهقي (٥/ ٢٨٢) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: قال أبو بكرة، فذكره نحو ما تقدم. وعمر بن الخطاب عند مالك فى "الموطأ" (٢/ ٤٩٤)، ومن طريقه البخاري في البيوع، "الفتح" (٤/ ٤٤١ / ح ٢١٧٤)، والشافعي في "الأم" (٣/ ٧)، ومسلم فيما تقدم (٧٩)، وأحمد (١/ ٢٤، ٣٥، ٤٥)، وابن ماجه (٢/ ٧٥٧/ ح ٢٢٥٣) والبيهقي (٥/ ٢٧٦)، والبغوي (٨/ ٦١/ ح ٢٠٥٧)، وأبو داود (٣/ ٢٤٨ / ح ٣٣٤٨)، والترمذي (٣/ ٥٣٦/ ح ١٢٤٣)، وصححه. جميعًا من طريق الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عنه. وعن أبي هريرة عند ابن ماجه في التجارات، باب: الصرف وما لا يجوز متفاضلًا يدًا بيد، (٢/ ٧٥٨/ ح ٢٢٥٥)، وإسناده حسن. ١٢٥ - قوله: وعن أبي سعيد الخدري أيضًا قال: جاء بلال إلى النبي ﷺ بتمر برنى فقال له النبي ﷺ : "من أين هذا؟ " قال: كان عندنا تمر ردئ،

стр. 302

فبعت منه صاعين بصاع، فقال: "أوَّه! عين الربا، عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشترى فبع التمر ببيع آخر، ثم اشتر به". (١/ ٣٢٥). [صحيح]. أخرجه مسلم في المساقاة، باب: الربا (٤/ ١١/ ح ٢١)، والنسائي في "المجتبي" في البيوع، باب: بيع التمر بالتمر متفاضلًا (٧/ ٢٧١)، وفى الكبرى (٤/ ٢٥/ ح ٦١٤٩)، وأحمد (٣/ ٦٢)، والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٦٨). من طريق معاوية بن أبي سلّام الحبشي، عند مسلم وأحمد، والأوزاعي عند النسائي والطحاوي، كلاهما عن يحيى بن أبى كثير، عن عقبة ابن عبد المغافر، عن أبي سعيد به. وعند مسلم فيما تقدم، وكذا النسائى من طريق يحيى بن أبي كثير، وابن ماجه في التجارات، باب: الصرف وما لا يجوز متفاضلًا يدًا بيد (٢/ ٧٥٨/ ح ٢٢٥٦) من طريق محمد بن عمرو، كلاهما عن أبي سلمة، عن أبي سعيد قال: كان النبي ﷺ يرزقنا تمرًا من تمر الجمع، فنستبدل به تمرًا هو أطيب منه ونزيد في السر، فقال رسول الله ﷺ : "لا يصلح صاع تمر بصاعين، ولا درهم بدرهمين، والدرهم بالدرهم والدينار بالدينار، ولا فضل بينهما إلا وزنًا". وعند مالك فى "الموطأ" (٢/ ٤٨٥)، ومن طريقه البخاري في البيوع، باب: إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه. الفتح (٤/ ٤٦٧/ ح ٢٢٠١، ٢٢٠٢)، وفي الوكالة، باب: الوكالة فى الصرف والميزان، الفتح (٤/ ٥٦١/ ح ٢٣٠٢، ٢٣٠٣)، وفى المغازي، باب: استعمال النبي على أهل خيبر، الفتح (٧/ ٥٦٧ / ح ٤٢٤٤، ٤٢٤٥)، وفي الاعتصام، باب: إذا اجتهد الحاكم فأخطأ، الفتح (١٣/ ٣٢٠/ ح ٧٣٥٠، ٧٣٥١)، ومسلم فيما تقدم. وكذا النسائي في "المجتبى"، وفى "الكبرى" (٤/ ٢٤/ ح ٦١٤٥). من

стр. 303

طريق عبد المجيد بن سهيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد، وأبي هريرة معًا بنحوه أن رسول الله ﷺ استعمل رجلًا على خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقال رسول الله ﷺ : "أكل تمر خيبر هكذا؟ " قال: لا والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة فقال رسول الله ﷺ "لا تفعل، بع الجمع بالدارهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبًا" لفظ البخاري. وعند مسلم، والدارمي (٢/ ٢٥٨)، والبيهقي (٥/ ٢٨٦)، من طريق سليمان بن بلال متابعًا لمالك بسنده، وتابعه أيضًا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عند الدارقطني (٣/ ١٧) بنفس الإسناد. ووقع عند النسائي في "الكبرى" (٤/ ٢٤/ ح ٦١٤٦)، والطحاوي في "شرح المعانى" (٤/ ٦٨) من طريق قتادة عن سعيد متابعًا لعبد المجيد بن سهيل. ١٢٦ - قوله: عن جابر بن عبد الله ﵁ أنه قال: "لعن رسول الله ﷺ آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه، وقال: وهم سواء". (١/ ٣٢٦). [صحيح]. أخرجه مسلم في المساقاة، باب: الربا (٤/ ١١/ ٢٦ - النووي)، وأحمد (٣/ ٣٠٤)، وابن الجارود في "المنتقى" (ص ٢١٧/ ح ٦٤٦)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٣٧٧/ ح ١٨٤٩)، و (ح ١٩٦٠)، والبيهقي في "الكبرى" (٥/ ٢٧٥)، وفى "الشُّعب" (٤/ ٣٩١/ ح ٥٥٠٦)، والبغوي في "شرح السُّنَّة" (٤/ ٢٣٩/ ح ٢٠٤٧) وفي تفسيره (١/ ٢٦٣). جميعًا من طريق هشيم قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر فذكره. وفى الباب عن عبد الله بن مسعود عند مسلم (٤/ ١١/ ح ٢٦)، والنسائي في "تفسيره" (١/ ٢٨٥/ ح ٧٤)، وأبي يعلى (٩/ ٧٩/ ح ٥١٤٦)، من طريق مغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، بلفظ: "لعن رسول الله ﷺ آكل

стр. 304

الربا وموكله، قال: فقلت: وشاهديه وكاتبه، قال: إنما نحدث ما سمعنا" لفظ مسلم، وأبي يعلى. قال في "المجمع" (٤/ ١١٨): رواه أبو يعلى وإسناده جيد. وزيادة: "شاهديه، وكاتبه" ثابتة كما تقدم، وعدم حفظ وسماع علقمة لها لا يؤثر في ثبوتها، لاسيما وقد ثبتت عن ابن مسعود من رواية سماك الآتية. فأخرج أحمد (١/ ٣٩٣، ٣٩٤، ٤٠٢، ٤٥٣)، والطيالسي (/ ح ٣٤٣)، وأبو داود في البيوع، باب: في آكل الربا وموكله (٣/ ٢٤١/ / ح ٣٣٣٣)، والترمذي فيه، باب: ما جاء في أكل الربا (٣/ ٥٠٣/ / ح ١٢٠٦)، وأبو يعلى (٨/ ٣٩٦/ / ح ٤٩٨١)، وابن ماجه في التجارات، باب: التغليظ في الربا (٢/ ٧٦٤/ / ح ٢٢٧٧)، والدارمي (٢/ ٣٢١/ / ح ٢٥٣٥)، وابن حبان (١١/ ٣٩٩ / / ح ٥٠٢٥ - التقريب) وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٦١) والبيهقي (٥/ ٢٧٥). جميعًا من طريق سماك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه فذكره بالزيادة، وفي رواية الترمذي بالتثنية. قال الترمذي: حسن صحيح قال الحافظ في "الفتح" (٤/ ٣٦٨): وصححه ابن خزيمة. قال ابن معين في "التاريخ" (ت/ ١٧١٦): عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه، ونقل الذهبي فى "الميزان" (ت/ ٤٩٠٢) عنه أنه سمع منه، وأثبت أبو حاتم له السماع من أبيه، كما في الجرح (ت/ ١١٨٥). وقال الحافظ في التقريب (ت / ٣٩٢٤): وقد سمع من أبيه لكن شيئًا يسيرًا. قلت: ولم ينفرد بهذا الحديث عن أبيه بل تابعه عليه الهزيل بن شرحبيل عند أحمد (١/ ٤٤٨، ٤٦٢)، والدارمي (٢/ ٣٢١ / ح ٢٥٣٥)، والنسائي في الطلاق، باب: إحلال المطلقة ثلاثًا وما فيه من التغليظ (٦/ ١٤٩ / ح ٣٤١٦)، والطبراني في "الكبير" (١٠/ ٤٦ / ح ٩٨٧٨)، من طريق سفيان، عن أبي قيس،

стр. 305

عن هزيل بن شرحبيل، عن عبد الله، زاد أحمد والنسائي والطبراني في أوله: "الواشمة والمواشمة، والواصلة والموصولة، والمحلل والمحلل له". وفي رواية لأحمد: "آكل الربا ومطعمه". ولفظ الدارمي بمثل رواية مسلم عن علقمة، وإسناده صحيح. وتابعه أيضًا علقمة عند الطبراني (١٠/ ١١٣ / ح ١٠٠٥٧)، وابن عدى في "الكامل" (٥/ ٢٤)، من طريق عيسى بن أبى عيسى، عن الشعبي، عن علقمة، عنه بمثل رواية ابنه عبد الرحمن، وفيه هذه الزيادة المتقدمة. قال ابن عدي: وعيسى بن أبى عيسى ضعيف، وقال الهيثمي (٣/ ٧٣): متروك. وتابعه أيضًا الحارث، عند النسائي فى الزينة، باب: الموتشمات (٨/ ١٤٧ / ح ٥١٠٢)، وابن أبى شيبة (٦/ ٥٥٩ / ح ٢٠٤٠)، والطحاوي في "المشكل" (٢/ ٢٩٧)، والبيهقي في "الشُّعب" (٤/ ٣٩١ / ح ٥٥٠٧) من طريق الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن الحارث، عنه، وزاد فيه عند النسائي على ما تقدم: "ولاوى الصدقة، والمرتد أعرابيًّا بعد الهجرة"، وهو عند عبد الرزاق (٨/ ٣١٥ / ح ١٥٣٥٠)، والحاكم (١/ ٣٨٧، ٣٨٨)، من نفس الطريق، ولم يذكرا فيه الحارث. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي. وفى الباب أيضًا من حديث أبي جحيفة: عند ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/ ٥٦٣ / ح ٢٠٥٠) والبخاري فى البيوع، باب: ثمن الكلب، الفتح (٤/ ٤٢٦ / ح ٢٢٣٨)، وفي الطلاق، باب: مهر البغي والنكاح الفاسد، الفتح (٩/ ٤٩٤ / ح ٥٣٤٧)، وفى اللباس، باب: من لعن المصور، الفتح (١٠/ ٣٩٣/ ح ٥٩٦٢)، وأبى داود في البيوع، باب: في أثمان الكلاب (٣/ ٢٧٩ / ح ٢٤٨٣)، والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٢٨٦)، وأبي يعلى في "مسنده" (٢/ ١٩٠ / ح ٨٩٠)، والطبراني (٢٢/ ١١٤/ ح ٢٩٠، ٢٩٥)،

стр. 306

والبغوي في "تفسيره" (١/ ٢٦٣) والبيهقي في "الشُّعب" (٤/ ٣٩٠ / / ح ٥٥٠٥). من طرق عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، بلفظ ". . . ولعن الواشمة والمستوشمة، وآكل الربا وموكله، ولعن المصور" لفظ البخاري. وفى الباب من حديث علىّ بن أبى طالب عند عبد الرزاق في "المصنف" (٨/ ٣١٦ / ح ١٥٣٥٢)، وأحمد (١/ ٨٧، ١٠٧، ١٢١)، والنسائي فيما تقدم (٨/ ١٤٧ / ح ٥١٠٣)، والبيهقي في "الشُّعب" (٤/ ٣٩١ / ح ٥٥٠٨) من طرق عن الحارث الأعور، عن علىّ مرفوعًا بنحو ما تقدم وزاد "وكاتبه". والحارث الأعور هو صاحب علىّ كذبه الشعبى فى رأيه ورمى بالرفض، وفي حديثه ضعف، ولكن يشهد لحديثه ما تقدم. تنبيه: قال المؤلف فى الهامش تعليقًا على حديث جابر بن عبد الله رواه مسلم، وأحمد، وأبو داود، والترمذي. وهي عبارة فيها الصواب، وهو أن الحديث عند مسلم وأحمد، وفيها الخطأ وهو أن الحديث عند أبي داود والترمذي عن عبد الله بن مسعود، وليس جابر كما أشار في تخريجه ﵀. ١٢٧ - قوله: وقال ﷺ في هذه الخطبة -يعنى يوم الفتح-: "وكل ربا في الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين، وأول ربا أضع ربا العباس". (١/ ٣٣١). [صحيح]. تقدم تخريج هذا الحديث من طريق حاتم بن إسماعيل بن جعفر بن محمد؛ عن أبيه عن جابر مرفوعًا به في حديث رقم (٨٥). وذكرنا هناك طرقًا عند أحمد والنسائي. وفي الباب عند أبي داود في البيوع، باب: في وضع الربا (٢/ ٢٤٤/ ح ٣٣٣٤).

стр. 307

والترمذي في تفسير القرآن، باب: ومن سورة التوبة (٥/ ٢٧٣ / ح ٣٠٨٧)، والنسائي في الكبرى في الحج، باب: يوم الحج الأكبر (٢/ ٤٤٤ / ح ٤١٠٠)، وابن ماجه في المناسك، باب: الخطبة يوم النحر (٢/ ١٠١٥ / ح ٣٠٥٥)، والبيهقي في "السنن" (٥/ ٢٧٥) من طريق أبى الأحوص: ثنا شبيب بن غرقدة، عن سليمان بن عمرو، عن أبيه، به. وسليمان بن عمرو بن الأحوص، قال ابن القطان: مجهول، كذا في "التهذيب" (٤/ ٢١٢)، وذكره ابن حبان في "الثقات"، نقله المزي في "تهذيبه" (١٢/ ٥٠)، وقال الحافظ: مقبول. والحديث صححه ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٢/ ٥١٦). ولقد تابعه أبو حرة الرقاشي عند أحمد (٥/ ٧٢ - ٧٣) من طريق حماد بن سلمة: أنا على بن زيد، عن أبي حرة الرقاشي، عن عمه، قال: كنت آخذ بزمام ناقة رسول الله ﷺ في أوسط أيام التشريق. . . . فذكر خطبة النبي ﷺ وفيها: "ألا وإن كل ربا كان في الجاهلية موضوع، وإن الله قضى أن أول ربا يوضع ربا العباس بن عبد المطلب. . . . إلخ" الحديث. وأبو حرة هو حنيفة مشهور بكنيته، ثقة، وإسناده فيه على بن زيد هو ابن جدعان ضعيف، ولكنه تابعه شبيب بن غرقدة كما تقدم، وهو ثقة. فبالجملة هما طريقين يقوى كلاهما الآخر. ١٢٨ - قوله: فقال رسول الله ﷺ : "رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". (١/ ٣٤٥، ٣٤٦). [حسن]. هذا الحديث رواه من الصحابة عبد الله بن عباس، وأبو ذر، وعقبة بن نافع، وابن عمر، وأبو بكرة، وثوبان. فأما حديث عبد الله بن عباس: فأخرجه الدارقطني (٤/ ١٧٠، ١٧١)، والطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ٩٥)، وابن حبان في "صحيحه"

стр. 308

(١٦/ ٢٠٢ / ح ٧٢١٩ - التقريب)، والطبراني في "الصغير" (٢/ ٥٢/ ح ٧٦٥ - الروض)، والبيهقي (٧/ ٣٥٦)، وابن عدى فى "الكامل" (٣/ ٣٤٧)، والبيهقي (١٠/ ٦١)، والحاكم (٢/ ١٩٨) من طريق بشر بن بكر قال: أخبرنا الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس بلفظ: "إن الله تجاوز. . . ." الحديث. قال الطبراني: لم يروه عن الأوزاعي إلا بشر، تفرد به الربيع بن سليمان. قلت: بل رواه عن الأوزاعي أيوب بن سويد عند الحاكم، ولم يتفرد به الربيع، بل رواه عن بشر البويطي، والحسين بن أبى معاوية، كما قال ابن عدى. وقال أيضًا: وروى عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : ولم يذكر في إسناده عبيد بن عمير. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وأقره الذهبي، وصححه ابن حبان، وحسنه النووي فى "الروضة" (٨/ ١٩٣)، وسكت عليه الحافظ في "الفتح" (٩/ ٣٠٢). والطريق التي أشار إليها ابن عدى هي عند: ابن ماجه في الطلاق، باب: طلاق المكره والناسى (١/ ٦٥٩ / ح ٢٠٤٥)، وابن عدى (٢/ ٣٤٦ - ٣٤٧)، والعقيلي في "الكبير" (٤/ ١٤٥)، من طريق محمد بن المصفى الحمصي ثنا الوليد بن مسلم، فذكره بالإسناد المشار إليه. قال البوصيري في "الزوائد" (٢/ ١٣٠): هذا إسناد صحيح إن سلم من الانقطاع، والظاهر أنه منقطع. قال المزى فى "الأطراف": رواه بشر بن بكر التنيسي عن الأوزاعي عن عطاء عن عبيد بن عمير عن ابن عباس اهـ. زاد فى المخطوطة (ق ١٢٩ ب، ١٣٠)،: "وليس ببعيد أن يكون السقط من صنعة الوليد بن مسلم فإنه يدلس تدليس التسوية"، نقلًا عن هامش تخريج العراقي لـ "مختصر المنهاج". والحديث روى من وجه آخر عن ابن عباس عند الطبراني في "الكبير"

стр. 309

(١١/ ١٣٣ / ح ١١٢٧٤) من طريق مسلم بن خالد الزنجي، حدثني سعيد العلاف، عنه فذكره بمثله. قال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (ص ٤٥٢): خرَّجه الجوزجاني وسعيد العلاف وهو سعيد بن أبي صالح، قال أحمد: وهو مكى، قيل له: كيف حاله؟ قال: لا أدرى، وما علمت أحدًا روى عنه غير مسلم بن خالد. قال أحمد: وليس هذا مرفوعًا، إنما هو عن ابن عباس قوله، نقل ذلك عنه مهنا، ومسلم بن خالد ضعفوه. قلت: ومسلم بن خالد ترجمه في "التقريب" فقال: صدوق له أوهام. قال عبد الله بن أحمد في "العلل" (١/ ٢٢٧): سألت أبي عن حديث رواه محمد بن مصفى الشامي -فذكره عن الأوزاعي، ومالك من رواية الوليد- ثم قال: فأنكره جدًّا، وقال: ليس يُروى فيه إلا عن الحسن عن النبي ﷺ . وقال في "التلخيص" (١/ ٢٨٢): نقل الخلال عن أحمد قال: من زعم أن الخطأ والنسيان مرفوع، فقد خالف كتاب الله وسُنَّة رسول الله ﷺ ، فإن الله أوجب فى قتل النفس الخطأ كفارة. وقال ابن أبي حاتم فى "العلل" (١/ ٤٣١): سألت أبي عن حديث، فذكر مثل سؤال عبد الله بن أحمد، وزاد طريق عبد الله بن لهيعة وسيأتي، فقال: هذه أحاديث منكرة كأنها موضوعة، وقال أبي: لم يسمع الأوزاعي هذا الحديث من عطاء، [أنه] كذا عنده، وعند ابن حجر، وابن رجب، [إنما] سمعه كذا عنده وأظنه سمعه من رجل لم يسمه [أتوهم] عند ابن رجب [توهم] أنه عبد الله بن عامر أو إسماعيل بن مسلم، ولا يصح هذا الحديث ولا يثبت إسناده ا هـ. قلت: وأما قول الإمام أحمد: "من زعم أن الخطأ والنسيان مرفوع، فقد خالف كتاب الله وسُنَّة رسول الله. . . . إلخ " فإن كان يريد بذلك رفع المؤاخذة عن الخطأ والنسيان، فلا يسلم ذلك لقول الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، ولما أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة -في إجابة الله

стр. 310

لهذا الدعاء- "قال الله: نعم"، وعن ابن عباس: "قال الله: قد فعلت" (١/ ٢/ ١٤٥، ١٤٦ - النووي). واعترض ابن رجب (ص ٣٥٣) فقال: وليس واحد منها مصرحًا برفعه. قلت: وهذا لا يضر لأن مثل هذا لا يقال من قبل الرأى فله حكم الرفع، لا سيما وقد أثبت ابن كثير في تفسيره (١/ ٣٢٤) الرفع. وأما إذا أراد أن من زعم ارتفاعها على العموم في الخطاب الوضعي والتكليفي، فهذا هو الصواب. وعلى هذا حمل ابن حجر كلام الإمام. وأما استدلال الإمام ﵀ على عدم رفع الخطأ عن المخطئ، بأن أوجب عليه عند القتل الخِطاء دية، ففيه أيضًا نظر واحتمال، وهو أن الله إنما أراد بذلك حفظ دم المسلم وجنابه، الذي هو أصل من أصول الشريعة الخمسة، لذلك أوجب على المخطئ دية في القتل، فهي حالة خاصة لا يجوز حملها على كل خطأ. واحتمال آخر: وهو أن يكون القتل الخطأ استثنى من عدم المؤاخذة فيه، وكذلك قتل الناسي، ويؤيد ذلك ما تقدم، والله أعلم. وأما قول أبي حاتم: "أحاديث منكرة كأنها موضوعة" فيه تشدد بالغ، وقد صححه ابن حبان، والحاكم، والذهبي، والبوصيرى مع إعلاله بالانقطاع، وتحسين النووي، وإقرار ابن حجر له. وقال السخاوي فى "المقاصد الحسنة" (ص ٢٣١): ومجموع هذه الطرق يظهر أن للحديث أصلًا، لا سيما وأصل الباب حديث أبي هريرة في الصحيح اهـ وسيأتي الكلام على هذه الطرق وعلى حديث أبي هريرة، وأما قوله: "لم يسمع الأوزاعى هذا الحديث من عطاء. . ." إلخ. فقد قال العلامة الألباني: ولست أرى ما ذهب إليه أبو حاتم ﵀ فإنه لا يجوز تضعيف حديث الثقة، لا سيما إذا كان إمامًا جليلًا كالأوزاعي،

стр. 311

بمجرد دعوى عدم السماع، لذلك فنحن على الأصل، وهو صحة حديث الثقة حتى يتبين انقطاعه، سيَّما وقد روى من ثلاثة طرق، ثم ذكرها على الإجمال، وسيأتي هنا ذكرها على التفصيل. حديث أبي ذر الغفاري: فأخرجه ابن ماجه في الطلاق، باب: طلاق المكره والناسي (١/ ٦٥٩ / ح ٢٠٤٣)، من طريق الفريابي: ثنا أيوب بن سويد، ثنا أبو بكر الهذلي، عن شهر بن حوشب، عنه مرفوعًا بمثل حديث ابن عباس. قال ابن رجب (ص ٢٥٣): وخرَّج ابن أبي حاتم من رواية أبي بكر الهذلي، عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء مرفوعًا بلفظ: "إن الله تجاوز لأمتى ثلاث" فذكرهم. وقال الزيلعي في "نصب الراية" (٢/ ٦٥): فرواه الطبراني أيضًا -بإسناده- عن أبي بكر الهذلي بسنده، وجعله من مسند أبي الدرداء بلفظ: "إن الله تجاوز لأمتى عن النسيان، وما أكرهوا عليه". قال في "الزوائد": إسناده ضعيف، لاتفاقهم على ضعف أبي بكر الهذلي. وقال ابن رجب: متروك. قلت: وشهر بن حوشب متكلم فيه، وقد وثق. وقال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٢٨٢): وفي الإسناد انقطاع. وأما حديث عقبة بن عامر: فأخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٤٩٤)، ومن طريقه البيهقى فى "السنن" (٧/ ٣٥٧) من طريق محمد بن المصفى: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا ابن لهيعة عن موسى بن وردان قال: سمعت عقبة بن عامر، فذكره مرفوعًا بلفظ: "وضع عن أمتى" هذا لفظ يعقوب، وعند البيهقي: "وضع الله عن أمتى". قلت: وهذا الحديث من جملة الأحاديث التى نكرها أبو حاتم، وقال: كأنها موضوعة. وأما حديث عبد الله بن عمر: فأخرجه أبو نعيم فى "الحلية" (٦/ ٣٥٢)، والعقيلي في "الكبير" (٤/ ١٤٥) من طريق محمد بن المصفى: ثنا الوليد بن

стр. 312

مسلم، ثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "إن الله وضع عن أمتى الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه". قال أبو نعيم: غريب من حديث مالك، تفرد به ابن المصفى عن الوليد. وقال العقيلي: وهذا يروى من غير هذا الوجه بإسناد جيد. قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٢٨٢): "ورواه البيهقى، وقال: قال الحاكم: وهو صحيح غريب، تفرد به الوليد عن مالك. وقال البيهقي في موضع آخر: ليس بمحفوظ عن مالك، ورواه الخطيب في كتاب "الرواة عن مالك" في ترجمة سوادة بن إبراهيم عنه، وقال: سوادة مجهول، والخبر منكر عن مالك". قال ابن رجب (ص ٤٥٣): "وهو عند حذاق الحفاظ باطل على مالك، كما أنكره الإمام أحمد، وأبو حاتم، وكانا يقولان عن الوليد: إنه كثير الخطأ، ونقل أبو عبيد الآجرى عن أبي داود قال: روى لوليد بن مسلم عن مالك عشرة أحاديث ليس لها أصل، منها أربعة عن نافع. قلت: -يعني ابن رجب - والظاهر أن منها هذا الحديث. وأما حديث أبي بكرة: فأخرجه ابن عدى فى "الكامل" (٢/ ١٥٠)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٢٥١ - ٢٥٢)، من طريق جعفر بن جسر بن فرقد، حدثني أبي، عن الحسن، عن أبي بكرة، بلفظ: "رفع الله عن هذه الأمة ثلاثًا: الخطأ، والنسيان، والأمر يكرهون عليه". قال ابن عدى: ولجعفر بن جسر أحاديث مناكير غير ما ذكرت، ولم أر للمتكلمين فى الرجال فيه قولًا، ولا أدرى كيف غفلو عنه لأن عامة ما يرويه منكر، وقد ذكرته لما أنكرت من الأسانيد والمتون التي يرويها، ولعل ذاك إنما هو من قبل أبيه، فإن أباه قد تكلم فيه من تقدم ممن يتكلمون في الضعفاء لأني لم أر يروى جعفر عن غير أبيه اهـ. قال ابن حجر في "التلخيص": جعفر وأبوه ضعيفان، وكذا السخاوي، ثم

стр. 313

قال: لكن له شاهد جيد أخرجه أبو القاسم الفضل بن جعفر التميمي المعروف بأخي عاصم في "فوائده"، ثم ذكر رواية عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس المتقدم ذكرها في أول التخريج. وأما حديث ثوبان: فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢/ ٩٧/ ح ١٤٣٠) من طريق يزيد بن ربيعة: ثنا أبو الأشعث، عن ثوبان، مرفوعًا بنحو ما تقدم. قال في "المجمع" (٦/ ٢٥٠): وفيه يزيد بن ربيعة الرحبي، وهو ضعيف. وقال ابن رجب: خرَّجه الجوزجاني من رواية يزيد بن ربيعة، بسنده، ويزيد ابن ربيعة ضعيف جدًّا. وقال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٢٨٢): رواه الطبراني من حديث ثوبان، وفي إسناده ضعف. قال السخاوي: ومجموع هذه الطرق يظهر أن للحديث أصلًا. . . إلخ" ١٢٩ - قوله: عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا يدخل أحدكم الجنة بعمله"، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟! قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته". (١/ ٣٤٧). [صحيح]. أخرجه البخاري فى الرقاق، باب: القصد والمداومة على العمل، الفتح (١١/ ٢٩٤/ ح ٦٤٦٤ - ٦٤٦٧)، ومسلم في صفات المنافقين وأحكامهم، باب: لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله تعالى (١٧/ ١٦٧ / ح ٢٨١٨ - النووي)، من طريق موسى بن عقبة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عنها بلفظه. وفي الباب عن أبي هريرة: عند البخاري فيما تقدم (ح ٦٤٦٣)، وأحمد (٢/ ٥١٤، ٥٣٧)، والطيالسي (ح ٢٣٢٢)، والبيهقي في "الكبرى" (٣/ ٨١)، والبغوي في "شرح السُّنَّة" (٧/ ٣٨٦/ ح ٤٠٨٧) من طريق ابن أبى ذئب.

стр. 314

وعند أبي يعلى في "مسنده" (١١/ ٤٧٣ / ح ٦٥٩٤) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق المديني، كلاهما عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه. وعند مسلم فيما تقدم (ح ٢٨١٦)، وأحمد (٢/ ٤٥١)، وابن حبان (ح ٣٤٨ - الإحسان) من طريق بكير بن الأشج، عن بسر عن سعيد، عن أبي هريرة. وعند مسلم أيضًا وأحمد (٢/ ٢٣٥) من طريق ابن عون، ومسلم فقط من طريق أيوب، وأحمد (٢/ ٣٢٦، ٣٩٠، ٥٢٤)، من طريق جرير، و (٢/ ٥٠٩) من طريق هشام. جميعًا عن ابن سيرين، عنه. وفى الباب من طريق أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة، عند البخاري في المرضى، باب: تمنى المريض الموت، الفتح (١٠/ ١٢٧ / / ح ٥٦٧٣)، ومسلم فيما تقدم، وأحمد (٢/ ٢٦٤)، والبيهقي (٣/ ٣٧٧)، وفى "الشُّعب" (٧/ ٢٣٨) من طريق ابن شهاب عنه بسنده. ومن طريق أبي صالح، وله عنه ثلاث طرق: الأولى: الأعمش عند مسلم (٧٤)، وابن ماجه في الزهد، باب: التوقى في العمل (٢/ ١٤٠٥ / ح ٤٢٠١)، وأحمد (٢/ ٤٩٥)، وأبي نعيم في "الحلية" (٧/ ١٢٩)، والبزار (ح ٣٤٤٨ - كشف)، والبغوي (٧/ ٣٨٧/ ح ٤٠٨٩) الثانية: سهيل، عند مسلم (٧٦)، وأحمد (٢/ ٣٤٤). الثالثة: أبي الحصين، عند أحمد (٢/ ٤٦٦). قال البغوي: متفق عليه، يعنى من حديث أبي هريرة، وإلا فإن البخاري لم يخرج الحديث من طريق أبي صالح. وقال فى الزوائد: إسناده حسن، غير شريك مختلف فيه. قلت: وقد تابعه غير واحد من الثقات. وفى الباب أيضًا من طريق همام بن منبه، عنه.

стр. 315

عند عبد الرزاق في "المصنف" (١١/ ٢٨٩ / ح ٢٠٥٦٢)، وأحمد (٢/ ٣١٩) وابن حبان (ح ٦٦٠ - الإحسان)، والبغوي (/ ٧/ ٣٨٧ / ح ٤٠٨٨). جميعًا من طريق معمر عنه. وعند أحمد (٢/ ٢٥٦، ٣٨٦، ٤٦٩، ٤٨٢، ٤٨٨، ٥١٩)، من طرق عنه، وعند أبي نعيم في "الحلية" (٨/ ٣٧٩). وفى الباب أيضًا عند جابر بن عبد الله الأنصاري، وله عنه طرق: منها ما أخرجه مسلم (ح ٢٨١٧) (٧٧) من طريق معقل، عن أبي الزبير. وعنده أيضًا، وأحمد (٢/ ٣٣٧)، والدارمي (٢/ ٣٩٥)، وأبي يعلى في "مسنده" (٣/ ٣٠٩ / ح ١٧٧٥)، وابن حبان (ح ٣٥٠ - الإحسان)، وأحمد (٢/ ٣٦٢) من طريق الأعمش، عن أبي سفيان. جميعًا عن جابر. وذكر الحافظ في "الفتح" (١١/ ٣٠٣) من طريقًا ثالثًا عند البزار من طريق محمد بن سوقة عن ابن المنكدر، عن جابر ولكن صوب البزار إرساله. وعن أبي سعيد الخدري عند أحمد (٣/ ٥٢)، وعبد بن حميد (٢/ ٢٨١ - منتخب) من طريق عطية العوفي عنه به، وإسناده ضعيف؛ لضعف العوفي. وعن شريك بن طارق، وهو عند الطبراني في "الكبير" (٧/ ٣٠٨ - ٣٠٩/ ح ٧٢١٨، ٧٢١٩، ٧٢٢٠، ٧٢٢١)، من طرق عن إسرائيل، وأبى معاوية، والوليد بن أبي ثور، وأبي عوانة. جميعًا عن زياد بن علاقة عن شريك بن طارق. وهو عند البخاري في "الكبير" (٢/ ٢/ ٢٣٩)، وابن حبان في "الثقات" (٣/ ١٨٨ - ١٨٩). قال في "المجمع" (١٠/ ٣٥٧): رواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدهما رجال الصحيح.

стр. 316

سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ ١٣٠ - قوله: عن ابن عباس ﵄ قال: لما أصاب رسول الله ﷺ قريشًا يوم بدر، وقدم المدينة وجمع اليهود، وقال: "أسلموا قبل أن يصيبكم ما أصاب قريشًا"، قالوا: يا محمد، لا يغرنك من نفسك أن قتلت نفرًا من قريش أغمارًا لا يعرفون القتال، إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس، وأنك لم تلق مثلنا، فأنزل الله تعالى في ذلك: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ. . .﴾ إلى قوله: ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ -أى ببدر- وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾ (١/ ٣٦٣). [ضعيف]. أخرجه أبو داود في الخراج والإمارة، باب: كيف كان إخراج اليهود من المدينة (٣/ ١٥٤ / ح ٣٠٠١)، والطبري في "تفسيره" (٦/ ٢٢٧/ ح ٦٦٦٦، ٦٦٦٩)، والبيهقي فى "الدلائل" (٣/ ١٧٣). من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير وعكرمة، عنه. والقصة ذكرها ابن هشام في سيرته (٢/ ٤٢٦)، عن ابن إسحاق بهذا الإسناد غير أنه قال: عن مولًى لآل زيد بن ثابت، مقتصرًا على سبب نزول الآيات في بني قينقاع. وهى عند ابن كثير (١/ ٣٣٠) منسوبة لابن إسحاق بسنده المذكور. والقصة حسَّنها الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٧/ ٣٣٢). قلت: ومحمد بن إسحاق مدلس وعنعن في الإسناد، وتفرد بهذا الإسناد عن محمد بن أبي محمد، وهو مجهول. قاله ابن حجر في "اللسان" (٥/ ٣٥٩) و"التقريب" (ص ٥٠٥)، وذكره فى "الثقات" (٧/ ٣٩٢)، وقال: ولا أدرى من هو.

стр. 317

والقصة أخرجها الواقدي من وجه آخر في المغازي (١/ ١٧٦) من طريق عبد الله بن جعفر، عن الحارث بن الفضيل، عن محمد بن كعب القرظي، من قوله بنحوه. وإسناده لا يصلح للاحتجاج به، ولا يصلح في شواهد ولا متابعات، والواقدي متروك. وعند ابن جرير (ح ٦٦٦٧ - شاكر) من طريق ابن حميد: ثنا سلمة، ثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، فذكره بنحو رواية محمد بن أبي محمد. وإسناده ضعيف ابن حميد هو محمد الرازي ضعيف، وتدليس ابن إسحاق. وعنده (٦٦٦٨ - شاكر) بنفس الإسناد عن ابن إسحاق من قوله. وفي الباب عنده أيضًا (ح ٦٦٧٠) عن عكرمة موقوفًا. ١٣١ - قوله: عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ كثيرًا ما يدعو: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"، قلت: يا رسول الله؛ ما أكثر ما تدعو بهذا الدعاء، فقال: "ليس من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن، إذا شاء أن يقيمه أقامه، وإن شاء أن يزيغه أزاغه". (١/ ٣٧١). [صحيح]. أخرجه أحمد في "المسند" (٦/ ٩١) من طريق حماد بن زيد، عن المعلى بن زياد وهشام ويونس، عن الحسن أن عائشة قالت: دعوات كان رسول الله ﷺ يكثر يدعو بها. فذكرته قلت: وهو إسناد مرسل، قال المزي في "تهذيبه": لم يصح سماعه منها. ولكن يشهد له ما أخرجه أحمد أيضًا (٦/ ٢١٥٠، ٢٥١)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ١٠٠ - ١٠١/ ح ٢٢٤ - الظلال) والآجرى في "الشريعة" (٢١٧) من طريق حماد بن سلمة، عن على بن زيد، عن أم محمد عن عائشة، أن رسول الله ﷺ كان يكثر أن يقول فذكرته بمثله، وهو لفظ أحمد، وعند ابن أبي عاصم والآجرى مختصرًا.

стр. 318

وإسناده ضعيف، فيه على بن زيد بن جدعان، ضعيف، وأم محمد مجهولة لا تعرف. وأخرجه ابن مردويه (كما في ابن كثير -١/ ٣٢٩) من طريق سعيد بن بشير عن قتادة، عن حسان الأعرج، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ كثيرًا ما يدعو. فذكرته بمثله. قال ابن كثير: غريب من هذا الوجه. قلت: وفيه سعيد بن بشير الأزدي، وهو ضعيف، وحسان الأعرج لم أعرفه. ويشهد لحديث عائشة ما أخرجه أحمد (٦/ ٣٠١ - ٣٠٢)، وابن جرير في "تفسيره" (٣/ ١٢٥)، وابن مردويه (كما عند ابن كثير ١/ ٣٢٩) ثلاثتهم من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، وعند أحمد أيضًا (٦/ ٣١٥)، والترمذي في الدعوات / باب ٩٠ (٥/ ٥٣٨ / ح ٣٥٢٢) وابن أبي عاصم في السنة (ح ٢٢٣، ٢٣٢) ثلاثتهم من طريق أبي كعب صاحب الحرير -وعند الترمذي أبي بن كعب- جميعًا، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة قالت: أن رسول الله ﷺ كان يكثر أن يقول فذكرت بمثل حديث عائشة، وزاد أحمد وابن جرير وابن مردويه في آخره "فنسأل الله ربنا أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب. . . الحديث. قال الترمذي: وهذا حديث حسن. قلت: وشهر بن حوشب، صدوق سيء الحفظ، وحديثه في صالح الشواهد، والمتابعات. وله شاهد من حديث النواس بن سمعان عند أحمد (٤/ ١٨٣) وابن أبي عاصم في "السنة" (ح ٢١٩) وابن ماجه في المقدمة (ح ١٩٩) والآجرى (٣١٧) والحاكم (٢/ ٢٨٩)، (٤/ ٣٢١)، وابن جرير (٣/ ١٢٦) عن طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: سمعت بسر بن عبيد الله يقول: سمعت

стр. 319

أبا أدريس الخولاني يقول: حدثنى النواس بن سمعان الكلابي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من قلب إلا بين أصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه وكان رسول الله ﷺ يقول: "يا مثبت القلوب ثبت قلوبنا على دينك" قال: "والميزان بيد الرحمن يرفع أقوامًا ويخفض آخرين إلى يوم القيامة" وعند ابن أبي عاصم والحاكم في الموضع الأول مختصرًا. قال الحاكم: صحيح على شرطهما، وأقره الذهبي، وقال في الزوائد: إسناده صحيح. ويشهد له أيضًا ما أخرجه الترمذي في القدر / باب ما جاء أن القلوب بين أصبعى الرحمن (٤/ ٤٤٨ / ح ٢١٤٠)، وأبو يعلى (٦/ ٣٥٩، ٣٦٠/ ح ٣٦٨٧، ٣٦٨٨)، وابن جرير (٣/ ١٢٦)، وأحمد (٣/ ٢٥٧). من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" فقلت: يا رسول الله ﷺ آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا؟ قال: "نعم، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء". قال الترمذي: وهذا حديث حسن. قلت: عند أحمد (٣/ ٢٥٧) قال في آخره: "إن القلوب بيد الله يقلبها" ورواه سفيان عن الأعمش عند ابن جرير (٣/ ١٢٥) وجعله عن جابر، قال الترمذي: وحديث أبي سفيان عن جابر أصح. والحديث أصله في "الصحيحين" عند البخاري في القدر (ح ٦٦١٧)، وفي الأيمان (ح ٦٦٢٨)، وفي التوحيد (ح ٧٣٩١) من حديث ابن عمر، عند مسلم في القدر من حديث عبد الله بن عمرو (٦/ ١٦/ ٢٠٤ - النووي)، وانظر تخريجه في "فتح الأعلى" والحديث نسبه السقاف لمسلم والترمذي دون أن يذكر طريقًا ولا لفظًا، وهذه عادته، والله الموفق.

стр. 320

١٣٢ - قوله: قال ابن عباس ﵄: "ليس التقية بالعمل إنما التقية باللسان". (١/ ٣٨٦). [حسن]. أخرجه ابن جرير في تفسيره (٣/ ١٥٣)، قال: حدثني المثنى، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان عن ابن جريج، عمن حدثه عن ابن عباس: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾، قال: "التقاة: التكلم باللسان، وقلبه مطمئن بالإيمان". قلت: وهذ إسناد رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم، غير أنه منقطع بين ابن جريج وابن عباس. وقد جوده محمد بن بشر العبدي، فوصله عند الحاكم (٢/ ٢٩١)، فقال: سمعت سفيان الثوري يذكر عن ابن جريج، حدثني عطاء، عن ابن عباس ﵄: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾، قال: "فذكره بمثل ما تقدم"، وزاد في آخره: "فلا نبسط يده فيقتل ولا إلى إثم فإنه لا عذر له". قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي على شرطهما. وفى الباب عند ابن جرير من طريق العوفي عنه بلفظ: "فالتقية باللسان من حُمل على أمر يتكلم به وهو معصية الله فيتكلم به مخافة الناس وقلبه مطمئن بالإيمان، فإن ذلك لا يضره، إنما التقية باللسان". وإسناده ضعيف، لضعف العوفي. وقد ذكره فى "الدر" (٢/ ٢٩)، ونسبه لابن جرير، وابن أبي حاتم، ورواية الحاكم المتقدمة نسبها لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن جرير، والبيهقي في "سننه". وعند ابن جرير من طريق المثنى، ثنا إسحاق قال: ثنا ابن أبي جعفر عن أبيه، عن الربيع قال: قال أبو العالية: "التقية باللسان وليس بالعمل".
следующие страницы →