Полный текст (1 635 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
(٣/ ٢٣٦/ ح ٣٤١٩)، والدارقطني (٣/ ٢٩٧)، وابن حبان (ح ٣٣٦٣ - الإحسان).
جميعًا من طريق عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة بنحوه، وإسناده فيه ضعف لسوء حفظ عاصم، ولكنه يتقوى بما قبله فهو لم ينفرد بل تابعه الأعمش، وزيد بن أسلم. وكلاهما من الثقات الأثبات.
وعند ابن الجارود في "المنتقى" (ص ٢٥٢/ ح ٧٥١) من طريق الأعرج عن أبي الزناد، عنه.
وعند النسائي في الزكاة، باب: الصدقة عن ظهر غني (٢/ ٣٣/ ح ٢٣١٣)، وابن حبان (ح ٤٢٤٣ - الإحسان) من طريق محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة.
ومحمد بن عجلان، صدوق، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، ولكن مع موافقته لمن تقدم يؤمن هذا الاختلاط.
وعند ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٢١٢) من طريق عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة وفي الباب عنده عن ثعلبة بن زهدم.
وعند عبد الرزاق في "مصنفه" (٩/ ٧٦/ ١٦٤٠٤) من طريق أيوب عن ابن سيرين، عنه. وعند البخارى فيما تقدم (ح ١٤٢٨) من طريق هشام عن أبيه.
وعند أحمد (٢/ ٥٠١) من طريق محمد عن أبي سلمة. وعند الترمذي في الزكاة، باب: ما جاء في النهي عن المسألة (٣/ ٥٦/ ح ٦٨٠) من طريق بيان بن بشر، عن قيس بن أبي حازم. وقال: حسن صحيح.
وفي الباب، عن جابر، وتقدم الكلام عليه من رواية أبي الزبير عنه، وتابعه عليه محمود بن لبيد عند الدارمي (١/ ٤٧٩/ ح ١٦٥٩)، وأبي داود فيما تقدم (٢/ ١٢٨/ ح ١٦٧٣)، والحاكم (١/ ٤١٣)، والبيهقى (٤/ ١٨١).
جميعًا من طريق محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عنه،
стр. 247
عن جابر مطولًا، وفيه بنحو ما تقدم. وإسناده ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعنه.
وفي الباب أيضًا عن حكيم بن حزام عند البخاري في الزكاة (٣/ ٢٩٤/ ح ١٤٢٧)، ومسلم في الزكاة، باب: بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى (٧/ ١٣١/ ح ١٠٣٤ - النووى)، وأحمد (٣/ ٤٠٢، ٤٠٣)، والدارمي (١/ ٣٢٧) وابن أبي الدنيا في "العيال" (١/ ١٣٤)، والبيهقى (٤/ ١٨٠) من طرق عن حكيم.
وفي الباب أيضًا عن أبي أمامة عند أحمد (٥/ ٢٦٢)، والبيهقى (٤/ ١٨٢).
وفي الباب من حديث بن مسعود قال "اليد العليا أفضل من اليد السفلى وابدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك فأدناك. رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن (المجمع للهيثمي ٣/ ١٢٠).
٩٤ - قوله: عن جابر ﵁ قال: "جاء رجل بمثل بيضة، من ذهب، فقال: يا رسول الله؛ أصبت هذه من معدن فخذها فهي صدقة ما أملك غيرها، فأعرض عنه رسول الله ﷺ ثم أتاه من قبل ركنه الأيمن، فقال: مثل ذلك، فأعرض عنه، فأتاه من قبل ركنه الأيسر، فقال مثل ذلك فأعرض عنه، ثم أتاه من خلفه فقال مثل ذلك، فأخذها رسول الله ﷺ ، فحذفه بها فلو أصابته لأوجعته، وقال: "يأتى أحدكم بما يملك فيقول: هذه صدقة، ثم يقعد يتكفف الناس! خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى". (١/ ٢٢٢).
[ضعيف].
تقدم تخريجه من رواية محمود بن لبيد عن جابر، انظر الحديث قبله.
تنبيه: قال الحاكم بعد تخريجه للحديث في المستدرك: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وأقره على ذلك الذهبي.
وهو بخلاف ما قالا؛ لأن ابن إسحاق لم يخرج له مسلم في أصل الصحيح،
стр. 248
وإنما أخرج له في المتابعات مقرونًا، فهو ليس من رجاله، ولا على شرطه، فانتبه. والله أعلم.
وله شاهد عند الطبراني في "الأوسط" من حديث جرير قال لما رآني النبي ﷺ لا أمسك مالًا إنما أنفقه قال لى ياجرير لا عليك أن تمسك مالك فإن بهذه الأمر مدة. وقال الهيثمي وفيه عمرو بن عبد الغفار فهو ضعيف "المجمع اللهيثمي" (٣/ ١١٣).
٩٥ - قوله: أنها نزلت في سرية عبد الله بن جحش ﵁ وكان رسول الله ﷺ قد بعثه مع ثمانية من المهاجرين ليس فيهم أحد من الأنصار ومعه كتاب مغلق وكلفه ألا يفتحه حتى يمضى ليلتين، فلما فتحه وجد به: "إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل بطن نخلة -بين مكة والطائف- ترصد بها قريشًا وتعلم لنا من أخبارهم -ولا تكرهن أحدًا على المسير معك من أصحابك- وكان هذا قبل غزوة بدر الكبرى. فلما نظر عبد الله بن جحش في الكتاب قال: سمعًا وطاعة، ثم قال لأصحابه: قد أمرني رسول الله ﷺ أن أمضى إلى بطن نخلة أرصد بها قريشًا حتى أتيه منها بخبر، وقد نهى أن أستكره أحدًا منكم، فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق ومن كره ذلك فليرجع، فأنا ماض لأمر رسول الله ﷺ فمضى ومضى معه أصحابه لم يتخلف أحد منهم. فسلك الطريق على الحجاز حتى إذا كان ببعض الطريق ضل بعير لسعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان ﵄ فتخلفا عن رهط عبد الله بن جحش ليبحثا عن البعير، ومضى الستة الباقون، حتى إذا كانت السرية ببطن نخلة مرت عير لقريش تحمل تجارة، فيها عمرو بن الحضرمي وثلاثة آخرون، فقتلت السرية عمرًا ابن الحضرمى وأسرت اثنين وفر الرابع وغنمت العير، وكانت تحسب أنها في اليوم الأخير من جمادى الآخرة. فإذا هى في اليوم الأول من رجب -وقد دخلت الأشهر الحرم- التى تعظمها العرب، وقد عظمها الإسلام وأقر حرمتها .. فلما قدمت السرية بالعير والأسيرين على رسول الله ﷺ قال: "ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام"، فوقف العير والأسيرين، وأبى أن يأخذ من ذلك شيئًا، فلما قال ذلك رسول الله ﷺ سقط فى أيدى القوم، وظنوا أنهم قد هلكوا، وعنفهم
стр. 249
إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا. وقالت قريش: قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام، وسفكوا فيه الدم، وأخذوا فيه الأموال، وأسروا فيه الرجال. وقالت اليهود -تفاءلوا بذلك على محمد-: عمرو بن الحضرمى قتلة واقد بن عبد الله … عمرو: عمرت الحرب، والحضرمي: حضرت الحرث، وواقد بن عبد الله: وقدت الحرب!.
وذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ … ﴾. (١/ ٢٢٥، ٢٢٦).
[حسن صحيح].
أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢/ ٣٤٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣/ ١٠٣/ ح ١٥٣٤)، والطبراني في "الكبير" (٢/ ١٦٢/ ح ١٦٧٠)، والبيهقى في "السنن" (٩/ ١١).
جميعًا من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه. قال ابن جرير: عن رجل. وقال الطبراني: عن الحضرمي. وقال أبو يعلى: عن صاحب له، والحضرمي، عن أبي السوار، عن جندب بن عبد الله، فذكر القصة، وذكرها في "المجمع" (٦/ ١٩٨)، وقال: رواه الطبراني، ورجاله ثقات وقال السيوطي في "الدر" (١/ ٢٥٠) بعد ما نسبه زيادة على ما تقدم لابن المنذر وابن أبي حاتم: بسند صحيح.
والحضرمي هو ابن لاحق، قال ابن معين: ليس به بأس. وقال ابن عدى: أرجو أنه لا بأس به. وذكره ابن حبان في "الثقات". وجهله الذهبي، واعتمد الحافظ في "تقريبه" على كلمة ابن معين.
وللقصة طرق أخرى، ولكن لا تخلو من مقال، إلا أنها تتقوى بكثرتها، لا سيما وأن منها ما ضعفه يسير.
فأخرج البزار في "مسنده" (٣/ ٤١/ ح ٢١٩١ - كشف)، من طريق أبي سعيد،
стр. 250
عن عكرمة، عن ابن عباس، في قول الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾، قال: بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن فلان في سرية، فلقوا عمرو بن الحضرمي ببطن نخلة، فذكر الحديث بطوله.
قال في "المجمع" (٦/ ١٩٦): وفيه أبو سعيد البقال، وهو ضعيف.
وفي الباب عن ابن عباس عند ابن جرير (٢/ ٣٥٠)، وابن أبي حاتم، كما في "الدر" (١/ ٢٥٠) من طريق العوفي، وعند ابن إسحاق حدثني الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس فذكره مختصرًا. والكلبي عن أبي صالح عنه صحيفة موضوعة.
وأخرج ابن جرير في "تفسيره" (٢/ ٣٤٧)، وفي "تاريخه" (٢/ ٤١٠) من طريق ابن حميد قال: ثنا سلمة بن الفضل، والبيهقى فى "الدلائل" (٣/ ١٨) من طريق أحمد بن عبد الجبار، قال: ثنا يونس بن بكير.
جميعًا من طريق ابن إسحاق قال: حدثنى الزهرى، ويزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير قال: فذكر القصة مطولًا.
قلت: وابن حميد هو الرازي حافظ ضعيف، وشيخه سلمة بن الفضل الأبرش، صدوق كثير الخطأ، ولكن تابعهما أحمد بن عبد الجبار العطاردي، وهو ضعيف، وسماعه للسيرة صحيح، وشيخه يونس صدوق يخطئ، فهى متابعة صالحة إن شاء الله.
وقوله عن الزهري عند ابن جرير فقط، ولكن أخرجه البيهقي عنه من طريق شعيب بن أبي حمزة في "الدلائل" (٣/ ١٧)، و"السنن" (٩/ ١٢)، وقد صرح الزهرى فيه بالإخبار عن عروة. وهو عند الواحدى فى "أسبابه" (ص ٦٩) فهو إسناد حسن إلا أنه من مرسل عروة، وهو عندى يقبل لما ثبت عن عروة تحرية الرجال والحديث. والله أعلم.
وأخرج عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٨٧)، ومن طريقه ابن جرير (٢/ ٣٥٠)، من طريق معمر، عن الزهري، وعن عثمان الجزرى، عن مقسم
стр. 251
مولي ابن عباس فذكره. وإسناده حسن، وهو مرسل. ولعل مقسم أخذه عن ابن عباس، فهو يكثر عنه في مثل هذه المواضع، ثم أرسله عنه، فهو كثير الإرسال، وأخرج عن ابن جرير (٢/ ٣٥١) من طريق سفيان (ح)، وعبد الله ابن أبي جعفر عن أبيه (ح)، قالا: عن حصين عن أبي مالك الغفاري فذكره بنحو ما تقدم.
فبالجملة هذه الطرق وغيرها من موقوفات التابعين مثل مجاهد، والربيع، وقتادة تقوى بعضها بعضًا، وتفيد أن للقصة أصل ثابت، عن عبد الله بن جحش، لا سيما وأن جل كتب التفسير وأسباب النزول قد اعتمدتها. والله أعلم.
٩٦ - قوله: لقوله ﵊: "في المال حق سوى الزكاة". (١/ ٢٣١).
[ضعيف].
سبق برقم (١٠).
٩٧ - قوله: عن ابن عمر ﵄ قال: قال: "لا أعلم شركًا أعظم من أن تقول ربها عيسى". (١/ ٢٤١).
[صحيح].
أخرجه البخارى في الطلاق، باب: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا … ﴾ الآية، "الفتح" (٩/ ٤١٦/ ح ٥٢٨٥) من طريق قتيبة، والنحاس في "ناسخه" (ص ١٩٦) من طريق محمد بن رمح.
كلاهما عن الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر به بلفظ "إن الله حرم المشركات على المؤمنين، ولا أعلم من الإشراك شيئًا أكبر من أن تقول المرأة ربها عيسى، وهو عبد من عباد الله". وهذا لفظ البخاري.
وفي الباب عند ابن أبي شيبة بسند حسن، أن عطاء كره نكاح اليهوديات والنصرانيات وقال: كان وذلك والمسلمات قليل. وعنده أيضًا بسند لا بأس به
стр. 252
عن شقيق قال تزوج حذيفة امرأة يهودية، فكتب إليه عمر: خل سبيلها. فكتب إليه: إن حرامًا فعلت: فكتب عمر: إني لا أزعم أنها حرام، لكن أخاف أن تكون مومسه، وسيأتى تخريجه في الحديث القادم، إن شاء الله.
فائدة: قال أبو عبيد: نكاح الكتابيات جائز بالإجماع، إلا عن ابن عمر. انظر "الفتح" (٩/ ٣٢٧)، و"التلخيص" (٣/ ١٧٤).
والأثر ذكره في "الدر" (١/ ٢٥٦)، ولم يزد في نسبته على ما تقدم.
٩٨ - قوله: وروى أن حذيفة تزوج يهودية فكتب إليه عمر: خل سبيلها، فكتب إليه: أتزعم أنها حرام فأخلى سبيلها؟ فقال: لا أزعم أنها حرام، ولكن أخاف أن تعاظلوا المؤمنات منهن.
وفي رواية أخرى قال: المسلم يتزوج النصرانية والمسلمة. (١/ ٢٤١).
[صحيح].
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ١٥٨)، وابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٣٦٦/ ح ٤٢٢٣ - شاكر). كلاهما من طريق ابن إدريس قال الحافظ: إسناده لا بأس به كما تقدم.
وعند البيهقى في "الكبرى" (٧/ ١٧٢) من طريق سفيان، كلاهما عن الصلت بن بهرام، عن شقيق، فذكره، واللفظ لابن أبي شيبة، وقوله: "المؤمنات منهن" تصحيف، والتصحيح: "المومسات منهن" كما في البيهقي وغيره. قال ابن كثير (١/ ٢٥٨): إسناده صحيح، ثم نسبه للخلال عن محمد ابن إسماعيل، عن وكيع عن الصلت نحوه.
وأخرج عبد الرزاق في "مصنفه" (٦/ ٧٨/ ح ١٠٠٥٧) شاهد لما تقدم من طريق معمر عن قتادة أن حذيفة نكح يهودية في زمن عمر، فقال عمر: طلقها فإنها جمرة. قال: أحرام هي؟ قال: لا، فلم يطلقها لقوله، حتى إذ كان بعد ذلك طلقها.
стр. 253
قلت: وإسناده إلى قتادة صحيح، إلا أنه من مراسيله فهو لم يدرك عمر، ولا حذيفة.
وأثر شقيق ذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٢٥٦)، ولم يزد في نسبته على ما تقدم والله الحمد.
أما قوله: وفي رواية أخرى قال: "المسلم يتزوج النصرانية والمسلمة"، فأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٦/ ٧٨ - ٧٩/ ح ١٠٠٥٨)، والبيهقي في "السنن" (٧/ ١٧٢)، وابن جرير (٤/ ٣٦٦/ ح ٤٢٢٢ - شاكر).
ثلاثتهم من طريق سفيان الثورى، عن يزيد بن أبي زياد عن زيد بن وهب عن عمر فذكره.
وصححه ابن جرير، وابن كثير في تفسيرهما.
٩٩ - قوله: التفسير المروى فى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ عن ابن عباس ﵄ قال: لا تجعلن عرضة يمينك ألا تصنع الخير، ولكن كفر عن يمينك واصنع الخير. (١/ ٢٤٣).
[يُحسن].
أخرجه الطبري في "تفسيره" (٢/ ٤٠١)، والبيهقي في "سننه" (١٠/ ٣٣) من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به، وهو في "صحيفة علىّ بن أبي طلحة" (ص ١٠٨).
وهذه الصحيفة تقدم الكلام عليها.
١٠٠ - قوله: عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليكفر عن يمينه، وليفعل الذى هو خير". (١/ ٢١٣)
[صحيح].
أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٤٧٨)، ومن طريقه مسلم في الأيمان، باب: ندب من حلف يمينًا فرأى غيرها خيرًا منها أن يأتى الذي هو خير ويكفر
стр. 254
عن يمينه (١١/ ١٢٤/ ح ١٢ - النووى)، والترمذى في الأيمان والنذور، باب: ما جاء في الكفارة قبل الحنث (٤/ ١٠٧/ ح ١٥٣٠)، والبيهقي في "الكبرى" (١٠/ ٣٢، ٥٣)، والبغوى في "شرح السُّنَّة" (٥/ ٢٨١/ ح ٤٣٢).
جميعًا من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا به.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وعند مسلم (١٣) من طريق عبد العزيز بن المطلب عن سهيل به.
وفي الباب عن أبي هريرة من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، ومن طريق كيسان اليشكري، عن أبي حازم، ومن طريق يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، ومن طريق يحيى بن عبيد الله عن أبيه. وهى جميعًا عند البيهقى (١٠/ ٣٢ - ٣٤).
وفي الباب عن أبي موسى الأشعرى، وعدى بن حاتم، وعبد الرحمن بن سمرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عباس، وغيرهم.
أما حديث أبي موسى الأشعري فله عنه طريقين:
الأولى: طريق زهدم الجرمى، وروى عنه من طرق عند الحميدي في "مسنده"، (٢/ ٣٣٨)، وعبد الرزاق في "مصنفه" (٨/ ٤٩٥/ ح ١٦٠٣٥)، والبخاري في كفارات الأيمان، باب: الكفارة قبل الحنث وبعده، "الفتح" (١١/ ٦٠٨/ ح ٦٧٢١)، ومسلم فيما تقدم (١١/ ١٢٠/ ح ٩ - النووى)، وأبي داود فيه، باب: الرجل يكفر قبل الحنث (٣/ ٢٢٩/ ح ٣٢٧٦)، والنسائي فيه، باب: من حلف على يمين فرأي غيرها خيرًا منها (٧/ ٩/ ح ٣٧٧٩)، وابن حبان في "صحيحه" (١٠/ ١٦٣/ ح ٤٣٥١، ٤٣٥٤ - تقريب)، والبيهقي في "الكبرى" (١٠/ ٣١، ٣٢)، وأحمد (٤/ ٤٠١).
الثانية: طريق أبي بردة عند الطيالسي في "مسنده" (٦٨/ ٥٠) والبخارى في الكفارات (ح ٦٧١٨)، ومسلم فيما تقدم، والنسائي فيما تقدم (٦/ ٩/ ٣٧٨٠). كلاهما عن أبي موسى الأشعرى مطولًا في قصة حمل
стр. 255
الأشعريين وفي آخره: إنى والله إنشاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها" لفظ البخاري.
حديث عدي بن حاتم، فله عنه طريقين:
الأولى: طريق تميم بن طرفة، وهو مروى عنه من طرق: عند مسلم فيما تقدم، والنسائي (٧/ ١١)، وابن ماجه في الكفارات، باب: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها (١/ ٦٨١/ ح ٢١٠٨)، وأحمد (٤/ ٢٥٧)، والطيالسي (١٣٨/ ح ١٠٢٧)، وابن حبان (١٠/ ١٨٦/ ح ٤٣٤٥، ٤٣٤٦ - تقريب)، والبيهقى (١٠/ ٣٢).
الثانية: طريق عبد الله بن عمرو مولى الحسن بن على عند أحمد (٤/ ٢٥٦، ٣٧٨)، والطيالسي (١٣٨/ ح ١٠٢٩)، والدارمي (٢/ ٣٤٣ ح ٢٣٤٥)، والنسائي (٧/ ١١)، والبيهقى (١٠/ ٣٢)، والمزى في "تهذيبه" (١٥/ ٣٧٦). وعبد الله بن عمرو القرشي الهاشمى مولى الحسن بن علىّ، قال عنه الحافظ في التقريب: مقبول.
قلت: يعنى إذا توبع، وإلا فهو لين، وقد تابعه تميم بن طرفة كما تقدم، فحديثه إذًا مقبول.
حديث عبد الرحمن بن سمرة، فرواه عنه الحسن وله عن الحسن طرق:
فأخرجه البخاري في الأيمان، باب: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ … ﴾، من طريق جرير بن حازم، "الفتح" (١١/ ١٥٧/ ح ٢٦٢٢)، وفي كفارات الأيمان / باب الكفارة قبل الحنث وبعده، من طريق ابن عون، "الفتح" (١١/ ٦١٦/ ح ٦٧٢٢) الأحكام، باب: من لم يسأل الإمارة أعانه الله عليه، من طريق يونس، "الفتح" ح (١٣/ ١٢٣/ ح ٧١٤٦، ٧١٤٧)، ومسلم من طريقى البخارى في الأيمان وفي الأحكام، وزاد عليه طريق سماك بن عطية، وهشام بن حسان، وقتادة، وسليمان التيمى، ومنصور، وحميد (١١/ ١٢٦ - ١٢٧/ ح ١٦٥٢ - النوووى)، والترمذى في الأيمان، باب: ما جاء في كفارة
стр. 256
النذر إذا لم يسم (٤/ ١٠٦/ ح ١٥٢٩)، من طريق يونس بن عبيد، وأبو داود فيه، باب: الرجل يكفر قبل الحنث، من طريق يونس، ومنصور بن زاذان، وقتادة (٣/ ٢٢٩/ ح ٣٢٧٧، ٣٢٧٨)، والنسائي (٧/ ١٠ - ١١ - ١٢/ ح ٣٧٨٢، ٣٧٨٣، ٣٧٨٤، ٣٧٨٩، ٣٧٩٠، ٣٧٩١) من طريق سليمان التيمي، وجرير بن حازم، وقتادة، ومنصور، ويونس، وابن عون، ومنصور، والدارمي (٢/ ٢٤٤/ ح ٣٣٤٦، ٣٣٤٧)، من طريق جرير بن حازم، ويونس، وابن حبان (١٠/ ١٨٩/ ح ٤٣٤٨ - تقريب) من طريق يونس ابن عبيد، والبيهقى (٩/ ٥٢، ٥٣) من طريق جرير بن حازم، وهشام بن حسان، وقرة بن خالد، ويزيد بن إبراهيم، وسليمان التيمي، وقتادة، وحميد، وثابت، وحبيب. جميعًا عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة.
وقد صرح الحسن بالتحديث عنه عند البخارى وغيره، فأمن تدليسه. والحمد لله.
قال البخاري بعد رواية ابن عون عن الحسن في الكفارات: وتابعه أشهل عن ابن عون، وتابعه يونس، وسماك بن عطية وسماك بن حرب وحميد وقتادة ومنصور وهشام والربيع.
قال الحافظ: وقوله في آخر الحديث "تابعه أشهل" بالمعصية وزن أحمر "عن ابن عون" وقعت روايته موصوله عند أبي عونه والحاكم والبيهقي من طريق أبي قلابة الرقاشي "حدثنا محمد بن عبد الله الأنصارى وأشهل بن حاتم قالا أنبأنا ابن عون به".
وقوله (وتابعه يونس وسماك بن عطية وسماك بن حرب وحميد وقتادة ومنصور وهشام والربيع) يريد أن الثمانية تابعوا ابن عون فرووه عن الحسن، فالضمير في قوله أولًا "تابعه أشهل" لعثمان بن عمر، والضمير في قوله ثانيًا "وتابعه يونس" وما بعده لعبد الله بن عون شيخ عثمان بن عمر، ووقع في نسخة من رواية أبي ذر "وحميد عن قتادة" وهو خطأ والصواب "وحميد وقتادة" بالواو وكذا وقع في رواية النسفى عن البخارى وكذا في رواية من وصل هذه المتابعات، فأما رواية يونس وهو ابن عبيد فستأتى موصولة في كتاب الأحكام، وأما متابعة سماك بن عطية فوصلها مسلم من طريق حماد بن زيد عنه وعن يونس جميعًا عن
стр. 257
الحسن، وقال البزار: ما رواه عن سماك بن عطية إلا حماد، ولا روى سماك هذا عن الحسن إلا هذا، وأما متابعة سماك بن حرب فوصلها عبد الله بن أحمد في زياداته والطبراني في "الكبير" من طريق حماد بن زيد عنه عن الحسن، وأما متابعة حميد وهو الطويل ومنصور وهو ابن زاذان فوصلها مسلم من طريق هشيم عنهما، قال البزار وتبعه الطبراني في "الأوسط": لم يروه عن منصرر بن زاذان إلا هشيم، ولا روى منصور هذا عن الحسن إلا هذا الحديث. قلت: يحتمل أن يكون مراد البخارى يمنصور منصور بن المعتمر، وقد أخرجه النسائي من طريقه من رواية جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن الحسن، قال البزر أيضًا: لم يرو منصور بن المعتمر عن احسن إلا هذا. وأما متابعة قتادة فوصلها مسلم وأبو داود والسنائى من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه. وأما رواية هشام وهو ابن حسان فأخرجها أبو نعيم في "المستخرج على مسلم" من طريق حماد بن زيد عن هشام عن الحسن ووقع لنا في "الغيلانيات" من وجه آخر عن هشام ومطر الوراق جميعًا عن الحسن وهو عند أبي عوانة في صحيحه من هذا الوجه. وأما حديث الربيع فقد جزم الدمياطى في حاشيته بأنه ابن مسلم، والذي يغلب على ظني أنه ابن صبيح، فقد وقع لنا في "الشرانيات" من رواية شبابة عن الربيع بن صبيح بوزن عظيم عن الحسن، وأخرجه أبو عوانة من طريق الأسود بن عامر عن الربيع بن صبيح، وأخرجه الطبراني من رواية مسلم بن إبراهيم حدثنا قرة بن خالد والمبارك بن فضالة والربيع بن صبيح قالوا حدثنا الحسن به، ووقع لنا من رواية الربيع غير منسوب عن الحسن أخرجه الحافظ يوسف بن خليل في الجزء الذى جمع فيه طرق هذا الحديث من طريق وكيع عن الربيع عن الحسن. وهذا يحتمل أن يكون هو الربيع ابن صبيح المذكور ويحتمل أن يكون الربيع بن مسلم. وقد روى هذا الحديث عن الحسن غير من ذكر جرير ابن حازم وتقدمت روايته في أول كتاب الأيمان والنذور، وأخرجه مسلم من رواية معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن الحسن. ولما أخرج طريق سماك بن عطية قرنها بيونس بن عبيد وهشام بن حسان وقال: في آخرين. وأخرجه أبو عوانة من طريق على بن زيد بن جدعان ومن طريق إسماعيل بن مسلم ومن
стр. 258
طريق إسماعيل بن أبي خالد كلهم عن الحسن، وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" عن نحو الأربعين من أصحاب الحسن منهم من لم يتقدم ذكره يزيد بن إبراهيم وأبو الأشهب واسمه جعفر بن حيان وثابت البناني وحبيب بن الشهيد وخليد بن دعلج وأبو عمرو ابن العلاء ومحمد بن نوح وعبد الرحمن السراج وعرفطة والمعلى بن زياد وصفوان بن سليم ومعاوية بن عبد الكريم وزياد مولى مصعب وسهل السراج وشبيب بن شيبة وعمرو بن عبيد وواصل بن عطاء ومحمد بن عقبة والأشعث ابن سوار والأشعث بن عبد الملك والحسن بن دينار والحسن بن ذكوان وسفيان بن حسين والسرى بن يحيى وأبو عقيل الدورقي وعباد بن راشد وعباد بن كثير، وفهؤلاء الأربعة وأربعون نفسًا. وقد خرج طرقه الحافظ عبد القادر الرهاوى في "الأربعين البلدانية" له عن سبعة وعشرين نفسًا من الرواة عن الحسن، فيهم ممن لم يتقدم ذكره يحيى بن أبي كثير وجرير بن حازم وإسرائيل أبو موسى ووائل بن داود وعبد الله بن عون وقرة بن خالد وأبو خالد الجزار وأبو عبيدة الباجى وخالد الحذاء وعوف الأعرابي وحماد بن نجيح ويونس بن يزيد ومطر الوراق وعى بن رفاعة ومسلم بن أبي الذيال والعوام بن جويرية وعقيل بن صبيح وكثير بن زياد وسودة بن أبي العالية ثم قال: رواه عن الحسن العدد الكثير من أهل مكة والمدينة والبصرة والكوفة والشام ولعلهم يزيدون على الخمسين، ثم خرج طرقه الحافظ يوسف ابن خليل عن أكثر من ستين نفسًا عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة، وسرد الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن الحافظ أبي عبد الله بن منده في "تذكرته" أسماء من رواه عن احسن فبلغوا مائة وثمانين نفسًا وزيادة ثم قال: رواه عن النبي ﷺ مع عبد الرحمن بن سمرة عبد الله بن عمرو وأبو موسى وأبو الدرداء وأبو هريرة وأنس وعدى بن حاتم وعائشة وأم سلمة وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأبو سعيد الخدري وعمران بن حصين انتهى. ولما أخرج الترمذي حديث عبد الرحمن بن سمرة قال: "وفي الباب" فذكر الثمانية المذكورين أولًا وأهمل خمسة، واستدركهم شيخنا في شرح الترمذي إلا ابن مسعود وابن عمر وزاد معاوية بن الحكم وعوف ابن مالك الجشمى والد أبي الأحوص وأذينة والد عبد الرحمن فكملوا ستة عشر
стр. 259
نفسًا. قالت: أحاديث المذكورين بما يتعلق باليمين، وليس في حديث أحد منهم "لا تسأل الإمارة" لكن سأذكر من روى معنى ذلك عن النبي ﷺ في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى. ولم يذكر ابن منده أن أحدًا رواه عن عبد الرحمن بن سمرة غير الحسين، لكن ذكر عبد القادر أن محمد بن سيرين رواه عن عبد الرحمن، ثم أسند من طريق أبي عامر الخراز عن الحسن وابن سيرين أن النبي ﷺ قال لعبد الرحمن بن سمرة: "لا تسأل الإمارة" الحديث، وقال: غريب ما كتبته الا من هذا الوجه، والمحفوظ رواية الحسن عن عبد الرحمن انتهى. وهذا مع ما في سنده من ضعف ليس فيه التصريح برواية ابن سيرين عن عبد الرحمن، أخرجه يوسف بن خليل الحافظ من رواية عكرمة مولى ابن عباس عن عبد الرحمن بن سمرة أورده من المعجم الأوسط للطبراني وهو في ترجمة محمد بن على المروزي بسنده إلى عكرمة قال: كان اسم عبد الرحمن بن سمرة عبد كلوب فسماه رسول الله ﷺ عبد الرحمن فمر به وهو يتوضأ فقال: "تعال يا عبد الرحمن ولا تطلب الإمارة" الحديث، وهذا لم يصرح فيه عكرمة حمله عن عبد الرحمن لكنه محتمل، قال الطبراني: لم يروه عن عكرمة إلا عبد الرحمن بن كيسان ولا عنه إلا ابنه إسحق تفرد به أبو الدرداء عبد العزيز بن منيب. قلت: عبد الله بن كيسان ضعفه أبو حاتم الرازى، وابنه إسحق لينه أبو أحمد الحاكم". "الفتح" (١١/ ٦٣٢، ٦٢٤، ٦٢٥).
حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: رواه عنه عمرو بن شعيب، عن أبيه، وله عنه طرق:
عند أحمد (٢/ ٢١١ - ٢١٢) من طريق الليثى، ومالك، وأبي داود فيما تقدم، باب: اليمين في قطيعة الرحم، من طريق عبيد الله بن الأخنس (٣/ ٢٢٨/ ح ٣٢٧٣)، ومن طريقه النسائي (٦/ ١٠ - ١٢/ ح ٣٧٨١، ٣٧٩٢) والبيهقى (١٠/ ٥٣)، والطيالسي (٢٩٩/ ح ٢٢٥٩)، من طريق أبي هبيرة، وابن ماجه في الكفارات، باب: من قال كفارتها تركها، من طريق
стр. 260
عبيد الله بن عمر (١/ ٦٨٢/ ح ٢١١١). جميعًا عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده مرفوعًا بنحوه، وزاد "فإن تركها كفارتها" لفظ مالك عن أحمد.
قال الحافظ في "الفتح" (١١/ ٦٢٥) ووقع في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند أبي داود "فرأى غيرها خيرًا منها فليدعها وليأت الذي هو خير فإن كفارتها تركها" فأشار أبو داود إلى ضعفه وقال: الأحاديث كلها "فليكفر يمينه، إلا شيئًا لا يعبأ به" كأنه يشير إلى حديث يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة رفعه "من حلف فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذى هو خير فهو كفارته" ويحيى ضعيف جدًا، قد ووقع في حديث عدى بن حاتم عند مسلم ما يوهم ذلك وأنه أخرجه بلفظ "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليترك يمينه" هكذا أخرجه من وجهين ولم يذكر الكفارة، لكن أخرجه من وجه آخر بلفظ "فرأى خيرًا منها فليكفرها وليأت الذى هو خير" مداره في الطرق كلها على عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن طريفة عن عدى، والذي زاد ذلك حافظ، فهو المعتمد.
وخالفهم في ذلك مسلم بن خالد الزنجي عند أحمد (٢/ ٢٠٤)، وابن حبان (١٠/ ١٨٨/ ح ٤٣٤٧ - تقريب)، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بمثل أبي هريرة مختصرًا.
ولم يتابع على هذا، وليس هو من أهل الثبت والإتقان حتى يقبل منه هذا التفرد، فروايته هذه مخالفة لرواية الثقات التي اتفقت على عمرو بن شعيب، لا سيما وأن مسلم بن خالد سيء الحفظ، فروايته منكرة، على تصحيح ابن حبان لها.
حديث عبد الله بن عباس أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ١٧٢/ ح ١٢٧٩٣) من طريق مالك بن يحيى بن عمرو بن مالك النكرى، عن أبيه، عن جده عمرو بن مالك النظرى عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس به وزاد "إطلاق أو عتاق".
стр. 261
قال في "المجمع" (٤/ ١٨٣): وفيه يحيى بن عمرو بن مالك النكرى، رماه حماد بن زيد بالكذب، وضعفه غيره، وقال الدارقطني: صويلح يعتبر به.
قلت: إن سَلِم مما رماه به حماد بن زيد، فحديثه يعتبر ويتقوى بما تقدم.
وفي الباب عن ابن عمر عند أبي يعلى (١٠/ ١٣٥/ ح ٥٧٦٢) من طريق محمد ابن عبد الرحمن البيلماني، عن أبيه، وإسناده ضعيف جدًا، البيلماني هذا ضعفوه جدًا، ورمى ابن حبان أحاديثه عن أبيه بالوضع وفي الباب ايضًا عن عائشة ﵂ عن الحاكم (٤/ ٣٠١) من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوى ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عنها مرفوعًا "لا أحلف على يمين، فأري غيرها خيرًا منها إلا كفرت، عن يميني، ثم أتيت الذي هو خير" قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند البخارى في أول الأيمان والنذور (ح ٦٦٢١) من طريق عبد الله أخبرنا هشام بسنده، أن أبا بكر ﵁ قال "لا أحلف على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني ..
وفي الباب أيضًا عن أم سلمة عند الطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٣٠٧) من طريق عبد الله بن الحسن عنها مرفوعًا "بمثل رواية أبي هريرة عند مالك، لكنها قالت فيه "ثم ليفعل" بدلًا من "وليفعل".
قال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ١٨٥) ورجاله ثقات، إلا أن عبد الله بن حسن لم يسمع من أم سلمة. قلت: ولكن يشهد له حديث أبي هريرة، وغيره مما تقدم.
١٠١ - قوله: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "والله لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يعطى كفارته التي افترض الله عليه". (١/ ٢٤٣).
[صحيح].
أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨/ ٤٩٧/ ح ١٦٠٣٦)، ومن طريقه
стр. 262
البخاري في الأيمان والنذور، باب: قول الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ .... ﴾ الآية، "الفتح" (١١/ ١٥١٧/ ح ٦٦٢٤، ٦٦٢٥)، ومسلم في الأيمان، باب: النهي عن الإصرار على اليمين فيما يتأذى به أهل الحالف مما ليس بحرام (١١/ ١٣٣ - ١٣٤/ ح ١٦٥٥ - النووى)، وابن ماجه في الكفارات، باب: النهى أن يستلج الرجل في يمينه ولا يكفر (١/ ٦٨٣/ ح ٢١١٤) وأحمد في "المسند" (٢/ ٣١٧)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٣٠٢)، والبيهقى في "الكبرى" (١٠/ ٣٢)، والبغوى في "شرح السُّنَّة" (ح ٢٤٣١) جميعًا من طريق معمر، عن همام بن منبة، عن أبي هريرة مرفوعًا بألفاظ متقاربة واللفظ للبخارى.
وقد تابع عبد الرزاق عليه، محمد بن حميد المعمري، عند ابن ماجه، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
قلت: إن كان يقصد أنهما لم يخرجاه من هذه الطريق، فهذا بعيد فهو ثابت عندهما من طريق عبد الرزاق التي عنده، وإن كان يقصد أنهما لم يخرجاه بهذه اللفظة فيمكن إلا أن البخارى أخرجه من وجه آخر (ح ٦٦٢٦)، عن يحيى بن صالح متابعًا لعبد الرزاق أيضًا: ثنا معاوية، عن يحيى، عن عكرمة، عن أبي هريرة، بلفظ "من استلج في أهله بيمين فهو أعظم إثمًا، ليبرَّ، يعنى الكفارة" وهو بنحو رواية الحاكم.
وإنما يستقيم له استدراكه إن قصد أنهما لم يخرجاه من هذه الطريق بهذه اللفظة. والله أعلم.
وأخرجه الإسماعيلي من طريق ابن المبارك عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير مرسلًا بلفظ رواية همام. قال الحافظ: وهو خطأ من معمر، وإذا كان لم يضبط المتن فلا يتعجب من كونه لم يضبط الإسناد.
قلت: وذلك لمخالفته لمعاوية بن سلام حيث أسنده وأرسله معمر كلاهما عن يحيى بن أبي كثير.
стр. 263
وهو عند الإسماعيلي أيضًا من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهرى عن يحيى بن صالح بلفظ "فهو أعظم إثمًا" وسقط منه آخر رواية عكرمة عن أبي هريرة. انظر "الفتح" (١١/ ٥٢٨، ٥٢٩) بتصرف.
١٠٢ - قوله: وذلك كالذى وقع من أبي بكر ﵁ حين أقسم لا يبر مسطحًا الذى شارك في حادثة الإفك، فأنزل الله الآية التي في سورة النور: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾؟ … فرجع أبو بكر عن يمينه وكفر عنها. (١/ ٢٤٣).
[صحيح].
سيأتي في سورة النور في حادثة الإفك، برقم (٦٧٦).
١٠٣ - قوله: عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "اللغو في اليمين هو كلام الرجل في بيته: كلا والله، وبلى والله". (١/ ٢٤٣).
[يُصحح].
أخرجه أبو داود في الأيمان والنذور، باب: لغو اليمين (٣/ ٢٢٣/ ح ٣٢٥٤) وابن حبان في "صحيحه" (ح ٤٣٣٣ - الإحسان)، والبيهقي في "السنن" (١٠/ ٤٩) من طريق حميد بن سعدة، وابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٤٢٩/ ح ٤٣٨٢ - شاكر) من طريق محمد بن موسى الحرشى. كلاهما عن حسان بن إبراهيم، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن عائشة مرفوعًا به.
قال أبو داود: روى هذا الحديث داود بن أبي الفرات، عن إبراهيم الصائغ موقوفًا على عائشة، وكذلك رواه الزهرى، وعبد الملك بن أبي سليمان، ومالك بن مغول، وكلهم عن عطاء عن عائشة موقوفًا.
قال البيهقي: وكذلك رواه عمرو بن دينار، وابن جريج وهشام بن حسان عن عطاء عن عائشة ﵂ موقوفًا.
قال الحافظ في "التلخيص" (٤/ ١٦٧): رواه غير واحد عن عطاء عنها موقوفًا.
стр. 264
وصحح الدارقطنى الوقف، ورواه البخارى، والشافعى، ومالك عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة موقوفًا. ورواه الشافعى من حديث عطاء أيضًا موقوفًا: فالحاصل أن الحديث اختلف على عطاء وإبراهيم في وصله ووقفه.
قلت: والظن الغالب عندى أن هذا الاختلاف ناشئ عن حسان بن إبراهيم الكرماني، فقد ذكر الذهبي في "الميزان" (١/ ٤٧٧)، في ترجمته عن إسحاق بن أبي إسرائيل قال: حدثنا حسان، حدثنا إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر أن رسول الله ﷺ قال في الضبع إذا أصابها المحرم: "جزاءٌ كبش مُسِن وتوكل".
قال الذهبي: هذا حديث منكر، تفرد به حسان، ولا سيما بقوله: "مُسِن" فإنه لا يتابع على ذلك.
وذكر ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٣٨١) أحاديث غير هذا وهم فيها حسان، ولذلك قال ابن عدى: قد حدث بأفرادات كثيرة، وهو عندى من أهل الصدق، إلا أنه يغلط في الشئ، وليس مما يظن به أنه يتعمد في باب الرواية إسنادًا ومتنًا. وإنما هو وهمٌ منه، وهو عندى لا بأس به. "التهذيب" (٦/ ١١)، وقال عنه الحافظ في التقريب: صدوق يخطئ.
فلعل هذا الاختلاف في وقفه ورفعه من وهمه وخطأه، وإلا فقد خالف فيه إبراهيم بن ميمون الصائغ -وهو صدوق- من رواه عن عائشة موقوفًا.
فقد أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٤٧٧)، ومن طريقة الشافعي في "المسند" (٢/ ١٤٢ - ترتيب الساعاتى)، والبيهقى (١٠/ ٤٨ - ٤٩)، والبغوى في "شرح السُّنَّة" (ح ٢٤٢٨)، وفي "تفسيره" (٢/ ٢٠١).
وأخرجه البخارى في الأيمان والنذور، باب: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ … ﴾ الآية، "الفتح" (١١/ ٥٤٧/ ح ٦٦٦٣)، والبيهقى (١٠/ ٤٨) من طريق يحيى بن سعيد.
وابن الجارود في "المنتقى" (ح ٩٢٥) من طريق عيسى بن يونس، وابن جرير الطبرى في "تفسيره" (٤/ ٤٢٨/ ح ٤٣٧٧ - شاكر)، من طريق وكيع، وعبدة، وأبى معاوية. وفي (ح ٤٣٧٨) من طريق جرير.
стр. 265
جميعًا من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة موقوفًا به.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨/ ٤٧٤/ ح ١٥٩٥٢)، ومن طريقه ابن جرير (٤/ ٤٢٨ - ٤٣٠/ ح ٤٣٨٣ - شاكر) عن معمر، عن الزهري، عن عروة عن عائشة موقوفًا.
وعند ابن جرير (٤٣٩٦ - شاكر) من طريق وكيع وجرير، عن هشام، وأخرجه الشافعي (٢/ ١٤٢ - الساعاتى)، والبيهقى (١٠/ ٤٩)، وابن جرير (ح ٤٣٩٤ - شاكر)، وعبد الرزاق (ح ١٥٨٥١) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، وابن جريج، عن عطاء، عن عائشة موقوفًا.
وتابع عمرو بن دينار وابن جريج عن عطاء على وقفه مالك عند ابن جرير (ح ٤٣٩٠)، وعبد الملك (ح ٤٣٩٧)، وسعيد بن أبي هلال (ح ٤٣٩٩)، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلى (ح ٤٤٠٠)، وابن أبي ليلى وأشعث (ح ٤٣٩٥).
وانظر زيادة على هذه الطرق ابن جرير (٤/ ٤٢٨: ٤٣٢).
ومع مخالفة إبراهيم الصائغ لكل من تقدم ذكرهم، فقد صحح شيخنا الشيخ الفاضل ناصر الدين الألباني حديث إبراهيم، واعتبره لم يخالف لأن حديث عائشة له حكم الرفع، فإن القاعدة تقول: نص الصحابي على ذكر سبب النزول له حكم المرفوع.
قلت: ثبت في بعض طرق الحديث أن عائشة لم تنص على سبب النزول بل فسرت لغو اليمين فقط بقولها: "لا والله، وبلى الله"، وغير ذلك، فهل لهذا التفسير حكم الرفع؟ حتى نقول: أن إبراهيم لم يخالف برفع الحديث إلى النبي ﷺ .
أم أن الحديث مما لا يمكن أن يؤخذ إلا عن النبى ولا مدخل للرأى فيه؟ وهذا الأخير هو ما أميل إليه وإن كان في النفس ما زال فيها شئ من تصحيح الحديث مع مخالفة إبراهيم، مع تسليمنا للشيخ الألباني بما قاله، وصحح به الحديث.
стр. 266
فإن هذا العلم فضل، وفضل الله يؤتيه من يشاء. وانظر تدريب الراوي (١/ ١٩٣) وغيره.
١٠٤ - قوله: عن عروة موقوفًا على عائشة: "لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم .. لا والله، وبلى والله". (١/ ٢٤٣).
[صحيح].
تقدم تخريجه، انظر قبله (١٠٣).
١٠٥ - قوله: -عن الحسن بن أبي الحسن- قال: مر رسول الله ﷺ بقوم ينتضلون -يعنى يرمون- ومع رسول الله ﷺ رجل من أصحابه، فقام رجل من القوم فقال: أصبت والله، وأخطأت والله، فقال الذى مع النبي ﷺ للنبي ﷺ : حنث الرجل يا رسول الله؟ قال: "كلا، أيمان الرماة لغو لا كفارة فيها ولا عقوبة". (١/ ٢٤٣، ٢٤٤).
[ضعيف].
أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤/ ٤٤٤/ ح ٤٤٥٨ - شاكر)، قال: حدثنا محمد بن موسى الحرشى، قال: حدثنا عبيد الله بن ميمون المرادي، قال: حدَّثنا عوف الأعرابي، عن الحسن بن أبي الحسن قال: فذكره.
قال ابن كثير (١/ ٢٥٣): هذا مرسل حسن عن الحسن.
وتعقبه الحافظ في "الفتح" (١١/ ٥٥٦)، فقال: وهذا لا يثبت؛ لأنهم كانوا لا يعتمدون مراسيل الحسن؛ لأنه كان يأخذ عن كل أحد.
وقال الشيخ أحمد شاكر في "تحقيقه للطبرى" معلقًا على ما قاله ابن كثير: ولعله أعجبه الجناس والسجع، أما المرسل فإنه ضعيف، لجهالة الواسطة بعد التابعي، كما هو معروف.
ولكن يشهد له ما أخرجه الطبراني في "الصغير" (٢/ ٢٧١/ ح ١١٥١ - الروض)، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب بن عبد العزيز الثقفى، ثني أبي،
стр. 267
ثنا سفيان بن عيينة، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ مر بقوم يرمون وهم يحلفون، أخطأت والله، أصبت والله، فلما رأوا رسول الله ﷺ أمسكوا فقال: "ارموا فإن أيمان الرماة لغو لا حنث فيها، ولا كفارة".
قال الطبراني: لم يروه عن بهز إلا سفيان، تفرد به يوسف بن يعقوب، عن أبيه. وقال في المجمع (٤/ ١٨٥): رجاله ثقات إلا أن شيخ الطبراني يوسف بن يعقوب بن عبد العزيز الثقفى: لم أجد من وثقه ولا جرحه.
ويشهد لهما ما أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨/ ٤٧٤/ ح ١٥٩٥٢) عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: هم القوم يتدارؤن في الأمر، يقول هذا: لا والله، وبلى والله، وكلا والله، يتدارؤن في الأمر، ولا يعقد عليه قلوبهم وعزاه السيوطى لعبد بن حميد وابن المنذر "الدر" (١/ ٤٨٠).
١٠٦ - قوله: ورد عن ابن عباس ﵄: "لغو اليمين أن تحلف وأنت غضبان". (١/ ٢٤٤).
[حسن وإسناده ضعيف].
أخرجه ابن جرير في تفسيره (٢/ ٤٠٩)، قال: ثنا ابن وكيع، قال: ثنا مالك بن إسماعيل، عن خالد، عن عطاء، عن رستم، عن ابن عباس. فذكره.
وقد وقع في هذا الإسناد سقط وتصحيف، وضحته رواية البيهقي في "السنن" (١٠/ ٤٩) فأخرجه من طريق سعيد بن منصور، ثنا خالد، عن عطاء بن السائب، عن وسيم، عن طاوس، عن ابن عباس به.
وهذا الذي اعتمده الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه للطبري (٤/ ٤٣٨/ ح ٤٤٣٣).
والأثر ذكره في "الدر" (١/ ٢٦٩)، وجعله من طريق طاوس عن ابن عباس،
стр. 268
ونسبه إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من هذه الطريق.
والأثر إسناده ضعيف، عطاء بن السائب اختلط بآخره على لين فيه وسماع خالد بن عبد الله الواسطى منه بعد الاختلاط. كذا قال ابن المديني، والعقيلي، والعجلى، وغيرهم، فلا تقبل روايته عنه لأنها مضطربة. انظر الكواكب النيرات (ص ٣٢٠ وما بعدها).
وأخرجه ابن جرير من وجه آخر عن أبي حمزة، عن عطاء عن طاوس قال: كل يمين حلف عليها رجل وهو غضبان، فلا كفارة عليه فيها.
قلت: وأبو حمزة هو محمد بن ميمون السكرى ثقة فاضل، مات سنة ١٦٧ هـ، ومات عطاء سنة ١٣٦ هـ، فالظاهر أنه سمع منه بعد اختلاطه، لا سيما وأن أبا حمزة لم يذكر فيمن سمع منه قبل الاختلاط.
ويحتمل أن يقال: أن أثر طاوس من مظاهر اختلاط عطاء، فكان تارة يرويه عن ابن عباس، وأخرى عن طاوس. وقد يكون سمعه من الاثنين والله أعلم.
والأثر سكت عليه الحافظ في "الفتح" (١١/ ٥٥٦).
وقد يشهد لهما ما أخرجه أيضًا ابن جرير في تفسيره من طريق سليمان بن أبي سليمان الزهرى، عن يحيى بن أبي كثير، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يمين في غضب".
قال الحافظ في الفتح (١١/ ٥٦٥): للطبراني في "الأوسط" عن ابن عباس رفعه: "لا يمين في غضب" الحديث وسنده ضعيف.
قال الشيخ شاكر: وإنما ضعفه الحافظ -فيما أرى والله أعلم- بأنه ذهب إلى تضعيف سليمان بن أبي سليمان، وأنا أخالفه في ذلك اهـ.
قلت: لأنه يرى أن سليمان هذا ثقة، وإنما خلط بعضهم بينه وبين راوٍ آخر
стр. 269
ضعيف جدًا، فلذلك ضعفوه. انظر الطبرى بتحقيقه (٤/ ٤٣٩)، ولعله يشهد لحديثه ما أخرجه البخاري عن أبي موسى لما ذهب إلى رسول الله يسأله الحملان فقال: والله لا أحملكم على شئ، ووافقته وهو غضبان … " الحديث.
وترجم عليه البخاري "اليمين فيما لا يملك، وفي المعصية، وفي الغضب" وسيأتى تخريجه إن شاء الله.
ثم وجدت حديث سليمان بن أبي سليمان عند الدارقطني في "السنن" (٤/ ١٥٩) بلفظ: "لا نذر إلا فيما أطيع الله، ولا يمين في غضب، ولا طلاق ولا عتاق إلا فيما لا يملك".
قال أبو الطيب في "تعليقه على الدارقطني": ذكره عبد الحق في أحكامه من جهة المصنف، وقال: إسناده ضعيف، قال ابن القطان: وعِلَّته سليمان بن أبي سليمان فإنه شيخ ضعيف الحديث، قاله أبو حاتم الرازي، وقال صاحب التنقيح: هذا حديث لا يصح، فإن سليمان متفق على ضعفه.
ولكن يشهد له ما ذكره في "المجمع" (٤/ ١٨٦) عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ "لا نذر إلا فيما أطيع الله فيه، ولا ندر في قطيعة رحم ولا طلاق ولا عتاق فيما لا يملك" قال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وزاد "ولا يمين في غضب" وأسقط ولا نذر في قطيعة رحم ورجال الكبير ثقات. قلت: وقتدم تضعيف الحافظ لرواية الأوسط عن ابن عباس "لا يمين في غضب".
١٠٧ - قوله: كما روى عنه -ابن عباس-: "لغو اليمين أن تحرم ما أحل الله، فذلك ليس عليك فيه كفارة". (١/ ٢٤٤).
[ضعيف].
ذكره ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٢٦٨)، ونسبه لابن أبي حاتم قال: ثنا أبي حدثنا أبو الجماهر، حدثنا سعيد بن بشير، حدثني أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.
стр. 270
وأبو الجماهر هو محمد بن عثمان التنوخي الدمشقى. قاله في "المقتني" (١/ ١٥١)، وثقه أبو حاتم. وقال ابن حجر في "التقريب": ثقة، ولم يتكلم فيه في "الجرح والتعديل"، وسعيد بن بشير هو الأزدى مولاهم الشامي ضعيف، وكذا في "التقريب"، والأثر ذكره السيوطى في "الدر" (١/ ٤٨١)، وعزاه لابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ولم يزد على ذلك.
وعزاه الحافظ في "الفتح" إلى ابن جرير الطبرى من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس، ولم نجد في التفسير، ثم قال: وهذا يعارض الخبر الثابت عن ابن عباس كما تقدم في موضعه، أنه تجب فيه كفارة يمين اهـ. (١١/ ٥٥٦).
والخبر الذي يقصده الحافظ أخرجه البخارى في التفسير / باب ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: "في الحرام يُكَفِّرْ" وقال ابن عباس: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة" "الفتح" (٨/ ٥٢٤/ ح ٤٩١١) وانظر طرفه في (ح ٥٢٦٦).
وعلى ذلك فإن أثر ابن عباس منكر لمخالفة ما ثبت عنه في الصحيح كما تقدم.
١٠٨ - قوله: وعن سعيد بن المسيب: "أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث، فسأل أحدهما صاحبه القسمة، فقال: إن عدت تسألني عن القسمة، فكل مالي في رتاج الكعبة! فقال له عمر: إن الكعبة غنية عن مالك! كفر عن يمينك وكلم أخاك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب ، ولا في قطيعة الرحم، ولا فيما لا تملك". (١/ ٢٤٤).
[حسن]
أخرجه أبو داود في الأيمان والنذور، باب: اليمين في قطيعة الرحم (٣/ ٢٢٧/ ح ٣٢٧٢)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٣٠)، وابن حبان في صحيحه (ح ٤٣٥٥ - الإحسان)، والبيهقى في "الكبرى" (١٠/ ٣٣ - ٦٥ - ٦٦).
стр. 271
من طريق يزيد بن زريع، عن حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد ابن المسيب فذكره.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، وأقره الذهبي.
قلت: وهو من مرسل سعيد بن المسيب. قال العلائي في مراسيله (ص ٢٢٣): سعيد بن المسيب من الأئمة الكبار المحتج بمراسيلهم. ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر. قال أبو حاتم: لا يصح له سماع منه، إلا رؤية رآه على المنبر. وقال ابن أبي حاتم في مراسيله أيضًا (ص ٧١): ذكر أبي عن إسحاق بن منصور قال: قلت ليحيى بن معين: يصح لسعيد بن المسيب سماع من عمر؟ قال: لا. وقال: سمعت أبي يقول: سعيد بن المسيب عن عمر مرسل، يدخل في المسند على المجاز. قال ابن القيم: قال الإمام أحمد وغيره من الأئمة: سعيد بن المسيب عن عمر عندنا حُجَّة. قال أحمد: إذا لم نقبل سعيدًا عن عمر فمن نقبل؟ فقد رآه وسمع منه. ذكره ابن أبي حاتم فليس روايته عنه منقطعة على ما ذكره أحمد، ولو كانت منقطعة، فهذا الانقطاع غير مؤثر عند الأئمة، فإن سعيدًا أعلم الخلق بأقضية عمر، وكان ابنه عبد الله يسأل سعيدًا عنها، وسعيد بن المسيب إذا أرسل عن رسول الله ﷺ قُبِل مرسله، فكيف إذا روي عن عمر (انتهى من عون المعبود: ٩/ ١٦٢).
قلت: وعلى كل حال فإن الحديث سعيد شواهد من حديث عمران بن الحصين، وعبد الله بن عمرو بن العاص وغيرهم.
أما حديث عمران بن الحصين، فروى عنه من طريقين:
الأولى: طريق أبي المهلب، أخرجه الحميدي في "مسنده" (ح ٨٢٩)، والشافعي في "مسنده" (٢/ ١٤٩ - الساعاتي)، وأحمد في "مسنده" (٤/ ٤٣٢)، ومسلم في الأيمان والنذور، باب: لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك (١١/ ١٠٨/ ح ١٦٤١ - النووى)، وأبو داود فيما تقدم، باب: في النذر فيما لا يملك (٣/ ٢٣٩/ ح ٣٣١٦)، والنسائي فيه، باب: مثله (٧/ ١٩/ ح ٣٨١٢)، وابن ماجه في الكفارات، باب: النذر في المعصية
стр. 272
(١/ ٦٨٦/ ح ٢١٢٤)، وابن الجارود في "المنتقى" (ح ٩٣٣)، والطبراني في "الكبير" (١٨/ ١٩٠ - ١٩١/ ح ٤٥٣: ٤٥٥)، والبغوى في "شرح السُّنَّة" (٥/ ٢٩٢/ ح ٢٤٤٠).
الثانية: طريق عند أحمد في "المسند" (٤/ ٤٤٣)، والطبراني في "الكبير" (١٨/ ١٦٤/ ح ٣٦٣) من طريق محمد بن الزبير الحنظلي، وعند الطبراني (١٨/ ١٧٤/ ح ٣٩٧) من طريق شبيب بن شيبة، وعند الطبراني أيضًا (١٨/ ١٧٨/ ح ٤١٣)، من طريق منصور بن زاذان. جميعًا عن الحسن، عن عمران بن حصين ﵁.
وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، فرواه عنه عمرو بن شعيب، عن أبيه، وله عن عمرو طرق منها:
طريق عبد الرحمن بن الحارث عند أحمد (٢/ ١٨٥)، وأبي داود فيما تقدم (ح ٣٢٧٣)، والنسائى أيضًا فيما تقدم (٧/ ١٢/ ح ٣٧٩٢) والبيهقى (١٠/ ٣٣).
وطريق عاصم الأحول عند الترمذى في الطلاق، باب: ما جاء لا طلاق قبل النكاح (٣/ ٤٧٧/ ح ١١٨١).
وطريق محمد ابن إسحاق عند أحمد (٢/ ٢٠٧).
وفي الباب عن ثابت بن الضحاك، وعائشة وغيرهما.
١٠٩ - قوله: وقد روى أن عمر بن الخطاب ﵁ خرج من الليل يعس أي يتحسس أخبار الناس وأحوالهم متخفيًا، فسمع امرأة تقول:
تطاول هذا الليل وأسود جانبه … وأرقني ألا خليل ألاعبه
فوالله، لولا الله أنى أراقبه … لحرك من هذا السرير جوانبه
فسأل عمر ابنته حفصة ﵂ كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها؟
стр. 273
قالت: ستة أشهر -أو أربعة أشهر- فقال عمر: لا أحبس أحدًا من الجياش أكثر من ذلك. (١/ ٢٤٥).
[حسن].
أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٧/ ١٥١/ ح ١٢٥٩٣)، عن ابن جريج قال: أخبرني من أصدق أن عمر -وهو يطوف- سمع امرأة وهى تقول: فذكره. وإسناده ضعيف؛ لجهالة من أخبر ابن جريج.
وعنده (ح ١٢٥٩٤) من طريق معمر قال: بلغني أن عمر بن الخطاب سمع امرأة وهى تقول: فذكره، وإسناده معضل.
وأخرجه البيهقي في "الكبرى" (٩/ ٢٩) من طريق مالك عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: خرج عمر بن الخطاب ﵁ من الليل فسمع امرأة تقول: فذكره. وهو أقرب الألفاظ لحديث الباب. وإسناده صحيح.
والأثر ذكره في الكنز (١٦/ ٥٧٣/ ح ٤٥٩١٧) عن ابن عمر، ونسبه إلى (ق) وهي تعنى كما قال ابن ماجه في المقدمة، وهو تصحيف، والصواب (هق)، وعن ابن جريجٍ (٤٥٩٢٤)، ونسبه لعبد الرزاق كما تقدم.
ذكره ابن كثير في تفسير الآية (٢٢٦) من سورة البقرة، وعزاه لمالك في "الموطأ" من طريق عبد الله بن دينار قال: خرج عمر بن الخطاب من الليل فسمع امرأة تقول: فذكره. ثم قال: قال محمد بن إسحاق عن السائب بن جبير مولي ابن عباس وكان قد أدرك أصحاب النبي ﷺ : قال: ما زلت أسمع حديث عمر أنه خرج ذات ليلة، وكان يفعل ذلك كثيرًا إذا مرَّ بامرأة من نساء العرب مغلقة بابها تقول: فذكره بنحوه.
ثم قال: وقد روى هذا من طرق، وهو من المشهورات.
١١٠ - قوله: "ثم إن رجلًا من الأنصار اختلف مع زوجته فوجد عليها في نفسه، فقال: والله لا آويك ولا أفارقك، قالت: وكيف ذلك؟ قال: أطلقك، فإذا
стр. 274
دنا أجلك راجعتك، فذكرت ذلك للرسول ﷺ فأنزل الله : ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ ". (١/ ٢٤٧).
[ضعيف].
أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٥٨٨)، ومن طريقه الشافعي في "المسند" (٢/ ٣٦٧ - الساعاتي)، والبيهقى (٧/ ٣٣٣)، والواحدى في "أسباب النزول" (ص ٨١).
وابن أبي شيبة في "المصنف" (٥/ ٢٦٠)، وابن جرير (٤/ ٥٣٩ - شاكر)، والترمذى في الطلاق، باب (١٦) (٣/ ٤٨٨) من طريق ابن إدريس.
وعند الطبراني من طريق جرير، والبيهقى (٧/ ٤٤٤) من طريق جعفر بن عون، وعند ابن أبي حاتم من طريق عبد بن سليمان -كما في ابن كثير (١/ ٣٩٩ - الشعب)، وعنده أيضًا عن عبد بن حميد من طريق ابن عون. جميعًا عن هشام بن عروة عن أبيه، فذكره مرسلًا.
قال الترمذى: وهذا أصح من حديث يعلى بن شبيب.
قلت: يعني الذي رواه موصولًا عن عائشة.
وهو عند الترمذى فيما تقدم من طريق قتيبة بن سعيد (ح ١١٩٢)، والحاكم (٢/ ٢٧٩)، ومن طريقه البيهقى (٧/ ٣٣٣) عن يعقوب بن حميد بن كاسب. كلاهما عن يعلى بن شبيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يتكلم أحد في يعقوب بن حميد، وتعقبه الذهبي فقال: قد ضعفه غير واحد، وتعقبه الشيخ أحمد شاكر في "تحقيقه للطبرى" (٤/ ٤٩٠) فقال: وهذا عجب من الحافظ الذهبي، كأن الحديث انفرد بوصله يعقوب هذا، حتى يقرر الخلاف بين توثيقه وتضعيفه، وأمامه في الترمذى رواية قتيبة عن يعلى.
قلت: والعجب من الشيخ أحمد حيث جعل كلام الذهبي متنزلًا على تفرد يعقوب بوصله، وإنما وقع التفرد والمخالفة من يعلى بن شبيب على خلاف ما
стр. 275
ذهب إليه الشيخ أحمد، فظن أن محمد بن إسحاق تابعه على وصله، وهذا بعيد جدًا، كما سنبينه.
وهذه المتابعة عند بن مردويه كما في ابن كثير (١/ ٤٠٠ - الشعب)، من طريق محمد بن حميد، حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.
وهذه متابعة ضعيفة لا ينتهض الاحتجاج بها لأمرين:
الأول: ضعف محمد بن حميد الرازي.
الثاني: تدليس محمد بن إسحاق، وقد عنعن الحديث، فحديثه بهذه الصورة ضعيف، كما هو متقرر.
وهناك احتمال مع ثبوت تدليس ابن إسحاق، وهو أن تكون هناك واسطة بينه وبين هشام، ولا يستبعد أن تكون الواسطة هي يعلى بن شبيب، فلا معنى عندئذ لقول القائل: أن محمد بن إسحاق تابعه على وصله. فيبقى التفرد، وتبقى المخالفة، ولا يسلم بأنها زيادة ثقة، فلم يوثقه أحد إلا ابن حبان، وذكره البخاري في "التاريخ" (٤/ ٢/ ٤١٨ - ٤١٩)، وابن أبي حاتم في "الجرح" (٤/ ٢/ ٣٠١)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، كأنهما جهلاه، فكيف تقبل منه هذه الزيادة التي خالف فيها من هو منصوص على توثيقه وإتقانه؟، وكيف يقبل منه التفرد، وهو ليس من أهل الضبط والإتقان؟.
فزيادته هذه زيادة منكرة والله أعلم.
١١١ - قوله: أن حبيبة بنت سهل الأنصارى كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، وأن رسول الله ﷺ خرج في الصبح، فوجد حبيبة بنت سهل! فقال: "ما شأنك"؟ فقالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس -لزوجها- فلما جاء زوجها ثابت بن قيس قال له رسول الله ﷺ : "هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر" .. فقالت حبيبة: يا رسول الله؛ كل ما أعطانى عندى، فقال رسول الله ﷺ : "خذ منها"، فأخذ منها وجلست في أهلها. (١/ ٢٤٨).
стр. 276
[صحيح].
هذا الحديث رواه ابن عباس، وعمرة بنت عبد الرحمن بن سعد، وعائشة، وعمر بن الخطاب، وأنس، وسهل بن أبي حثمة، وعبد الله بن عمرو بن العاص ﵃.
أما حديث ابن عباس: فأخرجه البخارى في الطلاق، باب: الخلع، وكيف الطلاق فيه، الفتح (٩/ ٣٩٥/ ح ٥٢٧٣، ٥٢٧٤، ٥٢٧٥، ٥٢٧٦، ٥٢٧٧)، وأبو داود فيه، باب: في الخلع (٢/ ٢٦٩/ ح ٢٢٢٩)، والترمذى فيه باب: ما جاء في الخلع (٣/ ٣٨٢/ ح ١١٨٥)، والنسائى بمثله (٦/ ١٦٩/ ح ٣٤٦٣) وابن ماجه فيه، باب: المختلعة تأخذ ما أعطاها (١/ ٦٦٣/ ح ٢٠٥٦)، وابن الجارود في "المنتقى" (٢/ ٢٥١/ ح ٧٥٠)، والبيهقي في "الكبرى" (٧/ ٣١٣) والبغوى في "شرح السُّنَّة" (٩/ ١٩٣/ ح ٢٣٤٩). من طرق عن عكرمة، عن ابن عباس بألفاظ متقاربة.
وأخرجه ابن جرير في تفسيره (٢/ ٢٨٠) من طريق أبي جرير، أنه سأل عكرمة: هل كان للخلع أصل؟ قال: كان ابن عباس يقول: أن أول خلع كان في الإسلام أخت عبد الله بن أُبيّ، فذكر قصتها.
وفي رواية ابن ماجه من طريق قتادة عن عكرمة عن ابن عباس: أن جميلة بنت سلول. وانظر الفتح (٩/ ٣٠٩ وما بعدها)، في الاختلاف في تسمية اسم المختلعة، فراجعه إن شئت.
وحديث ابن عباس: حسنه الترمذى فقال: حسن غريب، وقال البغوى: صحيح.
أما حديث عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة: فأخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٥٦٤)، وأحمد (٦/ ٤٣٣)، وأبو داود فيما تقدم (٢/ ٢٦٨/ ح ٢٢٢٧) وكذا النسائي (٦/ ١٦٩/ ح ٣٤٦٢)، والدارمي (٢/ ١٦٢)، والشافعي في مسنده (٢/ ٣٨٢ - الساعاتي)، وابن الجارود (٢/ ٢٥١/ ح ٧٤٩)، والبيهقى (٧/ ٣١٢،
стр. 277
٣١٣)، وابن حبان (ح ٤٢٨٠ - الإحسان)، وابن جرير في تفسيره (٢/ ٢٨٠)، والشافعي في الأم (٨/ ١٨٧).
جميعًا من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة بنت عبد الله أنها أخبرته عن حبيبة بنت سهل الأنصارية، فذكرته بلفظ المؤلف. والحديث إسناده صحيح.
وأما حديث عائشة: فأخرجه أبو داود في الطلاق، باب: في الخلع (٢/ ٢٦٩/ ح ٢٢٢٨)، والبيهقى (٧/ ٣١٥). من طريق عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة، فذكرته بنحو رواية عمرة المتقدمة، وهو عند البيهقى مطولًا، وإسناده حسن عند أبي داود، ويشهد له ما تقدم.
وأما حديث عمر بن الخطاب: فأخرجه البزار (٢/ ١٩٩/ ح ١٥١٤)، من طريق ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب، فذكره بنحو ما تقدم.
قال البزار: لا نعلمه عن عمر يروى بهذا اللفظ إلا بهذا السند، وروى عن ابن عباس وغيره في قصة ثابت بألفاظ.
قلت: وفي إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف وقد وثق، وحديثه يحسن بما تقدم، وقد تقدم الكلام على سماع سعيد بن المسيب من عمر والاختلاف في ذلك والراجح منه في الحديث رقم (١٠٨).
وأما حديث أنس، فأخرجه البزار أيضًا (٢/ ٤٠٠/ ح ١٥١٥) من طريق أبي جعفر الرازي، عن حميد، عن أنس، فذكره.
قال البزار: لا نعلم رواه عن حميد عن أنس إلا أبي جعفر، وقد خالفه حماد بن سلمة، فقال: عن حميد عن ابن أبي الخليل مرسلًا.
قال في "المجمع" (٥/ ٥): وفيه أبو جعفر الرازي، وهو ثقة فيه ضعف.
стр. 278
قلت: ولكن ما ذكره البزار من مخالفته لحماد بن سلمة الثقة الثبت يجعل روايته هذه منكرة.
وأما حديث سهل بن أبي حثمة: فأخرجه أحمد (٤/ ٣)، والطبراني في "الكبير" (٦/ ١٠٣/ ح ٥٦٣٧) من طريق عبد القدوس بن بكر بن خنيس أخبرنا -كذا عند أحمد، وعند الطبراني حدثنا- حجاج، عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة عن عمه سهل بن أبي حثمة فذكره.
قال في "المجمع" (٥/ ٤): رواه أحمد والبزار والطبراني، وفيه الحجاج بن أرطأة وهو مدلس.
وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: فأخرجه أحمد (٤/ ٣)، وابن ماجه (١/ ٦٦٣/ ح ٢٠٥٧)، والطبراني (٦/ ١٠٣/ ح ٥٦٣٧) من طريق الحجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، فذكره، والحجاج تقدم أنه مدلس.
١١٢ - قوله: عن ابن عباس ﵄ أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله؛ ما أعيب عليه في خلق ولا دين، ولكن أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : "أتردين عليه حديقته"؟ (وكان قد أمهرها حديقة)، قالت: نعم، قال رسول الله ﷺ : "اقبل الحديقة وطلقها تطليقة". (١/ ٢٤٨).
[صحيح].
أخرجه النسائي وغيره من حديث ابن عباس واللفظ له وقد تقدم تخريجه، انظر الحديث قبله.
١١٣ - قوله: كان ابن عباس يقول: إن أول خلع في الإسلام في أخت عبد الله بن أبي، أنها أتت رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله؛ لا يجمع رأسى ورأسه شيء أبدًا، إنى رفعت جانب الخباء فرأيته قد أقبل في عدة، فإذا هو أشدهم سوادًا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجهًا، فقال زوجها: يا رسول الله؛ إني قد أعطيتها
стр. 279
أفضل مالي: حديقة لي، فإن ردت علىّ حديقتي، قال: ما تقولين؟ قالت: نعم، وإن شاء زدته، قال: "ففرق بينهما". (١/ ٢٤٨، ٢٤٩).
[حسن].
أخرجه ابن جرير وغيره من حديث ابن عباس واللفظ له وقد تقدم تخريجه، انظر الحديث رقم (١١١).
١١٤ - قوله: عن معقل بن يسار، أنه زوج أخته رجلًا من المسلمين على عهد رسول الله ﷺ فكانت عنده ما كانت، ثم طلقها تطليقة لم يراجعها، حتى انقضت عدتها، فهويها وهويته، ثم خطبها مع الخطاب، فقال له: يا لكع بن لكع؛ أكرمتك بها وزوجتكها فطلقتها. والله لا ترجع إليك أبدًا آخر ما عليك، قال: فعلم الله حاجته إليها وحاجتها إلى بعلها، فأنزل الله: "وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن" إلى قوله: "وأنتم تعلمون" .. فلما سمعها معقل قال: سمع لربي وطاعة، ثم دعاه، فقال: "أزوجك وأكرمك". (١/ ٢٥٣).
[صحيح].
أخرجه البخاري في التفسير، باب قوله: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾، الفتح (٨/ ١٩٢/ ح ٤٥٢٩)، وأبو داود في النكاح، باب: في العضل (٢/ ٢٣٠/ ح ٢٠٨٧)، والنسائي في "الكبرى" (٦/ ٣٠٣/ ح ١١٠٤١)، وفي "تفسيره" (١/ ٢٥٨/ ح ٦١)، والدارقطني في "السنن" (٣/ ٢٢٤)، والطبري في تفسيره (٥/ ١٨/ ح ٤٩٢٩ - شاكر)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٢٠٥/ ح ٤٦٨)، والبيهقي في "الكبرى" (٧/ ١٠٤)، والواحدى في "أسباب النزول" (ص ٨٣).
جميعًا من طريق عباد بن راشد.
وأخرجه البخاري في النكاح، باب: لا نكاح إلا بولى، الفتح (٩/ ١٨٣/ ح ٥١٣٠)، والطلاق، باب: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾، الفتح (٩/ ٤٨٢/ ح ٥٣٣٠)، والنسائي (٦/ ٣٠٣/ ح ١١٠٤٢)، والدارقطني (٣/ ٢٢٣)
стр. 280
والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٢٠٤/ ح ٤٦٧)، والطبري (٥/ ١٨/ ح ٤٩٣١ - شاكر)، والحاكم (٢/ ١٧٤)، والبيهقى (٧/ ١٠٣، ١٣٨)، والبغوى في "شرح السُّنَّة" (٥/ ٣٧/ ح ٢٥٥٦)، وفي "تفسيره" (١/ ٢١٠)، والواحدى (ص ٨٢ - ٨٣).
جميعًا من طريق يونس.
وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٩٤)، والبخاري في الطلاق (ح ٥٣٣١)، والدارقطني (٣/ ٢٢٤)، والطبري (ح ٤٩٢٧ - شاكر)، وابن حبان (ح ٤٠٧١ - الإحسان)، والبيهقى (٧/ ١٠٣)، والحاكم (٢/ ١٧٤). جميعًا من طريق قتادة.
وعند الترمذى في تفسير القرآن (٥/ ٢١٦/ ح ٢٩٨١)، والواحدى (ص ٨٣)، كلاهما من طريق المبارك بن فضالة.
وعند الطيالسي في "مسنده" (ح ٩٣٠)، من طريق عباد بن راشد، والمبارك ابن فضالة. كلهم عن الحسن عن معقل بن يسار.
وقد صرح الحسن بالتحديث عن معقل، عند البخاري في النكاح من رواية يونس.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقد روى من غير وجه عن الحسن، وهو عن الحسن غريب.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجه مسلم، وأقره الذهبي.
* تنبيه: قول المؤلف في قول الله تعالى ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ. . . الآية﴾.
قال: ولها -أى المرأة المتوفى عنها زوجها- أن تزوج نفسها ممن ترضى (١/ ٥٢٢).
أقول قوله ولها أن تزوج نفسها ممن "نرضى" قول مردود وإليك كلام العلماء في هذه المسألة قال في المغنى: إن النكاح لا يصح إلا بولى ولا تملك المرأة تزويج
стр. 281
نفسها ولا غيرها ولا توكيل غير وليها في تزويجها فإن فعلت لم يصح النكاح روى هذا عن عمر وعلى وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وعائشة ﵃ وإليه ذهب سعيد بن المسيب والحسن وعمر بن عبد العزيز وجابر بن زيد والثورى وابن أبي ليلى وابن شبرمة وابن المبارك وعبيد الله العنبرى والشافعي وأسحاق وأبو عبيد وروى عن ابن سيرين والقاسم بن محمد والحسن بن صالح وأبي صالح وأبي يوسف لا يجوز لها ذلك بغير إذن الولى فإن فعلت كان موقوفًا على إجازته وقال أبو حنيفة لها أن تزوج نفسها وغيرها ثم قال ولنا أن النبي ﷺ قال لا نكاح إلا بولى قال المروزي سألت أحمد ويحيى عن حديث لا نكاح إلا بولي فقالا: صحيح اهـ. باختصار.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها" رواه ابن ماجة والدارقطني قال الحافظ ابن حجر: ورجاله ثقات. والله أعلم.
١١٥ - قوله: وقد روى عن ابن عباس ﵄: "أن التعريض مثل أن يقول: إني أريد التزويج، وإن النساء لمن حاجتي، ولوددت أن تيسر لى امرأة صالحة". (١/ ٢٥٥).
[صحيح].
أخرجه البخاري في النكاح، باب: قول الله : ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ﴾، الفتح (٩/ ١٧٨/ ح ٥١٢٤)، من طريق طلق عن زائدة. وسفيان الثوري في تفسيره (ص ٦٩/ ح ١١٤)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ٢٥٧)، من طريق جرير ابن عبد الحميد، وعبد الرزاق في "مصنفه" (٧/ ٥٤/ ح ١٢١٥٤)، وابن جرير في تفسيره (٥/ ٩٥ - ٩٦/ ح ٥٠٩٨)، من طريق جرير،، و (ح ٥٠٩٩) عن سفيان، و (ح ٥١٠٠، ٥١٠١، ٥١٠٤) عن شعبة، و (ح ٥١٠٢) عن عمرو، والبيهقي في السنن (٧/ ١٧٨) من طريق شعبة، وسفيان.
стр. 282
جميعًا عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس بألفاظ متقاربة.
وعند عبد الرزاق (ح ١٢١٥٣)، عن ابن مجاهد، عن أبيه، به. وعنده (ح ١٢١٥٥) عن الثوري، عن ليث، عن مجاهد، به، وبنفس الإسناد موقوفًا عليه.
وعزاه السيوطى في الدر (١/ ٥١٨) لوكيع والفريابي وسعيد بن منصور وعبد ابن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
وفي الباب عن سعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، وعبد الرحمن بن القاسم، وقتادة، والشعبي، وعطاء، وابن زيد، وأى جعفر، وطاووس، والثورى، والحسن، وعبيدة. وانظر في ذلك ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق، وابن جرير الطبرى، والدر المنثور (١/ ٥١٨) والفتح (٩/ ٨٤، ٨٥) وقال الحافظ هناك وفي الباب حديث صحيح مرفوع وهو قوله لفاطمة بنت قيس "إذا حللت فآذنيني" وهو عند مسلم، وفي لفظ "لا تفوتينا بنفسك" أخرجه أبو داود.
١١٦ - قوله: لقوله ﷺ يوم الأحزاب: "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله قلوبهم وبيوتهم نارًا". (١/ ٢٥٧، ٢٥٨).
[صحيح].
هذا الحديث رواه من الصحابة: على بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وحذيفة، وغيرهم.
أما حديث عليّ، فرواه عنه زر بن حبيش، وعبيدة السلماني، وشتير بن شكل، ويحيى بن الجزار.
أما طريق زر بن حبيش: فأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١/ ٥٧٦/ ح ٢١٩٢)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/ ٥٠٤)، وأحمد في "المسند" (١/ ١٢٢، ١٥٠)، والطيالسي في "مسنده" (ح ١٦٤)، والنسائي في "الكبرى" (١/ ١٥٢/ ح ٣٦٠)، وابن ماجه في الصلاة، باب: المحافظة على
стр. 283
صلاة العصر (١/ ٢٢٤/ ح ٦٨٤)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢/ ٢٨٩/ ح ١٣٣٦) وسعيد بن منصور في "سننه" (٣/ ٨٩٢/ ح ٣٩٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ٣١٤/ ح ٣٩٠)، والطحاوى في "شرح المعاني" (١/ ١٧٤)، وأبو يعلى (١/ ٣١٢ - ٣١٣/ ح ٣٨٦، ٣٨٧)، وابن حبان (ح ١٧٤٥ - الإحسان)، والطبري في "تفسيره" (٥/ ١٨٤/ ح ٥٤٢٣ - شاكر)، والبيهقى (١/ ٤٦٠)، وابن حزم في "المحلى" (٤/ ٣٦٠ - ٣٦١) وابن عبد البر في "التمهيد" (٤/ ٢٨٨)، والدمياطي في "كشف المغطى" (ص ٢٠ - ٢١/ ح ٥، ٦، ٧، ٨).
جميعًا من طريق عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عنه.
وأخرجه أحمد (١/ ١٥٠) من طريق جابر الجعفي، عن عاصم، فقال فيه: "يوم أُحُد" بدلًا من الأحزاب، وهى رواية منكرة لمخالفة الجعفى وهو -ضعيف- لمن غيره من الثقات.
وأيضًا أخرج ابن جرير الطبرى من طريق إسرائيل عن عاصم، وقال فيه: "فبينا نحن نقاتل أهل خيبر … إلخ"، وهي رواية شاذة خالف فيها أيضًا إسرائيل الثقات الذين نصوا على أنها كانت في الأحزاب. والله أعلم.
وإسناد عاصم بن بهدلة حسن، فهو صدوق له أوهام، وحديثه في الصحيحين مقرون، ولعل ما وقع في رواية إسرائيل عنه من وهمه هو وليس مخالفة من إسرائيل، فهو ثقة تكلم فيه بغير حُجَّة.
أما طريق عبيدة السلماني، فله عنه طريقين:
الأولى: محمد بن سيرين، وهى عند البخارى في الجهاد، باب: الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة، "الفتح" (٦/ ١٠٥/ ح ٢٩٣١)، وفي المغازي، باب: غزوة الخندق، الفتح (٧/ ٤٠٥/ ح ٤١١١)، وفي التفسير، باب: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾، "الفتح" (٨/ ١٩٥/ ح ٤٥٣٣)، وفي الدعوات، باب: الدعاء على المشركين. الفتح (١١/ ١٩٤/ ح ٦٣٩٦)،
стр. 284
ومسلم في المساجد، باب: التغليظ في تفويت صلاة العصر (٥/ ١٣١/ ح ٦٢٧ - النووى)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٤٢١/ ح ١٨٦٦٤)، وأبي داود في الصلاة، باب: وقت صلاة العصر (١/ ١١٢/ ح ٤٠٩)، والترمذي في تفسير القرآن (٥/ ٢١٧/ ح ٢٩٨٤)، وابن خزيمة (٢/ ٢٨٩/ ح ١٣٣٥)، وأبى يعلى في مسنده (١/ ٣١٢، ٣١٥، ٣٨٥٣١٦، ٣٩٣)، والطبري (٤/ ٢٨٩)، والبيهقى (١/ ٤٥٩)، والدمياطى في "كشف المغطى" (ص ٢٢، ٢٣، ٢٤).
الثانية: طريق أبي حسان مسلم بن عبد الله الأعرج، عند مسلم فيما تقدم، باب: الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر (٥/ ١٣٢ - ١٣٣/ ح ٢٠٣ - النووى)، وأحمد في المسند (١/ ٧٩، ١٣٥، ١٣٧، ١٥٢، ١٥٣، ١٥٤)، والنسائى في الصلاة، باب: المحافظة على صلاة العصر (١/ ٢٣٦)، والترمذى في التفسير (٥/ ٢١٧/ ح ٢٩٨٤)، وابن الجارود في "المنتقى" (ح ١٥٧)، وابن جرير في تفسيره (٥/ ١٨٣، ١٨٧، ١٩٧/ ح ٥٤٢٢، ٥٤٢٩، ٥٤٤٤ - شاكر)، وأبي عوانة (١/ ٣٥٥)، وأبى يعلى في مسنده (١/ ٣١١ - ٣١٢/ ح ٣٨٤)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٤/ ٢٨٩ - ٢٩٠)، والدمياطى في "كشف المغطى" (ص ٢٢). جميعًا من طريقه عن عبيدة.
وأخرجه الدارمي (١/ ٣٠٦) من طريق هشام بن حسان عن محمد بن عبيدة، عن علىّ، وهو خطأ، والصواب ما عند أحمد (١/ ١٢٢، ١٤٤)، وغيره من طريق هشام بن حسان، عن محمد، عن عبيدة به. ولعل ما وقع عند الدارمى تصحيف من الناسخ أو الطابع. والله أعلم.
وحديث عبيدة السلماني عند عبد الرزاق في "مصنفه" (ح ٢١٩٢)، وعبد بن حميد في "المنتخب" (ح ٧٧) والبغوى في "تفسيره" (١/ ٢٢٠)، وفي "شرح السُّنَّة" (ح ٣٨٧، ٣٨٨).
قال الدمياطي: هذا حديث كبير، جليل خطير، نبيل عال، غير عليل،
стр. 285
حسن صحيح، ونص صريح، كوفى المخرج، مجمع على صحته.
وقال الترمذي: حسن صحيح.
أما طريق شتير بن شكل، فرواه عنه مسلم بن صبيح، وله عنه طريقين:
الأولى: طريق الأعمش عند مسلم (ح ٢٠٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٥٠٣)، وأحمد (١/ ٨١، ٨٢، ١١٣، ١٢٦، ١٤٦، ١٥١)، والنسائي في "الكبرى" (١/ ١٥٢/ ح ٣٥٨)، وفي "تفسيره" (١/ ٢٦٦/ ح ٦٥)، وعبد الرزاق (١/ ٥٧٦/ ح ٢١٩٤)، وسعيد بن منصور في "السنن" (٣/ ٨٩٨/ ح ٣٩٣) وابن جرير في "تفسيره" (٥/ ١٨٥، ١٨٦، ١٩٥/ ح ٥٤٢٤، ٥٤٢٦، ٥٤٤٠ - شاكر)، وأبي عوانة (١/ ٣٥٥ - ٣٥٦)، وابن خزيمة (ح ١٣٣٧)، وأبي يعلى (١/ ٣١٤، ٣١٥/ ح ٣٨٩، ٣٩٢)، والبيهقى (١/ ٤٦٠)، (٢/ ٢٢٠)، وابن عبد البر (٤/ ٢٩١)، والدمياطي في كشف المغطى (ص ١٧).
وعند الدمياطى (ص ١٨)، من طريق يحيى بن عقبة أبو القاسم الكوفي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن شتير به، وقال فيه: صلى رسول الله ﷺ صلاة العصر يوم قريظة والنضير بين المغرب والعشاء" ثم ذكر الحديث.
وقوله: النضير زيادة منكرة تفرد بها يحيى بن عقبة بن أبي العيذار، عن أبي إسحاق، ويحيى اتهمه ابن معين، وأبو حاتم، وقال البخاري: منكر الحديث، والسبيعي مدلس، ومختلط.
الثانية: طريق منصور بن المعتمر، عند أبي يعلى في "مسنده" (١/ ٣١٤/ ح ٣٨٩).
أما طريق يحيى الجزار: عند مسلم (ح ٢٠٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ٥٠٣)، وأحمد (١/ ١٣٥، ١٥٢)، وأبي عوانة (١/ ٣٥٥)، والطحاوي في "شرح المعانى (١/ ١٧٣)، وأبي يعلى (١/ ٣١٣)، وابن جرير (٥/ ١٨٥، ١٨٦ - شاكر)، والدمياطي في "كشف المغطى" (ص ١٩).
وفي الباب عن علىّ من طريق سعيد بن حبان، والحارث الأعور، وأبى
следующие страницы →