← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30080

فتح ذي الجلال في تخريج أحاديث الظلال

عبد المنعم إبراهيم

Полный текст (1 635 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

والأعمش (١/ ٢/ ٧٩ - ٨٠ - النووي)، وأبو داود في الطلاق، باب: في تعظيم الزنا (٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤/ ح ٢٣١٠) من طريق منصور، والترمذي في تفسير القرآن، باب: ومن سورة الفرقان (٥/ ٣٣٦/ ح ٣١٨٢) من طريق واصل الأحدب، ومنصور، والأعمش، والنسائي في تفسيره (١/ ١٦٦/ ح ٧)، وفي "المجتبى" في تحريم الدم، باب: ذكر أعظم الذنب (٧/ ٨٩) الأول من طريق منصور، والثاني من طريق واصل الأحدب، وأحمد في المسند (١/ ٣٨٠، ٤٣١) من طريق الأعمش، (١/ ٤٦٢، ٤٦٤) من طريق واصل، والبيهقي في "الشعب" (٤/ ٣٥٣، ٣٥٤/ ح ٥٣٧٠، ٥٣٧١، ٥٣٧٢) من طريق منصور، والأعمش. جميعًا من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود به. وقصر به أحمد والنسائي فروياه من طريق الأحدب ولم يذكرا فيه عمرو بن شرحبيل. قال الترمذي: حسن صحيح، وحديث سفيان عن منصور والأعمش أصلح من حديث واصل، لأنه زاد فيه واحد. قال الحافظ في "الفتح" (٨/ ٣٥١): قوله: (قال: وحدثني واصل) وهو ابن طبان الأسدي الكوفي، ثقة من طبقة الأعمش، والقائل هو سفيان الثوري، وحاصله أن الحديث عنده عن ثلاثة أنفس: أما اثنان منهما فأدخلا فيه بين أبي وائل وابن مسعود أبا ميسرة، وأما الثالث وهو واصل فأسقطه، وقد رواه عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن الثلاثة عن أبي وائل عن أبي ميسرة عن ابن مسعود يُعدوهما، والصواب إسقاط أبي ميسرة من رواية واصل كما فصله يحيى بن سعيد، وقد أخرجه ابن مردويه من طريق مالك بن مغول عن واصل بإسقاط أبي ميسرة أيضًا، وكذلك رواه شعبة ومهدي بن ميمون عن واصل، وقال الدارقطني: رواه أبو معاوية وأبو شهاب وشيبان عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بإسقاط أبي ميسرة، والصواب إثباته في رواية الأعمش، وذكر رواية

стр. 387

ابن مهدي وأن محمد بن كثير وافقه عليها، قال: ويشبه أن يكون الثوري لما حدث به ابن مهدي مجمع بين الثلاثة حمل رواية واصل على رواية الأعمش ومنصور. قال الحافظ: ولأحمد من وجه آخر عن مسروق عن ابن مسعود "جلس رسول الله ﷺ على نشر من الأرض وقعدت أسفل منه، فاغتنمت خلوته فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أي الذنوب أكبر؟ " الحديث. (٨/ ٣٥٢). وذكر الحافظ هذا الاختلاف في موضع آخر من "الفتح" (١٢/ ١١٨) وقال: وأخرجه أبو داود عن محمد بن كثير فضم الأعمش إلى منصور، وأخرجه الخطيب من طريق الطبراني عن أبي مسلم الليثي عن معاذ بن المثنى ويوسف القاضي، ومن طريق أبي العباس البرقي، ثلاثتهم عن محمد بن كثير عن سفيان عن الثلاثة، وكذا أخرجه أبو نعيم في "المستخرج" عن الطبراني، وفيه ما تقدم، وذكر الخطيب الاختلاف فيه على منصور وعلى الأعمش في ذكر أبي ميسرة وحذفه، ولم يختلف فيه على واصل في إسقاط في غير رواية سفيان، قلت: وقد أخرجه الترمذي، والنسائي من رواية شعبة عن واصل بحذف أبي ميسرة لكن قال الترمذي: رواية منصور أصح يعني بإثبات أبي ميسرة، وذكر الدارقطني الاختلاف فيه، وقال: رواه الحسن بن عبيد الله عن أبي وائل عن عبد الله كقول واصل، ونقل عن الحافظ أبي بكر النيسابوري أنه قال: يشبه أن يكون الثوري جمع بين الثلاثة لما حدث به ابن مهدي ومحمد بن كثير وفصله لما حدث به غيرهما يعني فيكون الإدراج من سفيان لا من عبد الرحمن والعلم عند الله تعالى. ١٨٤ - قول النضر بن أنس ﵁: "فما تصنعون بالحياة من بعده". (١/ ٤٨٦). [صحيح]. تقدم تخريجه، انظر الحديث رقم (١٥١).

стр. 388

١٨٥ - قول ابن مسعود ﵁: "ما كنت أرى أن أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ يريد الدنيا حتى نزل فينا يوم أُحُد: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ ". (١/ ٤٩٤). [صحيح]. تقدم تخريجه، انظر الحديث رقم (١٦٣)، و (١٧٥). ١٨٦ - قوله: عن أبي طلحة ﵁ قال: "رفعت رأسي يوم أُحُد، وجعلت انظر، وما منهم من أحد إلا يميل تحت جحفته من النعاس" (١/ ٤٩٥). [حسن صحيح]. أخرجه الترمذي في كتاب "تفسير القرآن"، باب: ومن سورة آل عمران (٥/ ٢٢٩/ ح ٣٠٠٧)، والنسائي في "تفسيره" (١/ ٥١٦/ ح ٢١٨)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٣/ ٤/ ٩٢)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٩٧)، وأبو نعيم في "الدلائل" (ص ٤٢١)، والبيهقي كذلك (٣/ ٢٧٢)، والطبراني في "الكبير" (٥/ ٩٧ - ٩٨/ ح ٤٧٠٧). جميعًا من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس، عن أبي طلحة به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأقره الذهبي. وقد نسبه في "الدر" (٢/ ١٥٥) إلى ابن سعد، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن مردويه، والطبراني، وقال: عن الزبير، وهو خطأ، والصواب عن طلحة. نعم في الباب عن الزبير عند الترمذي، وابن جرير، والبيهقي في الدلائل، من طريق حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير بمثله، ورواية ابن جرير بصيغة الجمع: "رفعنا رؤسنا"، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، ونسبه في "الدر" إلى أبي الشيخ.

стр. 389

وأما قول المؤلف: "وفي رواية أخرى عن أبي طلحة: "غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أُحُد، فجعل السيف يسقط من يدي وآخذه، ويسقط وآخذه". فأخرجه البخاري في المغازي، باب: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ .... ﴾ الآية. الفتح (٧/ ٤٢٢/ ح ٤٠٦٨)، من طريق سعيد، وفي التفسير، باب: ﴿أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ من طريق شيبان، الفتح (٨/ ٧٦/ ح ٤٥٦٢)، والترمذي فيما تقدم من طريق سعيد (٥/ ٢٢٩/ ح ٣٠٠٨) والنسائي في تفسيره (١/ ٣٣٧، ٥١٦/ ح ١٠٠، ٢١٩)، وابن حبان في صحيحه (٩/ ١٥٥ - ١٥٦/ ح ٧١٣٦ - الإحسان)، من طريق شيبان، وابن جرير (٣/ ٤/ ٩٢ - ٩٣) من طريق عمران، وسعيد، والطبراني في "الكبير" (٥/ ٩٥، ٩٦، ٩٨/ ح ٤٧٠٠، ٤٧٠٧، ٤٧٠٨) من نفس طريق ابن جرير وأحمد في "المسند" (٤/ ٢٩)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٧٢) من طريق سعيد. جميعًا من طريق قتادة، عن أنس، عن أبي طلحة به. وعند النسائي وابن جرير والطبراني من طريق حميد متابعًا لقتادة بسنده. قال الترمذي: حسن صحيح. ونسبه في "الدر" (٢/ ١٥٥) لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ وابن مردويه. وللحديث شاهد عند البخاري في المناقب (٧/ ١٦٠/ ح ٣٨١١)، (٧/ ٤١٨/ ح ٤٠٦٤)، ومسلم في باب غزوة النساء مع الرجال (٤/ ١٢/ ١٨٩ - النووي)، وأبي يعلى (ح ٣٩٢١)، والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٢٣٩ - ٢٤٠)، وغيرهم من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس. ١٨٧ - قوله: عن أبي حميد الساعدي قال: استعمل رسول الله ﷺ رجلًا من الأزد يقال له ابن اللتبية، على الصدقة، فجاء فقال: هذا لكم وهذا أهدى إليَّ، فقام رسول الله ﷺ على المنبر فقال: "ما بال العامل نبعثه على عمل فيقول: هذا

стр. 390

لكم وهذا أهدى إليَّ، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى إليه أم لا؟ والذي نفسي بيده، لا يأتي أحدكم منها بشيء إلا جاء به يوم القيامة على رقبته، وإن بعيرًا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تعير"، ثم رفع يديه حتى رأينا غفرة إبطيه، ثم قال: "اللهم هل بلغت"؟ ثلاثًا. (١/ ٥٠٤). [صحيح]. أخرجه البخاري في الجمعة، باب: من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد، "الفتح" (٢/ ٤٦٩/ ح ٩٢٥)، من طريق شعيب، وفي الهبة، باب: من لم يقبل الهدية لعلة، من طريق سفيان (٥/ ٢٦٠ - ٢٦١/ ح ٢٥٩٧)، وفي الأيمان والنذور، باب: كيف كانت يمين النبي ﷺ من طريق شعيب، "الفتح" (١١/ ٥٣٢/ ح ٦٦٣٦)، وفي الأحكام، باب: هدايا العمال، من طريق سفيان، "الفتح" (١٣/ ١٧٥/ ٧١٧٤)، ومسلم في الإمارة، باب: تحريم هدايا العمال من طريق سفيان، ومعمر (٤/ ٢١٨/ ٢١٩ - ٢٢٠ - النووي)، وأبو داود في الخراج والإمارة والفيء، باب: في هدايا العمال من طريق سفيان (٣/ ١٣٥/ ح ٢٩٤٦)، والشافعي في "المسند" (١/ ٢٤١) من طريق سفيان، وكذا أحمد في مسنده (٥/ ٤٢٣)، والدارمي في "السنن" (٢/ ٢٣٢) من طريق شعيب. وابن خزيمة في "صحيحه من" طريق سفيان (٤/ ٥٣/ ح ٢٣٣٩)، وكذا البيهقي في "السنن" (٤/ ١٥٨ - ١٥٩)، والبغوي في "شرح السُّنَّة" (٥/ ٤٩٦/ ١٥٦٨). جميعًا عن الزهري، عن عروة، عن أبي حميد الساعدي به. قال البغوي: هذا حديث صحيح. وقد رواه البخاري من وجه آخر عن عروة في الزكاة، باب: قول الله تعالى: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾، ومحاسبة المصدقين مع الإمام، "الفتح" (٣/ ٤٢٨/ ح ١٥٠٠)، وفي الحيل، باب: احتيال العامل ليهدى له. "الفتح" (١٣/ ٣٦٤/ ح ٦٩٧٩)، ومسلم فيما تقدم، وابن خزيمة (ح ٢٣٤٠)، وابن حبان في "صحيحه" (٧/ ٢٤/ ح ٤٤٩٨).

стр. 391

جميعًا من طريق أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه. وعند ابن حبان من طريق حماد بن سلمة، وعند مسلم والبيهقي (٤/ ١٥٩) من طريق سفيان عن هشام به، وعند ابن جرير في "التفسير" (٤/ ١٠٥) من طريق عبدة بن سليمان، وعبد الرحيم، وعنده، ومسلم من طريق عبد الله بن ذكوان، عن عروة. وعزاه الحافظ زيادة على ما تقدم لأبي نعيم وأبي عوانة فقال: وأوله عند أبي عوانة "بعث مصدقًا إلى اليمن" فذكره. فقال: ولأبي نعيم في "المستخرج" من هذا الوجه "فأرسل رسول الله ﷺ من يتوفى منه". وقال: "وفي رواية أبي نعيم أيضًا "فجعل يقول هذا لكم وهذا لي" حتى ميزه "قال يقولون من أين هذا لك؟ قال: أهدي لي، فجاؤا إلى النبي ﷺ بما أعطاهم" (فتح ١٣/ ١٧٦). ١٨٨ - وقوله: عن أبي هريرة قال: قام فينا رسول الله ﷺ يومًا فذكر الغلول، فعظمه وعظم أمره، ثم قال: "لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته له رغاء، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك من الله شيئًا قد بلغتك، لا ألفين أحدكم يجئ يوم القيامة على رقبته فرس لها حمحمة، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك من الله شيئًا قد بلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك من الله شيئًا قد بلغتك". (١/ ٥٠٤). [صحيح]. أخرجه البخاري في الجهاد، باب: الغلول، "الفتح" (٦/ ٢١٤ - ٢١٥/ ح ٣٠٧٣)، ومسلم في الإمارة، باب: غلظ تحريم الغلول (٤/ ١٢/ ٢١٧ - النووي)، وابن جرير في "تفسيره" (٣/ ٤/ ١٠٤، ١٠٥)، والبيهقي في "الشعب" (٤/ ٦١/ ح ٤٣٣٠)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٤٢٦)، وابن حبان (٧/ ١٦٧/ ح ٤٨٢٨ - الإحسان).

стр. 392

جميعًا من طريق أبي حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، به. وعند ابن حبان (ح ٤٨٢٧ - الإحسان)، من طريق عمارة بن قعقاع متابعًا لأبي حيان بسنده وهي أيضًا عند مسلم. والحديث ذكره السيوطي في "الدر" (٢/ ١٦٣)، ونسبه زيادة على ما تقدم لابن أبي شيبة. وفي الباب عند ابن جرير من طريق حفص بن بشر قال: ثنا يعقوب القمي، ثنا حفص بن حميد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ "لأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل شاة لها ثغاء … ثم ذكره بنحوه. وإسناده ضعيف، حفص بن بشر شيخ أبي كريب، أظنه مجهول، فقد ترجم له في "الجرح" (٣/ ١٧٠)، وقال: روى عن يعقوب القمي، روى عنه أبو كريب، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولكن يشهد له ما أخرجه أبو داود في الخراج والإمارة والفيء، باب: في غلول الصدقة (٣/ ١٣٥/ ح ٢٩٤٧) من طريق عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير، عن مطرف، عن أبي الجهم، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: بعثني النبي ﷺ ساعيًا، ثم قال: "انطلق أبا مسعود [و] لا ألفينك يوم القيامة تجيء على ظهرك بعير من إبل الصدقة له رغاء قد غللته". الحديث. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين، غير أبي الجهم وهو سليمان بن الجهم الجوزجاني، وهو ثقة. ١٨٩ - قوله: عن عدي بن عمير الكندي قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أيها الناس: من عمل لنا عملًا، فكتمنا منه مخيطًا فما فوقه، فهو غل يأتي به يوم القيامة"، قال: فقام رجل من الأنصار - أسود - قال مجاهد: هو سعد بن عبادة - كأني أنظر إليه، فقال: يا رسول الله، اقبل مني عملك، قال: "وما ذاك"، قال: سمعتك تقول: كذا وكذا، قال: "وأنا أقول ذلك الآن من استعملناه على عمل فليجيء بقليله وكثيره، فما أوتي منه أخذه، وما نهي عنه انتهى". (١/ ٥٠٤، ٥٠٥).

стр. 393

[صحيح]. أخرجه أحمد في "المسند" (٤/ ١٩٢)، من طريق يحيى بن سعيد، وسعيد، ومسلم في الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، من طريق وكيع، والفضل بن موسى (٤/ ١٢/ ٢٢٢ - النووي)، وأبو داود في الأقضية، باب: في هدايا العمال (٣/ ٢٩٩/ ح ٣٥٨١) من طريق يحيى، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٠٦، ١٠٧/ ح ٢٥٦، ٢٥٧، ٢٥٨، ٢٥٩، ٢٦٠) من طريق الثوري، وزهير، ووكيع، وعيسى بن يونس، وسفيان، وابن حبان في صحيحه (٧/ ٢٦٦/ ح ٥٠٥٥) من طريق جرير، والبيهقي في "الكبرى" (٧/ ١٦) من طريق عبيد الله بن موسى، والفضل بن موسى والمزي في تهذيبه (١٩/ ٥٣٨) من طريق أحمد. جميعًا من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عدي بن عمير الكندي. وقوله: "فقام رجل من الأنصار أسود كأني أنظر إليه"، وقع عند أحمد من رواية سعيد: "فقام رجل من القوم آدم طوال من الأنصار"، وعند ابن حبان بالشك: "أراه من الأنصار"، وخالفهم سفيان عند الطبراني ونسبه إلى "الأزد" واتفق معهم على أنه "رجل أسود"، وهذا يخالف ما نص عليه أحمد في روايته عن مجالد أنه "سعد بن عبادة"، وهو خزرجي وليس أزدي. ورواية جرير بالشك في نسبته قد تؤيد كونه من أزد، إلا أن غيره من الثقات قالوا بالقطع أنه من الأنصار، فالله أعلم. وفي الباب عند أبي داود في الخراج، باب: في أرزاق العمال (٣/ ١٣٤/ ح ٢٩٤٣) من طريق زيد بن أخزم أبو طالب، ثنا أبو عاصم، عن عبد الوارث بن سعيد، عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: "من استعملناه على عمل فرزقناه رزقًا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول".

стр. 394

وإسناده صحيح على شرطهما، غير زيد بن أخزم فهو على شرط البخاري. وحديث الباب ذكره في الدر (٢/ ١٦٤)، ونسبه لابن أبي شيبة. * تنبيه: ذكر المؤلف في حديث الباب قوله: "قال مجاهد"، وهو خطأ، والصواب "مجالد" كما في "المسند"، وقد وقع مثله في ابن كثير في النسخة التي بأيدينا، ويبدو أن المؤلف نقلها من ابن كثير كعادته، والله أعلم. ١٩٠ - خبر عامر بن عبد قيس لما هبط المسلمون المدائن. (١/ ٥٠٥) [ضعيف]. أخرجه ابن جرير في "تاريخه" (٤/ ١٩) بإسناده فقال: كتب إلى السري، عن شعيب، عن سيف، عن هبيرة بن الأشعث، عن أبي عبيدة العنبري به. وشعيب بن إبراهيم الكوفي، قال الذهبي في "الميزان" (ت/ ٣٧٤٠): راوية كتب سيف عنه، فيه جهالة. وسيف هو ابن عمر التميمي ويقال الضبي، صحاب كتاب "الردة"، ضعيف الحديث، عمدة في التاريخ، أفحش ابن حبان القول فيه. وهبيرة ذكره في "الجرح" (٩/ ١١٠) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأبو عبيدة العنبري يشبه أن يكون مجهولًا، فالخبر على ذلك مسلسل بالعلل والضعف. ١٩١ - أثر عمر ﵁: "إن قومًا أدوا هذا لأميرهم لأمناء". (١/ ٥٠٥). [ضعيف]. أخرجه ابن جرير بسنده في "التاريخ" (٤/ ٢٠) من مرسل الشعبي عن عمر بالسند المتقدم عن عمرو والمجالد عن الشعبي قال: قال عمر، فذكره. والإسناد قد تقدم الكلام على علله، فضلًا عن ضعف مجالد بن سعيد قال الحافظ ليس بالقوي، تغير في آخر عمره. ١٩٢ - قوله: عن جعفر بن أبي طالب، وهو يحدث نجاشي الحبشة: "يا

стр. 395

أيها الملك، كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف … فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولًا منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله وحده لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات، وأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئًا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام … ". (١/ ٥٠٧، ٥٠٨). [حسن] أخرجه ابن إسحاق (١/ ٣٥٧ - ٣٦١ - ابن هشام)، ومن طريقه أحمد في "المسند" (١/ ٢٠١ - ٢٠٣)، و (٥/ ٢٩٠ - ٢٩٢)، والطبراني في "الكبير" (٢/ ١١١ - ١١٢/ ح ١٤٧٩)، والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٣٠١ - ٣٠٦). قال: حدثني محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، عن أم سلمة فذكرته مطولًا. وهو عند الطبراني مختصرًا، وأخرجه مطولًا في كتابه "الطوال" (ح ١٦). قال الهيثمي في "المجمع" (٦/ ٢٤ - ٢٧)، رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير ابن إسحاق، وقد صرح بالسماع. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢/ ١١٠/ ح ١٤٧٨) من وجه آخر عن أسد بن عمرو الكوفي، ثنا مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، فذكره مطولًا بنحوه. قال في "المجمع" (٦/ ٣٠)، وأسد بن عمرو عن مجالد، كلاهما ضعيف، وقد وثقا. والقصة أخرجها البيهقي في "الدلائل" (٢/ ٢٨٥ - ٢٩٤ وما بعدها) من

стр. 396

طريق موسى بن عقبة وفيها قصة الغرانيق، يأتي الكلام عليها في سورة النجم. قال الشيخ أحمد شاكر في "المسند" (٣/ ١٨١): "ثم لم أجده بهذا السياق في كتاب آخر"، يقصد سيرة ابن إسحاق، مسند أحمد، وتقدم أن البيهقي والطبراني أخرجاه مطولًا بهذا السياق ولمزيد من الشواهد للقصة انظر "مجمع الزوائد" و"الدلائل" للبيهقي. ١٩٣ - حديث عائشة ﵂ في أنواع النكاح في الجاهلية. (١/ ٥٠٨). [صحيح]. أخرجه البخاري في النكاح، باب: من قال: لا نكاح إلا بولي، "الفتح" (٩/ ٨٨/ ح ٥١٢٧)، وأبو داود في الطلاق، باب: في وجوه النكاح التي كان يتناكح بها أهل الجاهلية (٢/ ٢٩٠/ ح ٢٢٧٢)، والدارقطني في "السنن"، والبيهقي في "الكبرى" (٧/ ١١٠) من طريق ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، به، والحديث ذكره البغوي في "شرح السُّنَّة" (٩/ ٢٧٧) عنها. وفي الباب عن أبي هريرة عند الدارقطني بلفظ "كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل أنزل لي على امرأتك وأنزل لك عن امرأتي وأزيدك" ولكن إسناده ضعيف جدًّا قاله الحافظ ثم قال وأخرج الفاكهي من طريق ابن أبي مليكة قال "تبرز عمر بأجياد، فدعا بماء، فأتته أم مهزول - وهي من البغايا التسع اللاتي كن في الجاهلية - فقالت: هذا ماء ولكنه في إناء لم يدبغ، فقال: هلم فإن الله جعل الماء طهورًا" ومن طريق القاسم بن محمد عن عبد الله بن عمر "أن امرأة كانت يقال لها أم مهزول تسافع في الجاهلية، فأراد بعض الصحابة أن يتزوجها فنزلت: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ ومن طريق مجاهد في هذه الآية قال: "هن بغايا، كن في الجاهلية معلومات لهن رايات يعرفن بها"

стр. 397

ومن طريق عاصم بن المنذر عن عروة بن الزبير مثله وزاد "كرايات البيطار" في "الفتح" (٩/ ٩١، ٩٢). ١٩٤ - قوله: عن أبي رجاء العطاردي، قال: "كنا نعبد الحجر، فإذا وجدنا حجرًا هو خيرًا منه ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرًا جمعنا حثوةً من تراب، ثم جئنا بالشاة فحلبنا عليه ثم طفنا به". (١/ ٥٠٩) [صحيح]. أخرجه البخاري في المغازي، باب: وفد بني حنيفة، وحديث ثمامة بن أثال، "الفتح" (٧/ ٦٩٢/ ح ٤٣٧٦) من طريق الصلت بن محمد، قال: سمعت مهدي بن ميمون قال: سمعت أبا رجاء العطاردي يقول: فذكره، وفي آخره: "فإذا دخل شهر رجب قلنا: مُنَصِّلُ الأسنة، فلا ندع رمحًا فيه حديدة، ولا سهمًا فيه حديدة إلا نزعناه وألقيناه شهر رجب". ونسبه الحافظ في "الفتح" (٧/ ٦٩٣) لعمر بن شبة في "أخبار البصرة" في ذكر وقعة الجمل من طريق عبد الله بن عون عن أبي رجاء، مقتصرًا على طرفه الأخير. وله شاهد عند ابن عبد البر في "الإستيعاب" (٣/ ٢٤، ٢٥) قال: أخبرنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا أحمد بن زهير حدثنا أبو سلمة المنقري حدثنا أبو الحارث الكرماني - وكان ثقة - قال سمعت أبا رجاء يقول: أدركت النبي ﷺ وأنا شاب أمرد قال: ولم أر ناسًا كانوا أفضل من العرب: كانوا يجيئون بالشاة البيضاء فيعبدونها فيجيء الذئب فيذهب بها فيأخذون أخرى مكانها فيعبدونها وإذا رأوا صخرة حسنة جاءوا بها وذهبوا يصلون إليها فإذا رأوا صخرة أحسن من تلك رموها وجاؤا بتلك يعبدونها". * فائدة: قد ذكر المؤلف ﵀ قبل هذا الأثر عدة آثار عن الكلبي راجعها في "سيرة ابن هشام" (١/ ٨٦ - ٨٧)، وكتاب "الأصنام" لابن الكلبي. ١٩٥ - أثر أبي السائب مولى عائشة عن رجل من الصحابة من بني عبد الأشهل

стр. 398

كان قد شهد أحدًا: قال: شهدنا أحدًا مع رسول الله ﷺ أنا وأخي، فرجعنا جريحين، فلما أذن مؤذن رسول الله ﷺ بالخروج في طلب العدو، قلت لأخي - أو قال لي: أتفوتنا غزوة مع رسول الله ﷺ ؟ والله ما لنا من دابة نركبها، وما منا إلا جريح ثقيل، فخرجنا مع رسول الله ﷺ وكنت أيسر جراحًا منه، فكان إذا غلب حملته عُقْبةً، .. حتى انتهيا إلى ما انتهى إليه المسلمون. (١/ ٥٢٠). [ضعيف]. أخرجه ابن إسحاق في "السيرة" (٣/ ٥٢ - ٥٣ - ابن هشام)، ومن طريقه ابن جرير الطبري في "تاريخه" (٢/ ٥٣٤)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٣١٤). قال: حدثني عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت، عن ابن السائب مولى عائشة بنت عثمان، فذكره. وهكذا ذكره ابن كثير في "سيرته" (٣/ ٩٨). وعبد الله بن خارجة ذكره أبو حاتم، ولم يذكره بجرح ولا تعديل. وأبو السائب، لم أجد من ترجمه، إلا ما ذكره الذهبي في "الميزان" (٦ / ت ١٠٢١٦)، قال: أبو السائب المخزومي، عن جدته، وعنه الحسين بن زيد بن عليّ، مجهول. ١٩٦ - أثر جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام ﵁، وطلبه الإذن بالخروج مع رسول الله ﷺ فكلمه جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام فقال: يا رسول الله، إن أبي كان خلفني على أخوات لي سبع، وقال: يا بني إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة ولا رجل فيهن، ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله ﷺ على نفسي، فتخلف على إخوتك. فتخلفت عليهن، فأذن له رسول الله ﷺ فخرج معه. (١/ ٥٢٠).

стр. 399

[ضعيف]. ذكره ابن هشام في "السيرة" (٣/ ٥٢) نقلًا عن ابن إسحاق بغير سند، وأخرجه البيهقي في "الدلائل" (٣/ ٣١٤) بسنده إلى ابن إسحاق، عن شيوخه، فذكره بنحوه. وإسناده كما ترى، ضعيف للجهالة والانقطاع. ١٩٧ - سبب نزول الآية (١٨٨)، وحديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ سأل اليهود: "عن شيء فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، فخرجوا قد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك إليه وفرحوا بما أتوا من كتمانهم ما سألهم عنه. وأنه في هذا انزلت آية: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم﴾. (١/ ٥٤١). [صحيح]. أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٤٣/ ح ٤٩٣)، والبخاري في "التفسير" باب: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾ "الفتح" (٨/ ٨١/ ح ٤٥٦٨) من طريق هشام، ومسلم في صفات المنافقين وأحكامهم" (٦/ ١٧/ ١٢٣) من طريق حجاج بن محمد، ومن هذه الطريق الترمذي في "تفسير القرآن"، باب: ومن سورة آل عمران (٥/ ٢٣٣/ ح ٢٠١٤)، والنسائي في "تفسيره" (١/ ٣٥٢/ ح ١٠٦)، وأحمد في "المسند" (١/ ٢٩٨)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣/ ٤/ ١٣٨)، وعنده من طريق عبد الرزاق، والطبراني في "الكبير" (١٠/ ٣٦٤/ ح ١٠٧٣٠)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٩٩) من طريق محمد بن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، والواحدي في "الأسباب" (ص ١١٦، رقم ٢٨٠) من طريق عبد الرزاق، والبيهقي في "الشعب" (٥/ ٣٧٨ / ح ٧٠١٩) من طريق حجاج.

стр. 400

جميعًا من طريق ابن جريج قال: أخبرني ابن أبي مليكة، أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره، أن مروان قال: اذهب يا رافع - لبوابه - إلى ابن عباس، فقل: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبًا لنعذبن أجمعون. فقال ابن عباس: فذكره وعند النسائي والطبراني: "بما يفعل"، ووقع عند الطبراني وحده: "يا أبا رافع"، وهذا من طريق حجاج بن محمد المصيصي، ومحمد بن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ومن طريق عبد الرزاق، وهشام بالإسناد المذكور، وقالا فيه: "علقمة بن وقاص" بدلًا من "حميد بن عبد الرحمن بن عوف". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. قال الحافظ في "الفتح" (٨/ ٨٢) - في الاختلاف في ذكر علقمة، وحميد - "والذي يتحصل لي من الجواب عن هذا الاحتمال أن يكون علقمة بن وقاص كان حاضرًا عند ابن عباس لما أجاب، فالحديث من رواية علقمة عن ابن عباس، وإنما قص علقمة سبب تحديث ابن عباس بذلك فقط، وكذا أقول في حميد بن عبد الرحمن فكأن ابن أبي مليكة حمله عن كل منهما، وحدث به ابن جريج عن كل منهما، فحدث به ابن جريج تارة عن هذا وتارة عن هذا". وقد روى ابن مردويه في حديث أبي سعيد ما يدل على سبب إرساله لابن عباس فأخرج من طريق الليث عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال: كان أبو سعيد وزيد بن ثابت ورافع بن خديج عند مروان فقال: يا أبا سعيد أرأيت قول الله - فذكر الآية فقال: إن هذا ليس من ذاك إنما ذاك أن ناسًا من المنافقين - فذكر نحو حديث الباب فيه - فإن كان لهم نصر وفتح حلفوا لهم على سرورهم بذلك ليحمدوهم على فرحهم وسرورهم - فكأن مروان توقف في ذلك، فقال أبو سعيد: هذا يعلم بها، فقال: أكذلك يا زيد؟ قال: نعم صدق. ومن

стр. 401

طريق مالك عن زيد بن أسلم عن رافع بن خديج أن مروان سأله عن ذلك فأجابه بنحو ما قال أبو سعيد فكأن مروان أراد زيادة الاستظهار، فأرسل بوابه رافعًا إلى ابن عباس يسأله عن ذلك، والله أعلم والحديث أخرجه الإسماعيلي والطبري وأبو نعيم وغيرهما من طريقه. "الفتح" (٨/ ٨٢، ٨٣) وذكره في "الدر" ونسبه زيادة على ما تقدم لابن المنذر وابن أبي حاتم، وفاته نسبته لعبد الرزاق في "تفسيره" والواحدي في "أسباب النزول". ١٩٨ - حديث أبي سعيد الخدري ﵁: "أن رجالًا من المنافقين … " في سبب نزول الآية (١٨٨). (١/ ٥٤١ - ٥٤٢). [صحيح]. أخرجه البخاري في "التفسير"، باب ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾ الفتح (٨/ ٨١/ ح ٤٥٦٧)، ومسلم في "صفات المنافقين وأحكامهم" (٦/ ١٧/ ١٢٣ - النووي)، وابن جرير في "تفسيره" (٣/ ٤/ ١٣٦ - ١٣٧)، والواحدي في "الأسباب" (ص ١١٥/ رقم ٢٧٨). جميعًا من طريق ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، فذكره. وذكره في "الدر" (٢/ ١٩١)، ونسبه لابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في "الشعب". قال ابن كثير (١/ ٤١٣): ولا منافاة بين ما ذكره ابن عباس، وما قاله هؤلاء لأن الآية عامة في جميع ما ذكر الله، والله أعلم. ١٩٩ - حديث: "اشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا .. ". (١/ ٥٥٠). [ضعيف]. تقدم تخريجه برقم (٨). * * *

стр. 402

" سُورَةُ النِّسَاءِ" ٢٠٠ - قوله: عن عروة بن الزبير ﵁ أنه سأل عائشة - عن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾، فقالت: "يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها، تشركه في ماله، ويعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا إليهن، ويبلغوا بهن أعلى سنتهن في الصداق، وأمروا أن ينكحوا من النساء سواهن"، قال عروة: قالت عائشة: "وإن الناس استفتوا رسول الله ﷺ بعد هذه الآية؟ فأنزل الله: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ … ﴾. قالت عائشة: "وقول الله في هذه الآية الأخرى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ رغبة أحدكم عن يتيمته إذا كانت قليلة المال والجمال، فنهوا أن ينكحوا من رغبوا في مالها وجمالها من النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن إذا كن قليلات المال والجمال". (١/ ٥٧٧). [صحيح]. أخرجه البخاري في الشركة، باب: شركة اليتيم وأهل الميراث، "الفتح" (٥/ ١٥٨/ ح ٢٤٩٤)، وفي الوصايا، باب: قول الله تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ … ﴾ الآيتان، الفتح (٥/ ٤٥٩/ ح ٢٧٦٣)، وفي "التفسير"، باب: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ الفتح (٨/ ٨٧/ ح ٤٥٧٤)، وفي النكاح، باب: "الترغيب في النكاح"، وباب: "الأكفاء في المال وتزويج المقل المثرية"، وباب: "تزويج اليتيمة" الفتح (٩/ ٦، ٤٠، ١٠٤/ ح ٥٠٦٤، ٥٠٩٢، ٥١٤٠)، في الحيل، باب: ما ينهى عن الاحتيال للولي في اليتيمة المرغوبة، وأن لا يكمل لها صداقها، الفتح (١٢، ٣٥٣/ ح ٦٩٦٥)، ومسلم في كتاب "التفسير" (٦/ ١٨/ ١٥٤، ١٥٥ - النووي) وعبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٤٧/ ح ٥٠٤)، والنسائي في "تفسيره"

стр. 403

(١/ ٣٦٠ - ٣٦١/ ح ١١٠)، ابن جرير الطبري في "تفسيره" أيضًا (٣/ ٤/ ١٥٥)، والبيهقي في "الكبرى" (٧/ ١٤١، ١٤٢) والبغوي في تفسيره" (١/ ٣٩٠). جميعًا من طريق الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكره والبغوي في "تفسيره" (١/ ٣٩) طريق. وقد تابع الزهري على حديثه هشام بن عروة عند البخاري في التفسير، باب: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾، وباب: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ "الفتح" (٨/ ٨٦، ١١٤/ ح ٤٥٧٣، ٤٦٠٠)، وفي النكاح، باب: "لا يتزوج أكثر من أربعة"، وباب: "من قال: لا نكاح إلا بولي"، وباب: "إذا كان الولي هو الخاطب" الفتح (٩/ ٤٢، ٨٩، ٩٤/ ح ٥٠٩٨، ٥١٢٨، ٥١٣١) ومسلم فيما تقدم، وابن جرير (٣/ ٤/ ١٥٥ - ١٥٦)، والبيهقي (٧/ ١٤٢)، والواحدي في "الأسباب" (ص ١١٩، رقم ٢٨٩). جميعًا من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مختصرًا. والحديث ذكره السيوطي في "الدر" (٢/ ٢٠٩) من طريق عروة بن الزبير عنها ونسبه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، زيادة على ما تقدم. ٢٠١ - قوله: أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم - وتحته عشر نسوة - فقال له النبي ﷺ : "اختر منهن أربعًا". (١/ ٥٧٨). [صحيح]. أخرجه الشافعي في "الأم" (٥/ ١٤٦)، وأحمد في "مسنده" (٢/ ١٣، ١٤، ٤٤) والترمذي في النكاح، باب: ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة (٣/ ٤٢٦/ ح ١١٢٨)، وابن ماجه في النكاح، باب: الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة (٢/ ٦٢٨/ ح ١٩٥٣)، وابن حبان في صحيحه (٦/ ١٨١/ ح ٤٤٤، ٤١٤٥، ٤١٤٦ - الإحسان)، والحاكم (٢/ ١٩٢، ١٩٣)، والبيهقي في السنن (٧/ ١٨١، ١٨٢)، والبغوي في "شرح السنة"

стр. 404

جميعًا من طريق معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، بألفاظ متقاربة. قال الترمذي: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما رَوَى شعيب بن أبي حمزة وغيره عن الزهري وحمزة، قال: حُدِّثت عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة. قال محمد: وإنما حديث الزهري عن سالم، عن أبيه، أن رجلًا من ثقيف طلق نساءه، فقال له عمر: لتراجعن نساءك، أو لأرجمن قبرك، كما رجم قبر أبي رغال. قال الترمذي: والعمل على حديث غيلان بن سلمة عند أصحابنا. منهم الشافعي، وأحمد، وإسحاق. قال الصنعاني في "السبل" (٣/ ١٣٢) نقلًا عن ابن كثير في "الإرشاد" قال: "رواه الإمامان: أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، وأحمد بن حنبل وابن ماجه، وهذا الإسناد رجاله على شرط الشيخين، إلا أن الترمذي يقول: سمعت البخاري يقول: فذكر ما تقدم. قلت: [يعني ابن كثير]: قد أجمع الإمام أحمد في روايته لهذا الحديث بين حديثين بهذا السند، [يعني حديث: "أن غيلان بن سلمة أسلم وله عشرة نسوة"، وحديث: "أن رجلًا من ثقيف طلق نساءه"]، فليس ما ذكره البخاري قادحًا. قال الحاكم: هكذا رواه المتقدمون من أصحاب سعيد بن أبي عروبة: يزيد بن زريع، وإسماعيل بن علية، وغندر، والأئمة الحفاظ من أهل البصرة، وقد حكم الإمام مسلم بن الحجاج أن هذا الحديث مما وهم فيه معمر بالبصرة، فإن رواه عنه ثقة خارج البصريين حكمنا بالصحة. فوجدت سفيان الثوري، وعبد

стр. 405

الرحمن بن محمد المحاربي، وعيسى بن يونس وثلاثتهم كوفيون حدثوا به عن معمر، عن الزهري، موصولًا. ثم ذكر حديث المحاربي وعيسى، ثم قال: وهكذا وجدت الحديث عند أهل اليمامة عن معمر. فذكره من طريق يحيى بن أبي كثير عنه. وتعقبه الذهبي في هذه الطريق فقال: أحمد بن محمد، كذاب، قاله ابن صاعد، وعمر بن يونس: لم يدرك يحيى بن أبي كثير، ويحيى قد سمع من تلميذ معمر. ثم قال الذهبي: والذي يؤدي إليه اجتهادي أن معمر بن راشد حدث به على الوجهين، أرسله مرة ووصله مرة، والدليل عليه أن الذين وصلوه عنه من أهل البصرة فقد أرسلوه أيضًا، والوصل أولى من الإرسال، فإن الزيادة من الثقة مقبولة اهـ. قال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٦٨): وقد أخذ ابن حبان، والحاكم، والبيهقي بظاهر هذا الحكم، [يعني حكم مسلم على رواية معمر]، فأخرجوه من طرق عن معمر من حديث أهل الكوفة، وأهل خراسان، وأهل اليمامة عنه، ولا يفيد ذلك شيئًا، فإن هؤلاء كلهم إنما سمعوا منه بالبصرة، وإن كانوا من غير أهلها، وعلى تقدير تسليم أنهم سمعوا منه بغيرها، فحديثه الذي حدث به في غير بلده مضطرب، لأنه كان يحدث في بلده من كتبه على الصحة، وأما إذا رحل فحدث من حفظه بأشياء وهم فيها، اتفق على ذلك أهل العلم به كابن المديني، والبخاري، وأبي حاتم، ويعقوب بن أبي شيبة وغيرهم. ثم قال: وقد قال الأثرم عن أحمد: هذا الحديث ليس بصحيح، والعمل عليه، وأعله بتفرد معمر بوصله وتحديثه به في غير بلده هكذا. قلت: أما التفرد فمردود، فقد أخرجه الدارقطني (٤٠٤)، والبيهقي في "الكبرى" (٧/ ١٨٣)، وفي "معرفة السنن" (ح ٤١٩٣)، من طريق أبي بريد

стр. 406

عمرو بن يزيد، ثنا سيف بن عبيد الله الجرمي، ثنا سرار أبو عبيدة العنذي، عن أيوب، عن نافع، وسالم، عن ابن عمر، فذكره مطولًا. قال الحافظ: رجال إسناده ثقات، ونسبه للنسائي من هذا الوجه. وبهذا تندفع دعوى تفرد معمر بالحديث، فهذه متابعة قوية له، وتقوي حديثه. قال الحافظ: واستدل به ابن القطان على صحة حديث معمر. والحديث صححه الشيخ أحمد شاكر في "المسند"، والشيخ الألباني في "الإرواء" ومن قبلهما القطان، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي. والله أعلم. وللحديث شواهد تقوي أيضًا أمره يأتي ذكرها إن شاء الله. * تنبيه: أخطأ المؤلف ﵀ في عزوه للحديث، فقال: أخرجه البخاري، والصواب أن البخاري ضعفه. ٢٠٢ - قوله: أن عميرة الأسدي قال: "أسلمت وعندي ثماني نسوة فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: اختر منهن أربعًا". (١/ ٥٧٨). [حسن لغيره]. أخرجه أبو داود في الطلاق، باب: من أسلم وعنده أكثر من أربع أو أختان (٢/ ٢٧٩/ ح ٢٢٤١)، وابن ماجه في النكاح، باب: الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة (١/ ٦٢٨/ ح ١٩٥٢)، والبيهقي في "السنن" (٧/ ١٨٣)، والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٣٥٩/ ح ٩٢٢، ٩٢٣)، ومن طريقه المزي في "تهذيبه" (٧/ ٤٢٢). جميعًا من طريق هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن حميضة بن - عند ابن ماجه بنت - الشمردل، عن الحارث بن قيس - وعند ابن ماجه قيس بن الحارث، فذكره. قال أبو داود: وحدثنا به أحمد بن إبراهيم ثنا هشيم، بهذا الحديث، فقال:

стр. 407

قيس بن الحارث، مكان الحارث بن قيس، قال أحمد بن إبراهيم: هذا الصواب يعني قيس بن الحارث. ثم ساق أبو داود الحديث من طريق عيسى بن المختار بنفس الإسناد، وقال: قيس بن الحارث. وذهب البيهقي إلى أنه الحارث بن قيس، ثم أورد عدة طرق دالة على ما ذهب إليه. قال الألباني (٦/ ٢٩٦ - الإرواء): ولا تخلو من ضعف. قال ابن التركماني: "ظاهر هذا الكلام ترجيح أنه الحارث بن قيس، والصواب أنه قيس بن الحارث كما حكاه أبو داود عن أحمد بن إبراهيم، وقد ذكره عنه البيهقي في هذا الباب، وكذا قال صاحب التمهيد، وصاحب الكمال، وذكره في حرف القاف في ترجمة قيس، وكذا فعل ابن أبي خيثمة في "تاريخه" والمزي في "أطرافه"، ثم مع الاضطراب فيه اضطراب في حميضة، فقيل ابن الشمردل، وفي سنن ابن ماجه بنت الشمردل، وفي "الضعفاء" للذهبي: حميضة لا يصح حديثه، وقال البخاري: فيه نظر" اهـ. قال الحافظ في "التهذيب" (٣/ ٥٥ - ٥٦): "وقال ابن القطان: لا يعرف حاله، وضعف ابن السكن حديثه". وقال البخاري: فيه نظر، وذكره العقيلي وابن الجارود في الضعفاء. ومع هذا فقد ذكره في التقريب، وقال عنه: مقبول، ولا أدري على أي شيء يقبل مع جهالته وضعفه، فإن كان استدل بذكر ابن حبان له في "الثقات"، فالقاعدة عند ابن حبان في أمثال حميضة معروفة، وقد ذكره أبو حاتم في الجرح وسكت عنه كأنه لم يعرف حاله. ومع هذا أيضًا فإن ابن أبي ليلى صدوق سيئ الحفظ جدًّا، فهذا إسناد في ذاته ضعيف إلا أن له شاهد تقدم وشاهد سيأتي يقويان أمره فيجعلانه حسن لغيره.

стр. 408

* تنبيه: أخطأ المؤلف في تسمية صاحب الحديث فسماه "عميرة الأسدي" وهذا اسم جده، والصواب كما تقدم أنه قيس بن الحارث بن عميرة الأسدي. والحديث حسَّنه ابن كثير في تفسيره (١/ ٤٢٧)، والألباني في صحيح ابن ماجه و"الإرواء". ٢٠٣ - قوله: عن نوفل بن معاوية الديلمي، قال: أسلمت وعندي خمس نسوة، فقال لي رسول الله ﷺ : "اختر أربعًا أيتهن شئت، وفارق الأخرى" (١/ ٥٧٨). [حسن لغيره]. أخرجه الشافعي في "الأم" (٥/ ١٤٦)، ومن طريقه البيهقي في "الكبرى" (٧/ ١٨٤)، والبغوي في "شرح السُّنَّة" (٩/ ٩٠/ ح ٢٢٨٩). من طريقه قال: أخبرنا بعض أصحابنا عن أبي الزناد، عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، عن عوف بن الحارث، عن نوفل بن معاوية الديلي، قال: فذكره. وقع عند البيهقي: نوفل بن المغيرة. وهو خطأ والصواب ما تقدم. وإسناده ضعيف؛ لجهالة شيخ الشافعي، ولكن يشهد له ما تقدم. ٢٠٤ - قوله: وقد كان ﷺ يعرف دينه ويعرف قلبه، فكان يقول: "اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك". (١/ ٥٨٢). [ضعيف]. أخرجه أبو داود في النكاح، باب: في القسم بين النساء (٢/ ٢٤٩/ ح ٢١٣٤)، والترمذي في النكاح، باب: التسوية بين الضرائر (٣/ ٤٣٧/ ح ١١٤٠)، والنسائي في عشرة النساء، باب: ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض (٧/ ٦٤)، وابن ماجه في النكاح، باب: القسمة بين النساء (١/ ٦٣٤/

стр. 409

ح ١٩٧١)، وابن حبان في "صحيحه" (٢/ ٢٠٣/ ح ٤١٩٢ - الإحسان)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٨٧)، وأحمد في "المسند" (٦/ ١٤٤)، والدارمي (٢/ ١٤٤)، والترمذي في "العلل الكبير" (ص ٢/ ١٦٥ رقم ٢٨٦). جميعًا من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة، فذكرته. قال الترمذي: حديث عائشة هكذا، رواه غير واحد عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة؛ كان النبي ﷺ يقسم، ورواه حماد بن زيد وغير واحد عن أيوب، عن أبي قلابة، مرسلًا، أن النبي ﷺ كان يقسم، وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة. وكذا قال البغوي في "شرح السُّنَّة" (٩/ ١٥١). قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٤٢٥) قال أبو زرعة: لا أعلم أحدًا تابع حماد بن سلمة على هذا؛ ورواه ابن علية عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي ﷺ مرسلًا اهـ. قال الزيلعي في "نصب الراية" (٣/ ٢١٥): قال الدارقطني: وقد رواه عبد الوهاب الثقفي، وابن علية عن أيوب، عن أبي قلابة أن النبي ﷺ كان .. ، الحديث، والمرسل أقرب إلى الصواب اهـ. قال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٣٩): وأعله النسائي والترمذي والدارقطني بالإرسال، وقال أبو زرعة لا أعلم أحدًا تابع حماد بن سلمة على وصله. قلت: وحماد بن زيد ثقة ثبت، قال ابن معين: ليس أحد في أيوب أثبت من حماد بن زيد. وسئل أبو زرعة عن حماد بن زيد، وحماد بن سلمة فقال: حماد بن زيد أثبت من حماد بن سلمة بكثير، أصح حديثًا وأتقن. انظر الجرح (٣/ ١٣٨ - ١٣٩)، و (١/ ١٨١).

стр. 410

فعلى هذا رواية حماد بن زيد هي المحفوظة، والذي دونه وخالفه، روايته شاذة، على ما تقرر في علم الاصطلاح، ولا التفات لدعوى أنها زيادة ثقة. ٢٠٥ - قوله: عن ابن عباس ﵄ قال: لما نزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ الآية، انطلق من كان عنده يتيم، فعزل طعامه من طعامه، وشرابه من شرابه، فجعل يفضل الشيء، فيحبس له، حتى يأكله أو يفسد. فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فأنزل الله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ … ﴾ الآية، فخلطوا طعامهم بطعامهم، وشرابهم بشرابهم. (١/ ٥٨٩). أخرجه أبو داود في الوصايا، باب: مخالطة اليتيم في الطعام (٣/ ١١٤/ ح ٢٨٧١)، والنسائي فيه، باب: ما للوصي من مال اليتيم إذا قام عليه (٦/ ٢٥٦)، والحاكم (٢/ ٣٠٣)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢/ ٢١٦ - ٢١٧)، والواحدي في "الأسباب" (٦٤٢ رقم ١٣١) من طريق جرير، وأبي كدينة، وإسرائيل، وعمران بن عيينة، جميعًا. عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. قلت: وعطاء بن السائب، اختلط بآخره، وسماع جرير منه حديثًا بعد الاختلاط، نص على ذلك، أحمد وابن معين والعقيلي. أما أبو كدينة وهو يحيى بن المهلب، وإسرائيل، وعمران بن عيينة، لم أجد من ذكر أنهم سمعوا منه قديمًا أو حديثًا، إلا أن كلهم كوفيون، ورواية الكوفيون والبصريون عنه بعد الاختلاط. قال الحاكم: هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه. ونسبه في الدر (١/ ٤٥٦) لابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في "السنن".

стр. 411

وله شاهد عند ابن جرير (٢/ ٢١٨)، قال: حدثني على بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس بنحوه. وعنده أيضًا من طريق العوفي عنه. وكلا الطريقين فيهما مقال، إلا أن الثاني أشد ضعفًا. ٢٠٦ - قوله: عن ابن عباس: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾، وذلك أنه لما نزلت الفرائض التي فرض الله فيها ما فرض، للولد الذكر، والأنثى، والأبوين، كرهها الناس - أو بعضهم - وقالوا: تعطى المرأة الربع أو الثمن؟ وتعطى الابنة النصف، ويعطى الغلام الصغير، وليس من هؤلاء أحد يقاتل القوم، ولا يحوز الغنيمة! اسكتوا عن هذا الحديث، لعل رسول الله ﷺ ينساه، أو نقول له فيغير! فقال: يا رسول الله، تعطى الجارية نصف ما ترك أبوها، وليست تركب الفرس، ولا تقاتل القوم، ويعطى الصبي الميراث، وليس يغني شيئًا - وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية، ولا يعطون الميراث إلا لمن قاتل القوم، ويعطونه الأكبر فالأكبر". (١/ ٥٩٠). [ضعيف جدًّا]. أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٣/ ٤/ ١٨٥ - ١٨٦)، من طريق محمد بن سعد قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره. وهذا الإسناد من أوهى وأضعف الأسانيد مسلسل بالضعف من عائلة عطية العوفي. وذكره في "الدر" (٢/ ٢٢٢) ونسبه لابن أبي حاتم قال ابن كثير (١/ ٤٣٤): رواه ابن أبي حاتم وابن جرير أيضًا يعني من طريق العوفي. قلت: وهذا الأثر يخالف ما عليه الصحابة الكرام من الانقياد التام لله والإذعان لأوامره ونواهيه، وسيرتهم خير شاهد على خلاف ما في هذا الأثر، ونحن نجلُّ الصحابة ﵃ أن ينظروا إلى الجاهلية، نظرة تشريع وتفضيل، وهذا ما يشير إليه الأثر.

стр. 412

٢٠٧ - قوله: عن جابر قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع، إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قتل أبوهما معك في يوم أحد شهيدًا؛ وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالًا؛ ولا ينكحان إلا ولهما مال، قال: فقال: "يقضي الله في ذلك"، فنزلت آية الميراث، فأرسل رسول الله ﷺ إلى عمهما، فقال: "أعطى ابنتى سعد الثلثين، وأمهما الثمن، وما بقى فهو لك". (١/ ٥٩١). [حسن] أخرجه أبو داود في الفرائض، باب: ما جاء في ميراث الصلب (٣/ ١٢٠ - ١٢١/ ح ٢٨٩١، ٢٨٩٢)، والترمذي في الفرائض، باب: ما جاء في ميراث البنات (٤/ ٤١٤/ ح ٢٠٩٢)، وابن ماجه فيه، باب: فرائض الصلب (٢/ ٩٠٨/ ح ٢٧٢٠)، وأحمد في المسند (٣/ ٣٥٢)، والدارقطني في "السنن" (ح ٤٥٨)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٣٤٢)، والبيهقي في "السنن" (٦/ ٢٢٩)، والواحدي في "الأسباب" (ص ١٢١/ رقم ٢٩٥). جميعًا من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: فذكره. قال الترمذي: هذا حديث صحيح لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقد أخطأ بشر بن المفضل في روايته عند أبي داود والبيهقي فقال: "هاتان بنت ثابت بن قيس"، وشك في روايته عند الواحدي فقال: "ثابت بن قيس" أو قالت: سعد بن الربيع". قال أبو داود على الأخير: وهذا هو أصح والحديث ذكره في الدر (٢/ ٢٢٢) ونسبه إلى ابن سعد، وابن أبي شيبة،

стр. 413

ومسدد والطيالسي، وابن أبي عمر، وابن منيع، وابن أبي أسامة، وأبي يعلى، وابن أبي حاتم، وانظر "المطالب العالية" (١/ ٤٤٥). وعبد الله بن محمد بن عقيل الهاشمي، لم يحتج به البخاري ومسلم، وهو صدوق غير أن في حديثه لين، كما قال الحافظ في التقريب، فحديثه حسن إن شاء الله وحسنه الألباني في "الإرواء" (٦/ ١٢٢). ٢٠٨ - قوله: عن أبي قتادة ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله؛ أرأيت إن قتلت في سبيل الله، أتكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله ﷺ : "نعم، إن قُتلت وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر"، ثم قال: "كيف قلت؟ " فأعاد عليه، فقال: "نعم، إلا الدين، فإن جبريل أخبرني بذلك". (١/ ٥٩٢). [صحيح]. أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٣٦٨)، ومسلم في الإمارة، باب: من قتل في سبيل الله تعالى كفرت خطاياه إلا الدين (٥/ ١٣/ ٢٨ - ٢٩ - النووي)، والترمذي في الجهاد، باب: ما جاء فيمن يستشهد وعليه دين (٤/ ٢١٢/ ح ١٧١٢)، والنسائي في الجهاد، باب: من قاتل في سبيل الله تعالى وعليه دين (٦/ ٣٣ - ٣٤) من طريق مالك، وأحمد في "المسند" (٥/ ٢٩٧، ٣٠٣، ٣٠٤، ٣٠٨)، والدارمي (٢/ ٢٠٧). جميعًا من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة قال: فذكره. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وفي الباب عن أبي هريرة عند النسائي فيما تقدم من طريق المقبري عنه، بنحوه. قال الترمذي: وروى بعضهم هذا الحديث عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحو هذا. وروى يحيى بن سعيد الأنصاري وغير واحد هذا عن

стр. 414

سعيد المقبري، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، وهذا أصح من حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة. ٢٠٩ - قوله: وعن أبي قتادة كذلك: أتى النبي ﷺ برجل ليصلي عليه، فقال ﷺ : "صلوا على صاحبكم فإن عليه دينًا" فقلت: هو عليَّ يا رسول الله، قال: "بالوفاء؟ " قلت: بالوفاء، فصلى عليه. (١/ ٥٩٢). [صحيح]. أخرجه الترمذي في الجنائز، باب: ما جاء في الصلاة على المديون (٣/ ٣٧٢ ح ١٠٦٩)، والنسائي فيه، باب: الصلاة على من عليه دين (٤/ ٦٥)، وابن ماجه في الصدقات، باب: الكفالة (٢/ ٤ - ٨/ ح ٢٤٠٧)، وأحمد (٥/ ٢٩٧، ٣٠١ - ٣٠٢، ٣٠٤، ٣١١)، والدارمي (٢/ ٢٦٣). جميعًا من طريق شعبة عن عثمان بن عبد الله بن وهب، قال: سمعت عبد الله بن أبي قتادة يحدث عن أبيه فذكره. وزاد في رواية ابن ماجه في آخرها: "وكان الذي عليه ثمانية عشر، أو تسعة عشر درهمًا". قال الترمذي: حديث حسن صحيح. والعجب ممن حقق الترمذي حيث قال: لم يخرجه أحد من أصحاب السنن سوى الترمذي. قال الشيخ الألباني في "الأحكام" صحيح على شرط مسلم. وفي الباب شواهد لحديث أبي قتادة، منها ما أخرجه البخاري في الحوالة، باب: إذا أحال دين الميت على الرجل جاز. الفتح (٤/ ٢٤٥/ ح ٢٢٨٩)، وفي الكفالة، باب: من تكفل عن ميت دينًا فليس له أن يرجع، الفتح (٤/ ٥٥٤/ ح ٢٢٩٥)، والنسائي فيما تقدم، والبغوي في "شرح السنة" (٨/ ٢١١ - ٢١٢/ ح ٢١٥٣) من حديث سلمة بن الأكوع بلفظ "كنا جلوسًا عند النبي ﷺ إذا أتى بجنازة فقالوا صلي عليها، فقال هل عليه دين؟ قالوا: لا قال: فهل ترك شيئًا؟ قالوا: لا. فصلى عليه. ثم أتى بجنازة أخرى فقالوا: يا رسول

стр. 415

الله صلي عليها. قال: هل عليه دين؟ قيل: نعم. قال فهل ترك شيئًا؟ قالوا: ثلاثة دنانير. فصلى عليها. ثم أتى بالثالث فقالوا: صلي عليها. قال: هل ترك شيئًا؟ قالوا: لا. قال: فهل عليه دين؟ قالوا ثلاثة دنانير. قال: صلوا على صاحبكم. قال أبو قتادةَ: صلى عليه رسول الله وعليَّ دينه، فصلى عليه" وقال البغوي: حديث صحيح. وأيضًا حديث أبي سعيد الخدري عند الدارقطني (٢/ ٣٢٢)، والبيهقي (٦/ ٧٣)، والبغوي (٨/ ٢١٣ - ٢١٤/ ح ٢١٥٥)، من طريق عطية العوفي، عنه بلفظ "هل على صاحبكم دين؟ " قالوا: نعم، قال: "هل ترك له من وفاء؟ " قالوا: لا. قال: صلوا على صاحبكم، قال علي بن أبي طالب ﵁: عليَّ دينه يا رسول الله، فتقدم فصلى عليه، وقال: "جزاك الله يا علي خيرًا كما فككت رهان أخيك، ما من مسلم فك رهان أخيه إلا فك الله رهانه يوم القيامة".، وإسناده ضعيف، وضعفه الحافظ في التلخيص (٣/ ٤٧). وأيضًا حديث أبي هريرة عند البخاري في الكفالة، باب: الدين. الفتح (٤/ ٥٥٧ ح ٢٢٩٨)، وأطرافه: (٢٣٩٨، ٢٣٩٩، ٤٧٨١، ٥٣٧١، ٦٧٣١، ٦٧٤٥، ٦٧٦٣)، ومسلم في الفرائض (٤/ ١١/ ٦٠) وقد تقدم لفظه. وحديث جابر عند أحمد (٣/ ٣٣٠)، والحاكم (٢/ ٥٨) والطيالسي (ح ١٦٧٣)، ومن طريقه البيهقي (٦/ ٧٤) جميعًا من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال: "توفي رجل فغسلناه وحنطناه وكفناه ثم أتينا به رسول الله ﷺ يصلي عليه فقلنا: تصلي عليه فخطى خطى ثم قال: أعليه دين قلنا: ديناران. فانصرف فتحملها أبو قتادة فأتيناه فقال أبو قتادة: الديناران عليَّ. فقال رسول الله ﷺ أحق الغريم وبريء منهما الميت؟ قال: نعم فصلى عليه ثم قال بعد ذلك بيوم: ما فعل الديناران؟ فقال إنما مات أمس فعاد إليه من

стр. 416

الغد فقال: قد قضيتها فقال رسول الله ﷺ : الآن بردت عليه جلده" واللفظ لأحمد قال: قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. وقال الهيثمي: رواه أحمد والبزار، وإسناده حسن. وأقره الألباني في "الأحكام" (ص ١٦). ٢١٠ - قوله: وقد سئل أبو بكر ﵁ عن الكلالة فقال: "أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني والشيطان، والله ورسوله بريئان منه: الكلالة من لا ولد له ولا والد. فلما ولى عمر قال: إني لأستحيي أن أخالف أبا بكر في رأي رآه". (١/ ٥٩٤). [مرسل]. أخرجه الدارمي ابن أبي شيبة (١١/ ٤١٥)، والدارمي (٢/ ٣٦٥ - ٣٦٦)، من طريق يزيد بن هارون، والطبري في "تفسيره" (٤/ ١٩١ - ١٩٢) من طريق علي بن مسهر، والبيهقي في "السنن" (٦/ ٢٢٣، ٢٢٤) من طريق يزيد. جميعًا من طريق عاصم الأحول، عن الشعبي قال: سئل أبو بكر عن الكلالة فقال: فذكره. وهو إسناد مرسل جيد، فإن الشعبي لم يدرك أبا بكر، فقد ولد في خلافة عمر بن الخطاب. قلت: ولكن من العلماء من صحح مراسيل الشعبي، فقال الذهبي في "التذكرة" (١/ ٧٩)، قال أحمد العجلي: مرسل الشعبي صحيح، لا يكاد يرسل إلا صحيحًا. وكذا قال في "التهذيب" (٥/ ٦٧)، ونسبه السيوطي في "الدر" (٢/ ٢٢٤) إلى عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وابن المنذر. وفي الباب عن عمر مثله ومن طريق الشعبي أيضًا، ومن طريق السميط، وحديثه شبه موصول، ولكن يشهد له ما أخرجه الحاكم (٤/ ٣٣٦) من طريق ابن عباس عن عمر، بلفظ "من لا ولد له" وليس فيه والد قال في

стр. 417

"التخليص" (٣/ ٨٩): ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره بإسناد صحيح عن ابن عباس، عن عمر قوله وهو عند البيهقي وابن جرير. وفي الباب أيضًا عن ابن عباس عند البيهقي وابن جرير من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد قال: سألت ابن عباس عن الكلالة؟ فقال: هو ما عدا الوالد والولد، هذا لفظ البيهقي، ولفظ ابن جرير: "من لا ولد له ولا والد"، وهكذا رواه ابن جريج، ومحمد بن الصباح. وعند البيهقي من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن سليم بن عبد السلولي أنه سمع ابن عباس يقول: الكلالة: الذي لا يدع ولدًا ولا والد. وتابعه عليه إسرائيل عند ابن جرير وإسناده صحيح. وفي الباب غير هذه الطرق ذكرها ابن جرير في "تفسيره"، والبيهقي في "سننه" فراجعها إن شئت. ٢١١ - قوله: عن عبادة بن الصامت قال: كان رسول الله ﷺ إذا نزل عليه الوحي أثر عليه، وكرب لذلك، وتغير وجهه، فأنزل الله عليه ذات يوم، فلما سرى عنه قال: "خذوا عني .. قد جعل الله لهن سبيلًا .. الثيب بالثيب، والبكر بالبكر. الثيب جلد مائة ورجم بالحجارة، والبكر جلد مائة ثم نفي سنة". (١/ ٥٩٩). [صحيح]. أخرجه مسلم في الحدود، باب: حد الزنا من طريق منصور، وقتادة (٤/ ١١/ ١٨٨ - ١٩١ - النووي)، ومن نفس الطريق أبو داود في الحدود، باب في الرجم (٤/ ١٤٢/ ح ٤٤١٥، ٤٤١٦)، والترمذي من طريق منصور في الحدود، باب: ما جاء في الرجم على الثيب (٤/ ٤١ / ح ١٤٣٤)، والنسائي في "تفسيره" (١/ ٣٦٦/ ح ١١٣) من طريق قتادة. ومن هذه الطريق

стр. 418

أخرجها أحمد (٥/ ٣١٧، ٣١٨، ٣٢٠)، و (٥/ ١١٣) عن منصور، و (٥/ ٣١٧) عن حميد الطويل. والشافعي في "الرسالة" (رقم ٣٧٩) من طريق يونس بن عبيد، والدارمي (٢/ ١٨١) عن قتادة ومنصور. والطيالسي (ح ٥٨٤) عن ابن فضالة، والطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ١٣٤) عن قتادة، وابن الجارود في "المنتقى" (٣٧١ - ٣٧٢)، والبيهقي في "السنن" (٨/ ٢٢١، ٢٢٢)، والنحاس في "الناسخ" (ص ٩٧) عن منصور، والطبري في "تفسيره" (٤/ ١٩٨، ١٩٩)، وابن حبان في "صحيحه" (٦/ ٣٠١/ ح ٤٤١٠) عن قتادة، وعند ابن حبان (ح ٤٤٠٨، ٤٤٠٩) عن منصور. جميعًا عن الحسن، عن حطان بن عبد الله، عن عبادة بن الصامت قال: فذكره بألفاظ متقاربة، واللفظ لمسلم. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ورواه ابن ماجه في الحدود، باب: حد الزنا (٢/ ٨٥٢/ ح ٢٥٥٠)، من طريق قتادة وقال فيه: عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله، بدلًا من الحسن، فيحتمل أن يكون لقتادة فيه شيخين عن حطان. وقد رواه أحمد (٥/ ٣٢٧)، والطيالسي (رقم ٥٨٤) عن جرير بن حازم، والطبري (٤/ ١٩٩) عن إسماعيل بن مسلم المصري، والبيهقي (٨/ ٢١٠) عن يونس بن عبيد، وكذا الشافعي في "الرسالة" (رقم ٣٧٨)، والبغوي في "شرح السنة" (١٠/ ٣٧٣/ ح ٢٥٨٠). جميعًا عن الحسن، عن عبادة مرسلًا، ولم يذكر حطان. وانظر هامش "الأم" (٧/ ٢٥٢)، ورواه الطبري (٤/ ١٩٨) عن قتادة، عن حطان، ولم يذكر الحسن، وفي كل من الإسنادين إرسال وتدليس، والحسن وقتادة من أهلهما. والله أعلم. ٢١٢ - قوله: عن عبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ ولفظه: "خذوا

стр. 419

عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا: البكر بالبكر، جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة". (١/ ٥٩٩). [صحيح]. تقدم تخريجه، انظر قبله (رقم ٢١١). ويشهد له ما أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٨٢٢)، والبخاري في الوكالة، باب: الوكالة في الحدود. الفتح (٤/ ٥٧٤/ ح ٢٣١٤، ٢٣١٥)، وفي الشهادات، باب: شهادة القاذف والسارق والزاني. الفتح (٥/ ٣٠٢/ ح ٢٦٤٩)، وفي الصلح، باب: إذا اصطلحوا على صلح جور، فالصلح مردود. الفتح (٥/ ٣٥٥/ ح ٢٦٩٥، ٢٦٩٦)، وفي "الحدود"، باب: "الاعتراف بالزنا" وباب: "البكران يجلدان وينفيان"، وباب: "من أمر غير الإمام بإقامة الحد غائبًا عنه"، وباب: "إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنا عند الحاكم والناس، هل على الحاكم أن يبعث فيسألها عما رميت به"، وباب: "هل يأمر الإمام رجلًا فيضرب الحد غائبًا عنه". الفتح (١٢/ ١٤٠، ١٦٢، ١٦٦، ١٧٩، ١٩٢/ ح ٦٨٢٧، ٦٨٢٨، ٦٨٣١، ٦٨٣٣، ٦٨٣٥، ٦٨٣٦، ٦٨٤٢، ٦٨٤٣، ٦٨٥٩، ٦٨٦٠)، وغيرها من المواضع في صحيحه. وعند مسلم في الحدود، باب: حد الزنا، والبغوي في "شرح السنة" (١٠/ ٢٧٤/ ح ٢٥٧٩) من طريق الزهري عن عبيد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني "أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ فقال أحدهما: يا رسول الله اقضي بيننا بكتاب الله وقال الآخر وهو أفقههما - أجل يا رسول الله، فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي أن أتكلم قال: "تكلم" فقال: إن ابني كان عسيفًا على هذا، فزنى بامرأته، فأخبرني أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة وبجارية لي، ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني: أن ما على ابني جلد مائة وتغريب عام وأخبروني أنما الرجم على امرأته، فقال

стр. 420

رسول الله ﷺ : "أما والذي نفسي بيده، لأقضين بينكما بكتاب الله، أما غنمك وجاريتك فردٌ عليك" وجلد ابنه مائة، وغربه عاما وأمر أنيسًا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر، فإن اعترفت، رجمها، فاعترفت، فرجمها" واللفظ لمالك. ٢١٣ - قوله: وقد ورد في السنة العملية في حادث ماعز والغامدية: "أن النبي ﷺ رجمهما ولم يجلدهما". (١/ ٥٩٩). [صحيح]. أخرجه مسلم في الحدود، باب: حد الزنا (٤/ ١١/ ١١٩ - ٢٠٢ - النووي) من طريق غيلان بن جامع، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، فذكر قصة ماعز في إقراره بالزنا ورجمه، ثم قصة الغامدية واعترافها ورجمها. وعنده (٢٠٢ - ٢٠٥) من طريق ابن نمير: حدثنا بشير بن المهاجر، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فذكره بنحو ما تقدم. والطريق الأول أصح. والطريق الثاني عند أبي داود في الحدود، باب: المرأة التي أمر النبي ﷺ برجمها من جهينة (٤/ ١٤٩/ ح ٤٤٤٠) مقتصرًا على قصة الغامدية، وعند الطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ١٤٣)، ولم يذكر فيه الغامدية. ورواه البغوي من الطريق الأولى في "شرح السُّنَّة" (١٠/ ٢٩٢ - ٢٩٥/ ح ٢٥٨٧)، وقال: صحيح، والبيهقي في "السنن" (٨/ ٢٢٧). وقصة رجم ماعز ثابتة عند البخاري من حديث ابن عباس، وجابر، وأبي هريرة، وهي عنده في الحدود. وعند مسلم من حديثهم، وزاد: حديث أبي سعيد الخدري، وبريدة، وجابر بن سمرة، وعند أبي داود، والترمذي، وغيرهم، وإنما تركت ذكر المواضع اختصارًا، ولشهرة القصتين.

стр. 421

٢١٤ - قوله: "وكذلك في حادث اليهودي واليهودية اللذين حكم في قضيتهما فقضى برجمهما ولم يجلدهما .. " (١/ ٥٩٩). [صحيح]. هذه القصة رواها نافع عن ابن عمر، ورواها عن نافع، مالك، وعبيد الله بن عمر، وموسى بن عقبة، وأيوب. أما رواية مالك فأخرجها في "الموطأ" (٢/ ٦٢٥)، ومن طريقه البخاري في الحدود، باب: أحكام أهل الذمة، وإحصانهم إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام. الفتح (١٢/ ١٧٢/ ح ٦٨٤١)، ومسلم في الحدود، باب: حد الزنا (٤/ ١١/ ٢٠٨ - ٢٠٩ النووي)، وأبو داود في الحدود، باب: في رجم اليهوديين (٤/ ١٥١/ ح ٤٤٤٦)، والترمذي فيه، باب: ما جاء في رجم أهل الكتاب (٤/ ٤٣/ ح ١٤٣٦)، وابن حبان في صحيحه (٦/ ٣٠٣/ ح ٤٤١٧ - الإحسان)، والبغوي في "شرح السُّنَّة" (١٠/ ٢٨٤/ ح ٢٥٨٣)، وهي عند البخاري أيضًا في المناقب، باب: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ … ﴾ الآية. الفتح (٦/ ٧٢٩/ ح ٣٦٣٥). وأما رواية عبيد الله فأخرجها مسلم فيما تقدم، وابن ماجه في الحدود، باب: رجم اليهودي واليهودية (٢/ ٨٥٤/ ح ٢٥٥٦)، وابن حبان (ح ٤٤١٥ - الإحسان). وأما رواية موسى بن عقبة فهي عند مسلم، والدارمي (٢/ ١٧٨)، والبخاري في الجنائز، باب: الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد، الفتح (٣/ ٢٣٧/ ح ١٣٢٩)، وفي الاعتصام، باب: ما ذكر النبي ﷺ وحض على اتفاق أهل العلم. الفتح (١٣/ ٣١٦/ ح ٧٣٣٢)، وفي التفسير، باب: ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. الفتح (٨/ ٧٢/ ح ٤٥٥٦)، البيهقي (٨/ ٢٤٦). وأما رواية أيوب، فأخرجها البخاري في التوحيد، باب: ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها من كتب الله بالعربية وغيرها. الفتح (١٣/ ٥٢٥/ ح ٧٥٤٣). وقد أخرجه البخاري في الحدود، باب: الرجم في البلاط، من طريق

стр. 422

سليمان: حدثني عبد الله بن دينار، متابعًا لنافع. الفتح (١٢/ ١٣١/ ح ٦٨١٩). وفي الباب عن البراء عند مسلم وأبي داود (ح ٤٤٤٧، ٤٤٤٨)، وابن ماجه (ح ٢٥٥٨)، والبيهقي، وابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٦/ ١٥٠). وعن جابر بن سمرة، عند الترمذي (ح ١٤٣٧)، وابن ماجه (ح ٢٥٥٧)، وغيرهما. قال الترمذي: حديث حسن غريب. وللحديث شواهد أخرى عن أبي هريرة، وابن عباس راجعها في أبي داود، وابن جرير، والحاكم (٤/ ٣٦٥)، والبيهقي فيما تقدم من مواضع. ٢١٥ - قوله: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من رأيتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به". (١/ ٦٠٠). [حسن صحيح]. أخرجه أبو داود في الحدود، باب: فيمن عمل عمل قوم لوط (٤/ ١٥٧/ ح ٤٤٦٢)، والترمذي فيه، باب: ما جاء في حد اللوطي (٤/ ٥٧/ ح ١٤٥٦) وابن ماجه فيه، باب: من عمل عمل قوم لوط (٢/ ٨٥٦/ ح ٢٥٦١)، والحاكم (٤/ ٣٥٥)، والبيهقي (٨/ ٢٣٢)، والدارقطني (٣٤١)، والبغوي في "شرح السنة" (١٠/ ٣٠٨/ ح ٢٥٩٣)، وأحمد (١/ ٣٠٠)، وابن حبان (٦/ ٢٩٨/ ح ٤٤٠٠ - الإحسان). جميعًا من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا به. قال الترمذي: وإنما يعرف هذا الحديث عن ابن عباس عن النبي ﷺ من هذا الوجه، وروى محمد بن إسحاق هذا الحديث عن عمرو بن أبي عمرو فقال:

стр. 423

"ملعون من عمل عمل قوم لوط"، ولم يذكر فيه القتل، وذكر فيه "ملعون من أتى بهيمة". قال أحمد شاكر: وكأن الترمذي يرمى إلى تعليل الحديث، وما أتى بعلة. قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي. وعمرو بن أبي عمرو، وثقه ابن معين والعجلي، وقالا: ينكر عليه حديث: "اقتلوا الفاعل والمفعول به"، وحديث "البهيمة". وقد أعل أبو داود رواية عمرو بن أبي عمرو المرفوعة، برواية عاصم الموقوفة "ليس على من أتى بهيمة حد". وقد أجاب على ذلك البيهقي فقال: وقد رويناه من أوجه عن عكرمة، ولا أرى عمرو بن أبي عمرو يقصر عن عاصم بن بهدلة في الحفظ، كيف وقد تابعه على روايته جماعة! وعكرمة عند أكثر الأئمة من الثقات الأثبات. وقد تابع عمرو بن أبي عمرو على حديثه داود بن الحصين عند ابن ماجه (ح ٢٥٦٤) أحمد (١/ ٣٠٠)، والبيهقي (٨/ ٢٣٢)، والطبراني في المعجم "الكبير" (١١/ ٢٢٦/ ح ١١٥٦٨، ١١٥٦٩)، وفي إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وهو ضعيف. وتابعه أيضًا عباد بن منصور عند أحمد (١/ ٣٠٠) موقوفًا في البهيمة، وعند البيهقي (٨/ ٢٣٢) مرفوعًا في اللوطي والبهيمة، وعند الحاكم (٤/ ٤٥٦) مرفوعًا في البهيمة. وعباد بن منصور صدوق، رمى بالقدر، وكان يدلس، وتغير بآخره، ولعل الاختلاف علية في رفعه ووقفه من أثر اختلاطه. قال الحافظ في "التلخيص" (٤/ ٥٥): وكذا أخرجه عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد، عن داود، عن عكرمة، ويقال: إن أحاديث عباد بن منصور عن عكرمة إنما سمعها من إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود، عن عكرمة، فكان يدلسها بإسقاط رجلين، وإبراهيم ضعيف عندهم، وإن كان الشافعي يقوي أمره.

стр. 424

وتابعه أيضًا حسين بن عبد الله عند الطبراني في الكبير (١١/ ٢١٢/ ح ١١٥٢٧) وحسين هو الهاشمي المدني ضعيف. قلت: وهذه المتابعات وإن كانت لا تخلو من ضعف إلا أنها ترفع الحرج والمؤاخذة عن رواية عمرو بن أبي عمرو. ثم للحديث شاهد من حديث أبي هريرة عند ابن ماجه (٢/ ٨٥٦/ ح ٢٥٦٢) من طريق عاصم بن عمر، والحاكم (٤/ ٣٥٥) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمري. كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا، وهذا لفظ ابن ماجه: "ارجموا الأعلى والأسفل، ارجموهما جميعًا"، والحاكم بنحو رواية الباب، وقال فيها: "فارجموا" بدل "فاقتلوا". قال الترمذي: "هذا حديث في إسناده مقال، ولا نعرف أحدًا رواه عن سهيل بن أبي صالح غير عاصم بن عمر العمري، وعاصم بن عمر يضعف في الحديث من قبل حفظه". وقال الذهبي متعقبًا على الحاكم، عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمري: ساقط. قال الحافظ في "التلخيص" (٤/ ٥٥): حديث أبي هريرة لا يصح، وقد أخرجه البزار من طريق عاصم بن عمر العمري، عن سهيل عن أبيه، وعاصم متروك". وقد ذكر الشيخ الألباني في الإرواء (٨/ ١٥) شاهدًا آخر من حديث أبي هريرة عند أبي يعلى (ق ٢٨٣/ ١) بلفظ "من وقع على بهيمة فاقتلوه، واقتلوا البهيمة". وقال: إسناده جيد، رجاله كلهم ثقات، معروفون غير عبد الغفار هذا، وقد أورده ابن أبي حاتم (٣/ ١/ ٥٤)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ويغلب على الظن أن ابن حبان ذكره في "الثقات"، فقد قال الهيثمي في "المجمع"

стр. 425

(٦/ ٢٧٣) بعد عزوه لأبي يعلى: "وفيه محمد بن عمرو بن علقمة وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات"، ثم ذكر تعقب الحافظ في التلخيص (٤/ ٥٦) فقال: وفي إسناده كلام … رواه ابن عدي عن أبي يعلى، ثم قال: قال لنا أبو يعلى: بلغنا أن عبد الغفار رجع عنه. وقال ابن عدي: إنهم كانوا لقنوه. فبالجملة الحديث بهذه الشواهد والمتابعات لا يتنزل عن درجة الصحيح لغيره. والله أعلم وقد صححه الألباني في "الإرواء" (٨/ ١٦) بكثرة الطرق. ٢١٦ - قوله: وما أعظم قول عمر بن الخطاب ﵁ لرجل أراد أن يطلق زوجته "لأنه لا يحبها" .. "ويحك! ألم تبن البيوت إلا على الحب؟ فأين الرعاية وأين التزعم؟ ". (١/ ٦٠٦). [لم نظفر به] ٢١٧ - قوله: قال رسول الله ﷺ : "يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب". (١/ ٦٠٩). [صحيح]. رواه من الصحابة ابن عباس، وعائشة، وعليّ وغيرهم. فحديث ابن عباس أخرجه البخاري في الشهادات، باب: الشهادة على الأنساب، والرضاع من طريق همام. الفتح (٥/ ٣٠٠/ ح ٢٦٤٥)، وفي النكاح باب: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ من طريق شعبة. الفتح (٩/ ٤٣/ ح ٥١٠٠)، ومسلم في الرضاع، من نفس طريق البخاري، وزاد سعيد بن أبي عروبة (٤/ ١٠/ ٢٣، ٢٤ - النووي)، والنسائي في النكاح، باب: تحريم بنت الأخ من الرضاعة، من طريق شعبة وسعيد، وابن ماجه فيه، باب: ما يحرم من الرضاع يحرم من النسب، عن سعيد (١/ ٦٢٣/ ح ١٩٣٨)، والبيهقي في السنن (٧/ ٤٥٢) عن همام. جميعًا عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس مرفوعًا، واللفظ لهمام عند البخاري، ولسعيد بن أبي عروبة عند مسلم.
следующие страницы →