← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30080

فتح ذي الجلال في تخريج أحاديث الظلال

عبد المنعم إبراهيم

Полный текст (1 635 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

٢١٤ - قوله: "وكذلك في حادث اليهودي واليهودية اللذين حكم في قضيتهما فقضى برجمهما ولم يجلدهما .. " (١/ ٥٩٩). [صحيح]. هذه القصة رواها نافع عن ابن عمر، ورواها عن نافع، مالك، وعبيد الله بن عمر، وموسى بن عقبة، وأيوب. أما رواية مالك فأخرجها في "الموطأ" (٢/ ٦٢٥)، ومن طريقه البخاري في الحدود، باب: أحكام أهل الذمة، وإحصانهم إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام. الفتح (١٢/ ١٧٢/ ح ٦٨٤١)، ومسلم في الحدود، باب: حد الزنا (٤/ ١١/ ٢٠٨ - ٢٠٩ النووي)، وأبو داود في الحدود، باب: في رجم اليهوديين (٤/ ١٥١/ ح ٤٤٤٦)، والترمذي فيه، باب: ما جاء في رجم أهل الكتاب (٤/ ٤٣/ ح ١٤٣٦)، وابن حبان في صحيحه (٦/ ٣٠٣/ ح ٤٤١٧ - الإحسان)، والبغوي في "شرح السُّنَّة" (١٠/ ٢٨٤/ ح ٢٥٨٣)، وهي عند البخاري أيضًا في المناقب، باب: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ … ﴾ الآية. الفتح (٦/ ٧٢٩/ ح ٣٦٣٥). وأما رواية عبيد الله فأخرجها مسلم فيما تقدم، وابن ماجه في الحدود، باب: رجم اليهودي واليهودية (٢/ ٨٥٤/ ح ٢٥٥٦)، وابن حبان (ح ٤٤١٥ - الإحسان). وأما رواية موسى بن عقبة فهي عند مسلم، والدارمي (٢/ ١٧٨)، والبخاري في الجنائز، باب: الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد، الفتح (٣/ ٢٣٧/ ح ١٣٢٩)، وفي الاعتصام، باب: ما ذكر النبي ﷺ وحض على اتفاق أهل العلم. الفتح (١٣/ ٣١٦/ ح ٧٣٣٢)، وفي التفسير، باب: ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. الفتح (٨/ ٧٢/ ح ٤٥٥٦)، البيهقي (٨/ ٢٤٦). وأما رواية أيوب، فأخرجها البخاري في التوحيد، باب: ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها من كتب الله بالعربية وغيرها. الفتح (١٣/ ٥٢٥/ ح ٧٥٤٣). وقد أخرجه البخاري في الحدود، باب: الرجم في البلاط، من طريق

стр. 422

سليمان: حدثني عبد الله بن دينار، متابعًا لنافع. الفتح (١٢/ ١٣١/ ح ٦٨١٩). وفي الباب عن البراء عند مسلم وأبي داود (ح ٤٤٤٧، ٤٤٤٨)، وابن ماجه (ح ٢٥٥٨)، والبيهقي، وابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٦/ ١٥٠). وعن جابر بن سمرة، عند الترمذي (ح ١٤٣٧)، وابن ماجه (ح ٢٥٥٧)، وغيرهما. قال الترمذي: حديث حسن غريب. وللحديث شواهد أخرى عن أبي هريرة، وابن عباس راجعها في أبي داود، وابن جرير، والحاكم (٤/ ٣٦٥)، والبيهقي فيما تقدم من مواضع. ٢١٥ - قوله: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من رأيتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به". (١/ ٦٠٠). [حسن صحيح]. أخرجه أبو داود في الحدود، باب: فيمن عمل عمل قوم لوط (٤/ ١٥٧/ ح ٤٤٦٢)، والترمذي فيه، باب: ما جاء في حد اللوطي (٤/ ٥٧/ ح ١٤٥٦) وابن ماجه فيه، باب: من عمل عمل قوم لوط (٢/ ٨٥٦/ ح ٢٥٦١)، والحاكم (٤/ ٣٥٥)، والبيهقي (٨/ ٢٣٢)، والدارقطني (٣٤١)، والبغوي في "شرح السنة" (١٠/ ٣٠٨/ ح ٢٥٩٣)، وأحمد (١/ ٣٠٠)، وابن حبان (٦/ ٢٩٨/ ح ٤٤٠٠ - الإحسان). جميعًا من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا به. قال الترمذي: وإنما يعرف هذا الحديث عن ابن عباس عن النبي ﷺ من هذا الوجه، وروى محمد بن إسحاق هذا الحديث عن عمرو بن أبي عمرو فقال:

стр. 423

"ملعون من عمل عمل قوم لوط"، ولم يذكر فيه القتل، وذكر فيه "ملعون من أتى بهيمة". قال أحمد شاكر: وكأن الترمذي يرمى إلى تعليل الحديث، وما أتى بعلة. قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي. وعمرو بن أبي عمرو، وثقه ابن معين والعجلي، وقالا: ينكر عليه حديث: "اقتلوا الفاعل والمفعول به"، وحديث "البهيمة". وقد أعل أبو داود رواية عمرو بن أبي عمرو المرفوعة، برواية عاصم الموقوفة "ليس على من أتى بهيمة حد". وقد أجاب على ذلك البيهقي فقال: وقد رويناه من أوجه عن عكرمة، ولا أرى عمرو بن أبي عمرو يقصر عن عاصم بن بهدلة في الحفظ، كيف وقد تابعه على روايته جماعة! وعكرمة عند أكثر الأئمة من الثقات الأثبات. وقد تابع عمرو بن أبي عمرو على حديثه داود بن الحصين عند ابن ماجه (ح ٢٥٦٤) أحمد (١/ ٣٠٠)، والبيهقي (٨/ ٢٣٢)، والطبراني في المعجم "الكبير" (١١/ ٢٢٦/ ح ١١٥٦٨، ١١٥٦٩)، وفي إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وهو ضعيف. وتابعه أيضًا عباد بن منصور عند أحمد (١/ ٣٠٠) موقوفًا في البهيمة، وعند البيهقي (٨/ ٢٣٢) مرفوعًا في اللوطي والبهيمة، وعند الحاكم (٤/ ٤٥٦) مرفوعًا في البهيمة. وعباد بن منصور صدوق، رمى بالقدر، وكان يدلس، وتغير بآخره، ولعل الاختلاف علية في رفعه ووقفه من أثر اختلاطه. قال الحافظ في "التلخيص" (٤/ ٥٥): وكذا أخرجه عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد، عن داود، عن عكرمة، ويقال: إن أحاديث عباد بن منصور عن عكرمة إنما سمعها من إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود، عن عكرمة، فكان يدلسها بإسقاط رجلين، وإبراهيم ضعيف عندهم، وإن كان الشافعي يقوي أمره.

стр. 424

وتابعه أيضًا حسين بن عبد الله عند الطبراني في الكبير (١١/ ٢١٢/ ح ١١٥٢٧) وحسين هو الهاشمي المدني ضعيف. قلت: وهذه المتابعات وإن كانت لا تخلو من ضعف إلا أنها ترفع الحرج والمؤاخذة عن رواية عمرو بن أبي عمرو. ثم للحديث شاهد من حديث أبي هريرة عند ابن ماجه (٢/ ٨٥٦/ ح ٢٥٦٢) من طريق عاصم بن عمر، والحاكم (٤/ ٣٥٥) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمري. كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا، وهذا لفظ ابن ماجه: "ارجموا الأعلى والأسفل، ارجموهما جميعًا"، والحاكم بنحو رواية الباب، وقال فيها: "فارجموا" بدل "فاقتلوا". قال الترمذي: "هذا حديث في إسناده مقال، ولا نعرف أحدًا رواه عن سهيل بن أبي صالح غير عاصم بن عمر العمري، وعاصم بن عمر يضعف في الحديث من قبل حفظه". وقال الذهبي متعقبًا على الحاكم، عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمري: ساقط. قال الحافظ في "التلخيص" (٤/ ٥٥): حديث أبي هريرة لا يصح، وقد أخرجه البزار من طريق عاصم بن عمر العمري، عن سهيل عن أبيه، وعاصم متروك". وقد ذكر الشيخ الألباني في الإرواء (٨/ ١٥) شاهدًا آخر من حديث أبي هريرة عند أبي يعلى (ق ٢٨٣/ ١) بلفظ "من وقع على بهيمة فاقتلوه، واقتلوا البهيمة". وقال: إسناده جيد، رجاله كلهم ثقات، معروفون غير عبد الغفار هذا، وقد أورده ابن أبي حاتم (٣/ ١/ ٥٤)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ويغلب على الظن أن ابن حبان ذكره في "الثقات"، فقد قال الهيثمي في "المجمع"

стр. 425

(٦/ ٢٧٣) بعد عزوه لأبي يعلى: "وفيه محمد بن عمرو بن علقمة وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات"، ثم ذكر تعقب الحافظ في التلخيص (٤/ ٥٦) فقال: وفي إسناده كلام … رواه ابن عدي عن أبي يعلى، ثم قال: قال لنا أبو يعلى: بلغنا أن عبد الغفار رجع عنه. وقال ابن عدي: إنهم كانوا لقنوه. فبالجملة الحديث بهذه الشواهد والمتابعات لا يتنزل عن درجة الصحيح لغيره. والله أعلم وقد صححه الألباني في "الإرواء" (٨/ ١٦) بكثرة الطرق. ٢١٦ - قوله: وما أعظم قول عمر بن الخطاب ﵁ لرجل أراد أن يطلق زوجته "لأنه لا يحبها" .. "ويحك! ألم تبن البيوت إلا على الحب؟ فأين الرعاية وأين التزعم؟ ". (١/ ٦٠٦). [لم نظفر به] ٢١٧ - قوله: قال رسول الله ﷺ : "يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب". (١/ ٦٠٩). [صحيح]. رواه من الصحابة ابن عباس، وعائشة، وعليّ وغيرهم. فحديث ابن عباس أخرجه البخاري في الشهادات، باب: الشهادة على الأنساب، والرضاع من طريق همام. الفتح (٥/ ٣٠٠/ ح ٢٦٤٥)، وفي النكاح باب: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ من طريق شعبة. الفتح (٩/ ٤٣/ ح ٥١٠٠)، ومسلم في الرضاع، من نفس طريق البخاري، وزاد سعيد بن أبي عروبة (٤/ ١٠/ ٢٣، ٢٤ - النووي)، والنسائي في النكاح، باب: تحريم بنت الأخ من الرضاعة، من طريق شعبة وسعيد، وابن ماجه فيه، باب: ما يحرم من الرضاع يحرم من النسب، عن سعيد (١/ ٦٢٣/ ح ١٩٣٨)، والبيهقي في السنن (٧/ ٤٥٢) عن همام. جميعًا عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس مرفوعًا، واللفظ لهمام عند البخاري، ولسعيد بن أبي عروبة عند مسلم.

стр. 426

أما حديث عائشة فقد ورد عنها من طرق كثيرة نذكر مواضعها اختصارًا: أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٤٧٣)، والبخاري في الشهادات، باب: الشهادة على الأنساب والرضاع .. الفتح (٥/ ٣٠٠/ ح ٢٦٤٤، ٢٤٤٦)، وغيره من المواضع، ومسلم فيما تقدم، وأبو داود في النكاح، باب: ما يحرم من الرضاع يحرم من النسب (٢/ ٢٢٨/ ح ٢٠٥٥)، والترمذي في الرضاع، باب: ما جاء يحرم من الرضاع (٣/ ٤٤٣/ ح ١١٤٦)، والنسائي في النكاح، باب: ما يحرم من الرضاع (٦/ ٩٨ - ٩٩)، وابن ماجه (١/ ٦٢٣/ ح ١٩٣٧)، وأحمد (٦/ ٤٤، ٥١، ٦٦، ١٠٢)، والدارمي (٢/ ١٥٦)، وابن حبان (٦/ ٢١٤/ ح ٤٢٠٩ - الإحسان)، والبيهقي في "السنن" (٧/ ٤٥١، ٤٥٢) والبغوي في "شرح السُّنَّة" (٩/ ٧٢، ٧٣/ ح ٢٢٧٨، ٢٢٧٩)، والشافعي في "الأم" (٥/ ٢٠). وأما حديث عليّ بن أبي طالب: أخرجه الشافعي في "الأم" (٥/ ٢١)، والترمذي (٣/ ٤٤٣/ ح ١١٤٦)، والبغوي (٩/ ٧٤/ ح ٢٢٨١) من طريق علي بن زيد قال: سمعت ابن المسيب يحدث عن عليّ ﵁، فذكره. قال الترمذي: حديث علي حسن صحيح. قلت: كيف يكون صحيحًا أو حتى حسنًا، وفيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف اتفاقًا. والأغرب من هذا قول البغوي في "شرح السنة" بعد ذكر الحديث قال: هذا حديث متفق على صحته. والأعجب إقرار الأرنؤوط له، وتخريجه للحديث من مسلم برقم (١٤٤٦) في الرضاع، باب: تحريم ابنة الأخ من الرضاع. وهذا التخريج في حق رواية الأعمش، عن سعد بن عبيد، عن أبي عبد الرحمن عن عليّ قال: قلت: يا رسول الله مالك تتوق في قريش وتدعنا، فقال: "وعندكم شيء"، قلت: نعم بنت حمزة، فقال رسول الله ﷺ : "إنها لا تحل ليّ إنها ابنة أخي من الرضاعة".

стр. 427

وهو عند البيهقي من نفس الطريق (٧/ ٤٥٣)، وأحمد (١/ ٨٢) وعند سعيد بن منصور من طريق سعيد بن المسيب عن علي (الفتح ٩/ ٤٥)، وإن كان البغوي يريد بقوله: "حديث متفق على صحته" هذه الرواية، فهو أيضًا بعيد، لأن البخاري لم يخرجها في "صحيحه". ثم رواه أحمد في "المسند" (١/ ٢٧٥) من طريق سعيد، عن علي بن زيد بسنده، وذكر فيه ابن عباس عن عليِّ. وقد رواه ابن عيينة عند الشافعي، والثوري، عند أحمد (١/ ١٣٢)، وإسماعيل بن إبراهيم، ولم يذكروا فيه ابن عباس. وسعيد هو ابن أبي عروبة من الثقات الأعلام، إلا أنه اختلط، وطالت فترة اختلاطه، وقد اختلف في زمن اختلاطه، فنقل ابن الكيال في "الكواكب" (ص: ٤٦) عن ابن معين: أنه اختلط سنة اثنتين وأربعين، يعني ومائة، ومن سمع منه بعد ذلك فليس بشيء، ونقل عنه ابن عدي أنه اختلط بعد هزيمة إبراهيم بن عبد الله بن حسن، فمن سمع منه سنة اثنتين وأربعين فهو صحيح السماع، وسماع من سمع بعد ذلك فليس بشيء. وقال دحيم: اختلط فخرج إبراهيم سنة خمس وأربعين ومائة. والفائدة من ذكر تاريخ اختلاطه، أن الراوي عنه هذا الحديث بهذه الزيادة، هو عبد الله بن بكر السهمي، فقد قال أبو عبد الله: قال السهمي: سمعت من سعيد سنة إحدى أو اثنتين وأربعين - يعني ومئة. فعلى هذا فروايته عنه وسماعه منه صحيح، فينبغي أن نقول: أن زيادة ابن عباس هي من المزيد في متصل الأسانيد، فإن سعيد بن المسيب قد سمع من عليّ وابن عباس، وابن عباس سمع وروى عن عليِّ أو أنها زيادة ثقة فهي مقبولة. فيحتمل أن يكون سعيد بن المسيب كان يرويه تارة عن ابن عباس، عن علي، وتارة عن عليِّ مباشرة. والله أعلم. * * *

стр. 428

فتحُ ذِي الجَلال فِي تَخرِيج أَحَادِيثِ الظِّلَالِ الجزءُ الثَّاني

стр. 429

٢١٨ - قوله: جاء في حديث عائشة ﵂: "إن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء: فنكاح منها نكاح الناس اليوم: يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو بنته، فيصدقها ثم ينكحها … والنكاح الآخر كان الرجل يقول لامرأته - إذا طهرت من طمثها - أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدًا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد! فكان هذا النكاح نكاح الإستبضاع .. ونكاح آخر، يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة، كلهم يصيبها، فإذا حملت ووضعت، ومر عليها ليال، بعد أن تضع حملها، أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع، حتى يجتمعوا عندها، تقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم، وقد ولدت، فهو ابنك يا فلان، تسمي من أحبت باسمه فيلحق به ولدها، ولا يستطيع أن يمتنع به الرجل. والنكاح الرابع يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها وهن البغايا كن ينصبن علي أبوابهن رايات تكون علمًا، فمن أرادهن دخل عليهن، فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها، جمعوا لها ودعوا لها القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاطه، ودعى ابنه لا يمتنع من ذلك". (٢/ ٦٢٤، ٦٢٥). [صحيح]. تقدم تخريجه برقم (١٩٣). ٢١٩ - قوله: "وكان اليهود إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الوضيع أقاموا عليه الحد". (٢/ ٦٢٩). [صحيح]. أخرجه البخاري في الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل. الفتح (٦/ ٥٩٣/ ح ٣٤٧٥)، وفي الفضائل، باب: ذكر أسامة بن زيد. الفتح (٧/ ١١٠/ ح ٣٧٣٢، ٣٧٣٣)، وفي المغازي، باب: مقام النبي ﷺ بمكة زمن الفتح (٧/ ٦١٩/ ح ٤٣٠٤)، وفي الحدود، باب: "إقامة الحدود على الشريف والوضيع"، وفي باب: "كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى

стр. 430

السلطان. الفتح (١٢/ ٨٨، ٨٩/ ح ٦٧٨٧، ٦٧٨٨)، ومسلم في الحدود، باب: النهي عن الشفاعة في الحدود (٤/ ١١/ ١٨٦ - ١٨٨ - النووي)، وأبو داود في الحدود، باب: في الحد يشفع فيه (٤/ ١٣٠/ ١٣١/ ح ٤٣٧٣، ٤٣٧٤)، والترمذي فيه، باب: ما جاء في كراهية أن يشفع في الحد (٤/ ٣٧ - ٣٨/ ح ١٤٣٠)، والنسائي فيه، باب: ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر الزهري في المخزومية التي سرقت (٨/ ٧٢ - ٧٥)، وابن ماجه فيه، باب: الشفاعة في الحدود (٢/ ٨٥١/ ح ٢٥٤٧)، والدارمي في "سننه" (٢/ ١٧٣)، والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٨٨)، والبغوي في "شرح السُّنَّة" (١/ ٣٢٨/ ح ٣٦٠٣). جميعًا من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة بألفاظ متقاربة. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال البغوي: متفق على صحته. قال ابن ماجه في آخر الحديث: قال محمد بن رمح: سمعت الليث بن سعد يقول: قد أعاذها الله أن تسرق، وكل مسلم ينبغي له أن يقول هذا. قلت: يعني قوله: "لو أن فاطمة بنت محمد سرقت … إلخ". وفي الباب عن مسعود بن الأسود عند ابن أبي شيبة في "المصنف" (٩/ ٤٦٦) وابن ماجه (٢/ ٨٥٦/ ح ٢٥٤٨)، والحاكم (٤/ ٣٨٠)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٣٣ - ٣٣٥) من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن ركانة، عن أمه عائشة بنت مسعود، عن أبيها فذكره بنحو حديث عائشة. قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي. وذكره الحافظ في الإصابة (٣/ ٣٨٩)، ونسبه للبغوي، وقال: سنده حسن. قلت: ومحمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعنه، ولكن يشهد له حديث الباب. وفي الباب أيضًا عن جابر عند الحاكم.

стр. 431

* تنبيه: كتب في هامش الظلال ما نصه - تعليقًا على الحديث -: "رواه الخمسة"، وهذا خطأ إما سبق قلم أو من الطابع، فإن الحديث عند الستة وغيرهم. (فائدة): قال الحافظ وقد وقع في رواية معمر عن الزهري في هذا الحديث "أن المرأة المذكورة كانت تستعير المتاع وتجحده" أخرجه مسلم وأبو داود، وأخرجه النسائي من رواية شعيب بن أبي حمزة عن الزهري بلفظ "استعارت امرأة على ألسنة ناس يعرفون وهي لا تعرف حليًا فباعته وأخذت ثمنه" الحديث وقد بينه أبو بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فيما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح إليه "أن امرأة جاءت امرأة فقالت: إن فلانة تستعيرك حليًا فأعارتها إياه، فمكثت لا تراه، فجاءت إلى التي استعارت لها فسألتها فقالت: ما استعرتك شيئًا، فرجعت إلى الأخرى فأنكرت فجاءت إلى النبي ﷺ فدعاها فسألها فقالت: والذي بعثك بالحق ما استعرت منها شيئًا فقال: اذهبوا إلى بيتها تجدوه تحت فراشها. فأتوه فأخذوه، وأمر بها فقطعت" الحديث فيحتمل أن تكون سرقت القطيفة وجحدت الحلي، وأطلق عليها في جحد الحلي في رواية حبيب بن أبي ثابت سرقت مجازًا، قال شيخنا في "شرح الترمذي" اختلف على الزهري: فقال الليث ويونس وإسماعيل بن أمية وإسحق بن راشد سرقت، وقال معمر وشعيب إنها استعارت وجحدت، قال ورواه سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن الزهري فاختلف عليه سندًا ومتنًا: فرواه البخاري - يعني كما تقدم في الشهادات - عن علي بن المديني عن ابن عيينة قال: ذهبت أسأل الزهري عن حديث المخزومية فصاح علي، فقلت لسفيان: فلم يحفظه عن أحد قال: وجدت في كتاب كتبه أيوب بن موسى عن الزهري وقال فيه إنها سرقت، وهكذا قال محمد بن منصور عن ابن عيينة إنها سرقت أخرجه النسائي عنه، وعن رزق الله بن موسى عن سفيان كذلك لكن قال: "أتى النبي ﷺ بسارق فقطعه" فذكرهن مختصرًا، ومثله لأبي يعلى عن محمد بن عباد عن سفيان، وأخرجه أحمد عن سفيان، كذلك لكن في آخره "قال سفيان لا أدري ما هو"

стр. 432

وأخرجه النسائي أيضًا عن إسحق بن راهويه عن سفيان عن الزهري بلفظ "قال سفيان تستعير المتاع وتجحده" الحديث وقال في آخره "قيل لسفيان من ذكره؟ قال أيوب بن موسى" فذكره بسنده المذكور، وأخرجه من طريق ابن أبي زائدة عن ابن عيينة عن الزهري بغير واسطة وقال فيه "سرقت" قال شيخنا: وابن عيينة لم يسمعه من الزهري ولا ممن سمعه من الزهري إنما وجده في كتاب أيوب بن موسى ولم يصرح بسماعه من أيوب بن موسى ولهذا قال في رواية أحمد "لا أدري كيف هو" كما تقدم، وجزم جماعة بأن معمرًا تفرد عن الزهري بقوله: "استعارت وجحدت" وليس كذلك بل تابعه شعيب كما ذكره شيخنا عند النسائي، ويونس كما أخرجه أبو داود من رواية أبي صالح كاتب الليث عن الليث عنه، وعلقه البخاري لليث عن يونس لكن لم يسق لفظه كما نبهت عليه وكذا ذكر البيهقي أن شبيب بن سعيد رواه عن يونس، وكذلك رواه ابن أخي الزهري عن الزهري أخرجه ابن أيمن في مصنفه عن إسماعيل القاضي بسنده إليه، وأخرج أصله أبو عوانة في صحيحه، والذي اتضح لي أن الحديثين محفوظان عن الزهري وأنه كان يحدث تارة بهذا وتارة بهذا، فحدث يونس عنه بالحديثين، واقتصرت كل طائفة من أصحاب الزهري غير يونس على أحد الحديثين، فقد أخرجه أبو داود والنسائي وأبو عوانة في صحيحه من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر "أن امرأة مخزومية كانت تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي ﷺ بقطع يدها" وأخرجه النسائي وأبو عوانة أيضًا من وجه آخر عن عبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ "استعارت حليًا". وقال الحافظ: (وأبسط ما وجدت من طرقه ما أخرجه النسائي في رواية له "أن امرأة كانت تستعير الحلي في زمن رسول الله ﷺ فاستعارت من ذلك حليًا فجمعته ثم أمسكته، فقام رسول الله ﷺ فقال: لتتب امرأة إلى الله تعالى وتؤدي ما عندها، مرارًا. فلم تفعل، فأمر بها فقطعت" وأخرج النسائي بسند صحيح من مرسل سعيد بن المسيب "أن امرأة من بني مخزوم استعارت حليًا على لسان أناس فجحدت، فأمر بها النبي ﷺ فقطعت" وأخرجه عبد الرزاق بسند

стр. 433

صحيح أيضًا إلى سعيد قال "أتى النبي ﷺ بامرأة في بيت عظيم من بيوت قريش قد أتت أناسًا فقالت إن آل فلان يستعيرونكم كذا فأعاروها ثم أتوا أولئك فأنكروا، ثم أنكرت هي، فقطعها النبي ﷺ ") الفتح (١٢/ ٩٢، ٩٣، ٩٣، ٩٤). ٢٢٠ - قوله: عن الحسن أن ناسًا سألوا عبد الله بن عمرو بمصر، فقالوا: نرى أشياء من كتاب الله أمر أن يعمل بها، لا يعمل بها، فأردنا أن نلقى أمير المؤمنين في ذلك، فقدم وقدموا معه، فلقى عمر ﵁ فقال: متى قدمت؟ فقال: منذ كذا وكذا، قال: أباذن قدمت؟ قال: فلا أدري كيف رد عليه، فقال: أمير المؤمنين إن ناسًا لقوني بمصر، فقالوا: إنا نرى أشياء في كتاب الله، أمر أن يعمل بها، فلا يعمل بها فأحبوا أن يلقوك في ذلك، قال: فاجمعهم لي، قال: فجمعتهم له، قال أبو عون: أظنه قال: في بهو .. فأخذ أدناهم رجلًا، فقال: أنشدك بالله، وبحق الإسلام عليك، أقرأت القرآن كله؟ قال: نعم، قال: فهل أحصيته في نفسك؟ فقال: اللهم لا - ولو قال: نعم، لخصمه! قال: فهل أحصيته في بصرك؟ فهل أحصيته في لفظك؟ هل أحصيته في أثرك .. ثم تتبعهم حتى أتى على آخرهم فقال: ثكلت عمر أمه! أتكلفونه أن يقيم الناس على كتاب الله؟ قد علم ربنا أن ستكون لنا سيئات، قال: وتلا: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ﴾ … الآية، ثم قال: هل علم أهل المدينة؟ أو قال: هل علم أحد بما قدمتم؟ قالوا: لا، قال: لو علموا لوعظت بكم! ". (٢/ ٦٤١، ٦٤٢). [مرسل جيد]. أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤/ ٥/ ٢٩)، قال: حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، عن الحسن فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات على شرطهما، إلا أنه مرسل. قال ابن كثير (١/ ٤٦٠): إسناده صحيح ومتنه حسن، وإن كان من رواية

стр. 434

الحسن عن عمر وفيها انقطاع، إلا أن مثل هذا اشتهر فتكفي شهرته. وقال السيوطي في الدر (٢٦١/ ٢)، وأخرج ابن جرير بسند حسن، عن الحسن. فذكره. وقد تقدم الكلام على مراسيل الحسن، وأن من العلماء من قبلها، ومنهم من ردها. ٢٢١ - قوله: عن مجاهد، قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله، تغزو الرجال ولا نغزو، ولنا نصف الميراث .. فأنزل الله: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾. (٢/ ٦٤٢، ٦٤٣). [صحيح الإسناد إلى مجاهد]. أخرجه ابن عيينة في "تفسيره" (ص ٣٣٤، رقم ٣٢)، ومن طريقه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٥٤/ رقم ٥٦٣). والترمذي في تفسير القرآن، باب: ومن سورة النساء (٥/ ٢٣٧/ ح ٣٠٢٢). وابن جرير الطبري (٤/ ٥/ ٣٠) والحاكم (٣/ ٣٠٥)، والواحدي في الأسباب (ص ١٢٤/ رقم ٣٠٣). وأحمد في المسند (٦/ ٣٢٢). والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٨٠). جميعًا من طريقه عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: قالت أم سلمة: فذكره. وعند الترمذي والحاكم: "مجاهد عن أم سلمة". قال الترمذي: هذا حديث مرسل. ورواه بعضهم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مرسل أن أم سلمة قالت: كذا وكذا. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، إن كان سمع مجاهد من أم سلمة. وأقره الذهبي. قلت: ولم أجد من تكلم في سماع مجاهد من أم سلمة بإثبات أو نفي، غير أن أم سلمة ماتت، وهو ما بين الثمانية عشرة، إلى العشرين سنة، فيحتمل أن يكون قد سمع منها.

стр. 435

ويمكن أن يقال: أن حديث الثقة - لا سيما كمجاهد - يحمل على الاتصال، ما لم ينص أحد الأئمة الأعلام على خلافه. والحديث ذكره في "الدر" (٢/ ٢٦٦)، ونسبه لعبد بن حميد، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وفاته أحمد، والطبراني، والواحدي، وابن عيينة. وللحديث شاهد عن ابن عباس، ذكره ابن كثير عن ابن أبي حاتم. * تنبيه: وقع في الإسناد الذي ذكره المؤلف قوله: "ابن نجيح"، والصواب "ابن أبي نجيح". ٢٢٢ - قوله: عن مجاهد. قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله، لا نقاتل فنستشهد، ولا نقطع الميراث .. فنزلت الآية .. ثم أنزل الله: ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ … الآية. (٢/ ٦٤٣). [حسن]. أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤/ ١٤٣)، والحاكم (٢/ ٤١٦) كلاهما من طريق سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله تذكر الرجل في الهجرة ولا تذكر فنزلت ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ … ﴾ الآية. وعند الحاكم بدون ذكر الهجرة، وفيه فأنزل الله ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ … ﴾ الآية وأنزل ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ … ﴾ الآية. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي وهو بخلاف ما قالا، فهو مرسل لما قال الترمذي في الحديث المتقدم، ونسبه ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٤٦٢) لابن أبي حاتم وابن مردويه، بنفس إسناد ابن جرير والحاكم. ويشهد له ما أخرجه ابن عيينة في "تفسيره" (ص ٢٣١). ومن طريقه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٤٤/ رقم ٤٩٨). والترمذي في تفسير القرآن

стр. 436

(٥/ ٢٣٧/ ح ٣٠٢٣). وابن جرير (٤/ ١٤٣ - ١٤٤). والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٩٤) والحاكم (٢/ ٣٠٠). والواحدي في "الأسباب" (ص ١١٧، رقم ٢٨٣). جميعًا من طريقه عن عمرو بن دينار، عن رجل من ولد أم سلمة قال: قلت: فذكره ووقع عند الطبراني والحاكم، والواحدي تسمية هذا الرجل "سلمة" وعند الطبراني، و"مسلمة بن أبي سلمة" عند الحاكم. و"سلمة بن عمرو بن أبي سلمة" عند الواحدي. قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. قلت: وهو بخلاف ما قالا، فقد ذكر الحافظ سلمة هذا، وقال: سلمة بن عبد الله بن عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وربما نسب إلى جد أبيه، وإلى جده، أخرج له الترمذي حديثًا فلم يسمه، قال: عن رجل من ولد أم سلمة، وسماه الحاكم، مقبول من الثالثة، لم يذكره المزي اهـ "التقريب" (ت ٢٥٠٠). إذًا فهو ليس على شرط البخاري، وليس بصحيح. بل قد يكون حسنًا لغيره. أما حديث الباب بهذا اللفظ فقد تقدم تخريجه في الحديث الماضي عند الطبراني، وهو يشهد لهذا والله أعلم. وذكره في الدر (٢/ ١٩٧)، ونسبه إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفاته ابن عيينة، والواحدي. ٢٢٣ - قوله: عن ابن عباس في الآية، قال: "ولا يتمنى الرجل فيقول: ليت لي مال فلان وأهله. فنهى الله عن ذلك. ولكن يسأل من فضله .. ". يعني الآية: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾. (٢/ ٦٤٣). [يُحسن]. أخرجه ابن جرير (٤/ ٥/ ٣٠) بسنده عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس به.

стр. 437

وذكره في الدر (٢/ ٢٦٧)، ونسبه لابن المنذر، وابن أبي حاتم من نفس الطريق. وكذلك عزاه لابن أبي حاتم وابن المنذر وعزاه بنحوه ومعناه للحسن عند ابن جرير ولفظه "لا تتمن مال فلان … " وكذلك عند ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد وعن ابن سيرين عند ابن جرير وعبد بن حميد وابن المنذر، أنه كان إذا سمع الرجل يتمنى الدنيا قال قد نهاكم الله عن هذا ثم تلا الآية. قال ابن كثير: ولا يرد على هذا ما ثبت في الصحيح لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق فيقول رجل لو أن لي مثل ما لفلان لعملت مثله فهما في الأجر سواء فإن هذا شيء غير ما نهت عنه الآية وذلك أن الحديث حض على ما تمنى مثل نعمة هذا والآية نهت عن تمني نعمة هذا. ابن كثير (١/ ٤٦٢). والأثر في صحيفة عليّ (ص ١٤٤، رقم ٢١٢). وقد تقدم الكلام على هذه الصحيفة مرارًا. ٢٢٤ - قوله: وقال رسول الله ﷺ : "لا حلف في الإسلام. وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة". (٢/ ٦٤٧). [صحيح]. أخرجه مسلم في الفضائل، باب: مؤاخاة النبي ﷺ وأصحابه رضي الله تعالى عنهم (٦/ ١٦/ ٨٢ - النووي). وأحمد (٤/ ٨٣). وأبو داود في الفرائض، باب: في الحلف (٣/ ١٢٩/ ح ٢٩٢٥)، وأبو يعلى في "المسند" (١/ ٣٤٩). والطبراني في "الكبير" (٢/ ١٣٧، ١٤١/ ح ١٥٨٠، ١٥٩٧). وابن حبان في "صحيحه" (٦/ ٢٨١/ ح ٤٣٥٦ - الإحسان). جميعًا من طريق سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جبير بن مطعم مرفوعًا به. وعند ابن حبان (ح ٤٣٥٧ - الإحسان) عن سعد بن إبراهيم، عن نافع به. وكذا عند الطبراني (١٥٨٠). قال ابن حبان: الإسنادان محفوظان.

стр. 438

وفي الباب عن ابن عباس، عند أحمد (١/ ٣١٧)، وابن حبان (ح ٤٣٥٥ - الإحسان)، وأبي يعلى (٢/ ١١٩). والطبراني (١١/ ٢٨١/ ح ١١٧٤٠) من طريق شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، مرفوعًا نحوه وبه. قال في "المجمع" (٨/ ١٧٣): رواه أبو يعلى وأحمد، ورجالهما رجال الصحيح. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في "الأدب المفرد" للبخاري برقم (٥٨٢) باب لا حلف في الإسلام ولفظه "جلس النبي ﷺ عام الفتح على درج الكعبة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: من كان له حلف في الجاهلية لم يزده الاسلام إلا شدة" والحديث أخرجه البغوي في "شرح السنة" (١٠/ ٢٠٢، ٢٠٣/ ح ٢٥٤٢) باب دية أهل الكتاب وفيه خطب رسول الله ﷺ عام الفتح ثم قال: أيها الناس: لا حلف في الاسلام" وقال الحافظ: ولهذا الحديث طرق منها عن أم سلمة مثله أخرجه عمر بن شبة في "كتاب مكة" عن أبيه وعن عمرو بن شعيب عن جده قال "خطب رسول الله على درج الكعبة فقال: "أيها الناس" فذكر نحوه أخرجه عمر بن شبة وأصله في السنن" "فتح" (٤/ ٥٥٣). وعن قيس بن عاصم عند أحمد (٥/ ٦١)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٣٧) وابن حبان (٤٣٥٤ - الإحسان) من طريق مغيرة، عن أبيه، عن شعبة بن التوأم، عنه نحوه وبه، وإسناده صحيح. وعن أنس عند أحمد (٣/ ١٦٢) من طريق عبد الرزاق: ثنا سفيان عمن سمع أنسًا مرفوعًا بلفظ: "لا شعار في الإسلام، ولا حلف في الإسلام، ولا جلب ولا جنب". وإسناده منقطع. وقد وصله (٣/ ١٩٧) من نفس طريق عبد الرزاق عن معمر، عن ثابت، عن أنس، ولم يذكر فيه الحلف.

стр. 439

وهو عند النسائي (٤/ ٦١) من نفس الطريق مختصرًا: "لا إسعار في الإسلام" يعني النوح. وانظر القضاعي في "الشهاب" (٢/ ٤٠)، والحلية (٧/ ١١٨). ومسند الفردوس (٥/ ٣٢٦/ ح ٨٠٥٤). وأخرج البخاري في صحيحه عن عاصم قال قلت لأنس بن مالك ﵁: أبلغك أن النبي ﷺ قال لا حلف في الإسلام؟ فقال: قد حالف النبي بين قريش والأنصار في داري" كتاب الكفالة/ باب قول الله ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ (الفتح ٤/ ٥٥٢/ ح ٢٢٩٤). وانظر أطرافه في باب الإخاء والحلف، من كتاب الأدب (ح/ ٦٠٨٣) وباب ما ذكر النبي ﷺ وحض على اتفاق أهل العلم، من كتاب الاعتصام (ح / ٧٣٤٠). وقد أجاب العلماء على التعارض بين هذين الحديثين بأجوبة: (أولها): أن حديث جبير بن مطعم ناسخ لحديث عاصم الأحول عن أنس، وهذا ما نقله شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٣٥/ ٩٤، ٩٦) وتتأيد دعوى النسخ بما رواه البغوي والبخاري في الأدب فيما تقدم. ذلك أن حديث "لا حلف في الإسلام" كان عام الفتح، والمحالفة التي ذكرها أنس كانت قبل الفتح فكان النهي ناسخًا للجواز الأول على فرض أن مقصود النبي ﷺ في النهي عن التحالف هو ما فهمه أنس وهو يشمل تحالف النبي ﷺ بين المهاجرين والأنصار، وإلى هذا أجنح ابن الأثير في "النهاية" فقال: وقيل المحالفة في الإسلام كانت قبل الفتح، وقوله "لا حلف في الإسلام" قاله زمن الفتح فكان ناسخًا "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (١/ ٥٣٤، ٥٣٥)، ويؤيد دعوى النسخ أيضًا ما جاء عن عمر ﵁ قال: كل حلف قبل الحديبية فهو مشدود وكل حلف بعدها منقوض" قال الحافظ: أخرجه عمر بن

стр. 440

شبة عن غسان بن محمد بن يحيى بأسانيده إليهم أي إلى علي في قوله "ما كان قبل نزول ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ جاهد، وعن عثمان: "كل حلف كان قبل الهجرة جاهلي"، قال الحافظ: وأظن أن قول عمر أقواها، ثم قال: والذي في حديث عمر ما يدل على نسخ ذلك. (الفتح ٤/ ٥٠٤). (ثانيًا): ما قاله الطبري: ما استدل به أنس على إثبات الحلف لا ينافي حديث جبير بن مطعم في نفيه، فإن الإخاء المذكور كان في أول الهجرة وكانوا يتوارثون به، ثم نسخ من ذلك الميراث وبقي ما لم يبطله القرآن وهو التعاون على الحق والنصر والأخذ على يد الظالم كما قال ابن عباس "إلا النصر والنصيحة والرفادة ويوصى له: وقد ذهب الميراث" اهـ (بفتح ٤/ ٥٣٣، ٥٥٤) "وشرح السنة" للبغوي (١٠/ ٢٠٣). ولمزيد من التفصيل نرجوا الرجوع إلى رسالتنا "كيف الأمر إن لم تكن جماعة" باب "لا حلف في الإسلام". يسر الله طبعها. ٢٢٥ - قوله: عن معاوية بن حيدة القشيري، أنه قال: يا رسول الله، ما حق امرأة أحدنا عليه؟ قال: "أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت. ولا تضرب الوجه. ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت" .. (٢/ ٦٦٥). [حسن]. أخرجه أحمد (٤/ ٤٤٦، ٤٤٧)، و (٥/ ٣، ٥). وأبو داود في النكاح، باب: في حق المرأة على زوجها (٤/ ٢٥١/ ح ٢١٤٢)، وابن ماجه في النكاح، باب: حق المرأة على الزوج (١/ ٥٩٣ - ٥٩٤/ ح ١٨٥٠) والنسائي في تفسيره (١/ ٣٨١/ ح ١٢٤) والطبري في تفسيره (٤/ ٥/ ٤٣). والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٤١٥/ ح ٩٩٩، ١٠٠٠، ١٠٠١، ١٠٠٢، ١٠٣٤، ١٠٣٨، ١٠٣٩). والحاكم (٢/ ١٨٧ - ١٨٨). وابن حبان (٦/ ١٨٨/ ح ٤١٦٣ - الإحسان). والبيهقي في السنن (٧/ ٥٩٥، ٣٠٥، ٤٦٦ - ٤٦٧). والبغوي في شرح "السنة" (٩/ ١٥٩، ١٦٠/ ح ٢٣٣٠). جميعًا من طريق حكيم بن معاوية، عن أبيه، به.

стр. 441

قلت: وهو إسناد حسن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري: صدوق، كذا في التقريب. وصححه الحاكم، وأقره الذهبي، وصححه المنذري في "الترغيب" (٣/ ٧٣)، والألباني في "الإرواء" (٧/ ٩٨)، وصححه ابن حبان. وعلق آخره البخاري في صحيحه في كتاب النكاح/ باب هجرة النبي ﷺ نساءه في غير بيوتهن، فقال: ويذكر عن معاوية بن حيدة رفعه "غير أن لا تهجر إلا في البيت" والأول أصح. قلت: يعني حديث أنس في هجرة النبي ﷺ لنساءه في غير بيوتهن. ونسبه الحافظ في "الفتح" (٩/ ٢١٢) لأحمد وأبي داود والخرائطي في "مكارم الأخلاق" وابن منده في "غرائب شعبة" كلهم من رواية أبي خزعة سويد عن حكيم بالسند المذكور. وقال في "التلخيص" (٤/ ٧): وصححه الدارقطني في "العلل". * تنبيه: قال المؤلف ﵀ مقدمًا للحديث -: ورد في السنن"، فإن كان يقصد كتب السنن المعروفة، فهذا غير صواب، فالحديث لم يخرجه الترمذي في جامعه، وإنما أخرج معناه من حديث عمرو بن الأحوص في حجة الوداع في خطبة النبي ﷺ وفيها: "ألا استوصوا بالنساء خيرًا .... ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن … ". وهو حسن (صحيح الترمذي: ١/ ٣٤١/ ح ٩٢٩). وإن كان يقصد بالسنة كتب الحديث المسندة فلا اعتراض، وهذا ما أميل إليه. وذكره الحافظ في "التلخيص" (٣/ ٢٠٣ - ٢٠٤) ونسبه للأربعة من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، بلفظ "ولا تضرب الوجه ولا تقبح" وحديث الباب من رواية أبي قذعة سويد بن حجير. والحديث نسبه الألباني في "الإرواء" إلى النسائي في "الكبرى" (٨٧/ ٢).

стр. 442

٢٢٦ - قوله: قال النبي ﷺ : "لا تضربوا إماء الله" .. فجاء عمر ﵁ إلى رسول الله - فقال: ذئرت النساء على أزواجهن! فرخص رسول الله ﷺ في ضربهن. فأطاف بآل رسول الله ﷺ نساء كثير يشتكين أزواجهن! فقال رسول الله ﷺ : "لقد أطاف بآل محمد نساء كثير يشتكين من أزواجهن .. ليس أولئك بخياركم"!!. (٢/ ٦٥٥). [صحيح]. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (ح ١٧٩٤٥). وأبو داود في النكاح، باب: في ضرب النساء (٢/ ٢٥٢/ ح ٢١٤٦). وابن ماجه في النكاح، باب: ضرب النساء. (١/ ٦٣٨ - ٦٣٩/ ح ١٩٨٥). والدارمي (٢/ ١٤٧). والطبراني (١/ ٢٧٠، ٢٧١/ ح ٧٨٤، ٧٨٥، ٧٨٦)، وابن ماجه (٦/ ١٩٦/ ح ٤١٧٧) والحاكم (٢/ ٢٠٥، ٢٠٨). والبيهقي في السنن (٧/ ٣٠٤، ٣٠٥). والشافعي (٢/ ٣٦١، ٣٦٢). والبغوي في "شرح السُّنَّة" (٩/ ١٨٦/ ح ٢٣٤٦). جميعًا من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب، قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قال الحاكم: صحيح الإسناد. وأقره الذهبي، وصححه ابن حبان. وقد اختلف في تسمية عبيد الله بن عبد الله العمري، فسماه أبو داود في رواية أحمد بن أبي خلف، وابن حبان "عبد الله"، وعند الحاكم من رواية الحميدي "عبيد الله عن عبد الله"، وهو خطأ مطبعي، فقد ثبت في موضع آخر عنده من نفس الطريق "عبيد الله بن عبد الله". وقال البيهقي، والبغوي نقلًا عن البخاري: لا يعرف لإياس صحبة. وتعقبه ابن التركماني فقال: "ذكر ابن أبي حاتم في كتابه عن أبي حاتم وأبي زرعة، قالا: له صحبة، وكذا قال أبو عمر في "الاستيعاب"، وذكره ابن حبان والمزي وغيرهما في الصحابة". والحديث له شاهد عند ابن حبان (٦/ ١٩١/ ح ٤١٩٤ - الإحسان). من

стр. 443

طريق جعفر بن يحيى بن ثوبان، عن عمه عمارة بن ثوبان، عن عطاء عن ابن عباس. فذكره بنحوه. وزاد في آخره: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي"، وفي إسناده ضعف. وآخر عند البيهقي (٧/ ٣٠٤) عن أم كلثوم بنت أبي بكر، مرسلًا بنحوه. وانظر الفتح (٩/ ٢١٤). ٢٢٧ - قوله: وقال ﷺ : "لا يضرب أحدكم امرأته كالعير يجلدها أول النهار، ثم يضاجعها آخره". (٢/ ٦٥٥). [صحيح]. أخرجه البخاري في الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ الفتح (٦/ ٤٣٥، ٤٣٦/ ح ٣٣٧٧). وفي التفسير، باب: سورة ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ الفتح (٨/ ٥٧٥/ ح ٤٩٤٢). وفي النكاح، باب: ما يكره من ضرب النساء. الفتح (٩/ ٢١٣/ ح ٥٢٠٤)، وفي الأدب، باب: قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ .... ﴾ الفتح (١٠/ ٤٧٨/ ح ٦٠٤٢). ومسلم في الجنة وصفة نعيمها، باب: جهنم أعاذنا الله منها (٦/ ١٧/ ١٨٨ - النووي)، وأحمد في المسند (٤/ ١٧). والترمذي في تفسير القرآن، باب: سورة ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ (٥/ ٤٤٠ - ٤٤١/ ح ٣٣٤٣)، والنسائي في "تفسيره" (٢/ ٥٢٥/ ح ٦٩٥)، وابن ماجه في النكاح، باب: ضرب النساء (١/ ٦٣٨/ ح ١٩٨٣). والدارمي (٢/ ١٤٧)، والبيهقي (٧/ ٣٠٥)، والبغوي (٩/ ١٨١، ١٨٢/ ح ٢٣٤٢، ٢٣٤٣). جميعًا من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة. قال الترمذي: حسن صحيح. وقال البغوي: متفق على صحته. أما قوله: "كالعير" فلم أجده في روايات من تقدم ذكره، إنما وقع قريب منها عند الإسماعيلي من رواية أحمد بن سفيان عن الفريابي بلفظ: "جلد البعير أو العبد". والراجح عندي أنه تصحيف والصواب فيه "العبد" كما في سائر الروايات.

стр. 444

وقوله: "يضاجعها آخره"، وقع عند البخاري في التفسير والنكاح، وعند مسلم، وابن ماجه، وأحمد في رواية أبي معاوية وابن نمير، والدارمي بلفظ: "فلعله يضاجعها آخر يومه". وعند الدارمي "في يومه"، وعند البخاري في الأدب: "ثم لعله يعانقها" بدون ذكر الزمان، وعند أحمد من رواية وكيع: "آخر الليل أو آخر النهار" بالشك، وعنده من رواية سفيان: "آخر الليل" بدون شك، وهي الأصح. والحديث أخرجه النسائي في الكبرى: كتاب عشرة النساء (رقم ٢٨٤). وذكره في الدر (٢/ ٢٧٨)، ونسبه لابن أبي شيبة. ٢٢٨ - قوله: وقال: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي". (٢/ ٦٥٥). [صحيح]. أخرجه الترمذي في المناقب، باب: فضل أزواج النبي ﷺ (٥/ ٧٠٩/ ح ٣٨٩٥). والدارمي (١/ ١٩٥). وابن حبان (٦/ ١٨٩/ ح ٤١٦٥) من طريق محمد بن يوسف، ثنا سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا به، وفي آخره: "وإذا مات صاحبكم فدعوه"، وزاد الديلمي (٢/ ٢٧٢/ ح ٢٦٧٥): "ولا تقعوا فيه". وقوله: "وأنا خيركم لأهلي" غير موجودة عند الدارمي، وابن حبان. قال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح من حديث الثوري. والزيادة التي وقعت عند الديلمي، أخرجها أبو داود في الأدب، باب: النهي عن سب الموتى. من طريق وكيع عن هشام (٤/ ٢٧٧/ ح ٤٨٩٩). وللحديث شاهد عن ابن عباس عند ابن ماجه في النكاح، باب: حسن معاشرة النساء (١/ ٦٣٦/ ح ١٩٧٧). وابن حبان (٦/ ١٩١/ ح ٤١٩٤)، وقد تقدم الكلام عليه في الحديث رقم (٢٢٦) في آخره. وهو عند الحاكم

стр. 445

(٤/ ١٧٣)، وصححه، وأقره الذهبي. وهو بخلاف ما قالا. انظر الزوائد للبوصيري. وله شاهد آخر عن أبي هريرة، عند أحمد (٢/ ٢٥٠، ٤٧٢)، والترمذي في الرضاع، باب: ما جاء في حق المرأة على زوجها (٣/ ٤٥٧/ ح ١١٦٢). وابن حبان (٦/ ١٨٨/ ح ٤٦١٤). وأبي نعيم في "الحلية" (٧/ ١٣٨). والبغوي (٩/ ١٨٠/ ح ٢٣٤١) من طريق محمد بن عمرو ثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم". قال الترمذي: حسن صحيح. وطرفه الأول عند أبي داود في السنن (٤/ ٢١٩/ ح ٤٦٨٢). والحاكم (١/ ٣). وقال: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي. وعند أحمد من رواية ابن إدريس بلفظ: "خيارهم خيارهم لنسائهم" وعند الديلمي في "الفردوس" (٢/ ٢٧٢/ ح ٢٦٧٤) بلفظ: "خيركم خيركم لأهلي من بعدي". قال المناوي في الفيض (٣/ ٤٩٧): "رجاله ثقات، ولكن شذ راويه بقوله: "لأهلي" والكل، إنما قالوه "لأهله" ذكره ابن أبي خيثمة" اهـ. وطرف حديث أبي هريرة الأخير له شاهد عند ابن ماجه في النكاح (ح ١٩٧٨) من طريق أبي خالد عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا "خياركم خياركم لنسائهم". قال البوصيري "الزوائد": إسناده على شرط الشيخين، والحديث رواه الترمذي من حديث أبي هريرة، وقال: حديث حسن. قلت: لكن أخرجه البخاري في المناقب/ باب صفة النبي ﷺ . (الفتح ٦/ ٦٥٤/ ح ٣٥٥٩) من طريق أبي حمزة، وفي فضائل الصحابة/ باب مناقب عبد الله بن مسعود ﵁ (٧/ ١٢٨/ ح ٣٧٥٩) من طريق شعبة، وفي

стр. 446

الأدب/ باب لم يكن النبي ﷺ فاحشًا ولا متفاحشًا. (١٠/ ٤٦٦/ ح ٦٠٢٩). عن طريق شعبة وجرير. وفي باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل (ح ٦٠٣٥) من طريق حفص ومسلم في الفضائل/ باب كثرة حيائه ﷺ (٥/ ١٥ - ٧٨ - ٧٩ النووي) من طريق جرير، وأبي خالد، وأحمد من طريق أبي معاوية (٢/ ١٦١). جميعًا من طريق الأعمش بسنده عند ابن ماجه بلفظ "إن من خياركم أحسنكم أخلاقًا" لفظ أبي حمزة عند البخاري، ومسلم عن جرير وأبي خالد وهذا يخالف ما رواه ابن ماجه عن أبي خالد الأحمر، ورجح الألباني أن روايته معلولة للمخالفة وهو كما قال، لا سيما وأنه عند مسلم وافق هذا الجمع من الثقات على مخالفة لفظه عند ابن ماجه والله أعلم. وللحديث شاهد آخر عند الترمذي، وأحمد (٦/ ٤٧، ٩٩)، والحاكم (١/ ٥٣). من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عائشة بلفظ: "إن من أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وألطفهم بأهله". قال الترمذي: حديث حسن، ولا نعرف لأبي قلابة سماع من عائشة. وقال الحاكم: رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ وتعقبه الذهبي فقال: فيه انقطاع. وله شاهد آخر عند الطبراني (١٩/ ٣٦٣/ ح ٨٥٣) عن معاوية مرفوعًا بلفظ: "خيركم خيركم لأهله". قال في "المجمع" (٤/ ٣٠٣) وفيه علي بن عاصم بن صهيب، وأنكر عليه كثرة الغلط وتماديه فيه. وعنده شواهد كثيرة لا تخلو من مقال، إلا أنها تقوي بعضها بعضًا. ٢٢٩ - قوله: يقول عمر ﵁ في قصة إسلامه .. في رواية:

стр. 447

"كنت صاحب خمر في الجاهلية. فقلت: لو أذهب إلى فلان الخمَّار فأشرب .. ". (٢/ ٦٦٤). [ضعيف]. أخرجه ابن إسحاق في سيرته (١/ ٣٦٨ - ابن هشام). قال: حدثني عبد الله بن أبي نجيح المكي، عن أصحابه عطاء ومجاهد، أو عمن روى ذلك، أن إسلام عمر - فيما تحدثوا به عنه - أنه كان يقول: كنت للإسلام مباعدًا، وكنت صاحب خمر في الجاهلية … ثم ذكر قصة إسلامه ﵁. قلت: وإسناده كما ترى ضعيف بالانقطاع وللشك فيمن روى عن عمر. ٢٣٠ - قوله: قول عمر: "اللَّهم بيّن لنا بيانًا شافيًا في الخمر". (٢/ ٦٦٤). [صحيح]. أخرجه أحمد في المسند (١/ ٥٣). وأبو داود في الأشربة، باب: تحريم الخمر (٣/ ٣٢٣ - ٣٢٤/ ح ٣٦٧٠). والترمذي في التفسير، باب: ومن سورة المائدة (٥/ ٢٥٣ - ٢٥٤/ ح ٣٠٤٩). والنسائي في الأشربة، باب: تحريم الخمر (٨/ ٢٨٦)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٥/ ٧/ ٢٢). والحاكم (٤/ ١٤٣). والبيهقي في "السنن" (٨/ ٢٨٥). والواحدي في الأسباب (ص: ١٧٠، رقم ٤١٩). جميعًا من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عمر بن الخطاب به. قال الترمذي: وقد رُوِى عن إسرائيل هذا الحديث مرسل. ثم ذكره مرسلًا ثم قال: وهذا أصح من حديث محمد بن يوسف. يعني الموصول. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. وقد أعله أبو زرعة بعلة أخرى، أن أبا ميسرة لم يسمع من عمر.

стр. 448

وما هي بعلة، فقد قال البخاري في التاريخ (٢/ ت ٢٥٧٦). وأبو حاتم في الجرح (٦/ ٢٣٧) أنه سمع من عمر، وابن مسعود. وأبو ميسرة عمرو بن شرحبيل، لم يذكره أحد من أهل الجرح بالتدليس أو الإرسال، فهو ثقة مأمون. قال عليّ بن المديني: هذا إسناد صالح صحيح وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح (ح ٣٧٨ - شاكر). فعلى هذا فلا يُسَلَّم لكلام أبي زرعة ﵀. ومع هذا فالحديث له متابع عند الحاكم (٤/ ١٤٣) من طرق حمزة الزيات، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن عمر فذكره مطولًا. وقال: صحيح الإسناد. وأقره الذهبي. وهذه متابعة غاية، فقد تابع فيها حمزة الزيات، إسرائيل في وصل الحديث، وحارثة بن مضرب، وهو ثقة سمع عمر، ولم يتكلم أحد في سماعه منه وقد تابع عمرو بن شرحبيل أبو ميسرة. فالحديث لا شك في ثبوته وصحته، ولله الحمد وتمام المنة. وحديث الباب ذكره في "الدر" (٢/ ٥٥٧)، ونسبه للطيالسي وابن أبي حاتم وابن مردويه، والبيهقي في "الشعب". وذكرها أيضًا القرطبي في "الجامع" (٤/ ٢٢٨٣)، وابن كثير في "التفسير" (١/ ٤٧٤). ٢٣١ - قوله: عن سعد قال: "نزلت فيَّ أربع آيات: صنع رجل من الأنصار طعامًا فدعا أناسًا من المهاجرين وأناسًا من الأنصار، فأكلنا وشربنا، حتى سكرنا، ثم افتخرنا، فرفع رجل لحى بعير (عظم الفك) فغرز بها أنف سعد. فكان سعد مغروز الأنف. وذلك قبل تحريم الخمر. فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ ". (٢/ ٦٦٥).

стр. 449

[صحيح]. أخرجه مسلم في الفضائل، باب: فضل سعد بن أبي وقاص ﵁ (٥/ ١٥/ ٦٨٥ - ١٨٧ - النووي) من طريق ابن المثنى وابن بشار قالا: ثنا محمد بن جعفر عن شعبة، ومن طريق الحسن بن موسى، ثنا زهير. والترمذي في تفسير القرآن، باب: من سورة لقمان (٥/ ٣٤١ - ٣٤٢/ ح ٣١٨٩) من نفس طريق مسلم الأولى، مقتصرًا على قصة أم سعد. وأحمد في المسند (١/ ١٨١) من طريق يحيى بن سعيد، عن شعبة. فذكر في أولة قصة آية الأنفال، ثم قصة أمه، ثم قصة وصيته بالثلث في مرضه، ثم قصة الخمر. وعنده (١/ ١٨٥ - ١٨٦) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة. نحوه بتقديم وتأخير. وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥/ ٧/ ٢٢ - ٢٣) من نفس طريق مسلم والترمذي، مقتصرًا على قصة الخمر. وعنده من طريق هناد عن أبي الأحوص، وابن أبي زائدة، عن إسرائيل، جميعًا في سبب تحريم الخمر. وذكره في موضع آخر (١٠/ ٢١/ ٤٥) من نفس طريق مسلم والترمذي، مقتصرًا على قصته مع أمه، وكذا من طريق هناد المتقدمة. والواحدي في الأسباب (ص ١٦٩ - ١٧٠، رقم ٤١٨) من طريق مسلم الثانية مقتصرًا على ذكر تحريم الخمر. وقال فيه: الحسن أبو موسى. وهو خطأ مطبعي والصواب الحسن بن موسى. والطيالسي في مسنده (٢٠٨) عن شعبة مطولًا. في قصته مع أمه. جميعًا من طريق سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه بما تقدم. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه الطبراني في الكبير (١/ ١٤٧/ ح ٣٣١) من وجه آخر من طريق سلمة بن الفضل: ثنا محمد بن إسحاق، عن أبي إسحاق الهمداني، عن مصعب بن سعد، عن أبيه.

стр. 450

وفيه مخالفة لمن تقدم ذكر الحديث عندهم حيث قال: "نزلت فيَّ ثلاث آيات"، فذكر آية الخمر، وآية البر ثم قال: "ونزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾، فقدمت شعيرة، فقال رسول الله ﷺ : "إنك لزهيد"، فنزلت الأخرى: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ الآية كلها. قال في المجمع (٧/ ١٢٢)، وفيه سلمة بن الأبرش وثقه ابن معين وغيره، وضعفه البخاري، وغيره. قلت: وهذا قصور في التعليل، فالإسناد فيه ابن إسحاق وقد عنعنه، وقد خالف هو وشيخه - إن كان سمع منه - من رووه عن مصعب ولم يذكروا فيه آية سورة المجادلة، وهذه زيادة شاذة. وذكره في الدر (٦/ ٢٧٣)، ونسبه الطبراني وابن مردويه وقال: بسند ضعيف. قلت: والمحفوظ في ذلك أنها نزلت في عليّ ﵁. فأخرج الترمذي في تفسير القرآن (٥/ ٤٠٦ - ٤٠٧/ ح ٣٣٠٠)، وابن جرير (١٢/ ٢٨/ ١٥) من طريق سفيان الثوري، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن سالم بن أبي الجعد، عن عليّ بن علقمة الأنماري، عن عليّ بن أبي طالب قال: "لما نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ قال لي النبي ﷺ : "ما ترى؟ دينارًا؟ قال: لا يطيقونه، قال: فنصف دينار؟ " قلت: لا يطيقونه. قال: "فكم"؟ قلت: شعيرة. قال: "إنك لزهيد". قال: فنزلت ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ الآية. قال: فبي خفف الله عن هذه الأمة (لفظ الترمذي). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه. وأخرج الحاكم (٢/ ٤٨١ - ٤٨٢) من طريق منصور عن مجاهد، عن عبد

стр. 451

الرحمن بن أبي ليلى قال: قال عليّ بن أبي طالب ﵁: إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد ولا يعمل بها أحد بعدي، آية النجوى … فذكر الحديث". قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبي. وهو عند ابن جرير من طرق عن مجاهد مرسلًا. والحديث الأول ذكره في الدر (٦/ ٢٧٢)، ونسبه لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وأبي يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه، والنحاس. والثاني نسبه لسعيد بن منصور، وابن راهويه، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. ٢٣٢ - قوله: عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: "صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعامًا، فدعانا، وسقانا من الخمر، فأخذت الخمر منا، وحضرت الصلاة، فقدموا فلانًا قال: فقرأ: قل يا أيها الكافرون، ما أعبد ما تعبدون، ونحن نعبد ما تعبدون، فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾. (٢/ ٦٦٥). [صحيح] أخرجه أبو داود في الأشربة، باب: تحريم الخمر (٣/ ٣٢٤/ ح ٣٦٧١)، والترمذي (٥/ ٢٣٨/ ح ٣٠٢٦)، والبزار في مسنده (٥٩٨). وعبد بن حميد (٨٢ - منتخب)، وابن جرير (٤/ ٥/ ٦١)، والحاكم (٢/ ٣٠٧) (٤/ ١٤٣). جميعًا من طريق عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عليّ ﵁. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عليّ ﵁ متصل

стр. 452

الإسناد، إلا من حديث عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن - يعني السلمي - وإنما كان ذلك قبل تحريم الخمر، فحرمت من أجل ذلك. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. وقال في موضع آخر: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقد اختلف فيه على عطاء بن السائب من ثلاثة أوجه هذا أولها وأصحها. ثم ذكر الوجه الثاني عن سفيان عن عطاء مسندًا، والثالث عن خالد بن عبد الله مرسلًا. ثم قال: هذه الأسانيد كلها صحيحة والحكم لحديث سفيان الثوري، فإنه أحفظ من كل من رواه عن عطاء بن السائب. قال المنذري: "وقد اختلف في إسناده ومتنه، فأما الاختلاف في إسناده فرواه سفيان الثوري وأبو جعفر الرازي عن عطاء بن السائب فأرسلوه، وأما الاختلاف في متنه ففي كتاب أبي داود والترمذي ما قدمناه، وفي كتاب النسائي وأبي جعفر النحاس أن المصلي بهم عبد الرحمن بن عوف، وفي كتاب أبي بكر البزار أمروا رجلًا فصلى بهم ولم يسمه، وفي حديث غيره تقدم بعض القوم" اهـ عون المعبود (١٠/ ١٠٨). وقال الحافظ ابن حجر في الكافي (ص: ٤٤، رقم ٣٦٣): "وقد اختلف على عطاء في اسم الداعي، واسم المصلي، ففي رواية أبي جعفر الرازي عنه عند الترمذي "صنع لنا عبد الرحمن"، وكذا عند الحاكم من طريق خالد الطحان عنه، وعند أبي داود "أن رجلًا دعاه وعبد الرحمن"، وللحاكم من رواية الثوري عن عطاء: "دعانا رجل من الأنصار"، وللترمذي عن عليّ "فقدموني"، ولأبي داود "فقدموا عليًا"، وللنسائي "فقدموا عبد الرحمن بن عوف"، وأبهم البزار. وكذا الحاكم، وللطبري عن الثوري، وللطبري أيضًا عن حماد بن سلمة وللحاكم عن خالد. قلت: نعم، قد اختلف عليه في هذا الحديث، وهذا من أثر اختلاطه،

стр. 453

ولكن ما وقع في المتن من اختلاف في اسم الداعي والإمام، ليس بضار ولا مؤثر في الحديث، وليس له علاقة بهذا المتن إلا أنه دليل على اختلاطه. وأما المؤثر هو اختلافه في وصله وإرساله، والوصل أشبه، فهو من رواية سفيان عنه، وسماعه منه قديم وصحيح، وأما الإرسال فمن رواية خالد بن عبد الله عند الحاكم، وجرير بن عبد الحميد عند ابن جرير كما في ابن كثير (١٠/ ٤٧٤) ولم أجدها عنده في مظانها، وعلى فرض وجود هذه الطريق عنده، فإن خالد وجرير سمعا منه بعد اختلاطه ولا يصح حديثهما عنه ﵀. وكذا رواية أبي جعفر الرازي عنه مرسلًا عند ابن أبي حاتم (١/ ٤٧٤ - ابن كثير) هي مرجوحة لأنه صدوق سيء الحفظ، خالف فيها من هو أوثق منه وأثبت في عطاء وهو الثوري حيث رواه موصولًا، والحديث صححه الألباني في "صحيح الترمذي" (٣/ ٣٩). * تنبيهات: الأول: قول المؤلف ﵀: "عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: صنع لنا عبد الرحمن بن عوف .... إلخ". وهذا خطأ لما تقدم في أول التخريج أنه من مسند عليّ، وليس أبي عبد الرحمن السلمي، فهو يرويه عن عليّ ﵁. الثاني: قوله في إسناد ابن أبي حاتم الذي نقله من ابن كثير: "حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي أبو جعفر، عن عطاء .... إلخ" هو خطأ أيضًا والصواب: "حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي، حدثنا أبو جعفر"، ولعله سقط من الطابع. الثالث: أن ابن حجر نسب القصة في "تخريج الكشاف" إلى أحمد، ولم أجدها في المسند، فوقع في صدري أنه سهو من الحافظ أو سبق قلم، وأكد لي هذا الظن أن ابن كثير لم يذكره في تفسيره عنه كعادته، وكذا السيوطي في الدر (٢/ ٢٩٣) لم ينسبه له، والله أعلم.

стр. 454

٢٣٣ - قوله: وقال عمر ﵁: "اللَّهم بيّن لنا بيانًا شافيًا في الخمر". (٢/ ٦٦٦). [صحيح]. تقدم برقم (٢٣٠). ٢٣٤ - قوله: فقد قال عمر ﵁ وهو عمر!!! -: "اللَّهم بيّن لنا بيانًا شافيًا في الخمر". (٢/ ٦٦٦). [صحيح]. تقدم برقم (٢٣٠). ٢٣٥ - قوله: عن أبي إدريس عائذ الله الخولاني، قال: كان أبو مسلم الخليلي معلم كعب. وكان يلومه في إبطائه عن رسول الله ﷺ قال: فبعثه إليه ينظر: أهو هو؟ قال كعب: فركبت حتى أتيت المدينة. فإذا تال يقرأ القرآن يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا .... ﴾ فبادرت الماء، وإني لأمس وجهي مخافة أن أطمس! ثم أسلمت. (٢/ ٦٧٧). [منكر]. أخرجه ابن أبي حاتم (١/ ٤٨١ - ابن كثير)، فقال: حدثنا أبي، حدثنا ابن نفيل، حدثنا عمرو بن واقد، عن يونس بن حلبس، عن أبي إدريس عائذ الله الخولاني قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد منكر، وعمرو بن واقد الدمشقي قال عنه البخاري: منكر الحديث. وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن عدي: يكتب حديثه مع ضعفه. وذكر له الذهبي بهذا السند أحاديث منكرة، وقال: وهذه الأحاديث لا تعرف إلا من رواية عمرو بن واقد، وهو هالك "الميزان" (٤/ ٢١١ - ٢١٢). وقال الحافظ: متروك.

стр. 455

وبقية رجال إسناده ثقات، إلا أنه وقع خطأ في تسمية يونس بن حلبس، عند ابن كثير والمؤلف، فسمياه: "يونس بن حليس" بالياء، والصواب أنه بالباء كما في "التقريب". وهذه القصة تشعر بأن إسلام كعب الأحبار كان في عهد رسول الله ﷺ ، وهذا مخالف لما رواه ابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٥/ ٧٩) قال: حدثنا أبو كريب، حدثنا جابر بن نوح، عن عيسى بن المغيرة قال: تذاكرنا عند إبراهيم إسلام كعب، فقال: أسلم في زمان عمر، أقبل وهو يريد بيت المقدس، فمر على المدينة فخرج إليه عمر فقال: يا كعب أسلم. فقال: ألستم تقرون في كتابكم ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ وأنا قد حملت التوراة. قال: فتركه ثم خرج حتى انتهى إلى حمص فسمع رجلًا من أهلها حزينًا وهو يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا .... ﴾ الآية. فقال كعب: يا رب آمنت. يا رب أسلمت. مخافة أن تصيبه الآية، ثم رجع فأتى أهله باليمن، ثم ثم جاء بهم مسلمين. قلت: وهذه القصة وإن كان إسنادها ضعيف، لضعف جابر بن نوح الحماني، فهي قصة معروفة، ولعل هذا هو سبب تقديم ابن كثير رواية ابن جرير على رواية ابن أبي حاتم، وكلاهما عند السيوطي في الدر (٢/ ٣٠١). وذكر الحافظ ابن حجر في الإصابة (٣/ ٢٩٨)، في القسم الثالث في المخضرمين عن ابن سعد بسند حسن عن سعيد بن المسيب قال: قال العباس لكعب ما منعك أن تسلم في عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر … إلخ الحديث". قال ابن حجر: رويناها في "المجالسة" بسند حسن عن عبد الله بن غيلان: حدثني العبد الصالح كعب الأحبار. وذكر أيضًا عن ابن سعد عن طريق عليّ بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب بمثل ما تقدم عنه.

стр. 456

فهذه شواهد قوية تؤيد رواية جابر بن نوح في أن إسلام كعب كان متأخرًا بعد وفاة النبي ﷺ ، وفي خلافة عمر، وهذا هو الموافق للتاريخ والأيام وعلى هذه فقصة عمرو بن واقد منكرة، وذلك على ما تقتضيه قواعد علم الحديث. والله أعلم. ٢٣٦ - قوله: عن أبي ذر، قال: خرجت ليلة من الليالي، فإذا رسول الله ﷺ يمشي وحده، وليس معه إنسان. قال: فظننت أنه يكره أن يمشي معه أحد. قال: فجعلت أمشي في ظل القمر. فالتفت فرآني. فقال: "من هذا؟ " فقلت: أبو ذر - جعلني الله فداك - قال: "يا أبا ذر تعال! " قال: فمشيت معه ساعة. فقال لي: "إن المكثرين هم المقلون يوم القيامة، إلا من أعطاه الله خيرًا، فجعل يبثه عن يمينه وشماله وبين يديه ووراءه، وعمل فيه خيرًا". قال: فمشيت معه ساعة، فقال لي اجلس هاهنا فأجلسني في قاع حوله حجارة فقال لي: "اجلس هاهنا حتى أرجع إليك": قال: فانطلق في الحرة حتى لا أراه. فلبث عني، حتى إذا طال اللبث .. ثم إني سمعته وهو مقبل يقول: "وإن زنى وإن سرق" قال: فلما جاء لم أصبر حتى قلت: يا نبي الله - جعلني الله فداك - من تكلمه في جانب الحرة؟ فإني سمعت أحدًا يرجع إليك. قال: "ذلك جبريل، عرض لي جانب الحرة، فقال: "بشر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة" قلت: أيا جبريل. وإن سرق وإن زنى؟ ". قال: "نعم". قلت: وإن سرق وإن زنى؟ " قال: نعم. وإن شرب الخمر". (٢/ ٦٧٨). [صحيح]. أخرجه البخاري في الجنائز، باب: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله. الفتح (٣/ ١٣٢/ ح ١٢٣٧). وفي الاستقراض، باب: أداء الديون. الفتح (٥/ ٦٧/ ح ٢٣٨٨). وفي بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة. الفتح (٦/ ٣٥٣/ ح ٣٢٢٢)، وفي اللباس، باب: الثياب البيض. وفيه أن البشارة من النبي ﷺ ، والمراجعة من أبي ذر ﵁، وفي آخره: "وإن زنى وإن سرق رغم أنف أبي ذر". الفتح (١٠/ ٢٩٤/ ح ٥٨٢٧). وفي الاستئذان، باب: من

стр. 457

أجاب بلبيك وسعديك. الفتح (١١/ ٦٣/ ح ٦٢٦٧). وفي الرقاق، باب: المكثرون هم المقلون. وهو لفظ حديث الباب. وفي باب قول النبي ﷺ : "ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهبًا". الفتح (١١/ ٢٦٥، ٢٦٨/ ح ٦٤٤٣، ٦٤٤٤). وفي التوحيد، باب: كلام الرب مع جبريل، ونداء الله الملائكة. الفتح (١٣/ ٤٦٩/ ح ٧٤٨٧). ومسلم، الإيمان، باب: من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة (١/ ٢/ ٩٣، ٩٤ - النووي). وأحمد في مسنده (٥/ ١٦١، ١٦٦، ١٥٢). والطبري في "تهذيب الآثار" (٢/ ٦٢٥ - ٦٢٩، ٦٣٣، ٦٣٤، ٦٣٦/ ح ٩٣٠ - ٩٣٨، ٩٤٤، ٩٤٥، ٩٤٩) وابن حبان ١/ ١٩٦، ١٩٧/ ح ١٦٩، ١٧٠). والترمذي في الإيمان، باب: ما جاء في افتراق هذه الأمة (٥/ ٢٧/ ح ٢٦٤٤). والبيهقي في "الشعب" (٦/ ٤٥٨/ ح ٨٨٩٠)، و (٧/ ٣١٥/ ح ١٠٤٣١) كلاهما مختصرًا من طريق حبيب بن أبي ثابت وعبد العزيز بن رفيع والأعمش كلهم سمعوا زيد بن وهب عن أبي ذر فذكره مختصرًا ومطولًا وفي التخريج طرق أخرى عن أبي ذر غير طريق زيد بن وهب، وإنما ذكرنا هذه الطريق لأنها لفظة الباب. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ولم أجد في واحدة من هذه الروايات، ما وقع عند المؤلف في روايته من قوله: "وإن شرب الخمر". ولكن قال الحافظ في "الفتح" (١١/ ٢٧٢) ووقع في رواية عبد العزيز بن رفيع "قلت: يا جبريل وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم". وكررها مرتين للأكثر وثلاثًا للمستملي وزاد في آخر الثالثة. وهذا ليس معناه أن شارب الخمر كافر، أو فعل الشرب يوجب النار، قال الترمذي: وهذا قول أهل العلم، لا نعلم أحدًا كفَّر أحدًا بالزنى أو السرقة وشرب الخمر. ٢٣٧ - قوله: عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من نفس تموت، لا تشرك بالله شيئًا، إلا حلت لها المغفرة، إن شاء الله عذبها، وإن

стр. 458

شاء غفر لها، إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء". (٢/ ٦٧٩). [حسن المتن] أخرجه ابن أبي حاتم (١/ ٤٨٣ - ابن كثير) من طريق موسى بن عبيدة الربذي، أخبرني عبد الله بن عبيدة، عن جابر بن عبد الله مرفوعًا به. قلت: وإسناده ضعيف؛ موسى بن عبيدة بن نشيط، أبو عبد العزيز المدني: ضعفه ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، ويحيى القطان، وابن عدي، وغير واحد. وكذا عبد الله بن عبيدة، أخو المتقدم، قال أحمد: لا يشتغل بهما، وقال ابن معين: حديثهما ضعيف. وقال ابن حبان: لا راوي له غير أخيه، فلا أدري البلاء من أيهما. ووثقه الحافظ، وأعله ابن معين فقال: لم يسمع من جابر. وانظر الجرح (٥/ ١٠١)، والميزان (٣/ ١٧٣)، والمجروحين (٢/ ٦)، والتقريب (ص ٣١٣). وذكره أيضًا ابن كثير في تفسيره من نفس الطريق منسوبًا لأبي يعلى، وكذا السيوطي في الدر (٢/ ٣٠٣). قلت: ولكن للحديث شواهد منها ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥/ ١٧٤) من طريق عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن عمر بن نعيم، عن أسامة بن سلمان، عن أبي ذر مرفوعًا: "إن الله ليغفر لعبده ما لم يقع الحجاب". قالوا: يا رسول الله؛ وما وقوع الحجاب. قال: "أن تموت النفس وهي مشركة". وإسناده ضعيف، عمر بن نعيم العنسي الشامي، لا يدرى من هو. كذا في الميزان (٤/ ١٤٨). وترجمه في الجرح (٦/ ١٣٧) وسكت عنه. وله شاهد آخر عند ابن حبان (١/ ٢١٢/ ح ٢٠٣ - الإحسان) من طريق مسدد

стр. 459

ابن مسرهد، عن ابن أبي عدي، قال: حدثنا حجاج بن الصواف، قال: أخبرني حميد بن هلال، قال: حدثني هصان بن كاهن، قال: جلست مجلسًا فيه عبد الرحمن بن سمرة ولا أعرفه فقال: حدثنا معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما على الأرض نفس تموت لا تشرك بالله شيئًا، وتشهد أني رسول الله يرجع ذلك إلى قلب موقن إلا غفر لها". وإسناد رجاله كلهم ثقات، غير هصان بن كاهن فهو مقبول. وفي الباب غير ذلك من الشواهد، والأصل والقاعدة على أن من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، وحديث أبي ذر خير دليل على ذلك. والله أعلم. ٢٣٨ - قوله: عن ابن عمر قال: "كنا - أصحاب النبي ﷺ لا نشك في قاتل النفس، وآكل مال اليتيم، وقاذف المحصنات، وشاهد الزور، حتى نزلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ فأمسك أصحاب النبي ﷺ عن الشهادة"!. (٢/ ٦٧٩). [حسن]. أخرجه ابن جرير (٤/ ٥/ ٨٠). وابن أبي حاتم (١/ ٤٨٤ - ابن كثير) من طريق الهيثم بن حماد، عن سلام بن أبي مطيع، عن بكر بن عبد الله المزني، عن ابن عمر به. وإسناده ضعيف؛ لضعف الهيثم بن حماد. قال الذهبي: لا يعرف. ثم ذكره في موضع آخر، وسماه: الهيثم بن جماز. وهذا هو الصواب، وقد تركه أحمد والنسائي. انظر الميزان (٥/ ٤٤٤، ٤٤٦). ولكن له شواهد ذكرها ابن كثير (١/ ٤٨٤)، والسيوطي في الدر (٢/ ٣٠٢) منسوبًا لابن أبي حاتم من طريق صالح - يعني المري - حدثنا أبو بشر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا لا نشك في من أوجب الله له النار في كتاب الله حتى نزلت علينا هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا

стр. 460

دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ قال: فلما سمعناها كففنا عن الشهادة وأرجينا الأمور إلى الله. وإسناده أيضًا ضعيف، لضعف صالح المري. ولكنه توبع عند أبي يعلى (١٠/ ١٨٦)، والبزار (٤/ ٨٤ - كشف) من طريق حرب بن سريج، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: "كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا نبينا ﷺ يقرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ .... إلخ الحديث. قال في "المجمع" (٧/ ٥): رجاله رجال الصحيح غير حرب بن سريج، وهو ثقة. وقال السيوطي في "الدر" (٢/ ٣٠٢): إسناده صحيح. فبالجملة هذه طرق يقوي بعضها بعضًا، وتحسن حديث الباب. والله أعلم. ٢٣٩ - قوله: عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "قال الله : "من علم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالي. ما لم يشرك بي شيئًا". (٢/ ٧٦٩). [ضعيف]. أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٢٤١/ ح ١١٦١٥). والبغوي في "شرح السُّنَّة" (١٤/ ٣٨٨/ ح ٤١٩١) من طريق إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده ضعيف، فيه إبراهيم بن الحكم. وهو ضعيف. ولكن تابعه عليه حفص بن عمر العدني عند الحاكم (٤/ ٢٦٢)، قال: ثنا الحكم بن أبان بسنده عن ابن عباس مرفوعًا مثله. قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي فقال: والعدني واهٍ. وللحديث شاهد عند البيهقي في "الشعب" (٥/ ٤٠٦/ ح ٧٠٨٩) من طريق
следующие страницы →