← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30080

فتح ذي الجلال في تخريج أحاديث الظلال

عبد المنعم إبراهيم

Полный текст (1 635 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

قلت: وله شاهد آخر عند الطبري. من طريق يزيد بن حيان، ثنا عبد الملك بن الحسن الحارثي محمد بن زيد بن قنفذ، عن عائشة، عن أبي بكر قال: لما نزلت ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قال أبو بكر: يا رسول الله كل ما نعمل نؤاخذ به. فقال: يا أبا بكر أليس يصيبك كذا وكذا، فهو كفارته. قلت: وهو شاهد حسن لا بأس به؛ يزيد بن حبان هو النبطي البلخي. صدوق يخطئ كما في "التقريب". وعبد الملك بن الحسن الحارثي، لا بأس به. كذا في التقريب. وله شاهد ثالث عنده أيضًا من طريق ابن وكيع، ثنا روح بن عبادة. (ح) ومن طريق يعقوب بن إبراهيم، ثنا هشيم (ح). قالوا: أخبرنا، وقال روح: ثنا أبو عامر الخزاز، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة. قالت: قلت: إني لأعلم أي آية في القرآن أشد، فقال لي رسول الله ﷺ : "أي آية". فقلت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قال: "إن المؤمن ليجازى بسوء عمله في الدنيا"، ثم ذكر أشياء منهن المرض، والنصب فكان آخره أن ذكر النكبة، فقال: "كل ذى يجزى بعمله يا عائشة … إلخ" الحديث. لفظ رواية روح. وفي رواية هشيم: "هو ما يصيب المؤمن حتى النكبة ينكبها" مختصرًا. قلت: وهذا إسناد حسن، أبو عامر الخزاز، صدوق سيء الحفظ. ويشهد لحديثها ما أخرجه أحمد (٦/ ٦٦) عنها من طريق ابن وهب أخبرني عمرو، أن بكر بن سوادة حدثه، أن يزيد بن أبي يزيد حدثه عن عبيد بن عمير عنها، أن رجلًا تلا هذه الآية: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قال: إنا لنجزى بكل عملنا هلكنا إذًا. فبلغ ذاك رسول الله ﷺ فقال: "نعم يجزى به المؤمنون في الدنيا في مصيبة في جسده، فيما يؤذيه". قال في "المجمع" (٧/ ١٢): رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح.

стр. 492

قلت: وهو يصلح أيضًا شاهد لحديث أبي بكر من رواية عبد الله بن عمر عنه، وذكره في الدر (٢/ ٤٠١)، ونسبه لسعيد بن منصور، والبخاري في التاريخ، وأبي يعلى، وابن جرير، والبيهقي في الشعب. وقال: بسند صحيح عن عائشة. وفي الباب بسند صحيح وآخر حسن من مرسل عطاء، ومسلم بن أبي عمران البطين. كلاهما عن أبي بكر بنحو ما تقدم. وهما عند ابن جرير. في الشُّعب (ح ٩٨٠٩): عن أميه بنت عبد الله. أنها سألت عائشة زوج رسول الله ﷺ عن قوله تعالى ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قالت ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول الله ﷺ عنها فقال يا عائشة هذه مبايعة الله العبد لما يصيبه من الحمى والنكبة والشوكة حتى البضاعة يضعها في كمه فيفقدها فيفزع لها فيجدها في جيبه حتى إن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكير. رواه أحمد وأمينه لم اعرفها. وهو عند الطاليسي تحت رقم (١٥٨٤) قاله محقق "الشُّعب" وعن حيان بن بسطام قال كنت مع ابن عمر فمر بعبد الله بن الزبير وهو مصلوب فقال رحمك الله أبا خبيب سمعت أباك يعني الزبير يقول قال رسول الله ﷺ "من يعمل سوء يجز به في الدنيا". رواه البزار وفيه عبد الرحمن بن سليم بن حيان ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. (مجمع الزوائد ٧/ ١٢). فبالجملة هذه طرق يقوي بعضها بعضًا، وتجعل للحديث أصلًا صحيحًا، لا سيما وأن له أصل في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة. فأخرجه في البر والصلة، باب: ثواب المؤمن فيما يصيبه (٦/ ١٦/ ١٣٠ - النووي). والترمذي في تفسير القرآن، باب: ومن سورة النساء (٥/ ٢٤٧ - ٢٤٨ / ح ٣٠٣٨). والنسائي في "تفسيره" (١/ ٤٠٥ / ح ١٤٢). وابن عيينة في تفسيره (ص ٢٣٨)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٧٣) و"الشعب" (/١٥٠/ ٧/ ح ٩٨٠٤). جميعًا من طريق سفيان، عن ابن محيصن، عن محمد بن قيس بن مخرمة،

стр. 493

عن أبي هريرة ﵁ قال: لما نزلت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ بلغت من المسلمين مبلغًا شديدًا. فقال رسول الله ﷺ : قاربوا وسددوا، ففى كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها، أو الشوكة يشاكها" واللفظ لمسلم. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. ٢٦٤ - قوله: عن ابن عمر، يحدث عن أبي بكر الصِّدِّيق قال: كنت عند النبي ﷺ فنزلت هذه الآية: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ فقال رسول الله ﷺ : "يا أبا بكر، ألا أقرئك آية نزلت علي؟ "، قال: قلت: يا رسول الله فأقرأنيها. . فلا أعلم أني قد وجدت انفصامًا في ظهري، حتى تمطيت لها!؟ فقال رسول الله ﷺ : "مالك يا أبا بكر"؟ فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! وأينا لم يعمل السوء، وإنا لمجزيون بكل سوء عملناه! فقال رسول الله ﷺ : "أما أنت يا أبا بكر وأصحابك المؤمنون فإنكم تجزون بذلك في الدنيا، حتى تلقوا الله ليس لكم ذنوب. وأما الآخرون فيجمع ذلك لهم حتى يجزوا به يوم القيامة". (٢/ ٧٦٣). [حسن]. تقدم تخريجه في الحديث رقم (٢٦٣) عند ابن جرير من طريق زياد الجصاص، عن علي بن زيد عن مجاهد، عن ابن عمر، وهو عند أحمد كذلك من نفس الطريق. وأخرجه الترمذي (٥/ ٢٤٨ /ح ٣٠٣٩)، والبغوي في "شرح السنة" (٥/ ٢٤٩ - ٢٥٠ / ح ١٤٣٩) من وجه آخر من طريق روح بن عبادة، عن موسي ابن عبيدة، أخبرني مولى بن سباع قال: سمعت عبد الله بن عمر يحدث عن أبي بكر الصِّدِّيق قال: فذكره بمثله. قال الترمذي: هذا حديث غريب، وفي إسناده مقال. موسى بن عبيدة يضعف في الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد وأحمد بن حنبل. ومولى بن سباع مجهول. وقد رُوِيَ هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي بكر وليس له إسناد صحيح أيضًا.

стр. 494

قلت: بل تقدم معنا في الحديث الماضي عن أبي بكر بأسانيد حِسَان، وإن كان في جُلِّ الطرق مقال: إلا أنه ينجبر بكثرتها وخفة ضعفها في بعضها، وانظر تخريج الحديث المتقدم. والحديث نسبه ابن كثير (١/ ٥٢٨) لابن مردويه، والسيوطي في الدر (٢/ ٤٠٠) ولعبد بن حميد وابن المنذر. وفي الباب عن أبي بن كعب عند البيهقي في "الشعب" (٧/ ١٥٣ /ح ٩٨١٤) من طريق إبراهيم بن مرزوق نا روح بن أسلم، عن همام، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله، عن زياد بن الربيع قال: قلت لأبي بن كعب: يا أبا المنذر آية في كتاب الله أحزنتني. قال: وما هي؟ قلت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قال: "إن كنت أراك فقيهًا، إن المؤمن لا يصيبه مصيبة قدم ولا ختلاج عرق ولا خدش عود، إلا بذنب، وما يعفوا الله عنه أكثر". وإسناده ضعيف، فيه روح بن أسلم الباهلي، أبو حاتم البصري، ضعيف. كذا في "التقريب" وعنده عن عائشة (٩٨٠٦) بسند صحيح، أن رجلًا تلا هذه الآية ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ فقال: إنا لنجزى بما عملنا هلكنا إذًا، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ : "قال: نعم يجزي به المؤمن: في الدنيا، مصيبة في جسده وماله وفيما يؤذيه". وعنده أيضًا عن الحسن (ح ٩٨١٢) من طريق سعيد بن منصور، نا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن الحسن في قوله: " ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ " فقال: إنما ذاك إنما أراد الله هوانه، فأما من أراد الله كرامته فإنه يتجاوز عن سيئاته، وعد الصدق الذي كانوا يوعدون. ٢٦٥ - قوله: عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله إني لأعلم أشد آية في القرآن. فقال: "ما هي يا عائشة؟ " قلت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾، فقال: " ما يصيب العبد المؤمن، حتى النكبة ينكبها". (٢/ ٧٦٣). [حسن].

стр. 495

تقدم تخريجه، انظر الحديث رقم (٢٦٣)، (٢٦٤)، وانظر أبا داود في الجنائز، باب: عيادة النساء (٣/ ١٨٠ - ١٨١/ ح ٣٠٩٣)، و"الشعب" (٧/ ١٥٢ /ح ٩٨١٠) من نفس طريق أبي عامر الخزاز. وطرفه الأخير قد استوعبنا تخريجه في كتابنا: "خير الزاد"، طبع المكتبة التجارية، فانظره إن شئت. ٢٦٦ - قوله: عن أبي هريرة ﵁ قال: لما نزلت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ شق ذلك على المسلمين، فقال لهم رسول الله ﷺ : "سددوا وقاربوا، فإن في كل ما يصاب به المسلم كفارة، حتى الشوكة يشاكها والنكبة ينكبها". (٢/ ٧٦٣). [صحيح]. تقدم تخريجه، انظر حديث رقم (٢٦٣)، (٦٤)، (٦٥). ٢٦٧ - قوله: قال عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية (*): كان الرجل في الجاهلية تكون عنده اليتيمة فيلقي عليها ثوبه. فإذا فعل ذلك فلم يقدر أحد أن يتزوجها أبدًا. وإن كانت جميلة وهويها تزوجها، وأكل مالها. وإن كانت دميمة منعها الرجال أبدًا حتى تموت. فإذا ماتت ورثها. فحرم الله ذلك ونهى عنه. * وقال في قوله: ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ﴾ كانوا في الجاهلية لا يورثون الصغار ولا البنات. وذلك قوله: ﴿لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ﴾. . فنهى الله عن ذلك؛ وبين لكل ذي سهم سهمه فقال: للذكر مثل حظ الأنثيين، صغيرًا أو كبيرًا. (*) الآية هي قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾، ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ. . . . . .﴾. (٢/ ٧٦٦). [يُحسن]. أخرجه ابن جرير (٤/ ٥/ ١٩٦) بسنده عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس. فذكره.

стр. 496

وانظر صحيفة عليّ بن أبي طلحة (ص ١٥٩، رقم ٢٥٦، ٢٥٧). وقد تقدم الكلام على سند هذه الصحيفة. والحديث عزاه السيوطي في "الدر" (٢/ ٤٠٩) لابن المنذر وابن جرير. وللطرف الثاني في قوله ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ﴾ شاهد عند ابن جرير (٤/ ٥/ ١٩١) من طريق عمرو أبي قيس، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في الآية قال: كان أهل الجاهلية لا يورثون المولود حتى يكبر، ولا يورثون المرأة، فلما كان الإسلام قال ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ﴾ في أول سورة الفرائض ﴿اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ﴾. ذكره في "الدر" (٢/ ٤٠٨) ونسبه لابن المنذر والحاكم وصححه. لكن أخرجه ابن جرير من طريق جرير، عن عطاء، عن سعيد بن جبير مثله، ولم يذكر فيه ابن عباس. قلت: وهذا أشبه، فإن عطاء بن السائب مختلط، والراوي عنه صدوق له أوهام، وكذا جرير جرير فإنه سمع منه بعد الاختلاط، لكن قال الإمام أحمد في عطاء: كان يرفع عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن يرفعها. انظر "الكواكب" (ص ٧٩). وأما طرفه الأول فيشهد له حديث عائشة المتقدم برقم (٢٠٠). ٢٦٨ - قوله: وعن عائشة ﵂: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ -إلى قوله-: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ قالت عائشة: هو الرجل تكون عنده اليتيمة، هو وليها ووارثها، فأشركته في ماله، حتى في العذق، فيرغب أن ينكحها ويكره أن يزوجها رجلًا فيشركه في ماله بما شركته، فيعضلها فنزلت الآية. (٢/ ٧٦٦). [صحيح].

стр. 497

أخرجه ابن أبي شيبه والبخاري ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر والبيهقي وانظر "الدر" (٢/ ٤٠٩). وقد تقدم تخريجه في الحديث رقم (٢٠٠). ٢٦٩ - قوله: قالت عائشة: "ثم إن الناس استفتوا رسول الله ﷺ بعد هذه الآية فيهن. فأنزل الله: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ﴾ .. الآية. قالت: والذي ذكر الله أنه يتلى في الكتاب: الآية الأولى التى قال: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾. (٢/ ٧٦٦). [صحيح]. أخرجه البخاري ومسلم وابن جرير وابن أبي حاتم عن عائشة وانظر "الدر" (٢/ ٤٠٩). وقد تقدم تخريجه في الحديث رقم (٢٠٠). ٢٧٠ - قوله: عن عائشة قالت: وقول الله : " ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ " رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة، المال والجمال فنهوا أن ينكحوا من رغبوا في مالها وجمالها من يتامي النساء -إلا بالقسط- من أجل رغبتهم هن" (٢/ ٧٦٦، ٧٦٧). [صحيح] تقدم تخريجه في الحديث رقم (٢٠٠). * تنبيه: وقع خطأ في لفظ المؤلف حيث قال في آخره (هن)، والصواب (عنهن) كما في الصحيحين وغيرهما. ولعل الخطأ من الطابع. ٢٧١ - قوله: فكان يقول: "اللَّهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك". (٢/ ٧٧٠). [ضعيف].

стр. 498

تقدم تخريجه برقم (٢٠٤). ٢٧٢ - قوله: حدث أن عبد الله بن رواحه ﵁ لما بعثه رسول الله ﷺ يقدر على أهل خيبر محصولهم من الثمار والزروع لمقاسمتهم إياها مناصفة، حسب عهد رسول الله ﷺ بعد فتح خيبر. . أن حاول اليهود رشوته ليرفق بهم! فقال لهم: "والله لقد جئتكم من عند أحب الخلق إليَّ. ولأنتم والله أبغض إليَّ من أعدادكم من القردة والخنازير. وما يحملني حبي إياه وبغضي لكم، على أن لا أعدل فيكم". . . فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض! (٢/ ٧٧٦، ٧٧٧). [صحيح]. أخرجه أبو داود في الخراج والإمارة والفئ، باب: ما جاء في حكم أرض خيبر. (٣/ ١٥٦ - ١٥٧/ ح ٣٠٠٦). وابن حبان في صحيحه (٧/ ٣١٦ - ٣١٧/ ح ٥١٧٦ - الإحسان). والبيهقي في "الدلائل" (٤/ ٢٢٩ - ٢٣١). وفي "السنن" (٩/ ١٣٧ - ١٣٨) من طريق حماد بن سلمة، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، فيما يحسب أبو سلمة، عن نافع، عن ابن عمر. في رواية أبي داود قال: أحسبه عن نافع. . . إلخ. أن رسول الله قاتل أهل خيبر حتى الجأهم إلى قصرهم، فغلب على الأرض والزرع والنخل فصالحوه على أن يحلو منها -عند ابن حبان يخلوا- ولهم ما حملت ركابهم ولرسول الله ﷺ الصفراء والبيضاء. . . . . . . . . . . وفيه: "وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم كل عام يخرصها عليهم ثم يضمنهم الشطر قال: فشكوا إلى رسول الله ﷺ -عند ابن حبان -شدة- خرصه، وأردوا أن يرشوه فقال: يا أعداء الله أتطعموني السحت، والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إليَّ. . فذكر القصة. وهي عند أبي داود مختصرة، واللفظ للآخرين، قال البيهقي بعد الحديث: استشهد البخاري في "كتابه" فقال: رواه حماد بن سلمة. قلت: يعني استشهد به البخاري في "صحيحه" في كتاب الشروط / باب

стр. 499

إذا اشترط في المزارعة "إذا شئت أخرجتك" في قصة فدع أهل خيبر عبد الله بن عمر، وإجلاء عمر لهم، من طريق محمد بن يحيى أبو غسان الكناني، أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر فذكر القصة. وقال البخاري في آخره: ورواه حماد بن سلمة عن عبيد الله أحسبه عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، اختصره. قال الحافظ في الفتح (٥/ ٣٨٧) قال البغوي: هكذا رواه غير واحد عن حماد، ورواه الوليد بن صالح عن حماد بغير شك. قلت: -يعني الحافظ- وكذا رويناه في مسند عمر النجار من طريق هدبة بن خالد عن حماد بغير شك. قلت: والوليد بن صالح، وهدبة بن خالد، ثقتان من رجال البخاري ومسلم، فعلى هذا فالحديث متصل الإسناد لا شك في اتصاله. قال الحافظ: (تنبيه): وقع للحميدي نسبة رواية حماد بن سلمة مطولة جدًّا عند البخاري، وكأنه نقل السياق من "مستخرج البرقاني" كعادته وذهل عن عزوه إليه، وقد نبه الإسماعيلي على أن حمادًا كان يطوله تارة ويرويه تارة مختصرًا. "الفتح" (٥/ ٣٨٧). ٢٧٣ - قوله: عن أبي ريحانة: أن النبي ﷺ قال: "من انتسب إلى تسعة آباء كفار، يريد بهم عزًّا وفخرًا، فهو عاشرهم في النار". (٢/ ٧٨٠). [حسن]. أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٣٤). والبخاري في "التاريخ" (٢/ ٣٥٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٢٨). والبيهقي في "الشعب" (٤/ ٢٨٧ / ح ٥١٣٢). جميعًا من طريق أبي بكر بن عياش، عن حميد الكندي، عن عبادة بن نُسَيّ، عن أبي ريحانه، فذكره مرفوعًا. قال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٨٥): رواه أحمد، والطبراني في الكبير والأوسط، وأبو يعلى، ورجال أحمد ثقات.

стр. 500

وقد أعله السقاف بالانقطاع؛ فعبادة لم يثبت سماعه من أبي ريحانة. ولم أجد فيما تحت يدي من مصادر من تكلم في سماع عبادة من أبي ريحانة، إلا ما نقله ابن أبي حاتم في "المراسيل" (ص ١٥١) عن أبيه، عبادة بن نسي، عن أبي موسى لا يجيء. والحديث ذكره في "الدر" (٦/ ١١٠) ونسبه لأحمد فقط. وللحديث شاهد عند عبد الله بن أحمد في زوائده (٥/ ١٢٨) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا ابن نمير، ثنا يزيد بن أبي زياد بن أبي الجعد، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي كعب قال: انتسب رجلان على عهد رسول الله ﷺ ، فقال أحدهما: أنا فلان بن فلان فمن أنت لا أم لك. فقال رسول الله ﷺ : انتسب رجلان على عهد موسى ﵇، فقال أحدهما: أنا فلان بن فلان -حتى عد تسعة- فمن أنت لا أم لك. قال: أنا فلان بن فلان ابن الإسلام. قال: فأوحى الله إلى موسى ﵇ أن هذين المنتسبين، أما أنت أيها المنتمي أو المنتسب إلى التسعة في النار، فأنت عاشرهم، وأما أنت يا هذا المنتسب إلى اثنين في الجنة فأنت ثالثهما في الجنة". قال في "المجمع" (٨/ ٨٥): رواه عبد الله بن أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير يزيد بن أبي زياد بن أبي الجعد، وهو ثقة. وله شاهد آخر عند أحمد (٥/ ٢٤١) عن أحمد بن عبد الملك الحراني، ثنا عبيد الله -يعني ابن عمرو- وعن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلي، عن معاذ بن جبل، قال: "انتسب رجلان من بني إسرائيل على عهد موسى ﵇ أحدهما مسلم والآخر مشرك، فانتسب المشرك فقال: أنا فلان بن فلان، حتى بلغ تسعة آباء ثم قال لصاحبه: انتسب لا أم لك. قال: أنا فلان بن فلان، وأنا بريء مما وراء ذلك. فنادى موسى ﵇ الناس فجمعهم ثم قال: قد قضى بينكما، أما الذي انتسب إلى تسعة آباء فأنت فوقهم العاشر في النار، وأما الذي انتسب إلى أبويه، فأنت امرؤ من أهل الإسلام.

стр. 501

قال في "المجمع" (٨/ ٨٦): رواه الطبراني وأحمد موقوفًا على معاذ، وأحد إسنادي الطبراني رجاله رجال الصحيح، وكذا أحمد. قلت: والمرفوع أخرجه الطبراني من نفس طريق أحمد، ومن طريق جرير عن عبد الملك (٢٠/ ١٣٩ - ١٤٠). قال المنذري: عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل، مات معاذ في خلافة عمر بن الخطاب، وقتل عمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن أبي ليلى غلام ابن ست. (عون المعبود/ ١٣/ ١٣٩). ٢٧٤ - قوله: "وقصة الأخنس بن شريك، وأبي سفيان بن حرب، وأبي جهل عمرو بن هشام، في الاستماع سرًّا للقرآن، وهم به مأخوذون، قصة مشهورة". (٢/ ٨٢٢) هامش. [ضعيف]. أخرجه ابن إسحاق (١/ ٣٣٧ - ٣٣٨) ومن طريقه البيهقي في الدلائل (٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧). قال: وحدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، أنه حُدّثَ -وفي رواية البيهقي قال: حُدِّثتُ، أن أبا سفيان بن حرب، وأبا جهل بن هشام، والأخنس بن شريك بن عمرو بن وهب الثقفي حليف بني زهرة، خرجوا ليلة ليستمعوا إلى رسول الله ﷺ من الليل في بيته. . . . فذكر القصة. قلت: وإسنادها ضعيف، للانقطاع بسبب جهالة من حدث الزهري. وهذا ليس معناه أن القرآن لم يأخذ بعقول وقلوب مشركي مكة وغيرها. فالثابت والمشهور في قصة إسلام عمر ﵁، أنه كان بسبب تلاوة القرآن عليه، وأخذه بعقله وقلبه. وفي السيرة أمثلة كثيرة مثل هذه، مع المشركين وغيرهم. * * *

стр. 502

" سُورَةُ المَائِدَةِ" ٢٧٥ - قوله: "وقد وردت إشارة إليها على لسان سعد بن معاذ الأنصاري ﵁ في رواية، وعلى لسان المقداد بن عمرو في رواية، وهو يقول لرسول الله ﷺ : "إذن والله لا نقول لك يا رسول الله كما قال قوم موسى لموسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ. . .﴾ ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما متبعون. . . . إلخ". (٢/ ٨٣٢). [صحيح]. أخرجه البخاري في المغازي، باب: قول الله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ. . . الآية﴾ الفتح (٧/ ٣٣٥ /ح ٣٩٥٢) من طريق إسرائيل. وفي التفسير، باب: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ الفتح (٨/ ١٢٢/ ح ٤٦٠٩) من طريق سفيان وإسرائيل. والنسائي في تفسيره (١/ ٤٣١ / ح ١٦٠) من طريق سفيان. والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣٤٠) من طريق إسرائيل، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٤٥ - ٤٦) من طريق الحاكم. وأحمد (١/ ٣٨٩ - ٣٩٠، ٤٢٨، ٤٥٧ - ٤٥٨). جميعًا عن مخارق، عن طارق بن شهاب، عن عبد الله بن مسعود قال: قال المقداد يوم بدر "يا رسول الله، إنا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ ولكن أمضي ونحن معك. . ." لفظ البخاري في التفسير. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ٢٦٢ / ح ١٥٠٣) من طريق حسن بن عطية، عن قيس بن الربيع، عن عمران بن ظبيان، عن أبي تخيا (هكذا) قال عبد الله: لقد سمعت من المقداد بن الأسود منقبة. . . . فذكره بنحو ما تقدم.

стр. 503

قلت: وإسناده ضعيف، مسلسل بالضعفاء. وأبو التحيا هذا هو أبو النجيب العامري السرخسي، روى عن ابن عمرو وأبي سعيد من رجال التهذيب. وقال الذهبي في الميزان: لا يعرف. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٦/ ١١٥) من طريق وكيع عن سفيان بسنده المتقدم ولم يذكر فيه ابن مسعود مرسلًا. وعنده بسند صحيح إلى قتادة مرسلًا أن ذلك كان في الحديبية، وهو مخالف لما في الصحيح وغيره. وأما مقالة سعد بن معاذ فذكرها الحافظ في "الفتح" (٧/ ٣٣٦) ونسبها لموسى بن عقبة، وابن عائذ من طريق أبي الأسود، عن عروة: "امضي يا رسول الله لما أمرت به فنحن معك"، ثم قال: وعند ابن أبي شيبة من مرسل علقمة بن وقاص في نحو قصة المقداد "فقال سعد بن معاذ: لئن سرت حتى تأتي برك الغماد من ذي يمن لنسيرن معك، ولا نكون كالذين قالوا لموسى -فذكره وفيه- ولعلك خرجت لأمر فأحدث الله غيره، فامض لما شئت، وصل حبال من شئت، واقطع حبال من شئت، وسالم من شئت، وعاد من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت". . . ثم قال الحافظ: وأخرج ابن مردويه من طريق محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص، عن أبيه، عن جده نحوه لكن فيه أن سعد بن معاذ هو الذي قال، قال المقداد، والمحفوظ أن الكلام المذكور للمقداد كما في حديث الباب، وأن سعد بن معاذ إنما قال: "لو سرت بنا حتى تبلغ برك الغماد لسرنا معك" كذلك ذكره موسى بن عقبة، وعند ابن عائذ من حديث عروة. فذكره بمثل رواية علقمة بن وقاص مرسلًا، اهـ بتصرف من "الفتح". وفي الباب عن أنس بنحو مقالة سعد بن معاذ، منسوبة للإنصار ولم يسم فيها قائلها، وهي عند أحمد (٣/ ١٠٥، ١٨٨)، والنسائي في تفسيره (١/ ٤٣٢ / ح ١٦١) وابن حبان (٧/ ١٠٩ / ح ٤٧٠١) من طريق حميد. وعند ابن حبان (ح ٤٧٠٢ - الإحسان) من طريق ثابت. كلاهما عن أنس. وإسناده صحيح.

стр. 504

٢٧٦ - قوله: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا". (٢/ ٨٣٩). [صحيح]. أخرجه البخاري في المظالم، باب: أعن أخاك ظالمًا أو مظلومًا. الفتح (٥/ ١١٧، ١١٨ / ح ٢٤٤٣) من طريق هشيم أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، وحميد الطويل سمعا أنس بن مالك. وعنده (ح ٢٤٤٤) من طريق معتمر، عن حميد. وفي الإكراه، باب: يمين الرجل لصاحبه أنه أخوه إذا خاف عليه القتل أو نحوه. من طريق سعيد بن سليمان حدثنا هشيم، بسنده، ولم يذكر حميد. الفتح (١٢/ ٣٣٨ / ح ٦٩٥٢). وأحمد (٣/ ٩٩) من رواية هشيم، (٣/ ٢٠١) من رواية يزيد عن حميد. والترمذي في الفتن، باب (٦٨) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا حميد (٤/ ٥٢٣ / ح ٢٢٥٥). وابن حبان في صحيحه (٧/ ٣٠٤ /ح ٥١٤٥، ٥١٤٦ - الإحسان) من طريق إسماعيل بن جعفر، وسليمان بن بلال، كلاهما عن حميد. والبيهقي في "السنن" (٦/ ٩٤) من نفس طريق البخاري في الرواية الثانية في المظالم، ومن طريق مروان بن معاوية الفزاري ثنا حميد. وفي "الشعب" (٦/ ١٠١ / ح ٧٦٠٦) من طريق يزيد بن هارون، عنه. والبغوي في "شرح السُّنَّة" (١٣/ ٩٦ - ٩٧ / ح ٣٥١٦) من طريق مروان عنه. جميعًا عن أنس بن مالك ﵁. قال: قال رسول الله ﷺ : "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا". قيل: يا رسول الله، نصرته مظلومًا، فكيف أنصره ظالمًا؟ قال: "تمنعه من الظلم، فذلك نصرك إياه" لفظ البخاري. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال البغوي: متفق على صحته. قلت: مسلم لم يخرج الحديث عن أنس، إنما أخرجه من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري، وسيأتي الكلام عليه وتخريجه في الجزء السادس في سورة الحجرات. وفي الباب: عن ابن عمر أخرجه ابن حبان في صحيحه (٧/ ٣٠٤/ ح ٥١٤٤

стр. 505

- الإحسان) من طريق محفوظ بن أبي توبة، حدثنا عليّ بن عياش، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن عاصم بن محمد بن زيد العمري، عن أبيه قال: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : "فذكره بمثل ما تقدم"، وقال فيه: "تمسكه" بدلًا من "تمنعه". وإسناده ضعيف؛ محفوظ بن أبي توبة ذكره في الجرح (٨/ ٤٢٢ - ٤٢٣)، وذكر أن أحمد ضعف أمره جدًّا. وكذا نقل الذهبي في الميزان (٤/ ٣٦٤). وقال: لم يترك. ذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٥/ ١٨) في الباب عن جابر من طريق خديج بن معاوية، عن أبي الزبير، عنه مرفوعًا "أعن أخاك ظالمًا أو مظلومًا" وقال: أخرجه ابن عدي، وأخرجه أبو نعيم في "المستخرج" من الوجه الذي أخرجه منه البخاري بهذا اللفظ. ٢٧٧ - قوله: في غزوة بدر، قالوا لنبيهم ﷺ إذن لا نقول لك يا رسول الله ما قاله بنو إسرائيل لنبيهم: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾. ولكن نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا فإننا معكما مقاتلون. . (٢/ ٨٧١). [حسن]. أخرجه أحمد (٤/ ١٨٣، ١٨٤) من طريق الحسن بن أيوب أبو عبد الله، قال: ثنا عبد الله بن ناسج -قال في رواية هشام بن سعيد: وكان قد أدرك أبا بكر وعمر ﵄ فمن دونهما- قال: ثنى عتبة بن عبد السلمي فذكره. وفي رواية عصام بن خالد: "أمر رسول الله ﷺ بالقتال، فرمى رجل من أصحابه بسهم فقال رسول الله ﷺ : "أوجب هذا"، وقالوا حين أمرهم بالقتال: "إذن يا رسول الله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل: فذكره" قلت: وإسناده حسن؛ والحسن بن أيوب الحضرمي قال أحمد: ما أرى به بأسًا. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. انظر الجرج (١/ ٢/ ١ - ٢).

стр. 506

وعبد الله بن ناسج الحضرمي الحمصي، ذكره ابن حجر في الإصابة (٢/ ٣٦٦) وقال: ذكره الحسن بن سفيان في الصحابة، ثم ذكر حديثًا يرويه عن النبي ﷺ . وقال أبو نعيم: لا يصلح له صحبة. وذكره في الجرح (٢/ ٢/ ١٨٤) وسماه أباه: "ناسح"، بالحاء المهملة، وقال: روى عن النبي ﷺ . ولم تذكر هذه المصادر فيه جرح ولا تعديل إلا أن الاختلاف في صحبته قرينة قوية ودلالة ظاهرة، على عدالة هذا الراوي والله أعلم. وعلى كل حال فحديثه إن لم يكن حسن لذاته، فيكون حسن لغيره للشواهد المتقدمة برقم (٢٧٥). ٢٧٨ - قوله: عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها، لأنه كان أول من سن القتل" (٢/ ٨٧٥). [صحيح]. أخرجه البخاري في الأنبياء، باب: خلق آدم وذريته. الفتح (٦/ ٤١٩ / ح ٣٣٣٥). وفي الديات، باب: قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ الفتح (١٢/ ١٩٨ / ح ٦٨٦٧). وفي الاعتصام، باب: إثم من دعا إلى ضلالة، أو سن سنة سيئة، الفتح (١٣/ ٣١٤/ ح ٧٣٢١). ومسلم في القسامة، باب إثم من سن القتل. (٤/ ١١/ ١٦٦ - النووي). وأحمد في "مسنده" (١/ ٣٨٣، ٤٣٠). والترمذي في العلم، باب: ما جاء الدال على الخير كفاعله (٥/ ٤٢ /ح ٢٦٧٣). والنسائي في تحريم الدم (٧/ ٨١ - ٨٢). وفي "تفسيره" (١/ ٤٣٣ / ح ١٦٢). وابن ماجه في الديات، باب: التغليظ في قتل مسلمٍ ظلمًا (٢/ ٨٧٣ /ح ٢٦١٦). وابن جرير في تفسيره (٤/ ٦/ ١٢٥). والبغوي في "شرح السُّنَّة" (١/ ٢٣٤/ ح ١١١). جميعًا من طريق الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن

стр. 507

عبد الله بن مسعود مرفوعًا به، واللفظ للبخاري في الديات، وهو بلفظه أيضًا عند غيره. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. والحديث ذكره في "الدر" (٢/ ٤٨٨) ونسبه زيادة على ما تقدم لابن المنذر، وفاته البغوي في "شرح السنة". - وفي الباب عن عبد الله بن عمرو أخرجه ابن جرير بلفظ قال "إن أشقى الناس رجلًا لابن آدم الذي قتل أخاه ما سفك دمًا في الأرض منذ قتل أخاه إلى يوم القيامة إلا لحق به منه شيء وذلك أنه أول من سن القتل". - وفي الباب عن البراء بن عازب أخرجه بن المنذر بلفظ "قال: قال رسول الله "ما قتلت نفس ظلمًا الا كان على ابن آدم قاتل الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل". - وفي الباب عن ابن عمرو أخرجه الطبراني بلفظ "قال: قال رسول الله ﷺ : "أشقى الناس ثلاثه عاقر ناقة ثمود، وابن آدم الذي قتل أخاه ما سفك على الأرض دم إلا لحق منه لأنه أول من سن القتل" "الدر" (٢/ ٤٨٨). ٢٧٩ - قوله: ورسول الله ﷺ يقول: "ادرأوا الحدود بالشبهات". (٢/ ٨٨٤). [ضعيف]. أخرجه الترمذي في الحدود، باب: ما جاء في درء الحدود (٤/ ٣٣ / ح ١٤٢٤)، والدارقطني (٣٢٣). والحاكم (٤/ ٣٨٤). والبيهقي (٨/ ٢٣٨). والبغوي في "شرح السنه" (١٠/ ٣٣٠). جميعًا من طريق يزيد بن زياد الدمشقي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإنكن له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ

стр. 508

في العقوبة". قال الترمذي: حديث عائشة لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث محمد بن ربيعة عن يزيد بن زياد الدمشقي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. . . . . ويزيد بن زياد الدمشقي، ضعيف في الحديث. وقال البيهقي: تفرد به يزيد بن زياد الشامي، عن الزهري، وفيه ضعف. وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي فقال: قال النسائي: يزيد بن زياد الشامي متروك. وأخرجه الترمذي، والبيهقي من طريق وكيع عن يزيد بن زياد بسنده المتقدم عن عائشة موقوفًا. قال الترمذي: ورواية وكيع أصح، وقد روى نحو هذا عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ أنهم قالوا مثل ذلك. وقال البيهقي: ورواية وكيع أقرب إلى الصواب والله أعلم. قلت: وللحديث شواهد من حديث عليّ بن أبي طالب وأبي هريرة، وابن مسعود، وغيرهم، ﵃. فأخرج الدارقطني (٢/ ٣٢٤). والبيهقي (٨/ ٢٣٨) من طريق مختار التمار، عن أبي مطر، عن عليّ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ادرءوا الحدود" هكذا مختصرًا. قال البيهقي: في هذا الإسناد ضعف. وعنده من نفس الطريق عن أبي حيان التيمي، عن أبيه، عن عليّ ﵁ مرفوعًا بمثله، وزاد فيه: "ولا ينبغي للإمام أن يعضل الحدود". قال البيهقي: قال البخاري: المختار بن نافع منكر الحديث. وأخرج ابن ماجه في الحدود، باب: الستر على المؤمن (٢/ ١٨٦/ ح ٢٥٤٥) من طريق إبراهيم بن الفضل المخزومي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعًا". وعند أبي يعلى كما في نصب الراية (٣/ ٣١٠) بلفظ: "ادرءوا الحدود ما

стр. 509

استطعتم". وإبراهيم بن الفضل المخزومي، أبو إسحاق، متروك. كما في التقريب. وأخرج عبد الرزاق في مصنفه (١٣٦٤٠) ومن طريقة الطبراني في الكبير (٩/ ٣٩٨ /ح ٩٦٩٥) من طريق القاسم بن عبد الرحمن قال: قال ابن مسعود: "ادرؤوا الحدود والقتل عن عباد الله ما استطعتم". وإسناده منقطع، القاسم لم يسمع من جده ابن مسعود. انظر "المجمع" (٦/ ٤٨). وهو عند البيهقي بسند منقطع أيضًا عن إبراهيم قال: قال ابن مسعود: فذكره بأتم. ويشهد لهما ما أخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ٧٠) والبيهقي. من طريق وكيع عن سفيان، عن عاصم، عن أبي وائل، عن أبن مسعود قال: فذكره بمثل رواية عبد الرزاق والبيهقي. وإسناده حسن. وعاصم هو ابن بهدلة: صدوق له أوهام. وأخرج ابن أبي شيبة (٩/ ٥٦٦) عن إبراهيم النخعي، عن عمر قال: "لأن أخطئ في الحدود بالشبهات أحب إليَّ من أن أقيمها بالشبهات". وإسناده منقطع، ولكن وصله ابن حزم في "الإيصال" كما في التلخيص (٤/ ٥٦) عن عمر موقوفًا بمثله. قال الحافظ: إسناده صحيح. وكذا قال السخاوي. (قلت) والمعنى ثابت صحيح عن النبي ﷺ في قصة رجم ماعز ﵁ فإنه سأله أسئلة كثيرة كلها لا تخرج عن هذا المعني -درء الحدود بالشبهة- فقال له كما ثبت في الصحيح "أبك جنون؟ " وفي لفظ "فأرسل إلى قومه، فقالوا: ما نعلمه إلا وفي العقل من صالحينا"، وفي حديث أبي سعيد "ما نعلم به بأسًا"، وفي مرسل أبي سعيد "بعث إلى أهله فقال: أشتكى به جنة" فقالوا يا رسول الله: إنه صحيح" ثم سأله "هل أحصنت؟ ثم سأله "أشربت خمرًا؟ " في حديث بريدة قال: "لا" وفيه "فقام رجل فاستنكهه، فلم يجد منه

стр. 510

ريحًا" وفي حديث ابن عباس في الصحيح سأله "لعلك قبلت، أو غمزت، أو نظرت؟ " أي "فاطلقت على ذلك زنى ولا حد في ذلك" قال: "لا" وفي حديث نعيم قال: هل ضاجعتها؟ " قال: "نعم". قال: هل باشرتها؟ قال: نعم قال: هل جامعتها؟ قال: نعم. وفي حديث ابن عباس المذكور "فقال: "أنكتها" لا يكنى.، وفي حديث أبي هريرة المذكور "أنكتها"؟ قال نعم. قال حتى دخل ذلك منك في ذلك منها؟ قال: نعم، قال: ما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر؟ قال:، قال: تدري ما الزنا؟ قال: نعم. قال: أتيت حرامًا ما يأتي الرجل من امرأته حلالًا؟ قال: فما تريد بهذا القول؟ قال: تطهرني، فأمر به فرجم". وقبله عند النسائي هنا "هل أدخلته وأخرجته؟ قال: نعم. "الفتح" (١٢/ ١٢٦). فهذه الأسئلة لا تتصور من الرسول ﷺ إلا لدرء أي شبهة من شأنها أن تسقط الحد عن ماعز، أو تكون مخرجًا ليخلي سبيله والله أعلم. وفي الباب كما ذكر الألباني في "الإرواء" (٧/ ٣٤٤) عن عمر بن عبد العزيز عند ابن عساكر في "تاريخه" (١٩/ ١٧١/ ٢) في قصة طويلة في آخرها قوله عن رسول الله ﷺ "أدرؤوا الحدود بالشبهات" ونقل عن السخاوي في "المقاصد" (ح ٤٦) أن أبا سعد بن السمعاني رواه من هذا الوجه في "الذيل" وقال السخاوي: قال شيخنا: وفي سنده من لا يعرف. والحديث سكت عنه الحافظ في "الفتح" (١٢/ ١٢٠). ٢٨٠ - قوله: وعمر بن الخطاب يقول: "لأن أعطل الحدود بالشبهات أحب إليَّ من أن أقيمها بالشبهات". . (٢/ ٨٨٤). [صحيح].

стр. 511

تقدم تخريجه في الحديث رقم (٢٧٩) بلفظ: "لأن أخطئ في الحدود بالشبهات أحب إليَّ. . . . إلخ". وهو عند البيهقي (٨/ ٢٣٨) من طريق الحسن بن صالح، عن أبيه قال: بلغنى، أو بلغنا أن عمر ﵁ قال: إذا حضرتمونا فاسألوا في العهد جهدكم، فإني إن أخطئ في العفو أحب إليَّ من أن أخطئ في العقوبة". قال البيهقي: منقطع. ٢٨١ - قوله: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ. . .﴾ إلى قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾ روى أن هذه الآيات نزلت في قوم من اليهود ارتكبوا جرائم -تختلف الروايات في تحديدها- منها الزنا ومنها السرقة. . وهي من جرائم الحدود في التوراة؛ ولكن القوم كانوا قد اصطلحوا على غيرها، لأنهم لم يريدوا أن يطبقوها على الشرفاء فيهم في مبدأ الأمر. ثم تهاونوا فيه بالقياس إلى الجميع، وأحلوا محلها عقوبات أخرى من عقوبات التعزير. (٢/ ٨٩١). انظر الحديث رقم (٢١٤) (٢١٩)، (٢٨٣). ٢٨٢ - قوله: عن عبد الله بن عمر ﵄: "إن اليهود جاءوا إلى رسول الله ﷺ فذكروا له أن رجلًا منهم وامرأة زنيا. فقال لهم رسول الله ﷺ : ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ فقالوا: نفضحهم ويجلدون. قال عبد الله بن سلام: كذبتم. إن فيها الرجم. فأتوا بالتوراة فنشروها. فوضع أحدهم يده على آية الرجم. فقرأ ما قبلها وما بعدها. فقال عبد الله بن سلام: ارفع يدك. فرفع يده فإذا هي آية الرجم. فقالوا: صدق يا محمد فيها آية الرجم! فأمر بهما رسول الله ﷺ فرجما. فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة". (٢/ ٨٩٤).

стр. 512

[صحيح]. تقدم تخريجه برقم (٢١٤). ٢٨٣ - قوله سبب آخر في نزول: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ. . .﴾ إلى: ﴿وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾. عن ابن عباس قال: "أنزلها الله في الطائفتين من اليهود، وكانت إحداهما قد قهرت الأخرى في الجاهلية، حتى ارتضوا واصطلحوا على أن كل قتيل قتلته الغريزة من الذليلة فديته خمسون وسقًا، وكل قتيل قتلته الذليلة من العزيزة فديته مائة وسق. فكانوا على ذلك حتى قدم النبي ﷺ فقتلت الذليلة من العزيزة قتيلًا، فأرسلت العزيزة إلى الذليلة أن بعثوا لنا بمائة وسق، فقالت الذليلة: وهل كان في حيين دينهما واحد، ونسبهما واحد، وبلدهما واحد، دية بعضهم نصف دية بعض؟ إنما أعطيناكم هذا ضيمًا منكم لنا، وفرقًا منكم. فأما إذ قدم محمد فلا نعطيكم! فكادت الحرب تهيج بينهما. ثم ارتضوا على أن يجعلوا رسول الله ﷺ حكمًا بينهم. ثم ذكرت العزيزة، فقالت: والله ما محمد بمعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم، ولقد صدقوا، ما أعطونا هذا إلا ضيمًا منا وقهرًا لهم! فدسوا إلى محمد من يخبر لكم رأيه. . إن أعطاكم ما تريدون حكمتموه، وإن لم يعطكم حذرتم فلم تحكموه! فدسوا إلى رسول الله ﷺ ناسًا من المنافقين ليخبروا لهم رأي رسول الله ﷺ فلما جاءوا رسول الله ﷺ أخبر الله رسوله ﷺ بأمرهم كله وما أرادوا. فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ إلى قوله: ﴿الْفَاسِقُونَ﴾. . ففيهم والله أنزل، وإياهم عنى الله . . (٢/ ٨٩٤). [حسن]. أخرجه أحمد (١/ ٢٤٦). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤/ ٦/ ١٦٤ - ١٦٥). والطبراني في "الكبير" (١٠/ ٣٦٧ - ٣٦٨/ ح ١٠٧٣٢).

стр. 513

جميعًا من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس. فذكره مطولًا. قال الهيثمي (٧/ ١٦): وفيه عبد الرحمن بن أبي زناد، وهو ضعيف، وقد وثق، وبقية رجال أحمد ثقات. قال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٢٩٠) مشَّاه جماعة وعدلوه، وكان من الحفاظ المكثرين، ولا سيما عن أبيه، وهشام بن عروة. قلت: فعلى هذا حديث الرجل في درجة الحسن. ويشهد له ما أخرجه أبو داود في الأقضية، باب: الحكم بين أهل الذمة (٣/ ٣٠١ - ٣٠٢/ ح ٣٥٩١). والنسائي في القسامة، باب: تأويل قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ (٨/ ١٩). وأحمد (١/ ٣٦٣). وابن جرير في تفسيره (٤/ ٦/ ١٥٧). جميعًا من طريق ابن إسحاق، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس. فذكره مختصرًا. وسمى العزيزة (بنو النضير). والذليلة (بنو قريظة) وإسناده يحسن، فإن داود بن الحصين وثقه ابن معين، وضعفه غير واحد، وروايته عن عكرمة منكرة، كما قال ابن المديني. ويشهد له ما تقدم، لا سيما وقد توبع عند النسائي وابن جرير فيما تقدم فأخرجاه من طريق علي بن صالح، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس. فذكره بنحو رواية داود عند أحمد. وإسناده أيضًا قد يحسن، فرواية سماك عن عكرمة مضطربة، قاله أيضًا ابن المديني، ولكنه يتقوى بما قبله. * تنبيه: في رواية داود بن حصين المتقدمة صرح ابن إسحاق بالإخبار عند النسائي، وبالتحديث عند ابن جرير. والأثر ذكره السيوطي في "الدر" ونسبه لابن حبان والحاكم من رواية داود. فبالجملة هذه طرق يقوي بعضها بعضًا وتحسن الحديث تحسينًا لا شك فيه.

стр. 514

٢٨٤ - قوله: عن أبي السفر، قال: "كسر رجل من قريش سن رجل من الأنصار. فاستعدى عليه معاوية. فقال معاوية: سنرضيه. . فألح الأنصاري. . فقال معاوية: شأنك بصاحبك! -وأبو الدرداء جالس- فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من مسلم يصاب بشئ من جسده فيتصدق به إلا رفعه الله به درجة، أو حط به عنه خطيئة". . فقال الأنصاري: فإني قد عفوت". (٢/ ١٩٩، ٩٠٠). [حسن]. أخرجه أحمد (٦/ ٤٨٨). والترمذي في الديات، باب: ما جاء في العفو (٤/ ١٤ /ح ١٣٩٣). وابن ماجه في الديات، باب: العفو في القصاص (٢/ ٨٩٨ / ح ٢٦٩٣). وابن جرير في تفسيره (٤/ ٦/ ١٦٨). والبيهقي في "السنن"، (٨/ ٥٥). جميعًا من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبي السفر، عن أبي الدرداء بألفاظ متقاربة، وهو مطولًا عند الترمذي، مختصرًا عند ابن ماجه. قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا أعرف لأبي السفر سماعًا من أبي الدرداء. ونقل عن البخاري في "العلل الكبير" أنه لم يسمع منه. قلت: ولكن للحديث شواهد منها ما أخرجه أحمد (٥/ ٢١٦) وابنه في "الزوائد" (٥/ ٣٢٩ - ٣٢٠). والنسائي في "تفسيره" (١/ ٤٣٩ / ح ١٦٦) وابن جرير (٤/ ٦/ ١٦٨ - ١٦٩)، والبغوي في "تفسيره" (٢/ ٤١). والبيهقي في "السنن" (٨/ ٥٦). جميعًا من طريق مغيرة عن الشعبي، عن ابن الصامت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من رجل يجرح في جسده جراحة فيتصدق بها إلا كفر الله عنه مثل ما تصدق". وهو عند البيهقي من طريق علقمة بن مرثد عن الشعبي به.

стр. 515

وقال: منقطع. وتعقبه ابن التركماني فقال: "عبادة توفي سنة أربع وثلاثين، والشعبي ولد سنة تسع عشر، فلقاؤه لعبادة ممكن، وقد خرج النسائي في هذا الحديث عن الشعبي، عن عبادة فتحمل عنعنته على الاتصال على رأي مسلم وغيره اهـ. قال في "المجمع" (٦/ ٣٠٢) رجاله رجال الصحيح. وله شاهد آخر عند أحمد (٥/ ٤١٢) من طريق مجالد، عن عامر، عن المحرر بن أبي هريرة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ قال: "من أصيب بشئ في جسده فتركه لله كان له كفارة". وإسناده يحتمل التحسين، لا سيما إذا اعتضد بما تقدم؛ فإن مجالد بن سعيد ليس بالقوي. كما في التقريب، والمحرر بن أبي هريرة، مقبول. وله شاهد ثالث عند أبي يعلي (ح ٦٨٦٩). وابن جرير (٤/ ٦/ ١٦٩). وابن مروديه (٢/ ٦١ - ابن كثير) من طريق عمران بن ظبيان، عن عدي بن ثابت قال: هتم رجل على عهد معاوية، فأعطي دية فلم يقبل، ثم أعطي ديتين فلم يقبل، ثم أعطي ثلاثًا فلم يقبل، فحدَّث رجل من أصحاب النبي ﷺ ، أن رسول الله ﷺ قال: "فمن تصدق بدم فما دونه كان كفارة له من يوم تصدق إلى يوم ولد". قال: فتصدق الرجل. واللفظ لابن جرير. وفي رواية أبي يعلى: "كان كفارة له من يوم ولد إلى يوم تصدق". وفي رواية ابن مردويه: "فهو كفارة له من يوم ولد إلى يوم يموت". قال في "المجمع" (٦/ ٣٠٢): رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، غير عمران بن ظبيان، وقد وثقه ابن حبان، وفيه ضعف. قال البخاري: فيه نظر. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وقال ابن حجر: ضعيف. انظر الميزان (٤/ ١٥٨) والتقريب. قلت: والظاهر على متنه الاضطراب كما أشارت الروايات.

стр. 516

ووقع عند الديلمي في "مسند الفردوس" (٣/ ١٧٧ / ح ٤٣٣٤) عن عبد الله ابن عمرو. وعند ابن كثير منسوبًا لابن مردويه عن رجل من الأنصار، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ قال: "هو الرجل يُكسر سنه، أو يجرح من جسده، فيعفو عنه فيحط من خطاياه بقدر ما عفا عنه من جسده، إن كان نصف الدية فنصف خطاياه، وإن كان ربع الدية فربع خطاياه، وإن كان ثلث الدية فثلث خطاياه، وإن كانت الدية كلها، فخطاياه كلها". واللفظ للديلمي. قلت: وهذه الطرق وإن كانت لا تخلو من مقال، إلا أنها يقوي بعضها بعضًا. ٢٨٥ - قوله: عن عطية بن سعد قال: جاء عبادة بن الصامت من بني الحارث بن الخزرج إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إن لي موالي من يهود كثير عددهم؛ وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية يهود، وأتولى الله ورسوله. فقال عبد الله بن أبي (رأس النفاق): إنى رجل أخاف الدوائر. لا أبرأ من ولاية مواليّ. فقال رسول الله ﷺ لعبد الله بن أبي: "يا أبا الحباب. ما بخلت به من ولاية يهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه"! قال: قد قبلت! فأنزل الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾. (٢/ ٩١٢). [ضعيف]. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٢/ ١٣٧). وابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٦/ ١٧٧ - ١٧٨). عن عطية بن سعد العوفي قال: فذكره. قلت: وهذا مرسل ضعيف. فعطية العوفي لم يدرك الحادثة، ولا يعلم له سماع من عبادة بن الصامت ﵁. ولكن له شاهد عند ابن إسحاق (١/ ٤٢٨ - ٤٢٩ - ابن هشام). ومن طريقه ابن جرير (٤/ ٦/ ١٧٨). والبيهقي في الدلائل (٣/ ١٧٤ - ١٧٥) قال:

стр. 517

حدثني أبي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسول الله، تشبث بأمرهم عبد الله بن أبيّ بن سلول، وقام دونهم، قال: ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله ﷺ وكان أحد بني عوف لهم من حلفه مثل الذي لهم من عبد الله بن أبي، فخلعهم إلى رسول الله ﷺ ، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله الله ﷺ من حلفهم. وقال: يا رسول الله، أتولى الله ورسول الله ﷺ والمؤمنين، وأبرأ من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم، قال: ففيه وفي عبد الله بن أُبيّ نزلت القصة من المائدة. فذكر الآيات. ذكر ابن كثير هذه القصة في "السيرة" (٣/ ٧) عن ابن إسحاق وقال فيها: عن عبادة بن الصامت. وذكرها السيوطي في "الدر" (٢/ ٥١٥) عن ابن إسحاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في "الدلائل"، وابن عساكر عن عبادة بن الوليد، أن عبادة بن الصامت قال: فذكرها. والقصة على أية حال من هذه الأحوال مرسلة، فإن عبادة بن الوليد لم يسمع من جده، ولكن هو أعلم من عطية العوفي بحديث عبادة بن الصامت، واحتمال أن يكون قد سمعه من أبيه عن جده. ويؤيد هذا الاحتمال أن ابن مردويه أخرجه (٢/ ٥١٥ - الدر) من طريقه عن أبيه عن جده، عبادة بن الصامت قال: "فيَّ نزلت هذه الآية حين أتيت رسول الله، فبرأت إليه من حلف يهود، وظاهرت رسول الله ﷺ والمسلمين عليهم". قلت: وإن ثبت هذا كان متابعًا قويًّا لحديث عبادة بن الوليد والله أعلم. * تنبيه: قول المؤلف ﵀ في نص الحديث: "رأس النفاق" من كلامه هو، فانتبه. ٢٨٦ - قوله: عن الزهري قال: لما انهزم أهل بدر قال المسلمون لأوليائهم من

стр. 518

اليهود: أسلموا قبل أن يصيبكم الله بيوم مثل يوم بدر. فقال مالك بن الصيف: أغركم أن أصبتم رهطًا من قريش، لا علم لهم بالقتال؟ أما لو أصررنا العزيمة أن نستجمع عليكم لم يكن لكم يد أن تقاتلونا. فقال عبادة بن الصامت: يا رسول الله ﷺ إن أوليائي من اليهود كانت شديدة أنفسهم، كثيرًا سلاحهم، شديدة شوكتهم. وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية يهود، ولا مولى لي إلا الله ورسوله. فقال عبد الله بن أبي: لكني لا أبرأ من ولاية يهود. إني رجل لابد لي منهم. فقال رسول الله ﷺ : "يا أبا الحباب أرأيت الذي نفست به من ولاية يهود على عبادة بن الصامت؟ فهو لك دونه! " فقال: إذن أقبل. (٢/ ٩١٣). [ضعيف]. تقدم تخريج طرفه الأول في أول سورة "آل عمران" برقم (١٣٠)، وتقدم أيضًا الكلام على طرفه الأخير في الحديث المتقدم (٢٨٥). والأثر أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٦٤/ ١٧٨) من طريق يونس ابن بكير، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن الزهري. به. قلت: وعثمان بن عبد الرحمن هو الوقاصي ابن عمر بن سعد بن أبي وقاص. متروك الحديث. ٢٨٧ - قوله: قال محمد بن إسحق: فكانت أول قبيلة من اليهود نقضت ما بينها وبين رسول الله ﷺ بنو قينقاع. فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة. قال: فحاصرهم رسول الله ﷺ حتى نزلوا على حكمه. فقام إليه عبد الله بن أبي بن سلول -حين أمكنه الله منهم- فقال: يا محمد أحسن في مواليّ -وكانوا حلفاء الخزرج- قال: فأبطأ عليه رسول الله ﷺ فقال: يا محمد أحسن في مواليّ. قال: فأعرض عنه. قال: فأدخل يده في جيب درع رسول الله ﷺ فقال له رسول الله ﷺ : "أرسلني" وغضب رسول الله ﷺ حتى رأوا لوجهه ظللًا. ثم قال: "ويحك! أرسلني". قال: لا والله لا أرسلك حتى تحسن في مواليّ أربعمائة حاسر، وثلاثمائة دارع، قد منعوني من الأحمر والأسود،

стр. 519

تحصدهم في غداة واحدة؟ إنى امرؤ أخشى الدوائر. قال: فقال رسول الله - ﷺ - "هم لك". (٢/ ٩١٣). [مرسل]. أخرجه ابن إسحاق (٢/ ٤٢٧ - ٤٢٨ - ابن هشام) ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" (٣/ ١٧٣ - ١٧٤) عن عاصم بن عمر بن قتادة، به. وهو إسناد مرسل. وانظر ما كتبه البيهقي عن مثل هذه المراسيل في مثل هذه الأحداث في مقدمة كتابه "دلائل النبوة" (١/ ٣٩ - ٤٠). والقصة ذكرها ابن كثير في سيرته (٣/ ٦ - ٧). ٢٨٨ - قوله: عن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: لما حاربت بنو قينقاع رسول الله ﷺ تشبث بأمرهم عبد الله بن أبي وقام دونهم، ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله ﷺ وكان أحد بني عوف بن الخزرج، له من حلفهم مثل الذي لعبد الله بن أبي فجعلهم إلى رسول الله ﷺ وتبرأ إلى الله ورسول من حلفهم، وقال: يا رسول الله أبرأ إلى الله ورسوله من حلفهم، وأتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم. ففيه وفي عبد الله بن أبي نزلت الآية في المائدة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾. (٢/ ٩١٣). [ضعيف]. تقدم تخريجه في الحديث رقم (٢٨٥). * تنبيه: قال المؤلف ﵀: "عن عبادة عن الوليد بن عبادة بن الصامت" وهو خطأ -لعله من الطابع- والصواب ما تقدم من أنه عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصمت والله أعلم. ٢٨٩ - قوله: عن أسامة بن زيد، قال: "دخلت مع رسول الله ﷺ على

стр. 520

عبد الله بن أُبي نَعوده، فقال له النبي ﷺ : "قد كنت أنهاك عن حب يهود"، فقال عبد الله: فقد أبغضهم أسعد بن زرارة فمات". (٢/ ١٩٣). [حسن]. أخرجه أحمد (٥/ ٢٠١). وأبو داود في الجنائز، باب: في العيادة (٣/ ١٨١ / ح ٣٠٩٤). والطبراني في "الكبير" (١/ ١٦٣ / ح ٣٩٠). والحاكم في "المستدرك" (١/ ٣٤١). والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٢٨٥). جميعًا من طريق محمد بن إسحاق، عن عروة بن الزبير، عن أسامة بن زيد قال: فذكره. وزاد أبو داود والطبراني: "فلما مات أتاه ابنه فقال: يا رسول الله، إن عبد الله بن أبيّ قد مات فأعطني قميصك أكفنه فيه. فنزع رسول الله ﷺ قميصه فأعطاه إياه". زاد الطبراني: "فألبسه". قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي. قلت: وتقدم معنا مرارًا أن مسلم لم يخرِّج لابن إسحاق في أصل الصحيح، وإنما خرَّج له مقرونًا، فهو ليس على شرطه. هذه واحدة، والثانية: أنه مدلس وقد عنعن في الإسناد. والزيادة التي عند أبي داود والطبراني، أخرجها البخاري في الجنائز، باب: الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف. عن عبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله. الفتح (٣/ ١٦٥/ ح ١٢٦٩، ١٢٧٠). وأطراف الأول في الصحيح (٤٦٧٠، ٤٦٧٢، ٥٧٩٦). والثاني (١٣٥٠، ٣٠٠٨، ٥٧٩٥). قال الحافظ في "الفتح" (٨/ ١٨٥): أخرج عبد الرزاق عن معمر، والطبري من طريق سعيد كلاهما عن قتادة قال: "أرسل عبد الله بن أُبي إلى النبي ﷺ ، فلما دخل عليه قال: أهلكك حب يهود، فقال: يا رسول الله إنما أرسلت إليك لتستغفر لي ولم أرسل إليك لتوبخني. ثم سأله أن يعطيه قميصه

стр. 521

يكفن فيه فأجابه "وهذا مرسل مع ثقة رجاله، ويعضده ما أخرجه الطبراني من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال: "لما مرض عبد الله بن أُبي جاءه النبي ﷺ فكلمه، فقال: قد فهمت ما تقول، فامنن عليَّ فكفني في قميصك وصل علي، ففعل". * تنبيه: قال المؤلف ﵀ في إسناد الحديث: عن عودة، عن أسامة بن زيد والصواب: عن عروة إلخ والله أعلم. ٢٩٠ - قوله: عن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ فيما روى عن ربه ﵎ أنه قال: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا. . يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم. . يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم. . يا عبادي، كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم. . يا عبادي، إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعًا، فاستغفروني أغفر لكم. . يا عبادي، إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. . يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئًا. . يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد، ما نقص ذلك من ملكي شيئًا. . يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلك مما عندي. إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. . يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها. فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه". . (٢/ ٩٣٥). [صحيح]. أخرجه مسلم في البر والصلة، باب: تحريم الظلم (٦/ ١٦/ ١٣١ - ١٣٢). قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام الدارمي، حدثنا مروان -يعني ابن محمد الدمشقي- حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن

стр. 522

أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر فذكره. وقال في آخره: قال سعيد: كان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه. ثم قال: حدثنيه أبو بكر بن إسحاق: حدثنا أبو مسهر، حدثنا سعيد بن عبد العزيز بهذا الإسناد، غير أن مروان أتمهما حديثًا. ثم قال: قال أبو إسحاق: حدثنا بهذا الحديث الحسن والحسين إبنا بشر، ومحمد بن يحيى قالوا: حدثنا أبو مسهر، فذكروا الحديث بطوله. ثم أخرجه من وجه آخر من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث: حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن أبي ذر، فذكره بنحو رواية أبي إدريس. والحديث أخرجه أبو مسهر في "نسخته" (ص ٢٣ رقم ١) من طريق سعيد ابن عبد العزيز بسنده المتقدم. ومن طريقه أخرجه الخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (ص ٢٢٣ / رقم ٦٣٧) مختصرًا جدًّا، والبيهقي في الشعب (٥/ ٤٠٥ / ح ٧٠٨٨) مطولًا. وأخرجه الخرائطي أيضًا (ص ٢٢٤ رقم ٦٤٠) من طريق عبد الله بن رجاء، متابع لعبد الصمد بن عبد الوارث عند مسلم بسنده، ومختصرًا جدًّا أيضًا. والحديث عند الترمذي، وابن ماجه بألفاظ متغايرة كما في الأحاديث القدسية (١/ ٢٦٦، ٢٦٧). وأخرجه أحمد (٥/ ١٥٤) من وجه آخر من طريق عمار بن محمد بن أخت الثوري، عن ليث بن أبي سليم، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي ذر، بلفظ: "يا عبادي كلكم مذنب إلا من عافيته، فاستغفروني أغفر لكم. . . . فذكره بنحو ما تقدم. وإسناده ضعيف من أجل ليث بن أبي سليم، وشهر بن حوشب، ولكن يشهد لحديثها ما تقدم عند مسلم. ولا سيما وقد تابع ليث بن أبي سليم، موسى بن المسيب، عن شهر بسنده، بمثله عند البيهقي في "الشعب": (٥/ ٤٠٦ / ح ٧٠٨٩).

стр. 523

وموسى بن المسيب، أبو السائب الثقفي، قال الحافظ: صدوق لا يلتفت إلى الأزدي إلى تضعيفه، فهي متابعة حسنة، وتقدم الكلام على شهر بن حوشب في الحديث رقم (٢٣٩). وانظر "الترغيب والترهيب" (٢/ ٢٦٨، ٢٧٠). ٢٩١ - قوله: عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم في مجالسهم، وواكلوهم وشاربوهم. فضرب الله بعضهم ببعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ وكان الرسول ﷺ متكئًا فجلس، فقال: "لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطرًا". (٢/ ٩٤٨). [حسن]. تقدم تخريجه في الحديث رقم (١٤٣). ٢٩٢ - قوله: عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل، فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد، فلا يمنعن ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده. فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض"، ثم قال: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ - إلى قوله: ﴿فَاسِقُونَ﴾، ثم قال: (كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطرًا - أو تقصرنه على الحق قصرًا) (٢/ ٩٤٨). [حسن]. تقدم تخريجه في الحديث رقم (١٤٣). ٢٩٣ - قوله: عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "من

стр. 524

رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه. . وذلك أضعف الإيمان". (٢/ ٩٤٨). [حسن صحيح]. تقدم تخريجه في الحديث رقم (١٤٢). ٢٩٤ - قوله: عن عدي بن عميرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة، حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم -وهم قادرون على أن ينكروه- فلا ينكرونه. فإذا فعلوا عذب الله العامة والخاصة". (٢/ ٩٤٨). [حسن صحيح]. أخرجه أحمد (٤/ ١٩٢). وابن المبارك في "الزهد" (ح ١٣٥٢)، والطحاوي في "المشكل" (٢/ ٦٦). والطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٣٩ / ح ٣٤٤)، والبغوي في "شرح السُّنَّة" (١٤/ ٣٤٦ / ح ٤١٥٥). جميعًا من طريق سيف بن أبي سليمان قال: سمعت عدي بن عدي الكندي يقول: حدثني مولى لنا أنه سمع جدي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. هكذا عند أحمد وابن المبارك والبغوي. وعند الطحاوي، عن عدي، عن أبيه، ولم يذكر المولى. وعند أحمد من رواية ابن نمير عن سيف، سمعت عدي بن عدي الكندي يحدث عن مجاهد، قال: حدثني مولى لنا، أنه سمع عديًّا. فذكره. وذكره الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٢٦٧) من رواية ابن نمير، وقال: رواه أحمد من طريقين إحداهما هذه -يعني رواية ابن نمير- والأخرى عن عدي بن عدي حدثنا مولى لنا، وهو الصواب، وكذلك رواه الطبراني، وفيه رجل لم يسم اهـ.

стр. 525

ورواية الطحاوي مرسلة، فعدي بن عدي بن عميرة، لم يسمع من أبيه، يدخل بينهما العُرس بن عميرة. انظر الجرح (٢/ ٣/ ٣). والحديث ذكره الحافظ في الفتح (١٣/ ٦)، وقال: أخرجه أحمد بسند حسن. قلت: يعني لغيره فله شواهد، أما لذاته ففيه نظر لما تقدم. ويشهد له ما أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٣٨/ ح ٣٤٣) من طريق خالد بن يزيد، عن عدي بن عدي بن عميرة الكندي عن العرس بن عميرة قال: قال رسول الله ﷺ : "بمثل طرفه الأول، وقال فيه: "حتى تعمل الخاصة بعمل تقدر العامة أن تغيره ولا تغيره، فذاك حين يأذن الله في هلاك العامة والخاصة". قال في "المجمع" (٧/ ٢٦٨): ورجاله ثقات. وأشار الحافظ في الفتح إلى هذا الشاهد ونسبه لأبى داود، وهو عنده من طريق مغيرة بن زياد بالسند المذكور بلفظ آخر تقدم في الحديث رقم (١٤٥). وله شاهد آخر عند أحمد (١/ ٢، ٥، ٧). وأبي داود في الملاحم، باب: الأمر والنهي (٤/ ١٢٠ / ح ٤٣٣٨). والترمذي في الفتن، باب: ما جاء في نزول العذاب إذا لم يغير المنكر (٤/ ٤٦٧ / ح ٢١٦٨). وفي تفسير القرآن (٥/ ٢٥٧ / ح ٣٠٥٧). والنسائي في تفسيره (١/ ٤٥٧ - ٤٥٨/ ح ١٧٧)، وابن ماجه في الفتن، باب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٢/ ١٣٢٧/ ح ٤٠٠٥) والطبري في تفسيره (٥/ ٧/ ٦٤)، والطحاوى في "المشكل" (٢/ ٦٢، ٦٣، ٦٤). والبيهقي في "السنن" (١٠/ ٩١). جميعًا من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر، وفي أوله قصة فقال: وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي ثم يقدرون على أن يغيروا إلا يوشك أن يعمهم الله منه بعقاب".

стр. 526

وهذا لفظ أبي داود من رواية عمرو بن عون، عن هشيم. وهو عندهم بألفاظ مقاربه لهذا اللفظ، وإنما آثرنا هذا اللفظ لقربه من حديث الباب. قال الترمذي: حسن صحيح. وقال ابن كثير (٢/ ١٠٣): "وقد روى هذا الحديث أصحاب الأربعة وابن حبان في صحيحه وغيرهم من طرق كثيرة عن جماعة كثيرة عن إسماعيل بن أبي خالد متصلًا مرفوعًا، ومنهم من رواه عنه به موقوفًا على الصديق، وقد رجح رفعه الدارقطني وغيره. . . . .". ويشهد له أيضًا ولحديث أبي بكر الصِّدِّيق ﵄. ما أخرجه أحمد (٤/ ٣٦٤، ٣٦٦). وأبو داود فيما تقدم (ح ٤٣٣٩) من طريق أبي الأحوص. وابن ماجه (ح ٤٠٠٩) من طريق إسرائيل. والطحاوي في المشكل (٢/ ٦٥) من طريق شعبة. والبيهقي في السنن (١٠/ ٩١) والطبراني في "الكبير" (٢/ ٣٣١، ٣٣٢/ ح ٢٣٨٠ - ٢٣٨٥). جميعًا من طريق أبي إسحاق عن عبيد الله بن جرير، عن أبيه جرير مرفوعًا بلفظ: "ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي ويقدرون على أن يغيروا عليه فلا يغيروا إلا أصابهم الله بعذاب من قبل أن يموتوا". وفي رواية الطحاوي قال: عبد الله بن جرير، وفي رواية أبي داود عن أبي الأحوص قال: أظنه عن ابن جرير بالشك وغير مسمى، ومن نفس الطريق عند الطبراني من غير شك وسماه عبيد الله. وعبيد الله بن جرير، لم يوثقه أحد غير ابن حبان، وقال الحافظ: مقبول. قلت: وهو لم ينفرد بل تابعه أخوه المنذر بن جرير عند أحمد (٤/ ٣٦١، ٣٦٣)، والطبراني (٢/ ٣٣ / ح ٢٣٧٩) وهو مقبول أيضًا. فالحديث بهذه الطرق صحيح، ولله الحمد على توفيقه.

стр. 527

٢٩٥ - قوله: عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضل الجهاد كلمة حق عند إمام جائر". (٢/ ٩٤٩). [حسن]. تقدم تخريجه في الحديث رقم (١٤٩) بلفظ: "سلطان" بدلًا من "إمام". ٢٩٦ - قوله: والرسول ﷺ يقول: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه. وذلك أضعف الإيمان". (٢/ ٩٥١). [صحيح]. تقدم تخريجه في الحديث رقم (١٤٢). ٢٩٧ - قول الله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا. . . .﴾ إلى قوله تعالى: ﴿الشَّاهِدِينَ﴾. قوله: وهذه الآية نزلت في النجاشي وأصحابه، لما قدم عليهم المسلمون في الهجرة الأولى -حسب ما هو مشهور في سيرة ابن إسحاق وغيره- خوفًا من المشركين وفتنتهم؛ وكانوا ذوي عدد. ثم هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة بعد ذلك فلم يقدروا على الوصول إليه، حانت بينهم وبين رسول الله ﷺ الحرب. فلما كانت وقعة بدر وقتل الله فيها صناديد الكفار، قال كفار قريش: إن ثأركم بأرض الحبشة. فأهدوا إلى النجاشي وابعثوا له برجلين من ذوي رأيكم يعطيكم من عنده، فتقتلونهم بمن قتل منكم ببدر. فبعث كفار قريش عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة بهدايا. فسمع رسول الله ﷺ بذلك، فبعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمري وكتب معه إلى النجاشي، فقدم على النجاشي، فقرأ كتاب رسول الله ﷺ ثم دعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين، وأرسل إلى الرهبان والقسيسين فجمعهم. ثم أمر جعفر أن يقرأ عليهم القرآن، فقرأ سورة "مريم"، فقاموا تفيض أعينهم من الدمع، فهم الذين أنزل الله فيهم: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً

стр. 528

لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ "، وقرأ إلى " ﴿الشَّاهِدِينَ﴾ ". (٢/ ٩٦٤، ٩٦٥). [صحيح] أما سبب نزول الآية في النجاشي وأصحابه. فأخرجه النسائي في "تفسيره" (١/ ٤٤٣ / ح ١٦٨)، وابن جرير الطبري كذلك (٥/ ٧/ ٥) من طريق عمر بن عليّ بن مقدم قال: سمعت هشام بن عروة يحدث، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير قال: نزلت هذه الآية في النجاشي وأصحابه: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ. . .﴾ وإسناده صحيح. وعمر بن علي بن مقدم مدلس، وهو ثقة، وصرح بالسماع من هشام، فصح حديثه ولله الحمد. وذكره في "الدر" (٢/ ٥٣٧)، ونسبه إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وأبي الشيخ، وابن مردويه. وله شاهد عند البزار (ح ٢٧٥٨ - كشف) من طريق محمد بن عثمان: ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، أو عمر بن علي عن هشام بسند فذكره بمثله. قال في "المجمع" (٩/ ٤١٩): رواه البزار، رجاله رجال الصحيح، غير محمد بن عثمان بن بحر، وهو ثقة. وأما القصة التي ذكرها في سبب النزول أيضًا فأخرج ابن جرير (٥/ ٧/ ٣) بسنده عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، فذكر بنحو ما تقدم. وعنده عن سعيد بن جبير، والسدي، وقتادة. وانظر الواحدي في "الأسباب" (ص ١٦٧ وما بعدها). وعند البيهقي في "الدلائل" (٢/ ٣٠١ وما بعدها) في قصة الهجرة. وانظر "الدر المنثور" (٢/ ٥٣٧ وما بعدها). ٢٩٨ - قوله: عن ابن إسحاق قال: قدم على النبي ﷺ عشرون رجلًا

стр. 529

وهو بمكة، أو قريب من ذلك، من النصارى حين ظهر خبره، من الحبشة، فوجدوه في المسجد، فكلموه وسألوه، ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة. فلما فرغوا من مسألتهم رسول الله ﷺ عما أرادوا، دعاهم رسول الله ﷺ إلى الله ، وتلا عليهم القرآن، فلما سمعوه فاضت أعينهم من الدمع، ثم استجابوا له وآمنوا به وصدقوه، وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره، فلما قاموا من عنده اعترضهم أبو جهل في نفر من قريش فقالوا: خيبكم الله من ركب! بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم فتأتونهم بخبر الرجل، فلم تطل مجالستكم عنده حتى فارقتم دينكم وصدقتموه بما قال لكم، ما نعلم ركبًا أحمق منكم -أو كما قال لهم- فقالوا: سلام عليكم لا تجاهلكم، لنا أعمالنا ولكم أعمالكم، لا نألوا أنفسنا خيرًا. . فيقال: إن النفر النصارى من أهل نجران. ويقال: إن فيهم نزلت هؤلاء الآيات: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾. (٢/ ٩٦٥). [ضعيف] أخرجه ابن إسحاق (١/ ٤١٨، ٤١٩ - ابن هشام) ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" (٢/ ٣٠٦) بسنده إلى أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قل: فذكره هكذا معلقًا. انظر الحديث رقم (٧١٠). (تنبيه) قول المصنف ﵀ وقيل إن جعفرًا وأصحابه. . الخ (٢/ ٩٦٥) هو عند القرطبي كما قال (٤/ ٢٢٥٢، ٢٢٥٣) ط الريان وليست في البيهقي ولا في ابن هشام. ٢٩٩ - قوله: "أنه ﷺ جلس يومًا فذكر الناس، ثم قام ولم يزدهم على التخويف. فقال ناس من أصحابه: ما حقنا إن لم نحدث عملًا، فإن النصارى قد حرموا على أنفسهم فنحن نحرم! فحرم بعضهم أن يأكل اللحم والورك، وأن يأكل بالنهار؛ وحرم بعضهم النساء. . فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: "ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والنوم؟ ألا إني أنام وأقوم، وأفطر وأصوم، وأنكح النساء، فمن رغب عني فليس مني". فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا. . . . إلخ﴾ ". (٢/ ٩٧٠).

стр. 530

[مرسل وآخره صحيح]. أخرجه بهذا اللفظ ابن جرير في تفسيره (٥/ ٧/ ٧ - ٨) من طريق محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، فذكره مطولًا من كلامه مرسلًا. قلت: وشيخ الطبري محمد بن الحسن، لم أجده، وأحمد بن فضل الكوفي الحفري أبو علي، قال الأزدي: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: كان من رؤساء الشيعة، صدوق. زاد الحافظ: في حفظه شيء. انظر "الميزان" (١/ ١٥٧). و"التقريب" (ص ٨٤). ويشهد لهذا المرسل ما عند ابن جرير من طريق بشر بن معاذ: ثنا جامع بن حماد، ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد عن قتادة، فذكر مثله، وليس عنده ذكر المجلس والتذكير والتخويف. وانظر الدر (٥/ ٥٤٤ وما بعدها) فقد ذكر شواهد كثيرة لحديث الباب وكلها مرسلة، وانظر تفسير عبد الرزاق (١/ ١٨٧ / رقم ٧١٩) عن أبي قلابة وابن جرير (٥/ ٧/ ٧ وما بعدها). والواحدي في "الأسباب" (ص ١٦٨ وما بعدها). قال الحافظ في "الفتح" (٩/ ٦ - ٧): ووقع في مرسل سعيد بن المسيب عند عبد الرزاق أن الثلاثة المذكورين هم علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمرو بن العاص وعثمان بن مظعون، وعند ابن مروديه من طريق الحسن العدني "كان علي في أناس ممن أرادوا أن يحرموا الشهوات، فنزلت الآية في المائدة" ووقع في "أسباب الواحدي" بغير إسناد "أن رسول الله ﷺ ذكر الناس وخوفهم، فاجتمع عشرة، من الصحابة -وهم أبو بكر وعمر وعلي وابن مسعود وأبو ذر وسالم مولى أبي حذيفة والمقداد بن الأسود وعبد الله بن عمرو بن العاص ومعقل بن مقرن- في بيت عثمان بن مظعون، فاتفقوا على أن يصوموا النهار ويقوموا الليل ولا يناموا على الفرش ولا يأكلوا اللحم ولا يقربوا النساء ويجُبوا مذاكيرهم" فإن كان هذا محفوظًا احتمل أن يكون الرهط الثلاثة هم الذين باشروا السؤال
следующие страницы →