← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30080

فتح ذي الجلال في تخريج أحاديث الظلال

عبد المنعم إبراهيم

Полный текст (1 635 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

وهذا لفظ أبي داود من رواية عمرو بن عون، عن هشيم. وهو عندهم بألفاظ مقاربه لهذا اللفظ، وإنما آثرنا هذا اللفظ لقربه من حديث الباب. قال الترمذي: حسن صحيح. وقال ابن كثير (٢/ ١٠٣): "وقد روى هذا الحديث أصحاب الأربعة وابن حبان في صحيحه وغيرهم من طرق كثيرة عن جماعة كثيرة عن إسماعيل بن أبي خالد متصلًا مرفوعًا، ومنهم من رواه عنه به موقوفًا على الصديق، وقد رجح رفعه الدارقطني وغيره. . . . .". ويشهد له أيضًا ولحديث أبي بكر الصِّدِّيق ﵄. ما أخرجه أحمد (٤/ ٣٦٤، ٣٦٦). وأبو داود فيما تقدم (ح ٤٣٣٩) من طريق أبي الأحوص. وابن ماجه (ح ٤٠٠٩) من طريق إسرائيل. والطحاوي في المشكل (٢/ ٦٥) من طريق شعبة. والبيهقي في السنن (١٠/ ٩١) والطبراني في "الكبير" (٢/ ٣٣١، ٣٣٢/ ح ٢٣٨٠ - ٢٣٨٥). جميعًا من طريق أبي إسحاق عن عبيد الله بن جرير، عن أبيه جرير مرفوعًا بلفظ: "ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي ويقدرون على أن يغيروا عليه فلا يغيروا إلا أصابهم الله بعذاب من قبل أن يموتوا". وفي رواية الطحاوي قال: عبد الله بن جرير، وفي رواية أبي داود عن أبي الأحوص قال: أظنه عن ابن جرير بالشك وغير مسمى، ومن نفس الطريق عند الطبراني من غير شك وسماه عبيد الله. وعبيد الله بن جرير، لم يوثقه أحد غير ابن حبان، وقال الحافظ: مقبول. قلت: وهو لم ينفرد بل تابعه أخوه المنذر بن جرير عند أحمد (٤/ ٣٦١، ٣٦٣)، والطبراني (٢/ ٣٣ / ح ٢٣٧٩) وهو مقبول أيضًا. فالحديث بهذه الطرق صحيح، ولله الحمد على توفيقه.

стр. 527

٢٩٥ - قوله: عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضل الجهاد كلمة حق عند إمام جائر". (٢/ ٩٤٩). [حسن]. تقدم تخريجه في الحديث رقم (١٤٩) بلفظ: "سلطان" بدلًا من "إمام". ٢٩٦ - قوله: والرسول ﷺ يقول: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه. وذلك أضعف الإيمان". (٢/ ٩٥١). [صحيح]. تقدم تخريجه في الحديث رقم (١٤٢). ٢٩٧ - قول الله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا. . . .﴾ إلى قوله تعالى: ﴿الشَّاهِدِينَ﴾. قوله: وهذه الآية نزلت في النجاشي وأصحابه، لما قدم عليهم المسلمون في الهجرة الأولى -حسب ما هو مشهور في سيرة ابن إسحاق وغيره- خوفًا من المشركين وفتنتهم؛ وكانوا ذوي عدد. ثم هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة بعد ذلك فلم يقدروا على الوصول إليه، حانت بينهم وبين رسول الله ﷺ الحرب. فلما كانت وقعة بدر وقتل الله فيها صناديد الكفار، قال كفار قريش: إن ثأركم بأرض الحبشة. فأهدوا إلى النجاشي وابعثوا له برجلين من ذوي رأيكم يعطيكم من عنده، فتقتلونهم بمن قتل منكم ببدر. فبعث كفار قريش عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة بهدايا. فسمع رسول الله ﷺ بذلك، فبعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمري وكتب معه إلى النجاشي، فقدم على النجاشي، فقرأ كتاب رسول الله ﷺ ثم دعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين، وأرسل إلى الرهبان والقسيسين فجمعهم. ثم أمر جعفر أن يقرأ عليهم القرآن، فقرأ سورة "مريم"، فقاموا تفيض أعينهم من الدمع، فهم الذين أنزل الله فيهم: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً

стр. 528

لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ "، وقرأ إلى " ﴿الشَّاهِدِينَ﴾ ". (٢/ ٩٦٤، ٩٦٥). [صحيح] أما سبب نزول الآية في النجاشي وأصحابه. فأخرجه النسائي في "تفسيره" (١/ ٤٤٣ / ح ١٦٨)، وابن جرير الطبري كذلك (٥/ ٧/ ٥) من طريق عمر بن عليّ بن مقدم قال: سمعت هشام بن عروة يحدث، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير قال: نزلت هذه الآية في النجاشي وأصحابه: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ. . .﴾ وإسناده صحيح. وعمر بن علي بن مقدم مدلس، وهو ثقة، وصرح بالسماع من هشام، فصح حديثه ولله الحمد. وذكره في "الدر" (٢/ ٥٣٧)، ونسبه إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وأبي الشيخ، وابن مردويه. وله شاهد عند البزار (ح ٢٧٥٨ - كشف) من طريق محمد بن عثمان: ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، أو عمر بن علي عن هشام بسند فذكره بمثله. قال في "المجمع" (٩/ ٤١٩): رواه البزار، رجاله رجال الصحيح، غير محمد بن عثمان بن بحر، وهو ثقة. وأما القصة التي ذكرها في سبب النزول أيضًا فأخرج ابن جرير (٥/ ٧/ ٣) بسنده عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، فذكر بنحو ما تقدم. وعنده عن سعيد بن جبير، والسدي، وقتادة. وانظر الواحدي في "الأسباب" (ص ١٦٧ وما بعدها). وعند البيهقي في "الدلائل" (٢/ ٣٠١ وما بعدها) في قصة الهجرة. وانظر "الدر المنثور" (٢/ ٥٣٧ وما بعدها). ٢٩٨ - قوله: عن ابن إسحاق قال: قدم على النبي ﷺ عشرون رجلًا

стр. 529

وهو بمكة، أو قريب من ذلك، من النصارى حين ظهر خبره، من الحبشة، فوجدوه في المسجد، فكلموه وسألوه، ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة. فلما فرغوا من مسألتهم رسول الله ﷺ عما أرادوا، دعاهم رسول الله ﷺ إلى الله ، وتلا عليهم القرآن، فلما سمعوه فاضت أعينهم من الدمع، ثم استجابوا له وآمنوا به وصدقوه، وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره، فلما قاموا من عنده اعترضهم أبو جهل في نفر من قريش فقالوا: خيبكم الله من ركب! بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم فتأتونهم بخبر الرجل، فلم تطل مجالستكم عنده حتى فارقتم دينكم وصدقتموه بما قال لكم، ما نعلم ركبًا أحمق منكم -أو كما قال لهم- فقالوا: سلام عليكم لا تجاهلكم، لنا أعمالنا ولكم أعمالكم، لا نألوا أنفسنا خيرًا. . فيقال: إن النفر النصارى من أهل نجران. ويقال: إن فيهم نزلت هؤلاء الآيات: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾. (٢/ ٩٦٥). [ضعيف] أخرجه ابن إسحاق (١/ ٤١٨، ٤١٩ - ابن هشام) ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" (٢/ ٣٠٦) بسنده إلى أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قل: فذكره هكذا معلقًا. انظر الحديث رقم (٧١٠). (تنبيه) قول المصنف ﵀ وقيل إن جعفرًا وأصحابه. . الخ (٢/ ٩٦٥) هو عند القرطبي كما قال (٤/ ٢٢٥٢، ٢٢٥٣) ط الريان وليست في البيهقي ولا في ابن هشام. ٢٩٩ - قوله: "أنه ﷺ جلس يومًا فذكر الناس، ثم قام ولم يزدهم على التخويف. فقال ناس من أصحابه: ما حقنا إن لم نحدث عملًا، فإن النصارى قد حرموا على أنفسهم فنحن نحرم! فحرم بعضهم أن يأكل اللحم والورك، وأن يأكل بالنهار؛ وحرم بعضهم النساء. . فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: "ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والنوم؟ ألا إني أنام وأقوم، وأفطر وأصوم، وأنكح النساء، فمن رغب عني فليس مني". فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا. . . . إلخ﴾ ". (٢/ ٩٧٠).

стр. 530

[مرسل وآخره صحيح]. أخرجه بهذا اللفظ ابن جرير في تفسيره (٥/ ٧/ ٧ - ٨) من طريق محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، فذكره مطولًا من كلامه مرسلًا. قلت: وشيخ الطبري محمد بن الحسن، لم أجده، وأحمد بن فضل الكوفي الحفري أبو علي، قال الأزدي: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: كان من رؤساء الشيعة، صدوق. زاد الحافظ: في حفظه شيء. انظر "الميزان" (١/ ١٥٧). و"التقريب" (ص ٨٤). ويشهد لهذا المرسل ما عند ابن جرير من طريق بشر بن معاذ: ثنا جامع بن حماد، ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد عن قتادة، فذكر مثله، وليس عنده ذكر المجلس والتذكير والتخويف. وانظر الدر (٥/ ٥٤٤ وما بعدها) فقد ذكر شواهد كثيرة لحديث الباب وكلها مرسلة، وانظر تفسير عبد الرزاق (١/ ١٨٧ / رقم ٧١٩) عن أبي قلابة وابن جرير (٥/ ٧/ ٧ وما بعدها). والواحدي في "الأسباب" (ص ١٦٨ وما بعدها). قال الحافظ في "الفتح" (٩/ ٦ - ٧): ووقع في مرسل سعيد بن المسيب عند عبد الرزاق أن الثلاثة المذكورين هم علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمرو بن العاص وعثمان بن مظعون، وعند ابن مروديه من طريق الحسن العدني "كان علي في أناس ممن أرادوا أن يحرموا الشهوات، فنزلت الآية في المائدة" ووقع في "أسباب الواحدي" بغير إسناد "أن رسول الله ﷺ ذكر الناس وخوفهم، فاجتمع عشرة، من الصحابة -وهم أبو بكر وعمر وعلي وابن مسعود وأبو ذر وسالم مولى أبي حذيفة والمقداد بن الأسود وعبد الله بن عمرو بن العاص ومعقل بن مقرن- في بيت عثمان بن مظعون، فاتفقوا على أن يصوموا النهار ويقوموا الليل ولا يناموا على الفرش ولا يأكلوا اللحم ولا يقربوا النساء ويجُبوا مذاكيرهم" فإن كان هذا محفوظًا احتمل أن يكون الرهط الثلاثة هم الذين باشروا السؤال

стр. 531

فنسب ذلك إليهم بخصوصهم تارة ونسب تارة للجميع لاشتراكهم في طلبه، ويؤيد أنهم كانوا أكثر من ثلاثة في الجملة ما روى مسلم من طريق هشام أنه "قدم المدينة، فأراد أن يبيع عقاره فيجعله في سبيل الله، ويجاهد الروم حتى يموت، فلقي ناسًا بالمدينة فنهوه عن ذلك، وأخبروه أن رهطًا ستة أرادوا ذلك في حياة رسول الله ﷺ فنهاهم، فلما حدثوه ذلك راجع امرأته وكان قد طلقها" يعني بسبب ذلك، لكن في عد عبد الله بن عمرو معهم نظر، لأن عثمان بن مظعون مات قبل أن يهاجر عبد الله فيما أحسب. اهـ. وأما طرف الحديث الأخير: "ألا إني أنام وأقوم. . . . . إلخ" فقد ثبت في الصحيح وغيره، وسيأتي تخريجه في الحديث القادم إن شاء الله تعالى. * (تنبيه): في رواية المصنف لفظة "الورك" بالراء والصواب "الودك" كما عند ابن جرير وقوله "فمن رغب عني فليس مني" الصواب كما عند ابن جرير "فمن رغب عن سنتي". ٣٠٠ - قوله: عن أنس ﵁ قال: "جآء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج رسول الله ﷺ يسألون عن عبادته. فلما أخبروا عنها كأنهم تقالوها. قالوا: أين نحن من رسول الله ﷺ وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدًا. وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر. وقال آخر: وأنا أعتزل النساء ولا أتزوج أبدًا. فجاء رسول الله ﷺ إليهم، فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا. أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له. ولكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني". (٢/ ٩٧٠، ٩٧١). [صحيح] أخرجه البخاري في النكاح، باب: الترغيب في النكاح. "الفتح" (٩/ ٥ / ح ٥٠٦٣) من طريق حميد. ومسلم في النكاح، باب: استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه، ووجد مؤنه (٣/ ٩/ ١٧٥ - ١٧٦ - النووي). والنسائي في النكاح، باب: النهي عن التبتل (٦/ ٦٠). وأحمد في "المسند" (٣/ ٢٤١، ٢٥٩، ٢٨٥). والبيهقي في "السنن" (٧/ ٧٧). جميعًا من طريق ثابت.

стр. 532

وهو عند البيهقي أيضًا من طريق حميد. كلاهما عن أنس بن مالك ﵁ مطولًا ومختصرًا. وقد صرح حميد الطويل بالسماع من أنس في رواية البخاري والبيهقي. والحديث عند ابن حبان (١/ ٢٦٨ / ح ٣١٣ - الإحسان) والبيهقي في "الشعب" (٤/ ٣٨٠ / ح ٥٤٧٧). والبغوي في "شرح السُّنَّة" (١/ ١٩٦ / ح ٩٦). ٣٠١ - قوله: عن ابن عباس ﵄ أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - فقال: إني إذا أصبت اللحم انتشرت للنساء وأخذتني شهوتي، فحرمت عليّ اللحم فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ. . .﴾ الآية. (٢/ ٩٧١). [حسن]. أخرجه الترمذي في التفسير، باب: ومن سورة المائدة (٥/ ٢٥٥ - ٢٥٦/ ح ٣٠٥٤)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥/ ٧/ ٩). والطبراني في "الكبير" (١١/ ٣٥٠ / ح ١١٩٨١). والواحدي في "أسباب النزول" (ص ١٦٨ رقم ٤١٦) من طريق أبي عاصم، عن عثمان بن سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس. فذكره. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. ورواه بعضهم عن عثمان بن سعد مرسلًا، ليس فيه عن ابن عباس، ورواه خالد الحذاء عن عكرمة مرسلًا اهـ. قلت: وقد وقع خطأ في إسناد الحديث عند الطبراني فقال: "أبو حفص عمرو بن علي، عن عثمان بن سعد. وعند ابن جرير قال: "عمرو بن عليّ: ثنا أبو عاصم، ثنا عثمان بن سعيد". وهذا هو الصواب مع الخطأ في اسم عثمان بن سعد. وهو ضعيف. انظر الجرح (٦/ ٣/ ١٥٣). والميزان (٣/ ٤٣١). والتقريب (ص ٣٨٣).

стр. 533

والحديث يشهد له ما تقدم، لا سيما وأن الترمذي حسنه مع ضعفه. وقد ذكره الحافظ في الفتح (٨/ ١٢٦)، وأقر تحسين الترمذي له. وذكره في الدر (٢/ ٥٤٤)، ونسبه لابن أبي حاتم، وابن عدي في "الكامل" وابن مردويه والحديث صححه الالباني في صحيح الترمذي (٣/ ٤٦). ٣٠٢ - قوله: قال ابن عباس: سبب نزولها: القوم الذين حرموا طيبات المطاعم والملابس والمناكح على أنفسهم. حلفوا على ذلك. فلما نزلت: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ قالوا: كيف نصنع بأيماننا فنزلت هذه الآية. (٢/ ٩٧١). [ضعيف]. أخرجه ابن جرير (٥/ ٧ / ١٠) من طريق محمد بن الحسن بن عطية بن سعد العوفي، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس فذكره. وإسناده ضعيف، مسلسل بالضعفاء من عائلة العوفي. والأثر ذكره الواحدي ص (١٦٩) مطولًا بغير إسناد. وذكره في الدر (٢/ ٥٥١) ولم يزد في نسبته على ما تقدم. ٣٠٣ - قوله: عن عمر بن الخطاب ﵁: أنه قال: اللَّهم بين لنا في الخمر بيانًا شفاء. فنزلت التي في البقرة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ، قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ، وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾، فدعى عمر ﵁ فقرئت عليه فقال: "اللَّهم بين لنا في الخمر بيان شفاء، فنزلت التي في النساء: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى. . .﴾ الآية. فدعى عمر ﵁ فقرئت عليه، فقال: اللَّهم بين لنا في الخمر بيان شفاء. فنزلت التي في المائدة: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ، وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ، فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾؟ " فدعى عمر فقرئت عليه، فقال: "انتهينا. انتهينا". (٢/ ٩٧٥). [صحيح].

стр. 534

تقدم تخريجه في الحديث رقم (٢٣٠). ولم نجده بهذا اللفظ، فهو عند أحمد "بيانًا شافيًا" في الثلاثة، وعند أبي داود "بيانًا شفاء"، وعند الترمذي "بيان شفاء" والنسائي بمثل رواية أحمد، وعند الحاكم "اللهم بين لنا في الخمر" وعند البيهقي بمثل رواية الترمذي، وعند ابن جرير بمثل أحمد. ولفظ المؤلف "بيانًا شفاء"، و"بيان شفاء"، فكأنه جمع بين رواية أبي داود، ورواية الترمذي. والأثر ذكره الحافظ في "الفتح" (٨/ ١٢٩) ونسبه لأصحاب السنن بلفظ "بيانًا شافيًا" في الثلاثة بمثل أحمد والنسائي. ٣٠٤ - قوله: منادي ينادي في سكك المدينه "ألا أيها القوم. إن الخمر قد حرمت". (٢/ ٩٧٥). [صحيح]. هو ضمن حديث أخرجه البخاري في التفسير، باب: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ الفتح (٨/ ١٢٨ / ح ٤٦٢٠). وفي الأشربة، باب: نزول تحريم الخمر، وهي من البسر والتمر. الفتح (١٠/ ٤٠/ ح ٥٥٨٢، ٥٥٨٣، ٥٥٨٤). ومسلم في الأشربة، باب: تحريم الخمر، وبيان أنها تكون من عصير العنب (٥/ ١٣ / ١٤٨ - ١٤٩ - النووي) والواحدي في "الأسباب" (ص ١٧٢ / رقم ٤٢١) والبيهقي (٨/ ١٨٦) من طرق عن أنس به. وعند الواحدي، وقع (ثابت) من السند، ولعله سقط من الطابع. وهذه اللفظة ذكرها السيوطي في "الدر"، ونسبها لابن مردويه عن أنس، عن أبي طلحة (٥/ ٥٥٩)، وأيضًا عن أنس عند ابن جرير، وأبي الشيخ، وابن مردويه (٥/ ٥٦٦).

стр. 535

وعنه أيضًا عند عبد بن حميد، وأبي يعلى، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه (٥/ ٥٦٧). قال الحافظ في "الفتح" (٨/ ١٢٩): (تنبيه): في رواية عبد العزيز بن صهيب "أن رجلًا أخبرهم أن الخمر حرمت فقالوا: أرق يا أنس"، وفي رواية ثابت عن أنس "أنهم سمعوا المنادي فقال أبو طلحة: أخرج يا أنس فانظر ما هذا الصوت" وظاهرهما التعارض لأن الأول يشعر بأن المنادي بذلك شافههم، والثاني يشعر بأن الذي نقل لهم ذلك غير أنس، فنقل ابن التين عن الداودي أنه قال: لا اختلاف بين الروايتين، لأن الآتي أخبر أنس وأنس أخبر القوم. وتعقبه ابن التين بأن نص الرواية الأولى أن الآتي أخبر القوم مشافهة بذلك. قلت: فيمكن الجمع بوجه آخر، وهو أن المنادي غير الذي أخبرهم، أو أن أنسًا لما أخبرهم عن المنادي، أيضًا في أثره فشافههم اهـ. ٣٠٥ - قوله: عن ابن عباس ﵄: "كل مخمر خمر، وكل مسكر حرام". (٢/ ٩٧٦). [حسن صحيح]. أخرجه بهذا اللفظ أبو داود في الأشربة، باب: النهي عن المسكر (٣/ ٣٢٦/ ح ٣٨٠). ومن طريقة البيهقي في "السنن" (٨/ ٢٨٨) من طريق إبراهيم بن عمر الصنعاني، قال: سمعت النعمان يقول: عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : "فذكره، وبقية الحديث: "ومن شرب مسكرًا بخست صلاته أربعين صباحًا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد الرابعة كان حقًّا على الله أن يسقيه من طينة الخبال". قيل: وما طينة الخبال يا رسول الله؟ قال: "صديد أهل النار، ومن سقاه صغيرًا لا يعرف حلاله من حرامه كان حقًّا على الله أن يسقيه من طينة الخبال". وإسناده ضعيف، إبراهيم بن عمر الصنعاني، قال الحافظ: مستور. قلت: ولكن حديثه له شاهد عند مسلم في الأشربة، باب: بيان كل مسكر

стр. 536

خمر، وأن كل خمر حرام (٥/ ١٣/ ١٧١) من طريق عبد العزيز -يعني الدراوردي، عن عمارة بن غَزيه، عن أبي الزبير، عن جابر أن رجلًا قدم من جيشان -وجيشان من اليمن- فسأل النبي ﷺ عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له المزر. فقال النبي ﷺ : "أو يسكر هو؟ " قال: نعم. قال رسول الله ﷺ : "كل مسكر حرام، إن على الله عهدًا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال". . قالوا: يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال: "عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار". قلت: وهذا شاهد قوي لحديث إبراهيم الصنعاني، يجعل حديثه حسنًا لغيره، لا لذاته. وطرفه الأول له شواهد كثيرة عند مسلم وغيره. فأخرج هو وأبو داود فيما تقدم (ح ٣٦٧٩)، والترمذي في الأشربة، باب: ما جاء في شارب الخمر (٤/ ٢٩٠ / ح ١٨٦١). والنسائي فيه، باب: إثبات اسم الخمر لكل مسكر من الأشربة (٨/ ٢٩٦). جميعًا من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام". وهذا لفظ ابن جريج عند النسائي، ولفظ حماد عنده: "كل مسكر حرام، وكل مسكر خمر". قال النسائي: قال أحمد: وهذا حديث صحيح. وقال الترمذي: حسن صحيح. وعند ابن ماجه في الأشربة، باب: كل مسكر حرام (٢/ ١١٢٤ / ح ٣٣٩٠) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن ابن عمر بلفظ حديث حماد.

стр. 537

وفي الباب عن عائشة، وأبي موسى وأبي هريرة، وابن عباس، ومعاوية وابن مسعود. انظر الموطأ (٢/ ٦٤٤)، ومسلم (٥/ ١٣/ ١٦٩ - ١٧٢)، وأبي داود (٣/ ٣٢٦ - ٣٢٨). والترمذي (٤/ ٢٩٠ - ٢٩٣)، والنسائي (٨/ ٢٩٦ - ٢٩٩). وابن ماجه (٢/ ١١٢٣، ١١٢٥). وانظر "الدر المنثور" (٥/ ٥٦٠ وما بعدها). وطرفه الأخير له أيضًا شواهد، وتقدم شاهد له عند مسلم فأخرج الترمذي فيما تقدم (ح ١٨٦٢). وأحمد (٤٩١٧ - شاكر). والطيالسي (١/ ٣٣٩ / ح ١٩٠١). وابن ماجه فيما تقدم، باب: من شرب الخمر لم تقبل له صلاة (ح ٣٣٧٧). والبغوي في "شرح السُّنَّة" (١١/ ٣٥٧ - ٣٥٨ /ح ٣٠١٦) من طريق عطاء بن السائب، عن عبد بن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "من شرب الخمر لم تقبل صلاته أربعين ليلة، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد كان حقًّا على الله أن يسقيه من نهر الخبال" قيل: وما نهر الخبال؟ قال: "صديد أهل النار". وهذا لفظ أحمد. وفي رواية الترمذي وابن ماجه: "أربعين صباحًا" بمثل رواية إبرهيم الصنعاني عند أبي داود وهو مطولًا عندهما. وعند ابن ماجه: "وإن عاد كان حقًّا على الله أن يسقيه من ردغة الخبال يوم القيامة". وعند البغوي: "طينة الخبال"، وعند الترمذي: "نهر من صديد أهل النار"، وعند ابن ماجه: "عصارة أهل النار". قال الترمذي: هذا حديث حسن. وكذا قال البغوي. وفي الباب، عن عبد الله بن عمرو عند النسائي (٨/ ٣١٧) بمثله بسند صحيح وعند الحاكم (٤/ ١٤٥ - ١٤٦)، وقال: صحيح الإسناد.

стр. 538

وعن ابن عباس عند الطبراني (١١/ ١٩٢/ ح ١١٤٦٥) بسند فيه ضعف، وعنه أيضًا عنده (١٢/ ٢٤٩ / ح ١٣٠١٥) بسند حسن. وعن أسماء بنت يزيد عند أحمد (٦/ ٤٦٠)، والطبراني (٢٤/ ١٦٨ - ١٦٩ ح ٤٢٨، ٤٢٩) بسند يحسن. وانظر "المجمع" (٥/ ٦٩)، ففيه شواهد كثيرة لحديث الباب. فبالجملة هذه طرق قوية، وإن كان في بعضها مقال، إلا أن المجموع يقوي بعضه بعضًا، لا سيما وأن الحديث أصله في صحيح مسلم. ولله الحمد. قال الحافظ في الفتح (١٠/ ٤٥، ٤٦، ٤٧). تقدم في المغازي من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى أن النبي ﷺ بعثه إلى اليمن فسأله عن أشربة تصنع بها فقال: ما هي؟ قال: البتع والمزر، فقال: كل مسكر حرام. قلت لأبي بردة: ما البتع؟ قال: نبيذ العسل وهو عند مسلم من وجه آخر عن سعيد بن أبي بردة بلفظ "فقلت يا رسول الله ﷺ أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن: البتع من العسل ينبذ حتى يشتد، والمزر من الشعير والذرة ينبذ حتى يشتد، قال: وكان النبي ﷺ أعطى جوامع الكلم وخواتمه، فقال: أنهى عن كل مسكر، وفي رواية أبي داود التصريح بأن تفسير البتع مرفوع ولفظه "سألت رسول الله ﷺ عن شراب من العسل، فقال: ذاك البتع: ذاك البتع، قلت: ومن الشعير والذرة قال: ذاك المزر. ثم قال: أخبر قومك أن كل مسكر حرام، وقد سأل أبو وهب الجيشاني عن شيء ما سأله أبو موسى، فعند الشافعي وأبي داود من حديثه أنه سأل النبي ﷺ عن المزر فأجاب بقوله "كل مسكر حرام" فعند أبي داود والنسائي وصححه ابن حبان من حديث جابر قال "قال رسول الله ﷺ ما أسكر كثيره فقليله حرام" وللنسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله، وسنده إلى عمرو صحيح: ولأبي داود من حديث عائشة مرفوعًا "كل مسكر حرام، وما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام" ولابن حبان والطحاوي من حديث عامر ابن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن النبي ﷺ قال "أنهاكم عن قليل ما أسكر

стр. 539

كثيره" وقد اعترف الطحاوي بصحة هذه الأحاديث لكن قال: اختلفوا في تأويل الحديث، فقال بعضهم: أراد به ما يقع السكر عنده، ويؤيده أن القاتل لا يسمى قاتلا حتى يقتل، قال: ويدل له حديث ابن عباس رفعه "حرمت الخمر قليلها وكثيرها، والسكر من كل شراب" قلت: وهو حديث أخرجه النسائي ورجاله ثقات، إلا أنه اختلف في وصله وانقطاعه وفي رفعه ووقفه، وعلى تقدير صحته فقد رجح الإمام أحمد وغيره أن الرواية فيه بلفظ "والمسكر" بضم الميم وسكون السين لا "السكر" بضم ثم سكون أو بفتحتين، وعلى تقدير ثبوتها فهو حديث فرد ولفظه محتمل، فكيف يعارض عموم تلك الأحاديث مع صحتها وكثرتها؟ وجاء أيضا عن علي عند الدارقطني وعن ابن عمر عند ابن إسحق والطبراني وعن خوات بن جبير عند الدارقطني والحاكم والطبراني وعن زيد بن ثابت عند الطبراني وفي أسانيدها مقال، لكنها تزيد الأحاديث التي قبلها قوة وشهرة. قال أبو المظفر بن السمعاني -وكان حنفيًّا فتحول شافعيًّا-: ثبتت الأخبار عن النبي ﷺ في تحريم المسكر، ثم ساق كثيرا منها ثم قال: والأخبار في ذلك كثيرة ولا مساغ لأحد في العدول عنها والقول بخلافها، فإنها حجج قواطع. قال: وقد زل الكوفيون في هذا الباب ورووا أخبارا معلولة لا تعارض هذه الأخبار بحال، ومن ظن أن رسول الله ﷺ شرب مسكرًا فقد دخل في أمر عظيم وباء بإثم كبير، وإنما الذي شربه كان حلوًا ولم يكن مسكرا. وقد روى ثمامة بن حزن القشيري أنه "سأل عاشة عن النبيذ فدعت جارية حبشية فقالت: سل هذه، فإنها كانت تنبذ لرسول الله ﷺ ، فقالت الحبشية: كنت أنبذ له في سقاء من الليل وأوكؤه وأعلقه فإذا أصبح شرب منه" أخرجه مسلم، وروى الحسن البصري عن أمه عن عائشة نحوه ثم قال: فقياس النبيذ على الخمر بعلة الإسكار والاضطراب من أجل الأقيسة وأوضحها، والمفاسد التي توجد في الخمر توجد في النبيذ، ومن ذلك أن علة الإسكار في الخمر لكون قليله يدعو إلى كثيره موجودة في النبيذ، لأن السكر مطلوب على العموم، والنبيذ عندهم عند عدم الخمر يقوم مقام الخمر لأن حصول الفرح والطرب موجود في كل منهما، وإن كان في النبيذ غلظ وكدرة وفي الخمر رقة وصفاء، لكن الطبع

стр. 540

يحتمل ذلك في النبيذ لحصول السكر كما تحتمل المرارة في الخمر لطلب السكر، قال: وعلى الجملة فالنصوص المصرحة بتحريم كل مسكر قل أو كثر مغنية عن القياس والله أعلم. وقد قال عبد الله بن المبارك: لا يصح في حل النبيذ الذي يسكر كثيره عن الصحابة شيء ولا عن التابعين، إلا عن إبراهيم النخعي، قال: وقد ثبت حديث عائشة "كل شراب أسكر فهو حرام" وأما ما أخرج ابن أبي شيبة من طريق أبي وائل: كنا ندخل على ابن مسعود فيسقينا نبيذا شديدا، ومن طريق علقمة: أكلت مع ابن مسعود فأتينا بنبيذ شديد نبذته سيرين فشربوا منه، فالجواب عنه من ثلاثة أوجه: أحدها لو حمل على ظاهره لم يكن معارضا للأحاديث الثابتة في تحريم كل مسكر. ثانيهما أنه ثبت عن ابن مسعود تحريم المسكر قليله وكثيره، فإذا اختلف النقل عنه كان قوله الموافق لقول إخوانه من الصحابة مع موافقة الحديث المرفوع أولى. ثالثها يحتمل أن يكون المراد بالشدة شدة الحلاوة أو شدة الحموضة فلا يكون فيه حجة أصلا. وأسند أبو جعفر النحاس عن يحيى بن معين أن حديث عائشة "كل شراب أسكر فهو حرام" أصح شيء في الباب، وفي هذا تعقب على من نقل عن ابن معين أنه قال: لا أصل له. وقد ذكر الزيلعي في "تخريج أحايث الهداية"، وهو من أكثرهم اطلاعا أنه لم يثبت في شيء من كتب الحديث نقل هذا عن ابن معين اهـ. وكيف يتأتى القول بتضعيفه مع وجود مخارجه الصحيحة ثم مع كثرة طرقه، حتى قال الإمام أحمد: إنها جاءت عن عشرين صحابيا، فأورد كثيرا منها في "كتاب الأشربة" المفرد، فمنها ما تقدم ومنها حديث ابن عمر المتقدم ذكره أول الباب، وحديث عمر بلفظ "كل مسكر حرام" عند أبي يعلى وفيه الإفريقي، وحديث علي بلفظ "اجتنبوا ما أسكر" عند أحمد وهو حسن، وحديث ابن مسعود عند ابن ماجه من طريق لين بلفظ عمر، وأخرجه أحمد من وجه آخر لين أيضا بلفظ علي وحديث أنس أخرجه أحمد بسند صحيح بلفظ "ما أسكر فهو حرام" وحديث أبي سعيد أخرجه البزار بسند صحيح بلفظ عمر، وحديث الأشج العصري أخرجه أبو يعلى كذلك بسند جيد وصححه ابن حبان، وحديث ديلم الحميري أخرجه أبو داود بسند حسن في حديث فيه "قال هل يسكر؟ قال

стр. 541

: نعم، قال: فاجتنبوه" وحديث ميمونة أخرجه أحمد بسند حسن بلفظ "كل شراب أسكر فهو حرام" وحديث ابن عباس أخرجه أبو داود من طريق جيد بلفظ عمر، والبزار من طريق لين بلفظ "واجتنبوا كل مسكر" وحديث قيس بن سعد أخرجه الطبراني بلفظ حديث ابن عمر، وأخرجه أحمد من وجه آخر بلفظ حديث عمر، وحديث النعمان بن بشير أخرجه أبو داود بسند حسن بلفظ "وإني أنهاكم عن كل مسكر" وحديث معاوية أخرجه ابن ماجه بسند حسن بلفظ عمر، وحديث وائل بن حجر أخرجه ابن أبي عاصم، وحديث قرة بن إياس المزني أخرجه البزار بلفظ عمر بسند لين، وحديث عبد الله بن مغفل أخرجه أحمد بلفظ "اجتنبوا المسكر" وحديث أم سلمة أخرجه أبو داود بسند حسن بلفظ "نهى عن كل مسكر ومفتر" وحديث بريدة أخرجه مسلم في أثناء حديث ولفظه مثل لفظ عمر: وحديث أبي هريرة أخرجه النسائي بسند حسن كذلك، ذكر أحاديث هؤلاء الترمذي في الباب، وفيه أيضا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند النسائي بلفظ عمر، وعن زيد بن الخطاب أخرجه الطبراني بلفظ على "اجتنبوا كل مسكر" وعن الرسيم أخرجه أحمد بلفظ "اشربوا فيما شئتم ولا تشربوا مسكرا" وعن أبي بردة بن نيار أخرجه ابن أبي شيبة بنحو هذا اللفظ، وعن طلق ابن علي رواه ابن أبي شيبة بلفظ "يا أيها السائل عن المسكر لا تشربه ولا تسقه أحدًا من المسلمين" وعن صحار العبدي أخرجه الطبراني بنحو هذا، وعن أم حبيبة عند أحمد في "كتاب الأشربة" وعن الضحاك بن النعمان عند ابن أبي عاصم في الأشربة وكذا عنده عن خوات بن جبير، فإذا انضمت هذه الأحاديث إلى حديث ابن عمر وأبي وموسى وعائشة زادت عن ثلاثين صحابيا، وأكثر الأحاديث عنهم جياد ومضمونها أن المسكر لا يحل تناوله بل يجب اجتنابه والله أعلم. وقد رد أنس الاحتمال الذي جنح إليه الطحاوي فقال أحمد "حدثنا عبد الله بن إدريس سمعت المختار بن فلفل يقول: سألت أنسا فقال: نهى رسول الله ﷺ عن المزفت وقال: كل مسكر حرام. فقلت له: صدقت المسكر حرام، فالشربة والشربتان على الطعام؟ فقال: ما أسكر كثيره فقليله حرام وهذا سند صحيح على شرط مسلم والصحابي أعرف بالمراد من تأخر بعده، ولهذا

стр. 542

قال عبد الله بن المبارك ما قال، واستدل بمطلق قوله "كل مسكر حرام" على تحريم ما يسكر ولو لم يكن شرابًا، فيدخل في ذلك الحشيشة وغيرها، وقد جزم النووي وغيره بأنها مسكرة، وجزم آخرون بأنها مخدرة، وهو مكابرة لأنها تحدث بالمشاهده ما يحدث الخمر من الطرب والنشأة والمداومة عليها والانهماك فيها، وعلى تقدير تسليم ليست أنها بمسكرة فقد ثبت في أبي داود النهى عن كل مسكر ومفتر وهو بالفاء، والله أعلم اهـ بتصرف. ٣٠٦ - قوله: "وخطب عمر ﵁ على منبر النبي ﷺ بمحضر جماعة من الصحابة فقال: "يا أيها الناس قد نزل تحريم الخمر يوم نزل وهي من خمسة: من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل". (٢/ ٩٧٦). [صحيح]. أخرجه البخاري في التفسير، باب: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ الفتح (٨/ ١٢٦/ ح ٤٦١٩). وفي الأشربة، باب: الخمر من العنب"، وباب: "الخمر ما خامر العقل من الشراب". الفتح (١٠/ ٣٨/، ٤٨/ ح ٥٥٨١، ٥٥٨٨، ٥٥٨٩). وفي الاعتصام، باب: ما ذكر النبي ﷺ ، وخص على اتفاق أهل العلم. الفتح (١٣/ ٣١٧/ح ٧٣٣٧)، وأبو داود في الأشربة، باب: في تحريم الخمر (٣/ ٣٢٣ /ح ٣٦٦٩). ومسلم في التفسير (٦/ ١٨/ ١٦٥، ١٦٦ - النووى). والترمذى في الأشربة، باب: ما جاء فى الحبوب التي يتخذ منها الخمر (٤/ ٢٩٧ /ح ١٨٧٣، ١٨٧٤) والنسائي في الأشربة، باب: ذكر أنواع الأشياء التي كانت منها الخمر حين نزل تحريمها (٨/ ٢٩٥). والطحاوى فى "شرح المعاني" (٤/ ٢١٣). وابن حبان في "صحيحه" (٧/ ٣٦٩/ح ٥٣٢٩ - الإحسان). والبغوى في "شرح السُّنَّة" (١١/ ٣٥١/ ح ٣٠١١). جميعًا من طريق أبي حيان، عن الشعبي، عن ابن عمر قال: خطب عمر ﵁ على منبر رسول الله ﷺ فقال: فذكره مطولًا ومختصرًا.

стр. 543

قال الترمذي: صحيح. وكذا قال البغوى. قال الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٤٩): أخرج أصحاب السنن الأربعة وصححه ابن حبان من وجهين عن الشعبى، أن النعمان بن بشير قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الخمر من العصير والزبيب والتمر والحنطة والشعير والذره، وأنهاكم عن كل مسكر" لفظ أبي داود، وكذا ابن حبان، وزاد فيه أن النعمان خطب الناس بالكوفة. ولأبي داود من وجه آخر عن الشعبى عن النعمان بلفظ "من العنب خمرًا، وإن من التمر خمرًا، وإن من العسل خمرًا، وإن من البر خمرًا، وإن من الشعير خمرًا" ومن هذا الوجه أخرجها أصحاب السنن، والتي قبلها فيها الزبيب دون العسل، ولأحمد من حديث أنس بسند صحيح عنه قال "الخمر من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والذرة" أخرجه أبو يعلى من هذا الوجه بلفظ "حرمت الخمر يوم حرمت وهي" فذكرها، وزاد الذرة، أخرج الخلعى في "فوائده" من طريق خلاد بن سائب عن أبيه رفعه مثل الرواية الثانية، لكن ذكر الزبيب بدل الشعير، وسنده لا بأس به. وفي الباب أيضًا عن أنس عند البخاري (ح ٥٥٨٣) بلفظ "رطب وبسر" وفي رواية عنده أيضًا (٥٥٨٤) "البسر والتمر". وأخرج النسائى والحاكم من رواية محارب بن دثار عن جابر عن النبي ﷺ قال "الزبيب والتمر هو الخمر" قال الحافظ: وسنده صحيح. وعند مسلم في صحيحه عن أبي هريرة مرفوعًا "الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة". ٣٠٧ - قول الله : ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.

стр. 544

قوله: "قال بعض المتحرجين من الصحابة: كيف بأصحابنا وقد ماتوا يشربون الخمر .. أو قالوا: فما بال قوم قتلوا في أحد وهى في بطونهم. (٢/ ٩٧٧). [صحيح]. هذه القصة وردت من طرق عن جمع من الصحابة. فأخرجها البخارى فى التفسير، باب: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الفتح (٨/ ١٢٨/ ح ٤٦٢٠). ومسلم في الأشربة، باب: تحريم الخمر وبيان أنها تكون من عصير العنب (٥/ ١٣/ ١٤٨ - النووى) من حديث أنس. وانظر تخريج الحديث رقم (٣٠٤). وأخرجها الترمذى في التفسير (٥/ ٢٥٤، ٢٥٥/ ح ٣٠٥٠، ٣٠٥١)، وابن جرير (٥/ ٧/ ٢٥)، والواحدى (ص ١٧٢/ رقم ٤٢٢). من طريق شعبة عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب. ونسبه فى الدر (٢/ ٥٦٦) للطيالسي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وابن حبان، وابن حبان، وأبى الشيخ. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجها ابن جرير (٥/ ٧/ ٢٤). والطبرانى فى الكبير (١١/ ٢٧٨/ح ١١٧٣٠) والبيهقي في "الشعب" (٥/ ١٧/ح ٥١١٧) من طريق إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس مختصرًا. وأخرجه الحاكم (٤/ ١٤٣) من نفس الطريق وقال: صحيح الإسناد. وأقره الذهبي. وأخرجه أيضًا الترمذى فيما تقدم (ح ٤٠٥٢)، وقال: حسن صحيح. وعند الطبراني (١٢/ ٥٦ - ٥٧/ ح ١٢٤٥٩) والنسائي في تفسيره (١/ ٤٤٧ - ٤٤٩/ح ١٧١) من وجه آخر عنه مطولًا. قال في المجمع: رجاله رجال الصحيح (٧/ ١٨)، وقال الذهبي: صحيح على شرط مسلم ونسبه في الدر (٢/ ٥٥٧) لعبد ابن حميد وابن جرير وابن المنذر، وأبى الشيخ والحاكم (٤/ ١٤١ - ١٤٢) وصححه، وابن مردويه والبيهقى.

стр. 545

قال الحافظ في الفتح "فائدة" في رواية الأسماعيلي عن ابن ناحيه عن أحمد بن عبيدة ومحمد بن موسى عن حماد في آخر هذا الحديث "قال حماد فلا أدرى هذا في الحديث -أي عن أنس- أو قاله ثابت" أي مرسلًا يعنى قوله "فقال بعض القوم" إلى آخر الحديث. وكذا عند مسلم عن أبي الربيع الزهراني عن حماد نحو هذا. وتقدم للمصنف في المظالم عن أنس بطوله من طريق عفان عن حماد كما وقع عنده في هذا الباب فالله أعلم. وأخرجه ابن مردويه من طريق قتادة عن أنس بطوله وفيه الزيادة المذكورة. وروى النسائي والبيهقى من طريق ابن عباس قال "نزل تحريم الخمر في ناس شربوا، فلما ثملوا وعبثوا، فلما صحوا جعل بعضهم يرى الأثر بوجه الآخر فنزلت فقال ناس من المتكلفين وهي رجس وهي في بطن فلان وقد قتل بأحد فنزلت ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ﴾ إلى آخرها. وروى البزار من حديث جابر أن الذين قالوا ذلك كانوا من اليهود اهـ (٨/ ١٢٩). وعن عبد الله يعنى ابن مسعود قال لما نزل تحريم الخمر قالت اليهود أليس اخوانكم الذين ماتوا كانوا يشربونها فأنزل الله تعالى ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية قال رسول الله ﷺ فقيل لي أنت منهم -قلت في الصحيح بعضه- رواه الطبراني ورجاله ثقات (المجمع ٧/ ١٨). وعن أبي هريرة قال حرمت الخمر ثلاث مرات قدم رسول الله ﷺ المدينة وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر، فذكر تحريم الخمر، وفيه "قالوا: انتهينا ربنا. فقال الناس: يا رسول الله ناس قتلوا في سبيل الله وماتوا على فرشهم كانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر وقد جعله الله رجسًا من عمل الشيطان فأنزل الله ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ إلى آخر الآية فقال النبي ﷺ : لو حرمت عليهم لتركوها كما تركتم. رواه أحمد وأبو وهب مولى أبي هريرة لم يجرحه أحد ولم يوثقه وأبو نجيح ضعيف لسوء حفظه وقد وثقه غير واحد وشريح ثقة. وعن أنس في تحريم الخمر وفيه "فقال رجل يا رسول الله فما منزلة من مات

стр. 546

وهو يشربها فأنزل الله ﵎ ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ إلى آخر الآية فقال رجل لقتادة: أنت سمعته من أنس؟ قال نعم. وقال رجل لأنس: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، أو حدثنى من لا يكذبنى والله ما كنا نكذب ولا ندرى ما الكذب قلت لأنس حديث في "الصحيح" بغير هذا السياق -رواه البزار ورجاله ثقات" المجمع (٥/ ٥١، ٥٢). ٣٠٨ - قوله: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة: "إن هذا البلد حرام، لا يعضد شجرة، ولا يُختلى خلاه، ولا ينفر صيده، ولا تلتقط لقطته إلا لمعرّف". (٢/ ٩٨٢). [صحيح]. أخرجه البخارى بهذا اللفظ في كتاب الحج، باب: فضل الحرم. الفتح (٣/ ٥٢٥/ح ١٥٨٧). وعنده في جزاء الصيد، باب: "لا ينفر صيد الحرم"، وباب: "لا يحل القتال بمكة" الفتح (٤/ ٥٥، ٥٦/ح ١٨٣٣، ١٨٣٤). وفي الجهاد، باب: "فضل الجهاد"، وباب: "وجوب النفير، وما يجب من الجهاد والنية"، وباب: "لا هجرة بعد الفتح". الفتح (٦/ ٦، ٤٤، ٢١٩/ح ٢٧٨٣، ٢٨٢٥، ٣٠٧٧). وفى الجزية والموادعة، باب: إثم الغادر للبر والفاجر. الفتح (٦/ ٣٢٧/ ح ٣١٨٩). ومسلم في الحج، باب: تحريم مكة، وتحريم صيدها وخلاها وشجرها ولقطتها (٣/ ٩/ ١٢٣ - ١٢٦ - النووى) وأبو داود في المناسك، باب: تحريم حرم مكة. مختصرًا على قوله: "ولا يختلي خلاها" (٢/ ٢١٩ / ح ٢٠١٨). والنسائى فى الحج، باب: "حرمة مكة"، وباب: "تحريم القتال فيه" (٥/ ٢٠٣، ٢٠٤). وأحمد في "مسنده" (١/ ٢٥٩، ٣١٥ - ٣١٦). والطبراني في "الكبير" (١١/ ٢٤٧/ ح ١١٦٣٣، ١١٦٣٤)، و (ح ١١٩٢٧)، و (ح ١١٩٥٧). والبيهقي في "السنن" (٥/ ١٩٥)، وفي "الشعب" (٣/ ٤٤١/ح ٤٠٠٧) والبغوى في "شرح السُّنَّة"

стр. 547

(٧/ ٢٩٤/ ح ٢٠٠٣) من طرق عن عكرمة، وطاوس، عن ابن عباس بألفاظ متقاربة واللفظ للبخاري في "الجمع". وأخرجه الطحاوى في "المعاني" (٢/ ٢٦٠) من وجه آخر عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ "أن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض، والشمس والقمر، ووضعها بين هذين الاخشبين، لم تحل لأحد قبلي، ولم تحل لى إلا ساعة من نهار، ولا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها، ولا يرفع لقطتها إلا منشد". وفي الباب عن ابن شريح عند البخارى في العلم/ باب يبلغ العلم الشاهد الغائب الفتح (١/ ٢٣٨/ ح ١٠٤) وفي جزاء الصيد/ باب لا يعضد شجر الحرم. الفتح (٤/ ٥٠/ ح ١٨٣٢) وفي المغازى/ باب بدون ترجمة (٧/ ٦١٤/ ح ٤٢٩٥)، وأحمد (٦/ ٣٨٥) وسلم فيما تقدم (ح ١٣٥٤)، والطحاوى في شرح المعانى (٢/ ٢٦١/٢٦٠)، الترمذي (٤/ ٢١/ ١٤٠٦) والبغوي في شرح السنة (٧/ ٣٠٠/ ح ٢٠٠٤)، والبيهقي (٥/ ١٩٥). بلفظ "إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لأمرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا ولا يعضد بها شجرة" لفظ البخاري. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وعن أبي هريرة عند الطحاوى في "المعانى" (٢/ ٢٦١)، والبيهقي (٥/ ١٩٦) من طريق الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي عن يحيى -عند البيهقي ثنا يحيى بن أبي كثير- قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال حدثني أبو هريرة مرفوعًا بلفظ "إن الله حبس عن أهل مكة الفيل، وسلط عليهم رسوله والمؤمنين، وإنها لم تحل لأحد كان قبلي، ولا تحل لأحد بعدى، وإنما أحلت لى ساعة من نهار، وإنها ساعتي هذه حرام، لا يعضد شجرها ولا يختلى شوكها، ولا يلتقط ساقطها إلا لمنشد" لفظ الطحاوى، وعند البيهقي في أوله "فلا ينفر صيدها" و"لا تحل ساقطتها إلا لمنشد" وفي رواية شيبان عنده "لا يخبط شوكها".

стр. 548

وقد تابع الأوزاعي على حديثه حرب بن شداد عند الطحاوى بمثله غير أنه قال: "إن الله حبس عن أهل مكة الفيل" قال "ولا يلتقط ضالتها إلا لمنشد". وعن عمر بن الخطاب عند البيهقي (٥/ ١٩٦) من طريق مطر، عن عطاء عن عبيد بن عمير، أن عمر بن الخطاب كان يخطب الناس بمنى فرأى رجلًا على جبل يعضد شجرًا فدعاه فقال: أما علمت أن مكة لا يعضد شجرها ولا يختلي خلاها" الحديث. ٣٠٩ - قوله: عن عائشة ﵂: "أمر رسول الله ﷺ بقتل خمس فواسق في الحل والحرم: الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور". (٢/ ٩٨٢). [صحيح]. أخرجه البخارى فى جزاء الصيد، باب: ما يقتل المحرم من الصيد. الفتح (٤/ ٤٢/ح ١٨٢٩). وفى بدء الخلق، باب: إذا وقع الذباب في شراب أحدكم. . . الفتح (٦/ ٤٠٩/ ح ٣٣١٤). ومسلم في الحج، باب: ما يندب قتله للمحرم وغيره فى الحل والحرم (٣/ ٨/ ١١٤، ١١٥ - النووى). والترمذي في الحج، باب: ما يقتل المحرم من الدواب (٣/ ١٨٨/ ح ٨٣٧). وأحمد (٦/ ٣٣، ٥٩، ١٦٤، ٢٥٩، ٢٦١). والدارمى (٢/ ٣٦ - ٣٧). وابن حبان في "صحيحه" (٧/ ٤٥٨، ٤٥٩/ ح ٥٦٠٣، ٥٦٠٤). والبيهقي في "الكبرى" (٥/ ٢٠٩). جميعًا من طريق الزهرى، عن عروة، عن عائشة به. وعند مسلم فيما تقدم، والنسائى فى الحج، باب: قتل الحية (٥/ ١٨٨). وابن ماجه في المناسك، باب: ما يقتل المحرم (٢/ ١٠٣١/ ح ٣٠٨٧). وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٩١/ ح ٢٦٦٩). والبيهقى (٥/ ٢٠٩). والبغوى في

стр. 549

"شرح السُّنَّة" (٧/ ٢٦٧/ح ١٩٩١) من طريق شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة، فذكرت بمثل ما تقدم وزادت فيه "الحية". قال البغوى: صحيح. وعند مسلم أيضًا، والبيهقي (٥/ ٢٠٩) من طريق حرملة بن وهب عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن عبيد الله بن مقسم، عن القاسم بن محمد، عنها بلفظ "أربعًا كلهن فواسق يقتلن في الحل والحرم: فذكرهن" وزاد مسلم: فقلت للقاسم: أفرأيت الحيه؟ قال: تقتل بصغر لها. وأما حديث ابن عمر فسيأتي بعده إن شاء الله. وحديث حفصة زوج النبي ﷺ ، فأخرجه البخاري (ح ١٨٢٨)، ومسلم (ح ١٢٠٠) والنسائى (٥/ ٢١٠) والطبراني في الكبير (٢٣/ ١٩٤ - ١٩٥، ٢٠٩) من طريق الزهرى، عن سالم، قال: قال عن عبد الله بن عمر ﵄، قالت حفصة: قال رسول الله ﷺ : "خمس من الدواب لا حرج على من قتلهن فذكرته بمثل عائشة ﵂. وأخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٨٨) وقال فيه: عن نافع عن ابن عمر، لم يذكر حفصة. وحديث أبي هريرة يأتي في الحديث رقم (٣١٠)، وكذا حديث أبي سعيد. وفى الباب عن ابن عمر، وحفصة، وأبى هريرة، وأبي سعيد. وقد نسبه السقاف إلى مالك، فأخطأ اعتمادًا في ذلك على جامع الأصول، وإنما هو عنده من مرسل عروة. (٢/ ٢٨٩). ٣١٠ - قوله: "عن ابن عمر ﵄ بزيادة "الحية". (٢/ ٩٨٢). [صحيح]. أخرجها البخارى فى جزاء الصيد، باب: ما يقتل المحرم من دواب. الفتح

стр. 550

(٤/ ٤٢/ ح ١٨٢٧). ومسلم في الحج، باب: ما يندب قتله للمحرم وغيره في الحل والحرم (٣/ ٨/ ١١٦ النووى). والطحاوي في "شرح المعاني" (٢/ ١٦٥). من طريق أبي عوانة، عن زيد بن جبير قال: سأل رجل ابن عمر، ما يقتل الرجل من الدواب وهو محرم؟ قال: حدثتني إحدى نسوة النبي ﷺ ، أنه كان يأمر بقتل. . . فذكر الخمسة، وزاد في آخره "الحية". واللفظ لمسلم. وقد نسبه السقاف -سامحه الله- إلى أبى داود، والترمذى، ومالك، ليس عند واحد منهم هذه الزيادة. إنما هي عند أبي داود من حديث أبي هريرة وأبي سعيد، وعند الترمذي عن أبي سعيد وحده. فياللعجب من هذا المنهج العقيم في التخريجات، وما وقع منه هنا هو منهج له فى كل حديث على الغالب. وفي الباب عن ابن عمر عند البخاري (ح ١٨٢٦، ٣٣١٥)، ومسلم فيما تقدم، وابن ماجة (ح ٣٠٨٨)، الدارمي (٢/ ٣٦)، والطحاوى في "المعانى" (٢/ ١٦٥، ١٦٦) وابن حبان (٦/ ١١٠/ ح ٣٩٥٠ - الإحسان)، والبيهقي (٥/ ٢١٠). جميعًا من طريق نافع عن ابن عمر بنحو حديث حفصة ﵄، وليس فيه ذكر الحية وتابعه عليه عبد الله بن دينار عند البخاري والطحاوي وابن حبان ومالك في الموطأ (١/ ٢٨٩). أما حديث أبي هريرة فأخرجه أبو داود (٢/ ١٧٩/ح ١٨٤٧). والطحاوى (٢/ ١٦٣). وابن خزيمة (٤/ ١٩٠/ ح ٢٦٦٦)، والبيهقى (٥/ ٢١٠) من طريق ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. فذكر الخمسة وفيهن الحية. وعند أبي داود (ح ١٨٤٨)، والترمذى (٣/ ١٨٩/ح ٨٣٨)، وابن ماجه (٢/ ١٠٣٢/ح ٣٠٨٩). والطحاوى (٢/ ١٦٦). والبيهقى (٥/ ٢١٠) من طريق

стр. 551

هشيم عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نعيم البجلي، عن أبي سعيد. فذكره وفيه ذكر الحية. قال الترمذي: حديث حسن. وضعفه في زوائد ابن ماجه، ولكن يشهد له ما تقدم والله أعلم. وفي الباب في قتل الحية عن عبد الله بن مسعود عند البخاري (ح ١٨٣٠، ٣٣١٧، ٤٩٣٠، ٤٩٣١، ٤٩٣٤) والنسائي (٥/ ٢٠٨، ٢٠٩)، والطحاوى في شرح "المعاني" (٢/ ١٦٨). جميعًا من طريق حفص بن غياث، حدثنا الأعمش، حدثني إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله قال: "بينما نحن مع رسول الله ﷺ في غار بمنى إذ نزل عليه ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ وإنه ليتلوها وإني لأتلقاها من فيه وإن فاه لرطب بها، إذ وثبت علينا حية، فقال النبي ﷺ : اقتلوها. فابتدرناها فذهبت، فقال النبي ﷺ : وقيت شركم ووقيتم شرها" اللفظ للبخاري، وعند الطحاوي بلفظ "أمرنا رسول الله ﷺ بقتل الحية ونحن بمنى". قال الحافظ في "الفتح" (٤/ ٤٩): وقد رواه مسلم وابن خزيمة واللفظ له عن أبي كريب عن حفص بن غياث مختصرًا بلفظ "أن النبي ﷺ أمر محرمًا بقتل حية في الحرم بمنى". ٣١١ - قوله: "عن عليّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "المدينة حرم ما بين عير إلى ثور". (٢/ ٩٨٢). [صحيح]. أخرجه البخارى فى فضائل المدينة، باب: حرم المدينة. الفتح (٤/ ٩٧/ ح ١٨٧٠). وفى الجزية والموادعة، باب: "إثم من عاهد ثم غدر"، وباب: "ذمة المسلمين وجوارحهم واحدة" الفتح (٦/ ٣١٥، ٣٢٢/ ح ٣١٧٢، ٣١٧٩) وفى الفرائض، باب: إثم من تبرأ من مواليه. الفتح (١٢/ ٤٢/ح ٦٧٥٥). وفي الاعتصام، باب: ما يكره من التعمق والغلو في الدين والبدع. الفتح

стр. 552

(١٣/ ٢٨٩ - ٢٠/ ح ٧٣٠٠). ومسلم في الحج، باب: فضل المدينة (٣/ ٩/ ١٤٢ - ١٤٤ النووي). وأبو داود في الحج، باب: في تحريم المدينة (٢/ ٢٢٣ / ح ٢٠٣٤). والترمذى فى الولاء والهبة، باب: ما جاء فيمن ولى غير مواليه أو ادعى إلى غير أبيه (٤/ ٤٣٨ - ٤٣٩/ ح ٢١٢٧). وأحمد (١/ ٨١، ١٢٦)، وابن حبان في صحيحه (٦/ ١٢/ ح ٣٧٠٩ - الإحسان) والبيهقي في السنن (٥/ ١٩٦). جميعًا من طريق الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن عليّ ﵁. فذكره. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. قال الحافظ في "الفتح" (٤/ ١٠٢): وهذه رواية أكثر أصحاب الأعمش عنه، وخالفهم شعبة فرواه عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن على، أخرجه أحمد والنسائى. قال الدارقطني في "العلل": والصواب رواية الثورى ومن تبعه. وفى الباب، عن أبي هريرة، وأنس، انظر الحديث رقم (١٣). ٣١٢ - قوله: عن عباد بن تميم أن رسول الله ﷺ قال: "إن إبراهيم حرم مكة ودعا لها، وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة". (٢/ ٩٨٢، ٩٨٣). [صحيح]. تقدم تخريجه. انظر الحديث رقم (٣). والحديث الذي أورده المؤلف عند مسلم في الحج، باب: فضل المدينة، من طريق عباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد بن عاصم، أن رسول الله ﷺ قال: فذكره (٣/ ٩/ ١٣٤ - ١٣٥ - النووى). وما ذكره المؤلف يوهم أن الحديث من مسند عباد بن تميم، والصواب أنه رواه عن عمه، فهو لم ير النبي ﷺ .

стр. 553

والحديث المتفق عليه هو حديث أنس المتقدم برقم (٣) والعجب أن السقاف أخرج حديث المؤلف عند البخاري ومسلم!!!. وفى الباب عن جابر بن عبد الله، ورافع بن خديج، وسعد بن أبي وقاص، وأبى هريرة، وأبى سعيد الخدرى، وسهل بن حنيف ﵃ وانظر في ذلك صحيح مسلم وغيره. ٣١٣ - قوله: وروى أنه لما نزلت آية الحج سأل سائل: "أفي كل عام؟ فكره رسول الله ﷺ هذا السؤال". (٢/ ٩٨٥). [صحيح]. أخرجه الترمذى فى الحج، باب: ما جاءكم فرض الحج (٣/ ١٦٩/ ٨١٤). وابن ماجه فى المناسك، باب: فرض الحج (٢/ ٢٧٨٤/ح ٢٨٨٤). وأحمد في المسند (١/ ١١٣). والدارقطني (٢٨١). والحاكم (٢/ ٢٩٤). والواحدي في "الأسباب" (ص: ١٧٣ - ١٧٤، رقم ٤٢٥). من طريق منصور بن وردان، عن على بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن أبي البخترى عن على قال: لما نزلت: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قالوا: يا رسول الله؛ أفى كل عام؟ فسكت. فقالوا: يا رسول الله أفى كل عام؟ قال: "لا، ولو قلت: نعم لوجبت"، فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. قال الترمذي: حديث حسن غريب. وقال الذهبى متعقبًا الحاكم: وعبد الأعلى هو ابن عامر، ضعفه أحمد. قلت: أبو البختري عن عليٍّ مرسل، فهو لم يسمع عليًّا ﵁. وذكره في "الدر" (٢/ ٥٩٣) ونسبه زيادة على ما تقدم لابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وفاته نسبته للواحدى في "الأسباب". ولكن لحديثه شاهد عند الدارقطني (٢٨١) وابن جرير (٥/ ٧/ ٥٣) من طريق

стр. 554

إبراهيم بن مسلم الهجري، عن ابن عياض، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله كتب عليكم الحج"، فقال رجل: أفي كل عام يا رسول الله؟ فأعرض عنه حتى عاد مرتين أو ثلاثًا. فقال: "من السائل"؟ فقال: فلان. فقال: "والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت عليكم ما أطقتموه، ولو تركتموه لكفرتم". فأنزل الله هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ حتى ختم الآية. قلت: وإسناده يضعف، إبراهيم بن مسلم الهجرى لينه الحافظ في التقريب. ولكن حديث أبي هريرة روى من أكثر من وجه: الوجه الأول: من طريق محمد بن زياد عند ابن حبان (٦/ ٧/ح ٣٦٩٦ - الإحسان) من طريق إسحاق بن إبراهيم. وعند ابن جرير من طريق الحسين بن واقد. كلاهما عنه عن أبي هريرة بنحو ما تقدم، ووقع عند ابن جرير من رواية عليّ بن الحسين بن شقيق، عن الحسين ابن واقد: أنه سمى الرجل "محصن الأسدي". وفى رواية يحي بن واضح عنه: "عكاشة بن محصن الأسدى". قال ابن كثير: وهو أشبه. ورواية عليّ ابن الحسين جودها الحافظ في الفتح (٨/ ١٣١). فرواية أبي هريرة هي في ذاتها حسنة تصلح للمتابعة، لا سيما وأن أصل الرواية في صحيح مسلم في الحج، باب: فرض الحج (٣/ ٩/ ١٠٠ - ١٠١ - النووى). وأحمد (٢/ ٥٥٨). والنسائى (٢/ ٢). والدارقطني (٢٨١). والبيهقى (٤/ ٣٢٦). جميعًا عنه قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا"، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا. فقال رسول الله ﷺ : "لو قلت: نعم لوجبت ولما استطعتم". ثم قال: "ذروني ما تركتكم. . . . إلخ الحديث"، واللفظ لمسلم. ويشهد لحديث عليٍّ ما أخرجه ابن ماجه فيما تقدم (ح ٢٨٨٥) من طريق

стр. 555

محمد بن أبي عبيدة، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك قال: قالوا: يا رسول الله الحج كل عام؟ قال: "لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت لم تقوموا بها، ولو لم تقوموا بها عذبتم". قال في "الزوائد": هذا إسناد صحيح. ويشهد أيضًا ما أخرجه الحاكم (٢/ ٢٩٣) من طريق سليمان بن كثير قال: سمعت ابن شهاب يحدث عن أبي سنان، عن ابن عباس ﵁ فذكره، وسمى الرجل: "الأقرع بن حابس". وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي. ثم قال: وهكذا رواه سفيان بن حسين الواسطى، عن الزهري. قلت: وهذه الطريق عند ابن ماجه (ح ٢٨٨٦) بنحوه. وعند ابن جرير عن ابن عباس من طريق العوفي، وجعل الرجل "من بنى أسد"، ومن طريق على بن أبي طلحة، وهى أحسن حالًا من طريق عطية. وذكر السيوطي طريق العوفي في "الدر" ونسبها لابن مروديه وابن أبي حاتم، ونسبا طريق على بن أبي طلحة لابن مردويه. ٣١٤ - قوله: عن عليّ ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، قالوا: يا رسول الله أفى كل عام؟ فسكت، فقالوا: أفى كل عام؟ قال: لا. ولو قلت نعم لوجبت"، فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ .. إلخ الآية. (٢/ ٩٨٥). [حسن لغيره]. تقدم تخريجه (انظر الحديث رقم ٣١٣). ٣١٥ - قوله: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أيها الناس كتب عليكم الحج". فقام رجل فقال: أفى كل عام يا رسول الله؟ فأعرض

стр. 556

عنه، ثم عاد فقال: أفى كل عام يا رسول الله؟ فقال: "ومن القائل"؟ قالوا: فلان. قال: "والذي نفسي بيده لو قلت: نعم. لوجبت. ولو وجبت ما أطقتموها. ولو لم تطيقوها لكفرتم". فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. (٢/ ٩٨٥). [حسن] تقدم تخريجه. انظر الحديث رقم (٣١٣) ٣١٦ - قوله: عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ : ". . . فوالله لا تسألوني عن شئ إلا أخبرتكم به ما دمت في مقامى هذا"، فقام إليه رجل فقال: أين مدخلي يا رسول الله؟ قال: "النار"، فقام عبد الله بن حذافة فقال: "من أبى يا رسول الله؟ فقال: "أبوك حذافة" .. (٢/ ٩٨٥). [صحيح]. أخرجه البخارى فى العلم، باب: من برك على ركبتيه عند الإمام أو المحدث. الفتح (١/ ٢٢٦/ ٩٣). وفي المواقيت، باب: وقت الظهر عند الزوال. الفتح (٢/ ٢٧/ ح ٥٤٠). وفى الأذان، باب: رفع البصر إلى الإمام في الصلاة. الفتح (٢/ ٢٧١/ ح ٧٤٩). وفي التفسير، باب: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ الفتح (٨/ ١٣٠/ ح ٤٦٢١). وفي الدعوات، باب: التعوذ من الفتن. الفتح (١١/ ١٧٧/ ح ٦٣٦٢). وفى الفتن، باب: التعوذ من الفتن. الفتح (١٣/ ٤٧/ ح ٧٠٨٩، ٧٠٩٠، ٧٠٩١). وفي الاعتصام، باب: ما يكره من كثرة السؤال، ومن تكلف ما لا يعنيه. الفتح (١٣/ ٢٧٩/ ح ٧٢٩٤، ٧٢٩٥). ومسلم في الفضائل، باب: توقيره ﷺ وترك إكثار سؤاله (٥/ ١٥/ ١١١ - ١١٣ - النووي). والترمذي في تفسير القرآن (٥/ ٢٥٦/ ح ٣٠٥٦). والنسائي في تفسيره (١/ ٤٥٢/ ح ١٧٤). وأحمد (٣/ ١٠٧، ١٦٢، ١٧٤، ١٧٧، ٢٠٦، ٢٥٤). وابن جرير في تفسيره (٥/ ٧/ ٥٢).

стр. 557

جميعًا من طرق عن أنس بن مالك مطولًا ومختصرًا. وفي الباب عن أبى هريرة وأبي موسى، وابن عباس وانظر حديث رقم (٣١٨) الآتي. وحديث أنس ذكره في الدر (٢٠/ ٥٩١)، ونسبه لعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه. قال الحافظ (٨/ ١٣١): وروى ابن أبي حاتم من وجه آخر عن قتادة عن أنس قال "سألوا رسول الله ﷺ حتى أحفوه بالمسألة، فصعد المنبر فقال: "لا تسألوني عن شيء إلا أنبأكم به" فجعلت ألتفت عن يمين وشمال فإذا كان رجل لاف ثوبه برأسه يبكى" الحديث، وفيه قصة عبد الله بن حذافة، وقول عمر. وروى الطبري من طريق أبي صالح عن أبي هريرة قال "خرج رسول الله ﷺ غضبان محمار وجهه حتى جلس على المنبر، فقام إليه رجل فقال: أين أنا؟ قال: في النار، فقام آخر فقال: من أبي؟ فقال: حذافة. فقام عمر -فذكر كلام وزاد فيه- "وبالقرآن إمامًا، قال: فسكن غضبه ونزلت هذه الآية" وقال: هذا شاهد جيد. وقال في موضع آخر (١٣/ ٢٨٤): وللطبراني من حديث أبي فراس الأسلمى: "وسأله رجل في الجنة أنا؟ قال: في الجنة". ٣١٧ - قوله: قال ابن عبد البر: عبد الله بن حذافة أسلم قديمًا، وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، وشهد بدرًا، وكانت فيه دعابة! وكان رسول الله ﷺ أرسله إلى كسرى بكتاب رسول الله ﷺ ولما قال: من أبى يا رسول الله؟ قالت أمه: ما سمعت بابن أعق منك. أأمنت أن تكون أمك قارفت ما يقارف نساء الجاهلية فتفضحها على أعين الناس؟! فقال: والله لو ألحقني بعبد أسود للحقت به. (٢/ ٩٨٥). [حسن]. ذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٢/ ٢٧٤).

стр. 558

وذكره مسلم والبغوى بعد حديث أنس المتقدم فقال: قال ابن شهاب: أخبرني عبيد بن عبد الله بن عتبة. قال: قالت أم عبد الله بن حذافة لعبد الله بن حذافة. فذكره. ووصله عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٩٠ - ١٩١ ح ٧٤٦) من طريق معمر عن الزهرى بسنده فذكره بنحوه. قال الحافظ: وعند أحمد (٢/ ٥٠٣) من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة أبي هريرة رفعه "لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به" فقال عبد الله بن حذافة: من أبي يا رسول الله؟ قال: "حذافة بن قيس" فرجع إلى أمه فقالت له: ما حملك على ما صنعت؟ فقد كنا في جاهلية، فقال: إني كنت لأحب أن أعلم من هو أبي من كان من الناس. (١٣/ ٤٨) وسكت عليه، وإسناده حسن. وأشار إليها في (١٣/ ٢٨٤) من رواية مسلم مطولًا، نقلًا عن ابن عبد البر. ٣١٨ - قوله: عن أبى هريرة قال: خرج رسول الله ﷺ وهو غضبان محمار وجهه حتى جلس على المنبر. فقام إليه رجل فقال: أين أنا؟ قال: "في النار" فقام آخر فقال: من أبى؟ فقال: "أبوك حذافة"، فقام عمر بن الخطاب، فقال: رضينا بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد ﷺ نبيًّا وبالقرآن إمامًا. إنا يا رسول الله حديثي عهد بجاهلية وشرك، والله أعلمُ من آباؤنا. قال: فسكن غضبه، ونزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. (٢/ ٩٨٥). [حسن صحيح]. أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٥/ ٧/ ٥٣) قال: حدثني الحارث قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا قيس، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: فذكره وذكره في "الفتح" (٨/ ١٣١) وقال: شاهد جيد. وذكره في "الدر" (٢/ ٥٩٢) ونسبه للفريابي وابن مردويه.

стр. 559

وله شاهد عند ابن حبان (ح ٣٦٩٦، ٣٦٩٧) وابن جرير وأحمد (٢/ ٥٠٨) عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة فذكره بنحوه، ورواية ابن حبان أتم، وإسناده صحيح. وتقدمت له شواهد أخرى عن أبي هريرة في الحديث (٣١٣). وحديث أبي هريرة في "الدر" منسوب لأبي الشيخ وابن مردويه من طريق محمد بن زياد. وفي الباب عنده عن ابن مسعود وابن عباس عند ابن مردويه، وعن أبي أمامة الباهلى عند ابن جرير والطبراني وابن مردويه. قال في "المجمع" (٣/ ٢٠٤): رواه الطبراني في "الكبير"، وإسناده حسن جيد. ٣١٩ - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. قوله: عن ابن عباس أنها نزلت في قوم سألوا رسول الله ﷺ عن البحيرة والسائبة والوصيلة والحام. (٢/ ٩٨٥). [إسناده ليس بالقوى] أخرجه ابن جرير (٥/ ٧/ ٥٤) قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال: ثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس في الآية قال: فذكره وزاد في آخره "ألا ترى أنه يقول بعد ذلك ما جعل الله من كذا ولا كذا. قلت: وإسناده ليس بذاك، عتاب بن بشير، صدوق يخطئ. وخصيف هو ابن عبد الرحمن الجزرى وهو صدوق سيء الحفظ، خلط بآخره ورمى بالإرجاء. وذكره في "الفتح" (٨/ ١٣١) ونسبه للطبرى وسعيد بن منصور من طريق خصيف بسنده.

стр. 560

وذكره في "الدر" (٢/ ٥٩٣) ونسبه لسعيد بن منصور وابن المنذر وأبي الشيخ ابن مردويه من نفس الطريق. ٣٢٠ - قوله: عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ذروني ما تركتكم فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم". (٢/ ٩٨٦). [صحيح] أخرجه البخارى في الاعتصام/ باب الاقتداء برسول الله ﷺ . الفتح (١٣/ ٢٦٤/ ح ٧٢٨٨) من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة بلفظ "دعونى ما تركتكم، فإنما أهلك" فذكر الحديث، وليس فيه "كثرة"، وزاد في آخر "فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم". وأخرجه مسلم في الفضائل/ باب وجوب اتباعه ﷺ (٥/ ١٥/ ١٠٩ - ١١٠ النووي) من طريق ابن شهاب أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب قالا: كان أبو هريرة يحدث أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم. . ." الحديث. ثم أخرجه من طريق الأعمش عن أبي صالح، وسفيان عن أبي الزناد، عن الأعرج، وشعبة عن محمد بن زياد، ومعمر عن همام، جميعًا عن أبي هريرة بلفظ "ذرونى ما تركتكم" وفي حديث همام "فإنما هلك من كان قبلكم" ثم ذكروا بنحو حديث الزهري عن أبي سلمة وسعيد، عن أبي هريرة. وأخرجه أحمد في مسنده (٢/ ٤٢٧) من طريق سفيان، و (٢/ ٤٢٨) من طريق يحيى، و (٢/ ٥١٧) من طريق الضحاك بن مخلد، جميعًا عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، ورواية سفيان ويحيي بمثل رواية الزهرى وهمام عند مسلم إلا أنه قال "فأتوا" بمثل البخاري بدل "فافعلوا" عند مسلم، ورواية يحيى مختصرة على طرفه الأول وعنده (٢/ ٢٥٨) من طريق أبي الزناد عن الأعرج، بمثل رواية همام عند مسلم غير أنه قال فيها "بسؤالهم" وطرفه الأخير بمثل روايته عند البخاري، وعنده (٢/ ٣١٣) من طريق معمر، عن همام بمثل

стр. 561

رواية الأعرج في المسند، وعنده (٢/ ٤٤٧ - ٤٤٨، ٤٦٧) من طريق حماد بن سلمة، (٢/ ٤٥٧) من طريق شعبة كلاهما عن محمد بن زياد بمثل روايته عند مسلم، وبنحو رواية الزهرى، إلا أنه قال "بأمر فاتبعوه" وقال شعبة في آخره "فدعوه، أو ذروه" وعنده (٢/ ٤٨٢) من طريق فليح، عن هلال بن على، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، بمثل رواية مسلم عن همام، ولكن قال فيها "ولكن ما نهيتكم"، وعنده (٢/ ٤٩٥) من طريق الأعمش عن أبي صالح، بمثل روايته عند مسلم. ومن هذه الطريق الأخيرة أخرجه الترمذي في العلم/ باب في الإنتهاء عما نهى عنه رسول الله ﷺ . (٤/ ٤٧/ ح ٢٦٧٩) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش بسنده بلفظ "اتركوني ما تركتكم، فإذا حدثتكم فخذوا عني، فإنما أهلك من كان قبلكم" الحديث، وقال: حسن صحيح، وعند ابن ماجة في أول المقدمة (ح ١) من طريق شريك، عن الأعمش مختصرًا بلفظ (ما أمرتكم به فخذوه، وما نهيتكم عنه فانتهوا" ومن طريق جرير (ح ٢) عن الأعمش بمثل روايته عند مسلم وأحمد. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" من طريق معمر عن همام بمثل روايته عند مسلم، وعنده من طريق محمد بن عجلان بمثل روايته عند أحمد من طريق سفيان ويحيى، وزاد فيه فقال: حدثني زيد بن أسلم عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة مرفوعًا "وما أخبرتكم أنه من عند الله فهو لا شك فيه" (١/ ١١١/ح ١٨) و (٣/ ٢٧٠، ٢٧١/ ح ٢١٠٢، ٢١٠٣). قال الحافظ في "الفتح" (١٣/ ٢٧٤) في تعليقة على رواية إسماعيل عن مالك: ذكر الحافظ أبو إسماعيل الهروى في كتابه "ذم الكلام" أنه تفرد به عن مالك، وتابعه على روايته عن مالك عبد بن وهب. كذا قال، وذكر الدارقطني معهما إسحاق بن محمد الفروى وعبد العزيز الأويسى وهما من شيوخ البخاري، وأخرجه في "غرائب مالك" التي ليست في الموطأ من طريق هؤلاء الأربعة، ومن طريق أبي قرة موسى بن طارق، ومن طريق الوليد بن مسلم، ومن طريق محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة، ثلاثتهم عن مالك

стр. 562

أيضًا فكملوا سبعة، ولم يخرج البخارى هذا الحديث إلا في هذا الموضع من رواية مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، وأخرجه مسلم من رواية المغيرة بن عبد الرحمن، وسفيان وأبو عوانة من رواية ورقاء، ثلاثتهم عن أبي الزناد، ومسلم من رواية الزهرى عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، ومن رواية همام بن منبه، ومن رواية أبي صالح، ومن رواية محمد بن زياد، وأخرجه الترمذي من رواية أبي صالح كلهم عن أبي هريرة. وانظر الحديث رقم (٣١٨). ٣٢١ - قوله: "إن الله تعالي فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودًا فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة بكم -غير نسيان- فلا تسألوا عنها" .. (٢/ ٩٨٦). [يُحسن] رواه الطبراني فى الصغير عن أبي الدرداء، فقال: سمعت رسول الله ﷺ : "إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودًا فلا تعتدوها وسكت عن كثير من غير نسيان فلا تتكلفوها رحمة من الله فاقبلوها" الطبراني، حديث (١١١١). والسند فيه أصرم بن حوشب. قال الذهبي فى الميزان (١/ ٢٧٢/ ١٠١٧): قال يحيى: كذاب، خبيث، وقال البخارى ومسلم والنسائي: متروك، وقال الدارقطني: منكر الحديث. وقال الهيثمي في المجمع (١/ ١٧١): وفيه أصرم بن حوشب، وهو متروك، ونسب إلى الوضع. وله شاهد عند الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٢٢١ - ٢٢٢/ ح ٥٨٩)، والبيهقي (١٠/ ١٢ - ١٣). ومن طريق داود بن أبي هند، عن مكحول، عن أبي ثعلبة الخشني مرفوعًا بنحوه وقال في آخره: "وغفل عن أشياء" عند الطبراني، وعند البيهقي "وسكت" وزاد "رخصة لكم" وقالا "فلا تبحثوا عنها" وسقط مكحول من رواية الطبراني.

стр. 563

وأخرجه البيهقي من هذا الطريق موقوفًا على أبي ثعلبة. قال الشيخ عبد المجيد في "المعجم الكبير": رواه المصنف في مسند الشاميين (٣٤٨٣) والدارقطني في سننه (٤/ ١٨٣ - ١٨٤) وحسنه النووي في الأربعين الحديث (٣٠) فتعقبه الحافظ ابن رجب في شرحه بقوله: وله علتان، أحداهما أن مكحولا لم يصح له السماع من أبي ثعلبة كذلك قال أبو مسهر الدمشقى وأبو نعيم الحافظ وغيرهما. والثانية أنه اختلف في رفعه ووقفه على ابن ثعلبه، ورواه بعضهم عن مكحول من قوله، لكن قال الدارقطني: الأشبه بالصواب المرفوع. وكذلك حسنه السمعاني في أماليه. قال في المجمع (١/ ١٧١) ورجاله رجال الصحيح ورواه البيهقي (١٠/ ١٢ - ١٣) وأبو بكر الذكواني في "اثنا عشر مجلسا" (١٢/ ١) وابن السماك في حديثه (٢/ ١٢/ ٢) والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقة (٢/ ٩) ومحمد بن محمد أبو الفتوح الطائي في الأربعين (٣١/ ٢/ حديث ٦) وابن بطة في الأبانة (٢/ ١٢٦/ ١) من طرق عن داود بن أبي هند به. قال شيخنا في غاية المرام (ص ١٧ - ١٩) هذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم لكن له علتان كما قال الحافظ ابن رجب في شرح الأربعين النووية: أحدهما: أن مكحولًا لم يصح له السماع من أبي ثعلبة كذلك قال أبو مسهر الدمشقي وأبو نعيم الحافظ وغيرهما. قلت: ولو صح سماعه منه في الجملة، فلا يصح أنه سمع هذا الحديث منه لأنه مدلس وقد عنعنه عنه. الثانية: أنه أختلف في رفعه ووقفه على ابن ثعلبة. ورواه بعضهم عن مكحول عنه قوله، لكن قال الدارقطني: الأشبه بالصواب المرفوع. قال: وهو أشهر. قال ابن رجب: وقد حسن الشيخ (النووي) ﵀ هذا الحديث، وكذلك حسنه قبله الحافظ أبو بكر السمعاني في أماليه. قلت: وتبعه أبو الفتوح الطائي، فقال عقبه: حديث كبير حسن تفرد به

стр. 564

داود عن مكحول قلت: فإن أرادوا أنه حسن لغة، فهو كذلك، وإن أرادوا أنه حسن أصطلاحًا فليس كذلك، للعلة الأولى، فإنها علة قادحة وأما العلة الأخرى فليست قادحة، لأنه قد رفعه جماعة من الثقات عن داود بن أبي هند منهم حفص بن غياث، وقد أخرجه البيهقي عنه موقوفًا، لكن المرفوع أولى لموافقته للرواة الآخرين الذين رفعوه، وكأنه لذلك رجحه الدارقطني كما سبق والله أعلم. وله شاهدان ولكنهما واهيان جدًّا، فلا يصلحان للشهادة. الأول: من حديث أصرم بن حوشب بسنده عن أبي الدرداء مرفوعًا أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير". والآخر: من طريق نهشل الخراساني بسنده، عن أبي الدرداء أخرجه الدارقطني وكل من أصرم ونهشل كذاب. وله شاهد عن أبي الدرداء قال قال رسول الله ﷺ ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئًا ثم تلا (وما كان ربك نسيا) رواه البزار والطبراني في الكبير وإسناده حسن ورجاله موثقون. وذكره الحافظ (١٣/ ٢٨٠) وقال: أخرجه البزار وقال: سنده صالح، وصححه الحاكم، وأخرج الدارقطني حديث أبي ثعلبة رفعه فذكره وقال: وله شاهد من حديث سلمان أخرجه الترمذي، وآخر من حديث ابن عباس أخرجه أبو داود. وقال ابن القيم في أعلام الموقعين: وقد صح عن النبي ﷺ من هامش "الدراري" (١/ ٢٨). وبعد فإن الحديث قابل للتحسين بعد ما قال الحافظ: سنده صالح، وتحسين السمعانى له وكذا النووى، وابن القيم وقول الألباني: رجاله ثقات رجال مسلم، وقول الهيثمى رجاله رجال الصحيح. ٣٢٢ - قوله: عن عامر بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أعظم المسلمين في المسلمين جرمًا، من سأل عن شئ لم يحرم على المسلمين فحرم عليهم من أجل مسألته" .. (٢/ ٩٨٦). [صحيح]

стр. 565

أخرجه البخارى فى كتاب الاعتصام، باب: ما يكره من كثرة السؤال ومن تكلف ما لا يعنيه من طريق عقيل بلفظ: "إن أعظم المسلمين جرمًا فذكره بتمامه" الفتح (١٣/ ٢٧٨/ح ٧٢٨٩). ومسلم في الفضائل، باب: توقيره ﷺ وترك إكثار سؤاله. شرح النووى (٥/ ١٥/ ١١٠، ١١١) من طريق إبراهيم بن سعد، واللفظ له. وعند مسلم وأحمد (١/ ١٧٩) من طريق سفيان بمثله، وعند أحمد بلفظ أعظم المسلمين جرمًا" وعندهما أيضًا (١/ ١٧٦) من طريق معمر بلفظ -عن مسلم بمثل ما تقدم، وعند أحمد "من أكبر المسلمين في المسلمين" ثم اتفقا في قوله "رجل سأل عن شيء ونقر عنه، حتى أنزل في ذلك الشيء تحريم من أجل مسألته" لفظ أحمد. جميعًا من طريق الزهرى، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه بما تقدم. قال الحافظ (١٣/ ٢٨٢) أخرج البزار من وجه آخر عن سعد بن أبي وقاص، قال: كان الناس يتساءلون عن الشيء من الأمر فيسألون النبي ﷺ وهو حلال فلا يزالون يسألونه عنه حتى يحرم عليهم" قال في "المجمع" (١/ ١٥٨): وفيه قيس بن الربيع وثقه شعبة وسفيان، وضعفه أحمد وابن معين، وغيرهما. وحديث سعد ذكره في "ذخائر المواريث" (رقم ٢١٣٦) ونسبه لابي داود. وفي الباب عن المغيرة عند الطبراني بسند فيه مجهول وعنده في الأوسط عن أبي هريرة بسند رجاله ثقات. إذن فالحديث في الصحيحين ومن القصور عزوه لأحدهما دون الآخر لاتفاق المخرج والمتن. ٣٢٣ - قوله: "كان عمر بن الخطاب ﵁ يلعن من سأل عما لم يكن". (٢/ ٩٨٧). [حسن]
следующие страницы →