Полный текст (1 635 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
لعلك تقبل منها بعضها، قال: فقال له رسول الله ﷺ : "قل يا أبا الوليد أسمع" قال: يا ابن أخى، إن كنت تريد بما جئت به من هذا الأمر مالًا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنت تريد به شرفًا سودناك علينا حتى لا نقطع أمرًا دونك، وإن كنت تريد به ملكًا ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيًا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الأطباء، وبذلنا فيها أموالنا حتى نبرئك منه، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوي منه. . أو كما قال: حتى إذا فرغ عتبة، ورسول الله ﷺ يستمع منه قال: "أفرغت يا أبا الوليد"؟ قال: نعم، قال: "فاستمع مني"، قال: أفعل، قال: "بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ … ﴾ "، ثم مضى رسول الله ﷺ فيها وهو يقرؤها عليه، فلما سمع عتبة أنصت لها، وألقى يديه خلف ظهره، معتمدًا عليها، يستمع منه، حتى انتهى رسول الله ﷺ إلى السجدة منها فسجد، ثم قال: "قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت، فأنت وذاك" .. فقام عتبة إلى أصحابه، فقال بعضهم لبعض: نحلف باللَّه لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به! فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟ قال: ورائي أني سمعت قولًا والله ما سمعت مثله قط. والله ما هو بالسحر، ولا بالشعر، ولا بالكهانة. يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها لي. . خلوا بين الرجل وما هو فيه، فاعتزلوه، فوالله ليكونن لقوله الذى سمعت نبأ، فإن تصبه العرب كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم، وعزه عزكم، وكنتم أسعد الناس به. . قالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه! قال: هذا رأي فاصنعوا ما بدا لكم"!. (٢/ ١٠٧٥، ١٠٧٦).
[ضعيف].
سيأتي تخريجها في أول سورة فصلت برقم (٧٧٩)، وهي بهذا اللفظ إسنادها ضعيف، ولكن لها شواهد تقوي أمرها ذكرناها في المواضع المشار إليه.
٣٥٧ - قوله: "عن جابر بن عبد الله ﵁ أن رسول الله -
стр. 597
ﷺ مضى في قراءته إلى قوله: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ. .﴾ فأمسك عتبة علي فيه، وناشده الرحم، ورجع إلى أهله، ولم يخرج إلى قريش، واحتبس عنهم. . . إلى آخره. . . ثم لما حدثوه في هذا قال: فأمسكت بفيه، وناشدته الرحم أن يكف. وقد علمتم أن محمدًا إذا قال شيئًا لم يكذب فخشيت أن ينزل بكم العذاب". . (٢/ ١٠٧٦).
[يُحسن].
سيأتى تخريجه أيضًا في أول سورة فصلت في رقم (٧٧٩) وبرقم (٧٨٠) وفي إسناده من لم أعرفه، ولكن له شواهد تقويه ذكرناها في تخريجنا للقصة في الموضع المشار إليه.
٣٥٨ - قوله: "وقال ابن إسحاق: إن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش - وكان ذا سن فيهم - وقد حضر الموسم، فقال لهم: يا معشر قريش، إنه قد حضر هذا الموسم، وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فاجمعوا فيه رأيًا واحدًا، ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضًا، ويرد قولكم بعضه بعضًا، قالوا: فأنت يا أبا عبد شمس فقل، وأقم لنا رأيًا نقل به، قال: بل أنتم فقولوا: أسمع، قالوا: نقول: كاهن! قال: لا والله ما هو بكاهن، لقد رأينا الكهان، فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجعه! قالوا: فنقول: مجنون! قال: ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون وعرفناه، فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته! قالوا: فنقول شاعر! قال: ما هو بشاعر، لقد عرفنا الشعر كله رجزه و هزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه، ولا عقدهم! قالوا: فما نقول يا أبا عبد شمس؟ قال: والله إن لقوله لحلاوة، وإن أصله لعذق، وإن فرعه لجناة، وما أنتم بقائلين من هذا شيئًا إلا عرف أنه باطل! وإن أقرب القول فيه لأن تقولوا: هو ساحر، جاء بقول هو سحر، يفرق به بين المرء وأبيه، وبين المرء وأخيه، وبين المرء وزوجته، وبين المرء وعشيرته. . فتفرقوا عنه بذلك. فجعلوا يجلسون بسبل الناس - حين قدموا الموسم - لا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه، وذكروا له أمره! ". (٢/ ١٠٧٦).
стр. 598
[يُحسن].
أخرجه أبو نعيم في "الدلائل" ص (١٨٥)، وكذلك البيهقي (٢/ ٢٠٠).
كلاهما من طريق ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن أبي محمد مولي زيد بن ثابت عن عكرمة أو سعيد بن جبير، هكذا عند أبي نعيم، وعند البيهقي عن ابن عباس به.
ومحمد بن أبي محمد مجهول تفرد عنه ابن إسحاق، كما في التقريب، وله شاهد سيأتى في أول سورة فصلت إن شاء الله وانظره في سورة المدثر في رقم (١٠٢٠، ١٠٢١).
٣٥٩ - قوله: عن عكرمة: أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي ﷺ فقرأ عليه القرآن، فكأنه رق له، فبلغ ذلك أبا جهل بن هشام، فأتاه فقال له: أي عم! إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالًا! قال: لم؟ قال: يعطونكه، فإنك أتيت محمدًا تتعرض لما قبله! (يريد الخبيث أن يثير كبرياءه من الناحية التي يعرف أنه أشد بها اعتزازًا!)، قال: قد علمت قريش أني أكثرها مالًا! قال: فقل فيه قولًا يعلم قومك أنك منكر لما قال، وأنك كاره له! قال: فماذا أقول فيه! فوالله ما منكم رجل أعلم بالإشعار مني، ولا أعلم برجزه ولا بقصيده، ولا بأشعار الجن! والله ما يشبه الذى يقوله شيئًا من هذا، والله إن لقوله الذي يقوله لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه ليحطم ما تحته، وإن ليعلو وما يعلى، قال: والله لا يرضي قومك حتى تقول فيه. . قال: فدعني حتى أفكر فيه. . فلما فكر قال: إن هذا إلا سحر يؤثر، يؤثره غيره. فنزلت: "ذرني ومن خلقت وحيدًا. . ." حتى بلغ "عليها تسعة عشر". (٢/ ١٠٧٦، ١٠٧٧).
[يُحسن]
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٢/ ٢٩/ ٩٨) من طريق ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور عن معمر عن عباد بن منصور، عن عكرمة فذكره.
وهو إسناد رجاله ثقات إلا عباد بن منصور صدوق، وكان يدلس وتغير بأخره. قال البخارى: ربما دلس عباد عن عكرمة. وقال ابن حبان: وكل ما روى عن عكرمة سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى عن داود عن عكرمة، وقد أقر هو بذلك في بعض ما رواه. فانظر "الميزان" (٣/ ٩٠).
стр. 599
وله شاهد عن ابن عباس عند الواحدي (ص ٣٣٠)، والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ١٩٨)، والحاكم (٢/ ٥٥٠)، وإسحاق ابن راهويه كما في "البداية" (٢/ ٧٣). وسيأتي الكلام عليه في أول سورة فصلت وفى سورة المدثر برقم ٧٧٩.
٣٦٠ - قوله: "وفي الحديث: "عجبًا للمؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له". (٢/ ١٠٩).
[صحيح].
أخرجه مسلم (٦/ ١٨/ ١٢٥) في الزهد، وأحمد (٤/ ٣٣٢، ٣٣٣) وفي (٦/ ١٥، ١٦)، والدارمي (٢/ ٣١٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٤/ ٢٤٣/ ح ٢٨٨٥ - الإحسان)، والطبراني في "الكبير" (٨/ ٤٧/ ح ٧٣١٦، ٧٣١٧).
جميعًا من طريق ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب مرفوعًا بألفاظ متقاربة، واللفظ لمسلم، وأحمد.
وله شاهد من حديث أنس ﵁ عند ابن حبان (٢/ ٥٥/ ح ٧٢٦)، وأحمد (٥/ ١٤) من طريق نوح بن حبيب، ثنا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول.
وأخرجه أبو مسهر في "نسخته" (ص ٣٩/ رقم ٣٩) من طريق العلاء بن عمرو الحنفى ثنا عبد الله بن نمير الهمداني، ثنا الحجاج بن أرطأة.
جميعًا عن ثعلبة بن عاصم، عن أنس مرفوعًا بلفظ "عجبًا للمؤمن لا يقضى الله شيئا إلا كان خيرًا له" لفظ أحمد، وعند أبي مسهر "لا يقضي له قضاء".
وإسناد أحمد وابن حبان أصح من إسناد أبي مسهر، فالعلاء بن عمرو الهمداني ضعيف، والحجاج بن أرطأة مدلس، وثعلبة بن عاصم ذكره ابن حبان في "الثقات" (١/ ٨)، وقال أبو حاتم: صالح الحديث "الجرح" (٢/ ٤٦٤).
وله شاهد آخر عند أحمد (١/ ١٧٣) من طريق سفيان، و (١/ ١٧٧) من طريق شعبة، و (١/ ١٨٢) من طريق إسرائيل، والبيهقي في "الشعب"
стр. 600
(٤/ ١١٦/ ح ٤٤٨٥) من طريق أبي سنان، و (ح ٤٤٨٦) من طريق معمر، وكذا البغوي في "شرح السنة" (٥/ ٤٤٨/ ح ١٥٤٠).
جميعًا من طريق إسرائيل، عن العيزار بن حريث، عن عمر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه مرفوعًا "عجبت للمؤمن إن أصابه خير حمد الله وشكر، وإن أصابته مصيبة احتسب وصبر، والمؤمن يؤجر في كل شيء حتى اللقمة يرفعها إلى فيه "لفظ شعبة، وعند غيره "يرفعها إلى في امرأته".
وإسناده صحيح، وروايه سفيان وشعبة وإسرائيل عن أبي إسحاق قبل الاختلاط. والحديث صححه الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (١/ ٢٢٨).
وانظر البيهقي في "الشعب" (٤/ ١١٦/ ح ٤٤٨٧)
٣٦١ - قوله: وصدق رسول الله ﷺ قال: "إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا - على معاصيه - ما يحب، فإنما هو استدراج". . ثم تلا: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾. (٢/ ١٠٩١).
[حسن].
أخرجه أحمد في "مسنده" (٤/ ١٤٥)، وابن جرير في تفسيره (٥/ ٧/ ١٢٤)، والدولابي في الكنى (١/ ١١١)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٣٠، ٣٣١/ ح ٩١٣)، وابن أبي حاتم كما في ابن كثير (٢/ ١٢٦).
جميعًا عن حرملة بن عمران التجيبي عن عقبة بن مسلم عن عقبة بن عامر مرفوعًا به، وزاد الطبراني: "فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين".
وذكره الهيثمي (٧/ ٢٠) وقال رواه أحمد والطبراني، وسكت عليه
وقد رواه أحمد عن رشدين بن سعد به وهو ضعيف، وابن جرير من طريق أبي الصلت به وهو عبد السلام بن صالح أبو الصلت. قال الحافظ: صدوق له
стр. 601
مناكير. وضعفه أبو حاتم. والدولابي عن حجاج بن سليمان الرعيني، قال أبو زرعة: منكر الحديث كما في الجرح (١/ ٢/ ١٦٢)، والطبراني عن عبد الله بن صالح كاتب الليث وهو صدوق كما في الجرح (٢/ ٢/ ٨٦)، وهذه أربع طرق يقوي بعضها بعض.
ولقد تابع عبد الله بن لهيعة حرملة بن عمران عند الطبراني (٩١٤)، وابن جرير وابن أبي حاتم، وهو عند الطبراني من طريق عبد الله بن صالح عنه به، وتقدم الكلام عليه وعند ابن جرير من طريق محمد بن حرب عنه به. قال العراقي في تخريج الأحياء (٤/ ١١٥): إسناده حسن، والحديث أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٨٤) عن عقبة بن عامر مرفوعًا بلفظ. قال في المجمع (١٠/ ٢٤٥): رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه الوليد بن العباس المصري وهو ضعيف.
قال الشيخ الألباني في "السلسلة" (١/ ٧٠٠): وهو عندي صحيح بالمتابعة المذكورة فإن ابن لهيعة ثقة نفسه، وإنما يخشى من سوء حفظه، فإذا تابعه ثقة فذلك دليل على أنه قد حفظ. والله أعلم.
وذكره في "الدر" (٣/ ٢٢) ونسبه زيادة على ما تقدم لابن أبي حاتم، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
٣٦٢ - قوله: عن سعد بن أبي وقاص، قال: "كنا مع النبي ﷺ ستة نفر، فقال المشركون للنبي ﷺ : اطرد هؤلاء عنك لا يجترئون علينا! قال: وكنت أنا وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان لست أسميهما. . وقع في نفس رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقع. فحدث نفسه. فأنزل الله : ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ ". (٢/ ١١٠٠).
[صحيح].
стр. 602
أخرجه مسلم في الفضائل/ باب فضل سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه (٥/ ١٥/ ١٨٧، ١٨٨ - النووي)، والبيهقي في "الدلائل" (١/ ٣٥٣) كلاهما من طريق إسرائيل، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن سعد به.
وعند مسلم من طريق سفيان مختصرًا بلفظ "في نزلت ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ قال: نزلت في ستة: أنا وابن مسعود منهم، وكان المشركون قالوا له: تدني هؤلاء؟.
ومن هذه الطريق أخرجه النَّسَائِي في "تفسيره" (١/ ٤٦٩/ ح ١٨٣)، وابن جرير (٥/ ٧/ ١٢٨)، وعبد بن حميد (ح ١٣١ - منتخب)، وأبو يعلى في "مسنده" (ح ٨٢٦).
وقد وقع عند ابن جرير (سعيد) بدلًا من (سعر) وهذا خطأ والصواب الأخير. وأخرجه ابن ماجه في الزهد/ باب مجالسة الفقراء (٢/ ١٣٨٣/ ح ٤١٢٨)، والواحدي في "الأسباب" (ص ١٧٨/ رقم ٤٣٧) كلاهما من طريق قيس بن الربيع بلفظ "نزلت هذه الآية فينا ستة: فيَّ وفي ابن مسعود وصهيب وعمار والمقداد وبلال. قال: قالت قريش: إنا لا نرض أن نكون أتباعًا لهم - فاطردهم عنك. قال: فدخل قلب رسول الله ﷺ من ذلك ما شاء أن يدخل. فأنزل الله فذكر الآية. واللفظ لابن ماجه.
قلت: وقيس بن الربيع الأسدي صدوق تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به. كذا قال في "التقريب" ولكنه لم ينفرد بالحديث بل تابعه عليه سفيان وإسرائيل كما تقدم فيقوي حديثه ويُحسن.
وتابعه أيضًا مؤمل بن سفيان عند الحاكم (٣/ ٣١٩) بلفظ "نزلت في خمس من قريش: أنا وابن مسعود فيهم، فقالت قريش للنبي ﷺ : لو طردت هؤلاء عنك جالسناك، تدني هؤلاء دوننا؟ فنزلت الآية.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
وذكره في "الدر" (٣/ ٢٥) وزاد على ما تقدم الفريابي وأحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وأبا الشيخ وابن مردويه وأبا نعيم في "الحلية".
стр. 603
وفي الباب عن خباب بن الأرت، وعبد الله بن مسعود ويأتي تخريجهما بعد هذا إن شاء الله.
وفي الباب أيضًا عن عكرمة عند ابن جرير وابن المنذر، وعن مجاهد عند عبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، وعن الربيع بن أنس عند عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبي الشيخ، وعن مجاهد أيضًا عند ابن عساكر. إفادة من "الدر" (٣/ ٢٥، ٢٦).
٣٦٣ - قوله: عن ابن مسعود، قال: "مر الملأ من قريش بالنبي ﷺ وعنده صهيب وعمار وبلال وخباب، ونحوهم من ضعفاء المسلمين، فقالوا: يا محمد، رضيت بهؤلاء من قومك؟ أهؤلاء الذين منَّ الله عليهم من بيننا؟ أنحن نكون تبعًا لهؤلاء؟ اطردهم عنك! فلعلك إن طردتهم أن نتبعك! فنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾. . ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ إلى آخر الآية". (٢/ ١١٠١، ١١٠٢).
[حسن].
أخرجه أحمد في المسند بتحقيق شاكر (ح ٣٩٨٥) مختصرًا، وابن جرير في تفسيره (٥/ ٧/ ١٢٧) مختصرًا ومطولًا، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٦٨/ ح ١٠٥٢٠)، والواحدي (ص ١٦٢، ١٦٣) مختصرًا.
جميعًا من طريق أشعث عن كردوس عن ابن مسعود.
فرواه أحمد والواحدي من طريق أسباط بن محمد عن أشعث، ورواه ابن جرير الطبري من طريق أبي زيد عنه، والطبراني عن يزيد بن عبد العزيز، وأخرجه ابن جرير أيضًا من طريق جرير وحفص بن غياث، والآخير عن ابن عباس به فهذه خمسة طرق يقوي بعضها بعضًا إلا أن ما يعكر على هذه المتابعات هو اتحادها جميعًا على أشعث بن سوار، فقد اختلف العلماء فيه، فقال ابن حجر: ضعيف إلا أنه لم ينفرد به فيشهد له ما تقدم وما يأتي.
стр. 604
قال في "المجمع" (٧/ ٢١): رواه أحمد والطبراني ورجالُ أحمد رجال الصحيح غير كردوس وهو ثقة. وصححه الشيخ أحمد شاكر.
* تنبيه: وقع في تسمية كردوس عند الواحدي (كركوس)، وهو خطأ، والصواب كردوس. والحديث ذكره في الدر (٣/ ٢٤)، وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه، وأبي نعيم في الحلية عن ابن مسعود.
٣٦٤ - قوله: عن خباب في قول الله تعالى ذكره: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾. . إلى قوله: ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾. . قال: جاء الأقرع ابن حابس التميمي، وعيينة بن حصن الفزاري، فوجد النبي ﷺ قاعدًا مع بلال وصهيب وعمار وخباب، في أناس من الضعفاء من المؤمنين. فلما رأوهم حقروهم. فأتوه فقالوا: إنا نحب أن تجعل لنا منك مجلسًا تعرف لنا العرب به فضلنا، فإن وفود العرب تأتيك، فنستحي أن ترانا العرب مع هؤلاء الأعبد؛ فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا؛ فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت! قال: نعم! قالوا: فاكتب لنا عليك بذلك كتابًا، قال: فدعا بالصحيفة، ودعا عليًا ليكتب قال: ونحن قعود في ناحية، إذ نزل عليه جبريل بهذه الآية: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾. . ثم قال: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾، ثم قال: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾. . فألقى رسول الله ﷺ الصحيفة من يده؛ ثم دعانا فأتيناه وهو يقول: "سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة". . فكنا نقعد معه، فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا. فأنزل الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. . [الكهف: ٢٨]، قال: فكان رسول الله ﷺ يقعد معنا بعد، فإذا بلغ الساعة التي يقوم فيها قمنا وتركناه حتى يقوم!
وكان ﷺ بعدها إذا رآهم بدأهم بالسلام، وقال: "الحمد
стр. 605
لله الذي جعل في أمتي من أمرني ربي أن أبدأهم بالسلام". (٢/ ١١٠٢).
[حسن صحيح].
أخرجه ابن ماجه في كتاب الزهد، باب: مجالسة الفقراء (ح ٤١٢٧)، وابن جرير في تفسيره (٥/ ١٢٧)، من طريق عمرو بن محمد العنقزي قال: ثنا أسباط عن السدي عن أبي سعيد الأزدي وكان قارئ الأزد عن أبي الكنود، عن خباب، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ١٥٧)، والطبراني في "الكبير" (٤/ ٧٥، ٧٦ / ح ٣٦٩٣)، من طريق أحمد بن الفضل، الجعفري عن أسباط به. وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٤٦، ١٤٧) عن عبيد بن غنام عن أسباط به. والبيهقي في الدلائل (١/ ٣٥٢)، والواحدي في أسباب النزول (ص ١٦٢) من طريق محمد بن مقاتل قال: ثنا حكيم بن زيد قال: ثنا السدي به، فهذه متابعة لأسباط عن السدي.
قال البوصيري في "الزوائد": إسناده صحيح ورجاله ثقات، وقد روى مسلم والنسائي والمصنف بعضه من حديث سعد بن أبي وقاص، وقال في الإتحاف (٢/ ١٧٣): رواه ابن أبى شيبة وأبو يعلى، واللفظ له بسند صحيح. وابن ماجه مختصرًا وعزاه في المطالب لهما وسكت عليه وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، وضعفه الشيخ عبد المجيد السلفي في تحقيقه للمعجم الكبير، وقال ابن كثير: وهذا حديث غريب، فإن هذه الآية مكية، والأقرع بن حابس وعيينة إنما أسلما بعد الهجرة بدهر. ولا غرابة فيه لأنهما إنما قالا ما قالا حال كفرهما ولم يذكر في الحديث إنهما أسلما أما إن قصد غرابة السند.
فالحديث له متابعات وشواهد مضت، وصححه أكثر من واحد من أهل العلم بهذا الشأن والله أعلم. وذكره في الدر (٣/ ٢٥)، ونسبه لابن أبي شيبة ولأبي يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه عن خباب بن الأرت.
٣٦٥ - قوله: "عن عائد بن عمرو، أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال، ونفر. فقالوا: والله ما أخذت سيوف الله من عدو الله مأخذها! قال:
стр. 606
فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟ فأتى النبي ﷺ فأخبره، فقال: يا أبا بكر، لعلك أغضبتهم، لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك"، فأتاهم أبو بكر فقال: يا إخوتاه، أغضبتكم؟ قالوا: لا، يغفر الله لك يا أخي". (٢/ ١١٠٢).
[صحيح].
أخرجه مسلم في كتاب الفضائل، باب: فضائل سلمان وبلال وصهيب ﵃. شرح النووي (٦/ ١٦/ ٦٦)، وأحمد (٥/ ٦٤، ٦٥)، والطبراني في الكبير (١٨/ ١٨/ ٢٨).
جميعًا من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن معاوية بن قرة عن عائذ بن عمرو وفيه: "ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها". وعند الطبراني: "من عنق هذا ما أخذها بعد" كذا عنده والصواب مأخذها، وتفرد مسلم دونهما بقوله في آخره: "يا أخي".
٣٦٦ - قوله: "قولة أبي بكر ﵁ والمشركون يضربونه الضرب المبرح الغليظ، حتى ما يعرف له أنف من عين: "ربِّ ما أحلمك! ربِّ ما أحلمك". (٢/ ١١١١).
[يُحسن].
وأخرجه ابن إسحاق عن القاسم قال: لقيه - يعني أبا بكر الصديق ﵁ حين خرج من جوار ابن الدغنه - سفيه من سفهاء قريش وهو عامل إلى الكعبة فحثا على رأسه ترابًا. فمر بأبي بكر الوليد بن المغيرة - أو العاص بن وائل - فقال له أبو بكر ﵁ ألا ترى ما يصنع هذا السفيه؟ فقال: أنت فعلت ذلك بنفسك. وهو يقول: أي رب ما احلمك! أي رب ما أحلمك! أي رب ما أحلمك كذا في البداية ج ٢ ص ٩٥ "حياة الصحابة" (١/ ٢٦٤).
وأخرج أبو يعلى عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ أنهم قالوا لها: "ما أشد ما رأيت المشركين بلغوا من رسول الله ﷺ " وفيه "وأقبلوا على أبي
стр. 607
بكر ﵁. قالت: فرجع إلينا أبو بكر فجعل لا يمس شيئًا من غدائره إلا جاء معه وهو يقول: تباركت ياذا الجلال والإكرام - قال الهيثمي (ج ٦ ص ١٦، ١٧): وفيه: تدروس جد أبي الزبير، ولم أعرفه؛ وبقية رجاله ثقات. انتهى.
وقصة إيذاء أبي بكر ثابتة في صحيح البخاري، فقد أخرجه البخاري في فضائل الصحابة، باب: قول النبي ﷺ : "لو كنت متخذًا خليلًا" (٧/ ٢٧/ ح ٣٦٧٨). وكتاب مناقب الأنصار (٧/ ٢٠٧/ ح ٣٨٥٦)، وكتاب التفسير، تفسير سورة المؤمنون (٨/ ٤١٦/ ٤٨١٥). وهي عند البيهقي في الدلائل (٢/ ٢٧٤). قال الحافظ: وقد أخرج أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح عن أنس قال: "لقد ضربوا رسول الله ﷺ مرة حتى غشي عليه، فقام أبو بكر، فجعل ينادي: ويلكم أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله؟ فتركوه، وأقبلوا على أبي بكر"، وهذا من مراسيل الصحابة، وقد أخرجه أبو يعلى بإسناد حسن مطولًا من حديث أسماء بنت أبي بكر أنهم: "قالوا لها: ما أشد ما رأيت المشركين بلغوا من رسول الله ﷺ "؟ فذكر نحو سياق ابن إسحاق المتقدم قريبًا، وفيه: "فأتى الصريخ إلى أبي بكر، فقال: أدرك صاحبك، قالت: فخرج من عندنا وله غدائر أربع: وهو يقول: ويلكم أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله؟ فلهوا عنه، وأقبلوا إلى أبي بكر، فرجع إلينا أبو بكر فجعل لا يمس شيئًا من غدائره إلا رجع معه.
ولقصة أبي بكر شاهد من حديث علي أخرجه البزار من رواية محمد بن علىّ عن أبيه أنه خطب فقال: "من أشجع الناس؟ فقالوا: أنت، قال: أما أني ما يارزني أحد إلا انصفت منه؟ ولكنه أبو بكر؟ لقد رأيت رسول الله أخذته قريش فهذا يجؤه وهذا يتلقاه ويقولون له: أنت تجعل الإلهة إلهًا واحدًا، فوالله ما دنا منا أحد إلا أبو بكر يضرب هذا ويدفع هذا ويقول: ويلكم، أتقتلون رجلًا أن يقول: ربى الله؟ ثم بكى عليّ، ثم قال: أنشدكم الله أمؤمن آل فرعون أفضل
стр. 608
أم أبو بكر؟ فسكت القوم. فقال عليّ: والله لساعة من أبي بكر خير منه ذاك رجل يكتم إيمانه وهذا يعلن إيمانه" ا هـ.
والقصة ذكرها ابن كثير في "سيرته" (١/ ٤٣٩)، والكاندهلوي في "حياة الصحابة" (١/ ٢٦٠)، وعزاه للحافظ أبي الحسن الأطرايلسي وفيه "ووطئ أبو بكر وضرب ضربًا شديدًا، ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة فجعل يضربه بنعلين مخصوفين ويحرفهما لوجهة، ونزا علي بطن أبي بكر ما يعرف وجهه من أنفه".
وسيأتي تحت رقم (٤١٠).
٣٦٧ - قوله: ما جاء في حديث الإيمان: ". . . والقدر خيره وشره".
(٢/ ١١١٤).
[صحيح].
تقدم في حديث جبريل.
٣٦٨ - قوله: عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ "من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام". (٢/ ١١٣٠).
[حسن وإسناده ضعيف].
للأثر شواهد ذكرها الشاطبي في الاعتصام (١/ ٨٤)، وقال: روى أيضًا مرفوعًا: "من أتى صاحب بدعة ليوقره، فقد أعانه على هدم الإسلام"، وعن هشام بن عروة قال: قال رسول الله ﷺ : "من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام". وقال أيضًا ﵀: ويجامعها في المعنى ما صح من قوله ﵊: "من أحدث حدثًا أو أوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" وهو في الصحيحين وانظر الحديث رقم (٣١١)، فإن الإيواء يجامع التوقير، ووجه ذلك ظاهر لأن المشي إليه والتوقير له تعظيم له لأجل بدعته. وقال: وفيما كتب به أسد بن موسى: "وإياك أن يكون لك من البدع أخ أو جليس أو صاحب"، فإنه جاء الأثر: "من جالس صاحب بدعة نزعت منه العصمة ووكل إلى نفسه، ومن مشي إلى صاحب بدعة مشي إلى هدم الإسلام" الاعتصام (١/ ٧٩).
стр. 609
وله شاهد عند الهيثمي في المجمع (١/ ١٨٨) من حديث معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : "من مشي إلى صاحب بدعة ليوقره فقد أعان على هدم الإسلام"، قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير وفيه بقية وهو ضعيف. وأخرجه البيهقي في الشعب من طريق محمد بن إسحاق: أنا أبو همام، نا حسان بن إبراهيم، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن إبراهيم بن ميسرة قال: قال رسول الله. . . فذكره. رواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٧٣٦)، وابن حبان وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٢١٨)، والشوكاني في الفوائد المجموعة (ص ٢١١)، والسلسلة الضعيفة (٤/ ٣٤٠).
٣٦٩ - قوله: عن عبد الله بن إدريس قال: "لما نزلت هذه الآية: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾، شق ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ قال: فقال رسول الله ﷺ : "ليس كما تظنون، وإنما هو ما قال لقمان لابنه: ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ ". (٢/ ١١٤٣).
[صحيح].
الحديث عزاه المؤلف لابن جرير بسنده عن عبد الله بن إدريس ولم أجده عنده بهذا الاسم، إنما هو عن عبد الله بن مسعود وقد أخرجه عنه البخاري في كتاب الإيمان، باب: ظلم دون ظلم. الفتح (١/ ١٠٩/ ح ٣٢)، وفي كتاب أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾، وقوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ﴾ وفي باب قول الله تعالى ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾، (فتح ٦/ ٤٤٨/ ٣٣٦٠) وفي باب قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾. الفتح (٦/ ٥٣٦/ ح ٣٤٢٨، ٣٤٢٩)، وفى كتاب التفسير، باب: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ وفي باب: ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾. الفتح (٨/ ١٤٤/ ٣٧٢/ ح ٤٦٢٩، ٤٧٧٦)، وهي بلفظ حديث الباب ومسلم في كتاب الإيمان، باب: صدق الإيمان وإخلاصه بلفظ البخاري في استتابه المرتدين
стр. 610
بشرح النووي (١/ ٢/ ١٤٣)، والترمذي في كتاب التفسير، باب: ومن سورة الأنعام (ح ٣٠٦٧)، والنسائي في تفسيره (١/ ٤٧٤/ ح ١٨٦)، وأحمد في مسنده تحقيق شاكر (ح ٣٥٨٩، ٤٠٣١، ٤٢٤٠)، والأخير بلفظ البخاري ومسلم وهو لفظ الباب وابن جرير في تفسيره (٥/ ٧/ ١٦٨، ١٧٠) من طريق شعبة، وحفص بن غياث وعيسى بن يونس، وجرير، ووكيع عند البخاري، وعند مسلم عن وكيع وأبي معاوية وابن إدريس، والنسائي عن شعبة وأحمد عن أبي معاوية، ونمير، ووكيع، وابن جرير عن ابن إدريس ويحيى بن عيسى ووكيع وأبي معاوية، وجرير.
جميعًا عن سليمان بن مهران الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، وأخرجه ابن جرير من طريق سفيان موقوفًا على علقمة، ومن طريق معمر عن الأعمش عن ابن مسعود معضلًا.
قلت: والخطأ الذي أشرنا إليه في بداية التخريج هو قول المؤلف ﵀ عن عبد الله بن إدريس، وجدته أنه شيخ شيخ مسلم وابن جرير فرواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن إدريس به، ورواه ابن جرير الطبري عن أبي كريب عن ابن إدريس وهو عبد الله. فلعل المؤلف ﵀ أراد أن يكتب من طريق عبد الله بن إدريس عن عبد الله بن مسعود، وهذا ما أرجحه لأن الرواية التي ذكرها في كتابه بلفظ ما ذكره مسلم عنه، أو لعله سبق نظره إليه فكتبه ولم يكتب عبد الله بن مسعود، فسبحان من لا يخطأ ولا يسهو. والله أعلم.
"فائدة": وقال الحافظ في "الفتح" (٦/ ٤٥٥): وروي الحاكم (٢/ ٣١٦) من حديث علي ﵁ أنه قرأ هذه الآية ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ قال: نزلت هذه الآية في إبراهيم وأصحابه ولفظ الحاكم "هذه في إبراهيم وأصحابه ليست في هذه الأمة"، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه إنما اتفقا على حديث الأعمش عن إبراهم من علقمة عن عبد الله وضعفه الحافظ في "الفتح" (١٢/ ٢٧٧).
стр. 611
٣٧٠ - قوله: عن ابن المسيب، أن عمر بن الخطاب قرأ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾، فلما قرأها فزع، فأتى أبيّ بن كعب، فقال: يا أبا المنذر، قرأت آية من كتاب الله، من يَسلم؟ فقال: ما هي؟. . فقرأها عليه. . فأينا لم يظلم نفسه؟ فقال: غفر الله لك! أما سمعت الله تعالى ذكره يقول: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾؟ إنما هو: ولم يلبسوا إيمانهم بشرك". (٢/ ١١٤٣).
[ضعيف].
أخرجه ابن جرير في تفسيره (٥/ ٧/ ١٦٩) من طريق جرير بن حازم، وحماد ابن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن المسيب عن عمر تارة وعن يوسف بن مهران عن أبيه عن ابن عباس عن ابن عمر تارة أخرى، وعن يوسف بن مهران عن مهران تارة أخرى، وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف كما في "التقريب" (ص ٤٠١).
وأخرج له ابن جرير شاهدًا من طريق مطرف عن أبي عثمان عمرو بن سالم قال: قرأ عمر بن الخطاب هذه الآية فذكره مختصرًا. وأبو عثمان هذا الأنصاري قاضي مرو، وقال الذهبي: لا يكاد يدري من هو. وقال الحافظ: مقبول، إلا أنه لم يسمع من عمر ولكن يشهد لهذا الأثر ما تقدم من حديث عبد الله ابن مسعود، وإن كان في خفآء تأويل هذه الآية عن عمر نظره.
وذكره في الدر (٣/ ٤٩)، ونسبه لابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس.
وذكره في الفتح (١٢/ ٢٧٧) وسكت عليه.
٣٧١ - قوله: عن أبي الأشعر العبدي عن أبيه، أن زيد بن صوحان سأل سلمان، فقال: يا أبا عبد الله، آية من كتاب الله قد بلغت مني كل مبلغ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾!، فقال سلمان: هو الشرك باللَّه تعالى ذكره. فقال زيد: ما يسرني بها أني لم أسمعها منك، وأن لي مثل كل شيء أمسيت أملكه". (٢/ ١١٤٣).
[حسن لغيره].
стр. 612
أخرجه ابن جرير في تفسيره (٥/ ٧/ ١٦٩)، قال: حدثنا هناد قال: ثنا وكيع عن سعيد بن عبيد الطائي عن أبي الأشعر العبدي عن أبيه أن زيد بن صوحان فذكره. ورجال إسناده ثقات إلا سعيد بن عبيد الطائي، وأبي الأشعر العبدي وأبيه لم أعرفهم إلا أنه يشهد له ما تقدم.
وذكر في "الدر" (٣/ ٤٩) ونسبه زيادة على ما تقدم للفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وأبي الشيخ، وذكره في "الفتح" (١٢/ ٢٧٧) وسكت عليه.
٣٧٢ - قوله: وقد ورد عن قتادة وابن عباس ﵃ "أن الآية نزلت في مسيلمة الكذاب وسجاح بنت الحارث زوجته والأسود العنسي، وهم الذين تنبأوا في حياة الرسول ﷺ وادعوا أن الله أوحى إليهم". (٢/ ١١٤٩).
أما ما ورد عن قتادة فأخرجه ابن جرير في تفسيره (٥/ ٧/ ١٨١، ١٨٢)، فقال: حدثنا بشر بن معاذ قال: ثنا يزيد بن زريع قال: ثنا سعيد عن قتادة قوله: ﴿أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في مسيلمة الكذاب. ذكر لنا أن نبي الله ﷺ قال: رأيت فيما يرى النائم كأن في يدي سوارين من ذهب فكسيرا علي وأهماني فأوحى إلي أن أنفخهما فنفختهما فأولتهما في منامي الكذابين اللذين أنا بينهما كذاب اليمامة مسيلمة وكذاب صنعاء العنسي وكان يقال له: الأسود، وإسناده حسن في سبب النزول، قال الحافظ: معاذ بن بشر صدوق. وقال في الخلاصة: وثقه ابن حبان. أما ما ذكره عن النبي ﷺ منقطع بل هو معضل، وقد أخرجه بن جرير قال: حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن قتادة، وإسناده حسن أيضًا، فالحسن بن يحيى قال: أبو حاتم صدوق، واعتمده الحافظ في التقريب وهو مرسل منقطع بين النبي ﷺ والزهري ومراسيل الزهري لم يقبلها ابن معين ويحيى بن سعيد القطان والشافعي، وأخرج ابن جرير فقال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور بن معمر عن قتادة قال: ﴿أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾ قال: نزلت في مسيلمة. وإسناده صحيح ونسبه في "الدر" (٣/ ٥٦) لأبي الشيخ وابن جرير، وعبد بن حميد. أما ما ورد عن ابن عباس، فإنما ذكره القرطبي في تفسيره بغير سند (٤/ ٢٤٧٥).
стр. 613
وفي الباب عن عكرمة في أنها نزلت في مسليمة وعبد الله بن أبي سرح، وعن ابن جريج عند عبد بن حميد وابن المنذر، في أنها نزلت فيهما، وعن السدي عند ابن أبي حاتم أنها نزلت في عبد الله بن أبي سرح، وكذا عن أبي خلف الأعمى عنده: "الدر" (٣/ ٥٥، ٥٦).
٣٧٣ - قوله: أما الذي قال: سأنزل مثل ما أنزل الله - أو قال أوحى إلي كذلك - ففي رواية ابن عباس أنه عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وكان أسلم وكتب الوحي لرسول الله ﷺ وأنَّه لما نزلت الآية التي في "المؤمنون": ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾، دعاه النبي ﷺ فأملاها عليه. فلما انتهي إلى قوله: ﴿"ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ عجب عبد الله في تفصيل خلق الإنسان فقال ﴿تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾. فقال رسول الله ﷺ : "هكذا أنزلت عليَّ". . فشك عبد الله حينئذ وقال: لئن كان محمد صادقًا لقد أوحى إلي كما أوحى إليه، ولئن كان كاذبًا لقد قلت كما قال! فارتد عن الإسلام، ولحق بالمشركين فذلك قوله: ﴿وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾. (٢/ ١١٤٩).
[ضعيف].
ذكره الواحدي في أسباب النزول (ص ١٦٥) من رواية الكلبي عن ابن عباس، وكذا قال القرطبي في تفسيره (٤/ ٢٤٧٦): والكلبي هو محمد بن السائب بن بشر متهم بالكذب كما في التقريب (ص ٤٧٩)، وأخرج الواحدي (ص ١٦٥)، والحاكم (٣/ ٤٨) من طريق أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال: حدثنا شرحبيل بن سعد قال: نزلت في عبد الله بن سعد بن سرح قال: ﴿سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾، وارتد عن الإسلام، فلما دخل رسول الله ﷺ مكة أتى به عثمان رسول الله ﷺ فاستأمن له.
وسكت عنه الحاكم والذهبي، وشرحبيل بن سعد صدوق اختلط بأخره، وضعفه ابن معين، والنسائي، والدارقطني، وابن عدي، ولينه أبو زرعة. ووثقه ابن حبان.
قلت: ولم ينفرد بما رواه بل تابعه عليه عكرمة عند ابن جرير (٥/ ٧/ ١٨١).
стр. 614
٣٧٣ م - قوله: وقد ورد: "الكلب الأسود شيطان". (٣/ ١١٨٩).
[صحيح]
أخرجه مسلم في الصلاة/ باب بيان سترة المصلي (٢/ ٤/ ٢٢٦، ٢٢٧ - النووي)، وأبو داود في الصلاة/ باب ما يقطع الصلاة (١/ ١٨٤/ ح ٧٠٢)، والترمذي فيه/ باب ما جاء أنه لا يقطع الصلاة إلا الكلب والحمار والمرأة (٢/ ١٦١ - ١٦٢/ ح ٣٣٨)، والنسائي في القبلة/ باب ذكر ما يقطع الصلاة وما لا يقطع (٢/ ٦٣ - ٦٤)، وابن ماجه في الإقامة/ باب ما يقطع الصلاة (١/ ٣٠٦/ ح ٩٥٢)، والدارمي في "السنن" (١/ ٣٢٩)، وأحمد في "المسند" (٥/ ١٤٩، ١٥٥، ١٦١)، والطحاوي في شرح المعانى (١/ ٤٥٨) والطبراني في "الكبير" (٢/ ١٥١ - ١٥٢/ ح ١٤٣٥) وابن حبان في "صحيحه" (٤/ ٥٤/ ح ٢٣٨١، ٢٣٨٢، ٢٣٨٥ - الإحسان)، والبيهقي في "السنن" (٢/ ٢٧٤).
جميعًا من طريق حميد بن هلال، عن عبد الله الصامت، عن أبي در قال: قال رسول الله ﷺ "إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخر الرحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخر الرحل فإنه يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب الأسود" قلت: يا أبا ذر، ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخي سألت رسول الله ﷺ كما سألتني فقال: "الكلب الأسود شيطان" واللفظ لمسلم والنسائي ونحوهما للترمذي وأحمد في أحدى رواياته، وابن حبان، والبيهقي، وأبو داود.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
ووقع عند الدارمي من رواية شعبة، والبيهقي من رواية سليمان بن المغيرة كلاهما عن حميد بن هلال بسنده بلفظ "عن أبي ذر" وكذا وقع عند أحمد (٥/ ١٦٤) والطبراني (ح ١٦٣٢) من طريق علي بن زيد بن جدعان، وابن حبان (ح ٢٣٨٤) من طريق هشام بن حسان.
قال البيهقي: جعل أول الحديث من قول أبي ذر ثم جعله مرفوعًا بالسؤال في آخره، وأعرض محمد بن إسماعيل البخاري عن الاحتجاج برواية عبد الله بن
стр. 615
الصامت واحتج به غيره من الحفاظ، وقد أشار الشافعي ﵀ إلى تضعيف الحديث في هذا الباب وخلافه ما هو أثبت منه، فإما أن يكون غير محفوظ وإما أن يكون المراد به أن يلهو ببعض ما يمر بين يديه فيقطعه عن الإشتغال بها لا أنه يفسد الصلاة، وهذا الذي حمل الحديث عليه أولى به فنحن نحتج بمثل إسناد هذا الحديث، وله شواهد بعضها صحيح الإسناد.
قلت: أولها حديث أبي هريرة عند مسلم فيما تقدم والبيهقي من طريق إسحاق بن إبراهيم أخبرنا المخزومي حدثنا عبد الواحد وهو ابن زياد حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن الأصم حدثنا يزيد بن الأصم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب، ويقي ذلك مثل مؤخر الرحل" وأخرجه أحمد (٢/ ٤٢٥) وابن ماجه (ح ٩٥٠) من طريق هشام الدستوائي عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة، كذا عند أحمد، وأدخل ابن ماجه بين زرارة وأبي هريرة سعد بن هشام، بلفظ "الكلب والحمار و المرأة" قال هشام: ولا أعلمه إلا عن النبي ﷺ .
قال في "الزوائد": إسناده صحيح، قد احتج البخاري بجميع رواته.
ثانيها حديث ابن عباس عند أبي داود فيما تقدم (ح ٧٠٣)، والنسائي (٢/ ٦٤) وابن ماجه (ح ٩٤٩) والطحاوي في "المعاني" (١/ ٤٥٨)، وأحمد (١/ ٣٤٧)، والبيهقي في "السنن"، وابن حبان (ح ٢٣٧٩).
جميعًا من طريق يحيى بن سعيد، عن شعبة عن قتادة عن جابر بن زيد، عن ابن عباس يرفعه "يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب".
وهو عند النَّسَائِي موقوفًا، وفي آخره، قال يحيى: رفعه شعبة.
قال أبو داود: وقفه سعيد وهشام عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس.
قال البيهقي: قال يحيى هو القطان: لم يرفع هذا الحديث أحد عن قتادة غير شعبة، قال يحيى: وأنا أفرقه: قال: ورواه ابن أبي عروبة وهشام عن قتادة يعني موقوفًا، قال يحيى: وبلغني أن همامًا يدخل بين قتادة وجابر بن زيد أبا الخليل، قال علي: ولم يرفع همام الحديث.
стр. 616
قلت: وقتادة سمع الحديث حتمًا من جابر بن زيد فقد ذكر سماعه منه عند أبي داود، والتحديث عند ابن ماجه وسواله لجابر عند النَّسَائِي.
وله شاهد عند أبي داود (ح ٧٠٤)، والبيهقي، والطحاوي من طريق معاذ بن هشام عن أبيه هشام الدستوائي عن يحيى عن عكرمة عن ابن عباس قال: أحسبه أسنده "يقطع الصلاة فذكر وزاد فيه "والخنزير واليهودي والمجوسي" كذا عند أبي داود وزاد الطحاوى "النصراني" وكذا البيهقي وقيد المرأة بالحائض، ولم يقيدها أبو داود.
قال البيهقي: والثابت عن ابن عباس أن شيئًا من ذلك لا يفسد الصلاة، لكن يكره، وذلك يدل من قوله مع قوله: "يقطع" على أن المراد بالقطع غير الإفساد.
قال أبو داود: في نفسي من هذا الحديث شيء: كنت أذاكر به إبراهيم وغيره فلم أر أحدًا جاء به عن هشام ولا يعرفه، ولم أر أحدًا يحدث به عن هشام، وأحسب الوهم من ابن أبي سمينة [يعني محمد بن إسماعيل البصري مولي بني هاشم] والمنكر فيه ذكر المجوسي، وفيه "على قذفه بحجر" وذكر الخنزير، وفيه نكارة قال أبو داود: ولم أسمع هذا الحديث إلا من محمد بن إسماعيل [بن سمينة] أحسبه وهم؛ لأنَّه كان يحدثنا من حفظه.
قلت: والوهم مدفوع عن محمد بن إسماعيل بن سمينة، ذلك لأنَّه لم ينفرد فقد تابعه المقدمي عند الطحاوي وعلي بن بحر القطان عند البيهقي.
ثالثها حديث عبد الله بن مغفل عند ابن حبان (ح ٢٣٧٩)، وابن ماجه (ح ٩٥١)، وأحمد في "المسند" (٤/ ٨٦) و (٥/ ٥٧).
من طريق عبد الأعلى، ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل مرفوعًا "يقطع الصلاة المرأة و الكلب والحمار" لفظ ابن ماجه.
وقال في "الزوائد": في إسناده مقال؛ لأن جميل بن الحسن كذبه بعضهم ووثقه آخرون.
стр. 617
قلت: جميل بن الحسن هو شيخ ابن ماجه، وقد تابعه الإمام أحمد، ومحمد بن المثنى عند ابن حبان وأخرجه الطحاوي (١/ ٤٥٨) من طريق مسدد متابع لجميل بن الحسن، عن معاذ بن معاذ، عن ابن أبي عروبة، متابعان لعبد الأعلى عن سعيد.
٣٧٤ - قوله: "عن عدي بن حاتم أنه قال: يا رسول الله ما عبد وهم، فقال: "بلى! إنهم أحلوا لهم الحرام، وحرموا عليهم الحلال، فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم". (٣/ ١١٩٧).
[حسن].
أخرجه الترمذى في التفسير، باب: ومن سورة التوبة (٥/ ٢٧٨/ ح ٣٠٩٥)، وابن جرير في "تفسيره" (٦/ ١٠/ ٨٠، ٨١)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٩٢/ ٢١٨، ٢١٩) والبيهقي في "الشعب" (١٠/ ١١٦) من طريق عبد السلام بن حرب الملائي عن غطيف بن أعين عن مصعب بن مسعد عن عدي بن حاتم قال: "أتيت النبي ﷺ ، وفي عنقي صليب من ذهب، فقال: "يا عدي اطرح عنك هذا الوثن"، وسمعته يقرأ في سورة براءة: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ فذكره.
وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب عن غطيف بن أعين، وغطيف غير معروف (انتهى نقلًا من الكافي الشاف ص ٧٥).
ونقل الشيخ عبد المجيد السلفي في تحقيقه للطبراني الكبير عن الترمذي أنه قال: "حديث غريب لا نعرفه إلخ". وغضيف بن أعين كوفي، ذكره الدارقطني في الضعفاء وابن حبان في الثقات، ولم يذكره في الجرح بجرح ولا تعديل ونسبه الشيباني الجزرى. وأراه يجهله.
وضعفه الحافظ في التقريب (ص ٤٤٣).
ونسبه في "الدر" (٣/ ٤١٥) لابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي
стр. 618
حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه، وزاد ابن كثير في (٢/ ٣٣٣) نسبته للإمام أحمد في "المسند"، وقال الدوسري أن عزوه لأحمد وهم.
قلت: والمروى في المسند (٤/ ٢٥٧، ٣٧٨) هي قصة قدوم عدي بن حاتم على النبي ﷺ وعرض النبي الإسلام عليه دون ذكر الآية ولا تفسيرها، وما وقع عند ابن كثير هو إدراج منه أدرج رواية الترمذي وابن جرير وغيرهما في الآية وتفسيرها في رواية أحمد في قصة عرض الإسلام عليه وإسلامه ﵁.
قلت: ولم ينفرد غطيف هذا بهذا التفسير، فأخرج ابن جرير من طريق سفيان: الثوري والبيهقي من طريق الأعمش كلاهما عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي البختري عن حذيفة أنه سئل عن قوله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أكانوا يعبدونهم؟ قال: "لا، كانوا إذا أحلوا لهم شيئًا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئًا حرموه"، وهى رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان، وفي رواية أخرى: "ولكن كان يحلون لهم الحرام فيستحلونه ويحرمون عليهم الحلال فيحرمونه"، وهذه رواية وكيع عن سفيان. وفي رواية عبد الرزاق عن سفيان بلفظ رواية ابن مهدي. وفي رواية العوام بن حوشب عن حبيب بسنده عن حذيفة قال: "أما أنهم لم يكونوا يصومون لهم ولا يصلون لهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئًا استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئًا أحله الله حرموه، فتلك كانت ربوبيتهم".
وحديث حذيفة نسبه في "الدر" لعبد الرزاق والفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم، وفاته ابن جرير والبيهقي في "السنن".
وهذه طرق رجالها ثقات لكنه مرسل، فأبو البختري لم يسمع من حذيفة، وفي الباب عن ابن عباس بسند ضعيف، وعن أبى البختري، وأبي العالية.
وحديث عدي بن حاتم حسَّنه الألباني في صحيح الترمذي (٣/ ٥٦/ ح ٢٤٧١).
وقال ابن عبد البر في "الإستيعاب" (٣/ ١٤٠): حديث حسن صحيح.
وحديث الباب ذكره في "الدر" (٣/ ٤١٥)، ونسبه إلى ابن سعد، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في سننه.
стр. 619
٣٧٥ - قوله: "عن السدى في قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ. . .﴾ الآية، قوله: "استنصحوا الرجال"، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم". (٣/ ١١٩٧).
[يحسن].
ذكره ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ٣٣٤) بغير سند، ووقع عند ابن جرير (٦/ ١٠/ ٨١) من طريق ابن وكيع قال: ثنا ابن نمير عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا﴾ قال: قلت لأبي العالية: كيف كانت الربوبية التي كانت في بني إسرائيل. قال: قالوا: ما أمرونا به ائتمرنا وما نهونا عنه انتهينا لقولهم، وهم يجدون في كتاب الله ما أمروا به وما نهو عنه، فاستنصحوا الرجال، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم.
وأبو جعفر الرازي مشهور بكنيته، واسمه عيسى بن أبي عيسى: صدوق، سيء الحفظ خصوصًا عن مغيرة، والربيع بن أنس صدوق له أوهام، وأبو العالية هو رفيع - بالتصغير - ابن مهران، ثقة كثير الإرسال، فالإسناد حسن إن شاء الله.
٣٧٦ - قوله: "إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل ما أمسك عليك". (٣/ ١١٩٨).
[صحيح].
أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب: "الماء الذي يغسل به شعر الإنسان". الفتح (١/ ٣٣٥/ ح ١٧٥)، وفي كتاب البيوع، وفى كتاب البيوع، باب: "تفسير المشبهات". الفتح (٤/ ٣٤٢/ ح ٢٠٥٤)، وفى كتاب الذبائح والصيد، باب: "التسمية على الصيد"، وفى باب: "صيد المعراض"، وباب: "ما أصاب المعراض بعرضة"، وباب: "صيد القوس"، وباب: "إذا أكل الكلب"، وباب: "الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة"، وباب: "إذا وجد مع الصيد
стр. 620
كلبًا آخر"، وباب: "ما جاء في التصيد". الفتح (٩/ ٥١٣، ٥١٨، ٥١٩، ٥٢٤، ٥٢٥، ٥٢٧/ ح ٥٤٧٥، ٥٤٧٦، ٥٤٧٧، ٥٤٨٤، ٥٤٨٤، ٥٤٨٥، ٥٤٨٦، ٥٤٨٧)، وفى كتاب التوحيد، باب: "السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها". الفتح (١٣/ ٣٩١/ ح ٧٣٩٧).
ومسلم في كتاب "الصيد والذبائح"، باب: "الصيد بالكلاب المعلمة" شرح النووي (٥/ ١٣/ ٧٣ - ٧٩)، وحديث أبي ثعلبة الخشني أخرجه البخاري في الصيد، باب: "ما أصاب المعراض بعرضة"، وباب: "ما جاء في التصيد"، وباب: "آنية المجوس". الفتح (٩/ ٥١٩، ٥٢٧، ٥٣٧/ ح ٥٤٧٨، ٥٤٨٨، ٥٤٩٦). وفي مسلم في المصدر السابق (٥/ ١٣/ ٧٩ - (٨٢). وأبو داود (٣/ ١٠٨ / ح ٢٨٤٨). والترمذي في كتاب "الصيد"، باب: "ما جاء في صيد الكلب ولا يؤكل كل لحمه" (٤/ ٦٤/ ح ١٤٦٤، ١٤٦٥)، والنسائي في سننه (٤/ ٧/ ١١٨)، وابن حبان بنحوه في كتاب الصيد باب: "صيد الكلاب" (٢/ ١٠٧/ ح ٣٢٠٨).
قال الحافظ في "الفتح" (٩/ ٥١٥): ووقع في رواية مجالد عن الشعبي عن عدي في هذا الحديث عند أبي داود والترمذي، أما الترمذي فلفظه "سألت رسول الله ﷺ عن صيد البازي فقال: ما أمسك عليك فكل "وأما أبو داود فلفظه" ما علمت من كلب أو باز ثم أرسلت وذكرت اسم الله فكل ما أمسك عليك. قلت: إن قتل؟ قال: إذا قتل ولم يأكل منه".
قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون بصيد الباز والصقور بأسًا. اهـ.
٣٧٧ - قوله: وحديث رافع بن خديج: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه". (٣/ ١١٩٨).
[صحيح].
أخرجه البخاري في كتاب الشركة، باب: "قسمة الغنم"، وفى "من
стр. 621
عدل عشرة من الغنم بجزور في القسم" الفتح (٥/ ١٥٥، ١٥٦، ١٦٤/ ح ٢٤٨٨، ٢٥٠٧)، وفي كتاب الجهاد، باب: "ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم" الفتح (٦/ ٢١٨/ ح ٣٠٧٥)، وفي كتاب الذبائح والصيد، باب: "التسمية على الذبيحة، ومن ترك متعمدًا"، وفي باب: "ما أنهر الدم من القصب والمروة والحديد"، وفي باب: "لا يذكى بالسن والعظم والظفر"، وباب: "ما ند من البهائم فهو بمنزلة الوحش"، وباب: "إذا أصاب قوم غنيمة فذبح بعضهم غنمًا أو إبلًا بغير أمر صاحبها لم تؤكل"، وباب: "إذا ند بعير قوم، فرماه بعضهم بسهم فقتله، فأراد إصلاحهم فهو جائر". الفتح (٩/ ٥٣٨، ٥٣٩، ٥٤٦، ٥٤٩، ٥٥٤، ٥٩٠/ ٥٤٩٨، ٥٥٠٣، ٥٥٠٦، ٥٠٠٩، ٥٥٤٣، ٥٥٤٤).
ومسلم في كتاب الأضاحي، باب: "جواز الذبح بكل ما أنهر الدم" شرح النووي (٥/ ١٣/ ١٢٢ - ١٢٨).
وأبو داود في السنن كتاب الضحايا، باب: "الذبيحة بالمروة" (٣/ ١٠١/ ح ٢٨٢١).
والترمذي، كتاب الذبائح، باب: ما جاء بالذبيحة بالمروة (٤/ ٧٠/ ح ١٤٧٢) النَّسَائِي (٧/ ١٩٤). البغوي في "الشرح" (١١/ ٢١٤).
وفي الباب في نهر الدم عن سفينة، أن رجلًا اشاط ناقته بجذل فسأل النبي ﷺ ، فأمره بأكلها. رواه أحمد، ولسفينة عند البزار، أنه أشاط دم جزور بجذل، فسأل النبي ﷺ عن ذلك، فقال: أنهر الدم؟ قال: نعم. فأمره بأكلها. ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أنه من رواية يحيى بن أبي كثير عن سفينة.
وعن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذبحوا بكل شيء فرى الأوداج، ما خلا السن والظفر" رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه عبد الله بن خراش، وثقه ابن حبان وقال: ربما أخطأ. وضعفه الجمهور.
стр. 622
وذكره في "الفتح" (٩/ ٥٤٧) وقال: وفي سنده عبد الله بن خراش مختلف فيه، وله شاهد من حديث أبي أمامة نحوه.
وهو عند الطبراني في "الكبير" بلفظ "كانت جارية لأبي مسعود عقبة بن عمرو ترعى غنمًا فعطبت منها شاة، فكسرت حجرًا من المروة فذكتها، فأتت بها إلى عقبة بن عمرو فأخبرته، فقال: اذهبي بها إلى رسول الله ﷺ كما أنت، فقال رسول الله ﷺ : "هل افريت الأوداج"؟ قالت: نعم. قال: "كل ما فرى الأوداج ما لم يكن مرمى سن أوحد ظفر". وفيه علي بن يزيد وهو ضعيف، وقد وثق. "المجمع" (٤/ ٣٣، ٣٤).
٣٧٨ - قوله: "وقال ابن جريج عن عطاء: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾. . قال: ينهي عن ذبائح كانت تذبحها قريش للأوثان، وينهي عن ذبائح المجوس". (٣/ ١١٩٨).
[إسناده حسن].
أخرجه ابن جرير (٥/ ٨/ ١٥) من طريق محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار قالا: ثنا أبو عاصم قال: أخبرنا ابن جريج عن عطاء. . . ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ قال: "ينهي عن ذبائح كانت في الجاهلية على الأوثان كانت تذبحها العرب وقريش".
وإسناده رجاله ثقات غير عطاء بن أبي مسلم الخرساني فهو صدوق، يهم كثيرًا ويرسل ويدلس.
وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد.
٣٧٩ - قوله: "عن ابن عباس في الآية: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ قال: هى الميتة". (٣/ ١١٩٨).
[يُحسن]
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٥/ ٨/ ١٥)، وابن أبي حاتم كما في ابن كثير (٣/ ١٦١) من طريق جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.
стр. 623
قلت: ورجال إسناده ثقات إلا عطاء بن السائب فهو ثقة إلا أنه اختلط في آخر عمره، وسماع جرير بن عبد الحميد منه حديثًا، يعني بعد اختلاطه، فليس بصحيح كما نص عليه ابن معين وغيره. انظر الكواكب (ص ٧٩).
- وتابع جرير عن عطاء به ابن لهيعة عند أبي زرعة كما في ابن كثير (٢/ ١٦١)، وابن لهيعة مصري، ولعله أدرك عطاء قبل الاختلاط، فإنه إنما كثر اختلاطه حين قدم البصرة. غير أن الذهبي ذكر له ما ينكر عن عطاء وابن لهيعة.
فاختلفت كلمة الأئمة فيه وهو ضعيف.
- و ذكره في "الدر" (٣/ ٧٩) ونسبه لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي الشيخ وفاته ابن جرير.
٣٨٠ - قوله: عن الصلت السدوسي مولي سويد بن ميمون أحد التابعين الذين ذكرهم أبو حاتم بن حبان في كتاب الثقات. قال: قال رسول الله ﷺ : "ذبيحة المسلم حلال، ذكر اسم الله أو لم يذكر، إنه إن ذكر لم يذكر إلا اسم الله". (٣/ ١١٩٩).
[مرسل]
أخرجه أبو داود في مراسيله في باب (ص ١٩٧) من طريق مسدد عن عبد الله ابن داود عن ثور بن يزيد عن الصلت السدوسي به دون (إنه)، وإسناده لا بأس به، فإن الصلت هذا لم يوثقه إلا ابن حبان، وقال الحافظ: لين، والحديث ذكره المزي في التحفة (١٣/ ٢٣٥/ ح ١٨٨٢).
وذكره الحافظ في المطالب (٢/ ٣٠٢)، ونسبه لمسدد، وقال البوصيري: رواه مسدد مرسلًا، وأبو داود في المراسيل والبيهقي مرسلًا ورواته ثقات.
قال الألباني في الإرواء (٨/ ١٨٠): وهذا مرسل ضعيف.
وذكر الحافظ في المطالب (٢/ ٣٠١) عن راشد بن سعد قال: قال رسول الله
стр. 624
ﷺ : "ذبيحة المسلم حلال وإن لم يسم ما لم يتعمد والصيد كذلك"، وعزاه (للحارث)، وقال البوصيري: "رواه الحارث مرسلًا".
قال الألباني في الإرواء: وهذا مرسل؛ راشد بن سعد هو الحمصي تابعي كثير الإرسال، ومع ذلك فالراوي عنه الأحوص بن حكيم ضعيف.
وأخرج الدارقطني (٢/ ٥٤٩)، والبيهقي في سننه (٩/ ٢٤٠) من طريق معقل ابن عبيد الله الجزري عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا: "المسلم يكفيه اسمه، فإن نسي أن يسمى حين يذبح فليسم، وليذكر اسم الله ثم ليأكل".
قال الزيلعي: قال ابن القطان في كتابه: "ليس في هذا الإسناد من يتكلم فيه غير محمد بن يزيد بن سنان، وكان صدوقًا صالحًا، لكنه كان شديد الغفلة" اهـ.
وقال غيره: معقل بن عبيد الله - وإن كان من رجال مسلم. لكنه أخطأ في رفع الحديث، وقد رواه سعيد بن منصور وعبد الله بن الزبير الحميدي عن سفيان ابن عيينة عن عمرو بن أبي الشعثاء عن عكرمة عن ابن عباس ا هـ.
قلت: ولعل هناك خطأ فالصواب عن سفيان عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء به، والله أعلم.
أما المرفوع فقال الحافظ في التلخيص (٤/ ١٣٧): رواه البيهقي من حديث ابن عباس موصولًا، وفي إسناده ضعف، وأعله ابن الجوزي بمعقل بن عبيد الله فزعم أنه مجهول، فأخطأ، بل هو ثقة من رجال مسلم. وقال الزيلعي نقلًا عن صاحب التنقيح في تعقيبه على ابن الجوزي: قال: بل هو مشهور، واختلف قول ابن معين فيه، فمرة وثقه، ومرة ضعفه. . والصحيح أن هذا الحديث موقوفًا على ابن عباس.
قلت: فقد أخرجه البيهقي في سننه (٩/ ٢٤٠) من طريق الحميدي عن سفيان عن عمرو عن أبي الشعثاء عن (عين)، يعني عكرمة عن ابن عباس به.
стр. 625
قال الحافظ في الفتح (٩/ ٥٣٩): سنده صحيح وهو موقوف.
وأثر راشد بن سعد عزاه في الدر (٣/ ٧٩) لبعد بن حميد.
قلت: وهذا الموقوف الصحيح يعضد ذلك المرسل الذي حسَّنه البوصيري لا سيما إذا أضيف إليه مرسل راشد بن سعد، وفي الباب عن أبي هريرة مرفوعًا بنحو حديث ابن عباس مرفوعًا إلا أنّ إسناده ضعيف بل منكر.
٣٨١ - قوله: عن ابن عباس أنه قال: "إذا ذبح المسلم ولم يذكر اسم الله فليأكل، فإن المسلم فيه اسم من أسماء الله". (٣/ ١١٩٩).
[صحيح].
أخرجه البيهقي (ح ١٨٨٩٢) وله شاهد عند سعيد بن منصور وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس قال: من ذبح فنسى أن يسمي فليذكر اسم الله عليه وليأكل ولا يدعه للشيطان إذا ذبح على الفطرة، فإن اسم الله في قلب كل مسلم، وعند ابن عدي والبيهقي وضعَّفه عن أبي هريرة قال: رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ﷺ أرأيت لرجل منا يذبح وينسى أن يسمي؟ فقال النبي، "اسم الله على كل مسلم" (الدر ٣/ ٧٩).
وتقدم تخريجه. في حديث قبله تحت رقم (٣٨٠).
٣٨٢ - قوله: عن عكرمة والحسن البصري، قالا: قال الله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾، وقال: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾، فنسخ واستثنى من ذلك فقال: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾. (٣/ ١١٩٩).
[حسن لغيره].
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٥/ ٨/ ١٠٦) من طريق ابن حميد: حدثنا يحيى ابن واضح عن الحسين بن واقد عن عكرمة والحسن البصري قالا، فذكره.
стр. 626
قلت: وابن حميد هو محمد بن حميد الرازي، قال الحافظ: حافظ ضعيف، وكذا قال الذهبي وغير واحد من المتقدمين: وبقية رجاله ثقات، وله شاهد عند ابن أبي حاتم كما في ابن كثير (٢/ ١٦٢) قال: قرأ عليَّ العباس بن الوليد بن مزيد: حدثنا محمد بن شعيب أخبرني النعمان - يعني ابن المنذر عن مكحول قال: "أنزل الله في القرآن: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ ثم نسخها الرب ورحم المسلمين فقال: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ فنسخها بذلك وأحل طعام أهل الكتاب".
وكذا ذكره في "الدر" (٣/ ٨٠) عنه، وإسناده حسن.
العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي أبو الفضل، صدوق عابد (الجرح) (٦/ ٣١٤/ ٣)، والتقريب (ص ٢٩٤)، ومحمد بن شعيب بن شابور قال أحمد: ما أرى به بأسًا. الجرح (٢٧٦/ ٢/ ٣)، وقال في التقريب: صدوق صحيح الكتاب (ص ٤٨٣)، والنعمان بن المنذر الغساني الدمشقي، قال أبو زرعة: ثقة، وقال في التقريب (ص ٥٦٤): صدوق رمى بالإرجاء.
* تنبيه: وقع عند ابن كثير (العباس بن الوليد بن يزيد) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه.
وله شاهد أيضًا من حديث ابن عباس من قوله قال: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ فنسخ واستثنى من ذلك فقال: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾.
و ذكره في الدر (٣/ ٨٠)، ونسبه لأبي داود والبيهقي في سننه وابن مردويه.
قلت: ولعله عند أبي داود في ناسخه وليس في سننه. وذكره القرطبي في تفسيره عنه (٢٠٧) غير منسوب.
٣٨٣ - قوله: عن مكحول قال: أنزل الله في القرآن: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾، ثم نسخها الرب ورحم المسلمين فقال: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ
стр. 627
الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ فنسخها بذلك، وأحل طعام أهل الكتاب. (٣/ ١١٩٩).
[حسن].
تقدم تخريجه تحت رقم (٣٨٢).
٣٨٤ - قوله: "عن ابن عباس قال: كانوا إذا أدخلوا الطعام فجعلوه حزمًا، جعلوا منه الله سهمًا وسهمًا لآلهتهم، وكانت إذا هبت الريح من نحو الذي جعلوه لله إلى الذي جعلوه لآلهتهم، أقروه ولم يردوه. فذلك قوله: ﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ ". (٣/ ١٢١٧).
[يُحسن].
أخرجه ابن جرير في تفسيره (٥/ ٨/ ٣٠) قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال: ثنا عتاب بن بشير عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس به وإسناده حسن.
وخصيف هو بالتصغير ابن عبد الرحمن الجزري أبو عون مولي بني أمية. اختلفت عليه كلمة العلماء، فوثقه ابن معين وأبو زرعة، وضعفه أحمد وقال: "مرة ليس بالقوي"، وقال أبو حاتم: تكلم في سوء حفظه، ورماه الحافظ في التقريب بالاختلاط والإرجاء.
قلت: ولم ينفرد خصيف بهذا التفسير عن ابن عباس بل تابعه عليه بنحوه علىِّ ابن أبي طلحة، عند ابن جرير، وعطية العوفي عنده كذلك وعند ابن أبي حاتم كما في "الدر" (٣/ ٨٩)، كلاهما عن ابن عباس بنحوه، وفي كل من الطريقين كلام إلا أن طريق عليّ بن أبي طلحة أحسنهما.
ورواه ابن المنذر وابن أبي حاتم كما في "الدر" (٣/ ٨٨) والبيهقي أيضًا من طريق علي بن أبي طلحة.
٣٨٥ - قوله: "وعن مجاهد قال: يسمون لله جزءًا من الحرث، ولشركائهم
стр. 628
وأوثانهم جزءًا. فما ذهبت به الريح مما سموا لله إلى جزء أوثانهم تركوه، وما ذهب من جزء أوثانهم إلى جزء الله ردوه. وقالوا: "الله عن هذا غني"! والأنعام: السائبة والبحيرة التي سموا. (٣/ ١٢١٧).
[يُحسن].
أخرجه ابن جرير في تفسيره (٥/ ٨/ ٣١) من طريق محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم، ثنا عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد فذكره.
قلت: ومحمد بن عمرو هذا أظنه هو محمد بن عمرو بن بكر الرازي أبو غسان زُنيج، فهو يروي عن جرير بن عبد الحميد وسلمة بن الفضل، وأبي زهير عبد الرحمن بن مضراء والحكم بن بشير، وهؤلاء شيوخ شيوخ ابن جرير الطبري يروي عنهم بواسطة، ومحمد بن عمرو من هذه الواسطة، ويروي عنه أبو زرعة ومسلم بن الحجاج، وأبو حاتم. وهم من طبقة ابن جرير الطبري. ووثقه أبو حاتم في الجرح (٣٤/ ٤/ ١)، والله أعلم.
وأبو عاصم هو النبيل الضحاك بن مخلد وهو ثقة ثبت من رجال البخاري ومسلم.
وعيسى هو ابن ميمون بن داية الجرشي المكي أبو موسى، يعرف بابن داية. قال أبو حاتم: ثقة. الجرح (٢٨٧/ ٦/ ٣).
وابن أبي نجيح هو عبد الله بن يسار المكي ثقة رمي بالقدر وربما دلس.
قلت: وأخرجه من طريق أخرى عن المثنى، ثنا أبو حذيفة، ثنا شبل عن ابن أبي نجيح به. وإسناده حسن في المتابعات.
والأثر ذكره في "الدر" (٣/ ٨٩) ونسبه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ، وفاته نسبته لابن حرير
стр. 629
٣٨٦ - قوله: "وعن قتادة قال: عمد ناس من أهل الضلالة فجزأوا من حروثهم ومواشيهم جزءًا لله وجزءًا لشركائهم وكانوا إذا خالط شيء مما جزأوا لله فيما جزأوا لشركائهم خلوه. فإذا خالط شيء مما جزأوا لشركائهم فيما جزأوا لله ردوه على شركائهم. وكانوا إذا أصابتهم السنة (يعني الجدب) استعانوا بما جزأوا لله، وأقروا ما جزأوا لشركائهم. قال الله: ﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾. (٣/ ١٢١٧).
[حسن].
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٥/ ٨/ ٣١) قال: حدثنا بشر، ثنا يزيد، ثنا سعيد عن قتادة به.
قلت: ويزيد هو ابن زريع، وسعيد هو ابن أبي عروبة ورجال إسناده ثقات.
وأخرجه أيضًا من طريق محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور عن معمر عن قتادة فذكره بنحوه.
وإسناده رجاله ثقات أيضًا، وقد أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (١/ ٢١٠) عن معمر عن قتادة به.
٣٨٧ - قوله: "وعن السدى قال: كانوا يقسمون من أموالهم قسمًا فيجعلونه لله، ويزرعون زرعًا فيجعلونه لله، ويجعلون لآلهتهم مثل ذلك. . فما خرج للآلهة أنفقوه عليه، وما خرج لله تصدقوا به. فإذا هلك الذي يصنعون لشركائهم، وكثر الذي لله، قالوا: "ليس بد لآلهتنا من نفقة"! وأخذوا الذي لله فأنفقوه على آلهتهم. وإذا أجدب الذي لله، وكثر الذي لآلهتهم، قالوا: "لو شاء أزكى الذى له"! فلا يردون عليه شيئًا مما للآلهة. قال الله: لو كانوا صادقين فيما قسموا لبئس إذن ما حكموا، أن يأخذوا مني ولا يعطوني! فذلك حين يقول: ﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾. (٣/ ١٢١٨).
[يُحسن].
أخرجه ابن جرير في تفسيره (٥/ ٨/ ٣١) قال: حدثنا محمد بن الحسن، ثنا
стр. 630
أحمد بن المفضل قال: ثنا أسباط عن السدى به.
وأحمد بن المفضل الحضري الكوفي، قال أبو حاتم: صدوق، وقال الأزدي: منكر الحديث، وقال الحافظ: صدوق شيعي في حفظه شيء.
وأسباط هو ابن نصر وقد تقدم الكلام عليه مرارًا.
(تنبيه) قال المؤلف ﵀ في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ الآية ولقد ورد في روايات متعددة أن المقصود بقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ هو أشراط الساعة وعلاماتها التي لا ينفع بعدها إيمان ولا عمل وعدوا من ذلك أشراطًا بعينها ولكن تأويل الآية على وفق السنة الجارية في هذه الحياة أولى فقد سبق مثله في أول السورة وهو قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ﴾ والملاحظ أن السياق يكرر وهو بصدد الكلام (٣/ ١٢٣٩).
قلت: ما جعله أولى، خلاف الراجح الذي قاله المفسرون قال أبو جعفر بن جرير في "التفسير" وأولى الأقوال بالصواب في ذلك ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال ذلك حين تطلع الشمس من مغربها، وكذا قال ابن كثير والبغوي والخازن وغيرهم، أخرج البخاري في "صحيحه" باب (لا ينفع نفسًا إيمانها) من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون وذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها" ثم قرأ الآية وانظر "الفتح" (٨/ ١٤٧/ ح ٤٦٣٦)، والأحاديث في ذلك كثيرة كما ذكرها ابن كثير في تفسير هذه الآية ولا قول لأحد مع قول الرسول ﷺ لأنَّه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى والله أعلم.
(تنبيه) قال المؤلف ﵀ في قوله تعالى ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾.
стр. 631
وهنا فقط نعرف أن له زوجًا من جنسه لا ندري كيف جاءت فالنص الذي معنا وأمثاله في القرآن الكريم لا يتحدث عن هذا الغيب بشيء وكل الروايات التي جاءت عن خلقها من ضلعه مشوبة بالإسرائيليات لا نملك أن نعتمد عليها والذي يمكن الجزم به هو فحسب أن الله خلق له زوجًا من جنسه فصارا زوجين اثنين والسنة التي نعلمها عن كل خلق الله هي الزوجية ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ فهي سنة جارية وهي قاعدة في كل خلق الله أصيلة وإذا أسرنا مع هذه السنة فإن لنا أن نرجح أن خلق حواء لم يمكث طويلًا بعد خلق آدم وأنَّه تم على نفس الطريقة التي تم بها خلق آدم (٣/ ١٢٦٧، ١٢٦٨).
أقول: قوله "وكل الروايات التي جاءت عن خلقها من ضلعه مشوبة بالإسرائيليات لا نملك أن نعتمد عليها" كلام مردود فقد ثبت في الصحيحين ما يدل عليه قال البخاري: باب (خلق آدم وذريته) وساق في الباب أحاديث منها عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع وإن اعوج شيء في الضلع أعلاه الحديث" "الفتح" (٦/ ٤١٨/ ح ٣٣٣١).
وقوله "إنه تم على نفس الطريقة التي تم بها خلق آدم" باطل يرده قوله تعالى ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ والحديث الوارد في محاجة موسى لآدم قال له موسى "خلقك الله بيده" ونحوه من الأحاديث الدالة على اختصاص خلق آدم بذلك دون غيره وكذلك الحديث الذي تقدم أن المرأة خلقت من ضلع وقد ذكر العلماء أن خلق الإنسان على أربعة أقسام الأول من غير ذكر ولا أنثى وهو آدم الثاني من ذكر بلا أنثى مثل حواء الثالث من أنثى بلا ذكر وهو عيسى بن مريم الرابع من ذكر وأنثى وهم بقية الخلق والله أعلم.
* * *
стр. 632
" سُورَةُ الأَعْرَافِ"
٣٨٨ - " قوله: قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: "يتقي الله فيواري عورته، فذاك لِبَاسُ التَّقْوَى﴾ ". (٣/ ١٢٧٨).
أخرجه ابن جرير (٥/ ٧/ ١١١)، والقرطبي في "تفسيره" (٤/ ٢٦٢١).
وذكره ابن كثير في تفسيره (٢/ ١٩٨)، والسيوطي في الدر المنثور (٣/ ١٦٢) وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن زيد وهو ضعيف، وعند ابن كثير عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو الصواب.
٣٨٩ - قوله: "عن هشام عن عروة عن أبيه قال: "كانت العرب تطوف بالبيت عراة إلا الحمس، والحمس قريش وما ولدت، كانوا يطوفون بالبيت عراة إلا أن تعطيهم الحمس ثيابًا، فيعطي الرجال الرجال، والنساء النساء، وكانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة، وكان الناس يبلغون عرفات. ويقولون: نحن أهل الحرم، فلا ينبغي لأحد من العرب أن يطوف إلا في ثيابنا، ولا يأكل إذا دخل أرضنا إلا من طعامنا. فمن لم يكن له من العرب صديق بمكة يعيره ثوبًا، ولا يسار يستأجره به كان بين أحد أمرين: إما أن يطوف بالبيت عريانًا وإما أن يطوف في ثيابه، فإذا فرغ من طوافه ألقي ثوبه فلم يمسه أحد، وكان ذلك الثوب يسمى اللقي". (٣/ ١٢٨٢).
[صحيح].
أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب: "حجة النبي ﷺ ". شرح النووي (٣/ ٨/ ١٩٧). وأخرجه في كتاب التفسير عن ابن عباس قال: كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة، فتقول من يعيرني تطوافًا تجعله على فرجها وتقول:
стр. 633
اليوم يبدو بعضه أو كله … فما بدا منه فلا أحله
فنزلت هذه الآية: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ بشرح النووي (٦/ ١٧/ ١٦٢).
وأخرج عبُد الرزاق في تفسيره (١/ ٢١٦، ٢١٧/ ح ٨٩٤)، وابن جرير في تفسيره (٥/ ٨/ ١٢٠) من طريق معمر عن الزهري بنحو رواية هشام بن عروة عن أبيه.
(تنبيه): قال المصنف ﵀: عن هشام عن عروة عن أبيه والصواب هشام عن أبيه كما أثبتناه وللحديث شواهد.
الأول: عن ابن عباس عند ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في "السنن" بلفظ.
"أن النساء كن يطفن عراة إلا أن تجعل المرأة على فرجها خرقة وتقول:
اليوم يبدو بعضه أو كله … وما بدا منه فلا أحله
وعنه أيضًا عند ابن مردويه بلفظ
"كانت العرب إذا حجوا فنزلوا أدنى الحرم، نزعوا ثيابهم ووضعوا رداءهم ودخلوا مكه بغير رداء، إلا أن يكون للرجل منهم صديق من الحمس فيعيره ثوبه ويطعمه من طعامه فأنزل الله ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾.
الثاني: عن سعيد بن جبير. عند عبد بن حميد.
بلفظ "كان الناس يطوفون بالبيت عراة يقولون: لا نطوف في ثياب أذنبنا فيها، فجاءت المرأة فألقت ثيبتها وطافت، ووضعت يدها على قُبلها وقالت:
اليوم يبدو بعضه أو كله … فما بدا منه فلا أحله
والأثران عند السيوطي في الدر (٣/ ١٤٥) وتقدم له شاهد من حديث عائشة ﵂ تحت رقم (٨٦).
٣٩٠ - قوله: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ. . .﴾. روى الكلبي
стр. 634
قال: "لما لبس المسلمون الثياب، وطافوا بالبيت عيرهم المشركون بها. . فنزلت الآية. .". (٣/ ١٢٨٣).
ذكره القرطبي (٤/ ٢٦٣٦)، وبحثت عنه في تفسير الطبري، والنسائي، وابن كثير، وفى الدر المنثور، وفى أسباب النزول، وعبد الرّزاق.
وكذلك في تفسير ابن عيينة، وفى صحيفة ابن أبي طلحة عن ابن عباس ولم أجده.
(تنبه) قال المؤلف ﵀ في قوله تعالى: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ أما كيف صاروا قردة وكيف حدث لهم بعد أن صاروا قردة هل انقرضوا كما ينقرض كل ممسوخ يخرج عن جنسه أم تناسلوا وهم قردة إلى آخر هذه المسائل التي تتعدد فيها روايات التفسير فهذا كله مسكوت عنه في القرآن الكريم وليس وراءه عن رسول الله ﷺ شيء (٣/ ١٣٨٥).
أقول: قوله: "هل انقرضوا أم تناسلوا" ليس كما قال فقد صح عن رسول الله ﷺ ذكر ذلك، فعن أبي سعيد الخدري ﵁، أن أعرابيًا أتى النبي ﷺ فقال: أني في غائط مَضَبَّةٍ وإنه عامة طعام أهلي قال: فلم يجبه، فقلنا: عاوده، فعادوه فلم يجبه ثلاثًا، ثم ناداه رسول الله ﷺ في الثالثة فقال: "يا أعرابي إن الله لعن، أو غضب على سبط من بني إسرائيل فمسخهم دواب يَدِبُّون في الأرض ولا أدري لعل هذا منها فلم آكلها ولا أنهي عنها" رواه أحمد (٣/ ٦٢) ومسلم (٥/ ١٣/ ١٠٣ - النووي) قال المجد في "المنتقى": وقد صح عنه ﷺ أن الممسوخ لا نسل له والظاهر أنه لم يعلم ذلك إلا بوحي وأن تردده في الضب كان قبل الوحي بذاك والحديث يرويه ابن مسعود أن النبي ﷺ ذكرت عنده القردة، قال مِسْعَرٌ: وأراه قال والخنازير مما مسخ، فقال: "إن الله لم يجعل لمسخ نسلًا ولا عقبًا وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك" أحمد (١/ ٤٣٣) وفي رواية أن رجلًا قال: يا رسول الله القردة والخنازير هي مما مسخ الله؟ فقال النبي ﷺ : "إن الله لم يهلك أو يعذب قوما فيجعل لهم نسلًا".
روى ذلك أحمد (١/ ٤٦٦) ومسلم. والله أعلم.
стр. 635
٣٩١ - قوله: "وقد قال رسول الله ﷺ : "لن يدخل أحدًا منكم الجنة عمله". قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل". (٣/ ١٢٩١).
[صحيح].
تقدم برقم (١٢٩).
٣٩٢ - قوله: "قال رسول الله ﷺ : "الغل على أبواب الجنة كمبارك الإبل قد نزعه الله من قلوب المؤمنين". (٣/ ١٢٩٢).
ذكره القرطبي في تفسيره (٤/ ٢٦٤٤)، ولم يعزه.
وذكره أبو نعيم في صفة الجنة بلا إسناد.
وفي الدر المنثور عند تفسير الآية (٤٣) من سورة الأعراف، والآية (٤٧) من سورة الحجر بمعناه.
٣٩٣ - قوله: وروى عن عليّ ﵁ أنه قال: "أرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ ". (٣/ ١٢٩٢).
[حسن بشواهده].
أخرجه ابن جرير في تفسيره (٥/ ٨/ ١٣٣) من طريق معمر عن قتادة قال: قال عليّ ﵁ فذكر بلفظ -: "إني لأرجو، فذكره".
عبد الرزاق في تفسيره (١/ ٢١٧/ رقم ٩٠١).
قلت: وهو ضعيف للانقطاع بين قتادة وعليّ ﵁.
ورواه ابن سعد بإسناد فيه انقطاع، وكذلك ابن أبي شيبة بإسناد متصل فيه أبان ابن عبد الله البجلي، قال الحافظ: "صدوق، في حفظه لين".
وعن الحرث الأعور الهمذاني قال: كنت عند علي بن أبي طالب إذ جاءه ابن
следующие страницы →