← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30080

فتح ذي الجلال في تخريج أحاديث الظلال

عبد المنعم إبراهيم

Полный текст (1 635 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

رواية الأعرج في المسند، وعنده (٢/ ٤٤٧ - ٤٤٨، ٤٦٧) من طريق حماد بن سلمة، (٢/ ٤٥٧) من طريق شعبة كلاهما عن محمد بن زياد بمثل روايته عند مسلم، وبنحو رواية الزهرى، إلا أنه قال "بأمر فاتبعوه" وقال شعبة في آخره "فدعوه، أو ذروه" وعنده (٢/ ٤٨٢) من طريق فليح، عن هلال بن على، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، بمثل رواية مسلم عن همام، ولكن قال فيها "ولكن ما نهيتكم"، وعنده (٢/ ٤٩٥) من طريق الأعمش عن أبي صالح، بمثل روايته عند مسلم. ومن هذه الطريق الأخيرة أخرجه الترمذي في العلم/ باب في الإنتهاء عما نهى عنه رسول الله ﷺ . (٤/ ٤٧/ ح ٢٦٧٩) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش بسنده بلفظ "اتركوني ما تركتكم، فإذا حدثتكم فخذوا عني، فإنما أهلك من كان قبلكم" الحديث، وقال: حسن صحيح، وعند ابن ماجة في أول المقدمة (ح ١) من طريق شريك، عن الأعمش مختصرًا بلفظ (ما أمرتكم به فخذوه، وما نهيتكم عنه فانتهوا" ومن طريق جرير (ح ٢) عن الأعمش بمثل روايته عند مسلم وأحمد. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" من طريق معمر عن همام بمثل روايته عند مسلم، وعنده من طريق محمد بن عجلان بمثل روايته عند أحمد من طريق سفيان ويحيى، وزاد فيه فقال: حدثني زيد بن أسلم عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة مرفوعًا "وما أخبرتكم أنه من عند الله فهو لا شك فيه" (١/ ١١١/ح ١٨) و (٣/ ٢٧٠، ٢٧١/ ح ٢١٠٢، ٢١٠٣). قال الحافظ في "الفتح" (١٣/ ٢٧٤) في تعليقة على رواية إسماعيل عن مالك: ذكر الحافظ أبو إسماعيل الهروى في كتابه "ذم الكلام" أنه تفرد به عن مالك، وتابعه على روايته عن مالك عبد بن وهب. كذا قال، وذكر الدارقطني معهما إسحاق بن محمد الفروى وعبد العزيز الأويسى وهما من شيوخ البخاري، وأخرجه في "غرائب مالك" التي ليست في الموطأ من طريق هؤلاء الأربعة، ومن طريق أبي قرة موسى بن طارق، ومن طريق الوليد بن مسلم، ومن طريق محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة، ثلاثتهم عن مالك

стр. 562

أيضًا فكملوا سبعة، ولم يخرج البخارى هذا الحديث إلا في هذا الموضع من رواية مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، وأخرجه مسلم من رواية المغيرة بن عبد الرحمن، وسفيان وأبو عوانة من رواية ورقاء، ثلاثتهم عن أبي الزناد، ومسلم من رواية الزهرى عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، ومن رواية همام بن منبه، ومن رواية أبي صالح، ومن رواية محمد بن زياد، وأخرجه الترمذي من رواية أبي صالح كلهم عن أبي هريرة. وانظر الحديث رقم (٣١٨). ٣٢١ - قوله: "إن الله تعالي فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودًا فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة بكم -غير نسيان- فلا تسألوا عنها" .. (٢/ ٩٨٦). [يُحسن] رواه الطبراني فى الصغير عن أبي الدرداء، فقال: سمعت رسول الله ﷺ : "إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودًا فلا تعتدوها وسكت عن كثير من غير نسيان فلا تتكلفوها رحمة من الله فاقبلوها" الطبراني، حديث (١١١١). والسند فيه أصرم بن حوشب. قال الذهبي فى الميزان (١/ ٢٧٢/ ١٠١٧): قال يحيى: كذاب، خبيث، وقال البخارى ومسلم والنسائي: متروك، وقال الدارقطني: منكر الحديث. وقال الهيثمي في المجمع (١/ ١٧١): وفيه أصرم بن حوشب، وهو متروك، ونسب إلى الوضع. وله شاهد عند الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٢٢١ - ٢٢٢/ ح ٥٨٩)، والبيهقي (١٠/ ١٢ - ١٣). ومن طريق داود بن أبي هند، عن مكحول، عن أبي ثعلبة الخشني مرفوعًا بنحوه وقال في آخره: "وغفل عن أشياء" عند الطبراني، وعند البيهقي "وسكت" وزاد "رخصة لكم" وقالا "فلا تبحثوا عنها" وسقط مكحول من رواية الطبراني.

стр. 563

وأخرجه البيهقي من هذا الطريق موقوفًا على أبي ثعلبة. قال الشيخ عبد المجيد في "المعجم الكبير": رواه المصنف في مسند الشاميين (٣٤٨٣) والدارقطني في سننه (٤/ ١٨٣ - ١٨٤) وحسنه النووي في الأربعين الحديث (٣٠) فتعقبه الحافظ ابن رجب في شرحه بقوله: وله علتان، أحداهما أن مكحولا لم يصح له السماع من أبي ثعلبة كذلك قال أبو مسهر الدمشقى وأبو نعيم الحافظ وغيرهما. والثانية أنه اختلف في رفعه ووقفه على ابن ثعلبه، ورواه بعضهم عن مكحول من قوله، لكن قال الدارقطني: الأشبه بالصواب المرفوع. وكذلك حسنه السمعاني في أماليه. قال في المجمع (١/ ١٧١) ورجاله رجال الصحيح ورواه البيهقي (١٠/ ١٢ - ١٣) وأبو بكر الذكواني في "اثنا عشر مجلسا" (١٢/ ١) وابن السماك في حديثه (٢/ ١٢/ ٢) والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقة (٢/ ٩) ومحمد بن محمد أبو الفتوح الطائي في الأربعين (٣١/ ٢/ حديث ٦) وابن بطة في الأبانة (٢/ ١٢٦/ ١) من طرق عن داود بن أبي هند به. قال شيخنا في غاية المرام (ص ١٧ - ١٩) هذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم لكن له علتان كما قال الحافظ ابن رجب في شرح الأربعين النووية: أحدهما: أن مكحولًا لم يصح له السماع من أبي ثعلبة كذلك قال أبو مسهر الدمشقي وأبو نعيم الحافظ وغيرهما. قلت: ولو صح سماعه منه في الجملة، فلا يصح أنه سمع هذا الحديث منه لأنه مدلس وقد عنعنه عنه. الثانية: أنه أختلف في رفعه ووقفه على ابن ثعلبة. ورواه بعضهم عن مكحول عنه قوله، لكن قال الدارقطني: الأشبه بالصواب المرفوع. قال: وهو أشهر. قال ابن رجب: وقد حسن الشيخ (النووي) ﵀ هذا الحديث، وكذلك حسنه قبله الحافظ أبو بكر السمعاني في أماليه. قلت: وتبعه أبو الفتوح الطائي، فقال عقبه: حديث كبير حسن تفرد به

стр. 564

داود عن مكحول قلت: فإن أرادوا أنه حسن لغة، فهو كذلك، وإن أرادوا أنه حسن أصطلاحًا فليس كذلك، للعلة الأولى، فإنها علة قادحة وأما العلة الأخرى فليست قادحة، لأنه قد رفعه جماعة من الثقات عن داود بن أبي هند منهم حفص بن غياث، وقد أخرجه البيهقي عنه موقوفًا، لكن المرفوع أولى لموافقته للرواة الآخرين الذين رفعوه، وكأنه لذلك رجحه الدارقطني كما سبق والله أعلم. وله شاهدان ولكنهما واهيان جدًّا، فلا يصلحان للشهادة. الأول: من حديث أصرم بن حوشب بسنده عن أبي الدرداء مرفوعًا أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير". والآخر: من طريق نهشل الخراساني بسنده، عن أبي الدرداء أخرجه الدارقطني وكل من أصرم ونهشل كذاب. وله شاهد عن أبي الدرداء قال قال رسول الله ﷺ ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئًا ثم تلا (وما كان ربك نسيا) رواه البزار والطبراني في الكبير وإسناده حسن ورجاله موثقون. وذكره الحافظ (١٣/ ٢٨٠) وقال: أخرجه البزار وقال: سنده صالح، وصححه الحاكم، وأخرج الدارقطني حديث أبي ثعلبة رفعه فذكره وقال: وله شاهد من حديث سلمان أخرجه الترمذي، وآخر من حديث ابن عباس أخرجه أبو داود. وقال ابن القيم في أعلام الموقعين: وقد صح عن النبي ﷺ من هامش "الدراري" (١/ ٢٨). وبعد فإن الحديث قابل للتحسين بعد ما قال الحافظ: سنده صالح، وتحسين السمعانى له وكذا النووى، وابن القيم وقول الألباني: رجاله ثقات رجال مسلم، وقول الهيثمى رجاله رجال الصحيح. ٣٢٢ - قوله: عن عامر بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أعظم المسلمين في المسلمين جرمًا، من سأل عن شئ لم يحرم على المسلمين فحرم عليهم من أجل مسألته" .. (٢/ ٩٨٦). [صحيح]

стр. 565

أخرجه البخارى فى كتاب الاعتصام، باب: ما يكره من كثرة السؤال ومن تكلف ما لا يعنيه من طريق عقيل بلفظ: "إن أعظم المسلمين جرمًا فذكره بتمامه" الفتح (١٣/ ٢٧٨/ح ٧٢٨٩). ومسلم في الفضائل، باب: توقيره ﷺ وترك إكثار سؤاله. شرح النووى (٥/ ١٥/ ١١٠، ١١١) من طريق إبراهيم بن سعد، واللفظ له. وعند مسلم وأحمد (١/ ١٧٩) من طريق سفيان بمثله، وعند أحمد بلفظ أعظم المسلمين جرمًا" وعندهما أيضًا (١/ ١٧٦) من طريق معمر بلفظ -عن مسلم بمثل ما تقدم، وعند أحمد "من أكبر المسلمين في المسلمين" ثم اتفقا في قوله "رجل سأل عن شيء ونقر عنه، حتى أنزل في ذلك الشيء تحريم من أجل مسألته" لفظ أحمد. جميعًا من طريق الزهرى، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه بما تقدم. قال الحافظ (١٣/ ٢٨٢) أخرج البزار من وجه آخر عن سعد بن أبي وقاص، قال: كان الناس يتساءلون عن الشيء من الأمر فيسألون النبي ﷺ وهو حلال فلا يزالون يسألونه عنه حتى يحرم عليهم" قال في "المجمع" (١/ ١٥٨): وفيه قيس بن الربيع وثقه شعبة وسفيان، وضعفه أحمد وابن معين، وغيرهما. وحديث سعد ذكره في "ذخائر المواريث" (رقم ٢١٣٦) ونسبه لابي داود. وفي الباب عن المغيرة عند الطبراني بسند فيه مجهول وعنده في الأوسط عن أبي هريرة بسند رجاله ثقات. إذن فالحديث في الصحيحين ومن القصور عزوه لأحدهما دون الآخر لاتفاق المخرج والمتن. ٣٢٣ - قوله: "كان عمر بن الخطاب ﵁ يلعن من سأل عما لم يكن". (٢/ ٩٨٧). [حسن]

стр. 566

أخرجه الدارمي في سننه (١/ ٥٠)، قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، ثنا حماد بن زيد المنقرى، حدثني أبي قال: جاء رجل يومًا إلى ابن عمر فسأله عن شئ لا أدرى ما هو، فقال له ابن عمر: لا تسأل عما لم يكن، فإني سمعت عمر بن الخطاب يلعن من سأل عما لم يكن. قلت: وإسناده حسن، رجاله ثقات، ويزيد بن درهم وثقه ابن حبان كما في الخلاصة (ص ١٢٨)، وقال الحافظ: مقبول. وحماد بن زيد المنقرى، أظنه هو حماد بن زيد الأزدى الجهضمي، فهو يروى عن أبيه، ويروى عنه مسلم بن إبراهيم. والأثر ذكره الحافظ في الفتح (١٣/ ٢٨٠)، وسكت عليه. ٣٢٤ - قوله: عن الزهرى قال: بلغنا أن زيد بن ثابت الأنصارى كان يقول إذا سئل عن الأمر: أكان هذا؟ فإن قالوا: نعم قد كان، حدث فيه بالذي يعلم. وإن قالوا: لم يكن، قال: فذروه حتى يكون". (٢/ ٩٨٧). [مرسل] أخرجه الدارمي في سننه (١/ ٥٠)، قال: أخبرنا الحاكم بن نافع، ثنا شعيب عن الزهرى قال: بلغنا أن زيد بن ثابت الأنصارى كان يقول إذا سئل عن الأمر فذكره. وإسناده رجاله ثقات إلا أنه منقطع بين الزهرى وزيد بن ثابت الأنصارى، والحكم بن نافع أبو اليمان الحمصي مشهور بكنيته، ثقة ثبت يقال: إن أكثر حديثه عن شعيب مناولة كما في "التقريب" (ص ١٧٦)، وشعيب بن أبي حمزة الأموى، واسم أبيه دينار، أبو بشر أبو بشر، ثقة عابد. قال ابن معين: من أثبت الناس في الزهرى. "التقريب" (ص ٢٦٧). والأثر ذكره في "الفتح" (١٣/ ٢٨٠)، وسكت عليه أيضًا. ٣٢٥ - قوله: عن عمار بن ياسر -وقد سئل عن مسألة- فقال: هل كان

стр. 567

هذا بعد؟ قالوا: لا. قال: "دعونا حتى يكون، فإذا كان تجشمناها لكم". (٢/ ٩٨٦). [مرسل] أخرجه الدارمي (١/ ٥٠)، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا أبو الهاشم المخزومي، ثنا وهيب، ثنا داود عن عامر قال: سئل عمار بن ياسر عن مسألة فقال: "فذكره". قلت: وإسناده في ظاهره الانقطاع، فإن عامر الشعبي أدرك زمان عمار، ولم يسمع منه. فإن عمارًا قتل بصفين سنة سبع وثلاثين، ومات الشعبي على الأكثر سنة مائة وعشرة وهو ابن ثمانين سنة على الأكثر أيضًا، يعنى أول سنة ثلاثين، فكان عمره سبع سنين حين مات عمار والله أعلم. ٣٢٦ - قوله: عن ابن عباس، قال: ما رأيت قومًا كانوا خيرًا من أصحاب رسول الله ﷺ ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض، كلهن في القرآن، منهن: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ .. ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ .. وشبهه .. ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم. (٢/ ٩٨٧). [رجاله ثقات] أخرجه أيضًا الدارمى فى "سننه" (١/ ٥١)، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، ثنا أبو الفضيل عن عطاء عن سعيد عن ابن عباس به غير قوله "وشبهه"، ولعله من تصرف المؤلف. وإسناده لا بأس به، إلا اختلاط عطاء بن السائب. وقع في السند الذي ذكره المؤلف، (وعن عطاء عن ابن عباس)، والصواب ما ثبت في سنن "الدارمي" (عن عطاء عن سعيد عن ابن عباس). ورواه الطبراني فى المعجم الكبير (١١/ ٤٥٤ / ح ١٢٢٨٨) من طريق محمد بن فضيل عن عطاء، قال الهيثمي في "المجمع" (١/ ١٥٩). وفيه عطاء بن السائب، وهو ثقة ولكنه اختلط، وبقية رجاله ثقات.

стр. 568

٣٢٧ - قوله: عن المغيرة بن شعبة عن رسول الله ﷺ قال: "إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعًا وهات. وكره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال". (٢/ ٩٨٧). [صحيح] أخرجه البخارى بهذا اللفظ فى كتاب الأدب، باب: عقوق الوالدين من الكبائر. الفتح (١٠/ ٤١٩/ ح ٥٩٧٥)، وفى الاستقراض، باب: ما ينهى عن إضاعة المال. الفتح (٥/ ٨٣/ح ٢٤٠٨)، وفي كتاب الزكاة، باب: قوله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ بلفظ: "إن الله كره لكم ثلاثًا. . . فذكرهن" الفتح (٣/ ٣٩٨/ ح ١٤٧٧)، وفي الرقاق، باب: ما يكره من قيل وقال بلفظ: ". . . . وكان ينهى عن قيل وقال". الفتح (١١/ ٣١٢/ ح ٦٤٧٣). ومسلم في الأقضية، باب: النهى عن كثرة المسائل بغير حاجة بلفظ البخارى فى الزكاة، وعنده عن أبي هريرة بلفظ: "يكره لكم ثلاث .. فذكرهن"، شرح النووى (٤/ ١٢/ ١٠، ١٢)، وأحمد في المسند (٤/ ٢٤٦، ٢٤٩، ٢٥٠ - ٢٥١، ٢٥٤ - ٢٥٥)، والدارمي (٢/ ٣١٠ - ٣١١)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٨٣، ٣٨٤، ٣٨٥، ٣٨٦، ٣٨٧، ٣٨٩) وابن حبان (٧/ ٤٣٣/ ح ٥٥٢٩، ٥٥٣٠)، والبيهقي في "الشعب" (٥/ ٢٥٠/ ح ٦٥٤٥) و (٦/ ١٩٠ - ١٩١/ ح ٧٨٧١، ٧٨٧٢). جميعًا من طرق عن وراد كاتب المغيرة، عن المغيرة بن شعبة. وفي الباب عند عبد الله بن سبرة أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إن الله ينهاكم عن ثلاث قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال. رواه الطبراني في الأوسط والكبير والبزار وفيه عبد الله بن شبيب وهو ضعيف جدًّا. وعن معقل بن يسار قال قال رسول الله ﷺ إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال. رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" وفيه عمران القطان ضعفه ابن معين وأبو داود والنسائى وذكره ابن حبان في الثقات. وعن عبد الله بن مسعود قال:

стр. 569

جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أوصنى فقال: "دع قيل وقال وكثرة السؤال" رواه الطبراني في الأوسط فيه السرى بن إسماعيل وهو متروك وعن عمار بن ياسر عن المغيرة بن شعبة قال قال رسول الله ﷺ "إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال ومنع وهات ووأد البنات وعقوق الأمهات -قلت حديث المغيرة في الصحيح- رواه الطبراني في الكبير وفيه يحيى بن كثير صاحب البصرى لا يحل الاحتجاج بما انفرد به. وانظر تخريجه في "خير الزاد" وقصر من عزاه إلى مسلم فقط. قال الحافظ في "الفتح" (١١/ ٣١٣): أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" عن زياد بن أيوب ويعقوب بن إبراهيم الدورقي قالا: حدثنا هشيم أنبأنا غير واحد منهم مغيرة ومجالد، وكذا أخرجه أبو نعيم فى "المستخرج" من طريق أبي خيثمة عن هشيم وكذا أخرجه أحمد عن هشيم، وأخرجه النسائى عن يعقوب الدورقى لكن قال في روايته: عن غير واحد منهم مغيرة. ولم يسم مجالدًا، وأخرجه أيضًا عن الحسن بن إسماعيل وعن هشيم أنبأنا مغيرة، وذكر آخر ولم يسمه وكأنه مجالد، وأخرجه أبو يعلى عن زكريا بن يحيى بن هشيم عن مغيرة عن الشعبى، ولم يذكر مع مغيرة أحدًا، وأما الرجل الثالث فيحتمل أنه داود بن أبي هند، فقد أخرجه ابن حبان في "صحيحه" من طريق يحيى بن أبي بكير الكرماني عن هشيم، أنبأنا داود بن أبي هند وغيره عن الشعبي، ويحتمل أن يكون زكريا بن أبي زائدة وإسماعيل بن أبي خالد، فقد أخرجه الطبراني من طريق الحسن بن على بن راشد الواسطى عن هشيم عن مغيرة وزكريا بن أبي زائدة ومجالد وأسماعيل بن أبي خالد كلهم عن الشعبي، والحسن المذكور ثقة من شيوخ أبي داود تكلم فيه عبدان بما لا يقدح فيه، وقال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا اهـ. ٣٢٨ - قوله: عن سعيد بن المسيب قال: البحيرة من الإبل يمنع دره للطواغيت (أى يحجز لبنها ويخصص للآلهة فلا يطعمهما الناس، وكهنة الآلهة هم الذين يأخذونه طبعًا!)، والسائبة من الإبل كانوا يسيبونها لطواغيتهم. والوصيلة كانت الناقة تبكر بالأنثى، ثم تثنى بالأنثى فيسمونها الوصيلة، يقولون: وصلت أنثيين ليس بينهما ذكر، فكانوا يذبحونها لطواغيتهم. والحامي الفحل من

стр. 570

الإبل كان يضرب الضراب المعدود (أي يقوم بتلقيح عدد من النوق)، فإذا بلغ ذلك يقال: حمى ظهره، فيترك، فيسمونه الحامي". (٢/ ٩٨٩). [صحيح] أخرجه البخاري في التفسير، باب: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ .. ﴾ الآية. الفتح (٨/ ١٣٢/ح ٤٦٢٣)، من طريق إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب فذكره، وزاد فيه عن أبي هريرة مرفوعًا في أول من سيب السوائب. وقال البخاري في آخره: وقال لي أبو اليمان أخبرنا شعيب، عن الزهرى سمعت سعيدًا يخبره بهذا قال: وقال أبو هريرة سمعت النبي ﷺ نحوه. ورواه ابن الهاد عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة ﵁ سمعت النبي ﷺ . وقال الحافظ (٨/ ١٣٥): أما طريق ابن الهاد فأخرجها ابن مردويه من طريق خالد بن حميد المهرى عن ابن الهاد -وهو يزيد بن عبد الله أسامة بن الهاد الليثى- بهذا الإسناد، ولفظ المتن "رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار" وكان أول من سيب السوائب، والسائبة التي كانت تسيب فلا يحمل عليها شيء إلى آخر التفسير المذكور وقد أخرجه أبو عوانة وابن أبي عاصم في "الأوائل" والبيهقي والطبراني من طرق عن الليث عن ابن الهاد بالمرفوع فقط وظهر أن في رواية خالد بن حميد إدراجًا وأن التفسير من كلام سعيد بن المسيب والله أعلم. قوله في المرفوع "وهو أول من سيب السوائب" زاد في رواية أبي صالح عن أبي هريرة عند مسلم "وبحر البحيرة وغير دين إسماعيل" وروى عبد الرزاق عن معمر عن يزيد بن أسلم مرسلًا "أول من سيب السوائب عمرو بن الحى، وأول من بحر البحائر رجل من بني مدلج جدع أذن ناقته وحرم شرب ألبانها" والأول أصح، والله أعلم. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٩١/ ح ٧٤٨) ومن طريقه ابن جرير في "تفسيره" (٥/ ٧/ ٥٩) عن معمر عن الزهري، عن سعيد بمثل لفظ المؤلف موقوفًا.

стр. 571

ونسبه في "الدر" (٢/ ٥٩٥) عن سعيد زيادة على ما تقدم لمسلم، وعبد بن حميد، والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم، وأبى الشيخ، وابن مردويه بمثل لفظ البخاري. وأخرجه ابن جرير من وجه آخر عن الليث بن سعد قال: ثني ابن الهاد، عن ابن شهاب قال: قال سعيد بن المسيب: فذكره. وإسناده صحيح. وفي الباب عن أبي الأحوص عن أبيه، عند أحمد وعبد بن حميد والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "الأسماء والصفات". وفي الباب عن ابن عباس عند بن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق على بن طلحة أيضًا عن ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق العوفي. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند ابن المنذر. وفي الباب عن زيد بن أسلم عند عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير، الدر (٢/ ٥٩٥، ٥٩٧). وانظر تخريجه في "خير الزاد". ٣٢٩ - قوله "ولقد رُوي أن أبا بكر ﵁ قام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إنكم تقرأون هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ .. وإنكم تضعونها على غير موضعها، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الناس إذا رأوا المنكر، ولا يغيرونه، يوشك الله أن يعمهم بعقابه". (٢/ ٩٩٢). [صحيح] تقدم تخريجه في الحديث رقم (٢٩٤) وهو صحيح على اختلاف في وقفه ورفعه، ونقل ابن كثير ترجيح الدارقطني لرفعه، وكذلك رجحه الألباني حفظه الله. ٣٣٠ - قوله: "عن ابن عباس قال: كان تميم الدارى وعدى بن بداء يختلفان إلى مكة؛ فخرج معهما فتى من بنى سهم، فتوفي بأرض ليس بها مسلم، فأوصى إليهما، فدفعا تركته إلى أهله، وحبسا جامًا من فضة مخوصًا بالذهب.

стр. 572

فاستحلفهما رسول الله ﷺ : "ما كتمتما ولا اطلعتما"، ثم وجد الجام بمكة، فقالوا: اشتريناه من عدى وتميم، فجاء رجلان من ورثة السهمى فحلفا أن هذا الجام للسهمى، ولشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا. قال: فأخذ الجام، وفيهم نزلت هذه الآية". (٢/ ٩٩٤). [صحيح] أخرجه البخاري في كتاب الوصايا، باب: قول الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ .. ﴾ الآية بلفظ: "قال لى عليّ ابن عبد الله ثم ذكر السند إلى ابن عباس وفيه: "فلما قدما بتركته فقدوا جامًا من فضة .. " الفتح (٥/ ٤٨٠/ ح ٢٧٨٠). وأبو داود في الأقضية/ باب شهادة أهل الذمة، والوصية في السفر (٣/ ٣٠٦/ ح ٣٦٠٥) والبخارى في "تاريخه" (١/ ١٢/ ٢١٥) وقال نبه: قال لنا على ابن المديني. والترمذى فى "جامعه"، كتاب التفسير، باب: ومن سورة المائدة (٥/ ٢٥٩/ ح ٣٠٦٠). وابن جرير الطبرى فى تفسيره (٥/ ٧/ ٧٥)، والطبراني في "الكبير" (١٧/ ١١٠ / ح ٢٦٨) والواحدى (ص ١٧٥). ومن طريق ابن أبي زائدة عن محمد بن أبي القاسم عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس به، والقصة ذكرها الحافظ في "الإصابة" (٢/ ٦٦٠)، وعزاها السيوطى فى الدر (٢/ ٦٠٢) للبخاري في تاريخه، وابن المنذر، والنحاس وأبى الشيخ وابن مردوية والبيهقي في سننه عن ابن عباس، ولم يعزه إلى الدارقطني كما عزاه المؤلف ﵀. قال الحافظ المنذرى: وأخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب، وأخرجه البخاري في صحيحه فقال وقال لي على بن عبد الله -يعنى المديني- فذكره وهذه عادته ما لم يكن على شرطه، وقد تكلم على بن المديني على هذا الحديث وقال لا أعرف ابن أبي القاسم، وقال وهو حديث حسن. هذا آخر كلامه وابن أبي القاسم هذا هو محمد بن أبي القاسم، قال يحيى بن معين ثقة قد كتبت عنه. "عون المعبود" (١٠/ ٢٤ - ٢٥).

стр. 573

قال الحافظ في الفتح (٥/ ٤٨١) أخرجه المصنف في التاريخ فقال "حدثنا على ابن المديني" وهذا مما يقوى ما قررته غير مرة من أنه يعبر بقوله "وقال لي" في الأحاديث التي سمعها لكن حيث يكون في إسنادها عنده نظر أو حيث تكون موقوفة، وأما من زعم أنه بها فيما أخذه في المذاكرة أو بالمناولة فليس عليه دليل. ورواه الترمذى (ح ٣٠٥٩) وابن جرير (٧/ ٧٥) من طريق الحسن بن محمد بن أبي شعيب الحراني حدثنا محمد بن سلمة حدثنا ابن إسحاق عن أبي النضر، عن باذان مولى أم هانئ عن ابن عباس عن تميم الدارى فذكر القصة مطولة وفيها ذكر سبب النزول. وقال الترمذي: هذا حديث غريب وليس إسناده بصحيح وأبو النضر الذي روى عنه محمد بن إسحاق هذا الحديث هو عندى محمد ابن السائب الكلبي، يكنى أبا النضر، وقد تركه أهل الحديث وهو صاحب التفسير، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: محمد بن السائب الكلبى يكنى أبا النضر، ولا نعرف لسالم أبي النضر المدنى روايه عن أبي صالح مولى أم هانيء، وقد روى عن ابن عباس شيء من هذا الاختصار من غير هذا الوجه. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٩٣/ ح ٧٦٠) عن الكلبي من كلامه مختصرًا، وفي الباب عنده عن عبيدة مختصرًا أيضًا. وعند أبي داود (ح ٣٦٠٥) عن الشعبي مرسلًا بسند رجاله ثقات بنحو رواية ابن عباس الأولى ونسبه في "الدر" (٢/ ٦٠٤) لعبد الرزاق وأبي عبيد، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، والطبراني، وابن مردويه وصححه، وعنده عن عكرمة مطولًا بنحو رواية الكلبي عند ابن جرير وابن المنذر. ٣٣١ - قوله: عن مجاهد -فى قوله تعالى: "قال الله إنى منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين" - قال: ﴿هو مثل ضربه الله ولم ينزل شئ﴾.

стр. 574

[ضعيف]. أخرجه ابن جرير (٥/ ٧/ ٩٧) عن ابن وكيع قال: ثنا يحيى بن آدم عن شريك عن ليث عن مجاهد به. وإسناده ضعيف، فإن شريك صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه، وليث بن أبي سليم صدوق اختلط جدًّا ولم يتميز حديثه فترك وأنكر عليه الجمع بين عطاء وطاوس ومجاهد. وذكره في "الدر" (٢/ ٦١٤)، ونسبه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن مجاهد به. ٣٣٢ - قوله: "عن مجاهد قال: "مائدة عليها طعام أبوها حين عرض عليهم العذاب إن كفروا، فأبوا أن تنزل عليهم". (٢/ ٩٩٩). [حسن] أخرجه ابن جرير في تفسيره (٥/ ٧/ ٨٧)، قال: حدثني الحرث قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: ثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد به. والأثر رجال إسناده ثقات غير الحارث وهو ابن محمد بن أبي أسامة التيمي، صاحب المسند، قال الذهبي وكان حافظًا عارفا بالحديث، عالى الإسناد بالمرة. تكلم فيه بلا حجه. قال الدارقطني: قد اختلف فيه، وهو عندي صدوق. وقال ابن حزم ضعيف. ولينه بعض البغاددة لكونه يأخذ على الرواية الميزان (١/ ٤٤٢). وذكره في الدر (٢/ ٦١٤)، ونسبه لأبي عبيد وابن المنذر عن مجاهد به. ٣٣٣ - قوله: عن الحسن، أنه قال في المائدة: "إنها لم تنزل". (٢/ ٩٩٩). [صحيح] أخرجه ابن جرير (٥/ ٧/ ٨٧)، فقال: حدثنا بن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة عن منصور بن زاذان عن الحسن أنه قال في المائدة: "لم تنزل". وابن المثنى هو محمد بن المثنى بن عبيد الله، ثقة ثبت، ومحمد بن جعفر

стр. 575

المعروف بغندر ثقة، وبقية الإسناد أعلام مشاهير ثقات، فالأثر صحيح. قلت: وما تقدم من أمر نزول المائدة إنما هو رأى عند من تقدم ذكرهم غير أن هناك آثار منها المرفوع والموقوف على الصحابي أو من بعده تقول بنزول المائدة، فراجعها في تفسير الطبري (٥/ ٧/ ٧٦)، وما بعدها وفى الدر المنثور (٢/ ٦١٢ وما بعدها)، وغيرهما من كتب التفسير بالمأثور. قال الرازي (المسألة الخامسة): اختلفوا في أنه هل نزلت المائدة. فقال الحسن ومجاهد: ما نزلت واحتجوا عليه بوجهين الأول: أن القوم لما سمعوا قوله: "أعذبه عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين" استغفروا وقالوا لا نريدها. والثاني: لو أنه وصف المائدة كونها عيدًا، لبقى ذلك العيد إلى يوم القيامة. وقال الجمهور الأعظم من المفسرين: إنها نزلت "إني منزلها عليكم"، وهذا وعد بالإنزال جزمًا من غير تعليق على شرط، فوجب حصول هذا النزول. وبجواب عن الأول: أن قوله "فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه" شرط وجزاء لا تعلق له بقول "إنى منزلها عليكم" والجواب عن الثاني: أن يوم نزولها كان عيدًا لهم ولمن بعدهم ممن كان على شرعهم. ٣٣٤ - قوله: "كان الحسن يقول: لما قيل لهم: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ قالو: لا حاجة لنا فيها، فلم تنزل". (٢/ ٩٩٩). [صحيح] أخرجه ابن جرير أيضًا (٥/ ٧/ ٨٧)، قال: حدثنا بشر بن معاذ: ثنا يزيد بن زريع قال: ثنا سعيد عن قتادة قال: كان الحسن يقول: (فذكره). والأثر رجال إسناده ثقات على شرطهما، غير بشر بن معاذ العقدى أبو سهل الضرير فهو صدوق كما في "التقريب" (ص ١٢٤)، وهو صحيح بما تقدم. وذكره في "الدر" (٢/ ٦١٤)، وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن الإنباري عن الحسن به.

стр. 576

" سُورَةُ الأَنْعَامِ" ٣٣٥ - قوله: "كالذي روته عائشة ﵂: إن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء .. . ." الحديث. (٢/ ١٠٠٧). [صحيح] تقدم الحديث، برقم (٢١٨)، (١٩٣). ٣٣٦ - قوله: فى روايات عن ابن عباس، وعن أسماء بنت يزيد، وعن جابر، وعن أنس بن مالك، وعن عبد الله بن مسعود ﵃ جميعًا - أن هذه السور مكية، وأنها نزلت كلها جملة واحدة. (٢/ ١٠٢٠). أما ما روى عن ابن عباس فأخرج الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٢١٥/ ١٢٩٣٠) من طريق حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: نزلت سورة الأنعام جملة بمكة ليلًا وحولها سبعون ألف ملك يجرون بالتسبيح. قلت: وفي إسناده على بن زيد بن جدعان، قال الحافظ: ضعيف. وذكره في "الدر" (٣/ ٣)، ونسبه لابن الضريس وأبي عبيد في فضائلهما وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس به، وفيه: "يجأرون بالتسبيح". وأخرج البيهقى فى "الدلائل" (٧/ ١٤٣، ١٤٤) من طريق عبد العزيز بن عبد الرحمن القرشي قال: حدثنا خصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس أنه قال: إن أول ما أنزل الله على نبيه ﵇ من القرآن: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ .. ﴾ ثم ذكر ما نزل في مكة ولم نص على الأنعام. قلت: قال الإمام أحمد بن حنبل لابنه عندما ذكر له عبد العزيز بن عبد الرحمن روى عن خصيف فقال: اضرب على أحاديثه هي كذب أو قال موضوعه. راجع "الجرح" (٢/ ٢/ ٣٨٨).

стр. 577

وذكره في الدر (٣/ ٣)، وعزاه لابن الضريس وأبي الشيخ وابن مردويه. ويشهد له ما أخرجه أيضًا البيهقى من طريق على بن الحسين بن واقد، عن أبيه قال حدثنا يزيد النحوي، عن عكرمة، والحسن بن أبي الحسن قال: أنزل الله من القرآن بمكة، فذكرا سورًا وفيها الأنعام. وأما ما روى عن أسماء فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٤/ ١٧٨/ح ٤٤٩)، وابن مردويه كما في ابن كثير (٢٠/ ١٦)، والدر (٣/ ٣) من طريق ليث عن شهر ابن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: نزلت الأنعام على النبي ﷺ جملة واحدة وأنا آخذة بزمام ناقة النبي ﷺ إن كادت من ثقلها لتكسر عظم الناقة". قال في "المجمع" (٧/ ٢٠): وفيه شهر بن حوشب وهو ضعيف وقد وثق. قال الشيخ حمدى عبد المجيد السلفى تعليقًا على كلام الهيثمي: قلت: وهذا تعليل قاصر، ففى إسناده ليث بن أبي سليم أيضًا وهو ضعيف. وأما ما رواه جابر بن عبد الله فقد أخرجه الحاكم (٢/ ٣٤٤) من طريق جعفر بن عون أنبأ إسماعيل بن عبد الرحمن، ثنا محمد بن المنكدر عن جابر ﵁ قال: لما نزلت سورة الأنعام وسبح رسول الله ﷺ ثم قال: "لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الأفق"، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فإن إسماعيل هذا هو السدى ولم يخرجه البخاري. وتعقبه الذهبي فقال: لا والله، لم يدرك جعفر السدى. وأظن هذا موضوعًا. قلت: وهذا من الذهبي تشدد؛ فالأثر ذكره السيوطى في الدر (٣/ ١٣)، وأقر تصحيح الحاكم، كذلك ابن كثير في تفسيره (٢/ ١١٦)، ولم يقولا بما قاله الذهبي. ونسبه فى الدر للبيهقى فى "الشعب" والإسماعيلي في "معجمه" عن جابر به. وأما ما ورد عن أنس بن مالك فأخرجه الطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في "الشعب" والسلفى فى "الطيوريات" عن أنس. قال: قال رسول

стр. 578

الله ﷺ : "نزلت سورة الأنعام معها موكب من الملائكة سد ما بين الخافقين لهم زجل بالتسبيح والأرض لهم ترتج، ورسول الله يقول: "سبحان الله العظيم، سبحان الله العظيم". قال في المجمع (٧/ ٢٠): رواه الطبراني عن شيخه محمد بن عبد الله بن عرس عن أحمد بن محمد بن أبى بكر السلمى ولم أعرفها، وبقية رجاله ثقات. قلت: ولعلها "أعرفهما"، وكذلك أخرجه بن مردويه من طريق الطبراني كما في ابن كثير (٢/ ١١٦). قال الزركشي فى البرهان (١/ ١٩٩): قلت: ذكر أبو عمرو ابن الصلاح في "فتاويه" أن الخبر المذكور جاء من حديث أُبي بن كعب عن النبي ﷺ . وفي إسناده ضعف، ولم أترك إسنادًا صحيحًا، وقد روى ما يخالفه، فروى أنها لم تنزل جملة واحدة بل نزل فيها آيات بالمدينة. قلت: وقد أخرج بن الضريس في "فضائل القرآن" كما في "الدر" (٣/ ٣) عن ابن عباس موقوفًا بنحو أنس مرفوعًا، ولعله يشهد له ويقويه إن سلم من موانع التقوية، وحديث ابن عمر الآتى يمكن أن يكون شاهدًا فقد أخرج الطبراني في "الصغير" (ح ٢٢٠)، وابن مردويه كما في ابن كثير (٢/ ١١٦) من طريق يوسف بن عطية عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر قال: قال: قال رسول الله ﷺ : "نزلت سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك، لهم زجل بالتسبيح والتحميد"، قال في "المجمع" (٧/ ٢٠): وفيه يوسف بن عطية الصفار وهو ضعيف. وأما ما رواه عبد الله بن مسعود فأخرجه ابن مردويه كما في "الدر" (٣/ ٣) عن عبد الله قال: نزلت سورة الأنعام يشيعها سبعون ألفًا من الملائكة، قلت: وهذه الطرق يشد ويشهد بعضها لبعض. وفي الباب عن عليّ عند البيهقى فى الشعب والخطيب فى تاريخه كما في الدر

стр. 579

(٣/ ٣) بلفظ: "أنزل القرآن خمسًا خمسًا ومن حفظ خمسًا خمسًا لم ينسه إلا سورة الأنعام فإنها نزلت جملة واحدة في ألف. . ." وضعفه البيهقي. ٣٣٧ - قوله: "وفي رواية عن ابن عباس وقتادة: أن السورة مكية كلها إلا آيتين منها نزلتا بالمدينة. قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ .. وهى الآية (٩١)، نزلت في مالك بن الصيف وكعب بن الأشرف اليهوديين، وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ وهى الآية (١٤١)، نزلت في ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري .. وقال ابن جريج والماوردى: نزلت في معاذ بن جبل". (٢/ ١٠٢١). ما نقله المؤلف ﵀ هو بالحرف من الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٤/ ٢٣٧٩). أما قوله: وفي رواية عن ابن عباس في الآية (٩١) أنها نزلت في المدينة، لم أجده نصًّا إنما يفهم مما أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٥/ ١٧٧) من طريق على بن أبي طلحة عنه قال: قالت اليهود: يا محمد أنزل الله عليك كتابًا؟ قال: نعم قالوا: والله ما أنزل الله من السماء كتابًا. قال: فأنزل الله قل يا محمد: ﴿مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ﴾ إلى قوله ﴿وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ﴾ أنزله. وذكره في "الدر" (٣/ ٥٣) ونسبه لابن المنذر، ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه.

стр. 580

ووجه الاستدلال من هذا الأثر على أن الآية مدنية، هو أن مثل هذه المناظرات من اليهود للنبي ﷺ لم تكن بمكة؟ إنما كانت في المدينة حيث كان اليهود. وأخرج ابن جرير من نفس الطريق عنه أنها نزلت في الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة الله عليهم. وذكر ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ١٤٨) عن ابن عباس أنها نزلت في قريش. وقوله: وقتادة. إنما أخرج ابن جرير من طريق بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: هم اليهود والنصارى، قوم آتاهم الله علمًا فلم يهتدوا به ولم يأخذوا به، ولم يعملوا به، فذمهم الله في علمهم. ولم أقف على نص منه في أنها مدنية. وأما قوله: نزلت في مالك بن الصيف، فأخرجه ابن جرير في تفسيره (٧/ ١٧٦) حدثنا ابن حميد قال: ثنا يعقوب القمى، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير قال: "جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف يخاصم النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ أنشدك بالذى أنزل التوراة على موسى أما تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين وكان حبرًا سمينا فغضب فقال والله ما أنزل الله على بشر من شيء فقال أصحابه الذين معه ويحك ولا موسى فقال والله ما أنزل الله على بشر من شيء فأنزل الله ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى﴾. وإسناده ضعيف، لضعف ابن حميد الرازى، ولكن يشهد له ما عند ابن جرير من طريق القاسم قال: حدثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج عن عكرمة قال: "نزلت في مالك بن الصيف كان من بني قريظة من أحبار يهود .. " وأثر سعيد بن جبير نسبه في "الدر" (٣/ ٥٤) لابن المنذر وابن أبي حاتم. ولم أقف على مصدر في أنها نزلت في كعب بن الأشرف، قال ابن كثير (٢/ ١٤٨): قال ابن عباس ومجاهد وعبد الله بن كثير. نزلت في قريش، واختاره ابن جرير، وقيل نزلت في طائفة من اليهود، وقيل في فنحاص رجل

стр. 581

منهم، وقيل في مالك بن الصيف، والأول أصح لأن الآية مكية واليهود لا ينكرون إنزال الكتب من السماء، وقريش والعرب قاطبة كانوا ينكرون إرسال محمد ﷺ لأنه من البشر اهـ. أما قوله في الآية (١٤١) أنها مكية فلا خلاف في ذلك لأنها نزلت بعد فرض الزكاة، والزكاة فرضت في المدينة، وخالف في ذلك السدى فقال: هي مكية نسخها العشر ونصف العشر. أخرجه ابن أبي شيبة وابن المنذر وعبد بن حميد وأبو داود في ناسخه عن سفيان قال سألت السدى عن هذه الآية فذكره. "الدر" (٣/ ٩٢). ٣٣٨ - قوله: عن أسماء بنت يزيد قالت: "نزلت سورة الأنعام على النبى ﷺ جملة وأنا آخذة بزمام ناقة النبي ﷺ إن كادت من ثقلها لتكسر عظام الناقة". (٢/ ١٠٢٢). [ضعيف] تقدم تخريجه (٣٣٦). ٣٣٩ - قوله: عن ابن عباس، قال: "لما نزلت الأنعام بمكة ليلة، جملة واحدة، حولها سبعون ألف ملك يجأرون حولها بالتسبيح". (٢/ ١٠٢٢). [ضعيف] تقدم تخريجه (٣٣٦). ٣٤٠ - قوله: عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "نزلت سورة الأنعام معها موكب من الملائكة سدّ ما بين الخافقين، لهم زجل بالتسبيح، والأرض بهم ترتج، ورسول الله يقول: "سبحان الله العظيم، سبحان الله العظيم .. ". (٢/ ١٠٢٢). [ضعيف]. تقدم تخريجه (٣٣٦). ٣٤١ - قوله: عن أبي هريرة ﵁ قال: "قال رسول الله ﷺ لما

стр. 582

قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش: "إن رحمتى سبقت غضبي" (٢/ ١٠٥٠). [صحيح]. أخرجه البخارى فى كتاب بدء الخلق، باب: ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ الفتح (٦/ ٣٣١/ ح ٣١٩٤)، وفي التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾، وفي باب: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾، وباب: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ الفتح (١٣/ ٣٩٥، ٤١٥، ٥٣٢/ ح ٧٤٠٤، ٧٤٢٢، ٧٤٥٣). ومسلم فى كتاب التوبة، باب: سعة رحمة الله تعالى وأنها تغلب غضبه. شرح النووى (٦/ ١٧، ٦٧، ٦٨)، وانظر كتابنا "فتح الأعلى" ففيه زيادة على هذين المصدرين رقم (٣٧). والبغوى في شرح السُّنَّة (١٤/ ٣٧٥، ٣٧٦/ ح ٤١٧٧، ٤١٧٨)، وأحمد في المسند حديث أبي هريرة (٢/ ٣١٣)، وابن حبان في صحيحه (٨/ ٦/ ح ٦١١١) والبيهقي في "الشُّعب" (٢/ ١٥/ ح ١٠٣٧). ٣٤٢ - قوله: "وعن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "جعل الله الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين، وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق، حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه". (٢/ ١٠٥٠). [صحيح]. أخرجه البخاري عنده في كتاب الأدب، باب: جعل الله الرحمة مائة جزء، وقال فيه: "تسعة وتسعين جزءًا"، و"ترفع الفرس". الفتح (١٠/ ٤٤٦/ ح ٦٠٠٠)، وفي كتاب الرقاق، باب: الرجاء مع الخوف. البغوى في "شرح السنة" (١٤/ ٣٧٧، ٣٧٨/ ح ٤١٧٩، ٤١٨٠)، والبيهقي في "الشعب" (٢/ ١٦/ ح ١٣٩) مرفوعًا بلفظ: "إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة،

стр. 583

فأمسك عنده تسعًا وتسعين رحمة، وأرسل في خلقه كلهم رحمةً واحدة، فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة، ولو يعلم المسلم بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار" الفتح (١١/ ١٠٧/ ح ٦٤٦٩). ومسلم، واللفظ له في كتاب التوبة، باب: سعة رحمة الله تعالى وأنها تغلب غضبه وعنده عن أبي هريرة أيضًا مرفوعًا: "خلق الله مائة رحمة فوضع واحدة بين خلقه وخبأ عنده مائة إلا واحدة"، وفي رواية أخرى: "إن لله مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام فبها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها تعطف الوحش على ولدها، وأخر الله تسعًا وتسعين رحمةً يرحم بها عباده يوم القيامة". شرح النووي (٦/ ١٧/ ٦٩). قال الحافظ في "الفتح" (١١/ ٣٠٨): قوله (وأرسل في خلقه كلهم) كذالهم وكذا للإسماعيلي عن الحسن بن سفيان، ولأبي نعيم من طريق السراج كلاهما عن قتيبة، ذكر الكرماني أن في بعض الروايات "في خلقه كله". ثم قال: وروى هذا الحديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة فقطعه حديثين أخرجهما مسلم من طريقه، فذكر حديث الرحمة بلفظ "خلق الله مائة رحمة، فوضع واحدة بين خلقه وخبأ عنده مائة إلا واحدة" وذكر الآخر بلفظ "لو يعلم المؤمن" إلخ. وقال في موضع آخر (١٠/ ٤٤٧): ولكن ليس في شيء من طرق الحديث أن التي عند الله رحمة واحدة بل اتفقت جميع الطرق على أن عنده تسعة وتسعين رحمة، وزاد في حديث سلمان -الآتى- أن يكملها يوم القيامة مائة بالرحمة التي في الدنيا، فتعدد الرحمة بالنسبة للخلق. ٣٤٣ - قوله: "عن سلمان الفارسي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن لله مائة رحمة، فمنها رحمة يتراحم بها الخلق بينهم، وتسعة وتسعون ليوم القيامة" .. (٢/ ١٠٥٠). [صحيح].

стр. 584

أخرجه مسلم في التوبة، باب: سعة رحمة الله تعالى وأنها تغلب غضبه. شرح النووى (٦/ ١٧/ ٦٩)، وأخرج أحمد في "مسنده" (٥/ ٤٣٩) عنه مرفوعًا: "إن الله خلق مائة رحمة فمنها رحمة يتراحم بها الخلق فبها تعطف الوحوش على أولادها، وأخر تسعة وتسعين إلى يوم القيامة"، وهو قريب للفظة الباب وقريب لحديث أبي هريرة عند مسلم. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٢/ ١٥/ ح ١٠٣٨). أحمد في "مسنده" (٥/ ٤٣٩). ٣٤٤ - قوله: عن سلمان أيضًا مرفوعًا: "إن الله تعالى خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة، كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض. فجعل منها في الأرض رحمة واحدة، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والوحش والطير بعضها على بعض، فإذا كان يوم القيامة أكملها الله تعالى بهذه الرحمة". (٢/ ١٠٥٠). [صحيح]. أخرجه مسلم فى التوبة، باب: سعة رحمة الله وأنها تغلب غضبه. شرح النووى (٦/ ١٧/ ٦٩)، وهو أيضًا قريب من حديث أبي هريرة عنده. وفي الباب عن جندب وفيه "لقد حظرت رحمة الله واسعة، إن الله خلق مائة رحمة فأنزل رحمة يتعاطف بها الخلائق جنها وإنسها وبهائمها، وعنده تسعة وتسعون، أتقولون هو أضل أم بعيره؟ ". قال في "المجمع": قلت: رواه أبو داود باختصار -رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح غير أبي عبد الله الجشمى ولم يضعفه أحد. وعن الحسن البصرى مرسلًا أن رسول الله ﷺ قال: إن لله مائة رحمة وإنه قسم رحمة واحدة بين أهل الأرض فوسعتهم إلى آجالهم، ودخر عنده تسعة وتسعين لأوليائه يوم القيامة". وعن أبي هريرة مرفوعًا بمثله. قال الهيثمي: رواه كله أحمد وروى عنه

стр. 585

خلاس قال بمثله، وروى عن محمد بن سيرين مثله، ورجال المرسلات وسند أبي هريرة أيضًا كلها رجال الصحيح. وعن معاوية بن حيدة مرفوعًا "أن الله خلق مائة رحمة، فرحمة بين خلقه يتراحمون بها، وادخر الأوليائه تسعة وتسعين" رواه الطبراني، وفيه مخيس بن تميم وهو مجهول، وبقية رجاله ثقات. وعن عبادة بن الصامت مرفوعًا" قسم ربنا رحمته مائة جزء فأنزل منها جزءًا في الأرض فهو الذي يراحم به الناس والطير والبهائم، وبقيت عنده مائة رحمه إلا واحدة، لعباده يوم القيامة" رواه الطبراني وإسحاق بن يحيى لم يدرك عبادة، وبقية رجاله غير إسحاق رجال الصحيح. وعن ابن عباس مرفوعًا "إن الله خلق مائة رحمة، رحمة منها قسمها بين الخلائق، وتسعة وتسعين إلى يوم القيامة" رواه الطبراني والبزار وإسنادهما حسن. انظر "المجمع" (١٠/ ٢١٤، ٣٨٥). ٣٤٥ - قوله: عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قُدم على رسول الله ﷺ بسبى، فإذا امرأة من السبي تسعى قد تحلب ثديها، إذ وجدت صبيًّا في السبى، فأخذته، فألزقته ببطنها فأرضعته. فقال ﷺ : "أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟ "، قلنا: لا والله وهى تقدر على ألا تطرحه، قال: "فالله تعالى أرحم بعباده من هذه بولدها". (٢/ ١٠٥١). [صحيح] أخرجه البخارى فى الأدب، باب: رحمة الولد وتقبيله ومعانقته. الفتح (١٠/ ٤٤٠/ ٥٩٩٩)، ومسلم فى التوبة، باب: سعة رحمة الله تعالى، وأنها تغلب غضبه شرح النووى (٦/ ١٧/ ٧٠) وانظر تخريجه في كتابنا "فتح الأعلى" رقم (١). والبغوى في "شرح السنة" (١٤/ ٣٧٨/ ح ٤١٨١). وفي الباب عن أنس قال "مر النبي ﷺ ونفر من أصحابه، وصبى في الطريق فلما رأت أمه القوم خشيت على ولدها أن يوطأ، فأقبلت تسعى وتقول: ابنى

стр. 586

ابني، وسعت فأخذته، فقال القوم: يا رسول الله ﷺ ما كانت هذه لتلقى ابنها في النار. قال: فخفضهم النبي ﷺ وقال: ولا، والله لا يلقى حبيبه. رواه أحمد والبزار، ورجالهما رجال الصحيح. وقال في موضع آخر (١٠/ ٣٨٣) رواه أحمد والبزار بنحوه، وأبو يعلى ورجالهم رجال الصحيح ونسيه في الفتح (١٠/ ٤٤٥) للحاكم. وعن عبد الله بن أبي أوفى قال: خرج رسول الله ﷺ ذات يوم فإذا هو بصبي يبكى، فقال: يا عمر ضم الصبى فإنه ضال. فجاءت أمه فأخذت ابنها فجعلت تضمه إليها وترشفه وتبكي، فقال النبي ﷺ : "أترون هذه رحيمة بولدها؟ " فقالوا: نعم. فقال: "والله لله أرحم بالمسلمين من هذه بولدها" رواه الطبراني، وفيه فائدة أبو الورقاء، وهو متروك. "المجمع" (١٠/ ٢٣١١). وعن عمر أنه قال: قدم سبى على رسول الله ﷺ فذكر بنحو حديث أنس، وقال: رواه البزار من طريقين ورجال أحداهما رحال الصحيح (١٠/ ٣٨٣). ٣٤٦ - قوله: "عن ابن عمرو بن العاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الراحمون يرحمهم الله تعالى ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" .. (٢/ ١٠٥١). [حسن] أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب: في الرحمة (٤/ ٢٨٧/ ح ٤٩٤١)، والترمذى في البر والصلة، باب: رحمة الناس. صحيح الترمذى (٢/ ١٨٠/ ح ١٥٦٩)، وأحمد في مسنده (٢/ ١٦٠)، والحاكم في مستدركه (٤/ ١٧٥)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٤٧٦/ ح ١١٠٤٨) والديلمي في مسند الفردوس (٢/ ٤١٦/ ح ٣١٤٧) من طريق سفيان عن عمرو بن دينار عن أبي قابوس مولى لعبد الله بن عمرو بن عبد الله بن عمر به زاد أحمد والترمذي والحاكم: "الرحمة من الرحمن فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله"، قال الترمذى: حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: هذه الأحاديث كلها صحيحة. وقال الحافظ في الفتح (١٠/ ٤٥٤): وهذا الحديث قد اشتهر بالمسلسل بالأوليه. وقال السخاوى في المقاصد الحسنة تعليقًا على تصحيح الترمذي، والحاكم

стр. 587

للحديث: وكأن ذلك باعتبار ماله من المتابعات والشواهد وإلا فأبو قابوس لم يرو عنه سوى ابن دينار. ولم يوثقه إلا ابن حبان على قاعدته في توثيق من لم يجرح. والحديث الآتى شاهد قوى لحديث أبي قابوس ويشهد له أيضًا ما أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٣٥٦/ ح ٢٥٠٢) عن جابر مرفوعًا: "ارحم من في الأرض يرحمك من فى السماء"، قال في المجمع (٨/ ١٨٧): رجاله رجال الصحيح. وأيضًا عنده (١٠/ ١٨٣/ ح ١٠٢٧٧)، وعند أبي يعلى (٢/ ٢٣٤)، وفي الصغير (١/ ١٠١)، والأوسط (ح ٢٥٦)، وفي شرح السنة (١٣/ ٣٩/ ح ٣٤٥١) عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا بلفظ حديث جابر. قال في المجمع (٨/ ١٨٧) رواه أبو يعلى والطبراني في الثلاثة ورجال أبي يعلى رجال الصحيح إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه فهو مرسل، وقال الحافظ في الفتح (١٠/ ٤٥٤): رواته ثقات، وللحديث شواهد أُخر تراجع في المجمع والفتح. ٣٤٧ - قوله: "وعن جرير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "لا يرحم الله من لا يرحم الناس" .. (٢/ ١٠٥١). [صحيح]. أخرجه البخارى فى الأدب، باب: رحمة الناس والبهائم بلفظ: "من لا يرحم لا يُرحم" الفتح (١٠/ ٤٥٢/ ح ٦٠١٣)، وفى كتاب التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ .. ﴾ بلفظ حديث الباب. الفتح (١٣/ ٣٧٠/ ٧٣٧٦)، ومسلم في الفضائل، باب: رحمته ﷺ وتواضعه. شرح النووى (٥/ ١٥/ ٧٧) بلفظ: من لا يرحم الناس لا يرحمة الله "، والترمذى فى البر والصلة، باب: رحمة الناس بلفظ مسلم دون ". صحيح الترمذى (٢/ ١٨٠/ح ١٥٦٧). وكذا البيهقي في الشعب (٧/ ٤٧٦/ ح ١١٠٤٧) (النووى فى الشرح (١٣/ ٣٧/ ح ٣٤٤٩). وابن حبان (١/ ٣٤٣). وأحمد في المسند (٤/ ٣٦٥، ٣٦٦). وفي الباب عن أبي سعيد الخدرى مرفوعًا "إن من لا يرحم الناس لا يرحم"

стр. 588

رواه أحمد، وفيه عطية العوفي، وهو ضعيف. وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح. وعن ابن عمر بلفظ "من لا يرحم لا يرحم" رواه البزار والطبراني وفي سندهما العوفى، وبقية رجال البزار رجال الصحيح. وعن عمران بن حصين بمثل لفظ ابن عمر، رواه البزار، وفيه من لم يعرفه الهيثمي، وعن ابن مسعود لفظ "من لم يرحم الناس لم يرحمه الله" رواه الطبراني في "الأوسط" وإسناده حسن. وعن معاوية بن حيدة بمثل ابن مسعود لكنه قال "يرحمه" وفيه زكريا بن أبي عبيدة، وفيه ضعف، وعن الأشعث بن قيس بلفظ "من لم يرحم المسلمين فلن يرحمه الله" رواه الطبراني في "الأوسط" وقال الهيثمي: وفيه من لم أعرفه "المجمع" (٨/ ١٨٦ - ١٨٧). ٣٤٨ - قوله: عن أبي هريرة ﵁: قال ﷺ : "لا تنزع الرحمة إلا من شقى". (٢/ ١٠٥١). [حسن] أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٣٧٤)، وأبو داود في الأدب، باب: في الرحمة (٤/ ٢٨٧/ ح ٤٩٤٢)، والترمذى فى البر والصلة، باب: رحمة الناس (ح ١٩٢٤). صحيح الترمذى (٢/ ١٨٠/ ح ١٥٦٨)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان: ١/ ٣٤٤/ ح ٤٦٥، ٤٦٣) وأحمد في المسند (٢/ ٣٠١ - ٤٤٢ - ٤٦١ - ٥٣٩) والبيهقي في الشعب (٧/ ٤٧٦/ ح ١١٠٥٠) والطيالسي (٢٥٢٩)، الحاكم (٤/ ٢٤٨ - ٢٤٩). والبغوى في "شرح السنة" (١٣/ ٣٨ / ح ٣٤٥٠) من طريق منصور بن المعتمر عن أبي عثمان مولى المغيرة بن شعبة عن أبى هريرة مرفوعًا به. قال الترمذي: حديث حسن، وأقره الألباني في صحيح الترمذى والأرنؤوط فى "تحقيقه بشرح السنة"، واعتمد تحسينه وصححه الشيخ شاكر.

стр. 589

٣٤٩ - قوله:"عن أبي هريرة كذلك، قال: "قبل رسول الله ﷺ الحسن بن عليّ ﵄ وعنده الأقرع بن حابس. فقال الأقرع: إن لى عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدًا! فنظر إليه رسول الله ﷺ ثم قال: "من لا يرحم لا يُرحم". (٢/ ١٠٥١). [صحيح]. أخرجه البخارى في الأدب، باب: رحمة الولد وتقبيله ومعانقته. الفتح (١٠/ ٤٤٠/ ح ٥٩٩٧)، ومسلم في الفضائل، باب: رحمته ﷺ وتواضعه. شرح النووى (٥/ ١٥/ ٧٦) وأحمد في المسند (٢/ ٢٤١، ٥١٤٢). ابن حبان (١/ ٣٤١) وتقدم لطرفه الأخير شواهد كثيرة في الحديث رقم (٣٤٧). ٣٥٠ - قوله: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "بينما الرجل يمشى بطريق اشتد عليه العطش، فوجد بئرًا، فنزل فيها فشرب، ثم خرج، وإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش. فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذى كان بلغ منى، فنزل البئر، فملأ خفه ماء، ثم أمسكه بفيه حتى رقى، فسقى الكلب. فشكر الله تعالى له فغفر له". قالوا: يا رسول الله وإن لنا في البهائم لأجرًا؟ قال: "في كل كبد رطبة أجر". (٢/ ١٠٥١). [صحيح]. أخرجه البخارى فى كتاب الشرب والمساقاة، باب: فضل سقى الماء. الفتح (٥/ ٥٠/ح ٢٣٦٣)، وفى كتاب المظالم، باب الآبار التي على الطريق إذا لم يتاذ بها. الفتح (٥/ ١٣٥/ ح ٣٤٦٦)، وفى كتاب الأدب، باب: رحمة الناس والبهائم. الفتح (١٠/ ٤٥٢/ ح ٦٠٠٩)، ومسلم في السلام/ باب فضل سقى البهائم المحترمة وإحكامها (ح ١٥٣) ومالك في "الموطأ" برواية يحيى بن يحيى، فى جامع ما جاء فى الطعام والشراب (ح ١٦٨٥) ص (٥١٤). رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٣٧٥، ٥١٧)، وابن حبان (١/ ٣٧٨)، والشعب

стр. 590

للبيهقى (ح ٣٣٧٢)، البغوى في "شرح السنة" (٢/ ٢٢٩/ ح ٣٨٤). جميعًا من طريق سمى، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا بألفاظ متقاربة. وللدارقطني في "الموطآت" من طريق روح عن مالك "يمشى بفلاة" وله من طريق ابن وهب عن مالك "يمشى بطريق مكة" "الفتح" (٥/ ٥٠) وفي الباب عن أبي هريرة، ويأتي بعده إن شاء الله. ٣٥١ - قوله: "إن امرأة بغيًّا رأت كلبًا في يوم حار يطيف ببئر، قد أدلع (أى أخرج) لسانه من العطش فنزعت له موقها (أى خفها) فغفر لها به". (٢/ ١٠٥١). [صحيح]. أخرجه البخارى في أحاديث الأنبياء، باب: (٥٤) بدون ترجمة، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "بينما كلب يُطيفُ بركبةٍ كاد يقتله العطش إذ رأَته بَغيٌّ من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فسقته فغفر لها به". الفتح (٦/ ٥٩١/ ح ٣٤٦٧). وفي كتاب بدء الخلق/ باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم (الفتح ٦/ ٤١٤/ ح ٣٣٢١) بلفظ "غفر لأمرأة مومسة مرت بكلب على رأس ركى لهث، قال: كاد يقتله العطش فنزعت خفها فأوثقته بخمارها فنزعت له من الماء، فغفر لها بذلك". ٣٥٢ - قوله: "عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فرأينا حمرة (طائر) معها فرخان لها فأخذناهما، فجاءت الحمرة تعرش (أو تفرش) - (أى ترض جناحيها وتدنو من الأرض)، فلما جاء رسول الله ﷺ قال: "من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها"، ورأى قرية نمل قد أحرقناها فقال: "من أحرق هذه؟ قلنا: نحن. قال: "إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار". (٢/ ١٠٥١).

стр. 591

[صحيح]. أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٨٨)، وأبو داود واللفظ له في كتاب الجهاد، باب: في كراهية حرق العدو بالنار، (٣/ ٥٥/ ح ٢٦٧٥) وفي الأدب باب في قتل الذر (٤/ ٣٦٩/ ح ٥٢٦٨)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٣٩). ثلاثتهم من طريق عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه أحمد من ذات الطريق بلفظ: "نزل النبي ﷺ منزلًا فانطلق لحاجته. . . فجاء وقد أوقد رجل على قرية نمل إما في الأرض وإما في شجرة، فقال رسول الله ﷺ : "أيكم فعل هذا؟ " فقال رجل من القوم: أنا يا رسول الله، قال: "اطفها، اطفها". المسند (١/ ٣٦٩). وصححه الألباني في السلسلة (١/ح ٢٥). وتابعه على حديثه المسعودى عن الحسن بن سعد، عن عبد الرحمن بن عبد الله مقتصرًا على قصة الطائر فقط، وليس فيه ذكر النمل. المسند (١/ ٤٠٤). ولطرفه الأخير شواهد منها ما أخرجه أحمد (١/ ٢١٩ - ٢٢٠) من طريق سفيان، عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ "لا تعذبوا بعذاب الله ". وإسناده صحيح وأصله عند البخارى في الجهاد باب لا يعذب بعذاب الله - الفتح (٦/ ١٧٣ / ح ٣٠١٧) وفي أستتابة المرتدين/ باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم الفتح (١٢/ ٢٧٩/ح ٦٩٢٢) وأحمد (١/ ٢١٧/ ٢٨٢) وأبو داود (ح ٤٣٥١) والترمذي في الحدود باب ما جاء في المرتد (٤/ ٥٩/ح ١٤٥٨) جميعًا من طريق أيوب عن عكرمة عن ابن عباس، وفي قصة حرق على قومًا قد أرتدوا عن الإسلام وفيه "لا تعذبوا بعذاب الله". قال الترمذي حسن صحيح. وفي الباب أيضًا عن أبي هريرة عند البخارى حديث (٣٠١٦) وأبو داود

стр. 592

(٢٦٧٤) وأحمد (٢/ ٣٠٧، ٣٣٨، ٤٥٣) من طريق سليمان بن يسار عن أبي هريرة أنه "بعثنا رسول الله ﷺ في بعث فقال: إن وجدتم فلانًا وفلانًا فاحرقوهما بالنار. ثم قال رسول الله حين أردنا الخروج: إني أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانًا، وإن النار لا يعذب بها إلا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما" لفظ البخاري. قال الحافظ في "الفتح". أخرجه النَّسَائِي من طريق عمرو بن الحارث وغيره عن بكير، ومضى قبل أبواب معلقًا وخالفهم محمد بن إسحاق فرواه في السيرة عن يزيد من أبي حبيب عن بكير، فأدخل بين سليمان وأبي هريرة رجلًا وهو أبو إسحاق الدوسي، وأخرجه الدارمي وابن السكن وابن حبان في صحيحه من طريق ابن إسحاق، أشار الترمذي إلى هذه الرواية، ونقل عن البخارى أن رواية الليث أصح، وسليمان قد صح سماعه من أبي هريرة، يعني وهو غير مدلس فتكون روايه ابن أسحق من المزيد في متصل الأسانيد. وله شاهد من حديث حمزة الأسلمي عند أحمد (٣/ ٤٩٤) وأبو داود في الجهاد باب كراهية حرق العدو بالنار (٣/ ٥٥/ ح ٢٦٧٣). من طريق المغيره بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد، حدثني محمد ابن حمزه الأسلمي عن أبيه مرفوعًا بلفظ "إن وجدتم فلانًا فاحرقوه بالنار فوليت فرجعت إليه فقال "إن وجدتم فلانًا فاقتلوه ولا تحرقوه، فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار" لفظ أبي داود. وصححه الحافظ في "الفتح" (٦/ ١٧٤). ٣٥٣ - قوله: وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "قرصت نملة نبيًا من الأنبياء، فأمر بقرية النمل فحرقت، فأوحى الله تعالى إليه: أن قرصتك نملة أحرقت أُمة من الأمم تسبح"؟ (٢/ ١٠٥١، ١٠٥٢).

стр. 593

[صحيح]. أخرجه البخاري في الجهاد، باب (١٥٣) بدون ترجمة. الفتح (٦/ ١٧٨/ ح ٣٠١٩)، وفى كتاب بدء الخلق، باب: إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه. . . . بلفظ: "أنزل نبي من الأنبياء تحت شجرةً فلدغته نملة، فأمر بجهازه فاطرح من تحتها ثم أمر ببيتها فأحرق بالنار، فأوحى الله إليه: فهلا نملة واحدة؟ "الفتح" (٦/ ٤٠٩، ٤١٠ / ح ٣٣١٩)، ومسلم في السلام باب النهي عن قتل النمل (٥/ ١٤/ ٢٣٨، ٢٣٩)، والنسائي في الصيد باب قتل النمل. (٧/ ٢١٠، ٢١١)، وأبو داود في الأدب باب في قتل الذر، (٤/ ٣٦٨/ ح ٥٢٦٥، ٥٢٦٦). قال الحافظ في الفتح (٦/ ٤١٢) وروى الحكيم الترمذي في "النوادر"، أنه موسى ﵇، وبذلك جزم الكلاباذي في "معاني الأخبار" والقرطبي في التفسير. * (تنبيه) قال المؤلف ﵀ في قوله تعالى ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ كان مالك ابن النضر وهو يحفظ أساطير فارسية عن رستم واسفنديار من أبطال الفرس الأسطوريين يجلس مجلسًا قريبًا من رسول الله ﷺ وهو يتلوا القرآن فيقول للناس إن كان محمد يقص عليكم أساطير الأولين فعندى أحسن منها (٢/ ١٠٦٧). أقول: قوله "مالك بن النضر" وهم وإنما هو النضر بن الحارث كما أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما والله أعلم. ٣٥٤ - قوله: "قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهرى أنه حُدِّث، أن أبا سفيان بن حرب، وأبا جهل بن هشام، والأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي، حليف بني زهرة خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله ﷺ وهو يصلي من الليل في بيته فأخذ كل رجل منهم مجلسًا يستمع فيه، وكلٌ لا يعلم بمكان صاحبه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الصبح تفرقوا،

стр. 594

فجمعهم الطريق، فتلاوموا، وقال بعضهم لبعض: لا تعودوا فلو رآكم بعض سفهائهم لأوقعتم في نفسه شيئًا، ثم انصرفوا، حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا، فجمعهم الطريق، فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول مرة، ثم انصرفوا حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل منهم مجلسه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا، فجمعهم الطريق، فقال بعضهم لبعض: لا نبرح حتى نتعاهد ألا نعود. فتعاهدوا على ذلك. . ثم تفرقوا. . فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه، ثم خرج حتى أتى سفيان بن حرب في بيته، فقال: أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد؟ قال: يا أبا ثعلبة، والله لقد سمعت أشياء أعرفها، وأعرف ما يراد بها، وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها. قال الأخنس: وأنا والذي حلفت به، ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل، فدخل عليه في بيته، فقال: يا أبا الحكم، ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ قال: ماذا سمعت؟ قال: تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف .. أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تجاثينا على الركب، وكنا كفرسي رهان، قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء، فمتى ندرك هذه؟ والله لا نؤمن به أبدًا ولا نصدقه! قال: فقام عنه الأخنس وتركه". (٢/ ١٠٧٤، ١٠٧٥). [ضعيف]. تقدم تخريجه برقم (٢٧٤). ٣٥٥ - قوله: عن السدى - في قوله: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ .. لما كان يوم بدر، قال الأخنس بن شريق لبني زهرة: يا بني زهرة إن محمدًا بن أختكم، فأنتم أحق من ذب عن ابن أخته، فإن كان نبيًا لم تقاتلوه اليوم، وإن كان كاذبًا كنتم أحق من كف عن ابن أخته. قفوا حتى ألقى أبا الحكم، فإن غَلب محمد رجعتم سالمين، وإن غُلب محمد فإن قومكم لن يصنعوا بكم شيئًا - فيومئذ سمي الأخنس وكان اسمه أُبي فالتقى الأخنس بأبي جهل، فخلا به، فقال: يا أبا الحكم أخبرني عن محمد:

стр. 595

أصادق هو أم كاذب؟ فإنه ليس هاهنا من قريش غيري وغيرك يستمع كلامنا! فقال أبو جهل: ويحك! والله إن محمدًا لصادق، وما كذب محمد قط، ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والحجابة والنبوة، فماذا يكون لسائر قريش؟ فذلك قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ (٢/ ١٠٧٥). [ضعيف]. أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥/ ٧/ ١١٥، ١١٦)، قال: حدثنا محمد بن الحسين قال: ثنا أحمد بن مفضل قال: حدثنا أسباط عن السدي، فذكره. وإسناده إلى السدي إلى الحسن أقرب من الضعف، فأحمد بن المفضل الحفري صدوق شيعي في حفظه شيء، وأنكر حديثه الأسدي، وأسباط هو ابن نصر الهمذاني صدوق كثير الخطأ يغرب، توقف فيه أحمد وثقه ابن معين وضعفه أبو نعيم، وقال النَّسَائِي: ليس بالقوي. والقصة ذكرها البيهقي في "الدلائل" (٣/ ٣٣/ ١٠٨٧) من طريق إسحاق، وموسى بن عقبة، وفيها ما دار بين الأخنس ابن شريق وبني زهرة فقط، وانظر "الدر" (٣/ ١٨) والواحدي (ص ١٧٧/ ١٧٨). ٣٥٦ - قوله: "عن محمد بن كعب القرظي، قال: حُدِّثت أن عتبة بن ربيعة - وكان سيدًا - قال يومًا وهو جالس في نادي قريش، ورسول الله ﷺ جالس في المسجد وحده: يا معشر قريش، ألا أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورًا لعله أن يقبل بعضها، فنعطيه أيها شاء ويكف عنا - وذلك حين أسلم حمزة ﵁، ورأوا أصحاب رسول الله ﷺ فقال: يا ابن أخي، إنك منا حيث علمت من البسطة في العشيرة والمكان في النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فرقت به جماعتهم، وسفهت أحلامهم، وعبت به آلهتهم ودينهم، و كفرت به من مضى من آبائهم، فاسمع مني أعرض عليك أمورًا تنظر فيها،

стр. 596

لعلك تقبل منها بعضها، قال: فقال له رسول الله ﷺ : "قل يا أبا الوليد أسمع" قال: يا ابن أخى، إن كنت تريد بما جئت به من هذا الأمر مالًا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنت تريد به شرفًا سودناك علينا حتى لا نقطع أمرًا دونك، وإن كنت تريد به ملكًا ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيًا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الأطباء، وبذلنا فيها أموالنا حتى نبرئك منه، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوي منه. . أو كما قال: حتى إذا فرغ عتبة، ورسول الله ﷺ يستمع منه قال: "أفرغت يا أبا الوليد"؟ قال: نعم، قال: "فاستمع مني"، قال: أفعل، قال: "بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ … ﴾ "، ثم مضى رسول الله ﷺ فيها وهو يقرؤها عليه، فلما سمع عتبة أنصت لها، وألقى يديه خلف ظهره، معتمدًا عليها، يستمع منه، حتى انتهى رسول الله ﷺ إلى السجدة منها فسجد، ثم قال: "قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت، فأنت وذاك" .. فقام عتبة إلى أصحابه، فقال بعضهم لبعض: نحلف باللَّه لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به! فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟ قال: ورائي أني سمعت قولًا والله ما سمعت مثله قط. والله ما هو بالسحر، ولا بالشعر، ولا بالكهانة. يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها لي. . خلوا بين الرجل وما هو فيه، فاعتزلوه، فوالله ليكونن لقوله الذى سمعت نبأ، فإن تصبه العرب كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم، وعزه عزكم، وكنتم أسعد الناس به. . قالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه! قال: هذا رأي فاصنعوا ما بدا لكم"!. (٢/ ١٠٧٥، ١٠٧٦). [ضعيف]. سيأتي تخريجها في أول سورة فصلت برقم (٧٧٩)، وهي بهذا اللفظ إسنادها ضعيف، ولكن لها شواهد تقوي أمرها ذكرناها في المواضع المشار إليه. ٣٥٧ - قوله: "عن جابر بن عبد الله ﵁ أن رسول الله -

стр. 597

ﷺ مضى في قراءته إلى قوله: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ. .﴾ فأمسك عتبة علي فيه، وناشده الرحم، ورجع إلى أهله، ولم يخرج إلى قريش، واحتبس عنهم. . . إلى آخره. . . ثم لما حدثوه في هذا قال: فأمسكت بفيه، وناشدته الرحم أن يكف. وقد علمتم أن محمدًا إذا قال شيئًا لم يكذب فخشيت أن ينزل بكم العذاب". . (٢/ ١٠٧٦). [يُحسن]. سيأتى تخريجه أيضًا في أول سورة فصلت في رقم (٧٧٩) وبرقم (٧٨٠) وفي إسناده من لم أعرفه، ولكن له شواهد تقويه ذكرناها في تخريجنا للقصة في الموضع المشار إليه. ٣٥٨ - قوله: "وقال ابن إسحاق: إن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش - وكان ذا سن فيهم - وقد حضر الموسم، فقال لهم: يا معشر قريش، إنه قد حضر هذا الموسم، وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فاجمعوا فيه رأيًا واحدًا، ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضًا، ويرد قولكم بعضه بعضًا، قالوا: فأنت يا أبا عبد شمس فقل، وأقم لنا رأيًا نقل به، قال: بل أنتم فقولوا: أسمع، قالوا: نقول: كاهن! قال: لا والله ما هو بكاهن، لقد رأينا الكهان، فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجعه! قالوا: فنقول: مجنون! قال: ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون وعرفناه، فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته! قالوا: فنقول شاعر! قال: ما هو بشاعر، لقد عرفنا الشعر كله رجزه و هزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه، ولا عقدهم! قالوا: فما نقول يا أبا عبد شمس؟ قال: والله إن لقوله لحلاوة، وإن أصله لعذق، وإن فرعه لجناة، وما أنتم بقائلين من هذا شيئًا إلا عرف أنه باطل! وإن أقرب القول فيه لأن تقولوا: هو ساحر، جاء بقول هو سحر، يفرق به بين المرء وأبيه، وبين المرء وأخيه، وبين المرء وزوجته، وبين المرء وعشيرته. . فتفرقوا عنه بذلك. فجعلوا يجلسون بسبل الناس - حين قدموا الموسم - لا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه، وذكروا له أمره! ". (٢/ ١٠٧٦).

стр. 598

[يُحسن]. أخرجه أبو نعيم في "الدلائل" ص (١٨٥)، وكذلك البيهقي (٢/ ٢٠٠). كلاهما من طريق ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن أبي محمد مولي زيد بن ثابت عن عكرمة أو سعيد بن جبير، هكذا عند أبي نعيم، وعند البيهقي عن ابن عباس به. ومحمد بن أبي محمد مجهول تفرد عنه ابن إسحاق، كما في التقريب، وله شاهد سيأتى في أول سورة فصلت إن شاء الله وانظره في سورة المدثر في رقم (١٠٢٠، ١٠٢١). ٣٥٩ - قوله: عن عكرمة: أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي ﷺ فقرأ عليه القرآن، فكأنه رق له، فبلغ ذلك أبا جهل بن هشام، فأتاه فقال له: أي عم! إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالًا! قال: لم؟ قال: يعطونكه، فإنك أتيت محمدًا تتعرض لما قبله! (يريد الخبيث أن يثير كبرياءه من الناحية التي يعرف أنه أشد بها اعتزازًا!)، قال: قد علمت قريش أني أكثرها مالًا! قال: فقل فيه قولًا يعلم قومك أنك منكر لما قال، وأنك كاره له! قال: فماذا أقول فيه! فوالله ما منكم رجل أعلم بالإشعار مني، ولا أعلم برجزه ولا بقصيده، ولا بأشعار الجن! والله ما يشبه الذى يقوله شيئًا من هذا، والله إن لقوله الذي يقوله لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه ليحطم ما تحته، وإن ليعلو وما يعلى، قال: والله لا يرضي قومك حتى تقول فيه. . قال: فدعني حتى أفكر فيه. . فلما فكر قال: إن هذا إلا سحر يؤثر، يؤثره غيره. فنزلت: "ذرني ومن خلقت وحيدًا. . ." حتى بلغ "عليها تسعة عشر". (٢/ ١٠٧٦، ١٠٧٧). [يُحسن] أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٢/ ٢٩/ ٩٨) من طريق ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور عن معمر عن عباد بن منصور، عن عكرمة فذكره. وهو إسناد رجاله ثقات إلا عباد بن منصور صدوق، وكان يدلس وتغير بأخره. قال البخارى: ربما دلس عباد عن عكرمة. وقال ابن حبان: وكل ما روى عن عكرمة سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى عن داود عن عكرمة، وقد أقر هو بذلك في بعض ما رواه. فانظر "الميزان" (٣/ ٩٠).

стр. 599

وله شاهد عن ابن عباس عند الواحدي (ص ٣٣٠)، والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ١٩٨)، والحاكم (٢/ ٥٥٠)، وإسحاق ابن راهويه كما في "البداية" (٢/ ٧٣). وسيأتي الكلام عليه في أول سورة فصلت وفى سورة المدثر برقم ٧٧٩. ٣٦٠ - قوله: "وفي الحديث: "عجبًا للمؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له". (٢/ ١٠٩). [صحيح]. أخرجه مسلم (٦/ ١٨/ ١٢٥) في الزهد، وأحمد (٤/ ٣٣٢، ٣٣٣) وفي (٦/ ١٥، ١٦)، والدارمي (٢/ ٣١٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٤/ ٢٤٣/ ح ٢٨٨٥ - الإحسان)، والطبراني في "الكبير" (٨/ ٤٧/ ح ٧٣١٦، ٧٣١٧). جميعًا من طريق ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب مرفوعًا بألفاظ متقاربة، واللفظ لمسلم، وأحمد. وله شاهد من حديث أنس ﵁ عند ابن حبان (٢/ ٥٥/ ح ٧٢٦)، وأحمد (٥/ ١٤) من طريق نوح بن حبيب، ثنا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول. وأخرجه أبو مسهر في "نسخته" (ص ٣٩/ رقم ٣٩) من طريق العلاء بن عمرو الحنفى ثنا عبد الله بن نمير الهمداني، ثنا الحجاج بن أرطأة. جميعًا عن ثعلبة بن عاصم، عن أنس مرفوعًا بلفظ "عجبًا للمؤمن لا يقضى الله شيئا إلا كان خيرًا له" لفظ أحمد، وعند أبي مسهر "لا يقضي له قضاء". وإسناد أحمد وابن حبان أصح من إسناد أبي مسهر، فالعلاء بن عمرو الهمداني ضعيف، والحجاج بن أرطأة مدلس، وثعلبة بن عاصم ذكره ابن حبان في "الثقات" (١/ ٨)، وقال أبو حاتم: صالح الحديث "الجرح" (٢/ ٤٦٤). وله شاهد آخر عند أحمد (١/ ١٧٣) من طريق سفيان، و (١/ ١٧٧) من طريق شعبة، و (١/ ١٨٢) من طريق إسرائيل، والبيهقي في "الشعب"

стр. 600

(٤/ ١١٦/ ح ٤٤٨٥) من طريق أبي سنان، و (ح ٤٤٨٦) من طريق معمر، وكذا البغوي في "شرح السنة" (٥/ ٤٤٨/ ح ١٥٤٠). جميعًا من طريق إسرائيل، عن العيزار بن حريث، عن عمر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه مرفوعًا "عجبت للمؤمن إن أصابه خير حمد الله وشكر، وإن أصابته مصيبة احتسب وصبر، والمؤمن يؤجر في كل شيء حتى اللقمة يرفعها إلى فيه "لفظ شعبة، وعند غيره "يرفعها إلى في امرأته". وإسناده صحيح، وروايه سفيان وشعبة وإسرائيل عن أبي إسحاق قبل الاختلاط. والحديث صححه الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (١/ ٢٢٨). وانظر البيهقي في "الشعب" (٤/ ١١٦/ ح ٤٤٨٧) ٣٦١ - قوله: وصدق رسول الله ﷺ قال: "إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا - على معاصيه - ما يحب، فإنما هو استدراج". . ثم تلا: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾. (٢/ ١٠٩١). [حسن]. أخرجه أحمد في "مسنده" (٤/ ١٤٥)، وابن جرير في تفسيره (٥/ ٧/ ١٢٤)، والدولابي في الكنى (١/ ١١١)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٣٠، ٣٣١/ ح ٩١٣)، وابن أبي حاتم كما في ابن كثير (٢/ ١٢٦). جميعًا عن حرملة بن عمران التجيبي عن عقبة بن مسلم عن عقبة بن عامر مرفوعًا به، وزاد الطبراني: "فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين". وذكره الهيثمي (٧/ ٢٠) وقال رواه أحمد والطبراني، وسكت عليه وقد رواه أحمد عن رشدين بن سعد به وهو ضعيف، وابن جرير من طريق أبي الصلت به وهو عبد السلام بن صالح أبو الصلت. قال الحافظ: صدوق له
следующие страницы →