Полный текст (1 635 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
قال: ثنا ابن أبي مريم قال: ثنا يحيى بن أيوب قال: ثنا ابن جريج عن ابن أبى رباح قال: "أوجب الإنصات يوم الجمعة قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ وفي الصلاة مثل ذلك".
وفي إسناده من لم أعرفه وهو ابن البرقى شيخ ابن جرير.
والأثر ذكره فى "الدر" (٣/ ٢٨٧)، ونسبه لأبى الشيخ فقط.
وله شاهد عند ابن جرير قال: حدثنا ابن حميد قال: ثنا هارون عن عنبسة عن جابر عن عطاء قال: "وجب الصموت فى اثنتين، عند الرجل يقرأ القرآن وهو يصلى، وعند الإمام وهو يخطب".
وهو شاهد ضعيف، فيه جابر، وهو الجعفى، رافضى ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأى فيه، وابن حميد الرازي ضعيف.
والأثر يخالف ما ثبت عن عطاء بالسند الحسن فى أنها نزلت في الصلاة فقط دون غيرها والله أعلم.
أما ما روى عن عمرو بن دينار، وزيد بن أسلم، والقاسم بن مخيمرة، ومسلم بن يسار، وشهر بن حوشب، وعبد الله بن المبارك فلم أجده فيما تحت يدى من المصادر، إلا أن الإنصات وترك الكلام والإمام يخطب ثابت من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا قلت لصاحبك انصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت". أخرجه الشافعي (١/ ١٦٦)، ومالك فى "الموطأ" (١/ ١٠٣)، والبخارى. الفتح (٢/ ٤٨٠/ ح ٩٣٤)، ومسلم (ح ٨٥١).
٤٢٤ - قوله: ولهذا سألوا رسول الله ﷺ فقالوا: "أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله : ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ ". (٣/ ١٤٢٦).
[ضعيف].
стр. 667
أخرجه ابن جرير (٢/ ٩٢)، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وأبو الشيخ "كما في ابن كثير" (١/ ٢٠٧)، والبغوى فى "معجمه" "كما فى الدر" (١/ ٣٥٢).
جميعًا من طريق جرير بن عبده بن أبي برزة السختياني عن الصلت بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيرى عن أبيه عن جده: أن أعرابيًّا. فذكره، والصلت هذا (أو الصلب) مجهول.
وفي الباب عند سفيان بن عيينة في تفسيره (ص ٢١٧)، ومن طريقه عبد الله بن أحمد فى "زوائد الزهد" عن عيينة قال: قال المسلمون: "يا رسول الله، أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الآية".
قلت: وهذا إسناد معضل.
وعند ابن المنذر عن ابن جريج بنحوه. وذكره فى الدر (١/ ٣٥٢).
وذكره ابن كثير في تفسيره (١/ ٢٠٧)، وعزاه لابن أبى حاتم، وله شاهد عند البخارى والبغوى في "شرح السنة" (٥/ ٦٦/ ح ١٢٨٣) وغيرهما، وانظر تخريجه في كتابنا "خير الزاد تخريج لمعة الاعتقاد" بلفظ (أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنكم تدعون سميعًا قريبًا وهو معكم".
٤٢٥ - قوله: عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: رفع الناس أصواتهم بالدعاء في بعض الأسفار، فقال لهم النبى ﷺ : "يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إن الذي تدعونه سميع قريب، أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته". (٣/ ١٤٢٦).
[صحيح].
تقدم تخريجه برقم (٣٩٤)
стр. 668
" سُورَةُ الأَنْفَالِ"
٤٢٦ - قوله: "أن أبا طالب قال لرسول الله ﷺ : ما يأتمر به قومك؟ قال: يريدون أن يسحرونى ويقتلوني ويخرجونى! فقال: من أخبرك بهذا؟ قال: ربى. قال: نعم الرب ربك. فاستوص به خيرًا! فقال رسول الله ﷺ : أنا أستوصى به! بل هو يستوصى بى خيرًا! فنزلت: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾ .. الآية. (٣/ ١٤٣٠).
[ضعيف].
أخرجه ابن جرير (٦/ ٩/ ١٤٩)، وقال: حدثنا محمد بن إسماعيل البصرى المعروف بالوساوس قال: ثنا عبد المجيد بن أبى رواد عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير بن المطلب بن أبى وداعة أن أبا طالب قال لرسول الله ﷺ : فذكره.
ومحمد بن إسماعيل البصرى (الوساوس)، قال الذهبى فى الميزان (٤/ ٤٠١): قال أحمد بن عمرو البندار الحافظ: كان يضع الحديث. وقال الدارقطنى وغيره: ضعيف.
وقال فى "المغنى" (٢/ ٥٥٥): وقد كُذِّب.
ونقل السقاف في تخريجه للظلال الحافظ محمد بن إسماعيل: "صدوق"، وهذا بعيد فإني لم أجد محمد بن إسماعيل في "التقريب" منسوبًا إلى "البصرى" أو معروفًا "بالوساوس"، فلا أدرى من أين أتى السقاف بهذا الراوى والله أعلم.
وله شاهد عنده من طريق القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج قال:
стр. 669
قال ابن جريج: قال عطاء: "سمعت عبيد بن عمير يقول: "لما ائتمر بالنبى ﷺ ليقتلوه أو يثبتوه أو يخرجوه قال له أبو طالب: فذكره".
وذكره السيوطى فى "الدر" (٣/ ٣٢٦)، وعزاه إلى سنيد، وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبى الشيخ. جميعًا من طريق عبيد بن عمير.
٤٢٧ - قوله: عن ابن عباس حديثًا طويلًا عن تبييت قريش ومكرهم هذا، جاء في نهايته قوله: ". . . وأذن الله له عند ذلك بالخروج وأنزل عليه -بعد قدومه المدينة- "الأنفال" يذكره نعمه عليه، وبلاءه عنده: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ ". (٣/ ١٤٣٠).
[يُحسن].
أخرجه ابن جرير في تفسيره (٦/ ٩/ ١٤٩)، وفى التاريخ (٢/ ٣٧٠)، والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٤٦٨، ٤٦٩) قال: ثني سعيد بن يحيى الأموى قال: ثنى أبى قال: ثنا محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبى نجيح عن مجاهد عن ابن عباس فذكره مطولًا.
وسعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان بن العاص الأموى ثقة ربما أخطأ، وأبوه صدوق يغرب، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع من ابن أبى نجيح عند ابن جرير فى التاريخ، فالأثر يحتمل التحسين.
وأخرجه أبو نعيم فى "الدلائل" (ص ١٥٦) من طريق ابن إسحاق بإسناد منقطع ثم أخرجه من طريقه أيضًا عن الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس فذكره. والكلبي معروف متهم بالكذب، والرفض. وأخرجه البيهقى (٢/ ٤٦٩) عنه عن زاذان مولى أم هانئ، ثم أخرجه من طريقه أيضًا فقال: حدثني عبد الله بن أبي نجيح بسنده، فذكره بطوله عن ابن عباس.
والقصة ذكرها الحافظ فى "الكافى الشافى" (ص ٦٩ / رقم ٦٨).
ونسبها لابن إسحاق فى المغازى بسند منقطع كما أشرنا عند أبى نعيم.
стр. 670
وللأثر شاهد عند عبد الرزاق (٩٧٤٣)، ومن طريقه أحمد (١/ ٣٤٨)، والطبراني فى "الكبير" (١١/ ٤٠٧/ ح ١٢١٥٥) من طريق عثمان الجزرى عن مقسم عن ابن عباس فى قوله: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية، فذكره بنحو رواية أبي نعيم والبيهقى مختصرًا.
قال في "المجمع" (٧/ ٢٧): وفيه عثمان بن عمرو والجزرى وثقه ابن حبان وضعفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وقال أحمد شاكر فى "المسند" (٥/ ٨٧): وفى إسناده نظر من أجل عثمان الجزرى.
وذكره في "الدر" (٣/ ٣٢٥) ونسبه لعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه والخطيب.
وأخرج عبد الرزاق فى "تفسيره" (١/ ٢٣٦) بنفس السند الماضى وجعله موقوفًا على مقسم مولى بن عباس.
وأخرج البيهقى فى "الدلائل" (٢/ ٤٦٥) من طريق ابن لهيعة عن أبى الأسود، عن عروة بن الزبير بنحوه قصة ابن عباس ومختصرًا وإسناده ضعيف.
وأخرج (٢/ ٤٦٦) من مرسل الزهرى من طريق إسماعيل بن محمد بن افضل الشعرانى قال: حدثنى جدى، قال: ثنا إبراهيم بن المنذر، قال: ثنا محمد ابن فليح، عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب الزهرى، فذكره بنحو رواية عروة وابن عباس ومطولًا.
وهو مرسل إسناده يحتمل التحسين إسماعيل بن محمد الشعرانى، ذكره فى "الميزان" (١/ ٢٤٧)، وقال: قال الحاكم: ارتبت في لقيه بعض الشيوخ.
وجده الفضل بن محمد الشعراني قد وثق وتكلم فيه بغير صحة.
ومحمد بن فليح صدوق يهم.
стр. 671
وأثر ابن عباس المطول ذكره فى "الدر" (٣/ ٣٢٥)، ونسبه لابن إسحاق وابن المنذر وابن أبى حاتم.
قلت: بالجملة هذه الطرق فيها الموصول والمرسل إلا أنها تؤكد بعضها بعضًا وتجعل للقصة أصلًا في سيرة النبي ﷺ والله أعلم.
٤٢٨ - قوله: "عن عدي بن حاتم ﵁ أنه لما بلغته دعوة رسول الله ﷺ فر إلى الشام. وكان قد تنصر فى الجاهلية، فأسرت أخته وجماعة من قومه، ثم منّ رسول الله ﷺ على أخته وأعطاها. فرجعت إلى أخيها فرغبته في الإسلام، وفى القدوم على رسول الله ﷺ فتحدث الناس بقدومه. فدخل على رسول الله ﷺ وفى عنقه (أى عدى) صليب من فضة وهو (أى النبى ﷺ ) يقرأ هذه الآية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ .. قال: فقلت: إنهم لم يعبدوهم. فقال: "بلي! إنهم حرموا عليهم الحلال، وأحلوا لهم الحرام. فاتبعوهم. فذلك عبادتهم إياهم". (٣/ ١٤٣٥).
[حسن].
تقدم تخريجه برقم (٣٧٤).
٤٢٩ - قوله: قال ربعى بن عامر، وحذيفة بن محصن، والمغيرة بن شعبة، جميعًا لرستم قائد جيش الفرس فى القادسية، وهو يسألهم واحدًا بعد واحد فى ثلاثة أيام متوالية، قبل المعركة: ما الذى جاء بكم؟ فيكون الجواب: الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده. ومن ضيق الدينا إلى سعتها. ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام .. فأرسل رسول الله بدينه إلى خلقه، فمن قبله منا قبلنا منه ورجعنا عنه، وتركناه وأرضه. ومن أبى قاتلناه حتى نفضى إلى الجنة أو الظفر". (٣/ ١٤٤٠).
[ضعيف].
أخرجه ابن جرير فى "تاريخه" (٣/ ٥١٨) فقال: كتب إِلىَّ السرى يعنى ابن
стр. 672
يحيى: عن شعيب عن سيف الضبى عن هبيرة بن الأشعث عن أبي عبيدة العنبري: فذكر القصة بطولها.
وشعيب هو ابن إبراهيم الكوفى. قال فى "الميزان" (٢/ ٤٦٥) فيه جهالة. وزاد فى "المغنى" (١/ ٢٩٨) الراوي عن سيف كتبه. وشيخه سيف هو ابن عمر التميمى الأسدى الضبى. قال فى "المغنى" (١/ ٢٩٢): متروك باتفاق.
وقال فى التقريب (ص ٢٦٢): ضعيف في الحديث عمدة فى التاريخ.
أحداث غزوة بدر
٤٣٠ - قوله: قال ابن إسحاق: ثم إن رسول الله ﷺ سمع بأبى سفيان بن حرب مقبلًا من الشام فى عير لقريش عظيمة، فيها أموال لقريش، وتجارة من تجاراتهم. وفيها ثلاثون رجلًا من قريش أو أربعون .. ". (٣/ ١٤٥٣).
سيأتي بعده برقم (٤٣١).
٤٣١ - قوله: عن ابن عباس ﵄ "لما سمع رسول الله ﷺ بأبي سفيان مقبلًا من الشام ندب المسلمين إليهم، وقال: "هذه عير قريش فيها أموالهم، فأخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها" فانتدب الناس، فخف بعضهم وثقل بعضهم، وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول الله ﷺ يلقى حربًا". (٣/ ١٤٥٤).
[حسن].
أخرجه البيهقى فى "دلائل النبوة" (٣/ ٣١ - ٣٥) من طريق أحمد بن عبد الجبار قال: ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: ثنى يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير، وحدثنى الزهرى، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبى بكر، وغيرهم من علمائنا فبعضهم حدث بما لم يحدث به بعض، وقد اجتمع حديثهم فيما ذكرت لك من يوم بدر فقالوا: ثم ذكر القصة بطولها.
стр. 673
قلت: وهو إسناد حسن في السير والتاريخ.
وأخرجه عبد الرزاق فى "تفسيره" (١/ ٢٣٢)، و"مصنفه" (٥/ ٣٤٨/ ٩٧٢٧) بسنده عن عكرمة مرسلًا بنحو رواية ابن إسحاق.
وذكرها ابن هشام فى "سيرته" (٢/ ٢٤٤) عن ابن إسحاق بنص ما أورده المؤلف ﵀.
وذكره الحافظ في "الفتح" (٦/ ٣٣٤) ونسبه للطبرانى والبيهقى في "الدلائل" من طريق على بن طلحة وسكت عليه.
والأثر لطرفه شاهد صحيح عند أبي داود (ح ٢٦٨١) في الجهاد، وعند البيهقي فى "الدلائل" (٣/ ٤٦) عن أنس، قال: أن رسول الله ﷺ ندب أصحابه، فانطلقوا إلى بدر". فذكره مختصرًا.
٤٣٢ - قوله: نقلًا عن ابن القيم: "وجملة من حضر بدرًا من المسلمين ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا: من المهاجرين ستة وثمانون، ومن الأوس واحد وستون، ومن الخزرج مائة وسبعون، وإنما قل عدد الأوس عن الخزرج، وإن كانوا أشد منهم وأقوى شوكة وأصبر عند اللقاء، لأن منازلهم كانت في عوالى المدينة، وجاء النفير بغتة" (٣/ ١٤٥٤).
[صحيح].
أخرجه البخارى فى المغازى، باب: "عدة أصحاب بدر" عن البراء بن عازب. الفتح (٧/ ٣٣٩/ ح ٣٩٥٧، ٣٩٥٨، ٣٩٥٩)، وكذا ابن ماجه (٢٨٢٨) فى الجهاد، باب: "السرايا" والبيهقى فى الدلائل (٣/ ٣٦، ٣٧)، باب: "ذكر عدة أصحاب رسول الله ﷺ الذين خرجوا معه إلى بدر".
وأخرج أبو داود (٣/ ٧٩/ ح ٢٧٤٧)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٣٨) من طريق ابن وهب عن حيى عن أبى عبد الرحمن الحبلى عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ خرج يوم بدر في ثلاث مائة وخمسة عشرة. . . ".
وحيى هو ابن عبد الله بن شريح المعافري المصرى، صدوق يهم.
стр. 674
وحديث عبد الله بن عمرو هذا ذكره فى الفتح (٧/ ٣٤٠)، وقال: إسناده حسن.
وأخرج البيهقى فى الدلائل (٣/ ٣٧) من طريق ابن لهيعة قال: حدثنى يزيد بن أبى حبيب قال: حدثنى أسلم أبو عمران أنه سمع أبا أيوب الأنصارى يقول: "ففعلنا فإذا نحن ثلثمائة، وثلاثة عشر رجلًا. . . "، وإسناده ضعيف، وذكره فى الفتح من رواية أبى أيوب الأنصارى ونسبه للطبرانى والبيهقى بلفظ: "فوجدهم ثلاثمائة وأربعة عشر رجلًا".
وحديث البراء نسبه الحافظ في "الفتح" (٧/ ٣٤٠) لابن أبي شيبة من طريق مطرف عن أبي إسحاق، ولإسحاق بن راهوية في مسنده عن وهب بن جرير بسنده.
قال الحافظ: أخرج أبو عوانة وابن حبان بلفظ "بضعة عشر" يعنى وثلاثمائة - وللبزار من حديث أبي موسى "ثلاثمائة وثلاثة عشر" ولأحمد والطبرانى والبزار من حديث ابن عباس "كان أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر" وكذلك أخرجه ابن أبي شيبة والبيهقى من رواية عبيدة بن عمر، والسلمانى أحد كبار التابعين، ومنهم من وصله بذكر علىّ، وهذا هو المشهور عند ابن إسحاق وجماعة من أهل المغازى، ويقال عن ابن إسحاق "وأربعة عشر" وروى سعيد بن منصور من مرسل أبي اليمان عامر الهوزى، ووصله الطبرانى والبيهقى من وجه آخر عن أبى أيوب الأنصارى قال: "خرج رسول الله ﷺ إلى بدر فقال لأصحابه: تَعادُّوا، فوجدهم ثلاثمائة وأربعة عشر رجلًا ثم قال لهم: تَعادُّوا، مرتين، فأقبل رجل على بكر له ضعيف وهم يتعادون فتمت العدة ثلاثمائة وخمسة عشر".
قلت: وحديث أبي أيوب الأنصاري ذكره في "المجمع" (٦/ ٧٣ - ٧٤) بلفظ "فقال رسول الله ﷺ : هم هم هلموا أن نتعاد - فإذا نحن ثلثمائة وثلاثة عشر رجلًا، فأخبرنا رسول الله ﷺ بعدتنا فسره ذلك وقال: عدة أصحاب طالوت".
стр. 675
قال الهيثمى: رواه الطبرانى وإسناده حسن.
قلت: وهذا موافق لما في "صحيح البخارى" من حديث البراء أنهم كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا عدة أصحاب طالوت.
قال الحافظ: وروى البيهقى أيضًا بإسناد حسن عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: "خرج رسول الله ﷺ يوم بدر ومعه ثلاثمائة وخمسة عشر" وعند ابن جرير من حديث ابن عباس "أن أهل بدر كانوا ثلاثمائة وستة رجال" وقد بين ذلك ابن سعد فقال: "أنهم كانوا ثلاثمائة وخمسة" وكأنه لم يعد فيهم رسول الله ﷺ .
قلت: وأخرج الحاكم (٣/ ٢١) من طريق عبد الملك بن إبراهيم الجدى ثنا شعبة، عن أبي إسحاق الهمدانى قال: سمعت البراء بن عازب يقول: كان المهاجرون يوم بدر نيفًا وثمانين، وكانت الأنصار نيفًا وأربعين ومائتين.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وأقره الذهبى.
قال الحافظ: وهو خطأ في هذه الرواية لإطباق أصحاب شعبة على ما وقع عند البخاري.
قال: وأما ما وقع عند يعقوب بن سفيان من مرسل عبيدة السلماني "أن الأنصار كانوا سبعين ومائتين" فليس بثابت.
وانظر زاد المعاد (٣/ ٨٨) بتحقيق الأرناؤوط.
٤٣٣ - قوله: وقال النبى ﷺ : "لا يتبعنا إلا من كان ظهره حاضرًا، فاستأذنه رجال ظهورهم كانت في علو المدينة أن يستأنى بهم حتى يذهبوا إلى ظهورهم فأبى". (٣/ ١٤٥٤).
[صحيح].
أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب: "ثبوت الجنة للشهيد" رقم (١٩٠١) وأحمد في مسنده (٣/ ١٣٦) من حديث أنس.
٤٣٤ - قوله: وكان أبو سفيان -حين دنا من الحجاز- يتحسس الأخبار ويسأل من لقى من الركبان، تخوفًا على أمر الناس حتى أصاب خبرًا من بعض
стр. 676
الركبان: "أن محمدًا قد استنفر أصحابه لك ولغيرك. فحذر عند ذلك، فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري، فبعثه إلى مكة، وأمره أن يأتي قريشًا فيستنفرهم إلى أموالهم، ويخبرهم أن محمدًا قد عرض لنا في أصحابه. فخرج ضمضم بن عمرو سريعًا إلى مكة". (٣/ ١٤٥٤).
[ضعيف].
أما إرسال أبى سفيان ضمضم بن عمرو لأهل مكة، فتقدم قبل هذا بقليل عند البيهقي في الدلائل (٣/ ٣١)، وابن هشام (٢/ ٢٤٤، ٢٤٦).
أما خبر الرؤيا -رؤيا عاتكه وهى متعلقة بمجيء ضمضم بن عمرو- فأخرجه الواقدى فى المغازى (١/ ٢٨ - ٣٣)، والحاكم فى المستدرك (٣/ ١٩ - ٢٠)، والبيهقى فى الدلائل (٣/ ٢٩ - ٣١).
جميعًا من طريق ابن إسحاق قال: حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس فذكره مطولًا، قال الذهبي: حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ضعيف، وانظر ترجمته في التاريخ الكبير (١/ ٢/ ٣٨٨)، والميزان (١/ ٥٣٧)، والضعفاء الكبير (١/ ٢٤٥)، والمجروحين (١/ ٢٤٢)، وأخرجه ابن إسحاق كما في ابن هشام (٢/ ٢٤٤)، فقال: حدثني من لا أتهم عن عكرمة عن ابن عباس، ويزيد بن رومان عن عروة، فالطريق الأولى ضعيفة لجهالة شيخ ابن إسحاق ولعله حسن بن عبد الله المتقدم، والثانية فإن عروة لم يدرك بدرًا.
وأخرجه في الكبير (٢٤/ ٣٤٤ / ح ٨٥٩)، وفى الأحاديث الطوال رقم (٣٢) من طريق عبد العزيز بن عمران: ثنا محمد بن عبد العزيز عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن عن أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط عن عاتكة بنت عبد المطلب فذكرت رؤياها.
وقال فى المجمع (٦/ ٧١)، وفيه عبد العزيز بن عمران وهو متروك، وأخرجه (ح ٨٦٠) من طريق ابن لهيعة عن أبى الأسود عن عروة فذكره مطولًا بنحو رواية عاتكة، قال في المجمع (٦/ ٧١): رواه الطبرانى مرسلًا وفيه ابن لهيعة وفيه
стр. 677
ضعف، وحديثه حسن، وأخرجه أيضًا (٨٦١) من طريق الزبير بن بكار، حدثني مصعب بن عبد الله، وغيره من قريش أن عاتكة بنت عبد المطلب قالت في صدق رؤياها، وتكذيب قريش لها حين أوقع بهم رسول الله ﷺ ببدر: ثم ذكر لها أبياتًا من الشعر.
قلت: وهذا إسناده منقطع بل هو معضل، فمصعب بن عبد الله بن مصعب أبو عبد الله الزبيدي صدوق، عالم بالنسب من العاشرة لم يدرك عاتكة، بينها أعمار، وهذا واضح بين وذكره فى المجمع (٦/ ٧٢) بلفظه.
وقال: رواه الطبراني وفيه ابن لهيعة وهو فيه ضعف وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات، فالله أعلم بالصواب.
٤٣٥ - قوله: قال ابن إسحاق: وخرج رسول الله ﷺ فى ليال مضت من شهر رمضان فى أصحابه. وكانت إبل أصحاب رسول الله ﷺ يومئذ سبعين بعيرًا فاعتقبوها (أى كانوا يركبونها بالتعاقب)، فكان رسول الله ﷺ وعلىّ بن أبى طالب، ومرثد بن أبى مرثد الغنوى يعتقبون بعيرًا. وكان حمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة، وأبو كبشة وأنسة موليا رسول الله ﷺ يعتقبون بعيرًا. وكان أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف يعتقبون بعيرًا". (٣/ ١٤٥٦).
[يُحسن].
ذكره ابن هشام فى "السيرة" (٢/ ٢٥١)، وفى زاد المعاد (٢/ ١٢٥) فصل "فى غزوة بدر".
وفي الباب في التعاقب عن عبد الله قال: لما كان يوم بدر كل ثلاثة على بعير، كان علىّ بن أبي طالب وأبو لبابة زميلي رسول الله ﷺ ، قال: فكان إذا كانت عقبة رسول الله ﷺ فقالا: نحن نمشى عنك. فقال: ما أنتما بأقوى منى ولا أنا أغنى عن الأجر منكما.
قال الهيثمي: رواه أحمد (١/ ٤١١، ٤١٨، ٤٢٢، ٤٢٤)، والبزار وقال:
стр. 678
فإذا كانت عقبة رسول الله ﷺ قالا: اركب حتى نمشى عنك. والباقي نحوه، وفيه عاصم بن بهدلة وحديثه حسن، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح.
وعن ابن عباس، أنه كان مع رسول الله ﷺ يوم بدر مائة ناضح ونواضح، وكان معه فرسان يركب أحدهما المقداد الأسود ويتروح الآخر مصعب بن عمير وسهل بن حنيف، قال: وكان أصحابه يتعقبون في الطريق النواضح، قال: فكان رسول الله ﷺ ومرثد ابن أبي مرثد الغنوى حليف حمزة بن عبد المطلب يتعقبون ناضحًا.
قال الهيثمى: رواه الطبرانى في الكبير والأوسط وفيه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان، هو ضعيف "المجمع" (٦/ ٦٨، ٦٩).
٤٣٦ - قوله: وقال المقريزى فى إمتاع الأسماع: "ومضى رسول الله ﷺ حتى إذا كان دون بدر أتاه الخبر بمسير قريش، فاستشار الناس، فقام أبو بكر - ﵁ فقال فأحسن، ثم قام عمر فقال فأحسن. . ." إلى قول المصنف ﵀: "لواء معقود". (٣/ ١٤٥٦).
[صحيح].
أما استشارته ﷺ وتكلم أبى بكر وعمر، وذكره ﷺ مصارع القوم، فأخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب: "غزوة بدر" بشرح النووي (٤/ ١٢/ ١٢٤). والبيهقى فى الدلائل (٣/ ٤٧) من طريق ابن أبى شيبة بسنده عن أنس. وفيه ما قاله سعد بن عبادة، وذكر الغلام الأسود، وقوله ﷺ : "والذي نفسي بيده لتضربوه إن صدقكم وتتركوه إذا كذبكم"، واللفظ لمسلم، وأشار إليه البيهقى دون ذكره.
وهو عند أبي داود (٢٦٨١) من طريق موسى بن إسماعيل بسنده عن أنس وفيه ندب الرسول ﷺ أصحابه للخروج إلى بدر، وذكر الغلام الأسود، وذكر مصارع القوم، والأخير منه عند أحمد (١/ ٢٦)، والنسائي (٤/ ١٠٨، ١٠٩)
стр. 679
كلاهما من طريق يحيى بن سعيد بسنده عن أنس، والبيهقى (٣/ ٤٧) من طريق أبى داود عن موسى بن إسماعيل.
أما ما قاله المقداد بن عمرو فأخرجه البخارى فى المغازى، باب: قول الله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ .. ﴾ الآية. الفتح (٧/ ٣٣٥/ ح ٣٩٥٢)، وفى كتاب التفسير، باب قول الله تعالى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا. . .﴾ الآية رقم (٤٦٠٩)، والبيهقى (٣/ ٤٥، ٤٦)، والبغوى في شرح السُّنَّة (١٣/ ٣٧٨/ ح ٣٧٧٤).
ووقع عند الطبراني بإسناد حسن كما في "المجمع" (٦/ ٧٣) من حديث أبي أيوب الأنصارى وفيه "فقال المقداد بن عمرو: إذا لا نقول لك يا رسول كما قال قوم موسى لموسى: إذهب أنك وربك فقاتلا إنا هنا هنا قاعدون الحديث. ونسبه في "الدر" (٣/ ٢٩٩) لابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في "الدلائل".
أما ما قاله سعد بن معاذ فأخرجه البيهقى فى الدلائل (٣/ ٣٤) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير مرسلًا، وذكره في الفتح (٧/ ٢٣٦)، وقال: أخرجه ابن عائذ من طريق أبى الأسود عن عروة، وعند ابن أبى شيبة من مرسل علقمة بن وقاص، فذكر ما قاله له سعد ﵁ ثم قال: وأخرج بن مردويه من طريق ابن عمرو بن علقمة بن وقاص عن أبيه عن جده، فذكره بنحو ما قاله المقداد عند ابن أبى حاتم من حديث أبى أيوب ثم قال: والمحفوظ أن الكلام المذكور للمقداد كما في حديث الباب. وأن سعد بن معاذ إنما قال: "لو سرت بنا حتى تبلغ برك الغماد لسرنا معك"، كذلك ذكره موسى بن عقبة. انتهى وانظر "الدر" (٣/ ٣٠٣). .
وهو كذلك عند ابن عائذ والبيهقى من حديث عروة بن الزبير ووقع عند عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٣٢/ ٩٩٠) من مرسل عكرمة وفيه "فقام سعد بن عبادة فقال: يا نبي الله! والله لكأنك تعرض بنا منذ اليوم لتعلم ما في نفوسنا، والذي نفسي بيده لو ضربت أكبادها حتى تبلغ برك الغماد، لكنا معك".
стр. 680
قلت: والمحفوظ أن هذا كلام سعد بن معاذ لا عبادة.
وما ذكره الأستاذ سيد قطب برمته ذكره ابن هشام في سيرته (٢/ ٢٥٣، ٢٥٤)، والبيهقى فى الدلائل (٣/ ٣١ - ٣٥)، وابن القيم في الزاد (٣/ ١٧٣).
وقول المخرج لأحاديث الظلال: "أما مقولة عمر بن الخطاب التي ذكرها المؤلف عن المقريزي، فالله أعلم بصحتها".
قلت: هي مخرجة عند البيهقى فى الدلائل (٣/ ١٠٧) من طريق محمد بن فليح عن موسى بن عقبة قال: قال ابن شهاب: فذكر قصة بدر، وفيها لفظ المؤلف عن عمر، وهى من أهم المغازى كما قال أهل العلم، ونقل ذلك البيهقى فى الدلائل.
٤٣٧ - قوله: "وترك رسول الله ﷺ أدنى بدر عشاء ليلة الجمعة لسبع عشر مضت من رمضان، فبعث عليًّا. . . ." إلى قوله: "هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ أكبادها". (٣/ ١٤٥٦، ١٤٥٧).
[صحيح].
تقدم تخريجه (٤٣٥)، وقصة ضرب الغلام عند مسلم، وأبى داود، والبيهقى وتقدمت برقم (٤٣٦).
وقوله ﷺ : "هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ أكبادها"، فقد أخرجه البيهقى في الدلائل (٣/ ٤٢، ٤٣) من طريق يزيد بن رومان ومن كلامه هكذا منقطعًا.
وذكره ابن هشام في السيرة (٢/ ٢٥٥) من طريق يزيد بن رومان عن عروة مرسلًا. وذكر السقاف في تخريجه للظلال أن الحديث رواه أحمد في مسنده (٢/ ١٩٢ - شاكر).
قلت: هو في المسند كما قال وليس فيه قوله ﷺ : "وهذه مكة. . . " إلخ، فالله أعلم بالصواب.
стр. 681
٤٣٨ - قوله: "واستشار أصحابه فى المنزل، فقال الحباب بن المنذر بن الجموح: انطلق بنا إلى أدنى بئر إلى القوم، فإني عالم بها وبقلبها. . . . ." إلى قوله: "وأن السماء تسح عليهم". (٣/ ١٤٥٧).
[ضعيف].
أخرجها البيهقى فى الدلائل (٣/ ٣٥) من طريق ابن إسحاق قال: حدثنى يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير مرسلًا فذكرها، وذكرها ابن هشام فى سيرته (٢/ ٢٥٩)، فقال: قال ابن إسحاق: فحدثت عن رجال من بنى سلمة أنهم ذكروا أن الحباب بن المنذر بن الجموح. فذكرها. وفيه جهالة الواسطة بين ابن إسحاق والرجال من بنى سلمة.
وقد وصلها الحاكم (٣/ ٤٨٣) عن ابن عباس قال: "نزل جبريل ﵊ على رسول الله ﷺ فقال: "الرأى ما أشار إليه الحباب"، فقال رسول الله ﷺ : "يا حباب: أشرت بالرأى". وعنده عن الحباب بن المنذر قال: "أشرت على الرسول" فذكره بنحوه.
قال الذهبى: حديث منكر وسنده.
وانظر فى زاد المعاد (١/ ٢/ ١٢٦).
٤٣٩ - قوله: "وبُنى لرسول الله ﷺ لما نزل على القليب عريش من جريد. وقام سعد بن معاذ على بابه متوشح السيف .. ومشى رسول الله ﷺ على موضع الوقعة، وعرض على أصحابه مصارع رؤوس الكفر من قريش مصرعًا مصرعًا، يقول: هذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان .. فما عدا واحد منهم مضجعه الذى حد له الرسول. وعدل ﷺ الصفوف ورجع إلى العريش فدخل ﷺ وأبو بكر ﵁ ". (٣/ ١٤٥٧).
[ضعيف].
وأما بناء العريش فأخرجه البيهقى (٣/ ٤٤) من طريق أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق: ثنا عبد الله بن أبى بكر بن حزم أن
стр. 682
سعد بن معاذ قال لرسول الله ﷺ : لما التقى الناس يوم بدر: "يا رسول الله لنبني لك عريشًا. . " الحديث.
وإسناده منقطع بين عبد الله بن أبي بكر وسعد بن معاذ.
وذكره ابن هشام (٢/ ٢٦٠)، وقال: قال ابن إسحاق: فحدثنى عبد الله بن أبى بكر أنه حدث عن سعد بن معاذ ﵁ قال: يا نبى الله. فذكره وهذا يدل على وجود الانقطاع. وذكره ابن القيم فى الزاد (٣/ ١٧٥)، أما إخباره عن مصارع الناس فتقدم.
٤٤٠ - قوله: قال ابن إسحاق: "وقد ارتحلت قريش حتى أصبحت فأقبلت. فلما رآها رسول الله ﷺ تصوّب من العقنقل) (وهو الكثيب الذي جاءوا منه) إلى الوادى، قال: "اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادّك، وتكذّب رسولك، اللَّهم فنصرك الذي وعدتني، اللَّهم أحنهم الغداة"، وقد قال رسول الله ﷺ : وقد رأى عتبة بن ربيعة في القوم على جمل له أحمر، فقال: "إن يكن في أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر، إن يطيعوه يرشدوا". (٣/ ١٤٥٧، ١٤٥٨).
[بعضه صحيح].
وأخرجه بهذا اللفظ البيهقى فى الدلائل (٣/ ٣٥) عن عروة مرسلًا، وذكره ابن هشام (٢/ ٢٦٠) عن ابن إسحاق بدون سند، وذكره في الزاد (٣/ ١٧٦)، وذكره الحافظ في الفتح (٧/ ٣٣٧) عن ابن إسحاق.
قلت: ودعاء النبى ﷺ ثابت في غير موضع في كتب السنة وبغير لفظ.
فأخرج البخارى فى المغازى باب: قوله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ عن ابن عباس قال: قال النبى ﷺ يوم بدر: "اللهم إنى أنشدك عهدك ووعدك، اللَّهم إن شئت لم تعبد. . . فخرج وهو يقول: وسيهزم الجمع ويولون الدبر" الفتح (٧/ ٣٣٥/ ح ٣٩٥٣).
وعند مسلم (١٧٦٣)، وأحمد في المسند (١/ ٣٠، ٣٢) من حديث عمر ﵁ مرفوعًا: "اللَّهم انجز لى ما وعدتنى، اللَّهم آت ما وعدتنى،
стр. 683
اللَّهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض"، واللفظ لمسلم.
وفي رواية أحمد: "أين ما وعدتني، اللَّهم أنجز. . ". وزاد في آخره: "أبدًا"، وهو عند الترمذى (٣٢٨٨) بلفظ مسلم دون قوله: "اللهم آت ما وعدتنى"، وحسنه الألبانى في صحيح الترمذى (٢/ ٥٣).
وقوله ﷺ : "إن يكن في أحد من القوم خير. . . إلخ" هو عند أبى داود (ح ٢٦٦٥) من طريق إسرائيل عن أحمد مختصرًا وأيضًا عند البزار بسند رجاله ثقات من حديث ابن عباس المجمع "٦/ ٧٦".
وأخرجه أحمد في مسنده (١/ ١١٧)، والبيهقى فى الدلائل (٣/ ٦٢، ٦٣) من طريق إسرائيل عن ابن إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علىّ ﵁ فذكرها فى قصة طويلة.
وصححه الشيخ شاكر (٢/ ١٩٢)، وحسنه ابن كثير في البداية (٣/ ٢٧٠ - ٢٧٧). وقال فى المجمع (٦/ ٧٦): رواه أحمد والبزار (٢/ ٢٩٨)، ورجال أحمد رجال الصحيح غير حارثة بن مضرب وهو ثقة، وذكره ابن هشام (٢/ ٢٦١) عن ابن إسحاق بدون سند.
٤٤١ - قوله: "وقد كان خُفاف بن أيماء بن رحضة الغفارى. . ." إلى قوله: ". . . فكان إذا اجتهد في يمينه قال: لا والذي نجاني من يوم بدر! ". (٣/ ١٤٥٨).
[ضعيف].
أخرج البيهقى فى الدلائل (٣/ ٦٦) من طريق ابن إسحاق قال: حدثنى والدى: إسحاق بن يسار، عن أشياخ من الأنصار، فذكر قصة طويلة فيها خبر ورود هؤلاء النفر ومعهم حكيم بن حزام، وما قاله.
وهو إسناد ضعيف لجهالة من أخذ عنه إسحاق بن يسار، وذكر الخبر بأكمله ابن هشام فى سيرته (٢/ ٢٦١) وما قاله حكيم بن حزام.
стр. 684
وذكره الحافظ فى الإصابة (١/ ٣٤٨).
ووقع عند البيهقى (٣/ ١٠٩، ١١٠) من حديث موسى بن عقبة من كلامه: أن الذى نحر الجزر أبو جهل بمكة، وأمية بن خلف بعسفان، وسهيل بن عمرو بقديد، وشيبة بن ربيعة عن مياه نحو البحر، وعتبة بن ربيعة بالجحفة، ونُبيه ومنبه ابنا الحجاج بالأبواء، والحارث بن عمرو بن نوفل، وأبو البخترى، ومقيس الحجمى على ماء بدر.
٤٤٢، ٤٤٣، ٤٤٤ - خبر بعث قريش عمير بن وهب الجمحي لتحريز أصحاب النبى ﷺ وقوله: "قد رأيت البلايا تحمل المنايا. . ." إلخ وسماع حكيم ابن حزام ذلك ومشيه فى الناس بالكف عن القتال، وإتيانه عتبة بن ربيعة وقوله: "يا معشر قريش، إنكم والله ما تصنعون بأن تلقوا محمد وأصحابه شيئًا. . . إلخ"، ثم إتيانه أبا جهل وقوله: "انتفخ والله سحره. . . إلخ"، وبعث أبى إلى عامر الحضرمى، وخبر الأسود بن عبد الأسد المخزومى فى قسمه من الحوض، وقتل حمزة له. (٣/ ١٤٥٨، ١٤٥٩).
[ضعيف].
هذا كله أخرجه البيهقى في الدلائل (٣/ ٦٤ - ٦٧) بالسند السابق وهو ضعيف كما تقدم، وقد ذكرها ابن هشام بالتمام في سيرته (٢/ ٢٦١ - ٢٦٥)، وذكره فى الزاد (٣/ ١٧٩) مختصرًا جدًّا.
ووقع عند البيهقى (٣/ ١٠٩، ١١٠) من حديث موسى بن عقبة من كلامه: أن الذى نحر الجزر أبو جهل بمكة، وأمية بن خلف بعسفان، وسهيل بن عمرو بقديد، وشيبة بن ربيعة عن مياه نحو البحر، وعتبة بن ربيعة بالجحفة، ونُبيه ومنبه ابنا الحجاج بالأبواء، والحارث بن عمرو بن نوفل، وأبو البخترى، ومقيس الحجمى على ماء بدر.
وأخرجها أيضًا (٣/ ١١١، ١١٢) من طريق موسى بن عقبة.
٤٤٥ - قوله: "ثم خرج بعده عتبة بن ربيعة، بين أخيه شيبة بن ربيعة وابنه
стр. 685
الوليد بن عتبة، حتى إذا فصل من الصف دعا إلى المبارزة، فخرج إليه فتية من الأنصار ثلاثة، وهم عوف ومعوذ ابنا الحارث وأمهما عفراء، ورجل آخر يقال: عبد الله بن رواحة. فقالوا: من أنتم؟ فقالوا: رهط من الأنصار، قالوا: ما لنا بكم من حاجة، وقال ابن إسحاق: إن عتبة قال للفتية من الأنصار حين انتسبوا إليه: أكفاء كرام، إنما نريد قومنا، ثم نادى مناديهم: يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا. فقال رسول الله: "قم يا عبيدة ابن الحارث، قم يا حمزة، قم يا علىّ". . . إلى قوله: ". . . . . واحتملا صاحبهما فحازاه إلى أصحابه". (٣/ ١٤٥٩).
[يُحسن].
تقدم تخريج قوله: "إن يكن في القوم أحد خير فعند صاحب الجمل الأحمر".
وقد أخرجهما البيهقى (٣/ ١١٣، ١١٤) من طريق موسى بن عقبة.
والحديث أصله في الصحيح عن علىّ بن أبى طالب، وأبى ذر فى كتاب المغازى، باب: "قتل أبي جهل" الفتح (٧/ ٣٤٦/ ح ٣٩٦٥، ٣٩٦٦، ٣٩، ٣٩٦٨، ٣٩٦٩)، وفى التفسير باب: "هذان خصمان اختصموا فى ربهم" الفتح (٨/ ٢٩٧/ ح ٤٧٤٣، ٤٧٤٤).
٤٤٦ - قوله: "قال ابن إسحاق: ثم تزاحف الناس، ودنا بعضهم من بعض. وقد أمر رسول الله ﷺ أصحابه ألا يحملوا حتى يأمرهم. قال: "إن اكتنفكم القوم فانضحوهم عنكم بالنبل" .. ثم عدل رسول الله ﷺ الصفوف ورجع إلى العريش، فدخله ومعه فيه أبو بكر. . . . إلى قوله: يناشد ربه ما وعده من النصر". (٣/ ١٤٥٩).
[بعضه صحيح].
أخرجه البخارى فى المغازى، باب: حدثنى عبد الله بن محمد الجعفى. الفتح (٧/ ٣٥٦/ ح ٣٩٨٤، ٣٩٨٥)، وفى الجهاد، باب: "التحريض على الرمى". الفتح (٦/ ١٠٧/ ح ٢٩٠٠)، وأبو داود في الجهاد، باب: سل
стр. 686
السيوف عند اللقاء (٣/ ٥٢/ ح ٢٦٦٤)، وأحمد (٣/ ٤٩٨)، والبغوى في شرح السنة (١١/ ٦١/ ٢٧٠٤)، والبيهقى فى الدلائل (٣/ ٧٠). جميعًا من حديث أبي أسيد بألفاظ مختلفة إلا أنهم اتفقوا على طرفه الأول، وهو قوله ﷺ : "إذا أكثبوكم فارموهم بالنبل" ولم أجد هذه اللفظة "إذا اكتنفكم القوم. . . إلخ" إلا في سيرة ابن هشام (٢/ ٢٦٦) عن ابن إسحاق بدون سند.
وهو عند البيهقى (٣/ ٨١) من طريق مرسل بما تقدم وذكرها الحافظ في الفتح [٧/ ٣٥٧] وعزاها لابن إسحق بلفظ "إذا اكثبوكم فانضحوهم عنكم بالنبل".
وأخرجه الحاكم (٣/ ٢١) من طريق أبي نعيم، ثنا عبد الرحمن ابن الغسيل، عن حمزة بن أبي أسيد، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ يوم بدر حين صففنا للقتال لقريش وصفوا لنا: "إذا اكثبوكم فارموهم بالنبل".
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبى.
٤٤٧ - قوله: "اللَّهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد، وأبو بكر يقول: يا نبى الله بعض مناشدتك ربك، فإن الله منجز لك ما وعدك". (٣/ ١٤٥٩).
[صحيح].
تقدم تخريجه عند البخارى ومسلم والترمذى وأحمد.
٤٤٨ - قوله: وفى إمتاع الأسماع للمقريزي: "أن عبد الله بن رواحة قال لرسول الله ﷺ : يا رسول الله؛ إنى أشير عليك -ورسول الله أعظم وأعلم من أن يشار عليه- إن الله أجل وأعظم من أن ينشد وعده! فقال رسول الله ﷺ : يا ابن رواحة، ألا أنشد الله وعده؟ إن الله لا يخلف الميعاد". (٣/ ١٤٥٩).
[يُحسن].
أخرجه الطبراني فى الكبير (٤/ ١٧٤/ ح ٤٠٥٦) من طريق ابن لهيعة عن يزيد ابن أبى حبيب عن أسلم أبى عمران: حدثه أنه سمع أبا أيوب الأنصارى يقول:
стр. 687
قال رسول الله ﷺ : ونحن بالمدينة: "إنى أخبرت عن عمر أبي سفيان أنها مقبلة .. فذكر قصة طويلة وفيها: "يا ابن رواحة لأنشدن الله وعده … إلخ" قال في المجمع (٦/ ٧٤): إسناده حسن.
قلت: وفيه ابن لهيعة وهو صدوق اختلط بعد احتراق كتبه، وعبد الله بن يوسف ليس من العبادلة المعتمد روايتهم عنه. والله أعلم.
والحديث ذكره ابن كثير في سيرته (٢/ ٣٩٤ - ٣٩٥)، ونسبه إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه، وهو عند البيهقي مختصرًا.
٤٤٩ - قوله: قال ابن إسحاق: وقد خفق رسول الله ﷺ خفقة وهو في العريش، ثم انتبه، فقال: "أبشر يا أبا بكر، أتاك نصر الله. هذا جبريل آخذًا بعنان فرس يقوده، على ثناياه النقع". (٣/ ١٤٥٩).
[بعضه صحيح].
أخرج البخارى في المغازى، باب: "شهود الملائكة بدرًا" عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال يوم بدر: "هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب". الفتح (٧/ ٣٦٣/ ح ٣٩٩٥).
وأخرج البيهقي في الدلائل (٣/ ٥٤) عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ:
"أبشر يا أبا بكر هذا جبريل معتجر بعمامة صفراء آخذ بعنان فرسه بين السماء والأرض، فلما نزل إلى الأرض تغيب عنى ساعة، ثم طلع على ثناياه النقع يقول: آتاك نصر الله إذ دعوته"، وأيضًا أخرج البيهقي في الدلائل (٣/ ٨٠، ٨١) أيضًا عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير مرسلًا بلفظ المؤلف ﵀.
وذكره ابن كثير (٢/ ٤٣٤) وقال: أخرجه الأموى من طريق ابن إسحاق قال: حدّثني الزهري عن عبد الله بن ثعلبه بن صعير، ولفظه: "أبشر يا أبا بكر هذا جبريل معتجر بعمامته آخذ بعنان فرسه يقوده، على ثناياه النقع، آتاك نصر
стр. 688
الله وعدته". وعبد الله بن ثعلبة بن صعير له رؤية ولم يثبت له سماع كما في التقريب (ص ٢٩٨)، فهو مرسل صحابى وهو مقبول.
وذكره ابن هشام في سيرته بلفظه (٢/ ٢٦٧) بلا سند، وابن القيم في الزاد (٣/ ١٨٠)، وذكره الحافظ في الفتح (٧/ ٣٦٤) عن ابن إسحاق بدون سند.
قال الحافظ بعده: ووقعت في بعض المراسيل تتمة لهذا الحديث مقيدة، وهي ما أخرج سعيد بن منصور من مرسل عطية بن قيس "أن جبريل أتي النبي ﷺ ، بعدما فرغ من بدر على فرس حمراء معقودة الناصية قد تحضب الغبار بثنيته عليه درعه وقال: يا محمد إن الله بعثني إليك وأمرنى ألا أفارقك حتى ترضى، أفرضيت؟ قال: نعم".
٤٥٠ - قوله: "وقد رمى مهجع مولى عمر بن الخطاب بسهم فقتل، فكان أول قتيل من المسلمين ﵀، ثم رمى حارثة بن سراقة، أحد بني عدي بن النجار - وهو يشرب من الحوض - بسهم، فأصاب نحره، فقتل ﵀". (٣/ ١٤٥٩).
ذكره ابن هشام في السيرة (٢/ ٢٦٧) عن ابن إسحاق بغير سند.
والبيهقى في الدلائل (٣/ ١٢٣، ١٢٤) من طريق عقيل بن شهاب.
وذكر ابن عبد البر في "الإستيعاب" (٣/ ٤٦٣) في ترجمة مهجع مولى عمر، أنه كان أول قتيل من المسلمين بين الصفين، أتاه سهم غرب فقتله. وذلك في بدر وذكر ذلك الحافظ في "الإصابة" (٣/ ٤٤٦) ونسبه لموسى بن عقبة.
٤٥١ - قوله: ثم خرج رسول الله ﷺ إلى الناس فحرضهم وقال: "والذي نفس محمد بيده، لا يقاتلهم اليوم رجل، فيقتل، صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر، إلا أدخله الله الجنة". فقال عمير بن الحمام أخو بني سلمة، وفي يده تمرات يأكلهن: بخ بخ، أفما بينى وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلنى هؤلاء؟ ثم
стр. 689
قذف التمرات من يده، وأخذ سيفه، فقاتل القوم حتى قتل رحمه الله تعالى" (٣/ ١٤٥٩، ١٤٦٠).
[صحيح].
أخرجه مسلم في الإمارة، باب: "ثبوت الجنة للشهيد" حديث (١٩٠١). وأبو داود في الجهاد، باب: "بعث العيون" مختصرًا (٣/ ٣٩/ ح ٢٦١٧)، وأحمد (٣/ ١٣٦/ ١٣٧)، والحاكم (٣/ ٤٨١، ٤٨٢)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٦٨، ٦٩).
جميعًا من حديث أنس مرفوعًا وليس فيه طرفه الأول، إنما ذكرها ابن هشام في السيرة (٢/ ٢٦٩) عن ابن إسحاق بغير سند. وزاد المعاد (٢/ ١٣٠).
٤٥٢ - قوله: عن عوف بن الحارث - وهو ابن عفراء - قال: "يا رسول الله، ما يضحك الرب من عبده؟ قال: "غمسه يده في العدو حاسرًا" فنزع درعًا كانت عليه، فقذفها، ثم أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل ﵀". (٣/ ١٤٦٠).
[منقطع].
أخرجه ابن إسحاق كما في ابن هشام (٢/ ٢٦٨) قال: وحدثني عاصم بن عمر عن قتادة، أن عوف بن الحرث - وهو ابن عفراء - قال: يا رسول الله. فذكر سؤاله وجواب النبي ﷺ .
وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٥/ ٣٣٨) من طريقه، وهى طريق منقطعة.
وعاصم بن عمر بن قتادة ثقة عالم بالمغازى إلا أنه لم يدرك عوف بن الحرث.
٤٥٣ - قوله: قال أبو جهل بن هشام: اللَّهم، أقطعنا للرحم وآتانا بما لا يعرف، فأحنه الغداة! فكان هو المستفتح". (٣/ ١٤٦٠).
[حسن صحيح]
أخرجه ابن إسحاق كما في ابن هشام (٢/ ٢٦٨)، وأحمد في "مسنده"
стр. 690
(٥/ ٤٣١)، والنسائي في "تفسيره" (١/ ٥١٨/ ح ٢٢١)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٦/ ٩/ ١٣٨)، والحاكم (٢/ ٣٢٨)، والبيهقي في "الدلائل"، (٣/ ٧٤)، والواحدى في "أسباب النزول" (ص ١٧٥ - ١٧٦) من طريق الزهرى عن ابن عبد الله بن ثعلبة به، وقد تقدم الكلام عليه وعلى حديثه.
وصحَّحه الحاكم على شرط الشيخين، وأقره الذهبي
وذكره في "الدر" (٣/ ٣١٨)، وزاد في نسبته لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبى الشيخ وابن مردويه وابن مندة من الطريق المتقدمة.
ووقع عند النَّسَائِي (فافتح الغد) بدلًا من (فأحنه الغداة) ولعله خطأ.
وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٣٤/ ح ٩٩٩) وابن جرير (٩/ ١٣٨) من طريق معمر عن الزهري مرسلًا.
٤٥٤ - قوله: ثم إن رسول الله ﷺ أخذ حفنة من الحصباء فاستقبل بها قريشًا، ثم قال: "شاهت الوجوه"! ثم نفخهم بها. وأمر أصحابه فقال: "شدوا"، فكانت الهزيمة. فقتل الله تعالى من قتل من صناديد قريش، وأسر من أسر من أشرافهم". (٣/ ١٤٦٠).
[حسن]
أخرجه الطبرى في "تفسيره" (٦/ ٩/ ١٣٦)، والطبراني في "الكبير" (٣/ ٢٠٣/ ح ٣١٢٧، ٣١٢٨، وفى "الأوسط" (٢٣٧ مجمع البحرين) من حديث حكيم بن حزام. قال في "المجمع" (٦/ ٨٤) إسناده حسن.
وأخرجه "البيهقي" في الدلائل (٣/ ٨٠، ٨١) من حديث عروة بن الزبير مرسلًا بلفظه.
وأخرج الواقدى في "مغازيه" (١/ ٩٥)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٨٠) من
стр. 691
طريقه من حديث حكيم بن حزام وفيه: "وقبض النبي ﷺ القبضة فرمي بها فانهزمنا"، وإسناده ضعيف لضعف الواقدى.
وأخرج ابن جرير (٦/ ٩/ ١٣٦)، والبيهقى (٣/ ٧٨ - ٧٩) من طريق علىّ ابن أبي طلحة عن ابن عباس في قصة العير، وفيه: "فقال له جبريل: خذ قبضة من التراب، فأخذ قبضة من تراب فرمى بها وجوههم، فما من المشركين من أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه وفمه تراب من تلك القبضة"
وطريق علىّ بن أبي طلحة منهم من يضعفه من أجل الانقطاع بينه وبين ابن عباس، ومنهم من يصححه لثبوت الواسطة بينهما.
وهو يصلح شاهد لما تقدم والله أعلم.
وذكره ابن هشام في السيرة (٢/ ٢٦٨).
وفي الباب عن أبي أيوب الأنصارى في قصة بدر، وفيه "فأخذ قبضة من التراب فرمى بها رسول الله ﷺ في وجوه القوم فانهزموا فأنزل الله ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ رواه الطبراني وإسناده حسن.
ونسبه في "الدر" (٣/ ٢٩٩) إلى ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في "الدلائل" وعن أبي هريرة بلفظ "وما رماهم رسول الله، فوسعتهم الرمية وملأت أعينهم وأفواههم حتى أن الرجل ليقبل وهو يقذى عينية وفاه فأنزل الله ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف وعن ابن عباس أن النبي ﷺ قال لعلى: "ناولني كفًا من حصى" فناوله فرمي به وجوه القوم فما بقى أحد من القوم إلا امتلأت عيناه من الحصباء فنزلت ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ الآية. رواه الطبراني رجاله رجال الصحيح "المجمع" (٦/ ٧٤، ٧٨، ٨٤).
وعن جابر بن عبد الله عند أبي الشيخ وابن مردويه بلفظ "قبضة من حصباء" ثم ذكره بمثل ابن عباس "الدر" (٣/ ٣١٧).
وفي الباب عنده عن مكحول عند ابن عساكر، وعن محمد بن قيس،
стр. 692
ومحمد بن كعب القرظي، عند ابن جرير، وعن عبد الرحمن بن زيد عن ابن أبي حاتم، وعن عكرمة عند عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٣٤/ ح ٩٩٨) وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
وعن قتادة عند عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر، ومجاهد عند ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
٤٥٥ - قوله: قال رسول الله ﷺ : "والله لكأنك يا سعد تكره ما يصنع القوم! " قال: أجل والله يا رسول الله، كانت أول وقعة أوقعها الله بأهل الشرك، فكان الإثخان في القتل أحب إلى من استبقاء الرجال! ". (٣/ ١٤٦٠).
ذكره ابن هشام في سيرته (٢/ ٢٦٨، ٢٦٩) عن ابن إسحاق بدون سند، وذكره في الزاد (٣/ ١٨٤، ١٨٥) كذلك.
٤٥٦ - قوله: عن ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ قال لأصحابه يومئذ: "إني قد عرفت أن رجالًا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرهًا لا حاجة لهم بقتالنا، فمن لقى منكم أحدًا من بنى هاشم فلا يقتله، ومن لقى أبا البخترى ابن هشام بن الحارث بن أسد فلا يقتله، ومن لقى العباس بن عبد المطلب عم رسول ﷺ فلا يقتله، فإنه إنما أخرج مستكرهًا".
قال: فقال أبو حذيفة (ابن عتبة بن ربيعة): أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشيرتنا ونترك العباس؟! والله لئن لقيته لألحمنه السيف! قال: فبلغت رسول الله ﷺ فقال لعمر بن الخطاب: "يا أبا حفص" قال عمر: والله إنه لأول يوم كناني فيه رسول الله ﷺ بأبي حفص - "أيضرب وجه عم رسول الله ﷺ بالسيف؟ " فقال عمر: يا رسول الله دعنى فلأضرب عنقه بالسيف! فوالله لقد نافق! فكان أبو حذيفة يقول: ما أنا بآمن من تلك الكلمة التى قلت يومئذ؛ ولا أزال منها خائفًا إلا أن تكفرها عنى الشهادة - فقتل يوم اليمامة (في حروب الردة) شهيدًا. (٣/ ١٤٦٠).
стр. 693
[ضعيف].
أخرجه ابن إسحاق كما في "سيرة ابن هشام" (٢/ ٢٦٩)، ومن طريقه الطبرى في "تاريخه" (٢/ ٤٥٠)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ١٤٠ - ١٤١) قال: حدّثني العباس بن عبد الله بن معبد، عن بعض أهله عن عبد الله ابن عباس. فذكره.
وإسناده ضعيف لجهالة الراوى عن ابن عباس.
٤٥٧ - قوله: قال ابن هشام: "وإنما نهى رسول الله ﷺ عن قتل أبي البخترى لأنَّه كان أكف القوم عن رسول الله ﷺ وهو بمكة، وكان لا يؤذيه ولا يبلغه عنه شيء يكرهه، وكان ممن قام في نقض الصحيفة التي كتبت قريش على بني هاشم وبنى المطلب … (وقد قتل لأنَّه رفض أن يستأسر). (٣/ ١٤٦٠).
ذكره ابن هشام في "السيرة" (٢/ ٢٧٠، ٢٧١) معلقًا بلا سند، والطبري في "تاريخه" (٢/ ٤٥٠)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ١٤١) عن ابن إسحاق من كلامه.
٤٥٨ - قوله: عن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: كان أمية بن خلف لي صديقًا بمكة. وكان اسمى عبد عمرو، فتسميت حين أسلمت "عبد الرحمن" ونحن بمكة، فكان يلقاني إذ نحن بمكة فيقول: يا عبد عمرو، أرغبت عن اسم سماكه أبواك؟ فأقول: نعم! فيقول: فإني لا أعرف الرحمن، فاجعل بيني وبينك شيئًا أدعوك به، أما أنت فلا تجيبني باسمك الأول، ...... " إلى قوله: " ..... " ثم خرجت أمشى بهما. (٣/ ١٤٦٠، ١٤٦١).
[حسن لغيره].
أخرجه ابن إسحاق (كما في ابن هشام (٢/ ٢٧١، ٢٧٢)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٩١، ٩٢) من طريق ابن إسحاق قال: حدّثني يحيى بن عباد بن
стр. 694
عبد الله بن الزبير عن أبيه، وقال: وحدثنى صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف قالا: فذكراه.
قلت: والإسناد الأول هو الذى ذكره واعتمد عليه المؤلف فقال: قال ابن إسحاق: حدّثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: كان أمية بن خلف لي صديقًا بمكة … إلخ القصة.
وهذا خطأ بيّن واضح؛ لأن القصة وقعت لعبد الرحمن بن عوف كما هو معروف ومشهور في السير، وسياق المؤلف عن ابن إسحاق يفيد أن القصة وقعت لعباد بن عبد الله بن الزبير، وهذا وهم وبُعد.
والإسناد الثاني: فيه انقطاع، فإن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف لم يسمع من جده، إنما سمع من أبيه إبراهيم. والقصة أصلها في البخاري، فأخرجها في كتاب الوكالة، باب: "إذا وكل المسلم حربيًا في دار الحرب - أو في دار الإسلام جاز" "الفتح" (٤/ ٥٦٠/ ح ٢٣٠١) مطولًا، وفي المغازى، باب: "قتل أبي جهل" "الفتح" (٧/ ٣٤٨/ ح ٣٩٧١) مختصرًا.
جميعًا من طريق إبراهيم بن صالح بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده "كاتبت أمية بن خلف كتابًا بأن يحفظنى في صاغيتي بمكة وأحفظه صاغيته بالمدينة فلما ذكرت "الرحمن" قال: لا أعرف الرحمن، كاتبنى باسمك الذي كان في الجاهلية، فكاتبته "عبد عمرو" فلما كان في يوم بدر خرجت - إلى جبل لأحرزه حين نام الناس فأبصره بلال، فخرج حتى وقف على مجلس من الأنصار فقال: أمية بن خلف، لا نجوت إن نجا أمية فخرج معه فريق من الأنصار في آثارنا، فلما خشيت أن يلحقونا خلَّفت لهم ابنه لأشعلهم فقتلوه، ثم أبوا حتى يتبعونا - وكان رجلًا ثقيلًا - فلما أدركونا قلت له: ابرك، فبرك، فألقيت عليه نفسي لأمنعه، فتجللوه بالسيوف من تحتى حتى قتلوه، وأصاب أحدهم رجلى بسفيه. وكان عبد الرحمن بن عوف يرينا ذلك الأثر في ظهر قدمه".
стр. 695
وهى عند البيهقي في "الدلائل" (٣/ ٩٠) من طريق البخارى به.
٤٥٩ - قوله: عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: قال لي أمية بن خلف، وأنا بينه وبين ابنه، آخذ بأيديهما: يا عبد الإله، من الرجل منكم المعلم بريشة نعامة في صدره؟ قال: قلت: حمزة بن عبد المطلب، قال: ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل .. قال عبد الرحمن: فوالله إني لأقودهما إذ رآه بلال معى، وكان هو الذى يعذب بلالًا بمكة على ترك الإسلام، فيخرجه إلى رمضاء مكة إذا حميت، فيضجعه على ظهره، ....... " إلى قوله: " ....... يرحم الله بلالًا، ذهبت أدراعي، وفجعنى بأسيرى!). (٣/ ١٤٦١).
[حسن]
أخرجه ابن إسحاق كما في "ابن هشام" (٢/ ٢٧٢، ٢٧٣) قال: حدّثني عبد الواحد بن أبي عون، عن سعيد بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف ﵁. فذكر القصة.
قلت: وفي إسناده عبد الواحد بن أبي عون. قال الحافظ: صدوق يخطئ. التقريب (ص ٣٦٧).
والقصة تقدمت عند البيهقي في الدلائل (٣/ ٩١، ٩٢)، ويشهد لها ما تقدم أيضًا عند البخارى الفتح (٤/ ٥٦٠/ ح ٢٣٠١)، والبيهقى (٣/ ٩٠) فيرتقى الحديث إلى درجة الحسن إن شاء الله.
وفي الباب عن الحرث التيمى قال كان حمزة بن عبد المطلب يوم بدر معلمًا بريشة نعامة فقال رجل من المشركين من رجل أعلم بريشة نعامة فقيل حمزة بن عبد المطلب قال ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل. رواه الطبراني وإسناده منقطع.
وعن عبد الرحمن بن عوف قال قال لي أمية بن خلف يا عبد الإله من الرجل المعلم بريشة نعامة في صدره يوم بدر قلت ذاك عم رسول الله ﷺ ذاك حمزة بن عبد المطلب قال ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل. رواه البزار من طريقين في إحداهما
стр. 696
شيخه على بن الفضل الكرابيسي ولم أعرفه، وبقية رجالها رجال الصحيح، والأخرى ضعيفة. المجمع (٦/ ٨٠).
وعن رفاعة بن رافع قال لما كان يوم بدر تجمع الناس على أمية بن خلف فأقبلنا إليه فنظرت إلى قطعة من درعه قد أنقطعت من تحت ابطه فاطعنه بالسيف طعنة ورميت يوم بدر بسهم ففقئت عينى وبصق فيها رسول الله ﷺ ودعا فيها فما آذاني شيء. رواه البزار والطبرانى في الكبير والأوسط وفيه عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف.
مجمع الزوائد (٦/ ٨٢).
٤٦٠ - قوله: قال ابن إسحاق: فلما فرغ رسول الله ﷺ من عدوه أمر بأبي جهل بن هشام أن يلتمس في القتلى، وكان أول من لقى أبا جهل، كما حدّثني ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، وعبد الله بن أبي بكر أيضًا، قد حدّثني ذلك - قالا: قال معاذ بن عمرو بن الجموح أخو بني سلمة: سمعت القوم وأبو جهل في مثل الحرجة (أي الشجر الملتف) وهم يقولون: أبو الحكم لا يخلص إليه، قال: فلما سمعتها جعلته من شأني .... " إلى قوله: " … وقاتل معوذ حتى قتل". (٣/ ١٤٦١).
[صحيح].
أخرجه البخارى في كتاب فرض الخمس، باب: "من لم يخمس الأسلاب ومن قتل قتيلًا فله سلبه من غير أن يخمس". الفتح (٦/ ٢٨٣/ ح ٣١٤١)، وفي المغازى، باب: "قتل أبي جهل". الفتح (٧/ ٣٤٢/ ح ٣٩٦٤)، وفى "فضل من شهد بدرًا" (ح ٣٩٨٨)، ومسلم في الجهاد والسير، باب: "استحقاق القاتل سلب القتيل". شرح النووى (١٢/ ٤/ ٦١ - ٦٣)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٨٣، ٨٤)، والبغوى في شرح السنة (١٣/ ٣٨١، ٣٨٢/ ح ٣٧٧٨)
جميعًا من طريق يوسف بن المجاشون عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن
стр. 697
ابن عوف عن أبيه عن جده قال: بينا أنا واقف في الصف يوم بدر فنظرت عن يميني وشمالي، فإذا أنا بغلامين من الأنصار فذكر سؤالهما عن أبي جهل، وقتلهما له.
وفى الباب عن أنس أخرجه البخارى في المغازى، باب: "قتل أبي جهل" الفتح (٧/ ٣٤٢/ ح ٣٩٦٢، ٣٩٦٣)، ومسلم في الجهاد والسير، باب: "قتل أبي جهل". شرح النووى (١٢/ ٤/ ١٥٩، ١٦٠)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٨٦، ٨٧) من طرق عن سليمان التميمى قال: حدَّثنا أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "من ينظر لنا ما صنع أبو جهل؟ فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد، قال: أنت أبو جهل فأخذ بلحيته فقال: وهل فوق رجل قتلتموه أو قتله قومه"، واللفظ للبخارى.
والسياق الذي أورده المؤلف عن ابن إسحاق كما في ابن هشام (٢/ ٢٧٥، ٢٧٦)، والبيهقى في الدلائل (٣/ ٨٤ - ٨٦) من طريقه قال: حدّثني ثور بن يزيد عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس فذكره بلفظه إلا في قوله: "خبث بي بمكة" فهى عندهما خبث وهى بمعنى "قبض عليه ولزمه وبطش به".
وإسناده صحيح وهو متفرق عند أحمد (١/ ٤٤٤)، والطبراني في "الكبير" (٩/ ٨٠ - ٨٤/ ح ٨٤٦٨ - ٨٤٧٦)، وأبي داود مختصرًا (ح ٢٧٢٢)، والبخاري في "الفتح" (٧/ ٣٤٢/ ح ٣٩٦١)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٨٧، ٨٨) جميعًا من حديث ابن مسعود بطرق مختلفة.
* روايات أخرى في قصة مقتل فرعون هذه الأمة:
وعن جابر قال: قال أبو جهل بن هشام: إن محمدًا يزعم أنكم إن لم تطيعوه كان له منكم ذبح فقال رسول الله ﷺ وأنا أقول ذلك وأنت من ذلك الذبح فلما نظر إليه يوم بدر مقتولًا قال اللهم قد أنجزت لي مات وعدتني فوجه أبا سلمة بن عبد الأسد قبل أبي جهل فقيل لابن مسعود أنت قتلته قال بل الله قتله قال أبو سلمة أنت قتلته قال نعم قال أبو سلمة لو شاء لجعلك في كفه قال ابن مسعود فوالله لقد قتلته وجردته قال فما علامته قال شامة سوداء ببطن فخذه اليمين
стр. 698
فعرف أبو سلمة النعت وقال جردته ولم تجرد قرشيًا غيره. رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف.
وعن ابن مسعود قال انتهيت إلى أبي جهل يوم بدر وقد ضربت رجله وهو صريع وهو يذب الناس بسيف له فقلت الحمد لله الذي أخزاك يا عدو الله فقال هل هو إلا رجل قد قتله قومه قال فجعلت أتناوله لي غير طائل فأصبت يده فبدر سيفه فأخذته فضربته حتى قتلته قال ثم خرجت حتى أتيت النبي ﷺ كأنما أفل من الأرض فأخبرته فقال الله الذي لا إله إلا هو فرددها ثلاثًا قال فقلت الله الذي لا إله إلا هو قال فخرج يمشى معى حتى قام عليه فقال الحمد لله الذي أخزاك يا عدو الله هذا كان فرعون هذه الأمه، وفي رواية هذا فرعون أمتى، وفي رواية أبي عبيدة عن أبيه ولم يسمع منه، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح.
وعن عبد الله بن مسعود قال دفعت يوم بدر إلى أبي جهل وقد أقعد فأخذت سيفه فضربت به رأسه فقال رويعنا بمكة، فضربته بسيفه حتى برد ثم أتيت النبي ﷺ فقلت يا رسول الله ﷺ قتلت أبا جهل فقال عقيل وهو أسير عند النبي ﷺ كذبت ما قتلته قال بل أنت الكذاب الآثم يا عدو الله قد والله قتلته قال فما علامته قال بفخذه حلقة كحلقة الحجل المحلق قال صدقت. رواه الطبراني والبزار وفيه أبو بكر الهذلي وهو ضعيف.
وعن ابن مسعود قال أدركت أبا جهل يوم بدر صريعًا فقلت أي عدو الله قد أخزاك الله قال وبما أخزانى من رجل قتلتموه ومعى سيف لي فجعلت أضربه ولا يحتك فيه شيء ومعه سيف له جيد فضربت يده فوقع السيف من يده فأخذته ثم كشفت المغفر عن رأسه فضربت عنقه ثم أتيت النبي ﷺ فأخبرته فقال الله الذي لا إله إلا هو قلت الله الذى لا إله إلا هو قال أنطلق فاستثبت فانطلقت وأنا أسعى مثل الطائر ثم جئت وأنا أسعى مثل الطائر أضحك فأخبرته فقال رسول الله ﷺ انطلق فانطلقت معه فأريته فلما وقف عليه ﷺ قال هذا فرعون هذه الأمة. رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير محمد ابن وهب ابن أبي كريمة وهو ثقة،
стр. 699
وفي رواية عنده فكبر وقال الحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده، وزاد في رواية آخرى وأعز دينه.
وعن عبد الرحمن بن عوف، قال بعث رسول الله ﷺ إلى عكرمة بن أبي جهل من ضرب أباك؟ قال: الذي قطع رجله فقضى سلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح. رواه البزار وفيه عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف. وعن ابن إسحاق في تسمية من شهد بدرًا من الأنصار ثم من بنى الخزرج معاذ بن عمرو الجموح وقتل أبا جهل فقطع عكرمه بن أبي جهل يده ثم عاش إلى زمن عثمان ويأتى في تسمية من شهد بدرًا بتمامه. [انظر "المجمع" ٦/ ٧٨، ٧٩، ٨٠].
٤٦١ - قوله: قال لهم رسول الله ﷺ : "انظروا إن خفى عليكم في القتلى إلى أثر جرح في ركبته، فإنى ازدحمت يومًا أنا وهو على مأدبة لعبد الله بن جدعان، ونحن غلامان، وكنت أشف منه بيسير، فدفعته، فوقع على ركبتيه، فجحش في إحداهما جحشًا لم يزل أثره به". قال عبد الله بن مسعود ﵁. فوجدته بآخر رمق، فعرفته فوضعت رجلي علي عنقه، قال: وقد كان خبث بي مرد مرة بمكة فآذانى ولكزني (أي قبض علىّ ولزمنى)، ثم قلت له: هل أخزاك الله يا عدو الله؟ قال: وبماذا أخزانى؟ أأعمد من رجل قتلتموه (يريد أكبر من رجل قتلتموه؟) أخبرنى لمن الدائرة اليوم؟ قال: قلت: لله ورسوله.
قال ابن إسحاق: وزعم رجال من بني مخزوم أن ابن مسعود كان يقول: قال لي: لقد ارتقيت مرتقى صعبًا يا رويعي الغنم. قال: ثم احترزت رأسه، ثم جئت به رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، هذا رأس عدو الله أبي جهل. قال: فقال رسول الله ﷺ : "الله الذى لا إله غيره"، ثم ألقيت رأسه بين يدى رسول الله - ﷺ فحمد الله". (٣/ ١٤٦١، ١٤٦٢).
[حسن].
تقدم تخريجه عند ابن إسحاق، والبيهقى بالنص (٤٦٠). ومتفرق عند غيرهم.
стр. 700
وأما قول أبي جهل لابن مسعود: "لقد ارتقيت مرتقًا صعبًا"، فذكرها ابن هشام في السيرة (٢/ ٢٧٧) عن ابن إسحاق معلقًا بلا سند، وكذا البيهقي في الدلائل ولم يذكر ابن إسحاق وله شواهد تقدم ذكرها في "المجمع" في الحديث رقم (٤٦٠).
أما قوله ﷺ "آلله الذي لا إله غيره" فأخرجه أحمد في "المسند" (١/ ٤٤٤١) والطبراني في "الكبير" (٩/ ٨٣/ ح ٨٤٥٤) والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٢٦١، ٢٦٢) من طريق سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود قال: أتيت النبي ﷺ يوم بدر، فقلت: قتلت أبا جهل، قال: آلله الذي لا إله إلا هو؟ قال: قلت: آلله الذي لا إله إلا هو، فرددها ثلاثًا، قال: الله أكبر، الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، "انطلق فأرنيه"، فانطلقنا، فإذا به، فقال: "هذا فرعون هذه الأمة".
قلت: وإسناده ضعيف للإنقطاع بين أبي عبيدة وابن مسعود، فهو لم يسمع منه، ولكن له شاهد عند الطبراني في "الكبير" (ح ٨٤٧٤) من طريق زيد بن أبي أنيسه، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود، وفيه فقال: "آلله الذي لا إله إلا هو؟ " قلت: الله الذي لا إله إلا هو، قال: انطلق الحديث بنحو ما تقدم.
قال في "المجمع" (٦/ ٧٩): ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن وهب بن أبي كريمة، وهو ثقة.
وقد تابع أبو الأحوص، ابن أبي أنيسه عند البزار (١/ ٢٨٨) مختصرًا على قول النبي ﷺ "هذا فرعون هذه الأمة".
٤٦٢ - قوله: "أن عمر بن الخطاب ﵁ قال لسعيد بن العاص - ومر به - إنى أراك كأن في نفسك شيئًا، أراك تظن أنى قتلت أباك! إني لو قتلته لم أعتذر إليك من قتله؛ ولكنى قتلت خالى العاص بن هشام بن المغيرة، فأما أبوك
стр. 701
فإني مررت به، وهو يبحث بحث الثور بروقه (أي بقرنه)، وقصد له ابن عمه على فقتله! ". (٣/ ١٤٦٢).
أخرجه ابن هشام في السيرة (٢/ ٢٧٧)، فقال: وحدثني أبو عبيدة وغيره من أهل العلم بالمغازى أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: فذكره هكذا بسند ابن هشام، ولعل هناك خطأ، والصواب أن يكون ابن إسحاق والله أعلم.
وعلى كل فالإسناد ظاهره الانقطاع بين أبي عبيدة هذا وبين عمر بن الخطاب ﵁.
قال الواحدى في "الأسباب" (ص ٣٥٢/ رقم ٨٥٣) وروى عن ابن مسعود أنه قال: نزلت هذه الآية - يعنى قوله ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ - في أبي عبيدة بن الجراح قتل أباه عبد الله بن الجراح يوم أحد، وفي أبي بكر دعا ابنه يوم بدر إلى البراز، وفي مصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير يوم أحد، وعمر قتل خاله العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر، وفي على وحمزة وكذا قال ابن كثير في "تفسيره" (٤/ ٣٢٩).
٤٦٣ - قوله: عن عائشة ﵂ قالت: "لما أمر رسول الله ﷺ بالقتلى أن يطرحوا في القليب طرحوا فيه، إلا ما كان من أمية بن خلف، فإنه انتفخ في درعه فملأها فذهبوا ليحركوه، فتزايل لحمه، فأقروه وألقوا عليه ما غيبه من التراب والحجارة، فلما ألقاهم في القليب، وقف عليهم رسول الله ﷺ فقال: يا أهل القليب هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقًا، فإني وجدت ما وعدني ربي حقًا"، قالت: فقال له أصحابه: يا رسول الله، أتكلم قومًا موتى؟ فقال لهم: "لقد علموا أن ما وعدهم ربهم حقًا"، قالت عائشة: والناس يقولون: "لقد سمعوا ما قلت لهم"، وإنما قال لهم رسول الله ﷺ : "لقد علموا".
стр. 702
[صحيح].
أخرجه البخاري في المغازى، باب: "قتل أبي جهل" الفتح (٧/ ٣٥١/ ح ٣٩٧٩ - ٣٩٨١)، وكذلك في الجنائز، باب: "ما جاء في عذاب القبر" الفتح (٣/ ٢٧٤/ ح ١٣٧١)، ومسلم في الجنائز، باب: "الميت يعذب ببكاء أهله". شرح النووى (٦/ ٢/ ٢٣٤) كلاهما من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مختصرًا على قولها: استدراكًا على ابن عمر: "إنما قال ﷺ : إنهم ليعلمون الآن أن ما أقول حق، وقد قال تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ " واللفظ للبخارى.
والنسائي (٤/ ١١٠ - ١١١)، والبيهقى في الدلائل (٣/ ٩٣) من طرق عن هشام بن عروة عن ابن عمر ﵄ بنحو حديث عائشة وفيه استدراكها عليه.
وأخرجه أحمد (٢/ ١٣١) من طريق صالح عن نافع عن ابن عمر بنحو حديث رواية هشام وليس فيها استدراك عائشة.
قال البيهقي: وما روت لا يدفع ما روى ابن عمر، فإن العلم لا يمنع من السماع، وقد وافقه في روايته من شهد الواقعة، أبو طلحة الأنصاري، واستدلالها بقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ فيه نظر؛ لأنَّه لم يسمعهم وهم موتى، لكن الله تعالى أحياهم حتى أسمعهم كما قال قتادة: توبيخًا لهم وتصغيرًا وحسرة وندامة. الدلائل (٣/ ٩٣، ٩٤).
وقال الزركشى في "الإجابة" (١٢١): قال السهيلي في "الروضة": و"عائشة لم تحضر، وغيرها ممن حضر أحفظ للفظه ﷺ "، وزاد ابن حجر في "الفتح" (٣/ ٢٧٧) على الزركشي من كلام السهيلي: وقد خالفها الجمهور في ذلك، وقبلوا حديث ابن عمر لموافقته من رواهُ غيره عليه.
ونقل السيوطي في شرح النَّسَائِي (٤/ ١١١) عن البيهقي قال: "العلم لا يمنع من السماع، والجواب عن الآية أنهم لا يسمعهم وهم موتى، ولكن الله
стр. 703
أحياهم حتى سمعوا كما قال قتادة، ولم ينفرد ابن عمر بحكاية ذلك بل وافقه والده عمر وأبو طلحة، وأبو طلحة، وابن مسعود وغيرهم، بل ورد أيضًا من حديث عائشة أخرجه أحمد بسند حسن، فإن كان محفوظًا فكأنها رجعت عن الإنكار لما ثبت عندها من رواية هؤلاء الصحابة لكونها لم تشهد القصة" ا هـ.
وأظن أن ما نقله عن البيهقي ليس كله من كلامه بل أدرج كلامه بكلام غيره دون فصل أو تبيين، ورغم ما نقله السيوطي في الرد على استدراكها ﵂، فإنه أورد الحديث في عين الإصابة في استدراك عائشة على الصحابة (ص ٤٤، ٤٥). فالله أعلم بالصواب.
قلت: وأما رواية أبي طلحة فأخرجها البخارى في المغازى، باب: "قتل أبي جهل" الفتح (٧/ ٣٥٠، ٣٥١/ ح ٣٩٧٦)، ومسلم في الجنة وصفتها، باب: "عرض مقعد الميت عليه وإثبات عذاب القبر" شرح النووى (١٧/ ٦/ ٢٠٧)، وأحمد (٤/ ٢٩) من طريق روح بن عبادة: حدَّثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة قال: "لما كان يوم بدر وظهر عليهم نبي الله ﷺ أمر بأربعة وعشرين رجلًا من صناديد قريش فألقوا في طوى من أطواء بدر، ثم ذكر نداء الرسول ﷺ عليهم بأسمائهم. "وفي آخره" قال قتادة: أحياهم الله حتى أسمعهم قوله، توبيخًا، وتصغيرًا ونقمة وحسرة وندامة"
وأخرجه البغوى في شرح السنة (١٣/ ٣٨٣، ٣٨٤/ ح ٣٧٧٩) من طريق البخاري بسنده، وأخرجه البيهقي في الدلائل (٣/ ٩٢) من طريق أحمد، وأخرجه أحمد (٤/ ٢٩) من طريق عبد الوهاب بن عطاء أخبرنا سعيد بسنده، وذكرهم بأسمائهم، وفي غيرها كناهم "يا فلان".
وحديث عمر أخرجه مسلم في الجنة وصفتها (شرح النووى: ٦/ ١٧/ ٢٠٥ - ٢٠٧/ ح ٢٢٠٢)، والنسائي (٤/ ١٠٩، ١١٠)، وأحمد (١/ ٢٦، ٢٧)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٤٨) من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت عن أنس
стр. 704
بن مالك عن عمر. وفى أوله قصة فذكره بنحو حديث أبي طلحة دون طرفه الأول.
وحديث أنس عند مسلم (ح ٢٢٠٣)، وحديث عائشة عند أحمد (٦/ ١٧٠) من طريق هشيم قال: ثنا المغيرة عن إبراهيم عن عائشة فذكرت بنحو ما تقدم، وفيه: "قالوا: يا رسول الله كيف تكلم قومًا ما جيفوا؟ فقال: ما أنتم بأفهم لقولى منهم أو (لهم أفهم لقولى منكم) "، وهذا رد على ما استدركته على ابن عمر، وانظر تعليق الشيخ شاكر على الحديث في المسند (٧/ ٣٩، ٤٠).
والحديث ذكره في المجمع (٦/ ٩٠) وقال: "رواه أحمد، ورجاله ثقات، إلا أن إبراهيم لم يسمع من عائشة ولكنه دخل عليها".
وذكره الحافظ في الفتح (٧/ ٣٥٤)، ونسبه لابن إسحاق في المغازي بسند جيد وقال: أخرجه أحمد بسند حسن.
وحديث ابن مسعود أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٩٨/ ح ١٠٣٢٠)، فذكره بلفظ طرف حديث عائشة دون استدراكها، وفي آخره: "ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم اليوم لا يجيبون" قال في المجمع (٦/ ٩١): رجاله رجال الصحيح. وقال في الفتح (٧/ ٣٥٤): إسناده صحيح.
٤٦٤ - قوله: "ولما أمر رسول الله ﷺ أن يلقوا في القليب، أخذ عتبة بن ربيعة فسحب إلى القليب، فنظر رسول الله ﷺ في وجه أبي حذيفة بن عتبة، فإذا هو كئيب قد تغير، فقال: "يا أبا حذيفة لعلك قد دخلك من شأن أبيك شيء" أو كما قال ﷺ فقال: لا والله يا رسول الله، ما شككت في أبى ولا في مصرعه، ولكننى كنت أعرف من أبى رأيًا وحلمًا وفضلًا، فكنت أرجو أن يهديه ذلك إلى الإسلام، فلما رأيت ما أصابه، وذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الذي كنت أرجو له، أحزننى ذلك. فدعا له رسول الله ﷺ بخير، وقال له خيرًا" (٣/ ١٤٦٢).
[حسن صحيح].
стр. 705
أخرجه الحاكم (٣/ ٢٤٩) من طريق إسحاق قال: أخبرني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂، وطرفه الأول نداء النبي ﷺ على أهل القليب، ثم قال: "يا أبا حذيفة، والله لكأنه ساءك ما كان من أبيك" إلخ.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه، وأقره الذهبي.
قلت: وليس كما قالا، فإن أحمد بن عبد الجبار العطاردي ضعيف، ولم يخرج له مسلم، إلا أن سماعه للسيرة صحيح كما في التقريب (ص ٨١).
وذكره ابن هشام في السيرة (٢/ ٢٨٢، ٢٨٣) نقلًا عن ابن إسحاق بغير سند وبلفظه.
٤٦٥ - قوله: "ثم إن رسول الله ﷺ أمر بما في العسكر مما جمع الناس فجمع، فاختلف المسلمون فيه، فقال من جمعه: هو لنا. وقال الذين كانوا يقاتلون العدو ويطلبونه: والله لولا نحن ما أصبتموه، لنحن شغلنا عنكم القوم حتى أصبتم ما أصبتم. وقال الذين كانوا يحرسون رسول الله ﷺ مخافة أن يخالف إليه العدو: والله ما أنتم بأحق به منا، لقد رأينا المتاع حين لم يكن دونه ما يمنعه، ولكنا خفنا على رسول الله ﷺ كرة العدو، فقمنا دونه، فما أنتم بأحق به منا". (٣/ ١٤٦٢).
[صحيح].
أخرجه أبو داود في الجهاد، باب: "في النفل" (٣/ ٧٧ ح ٢٧٣٧، ٢٧٣٨، ٢٧٣٩)، والنسائي في "التفسير" (١/ ٥١٥ / ح ٢١٧)، والطبري في "تفسيره" (٦/ ٩/ ١١٦)، وعنده عن عكرمة موقوفًا.
وابن حبان (الإحسان: ٧/ ٢٧٥، ٢٧٦/ ح ٥٠٧١)، والحاكم (٢/ ٣٥٦)، وصحَّحه وأقره الذهبي، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ١٣٥، ١٣٦) من طريق داود بن أبي هند يحدث عن عكرمة عن ابن عباس قال: "قال رسول الله ﷺ
следующие страницы →