Полный текст (1 635 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
فإني مررت به، وهو يبحث بحث الثور بروقه (أي بقرنه)، وقصد له ابن عمه على فقتله! ". (٣/ ١٤٦٢).
أخرجه ابن هشام في السيرة (٢/ ٢٧٧)، فقال: وحدثني أبو عبيدة وغيره من أهل العلم بالمغازى أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: فذكره هكذا بسند ابن هشام، ولعل هناك خطأ، والصواب أن يكون ابن إسحاق والله أعلم.
وعلى كل فالإسناد ظاهره الانقطاع بين أبي عبيدة هذا وبين عمر بن الخطاب ﵁.
قال الواحدى في "الأسباب" (ص ٣٥٢/ رقم ٨٥٣) وروى عن ابن مسعود أنه قال: نزلت هذه الآية - يعنى قوله ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ - في أبي عبيدة بن الجراح قتل أباه عبد الله بن الجراح يوم أحد، وفي أبي بكر دعا ابنه يوم بدر إلى البراز، وفي مصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير يوم أحد، وعمر قتل خاله العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر، وفي على وحمزة وكذا قال ابن كثير في "تفسيره" (٤/ ٣٢٩).
٤٦٣ - قوله: عن عائشة ﵂ قالت: "لما أمر رسول الله ﷺ بالقتلى أن يطرحوا في القليب طرحوا فيه، إلا ما كان من أمية بن خلف، فإنه انتفخ في درعه فملأها فذهبوا ليحركوه، فتزايل لحمه، فأقروه وألقوا عليه ما غيبه من التراب والحجارة، فلما ألقاهم في القليب، وقف عليهم رسول الله ﷺ فقال: يا أهل القليب هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقًا، فإني وجدت ما وعدني ربي حقًا"، قالت: فقال له أصحابه: يا رسول الله، أتكلم قومًا موتى؟ فقال لهم: "لقد علموا أن ما وعدهم ربهم حقًا"، قالت عائشة: والناس يقولون: "لقد سمعوا ما قلت لهم"، وإنما قال لهم رسول الله ﷺ : "لقد علموا".
стр. 702
[صحيح].
أخرجه البخاري في المغازى، باب: "قتل أبي جهل" الفتح (٧/ ٣٥١/ ح ٣٩٧٩ - ٣٩٨١)، وكذلك في الجنائز، باب: "ما جاء في عذاب القبر" الفتح (٣/ ٢٧٤/ ح ١٣٧١)، ومسلم في الجنائز، باب: "الميت يعذب ببكاء أهله". شرح النووى (٦/ ٢/ ٢٣٤) كلاهما من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مختصرًا على قولها: استدراكًا على ابن عمر: "إنما قال ﷺ : إنهم ليعلمون الآن أن ما أقول حق، وقد قال تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ " واللفظ للبخارى.
والنسائي (٤/ ١١٠ - ١١١)، والبيهقى في الدلائل (٣/ ٩٣) من طرق عن هشام بن عروة عن ابن عمر ﵄ بنحو حديث عائشة وفيه استدراكها عليه.
وأخرجه أحمد (٢/ ١٣١) من طريق صالح عن نافع عن ابن عمر بنحو حديث رواية هشام وليس فيها استدراك عائشة.
قال البيهقي: وما روت لا يدفع ما روى ابن عمر، فإن العلم لا يمنع من السماع، وقد وافقه في روايته من شهد الواقعة، أبو طلحة الأنصاري، واستدلالها بقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ فيه نظر؛ لأنَّه لم يسمعهم وهم موتى، لكن الله تعالى أحياهم حتى أسمعهم كما قال قتادة: توبيخًا لهم وتصغيرًا وحسرة وندامة. الدلائل (٣/ ٩٣، ٩٤).
وقال الزركشى في "الإجابة" (١٢١): قال السهيلي في "الروضة": و"عائشة لم تحضر، وغيرها ممن حضر أحفظ للفظه ﷺ "، وزاد ابن حجر في "الفتح" (٣/ ٢٧٧) على الزركشي من كلام السهيلي: وقد خالفها الجمهور في ذلك، وقبلوا حديث ابن عمر لموافقته من رواهُ غيره عليه.
ونقل السيوطي في شرح النَّسَائِي (٤/ ١١١) عن البيهقي قال: "العلم لا يمنع من السماع، والجواب عن الآية أنهم لا يسمعهم وهم موتى، ولكن الله
стр. 703
أحياهم حتى سمعوا كما قال قتادة، ولم ينفرد ابن عمر بحكاية ذلك بل وافقه والده عمر وأبو طلحة، وأبو طلحة، وابن مسعود وغيرهم، بل ورد أيضًا من حديث عائشة أخرجه أحمد بسند حسن، فإن كان محفوظًا فكأنها رجعت عن الإنكار لما ثبت عندها من رواية هؤلاء الصحابة لكونها لم تشهد القصة" ا هـ.
وأظن أن ما نقله عن البيهقي ليس كله من كلامه بل أدرج كلامه بكلام غيره دون فصل أو تبيين، ورغم ما نقله السيوطي في الرد على استدراكها ﵂، فإنه أورد الحديث في عين الإصابة في استدراك عائشة على الصحابة (ص ٤٤، ٤٥). فالله أعلم بالصواب.
قلت: وأما رواية أبي طلحة فأخرجها البخارى في المغازى، باب: "قتل أبي جهل" الفتح (٧/ ٣٥٠، ٣٥١/ ح ٣٩٧٦)، ومسلم في الجنة وصفتها، باب: "عرض مقعد الميت عليه وإثبات عذاب القبر" شرح النووى (١٧/ ٦/ ٢٠٧)، وأحمد (٤/ ٢٩) من طريق روح بن عبادة: حدَّثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة قال: "لما كان يوم بدر وظهر عليهم نبي الله ﷺ أمر بأربعة وعشرين رجلًا من صناديد قريش فألقوا في طوى من أطواء بدر، ثم ذكر نداء الرسول ﷺ عليهم بأسمائهم. "وفي آخره" قال قتادة: أحياهم الله حتى أسمعهم قوله، توبيخًا، وتصغيرًا ونقمة وحسرة وندامة"
وأخرجه البغوى في شرح السنة (١٣/ ٣٨٣، ٣٨٤/ ح ٣٧٧٩) من طريق البخاري بسنده، وأخرجه البيهقي في الدلائل (٣/ ٩٢) من طريق أحمد، وأخرجه أحمد (٤/ ٢٩) من طريق عبد الوهاب بن عطاء أخبرنا سعيد بسنده، وذكرهم بأسمائهم، وفي غيرها كناهم "يا فلان".
وحديث عمر أخرجه مسلم في الجنة وصفتها (شرح النووى: ٦/ ١٧/ ٢٠٥ - ٢٠٧/ ح ٢٢٠٢)، والنسائي (٤/ ١٠٩، ١١٠)، وأحمد (١/ ٢٦، ٢٧)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٤٨) من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت عن أنس
стр. 704
بن مالك عن عمر. وفى أوله قصة فذكره بنحو حديث أبي طلحة دون طرفه الأول.
وحديث أنس عند مسلم (ح ٢٢٠٣)، وحديث عائشة عند أحمد (٦/ ١٧٠) من طريق هشيم قال: ثنا المغيرة عن إبراهيم عن عائشة فذكرت بنحو ما تقدم، وفيه: "قالوا: يا رسول الله كيف تكلم قومًا ما جيفوا؟ فقال: ما أنتم بأفهم لقولى منهم أو (لهم أفهم لقولى منكم) "، وهذا رد على ما استدركته على ابن عمر، وانظر تعليق الشيخ شاكر على الحديث في المسند (٧/ ٣٩، ٤٠).
والحديث ذكره في المجمع (٦/ ٩٠) وقال: "رواه أحمد، ورجاله ثقات، إلا أن إبراهيم لم يسمع من عائشة ولكنه دخل عليها".
وذكره الحافظ في الفتح (٧/ ٣٥٤)، ونسبه لابن إسحاق في المغازي بسند جيد وقال: أخرجه أحمد بسند حسن.
وحديث ابن مسعود أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٩٨/ ح ١٠٣٢٠)، فذكره بلفظ طرف حديث عائشة دون استدراكها، وفي آخره: "ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم اليوم لا يجيبون" قال في المجمع (٦/ ٩١): رجاله رجال الصحيح. وقال في الفتح (٧/ ٣٥٤): إسناده صحيح.
٤٦٤ - قوله: "ولما أمر رسول الله ﷺ أن يلقوا في القليب، أخذ عتبة بن ربيعة فسحب إلى القليب، فنظر رسول الله ﷺ في وجه أبي حذيفة بن عتبة، فإذا هو كئيب قد تغير، فقال: "يا أبا حذيفة لعلك قد دخلك من شأن أبيك شيء" أو كما قال ﷺ فقال: لا والله يا رسول الله، ما شككت في أبى ولا في مصرعه، ولكننى كنت أعرف من أبى رأيًا وحلمًا وفضلًا، فكنت أرجو أن يهديه ذلك إلى الإسلام، فلما رأيت ما أصابه، وذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الذي كنت أرجو له، أحزننى ذلك. فدعا له رسول الله ﷺ بخير، وقال له خيرًا" (٣/ ١٤٦٢).
[حسن صحيح].
стр. 705
أخرجه الحاكم (٣/ ٢٤٩) من طريق إسحاق قال: أخبرني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂، وطرفه الأول نداء النبي ﷺ على أهل القليب، ثم قال: "يا أبا حذيفة، والله لكأنه ساءك ما كان من أبيك" إلخ.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه، وأقره الذهبي.
قلت: وليس كما قالا، فإن أحمد بن عبد الجبار العطاردي ضعيف، ولم يخرج له مسلم، إلا أن سماعه للسيرة صحيح كما في التقريب (ص ٨١).
وذكره ابن هشام في السيرة (٢/ ٢٨٢، ٢٨٣) نقلًا عن ابن إسحاق بغير سند وبلفظه.
٤٦٥ - قوله: "ثم إن رسول الله ﷺ أمر بما في العسكر مما جمع الناس فجمع، فاختلف المسلمون فيه، فقال من جمعه: هو لنا. وقال الذين كانوا يقاتلون العدو ويطلبونه: والله لولا نحن ما أصبتموه، لنحن شغلنا عنكم القوم حتى أصبتم ما أصبتم. وقال الذين كانوا يحرسون رسول الله ﷺ مخافة أن يخالف إليه العدو: والله ما أنتم بأحق به منا، لقد رأينا المتاع حين لم يكن دونه ما يمنعه، ولكنا خفنا على رسول الله ﷺ كرة العدو، فقمنا دونه، فما أنتم بأحق به منا". (٣/ ١٤٦٢).
[صحيح].
أخرجه أبو داود في الجهاد، باب: "في النفل" (٣/ ٧٧ ح ٢٧٣٧، ٢٧٣٨، ٢٧٣٩)، والنسائي في "التفسير" (١/ ٥١٥ / ح ٢١٧)، والطبري في "تفسيره" (٦/ ٩/ ١١٦)، وعنده عن عكرمة موقوفًا.
وابن حبان (الإحسان: ٧/ ٢٧٥، ٢٧٦/ ح ٥٠٧١)، والحاكم (٢/ ٣٥٦)، وصحَّحه وأقره الذهبي، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ١٣٥، ١٣٦) من طريق داود بن أبي هند يحدث عن عكرمة عن ابن عباس قال: "قال رسول الله ﷺ
стр. 706
يوم بدر: "من فعل كذا وكذا فله من النفل كذا وكذا"، فذكر الخلاف بينهم ﵃".
والحديث إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات، وهو عند عبد الرزاق في تفسيره (١/ ٢٣١/ ح ٩٨٨)، وفي "مصنفه" (٥/ ٢٣٩/ ح ٩٤٨٣) من طريق محمد بن السَّائب عن أبي صالح عن ابن عباس بنحوه، وإسناده ضعيف جدًا، وقد تقدم الكلام عليه ونسبه في "الدر" (٣/ ٢٩٣) لعبد بن حميد وابن مردويه.
والأثر ذكره في "الدر" (٣/ ٢٩٣)، ونسبه لابن أبى شيبة وابن المنذر، وأبى الشيخ، وابن مردويه. وزاد الصالحى في "السيرة الشامية" (٤/ ٨٩) عبد الرزاق في مصنفه، وعبد بن حميد، وابن عائذ، وابن عساكر.
وذكره الواحدى (ص ١٧٢، ١٧٣) عن عكرمة عن ابن عباس بنحو طريق أبي داود.
وقال السيوطي في "الدر" (٣/ ٢٩٤) أخرج ابن عساكر من طريق مكحول عن الحجاج بن سهيل النصري، وقيل إن له صحبة - قال: لما كان يوم بدر قاتلت طائفة من المسلمين وثبتت طائفة عند رسول الله ﷺ ، فجاءت الطائفة التي قاتلت بالأسلاب وأشياء أصابوها، فقسمت الغنيمة بينهم ولم يقسم للطائفة التي لم تقاتل، فقالت الطائفة التي لم تقاتل: اقسموا لنا. فأبت، وكان بينهم في ذلك كلام، فأنزل الله ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ … الآية﴾ فكان صلاح ذات بينهم أن ردوا الذي كانوا أعطوا ما كانوا آخذوا.
وقال في "المجمع": وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ مخرجه إلى بدر: "إن الله قد وعدنى بدرًا وأن يغنمني عسكرهم، ومن قتل قتيلًا فله كذا وكذا من غنائمهم إن شاء الله، ومن أسر أسيرًا فله كذا وكذا من غنائمهم إن شاء الله، فلما تواقفوا قذف الله في قلوب المشركين الرعب فلما اقتتلوا هزمهم الله، فاتبعهم الناس، فقتلوا سبعين وأسروا سبعين".
قال رواه الطبراني، فيه عمرو بن عطية وهو ضعيف (٦/ ٨١).
стр. 707
٤٦٦ - قوله: عن مكحول عن أبي أمامة الباهلي، قال: سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال فقال فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل، وساءت فيه أخلاقنا، فنزعه الله من أيدينا، فجعله إلى رسول الله ﷺ فقسمه رسول الله ﷺ بين المسلمين عن بواء، يقول: على السواء". (٣/ ١٤٦٢، ١٤٦٣).
[صحيح].
أخرجه أحمد (٢/ ٣٢٢، ٣٢٣، ٣٢٤)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ٩/ ١١٦)، والحاكم (٣/ ٣٥٦)، والواحدى (ص ١٧٣) من طريق سليمان ابن موسى عند أحمد والواحدى، والحارث بن عبد الرحمن عند الحاكم، وكلاهما عن مكحول عن ابن أبي أمامة الباهلي، عن عبادة بن الصامت به.
* تنبيه: زاد الواحدى في إسناده بين مكحول وأبي أمامة (أبو سلام الباهلي)، وإني أظنه خطأ من الطابع أو الناسخ.
والحديث صححه الحاكم على شرط مسلم، وأقره الذهبي، وهو كما قالا.
ونسبه في الدر (٣/ ٢٩٢) إلى عبد بن حميد، وأبى الشيخ وابن مردويه، والبيهقي في سننه.
وذكره ابن كثير في تفسيره (٢/ ٢٧٢)، والقرطبي في تفسيره (٤/ ٢٧٩٧).
وقد جمع السقاف الأثرين في تخريجه للظلال (ص ١٥٦ / رقم ٤٠٤)، وهذا خطأ لاختلاف مخرجهما، وراجع إن شئت تخريج الأثرين حتى تقف على صدق ما قلنا. والله أعلم.
٤٦٧ - قوله: عن نُبَيْهٍ بن وهب أخو بني عبد الدار أن رسول الله ﷺ حين أقبل بالأسارى، فرقهم في أصحابه، وقال: "استوصوا بالأسارى خيرًا". (٣/ ١٤٦٣).
[ضعيف].
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٣٩٣/ ح ٩٧٧)، وفى "الصغير"
стр. 708
(الروض: (١/ ٢٥٠ / ح ٤٠٩) من طريق محمد بن إسحاق قال: حدّثني نُبَيْهٍ - في الصغير بقية - بن وهب عن أبى عزيز بن عمير أخى - في الصغير (ابن) مصعب بن عمير - قال: كنت في الأسارى يوم بدر فقال رسول الله ﷺ : فذكره.
قال في "المجمع" (٦/ ٨٦): وإسناده حسن.
قلت: وهو كما قال: إن ثبت سماع نُبَيْهٍ بن وهب من أبي عزيز، والراجح أنه لم يسمع منه، فقد ذكر الحافظ في "الإصابة" (٤/ ١٣٣) عن ابن إسحاق قال: فحدثني ثنية بن وهب - كذا عنه -، قال: سمعت من يذكر عن أبي عزيز قال: كنت في الأسارى يوم بدر، فسمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
وأخرجه ابن إسحاق (٢/ ٢٨٨ - ابن هشام) قال: وحدثني نُبَيْهٍ بن وهب أخو بني عبد الدار، فذكره مرفوعًا إلى النبي ﷺ ، ثم ذكر القصة الآتية وإسناده معضل.
٤٦٨ - قوله: فكان أبو عزيز بن عمير بن هاشم، أخو مصعب بن عمير لأبيه وأمه، في الأسارى قال: "فقال أبو عزيز، مر بى أخى مصعب بن عمير، ورجل من الأنصار يأسرنى فقال: شد يدك به، فإن أمه ذات متاع لعلها تفديه منك قال: وكنت في رهط من الأنصار - حين أقبلوا بي من بدر - فكانوا إذا قدموا غداءهم أو عشاءهم خصونى بالخبز وأكلوا التمر، لوصية رسول الله ﷺ إياهم بنا، … " إلى قوله: " … فبعثت بأربعة آلاف درهم، فقدته بها". (٣/ ١٤٦٣).
[ضعيف].
ذكره ابن هشام من طريق ابن إسحاق قال: وحدثني نُبَيْهٍ بن وهب أخو بني عبد الدار فذكر وصية النبي ﷺ بالأسارى خيرًا، ثم قال: فقال أبو عزيز: فذكره.
انظر الكلام على إسناده في الحديث المتقدم برقم (٤٦٧).
وقد اختلف في صحبة أبى عزيز، وفى اسمه، فسماه الحافظ في "الإصابة":
стр. 709
أبو عزيز بن عمر بن هاشم، وسماه ابن عبد البر في "الاستيعاب": "أبو عزيز بن عمير هاشم"، واتفقا في هاشم وما بعده. وهكذا سماه ابن إسحاق في "السيرة" ابن عمير أخو مصعب بن عمير.
وقال خليفة بن الخياط، وابن منده، وابن عبد البر، والحافظ ابن حجر، بصحبته وسماعه.
وخالفهم: الزبير بن بكار، وابن الكلبي، وأبو عبيد، والبلاذرى، وأبو نعيم، والدارقطني، فقالوا: لا يعلم له إسلام، قتل يوم أحد كافرًا وقد تقدم في حديث (٤٦٣) أنه قتل يوم أحد على يد أخيه مصعب ابن عمير
٤٦٩ - قوله: عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: "فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل، وساءت فيه أخلاقنا، فنزعه الله من أيدينا، فجعله إلى رسول الله ﷺ فقسمه رسول الله ﷺ عن بواء". (٣/ ١٤٦٣).
[صحيح]
قال في "الدر" (٣/ ٢٩٢): أخرج أحمد وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم والبيهقي في سننه، عن أبي أمامة قال: سألت عبادة ابن الصامت عن الأنفال؟ فقال: فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل فساءت فيه أخلاقنا فانتزعه الله من أيدينا وجعله إلى رسول الله ﷺ ، فقسمه رسول الله ﷺ بين المسلمين عن براءة - يقول: عن سواء.
وتقدم تخريجه برقم (٤٦٦).
٤٧٠ - قوله: عن ابن عباس قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ : "من صنع كذا وكذا، فله كذا وكذا، فتسارع في ذلك شباب القوم، وبقى الشيوخ تحت الرايات، فلما كانت المغانم جاءوا يطلبون الذى جعل لهم، فقال الشيوخ: لا تستأثروا علينا، فإنا كنا رداء لكم، لو انكشفتم لفئتم إلينا، فتنازعوا، فأنزل الله
стр. 710
تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٣/ ١٤٧٢).
[صحيح].
قال السيوطي في "الدر" أخرج ابن أبي شيبة، وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن حبان وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصحَّحه البيهقي في "الدلائل" عن ابن عباس فذكره.
وتقدم تخريجه برقم (٤٦٥).
٤٧١ - قوله: عن ابن عباس قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ : من قتل قتيلًا فله كذا وكذا، ومن أتى بأسير فله كذا وكذا"، فجاء أبو اليسر بأسيرين، فقال: يا رسول الله ﷺ أنت وعدتنا، فقام سعد بن عبادة فقال: يا رسول الله، إنك لو أعطيت هؤلاء لم يبق لأصحابك شيء، وإنه لم يمنعنا من هذا زهادة في الأجر، ولا جبن عن العدو، وإنما قمنا هذا المقام محافظة عليك مخافة أن يأتوك من ورائك،. فتشاجروا، ونزل القرآن: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ … قال: ونزل القرآن: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾. (٣/ ١٤٧٢، ١٤٧٣).
[حسن صحيح].
تقدم تخريجه عند عبد الرزاق في "تفسيره"، "ومصنفه"، انظر الحديث رقم (٤٦٥).
وهو عند أبي نعيم في "الحلية" (٧/ ١٠٢)، وهو من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس به، والكلبي متهم.
وقد تقدم الكلام على رواية الكلبي عن أبي صالح وأنها كذب، وعلى رواية أبي صالح عن ابن عباس، وهى كذلك.
٤٧٢ - قوله: عن سعد بن أبي وقاص قال: "لما كان يوم بدر، وقتل أخى
стр. 711
عمير، قتلت سعيد بن العاص، وأخذت سيفه، وكان يسمى ذا الكثيفة، فأتيت به النبي ﷺ فقال: "اذهب فاطرحه في القبض"، قال: فرجعت وبى ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخى وأخذ سلبي، قال: فما جاوزت إلا يسيرًا حتى نزلت سورة الأنفال، فقال، لي رسول الله ﷺ "اذهب فخذ سلبك". (٣/ ١٤٧٣).
[رجاله رجال الصحيح].
أخرجه أحمد (١/ ١٨٠)، وابن أبي شيبة (١٢/ ٣٧٠)، وسعيد بن منصور في سننه (ح ٢٦٨٩)، والطبرى في "تفسيره" (٦/ ٩/ ١١٧)، والواحدى (ص ١٩٠).
جميعًا من طريق أبي إسحاق الشيباني عن محمد بن عبيد الله الثقفي عن سعد ابن أبي وقاص به.
قلت: والإسناد رجاله كلهم ثقات من رجال الصحيح، غير أنه ضعيف لانقطاعه بين محمد بن عبيد الله بن سعيد، وسعد بن أبي وقاص ﵁، فهو لم يدرك سعدًا، فإنه متأخر، مات سنة (١١٦)، وهو من الرابعة.
قال ابن أبي حاتم في "مراسيله" (ص ٦٧): قال أبو زرعة: محمد بن عبيد الله الثقفي عن سعد مرسل، ويشهد لمعناه ما تقدم من حديث سعد برقم (٢٣١) ونسبه في "الدر" لابن مردويه وفاته سعيد بن منصور والواحدى.
في الباب عن سعد عن عبد بن حميد والنحاس وأبي الشيخ وابن مردويه مختصرًا في السيف.
ومطولًا في الأربع آيات عند الطيالسى والبخارى في "الأدب المفرد" ومسلم والنحاس "في ناسخه" وابن مردويه والبيهقي في "الشعب".
وقد تقدم الكلام عليه في آيات تحريم الخمر برقم (٢٣١).
٤٧٣ - قوله: عن سعد بن مالك، قال: "قلت يا رسول الله، قد شفانى الله اليوم من المشركين، فهب لي هذا السيف، فقال: "إن هذا السيف لا لك ولا لي،
стр. 712
ضعه"، قال: فوضعته ثم رجعت، فقلت: عسى أن يعطى هذا السيف من لا يبلى بلائي، قال: فإذا رجل يدعونى من ورائى، قال: قلت: قد أنزل الله فىَّ شيئًا؟ قال: كنت سألتنى السيف، وليس هو لي، وإنه قد وهب لي، فهو لك"، قال: "وأنزل الله هذه الآية: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ". (٣/ ١٤٧٣).
[صحيح].
تقدم تخريجه برقم (٢٣١) وانظر ما قبله.
ونسبه في "الدر" (٣/ ٢٩١) لأحمد وأبى داود والترمذي وصحَّحه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مروديه والحاكم وصحَّحه والبيهقي في "السنن".
٤٧٤ - قوله: قال عبادة بن الصامت ﵁: "فينا - أصحاب بدر - نزلت حين اختلفنا في النفل، وساءت فيه أخلاقنا، فنزعه الله أيدينا، فجعله إلى رسول الله ﷺ ". (٣/ ١٤٧٣).
[صحيح].
تقدم تخريجه برقم (٤٦٦).
وله شاهد من حديثه هو أيضًا قال: خرجت مع رسول الله ﷺ فشهدت معه بدرًا، فالتقى الناس فهزم الله العدو فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون، وأكبت طائفة على العسكر يجرونه ويجمعونه، وأحدقت طائفة برسول الله ﷺ لا يصيب العدو منه غرة حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلى بعض قال الذين جمعوا الغنائم: نحن حويناها وجمعناها فليس لأحد فيها نصيب، وقال الذين خرجوا في طلب العدو: لستم بأحق بها منا نحن أحدقنا برسول الله ﷺ وخفنا أن يصيب العدو منه غرة واشتغلنا به، فنزلت ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ فقسمها رسول الله ﷺ على فواق بين المسلمين، وكان رسول الله ﷺ إذا أغار في أرض
стр. 713
العدو نفل الربع، وإذا أقبل راجعًا وكل الناس نفل الثلث، وكان يكره الأنفال، ويقول: "ليرد قوى المؤمنين على ضعيفهم".
قال الهيثمي في "المجمع" (٦/ ٩٢): رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد ثقات.
وذكره في "الدر" (٣/ ٢٩٢) ونسبه لسعيد بن منصور وأحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وأبي الشيخ والحاكم وصحَّحه والبيهقي وابن مردويه.
٤٧٥ - قوله: قال رسول الله ﷺ : "ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلى، ولكن هو ما وقر في القلب وصدقة العمل". (٣/ ١٤٧٤).
[ضعيف]
أخرجه ابن على (٦/ ٢٢٩٠)، والديلمي في "مسند الفردوس" (٣/ ٤٥٠/ ح ٥٢٧٣)، وابن النجّار في "الذيل" (١٠/ ٨٨/ ٢) من طريق عبد السلام بن صالح عن يوسف بن عطية عن قتادة - زاد ابن النجّار عن الحسن - عن أنس - مرفوعًا به - زاد ابن النجّار: "العلم علم باللسان وعلم بالقلب، فأما علم القلب فالعلم النافع، وعلم اللسان حجه الله على بنى آدم". وهذه الزيادة أخرجها ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (١/ ١٩٠) عن الحسن مرسلًا، وذكرها تعليقًا (١/ ١٩١) من طريق يوسف بن عطية عن قتادة عن الحسن عن أنس مرفوعًا.
وهي أيضًا عند الشجرى في "أماليه" (١/ ٦٠) من طريق صالح بن عبد الكبير المسمعى قال: حدَّثنا يوسف بن عطية الصفار به.
قال المناوى في "الفيض" (٥/ ٣٥٦): قال العلائي: "حديث منكر تفرد به عبد السلام بن صالح العابد، قال النَّسَائِي: متروك، وابن على: مجمع على ضعفه، وقد روى معناه بسند جيد عن الحسن من قوله، وهو الصحيح. إلى هنا كلامه، وبه يعرف أن سكوت المصنف - يعني السيوطي - عليه لا يرتضى. انتهى كلام المناوى، إفادة من الشيخ عمرو بن عبد اللطيف في تبيض الصحيفة.
стр. 714
ويوسف بن عطية الصفار، أبو سهل البصرى. قال الذهبي: مجمع على ضعفه. وقال الحافظ: متروك. "الميزان" (٤/ ٤٦٩)، والتقريب (ص ٦١١).
قلت: وما ذكره العلائى من أن الحديث ثابت بسند جيد عن الحسن، فقد أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣/ ٥٠٤) من طريق جعفر بن سليمان قال: سمعت عبد ربه أبا كعب يقول: سمعت الحسن يقول: "إن الإيمان ليس بالتحلى ولا بالتمنى، إن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل".
والأثر إسناده حسن لا بأس به، وجعفر بن سليمان الضبعي البصري صدوق زاهد، لكنه كان يتشيع، وعبد ربه بن عبيد الأزدى ثقة. التقريب (ص ١٤٠، ٣٣٥).
وهو أيضًا عنده في "كتاب الإيمان" (٩٣ بتحقيق الألباني) من طريق جعفر ابن سليمان: ثنا زكريا قال: سمعت الحسن يقول: "إن الإيمان ليس بالتحلى ولا بالتمنى، إنما الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل".
قال الألباني: وهذا سند ضعيف من أجل زكريا هذا وهو ابن حكيم الحبطى، قال الذهبي في "الميزان": "هالك".
وهو عند ابن المبارك بسند ضعيف (١٥٦٥) لجهالة الراوى عن الحسن، وعند ابن بطة في "الإبانة" (ص ٦٩٢) من طريق أبي عبيدة الناجي عنه وهو ضعيف جدًا، وأثر الحسن ورد بنحوه عن عبيد بن عمير ﵁ عند أبي نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٧٢، ٢٧٣)، وابن بطة. ص وانظر تبييض الصحيفة ٦٩١) قال: "ليس الإيمان بالتمنى، ولكن الإيمان قول يفعل وقول يعمل".
٤٧٦ - قوله: عن ابن عباس في قوله: "إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم"، قال: المنافقون: لا يدخل قلوبهم شيء من ذكر الله عند أداء فرائضه، ولا يؤمنون بشيء من آيات الله، ولا يتوكلون، ولا يصلون إذا غابوا (أي عن أعين الناس)، ولا يؤدون زكاة أموالهم، فأخبر الله تعالى أنهم ليسوا بمؤمنين، ثم وصف الله المؤمنين فقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾،
стр. 715
فأدوا فرائضه، ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾، يقول: زادتهم تصديقًا، ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ يقول: لا يرجون غيره". (٣/ ١٤٧٥)
[يُحسن].
أخرجه ابن جرير (٦/ ٩/ ١٢٠)، وابن أبي حاتم (كما في الدر: ٣/ ٢٩٧)، وهو في "صحيفة علىّ بن أبي طلحة" (ص ٢٤٦)، الأثر (٥٢١) من طريقه عن ابن عباس.
وهو إسناد حسن لا بأس به، لولا علة الانقطاع بين على وابن عباس، فمنهم من يصححه لثبوت الواسطة وهي مجاهد، ومنهم من يضعفه لما تقدم.
وذكره ابن كثير في " تفسيره" (٢/ ٢٧٣).
٤٧٧ - قوله: عن أم الدرداء قالت: "الوجل في القلب كاحتراق السعفة، أما تجد له قشعريرة؟ قال: بلى، قالت: إذا وجدت ذلك فادع الله عند ذلك، فإن الدعاء يذهب ذلك". (٣/ ١٤٧٥).
[ضعيف].
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦/ ٩ / ١٢٠)، والحكيم الترمذي، وأبو الشيخ، كما في "الدر" (٣/ ٢٩٧) من طريق شهر بن حوشب عن أبي الدرداء به: وليس أم الدرداء كما في الظلال.
وعند السيوطي قال: "فارع عندها فإن الدعاء يستجاب عند ذلك".
والإسناد إلى الضعف أقرب، لوجود شهر بن حوشب، والقول فيه مشهور، وله شاهد من قول عائشة، وثابت البناني عن فلان، كلاهما عند الحكيم الترمذي. كما في "الدر" (٣/ ٢٩٧)، والله أعلم
وذكره ابن كثير في تفسيره (٢/ ٢٧٤).
٤٧٨ - قوله: وقد قال له: "إن هذا السيف لا لك ولا لي، ضعه" فلما نودي سعد من ورائه بعد وضعه السيف وانصرافه، توقع أن يكون الله - سبحانه -
стр. 716
قد أنزل فيه شيئًا، قال: "قلت: قد أنزل الله فيّ شيئًا"، قال رسول الله ﷺ : "كنت سألتني السيف وهو ليس لي، وإنه قد وهب لي، فهو لك". (٣/ ١٤٧٥، ١٤٧٦).
[صحيح].
تقدم تخريجه برقم (٢٣١، ٧٤٣).
٤٧٩ - قوله: عن الحارث بن مالك الأنصارى، أنه مر برسول الله ﷺ فقال له: "كيف أصبحت يا حارث؟ " قال: أصبحت مؤمنًا حقًا. قال: "انظر ما تقول، فإن لكل شيء حقيقة، فما حقيقة إيمانك؟ " فقال: عزفت نفسى عن الدنيا، فأسهرتُ ليلى وأظمأتُ نهارى، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزًا، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها، فقال: "يا حارث، عرفت فالزم" … ثلاثًا". (٣/ ١٤٧٨).
[ضعيف].
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٢٦٦ / ح ٣٣٦٧) من طريق ابن لهيعة عن خالد بن يزيد السكسكي عن سعيد بن أبي هلال عن محمد بن الجهم عن الحارث بن مالك الأنصارى. فذكره.
ووقع عنده "واطمأن نهاري" وهو خطأ، ولعله من الطابع والصواب، وأظمأت نهارى".
قال في المجمع (١/ ٥٧): وفيه ابن لهيعة، وفيه من يحتاج الكشف عنه.
قلت: وهذا الذي يحتاج إلى الكشف، هو محمد بن أبي الجهم ترجمه ابن أبي حاتم (٢٢٤/ ٢/ ٣)، ولم يذكره بجرح ولا تعديل.
وله شاهد عند البزار في مسنده برقم (٣٢) من طريق يوسف بن عطية عن ثابت عن أنس، أن النبي ﷺ لقى رجلًا يقال له: حارثة في بعض سكك المدينة فقال: "كيف أصبحت يا حارثة؟ " فذكره بنحوه.
стр. 717
قال البزار: تفرد به يوسف وهو لين الحديث. وقال في المجمع (١/ ٥٧): وفيه يوسف بن عطية لا يحتج به.
قلت: وهو شاهد غير قوى، فقد تقدم الكلام في عطية بن يوسف، فإن كان الصفار فهو متروك، وإن كان الباهلي فهو أكذب منه.
وله طريق أخرى عند ابن أبي شيبة في مصنفه (١١/ ٤٣) وفي الإيمان (ص ٣٨ الألباني) بسند منقطع، وهو عند البيهقي في "الزهد الكبير" (ص ٩٧١) من طريق آخر بسند ضعيف.
٤٨٠ - قوله: عن أبي أيوب الأنصارى قال: قال رسول الله ﷺ ونحن بالمدينة: "إنى أخبرت عن عمر أبي سفيان بأنها مقبلة، فهل لكم أن نخرج قبل هذه العير لعل الله أن يغنمناها؟ " فقلنا: نعم. فخرج وخرجنا. فلما سرنا يومًا أو يومين قال لنا: "ما ترون في قتال القوم؟ إنهم قد أخبروا بخروجكم! " فقلنا: لا والله ما لنا طاقة بقتال العدو، ولكننا أردنا العير! ثم قال: "ما ترون في قتال القوم؟ "، فقلنا مثل ذلك. فقال المقداد بن عمرو: إذن لا نقول لك يا رسول الله كما قال قوم موسى لموسى: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ … ﴾ فتمنينا - معشر الأنصار - أن لو قلنا كما قال المقداد بن عمرو أحب إلينا من أن يكون لنا مال عظيم! قال: فأنزل الله على رسوله ﷺ : ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾. (٣/ ١٤٨٠).
[يُحسن].
تقدم تخريجه عند البيهقي في الدلائل (٣/ ٣٧)، وعند الطبراني كما في الفتح (٧/ ٣٤٠)، وذكره في الدر (٣/ ٢٩٩)، ونسبه لابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه، وذكره أيضًا ابن كثير في تفسيره (٢/ ٢٧٥) عن ابن مردويه بسنده، وكلهم من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم بن أبي عمران حدثه أنه سمع أبا أيوب الأنصاري، فذكره. وإسناده إلى الضعف أقرب وانظر الحديث رقم (٤٥٤).
стр. 718
قال في المجمع (٦/ ٧٤): رواه الطبراني وإسناده حسن.
٤٨١ - قوله: لقد كان هؤلاء هم أهل بدر، الذين قال فيهم رسول الله ﷺ : "وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر اطلاعة، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم". (٣/ ١٤٨١).
[صحيح]
أخرجه البخارى في كتاب الجهاد، باب: "الجاسوس". الفتح (٦/ ١٦٦/ ح ٣٠٠٧)، وفى باب: إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة … إلخ (٦/ ٢٢٠ / ح ٣٠٠٨). وفى المغازي، باب: "فضل من شهد بدرًا". الفتح (٧/ ٣٥٥/ ح ٣٩٨٣)، وفي باب: غزوة الفتح وما بعث به حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة (٧/ ٥٩٢/ ح ٤٢٧٤)، وفي التفسير، باب: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ الفتح (٨/ ٥٠٢/ ح ٤٨٩٠)، وفي كتاب الاستئذان، باب: من نظر في كتاب من يحذر على المسلمين ليستبين أمره. الفتح (١١/ ٤٩/ ح ٦٢٥٩)، وفى استتابة المرتين، باب: ما جاء في المتأولين. الفتح (١٢/ ٣١٧/ ح ٦٩٣٩)، ومسلم في الفضائل، باب: "فضائل حاطب ابن أبي بلتعة وأهل بدر" شرح النووى (٦/ ١٦/ ٥٥ - ٥٧)، وأبو داود في الجهاد، باب: في حكم الجاسوس إذا كان مسلمًا (٣/ ٤٧، ٤٨ / ح ٢٦٥٠، ٢٦٥١). والترمذي في التفسير، باب: "سورة الممتحنة" (٣/ ١١٦/ ح ٢٦٣٣ - الألباني)، والنسائي في "التفسير" (٢/ ٤١٤، ٤١٥/ ح ٦٠٥)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٣٦، ٣٧/ ح ٦٠٠ - شاكر). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢/ ٢٨/ ٣٨)، والبيهقى في "الدلائل" (٥/ ١٦، ١٧)، والواحدي في "أسباب النزول" (ص ٣١٦).
جميعًا من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد بن على، عن عبيد بن أبي رافع، عن عليّ ﵁ به.
стр. 719
وأخرجه البخارى في" المغازى"، و"الأدب"، و"استتابة المرتدين" من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عليّ ﵁ به.
وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٣٠/ ح ٣١٩٨)، وابن جرير (١٢/ ٢٨/ ٣٩، ٤٠) من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير مرسلًا في سبب نزول قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾.
قال الحافظ في "الفتح" (٧/ ٣٥٦): وذكر البرقاني أن مسلمًا أخرج نحو هذا الحديث من طريق ابن عباس عن عمر مستوفى، والمراد منه هنا الإستدلال على فضل أهل بدر بقوله ﷺ المذكور، وهى بشارة عظيمة لم تقع لغيرهم، ووقع الخبر بألفاظ منها "فقد غفرت لكم" ومنها "فقد وجبت لكم الجنة" ومنها "لعل الله أطلع" لكن قال العلماء إن الترجى في كلام الله وكلام رسوله الموقوع، وعند أحمد وأبي داود وابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة بالجزم ولفظه "إن الله اطلع لي أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" وعند أحمد على شرط مسلم من حديث جابر مرفوعًا "لن يدخل النار أحد شهد بدرًا"، وقال في موضع آخر (٨/ ٥٠٣): وفي "مغازى ابن عائذ" من مرسل عروة بلفظ "اعملوا ما شئتم فسأغفر لكم".
وأخرجه ابن جرير من طريق أبى البخترى عن الحرث عن على ﵁ قال: لما أراد النبي ﷺ أن يأتي مكة، أسر إلى ناس من أصحابه أنه يريد مكة، فيهم حاطب بن أبي بلتعة، وأفشي في الناس أنه يريد خيبر، فكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة … ثم ذكرها.
قلت: وأبو البخترى ثقة روى له الجماعة إلا أنه كثير الإرسال، وعنعنته هنا لا تطمئن.
قال ابن سعد: قال ابن إدريس، عن شعبة: سألت الحاكم عن زاذان،
стр. 720
فقال: أكثر. وسألت سلمة بن كهيل فقال: أبو البخترى كثير الحديث، يرسل حديثه. ويروى عن الصحابة، ولم يسمع من كبير أحد. فما كان من حديثه سماعًا فهو حسن، وما كان عن فهو ضعيف. "الميزان" (٦/ ١٦٨) إلا أنه يشهد له ما تقدم.
وأخرجه ابن جرير أيضًا (١٢/ ٢٨/ ٣٩)، والبيهقى في الدلائل (٥/ ١٦) من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة مرسلًا وهو مختصرًا عند البيهقي.
وأخرجه الحاكم (٣/ ٣٤١) من طريق إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة أنه حدث أن أباه كتب إلى كفار قريش كتابًا وهو مع رسول الله ﷺ ، وقد شهد بدرًا. فذكره. وسكت عنه الذهبي.
قلت: وإسحاق بن راشد ثقة، في حديثه عن الزهري بعض الوهم، وهذا لا يضر لما تقدم من شواهد.
وفي الباب عن جابر بن عبد الله أن حاطب بن بن أبي بلتعة كتب إلى أهل مكة يذكر أن رسول الله ﷺ أراد غزوهم فدل رسول الله ﷺ على المرأة التي معها الكتاب فأرسل إليها فأخذ كتابها من رأسها فقال يا حاطب أفعلت قال نعم أما أني لم، أفعله غشًا لرسول الله ﷺ ولا نفاقًا قد علمت أن الله مظهر رسوله ومتمم له أمره غير أني كنت بين ظهرانيهم وكانت والدتى معهم فأردت أن اتخذها عندهم فقال له عمر ألا أضرب عنق هذا فقال تقتل رجلًا من أهل بدر وما يدري لعل الله أطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم رواه أبو يعلى وأحمد أتم منه وقال فيه غير أني كنت عوبرا بين ظهرانيهم، ورجال أحمد رجال الصحيح وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ أتى بحاطب بن أبي بلتعة فقال له رسول الله ﷺ انت كتبت بهذا الكتاب قال نعم أما والله يا رسول الله ما تغير الإيمان من قلبي ولكن لم يكن رجل من قريش إلا وله خدم وأهل بيت يمنعون له أهله وكتبت كتابًا رجوت أن يمنع الله بذلك أهلى فقال عمر ﵀ أئذن لي فيه
стр. 721
قال أو كنت قاتله قال نعم إن اذنت لي قال وما يدريك لعله قد اطلع الله إلى أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم.
رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه ورجال أحمد رجال الصحيح. وعن عمر بن الخطاب قال كتب حاطب بن أبي بلتعة كتابًا إلى أهل مكة فأطلع الله نُبَيْهٍ ﷺ فبعث عليًا والزبير في أثر الكتاب فادركا المرأة على بعير فاستخرجاه من قرونها فأتيا به رسول الله ﷺ فقرئ عليه فأرسل إلى حاطب فقال يا حاطب أنت كتبت هذا الكتاب قال نعم قال فما حملك على ذلك قال يا رسول الله ﷺ أما والله إني لناصح لله ولرسوله ولكني كنت غريبًا في أهل مكة وكان اهلى بين ظهرانيهم وخشيت عليهم فكتبت كتابًا لا يضر الله ورسوله شيئًا وعسى أن يكون منفعة لأهلى فقال عمر ﵁ فاخترطت سيفي ثم قلت يا رسول الله ﷺ أمكنى من حاطب فإنه قد كفر فأضرب عنقه فقال رسول الله ﷺ يا ابن الخطاب ما يدريك لعل الله اطلع على هذه العصابة من أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. رواه أبو يعلى في الكبير - كذا في "المجمع" وأظنه سبق قلم من الهيثمي، والبزار والطبرانى في الأوسط باختصار ورجالهم رجال الصحيح. وعن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة أنه حدث أن اباه كتب إلى كفار قريش كتابًا وهو مع رسول الله ﷺ قد شهد بدرًا فدعا رسول الله ﷺ عليا والزبير فقال انطلقا حتى تدركا امرأة معها كتاب وائتياني به فانطلقا حتى لقياها فقالا أعطينا الكتاب الذي معك وأخبراها أنهما غير منصرفين حتى ينزعا كل ثوب عليها فقالت ألستما رجلين مسلمين قالا بلى ولكن رسول الله ﷺ حدَّثنا أن معك كتابًا فلما أيقنت أنها غير منفلته منهما حلت الكتاب من رأسها فدفعته إليهما فدعا رسول الله ﷺ حاطبًا حتى قرأ عليه الكتاب فقال أتعرف هذا الكتاب قال نعم قال فما حملك على ذلك قال هناك ولدى وقرابتى وكنت أمرأ غريبًا فيكم معشر قريش فقال عمر ائذن لي في قتل حاطب فقال رسول الله ﷺ لا إنه قد شهد بدرًا وإنك لا تدرى لعل الله قد اطلع إلى أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم إنى غافر لكم. رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجالهما ثقات.
стр. 722
وعن أم مبشر قالت جاء غلام حاطب فقال والله لا يدخل حاطب الجنة فقال رسول الله ﷺ كذبت قد شهد بدرًا والحديبية - قلت لها حديث غير هذا في الصحيح - رواه أحمد، والطبراني ورجالهما رجال الصحيح "المجمع" (٩/ ٣٠٣، ٣٠٤).
وعن أبي هريرة، أن رجلًا من الأنصار عمى فبعث إلى رسول الله ﷺ اخطط لي في دارى مسجدًا لأصلى فيه، فجاء رسول الله ﷺ ، وقد جمع إليه قومه، فبعثت رجلًا، فقال رسول الله ﷺ ما فعل فلان؟ فذكره بعض القوم، فقال رسول الله ﷺ أليس شهد بدرًا؟ قالوا: نعم، ولكنه كذا وكذا. فقال رسول الله ﷺ : فلعل الله طلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" روى أبو داود وابن ماجه بعضه - رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده جيد "المجمع" (٦/ ١٠٦).
(فائدة) في اسم المرأة ونسبتها، قال الحافظ: وعند بن إسحاق عن محمد ابن جعفر الزبيدي عن عروة قال: فلما أجمع رسول الله ﷺ المسير إلى مكة، كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يخبرهم بذلك، ثم أعطاه أمرأة من مزينة. وذكر ابن إسحاق أن اسمها سارة، وقال الواقدى، أن اسمها كنود، وفي رواية سارة، وفي أخرى أم سارة، وذكر الواقدى، أن حاطبًا جعل لها عشر دنانير على ذلك، وقيل دينارًا واحدًا، وقيل إنها كانت مولاة العباس "الفتح" (٧/ ٥٩٣، ٥٩٤) وقال في موضع آخر (١٢/ ٣٢٠، ٣٢١): وفي حديث أنس الذي أشرت إليه عند ابن مردويه أنها مولاة لقريش، وفي تفسير مقاتل بن حيان "إن حاطبًا أعطاها عشر دنانير وكساها بردًا" وعند الواحدى "أنها قدمت المدينة فقال لها النبي ﷺ : جئت مسلمة؟ قالت: لا ولكن احتجت: قال: فأين أنت عن شباب قريش؟ وكانت مغنية، قالت: ما طلب منى بعد وقعة بدر شيء من ذلك فكساها وجملها، فأتاها حاطب فكتب معها كتابًا.
(فائدة) في ذكر كتاب حاطب ﵁ لأهل مكة: قال الحافظ (١٢/ ٣٢١) وفي حديث عبد الرحمن بن حاطب: فكتب حاطب إلى كفار
стр. 723
قريش بكتاب ينتصح لهم وعند أبي يعلى والطبرى من طريق الحارث بن على - أظنه الحارث عن على والله أعلم - لما أراد النبي ﷺ أن يغزو مكة أسر إلى ناس من أصحابه ذلك، وأفشى في الناس أنه يريد غير مكة، فسمعه حاطب بن أبى بلتعة، فكتب حاطب إلى أهل مكة بذلك "وذكر الواقدى، أنه كان في كتابه" أن رسول الله ﷺ أذن في الناس بالغزو ولأراه إلا يريدكم، وقد أحببت أن يكون إنذارى لكم بكتابي إليكم.
وقال في موضع آخر (٧/ ٥٩٤): وذكر بعض أهل المغازى وهو في "تفسير يحيى بن سلام" أن لفظ الكتاب "أما بعد يا معشر قريش، فإن رسول الله ﷺ جاءكم بجيش كالليل، يسير كالسيل، فوالله لو جاءكم وحده لنصره الله وأنجز له وعده، فانظروا لأنفسكم والسلام" كذا حكاه السهيلى. وروى الواقدي بسند له مرسل، أن حاطبًا كتب إلى سهيل بن عمرو وصفوان بن أمية وعكرمة "أن رسول الله ﷺ "أذن في الناس بالغزو ولا أراه يريد غيركم، وقد أحببت أن يكون لي عندكم يد".
٤٨٢ - قوله: عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لما كان يوم بدر نظر النبي ﷺ إلى أصحابه وهم ثلاث مائة ونيف، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة. فاستقبل النبي ﷺ القِبْلة، وعليه رداؤه وإزاره، ثم قال: "اللَّهم أنجز لي ما وعدتني، اللَّهم إن تهلك هذَه العصابة من أهل الإسلام فلا تعبد في الأرض أبدًا" قال: فما زال يستغيث ربه ويدعوه، حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فآتاه أبو بكر فأخذ رداءه، فردّاه، ثم التزمه من ورائه، ثم قال: يانبي الله، كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله : ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾. (٣/ ١٤٨٣).
[صحيح].
تقدم تخريجه برقم (٤٤٠، ٤٤٧).
قال في "الدر" (٣/ ٣٠٨): أخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو عوانة وابن حبان وأبو الشيخ
стр. 724
وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معًا في "الدلائل" عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: حدّثني عمر بن الخطاب رضي عنه، فذكره بلفظه ومطولًا وتقدم في الموضع المشار إليه بيان اختلاف ألفاظه.
وتقدم هذا الدعاء في حديث أبي أيوب رقم (٤٨٠) بلفظ "اللهم أنشدك وعدك"، ومن حديث موسى بن عقبة رقم (٤٣٦) بلفظ "اللهم إني أسألك ما وعدتني" مرتين، وعند ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس بلفظ "يا رب إن تهلك هذه العصابة في الأرض فلن تعبد في الأرض أبدًا" "الدر" (٣/ ٣٠٧).
وفي "المجمع" (٦/ ٨٢) عن عبد الله بن مسعود قال: ما سمعنا مناشدًا ينشد حقًا له أشد مناشدة من محمد ﷺ يوم بدر يقول "اللهم إني أنشدك ما وعدتنى، إن تهلك هذه العصابة لا تعبد .. الحديث" رواه الطبراني، ورجاله ثقات، إلا أن أبا عبيده لم يسمع من أبيه.
٤٨٣ - قوله: عن معاذ رفاعة بن رافع الزرقى، عن أبيه قال: "جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: "من أفضل المسلمين" - أو كلمة نحوها - قال: "وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة". (٣/ ١٤٨٣).
[صحيح].
أخرجه البخاري في المغازي، باب: "شهود الملائكة بدرًا" من طريق إسحاق بن إبراهيم، وسليمان بن حرب، وإسحاق بن منصور. ثلاثتهم من طريق جرير، وحماد، ويزيد، ثلاثتهم من طريق معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقى عن أبيه فذكره. "الفتح" (٧/ ٣٦٢، ٣٦٣/ ح ٣٩٩٢، ٣٩٩٤). والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ١٥١، ١٥٢) من طريق سليمان بن حرب، وإسحاق ابن إبراهيم. ثم قال: وكذلك رواه يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد موصولًا، وأرسله حماد بن "زيد"، ويزيد بن هارون.
وقال الحافظ في "الفتح" (٧/ ٣٦٣) عند تعرضه لرواية حماد: وهذا صورته
стр. 725
مرسل، ولكن عند التأمل يظهر أن فيه رواية لمعاذ بن رفاعة بن رافع عن أبيه عن جده، ورواية يزيد وهو ابن هارون، وهى الثالثة قال فيها معاذ: "أن ملكًا سأله"، وهذا ظاهره الإرسال، لكن أفاد التصريح بسماع يحيى بن سعيد للحديث من معاذ، ولهذا قال الإسماعيلي: هذا الحديث وصله عن يحيى بن سعيد جرير بن عبد الحميد، وتابعه يحيى بن أيوب فأرسله عنه حماد بن زيد ويزيد بن هارون اهـ.
وقال في (٧/ ٣٦٣ - ٣٦٤): وقد أخرجه البيهقي من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي، عن سليمان بن حرب شيخ البخاري فيه بلفظ "عن معاذ بن رفاعة بن رافع" وكان رفاعة بدريًا وكان رافع عقبيًا وكان يقول لابنه ما أحب أني شهدت بدرًا ولم أشهد العقبة "قال: سأل جبريل النبي ﷺ : كيف أهل بدر فيكم؟ قال خيارنا، قال: وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة هم خيار الملائكة" وساق الإسماعيلى من طريق محمد بن شجاع بلفظ "إن ملكًا أتى رسول الله ﷺ فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال يحيى بن سعيد: حدّثني يزيد بن الهاد، أن السائل هو جبريل.
وذكره الهيثمي في "المجمع" (٦/ ١٠٧) مقتصرًا على قول جبريل للنبي ﷺ : "ومن شهد بدرًا من الملائكة فاضلنا"، قال الهيثمي: هو في الصحيح من حديث رفاعة نفسه وهنا من حديثه عن أبيه. رواه الطبراني من رواية يحيى بن سعيد عن رفاعة، ويحيى لم يدرك أحدًا من أهل بدر، والله أعلم اهـ.
قلت: وله شاهد عند الطبراني في "الكبير" (٤/ ٢٨٤/ ح ٤٤٣٥) من طريق جعفر بن مقلاص، عن رافع بن خديج، أن رسول الله ﷺ قال يوم بدر: "إن للملائكة الذين شهدوا بدرًا لفضلًا على من تخلف منهم".
قال في المجمع (٦/ ١٠٦) وفيه جعفر بن مقلاص، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
قلت: ولكن تابعه عليه، عباية بن رفاعة، عند ابن ماجه في المقدمة (١/ ٥٦/ ح ١٦٠) من طريق وكيع، ثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عنه عن
стр. 726
جده رافع بن خديج، قال: جاء جبريل، أو ملك، إلى النبي ﷺ فقال: ما تعدون من شهد بدرًا فيكم؟ قالوا: خيارنا، قال: كذلك هم عندنا خيار الملائكة. وإسناده على شرط الشيخين، إلا رواية عباية، عن جده رافع فيها خلاف.
٤٨٤ - قوله: عن ابن عباس قال: "نزل النبي ﷺ حين سار إلى بدر والمشركون بينهم وبين الماء رملة وعصة، وأصاب المسلمين ضعف شديد، وألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ يوسوس بينهم: تزعمون أنكم أولياء الله تعالى وفيكم رسوله، وقد غلبكم المشركون على الماء، وأنتم تصلون مُجنبين؟ فأمطر الله عليهم مطرًا شديدًا، فشرب المسلمون وتطهروا، وأذهب الله عنهم رجز الشيطان، وثبت الرمل حين أصابه المطر، ومشى الناس عليه والدواب، فساروا إلى القوم، وأمد الله نُبَيْهٍ ﷺ بألف من الملائكة، فكان جبريل في خمسمائة مجنبة، وميكائيل في خمسمائة مجنبة". (٣/ ١٤٨٤).
[يُحسن].
أخرجه أبو نعيم في "الدلائل" (ص ٤٠٣، ٤٠٤)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٧٨)، وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦/ ٩/ ١٣٠) من طريق علىّ بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄، وهو في صحيفة علىّ (ص ٢٤٨ برقم ٥٢٦)، وقد تقدم الكلام على هذه الصحيفة، واختلاف العلماء في قبولها، وردها.
وللأثر شاهد عند ابن جرير من طريق الحسن بن عطية عن أبيه عن ابن عباس ﵄ بنحوه، وإسناده ضعيف، فالحسن وأبوه ضعيفان.
وذكره ابن حجر في "تخريجه للكشاف" (ص ٦٨/ ح ٦١)، وعزاه للثعلبي بغير إسناد، وقال: أخرجه الطبراني وابن مردويه من طريق على بن أبي طلحة عن ابن عباس مطولًا، وهو عند أبي نعيم والبيهقي في الدلائل من هذا الوجه.
* تنبيه: قوله "الطبراني" خطأ، ولعله من الطابع أو الناسخ، والصواب "الطبري"، وذكره في "الدر" (٢/ ٣١٢) عن ابن عباس مطولًا، عند ابن
стр. 727
مردويه، وذكره مختصرًا عند ابن المنذر وأبى الشيخ من طريق ابن جريج عن ابن عباس، وهو إسناد منقطع.
* تنبيه: وقع عند أبي نعيم "علىّ بن طلحة" وهو تصحيف، والصواب ما ثبت في التخريج.
والأثر أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٣٤ / ح ٩٩٥) من طريق معمر عن الكلبي بنحوه، والكلبى متهم بالكذب ورواياته في التفسير مقبوله كما قال البيهقي في مقدمة (الدلائل).
٤٨٥ - قوله: والمعروف أن رسول الله ﷺ لما صار إلى بدر نزل على أدنى ماء هناك أي أول ماء وجده - فتقدم إليه الحباب بن المنذر فقال: "يا رسول الله، هذا المنزل الذى نزلته منزل أنزلك الله إياه فليس لنا أن نجاوزه، أو منزل نزلته للحرب والمكيدة؟ فقال: "بل منزل نزلته للحرب والمكيدة"، فقال: يا رسول الله، ليس بمنزل، ولكن سربنا حتى ننزل على أدنى ماء يلى القوم ونغور ما وراءه من القلب ونسقى الحياض فيكون لنا ماء وليس لهم ماء، فسار رسول الله ﷺ ففعل ذلك". (٣/ ١٤٨٥).
[ضعيف].
ضعيف وتقدم تخريجه برقم (٤٣٨).
٤٨٦ - قوله: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "اجتنبوا السبع الموبقات" قيل يا رسول الله وما هي؟ قال: "الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولى يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات". (٣/ ١٤٨٧، ١٤٨٨).
[صحيح].
أخرجه البخارى في كتاب الحدود، باب: "رمى المحصنات" الفتح (١٢/ ١١٨/ ح ٦٨٥٧)، ومسلم في الإيمان، باب: " أكبر الكبائر". شرح النووى (١/ ٢/ ٨٢، ٨٣)، وأبو داود في الوصايا، باب: "ما جاء في
стр. 728
التشديد في أكل مال اليتيم" (٣/ ١١٥/ ح ٢٨٧٤)، والنسائى في الوصايا (٦/ ٢٥٧)، وابن حبان في "صحيحه" (٧/ ٤٣٥/ ح ٥٥٣٥ - الإحسان)، والبيهقي في "السنن" (٩/ ٧٦)، وفى "الشعب" (١/ ٢٦٥/ ح ٢٨٤)، و (٤/ ٥٠/ ح ٤٣٠٩)، و (٥/ ٢٨٠/ ح ٦٦٥٨). والبغوي في "شرح السُّنَّة" (١/ ١٨٦/ ح ٤٥). من طريق سليمان بن بلال، عن ثور بن يزيد عن أبي الغيث عن أبى هريرة مرفوعًا به.
وللحديث طرق وألفاظ كثيرة متنوعة ذكرها الحافظ ابن حجر في الفتح (١٢/ ١٨٩، ١٩٠)، والسيوطى في الدر المنثور (٢/ ٢٦٠ - ٢٦٦)، وابن جرير الطبرى في تفسيره (٤/ ٥/ ٢٤ - ٣٠)، وابن كثير في تفسيره (١/ ٤٥٥ - ٤٥٩ وما بعدها).
٤٨٧ - قوله: قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾، روى أبو نضرة عن أبي سعيد أن ذلك إنما كان يوم بدر".
(٣/ ١٤٨٨).
[صحيح].
أخرجه أبو داود (ح ٢٦٤٨) والنسائى في تفسيره (١/ ٥٢١/ ح ٢٢٣) وابن جرير (٦/ ٩/ ١٣٤) والنحاس في ناسخه (ص: ١٨٤ - ١٨٥) - والحاكم (٢/ ٣٥٧) من طريق داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدرى به.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه، وأقره الذهبي، وهو كما قالا.
وذكره في الدر (٣/ ٣١٤) ونسبه لعبد بن حميد وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والنحاس في ناسخه، وأبي الشيخ، وابن مردوية.
وذكره ابن كثير في تفسيره) (٢/ ٢٨٢) وعزاه إلى أبي داود والنسائى والحاكم وابن جرير وابن مردوية.
стр. 729
٤٨٨ - قوله: قال أبو نضرة "لأنهم لو انحازوا يومئذ لانحازوا إلى المشركين ولم يكن يومئذ مسلم غيرهم" (٣/ ١٤٨٨).
[صحيح]
أخرجه ابن جرير (٦/ ٩/ ١٣٤) قال: حدَّثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، ثنا داود عن نضرة في قول الله : ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ قال: ذاك يوم بدر، ولم يكن لهم أن ينحازوا ولو انحازوا إلى أحد لم ينحازوا إلا إلى - قال أبو موسى: يعنى إلى المشركين.
والأثر إسناده صحيح، ورجاله ثقات على شرط مسلم.
والأثر أخرجه ابن جرير من طريق إسحاق بن شاهين قال: ثنا خالد به عن أبي سعيد قال: "ولو انحازوا انحازوا إلى المشركين، ولم يكن يومئذ مسلم في الأرض غيرهم" وإسناده صحيح على شرط البخارى، غير داود بن أبي هند، فهو على شرط مسلم.
٤٨٩ - قوله: قال ابن عمر: كنت في جيش، فحاص الناس حيصة واحدة ورجعنا إلى المدينة، فقلنا: نحن الفرارون، فقال النبي ﵊: "أنا فئتكم". (٣/ ١٤٨٨).
[ضعيف].
أخرجه أحمد (٢/ ٥٨، ٧٠، ٨٦، ٩٩، ١٠٠، ١١١) والشافعي في "الأم" (٤/ ٩٣). والحميدى في مسنده (٦٨٧)، وأبو داود في الجهاد، باب: "في التولى يوم الزحف" (٤/ ٤٦/ ٤٧/ ح ٢٦٤٧)، والترمذي في الجهاد، باب: ما جاء في الفرار من الزحف (٤/ ٢١٥/ ح ١٧١٦)، والبيهقى (٩/ ٧٦، ٧٧) من طريق يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عمر بألفاظ متقاربة.
قال الترمذي: حديث حسن ولا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي زياد،
стр. 730
ويزيد بن أبي زياد هو الكوفى الهاشمى، فهو الراوى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، قال الحافظ: ضعيف، كبر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعيًا.
والحديث عند الديلمي في مسند الفردوس (١/ ٨١/ ح ١٢٨) عن ابن عمر مختصرًا، وعزاه الحافظ في "تسديد القوس" إلى الشافعي، وأحمد وأبي داود، "وعزاه الألباني في "الإرواء" (٥/ ٢٧) إلى البخاري في "الأدب" (رقم ٩٧٢)، وابن الجارود (١٠٥٠)، والشافعي (١١٥٦)، وأبي يعلى (٢/ ٢٦٧)، (٢٧٦/ ١) من الطريق المتقدم.
وذكره في الدر (٣/ ٣١٢)، ونسبه لسعيد بن منصور، وابن سعد، وابن أبى شيبة، وعبد بن حميد، وابن ماجه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه، والبيهقى في الشعب عن ابن عمر.
٤٩٠ - قوله: وقال الحسن في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ قال: "شددت على أهل بدر". (٣/ ١٤٨٨).
[منكر].
أخرجه ابن جرير الطبرى (٦/ ٩/ ١٣٤) قال: حدَّثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي عن الربيع عن الحسن (ومن يولهم يومئذ دبره) قال: "كانت هذه يوم بدر خاصة، ليس الفرار من الزحف من الكبائر".
قلت: والربيع هو ابن صبيح أبو حفص البصرى، ضعفه ابن معين والنسائي، وقال أحمد: لا بأس به، وقال ابن المديني: هو عندنا صالح وليس بالقوى، وقال عفان: أحاديث الربيع مقلوبة. "الميزان" (٢/ ٢٣١، ٢٣٢)، وقال الحافظ: صدوق سيء الحفظ، وكان عابدًا ومجاهدًا.
قلت: والأثر طرفه الأول - أنها نزلت في بدر - ثابت صحيح، أما طرفه الثاني، فعليه علامات النكارة، لما تقدم من عداد يوم الزحف من الكبائر، والله أعلم.
стр. 731
وذكره السيوطي في الدر (٣/ ٣١٤)، وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير وابن المنذر، والنحاس، وأبى الشيخ عن الحسن، ذكره.
٤٩٢ - قوله: عن ابن عباس أنه قال: "كُتبَ عليكم ألا يفر واحد من عشرة: ثم قلت: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ … الآية. فكتب عليكم ألا يفر مئة من مئتين"
[صحيح].
أخرجه سفيان بن عيينة في "تفسيره" (ص ٢٥٥، ٢٥٦)، ومن طريقه الشافعي في "الأم" (٤/ ٩٢). والبخارى في التفسير، باب: قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ .... ﴾ الآية. الفتح (٨/ ١٦٢/ ح ٤٦٥٢) والبيهقي في "السنن" (٩/ ٧٦)، و"الشعب" (٤/ ٥٠/ ٤٣١٠)، والطبراني في "الكبير" (١١/ ١١٣/ ح ١١٢١١).
جميعًا من طريق عمرو بن دينار.
وعند البخارى من وجه آخر في التفسير (ح ٤٦٥٣)، وأبي داود في الجهاد، باب: في القول يوم الزحف (٣/ ٤٦/ ٢٦٤٦)، والبيهقى (٩/ ٧٦) من طريق عبد الله بن المبارك، عن جرير بن حازم، عن الزبير بن خريت، عن عكرمة، عن ابن عباس، بمعناه.
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦/ ١٠/ ٢٧) من طريق سعيد بن يحيى قال: ثنا أبي. قال: ثنا ابن جريج، متابعًا لسفيان بسنده عن ابن عباس بمعناه، وإسناده صحيح، على شرطهما.
وعنده من طريق عبد الله بن أبي نجيح المكي، عن عطاء بن أبي رباح، متابعًا لسفيان، وعمرو بن دينار، وهى متابعة ضعيفة فيها ابن حميد الرازي.
وعنده أيضًا من طريق علىّ بن أبي طلحة، والعوفي، عنه.
стр. 732
وذكر الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٢٨) عن ابن عباس بنحو ما تقدم وقال: في الصحيح بعضه، رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير"، ورجال "الأوسط" رجال الصحيح، غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع.
وذكره في "الدر" (٣/ ٣٦٢)، ونسبه لابن المنذر وابن أبي حاتم، وأبى الشيخ وابن مردويه من طريق سفيان، عن عمرو.
وفاته نسبته لسفيان، والشافعي، والطبراني، والبيهقي في السنن.
ونسبه من وجه آخر عنه إلى النحاس في "ناسخه"، وابن مردويه والبيهقى في السنن.
ولعل هذا الوجه هو رواية عكرمة عن ابن عباس.
وعنده أيضًا عن إسحاق بن راهويه في "مسنده"، وابن جرير، وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في "الأوسط"، وأبي الشيخ وابن مردويه.
وهى الرواية التي ذكرها الهيثمي في "المجمع".
وفى الباب عن ابن عمر عند الحاكم (٢/ ٢٣٩) من طريق نافع، وصحَّحه الحاكم، وتعقبه الذهبي فقال: سلام بن سليمان .. واهٍ.
وعن عكرمة عند ابن جرير، بسند ضعيف، وعن مجاهد عند عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٣٨/ رقم ١٠٢٧)، ومصنفه (٥/ ٥٥٢)، وابن جرير، بسند صحيح.
وعندهما عن طريق جويبر عن الضحاك، وجويبر متروك.
٤٩٣ - قوله: وقال ابن عباس: "إن فر رجل من رجلين فقد فر، وإن فر من ثلاثة فلم يفر". (٣/ ١٤٨٨).
[صحيح].
أخرجه الشافعي في "مسنده" (ص ٣١٤ - الريان). والطحاوي في
стр. 733
"مشكل الآثار" (١/ ٣٤٠). والبيهقى في "السنن" (٩/ ٧٦) من طريق ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس به، وإسناده صحيح.
وذكره في "الدر" (٣/ ٣١٦)، ونسبه للشافعي وابن أبي شيبة.
* تنبيه: سقط من إسناد الشافعي "عطاء".
٤٩٤ - قوله: قال النبي ﷺ : "أنا فئة كل مسلم". (٣/ ١٤٨٩).
[ضعيف].
تقدم تخريجه برقم (٤٨٩).
وروى ذلك عن عمر موقوفًا عند الشافعي في "الأم" (٤/ ٩٣)، والبيهقى في "السنن" (٩/ ٧٧) من طريقه عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "أنا فئة كل مسلم".
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين، إلا أنه من مرسل مجاهد.
٤٩٥ - قوله: "وقال عمر بن الخطاب لما بلغه أن أبا عبيد بن مسعود استقتل يوم الجيش حتى قتل ولم ينهزم: "رحم الله أبا عبيد! لو انحاز إلىّ لكنت له فئة" فلما رجع إليه أصحاب أبي عبيد قال: "أنا فئة لكم" ولم يعنفهم". (٣/ ١٤٨٩).
[حسن]
أخرجه ابن جرير في تفسيره (٦/ ٩/ ١٣٥) قال: حدَّثنا يعقوب قال: ثنا بن عليه قال: ثنا ابن عون عن محمد أن عمر ﵁ بلغه قتل أبي عبيد، فقال: لو تحيز لي لكنت فئته.
قلت: وهذا مرسل حسن، ويعقوب هو ابن إبراهيم الدروقي وهو صدوق. الجرح (٢٠٢/ ٤/ ٢)، ومحمد هو ابن سيرين، لم يسمع من عمر ﵁ إلا أن مراسيله مقبولة صحيحة. قال ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٠):
стр. 734
وكل من عرف أنه لا يأخذ إلا عن ثقة فتدليسه ومرسله مقبول، فمراسيل سعيد ابن المسيب، ومحمد بن سيرين، وإبراهيم النخعى عندهم صحاح اهـ.
قلت: وله شاهد عنده أيضًا قال: حدّثني المثنى قال: ثنا سويد، قال: بن المبارك عن سليمان التيمي عن أبي عثمان قال: لما قتل أبو عبيد جاء الخبر إلى عمر فقال: "أيها الناس أنا فئتكم".
وهو إسناد صحيح رجاله ثقات، وله شاهد أيضًا عند البيهقي (٩/ ٧٧) من طريق شعبة عن سماك بن حرب سمع سويدًا سمع عمر بن الخطاب يقول لما هزم أبو عبيدة: "لو أتونى كنت فئتهم"، قال الألباني في الإرواء (٥/ ٢٨): سند صحيح على شرط مسلم.
وذكر ابن جرير في تفسيره شاهدًا آخر فقال: قال ابن المبارك عن معمر، وسفيان الثورى وابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: قال عمر ﵁: "أنا فئة كل مسلم".
قلت: رجاله ثقات غير أنه من مرسل مجاهد، فبالجملة الحديث ثابت عن عمر ﵁، وهذا بخلاف ما ذهب إليه السقاف في تخريجه لـ الظلال" حيث قال في (ص ١٦٣/ ح ٤٢٣) عند تخريجه للأثر أنه ضعيف اعتمادًا منه على رواية ابن جرير في التاريخ (٣/ ٤٥٥) فهي من طريق شعيب بن إبراهيم التميمي عن سيف بن عمر الضبي، فالأول فيه جهالة، والثاني ضعيف، وسبحان من لا يسهو ولا ينام.
٤٩٥ - قوله: عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "خير الأصحاب أربعة، وخير السرايا أربع مائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يؤتى اثنا عشر ألفًا من قلة ولن يغلبوا". (٣/ ١٤٨٩).
[ضعيف].
أخرجه أبو داود في الجهاد (٣/ ٣٧ / ح ٢٦١١)، والترمذي في السير (١/ ٢٩٤)، وأحمد في "مسنده" (١/ ٢٩٤، ٢٩٩)، وابن خزيمة في
стр. 735
"صحيحه" (٤/ ١٤٠/ ح ٢٥٣٨)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان: (٧/ ١٠٨/ ح ٤٦٩٧)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ٢٣٨)، والديلمي في مسند الفردوس (٢/ ٢٨٤/ ح ٢٧١٠)، والحاكم في المستدرك (١/ ٦١١)، (٢/ ١١٠).
جميعًا من طريق وهب بن جرير، ثنا أبي قال: سمعت يونس بن يزيد يحدث عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس مرفوعًا به.
قال أبو داود: والصحيح أنه مرسل. وقال الترمذى: حسن غريب لا يسنده كبير أحد غير جرير بن حازم، وإنما روى هذا الحديث عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلًا، وقد رواه حبان بن على العنزي عن عقيل عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، ورواه الليث بن سعد عن عقيل عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلًا.
وقال الطحاوى: هذا الحديث عندنا مما تفرد به جرير بن حازم عن يونس بن يزيد بهذا الإسناد، لا نعلم أحدًا شركه فيه، ولا نعلم أحدًا من أصحاب الزهرى رواه عن الزهري عن يونس بن يزيد، غير أن أحمد بن شعيب قد كان خالفنا في ذلك، وذكر أن هذا الإسناد قد شرك يونس بن يزيد فيه عقيل بن خالد، فرواه عن الزهرى بهذا الإسناد كما رواه عنه. يقصد بذلك رواية حبان بن على عن يونس عن عقيل عن الزهرى موصولًا، ثم قال: فعاد هذا الحديث عن حبان عن يونس بن يزيد عن عقيل بإسناده تتمته، وكان حبان ليس بالقوى في روايته، وكذلك يقول أهل العلم بالأسانيد، وإذا كان ذلك كذلك عاد الحديث إلى يونس على ما رواه عنه جرير بن حازم بلا شريك له في التثبت في الرواية فيه.
ورواية حبان بن على أخرجها الدارمي (٢/ ٢١٥) فقال فيها حبان بن علىّ عن يونس وعقيل عن ابن شهاب موصولًا.
فالظاهر على رواية الدارمي أن حبان بن على أدرج سندين في سند واحد، فجعل سند عقيل عن الزهرى مرسلًا في سند يونس بن يزيد عن الزهري
стр. 736
موصولًا سندًا واحدًا، ذلك لأنَّه لم يأخذ هذا الحديث إلا عن يونس كما قرر ذلك الطحاوي، ثم هو اختلف عليه أيضًا في هذا الحديث اختلافًا شديدًا - يعنى حبان - فتارة يرويه عن يونس بن يزيد عن عقيل، وتارة يرويه عن عقيل عن الزهري، ويسقط يونس، وتارة يرويه عن يونس وعقيل عن الزهرى فتأمل.
ثم إن هذه الطريق منكرة لأن حبان بن علىّ خالف مع ضعفه الثقات الذين رووا هذا الحديث عن عقيل عن الزهرى مرسلًا، كالليث بن سعد، فهو أثبت الناس في عقيل، وهو من الأمانة في عقيل والثبت والضبط عنه على ما لا خفاء في ذلك عند أهل العلم بالأسانيد وبرواتها، كما أفاد ذلك الطحاوى في "المشكل" فعلى هذا لا يصح متابع لجرير بن حازم، فقد جمع مخالفة واضطرابًا، وإدراجًا.
وقد خالف جرير بن حازم أيضًا من هو أثبت منه في الزهرى والراوى عنه، فإن الليث أثبت في عقيل، وعقيل أثبت في الزهرى، لا سيما وأن البخارى قال في حقه: أنه ربما وهم في الشيء. الميزان (١/ ٣٩٣)، واعتمد الحافظ قولته فقال: وله أوهام إذا حدث من حفظه، فلعل هذا من حفظه فوقع فيه وهمه.
وقد ذكر له القطان مع توثيقه له وتصحيح حديثه أنه كان يقول في حديث الضبع: عن جابر عن عمر، ثم جعله بعد عن جابر عن النبي ﷺ . الميزان (١/ ٣٩٢)، وهذا قريب لما معنا.
وقال علامة الشام شيخنا الفاضل محمد ناصر الدين الألباني في "سلسلته الصحيحة" (٢/ ٧١٩) من أن وصل جرير بن حازم للحديث هي زيادة ثقة يجب قبولها، فما قاله حق في قبول زيادة الثقة، إلا بشرط اشترطه العلماء احترازًا للحديث الشاذ، ألا تكون هذه الزيادة مخالفة وإلا فلا معنى لتعريف الشاذ (الثقة الذى خالف من هو أوثق منه)، ثم شيخنا الفاضل غمز رواية الليث عن عقيل عن الزهرى مرسلًا بأنها من طريق أبي صالح، وهو عبد الله بن صالح كاتب الليث، وفيه ضعف فلا يحتج به عند التفرد، فكيف عند المخالفة؟!
стр. 737
وأقول: ما قاله شيخنا الفاضل حق إلا أنه غير مطرد في كل ما يرويه أبو صالح، فروايته عن الليث لا يتنزل عليها ما قاله شيخنا الفاضل فقد قال أبو حاتم: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وسئل عن أبي صالح، فقال: تسألني عن أقرب رجل إلى الليث، لزمه سفرًا وحضرًا، وكان يخلو معه كثيرًا، ولا ينكر لمثله أن يكون قد سمع منه كثرة ما أخرج عن الليث.
وقال أيضًا: سمعت ابن معين يقول: أقل أحواله أن يكون قرأ هذه الكتب على الليث وأجازها له.
وقال ابن عبد الحكم: سمعت أبي عبد الله يقول ما لا أحصى. وقد قيل له: إن يحيى بن بكير يقول في أبي صالح شيئًا، فقال: قل له: هل حدثك الليث قط إلا وأبو صالح عنده، وقد كان يخرج معه إلى الأسفار، وهو كاتبه متنكر عليه أن يكون عنده ما ليس عند غيره، "الميزان" (٣/ ١٥٤، ١٥٥)، وقال الحافظ فيه: أنه ثبت فى كتابه. فعلى هذا هو ثبت فى الليث على من سواه، وبهذا وذاك ومع قول أبي داود، فالحديث لا يصح موصولًا، لا سيما وأن أبا صالح تابعه على إرساله عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن عقيل، عن الزهرى مرسلًا، عند أبي داود في مراسيله (ص ١٧٧).
وهذه الطريق خفيت عن الآخرين، وهى حجة لمن قال: أن المرسل أصح. والله أعلم.
٤٩٦ - قوله: وفى بعضها: "ما غلب قوم يبلغون اثنى عشر ألفًا إذا اجتمعت كلمتهم". (٣/ ١٤٨٩).
[ضعيف].
هي عند الديلمي عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: "ولا يهزم اثنا عشر ألفًا من قلة كلمتهم واحدة"، وقد تقدم الكلام عليه. ولعل هذا تصرف من الجصاص في متن هذه الرواية.
٤٩٧ - قوله: "فروى ابن سعيد الخدرى أن ذلك يوم بدر، لم يكن لهم فئة
стр. 738
إلا رسول الله، وبه قال نافع، والحسن، وقتادة، ويزيد بن حبيب، والضحاك". (٣/ ١٤٨٩).
أما أثر أبى سعيد والحسن فتقدما (٤٨٧، ٤٩٠)، وأما أثر قتادة فأخرجه ابن جرير (٦/ ٩/ ١٣٤)، فقال: حدثنا بشر بن معاذ قال: ثنا يزيد، ثنا سعيد عن قتادة: "ومن يولهم يومئذ دبره" قال: ذلك يوم بدر.
قلت: وهذا إسناده حسن، فبشر بن معاذ العقدى صدوق، ويزيد هو ابن هارون، وسعيد هو ابن أبي عروبة، وكلاهما ثقتين.
وذكره في الدر (٣/ ٣١٥) عن عبد الرزاق عن قتادة ﵁: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾، قال: يرون أن ذلك في بدر، ذلك في بدر، ألا ترى أنه يقول: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾.
وأثر يزيد بن حبيب أخرجه ابن جرير عن المثنى قال: ثنا سويد بن نصر قال: ثنا ابن المبارك عن ابن لهيعة قال: ثنا يزيد بن أبي حبيب قال: أوجب الله لمن فر من يوم بدر النار قال: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ. . .﴾ إلخ، وهو أثر حسن فهو من رواية عبد الله بن المبارك عن ابن لهيعة، وهي مقبولة.
وذكره في الدر (٣/ ٣١٥)، ونسبه لابن جرير وابن المنذر.
أما أثر الضحاك فأخرجه أيضًا ابن جرير (٦/ ٩/ ١٣٤) من طريق سفيان عن جويبر عن الضحاك قال: "إنما كان الفرار يوم بدر، ولم يكن لهم ملجأ يلجأون إليه فأما اليوم فليس فرار". وإسناده ضعيف جدًّا بل هو منكر.
وجويبر هو ابن سعيد أبو القاسم الأزدى البجلى المفسر صاحب الضحاك، تركه النسائي والدارقطني، وقال ابن معين: ليس بشئ. الميزان (١/ ٤٢٧).
وأخرجه أيضًا من طريق سفيان عن رجل عن الضحاك: " ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ
стр. 739
يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ قال: كانت هذه يوم بدر خاصة"، وإسناده ضعيف لجهالة الراوى عن الضحاك، وأظنه جويبر المتقدم ذكره، والله أعلم.
وذكره في الدر (٣/ ٣١٤، ٣١٥) عن الضحاك في ذلك، ونسبه لابن أبي شيبة، وعبد الرزاق في مصنفيهما، وابن المنذر وابن أبي حاتم.
أما أثر نافع فأخرجه ابن جرير أيضًا (٦/ ٩/ ١٣٤) فقال: حدثنا المثنى قال: ثنا قبيصة بن عقبة قال: ثنا سفيان عن ابن عون قال: "كتبت إلى نافع ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ قال: إنما هذا يوم بدر".
قلت: وإسناده حسن. قبيصة بن عقبة صدوق، ربما خالف، ولا يضره ذلك لمتابعة يعقوب بن إبراهيم الدروقى له عند ابن جرير من طريق ابن علية عن عون قال: "كتبت إلى نافع أسأله عن قوله: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ كان ذلك اليوم أم هو بعد؟ قال: وكتب إلىّ إنما ذلك يوم بدر".
وهي متابعة حسنة، ويعقوب تقدم أنه صدوق.
(تنبيه): قال المصنف: فروى ابن سعيد الخدرى. هذا خطأ والصواب أبو سعيد الخدري، ولعله من الطابع.
٤٩٨ - قوله: "ويروى عن ابن عباس وسائر العلماء أن الآية باقية إلى يوم القيامة". (٣/ ١٤٨٩).
[يُحسن].
أخرجه بن جرير (٦/ ٩/ ١٣٥) من طريق علىّ بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: "أكبر الكبائر الشرك بالله والفرار من الزحف" لأن الله يقول: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾.
وذكره في الدر (٣/ ٣١٥)، وعزاه للنحاس في ناسخه. وهو في صحيفة علىّ ابن أبي طلحة (ص ٢٤٩ / برقم ٥٢٨)، وقد تقدم ذكر الخلاف في هذه الصحيفة، والراجح أنها متصلة لثبوت الواسطة [قال الطبري: وأولى التأويلين في هذه الآية بالصواب عندى قول من قال: حكمها محكم، وأنها نزلت في
стр. 740
أهل بدر، وحكمها ثابت فى جميع المؤمنين، وأن الله حرم على المؤمنين إذا لقوا العدو أن يولوهم الدبر منهزمين إلا لتحرف فى قتال أو لتحيز إلى فئة من المؤمنين.
وقال ابن كثير: وهذا كله لا ينفى أن يكون الفرار من الزحف حرامًا على غير أهل بدر، وإن كان سبب نزول الآية فيهم، كما دل عليه حديث أبي هريرة المتقدم من أن الفرار من الزحف من الموبقات، كما هو مذهب الجماهير. والله أعلم. (٢/ ٢٨٢).
٤٩٩ - قوله: يقول ﷺ : "شاهت الوجوه، شاهت الوجوه". (٣/ ١٤٩٠).
[حسن].
تقدم تخريجه برقم (٤٥٤).
٥٠٠ - قوله: "عن خفاف أيماء بن بن رحضة الغفاري -أو أبو أيماء بن رحضة الغفاري- بعث إلى قريش، حين مروا به، ابنا له بجزائر أهداها لهم. وقال لهم: إن أحببتم أن نمدكم بسلاح ورجال فعلنا. قال: فأرسلوا إليه مع ابنه: أن وصلتك رحم! قد قضيت الذي عليك. فلعمرى لئن كنا إنما نقاتل الناس فما بنا من ضعف عنهم. ولئن كنا إنما نقاتل الله -كما يزعم محمد- فما لأحد بالله من طاقة". (٣/ ١٤٩٢).
[ضعيف].
تقدم تخريجه برقم (٤٤١).
٥٠١ - قوله: قول الأخنس بن شريق لبنى زهرة -وهو مشرك وهم مشركون-: يا بنى زهرة قد نجى الله لكم أموالكم، وخلص لكم صاحبكم مخرقة ابن نوفل. . . إلخ". (٣/ ١٤٩٢).
следующие страницы →