← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30083

تكملة السبكي على المجموع شرح المهذب - قطعة جديدة

تقي الدين السبكي

Полный текст (1 728 стр.). Показаны 1716–1728 · переход к 1721.

стр. 1716

قال: وإن ادعى الرد لم يقبل قوله؛ لأنه قبض العين لمنفعة نفسه فلم يقبل قوله في الرد كالمستأجر. هذه طريقة العراقيين، وأكثر الأصحاب، وتبعهم الروياني، قالوا: القول قول الراهن ولا يقبل قول المرتهن في الرد إلَّا ببينة كالمستعير؛ لأن كلًّا منهما قبض العين لغرض نفسه، وحكى الإمام (١)، والغزالي، عن المراوزة: أن القول قول المرتهن، وحكاه القاضي حسين عن القفال، وكأنه لما كان زعم المراوزة عمم الإمام والغزالي الحكاية. وطرد القفال ومن وافقه مذهبهم في كل أمين، ولم يفصلوا بين الرهن والإجارة، والوديعة والوكالة بِجُعل وبغير جعل، وعامل القراض، بل قبلوا قول الجميع في الرد، وأما العراقيون ومن وافقهم فقسموا الأمناء، فالمودع والوكيل بغير جُعل يقبل قولهما في الردّ مع اليمين، وذلك مما لا خلاف فيه؛ لأنهما أَخَذَا المال لمحض غرض المالك، وقد ائتمنهما فليصدقهما. وقالوا في الوكيل بجعل، وعامل القراض، والأجير المشترك: إذا لم يضمنه - وهو الأصح - وجهان؛ أحدهما: أنهم يطالبون بالبينة؛ لأنهم أخذوا العين لغرض أنفسهم في الأجرة والربح. وأصحهما: أنه يقبل قولهم مع أيمانهم؛ لأنهم أخذوا لمنفعة المالك وانتفاعهم بالعمل في العين لا بالعين، وقالوا في المرتهن والمستأجر: لا

стр. 1717

يقبل قولهما وعليهما البينة؛ لأن انتفاعهما بالعين نفسها بخلاف الوكيل والمقارض والأجير انتفاعهم بالمقابل ويدهم نائبة عن المالك لمنفعته ويد المرتهن والمستأجر ليست نائبة عن المالك. والإمام استحسن ما ذكره العراقيون لكنه قال: "إن ما قاله المراوزة أوقع في طريق المعنى، وأن ما ذكره العراقيون من عود يد المرتهن والمستأجر إلى منافعهما لو جاز التعويل عليه للزم أن يكون سببًا في إيجاب الضمان على المرتهن والمستأجر كالمستعير والمستام، فإذا لم يكن كذلك، فلا معول على ما ذكروه" (١). قال: "وليت شعري ما قولهم: إذا ادعى المرتهن والمستأجر تلف العين هل يصدقان عندهم أم لا؟ والقياس أن تنزل دعوى التلف منزلة دعوى الرد في كل تفصيل" (٢). انتهى. فأما إلزامه لهم تضمين المرتهن والمستأجر كالمستعير والمستام فإلزام قوي يحتاج في الانفصال عنه إلى تأمل، والذي ظهر لي فيه أن يد المستعير والمستام على العين والمنفعة وقصدهما في ذلك وهي منفصلة عن يد المالك إلَّا أنها ليست عدوانًا، والمستأجر غرضه في المنفعة والمرتهن غرضه في التوثقة ويدهما على العين لذلك لا لغرض فيها نفسها فكأن يد المالك مشاركة ليدهما فمن هذه المشاركة لم تجعل يد ضمان بخلاف المستعير والمستام. ألا ترى أنا نقول في عدل الرهن أنه نائب عن المرتهن في الحفظ، وعن المالك في الملك، فتخيلنا في العين جهتين، فلهذا فارق المستعير المستام؛

стр. 1718

إذ ليس فيهما إلَّا جهة واحدة. وإن تخيل للمالك في السوم غرض، فهو في الثمن المتوقع لا في العين وقبضها، ولم يقوَ جانب الراهن والمؤجر قوة المالك في القراض والموكل والمستأجر للأجير المشترك حتى تطردوا فيهم الخلاف في دعوى الرد لما كان المرتهن والمستأجر غرضهما في العين نفسها من وجه، والوكيل والعامل والأجير ليس غرضهم إلَّا في البدل، والمودع، والوكيل بغير جُعل لما لم يكن لهم غرض أصلًا قبل قولهما قطعًا. وأجاب ابن الرفعة عن إلزام الإمام بأن القياس يقتضي أن يكون المرهون والمستأجر مضمونين لكن صدَّ عنه في المرتهن الخبر والمستأجر في معناه فبقينا في دعوى الرد على مقتضى القياس، وهذا جواب مستريح لا يصبر على المحك. وأما قول الإمام في التلف فهو الذي حمل الغزالي في "الوسيط" و "الوجيز" على أن جمع في النقل عن العراقيين بين دعوى التلف والرد، قال الرافعي: "وليس كذلك بل الكل مطبقون على تصديقه في دعوى التلف، وإنما الاختلاف في الرد" (١). قلت: وهو كما قال الرافعي، وهذه كتبهم، وفي "الوسيط" في كتاب الوكالة: "أن العراقيين ذكروا في كل ذلك وجهين" (٢). يعني: في المرتهن والمستأجر والوكيل، وهذا غريب في النقل عن العراقيين، والمعروف عنهم القطع في المرتهن والمستأجر وتخصيص الخلاف بالمقارض والأجير المشترك والوكيل بجعل، وأما الوكيل بغير جعل فلا خلاف عند الجميع

стр. 1719

أنه يقبل قوله كالمودع، وإن كانت عبارة "الوسيط" توهم أن الخلاف عند العراقيين فيه، ولكن هذا الإيهام متأول وكلامه محمول على غيره. وأما النووي في "شرح الوسيط" فحمله على الوكيل بجُعلٍ خاصة وأسقط لفظة كل، فلا يبقى فيه غرابة. ونبه ابن الرفعة على شيء حسن، وهو أن العراقيين والمراوزة هنا اتفقوا على التسوية بين المرتهن والمستأجر، أما المراوزة ففي القبول وأما العراقيون، ففي عدمه، وقالوا: إن الإيداع من الغاصب هل يبرأ به؟ فيه خلاف، وفي البراءة بالإيجار منه خلاف مرتب، وأولى بألا يبرأ أو الرهن منه لا يبرأ به وجهًا واحدًا إلَّا على احتمال أبداه الإمام. ويشبه أن يقال: تترتب الأيدي كذلك فيما نحن فيه، ولكني لم أر من قال به، وقول المصنف: كالمستأجر، قد يشعر بأنه متفق عليه؛ إذ قاس عليه قد بان لك أن الخلاف فيه، وأن حكمهما واحد بل الإمام لما حكى عن العراقيين مذهبهم قال: وكان لا يبعد على طريقتهم أن يترددوا في المستأجر من قبل أن المؤجر يستفيد بقبض المستأجر تقرير الأجرة وليس كالمرتهن فإن قبضه لخالص حقه وحظه، ولا منفعة للراهن. وهذا كله إذا ادعى المرتهن الرد على الراهن، فلو مات المرتهن وادعى وارثه الرد لم يقبل بلا خلاف إلَّا ببينة؛ لأنه لم يأتمنه ولو ادعى المرتهن في حياته الرد على رسول الراهن لم يصدق أيضًا على الصحيح، وهذان الحكمان مذكوران في باب الوكالة والوديعة، فلا نطيل بهما هنا. وقال القاضي حسين: كل من جعلنا القول قوله في الرد، فمؤنة الرد على المالك، ومفهومه أن من لم يقبل قوله في الرد تكون مؤنة الرد عليه، وذلك يدل على أن الواجب عليه التسليم والمنقول فيمن طيرت الريح ثوبًا إلى داره

стр. 1720

أنه يجب عليه الإعلام أو التمكين، ومن يصدق في دعوى الردِّ لو طولب بالرد هل له التأخير بعذر الإشهاد؟ وجهان؛ أصحهما: لا. والثاني: نعم. ووجه ثالث: فارق بين أن يكون قبضها بإشهاد أو لا، فإن كان قبضها بإشهاد، فله الامتناع، وإلَّا فلا. ووجه رابع: إن كان الإشهاد لا يؤدي إلى تأخير فله ذلك. * * *

стр. 1721

قال: فصل [في بيع العدل للرهن] وإن كان الرهن على يد عدل قد وكل في بيعه، فاختلفا في النقد الذي يبيع به باعه بنقد البلد، فإن كان في البلد نقدان متساويان باع بما هو أنفع للراهن؛ لأنه ينفع الراهن ولا يضر المرتهن فوجب البيع به، وإن كانا في النفع واحدًا فإن كان أحدهما من جنس الدين باع به؛ لأنه أقرب إلى المقصود، وهو قضاء الدين، وإن لم يكن واحد منهما من جنس الدين باع بأيهما شاء؛ لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر، ثم يصرف الثمن في جنس الدين. ذكرنا عند كلام المصنف في وضع الرهن عند عدل قبل باب ما يدخل في الرهن فروعًا تتعلق ببيع العدل سبعًا وعشرين ورقة، وأنه إن أطلق الراهن والمرتهن الإذن يبيع بنقد البلد. وقيل: بما فيه الحظ من نقد البلد وجنس الدَّين، وذلك الكلام عند الإطلاق. وإذا أنفق الراهن والمرتهن على تعيين ما يباع به، فلا كلام، وإذا لم يتفقا ولم يطلقا بل اختلفا كما قاله المصنف هنا، فقال أحدهما: بع بالدراهم، وقال الآخر: بالدنانير. أو قال أحدهما: بنقد البلد، وقال الآخر: بغيره فقد

стр. 1722

أطلق المصنف أنه يبيع بنقل البلد وفيه إشكال؛ لأن إذن الراهن توكيل وإذن المرتهن شرط، فلا يبيع بدونهما. والصواب: ما قاله صاحب "الاستقصاء" وعليه يحمل كلام الكتاب، وهو أنه على وكالته، ولا يجوز أن يبيع بما قال أحدهما دون الآخر، بل يرفع الأمر إلى الحاكم ليأذن في بيعه بنقد البلد، بأن يمضي المرتهن إلى الحاكم ويسأله البيع فيأذن الحاكم للعدل في بيعه، فيبيعه بنقد البلد. فعلى هذا ينبغي أن يحمل كلام المصنف، وليس المراد أن الوكيل يتولى ذلك بنفسه من غير إذن، وإذا أذن له الحاكم باع بنقد البلد سواء أكان من جنس الدين أم لا، وسواء وافق قول أحدهما أم خالفه، لأن الحظ في بيعه أن يباع بنقد البلد، فإن كان في البلد نقدان باع بالغالب منهما، فإن تساويا في ذلك باع بما هو أنفع للراهن لما ذكره المصنف. وقد صرح المصنف بوجوب ذلك، فإن استويا في النفع وأحدهما من جنس الدَّين باع به، فإن لم يكن أحدهما من جنس الدين باع بما هو أسهل صرفا إلى جنس الدين، وأقرب إليه، فإن استويا في ذلك تخير فباع بأيهما شاء. وقال الشيخ أبو حامد والبغوي في كتاب الوكالة: أن الوكيل عند استواء النقدين في المعاملة لا يتخير، بل لا يصح التوكيل حتى يتبين، والصحيح المشهور خلافه، لكن هذا الوجه يطرد في عدل الرهن بلا شك؛ لأن عدل الرهن وكيل كسائر الوكلاء. وقول المصنف: ثم يصرف الثمن في جنس الدين إن قرأت يصرف بفتح الياء مسندًا لضمير العدل فهو محمول على ما إذا كان مأذونًا له في ذلك بأن يكون أذن له في البيع والصرف والقضاء.

стр. 1723

ويصح التوكيل في الصرف هنا، وإن كان قبل الملك لكونه تابعًا للبيع، وكذا التوكيل في القضاء بالثمن الذي ما دخل في ملكه إلى الآن صحيح إذا جعل تابعًا لعقد قبله، وهو البيع. وإن قرأت يُصرف بضم الياء لم يحتج إلى حمله على ذلك، وكان المعني أن من له ولاية القضاء من الراهن بإذن المرتهن أو الحاكم يصرف ذلك. وهذا آخر ما ذكره المصنف من أحكام الرهن، وبقي من أحكامه مما ذكره الشافعي والأصحاب هنا ما ذكره المصنف في غير هذا الباب. ولنختم الكلام بفروع: أحدها: قال الشافعي في "الأم": "إذا مات المرتهن وادعى ورثته في الرهن شيئًا، فالقول قول الراهن وكذلك القول قوله لو كان المرتهن حيًّا، واختلفا" (١). قلت: في هذا الإطلاق تأييد لقول العراقيين؛ أن المرتهن إذا ادعى الرد لا يقبل إلَّا ببينة. الثاني: لو ادعى الراهن أو ورثته قضاء الدين أو بعضه لم يقبل إلَّا ببينة فلو قالت البينة: قضاه شيئًا ما نثبته، أو قالت البينة: أقر المرتهن أنه اقتضى منه شيئًا ما نثبته، قيل للمرتهن - إن كان حيًّا - وورثته - إن كان ميتًا: عَيِّن شيئًا، واحلف على الزائد عليه، فيحلف المرتهن - إن كان حيًّا - أنه ما هو أكثر منه، ويحلف ورثته إن كان ميتًا أنهم ما يعلمون أنه أكثر منه، نص عليه الشافعي في "الأم" (٢)، وهو يلتحق بالمواضع التي تسمع فيها دعوى المجهول، وإلزام تعيينه كما في الإقرار والوصية بالمجهول وغيرهما من المواضع.

стр. 1724

الثالث: قال الشافعي في "الأم" في باب ضمان الرهن: "لو رهن رهنًا بمائة وضمن رجل المائة كان الضمان لازمًا وكان للمضمون له أن يأخذه بضمانه دون الذي عليه الحق. وقيل: يباع الرهن" (١). انتهى. وقوله: "وقيل: يباع الرهن" يشعر بخلاف في أن الضامن لا يطالب، وقد تقدم نقله عن الروياني. الرابع: عن "الإيضاح": يجوز للراهن أن يبيع الرهن من المرتهن بالحق الذي عليه، وببعضه إذا كان حالًّا فأما وهو مؤجل، فلا كما لا يجوز أن يأخذ بدلًا من دراهم مؤجلة ودنانير قبل حلولها. قلت: وهذا يوافق ما قاله الماوردي أنه لا يجوز أخذ العوض عن الدَّين، المؤجل، وما قاله القاضي حسين: أنه لا يجوز ذلك إذا كان طعامًا بطعام، وقياسه: إذا كان نقدًا بنقد ولكن الرافعي وجماعة كلامهم يقتضي جواز استبدال الحالّ عن المؤجل مطلقًا وهي من المسائل المشكلة التي تخفى على كثير من الفقهاء وينبغي الإمعان في تحريرها من كلام الأصحاب. الخامس: لو قضاه الدين وسأله ردَّ الرهن من غير عذر وجب ضمانه على ما تقدم بيانه فلو قال الراهن: تلف من غير أن يكون لك عذر في رده، وقال المرتهن: بل كنتُ معذورًا ففي "الإيضاح": أن القول قول المرتهن مع يمينه؛ قاله في "الاستقصاء". السادس: كفن المرهون إذا مات وتجهيزه على الراهن ولم يخالف فيه أبو حنيفة (٢). السابع: قال الروياني: "لو رهن خاتمًا فلبسه المرتهن صار ضامنًا وعليه

стр. 1725

أجرة مثله إن لبسه مدة لها أجرة وتجوز إجارة الخاتم عند أصحابنا" (١). الثامن: قاله الروياني: "لو أقر أجنبي أنه قتل المرهون فكذبه المرتهن دون الراهن، تؤخذ القيمة منه للراهن، ولا تكون رهنًا، ولو مات المرتهن واعترف وارثه بما قال الراهن لم يكن له حق في القيمة أيضًا؛ لأنه لا يثبت له ما لم يثبت لمورثه. قال والدي ﵀: ويحتمل أن يقال: تدفع إليه القيمة لتكون رهنًا عنده؛ لأن صاحب الحق في هذه الحالة الوارث قياسًا على ما قال الشافعي - رحمة الله عليه - إذا أقام المدعي للوقف شاهدًا واحدًا ولم يحلف معه ثم مات، وأراد وارثه أن يحلف له ذلك في أحد القولين. وهكذا لو أقر لرجل بحق فكذبه المقر له ثم مات، فقال الوارث: صدق المقر وقبله، والمقر باقٍ على إقراره: هل يلزم دفع هذا الحق إلى هذا الوارث؟ يخرج على هذين الوجهين، ولو صدقه المرتهن وكذبه الراهن أخذت القيمة وتكون رهنًا" (٢). فإن قضى الحق من غيره فقد ذكره المصنف فيما سبق. وإن قضى منها، فإذا صارت في يد المرتهن وهو مكذب للجناية وزعم أنه لا يستحقها، فكان ينبغي أن يكون حكمه حكم من أقر له بشيء، وهو ينكره. التاسع: قال: الروياني: "لو قال الراهن للمرتهن: بعت هذا المرهون منك، فقال المرتهن: قبلته، لا يصح إلَّا أن يكون المرتهن سأله البيع منه أولًا، ثم إذا أجابه لا يحتاج إلى قوله: "قبلت" في الأصح" (٣). وفيما قاله

стр. 1726

الروياني من كونه لا يصح أن يبتدئ الراهن بالإيجاب من المرتهن نظر؛ لأن لقائلٍ أن يقول: إنما منع من بيع لغيره؛ لأنه الذي فيه ضرر عليه. وفي "النهاية" (١) ما يوافق الروياني بحثًا، فإنه حكى في أول البيع في فصول الخيار في فصل أوله: "إذا وهب الأب من ابنه عبدًا" فيما لو باع المشتري ما اشتراه من البائع في زمن الخيار عن شيخه الإمام: "ثلاثة أوجه؛ الثاني: لا ينعقد، فإن المشتري لا يجوز له الانفراد بالبيع، فإذا ابتدأ الإيجاب بطل، ثم القبول مترتب عليه" (٢)، قال: "وما ذكره الإمام - يعني: والده - يقتضي ترددًا في بيع الراهن المرهون من المرتهن من غير تقديم فك الرهن فإن البيع لا ينفذ من الراهن على الانفراد، فكان التتابع منهما على صورة التتابع من المتعاقدين في زمن الخيار" (٣) ثم أورد بيع الدار المكراة من المستأجر، وأجاب: بأن منع بيع المرهون لحق المرتهن، فإذا لم يصرح بالإبطال لم يبعد تخيل خلاف فيه، وفي الإجارة المبطل للبيع ثبوت يد المستأجر، ثم قال الإمام: "إن هذا تصرف في القياس، وإلَّا فالذي أقطع به نقلًا صحة البيع (يعني بيع المرهون من المرتهن)، وإن كان يبطل به نظم الأوجه الثلاثة في بيع المشتري من البائع" (٤). العاشر: لو أذن المرتهن للراهن في بيع المرهون، وأطلق فباعه بثمن مؤجل، فإن كان الحق حالًّا لم يجز وإن كان مؤجلًا جاز، وليس كالوكيل لأن الراهن يبيع لنفسه. قال: الروياني: "ويحتمل أن يقال: لا يصح البيع؛ لأن المرتهن رفع المنع بقول يقتضي الحلول، وله أن يخص رفع المنع بجهة

стр. 1727

دون جهة ألا ترى أنه لو أذن له أن يبيعه حالًا لا يجوز له أن يبيعه مؤجلًا" (١). انتهى. وقد تقدم أن المرتهن متى أطلق الإذن في البيع والدين مؤجل بطل الرهن، فهذا الذي قاله الروياني من الاحتمال كيف يتجه، والذي قطع به من أنه لو أذن ببيعه حالًّا لم يجز أن يبيعه مؤجلًا غير معروف إذا كان قبل محل الأجل بل إذا قال الأصحاب: إنه عند الإطلاق يبطل الرهن، فعند التصريح بالحلول أولى على أن مرادهم هناك بالإطلاق عدم اشتراط كون ثمنه رهنًا، فلا فرق بين التصريح بالحلول وتركه. والله تعالى أعلم. اللهم إني أسألك أن تصلي على عبدك ونبيك ورسولك سيد المرسلين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، نبي الخير الداعي إلى الخير والهادي إلى الخير. اللهم آت سيدنا محمدًا الوسيلة، والفضيلة والدرجة الرفيعة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته يا أرحم الراحمين، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، وعلينا معهم. قال سيدنا قاضي القضاة شيخ الإسلام - متَّع الله ببقائه: اتفق الفراغ منه في يوم الخميس العشرين من شعبان المكرم سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة، وكانت البداءة في كتاب الرهن في أول ربيع الأول من هذه السنة، فمدة تصنيفه خمسة أشهر وعشرون يومًا.

стр. 1728

جعله الله خالصًا لوجهه موجبًا للفوز لديه، وأن ينفعني به ووالديّ وأولادي وأحبتي بمنه وكرمه. إنه حسبنا ونعم الوكيل. وكتبه مصنفه علي بن عبد الكافي ابن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام السبكي عفا الله عنهم وعن والديهم، والحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلِّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدِّين، وحسبنا الله ونعم الوكيل. انتهى كلامه أثابه الله (١). * * *