← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30086

التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار

ابن قطلوبغا

Полный текст (1 613 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

التوصيف العلمي للنسختين الخطيتين التي اعتمدت عليها في التحقيق ١ - النسخة الأولى: وهي النسخة الأصل التي هي بخط المؤلف ﵀. وهذه النسخة: مصورة من مكتبة فيض اللَّه أفندي بتركيا برقم (٢٩٢). وتوجد أيضًا: نسخة بمكتبة الجامعة الإسلامية المركزية قسم المخطوطات برقم (١٨٣٦). وهي نسخة جيدة اتخذتها أصلًا لأنها بخط المؤلف. وخطها: جيد، إلا بعض الهوامش، يوجد بين هوامشها تداخل، وأحيانًا تقديم وتأخير، وأحيانًا أخرى: نجد صعوبة في الوصول إلى بداية الكلام ونهايته، وبعد بحث نجد المؤلف انتقل نظره إلى صفحة أخرى. انظر مثالًا لذلك حديث رقم ٢٧ ص ٣٥، وأحيانًا أخرى يبين، انظر مثالًا لذلك حديث رقم ٣١ ص ٣٨، حديث رقم ٣٢ ص ٤١. وأيضًا من خلال دراستي للمخطوط الأصل ظهر لي أن هذه النسخة لكثرة هوامشها، أنها النسخة "المسودة"، وتوجد نسخة "مبيضة"، لكن أين هي؟ اللَّه أعلم. وهذا اجتهاد مني واللَّه أعلم. ومما يؤكد اجتهادي انظر: فصل المياه ص ٥٠ تجد كلمة "المياه" ليست في الأصل، وقد أثبتناها في النسخة "م" (١)، وحديث رقم ٤٤ ص ٥٣ تجد الأسطر التي _________ (١) قلت (المحقق): أعني بها النسخة الأخرى كم سيأتي في وصفها.

стр. 37

بين المعقوفين ليست في الأصل وقد أثبتناها من "م"، وانظر أيضًا: فصل في نواقض الوضوء حديث رقم ٢١ ص ٢٤، وفصل: الآبار رقم ٤٦ ص ٥٦، والأمثلة على هذا كثيرة لمن تتبع الكتاب، وكذلك انظر حديث رقم ١٥٦ صـ ١٤٥، وحديث رقم ١٦٣ ص ١٥٥، وانظر حديث رقم ٣٤٣ ص ٣١٧. وأحيانًا: يذكر حديثًا ليس متعلقًا بالباب انظر حديث رقم ٦٠ ص ٧٠، ٧١، واللَّه أعلم. ويقع المخطوط في: (١٧٨) ورقة، في كل ورقة صفحتان، وفي أغلب صفحاتها "٢٦" سطرًا. وأيضًا النسخة الأصل تبدأ بكتاب الطهارة إلى كتاب المساقاة فقط، والذي بعده لا نعلم له وجودًا، واللَّه أعلم. وقد جاء على طُرَّة النسخة الأصل ما يلي: الحمد للَّه المفضال جزيل العطاء، والنوال. طالعت هذا التصنيف الفائق، والتأليف اللطيف الرائق، الذي شهد له صحبه بسعة الاطلاع، وما اختصه اللَّه تعالى به في هذا الفن من طول الباع، ووقفت على ما يسره اللَّه على يديه مما عسر على الغير وصعب عليه فحق على من أتعب نفسه، وغاص بحر اللآلئ، واستخرج الجواهر من أصدافها ...... (١) الليالي فأصبح منها كونُ العلم مضيئًا بتلألئها ولسان حاله ينادي هكذا هكذا، وإلا فلا .......... (٢) فقلت عند ذلك، ولست في قولي بمليم: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾. _________ (١) غير مقرؤة بالأصل "م". (٢) غير مقرؤة بالأصل "م".

стр. 38

فياللَّه ذلك من كتاب … حوى ما لم يسطر فى كتاب إذا الحنفي يومًا في دليل … من الأخبار أمسى في ارتياب وجار ولم يجد فيه مفيدًا … وطالعه هداه للصواب فأصبح طيبًا قلبًا ونفسًا … بناظر في المحافل لا يحابي فجد يا رب واغفر ثم سامح … لمنشئه وآمن من عذاب قال ذلك داعيًا لمؤلفه عبد الأول بن محمد المرشدي (١) الحنفي غفر اللَّه له ولوالديه. ٢ - النسخة الثانية "م": وهي منقولة عن النسخة الأصل، وهي كاملة -وللَّه الحمد والمنَّة- لا ينقص منها شئ. وهذه النسخة: موجودة في مركز البحث العلمي برقم (١٣١) بجامعة أم القرى، وكذلك مكتبة مدنية بتركيا برقم (٣٠٧). وهي نسخة بها أخطاء وسقط بيناه داخل الكتاب أثناء التحقيق نذكر على سبيل المثال: حديث ٢١١ ص ٢٠١، حديث: ٢٢١ ص ٢١٣، حديث: ٣١٤ ص ٢٩٠، حديث: ٣١٩ ص ٢٩٩، حديث: ٧٩٠ ص ٣٠٢، حديث: ٣٣٣ ص ٣٠٧، حديث: ٣٣٨ ص ٣١٤، حديث ٣٥٤ ص ٣٢٦، حديث: ٣٥٦ ص ٣٣١، حديث ٣٦٢ ص ٣٣٤. وقد سقط منها: الأحاديث الخمسة من كتاب الذبائح، وأحاديث كتاب الأضحية كله، وقد قمنا بنقلها من كتاب "الاختيار" للمودودي ﵀ ثم خرجنا أحاديثه وبينا ذلك داخل الكتاب أثناء التحقيق، انظر ص ٢٨١: ص ٣٠١ حديث رقم: ١٧٧٩: ١٨٠٧. _________ (١) انظر شذرات الذهب

стр. 39

وخطها: نسخ معتاد، والناسخ غير معروف، ولا يعرف لها تاريخ نسخ. وتقع هذه النسخة في: (٢٣٢) ورقة، وعدد الأسطر: (٣٥) سطرًا. وأرمز لها بـ"م". واعتمدت عليها أصلًا من أول كتاب النكاح إلى آخر الكتاب وهو الجزء المفقود من النسخة الأصل كما بينا ذلك عند وصفنا للنسخة الأولى. وكُتب في آخر النسخة الثانية "م": "إلى هنا آخر الأصل المنقول عنه، وبهامش آخره بخط المصنف بلفظ: بلغ مقابلته قدر الطاقة، كتبه جامعة قاسم الحنفي" اهـ.

стр. 40

عملنا في الكتاب * اعتمدنا نسخة المؤلف قاسم ﵀ أصلًا. * قمنا بمقابلة المنسوخ على النسختين الخطيتين. * قمنا بضبط نص الكتاب ضبطًا صحيحًا، وتقريب الاستفادة منه، واتبعنا المنهج التالي: * نسقنا فقرات الكتاب، ووضعنا علامات الترقيم المناسبة، فأبرزنا نص الحديث النبوي، الذي هو من كتاب "الاختيار" للمودودي. * عزو الآيات القرآنية إلى مواضعها من المصحف الشريف. * عزو الأحاديث إلى أصولها من كتب الحديث المتوفرة لدينا (١). * قابلنا الأحاديث على أصولها التي خرجها المؤلف مقابلة جيدة وربما خرَّجنا بعض الأحاديث من غير الأصول التي عزاها المؤلف إذا لم نهتدِ إليها في المصادر المعزو إليها. * ثم بعد ذلك كَتبت مقدمة علمية للكتاب، ذكرت فيها: ترجمة للحافظ قاسم بن قُطلُوبُغا ﵀ وبيان مؤلفاته، وأهمية كتابه "التعريف والإخبار" ومكانته العلمية بين كتب التخريج، وكذلك بيان الكتب المؤلفة في علم التخريج، ثم وصفٌ للنسختين الخطيتين. * وقمنا بعمل الفهارس: - فهرس للآيات القرآنية. - وفهرس للأحاديث والآثار. _________ (١) وقد استفدنا تخريج الأحاديث من الحاسوب "المكتبة الشاملة"

стр. 41

- وفهرس الرواة المتكلم فيهم بجرح. - وفهرس للموضوعات. * ولا يسعني إلا أن أتقدم بالشكر الخالص. للأخ إبراهيم كمال رخا، والأخ محمد أحمد الوزة -حفظهما اللَّه، على الجهد المشكور الذي بذلاه معي في هذا الكتاب، فجزاهما اللَّه خيرًا على سعيهما الطيب. واللَّه أسأل أن يتقبل مني عملي هذا، وأن يجعله ربي في موازين حسناتي، وأن ينفع به المسلمين، آمين. وآخر دعوانا أن الحمد للَّه رب العالمين كتبه أبو مالك جهاد بن سيد المرشدي صبيحة يوم الثلاثاء ١٥ من شوال ١٤٣٢ هـ الموافق ١٣/ ٩/ ٢٠١١ م ت: ٠١٠٩٩١٧٨٨٧٠/ ٠٠٢

стр. 42

نَمَاذِجُ مُصَوَّرَةُ مِنَ النُّسْخَةِ الْخَطِّيَّةِ الْمُعْتَمَدَةِ فِي التَّحْقِيْقِ

стр. 43

مصورة طرّة النسخة الأصل التي هي بخط المؤلف قاسم من كتاب التعريف والإخبار نسخة مصورة من مكتبة فيض الله أفندي بتركيا

стр. 44

اللوحة الأولى أ من النسخة الأصل نسخة مصورة من مكتبة فيض الله أفندي بتركيا

стр. 45

اللوحة الأولى ب من النسخة الأصل نسخة مصورة من مكتبة فيض الله أفندي بتركيا

стр. 46

اللوحة الأخيرة أ من النسخة الأصل نسخة مصورة من مكتبة فيض الله أفندي بتركيا

стр. 47

اللوحة الأخيرة ب من النسخة الأصل نسخة مصورة من مكتبة فيض الله أفندي بتركيا

стр. 48

اللوحة الأولى أ من النسخة الثانية م نسخة مصورة من مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى

стр. 49

اللوحة الأولى ب من النسخة الثانية م نسخة مصورة من مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى

стр. 50

اللوحة الأخيرة ب من النسخة الثانية م نسخة مصورة من مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى

стр. 51

مُقَدِّمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [الحمد لله المفضال جزيل العطاء والنوال. طالعت هذا التصنيف الفائق، والتأليف اللطيف الرائق، الذي شهد له صحبه بسعة الاطلاع، وما اختصه الله تعالى به في هذا الفن من طول الباع، ووقفت على ما يسره الله على يديه، مما عسر على الغير وصعب عليه، فحق على السالك من أتعب نفسه، وغاص بحر اللآلئ، واستخرج الجواهر من أصدافها … (١). الليالي فأصبح منها كون العلم مضيئًا بتلألئها، ولسان حاله ينادي: هكذا هكذا، وإلا فلا … (٢). فقلت عند ذلك، ولست في قولي بمليم: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾. فيالله ذلك من كتاب … حوى ما لم يسطر في كتاب إذا الحنفي يومًا في دليل … من الأخبار أمسى في ارتياب وجار ولم يجد فيه مفيدًا … وطالعه هداه للصواب فأصبح طيبًا قلبًا ونفسًا … يناظر في المحافل لا يحابي فجد يا رب، واغفر ثم سا … مح لمنشئه وآمن من عذاب قال ذلك داعيًا لمؤلفه، عبد الأول بن محمد المرشدي الحنفي (٣) غفر الله له ولوالديه] (٤).

стр. 52

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ (١) الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد، وآله، وصحبه أجمعين. وبعدُ: فيقول العبد الضعيف (٢)، قاسم بن قطلوبغا الجمالي الحنفي -غفر الله له-: هذا كتاب أذكر فيه تخريج أحاديث الكتاب المسمى [بالاختيار لتعليل المختار] مع ما ييسره الله تعالى بمنه وكرمه، جعله الله -تعالى- خالصًا لوجهه الكريم، إنه حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 53

كتاب الطهارة (١) قوله: قال ابن عباس .... إلخ. لم أجده مصرحًا كما قال، وإنما روى (الطبري) (١) في تفسيره. ثنا (٢) ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد الله قال: سئل عكرمة عن قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾، فكل ساعة يتوضأ؟ فقال: قال ابن عباس: "لا وضوء إلا من حَدَثٍ" (٣). (٢) قوله: فقد صح أنه ﵇ أدار الماء على مرافقه. عن أبي هريرة أنه توضأ، فغسل وجهه، فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع فى العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع فى العضد، ثم رأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع فى الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع فى الساق، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ. (رواه مسلم) (٤). وعن جابر بن عبد الله: قال كان رسول الله ﷺ إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه. (رواه الدَّارقُطْنِي) (٥). وفيه القاسم بن محمد بن عقيل متروك. وإنما أوردناه لقرب لفظه من لفظ الشارح. (٣) قوله: ورأى رجلًا توضأ، ولم يوصل الماء إلى كعبيه فقال: "ويل للأعقاب من النار".

стр. 54

لم أقف عليه، وأستبعد وروده، لإطباق أهل اللغة على مغايرة مسمى الكعب للعقب، فأنى يتوعد أحدهما لعدم غسل الآخر، ولا ملازمة بين غسليهما؟! على أنه لو ورد كذلك لما أفاد المطلوب. إذ يقال: هذا الذي لم يوصل الماء إلى كعبيه إن كان غسل عقبه (فلا) (١) يتوعد لما غسل، وإن كان لم يغسلهما، فالوعيد لعدم غسلهما لا للكعبين، وهذا أولى بحمل الحديث، إذ لا يصح أن يتوعد لما غسل. غايته أن الراوي ذكر الكعبين اتفاقًا لا أن عدم غسلهما هو المشير لورود الوعيد، ومن لم يغسل عقبيه لم يبلغ الماء كعبيه، فصح قوله: لم يوصل الماء إلى كعبيه، فلا يفيد المطلوب على أنه روى بخلافه. فعن أبي هريرة أن (٢) النبى ﷺ رأى رجلًا لم يغسل عقبه؛ فقال: "ويلٌ للأعقاب من النار". رواه مسلم (٣). (٤) قوله: وأمر بغسلهما إن كان المراد الكعبان، فلم أقف عليه، وإن كان الأعقاب، فقد روى عبد الله بن عمرو قال: رجعنا مع رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة حتى إذا كنا بالطريق فعجل قومٌ عند العصر، فتوضئوا وهم عجالٌ، فانتهينا إليهم، وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء؛ فقال رسول الله ﷺ "ويلٌ للأعقاب من النار أسبغوا الوضوء". أخرجاه، واللفظ لمسلم (٤).

стр. 55

(٥) قوله: وقد صح أن النبي ﷺ توضأ فمسح بناصيته. عن المغيرة بن شعبة أن النبى ﷺ توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة وعلى الخُفيْن. رواه مسلم (١). (٦) قوله: لحديث المستيقظ. عن أبي هريرة أن النبى ﷺ أنه قال: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده فى الإناء حتى يغسلها ثلاثًا فإنه لا يدرى أين باتت يده". متفق عليه، واللفظ لمسلم (٢). وفي الهداية: فلا يغمسن (بالنون)، وهو في مسند البزار من حديث هشام بن حسان بلفظ، فلا يغمسن يده في طهوره حتى يفرغ عليها ثلاث إفراغات … الحديث (٣). (٧) قوله: لتقع البداءة باليمنى كما هو السنة. عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يحبُّ التيمن فى تنعله، وترجله، وطهوره، وفي شأنه كله". متفق عليه (٤). (٨) قوله: وتسمية الله تعالى في ابتدائه لمواظبته ﷺ عليها. عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا مس طهورًا. رواه الدَّارقُطْنِي (٥)، ورواه البزار بلفظ: "إذا بدأ بالوضوء سمى" (٦)، وفيه حارثه بن أبي الرجال، أجمعوا

стр. 56

على ضعفه. قلت: ولا أعلم في الباب حديثًا صحيحًا، ولا حسنًا يدل على فعله ﷺ ذلك على المواظبة إلا هذا الضعيف، لكن قال حرب الكرماني في مسائله: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: مضت السنة من النبي ﷺ أنه كان إذا وضع يده في الوضوء قال: "بسم الله". وفي الهداية: لا وضوء لمن لم يسمِ الله تعالى. قال المخرجون: لم نجده بهذا اللفظ، وإنما روى ابن ماجه (١) والحاكم (٢) عن أبي سعيد رفعه: لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه. أخرجه من حديث كثير بن زيد عن ربيع بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه، عن أبي سعيد. قال أبو زرعة: ربيع شيخ، وقال ابن عمار: ثقة، وقال البزار: روى عنه فليح بن سليمان، وعبد العزيز الداروردي، وكثير بن زيد، وغيرهم، وأسند الحاكم إلى الأثرم قال: سألت أحمد (٣) عن التسمية، فقال: أحسن ما فيها حديث كثير بن زيد. وعن سعيد بن زيد مثله. أخرجه ابن ماجه (٤)، والترمذي (٥)، والحاكم (٦) من طريق رباح بن عبد الرحمن، ونقل الترمذي عن البخاري (٧): أحسن شيء في هذا حديث رباح. انتهى. وهو ظاهر في الوجوب.

стр. 57

وقوله في الهداية: والمراد نفي الفضيلة لا دليل عليه، وما قيل أنه معارض بحديث المهاجر بن قنفذ، قال: أتيت النبي ﷺ وهو يتوضأ فسلمت عليهِ، فلم يرد على السلام، فلما فرغ مِن وضوئِهِ قال: "إِنه لم يمنعني أن أرد عليك إِلا أنى كنت على غيرِ وضوءٍ". رواه أبو داود (١)، وابن ماجه (٢)، وابن حبان (٣) في صحيحه. فمدفوع بأنه لا يلزم من كراهة ذكر لا يكون من متممات الوضوء كراهة ما جعل شرعًا من متمماته، وإلا فكيف تشرع سنة يكره فعلها. وأما كونه ﷺ لم يعلمها الأعرابي، كما أخرجه الأربعة، فهو لم يكن آخر ما شرع، فيجوز (٤) كون الوجوب ثبت بعده مع ما في طريقه من الضعف، وأما حكاية علي ﵁ وعثمان ﵁ لوضوئه مع عدم ذكرها فهما لم يتعرضا للأقوال، وإنما تعرضا لبيان الأفعال وسكتا عن بعض السنن الفعلية؛ فيجوز كون ذلك لاشتهار أمر التسمية في مبدأ كل أمر ذي بال، وبالجملة ففي الاستدلال بمثله، وترك غيره، ترك الأولى والله أعلم. (٩) قوله: وقال ﵇: من توضأ، وذكر اسم الله كان طهورًا لجميع بدنه الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول اللهِ ﷺ : "من توضأ وذكر اسم اللهِ تطهر جسده كلُّه، ومن توضأ ولم يذكرِ اسم الله لم يتطهر إِلا موضِع الوضوء". رواه الدَّارقُطْنِي (٥). وفيه مرداس بن محمد بن عبد الله بن أبي بردة لا يعرف.

стр. 58

وروى مثله من حديث ابن عمر، وعبد الله بن مسعود، وضُعِفا ورواهما البيهقي (١). (١٠) قوله: وبالسواك لأنه ﷺ واظب عليه. قلت: لا أعلم أنه روى عن النبي ﷺ ما يدل على مواظبته على السواك عند الوضوء، وقد روى ما يدل على مطلق المواظبة، وعلى المواظبة للصلاة، وللقيام من الليل في غير ما حديث، وقد أوردت منها عدة في تخريج أحاديث الكتب العشرة، وأحسن ما يورد هنا ما أخرجه ابن حبان (٢) وابن خزيمة (٣) في صحيحيهما، وصححه الحاكم (٤)، عن أبي هُريرة عن النبي ﷺ قال: "لولا أن أشُق على أُمتى لأمرتُهُم بِالسواكِ عِند كُل وُضُوءٍ". ورواه النسائي (٥)، وعلقه البخاري (٦). (١١) قوله: وقال أوصاني خليلي جبريل ﵇ بالسواك. عن أبي أُمامة أن رسُول الله ﷺ قال "تسوكُوا؛ فإِن السواك مطهرةٌ لِلفمِ، مرضاةٌ لِلرب. ما جاءني جِبرِيلُ إلا وأوصانِي بِالسواكِ حتى لقد خشِيتُ أن يُفرض على وعلى أُمتِى". رواه ابن ماجه (٧)، وضُعف. قال في الهداية: وعند فقده، أي: السواك، يعالج بالأصبع؛ لأنه ﵇ فعل كذلك.

стр. 59

قال المخرجون: لم نره من فعله، وإنما روى البيهقي (١)، وغيره (٢) من حديث أنس يرفعه (تجزئ من السواك الأصابع) وضُعف. وعن عائشة: قلت: يا رسول اللَّه الرجل يذهب فوه يستاك؟ قال: نعم، قلت: كيف يصنع؟ قال: "يدخل أصبعه في فيه" (٣). قلت: لا يخفى أن هذا ليس مما نحن فيه في شيء؛ لأن كلامنا في من لم يجد الخشبة التي يستاك بها، لا في من لم يقدر على استعمالها وما أشار إليه المصنف. رواه الإمام أحمد (٤) عن علي ﵁: أنه دعا بكوز من ماء، فغسل وجهه وكفه ثلاثًا، وتمضمض ثلاثًا، فأدخل بعض أصابعه فى فيه، وقال: هكذا كان وضوء نبى الله ﷺ وروى الطبراني (٥) عن أبي أيوب قال: كان رسول الله ﷺ إذا توضأ استنشق ثلاثًا وتمضمض وأدخل أصبعه في فمه .. الحديث. ومن الموقوفات: عن عثمان ﵁ كان يتوضأ، يسوك فاه بأصبعه. رواه أبو عبيد في كتاب الطهور (٦). وعن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رجلًا يقول: لم أستك من ثلاثة أيام، فقال أبو هريرة: لو مررت أصبعك على أسنانك في وضوئك كان بمنزلة السواك. رواه حرب

стр. 60

الكرماني في مسائله. فائدة: روى ابن ماجه، عن عائِشة، ترفعه "مِن خيرِ خِصالِ الصائِمِ السواكُ" (١). وفي سنده مجالد، مختلف فيه. وأخرج البيهقي (٢) عن إبراهيم بن عبد الرحمن ثنا إسحاق الخوارزمي، قال: سألت عاصمًا الأحول: أيستاك الصائم بالسواك الرطب؟ قال: نعم، أتراه أشد رطوبة من الماء؟ قلت: أول النهار وآخره؟ قال: نعم، عن من رحمك الله؟ قال: عن أنس، عن النبي ﷺ ، وقال: تفرد به إبراهيم (٣) ولا يحتج به. وروى ابنُ حِبان في الضعفاء (٤) عن ابن عُمر: كان النبي ﷺ يستاك آخر النهار وهو صائم، وأعله بأبي ميسرة، قال: لا يحتج به، ورفعه باطل، والصحيح عن ابن عمر قوله. وأخرج الطبراني (٥) من طريق بكرٍ بن خُنيسٍ، عن أبي عبد الرحمن، عن عبادة بن نسيٍّ، عن عبد الرحمن بن غنمٍ، قال: سألت معاذ بن جبل: (أتسوك) (٦) وأنا صائمٌ؟ قال: نعم، قلت: أي النهار أتسوك؟ قال: أي (٧) النهار شئت، غدوةً، وعشيةً، قلت: إن الناس يكرهونه عشيةً، ويقولون: إن رسول الله ﷺ قال: "لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك"، فقال: سبحان الله، لقد أمرهم بالسواك، وهو يعلم

стр. 61

أنه لابد بفي الصائم خلوفٌ وإن استاك، وما كان بالذي (١) يأمرهم أن ينتنوا أفواههم عمدًا، ما في ذلك من الخير شيءٌ، بل فيه شرٌّ، إلا من ابتلي ببلاءٍ لا يجد منه بدًا .. - الحديث. تنبيه: قال حافظ العصر في تخريج أحاديث الرافعي بعد ذكر هذا الحديث من هذا الوجه: إسناده جيد. فقلت له: إن بكرًا فيه ضعف، وأبو عبد الرحمن عن عبادة إن لم يكن محمد بن سعيد المصلوب أحد الهالكين، إلا فمن هو؟ فوافقني، ولم يتمكن من إصلاح نسخته لغيبتها عنه. وعن عامِرِ بنِ ربِيعة، عن أبِيهِ: رأيتُ رسُول اللهِ ﷺ يستاكُ وهُو صائِمٌ. ما لا أعُدُّ ولا أُحصِى. أخرجه أحمد (٢) وإسحاق وأبو داود (٣)، والترمذي (٤)، وأبو يعلى (٥)، والبزار (٦)، والطبراني، والدارقطني (٧)، وعلقه البخاري (٨)، وما روى الدَّارقُطْنِي عن حديث خباب رفعه: إذا صمتم فاستاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعشي، فيه كيسان القصار ضعيف. (١٢) قوله: والمضمضة والاستنشاق ثلاثًا ثلاثًا، يأخذ لكل مرة ماء جديدًا لمواظبته ﷺ على ذلك كذلك.

стр. 62

قلت: أما المواظبة على المضمضة والاستنشاق فمفيدها الأحاديث التي روى فيها صفة وضوئه ﷺ ، وهي كثيرة، منها: حديث عبد الله بن زيد، متفق عليه (١)، وفيه: تمضمض واستنشق واستنثر. ومنها حديث عثمان (٢) مثله بدون استنثر. ومنها حديث ابن عباس عند البخاري (٣)، وفيه: فأخذ غرفة من ماء فتمضمض بها واستنشق. وقد ذكرت الجميع وعلمت أنه حكى وضوءه ﷺ في تخريج أحاديت الكتب العشرة. وأما أنه كذلك يعني مفصلًا لكل مرة ماءً جديدًا، فلم أر ما يفيد المواظبة عليه صريحا، لكن ظاهرًا كما أخرج عبد الله بن أحمد في مسند أبيه. عن علي ﵁ أنه حكى وضوء رسول الله ﷺ ، فغسل كفيه ثلاثًا، ومضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا … الحديث بطوله (٤). وأخرجه البيهقي، من حديث عثمان، وظاهرهما أنه أخذ لكل مرة ماء جديدًا كما في الوجه والذراعين. وروى أبو علي بن السكن في صحاحه، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، قال: شهدت عليًّا وعمان توضآ ثلاثًا ثلاثًا، وأفردا المضمضة والاستنشاق، ثم قالا: هكذا

стр. 63

رأينا رسول الله ﷺ يتوضأ. وأما ما ذكره المخرجون لأحاديث الهداية، مما أخرجه الطبراني (١) من حديث ليث بن أبي سليم، حدثني طلحةُ بن مُصرفٍ، عن أبِيهِ، عن جدهِ كعب بن عمرو اليمانيّ، أنّ رسُول اللهِ ﷺ "توضأ فمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، يأخُذُ لِكُل واحِدةٍ ماءً جدِيدًا". فليس فيه ما يفيد المواظبة مع ضعفه. (١٣) قوله: لما روى أنه ﷺ توضأ ومسح بجميع رأسه عن عبد الله بن زيد، أن رسول الله ﷺ مسح رأسهُ بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمُقدم رأسه (٢)، ثم ذهب بهما إلى قفاهُ، ثُم ردهُما إلى المكان الذى بدأ منهُ. رواه الجماعة. وعن الرُّبيع بنت (مُعوذ) (٣) أن رسول الله ﷺ توضأ عندها وسمح برأسه، فمسح الرأس كله من فوقِ الشعرِ كل ناحِيةٍ لِمنصب الشعرِ لا يحرك الشعر عن هيئتِهِ. رواه أحمد (٤)، وأبو داود (٥)، وأخرج الطبراني في الأوسط (٦)، قال: حدثنا إبراهيم البغوي: ثنا إبراهيم بن الحجاج السامي ثنا بكار بن شقير حدثني راشد الحماني قال: رأيت أنس بن مالك، بالزاوية، فقلت: أخبرني عن وضوء رسول الله ﷺ ؟ فإنه بلغني أنك كنت توضئه، فدعا بوضوء وساق الحديث وفيه ثم مسح برأسه مرة واحدة غير أنه أمرهما على أذنيه. قال الهيثمي: إسناده حسن. وقالا حافظ العصر: إسناده صالح.

стр. 64

وأخرجه الضياء المقدسي في السنن المختارة (١). قلت: هذا الحديث هو الذي ذكره صاحب الهداية، حيث قال: ولنا أن أنسًا إلى آخره. وأنكر وجوده قاضي القضاة الحنفي أبو محمد محمود العيني في شرحه على الهداية معتمدًا قول الزيلعي المخرج أنه لم يجده فأفدته إياه سندًا ومتنًا في درسه بالمدرسة المنصورية، واللَّه أعلم هل الحقيقة في كتابه أم لا؟ فليعتمد هذا واللَّه أعلم. وأشار في الهداية أيضًا إلى ما روى أبو داود (٢) عن عثمان أنه حكى وضوء رسول اللَّه ﷺ ، فمسح ثلاثًا. ضعفه البيهقي وغيره. (١٤) قوله: وقال ﷺ الأذنان من الرأس. الدَّارقُطْنِي (٣) من طريق أبي كامل الجحدري، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: الأذنان من الرأس. قال ابن القطان بعد إخراجه من هذه الجهة: إسناده صحيح؛ لاتصاله وثقة رواته، ودفع إعلال الدَّارقُطْنِي، ورواه ابن ماجه (٤) من حديث عبد الله بن زيد، ورجاله ثقات ليس في أحد منهم مقال إلا سويد بن سعيد، وقد احتج به مسلم. (١٥) قوله: لما روى أنه ﷺ كان إذا توضأ شبك أصابعه في لحيتها كأنها أسنان المشط. أخرجه ابن عدي في الكامل (٥)، ومن حديث جابر بن عبد اللَّه ﵁ قال: وضأت

стр. 65

رسول الله ﷺ غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث، فرأيته يخلل لحيته بأصابعه كأنها أنياب مشط (١). (وفي سنده) (٢) أصرم بن غياث، قال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك. وفي الباب عن عثمان ﵁: أن النبي ﷺ كان يخلل لحيته في الوضوء. أخرجه ابن خزيمة (٣) وابن حبان (٤) في صحيحيهما، والترمذي (٥) وصححه. وقال: (قال) (٦) البخاري (٧): أصح شيء عندي في التخليل حديث عثمان (٨)، وهو حديث حسن. وذكر في الهداية ما رواه ابن أبي شيبة (٩) عن أنس: أن النبي ﷺ قال: أتانى جبريل فقال: إذا توضأت فخلل لحيتك. وفي إسناده ضعف شديد. (١٦) قوله: ولقوله ﵇: خللوا أصابعكم قبل أن تتخللها نار جهنم. الدَّارقُطْنِي (١٠) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : خللوا أصابعكم لا يتخللها الله بالنار يوم القيامة. وفي سنده يحيى بن ميمون التمار، عن الفلاس أنه كذاب حدث عن علي بن زيد بأحاديث موضوعة. ولم يقف عليه المخرجون بلفظ الكتاب.

стр. 66

وفي الباب: ما أخرجه أصحاب السنن الأربعة (١) عن لقِيطِ بنِ صبِرة قال: قال رسُولُ اللهِ ﷺ : "إذا توضأت فأسبِغِ الوُضُوء وخلل بين الأصابِعِ". قال الترمذي: حسن صحيح. (١٧) قوله: وأصله الحديث المشهور أنه ﵇ توضأ ثلاثًا (ثلاثًا) (٢)، وقال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي. قلت: لا يصح فيه الشهرة الاصطلاحية لما ستعلم من حال (٣) سنده، فيحمل على غيرها، والحديث أخرجه ابن ماجه (٤) عن أُبي بنِ كعبٍ أن النبي ﷺ دعا بِماءٍ فتوضأ مرةً مرةً فقال: "هذا وظِيفةُ الوُضُوءِ". أو قال "وُضُوءٌ من لما توضأهُ لم يقبلِ اللهُ لهُ صلاةً". ثُم توضأ مرتينِ مرتينِ، ثُم قال: "هذا وُضُوءٌ من توضأهُ أعطاهُ اللهُ كِفلينِ مِن الأجرِ". ثُم توضأ ثلاثًا ثلاثًا فقال: "هذا وُضُوئي ووُضُوءُ المُرسلِين قبلى". وضُعِف بزيد بن أبي الحواري وغيره. وأخرجه من حديث ابن عمر (٥)، وفيه: وهو وضوئي ووضوء خليل الله إبراهيم. وضعف بعبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه وهو متروك، وأبوه ضعيف، وله طريق أخرى أخرجه الدارقطني (٦)، وليس فيه إلا المسيب بن واضح، وهو

стр. 67

(صدوق) (١) كثير الخطأ. وأخرجه الطبراني (٢) وفيه: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي، وسندهما واحد. وأخرجه الدَّارقُطْنِي في غرائب مالك، عن زيد بن ثابت وأبي هريرة، وقال: تفرد به علي بن الحسن، وكان ضعيفًا. (١٨) قوله: وبما روى أن (عثمان) (٣) ﵁ توضأ بالمقاعد. مسلم (٤) عن أبي أنسٍ أن عثمان توضأ بالمقاعد، فقال: ألا أريكم وضوء رسول الله ﷺ ثمَّ توضّأ ثلاثًا ثلاثًا. وأخرجه الدَّارقُطْنِي (٥) مفصلًا، فقال: فغسل يديه ثلاثًا، وتمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه مرة، وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ توضأ. (١٩) قوله: ويستحب في الوضوء النية والترتيب، ثم قال بعد ذلك: ولا يجوز نسخ الكتاب (بالخبر) (٦). قلت: يشير إلى حديث: إنما الأعمال بالنيات، وهو متفق عليه (٧)، من حديث عمر ﵁. ثم قال: والأصح أنهما سنتان لمواظبته ﷺ عليهما.

стр. 68

قلت: أما مواظبة النبي ﷺ على النية عند الوضوء، فلم أر له شاهدًا نقليًّا لا من قوله ﷺ عن نفسه، ولا من قول صحابته عنه، وأما مواظبته ﷺ على الترتيب، فمأخوذ من حكاية فعله كذلك، وفي ذلك أحاديث منها حديث عبد الله بن زيد (١)، متفق عليه. ومنها حديث عثمان (٢)، متفق عليه. ومنها حديث ابن عباس (٣) عند البخاري. إلى غير ذلك مما عددناه في تخريج الكتب العشرة. (٢٠) قوله: أنه ﵇ صلى يوم الخندق أربع صلوات بوضوء واحد. عن عبد اللَّهِ بنُ مسعُودٍ إِن المُشرِكِين شغلُوا رسُول اللَّهِ ﷺ عن أربعِ صلواتٍ يوم الخندقِ حتى ذهب مِن الليلِ ما شاء الله فأمر بِلالًا فأذن ثُم أقام فصلى الظُّهر ثُم أقام فصلى العصر ثُم أقام فصلى المغرِب ثُم أقام فصلى العِشاء". رواه النسائي (٤)، والترمذي (٥)، وقال: ليس بإسناده بأس. قلت: وفي الباب: عن سويد بن النعمان: صلى بنا رسول الله ﷺ بالصهباء العصر والمغرب بوضوء واحد. (متفق عليه (٦). وعن بُريدة أن النبي ﷺ صلى خمس صلواتٍ بِوُضُوء واحِدٍ يوم فتح مكة فقال لهُ

стр. 69

عُمرُ ما رأيتك صنعت هذا قبل اليوم. فقال النبي ﷺ : "عمدًا صنعتُهُ". مسلم (١)، والأربعة (٢)) (٣).

стр. 70

فصل (في نواقض الوضوء) (١) (٢١) حديث الوضوء من كل دم سائل. أخرجه الدَّارقُطْنِي (٢)، من حديث تميم الداري، وفيه ضعف وانقطاع، وأخرجه ابن عدي في الكامل (٣) في ترجمة أحمد بن الفرج من حديث زيد بن ثابت، ثم قال: لا نعرفه إلا من حديث أحمد بن الفرج (بالجيم) (٤) هذا، وهو ممن لا يحتج بحديثه، ولكنه يكتب، فإن الناس مع ضعفه قد احتملوا حديثه. انتهى، وقال ابن أبي حاتم في كتاب العلل: كتبنا عنه ومحله عندنا الصدق. (٢٢) قوله: وقال ﵇: من قاء … الحديث. عن عائِشة ﵂ أنه ﷺ قال: "من أصابهُ قئٌ أو رُعافٌ أو قلسٌ أو مذىٌ فلينصرِف فليتوضأ ثُم ليبنِ على صلاتِهِ وهُو فِى ذلِك (٥) لا يتكلمُ". رواه ابن ماجه (٦) وأخرجه الدَّارقُطْنِي (٧) نحوه، وفي إسناده إسماعيل بن عياش، وروايته عن غير الشاميين ضعيفة، وهذا منها فإنه عن ابن جريج، فقال فيه: عن ابن أبي مُليكة، عنها. قال الدارقطني: والحفاظ يقولون: عن ابن جريج عن أبيه مرسل، ثم ساقه

стр. 71

كذلك، وساقه البيهقي (١) كذلك، ثم ساق عن أحمد نحو ما قال الدَّارقُطْنِي. وأخرجه ابن عدي (٢)، فقال: قال إسماعيل مرة هكذا، ومرة عن ابن جريج، عن أبيه، عن عائشة، انتهى. وفي الباب عن عائِشة ﵂ أنها قالت: قال فاطِمةُ بِنتُ أبي حُبيشٍ: يا رسُولِ اللَّه، إِنى لا أطهُرُ، أفأدعُ الصلاة، فقال رسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنما ذلِكِ عِرقٌ وليس بِالحيضةِ، فإِذا أقبلتِ الحيضةُ فاترُكِى الصلاة، فإِذا ذهب قدرُها فاغسِلى عنكِ الدم وتوضئِى لِكُل صلاةٍ حتى يجِئ ذلِك الوقتُ". أخرجاه (٣)، واللفظ للترمذي (٤)، وللبخاري (٥) من قول هشام قال أبي: وتوضئي … إلى آخره. ولا يتوهم أنه من كلام عروة، لما أن الترمذي جعله من المرفوع، وصححه، ولأنه على مشاكله الأول المنقول عن الرسول ﷺ ولو كان من قوله لقال: تتوضأ … (إلخ) (٦). وعن مَعْدان بنِ أبي طلحة (عن أبي الدرداءِ) (٧) أن النبي ﷺ قاء فتوضأ. قال: فلقِيتُ ثوبان في مسجِدِ دِمشق فذكرتُ ذلِك لهُ فقال: أنا صببتُ لهُ وضُوءهُ. أخرجه

стр. 72

أبو داود (١)، والترمذي (٢)، والنسائي (٣)، من طريق حسين المعلم. قال الترمذي: هذا أصح شيء في هذا الباب. قال ابن الجوزي (٤): قال (محمد) (٥) الأثرم: قلت لأحمد: قد اضطربوا في هذا الحديث، فقال: قد جوده حسين المعلم. وقال الحاكم بعد إخراجه: هو على شرطهما، والله أعلم. (٢٣) قوله: وقال ﵇: يعاد الوضوء من سبع. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : يعاد الوضوء من سبع: من أقطار البول، والدم السائل، والقيء، ومن دسعة تملأ الفم، ونوم المضطجع، وقهقهة الرجل في صلاته، وخروج الدم. رواه البيهقي (٦) في الخلافيات. وضعفه بسهل بن عفان والجارود بن يزيد، زاد في الهداية (٧): أنه عليه (الصلاة) (٨) والسلام قاء فلم يتوضأ. قال المخرجون: لم نجده.

стр. 73

وما أخرجه الدَّارقُطْنِي (١) من طريق زيد بن علي بن (الحُسين) (٢) عن أبيه، عن جده، رفعه "القلس حدث". وفيه سوار بن مصعب متروك، ما أخرجه أيضًا من حديث أبي هريرة (٣) رفعه: ليس في القطرة من الدم وضوء إلا أن يكون دمًا سائلًا، فإسناده ضعيف. وعن علي: أو دسعة تملأ الفم. قال المخرجون: لم نجده. حديث: أنه ﵇ كان يأخذ البلغم بطرف ردائه. عن أنسٍ أن النبي ﷺ رأى نُخامةً فِي القِبلةِ، فشق ذلِك عليه حتى رُئِي فِي وجهِهِ، فقام فحكهُ بِيدِهِ فقال "إِن أحدكُم إِذا قام فِي صلاتِهِ، فإِنة يُناجِى ربهُ -وإِن ربهُ بينهُ وبين القِبلةِ- فلا يبزُق أحدُكُم قِبل قِبلتِهِ، ولكِن عن يسارِهِ، أو تحت قدمهِ" ثُم أخذ بطرف رِدائِهِ فبصق فِيهِ، ثم رد بعضهُ على بعضٍ، فقال: "أو يفعل هكذا". رواه البخاري (٤). (٢٤) قوله: وينقضه النوم مضطجعًا لما روينا، يشير إلى قوله في حديث أبي هرورة: ونوم المضطجع. (٢٥) حديث (العين) (٥) وكاء السه. عن علي ﵁ رفعه، وكاء السه العينان فمن نام فليتوضأ. رواه أحمد (٦)، وأبو داود (٧) ......................................................................

стр. 74

وابن ماجه (١) والدارقطني (٢). وحسنه المنذري وابن الصلاح، والنووي، وإن تكلم فيه غيرهم. حديث: لا وضوء على من نام قائمًا. البيهقي (٣) عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يجِبُ الوضوء على من نام جِالسًا أو قائمًا أو ساجدًا (٤) حتى يضع جنبه؛ فإِنهُ إِذا اضطجع استرخت مفاصِلُهُ". وقال: تفرد به يزيد بن عبد الرحمن الدالاني، قال ابن حبان: كان كثير الخطأ، ولا يجوز الاحتجاج به، إذا وافق الثقات فكيف إذا خالفهم. وقال ابن عدي: لين ومع لينه يُكتب حديثه وقد تابعه مهدي بن هلال، وأسند عن مهدي قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس على من نام قائمًا أو قاعدًا وضوء حتى يضع جنبه إلى الأرض". قلت: قال الترمذي في الدالاني: صدوق لكنه يهم في الشيء. وقال أحمد وابن معين والنسائي: لا بأس به، ووثقه أبو حاتم. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وفي حديثه لين، وقد توبع كما أخرجه ابن عدي. وله متابع آخر أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث عبد الله بن عمرو، وفيه الحسن بن أبي الحسن، قال ابن عدي: له أحاديث صالحة ولا يتعمد الكذب، ورواه أيضًا أبو يعلى. قال الهيثمي في مجمع الزوائد بعد ذكره من جهته: رجاله موثقون. قوله لرواية عائشة أن (النبي) (٥) ﷺ قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ. رواه

стр. 75

البزار (١) بسند كلهم ثقات وبين حالهم رجلًا رجلًا، ووافقه الشيخ تقي الدين في الإمام، ودفع ما توهمه بعضهم فيه من تفرد عبد الكريم الجزري، والله أعلم. وفي الباب: عن حفصة زوج النبي ﷺ أخرجه الدَّارقُطْنِي (٢)، وسنده جيد، وعن أم سلمة، أخرجه الطبراني (٣)، وفيه يزيد بن سنان (الرهاوي) (٤)، مختلف فيه، قال البخاري: مقارب، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وثبته مروان بن معاوية. (٢٦) قوله: قال ابن عباس: المراد باللمس الجماع. (رواه سعيد بن منصور (٥) وغيره (٦) عنه) (٧) قوله: لقوله ﵇ لطلق بن علي حين سأله عن مس الذكر. عن طلقِ بن علِيٍّ، عن النبي ﷺ ، أنه سُئلُ عن الرجُلٌ يمسُّ ذكرهُ في الصلاة؟ فقال: "هل هُو إِلا بُضعة مِنك؟ ". رواه أصحاب السنن (٨)، (إلا ابن ماجه،
следующие страницы →