← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30086

التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار

ابن قطلوبغا

Полный текст (1 613 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

كذلك، وساقه البيهقي (١) كذلك، ثم ساق عن أحمد نحو ما قال الدَّارقُطْنِي. وأخرجه ابن عدي (٢)، فقال: قال إسماعيل مرة هكذا، ومرة عن ابن جريج، عن أبيه، عن عائشة، انتهى. وفي الباب عن عائِشة ﵂ أنها قالت: قال فاطِمةُ بِنتُ أبي حُبيشٍ: يا رسُولِ اللَّه، إِنى لا أطهُرُ، أفأدعُ الصلاة، فقال رسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنما ذلِكِ عِرقٌ وليس بِالحيضةِ، فإِذا أقبلتِ الحيضةُ فاترُكِى الصلاة، فإِذا ذهب قدرُها فاغسِلى عنكِ الدم وتوضئِى لِكُل صلاةٍ حتى يجِئ ذلِك الوقتُ". أخرجاه (٣)، واللفظ للترمذي (٤)، وللبخاري (٥) من قول هشام قال أبي: وتوضئي … إلى آخره. ولا يتوهم أنه من كلام عروة، لما أن الترمذي جعله من المرفوع، وصححه، ولأنه على مشاكله الأول المنقول عن الرسول ﷺ ولو كان من قوله لقال: تتوضأ … (إلخ) (٦). وعن مَعْدان بنِ أبي طلحة (عن أبي الدرداءِ) (٧) أن النبي ﷺ قاء فتوضأ. قال: فلقِيتُ ثوبان في مسجِدِ دِمشق فذكرتُ ذلِك لهُ فقال: أنا صببتُ لهُ وضُوءهُ. أخرجه

стр. 72

أبو داود (١)، والترمذي (٢)، والنسائي (٣)، من طريق حسين المعلم. قال الترمذي: هذا أصح شيء في هذا الباب. قال ابن الجوزي (٤): قال (محمد) (٥) الأثرم: قلت لأحمد: قد اضطربوا في هذا الحديث، فقال: قد جوده حسين المعلم. وقال الحاكم بعد إخراجه: هو على شرطهما، والله أعلم. (٢٣) قوله: وقال ﵇: يعاد الوضوء من سبع. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : يعاد الوضوء من سبع: من أقطار البول، والدم السائل، والقيء، ومن دسعة تملأ الفم، ونوم المضطجع، وقهقهة الرجل في صلاته، وخروج الدم. رواه البيهقي (٦) في الخلافيات. وضعفه بسهل بن عفان والجارود بن يزيد، زاد في الهداية (٧): أنه عليه (الصلاة) (٨) والسلام قاء فلم يتوضأ. قال المخرجون: لم نجده.

стр. 73

وما أخرجه الدَّارقُطْنِي (١) من طريق زيد بن علي بن (الحُسين) (٢) عن أبيه، عن جده، رفعه "القلس حدث". وفيه سوار بن مصعب متروك، ما أخرجه أيضًا من حديث أبي هريرة (٣) رفعه: ليس في القطرة من الدم وضوء إلا أن يكون دمًا سائلًا، فإسناده ضعيف. وعن علي: أو دسعة تملأ الفم. قال المخرجون: لم نجده. حديث: أنه ﵇ كان يأخذ البلغم بطرف ردائه. عن أنسٍ أن النبي ﷺ رأى نُخامةً فِي القِبلةِ، فشق ذلِك عليه حتى رُئِي فِي وجهِهِ، فقام فحكهُ بِيدِهِ فقال "إِن أحدكُم إِذا قام فِي صلاتِهِ، فإِنة يُناجِى ربهُ -وإِن ربهُ بينهُ وبين القِبلةِ- فلا يبزُق أحدُكُم قِبل قِبلتِهِ، ولكِن عن يسارِهِ، أو تحت قدمهِ" ثُم أخذ بطرف رِدائِهِ فبصق فِيهِ، ثم رد بعضهُ على بعضٍ، فقال: "أو يفعل هكذا". رواه البخاري (٤). (٢٤) قوله: وينقضه النوم مضطجعًا لما روينا، يشير إلى قوله في حديث أبي هرورة: ونوم المضطجع. (٢٥) حديث (العين) (٥) وكاء السه. عن علي ﵁ رفعه، وكاء السه العينان فمن نام فليتوضأ. رواه أحمد (٦)، وأبو داود (٧) ......................................................................

стр. 74

وابن ماجه (١) والدارقطني (٢). وحسنه المنذري وابن الصلاح، والنووي، وإن تكلم فيه غيرهم. حديث: لا وضوء على من نام قائمًا. البيهقي (٣) عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يجِبُ الوضوء على من نام جِالسًا أو قائمًا أو ساجدًا (٤) حتى يضع جنبه؛ فإِنهُ إِذا اضطجع استرخت مفاصِلُهُ". وقال: تفرد به يزيد بن عبد الرحمن الدالاني، قال ابن حبان: كان كثير الخطأ، ولا يجوز الاحتجاج به، إذا وافق الثقات فكيف إذا خالفهم. وقال ابن عدي: لين ومع لينه يُكتب حديثه وقد تابعه مهدي بن هلال، وأسند عن مهدي قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس على من نام قائمًا أو قاعدًا وضوء حتى يضع جنبه إلى الأرض". قلت: قال الترمذي في الدالاني: صدوق لكنه يهم في الشيء. وقال أحمد وابن معين والنسائي: لا بأس به، ووثقه أبو حاتم. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وفي حديثه لين، وقد توبع كما أخرجه ابن عدي. وله متابع آخر أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث عبد الله بن عمرو، وفيه الحسن بن أبي الحسن، قال ابن عدي: له أحاديث صالحة ولا يتعمد الكذب، ورواه أيضًا أبو يعلى. قال الهيثمي في مجمع الزوائد بعد ذكره من جهته: رجاله موثقون. قوله لرواية عائشة أن (النبي) (٥) ﷺ قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ. رواه

стр. 75

البزار (١) بسند كلهم ثقات وبين حالهم رجلًا رجلًا، ووافقه الشيخ تقي الدين في الإمام، ودفع ما توهمه بعضهم فيه من تفرد عبد الكريم الجزري، والله أعلم. وفي الباب: عن حفصة زوج النبي ﷺ أخرجه الدَّارقُطْنِي (٢)، وسنده جيد، وعن أم سلمة، أخرجه الطبراني (٣)، وفيه يزيد بن سنان (الرهاوي) (٤)، مختلف فيه، قال البخاري: مقارب، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وثبته مروان بن معاوية. (٢٦) قوله: قال ابن عباس: المراد باللمس الجماع. (رواه سعيد بن منصور (٥) وغيره (٦) عنه) (٧) قوله: لقوله ﵇ لطلق بن علي حين سأله عن مس الذكر. عن طلقِ بن علِيٍّ، عن النبي ﷺ ، أنه سُئلُ عن الرجُلٌ يمسُّ ذكرهُ في الصلاة؟ فقال: "هل هُو إِلا بُضعة مِنك؟ ". رواه أصحاب السنن (٨)، (إلا ابن ماجه،

стр. 76

وسنده) (١) كلهم ثقات. ورواه ابن حبان في صحيحه، وقال الترمذي: هو أحسن شيء يروى في هذا الباب. وقال الطحاوي: مستقيم الإسناد والمتن. (٢٧) قوله: وما روى: "من مس ذكره فليتوضأ". طعن فيه ابن معين وغيره من أئمة الحديث. قلت: أما الحديث فقد رواه الترمذي (٢) وابن ماجه (٣)، من حديث بسرة بنت صفوان. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأما طعن ابن معين فلا يعرف، بل الواقع خلافه، والأولى التعارض بين الحديثين، ويطلب الترجيح بغير هذا والتوفيق. وقد بينت ذلك في تخريج أحاديث الكتب العشرة، وقد سألني بعض الأعزاء أن أذكر في هذا الكتاب نبذة مما ذكرته هناك. فأقول وبالله التوفيق: يقع النظر بين الحديثين من وجهين: الأول: من جهة السند، والثاني من جهة المتن، أما الأول، فحديث بسرة قد اضطرب سنده بين ذلك الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في الإمام أتم بيان ولم يرد ذلك في حديث طلق، وإنما روى حديث طلق من طرق في بعضها مقال. وروى حديث بسرة كذلك، ومن صحح حديث بسرة اعتمد بعض طرقه التي اختُلف فيها على مالك والزهري، وهشام بن عروة، ومن صحح حديث طلق اعتمد طريق ملازم بن عمرو، ثنا عبد الله بن بدر، من طريق قيس بن طلق بن علي عن أبيه، وهو طريق لا غبار عليه، وأما ما نقل الشافعي في قيس، قال: سألنا عنه، فلم نجد من

стр. 77

يعرفه بما يكون لنا قبول حديثه. فقال الحافظ مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه: روى عنه عبد الله بن بدر، ومحمد بن جابر، وعبد الله بن النعمان السحيمي، وابن أخيه (١) عجيب بن عبد الحميد بن طلق، وابنه هوذة بن قيس، وعكرمة بن عمار، وأيوب بن عتبة، وأيوب بن محمد، وموسى بن عمير الثمالي، وسراج بن عقبة، وعيسى بن خثيم، (وذكره غير واحد في الصحابة، وبتقدير أن لا يكون صحابيًّا) (٢)، فقال ابن معين في رواية عثمان بن سعيد ثقة، ورُوى عن ابن معين: لا يحتج به. قال الحافظ مغلطاي: ولا تعارض لاحتمال أن الحجة عنده فوق الثقة، وقال العجلي: ثقة، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقال الشيخ تقي الدين (بن دقيق العيد) (٣): مقتضى شرط ابن عدي أن يكون ثقة أو صدوقًا، وقال ابن القطان: كلام ابن معين وابن أبي حاتم: يقتضي أن يكون خبره حسنًا لا صحيحًا. قال الحافظ مغلطاي: فهو لا عرفوه، فروو عنه، وهو لا عرفوا حاله، فأخبروا عنه، ومن كان بما وصفنا كان حديثه صحيحًا لا علة فيه، حسنًا بغير شبهة تعتريه، وقد صححه جماعة؛ منهم ابن حبان، والطبراني، والأودي، بمقتضى شرطه، ومحمد بن يحيى الذهلي بمقتضى شرطه، حكاه ابن خزيمة في صحيحه، وسكت عنه فأذن بالموافقة. وصحح حديث بسرة جماعة من الأئمة غير أن بعض من صحح حديث طلق رجحه على حديث بسرة. قال عمرو بن علي الفلاس بعد تصحيحه لحديث طلق: وهو عندنا أثبت من حديث بسرة. وروى عن ابن المديني أنه قال: هو عندنا أحسن من حديث بسرة. وقال الطحاوي: إسناده مستقيم غير مضطرب بخلاف حديث بسرة. وقال ابن حزم: هو حديث صحيح.

стр. 78

وأما الثاني، فقيل: أن حديث طلق سمعه أول ما بنى رسول الله ﷺ مسجده، وحديث بسرة. روى أبو هريرة (معناه، وإسلام أبي هريرة) (١) متأخر عن بناء المسجد بعدة سنين ورواية أبي هريرة عند ابن حبان (٢)، والبزار (٣) وغيرهما (٤). والجواب: أما أولًا: ففي السند يزيد بن عبد الملك، ضعيف، وقال البزار: لا نعلمه يروي عن أبي هريرة، إلا من طريقه، وبتقدير أن ينضم إليه نافع بن أبي نعيم كما أخرجه ابن حبان؛ فنافع مختلف فيه، كان أحمد لا يرضاه في الحديث، وقد رواه البخاري في تاريخه (٥) موقوفًا على أبي هريرة، وكذلك البيهقي (٦)، وعلى التنزل فشرط النسخ أن يثبت سماع الصحابي المتأخر الإسلام؛ لذلك الحديث [الناسخ من في النبي ﷺ وأن لا يكون تحمل عنه شيئًا قبل إسلامه، ولم يثبت هذا. كيف وقد اختلفت الرواية عن أبي هريرة نفسه في النقض بالمس، ذكر ذلك عنه الحافظ أبو زرعة العراقي فيما كتبه على (سنن) (٧) أبي داود على أن حديث طلق قد روى معللًا بقوله أنه (بضعة منك) ومثله لا يقبل النسخ. وأما حديث بسرة، فأُعِلّ متنه بالاضطراب أيضًا، وبقيام قرينة تدل على ترك ظاهره، وأما الاضطراب فأخرج الطبراني في الأوسط (٨) عن بسرة بنت صفوان،

стр. 79

قالت: سألت رسول الله ﷺ عن المرأة تدخل يدها في فرجها؟ فقال: "عليها الوضوء"، وأخرج في الكبير (١) عنها: قالت: سألتِ النبِي ﷺ عنِ المرأةِ تضرِبُ بِيدِها فتُصِيبُ فرجها، قال: تتوضأُ. وأخرج فيه أيضًا عنها: من مس ذكرهُ فليتوضأ. وفي رواية الأوزاعي عن الزهري: يتوضأ الرجل من مس الذكر. وفي رواية إسحاق بن راشد عن الزهري: من مس فرجهُ فليتوضأ. وهذه أعم مما قبلها. وأخرج الدَّارقُطْنِي (٢) عنها مرفوعا: إذا مس الرجل ذكره فليتوضأ، وإذا مست المرأة قبلها فلتتوضأ. وفي رواية الطبراني (٣) من جهة المثنى بن الصباح، قالت: سألت رسُول اللَّهِ ﷺ (٤) هل على إحدانا الوضوء إذا مست فرجها، فقال: من مس فرجهُ مِن الرجالِ، (و) (٥) النساءِ فعليهِ الوُضُوءُ. وأما القرينة، فأخرج الطبراني فى الكبير (٦) والأوسط (٧) بسند رجاله ثقات، عنها قالت: سمِعتُ رسُول الله ﷺ ، يقُولُ: من مس ذكرهُ أو أُنثييهِ أو رُفغيهِ فليتوضأ وُضُوءهُ لِلصلاةِ. والرُفغ: الإبط، فدل هذا على ما ذكرنا. قال الدارقطني: المحفوظ أن ذكر الأنثيين، والرفغ من قول عروة غير مرفوع أدرجه عبد الحميد بن جعفر.

стр. 80

ثم أخرجه (١) من رواية أيوب السختياني عن هشام، وكان يقول: إذا مس (رفغه) (٢) أو أنثييه أو ذكره فليتوضأ، وأخرجه من رواية حماد بن زيد عنه قال: وكان أبي يقول: إذا مس رفغه أو أنثييه أو فرجه فلا يصلي حتى يتوضأ. انتهى. واستبعد الشيخ تقي الدين الإدراج، وقال: أخرج الدَّارقُطْنِي (٣) من جهة ابن جريج، أخبرني هشام، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة: أن النبي ﷺ قال: إذا مس أحدكم ذكره أو أنثييه فلا يصلي حتى يتوضأ. قال: ولم يتكلم عليه الدَّارقُطْنِي، وهذه الرِّواية متابعة لحديث عبد الحميد بن جعفر، وكذلك رواها الطبراني (٤). ورواه الطبراني من حديث أيوب، عن هشام، ولم يقل: قال أبي، قال الشيخ تقي الدين: وليعلم أن هذه الصيغة بعيدة عن الغلط في الإدراج، وإنما يقرب ذلك بلفظ تابع يمكن استقلاله عن اللفظ السابق فيدرجه الراوي، ولا يفصله، وأما أن ينقل قوله، وكان عروة يقول: إذا مس رفغيه أو أنثييه أو ذكره فليتوضأ، إلى قوله: مس ذكره أو أنثييه، في أثناء قول رسول الله ﷺ فبعيد من متثبت وأبعد منه عن الغلط مما أخرجه الطبراني، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن بسرة، قالت: قال رسول الله ﷺ : من مس رفغه أو أنثييه أو ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ. فبدأ بذكر الرفغ والأنثيين. انتهى. قلت: فحاصل ما أخرجه الدَّارقُطْنِي أن عروة أفتى بعين المرفوع وليس من الإدراج في شيء، ومما يقضي بصحة الرِّواية المرفوعة أن النقض بمس الرفغ أو الأنثيين مما لا يدخل للرأي فيه، بل ولا (بمجرد) (٥) مس الفرج، فثبتت أن حديث بسرة هو

стр. 81

المنسوخ، أو أنه محمول على غسل اليدين كما روي البزار (١)، عن عبد الرحمن بن غنم، قلت لمعاذ: هل كنتم توضؤون مما غيرت النار؟ قال: نعم إذا أكل أحدنا مما غيرت النار غسل يديه، وفاه (فكنا) (٢) نعد هذا وضوءًا، وهذه الرِّواية يبطل ما وفق به بعض مشايخنا من حمل مس الفرج على الكناية عن الخارج، ثم لو قلنا بالتعارض على طريق التنزل وإرخاء العنان كان الترجيح معنا لما قالوا في الأصول: من أنه إذا تعارض المسمى للعادة كحديثنا والناقل عنها بحديث قدم المبقي للعادة. صرح بذلك البيضاوي في منهاجه، وابن مفلح في أصوله، وغيرهما من علماء هذا الفن ومن غريب ذلك أن الشيخ جمال الدين الأسنوي في شرحه لمنهاج البيضاوي مثل القاعدة المذكورة بالحديث المذكور والله سبحانه أعلم] (٣). (٢٨) حديث: من ضحك منكم قهقهة فليعد الوضوء والصلاة جميعا، رُوِيَ مرسلًا ومسندًا، فأشهر ذلك وأحسنه مرسل أبي العالية. أخرجه عبد الرزاق (٤)، عن معمرٌ عن قتادة عن أبي العالية الرياحي أن أعمى تردي في بئر والنبيُّ ﷺ يُصلي بأصحابه فضحك بعضُ من كان يُصلي مع النبي ﷺ (فأمر) (٥) النبيُّ ﷺ من كان ضحك منهُم أن يعيد الوُضُوء ويعيد الصلاة. وعبد الرازق (٦) ومن فوقه من رجال الصحيحين، ووصل مهدي بن ميمون بذكر أبي

стр. 82

موسى الأشعري، أخرجه الطبراني عنه، عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية، عن أبي موسى، وتابعه خالد بن عبد الله، عن هشام، لكن قال: عن رجل من الأنصار بدل أبي موسى. أخرجه الدَّارقُطْنِي (١)، وقال: خالفه خمسة حفاظ أثبات عن هشام لم يذكروا فيه أبا موسى ولا غيره، ثم أخرجه من طريق أيوب، وخالد الحذاء، ومطر الوراق، كلهم عن حفصة، عن أبي العالية مرسلًا. قلت: (هذا) (٢) لا يضرهما، والله أعلم، فمهدي بن ميمون وثقه شعبة، وأحمد، وجماعة، وروى له الجماعة، وكذا خالد بن عبد الله، وثقه أحمد، وقال: كان ثقة دينا بلغني أنه اشترى نفسه من الله ثلاث مرات تصدق بوزن نفسه فضة، وقال أبو حاتم، وغيره: ثقة. وقال أبو داود، قال إسحاق الأزرق: ما رأيت أفضل من خالد، قيل: فقد رأيت الثوري، قال: كان الثوري رجل نفسه، وكان خالد رجل عامة، روى له الجماعة. ومسند ابن عمر (أيضًا) (٣) أخرجه ابن عدي في الكامل (٤) من حديث عطية بن بقية، ثنا أبي، ثنا عمرو بن قيس السكوني، عن عطاء، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من ضحِك في الصلاةِ قهقهةً فليُعِدِ الوُضُوء والصلاة". قيل: بقية مدلس أجيب بأنه صرح هنا بالتحديث، وبقية ممن يقبل إذا صرح بالتحديث. فائدة: ما قيل أن النبي ﷺ سئل عن الحدث، فقال: ما يخرج من السبيلين، قال المخرجون: لم نجده.

стр. 83

فصل (٢٩) حديث "تحت كُل شعرةٍ جنابةٌ، فبُلُّوا الشعر وأنقُوا البشْرة" أخرجه ابن عدي (١) بهذا، ورواه الترمذي (٢)، وأبو داود (٣)، وابن ماجه (٤)، من حديث أبي هريرة بلفظ: ألا فاغسلوا الشعر وأنقوا البشرة. وضعف بالحارث بن وجيه. (وأخرجه ابن سمويه في فوائده، ثنا شاذّ بن فياض عن الحارث بن شبل، ثنا أم النعمان أن عائشة ترفعه به) (٥) وأخرجه (٦) ابن ماجه (٧): (ثنا) (٨) هشام بن عمارٍ ثنا يحيى بن حمزة حدثني عتبة ابن أبي حكيمٍ حدثني (طلحة) (٩) بن نافعٍ حدثني أبو أيُّوب الأنصاريّ أن النبي ﷺ قال "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة وأداء الأمانة كفارةٌ لما بينها". قلت وما أداء الأمانة قال: "غسل الجنابة؛ فإن تحت كل شعرةٍ جنابةً". قلت: هشام بن عمار روي عنه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والترمذي عن رجل عنه، وثقه ابن معين، والعجلي، ويحيى بن حمزة: روى له الجماعة، ووثقه ابن معين وغيره.

стр. 84

وعتبة بن أبي حكيم: أخرج له البخاري في أفعال العباد، وكذا الأربعة،: ووثقه عباس الدوري، وغيره عن ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح لا بأس به، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ضعيف، وكذا قال النسائي وطلحة بن نافع روى له البخاري مقرونًا بغيره، واحتج به مسلم في الصحيح، وقال أحمد والنسائي: لا بأس به. وقد ذكر الشيخ تقي الدين هذا الحديث في (الإمام) (١)، ولم يتعقبه بشيء لا في متنه ولا في سنده. زاد في الهداية (٣٠) (حديث عشر من الفطرة). أخرجه مسلم (٢)، والأربعة (٣) من حديث عائشة. وحديث (المضمضة والاستنشاق فرضان في الجنابة، سنتان في الوضوء)، لم يجده المخرجون. وإنما روى الدَّارقُطْنِي، عن أبي هريرة: جعل رسول الله ﷺ المضمضة والاستنشاق للجنُب ثلاثًا فريضةً. وفيه بركة الحلبي، كذاب. (٣١) وحديث أم سلمة: (يكفيك إذا بلغ الماء أصول شعرك) (٤)] قال المحققون من المخرجين: لم نجده. وقد روى الجماعة (٥) إلا البخاري عنها، قالت:

стр. 85

قلت يا رسول الله إنى امرأةٌ أشدّ ضفر (١) رأسى أفأنقضه (لغسل) (٢) الجنابة؟ فقال: "لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثياتٍ (٣) ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين". وظن بعض المخرجين أن هذا حديث الكتاب، وفي معنى هذا: ما رواه أحمد (٤)، ومسلم (٥)، عن عبيد بن عميرٍ قال: بلغ عائشة ﵂ أن عبد الله ابن عمرٍو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رءوسهن، فقالت: يا عجبًا لابن عمرٍو وهو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رءوسهن أو ما يأمرهن أن يحلقن رءوسهن، لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحدٍ ولا أزيد على أن أفرغ على رأسى ثلاث إفراغاتٍ. قلت. إن لم يوجد الحديث المذكور في رواية أم سلمة، فقد وجد معناه من رواية جابر ﵁ (٦)، أخرجه الحافظ عبد الخالق بن أسد بن ثابت الحنفي في

стр. 86

معجمه، فقال: حدثنا أبو عبد الله حامد بن أبي الفتح، ثنا أبو علي، ثنا أبو نعيم، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا أحمد بن عصام، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر (﵁) (١) عن النبي ﷺ قال: لا يضر المرأة الحائض والجنب أن تنقض شعرها إذا بلغ الماء الرأس. وأخرجه الطبراني (٢). انتهى. لكن بقى وراء هذا شيء آخر وهو أن تمام الاستدلال بحديث أم سلمة على تقدير اللفظ المورود، إنما هو باعتبار مفهوم شرطه، وهم لا يقولون بذلك، (أولى) (٣) الاستدلال بما رواه أحمد (٤)، ومسلم (٥). عن عائشة ﵂ أن أسماء سألت النبي ﷺ عن غسل الحيض فقال "تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور ثم تصبّ على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا حتى يبلغ شئون رأسها ثم تصبّ عليها الماء" … الحديث، وفيه وسألته عن غسل الجنابة فقال "تأخذ ماءً فتطهر فتحسن الطهور ثم تصبّ على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شئون رأسها ثم تفيض عليها الماء" … الحديث (٦). ولأبي داود (٧): أن امرأةً جاءت إلى أم سلمة فذكر الحديث. وفيه "واغمزى قُرُونك عند كُل حفنةٍ".

стр. 87

ويتأيد بما عن عليٍّ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقُولُ "من ترك موضع شعرةٍ من جنابةٍ لم يصبها ماءٌ فعل اللهُ تعالي به كذا وكذا من النار". قال عليٌّ: فمن ثم عاديتُ شعري. رواه أحمد (١) وأبو داود (٢)، وزاد: وكان يجز شعره. ويُحمل ما رُوِيَ أولًا على ما إذا علم وصول الماء إلى أصول الشعر لما روينا، ولما روي مالك (٣) عن عائشة: أنها سُئلت عن غُسل المرأة من الجنابة فقالت تحفن على رأسها ثلاث حفناتٍ من الماء وتضغث رأسها بيدها. وحكت غسل رسول الله ﷺ ، فقالت: كان يُدخلُ أصابعه في أُصُول الشعر، رواه مسلم (٤)] (٥). (٣٢) حديث ميمونة … إلخ. عن ميمونة ﵂: وضعت للنبي ﷺ ماءً يغتسل به، فأفرغ على يديه، فغسلهما مرتين أو ثلاثًا، ثم أفرغ بيمينه على شماله، فغسل مذاكيره، ثم دلك يده بالأرض، ثم مضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ويديه ثم غسل رأسه ثلاثًا، ثم أفرغ على جسده، ثم تنحى عن مقامه فغسل قدميه. قالت: فأتيته بخرقةٍ، فلم يردها، وجعل ينفض الماء

стр. 88

بيديه. رواه الجماعة (١)، وليس لأحمد (٢)، والترمذي (٣) نفض اليدين. (٣٣) قوله: إن كانتا في مستنقع الماء لما روينا. يشير إلى هذا الحديث، (٣٤) حديث: "إذا التقى الختانان وجب الغسلُ أنزل أو لم يُنزل"، قالت عائشة ﵂: فعلتُهُ أنا ورسُولُ الله ﷺ فاغتسلنا. يحتمل هذا أن يكون حديثين فالأول أخرجه (٤)، البيهقي (٥). عن أبي هُريرة قال: قال رسُولُ الله ﷺ : "إذا التقى الختانان وجب الغُسلُ أنزل أو لم يُنزل". وفي مصنف ابن أبي شيبة (٦): "إذا التقى الختانان وتوارت الحشفةُ". وإنما سقته من رواية البيهقي لموافقة لفظ الكتاب. وإلا فالحديث في الصحيحين (٧) بلفظ "إذا جلس بين شُعبها الأربع ثُم جهدها فقد وجب الغُسلُ". قال مسلم: وفي حديث مطر (وإن لم ينزل) وأما قول عائشة ﵂ (فأخرجه الترمذي (٨) .....................................................................

стр. 89

وابن ماجه (١) واللفظ له) (٢) عنها، قالت: "إِذا التقى الخِتانانِ فاتد وجب الغُسل فعلتُهُ أنا ورسُولُ الله ﷺ فاغتسلنا". زاد في الهداية: (٣٥) حديث (إنما الماء من الماء) رواه مسلم (٣)، وأبو داود (٤) من حديث أبي سعيد الخدري، وما عن عائشة ﵂ في تفسير المني. قال المخرجون: لم نره. قلت: رواه ابن المنذر (٥)، ثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو حنيفة، ثنا عكرمة، عن عبد ربه بن موسى، عن أمه، أنها سألت عائشة ﵂ عن المذي والودي والمنى، فقالت: كل فحل يُمذي، وإنه المذيُ، والوديُ، والمنِيُّ. فأما المذي: فالرجل يلاعب امرأته، فيظهر على ذكره الشيء؛ فيغسل ذكره، وأنثييه، ويتوضأ، ولا يغتسل. وأما الودي، فإنه يكون بعد البول، فيغسل ذكره وأنثييه، ويتوضأ، ولا يغتسل. وأما المني، فإنه الماء الأعظم الذي منه الشهوة، وفيه الغسل. وأخرجه حرب الكرماني في مسائله، ثنا أبو معن زيد بن يزيد، ثنا عمر بن يونس، ثنا عكرمة بن عمار، ثنا عبد ربه بن موسى، ثنا (٦) أمي، قالت: (سألت عائشة .. فذكره).

стр. 90

وحديث (كل فحل يُمذِي وفيه الوضوء) رواه أبو داود (١)، وأحمد (٢)، من حديث عبد الله بن سعد. قوله: وكذا في الدبر لأنه مشتهي مقصود بالوطء (٣). ولقول علي ﵁: (يوجبون فيه الحد، ولا يوجبون فيه صاعًا من ماء) (٤). انتهى. قلت: لا أعلم أن عليًّا ﵁ قال هذا في الوطء في الدبر، بل روى عنه معناه في الإكسال، كما رواه محمد بن الحسن في الآثار، قال: ثنا (٥) أبو حنيفة، ثنا عون بن عبد الله، عن الشعبي، عن علي (بن أبي طالب) (٦) ﵁ أنه قال: يوجب الصداق، ويهدم الطلاق، ويوجب العدة، ولا يوجب صاعًا من ماء. قوله: وسألت أم سليم رسول اللَّه ﷺ عن المرأة ترى في نامها أن زوجها يجامعها، قال: عليها الغسل إذا وجدت الماء. قلت: هذه رواية الإمام أحمد (٧)، وابن أبي حاتم في العلل (٨)، عن أنس، عن أم سليم، وعند أحمد عن إِسحاق بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحة عن جدتِهِ أُم سُليمٍ وكانت

стр. 91

مُجاوِرة أُم سلمة زوجِ النبِي ﷺ فقالت أُمُّ سُليمٍ: يا رسُول اللَّهِ إِذا رأتِ المرأةُ أن زوجها جامعها فِي المنامِ أتغتسِل فقال النبي ﷺ : "عليها الغسل إِذا وجدتِ الماء". وفي الصحيحين (١) عن أم سلمة جاءت أم سليم إلى النبي ﷺ فقالت يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول الله ﷺ : "نعم إذا رأت الماء" (٣٦) قوله: وأما النفاس فبالإجماع. حديث من ذكر حلمًا ولم ير بللًا. روى أبو داود (٢)، والترمذي (٣)، وابن ماجه (٤)، واللفظ له، عن عائِشة ﵂ قال رسول الله ﷺ : "إذا استيقظ أحدُكُم مِن نومِهِ فرأى بللًا ولم ير أنهُ احتلم اغتسل وإِذا رأى أنهُ قدِ احتلم ولم ير بللًا فلا غُسل عليهِ". ورووه أيضًا بلفظ: سُئِل رسُولُ اللهِ ﷺ عنِ الرجُلِ يجِدُ البلل ولا يذكُرُ احتِلامًا قال (٥): "يغتسِلُ". وعنِ الرجُلِ يرى أن قدِ احتلم ولا يجِدُ البلل قال: "لا غُسل عليهِ". فقالت أُمُّ سُليم: المرأةُ ترى ذلِك أعليها غُسلٌ؟ قال: "نعم، إِنما النساءُ شقائِقُ الرجالِ". وفيه عبد الله بن عمر العمري، مختلف فيه، قال الترمذي: ضعفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه، وقال أحمد: لا بأس به، وقال ابن معين: صُويلح، وقال يعقوب بن شيبة: صدوق ثقة في حديث اضطراب. وقال النسائي: ضعيف وقال ابن عدي: لا بأس به صدوق. قال ابن الحصار: قال ابن معين: مرة ثقة، ومرة لا بأس به.

стр. 92

تتمة: عنِ ابنِ عمر قال: قال رسول اللهِ ﷺ "إِذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسِل". رواه الجماعة (١). وعن أبي سعِيدٍ الخدرِى أن النبي ﷺ قال: "غسل يوم الجمعةِ واجب على كل محتلِم والسواك وأن يمس مِن الطيبِ ما يقدِر عليهِ". متفق عليه (٢). وفيه بيان أن المراد بلفظ الوجوب تأكيد الاستحباب. وعن سمُرة بن جندب، أنّ النبِي ﷺ ، قال: "من توضأ يوم الجُمُعةِ فبِها ونِعِمت، ومنِ اغتسل فالغُسلُ أفضلُ". رواه الخمسة (٣) إلا ابن ماجه. فرواه من حديث جابر بن سمرة، وعن الفاكِهِ بن سعدٍ، أن النبي ﷺ : "كان

стр. 93

يغتسِلُ يوم الفطرِ، ويوم النحرِ، ويوم عرفة". رواه ابن ماجه (١)، وعبد الله بن أحمد في زياداته، والبزار، وزاد ويوم الجُمُعةِ، وإسناده ضعيف. وعنِ ابنِ عباس قال كان رسُول اللهِ ﷺ يغتسِلُ يوم الفطرِ ويوم الأضحى. رواه ابن ماجه، وضعف، وللبزار (٢) عن أبي رافع، أن رسول الله ﷺ كان يغتسل للعيدين، إسناده ضعيف. وعن زيد بن ثابت، أن النبي ﷺ تجرد لإهلاله واغتسل. رواه الترمذي (٣) وحسنه. حديث أنه ﷺ كان يغتسل بالصاع، ويتوضأ بالمُد. عن أنس بن مالِكٍ قال: كان النبِيُّ ﷺ يغتسِلُ بِالصاعِ إِلى خمسةِ أمدادٍ، ويتوضأُ بِالمد. متفق عليه (٤). (٣٧) حديث: "لا يقرأُ الجُنُبُ ولا الحائِضُ شيئًا مِن القُرْآنِ". (عنِ عبد الله بنِ عمر عنِ رسول الله ﷺ قال: "لا تقرأ الحائِض ولا الجنب شيئًا مِن القرآنِ") (٥) رواه الترمذى (٦)، وضعف بإسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، لكن أخرجه الدَّارقُطْنِي (٧) من وجهيين عن موسى بن عقبة، عن غير إسماعيل، أحدهما: من جهة المغيرة بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة، والثاني: عن

стр. 94

محمد بن إسماعيل الحساني عن رجل، عن أبي معشر، عن موسى بن عقبة. قلت: المغيرة بن عبد الرحمن روى له الجماعة، وقال أحمد: ما بحديثه بأس، وفي الثاني: انقطاع من جهة إبهام الرجل الراوي عن أبي معشر، وأبو معشر استضعف إلا أنه يتابع به. وفي الباب عن علي ﵁، قال: كان رسُولُ الله ﷺ يقضِى حاجتهُ ثُم يخرُجُ فيقرأُ القُرآن ويأكُلُ معنا اللحم ولا يحجُبُهُ -ورُبما قال لا يحجُزُهُ- عِن القُرآنِ شئٌ ليس الجنابة. رواه الخمسة (١)، لكن لفظ الترمذي مختصر: كان يقرئنا القُرآن على كُل حالٍ ما لم يكُن جُنُبًا. وقال: حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه. (٣٨) حديث: لا أحل المسجد لجنب ولا لحائض. روى أبو داود (٢) من حديث أفلت، عن جسرة بِنت دِجاجة عن عائِشة قالت: جاء رسول اللهِ ﷺ ووجوه بيوتِ أصحابِهِ شارِعةٌ في المسجِدِ فقال: "وجهوا هذِهِ البيوت عنِ المسجِدِ". ثم دخل النبِيَّ ﷺ ولم يصنعِ القوم شيئًا رجاء أن تنزِل فيهم رخصةٌ، فخرج إِليهِم (فقال) (٣): "وجهوا هذِهِ البيوت عنِ المسجِدِ، فإِنى لا أحِلُّ المسجِد لِحائِضٍ ولا جنبٍ". رواه البخاري (٤) في التاريخ الكبير. وحسنه ابن القطان. وقول الخطابي أن أفلت مجهول مدفوع بأنه (٥) أفلت بن خليفة، ويقال فليت العامري

стр. 95

الكوفي، ويقال الذهلي كنيته أبو حسان روى عنه سفيان الثوري، وعبد الواحد بن زياد، وأبو بكر بن عياش، قال في التهذيب. قال الدارقطني: صالح. وقال في الإمام: ما أرى به بأسًا، وقال أبو حاتم الرازي: شيخ. وقال البخاري: سمع من جسرة. وقال في التهذيب: جسرة بنت دجاجة عنها أفلت، ومحدوج الذهلي وقدامة بن عبد اللَّه العامري وغيرهم، وثقها أحمد والعجلي. تتمة: أخرج النسائي عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه في الكتاب الذي كتبه رسول اللَّه ﷺ إلى أهل اليمن أن لا يمس القرآن إلا طاهر. ورواه ابن حبان (١) في صحيحه، والدارقطني (٢) في السنن، والبيهقي في الخلافيات. ورواه الطبراني (٣) والدارقطني (٤)، والبيهقي (٥) من حديث ابن عمر. والحاكم (٦) من حديث حكيم بن حزام. وللطبراني (٧) أيضًا من حديث عثمان بن أبي العاص ﵁.

стр. 96

فصل (المياه) (١) (٣٩) قوله: "وتوضأ النبي ﷺ من آبار المدينة" قلت: شاهده حديث بئر بُضاعة، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قيل: يا رسول الله أتتوضأ من بئر بضاعة، وهي بئر يُلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن؟ فقال رسول الله ﷺ : "إن الماء طهور لا ينجسه شيء" أخرجه الثلاثة (٢)، وصححه أحمد. تنبيه: أخرج الطحاوي (٣)، عن أبي جعفر بن أبي عمران، عن محمد بن شجاع الثلجي، عن الواقدي. قال: "كانت بئر بضاعة طريقا للماء إلى البساتين، وهذا إسناد واهٍ جدًّا. والله أعلم. (٤٠) قوله: "وقال: الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو لونه أو ريحه". عن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه" أخرجه ابن ماجه (٤)، وضعفه أبو حاتم، و (للبيهقي (٥)) (٦): "الماء طاهر إلا أن تغير ريحه، أو طعمه، أو لونه

стр. 97

بنجاسة تحدث فيه". (٤١) قوله: "وإن تغير بالطبخ لا يجوز كالمرق، إلا ما يقصد به التنظيف، كالسدر، والحرض، والصابون، ما لم يثخن، فإنه يجوز لورود السنة بغسل الميت بذلك". قلت: (هذا) (١) يفيد أن السنة وردت بغسل الميت بالماء الذي أغلي فيه السدر، أو الحرض. ولم يجده المخرجون. وما في الصحيحين (٢) من حديث ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: في الذي وقصته ناقته: "اغسلوه بماء وسدر". لا يدل على أنه يغلى فيه، والله أعلم. (٤٢) حديث: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ثم يتوضأ منه، أو يشرب" أخرجه الطحاوي (٣) من حديث أبي هريرة، ولفظ البخاري (٤) عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه". ولمسلم (٥) عنه ولأبي داود (٦) "ولا يغتسل فيه من الجنابة". (٤٣) حديث: ("هو الطهور ماؤه"، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ في البحر) (٧):

стр. 98

"هو الطهور ماؤه الحل ميتته" أخرجه الأربعة (١)، وابن أبي شيبة (٢)، واللفظ له. وصححه ابن خزيمة (٣)، والترمذي. وأما ما أخرجه الأربعة (٤) عن ابن عمر: "سمعت رسول الله ﷺ وهو يسأل عن الماء يكون فيه الفلاة من الأرض وما ينوبه من السباع والدوابِّ، قال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث"، وصححه ابن حبان (٥)، والحاكم (٦). فقال ابن عبد البر في التمهيد: ما ذهب إليه الشافعي من حديث القلتين مذهب ضعيف من جهة النظر غير ثابت من جهة الأثر، لأنه حديث تكلم فيه جماعة من أهل العلم، ولأن القلتين لم يوقف على حقيقة مبلغهما في أثر ثابت، ولا إجماع. وقال في الاستذكار: حديث معلول رده إسماعيل (٧) القاضي، وتكلم فيه. انتهى. وقال صاحب الهداية: ضعفه أبو داود. قال المخرجون: لم نره. قلت: نقله عنه الحافظ جمال الدين يوسف بن أبي المجد في كتابه المسمى

стр. 99

[المقرر على أبواب المحرر] قال بعد ذكر الحديث: قال علي (بن) (١) المديني: لا يثبت. وقال أبو داود: لا يكاد يصح في تقدير الماء حديث. انتهى بحروفه. (٤٤) حديث: "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فأمقلوه ثم انقلوه". لم أره بهذا السجع. ولفظ ابن السكن: "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله". ولفظ ابن ماجه (٢): "إذا وقع في الطعام فأمقلوه فيه". ولفظ البخاري (٣): (عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ "إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء" وأخرجه أبو داود وزاد "وأنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء") (٤) وما أخرجه الدَّارقُطْنِي (٥) عن سلمان الفارسي: أن النبي ﷺ قال له: "يا سلمان، كل طعام وشراب، وقعت فيه دابة ليس لها دم، فماتت فيه، فهو حلال أكله، وشربه، ووضوؤه". فمعلول بسعيد بن أبي الزبيدي. ضعفوه. قال ابن عدي: هو شيخ مجهول وحديثه غير محفوظ. قوله: "لأن الصحابة ﵃ كانوا يتبادرون إلى وضوء رسول اللَّه ﷺ فيمسحون به وجوههم ولم يمنعهم، ولو كان نجسًا لمنع كما منع الحجام من شرب دمه".

стр. 100

قلت: أما الأول: فأخرج البخاري (١) (ومسلم (٢)) (٣). عن أبي جحيفة، قال: "خرج علينا النبي ﷺ بالهاجرة فأُتِي بوضوء، فتوضأ فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه، فيتمسحون به". وأما الثاني، فروى أبو نعيم في [معرفة الصحابة] (٤) من حديث سالم أبي (طيبة) (٥) الحجام، قال: "حجمت رسول الله ﷺ ، فلما فرغت شربته، فقلت يا رسول الله: شربته، فقال: "ويحك يا سالم أما علمت أن الدم حرام؟ لا تعد". وفي سنده أبو الجحاف، واسمه داود بن أبي عوف، واسم أبي عوف سويد. وثقه أحمد، وابن معين. وقال النسائي: لا بأس به. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وأما ابن عدي، فقال: هو عندي لا يحتج به، هو من غالية الشيعة، وعامة حديثه في أهل البيت. ولم أر لمن تكلم في الرجال فيه كلامًا. انتهى. (٤٥) حديث: "أيما إهاب دبغ، فقد طهر". رواه الترمذي (٦) بهذا اللفظ، وقال: صحيح. ولفظ مسلم (٧): "إذا دبغ الإهاب فقد طهر".

стр. 101

كلاهما من حديث ابن عباس. وأخرجه الدارقطني (١) بلفظ الترمذي من حديث ابن عمر، وقال: إسناده حسن. وأخرج الأربعة (٢)، وابن حبان (٣)، وأحمد (٤)، والطبراني (٥). من حديث عبد الله بن عكيم، قال: (قرئ) (٦) علينا كتاب رسول الله ﷺ ونحن بأرض جهينة، "أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب". وفي رواية لابن حبان (٧)، عن عبد الله بن عكيم، حدثنا مشيخة لنا من جهينة، أن النبي ﷺ كتب إليهم. وفي رواية للبيهقي قبل موته بأربعين يومًا، وللطبراني في [الأوسط] (٨): "كتب رسول الله ﷺ ونحن في أرض جهينة: إني كنت رخصت لكم في جلود الميتة، فلا تنتفعوا من الميتة بجلد ولا عصب" قال أبو داود: قال النضر بن شميل: إنما سمي إهابًا ما لم يدبغ، فإذا دبغ سمي شنًا، وقربة، وأعل بالاضطراب، والله أعلم.

стр. 102

فصل (الآبار) (١) (٤٦) قوله: "إذا وقعت في البئر نجاسة ثم أخرجت ونزحت طهرت". والقياس أن لا تطهر، ثم قال: لكنا خالفنا القياس بإجماع السلف. وما روي عنهم من الآثار غير معقول المعنى، (فالظاهر) (٢) أنهم قالوه سماعًا. قلت (٣): ستأتي الآثار، وإذا كان غير معقول المعنى، فما وجه قول محمد في الفأرتين عشرون، وفي الثلاث أربعون، وما وجه قول أبي يوسف في الفأرة عشرون إلى أربع، وفي الخمس أربعون إلى تسع، وفي العشر كل الماء. وجوابه الإيضاح. (٤٧) قوله: "لما روي عن علي ﵁: إذا ماتت في البئر فأرة، ينزح منها عشرون دلوًا، وعن أنس عشرون دلوًا، وعن النخعي كذلك". قلت: قال (مخرجو) (٤) أحاديث الهداية: لم نر هذه الآثار. وأما قول الشيخ علاء الدين [البرقاني] (٥) عند ذكر هذه الآثار، وآثار الآبار رواها الطحاوي، فيقتضي أنه روى هذه وليس كذلك، بل روى آثار الآبار من حيث هي لا هذه. المطلوب تخريجها. والذي رواه الطحاوي (٦) ﵀ (٧) مخالف لما نصوا عليه، فإنه قال: ثنا

стр. 103

محمد بن خزيمة عن حجاج بن المنهال، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن ميسرة، أن عليًّا ﵁ قال: "في بئر وقعت فيها فأرة فماتت. قال: يُنزح ماؤها". وروى (١) أيضًا عن محمد بن حميد بن هشام الرعيني، عن علي بن معبد، عن موسى بن أعين، عن عطاء (عن) (٢) ميسرة، وزاد أن عليًّا ﵁ قال: إذا سقطت الفأرة أو الدابة في البئر فانزحها حتى يغلبك الماء. وروى (٣) بإسناد صحيح عن الشعبي في الطير والسنور ونحوهما يقع في البئر قال ينزح منها أربعون دلوًا (وروي (٤) أيضًا عن الشعبي في الدجاجة تقع في البئر فتموت، قال: ينزح منها سبعون دلوًا. وروى النخعي في الفأرة: ينزح قدر أربعين دلوًا) (٥). وروى (٦) عنه أيضًا في البئر يقع فيها الجرذ والسنور فيموت، قال: يدلوا أربعين دلوًا. وروي (٧) عن حماد بن أبي سليمان، قال: في دجاجة وقعت في البئر، ينزح منها قدر أربعين أو خمسين، ثم يتوضأ منها.

стр. 104

قلت: وروى ابن أبي شيبة (١) في مصنفه، ثنا حفص، عن عاصم، عن الحسن (البصري) (٢)، في الفأرة تقع في البئر، قال: يُستقى منها أربعون دلوًا، انتهى. وقال ابن حزم في المحلى: التقديرات التي قالت بها الحنفية لم يقل بها أحد من السلف، بل قالوا بخلافها. وقال الشيخ مجد الدين بن تيمية بعد حكاية قول أصحابنا: وهذا تحكم بتقديرات لم يرد بها نص ولا إجماع، ولا يقتضيها عقل. انتهى. قوله: "وفي الحمامة والدجاجة ونحوهما أربعون إلى ستين". هكذا روي عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال المخرجون: لم نره. (٤٨) وقوله: لأنها ضعف الفأرة فضعفنا الواجب، يناقض قوله: أنها غير معقولة المعنى. (٤٩) قوله: "وفي الآدمي، والشاة، والكلب جميع الماء"، هكذا حكم ابن عباس، وابن الزبير في بئر زمزم حين مات فيها الزنجي. روى الدَّارقُطْنِي (٣)، عن ابن سيرين: أن زنجيًا وقع في زمزم -يعني- فمات، فأمر ابن عباس فأخرج، وأمر بها أن تُنزح، قال: فغلبتهم (عين) (٤) جاءت من الركن فدست بالقباطي، و (المطارف) (٥) حتى نزحوها، فلما نزحوها انفرجت عليهم. وهذا مرسل، فإن ابن سيرين لم ير ابن عباس. ورواه ابن أبي شيبة (٦) عن قتادة، عن ابن عباس.

стр. 105

قال البيهقي: وهذا أيضًا بلاغ، فإنه لم يلق ابن عباس. وأما ما عن ابن الزبير، فقد رواه الطحاوي (١) بسند لا انقطاع فيه، عن صالح بن عبد الرحمن عن سعيد بن منصور ثنا هشيم، ثنا منصور عن عطاء: "أن حبشيًا وقع في زمزم فمات، فأمر ابن الزبير فنزح ماؤها فجعل الماء لا ينقطع، فنظروا فإذا عين تجري من قبل الركن الأسود، فقال ابن الزبير: حسبكم. ورواه ابن أبي شيبة (٢)، ثنا هشيم، عن منصور، عن عطاء. فذكره.

стр. 106

فصل (٥٠) حديث أن النبي ﷺ شرب وأعطى فضل سؤره أعرابيًا عن يمينه فشرب، ثم شرب أبو بكر سؤر الأعرابي. أخرجه البخاري ومالك، دون "أن أبا بكر شرب سؤر الأعرابي". (٥١) قوله: وأراد النبي ﷺ أن يصافح أبا هريرة، فقال: إني جنب، فقال النبي ﷺ : "المؤمن لا ينجس" (١). وفي الصحيحين (٢)، عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب، قال: فانخنست منه فاغتسلت، ثم جئت، فقال: أين كنت يا أبا هريرة؟ قال: كنت جنبًا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة، فقال: سبحان الله، إن المؤمن لا ينجس". وأخرج أبو داود (٣)، عن حذيفة، أن رسول الله ﷺ لقيه فأهوى بيده إليه، فقال: إني جنب، فقال ﷺ : "إن المؤمن ليس بنجس". (٥٢) قوله: وقال ﵇ لعائشة: "ناوليني الخُمرة". عن عائشة ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ : "ناوليني الخمرة من المسجد"، فقلت: إني حائض، فقال: "إن حيضتك ليست في يدك". رواه مسلم (٤)، والأربعة (٥).

стр. 107

(٥٣) قوله: "وأنزل وفد ثقيف في المسجد" رواه أبو داود (١)، من حديث عثمان بن أبي العاص، وقال النووي: إسناده حسن، ورواه البيهقي (٢) بإسناد حسن. وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٣). ورواه (الطحاوي (٤)) (٥)، ولفظه: "أن وفد ثقيف لما قدموا على رسول الله ( ﷺ ) (٦) ضرب لهم قبة في المسجد، فقالوا: يا رسول الله قوم أنجاس، فقال رسول الله ﷺ : "إنه ليس على الأرض من أنجاس الناس شيئ، إنما الأنجاس على أنفسهم". وفى ابن ماجه: "قدموا عليه في رمضان فضرب عليهم قبة المسجد، فلما أسلموا صاموا ما بقي عليهم من الشهر". (٥٤) حديث: "إنها من الطوافين". الأربعة (٧) من حديث مالك، وهو في الموطأ (٨)، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن خالتها كبشة بنت كعب، وكانت تحت ابن أبي قتادة: "أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءًا، فجاءت هرة تشرب، فأصغى لها الإناء حتى شربت، (قالت) (٩) كبشة: فرآني أنظر إليها، فقال: أتعجبين يا (بنت) (١٠)

стр. 108

أخي؟ قالت: نعم، قال: إن رسول الله ﷺ قال: (إنها) (١) ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات" صححه الترمذي، وقال جوده مالك، وأخرجه ابن حبان (٢)، والحاكم (٣)، وابن خزيمة (٤)، وقال ابن منده: لا يثبت. وأخرج الدَّارقُطْنِي (٥)، عن عائشة: "أن النبي ﷺ كان يصغي الإناء للهرة فتشرب منه، ثم يتوضأ". وإسناده ضعيف. وأخرجه الطحاوي (٦) من وجه آخر ضعيف. وأخرج الدَّارقُطْنِي (٧) من حديث أبي هريرة يرفعه: "الهرة سبع" وفي لفظ له (٨)، وللحاكم (٩): "السنور سبع"، وهو ضعيف بعيسى بن المسيب. (٥٥) حديث "أنه ﵇ أمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب، ثلاثًا، وفي رواية سبعًا". أما رواية ثلاثًا، فرواها ابن عدي (١٠)، عن (الزهري) (١١)، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليهرقه وليغسله ثلاث مرات".

стр. 109

قال ابن عدي: لم يرفعه غير الكرابيسي، ولم أجد له حديثًا منكرًا غير هذا، وإنما حمل عليه أحمد بن حنبل من جهة اللفظ بالقرآن، فأما في الحديث فلم أر به بأسًا، انتهى. وأما رواية (الثلاث) (١) الدَّارقُطْنِي (٢) من حديث أبي هريرة: "يغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا"، فقال: تفرد به عبد الوهاب بن الضحاك، وهو متروك، وغيره يرويه بهذا الإسناد: "فاغسلوه سبعًا" وهو الصَّواب. وأخرج (٣) عن أبي هريرة: "أنه كان إذا ولغ الكلب في الإناء أهراقه وغسله ثلاث مرات" وصحح الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد: "في الإمام" إسناده. وأما رواية السبع، ففي الصحيحين (٤) من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات، أولاهن أو أخراهن بالتراب" وفي لفظ (٥) لمسلم (٦): "طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب أن يغسله سبع مرات". (٥٦) قوله: "فإن النبي ﷺ ، كان يركب الحمار معروريًا في حر الحجاز، ويصيب العرق ثوبه، فكان يصلي في ذلك الثوب". عن أبي رافع: أن النبي ﷺ غدا إلى بني قريظة على حمار عُرِيِّ يقال له يعفور". رواه الطبراني في الأوسط (٧)، ورجاله ثقات.

стр. 110

(وروى أبو نعيم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : مضغتان لا تموتان الأنفحة والبيضة) (١) وكثير من الأصحاب يوردون في هذا الباب ما يستدل له بما في الصحيحين (٢). عن جابر: "أن النبي ﷺ نهى عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر". ولمسلم (٣) عن أنس قال: "لما فتح رسول الله ﷺ خيبر، أصبنا حمرًا خارجًا من القرية، فطبخناها، فنادى منادي رسول الله ﷺ : ألا إن الله ورسوله ينهيانكم عنها، فإنها رجس من عمل الشيطان، فأكفأنا القدور بما فيها، وإنها لتفور بما فيها". وعن غالب بن أبجر قال: "كان (النبي) (٤) ﷺ حرم لحوم الحمر الأهلية، فأتيته، فقلت: يا رسول الله أصابتنا السنة، ولم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلا سمان حمر، وإنك حرمت لحوم الحمر الأهلية، فقال: أطعم أهلك من سمين حمرك، فإنما حرمتها من أجل جوالي القرية". أخرجه أبو داود (٥)، وفيه اضطراب شديد. وعن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله ﷺ قال له ليلة الجن: "عندك طهور؟ قال: لا. إلا شيء من نبيذ في إداوة، قال: تمرة طيبة وماء طهور" رواه أبو داود (٦)، وابن ماجه (٧)، والترمذي (٨)، ............................................... ....
следующие страницы →