← Тараджим

Тараджим · id 30088

نهاية السول في رواة الستة الأصول - ت عبد القيوم - ناقص

سبط ابن العجمي

Полный текст (3 229 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

تجليتها وإبرازها في هذه العُجَالة، ومن أجل هذا أصبح كتاب المِزّيّ "تهذيب الكمال" أعظم كتاب في موضوعه من غير مدافع، ولذلك غَطَّى على كتاب المقدسِيّ "الكمال" فكل من جاء بعده جال حوله فتناوله جُمْلة من الحُفَّاظ والعُلَماء المعنيين بهذا الفَنْ استدراكًا أو تَعْقِيبًا أو تَلْخيِصًا، فألّف رافع السَّلامي المتوفى سنة (٧١٨) كتابه "الكني" المختصر من تهذيب الكمال في أسماء الرجال، وألّف الإمام الذَّهَبِي كُتُبَه الأربعة، تذهيب التهذيب، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة، المُجَرّد من تهذيب الكمال، والمقتضب من تهذيب الكمال، كما أنّ الاندرشي أحمد بن سعد اختصر تهذيب الكمال، ذكر ذلك الذهبي في معجمه (١)، ومن هذه السلسلة التي أُلّفَت حول تهذيب الكمال كتاب المغلطاي "إكمال تهذيب الكمال" وكتاب السبط ابن العجمي كتابنا هذا، وكتابا الحافظ ابن حجر "تهذيب التهذيب" و تقريب التهذيب" وكتاب الخزرجي "خلاصة تذهيب الكمال" وخير ما استدرك على المزي في كتابه هو الإمام علاء الدين مغلطاي ابن قليج المتوفى سنة (٧٦٢) بكتابه العظيم "إكمال تهذيب الكمال" فأغلب المَادَّة التَّاريخية الّتى أوردها المغلطاي هي مادّة إضافيّة على مادّة تهذيب الكمال، وقد صَرّح بذلك المغلطاي في مقدمة كتابه، فقال: وشرطي أن لا أذكر كلمة من كلام الشيخ (المزِّيّ) إلّا اسم الرجل وبعض نَسَبه، ثم آتي بلفظة قال، أو في معناها من هناك، وثم الزيادة وإن كان في كلامه شيء مِمَّن لا يَعْرَى منه البَشَر ذكرتُ لفظَه، وقلتُ: فيه نظر، وبَيَّنتُه بالدَّلائل المُوجَزَة الوَاضِحة مبلغ علمي بعزو كل قول إلى قائله .. ، وبهذا المنهج أطَالَ المغلطاي النَّفَس فيه، فجاء كتابه "إكمال تهذيب الكمال" في حجم كتاب المزيّ أو قريبًا _________ (١) المعجم المختَصّ ص: ١٩ برقم (١٥).

стр. 37

منه، ثم اختصر كتابه هذا في حدود مجلدين، وسَمَّاه "التَّنْقِيب من تهذيب الكمال ثم اختصر المختصر، وسَمّاه "تقريب التنقيب" وَمع هذا كله يعترف المغلطاي بكل وضوح فضل من تقدمه في هذا المجال، فيقول في المقدمة مَادِحًا أبا محمد المقدسي في تأليف كتابه "الكمال" إنّ أبا محمد ﵀ هو الذى نَهَج للنّاس هذه الطريق، وأخرجهم إلى السعة بعد الضيق، فكان الفضل للمتقدم … ثم قال في شأن كتاب المزّيّ "تهذيب الكمال" في المقدمة أيضًا: إنّه كتاب عظيم الفوائد، جم الفرائد، لم يُصَنَّف في نوعه مثله … وقال في موضع آخر من المقدمة: إنَّ كتاب التهذيب صَارَ حَكَمًا بين طائفتي المحدثين والفقهاء، إذا اختلفوا قالوا: بَيْنَنا وبَيْنَكم كتاب المِزّيّ. هذا من تواضع المغلطاي الجَمّ وأدَبِه البالغ مع أسلافه، وأكتفي بهذا القدر من التمهيد، وآتي إلى صلب الموضوع وهو دراسة كتاب "نهاية السّول في رواة السِّتَّة الأصُول". وستكون هذه الدراسة في عِدّة نكات: ١ - بيان السبب الباعث على تأليفه: (أ) قال المصنف في المقدمة: فلما كان كتاب "تهذيب الكمال" لشيخ شيوخنا الحَافِظ الجهبذ جَمَال الدِّين أبى الحَجّاج يُوسُف بن الزَّكيّ عبد الرحمن المزِّيّ كتابًا جَلِيلًا، مستوعبًا طويلًا، لَيْس ببلدتنا الآن منه نسخةٌ، ولا يقدر على تحصيله إلّا من بَذَل في ذلك جُهْدَه ووُسْعَه، وكتاب "الكمال" للحافظ عبد الغني المقدسِي طويلًا أيضا، وفيه أغاليط، وقد أهمل أشخاصًا لهم روايةٌ في بعض الكُتُب الستة، نَبَّه عليها المِزِّيّ، وذكر ما أهمل في تهذيبه، وزاد مُصَنّفات للأئمة السِّتَّة، فحصل من مجموع مِمّا أغفله عبد الغَنِيّ، والمُصَنَّفات الّتى زَادَها المِزّيّ للأئمة المشار إليهم زيادة على أَلْفٍ وسبعمائة اسم، بَرَّد اللّه ثَرَاهُما، وجَعَلَ

стр. 38

الجَنّةَ مأواهما، وكتاب "التَّذْهِيب" اختصار التَّهْذيب للحافظ أبى عبد اللّه الذَّهَبيّ شيخ شيوخنا كتابًا جَليلًا غير أنّ فيه طُولًا أيضًا، وكتاب "الكاشف" مختصره له ذكر فيه رُوَاة الكتب الستة فقط، وكثيرًا ما لا يذكر فيه تَعْدِيلًا ولا تَجْرِيحًا، وَلا وفاة بعض الشُيُوخ، لا رَمْزًا ولا تصريحًا، وكان شَيْخُنَا العِرَاقيّ قد شَرَع في عمل كتاب يحتوي على أسماء رُوَاة الكُتُب السِّتَّة - وفيه استدراكات على المِزِّيّ وفوائد .. ، وذلك لسؤالنا - وصل فيه إلى أثناء الأحمدين، وقد قرأت بعض ذلك عليه، ثم تركه قبل خروجنا من القَاهِرة في الرِّحْلة الثانية، أَحْبَبْتُ أن أؤلّف كتابا جامعًا، لا طَويلا مُمِلًا، ولا مختصرًا مُخِلًا … فقد أبان المصنف عن السبب الباعث له على تأليف هذا الكتاب، وهو أن كتاب المِزّيّ والذّهبي "التذهيب" مع جلالتهما فيهما طُولٌ، وكتاب عبد الغنّي المقدسيّ طويل أيضًا مع ما فيه بعض الأغاليط وإهمال بعض الرُّوَاة الموجودين في الكُتُب السِّتَّة الَّتي نَبَّه عليها المِزّيّ، وأمّا كتاب "الكَاشِف" ففيه اختصار شَديِد، فكثيرًا ما لا يُذكر فيه تَوثيقٌ وَلا تَجْريح ولا وفاة بعض الشيوخ … (ب) يبدو من قراءة مقدمة المؤلف بِالتَّمَعُّن أنَّ هُنَاك سَبَبًا آخر أيضًا لتأليف الكتاب غير السبب الّذِي ذكره المؤلّف صَرِيحًا، وهو أنّ المؤلّف كان له مؤاخَذَات على بعض من تَقَدّمه، ومُنَاقَشَات مع بعضهم، كما أنّ المُؤلّف يَرَى بعضَ النَّقَائص الطَّفيِفة في مؤلّفات من قبله في هذا المجال، ولكن تأدبه البَالغ مع الأسْلاف لم يسمح له بنقدهم بِصريح القول، فذكر بعض ما تَمّيَز به كتابه - وسيأتى ذكر هذه الميزات - عن مؤلّفات السابقين، فخُلُوّ مؤلّفاتِ الآخرين من هذه الصِّفَات الّتي تَحَلّى بها كتاب السِّبْط سَبَبٌ آخر لتأليف هذا الكتاب، والله أعلم.

стр. 39

٢ - بيان مَنْهَج المؤلِّف في كتابه. (أ) منهجه فيمن سيترجم له. (ب) منهجه في الترجمة نفسها. أمّا منهجه فيمن سيترجمه فهو أنّ المؤلّف يترجم رُوَاة الكُتُب السِّتّة، ومَنْ عَلّق له الإمام البُخَارِيّ في صحيحه، أو روى له في المُتَابَعَات، أو قَرَنَه فقط، وكذا "م" ومن هو في مُقَدّمة صحيح مسلم، أو عمل اليوم واللّيلَة للنسائيّ، ولم يُتَرجم لبقية رُوَاة المؤلَّفَات لأصحاب الكُتُب السِّتَّة، ويترجم مع هَذَا لبعض من يشتبه بالواحِد منهم، ويكتب في أوّل من يشتبه ما صورته "تمييز" فَمَنْهُجه في كتابه كَمَنْهج الذَّهَبِيّ في "الكاشف" يقتصر على تراجم رِجال السِّتَّة الأصُول فقط، ويختلف عنه باعتباره "عمل اليوم واللّيلة" للنسائي جزءًا من سُنَنِه الكُبَرى، وكلاهما يترجمان لرجال للتمييز في كتابيهما، إلّا أنّ الّذين يترجمهم السبط للتمييز في كتابه أكتر مِمَّن ترجمهم الذَّهبي في الكاشف، هذا وقد ترجم السبط في كتابه هذا ما زَادَه مغلطاي من رجال، لم يذكرهم المِزّيّ مِمَّنْ له رواية في بعض الكُتُب السِّتَّة كما ذكر، ذكر ذلك المؤلّف في مقدمة كتابه، وكتاب "الكاشف" خال من تراجم هؤلاء الَّذيِن زَادَهم المؤلّف من كتاب المغلطاي انظر مثال ذلك ترجمة "أحمد بن زنجويه" برقم (٣٤). أمّا منهجه في الترجمة نفسها فهو أنّ المؤلف يذكر اسم المترجم ونسبه باختصار ويذكر نِسْبَتَه وكنيته إن وُجِدَتَا، ويذكر فوق اسم المترجم رموزَ مخرجي حديثه، ثم يذكر بعض شيوخ المترجم وبعد ذلك يذكر بعض من رَوَى عن المترجم، وليس له أيّ اصطلاح أو قاعدة في ذكر الشيوخ، فلا يشترط أن يكونوا من رجال الكُتُب السِّتَّة ولا أن يكونوا من كبار شُيُوخِه، وَلا أن يكونوا

стр. 40

ثقاتٍ، وكذا لم يلتزم الترتيب الهجائي في ذكر الشيوخ كما التزمه المِزّيّ في كتابه، وكذا ليس له أيّ اصطلاح في ذكر من رَوَى عنه أيضًا، ثم بعد ذلك قد يذكر ببعض أخباره من مناقب، مآثر علميَّة أو عَمَلِية أو غير ذلك مِمّا يُلقِي ضوءًا على صفات الرجل، ولكنه لا يكثر من ذلك تمشيًا مع طبيعة الكتاب، ولكنه يهتم بذكر ما قيل في المترجم من تعديل أو تجريح أو هما معًا مع ملاحظة الاختصار في ذلك أيضًا، ولذلك كثيرًا ما يَقُول - إذا لم يجد في المترجم كلامًا لأحدٍ -: لم أَرَ لهم فيه كلامًا أو يقول: لم أر لأحد فيه كلاما فأذكره، كما في التراجم بأرقام ١٥، ١٨، ١٥٦، ٢٠٦، ٢٢٩ وغير ذلك، ويذكر في المترجم بعضَ ما استُنكر من حديث الرجل، إن كان المتقدمون ذكروا ذلك، ويهتم اهتمامًا بَالِغًا بذكر تاريخ وفاة المترجم، لما له أهميّة قُصْوَى عند المحدثين لتوقف حكم الرواية عليه بالاتّصال أو الانقطاع، فإذا لم يجد فيه تاريخ الوفاة بالتحديد، يقرب بعبارات مختلفة، كقوله: مات قبل سنة (٢٥٠) كما في ترجمة برقم (٢١) وكقوله: بقي إلى بعد الستين ومأتين كما في ترجمة برقم (٣١) وكقوله: كان حَيًّا سنة (كذا) كما فيه ترجمة برقم (١٤، ١٥) وكقوله: توفي بعد سنة (٢٤٠) كما في ترجمة برقم (٨٦) وفي تقريبه بهذه العبارات فيه فوائد كثيرة، لا تخفى على المشتغلين بهذا العلم، ولذلك آخَذَ المُصَنّف في مقدّمة كتابه الإمامَ الذَّهَبِيّ على عدم اهتمامه بهذا الجَانبِ في الكَاشف، فقال: وكتاب "الكاشف" مختصره - أي مختصر تذهيب التهذيب - وكثيرًا ما لا يذكر تعْديِلًا ولا تجريحًا، ولا وفاة بعض الشيوخ رَمْزًا ولا تَصْريحًا انتهى. ما تَمَيَّز به كتاب "نهاية السول" عن الكُتُب الّتي ألّفت في بابته ذكرتُ فيما تَقَدّم أنّ الكُتُب السِّتَّة منذ ظهورها اعتبرها جهابذة المحدثين دواوين الإسلام، وذَاعَ صِيتُها بين النَّاس، فعُنُوا بها من الجوانب المُخْتَلَفة،

стр. 41

ويَهُمُّنا فيها هنا جَانِب تاريخ رجال هذه الكُتُب السِّتَّة، وذكرت بالاختصار في الصَّفَحات السَّابِقة المؤلَّفات الّتى ظهرت في هذا المجال، وهى: المعجم المشتمل على ذكر أسماء شيوخ الأئمة النَّبل، والكمال، وتهذيب الكمال، وتذهيب التهذيب، وإكمال تهذيب الكمال، وكتاب "نهاية السول في رواة الستة الأصول، وتهذيب التهذيب، وتقريب التهذيب وغيرها، وَلاشَكَّ أنّ هذه الكُتُب كلُّها تَتَنَاول رجال الكُتُب السِّتَّة، ولكلٍّ من هذه الكُتُب خَصَائصُ وميزاتٌ، قد لا تَتَوفّر كُلّها في غيرها، فلا يستغني المشتغل بهذا الفَنّ بكتابٍ عن كتِابِ. وَلا شَكَّ أنَّ دِرَاسَة أيّ كتابٍ من الكُتُب وإظهار مَحَاسِنه وإبراز ما فيه من المآخذ لا يمكن استفاء حَقّها إلّا بِقَرَاءة ودِرَاسة الكتاب كُلِّه من أوّله إلى آخره، وكتابُنَا هذا كتابٌ كَبِير سوف يصدر - إن شاء الله - في عِدّة مُجَلَّدات، وإنّى قد أكملتُ الآن تحقيقَ جُزْءٍ منه، والّذِي أكتب في السطور الآتية عن الكتاب عن محاسنه وعَمّا تميز به عن المؤلفات الأخرى في هذا المجال حسب ما ذكره المؤلّف في المقدمة أو ما لاحظتُه أثْنَاء تحقيق هذا الجُزْء فقط، وفيما يلى أُلَخِّصُ محتويات كتابنا هذا في عدّة نكات، وأَرجو أن تكون هذه النّكات تكفي للِدَّلالة على ما يشتمل عليه الكتابُ كلُّه من المَحَاسِن والمِميزات الكَثِيرة الّتي يَتَفَرَّد بها كتابنا هذا عن بقية المؤلّفات الّتي ألّفت في بابته، ١ - هو كتاب جَامِعٌ مُتَوسّط الحجم، لا طَوِيلٌ مُمِلّ، ولا قَصِير مُخِلّ. ٢ - عَرَض المؤلّف بعد المقدمة السيرة النبويّة بالاختصار، كما فعل ذلك المِزّيّ أيضًا. ٣ - أَبَان المؤلّف بعد السِّيْرة الشَّرِيفَة عن مَعَاني كثير من ألفاظ الجرح والتعديل، وفَسَّر مَعَانِيها، وذكر مَرَاتبها.

стр. 42

٤ - تَعَرَّض لمسألة تَعَارُض الجَرْح والتَّعْدِيل في الرَّاوِي الوَاحِد، وهل يُقَدّمُ الجَرْحُ أو التَّعْدِيل، أو فيه تَفْصيل، وهل يُقْبل الجَرْحُ أو التَّعْديل من غير بيان السبب؟ ٥ - هل يكفي فيهما (في الجرح والتعديل) قول إمام وَاحِدٍ أم لابُدّ من اثنين؟ وهل هناك فرق بين الرِّوَاية والشهادة أم لا فَرْق بينهما؟ وهل يشترط في الواحِد هذا الذكوريّة والحريّة أم لا؟ ٦ - ذكر عدة مسائل من مسائل مصطلح الحديث الّتي لها مَسَاس شَدِيد مع التراجم وهي: (أ) مسألة رواية المُبْتَدع، وهل يقبل رواية المُبتَدع على الإطلاق؟ أم تُرَدُّ؟ أو فيه تفصيل؟ (ب) مسألة التَّدْليس، وماهي أقسام التدليس، ومتى يثبت التدليس وهل يثبت التدليس بفعله مَرَّة وَاحِدة أم لا يثبت إلّا بالتكرار، ثم ذكر طبقات المدلسين، ومن يُحْتَجّ بحديثهم ومن لا يُحْتَجّ بهم. (ج) مسألة المُخَضْرَم، تعريفُه، وضَبْطُه، واشتقاقه. (د) مسألة الاختلاط، وهل يُقْبَل رواية المُخْتَلَط مُطْلقًا أو لا يُقْبل مطلقًا؟ أو فيه تفصيل؟ (هـ) مسألة رواية المجهول، وما أقسامه؟ وكيف ترتفع الجهالة عن المجهول. والأهم من هذه كلها أنَّه يذكر في المترجم صفته إذا اتَّصَف بإحدى هذه الصِّفَات، ولا يترك الحاجة إلى مراجعة الكتب المختصَّة في ذلك. ٧ - يذكر في المترجم بعض ما استُنكر من حديث الرجل، إن كان المتقدمون ذكروا ذلك.

стр. 43

٨ - يضبط الأسماء والنسب المشتبهة بالحروف ضبطًا كَامِلًا، سواء المترجم منهم أو العَارِض في أثناء التَّرَاجم، ولا يترك الاحتياج لمراجعة كُتُب الضبط، وقد لاحَظْتُ دِقَّتَه في الضبط، واعتماده على أحسن الضُّبُوط، وأرجحها، وإذا كان في الضبط اختلاف يُبَيِّنُه بيانًا شافيًا، كما في ترجمة رقم (١٩٥، ٢٤١، ٢٩٥) وغيرها. ٩ - يذكر المؤلّف ما تَعَقّب به المغلطاي المِزِّيَّ، وكذا يذكر التراجم الّتى استدركها مغلطاي على المِزّيِّ، وبذلك جمع لُبّ الكتابين كتاب المِزّيّ وكتاب المغلطاي في حجم صغير. ١٠ - يُنَبِّه المؤلّف على أوهام المِزّيّ، وغالب هذه التنبيهات يأخذها من كتاب المغلطاي، وينسبه إليه، ولا ينسب إلى نفسه، وهى كثيرة جدَّا، لا حَاجَة إلى ذكر الأمثلة على ذلك، وإذا كان له مناقشة مع المغلطاي فيها، نَاقَشَه بِرُوحٍ هَادِئ، كما في الترجمة برقم (٢، ٣٤) وغيرها. ١١ - تَفَرَّد السبط بتوثيق بعض الرِّجَال من بعض المصادر الَّذِي لم يَطّلِع عليه المقدسيّ وَلا المزّيّ ولا الذَّهَبِيّ ولا المغلطاي، كما في ترجمة "صدقة بن بَشِير" فإنّه ثقل توثيق ابن ماكولا له مع ضبط الكلمة … ، ولم يذكر توثيقه غيرُه، وانظر كذلك ترجمة رقم (٧١، ١٣٨) لم يُذْكر فيها توثيقٌ ولا تَجْرِيحٌ، وقد ذكر السبط من كتاب شيخه العراقي أنّ السروجي ذكرهما في ثقاته. ١٢ - يُوَثّق المؤلّف الشخص الّذِي لم يجد فيه توثيقًا ولا تجريحًا من كلام المتقدمين وقد رَوَي عنه البخاري ومسلم أو أحدهما في الأُصُول، لا مَقْرونًا ولا متابعًا ولا تعليقًا، ولا في مقدمة صحيح مسلم، كما في ترجمة (أحمد بن جعفر المعقري) برقم (١٥) يقول فيها: لم أر لهم فيه توثيقًا ولا تجريحًا، لكنّ

стр. 44

رواية مسلم عنه في الصَّحيح في الأصُول توثيق له، واللّه أعلم، وقال في ترجمة (إبراهيم بن الحارث البغدادي) برقم (١٦٨): لم أر لهم فيه كلامًا لابتعديل ولا تجريح، غير أنَّ البخاري رَوَي عنه في الصحيح، فهو تعديل له، وقال في ترجمة (بوربن أصرم المروزيّ): لم أرَ فيه كلامًا لأحد، لكن أخرج له "خ" في الأصول، فقد وَثقه وقال أيضًا في نهاية ترجمة (أحمد بن عبد الرحمن بن وهب) برقم (٧٦): فالرجل مختلفٌ فيه، وقد جَازَ القَنْطَرةَ، لأنّه رَوَي عنه مسلم انتهى فهو ثقة عنده برواية مسلم عنه في الأصول. ١٣ - ينقل المؤلف توثيق المترجم أو تجريحه أو كلامًا آخر يمس بالترجمة من غير مَظَانِّه، ولا تخفى فائدة هذا، كما نَقَل من تلخيص المستدرك قول الذَّهَبِيّ: عَدَّله عبد الرَّزّاق ووَثَّقَه ابن مَعِين، كما في ترجمة رقم (٢٦٤) وكذا في ترجمة (إبراهيم بن طهمان) برقم (١٩٣) قال الذهبي في تلخيص المستدرك: إبراهيم بن طهمان لم يدرك الحكم. ١٤ - يُبَيّن المؤلّف بعض ما أبهمه الذَّهَبِي في الكاشف وغيره، كما في ترجمة رقم (١٠٤) وفيها: وَهِم من قال: إنّه الوَكِيعِيّ، فَقَال: فمرادُه ابن عَسَاكر، "وكذا يُنَبِّه على الأخطاء الواردة في الكاشف وغيره، راجع ترجمة رقم (٢٠٤). ١٥ - اشتهر بعض الأشخاص المترجمين بالألقاب، ولهم أسماء معروفة ترجم المِزّيّ، والذّهبيّ لبعض هؤلاء في الألقاب ولم ينبها عليه في الأسماء، وقد نَبَّه السِّبْطُ في كتابه هذا، فترجم لهم في الألقاب كالمزّيّ والذهبي، ولكنه نَبّه في أسمائهم، انظر مثال ذلك بين ترجمة رقم (٢٢٤) وبين (٢٢٥) وهو إبراهيم بن عُمر بن سَفيه لَقَبُه بُرَيْه، ترجم له المِزّيّ والذهبي في الباء (بريه) ولم ينبها عليه

стр. 45

في الاسم في باب إبراهيم، والسبط ترجمه في بُريه أيضًا ولكنه نَبَّه في اسمه في باب إبراهيم. ١٦ - تفرد السبط بنقول كثيرة مهمة من كتاب شيخه العراقي على تهذيب الكمال، وكتاب شيخه هذا - وإن لم يكمله المؤلف - هما لم يُعْثَر عليه حتى الآن، وبهذا حَفِظ لنا نُصُوصًا قَيّمة من كتاب مَفْقُود، انظر الأمثله على ذلك في ترجمة رقم (١٠٨، ٢٣٠) وكذا في (٧١، ١٣٨). ١٧ - ينقل المؤلف في أثناء التراجم فوائد وتنبيهات مهمة غير التي يأخذها من كتاب المغلطاي، ولم أجد بعض هذه الفوائد عند غيره، وهى كثيرة، كما في ترجمة رقم (١٢٢) وفيها: تنبيه: من رَوَي عنه "م" ورَوَي "خ" عن واحد عنه فسبعة أشخاص، أحمد بن مَنيع هذا، وداود بن رُشَيد، وسُرَيج بن يونس، وسعيد بن منصور، وعباد بن موسى، وهارون بن معروف، وعبيد اللّه بن معاذ العنبري، وأمّا العكس مَنْ رَوَي عنه "خ" و"م" عن واحد عنه فخمسة وثمانون رجلاّ انتهى. مثل هذه الفائدة أين توجد في كتب التراجم؟ وانظر كذلك قوله في ترجمة رقم (٩١): أنّ الشخص إذا وَثَقَّه واحد، وروي عنه واحد، خَرَج عن جهالة العين واللّه أعلم، قاله في بيان الوهم والإيهام الواقعين في أحكام عبد الحق … وقال في ترجمة (أبان بن عثمان بن عَفّان برقم (١٥٠): تنبيهُ ثانٍ: رواية أبَان عن أبيه في مسلم: حديث لا يَنْكح المحرم ولا يُنْكح، ذكر ابن أبي حاتم في كتاب المراسيل عن أبى بكر الأثرم أنّه سأل أحمد بن حنبل أبَان سمع من أبيه؟ قال: لا، من أين يسمع منه انتهى، وفي مسلم من عدّة طرق في هذا الحديث تصريح أبان بسماعه له من أبيه، وصَرَّح بالإخبار أيضًا، وفي النكاح في "س" سمعتُ عثمان ﵁ انتهى وقال أيضا في ترجمة (إبراهيم بن يُوسف السَّبِيعِيّ برقم (٢٨٠): تنبيه: قال أبو نعيم: لم يسمع إبراهيم من

стр. 46

أبيه شيئًا انتهى، وروايته عن أبيه في الصحيح، فقد رأيتُها في مناقب عبد اللّه بن مسعود في "خ" وروايته عن جَدِّه في الصحيح أيضًا. ١٨١ - يعتمد رَمْز (صح) الّذي يكتبه الذَّهَبِي في الميزان بجانب اسم الرَّاوي المختلف فيه علامة على أنّ المعتمد توثيقه. ١٩ - إذا كان المترجم من رجال "ميزان الاعتدال" يذكر فيه ما ذكره الذهبي في ميزانه مختصرًا في الغالب، وذلك لأهميّة ما يذكره الذهبي في الميزان، وإذا كان له تعقيب عليه أو زيادة على ما ذكره الذهبي، فيذكره كما في ترجمة رقم (١١٩، ١٢١) وغيرهما. ٢٠ - ومن أهم ما لاحظتُ فيه من المحاسن أثناء نسخ الجزء الثاني من الكتاب أن الإمام البرهان سبط ابن العجمي تعرض إلى بعض القواعد العامّة الّتي لم أرَها عند غيره مِمَّن ألَّفُوا في رواة الكتب الستة، ومن أمثلة ذلك ما ذكر في ترجمة (بشر بن قيس التَّغْلبِيّ) - الظَّاهِر أنّه بالمثناة فوق، وبالغين المعجمة، وذلك لأنّه أكثر من الثَّعْلَبِيّ، يعنى بالثاء المثلثة والعين المهملة، والقاعدة أنّ الاسم إذا لم يعرف ضبطه يُقْرَأ بالأكثر الأغلب. وقال في ترجمة (ثور بن عفير) … يعنى أنَّه مجهول العين، ومجهول العين ضعيف، قال أبو الحسن بن القَطَّان: كل مجهول العين أو الحال ضعيفٌ، وليس كل ضعيف مجهولًا انتهى. وقال فيما تقدم في ترجمة (ابراهيم ابن أبي ميمونة برقم ٢٦٦): … فهو إذن مجهول العين، وإنما يخرج عن جهالة العين برواية عدلين، واللّه أعلم، ومجهول العين ضعيف، وتقدم أنّ ابن القَطَّان قال: إذا رَوَي عن الراوي واحد ووَثَّقه آخر إنه يخرج عن جهالة العين، ويقبل …

стр. 47

وقال في ترجمة (بلال) غير منسوب: عن زيد بن وهب، وعنه شعبة، لم أَرَ لهذا ذِكرًا في ثقات ابن حبان، ولا ثقات العجلي … لكن مشايخ شعبة جياد إلّا النَّادر، واللّه أعلم، وقال في ترجمة (توبة أبو صدقة مولى أنس) تائيدًا لتوثيق الذَّهَبِيّ له: يعني ومشايخ شعبة جياد. هذه بعض ما تميز به كتابنا هذا، ولا ندري كم من القواعد والفوائد والميزات ستظهر في الصفحات والأجزاء الآتية، هذا مع ما اشتمل على لُبّ كتاب المِزِّيّ والذَّهَبِيّ والمغلطاي ومع احتوائه على خلاصة كتب المؤتلف والمختلف، وكتب المراسيل، والتدليس وغير ذلك، وانظر إلى ما قال المؤلّف نفسه في المقدمة: وأرجو من فضل الله تعالى أنّ النَّاظر في هذا المؤلَّف لا يحتاج معه إلى كتب المؤتلف والمختلف، ولا إلى كتب الجرح والتعديل أو هما، ولا إلى من تُرَدّ روايتُه أم لا، ولا إلى كتب المراسيل، ولا أنّه مدلس أم لا … بل هو كتاب فارغ المؤنَة في الرجل المذكور فيه، وأقول هنا كما قال الحافظ ابن حجر في صَدَد مدحه كتابَه "تهذيب التهذيب" في آخر مقدمته، فقال: فلو لم يكن في هذا المختصر إلّا الجمع بين هذين الكتابين الكبيرين (تهذيب الكمال وإكمال تهذيب الكمال) في حجم لطيف لكان معنى مقصودًا انتهى، فأقول: وهذا المعنى الّذِي أشار إليه الحافظ ابن حجر - مع الزيادات التي أَشار إليها السبط في مقدمة كتابه، ونقلتها قبل قليل موجود في كتابنا هذا أيضًا. وبعد هذا أرجو أن بَانَ بما تَقَدّم أنّه كتاب جليل، كثير الأهمية، لا يستغني عنه المشتغل بهذا الفَنّ، وإهمال إخراجه غمط له، وحرمان لأهل العلم منه.

стр. 48

مصادر الكتاب التراجم الّتى تناولها السِّبْط في كتابه هذا هي تراجم رُوَاة الكُتُب السِّتَّة، ليس فيهم معاصروه، ولا شُيُوخه ولا شُيوخ شُيوخِه، بل كُلُّهم من القرون الأربعة الأُولى، والمؤلّف من القرن التَّاسع، بينه وبين من يترجمهم بَونٌ شَاسِع، ولذا ليس للمؤلّف في كتابه هذا مصادر شَفَهيّة ولا سَمَاعيّة ولا مُكَاتبات، كما كان حال مصادر "ذيل تكملة الإكمال" لمنصور بن سليم الإسكندراني الّذِي حَقَّقْته قبل هذا الكتاب، فتنحصر مصادر السبط في كتابه هذا في المؤلَّفات الّتي دونت قبل السبط بصفة عامّة، والمؤلّفات التي ألّفت في تراجم رواة الكُتُب السِّتَّة قبله بِصِفَةٍ خَاصَّة، وهى مَعْرُوفة لدى المعنييّن ألِّفت علِم الرِّجَال، هَذَا وقد تَعَرّض المؤلّف في بداية الكتاب للسيرة النبوية الشريفة بالاختصار كما أنّه تَطَرَّق إلى بيان معاني بعض ألفاظ الجرح والتعديل، واستعوض بعض المسائل في عُلُوم الحديث لحاجة مطالع الكتاب إليها، ولذلك استفاد المؤلف من بعض الكتب المؤلَّفة في السيرة والمَغَازيِ كما أنّه راجع بعض الؤلّفات في علوم الحديث، فَتَنَوّعَت مصادِرُه فيه وإحصاء مصادر أيّ كتاب من التراث لا يتأتي إلّا بدراسمة وتحقيق الكتاب كله بِدِقّة والكتاب الّذِي أنا بِصَدَد ذكر مصادره موسوعة رجالية، وسيصدر في عِدّة مجلدات إن شاء اللّه تعالى، وقد أكملت الآن تحقيقَ الجزء الأوّل منه، فالمصَادِر الّتي سوف أذكرها حسب ما وردت في هذا الجزء، وهى تعطي فكرة عَامّة عن تَنَوّع مَصَادر المؤلّف وسعة اطلاعه وهى: الأحاديث الجياد للضياء المقدسي، لعل المراد به الأحاديث المختارة للضياء، وأخبار أصببهان لأبى نُعَيم، والأدب المفرد للإمام البخاري والإرشاد

стр. 49

للخليليّ، والاستذكار، والاستيعاب كلاهما لابن عبد الَبرّ، والإكليل للحاكم النيسابوريّ، والاشتقاق لابن دُرَيد، والإكمال لابن مَاكُولا، وألْفِية الحافظ العراقي في السيرة النّبويّة وهى "نظم الدُّرَر السَّنِيّة" والأنساب للِسَّمْعَاني، والبرهان لإمام الحرمين الجُوَيَنِي، وبَيَان الوهم والإيهام لأبي الحَسَن بن القَطَّان والتواريخ الثَّلاثة للإمام البخاري الكبير، والأوسط، والصَّغِير، وتاريخ دمشق لابن عساكر وتَارِيخ الموصل ليزيد بن محمد الأزْديِّ، وتاريخ نَيْسَابُور للحاكم، وتاريخ وفاة الشيوخ للإمام البَغَويّ، وتَجْريد أسماء الصَّحَابَة للذهبّي، وتحفة الأشراف للمِزِّي، وتَذْهيب التهذيب للِذَّهَبِي، والتعديل والتجريح لأبي الوَليد البَاجِي، وتعليقات السبط نفسه على صحيح البخاريّ وتفسير القُرطبي، والتَّقْرِيب المختصر من التَّنْقِيب للإمام المغلطاي، وتقييد المهمل للجَيّاني، وتَلْخيص المستدرك للذهبي وتهذيب الكمال للإمام المِزّيّ، وثقات ابن حبان (ترتيب الثقات للهيثمي)، وثقات العجليّ، وثقات ابن شاهين وثقات السُّرُوجِي، وجَامِع التحصيل في أحكام المَرَاسِيل للعلائيّ، وجُزْء البانياسي، والجرح والتعديل لابن أبى حاتم وجزء القراءة خلف الإمام للإمام البخارى ودلائل النبوة لأبي نُعَيم وللبَيْهَقِيّ، والرَّوْض الأنف للإمام السُّهَيْلِيّ والرِّسَالة الناصرية لمختار بن محمد الزاهِدِيّ، وزاد المعاد في هدى خير العباد للإمام ابن القَيِّم الجَوْزِيّ، والسَّابِق واللّاحق للخَطيِب البغدادي وسُنَن الترمذي، وسُنَن أبي داود، وسُنَن ابن مَاجَه، وسنن النَّسَائيّ، وشرح صحيح البخاريّ لابن المُلَقِّن، وشَرُح المُهَذَّب للإمام النَّوَوِيّ، وشرح صحيح مسلم للإمام النَّوَوي، والشِّفَا للقاضي عياض، والصِّحَاح للجوهَرِيّ، وصحيح الإمام البخاري والإمام مسلم، والضُّعَفاء للإمام البخاري، والعُقَيلي، وابن الجوزي والطبقات الكبري لابن سعد، والعِبَر للإمام الذَّهَبي، وعَمَل اليوم واللَّيلة للنِسَّائيّ وعُيُون الأثر لابن سَيِّد النَّاس، والقَامُوس

стр. 50

المحيط لمجد الدين الفيروزابادي، والكَامِل لابن عَدِيّ، والكَاشِف للإمام الذَّهَبِي، والكمال للحافظ عبد الغنيّ المقدسيّ، واللّباب لابن الأثير، والمحصول في أُصول الفقه للرازي، والمدخل للإمام البيهقي، والمراسيل لابن أبي حاتم ومسند الإمام أحمد ومسند البَزَّار، والمشتبه للذهبي، والمستوفي لابن دِحْيَة، والمطالع لابن قرقول، والمعجم المشتمل لابن عساكر، والمغازي لابن إسحاق، ولموسى بن عُقْبَة أيضًا، والمغني في الضُّعَفَاء للذهبي، ومُقَدّمة ابن الصلاح، والمَوْضُوعات لابن الجوزيّ، والمَوْلد لابن عايذ وميزان الاعتدال للذهبي، ونور النبراس على سيرة ابن سَيِّد الناس، للمؤلف نفسه، والوفيات لابن قَانِع، وقد استفاد المؤلّف من كتب لم يُصَرّح بأسمائها، بل اكتفى على اسم المؤلف فقط، بقوله: كتاب فلان، ومن هذه الكتب: كتاب المغلطاي في السيرة، وله أكثر من كتاب في السيرة، وكتاب أبي نعيم، وكتاب الترمذي الحكيم، وكتاب الحافظ العراقي في اختصار تهذيب الكمال، وكتاب الدارمي عثمان بن سعيد وكتاب الدُّولابِي، وكتاب الدِّمْيَاطِي، وكتاب الفَرّاء، وكتاب مُحِبّ الطَّبَرِيّ وكتاب أبى الشَّيخ، وكتاب الحاكم وكتاب قطب، وكتاب ابن شبة، وكتاب الخَطِيب، وكتاب ابن الحَاجِب، وكتاب أبى القَاسِم البَغَوِي وكتاب ابن خَلِّكان، وكتاب أبى علي الجَيَّاني، وكتاب ابن الفرضي وكتاب الرُّشاطِيّ، وكتاب ابن الحذّاء، وكتاب الخوارزمي، وكتاب ابن دِحْيَة، وكتاب يُوسُف سِبْط ابن الجَوْزِيّ، يضاف إلى ماسبق أنّ السبط نقل أقوالًا في الجرح والتعديل للائمة المتقدمين مثل يحيى ابن معين والإمام أحمد بن حَنْبل والإمام البخاريّ والنسائيّ والدَّارقُطْنِي وغيرهم، ولهؤلاء الأئمة أكثر من كتاب في الجرح والتعديل، وهى معروفة لدى المشتغلين بالحديث وعلومه، والأقوال التي نَقَلَها المؤلّف منسوبة إلى بعض هؤلاء الأئمة مخرجة في كتبهم المختلفة، وهذا دليل أنّه استفاد من كتب الأئمة المتقدمين في الجرح والتعديل،

стр. 51

وإن لم يذكر بأسمائها، مثل تاريخ الدَّارِمِيّ عن يحيى بن معين، ورواية الدُّوْرِي ورواية الدّقَّاق وسُؤَالات ابن الجُنَيد وابن محرز كلها عن ابن معين، وكذلك سؤالات السُّلَمِي والبَرْقَانِي والحاكم عن الدَّارقُطْنِي والضُّعَفَاء للدارقطني وغيرها، ولاشَكّ أني لاحظتُ أنّ المؤلّف أحيانا يأخذ من المصادر المتأخرة، وينسب الكلام إلى المَصَادِر الأصْليَّة، ويحذف الواسطة، فالعُهْدَة عليه في مثل هذه الحالة، وقد ذكرت هذا في المواخذات عليه، ومهما يكن من أمر فقد جمع لنا المؤلّف نُصُوصًا من مصادر مختلفة، وقد فُقِدت ولم يعثر على بعضيها حتى الآن، فبذلك حفظ لنا المؤلف نصوصًا قيمة من مصادر مفقودة.

стр. 52

بعض ما يؤاخذ به المُؤلّف بعد ما تَقَدّم من المَحَاسِن، والفَوَائد، والنَّوَادر التي تحَلّى بها كتاب السبط "نهاية السول في رُوَاة السِّتَّة الأصُوُل" هذا لا يضر ولا يمس بقيمته العلمية أن لو ذكرنا بعض المؤاخذات الّتي لاحَظْتُها أثناء تحقيق هذا الجزء التي لا يعرى عنها الطبع الإنساني والضَّعْفُ البَشَرِيّ، وذلك تتميمًا لحق دراسة الكتاب. فمن ذلك: ١ - إن المؤلّف يأخذ أحيانًا من مصدر متأخر، ولا ينسب إليه، بل ينسب إلى ما نَسَبه إليه هذا المصدر المتأخر، فيقع فيما وقع فيه صاحب المصدر المتأخر، كما في ترجمة (أحمد بن إسماعيل أبي حذافة السهمي برقم (٨)): قال الخطيب وغيره: لم يكن ممن يتعمد الكذب، وبهذا اللّفظ ذكره الذهبي في الميزان ١/ ٨٣، أمّا في تاريخ بغداد للخطيب ٤/ ٢٤ ففيه من قول الخطيب: كان أبو حذافة قد أدخل عليه عن مالك أحاديث ليست من حديثه، ولحقه السهو في ذلك، ولم يكن مِمَّن يتعمد الباطل، ولا يدفع عن صحة السماع من مالك انتهى، فلو نقل المؤلف كلام الخطيب بواسطة ميزان الذَّهَبِيّ لَبَرِئ من العُهْدَة. ٢ - وهم المؤلِّف في ترجمة "إسحاق بن الصَّبّاح الكِنْدِي" وهو من شُيُوخ أبى داود فقال: ذكره في الميزان، وقال: ضَعَّفه يحيى والدارقطني وغيرهما … لأنّ الذهبيّ لم يذكر هذا في ميزانه، بل ذكر آخر وافق اسمه واسم أبيه، وهو ضعيف أمّا هذا فلم يُذكر فيه جَرْح ولا تَعْديلٌ، وانظر تفاصيل هذا في حاشية الترجمة برقم (٣٦٥، ٣٦٦) وقد ذكر المؤلف إسحاق بن الصباح الضَّعيِف بعده للتمييز، وهذا الذي ذكره المؤلف للتمييز ذكره الذهبي في الميزان وقال: ضَعَّفه يحيى والدارقطني وغيرهما …

стр. 53

٣ - يرجع المؤلِّف إلى المَصَادِر الثانويّة أحيانًا، ويترك المَصَادِر الأصْلِيّة، فكثيرًا ما يَقُول: قال شَيْخُنا العِرَاقيّ: إنّ ابن حِبَّان ذكره في ثِقَاته، لماذا لم يرجع إلى ثقات ابن حِبّان نفسها، وهو يملك نُسْخَةً من الثقات بترتيب شَيْخِه الهيثمي، وينقل أحْيَانًا من المصدر الفرعي، ثم يرجع، وينقل من المصدر الأصليّ، انظر الأمثلة على ذلك في ترجمة رقم (٢١٧، ٢٢١، ٢٢٣). ٤ - ينقل المؤلّف أحيانًا من المَصَادِر المتأخره بلفظه، ولكنّه لا يشير إليه، بل يذكر المصدر الأصليّ فقط، ثم يقول في نهاية الكلام: انتهى كأنّه انتهى الكلام من المَصْدر الأصلّي، انظر مثال ذلك في ترجمة إبراهيم بن يزيد النخعّي برقم (٢٧٥) يَقُول فيها: وقال ابن المدينى … وينقل عبارات متفرقة في عِلَل ابن المَديِني، ولكنّه يَسُوق بسياق لا يُوجَد بهذا السياق في العلل له وبالمراجعة تَبَيَّن أنّ الكلام بهذا السياق في جَامِع التحصيل للِعَلائيّ، ولكنه لم يشر إلى العَلائيّ ولا إلى كتابه جَامِع التحصيل في أحكَام المَرَاسيِل. ٥ - وهم المؤلّف في ترجمة "إسحاق بن محمد بن إسماعيل" برقم (٣٨٧) فقال في آخر ترجمته: أخرج له "خ" في بَدْأ الخلق في باب قول الله تعالى: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ وهذا الباب الّذي أشار إليه في البُخَارِي مع فتح الباري في ٦/ ٣٤٧ ولا يُوجَد في الباب حديث عن المترجم (إسحاق بن محمد) وبالبحث تَبَيَّن أن البُخَارِيّ ﵀ رَوَي له فِي الصُّلْح في باب قول الإمام: اذهبوا بنا نصلح ٥/ ٣٠٠ (٢٦٩٣) وكذا في الجِهَاد وغيره، راجع في التعليقات هنالك.

стр. 54

المَنْهَج الّذِي التزمتُه في تحقيق الكتاب إنّ الهَدَف من التَّحْقيق هو نَشْر الكتاب كما أرَادَه المؤلِّف، وإفادة القَارِئَ والمُسْتَفِيد ببعض الحَوَاشي والتَّعْلِيقات الّتي تُبِين المُبْهَم أو تضبط العَلَم أو ترشد إلى بعض ما يَمَسّ بالمترجم أو غير ذلك، ولذلك اتّبَعْت الخَطَوات التَّاليِة: نَسَخْتُ من المَخْطُوطة قَدر ما يكون مُجَلّدًا واحدًا بعد التحقيق، ثم قابلتُ ما نسختُه على المَخْطوطة، لاستدراك ما قد يفوت في أثناء النَّسْخ، أو لحذف ما زدتُّه من الكلمات سَهْوًا أو غير ذلك. - رقمتُ التراجم الأصْليّة تَرقيمًا تَسَلْسُليًا، وذلك تَسْهِيلًا للمراجعة، والإحالة إلى المترجم بالرقم عند الضَّرُورَة، وأدخلتُ معها ما كَتَبَه المؤلّف للتمييز، أمّا الأسماء الّتي أوْرَدَها المؤلِّف "إحالةً" ليترجم لهم فيما بعد أو ليشير إلى الموضع الّذي ترجم لهم فيه بأسمائهم الكَاملِة أو الصَّحيِحة، فقد وضعت علامة فارقة تميزها، هكذا (*). ولم أنظمها في سلك تسلسل التراجم، لأنَّ المؤلِّف لم يقصد من ذكرهم غير التنبيه إلى ورود ترجمتهم في مكان آخر، فهذه الأرقام وللك العَلامَة لم تكن في الأصل، فهما من عندى للتسهيل والتيسير. تَخْريج التَّراجم، وَلا أُحَاوِل استيعاب المَصَادر كلِّها للمترجم، بل أكتفي بقدر وسط من المصار، حتى لا أكونَ مُطِيلا مُمِلًا أو مُختَصِرًا مُخِلًا. تأصِيل وتَخْرِيج النُّصُوص، وذلك بالرُّجُوع إلى مَصَادر المؤلِّف الّتي استفاد منها، وإذا لم أجد مصدر المؤلّف الأصليّ اكتفي حينئذ بالمصدر المتأخر الّذِي نَقَل منه، فإن ذكرتُ مصدر المؤلِّف في مَصَادر المترجم فلا أكرر عند ذكره نَصّ هذا المَصْدَر.

стр. 55

- عَزْو الآيات القُرْآنيّة إلى سُوَرُهِا مع ذكر أرقامها في السُّوَر. - تَخْريج الأحَادِيث النَّبَويّة، وقد سَلَكْتُ في التَّخْريج سبيل الاختصار، لأَنّ الكتاب لَيس من مَصَادر الأحَادِيث، بل من مَصَادِر التراجم. - أبقيتُ نَصَّ الكتاب كما هو، إلّا إذا نقل المؤلّف هذا النَّصّ من كتاب آخر، وتَبَيَّن الخَطَأ بمراجعة الأصْل، وتأكدتُ من قرائن أخرى، فحينئذ أصحح بين المعقوفين وأشير إلى ما كان في المَخْطُوطة في الحَاشِية أمّا إذا لم يَتَّضِح الخطأ وضوح النهار، ولم يتأكد الصواب من الخطأ فلا أصحح في الأصل، لأنّ النُّسْخَة الّتي بين يَدَيّ نسخةٌ بخطِّ المؤلّف، فلا يُنَاسِب أن أغيرّ نَصًا قد سطرتْه يَدُ المؤلّف، انظر مثال ما صَحَّحْتُ في الأصل في الترجمة رقم (١٣) وفيها في المَخْطُوطة: أكثر المؤطات، فأثبَتُّ الصَّواب وهو أكبر المؤطأت، لأنّ المؤلِّف نقلها من تَذْهيب الكمال للِذّهبيّ وفيه: أكبر بدل أكثر، والقرينة على صِحَّته قوله بعده: وفيه زيادات جَمّة، أو إذا كان الخطأ من نوع سبق قلم المؤلِّف أو سهو المؤلِّف، فحينئذ كذلك أثبت الصَّوَاب في الأصل، وأشير إلى ما في المخطوطة في التعليقات كما في الترجمة (٢٧٧) وفيها: ذكره في الميزان، وفيها والصواب "وفيه" فأَثْبتُّ الصّواب، لأنّ الضمير راجع إلى الميزان، وقد جاء على الصّواب في مواضع كثيرة في نظيراته، كما في الترجمة برقم (٢٨١، ٢٨٨) وغيرهما، وكذا أصحح إذا تأكدتُّ من الصَّوَاب بأدلة مؤكدة لذلك، وذلك بالرجوع إلى مصادر المؤلّف، وإن لم يُصَرِّح المؤلّف بتلك المصادر بأسمائها، انظر الأمثلة على هذا في ترجمة رقم (١٢٥) ففيها في النسخة "محمد بن سَيَّار" فصوبته بأحمد بن سَيَّار بأدلة ذكرتها في التعليقات هناك. وكذلك في ترجمة رقم (١٣٣) جاء فيها في النسخة "عيسى بن داود" فصوبتُه بموسى بن

стр. 56

داود، وذلك بأدلة ذكرتها هناك في التعليقات أيضًا، كما صوَّبْتُ "لخم" إلى "لُجَيم" في ترجمة رقم (١٦٢) وغيرها. - قد كفى المؤلّف مؤنة ضبط الأسماء والكُنى والألقاب المشكلة في الغالب ما عدا بعض الكلمات القليلة الّتي فاتت من المؤلِّف، فضبطتُّها من المصادر المُعْتَمدة في ذلك، ككتب المؤتلف والمختلف، والأنساب وغير ذلك، وهى كُتُب معروفة، واجتهدتُ بتقييد كثير من الأسماء والكُنى وأسماء البلدان ومعظم الأنساب بالشكل تقييد القلم غير الّتي ضبطها المؤلِّف أو ضَبَطتُّها أنا بالحروف، وقد عُنِيتُ في ذلك عناية بَالِغَةً بالمراجعة إلى كل ما أمكنني الرجوع إليه من المصادر. - استعمل المؤلِّف مختصرات، اعتاد المُحَدِّثون القُدَامى والنُّسَّاخ استعمالها في الأسانيد من قديم الزَّمَان، مثل مايكتبون من "حدثنا" "ثنا" ويكتبون أحيانا "نا" فقط، ويكتبون من "أخبرنا" "أنا" أو "أبنا" ورُبّما يحذفون النقط من جميع ذلك، ويقتصرون على الرسم فقط، وكانوا يفعلون ذلك لكثرة دوره في الإسناد، فيختصرونها خَطّا ويثبتونها لَفْظًا، وفي العصور المتأخرة، خاصَّة في عصرنا هذا بَدَأ طلبة العلم يتلفظون بها كما هي مكتوبة، وهو خطأ ظاهر، فارتأيتُ إثباتها خطًا دفعًا لهذه العائلة، ولقلة دورها في هذا الكتاب. - يكتب المؤلّف تاريخ الولادة والوفاة للمترجم - إذا وجد - بالأرقام للإختصار، وهى من حيث الرسم لا تختلف عن المأليوف لنا اليوم إلا في رقم (٤، ٥) فإنّه يكتبهما هكذا (. . . .) فكتبتهما على الطريقة المألوفة تسهيلًا للقارئ، ولم أغَيّر فيما سواه، فما يجده القارئ تاريخ الولادة أو الوفاة للمترجم بالأرقام فهو من قلم المصنف، وليس مِنِّي، وليس من المستحسن أنْ أتَصَرّف فيه، بأن أكتب بالحروف بدل الأرقام، لأنَّ النسخة الّتي بين يديّ بَخطِّ المؤلِّف نفسه.

стр. 57

وأمّا من حيث الطريقة، ففي الغالب لا يختلف كذلك عَمّا ألِفْنَاه، ويخرج أحيانا عن المألوف، فيضع الأصفار فوق الأرقام لتعيين مرتبة الرقم، هل هو في مرتبة العشرات أو المئات أو الآلاف، ولا يضع فوقه شيئا إذا كان في مرتبة الآحاد، فيضع صفرًا واحدا فوق الرقم إذا كان من العشرات، وصفرين إذا كان من المئات، وفي النَّادر يضع الصِّفر من يمين الرقم بدل أن يضع فوق الرقم، وقد يجعل صِفْرا مستديرًا صغيرًا كرقم الخمسة اليوم أو كالسكون، فذكر في ترجمة (أحمد بن حرب) برقم (٢٠) أنّه ولد سنة أربع و ١٧ يعني ولد سنة أربع وسبعين ومائة لأنّ الصفر الواحد فوق الرقم وهو (٧) يدل على العشرات، فصار السبع سبعين، وذكر في ترجمة (أحمد بن عبد الله بن يونس) عاش و ٩٥ سنة يعني عاش (٩٤) سنة لأنّ الصفر المستدير عن يمين الرقم كذلك يدل على العشرات كما تقدم، وهذا قليل، وكتب وفاة (أحمد بن إسحاق بن زيد) هكذا (٢١٥١) يعنى أنه توفى سنة (٢١١) لأنّ الصفر المستدير يدل على مرتبة العشرات كما بينا ذلك، وذكر في ترجمة (إبراهيم بن حبيب ابن الشهيد أنّه توفي سنة (٢٣) يعني (٢٠٣) لأنّ الصفرين على الرقم يدلّان على المئات فصارت وفاته سنة ثلاث ومائتين وغير ذلك، فذكرت في الأصل كما هو، وشرحت وبَيّنت المألوف اليوم في الحاشية.

стр. 58

وَصْفُ النُّسْخَة: لم أعْثُر لكتابي "نهاية السّول في رُوَاة السِّتَّة الأصُول" إلَّا على نُسْخَة فَرِيدة، ولا يَخْفى على المعنِييِّن بتحقيق التراث صُعُوبة العَمَل على النسخة الوَاحِدة، إلّا أنّ الّذِي يُثْلج صَدْرَ البَاحث كونُ هذه النسخة بِخَطِّ المؤلِّف نفسه، والمؤلّف مَعْرُوف بحسن الخَطِّ ودقته، يقول النَّجم ابن فهد وَاصِفًا خَطَّه في معجم شيوخه (١): وكَتَب بِخَطِّه الحَسَن المَلِيح عِدَّة مُجَلَّدات ومَجَامِيع وقال التَّقِيّ ابن فَهْد: وثَبَتُه بِخَطِّه الدقيق (٢) المليح في مجلد ضخم، ونحوه قال السَّخَاويّ في الضوء اللَّامع (٣). وهذا الكتاب هو أكبر كُتُب السِّبْط الرِّجَاليّة، إذ هو في (٩٩٩) صَفْحَة بِخَطِّه الدَّقِيق والحَواشِي المَلِيئَة، وعدد أسطرها في الصَّفْحَة الوَاحِدة تختلف من ٣٢ إلى ٤٠ سَطْرًا، وغالب أسطر الصَّفْحَة الوَاحِدة (٣٥) سطرًا، في كل سطر أكثر من عشرين كلمة، لاسيّما إذا لم يكن في أوّل السطر اسم المترجم، فإنّه يكتب اسم المترجم بحرف كبير، كَتَبَه مؤلِّفُه رحمه الله تعالى في نحو السنة، فقد جاء في الصفحة الأخيرة رقمها (٩٩٩) ما نصُّه بِخَطِّه: فَرَغ من تعليقه مؤلِّفُه إبراهيم بن محمد بن خَلِيل سِبْط ابن العَجْمِيّ الحَلَبِيّ في سادس عِشْري ربيع الأوّل من سنة تسع وعشرين وثمانمائة بالمدرسة الشرفية بحلب، الحمد للّه وَحْدَه، وصَلّى اللّه على سَيِّدنا محمد وآله وصَحْبِه وسَلَّم، وابتدأتُ في عمله من أثناء ربيع الأوّل أو في ربيع الآخر من سنة ثمان وعشرين وثمانمائة. _________ (١) معجم الشيوخ ص: ٤٩. (٢) لحظ الألحاظ ص: ٣١٢. (٣) الضوء اللَّامع ١/ ١٤١.

стр. 59

ونُسْخَة المؤلِّف الأصِلية مَحْفُوظَةٌ بمكتبة رضا رَامبُور بالهند، وصَوَّر عنها معهد المخطوطات العربية بالقاهرة صورة سنة (١٣٦٧) وعنها صَوّر مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي في مجلدين برقم (٩٤٦، ٨٧٢). وفي أعلى صفحة (١١) من الأصْل المَخْطُوط بخطِّ المؤلّف ما نَصُّه: الحمد للّه، قَرَأ عَليَّ الشيخ الفَاضِل الرَّحَّال نجم الدِّين محمد المَدْعُوّ عُمر ابن الإمام الفاضل تَقِيّ الدِّين محمد بن فَهْد الهاشميّ المَكِّيّ من أوّل هذا المؤلَّف إلى حرف الهمزة، ونَاوَلتُه جميع هذا المؤلَّف في هذه المجلَّدة، وأجزتُ له روايته عَنِّي، وصَحّ ذلك في مجلس يوم الأحد سَابِع صَفَر المُبَارَكَ من سنة ثمان وثلاثين وثماني مائة بالمدرسة الشرفية بحلب، قاله مؤلِّفُه إبراهيم بن محمد بن خَليِل سبْط ابن العَجميّ الحلبيّ، والحمد للّه، وصَلّى اللّه على سَيِّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسَلّم. وأخيرا فإنّه اعترافًا بالفضل لذويه أرَى من الواجب أن أتَقَدّم بالشكر الجَزيل للقائمين على معهد البحوث العِلْمِيّة وإحياء التراث الإسلامى بجامعة أم القرى وعلى رأسهم سعادة الأستاذ الدكتور/ عبد اللطيف بن عبد اللّه بن دهيش حفظه اللّه، فإنهم لا يقصرون في تذليل الصعاب للباحثين ولا يألُون جهْدًا في إيجاد جو هَادئ مُنَاسِب للبحث العلميّ. كما أقدم شكري لجميع مَنْسوبي مركز إحياء التراث الإسلامي من مدير وأساتذة وإداريين وفَنِّيّين، فقد كان لتعاونهم أثر كبير في إنجاز الجزء الأوّل من الكتاب، واللّه أسألَ أن يجعل عملي هذا خالِصًا لوجهه الكريم. "وليعلم القارئ بأني بذلتُ في إخراج الكتاب (الجزء الأوّل منه) قُصَارَى جهدي واستفرغتُ الطَّاقَة، ولم أبخل عليه بضياء عينٍ ثمينٍ ولا وقتٍ عزيز، فليعذر

стр. 60

القارئ العَالم من خطأ متأتّ عن ذُهُولٍ أو سبق قلمٍ أو إنزلاق نظر أجهد طول النظر في صور المخطوطات أو على شاشة جهاز القارئ، وليقدم النصح، فالنصحية الأخوية مقبولة، وصاحبها مأجور مشكور. جزى اللّه خيرًا من تأمّل صنعتي … وقابل ما فيها من السهو بالعفو وأصلح ما أخطأت فيه بفضله … وفطنته واستغفر اللّه من سهوى وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، كتبه/ عبد القيوم عبد رب النبي بمكة المكرمة شرفها اللّه وكرمها في ١٧/ ٢/ ١٤١٧ هـ

стр. 61

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ رَبِّ أعِن. الحَمْدُ للّه الوَاحِد القَهَّار، الحَلِيم السَّتَّار، مُكَوِّرِ اللَّيلِ على النَّهَار، تَذْكِرَةً لأولِي النُّهَى والاعْتِبَار، الَّذِي أيْقَظَ من خَلقِه مَن اصطَفَاه، فَزَهدهم في هَذِه الدَّار، وشَغَلَهم بتِلاوَة كِتَابِه مع تَدَبُّرِه، والصَّلاةِ وطَلَبِ العلم ومُلازَمَة الأذْكَار، بِاللّيل والنَّهَار، وأَشْهَدُ أن لا إله إلّا اللّه وَحْدَه لا شَرِيكَ له شَهَادَةً أعِدُّها جُنَّةً من مَثْوَى الفُجَّار، ومُوْصلِةً إلى جَنَّة الأبْرَار، وأشْهَدُ أنَّ سَيِّدنَا محمدًا صَفِيُّه من خَلِيقَتِه، وحَبِيبُه من جَميِع بَرِيَّتِه، ﷺ وشَرَّف وبَجَّلَ وعَظَّم، أَمَّا بَعْدُ: فَلَمّا كَانَ كِتاب "تَهْذِيب الكَمَال" لشَيْخ شُيُوخِنَا الحَافِظ الجِهْبِذ جَمَال الدِّين أبى الحَجّاج يُوسُف ابن الزَّكِيّ عبد الرحمن المِزِّيّ كتِابًا جَليِلًا مُسْتَوعبًا طَوِيلًا، لَيْسَ بِبَلْدتَنا الآن منه نُسْخَة، ولا يَقْدِر على تحصيلِه إلّا من بَذَل في ذلك جُهَدَه ووُسْعَه، وكتاب "الكَمَال" للحافظ عبد الغَنِيّ المَقْدِسيّ طَوِيلًا أيضًا، وفيه أغَالِيط، وقد أَهْمَل أشْخَاصًا، لهم رِوَايةٌ في بعض الكُتُب السِّتَّة، قَد نَبَّه عليها المِزِّي، وذَكَر ما أَهْمَل في تَهْذِيبِه، وزَادَ مُصَنّفَات للأئمة السِّتَّة، فَحَصَل من مَجْمُوع ما أَغْفَلَه عبد الغَنِيّ، والمُصَنّفات الَّتي زَادَها المِزّي للأئمة المُشَار إليهم زِيادَة على ألْفٍ وسَبْعمائة اسم، بَرَّد اللّه ثَرَاهما وجَعَل الجَنّة مَأوَاهُمَا، وكتاب "التَّذْهيب" اختصار "التَّهذيب" للحافظ أبي عَبْد اللّه الذَّهَبِيّ شَيْخ شُيُوخنِا كتِابًا جَليِلًا، غير أنّ فيه طُولًا أيضًا، وكتاب "الكَاشِف" مختصره له، ذكر فيه رواة الكُتُب السِّتَّة فقط وكثيرا لا يَذْكر فيه تَعْدِيلًا ولا تَجْرِيحًا، ولا وَفاةَ بعضٍ الشُّيُوخ، لا رمَزًا ولا تَصْرِيحًا، وكان شَيُخُنَا العِراقِيّ قد شَرَع في عمل كتاب يَحْتَوي على أسماء رُواة الكُتُب السّتة - وفِيه استِدْراكات عَلَى المِزّي

стр. 62

وفوائد … (١) وذَلك لِسُؤالِنا - وَصَلَ فيه إلى أثناء الأَحْمَدِين وقد قرأتُ بعضَ ذلك عليه، ثم تَرَكه قَبْل خُرُوجِنا من القَاهِرة في الرِّحْلَة التَّانِية، أحْبَبْتُ أن أؤلِّف كِتَابًا جَامِعًا لا طَوِيلًا مُمِلًا وَلا مُخْتَصَرًا مُخِلًا، أذكر في أوّلِه سِيَرةً مُخَتَصَرَةً لِسَيِّدنا رَسُولِ اللّه ﷺ تَبَرُّكًا به ﵊، وبأَحْوَاله الشَّرِيفَة، ثم أذْكُر فيه مَسَائل يَحتَاج مُطَالِع هذا الكِتاب إليها، ثم أذكر رُوَاة الكُتُب السِّتَّة فَقَط الّتي هي أُصُول الإسلام، ومن عَلّق له الحَافِظ أبو عبد اللّه البُخَارِيّ في صَحِيحه، أو رَوَى له في المُتَابَعَات فَقَط، أو قَرَنَه فقط، وكذا (م) أو قيل: إنّه روى له أحدهما، ومن هو في مُقَدَّمة صَحِيح مُسْلِم، أو اليَوْم واللّيْلَة للِنَّسَائي، وأذكر بعض من يَشْتَبه بِالوَاحِد منهم، وأكتُب في أوّله من يَشْتَبه ما صُورتُه تَمييزٌ، وأذكر مع ذلك من كتاب "التقريب" المختصر من "التنقيب" ما تَعَقَّب به الحَافِظ أبو سَعِيد مُغْلطاي شَيْخُ بعضِ شُيُوخِنْا الحَافِظَ المِزِّيَّ في بَعْضِ تراجم الرُّوَاة المَذكورين في هذِه الكُتُب المَذْكُورة، دون غيرها من الكُتُب المَذْكُورة في التَّهْذِيب، وإن كَانَ لي معه مُنَاقَشَةٌ ذكرتُهَا، وأذكر أيضًا مَازَادَه مُغْلظَاي من رِجال، لم يذكرهم المِزِّيّ مِمَّن له رِوَاية في بعض الكُتُب السِّتَّة كما ذكر، وأذكر أيْضًا ما عَثَرْتُه فيه على تَعْدِيلٍ أو تَجْرِيح أو وفاةِ في الشَّخْص المترجَم من غير تمييز بقلتُ ولا غيرها. وأذكُر في أوّل هذا المؤلَّف بعد السِّيْرَة الشَّريفَة ألفاظَ التَّعْدِيل والتَّجْرِيحِ ومَرَاتِبَها، ومسألَة ما إذا اجْتَمَع في الشَّخْص الوَاحِد تَعْديل وتَجْريحٌ ما حُكْمُه؛ وهل يُقْبَل التَّعْديل والتَّجريح من غير ذكر سَبَبٍ أم لا، وسُؤَالًا للحافظ أبي عَمْرو بن الصَّلاح وجوابَه له، وهل يُكْتَفَى في الجَرْح والتَّعْدِيل بِوَاحِد أم لابُدّ من

стр. 63

اثنين؟ وهل يُشترط في الواحد الذُّكُورة أو الحُريّة أَمْ لا؟ ومَا حُكْمُ رِوَاية المُبْتَدع والدَّاعِيَة إلى بِدْعَته؟ والتَّدْليِس وما حكْمُ المُدَلّس؟ ومن قَبِل الأئمةُ تدليسَه، ومَرَاتبِهم، والمُخَضْرَم وضَبْطُه، ومَنْ هُو؟ والاختِلاط ومن اختلط منهم، وما حَكْمُه؟ والمَجْهُول ومَنْ هُو؟ وأقْسَامُه، ومَا حُكْم روايتهِ؟ وأذكر في الشَّخْص ما قِيل فيه من تَعْدِيلٍ أو تَجْرِيح أو هما مُخْتْصَرًا، وأذكرُ فيه بعضَ أو كُلَّ ما ذَكَره فيه الذَّهَبِي في مِيزَانِه مُخْتَصرًا، وأشِير في بَعْض التَّرَاجم إلى بعض أحاديثَ استُغْربَت عليه أو استُنْكِرت في المِيزان أو غيره، وإذا قلتُ في تَرجَمةِ الشَّخْص: وصَحَّحَ عليه فأَعْنِي الذّهَبِيَّ، ويكونُ العَمَلُ على تَوثِيق المَقُول فيه ذلك،، كما شَرَطَه هو في حَاشِيةِ الميِزَان، وأذكر فيه من نُبِزَ منهم بِوَضْعٍ أو من هو مَجْهُول، ولا أذكر في تَرْجمة الشَّخْص مِنْ مَنَاقِبه ومأثِرِه إلّا قَليِلًا، وأذْكُر مَنْ هُو مُدَلِّس أو أرْسَل وعَمَّن أرسل مُخْتَصرًا، وهل هو مُخَضْرَم أو اخْتَلَطَ أو مُبْتَدعٌ أو دَاعِيَةٌ إلى بِدْعَتِه، وكُفِيت النّاظِرَ في هذا المُؤَلَّف التَّعْبَ والفَحْصَ عن المُؤْتَلِفِ والمُخْتلِفِ، وضَبْط نَسَب المُترجم فيه أو قبيلتِه، أو بَلَدِه، أو صَنَاعته، أو حِرْفَتِه، وكَذَا مَنْ أذكُرُه من مَشَايِخِه، والآخِذِين عنه، وأضبط ذَلك بالأَحْرُف لا بِالْقَلَم، وكُنْتُ قد عَزَمْتُ عَلَى أن أذكر الرِّجَال المَذْكُورين في تَهْذيب الكَمَال برُمَّتِهم، وأضيِفَ إليهم رُوَاة مُسْنَد الإمام أحمد بن حَنْبَل ورُوَاة زَوَائد عبد الله ابنه في المُسْنَد، فَأَشَارَ عَلَيّ بَعْضُ الإخْوان بأَنَّه يَطُول هَذَا المُؤَلَّف جدًّا، ورُبما يَكُونَ طُولُه سَبَبًا لِعدم الانتِفَاع به، والرَّغْبَة عنه، وذَكَر أنَّ أَهْلَ بَلَدْتنِا المُعَانِي منهم لِهَذَا الفَنِّ - وهم القَليل من النَّاس - حَسْبُه أن يَنْظُرَ أو يَقْرأ وَاحِدًا من الكُتب السِّتَّة أو كلُّها لَيْسَ غيره، فَرَدَّنِي ذَلك عَمّا كُنْتُ عَزَمْتُ عليه، مع مَيْل النَّفس إلي الرَّاحَة. والدَّعَة، وأرْجُو من فَضْل اللّه تَعَالى أنّ النَّاظر في هَذَا المؤلَّف لا يَحْتَاج معه إلى كُتُب المُؤَتلِف والمُخْتَلِف، وَلا إلى كُتُب الجَرْح والتَّعْدِيل، أو هما، وَلا إلى من تُرَدّ رِوايتُه

стр. 64

أم لا، وَلا إلى كُتُب المَرَاسِيل، وَلا أَنَّه مُدَلّس أم لا، ولا دَاعِية أو مُبْتَدع فقط، بل هو كتاب فَارِغ المُؤنَة في الرّجُل المَذْكُور فيه، إذا استُحْضَرِتْ المسائلُ المَذْكُورة في أَوَّله، ورَقَّمتُ على كُل رَاوٍ مَنْ أخْرَج له من الأئمّة السِّتَّة، فَرَقُم السِّتَّة (ع) وللأَربعة (٤)، ومَنْ أخْرَج له البُخَاريّ فقط (خ) ومَنْ أَخْرَج له تَعْلِيقًا (خَتْ)، فإن رَوَي له في المُتَابَعَات نَصَّصْتُ عليه بِالكِتَابة لا رَقَمًا، وكَذَا إذا قَرَنَه، ورَقم مُسْلِم (م) ورَقمُ مُقَدّمته (مق) وإذا رَوَى له في المُتَابَعَات نَصَّصْت عليه كِتَابَةً، وكَذَا إذا قَرَنَه، والاحتجاج بِمَنْ رَوَى له "خ، م" أو أحدُهما في الأُصُول، لا مَقْرُونًا، وَلا مُتَابعًا، ولا تعْلِيقًا، وَلا في مُقَدمّة مُسْلم، وعَلامة أبى داود (د) ورَقم الترمذيّ (ت) وعَلامة النَّسَائِيّ (س) ومَنْ أخْرَجَ له في اليَوم وَاللَّيلَة (سي) ورقَمُ ابن مَاجَه (ق)، وهَذَا مَعْرُوف عند أهلِ الحَديِث، وجَعَلْتُ رَقم المَوْلد والوَفَاة غَالبًا بِالهندِيّ طَلَبًا لِلاْختِصَار، وسَمَّيْتُه "نَهاية السُّول في رُوَاة السِّتَّة الأصُول" واللّهَ أسأل أن يَجْعَلَه خَالِصًا لَوِجْهِهِ الكَرِيم ومُقَرِّبًا إلى جنات النعيم أنَّه عَلى كُلِّ شَيء قَدِير، وبِالإجَابَة جَدِير، وهَذَا حين الشُّرُوع في السِّيْرَة الشَّرِيفَة، ثم ذِكْرُ مَا بَعْدَها، فَأقول:

стр. 65

ذِكْرُ أسمائه ﷺ قَالَ ﷺ : إنَّ لي أسْمَاءً، أنَا مُحَمّدٌ، وأنَا أحْمَدُ، وأنَا المَاحي الّذِي يَمْحُو اللّهُ بِي الكُفْرَ، وأنَا الحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاس عَلَى قَدَمَيّ، وأنَا العَاقِب، أخْرَجَه "بخ م" (١)، وقد ذكِرَ في أسْمَائه: الرَّسُولُ، المُرْسَلُ، النَّبِيُّ، الأمِّيُّ، الشَّهِيدُ، المُصَدّق، النُّور، المُسْلِم، البَشِيرُ، النَّذِير، المُبِين، الأمين، المَأْمُون، العَبْد، الدَّاعِي، السِّرَاجُ، المُنير، الإمَام، الذكر، المُذَكِّر، الهَادِي، المَهْديّ، المُهَاجر، العَامِل، المُبَارَك، الرَّحْمَة، الآمِر، النَّاهِي، الطَّيِّب، الكَرِيم، المُحَلِّل، المُحَرِّم، الوَاضِع، الرَّافِع، المُجِير، خَاتم النَّبيِّين، ثَانِي اثنَيْن، مَنْصُور، أذُن خَيْرٍ، مُصْطَفَى، قَاسِم، نَقِيب، المُزَمِّل، المُدَثِّر، العَلِيّ، الحَكيم، المُؤْمِن، الرَّؤُف، الرَّحِيم، الصَّاحِب، الشَّفِيع، المُشَفَّع، المُتَوَكِّل، نَبِيّ التوبَة، نَبِيَّ الرَّحْمَة، نبي المَرْحَمَة، نَبِيّ المَلْحَمَةِ، طَه، وياسِين، عبدُ اللّه، الشَّاهِد، النّعْمَة، المُقَفِّي، والمُقْتَفِي (٢)، وقد ذَكَرَ القَاضِي الحَافِظ أبو بكر بن العَرَبيّ من أسمائه سَبْعَةً وستِّين اسْمًا، وقيل: أسْماؤه تِسْعَةٌ وتسعُون، وقد ذكر الحَافِظ ابن دحْيَة أبو الخَطّاب عُمَر بن الحَسَن - وفيه مقَالٌ (٣) - أنَّ أسْمَاعَه تَقْرب من ثَلاثمائَة (٤)، وفي العَارِضَة أنّ للّه ألْف اسم - ولِرَسُولِ اللّه ﷺ له ألْف اسم، عن بعض الصُّوفيَّة (٥).

стр. 66

نَسَبُه الشّرِيف هو محمد ﷺ وكُنْيتُه أبو القَاسِم، وكناه جِبْريل بأبي إبراهيم كَمَا في مُسْنَد أحمد (١)، وقال بعضُ مَشَايِخِي في كُناه أبو الأرَامِل (٢) انتهى، وَكَأنَّ هذه لَقَب، وإنْ صُدِّرت بأبٍ وكذا رأيت في كلام بعض فُضَلاء الحَنَفِيّة، وعَزَاها للإمام أبي عبد اللّه البَاهِلِي الإشبيليّ في كتابه "الذَّخَائر" عن التَّوْراة - ابن عبد اللّه بن عبد المُطَّلِب ويُدْعَى شَيْبَة الحَمْد بن هَاشِم وهو عَمْرو بن عَبْد مَنَاف، واسمه المُغِيرة بن قُصَيّ ويُسَمَّى زَيْدًا ويُدْعَى مُجَمِّعًا ابن كِلاب بن مُرَّة ابن كَعْب بن لُؤي - بالهَمْز وعَدَمِه - ابن غَالب بن فهر وهو قُرَيش، ويُقَال: النَّضْر بن كِنَانَة قاله جَمَاعة وقيل: إلياس، وقيل: مُضَر وقول خامس … (٣) شيخنا أنّه قصَيّ، وقال: حكاه المَاوَرْديِ وغيره انتهى، وهذا القول

стр. 67

باطل، لأنه يقتضِي أنّ أبا بكر وعمر ليْسا بِإمَاميْن، وهذا خِلاف إجماع المسْلمِيِن، وكأنّه قول رافضيّ (١). وفهر هو ابن مَالِكِ بن النَّضْر بن كِنَانة بن خُزَيْمَة بن مُدْرِكَة ابن إلياس - بالوَصلْ والقَطْع - ابن مُضَر بن نِزَار - بِكَسْر النُّون ابن مَعَدّ بن عَدْنَان، هَذَا هو الصَّحيِح المُجْمَع عليه في نَسَبِه، ومَا فَوق ذلك فَمُخْتَلف فيه، فُمقِلّ ومُكْثر، وَلا خِلاف أنَّ عَدْنَان من ولد إسماعيل نَبِيّ اللّه ابن إبراهيم خَليِل اللّه صَلّى اللّه عليهما وسَلَّم، والَّذِي رَجَّحَه بعض النَّسَّابِين في نَسَب عَدْنَان أنَّه ابن أدّ بن أُدَد بن اليسع بن الهميسع بن سَلامَان بن نَبْت بن حمل بن قيدار بن الذَّبِيح إسماعيل بن الخَلِيل إبراهيم بن تارِح وهو آزَر بن نَاحَور بن سَارُوْخ بن أَرْعَو بن فالغ بن عَابِر بن شَالخ بن أَرْفَخشذ بن سَام بن نُوح بن ملك بن مَتّوشَلَخ بن أخْنُوخ، وهو إدريس النَّبِيّ ﷺ ابن يَارِد بن مهلائيل بن قينان بن أنُوش بن شيث وهو هبة اللّه بن آدم صلى اللّه عليهما وسلّم، ولَمّا ذكر شَيْخُنا العِرَاقِيّ النَّسَب إلى عَدْنَان قَالَ: وبعده أي بعد عدنان خُلْف كَثيِر جَمّ، أَصَحّه حَوَاه هَذَا النَّظْمُ، فذكر، بعد عدنان أدد وتفسيره أدّا يعنى بعد عدناني فَيقُول: عَدَنَان بن أدّ بن أدَد بن مُقَوّم بن نَاحُور بن تَيْرح بن يَعْرُبُ بن يَشْجُب بن نَابِت بن إسماعيل بن إبراهيم بن تَارِح وهو آزر بن نَاحُور بن سَارُوح بن أَرغُو بن فَالخ بن عَيْبَر بن شَالِخ بن أَرْفَخْشَذ بن سَام بن

стр. 68

نُوح بن لامَك بن مُتَوَشْلِخ بن خَنُوْخ وهو إدريس فيما زعم أهل التاريخ، ابن يَرْد بن مَهْليل بن قَيْنَين بن يَانِش بن شِيْت بن آدم ﷺ … ) (١). وأمَّه ﵇ آمنة بنت وهب بن عبدمناف بن زُهْرَة بن كِلاب بن مُرَّة، وهو مرة المَذْكُور في نَسَبِه إلى أبيه. مَوِلْدُه يوم الفِيل، ويُقَال: عَامَه، وقيل: غير ذلك يَوْم الاثين لاثنَتي عَشرة لَيْلَةً مَضَتْ من شَهْر رَبِيع الأوَّل، والاخْتِلاف في كم في الشهر؟ مَعْرُوفٌ، وقال الزُّبَيْر: حَمَلَته أمُّه ﷺ في أيّام التَّشْرِيق في شعب أبي طَالِب عند الجَمْرةِ الوُسْطَى، وولد ﵇ في الدَّار الَّتي تُدْعى لمحمد بن يُوسُف أخي الحَجَّاج بن يُوسُف يومَ الاثنين لاثنتي عَشرة لَيْلَةً خَلَت من شهر رَمَضَان، وفي الشَّهْر اختلاف غير ما ذكرتُ أيضًا وتوفى أبوه، وهو حمل أو بعد وضعِه، وقد اختلف في تاريخ حين وفاة أبيه، وولد ﵇ مَعْذُورًا أي مَخْتُومًا، وفيه خلاف، ذكرتُه مَبْسُوطًا في تعليقي على سِيْرَة أبى الفتح (٢) مسرورًا أي مَقْطُوع السُّرَّة، ووقع إلى الأرض مَقْبُوضَة أصَابِع يده مُشيرًا بِالسَّبَّاحَة (٣) كالمُسَبّح بها، أرضَعَتْه ثوَيْبَة، وفي إسلامها اختلافٌ، ثم حَلِيمَة، وفي إسلامها أيضًا اختلاف، والرَّاجح إسلامها، وامرأة أُخْرَى سَعْدِيّة غير حَلِيمة، ذكرها ابن قَيّم الجَوْزِيّة الحَافِظ شمس الدِّين الحَنْبَلِيّ في أوّل الهدي (٤) ويقال:

стр. 69

وخَوْلَة بنت المُنْذِر، ويُقَالُ: وأمّ أَيْمَن، وفي "الاستِيعَاب" في ترجمة سَيَابَة (١) بن عَاصِم ما لَفْظُه: والقَوْلُ الثَّانِي يَعْني في قوله: أنا ابن العوَاتِك أنّ رَسُولَ اللّه ﷺ مَرَّ بِنْسْوَةٍ أَبْكَارٍ من بني سُلَيم، فأخْرَجْن ثَدْيَهُنّ، فَوَضَعْنَها فِي فِي رَسُولِ اللّه ﷺ فَدَرّت (٢)، وفي كَلام السُّهَيْلِيّ أنَّ ثَلاث نِسْوَةٍ من بَنِي سُلَيم أرْضَعْنَه كُلُّهُنّ (٣). وشُقَّ صَدْرُه عند ظِئْرِه حَلِيَمة، وبعد شَقِّ الصَّدْر جُعِل الخاتم بين كَتِفَيْه، وهَذَا صَرِيح أنَّه خُتِم بَعد شَقِّ الصَّدْرِ في الحَالِ، وهَذِه المَسْألةُ يُسْأل عنها كَثيِرًا، فيُقَالُ فيها: هل وَلَدَته أمُّه مَخْتُومًا أو جُعِل الخَاتمُ بَيْن كَتِفَيْه بعد ذلك أو حِين نُبِّئَ، وجَوَابُه ما تَقَدَّم من أنَّه حِين شُقُّ صَدْرُه خُتِم بخاتم النُّبُوَّة، وقد رَوَي ابن أبي الدُّنْيَا مِنْ حَديث أبي ذَرّ: قَالَ: قلتُ: يا رَسُولَ "اللّه (٤)] كَيْفَ عَلِمْتَ أَنَّكَ نَبِيٌّ حَتى استَيقَنْتَ؟ قَالَ: يَا بَا ذَرّ! أتانِي مَلَكَان وأَنَا ببطحّاء مَكّة، فَوَقَعَ أحدُهما بالأرض، فَذَكَر قصَّة، وأَنَّه وُزِن بِرَجُلٍ ثم بِعَشْرة ثم بمائة ثم بألْفٍ إلى أنْ قَالَ: وجُعِل الخَاتم بَيْن كَتِفي كما هُوَ الآن، ثم ولَّيَا عَنِّي، فكأنّما أُعَايِن الأَمْرَ مُعَايَنَةً (٥)،

стр. 70

وقَالَ الحَافِظ مُغْلَطَاي: وخُتِم حِين وَضَعه بِالخَاتم، ذَكَرَه ابن عَايِذ انتهى (١) وعَايِذ بِالمُثنَّاةِ تَحت وبِالذَّال المُعْجَمَة، وابن عَايِذ مشهور الترْجَمة، وفي كلام ابن عَايِذ أَنَّه حين شُقّ صَدْرُه، ويُقَالُ: إنّه وُلِد به، وقوله في حَدِيثِ أبى ذَرّ: بِبَطْحَاء مَكّة لم يذكرها البَزَّار في حديث أبى ذَرّ، قال البَزَّارْ: ولا أعلم لِعُرْوَة سَمَاعًا من أبي ذَرّ انتهى. والحِكْمَة في وَضْع الخَاتَم مِنْ جِهَة الاعتِبَار أنّه مُلِئ حِكْمَةً وإيْمَانًا، وخُتِم عليه كما يُخْتم على الوِعَاءِ المَمْلُوءِ مِسْكًا أو جَوْهَرًا ونَحْوَه، وقد جَاءَت رواياتٌ في صِفَة الخَاتَم. فجاءَ مِثْل زِرّ الحَجَلَة (٢) بِتَقْدِيم الزَّاي المَكْسُورة على الرَّاءِ وعَكْسه (٣)، وفي رِوَايةٍ: جُمْع عَلَيْه خِيْلانٌ كأَنَّهَا الثَّآلِيل السُّوْد عند نُغْض كَتِفِه اليُسْرَى (٤)، وفي كتاب أبي نُعَيْم: الأيَمن (٥)، وفي رِوَايَةٍ: مِثْلُ بَيْضَة الحَمَامَة (٦)، وفي رِوَايَةٍ: شَعْرٌ مَجْتَمعٌ (٧)، وفي رِوَايَة: مِثْلُ السِّلْعَة (٨)، وفي رِوَايَةٍ: بضعة نَاشِزَة (٩) وفي رِوَايَةٍ: كَشَيءٍ يُخْتَم به (١٠)، وفي رِوَايةٍ: مِثلُ البُنْدقَة (١١)، وفي

стр. 71

رِوَاية: كالتُّفَّاحَة (١)، وفي رِوَايةٍ كأَثَر المِحْجَم القَابِضة على اللَّحْم (٢)، وفي رِوَايَةٍ: شَامَةٌ خَضْراء مُحْتَفرة في اللّحم (٣)، وَفي رِوَايَةٍ: شَامَةٌ سَوْدَآء تَضْرِب إلى الصُّفْرة، حَوْلَها شَعْرَات مُتَراكِبَات كأنّها عُرْف الفَرَس (٤)، وفي رِوَايَةٍ: ثَلاث شَعْراتٍ مُجْتَمَعات (٥)، وفي كتاب الترِّمِذيِّ الحَكيِم محمد بن عَلِيّ الهَرَوِيّ - وفيه مقال من جهة الاعتقاد كَبَيْضَة حَمَام، مَكْتُوب في بَاطِنِها: اللّه وَحْدَه لا شَرِيكَ له، وفي ظَاهِرَها: تَوَجَّه حيث شِئْتَ فإنَّكَ مَنْصُور (٦)، وفي "كتاب المَوْلِد" لابن عَايِذ - وَقد تَقَدَمّ قَرِيبًا نَصُّه -: كَانَ نُوْرًا يتلألأً (٧)، وفي رِوَايَةِ: كعُذْرَة الحَمَامَة يعنى قرطمة الحَمَامَة (٨)، وفي تَارِيخ نَيْسَابُور: مِثْلُ البُنْدَقة من لَحْم مَكْتُوبٌ فيه باللَّحْمِ: مُحَمْد رَسُولُ اللّه (٩)، وفي رِوَايَةٍ: كَتِيْنَةٍ صَغِيرَةٍ تضرب إلى الدُّهمة، قالت

стр. 72

عائشة ﵂: فَلَمَسْتُه حِينَ تُوَفي، فَوَجَدتُّه قَدْ رُفِعَ، كذا قال مُغْلطاي (١)، وقال السِّبْط فَتْح الدِّين ابن سَيِّد النَّاس إنّ الَّتي لَمَسَتْه أسماء بنتُ عُمَيْس (٢) انتهى، فَلَعَلّهما لَمَسَتَاه، فَعَرَفَتَا مَوْتَه ﵇ بِفَقْدِه، والله أَعْلَم. تَنْبِيْه: في "خ، م" أنّه شُقَّ صَدْرُه لَيْلَة الإسراء (٣)، ولا التفات إلى مَنْ أنْكَرَه لَيْلَة الإسَراءِ - وقد تَقَدَّم أنَّه شُقَّ صَدْرُه عند حَلِيمَة، وهذه في مُسْلم وهي المشهورة (٤)، وفي دَلائل النُّبُوّة لأبي نُعَيم، والأَحَادِيثِ الجِيَاد، للْحَافِظ ضياء الدِّين المَقْدِسيّ أَنَّه شُقَّ صَدْرُه وعُمْرُه عَشْر سِنين، وَقَدْ قَال مُغْلطَاي بَعد قَوْلِه: زنْه بعشرة من أُمَّتِه: أنّ ذَلك كَانَ، وعُمْرُه عَشْر سِنين فيما ذَكَرَه أبو نُعيْم انتهى (٥)، ورأيتُ أنَا في زَوَائد المُسْنَد لعبد اللّه بن أحمد أنّه كَانَ عُمْرُه عَشْر سنِين وأشْهُرًا (٦)، انتهى وهي تُجْمَع مع الّتى قبلها، ورأى ﵇ في النَّوْم أَنَّ بَطْنَه أُخْرِج فَنُثِر وغُسل، ثم أُعِيدَ، وعن القُرطُبِيّ المُفَسِّر أَنَّ شق الصَّدْر ثلاث مَرَّات، عند حَلِيمة وبِحِرَاء حِين جَاءَ المَلَك، ولَيْلَة الإسراء (٧) انتهى، فهذه خَمُس

стр. 73

مَرَّات، وذلك زِيادةً في التَّطْهِير، وإنْ كَانَ طَاهِرًا، وتوفيت أمّه آمنة، وله سِتّ سِنين بِالأَبْوَاء، بين مَكَّة والمَدِينَة، ثم سَافَر مع عَمّه أبى طَالِب [واسمه] (١) عبد مَنَاف عَلَى الأصَحّ، وقيل: اسمه قُتَيْبَة، وقيل: عمران، وفيه نظر - إلى بُصْرَى، واتَّفَقَ له مع بَحيْرَا الرَّاهب مَا هُو مَعْرُوف، ثُمّ شَهِد حَرْب الفجار، ثم سَافَرَ مَرَّةً ثَانيِةً في تِجَارةٍ لِخَدِيجة مع غُلامها مَيْسَرة -[ولم] (٢) يبلغني إسلام مَيْسَرة - إلى الشَّام، واتَّفَق له مع نَسْطورا الرَّاهِب مَا هُو مَعْرُوف، ثم تَزَوَّجَ بعد ذلك بِخَدِيجة، وقد اختلف في سِنِّهما إذ ذَاك على أقوال … (٣) ثم بَنَت قريش الكَعْبَة، وله خمس [وثلاثون] (٤) سَنَةً، وقِيل غير ذلك … (٥) فَوَضَعَه ﵇ بِيَدِه الشَّرِيفَة، ثم بُعِث نَبِيًا، وَلَه من العُمر أَرْبَعُون سَنَةً، وفي سِنِّه إذْ ذاك أيضًا أَقْوَال أُخْرَى، وما قَدَّمْتُه هو الصَّحِيح، فَدَعَا قَوْمَه إلى الإسْلام، فأَسْلَم منهم من أرَادَ اللّه به الخَيْرَ، ولَقِي من أَذَى قَوْمِه مَا هُو مَسْطُور في الكُتُب، وانْشَقّ لَه القَمَر، وسَيَأتي في المُعْجزات إن شَاءَ اللّه تَعَالَى، ثم هَاجَرَ بعضُ المُسْلِمِين إلى الحَبَشَة سَنَة خَمْس من النُّبُوَّة، فَهَاجَرَ في المَرَّة الأُوَلى اثْنَا عَشر رَجُلًا، وقيل غير ذلك وأرْبَع نِسوَة، ثم رَجَعُوا عندما بَلَغَهم عن المُشْرِكين سُجُودهم معه ﵇ في سُوْرَة النَّجْم، ثم هَاجَر المُسْلِمُون ثَانِيَةً، وكَانُوا ثَلاثَةً وثمانين رَجلًا - إن كان فيهم عَمَّار بن يَاسِر، فَفِيه

стр. 74

خِلافٌ، وقِيل غير ذلك - وثَمَانِي عَشْرَة امرأَةً، وهُم وهُنَّ مَعْرُوفُون مَذْكُورُوْن، ثم أَسْلَم عُمَر بن الخَطَّاب، ثم دَخَل بَنُو هَاشِم وبَنُو المُطَّلِب الشِّعبَ، وقد اختلف في إقَامَتِهم فيه، فقيل: ثَلاث سَنين، وقبل: سَنَتَان، ثم خَرَجُوا منه، ثم جَاءَ وَفْدُ نَجْرَان، وهم عِشْرون رَجُلًا أو قَرِيب من ذلك، فآمنُوا به، وصَدَّقوه، ثم تُوفّيت خَدِيجة ﵂ وأبو طَالِب، فَسَمَّاه ﵇ عَامَ الحُزْن، ثم خَرَج ﵇ إلى الطَّائف وَحْدَه، ويُقَال: ومعه زيد بن حَارِثَة في شَوَّال سنة عشر من النُّبُوّة، وجَرَى له مع ثَقِيف مَا هُو مَسْطُور في الكُتُب، ثم أسْلَم الجِنُّ، ثم أُسْرِي بِرُوْحِه وجَسَده على الصَّوَاب إلى بَيْتِ المَقْدس، ثم عُرِج به إلى السَّمَواتِ، وصَلَّى بالأنبياء ﵈ الصَّلاة الشَّرْعِيّة فوق السموات، ومن حديث أنَسٍ أنّه صَلَّى بهم ببيت المَقْدس، فعليه صَلَّى بِهم مرتين، وقد أنكر حُذَيْفَة كما نَقَلَه عِياض في "الشِّفَاء" (١) عنه صَلاتَه بهم ببِيْت المَقْدس، فَقَالَ: فَمَا زَالا عن ظَهْرِ البُرَاق حَتى رَجَعَا (٢)، وقد اختلف في رويتهِ رَبَّه ، والأكْثَرون على أنّه رَآه، لا كما قَالَه عثمان بن سَعيِد الدَّارِميّ نَقْلًا عن الصَّحَابة (٣)، وهو غريبٌ، وفُرِضت عليه الصَّلوَات الخَمْس، وعلى أُمَّتِه، ثم عَرَضَ نَفْسَه على قَبَائل العَرَب، ثم أَسْلَم بعض الأَنْصَار - وهما اثنان، أَسْعَد بن زُرَارَة وذكوان بن عبد قَيْس، فَلَمّا كَانَ العَامُ القَابِل في رَجَب أَسْلَم منهم سِتَّةٌ وقيل: ثَمَانِيةٌ، وهم مَعْرُوفون - في العَقبة

стр. 75

الأُوْلَى، فَلَمّا كَانَ العَامُ المُقْبِل قَدِم من الأَنْصَارِ من الخَزْرَج اثنا عشر رَجُلًا، وقيل غير ذلك، منهم خمسة من السِّتَّة المشار إليهم، فأسْلَمُوا، ثم أَسْلَم سَعْد بن مُعَاذ وأُسَيْد بن الحُضَير بالمَدِينة المُشَرَّفَة على يَدَي مُصْعَب بن عُمَيْر، ثم العَقَبة الثَّانيِة، ومعهم البَرَاء بن مَعْرُور: بِالعَيْن المُهْمَلة، وقد اختلف في عَدَدِهم، فيقال، ثَلاثَة وسَبْعُون، وقيل غير ذلك، وهم مَعْرُوفُون، ومَعَهُم امرأتَان، نَسيِبَةُ بنتُ كعب أمّ عُمَارَة، وأسماء بنت عَمْرو بن عَدِيّ أمّ مَنيِع، ثم هَاجَرَ ﵇ إلى المَدِينة المُشَرَّفَة ومعه أبو بكر الصِّدِّيق، ومَوْلاه عَامِر بن فُهَيْرَة، ودليلهم عبد الله بن أُريْقط - وَكَان إذ ذَاك لم يُسلم ثم أسْلَم، وصَحَّت (١)، فَدَخَل الغار في ثَوْر ومعه الصِّدِّيق، فَعَشْعَش على باب الغَار حَمَامَتَان وَحْشِيّتَانِ، ويُقَال: إنْ حَمَام الحَرَم منهما، ونَسَج العنكبوت على الغَارِ، ونَبَتَت على بابه شَجَرةٌ يُقَال لها: الرَّاءَة (٢)، فَلِبثَا فيه ثَلاث لَيَالٍ وفي حديث مُرْسَل أكثر من ذلك. ثُمّ خَرَجَا، ومَعَهُما عَامِر بن فُهَيْرَة والدَّليل، فَنَزَلُوا عَلَى أمّ مَعْبَد ﵂ بِقُدَيد، وخَبَرُها مَعَه مَعْرُوف، ثم هَاجَرَتْ هي وزوجُها فأسْلَمَا، ثم اعترضَهُم لَمّا رَاحُوا من عندها سُرَاقَة بن مَالِك بن جُعْشم، فَجَرىَ له ما هو مَذْكُور في الصَّحيح من حَدِيثِه (٣)، ثم نَزَلَ بِقْباء يومَ الاثنين لاثنتي عشرة لَيْلَةً خَلَتْ من شَهْر رَبيِع الأوَّل وقتَ الضُّحَى على كُلْثُوم بن الهِدْم، وَكَان قد أَسْلَم، وقيل: إنّما أَسْلَم
следующие страницы →