← Тараджим

Тараджим · id 30088

نهاية السول في رواة الستة الأصول - ت عبد القيوم - ناقص

سبط ابن العجمي

Полный текст (3 229 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

رِوَاية: كالتُّفَّاحَة (١)، وفي رِوَايةٍ كأَثَر المِحْجَم القَابِضة على اللَّحْم (٢)، وفي رِوَايَةٍ: شَامَةٌ خَضْراء مُحْتَفرة في اللّحم (٣)، وَفي رِوَايَةٍ: شَامَةٌ سَوْدَآء تَضْرِب إلى الصُّفْرة، حَوْلَها شَعْرَات مُتَراكِبَات كأنّها عُرْف الفَرَس (٤)، وفي رِوَايَةٍ: ثَلاث شَعْراتٍ مُجْتَمَعات (٥)، وفي كتاب الترِّمِذيِّ الحَكيِم محمد بن عَلِيّ الهَرَوِيّ - وفيه مقال من جهة الاعتقاد كَبَيْضَة حَمَام، مَكْتُوب في بَاطِنِها: اللّه وَحْدَه لا شَرِيكَ له، وفي ظَاهِرَها: تَوَجَّه حيث شِئْتَ فإنَّكَ مَنْصُور (٦)، وفي "كتاب المَوْلِد" لابن عَايِذ - وَقد تَقَدَمّ قَرِيبًا نَصُّه -: كَانَ نُوْرًا يتلألأً (٧)، وفي رِوَايَةِ: كعُذْرَة الحَمَامَة يعنى قرطمة الحَمَامَة (٨)، وفي تَارِيخ نَيْسَابُور: مِثْلُ البُنْدَقة من لَحْم مَكْتُوبٌ فيه باللَّحْمِ: مُحَمْد رَسُولُ اللّه (٩)، وفي رِوَايَةٍ: كَتِيْنَةٍ صَغِيرَةٍ تضرب إلى الدُّهمة، قالت

стр. 72

عائشة ﵂: فَلَمَسْتُه حِينَ تُوَفي، فَوَجَدتُّه قَدْ رُفِعَ، كذا قال مُغْلطاي (١)، وقال السِّبْط فَتْح الدِّين ابن سَيِّد النَّاس إنّ الَّتي لَمَسَتْه أسماء بنتُ عُمَيْس (٢) انتهى، فَلَعَلّهما لَمَسَتَاه، فَعَرَفَتَا مَوْتَه ﵇ بِفَقْدِه، والله أَعْلَم. تَنْبِيْه: في "خ، م" أنّه شُقَّ صَدْرُه لَيْلَة الإسراء (٣)، ولا التفات إلى مَنْ أنْكَرَه لَيْلَة الإسَراءِ - وقد تَقَدَّم أنَّه شُقَّ صَدْرُه عند حَلِيمَة، وهذه في مُسْلم وهي المشهورة (٤)، وفي دَلائل النُّبُوّة لأبي نُعَيم، والأَحَادِيثِ الجِيَاد، للْحَافِظ ضياء الدِّين المَقْدِسيّ أَنَّه شُقَّ صَدْرُه وعُمْرُه عَشْر سِنين، وَقَدْ قَال مُغْلطَاي بَعد قَوْلِه: زنْه بعشرة من أُمَّتِه: أنّ ذَلك كَانَ، وعُمْرُه عَشْر سِنين فيما ذَكَرَه أبو نُعيْم انتهى (٥)، ورأيتُ أنَا في زَوَائد المُسْنَد لعبد اللّه بن أحمد أنّه كَانَ عُمْرُه عَشْر سنِين وأشْهُرًا (٦)، انتهى وهي تُجْمَع مع الّتى قبلها، ورأى ﵇ في النَّوْم أَنَّ بَطْنَه أُخْرِج فَنُثِر وغُسل، ثم أُعِيدَ، وعن القُرطُبِيّ المُفَسِّر أَنَّ شق الصَّدْر ثلاث مَرَّات، عند حَلِيمة وبِحِرَاء حِين جَاءَ المَلَك، ولَيْلَة الإسراء (٧) انتهى، فهذه خَمُس

стр. 73

مَرَّات، وذلك زِيادةً في التَّطْهِير، وإنْ كَانَ طَاهِرًا، وتوفيت أمّه آمنة، وله سِتّ سِنين بِالأَبْوَاء، بين مَكَّة والمَدِينَة، ثم سَافَر مع عَمّه أبى طَالِب [واسمه] (١) عبد مَنَاف عَلَى الأصَحّ، وقيل: اسمه قُتَيْبَة، وقيل: عمران، وفيه نظر - إلى بُصْرَى، واتَّفَقَ له مع بَحيْرَا الرَّاهب مَا هُو مَعْرُوف، ثُمّ شَهِد حَرْب الفجار، ثم سَافَرَ مَرَّةً ثَانيِةً في تِجَارةٍ لِخَدِيجة مع غُلامها مَيْسَرة -[ولم] (٢) يبلغني إسلام مَيْسَرة - إلى الشَّام، واتَّفَق له مع نَسْطورا الرَّاهِب مَا هُو مَعْرُوف، ثم تَزَوَّجَ بعد ذلك بِخَدِيجة، وقد اختلف في سِنِّهما إذ ذَاك على أقوال … (٣) ثم بَنَت قريش الكَعْبَة، وله خمس [وثلاثون] (٤) سَنَةً، وقِيل غير ذلك … (٥) فَوَضَعَه ﵇ بِيَدِه الشَّرِيفَة، ثم بُعِث نَبِيًا، وَلَه من العُمر أَرْبَعُون سَنَةً، وفي سِنِّه إذْ ذاك أيضًا أَقْوَال أُخْرَى، وما قَدَّمْتُه هو الصَّحِيح، فَدَعَا قَوْمَه إلى الإسْلام، فأَسْلَم منهم من أرَادَ اللّه به الخَيْرَ، ولَقِي من أَذَى قَوْمِه مَا هُو مَسْطُور في الكُتُب، وانْشَقّ لَه القَمَر، وسَيَأتي في المُعْجزات إن شَاءَ اللّه تَعَالَى، ثم هَاجَرَ بعضُ المُسْلِمِين إلى الحَبَشَة سَنَة خَمْس من النُّبُوَّة، فَهَاجَرَ في المَرَّة الأُوَلى اثْنَا عَشر رَجُلًا، وقيل غير ذلك وأرْبَع نِسوَة، ثم رَجَعُوا عندما بَلَغَهم عن المُشْرِكين سُجُودهم معه ﵇ في سُوْرَة النَّجْم، ثم هَاجَر المُسْلِمُون ثَانِيَةً، وكَانُوا ثَلاثَةً وثمانين رَجلًا - إن كان فيهم عَمَّار بن يَاسِر، فَفِيه

стр. 74

خِلافٌ، وقِيل غير ذلك - وثَمَانِي عَشْرَة امرأَةً، وهُم وهُنَّ مَعْرُوفُون مَذْكُورُوْن، ثم أَسْلَم عُمَر بن الخَطَّاب، ثم دَخَل بَنُو هَاشِم وبَنُو المُطَّلِب الشِّعبَ، وقد اختلف في إقَامَتِهم فيه، فقيل: ثَلاث سَنين، وقبل: سَنَتَان، ثم خَرَجُوا منه، ثم جَاءَ وَفْدُ نَجْرَان، وهم عِشْرون رَجُلًا أو قَرِيب من ذلك، فآمنُوا به، وصَدَّقوه، ثم تُوفّيت خَدِيجة ﵂ وأبو طَالِب، فَسَمَّاه ﵇ عَامَ الحُزْن، ثم خَرَج ﵇ إلى الطَّائف وَحْدَه، ويُقَال: ومعه زيد بن حَارِثَة في شَوَّال سنة عشر من النُّبُوّة، وجَرَى له مع ثَقِيف مَا هُو مَسْطُور في الكُتُب، ثم أسْلَم الجِنُّ، ثم أُسْرِي بِرُوْحِه وجَسَده على الصَّوَاب إلى بَيْتِ المَقْدس، ثم عُرِج به إلى السَّمَواتِ، وصَلَّى بالأنبياء ﵈ الصَّلاة الشَّرْعِيّة فوق السموات، ومن حديث أنَسٍ أنّه صَلَّى بهم ببيت المَقْدس، فعليه صَلَّى بِهم مرتين، وقد أنكر حُذَيْفَة كما نَقَلَه عِياض في "الشِّفَاء" (١) عنه صَلاتَه بهم ببِيْت المَقْدس، فَقَالَ: فَمَا زَالا عن ظَهْرِ البُرَاق حَتى رَجَعَا (٢)، وقد اختلف في رويتهِ رَبَّه ، والأكْثَرون على أنّه رَآه، لا كما قَالَه عثمان بن سَعيِد الدَّارِميّ نَقْلًا عن الصَّحَابة (٣)، وهو غريبٌ، وفُرِضت عليه الصَّلوَات الخَمْس، وعلى أُمَّتِه، ثم عَرَضَ نَفْسَه على قَبَائل العَرَب، ثم أَسْلَم بعض الأَنْصَار - وهما اثنان، أَسْعَد بن زُرَارَة وذكوان بن عبد قَيْس، فَلَمّا كَانَ العَامُ القَابِل في رَجَب أَسْلَم منهم سِتَّةٌ وقيل: ثَمَانِيةٌ، وهم مَعْرُوفون - في العَقبة

стр. 75

الأُوْلَى، فَلَمّا كَانَ العَامُ المُقْبِل قَدِم من الأَنْصَارِ من الخَزْرَج اثنا عشر رَجُلًا، وقيل غير ذلك، منهم خمسة من السِّتَّة المشار إليهم، فأسْلَمُوا، ثم أَسْلَم سَعْد بن مُعَاذ وأُسَيْد بن الحُضَير بالمَدِينة المُشَرَّفَة على يَدَي مُصْعَب بن عُمَيْر، ثم العَقَبة الثَّانيِة، ومعهم البَرَاء بن مَعْرُور: بِالعَيْن المُهْمَلة، وقد اختلف في عَدَدِهم، فيقال، ثَلاثَة وسَبْعُون، وقيل غير ذلك، وهم مَعْرُوفُون، ومَعَهُم امرأتَان، نَسيِبَةُ بنتُ كعب أمّ عُمَارَة، وأسماء بنت عَمْرو بن عَدِيّ أمّ مَنيِع، ثم هَاجَرَ ﵇ إلى المَدِينة المُشَرَّفَة ومعه أبو بكر الصِّدِّيق، ومَوْلاه عَامِر بن فُهَيْرَة، ودليلهم عبد الله بن أُريْقط - وَكَان إذ ذَاك لم يُسلم ثم أسْلَم، وصَحَّت (١)، فَدَخَل الغار في ثَوْر ومعه الصِّدِّيق، فَعَشْعَش على باب الغَار حَمَامَتَان وَحْشِيّتَانِ، ويُقَال: إنْ حَمَام الحَرَم منهما، ونَسَج العنكبوت على الغَارِ، ونَبَتَت على بابه شَجَرةٌ يُقَال لها: الرَّاءَة (٢)، فَلِبثَا فيه ثَلاث لَيَالٍ وفي حديث مُرْسَل أكثر من ذلك. ثُمّ خَرَجَا، ومَعَهُما عَامِر بن فُهَيْرَة والدَّليل، فَنَزَلُوا عَلَى أمّ مَعْبَد ﵂ بِقُدَيد، وخَبَرُها مَعَه مَعْرُوف، ثم هَاجَرَتْ هي وزوجُها فأسْلَمَا، ثم اعترضَهُم لَمّا رَاحُوا من عندها سُرَاقَة بن مَالِك بن جُعْشم، فَجَرىَ له ما هو مَذْكُور في الصَّحيح من حَدِيثِه (٣)، ثم نَزَلَ بِقْباء يومَ الاثنين لاثنتي عشرة لَيْلَةً خَلَتْ من شَهْر رَبيِع الأوَّل وقتَ الضُّحَى على كُلْثُوم بن الهِدْم، وَكَان قد أَسْلَم، وقيل: إنّما أَسْلَم

стр. 76

بَعد نُزُوله، فَكَان نُزُولُه سَبَبَ إسلامِه، وكان يَجْلِسِ في بيت سَعْد بن خَيْثَمة، وقد نَزَل على كُلْثُّوم جَمَاعَةٌ من الصَّحَابَة، ويقَال: نَزَل ﵇ على كُلْثُوم، ويُقَال: على سَعْد بن خَيْثَمة، ثم انتَقَلَ ﵇ إلي المَدِينة المُشَرَّفَة بعد أيّام اختلف في عَدَدِها، فاعترضه الأَنْصَار قَبِيلَة قَبِيلَة في النزول عَلَيهِم، فَنَزَل على أبى أيُّوب خَالِد بن زَيْد الأَنْصَارِيّ مِنْ بني مَالِك بن النَّجَّار أخي عَدِيّ بن النَّجْار جَدّه، ثُمّ أَسْلَم عبد اللّه بن سَلَّام، ثم بَنَي مَسْجِدَه المُشَرَّف، وبعد مَقْدَمِه المدينةَ بشِهْرٍ زِيد في صَلاة الحَضر لاثنتي عشرة لَيْلَةً خَلَتْ من رَبِيع الآخر، قال الدُّولابِيّ: يَوْمَ الثلاثاء، وَقَال السُّهَيْلِيّ: بَعْدَ الهِجْرَة بِعَامٍ أو نَحْوهِ انتهى وقيل: غير ذلك ثم وَادَع اليَهُود، وكُتِب بينهم وبين المُسْلِمِين كِتَابٌ بذلك، ثم آخَى بين المُهَاجِرِين والأَنْصَار، وكَانُوا مائةً، خَمْسُون من كُلّ صِنْفٍ ويُقَال: تِسْعُون، خَمْسَة وأَرْبَعُون من كُلّ صِنفٍ وهذِه المُوَاخَاة مُتَّفَقٌ عَلَيْها وأمّا المُوَاخَاة بمكَّة بَيْنَ المُسْلِمِين، بَعْضِهم مع بَعْضٍ فقد أنكرها الحَافِظ أبو العَبَّاس بن تَيمِيَّة، ثم أُرِيَ عبد اللّه بن زَيْد بن عبد رَبِّه الأَذَان في السَّنَة الأُوْلَى، وقيل: الثَّانِية، ورَآه أيضًا عُمُر بن الخَطَّاب، فَكَتَمَه، ثُمّ أخْبَرَ به، وقِيل: رَآه سَبْعَةٌ من الصَّحَابة، كَذَا في كُتُب بَعْضِ الفُقَهاء، وقِيلَ: رَآه بضعة عشر نَفَرًا منهم، وقد أَنَكَر هَذَا أبو عَمْرو بن الصَّلاح وتَابَعَه النَّوَوِي على الإمام الغَزَالِي، ثم قَدِم عليه ﵇ وفدُ نَصَارَى نَجْرَان، وهم سِتُّون رَاكِبًا، فِيهم أَرْبَعَة عَشْرَ نَفَرًا من أَشْرَافِهم مَذْكورُوْنَ، فَوَادَعُوه وانصَرَفُوا إلى بِلادِهم، ثم بعث حَمْزةَ بن عبد المُطَّلب، وعُبَيْدَة بن الحَارِث بن المُطَّلب بن عَبْد مَنَاف وكانت رَايةُ حَمْزَة أوّل رَايَةٍ عُقِدت، وذلك أنّ بَعْثَه وبَعْث عُبَيْدة كَانَا مَعًا، فَشُبِّه على النَّاس، وفي بَعْضِ ما أَذْكُر من تَقْدِيم بَعْضِه على بَعْضِ اختلافٌ، ثم سَرِيّة سَعْد بن أبى وَقَّاصَ إلى الخَرَّار، ثم غَزْوة رَسُولِ اللّه ﷺ للأَبْواء، وَهِي وَدَّان، ثم غَزْوَة بُوَاط، ثم غَزْوَة

стр. 77

العُشَيرْة وهي يَنْبُع، ثُمّ بَدْر الأوَلى، ولم يَتَّفِق فيها قِتَالٌ، ثم سَرِيّة عبد اللّه بن جَحش، ثم تَحْوِيل القِبْلَة إلى مَكَّة من بَيْت المَقْدِس، ثُمّ غَزْوَةِ بَدْر الكبرى الَّتي اتّفَقَ فيها القِتَال، والقَتْل والأسْرُ، وكَانَتْ يَوْمَ الجُمُعَة صَبِيحة سَبْع عشرة من رَمَضَان من السَّنَة الثَّانِيَة، ثم هَلَك أبو لَهَبٍ عبد العُزَّى بعدها بأَيّامَ قَلائل مَعْرُوفَة العَدَد، ويُقَال: قبل بَدْر، ثم سَرِيّة عُبيد بن عُمير، ثُمّ سَرِيّة سَالِم بن عُمَيْر، ثم غزوته ﵇ بِنَفسه بني سُلَيم، ثم غَزَوَة بني قينقاع، ثم غَزْوَة السَّوِيق، ثم غَزْوَة قَرْقَرَة الكَدر، ثُمّ السّريّة لقتل كَعْب بن الأَشْرَف لَعَنَه اللّه، وكان الخَارِج فيها خَمْسة من المُؤمنين رأسهم محمد بن مَسْلَمة، فَقُتِل كَعْبٌ، ثم خبر مُحَيِّصَة بن مَسْعُود مع ابن سُبَيْنَة اليَهُودِيّ، فَقُتِل لَعَنَه الله، ثم سَريّة غطفان بناحية نَجْد، ثم غَزْوَه بُحْران (١) ثُمّ سَرِيّة زَيْد بن حَارِثَة إلى القردة، ثم غَزْوَة أحُد، وقد اتَّفَق للنّبِيّ ﷺ والمُسْلِمين ما هو مَعْرُوفٌ، وقد اختلف في عَدَدِ الشُّهَدَاءِ فيها، فقيل: سَبْعُون، وقيل: أكْثَر، وقيل: أقَلّ، ثم غَزْوة حَمْراء الأَسَد، ثم سَرِيَّة أبى سَلَمة عبد اللّه بن عبد الأَسَد إلى قَطَن، ثم سَرِيّة عبد اللّه بن أُنَيس إلى سُفْيان بن خَالِد بن نُبَيح الهُذَلِيّ بُعرنة، فَقَتَلَه وأخَذَ رَأسَه، ثم دَخَل في غَارٍ فَضَربَت العَنكَبُوت عليه، ثم غَزْوَة الرَّجيع وكانوا عَشْرة كما في الصَّحِيح (٢)، وقَالَ ابن إسحاق: سِتَّة، وقد نَظّمهم حَسَّان بن ثَابِت في بَيْتَيْن سِتَّة، فَقَال:

стр. 78

أَلا لَيْتَنِي فيها شَهِدتُ ابن طَارِق … وزَيْدًا وما تُغنِي الأَمَانِي ومَرْثَدًا ودَافَعتُ عن حِبّي خُبَيْب وعَاصِم … وَكَانَ شِفَاءً لو تَدَاركْتُ خَالِدًا (١) وقال ابن سَعْد: إنَّهم عَشْرَةٌ، فَذَكَر فيهم مُعَتِّب بن عُبَيد (٢)، فَقُتِل الكُلّ، ثم قِصّة بئر معونة، وَكَانُوا سَبْعِين ويُقَال: أَرْبَعُون، ويُقَال: ثَلاثُون وغَالِبُهُم من الأنْصَار، فقُتلِوا غَير وَاحِدٍ، فإنَّه جُرِح، فَارْتُثّ من بَيْن القَتْلَى، وعَاشَ، حتى شَهِد الخَنْدَق، مَاتَ تشهَد (٣)، وكان في سَرْح القوم عَمْرو بن أمَيَّة الضَّمْرِي والمُنْذِر بن محمد بن عُقْبَة بن الجلاح، فَقَاتَل المُنْذِر حَتّى قُتِل، وجَاءَ عَمْرو فأَخْبَرَه ﵇ بِمُصَاب القَوْم، ثم غَزْوَة بَنِي النَّضِير على رأس خَمْسةِ أَشْهُر (٤) من أُحُد، ثم غَزْوة ذَات الرِّقَاع، كَذَا عَمِلَها ابن إسحاق، وتُوبِع، وينبغي أن يُؤخَّر إلى بعد خَيْبَر لأَنَّ أبا هُرَيْرَة وأبا مُوسَى الأَشْعَرِيّ حَضَراهَا، وأبو مُوسَى جَاءَ مع أَصْحَاب السَّفِينتَين هِنَ الحَبَشَة بعد قِتال خَيْبَر وقبل القِسْمَة، وكَذَا أبو هُرَيَرْةَ جَاء بعد القِتَال وقَبْل القِسْمَة أَيْضًا. ثم بَدْر المَوْعِد، فلم يقدم أبو سُفْيَان صَخْر بن حَرْب لموعده ببدر، بل رَجَع بِالمشركين هن مجنّة من نَاحِية مَرّ الظّهران، وبَعْضُهم يَقُولُ: قد بَلَغَ عُسْفَان، ثم رَجَعَ، ثم غَزْوَة دَوْمَة الجَنْدَل، ثم غَزْوَة

стр. 79

بَنِي قُريْظَة بعد مَرْجِعِه ﵇ من الخَنْدَق، فَقَتَل المُقَاتِلَة، وهم ستّمائة أَوْ سَبْعمائة، والمُكْثِر يَقُولُ: كانوا بين الثَّمَانمائة والتّسعمائة، ويُقَالُ في عَدَدِهم غير ذلك، فَخَنْدَقَ لهم خَنَادِق في سُوقِ المَدِينَة المُشَرَّفَة، وضُرِبت أَعْنَاقُهم، ثم سَرِيّة محمد بن مَسْلَمَة إلى القرطاء من هَوَازن، ثم بَعث عبد الله بن عَتِيك لِقَتْل أبي رَافِع سَلام: بتَخفِيف اللَّام ابن أبي الحُقيق، فَخَرجَ إليه خَمْسة مِنَ الخَزْرَج فَقَتَلُوه عَلى كُفْرِه، ثم غَزْوَة بَنِي لحْيَان، ثم غَزْوة ذي قرد، ويقال لها: الغابة، ثم سرية سعيد بن زيد إلى العُرَنيّين في شَوّال سَنَة سِتّ، ثم غزوة بَنِي المُصْطَلِق، ثم غَزْوَة المُريَسع، وفيها اتّفَقَ الإِفْك، واختلف في تَارِيخِها، فعند ابن إسحاق سَنَة سِتّ، وعند مُوسَى بن عُقْبَة سَنَة أَرْبَع، وفي سَنَة خَمْس عند ابن سَعْد (١)، ثم سَرِيّة عُكَّاشَة بن مِحْصَن إلى الغَمْر، ثم سَرِيّة محمد بن مَسْلَمَة إلى ذِي القَصّة (٢)، ثم سَرِيَّة أبي عُبَيْد بن الجَرَّاح إلى ذِي القَصَّة (٣)، ثم سَرِيّة زَيْد بن حَارِثَة إلى بَنِي سُلَيم بالجَمُوم، ثم سَريَّته إلى العَيْص، ثم سَرِيَّتَه إلى الطَّرَف، ثم سَريّته إلى حِسْمَى (٤)، ثم سَرِيّتَه إلى وَادِي القُرَى، ثم سَريّة عبد الرَّحْمن بن عَوْف إلى دَوْمَة الجَنْدَل، ثم سَريَّة زَيْد بن حَارِثَة إلى مَدْيَن، ثم سرية عَلِيّ بن أبي

стр. 80

طَالِب إلى بني سُعْد بن بَكْر بِفَدَك، ثم سَريّة زَيْد بن حَارِثة إلى أمّ قِرْفَة بِوَادِي القُرَى، فَقُتِلَت - لَعَنَها اللّه - شَرّ قَتْلةٍ، ثم سَرِيّة عبد اللّه ابن رَوَاحَة إلى أُسَير بن رِزَام اليَهُوديّ بِخَيْبَر، فَهَمّ - لَعَنَه اللّه - بالغَدْر بِعَبْد اللّه بن أُنَيْس، فَقَتَلَه عبدُ اللّه بن أُنَيْس، ثم سَرِيَّة عَمْرو بن أمَيّة الضَّمْرِيّ وسَلَمَة بن أَسْلَم بن حَرِيش أو جَبَّار (١) بن ضَمْر عِوَضَه إلى أبى سُفْيَان صَخْر بن حَرْب بِمَكَّة، ثم غَزْوَة الحُدَيْبيَّة، وفيها بيْعَةُ الرّضْوَان في ذِي القَعْدة سَنَة سِتّ، ولم يَتَّفِق فيها قِتَالٌ، بل صُلْح على وَضْع الحَرْب عَشْر سِنينَ على الصَّحِيح من أَقْوال، ولَمّا انْصَرَف ﵇ منها يُقَال: كَتَبَ إلى المُلُوك وأَعَدّ الخَاتَم، وقِيل: الكِتَابة سَنَة خَمْس، وقِيل: سنة سَبْعٍ وأعَدَّ فيها الخَاتَم، وسَيَأتِي ذِكْرُ كُتَّابِه بِانْفَرادهِم في تَرْجَمةٍ، وذِكْرُ مَنْ كَتَب إليه ﵇ في ذِكْر رُسُله إلى المُلُوك، ثم غَزْوَة خَيْبَر، ثُمّ أمر وَادِى القُرَى، ثم صَالَح أهل تَيْمَاء على الجزْيَة، ثم سَريّة عُمر بن الخَطَّاب [إلى تُرَبَة، ثم سَرِيّة أبِى بكر الصَّدّيق] (٢) إلى بَنِي كلاب بِنجْد ثم سَرِيّة بَشِير بن سَعْد إلى فَدَك، ثم سَرِيّة غَالِب بن عبد اللّه اللَّيْثِيّ إلى المَيْفَعَة، وهى مِنْ وراء بَطْن نخل، ثم سَرِيّة بَشِير بن سَعْد الأَنْصَارِيّ إلى يَمن وجَبَّار (٣)، ثم عُمْرة القَضَاء في ذِي القَعْدَة سَنَة سَبْع، ثم سَرِيَّة ابن أبى العَوْجَاء السُّلَمِيّ إلى بَنِي سُلَيْم، ثم سَرِيَّة غَالِب بن عبد الله اللَّيثِيّ إلى بَنِي المُلَوَّح بالكديد، ثم سَرِيّة غَالِب بن عبد اللّه

стр. 81

اللَّيْثِيّ إلى مُصَاب بَشير بن سَعْد بِفَدَك، ثم سَرِيّة شُجَاع بن وَهْب الأَسَديّ إلى بني عامر بالسِّيِّ، ثم سَرِيّة كَعْب بن عُمَيْر الغِفَارِيّ إلى ذَاتِ أَطْلاح (١) من وَرَاء وَادِي القُرَى، وفي صَفَر سَنَة ثَمانٍ من الهِجْرة أَسْلَمَ عَمْرو بن العَاص وخَالِد بن الوَلِيد وعُثْمَان بن طَلْحَة، وقيل في إسلام عَمْرو وخَالِد غير ذلك، ثم غَزْوَة مُؤتَة من أرض البَلْقَاء في جمادى سَنَة ثَمانٍ، فقُتِل بها زَيْد بن حَارِثَة وجَعْفَر بن أبى طَالِب وعبد اللّه بن رَوَاحَة وغيرهم، وقد اختلف، هل انتَصَر جَيْشُ النَّبِيّ ﷺ كما في الصَّحِيح (٢)، أو انكَسَرَ كما قَالَه ابن سَعْد، وهو أَحَدُ القَوْلَيْن عنده (٣)، أو لم يَنْتَصِر أحدُ الفَرِيقَيْن، كَمَا قَالَه ابن إسحاق، وفي سَنة ثَمانِ صُنِع المِنْبَر بمَسْجِد النَّبِيّ ﷺ ، وقيل: في السَّابِعَة، وعلى القَوْل بأَنَّ تَميمًا صَنَعَه، فيكون في التَّاسِعَة، لأَنَّ تَميمًا إنَّما صَنَعَه وهو مُسْلِم كَمَا جَاءَ في حَدِيثٍ (٤) قال ابن عبد البَرّ أَنَّه أَسْلَم في التَّاسِعَة (٥)، وقد اختلف في اسم صَانِعِه على أقْوَال مَعْرُوفَة (٦)، ثم بَعْث عَمْرو بن العَاص إلى ذَاتِ السَّلاسِل، وهي من وَرَاء وَادِي القُرَى، ثم سريَّة الخَبَط أَمِيرُها أبو عُبيدة بن الجَرَّاح في رَجَب سَنَة ثَمَانٍ، وفيها خَبَر في العَنْبَر، وقَولُه في هذه السَّرِيّة كما في الصَّحِيح:

стр. 82

نَرْصد عِيْرًا لِقُرَيش (١)، فيه نَظَرٌ ظَاهِرٌ، لأَنَّ بعد صُلْح الحدُيبيّة لم يَكُن ﵇ يُعَرّض لِقُرَيش، حتى نَقَضُوا الصُّلح، فَأَتَاهُم ﵇ بَغْتَةً، فَكَان الفَتْح في رَمَضان سنة ثمانٍ ثم سَرِيّة أبى قَتَادَة بن رِبْعِيّ إلى خَضِرَة (٢)، وهى أرض مُحَارب، ثُمّ سَرِيّته إلى بَطْن إضم، ثم سريّة ابن أبى حَدْرَد الأَسْلَمِيّ إلى الغَابَة، ثم فتح مَكّة شَرَّفَهَا اللّه تَعَالَى في رَمَضَان سَنَة ثَمَانٍ كما تَقَدَّم أَعْلاه، ثُمّ سَرِيَّة خَالِد بن الوَلِيد لِهَدْم العُزَّى، ثم سَرِيّة عَمْرو بن العَاصِ إلى سُواع، ثم سَرِيَّة سَعْد بن زَيْد الأَشْهَلِيّ إلى مَنَاة، ثُمّ سَرِيّة خَالِد بن الوَلِيد إلى بَنِي جَذِيَمة من كنانة، وكَانُوا بأَسْفَل مَكَّة على لَيْلَة بِنَاحِية يَلَمْلَم لِهَدْم العُزّى، ثم غَزْوَة حُنَيْن، فَكَان لْلِمُسْلمِين جولة، ثم انْتَصَر المُسْلِموُن، ثم أَوْطَاس، بَعَثَ إلَيْهَا أَبَا عَامِر الأَشْعَرِيّ مَع جَمَاعَةٍ فَقُتِل أبو عَامِر من المُسْلِمِين، وقُتِل فيها دُرَيد بن الصِّمَّة وغيره من المُشْرِكين، وقَدِم على رَسُولِ اللَّه ﷺ وَفْد هَوَازِن، وهم أَرْبَعة عَشر رَجُلًا، ورأسُهم زُهَيْر بن صُرَد، وفيهم أبو بُرْقَان عَمُّ رَسُولِ اللَّه ﷺ مِنَ الرَّضَاعَة، وسَرِيَّة الطُّفَيْل بن عَمْرو الدَّوْسِيّ إلى ذِي الكَفَّيْن، ثم غَزْوَة الطَّائف، ثم بَعْثه ﵇ المُصَدِّقِين هلالَ المُحَرَّم سَنَة تِسْع، ثم سَرِيَّة عُيَيْنَة بن حِصْن الفَزَاريِّ إلى بَنِي تَميم، فَقَدِم فيهم عِدّةٌ من رُوسَائهم، عُطَارد بن حَاجِب والزِّبْرِقَان بن بَدْر وغيرهما، ثم سَرِيَّة قُطْبَة بن

стр. 83

عَامِر بن حَدِيدَة إلى خَثْعَم ببيشَة قَرِيب من تُرَبة، ثم سَرِيّة الضَّحَّاك بن سُفْيَان الكِلابِيّ إلى بني كلاب، ثم سَرِيّة عَلْقَمَة بن مُجَزِّز المُدْلَجيّ إلى الحَبَشَة في ربيع الآخَر سَنَةَ تِسْعٍ ثُمّ سَرِيّة عَلِيّ بن أبى طَالِب إلى الفُلْس صَنَم طَيّ لِيَهْدِمَه، ثم سَرِيّة عُكَّاشَة بن مِحْصَن إلى الجِنَاب أرض عُذْرَة وَبلّي، ثم خَبَر كَعْب بن زُهير بن أبى سُلْمَى، وقَصِيدتُه بانَتْ سُعَاد، ثم غَزْوَة تَبُوك في رَجَب سَنَة تِسْع، وفيها قِصَّة كَعْب بن مَالِكِ ومُرَارَة بن الرَّبِيع العُمَرِيّ وهِلال بن أُمَيَّة الوَاقِفِيّ بعد قُدُومهم المَدِينَة، وتَوْبتِهم، ثم بَعَثَه ﵇ خَالِدَ بن الوَلِيد إلى أكَيْدَر بن عبد المَلِك بِدَوْمَة الجَنْدَل، ثم قِصَّة مَسْجِد الضِّرَار وإحراقه مَرْجِعَه ﵇ من تَبُوك. وقد اختلف في الغَزَوات، فَقِيل: سَبْعٌ وعِشْرُون، والسَّرَايا كَانَت سَبْعًا وأَرْبَعين (١)، وقِيل فيهما غير ذَلك، ويُقَال: سِتّ وخَمْسُون سَرِيّة، ويُقَال: فَوقَ سَبْعِين، وفي الإكْلِيل (٢) أنَّ البُعُوثَ عَدُّها فَوقَ مائة، وهو غَرِيبٌ، وقد قَاتَل ﵇ من الغَزَوَات في تِسعٍ وقَالَ الوَاقِدِيّ: إحدى عَشْرة، منها الغَابَة ووادِي القُرَي (٣) وأمّا التِّسع: فَبَدْر، وأُحُد، والمُرَيِسيع، والخَنْدَق، وقُرَيْظَة، وخَيْبَر، وفَتْح مَكّة، وحُنَيْن والطَّائف، وفي بَعْضِ الرِّوَايَات أَنَّه قَاتَل في بَنِي النَّضيِر، وفي غزاة وَاديِ القُرَى مُنْصَرِفَه من خَيْبَر، وقَاتَل في الغَابَة، واللّه أعلَم. خَبَر وَفْدُ ثَقِيف، حَجُّ أبي بكر بِالنَّاس سَنَة تِسْعِ وفي هذه السَّنة قَدِمَت الوُفُود، وقَدْ تَقَدَّم وَفْدُ بَنِي تَمِيم، ووَفْد ثَقِيف، ووَفْد عَبس: بالموحَّدة، وفَزَارَة،

стр. 84

ومُرَّة، وثَعْلَبَةَ، ومُحَارِب، وسَعْد بن بكر، وكِلاب، ورؤاس، وعُقيل، ولَقِيط، وجَعْدَة، وقشير، وبكّاء، وكنانة، وعبد بن عَدِي وباهلة، وأشْجَع، وسُلَيم، وهلال بن عَامِر وقُدَر بِالرَّاء في آخرِه، وكذا رأيتُه عند الحافظ أبى الفتح ابن سَيّد النَّاس (١)، وقَد نَظَّمَه شَيْخُنا العِرَاقِي في سِيَرته بِالدَّالِ (٢)، وكذا ذكره الذَّهَبِيّ في تَجْرِيده (٣)، كما رَأيتُه، وما أدرِي الحق مع مَنْ؟ أو أنّه يُقَال بهما، وعَامِر بن صعصعة .... (٤). وتُجيب، وخولان، وجُعْف، ومراد، وزُبيد، وكندة، والصَّدف، وخشين، وسعد هذيم وبَلّيّ، وبهراء، وعذرة، وسلامان، وجهينة، وكلب، وجرم، والأسد، وغسان، والحارث بن كعب، وهَمْدان، وسعد العشيرة، وعَنَس بالنون، والدار، والرّهَا بفتح الراء قبيلة معروفة، وبِضَمِّها بلد معروف، وغامد، والنَّخع بفتح النون والخاء المعجمة، وبجيلة، وخثعم، وحضرموت، وأزد عمان، وغافق، وبارق، ودوس، وثُمَالَة بِضَمِّ الثَّاء المُثَلَّثَة وتَخْفيِف المِيم، والحُدَّان، وأسْلَم، وجُذَام، ومهرة، وحِمير، ونَجْوان وجَيْشَان، ومن الوحش السِّبَاع والذِّئاب، قال شَيْخُنا العِرَاقِي في سِيرته.

стр. 85

وفد السِّبَاع والذئاب ذُكِرا … في غَابَةٍ وغيرها واستُنْكِرا (١). لكِنّي رأيتُ وَفْدَ الذِّئاب في سُنَن الدَّارِمِيّ المَشْهُور بِالمُسْنَد في أَوَائلِه (٢) بإسنادٍ صَحِيحٍ من حَدِيث صَحَابِيٍّ مَجْهُول، لكن الجَهْل بِعَيْن الصَّحَابي لا يَضُرّ، لأنّهم عَدُولٌ، كُلُّهم عَلَى الصَّحيِح. ذِكْرُ أوْلادِه ﷺ القَاسِم، وبِه كَانَ يُكْنَى، وُلِد قَبْل النُّبُوّة، وعبدُ اللّه، وُلِد في الإسلام، يُسَمّى الطَّيِّب الطَّاهِر، وقِيل: هما اثنان غيره، وإبراهيم بن مَارِيَة، وسقط اسمه عبد اللّه من عائشة، ولا يَثْبُت، ومِنَ النّساءِ أَرْبع، زينب ورُقَيّة وفَاطِمَة وأُمّ كُلْثُوم. ذِكْرُ أعْمَامِه وعَمّاتِه وَوَالِدِه ﷺ أبو طَالِب عَبْد مَنَاف عَلَى الأَصَحّ، وقيل: اسمه كُنْيَتُه، وَقَال بعضُهم عِمْرَان، وليس بِصَحِيحٍ وقد تَقَدَّم (٣)، والزُّبَيْر وعبد الكَعْبَة، وَوَالِدُه عبدُ اللّه، والعَبّاس، وحَمْزَة، والمُقَوّم وجَحْل بتِقْدِيم الجِيم المَفُتوحَة عَلَى الحَاء السّاكِنَة المُهْمَلة، وقيل: بِالعَكْس، واسمه المُغِيرة، وضِرَار، والحَارِث وهو أكبر وَلِد عبد المُطَّلِب، وبه كَان يُكْنَى، وقُثَم هَلَك صَغيِرًا، وأَبو لَهَب عبد العُزَّى، والغَيْدَاق واسمه مُصْعَب، وقيل:

стр. 86

نَوفَل، والغَيْداق لَقَبُه لجِوُدِه، والعَوام، فَهؤلاء أَوْلاد عبد المُطَّلِب أَرْبَعَة عشر، ومنهم من يَعُدُّهم دُوْن ذَلك، فَيُسُقِط عبد الكَعْبَة، ويقول: هو المُقَوّم، ويَجْعل الغَيْداق وجَحْلًا وَاحِدًا، ومن النَّاس من يَعُدّهم دُون ذلك فَيُسْقِط قُثَم، أَسْلَم منهم حَمْزَة، والعَبَّاس، وفي إسلام أبى طَالِب خِلافٌ وَاهٍ. وأَمَّا عَمّاتُه فسِتٌّ (١) لا خِلاف فيهِنّ، وهُنَّ أمّ حَكِيم، وعَاتِكَة وبَرَّة، وأَرْوَى، وأُمَيْمَة، وصَفِيَّة، وإسلام صَفِيّة مَعْرُوفٌ مَشْهُور، وفي أَرْوَى خِلافٌ، وكذلك عَاتِكة، والمَشْهُور أنّ عَاتِكَة لم تُسْلِم، وهي صَاحِبَة الرُّؤيا في بَدْر. ذِكْرُ أزْوَاجِه ﷺ خَدِيجَة، ثم سَوْدَة أو عَائشة، وقد تَقدّم الخِلاف في ذلك، ثم حَفْصَة بنت عُمر بن الخَطَّاب، ثم زَيْنَب بنت خُزَيْمَة، ثم أمّ سَلَمة، ثم زَيْنَب بنت جَحْش، ثم جُوَيْرِيَّة بنت الحَارِث، ثم رَيْحَانَة على القَوْل بأنَّه نَكَحَها بالتَّزوِيج، وفي قولٍ: إنما نَكَحَها بِمِلْك اليَمِين، والأوّل أَثْبَت، ثم أُمّ حَبِيْبة رَمْلَة، ثم صَفِيّة بنت حُيَيّ، ثم مَيْمُونة، فهولاء نِسَاؤُه المَدْخُول بِهِنّ، وهُنَّ اثْنَتَا عَشْرة، فيهنّ رَيْحَانة، وقد ذكر الاختلاف فيها، توفي مِنْهِنّ في حَيَاتِه خَدِيجَة وزَيْنَب بنت خُزَيْمَة، وتوفي ﵇ عن بَقِيّتِهِنَّ، وهُنّ تِسْعٌ مَعْروفاتٌ. أو عَشر على الاختلاف في رَيْحَانَة، وقال الحَافِظ أبو محمد عبد المُؤمِن بن خَلَف الدِّمْيَاطِي شَيْخُ جَمَاعةٍ من شُيُوخنِا: وأمّا مَنْ لم يَدْخُل بها، ومَنْ وَهَبَت نَفْسَها له، ومن خَطَبَها ولم يَتَّفِق

стр. 87

تَزْويِجُها فَثَلاثُون امرأةً على اختلافٍ في بعضهِنّ، وقد تَعَقَّب ذلك الحَافِظ شمس الدِّين ابن قَيِّم الجَوزِيَّة هَذَا الكلام ولم يُعَيِّن قائله، فَقَال: وأمّا من خَطَبَها ولم يَتَزَوّجها، ومن وَهَبَتْ نَفْسَها فلم يَتزَوّجْها فنحو أرْبع أو خَمْس، وَقَال بَعضُهم: ثَلاثُون امرأة، وأهلُ العِلْم بِالسِّير وأَحْوَالِه ﵇ لا يَعْرِفُون هَذَا، بل ينكرونه، والمَعْرُوف عندهم فَذكر بدلَه كَلامه (١) انتهى. وسَرَارِيه ﵇ أَرْبَعٌ، مَارِية أمّ إبراهيم ابنهِ، ورَيْحَانَة على قولٍ، وأُخْرى جَميلة، أَصَابَها في السَّبْي، وجَارِيَة وَهَبَتْها له زَيْنَب بنت جَحْش، وقَالَ قَتَادَة: كَانَ له وَلِيدتَان، مَارِية ورَيْحانة، وبَعضُهم يقول: رُبَيْحَة القُرَظِيّة (٢)، ويأتِي ذكرهُنّ في المَوَالِي من النِّسَاء. ذكر خُدَّامِه ﵇ أَنَس بن مَالِك، وهِنْد، وأسماء ابنا حَارِثة الأَسْلَمِيّان، ورَبِيعة بن كَعْب صَاحِب وَضُوئه، وعبد اللّه بن مَسْعُود صاحب نَعْلَيْه، وعُقْبَة بن عَامِر يَقُود بَغْلَتَه، وبِلالَ وسَعْد مَولَى أبى بكر، وذو مِخْمر (٣) ابن أخي النَّجَاشي، وبُكَيْر (٤) بن

стр. 88

شَدَّاخ اللَّيْثِي، وأبو ذَرّ الغِفَارِيّ وأَربَد، [وأَسْلع بن شَرِيك] (١) والأَسْوَد بن مَالِك الأسدِيّ وأَيْمَن ابن أمّ أَيْمَن صَاحِب مِطْهَرته ونَعْلَيْه، وثَعْلَبَة بن عبد الرّحْمَن الأَنْصَارِيّ وجَزْء بن الحدْرجان، وسَالِم، وزَعَمَ بَعْضُهم أَنَّه أبو سلْمَى الأعز، وسَابِق وسَلْمى، ومُهَاجِر مَوْلَى أمّ سَلَمة ونعيم بن رَبِيعَة الأسلَمِيّ، وأبو الحَمْراء هِلال بن الحَارِث وأبو السَّمْح إيَاد وأبو سَلّام سالم، وأبو عُبيد، وغلام من الأنصار نحو أنس، ومن النّساء أمة اللّه بنت رُزَيْنة، وبَرَكة أمّ أيمن، وخُضْرة وخولة جَدّة حَفْص ورُزَيْنَة أمّ عُلَيْلَة، وسَلْمَى أمّ رافع، ومَارِيَة أمّ الرّبَاب، ومَارِية جَدّة المُثَنّى بن صَالِح، ومَيْمُونَة بن سَعْد، وأمّ عَيّاش وصَفِيّة (٢). ذكر مَوَاليه (٣) ﵇ أُسَامَة بن زَيْد، وأَبُوه زَيْد بن حَارِثة، وثَوْبَان، وأبو كَبْشَة أوس، ويُقال: سُلَيم من مُوَلّدِي مَكّة، وأنَسَة من السَّرَاة، وشَقْران واسمه صَالح حَبْشِيٌّ، ويُقَال: فَارِسِيٌّ، ورَبَاح الّذي أذن لعُمر في المشربَة نُوبِيّ، وكَذَلك يَسَار، وهو الَّذِي قَتَلَه العُرَنِيُّون وأبو رَافع واسمه أسْلَم، وقِيلَ: غير ذلك قِبْطِيٌّ، كَانَ عَلَى ثَقَلِه ﵇ وكذلك كَركَرة - بفتح الكَافَيْن وكَسْرِهما - وأبو مُوَيْهِبَة من مُوَلّدِي مُزَيْنَة، ورَافِع أبو البَهِي، وقيل: أبو رَافِع، ومِدْعَم، ورِفَاعَة بن زَيْد الجُذَامِي، وزيد جَدُّ بِلال بن يَسَار، وعُبَيد بن عبد الغَفّار وسَفِينَة، وقد اختلف في اسمه، فَقِيل: طَهْمَان، وقيل: كَيْسَان، وقيل: مِهْرَان، وقيل: ذَكْوَان، وقيل: أحْمَر، وقيل: غير

стр. 89

ذلك، ومَأبُور الخَصِيّ القِبْطِيّ، وَوَاقِد أو أبو وَاقِد، وفي كَلام أبى الفَتْح ابن سَيّد النَّاس: ووَاقِد وأبو وَاقِد (١) يَعنى أنّهما اثنان، وهِشَام، وأبو ضُمَيْرة سَعْد، ويُقَال: رَوْح بن سندرَ (٢) وقيل: ابن شيرزاذ الحميري، وحُنَين جَدُّ إبراهيم بن عبد اللّه، وأبو عَسِيب، ويُقَالُ: بِالميم، واسمه أحمر، وقيل: مرة، وأبو عُبيد، وأسلم بن عُبَيد، وأفلح، وأَنْجَشَة، وبَاذَام، وبَدْر، وحَاتِم، ودَوْس، رُوَيْفَع، وزَيْدين بَوْلا، وعُبَيْد بن زَيد، وسَعْد وسَعِيد في كندير، وسَلْمان الفارسِي، وسندر، وشَمْعُون بِالمُعْجمة والمُهْمَلة مع إهمال العَيْن فيهما أبو رَيْحَانَة، وضُمَيْرة، وعُبَيد اللَّه بن أسلم وغَيْلان، وفضالة، وقَفِيز، وكُرَيْب، ومحمد بن عبد الرحمن، ومحمد آخر، قال بَعْضُهم: كان اسمه نَاهِية، فَسَمّاه ﵇ مُحَمّدًا، ومكحول، ونَافِع أبو السائب ونُبَيْه من مولّدى السراة، ونَهِيك، ونُفَيع أبو بَكْرَة، وهُرمز أبو كَيْسان، ووَرْدَان، ويَسَار، وأبو أُثَيْلَة، وأبو البَشِير وأبو صَفيّة، وأبو قُتَيلة، وأبو لُبَابَة، وأبو لقيط، وأبو هند، وأبو اليَسِير. ومن الإماء سَلْمَى أُمّ رَافِع ورَضْوَى، وأُمَيْمَة، ورُبَيْحَة، ويُقَال: هي رَيْحَانَة السَّريّة، وسَائبة، ومَاريّة وأختها قَيْصَر، وأمّ ضُمَيرة، قَالَ أبو عُبَيْدَة: وكانت له أيْضًا سَرِيّة جَمِيلة أصَابَها في سَبْي، وسَريّة أُخْرى وَهَبَتْها له زَيْنَب بنت جَحَش.

стр. 90

ذكر كُتَّابه ﵇ الخُلفَاء الأربعة وطَلْحَة، والزُبير، وسَعْد بن أبى وَقَّاص، وعَامِر بن فُهَيْرة، وعبد اللّه بن الأَرْقَم، وأُبيّ، وثابِت بن قَيْس، وخَالِد، وأبان ابنا سَعِيد بن العَاص، وحَنْظَلَة الأُسَيِّدِيّ، وأبو سُفْيَان صَخْر بن حَرْب وابناه يَزِيد ومُعَاوِية، وزَيْد بن ثَابِت، وشُرَحْبِيل بن حَسَنَة، والعَلاء بن الحَضْرمي، وخَالِد بن الوَلِيد، ومحمد بن مَسْلَمَة، والمُغِيرة بن شُعْبَة، وابن رَوَاحَة، وعبد اللّه بن عبد اللّه بن أبي بن سلول، وعَمْرو بن العَاصِ وجَهْم بن سَعْد وجُهَيم بن الصَّلْت، ومُعَيْقِيب والأرقم بن أبي الأَرقم وعبد اللّه بن زَيْد بن عبد رَبِّه، والعَلاء بن عقبة، وأبو أَيُوب الأَنْصَارِيّ، وحُذَيفَةَ بن اليَمَانِي (١)، وبُرَيْدَة، وحُصَيْن بن نُمَيْر، وعبد اللّه بن سَعْد بن أبي سَرْح، وأبو سَلَمَة بن عبد الأَسَد، وحُوَيْطِب بن عبد العُزّى، وحَاطِب بن عَمْرو، والسِّجِل وأُنِكر (٢)، وابن خَطَل ثم ارْتَدَّ وقُتِل على كُفْرِه وهو مُتَعَلّق بأَسْتَار الكَعْبَة، واختُلِف في قَاتِلِه على أقْوَالٍ ذكرتُها في غير هَذَا المَكَان، ورَجُلٌ من بَنِي النَّجّارَ غير مُسَمّى ثم تَنَصّر، فَلَمّا هَلَك لم تَقْبَله الأرْضُ وهَذَا مَذكُورٌ في "خ م" (٣)، وقد ذَكَرهَ ابن دِحيَة أيْضًا (٤) ولم يَعْزُه.

стр. 91

ذكر أُمَرَائه ﵇ أَمَّرَ بَاذَان بِلادَ اليَمَن، وشهر بن باذان بصنعاء، والصَّحِيح أنّ شهرًا تَابِعِيٌّ، والمُهَاجِرَ بن أبي أمَيّة كِنْدَة والصِّدَف، وزِيَادَ بن لَبِيد حَضَرَمَوْت، وأبا مُوسَى زَبيِدًا وعَدَن والزمع (١) والساحل من أرض اليَمَن، ومعاذًا الجَنَد، وعَتّابَ بن أَسِيد مَكّة، وأبا سُفْيان صَخْرًا نَجْرانَ، وابنَه يَزِيد تيماء، وخَالَد بن سَعِيد صَنْعاء، وعمرًا أخَاه وَادِي القُرَى، وأبَانَ بن سَعيِد عَلَى البَحْرَين بَرِّها وبَحْرِها، وعَمْروَ بنَ العَاص عُمَان، وعثمانَ بن أبى العَاص عَلَى الطَّائف، ووَلَّى مَحْميّة ابن جَزْء الأخْماس، ووَلَّى عَليًّا القَضَاء والأخماس بِاليَمَن، وأمّر عَدِيّ بن حَاتِم على صَدَقَات طيء وأَسَدٍ، وأمّر غيره على الصَّدَقات يَجْمَعُونها مِن قَبَائل مُتَفَرِّقَة، وأَمَّر أبا بكر الصَّدِّيق على الحَجْ سَنَة تِسع، وأمر عَلِيَّا بالنِّداء أن لايَحْجّ بعد العَامِ مُشرِكٌ ولا يَطُوفَ بالبيت عُرْيَانُ وبِبَرَاءَة. وأَمَّا أمراء السَّرَايا والبُعُوثِ فَقَد ذَكَرتُهم قَبْلُ. ذكر رُسُله ﵇ إلى المُلُوك أَوَّلُ من أَرْسَلَه النَّبِيّ ﷺ هو عَمْرو بن أميَّة الضَّمْرِي إلى النَّجَاشِي، فأسلَمَ، وأرسل دِحْيَة الكُلْبِيّ لِقَيْصَر فَلَم يُجِب، وعبدَ الله بن حُذَافَة إلى كِسْرَى، فَمَزّق كِتَابَه وحَاطِبَ بن أبى بَلْتَعَة إلى ابنى الجُلَنْدَى (٢): بِالقَصْر، وغَلَّطَ

стр. 92

في القَامُوِس الجَوْهَرِيَّ وَقَالَ: إنَّه بالمَدِّ (١)، فأسْلَمَا وصَدَّقَا، وأَرْسَل سَلِيطًا لِليَمامَة هَوْذَة (٢)، وفي كَلام أبي الفَتْح ابن سَيِّد النَّاس إلى ثُمَامَة بن أُثَال وهَوْذَة بن عَلِيّ الحَنِفِيَّين (٣)، فأسِر ثُمَامَة بَعْد ذَلك، وأَسْلَم، وأمَّا هَوْذَة فلم يُسْلْم، وأَرْسَل شُجَاعًا الأَسَدِيّ إلى الحَارِث مَلِك البَلْقَاء، فَرَمَى كتابه، وقال: أنا سَائر إليه، فَرَدّه هرقل (٤)، وقيل: بل أرسله بَجبَلة، فَقَارَب الأَمْر، لكن شَغَلَه المُلك، ثم زَمَن عمر أَسْلَم ثم ارَتدّ، وأَرْسَلَ المُهَاجِرَ ابن أبي أميّة إلى الحَارِث بن عبد كلال، فقال: أَنظُر في أَمْري، ثم وَفَد مُسْلِمًا فَاعْتَنَقَه ﵇، وفَرَش له رِدَاءَه، وأَرْسَلَ العَلاء بن الحَضْرمي إلى المُنْذِر بن سَاوى الداري، فَانقَادَ وأسلم، وَوَفَد عام الفَتْح أو في عَام تِسْعَة، ويقال: لم يَفِد، وأرسل مُعَاذ وأبا مُوسَى إلى اليَمَن، وأرسل جَرِيرًا إلى ذِي الكلاع وذى عمرو فَأَسْلَما، وأرسل عَمْرا الضَّمْرِي إلى مُسَيْلمة بن حَبِيب الكَذَّاب، فَلَم يَرْجِع، ثم أرْسَل إليه السَّائِب، وأَرْسَل عَيَّاشًا إلى بَنِي عبد كلال، فأَسْلَمُوا، وهم نُعَيم والحَارِث ومَسْرُوح، وأَرْسَل ﷺ كُتُبًا أُخْرَى، ولكن لم يسم مَنْ ذَهَبَ بِهَا لعُرْوَة بن عَمْرو الجُذَامِي فأسْلم، وأرسل إلى بنى عَمْرو من حمير، وأرسل إلى مَعْدِ يكَرِب، وكَتَبَ إلى أسَاقِف

стр. 93

نَجْرَان، وكذا لمن أسْلَم من حَدس، وكَتَبَ لأخي نُعَيم أوس، وكَتَب لِيَزِيد بن الطُّفَيْل الحَارِثِيّ وأَبي زِيَاد بن الحَارِث، وأرْسَل غير مَنْ ذكرتُ أيْضًا. ذكر حُرَّاسِه ﵇ حَرَسَه يَوْمَ بَدْرٍ حين نام في العَرِيش سعدُ بن مُعَاذ، ويَوْمَ أُحُد محمد بن مَسْلَمة ويوم الخَنْدَق الزُّبير بن العَوَّام، وحَرَسَه لَيْلَةَ بَنَى بِصَفِيَّة أبو أيُّوب الأنْصَارِيّ بِخَيْبَر أو بِبَعْض طَريِقها، فَدَعَا له النَّبِيّ ﷺ فيما ذكر (١)، وحَرَسَه بِوَادِي القرى بِلالٌ وسَعْد بن أبي وَقّاص وذَكْوان بن عَبْد قَيْس، وَكَانَ على حَرَسِه عَبَّاد بن بِشر، وحَرَسَه أيْضًا عَمّه العَبَّاس، وأنَس بن أبى مَرْثَد الغَنَوِيّ ورَجُلٌ من الأَنْصار لم يُسَمّ، وأبو رَيْحَانَة، وحَرَسَه حُذَيْفَة، وحَرَسَه ابن الأَدْرَع (٢)، ورأيتُ بِخَطِّ أبي الفَتْح ابن سَيّد النَّاس أنَّ خَشْرَم بن الحُبَاب هو ابن المُنْذرِ، شَهِد المَشَاهِد بعد بَدْر، وَكَانَ حَارِسَ النَّبِيّ ﷺ وعَزَاه لابن دريد، وتفسير الكلام عليه يذكر، ذكره ابن دُرَيد في الاشتقاق، فلما نَزَل ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (٣) تَرَك الحَرَسَ.

стр. 94

ذِكْرُ مَنْ كَانَ يَضربُ الأعْنَاق بَيْنَ يَدَيْه هُم عَلِيٌّ، والزُّبَيْر، والمِقْدَاد، ومحمد بن مَسْلَمَة، وعَاصِم بن ثَابِت (١)، وقد ضَرَب مَرَّةً بين يَدَيْه عُوَيَمْ بن سَاعِدَة عُنَقَ الحَارِث بن سُوَيْد بن الصَّامِت، وقِيل: بل ضَرَب عُنَقَه عُثْمان بن عَفَّان، ويُقَال: شَخْصُ من الأنْصَار، كُلُّ وَاحِد بأمْرِه، أمَّا الأوّل: فَعَن أبى عُمَر النَّمَرِي، وأمّا الثَّانِي: فَعَنْ بَعْضِهم، والثَّالِث: فعند آخرين، وهَذَا كُلُّه في سِيْرَة أبي الفَتْح ابن سَيِّد النَّاس، ذَكَرَ ذَلك في غَزْوَة أحد (٢). ذِكْرُ شُعَرائه وخُطَبَائه كَانَ شُعَرائه الَّذِين يَذُبّون عن الإسلام كَعْب بن مَالِك وعبد اللَّه بن رَوَاحَة، وحَسَّان بن ثَابِت، وَكان أشَدَّهم على الكُفَّار حَسَّان، وكَعْب بن مَالِك يُعَيّرهم بِالكُفْر والشِّرك، وَكَانَ خَطِيبْهُ ثَابِتَ بن قَيْس بن شَمَّاس. ذِكْرُ مَن كَانَ على نَفَقَاتِه كَانَ عليها بِلالٌ، وَكَان مُعَيْقِيب على خَاتمه، وابن مَسْعُود على سِوَاكِه ونَعْلَيْه، وكان يَأذَن عليه رَبَاح وأَنَسَة مَوْلَيَاه (٣)، وأَنَس بن مَالِك وأبو مُوسَى الأشْعَرِيّ، وكان حُدَاتُه الَّذِين يَحْدُونَ بَيْنَ يَدَيه في السَّفَر منهم:

стр. 95

عبدُ اللّه بن رَوَاحَة، وأَنْجَشَة، وعَامِر بن الأكْوَع، وفي مُسْلِم: كَانَ له ﵇ حَادٍ حَسَن الصَّوْتِ، فَقَالَ له ﵇: يا أَنْجَشَة لا تَكْسرِ القَوَارِير يَعْنِي ضعَفَة النِّساء (١). ذِكْرُ مُؤَذِّنِيه ﵇ بِلالٌ، وعَمْرو بن أُمّ مَكْتُوم الأعْمَى (٢)، وسَعْد القَرَظ بن عائذ (٣) مولَى عَمّار بن يَاسِر بِقُبَاء، وأبو مَحْذُوْرَة سَمُرَة بن مِعْيرَ بِمَكة (٤)، وقد أَذَّن له مَرَّة في السَّفَر زِيَاد بن الحَارِث الصُّدَائيّ وأقَام، وحَدِيثُه في "د، ت، ق" (٥) وهو ضَعِيفٌ (٦)، وأن يُزَاد فيهم سَادِس، وهو عبد العَزيز بن الأصَمّ، فقد ذكر الذَّهَبِيّ

стр. 96

في تَجْرِيده، ولَفْظُه قَالَ: رَوْح بن عُبَادَة عن مُوسَى بن عُبَيْدَة عن نَافِع عن ابن عُمَر كَانَ لِرَسُولِ الله مُؤَذِّنَان، بِلال وعَبد العَزِيز بن الأصمّ، (١) انتهى ومُوَسى بن عُبَيْدَة: الكَلامُ فيه مَعْرُوف (٢). ذِكرُ العَشْرةِ المَشْهُود لهم بالجَنَّة وهُم ﵃ مَشْهُورُون، وقد نَظَّمَهم بعضُ النَّاس في بيت، والَّذِي نُقَدّمه تَوْطِئَةً له: لَقَد بُشِّرت بعد النَّبِيّ مُحَمّد … بِجَنَّةِ عَدْن زُمْرَةٌ سُعَداء سَعِيد وسَعْد والزُّبَير وعَامِر … وطَلْحَة والزُّهْريّ والخلفاء الزُّهْرِيّ: هو عبد الرحمن بن عَوْف (٣).

стр. 97

ذِكْر مَنْ كَانَ يشْبِهُه ﵇ في الخَلْق: بِفَتْح الخَاءِ المُعْجَمة وإسَكان اللَّام قَالَ ابن سَيِّد النَّاسِ الحَافِظ فَتْح الدِّين قُلتُ في ذَلك شِعْرًا، فأنْشَدَ: بِخَمْسَة شُبِّه المُختَار مِنْ مُضَر … يا حُسن ما خُوّلُوا من شبهه الحسن بِجَعْفَر وابن عَمِّ المُصْطَفَى قُثم … وسَائب وأبى سُفْيَان والحَسَن وَلَو قَال: (وخَمْسة أَشْبهُوا المُخْتَارَ)، ويَقُول في البَيْت (مع حُسْنِ) كَانَ أَحْسَن فيما يَظْهر واللّه أَعْلَم. ثم قَالَ ابن سَيِّد النَّاس: ومِمَّنْ كَان يُشَبَّه بِالنّبِيّ ﷺ عبد اللّه بن عَامِر بن كُرَيز (١) انتهى، وكُرَيز: بِضَمِّ الكَافِ وفَتْح الرَّاءِ. ومِمّن يُشَبَّه بالنَّبِيّ ﷺ كابِس بن رَبِيعَة (٢)، ومُسْلِم بن عَقِيل بن أبى طَالِب (٣) وعبد اللّه بن جَعْفَر بن أبى طَالِب (٤) وإبراهيم بن الحَسَن (٥)

стр. 98

إذ كَانَ شَابًا، وعبد اللّه بن نَوفَل بن الحَارِث بن عبد المُطَّلِب (١)، وعبد الرَّحْمن بن محمد بن عَقِيل، قيل: صَوَابُه عبد اللّه (٢) انتهى، وعُثْمان بن عَفَّان، وفَاطِمة بِنتُه ﷺ ، والمَهْدِيّ محمد بن عبد اللّه الخَلِيفَة آخرَ الزَّمَان، وعَلِيّ (٣) بن نِجَاد (٤) والحُسَيْن بن عَلِيّ بن أبى طَالِب، كذا عُدَّ، وهَذَا كان يُشْبِه ﵇ من السُّرَّة إلى أسْفَل (٥) كما قد قَالَ وَالِدُه ﵄ وقد ذكرتُ ذلك مُطَوّلًا في تَعْلِيقِي على "خ (٦) "، وعَلَى سِيرة أبى الفَتْح (٧) اليَعْمِريّ. ذكر الحَوَارِيِّيْن الخُلَفَاءُ الأرْبَعَة وحَمْزَة وجَعْفَر وأبو عُبَيْدَة، وعُثْمان بن مَظْعُون وعبد الرَّحْمن بن عَوْف، وسَعْد بن أبى وَقَّاص، وطَلْحَة والزُّبَيْر، وإن شِئتَ قُلْتَ:

стр. 99

العَشْرة إلّا سَعِيد بن زَيْد بن عَمْرو بن نُفَيْل وحَمْزَة وجَعْفَر وعُثْمان بن مَظْعُون (١). النُّجَباء الرُّفَقَاء له هم أَرْبَعة عَشر، عَلِيّ بن أبى طَالِب وابناه الحَسَن والحُسَين وجَعْفَر وحَمْزَة وأبو بكر وعُمَر ومُصْعَب بن عُمَيْر وبِلال وسَلْمان وعبد اللّه بن مَسْعُود، قَالَ "ت ": حَسَنٌ غَريبٌ (٢)، وقد روى موقوفًا، وهؤلاء أَحَدَ عَشر (٣)، وذكر أبو عُمر في استيعابه حَديِثًا فيه: حُذَيْفَة وأبو ذَرّ، والمِقْدَاد، ولَمْ يَذْكُر مُصْعَبًا، والبَاقُون في حَديِثِ التِّرمِذِيّ. أصحاب الصُّفَّة في "خ م" من حَديِث أبى هُرَيْرَة ﵁: لَقَد رأيتُ سَبْعِين من أهل الصُّفَّة (٤)، الحديث وقد ذَكَرهم أبو نُعَيم في الحلْيَة جَريدة مائة ونَيّفًا، (٥) وقال الشيخ شِهَاب الدِّين السُّلمِي … (٦).

стр. 100

ذِكُر خَيْلِه ﵇ السَّكْبُ، والمُرْتَجِز، ولِزَازَ، والظَّرِب، واللُّحَيْف والوَرْدُ، وسَبْحَة، وقد نَظَّمَها ابن جَمَاعَة فيما يُنْسَب إليه في بَيْتٍ فَقَال: والخَيْل سكْب لُحَيْف سَبْحةٌ ظَرِب … لِزَاز مُرْتَجِز وَرْدٌ لَها أَسْرَارٌ فَهَذِه الأفْرَاس مُتَّفَقٌ عليها، ولَه ﵇ أفْرَاس مُخْتَلَفٌ فيها، وهى خَمْسَة عَشْر فَرَسًا الأَبْلَق، وذو العُقَال، وذو اللَّمة، والمُرْتَجل، والمَرَواح، والسرحان واليَعْسُوب، واليَعْبُوب والبَحْر، وهو كُمَيت والأدْهَم، والشّحاء، والسِّجلٍ ومَلاوِح، والطَّرف، والنَّجيِبْ، وذَكَرَ السُّهَيْلِي الضَّريس (١)، وذكر ابن عَسَاكِر فيها مَندُوبًا. ومن البِغَال: دُلدُل وفِضَّة والأيْلِيّة، وبَغْلَة أهدىَ له الاكَيْدَر، وبَغْلَة أهْدَاهَا كِسْرَى، وفيه نَظَرٌ، وأُخْرَى من عند النَّجَاشي، وفي كَلام مُغْلَطاى: دُلدُل وفِضَّة، وبَغْلَة أهداها له ابن العُلَماء (٢) وبَغْلة دَوْمَة الجَنْدَل فيما قِيل، وبَغْلَةٌ أَهْدَاها له النَّجَاشيّ. ومن الحَمير: يَعْفُور وعُفَير، ويُقَال: هُمَا وَاحِدُ، مَاتَ عُفَير في حَجَّة الوَدَاع ويَعْفُور طَرَحَ نَفْسَه يَومَ مَاتَ النَّبِيّ ﷺ ، ويَعْفُور يُقَال:

стр. 101

هو الّذيِ كَلَّمَه، وَقَال: اسمى زِيَاد أو يَزيد، مُنْكر إسنَادُه (١)، وقد أطَلْتُ عليه الكَلام في تَعْلِيقِي على "خ"، وعلى سِيرَة أبى الفَتْح ابن سَيِّد النَّاس، وحِمَارٌ آخَر أَعْطَاه إيَّاه سَعْدُ بن عُبَادة، ومِنَ اللِّقَاح والجِمَال: كَانَ له من اللِّقَاح الحَنَّاء وعُرَيِّس، وبَغُوم، والسَّمْرَاء، وبَرْدَة، والمَرْوَة، والسَّعْديِّة، وحَفدة، ومهرة، واليَسِيرة، ودُبّاء، وشَقْرَاء، والصَّهْبَاء، وعَضْبَاء، والجَدْعَاء، والقَصواء (٢) - وهل هُنَّ الثَّلاث الأخر ثلاث أو اثنَتَان أو وَاحِدَةٌ، يَظْهَر لي أنّهما اثنتان - وغيرهُنّ، ومِنَ الجِمَال: الثَّعْلَب وجَمَل أَحْمَر، والمكسب يَوْم بَدْر من أبى جَهْل ما هَدَاه ﵇ إلي البَيْت في الحُدَيْبيَّة في أَنْفِه بَرة من فِضَّة. مَنَائُحه ودِيْكُه ﵇: بَرَكَة وزَمْزَم، وسُقْيَا، وعجرة (٣)، وورثة (٤) وإطلال، وأطراف، وقَمَر، ويُمْن، وغَوْثَة وغَيْثَة (٥)، وكانت له مائةُ شاةٍ غَنَمًا، ولا يُريد أن يَزِيد وَاحِدَة، كُلَّما ولد الرَّاعِي منها بهمة ذَبَح عَوَضَها شَاةً، وَكَان له دِيلٌ أبْيَض، نَقَلَه المُحِبّ (٦).

стр. 102

ذِكْرُ سلاحِه ﵇ وأثاثه وَالأثَاثُ مَتَاعُ البَيْتِ، لا وَاحِدَ له، قَالَه الفَرَّاء، وقَالَ أبو زَيْد: الأَثَاثُ المَالُ أَجْمَع، الإبلُ والغَنَم والعَبِيْد [والمتاع] (١) الواحدة أثَاثَةٌ انتهى، ومِنَ التَّفْرقة مَاذكرتُه فيه وَمَا تَرك (٢) من الَملابس: كَانَ له من السُّيُوف سَيْفٌ يُقَال له: مَأثُور، وَرِثَه من أَبِيه، وقَدِم به المَدِينَة، والعَضْب، أرسل به إليه سَعْد بن عُبَادة عند تَوَجُّهِه إلى بَدْر، وذُو الفِقَار: بفتح الفَاءِ وكَسْرِها، كَانَ في وَسَطِه مثل فَقَرات الظَّهْر، غَنمه يوم بَدْر، وكان للعَاصِ بنُ مُنَبّه السَّهْمِي، وكَانَ ذُو الفِقَار مَعَه ﵇ بعدُ في حُرُوبِه كُلِّها، والصَّمْصَامَة سَيْف عَمْرو بن مَعْدِي كَرِب، وكَان مَشْهُورًا، وأصَابَ من سلاح بَنِي قَيْنقاع ثَلاثة أَسْيَافٍ سَيْفًا قَلَعِيًا: بِفَتْح اللَّام نِسْبَة إلى مَرَج القَلْعَة بِالبَاديِة، والبَتَّار، والحَتْف، وكان له أيضًا الرُّسُوب والمِخْذَم أصَابَهَما ممَّا على الفُلُس صَنَم طئ، فتلك عَشْرَة أَسْيَافٍ (٣)، وقَد نَظَّم بَعْضَ ذلك في بَيْت نُسِب لابن جَمَاعَة (٤)، وهو: قُلْ مِخْذَم ثم عَضْب ذُو الفِقار … وقُل حتف، رسُوب وقَلَعِيٌّ وبَتَّارُ (٥)

стр. 103

وَكَانَ له دِرْع يُقَال لها: ذَات الفُضُول، أَرْسل بِهَا سَعْد بن عُبَادة إليه حين سَارَ إلى بَدْر، وذات الوِشَاح، وذَات الحَوَاشِي، ودِرْعَان أَصابَهما من بني قَيْنُقَاع، السّغْدِيَّة - يُقَال: كانت دِرْع داود ﵇ الَّتِي لَبسِها لِقِتَال جَالُوت - وفِضّة (١)، والبَتْراء، والخَرنق، فَتلِك سَبْعٌ. وَكَان له من القِسِيّ خَمْسٌ، الرَّوْحَاء، والصَّفْراء من نَبْع، والبَيْضَاء من شَوْحط، أَصَابَها من بني قَيْنُقَاع، والزَّوْرَاء، والكَتُوم لانخِفَاض صَوْتها إذا رَمَى عنها (٢). وكَانَتْ له جعْبة، وَهِي الكنانة يَجْمَع فيها نبلَه، ومنطقة من أَدِيم، حلقها وأبزيمها وطرفها فِضَّة (٣)، وأنكرها أبو العَبَّاس بن تَيْميِّة. وَكَانَ له ثَلاثة أَتْراس الزَّلُوق، وفَتق، وأُهدىَ له تُرْس فيه تمثال عُقَاب أو كبش، فَوَضَع يَدَه عليه، فأَذْهَبَ اللهّ التِّمْثَالَ (٤). وكان له خَمْسَة رِمَاح، ثَلاثة من بَنِي قَيْنُقاع، والمُثوي والمنثني، كذا في نسخة ولَعَلَّه المُثَنَّى، وَكَانَتْ له حربة، تُسَمَّى النَّبَعَة، وحَرْبة كَبِيرَةٌ، اسمها البَيْضَاءُ، وحربة صَغيِرة دُوْن الرُّمح، يُقَال لها: العَنَزَة. وَكَان له مِعفَرَان، الموشح والمَسْبُوغ أو ذو السَّبُوغ، ورَايَةٌ سَوْدَاء مُرَبَّعَة يُقَال لَها: العقَاب، ورَايَةٌ بَيْضاء، يُقَال لها: الزِّيْنَة، ورُبَّما جَعَل فيها الأسْوَد (٥)، ورَوَي أبو داود راية صَفْراء (٦)، ورَوَى أبو الشيخ ابن حَيَّان مِن حَديِث ابن

стр. 104

عَبَّاس: كَانَ مَكْتُوبًا على رَايَاتِه: لا إلهَ إلَّا اللّه مُحَمّد رَسُولُ اللّه، وَقَال يُوسُف سِبْط ابن الجَوْزِي بن قُزَغْلِي، وهو يَتَكَلّم فيه: رُوِيَ أنّ لِواءَه أَبْيَض، مَكْتُوب فيه: لا إلهَ إلّا اللّه، وَكَانَ له فسطَاط يُسَمَّى الكنّ، وكَانَ له مِحْجَن قدر ذرِاع وأكبر يَمْشِي به ويَرْكَب به، ويُعَلِّقُه بَيْن يَدَيه على بَعِيرِه (١)، وكان له مِخْصَرَة تُسَمَّى العُرْجُون، وقَضِيب يُسَمَّى المَمْشُوق من شَوْحَط، وقدح يُسمَّى الرَّيَّان وآخر مُضَبّب يُقَدَّر أكثر من نصف المُدّ (٢)، فيه ثلاث ضباب من فِضّة، وحَلَقَة كأَنَّه للِسَّفَر، وثالث من زجَاج، وكان له تَوْر من حجارة يقال له المِخْضَب يَتَوضّأ فيه، وكان له مِخْضَب من شَبَهٍ، يكون فيه الحِنَّاء، ورَكْوَة تُسَمَّى الصَّادرِة، ومِغْسل من صُفْر، ورَبْعَة إسكندرانيّة من هَدِيّة المُقَوقسِ يَجْعَل فيها مُشْطًا مِن عَاج، ومِكْحَلَة ومِقْرَاضًا وسِوَاكًا ومِرآةً (٣)، وَكَانَ له أَرْبَعَة أَزْوَاج خِفَاف أَصَابَها من خَيْبَر، ونَعْلان سبتِيّتَان، وخُفٌّ سَاذِجٌ أسْوَد، من هَدِيّة النَّجَاشِي، وقَصْعَة وسَرِير وقَطِيفَة، وقد اختلفَت الرِّوَايَات في صِفَة الخَاتَم، فَيَحْتَمِل أن تَكُونَ مُتَعَدِّدَة، وهو الظَّاهِر، ولَه خَاتَمُ فضَّة وخَاتَم من ذَهَبٍ قَبْل النَّهْي، وهو الَّذِي طَرَحَه وغلط الزُّهْرِيّ، فَرَوى في "خ م " أنّ المَطَّروح كَانَ من فِضَّة (٤) - وخَاتَم حَدِيدٍ مَلْوِيّ بِفَضَّة، نَقْشُه محمد رَسُولُ اللّه، وقال النَّووِي في شَرْحِ مُسْلِم: كان له خاتم فِضَّة فَصّه منه، وآخر فصّه حَبْشِي، والحَبْشِي قيل: العَقيِق، وقيل: الجَزع، فإنَّ مَعْدنهما بالحبشة (٥)، وقيل: أسود وآخر فصّه من عقيق وآخر من حديد مَلْوِيّ

стр. 105

عليه فِضّة، فهذه خَمْسة خَوَاتِم، وقال: مُغْلَطَاي: وخاتم فِضَّة فَصُّه منه، يَجْعَلُه في يَمِينِه، لمَ حَوَّله إلى يَسَارِه، منقوش عليه محمد رَسُولُ اللَّه، وآخرُ من حَدِيدٍ مَلْوِيّ عليه فِضّة، وآخر فَصّه حَبْشِي انتهى (١)،، وَكَانَ يَتَبَخَّر بِالعُودِ، ويَطْرح مَعَه الكَافُور، وَكَانَ له ثَوْبَا حِبْرةٍ، وإزارٌ عُمَانِيٌّ، وثَوْبَان صَحَارِيَّان، وقَمِيص صَحَاريٌّ، وآخَرُ سَحُولِيّ، وجُبّة يَمَنيَّة وكِسَاء أبْيَض، وقَلانس صِغَار لاطِئة، ثَلاث أو أرْبَع، وكان له إزارٌ، طُولُه خَمْسَة أشبَار، وملْحَفَة مُوَرَّسَة، وَكَان يَلْبَس يومَ الجُمُعَة بُرْدَه الأحْمَر، ويَعْتَمّ وَكَانَ له ﵇ عَمَامَة يَعْتَمّ بها، يُقَال لها: السحاب، وَهَبَها لِعَلِيّ، وعَمَامَةٌ سَوْدَاء، ويلبس يومَ الجُمُعَة ثَوْبًا غير ثِيَابِه المُعْتَادَة كُلّ يَوْمٍ، ولا يَخْرُج يومَ الجُمُعَة إلّا مُعْتما بِعَمَامَةٍ يُرْسِلُها بين كَتِفَيْه ويُدِيرها ويغْرزِها، وَكَان له رِدَاء مُرَبَّع، وكان له فِرَاش من أدم، حَشْوُه لِيفٌ، وكِسَاءٌ أحْمَر وكِسَاءٌ مِنْ شَعْر، وكِسَاء أَسْوَد، ومِنْديِل يمسح به وَجْهَه (٢)، وكان له قَدحٌ من عَيْدَان (٣): بفتح العَيْن المُهْمَلة - يُوضَع تَحْت سَرِيرِه، يَبُولُ فيه من اللَّيل، وَكَان له سَرِير يَنَام عليه، قَوَائمه من سَاجٍ - بَعَث به إليه أسعد بن زُرَارَة - مُوَشّح بِاللِّيف، تم وُضِعَ عليه ﵇ لَمّا مَات، ثم رُفِع عليه، ثم الصِّدِّيق كَذَلك ثم عُمَر كذلك، فَكَانَ النَّاسُ بعد النّبِيّ ﷺ يَحْملُون عليه مَوْتَاهم تَبَرُّكًا به فيه (٤).

стр. 106

من مُعْجِزَاتِه ﵇ إعْلَم أنَّ مُعْجِزَاتِه لا تُحْصَى، قَالَ الزَّاهِديّ مُخْتَار بن مَحْمود (١) فيما قرأتُه على بَعْض مَشَايِخِي في رِسَالَتِه النَّاصِرِيّة قيل: ظَهَرَ عَلى يَد نبينا ﷺ ألْفُ مُعْجِزَةٍ، وقيل: ثَلاثة ألاف مُعْجِزَة انتهى (٢). وَلَعَلّه أرَادَ غيرما في القُرآن العَظِيم، مع مافيه من النَّظَر، فَإنّ مُعْجِزاته لا تُحصَى، فَمِن ذلك القُرآن العَظيِم، وهو أعْظَمُها، وشَقّ الصَّدْر مَرَّات كما تَقَدَّم، وإخبَارُه عن البَيْت المقدس، وانشِقَاق القَمَر، وأنّ الملأ من قُرَيش - كَانُوا مائة - تَعَاقَدُوا على قَتْله، فَخَرجَ عليهم، فَخَفَضُوا أبْصَارهم، وسَقَطت أَذْقَانهم في صُدُورِهم، وأقْبَل حَتَّى قَام على روُسِهم، فَقَبَض قَبْضَة من تُرَاتٍ، وقال: شَاهَتْ الوُجُوه، وحَصَبَهم، فما أصَابَ رَجُلًا منهم شئٌ من ذلك الحَصَى إلّا قُتِل يَوم بَدْر، ورَمَى يوم حُنَيْنٍ بِقَبْضَةٍ من تُرَابٍ في وُجُوه القَوْم، فَهَزَمَهُم اللّهُ، وكَذَلكَ يُرْوَى في بَدْر، ونَسْجُ العَنْكَبُوت عليه في الغَارِ، وأمر الحَمَامَتَيْن الوَحْشِيّتَيْن، فَوَقَفَتَا بِفَم الغَارِ، وما كان من أمْرِ سُرَاقَة، تَبِعَه في الهِجْرة، فَسَاخَتْ قَوَائمُ فَرَسِه في الأرض الجَلَد، ومَسَح ضَرْعَ عِناقٍ لم يَنْز (٣) عليها فَحْلٌ فَدَرَّت، وقِصَّتُه في شَاة أمّ مَعْبَد، ودَعْوتُه لِعُمَر أن يُعِزَّ اللّه به الإسلامَ، ودَعْوَتُه لِعَلِيٍّ أن يُذْهِبَ اللّه عنه الحَرَّ والبَرْدَ، وتفله في عَيْنَيه - وهو أرْمَد - فَعُوفي مِنْ سَاعَتِه، ولَم يَرْمد بعد ذلك، ورَدّ عَيْن قَتادة بن النُّعْمَان بعد أن سَالَت عَلَى خدِّه، فَكَانَتْ أحَدَّ عَيْنَيْه، ودَعَا لابن عَبَّاس بِالتَّأوِيل والتَّفَقُّهِ في الدِّين، وَدَعَا لِجَمَل جَابِر فَسَارَ سَابِقًا بعد أن كَانَ مَسْبُوقًا، وَدَعَا لأنَسٍ بِطُولِ العُمر، وكَثْرَة المَالِ وَالوَلد، فَكَان كَمَا دَعَاه، ودَعَا في تمر حائط جَابِر بالبَرَكة، فأَوْفَى غرمَاءه مَا عَلى أبيه، وفضل ثلاثة عشر وَسَقًا أو

стр. 107

مثل ما أوفى، أو دون ذلك، واسَتسْقَى ﵇، فَمُطِرُوا أسبُوعًا ثم استَصحى لهم، فَانْجَالت السَّحَابُ عنهم، ودَعَا على عتيبة بن أبى لَهَب فأكَلَه الأسَدُ بالزَّرْقَاء مِنَ الشّام، وَشَهِدتْ له الشَّجَرَةُ بِالرِّسالة، وفي خَبَر الأعرابيّ الّذِي دَعَاه إلى الإسلام، فَقَال: هَلْ مِنْ شَاهِد على ما تَقُول؟ فَقَال: نعم هذه السَّمُرَة، ثَمَ دَعَاهَا، فَأَقُبلَتْ فَاسْتَشْهَدهَا فَشَهِدَتْ أنَّه كما قَالَ ثَلاثًا، ثم رَجَعَ إلى مَنْبِتِها، وأَمَر لِشَجَرَيْن فَاجْتَمَعَتا ثمّ افْتَرَقَتَا، وأمَر أَنَسا أن يَنْطَلِق إلى نَخَلاتٍ فيقول لَهُنّ: أمَر كنّ رَسُولُ اللّه ﷺ أن تَجْتَمِعْن فَاجْتَمعْنَ، فلما قَضَى حاجَته أَمَرهُنَّ بالعَوْدِ إلى أمَاكنِهنَّ، فَعُدْن، وَنَامَ، فجاءت شجرة تشُقّ الأرضَ حَتَّى سَلَّمت عليه، وكان يُسَلِّم عليه الحَجَر الأسْوَد بِمَكّة قبل أن يُبْعث، وسَلَّم عليه الحَجَر والشَّجَر ليِالِى بُعِثَ: السَّلامُ عَليك يَا رَسولَ اللّه، وحَنَّ إليه الجَذَع، وسَبّح الحَصَى في كَفِّه، وسَبَّح الطَّعَامُ بَيْن أصَابِعِه، وأعْلَمَتْه الشَّاةُ بِسُمِّها، وشَكَي إليه البَعِيرُ قِلَّة العَلَف وكَثْرة العَمَل، وسَألَتْه الظَّبْية أَن يَخْلصَها من الحَبْل لتُرضِعَ وَلَدَيْها وتعود فَخَلَصها، فَعَادَت، وتَلَفّظَتْ بالشهادتين، وأَخْبَرَ عن مَصَارع المُشرِكين يَوَم بَدْرٍ، فلم يَعْدُ أَحَدٌ مَصْرَعَه، وأخبر أنّ طائفة من أمته يَغْزُون البَحْر وأَنّ أَمَّ حَرَامٍ منهم، فَكَان كَذلك، وَقَال لِعُثْمان: تُصيبه بَلْوى شَديِدَةٌ فأصابَتْه، وقُتِل، وَقَال للأنْصَار: سَتَلْقَون بَعْدِي أثَرة شَدِيْدَةً، فَكَانَتْ زَمَن مُعَاوية، وَقَالَ لِلْحَسَن: إنّ ابني هَذَا سَيِّدٌ، ولَعَلَّ اللّه أن يصلحَ به بين فِئتين عَظِيمتَين من المُسْلِمين، فصالح مُعَاوِيَة، وحَقَنَ دماء الفئتين من المُسْلِمِين، وأَخْبَرَ بِقَتْل الأسْوَد العَنَسي وهو بِصَنْعَاء لَيْلَة قَتْلهِ، وقال لثَابِت بن قَيْس: تَعِيش حَميدًا وتُقْتَل شَهِيدًا فَقُتِل يوم اليَمَامَة شَهيِدًا، وارْتَدَّ رَجَلٌ، ولَحِقَ بِالمُشْرِكين، فَبَلَغه أنَّه مَاتَ، فَقَالَ: إنّ الأَرْضَ لا تَقْبَله، فَكَان كَذَلك، وَقَال لِرَجُلٍ يَأكُلُ بشِماله: كُلْ بِيَمِينِك، قَالَ: لا أسْتَطِيع، قَالَ: لا استَطَعْتَ، فَلم يُطِقْ أن يَرْفَعها إلى فيه بَعدُ -

стр. 108

وهو بُسْر بن راعي العير (١)، ودَخَل عَامَ الفَتْح مَكَّة، والأصْنَامُ حَولَ الكَعْبَة مُعَلَّقَة وبِيَدِه قَضِيب، فَجَعَل يُشِير إليها ويَقُول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ (٢) وهى تَتَساقَط، وقِصَّة مَازِن بن الغَضُوبَة، وخبر سَوَاد بن قَارِب وأمثالهما كَثِيرٌ، وشَهِدَ الضَّبُّ بِنُبَوَّتِه، وأَطْعَمَ النَّاس صَاعَ شَعِير بِالخَنْدق، فَشَبِعُوا والطَّعَام أكثَر مِمّا كَانَ وأطْعَمَهم من تَمْر يَسِير أيضًا بِالخَنْدَق، وجَمَعَ فَضْلَ الأزوَاد عَلى النَّطْع، فَدَعَا فيه بِالبَرَكَةِ ثمّ قَسَّمها في العَسْكر فَقَامت بهم، وَكَان ذَلك مَرَّتين، مَرَّةً بِالحُدَيْبِيّة، وهُم أَلْف وأرْبعمائة على أكثر الرِّوَايات، وفي عَدَدِهم سِتّ رِوَاياتٍ أُخَر ومَرَّة بتبوك، وقد اختُلف في عَددَهِم، فَقَال أبو زُرْعَة الرَّازِيّ: كَانُوا سَبْعِين ألفًا انتهى، ويُقَال: أَرْبَعُون أَلْفًا، ويُقَال: ثَلاثُون أَلْفًا، وأتَاه أبو هُرَيْرَة بِتَمَرات قد صَفَّهُنّ في يَدِه، فَقَال: ادْع فِيهِنّ بِالبَرَكَة، ففعل، فقال أبو هُريرة فأخرجتُ من تلك التمرات كذا وكذا وَسَقًا في سبيل اللّه وكُنّا نَأكُل منه ونُطْعم، حتى انقَطَع في زَمَنِ عُثْمَان، وَدَعَا أهلَ الصُّفَّة لِقَصْعَة ثَرِيد، قَالَ أبو هُرَيْرَة: فَجَعَلْتُ أتَطاول، لِيدعُونِي حَتّى قَامَ القَومُ، ولَيْسَ في القَصْعَة إلّا اليَسير في نَوَاحِيها، فَجَمَعه رَسُولُ اللّه ﷺ فَصَار لُقْمَةً فَوَضَعَها على أصَابِعهِ، وَقَال [لى: كُل] (٣) بِسم الله، فَوَالّذِي نَفْسِي بِيَدِه مَا زِلْتُ آكُلُ منها حَتَّى شَبِعتُ ونَبَعَ المَاءُ مِن أَصَابِعِه، وفي رِوَايَةٍ: مِنْ بَيْن أصَابِعِه حتى شَرِب القَوْم، وتَوَضَّئُوا وهُم أَلْفٌ وأرْبعمائة وأتِيَ بِقَدَحٍ فِيه ماءٌ، فَوَضَع أصَابِعَه في القَدَحِ، فَلَمْ يَسع، فَوَضَع أَرْبعةً منها، وَقَال:

стр. 109

هَلُمُّوا فَتَوَضّئوا، وهُم من السَّبْعِين إلى الثَّمَانِين، ومَرَّةْ نَبَع المَاءُ من أصَابِعه، وَكَانُوا ثَمانِي مائة، ومَرَّة كُانُوا زُهَاء ثَلاثمائة أو ثلاثمائة، وَوَرَدَ في عَيْن تَبُوك (١) عَلَى مَاء لا يُروي وَاحِدًا، والقَومُ عِطَاشٌ، فَشَكوا إليه، فأَخَذَ سَهْمًا من كنَانَتِه، وأَمَرَ بِغَرْسِه فيه، فَفَار المَاءُ وأرْوَى القَوْمَ، والقَوْمُ قَد تَقَدَّم الاختلاف في عَدَدِهم قَرِيبًا، وقِصَّة غَرْسِ السَّهْم في بِئْر الحُدَيْبِيّة مَعْرُوفٌ، وقِصَّة وَادِي المشقّق بِطَرِيقِ تَبُوك كما عَمِل في عَيْنَ تبوك، وشَكَى إليه قَومٌ مُلوحَةَ مَائهم، فَجَاء في نَفَرٍ من أصْحَابِه، حتى وَقَفَ عَلى بِئْرِهِم، فَتَفِلَ فيه، فَتَفَجَّر المَاءُ العَذْب المَعِين، وأَتَتْه امرأة بِصَبِيّ لها أَقْرَع، فَمَسَح عَلَى رأسه، فَاسْتَوَى شَعْرُه، فَذَهَب دَاؤُه، وانكَسَر سَيْفُ عُكَّاشَة ابن مِحْصَن يَوَمَ بَدْر فأَعْطَاه جَذْلًا من خَطَب، فَصَار في يَدِه سَيْفًا، فلم يَزَل عِنْدَه ذَلَك، وكَذلكَ لعبد اللّه بن جحش يَومَ أُحُد، وكذا جَرَى لسَلَمة بن أسلم بن حَرِيْش (٢)، وعَزَّت كُدْيَةٌ بِالخَنْدَق عن أن يأخُذَهَا المِعْوَل، فَضَربَها فَصَارت كَثِيبًا أَهْيَل، ومَسَح على رِجْلِ ابن عَتِيك في خَبَر أبى رَافِع - وقد انكسرت - فَكَأنّه لم يَشْتَكِها قَطُّ، ومُعْجِزَاتُه لا تُحْصَى، وأخْلاقه وصِفَاته وخَصَائصُه كَثِيرَة ﷺ .

стр. 110

مَرَضُه وَوَفَاتُه ﵇ إعلم أنّه لَمّا كان لَيَالٍ بَقِين من صَفَر سَنَة عَشر أو في أوّل رَبِيع الأوّل يَوْمَ الأرْبِعاء، ويُقَالُ: يومَ السَّبْت بَدَأ به ﵇ وَجْعُه، فَحَمّ وَصَدُع، فَلَمّا كان يوم السَّبْت لِعَشْر خَلَوْنَ من رَبِيع الأوّل وَدَّع المسلمين الذَّاهِبين إلى أبْنَى جَيْشَ أسَامَة، وقد تَقَدَّم أنَّه آخِر البُعُوث، فَمَضَوا إلى الجُرْف، وثَقُلَ ﵇، فَجَعَل يَقُولُ: أنفذُوا جَيْشَ أسَامَة، فَلَمّا كَانَ يومَ الأحدِ، اشتدّ به وَجْعُه، وفي ذلك اليوم لُدّ، فَدَخَل أسَامَة من مُعَسْكَرِه في يومِه، وهو ﵇ مَغْمُور، ثم دَخَلَ يوم الاثنين وهو مُفِيق، فَقَال ﵇: اغْدُ على بَرَكَةِ اللّه، فَوَدَّعَه أسَامَة، وخَرَج، فأمر النَّاسَ بِالرَّحيِل، فبينما هُو يُرِيد الرُّكُوب إذا رَسُولُ أمِّه أمّ أيمَن بَرَكة قد جَاءَه يَقُولُ: إنَّ رَسُولَ اللّه ﷺ يَمُوت، فأَقْبل مَعَه عُمَر على القَوْلِ بأنّه كَانَ في جَيْشِه، وأبو عُبَيْدَة، فَتُوفي ﷺ شهيدًا حِين زَاغَتِ الشَّمْسُ يَومَ الاثنين لاثْنَتَى عَشرة لَيْلةً خَلَت من رَبِيع الأوّل، وكلام السُّهَيْلِيّ في ذلك مَعْرُوف صَحِيح (١)، وقال الخُوارزَمِيّ (٢): توفى أوَّل رَبِيع الأوَّل، ودُفِن لَيْلَة الأرْبَعَاءِ،، وقِيل: لَيْلَةَ الثُّلاثاء وقيل: يوم الاثنين عند الزّوال، قالَه الحَاكِم وصَحَّحَه قُطْب، ومُدّة شَكْوَاه اثنى عَشْر يومًا (٣)، وقيل: أربعة عشر، وقيل: ثَلاثة عشر، وقيل: عَشْر أيّام، وقيل: ثَمَانية. وغَسَّله عَلِيّ، والعَبّاسُ، وابنُه الفَضْل، يُغَسِّلُونَه وقُثم وأسَامَة وشُقْران يصُبُّون المَاءَ، وأَعيُنُهم مَعْصُوبَة من وراء السِّتْر بحديث عَلِيّ لا يُغَسِّلنِي أحَدٌ إلّا
следующие страницы →