Полный текст (1 153 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
الحواشي
(١) حسن.
أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٢٥١) من طريق أبي بكر القطيعي به.
وأخرجه الهروي في الأربعون في دلائل التوحيد (ص ٣٥) من طريق حامد بن محمد، عن أبي مسلم الكجي إبراهيم بن عبد الله.
وأخرجه الضياء في المختارة (١٠/ ٣١١) من طريق الطبراني، عن أبي مسلم الكجِّي إبراهيم بن عبد الله به.
وهذه رواية الطبراني في كتاب السنة كما قال الضياء، ورواه في المعجم الكبير (١٢/ ٣٩)، ومن طريقه الضياء في المختارة (١٠/ ٣١٠) عن أبي مسلم به، إلاَّ أنَّه لم يذكر في إسناده مسلم البطين، وروايته في كتاب السنة أصح.
وتابع أبا مسلم الكجِّي على إسناده جماعة:
أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٢٨٢) من طريق محمد بن معاذ.
وابن خزيمة في التوحيد (١/ ٢٤٨) من طريق محمد بن بشار.
ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في العرش (ص ٧٩) من طريق الحسن بن علي الهذلي.
والدارقطني في الصفات (ص ٤٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٢٥٢) من طريق أحمد بن منصور الرمادي، أربعتهم عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن الثوري به موقوفاً على ابن عباس.
وقال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي.
وخالف هؤلاء الرواة: شجاع بن مخلد الفلاس، فرواه عن أبي عاصم النبيل، عن الثوري، عن عمار، عن مسلم، عن سعيد، عن ابن عباس قال: سئل النَّبِيُّ ﷺ عن قول الله عزو جل: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ … »، فذكره مرفوعاً، رواه كذلك في تفسيره كما في تفسير ابن كثير (١/ ٢٧١)، وأخرجه من طريقه العقيلي في الضعفاء كما في تهذيب التهذيب (٤/ ٢٧٥)، وابن منده في الرد على الجهمية (ص ٤٤، ٤٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٢٥١)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٦)، والضياء في المختارة (١٠/ ٣١٢).
وشجاع بن مخلد وثقه غير واحد، وقال عنه الحافظ: «صدوق وهم في حديث واحد رفعه وهو موقوف»، وانظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٣٧٩)، تهذيب التهذيب (٤/ ٢٧٤).
قلت: يعني هذا الحديث الذي معنا، ومخالفته لهؤلاء الرواة عن أبي عاصم وفيهم أبو مسلم وغندر مِمَّا يوهن حديثه.
قال الخطيب: «رواه أبو مسلم الكجي، وأحمد بن منصور الرمادي عن أبي عاصم فلم يرفعاه، وكذلك رواه عبد الرحمن بن مهدي ووكيع جميعاً عن سفيان موقوفاً على ابن عباس من قوله غير مرفوع».
وقال ابن الجوزي: «هذا الحديث وهم شجاع بن مخلد في رفعه … ».
وقال الضياء: «والموقوف أولى».
وقال الذهبي: «أخطأ شجاع في رفعه». الميزان (٢/ ٤٥٥).
قلت: ويؤيِّد ذلك كما أشار إليه الخطيب وابن الجوزي وغيرهما أنَّ أبا عاصم النبيل توبع على رواية هذا الحديث عن الثوري موقوفاً على ابن عباس:
أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣٠١)، وابن خزيمة في التوحيد (١/ ٢٤٩)، والدارمي في نقض الدارمي على المريسي (١/ ٤١٢)، والدارقطني في الصفات (ص ٥٠) والخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٢٥٢) من طريق وكيع، وهو في تفسيره كما قال ابن كثير (١/ ٢٧٢).
وابن خزيمة في التوحيد (١/ ٢٤٦) من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس.
والخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٢٥٢) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ثلاثتهم عن الثوري به.
وخالفهم أبو أحمد الزبيري، فرواه عن الثوري، عن عمار، عن مسلم مقطوعاً من قوله.
أخرجه من طريقه ابن جرير الطبري في تفسيره (٣/ ١١).
ورواية الجماعة أولى، ثم إنَّ أبا أحمد الزبيري ـ واسمه محمد بن عبد الله ـ ليس في طبقة وكيع وابن مهدي في الثوري، بل هو دونهم في الضبط. انظر: شرح العلل لابن رجب (٢/ ٧٢٢).
ثم إنَّ ابن أبا حاتم أخرجه في تفسيره (٢/ ٤٩١) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن سفيان، عن قمار (كذا) الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فوافق في هذه الرواية رواية الجماعة عن الثوري.
والأثر أخرجه أيضاً عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣٠٣، ٣٠٤)، وأبو الشيخ في العظمة (٢/ ٥٥٢) من طريق يونس بن إسحاق.
وأبو الشيخ في العظمة (٢/ ٥٨٢، ٥٨٤) من طريق قيس، وسليمان بن كثير، ثلاثتهم عن عمار الدهني به، متابِعين في ذلك رواية الثوري عنه.
وخالفهم: المعلى بن هلال، فرواه عن عمار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ولم يذكر في إسناده مسلماً البطين.
أخرجه من طريقه ابن أبي زمنين في أصول السنة (ص ١٠٠).
وهذه الرواية منكرة، والمعلَّى وضاعٌ كذاب. انظر: الميزان (٥/ ٢٧٧).
والحاصل أنَّ الصواب في هذه الرواية كما أسندها المصنف، وسندها حسن، فعمار الدُّهْنِي صدوق يتشيع، كما في التقريب.стр. 317
من حديث أبي محمد الجوهري:
[٥٥] أخبرنا الشيخ أبو الفوارس يَلْدُر بن التكين بن صيغون التركي، بقراءتي عليه فِي
стр. 318
ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين وأربع مئة، أنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن الحسن الجوهري، أنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، نا محمد بن يونس بن موسى القرشي، نا شاصونة بن عُبيد أبو محمد اليمامي (١) سنة عشر ومئتين بالحَرَدَة (٢) منصرفاً من عَدَن، حدَّثني مُعْرِض (٣) بن عبد الله بن مُعْرِض بن مُعَيْقِيب [عن أبيه، عن جدِّه] (٤) قال: «حَجَجْتُ حَجَّةَ الوَدَاعِ، فَدَخَلْتُ دَاراً بِمَكَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا رَسُولَ الله ﷺ كَأَنَّ وَجْهَه ذَاتُهُ قَمَرٌ، فَسَمِعْتُ مِنْهُ عَجَباً، جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَامَةِ بِصَبِيٍّ يَوْمَ وُلِدَ قَدْ لَفَّهُ فِي خِرْقَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : يَا غُلَام، مَنْ أَنَا؟ قَالَ: أَنْتَ رَسُولُ الله ﷺ ، قَالَ: صَدَقْتَ، بَارَكَ اللهُ فِيكَ. ثُمَّ إِنَّ الغُلَامَ لَمْ يَتَكَلَّمْ بَعْدَهَا حَتَّى شَبَّ، قَالَ: قَال أَبِي: فَكُنَّا نُسَمِّيهِ مُبَارَكَ اليَمَامَةِ» (٥) . الحواشي
(١) قال السمعاني: «شاصونة اسم لجد أبي الفضل العباس بن محبوب بن عثمان بن عبيد الشاصوني، وشاصونة لقب عثمان فيما أظن، وهو شاصونة بن عبيد بن معرض بن عبد الله بن معيقيب اليمامي، (ثم ذكر السمعاني قصته هذه، ثم قال): ووقع هذا الحديث لنا بأسانيد أكثرها واهية». الأنساب (٣/ ٣٧٦).(٢) بالفتح، بلد باليمن. انظر: معجم البلدان (٢/ ٢٤٠).(٣) مُعْرِض: بضم الميم وسكون العين وكسر الراء المخففة.
انظر: المؤتلف والمختلف (٤/ ٢١٤٥)، الإكمال (٧/ ٢١١)، توضيح المشتبه (٨/ ٢١٢).
ووقع في بعض مصادر التخريج مُعرِّض بتشديد الراء، وهو خطأ.(٤) ما بين المعقوفين ساقطٌ من الأصل، والصواب إثباته كما في مصادر التخريج، ثم إنَّ الراوي لهذا الحديث هو معرض بن مُعيقيب، وقد ذُكر في الصحابة، وسيورده المصنف في الجزء الحادي والثلاثين عن شيخ آخر على الصواب.(٥) ضعيف جدًّا.
أخرجه ابن النقور في الفوائد الحسان (ص ٧٢ ـ تخريج ابن الأخضر) من طريق أبي محمد الجوهري.
وأخرجه الحُرفي في أماليه (ل ٢٢٣/ ب ـ مجموع ٤٦)، ومن طريقه ابن النقور في الموضع السابق، وابن دحية في الآيات البينات (ص ٣٢٨)، عن القطيعي به.
وأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ١٣٤)، وأبونعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٦٥٠)، والبيهقي في دلائل النبوة (٦/ ٥٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٤٤٢)، والسِّلفي في الجزء الحادي والثلاثين من هذه المشيخة (ل: ٣٠٨/ ب)، وفي الطيوريات (٢/ ٥٤٢ ـ ٥٤٥) من طرق عن محمد بن يونس الكُديمي به.
وهذا الحديث اتُّهم به الكُديمي، وهو متروك الحديث، قال محمد بن قريش: «دخلت على موسى بن هارون الحمال منصرفي من مجلس الكُديمي، فقال لي: ما الذي حدَّثكم الكُديميُّ اليوم؟ فقلت: حدَّثنا عن شاصوية بن عبيد اليمامي بحديث، وذكرته له، وهو حديث مبارك اليمامة، فقال موسى بن هارون: أشهدُ أنَّه حدَّث عمَّن لم يُخلق بعد … ». وذكر قصة فيها أنَّه نُقل هذا الكلام إلى الكديمي، فحدَّثهم بأحاديث عن أئمة جبال، ثم لما بلغ الخبر إلى موسى لم يذكر الكديمي بعد ذلك إلاَّ بخير.
انظر: تاريخ بغداد (٣/ ٤٤٣)، واتهمه أيضاً بوضعه ابنُ دحية في الآيات البينات (ص ٣٢٩).
والكُديمي كما تقدَّم غير مرة متروك، بل اتَّهمه الدارقطني وغيرُه بوضع الحديث، كما في سؤالات السهمي (ص ١١٢).
وذكر الخطيب في تاريخه (٣/ ٤٤٣)، والسلفي في الطيوريات (٢/ ٥٤٦) قصة عن عثمان بن عبد الله العجلي مستملي ابن شاهين ـ في كون شاصونة هذا معروف ـ أنَّه قال: «سمعت بعض شيوخنا يقول: لَمَّا أملى الكديمي هذا الحديث استعظمه الناسُ وقالوا: هذا كذب، مَن هو شاصونة؟ فلما كان بعد وفاته جاء قومٌ من الرحالة مِمَّن جاؤوا من عدن، فقالوا: وصلنا قرية يُقال لها الجردة، فلقينا بها شيخاً فسألناه عندك شيء من الحديث؟ قال: نعم، فكتبنا عنه وقلنا ما اسمك؟ قال: محمد بن شاصونة بن عُبيد، وأملى علينا هذا الحديث فيما أملى عن أبيه».
وهذه القصة رواتها مجاهيل، قال الحافظ ابن حجر في ترجمة محمد بن شاصونة: «عن أبيه مبارك اليمامة، وعنـ[ـه] قوم من الرحالة، تفرَّد بذلك أبو عبد الله العجلي مستملي ابن شاهين، عن بعض شيوخه، ولم يسمعه عنهم، ومحمد مجهول». اللسان (٥/ ١٩٨).
قلت: وقد جاء الحديث بإسناد آخر، أخرجه ابن جميع الصيداوي في معجم شيوخه
(ص ٣٥٤) ومن طريقه البيهقي في الدلائل (٦/ ٦٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٤٤٤) عن العباس بن محبوب بن عثمان بن عبيد، عن أبيه، عن جدِّه شاصونة به.
والعباس بن محبوب أبو الفضل المعروف بابن شاصونة بصري الأصل، قال مسلمة بن قاسم: «ضعيف الحديث، لا يُكتب حديثه، وكان لي صديقاً». اللسان (٣/ ٢٤٤).стр. 319
[٥٦] أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي، نا محمد بن يونس بن موسى القرشي، نا يزيد بن مُرَّة الذَّارع (١) ، نا شعبة، عن وَرْقاء بن عمر، عن سَعْد بن سعِيد (٢) ، عن عمر ابن ثابت، عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ الحواشي
(١) الباهلي البصري.
قال ابن أبي حاتم: «سألتُ أبي عنه، فقال: هو ثقة صدوق». الجرح والتعديل (٩/ ٢٩٠)، وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٢٧٤).(٢) هو الأنصاري أخو يحيى بن سعيد.стр. 320
وَأَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالَ كَانَ كَمَنْ صَامَ الدَّهْرَ» (١) .
[٥٧] حدثنا أبو الحَسن علي بن محمد بن أحمد بن كيسان النَّحوي، نا أبو محمد يوسف ابن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد، نا سليمان بن حرب، نا محمد بن طلحة (٢) ، عن طلحة، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجَة، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَانَ لَهُ عِدْلُ رَقَبَةٍ أَوْ نَسَمَةٍ» (٣) . الحواشي
(١) سنده ضعيف جدًّا، وصحَّ الحديث من طرق أخرى.
وهو عند القطيعي في جزء الألف دينار (ص ٤٢٠)، وفيه الكديمي، وهو متروك.
وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ١٦٣)، وأحمد في مسنده (٣٨/ ٥٣٧)، والطحاوي في مشكل الآثار (٦/ ١٢١)، والطبراني في المعجم الكبير (٤/ ١٣٤) من طريق محمد بن جعفر غندر.
وابن المقرئ في ذكر الأقران (ص ١٠٦)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (٢/ ٩٣) من طريق أبي داود الطيالسي، كلاهما عن شعبة به.
وأخرجه الطيالسي في مسنده (١/ ٤٨٦)، ومن طريقه الطبراني في المعجم الكبير (٤/ ١٣٧).
وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٥٢) من طريق إسماعيل بن عمر، كلاهما عن ورقاء به.
وأخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٨٢٢) من طريق إسماعيل بن جعفر، وعبد الله بن نمير، وابن المبارك، كلُّهم عن سَعد بن سعيد الأنصاري أخو يحيى به.
وللحديث طرق أخرى وشواهد، ذكرها العلائي في كتابه رفع الإشكال عن حديث صيام ستة أيام من شوال.(٢) محمد بن طلحة بن مصرِّف اليامي، قال عنه الحافظ: «صدوق له أوهام، وأنكروا سماعه من أبيه لصغره».
قلت: روايته عن أبيه في صحيح البخاري رقم:(٢٨٩٦) .(٣) صحيح لغيره.
أخرجه الطبراني في الدعاء (٣/ ١٥٧٧) حدَّثنا يوسف القاضي ـ وهو ابن يعقوب ـ به.
وأخرجه أحمد في مسنده (٣٠/ ٤٧٩) عن عفان.
والفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ١٧٨)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٨٦) من طريق حجاج بن منهال.
والحاكم في المستدرك (١/ ٥٠١) من طريق الحسن بن عطية.
والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٨٦) من طريق أحمد بن يونس، كلُّهم عن محمد بن طلحة به.
ووقع عند الحاكم والعقيلي أنَّ الدعاء يُقال «عشر مرات».
قال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، وتعقبه الذهبي بقوله: «الحسن ضعفه الأزدي».
قلت: الحسن بن عطية هو ابن نجيح القرشي، وهو صدوق كما في التقريب، والذي تكلَّم عليه الأزدي هو الحسن بن عطية العوفي، قال ابن حجر: «وأظنه اشتبه عليه ـ أي الذهبي ـ بالذي
قبله»، يقصد العوفي. انظر: تهذيب التهذيب (٢/ ٢٥٦).
ثم إنَّه متابَع في هذا الحديث تابعه جماعة كما تقدَّم.
وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٣٦)، وأحمد في مسنده (٣٠/ ٦٣٢)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ـ ٣/ ١٣٠)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٩٢)، (٧/ ١٧٧)، وفي مسند الشاميين (١/ ٤٣٥)، وفي الدعاء (٣/ ١٥٧٦ ـ ١٥٧٩)، وتمام في الفوائد (٢/ ١٠٨) من طرق عن طلحة ابن مصرف به.
وبعضهم أورده مطوَّلا، وبعضهم مقتصراً على الدعاء فقط، وفي كثير من الطرق أنَّ الدعاء يكون عشر مرات، والله أعلم.стр. 321
[٥٨] حدثنا أبو الحسين محمد بن المظفر بن موسى الحافظ، نا أحمد بن يوسف بن الضحاك (١) ، وعبد الله بن العباس الطيالسي (٢) ، قالا: نا محمد بن موسى الحَرَشِي، نا يزيد بن زُريع، نا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي بُردة، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ» (٣) . الحواشي
(١) أبو عبد الله المخرِّمي الفقيه، توفي سنة (٣٠٦ هـ).
قال الخطيب: «ثقة».
انظر: تاريخ بغداد (٥/ ٢١٩)، تاريخ الإسلام (٧/ ١٠٢).(٢) أبو محمد البغدادي، توفي سنة (٣٠٨ هـ).
قال الدارقطني: «لا بأس به»، وقال الخطيب: «ثقة»، وقال ابن أبي يعلي: «نقل عن إمامنا أشياء».
انظر: تاريخ بغداد (١٠/ ٣٦)، طبقات الحنابلة (١/ ١٨٩)، تاريخ الإسلام (٧/ ١٣٤).(٣) سنده ضعيف، والحديث صحيح متصل من غير طريق شعبة.
وأخرجه البزار في مسنده (٨/ ١١١)، والدارقطني في السنن (٣/ ٢٢٠) من طريق محمد بن موسى الحرشي به.
ومحمد بن موسى الحَرَشي ـ بمهملة مفتوحة ـ قال عنه الحافظ: «ليِّن».
انظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٥٣٠)، تهذيب التهذيب (٩/ ٤٢٥)، توضيح المشتبه (٢/ ٢٧٠).
وقد اختلف على يزيد بن زُرَيع في وصله وإرساله:
فرواه محمد بن موسى هذا متصلاً، ووافقه:
ـ محمد بن الحصين الجزري عند البزار في مسنده (٨/ ١١١).
ومحمد بن الحصين قال عنه الدارقطني: «شيخ بصري». العلل (٧/ ٢٠٧).
وقال الهيثمي: «لم أعرفه». مجمع الزوائد (٤/ ٢٨٤).
ـ معمر بن مخلد السروجي، ذكره عنه الدارقطني في العلل (٧/ ٢٠٧) تعليقاً.
ومعمر بن مخلد ثقة كما في التقريب، لكن الدارقطني أورده معلقاً، ولم يذكر الطريق إليه.
وخالفهم من هو أوثق منهم:
ـ عمرو بن علي الفلاس، أخرجه من طريقه البزار في مسنده (٨/ ١١١).
ـ محمد بن المنهال، والحسين المروزي ذكره عنهما الدارقطني في العلل (٧/ ٢٠٧) تعليقاً.
ورجَّح رواية من رواه عن يزيد، عن شعبة مرسلاً، فقال: «هو المحفوظ»، وكذا البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٠٩).
واختلف على شعبة فيه أيضاً:
فرواه يزيد بن زريع ـ في الأصح عنه ـ عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة مرسلاً، وتابعه:
وهب بن جرير عند الطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٩).
وخالفهما ثلاثة: النعمان بن عبد السلام، ومالك بن سليمان، وسليمان بن داود الطيالسي، فرووه عن شعبة والثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى موصولاً.
أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ١٦٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٠٩) من طريق سليمان بن داود الشاذكوني، عن النعمان به.
وقال الحاكم: «قد جمع النعمان بن عبد السلام بين الثوري وشعبة في إسناد هذا الحديث، ووصله عنهما، والنعمان ثقة مأمون»، ووافقه الذهبي.
قلت: وقول الحاكم فيه نظر، فالنعمان ثقة مأمون، لكن الراوي عنه الشاذكوني حافظ متروك الحديث، واتَّهمه بعضهم بالكذب. انظر: اللسان (٣/ ٨٤).
فالسند إلى النعمان لا يصح، وقول ابن حجر في النكت (٢/ ٦٠٦) في تعليله لهذا الحديث: «إنَّ حديث النعمان هذا شاذ مخالف للحفاظ الأثبات من أصحاب شعبة وسفيان … » فيه نظر، فالسند لم يصح إلى النعمان، والرواية منكرة لا شاذة، وقد أشار البيهقي إلى تعليلها بالشاذكوني فقال:
«تفرَّد به سليمان بن داود الشاذكوني عن النعمان بن عبد السلام».
وأخرجه ابن المقرئ في المعجم (ص ١١١) عن أبي عبد الله محمد بن سعيد بن إسحاق القطان، عن عبد الملك بن محمد، عن سليمان بن داود الطيالسي، عن شعبة وسفيان به.
وهذا الإسناد فيه نظر، فعبد الملك بن محمد الرقاشي قال عنه الدارقطني: «صدوق كثير الخطأ في الأسانيد والمتون، كان يُحدِّث من حفظه فكثرت الأوهام منه». تاريخ بغداد (١٠/ ٤٢٥).
ثم إنَّه اختلط، والراوي عنه لم يُذكر فيمن روى عنه قبل الاختلاط أو بعده. انظر: الكواكب النيرات (ص ٣٠٤)، تاريخ بغداد (١٠/ ٣٢٥)، تهذيب الكمال (١٨/ ٤٠٣).
وأخرجه ابن المقرئ أيضاً في معجمه (ص ١٨٥) من طريق مالك بن سليمان، عن شعبة به.
ومالك بن سليمان الهروي ضعيف. انظر: اللسان (٥/ ٤).
والصواب في هذا الحديث عن شعبة الإرسال، ويدل عليه ما أخرجه الترمذي في جامعه (٣/ ٤٠٩) حدَّثنا محمود بن غيلان، نا أبو داود، أنبأنا شعبة، قال: «سمعتُ سفيان الثوري يسأل أبا إسحاق: أسَمِعتَ أبا بُردة يقول: قال رسول الله ﷺ : لا نكاح إلاَّ بوليٍّ؟ فقال: نعم».
وقد جاء الحديث من طرق أخرى موصولاً، عن إسرائيل وشريك وقيس بن الربيع ويونس ابن أبي إسحاق، ورجَّح أهل العلم كالبخاري والترمذي والدارقطني وغيرهم الرواية الموصولة على المرسلة لعدة قرائن، منها أنَّ رواية الجماعة أولى، ومنها أنَّ شعبة والثوري سمعَا الحديث في مجلس واحد، وسمعه غيرهما في مجلس آخر، وبعضهم ثَبْتٌ في أبي إسحاق.
انظر: جامع الترمذي (٣/ ٤٠٧ ـ ٤٠٩)، العلل (٧/ ٢٠٦ ـ ٢١١)، مسند البزار (٨/ ١٠٧ ـ ١١٥)، الإرواء (٦/ ٢٣٥ ـ ٢٣٧).
وسيأتي الحديث من طريق علي بن حجر، عن أبي إسحاق موصولاً برقم:(٧٠٠) .стр. 322
[٥٩] حدثنا أبو الحسين محمد بن النَّضر (١) ، نا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى، نا إبراهيم بن محمد بن عَرْعَرَة بن البِرِنْد السَّامِي (٢) ، نا فضالَة بن حصين الحواشي
(١) ابن محمد بن سعيد بن رزين النخاس الموصلي، توفي سنة (٣٧٩ هـ)، روى عن أبي يعلى معجم شيوخه.
قال البرقاني: «كان واهياً»، وقال أيضاً: «ليس بحجة»، وقال: «لم يكن ثقة».
وقال العتيقي: «فيه تساهل».
انظر: تارخ بغداد (٣/ ٣٢٥)، تاريخ الإسلام (٨/ ٤٧٣)، اللسان (٥/ ٤٠٦).(٢) عَرْعَرة: بمهملات، كما في التقريب.
ووقع في معجم أبي يعلى وكامل ابن عدي: (عزْرة) بدل (عرعرة)!! وأظنُ أنَّ التصحيف قديمٌ؛ وذلك أنَّ ابن ماكولا ذكر إبراهيم هذا في مادة عَزرة، وقال: «عَزْرة: بفتح العين وسكون الزاي وفتح الراء … إبراهيم بن عزرة السَّامي البصري، حدَّث عن يحيى بن ميمون وفضالة بن حصين، روى عنه أبو يعلى الموصلي». انظر: الإكمال (٦/ ٢٠٢).
لذا قال محقق المعجم بعد أن أورد كلام ابن ماكولا: «وما وجدت له ترجمة أطول من هذه لأحكم عليه».
قلت: والصواب أنَّه إبراهيم بن محمد بن عرعرة ـ بمهملات ـ السامي، كما جاء عند السِّلفي، وهو ثقة كما في التقريب، وابن ماكولا نفسه لما ذكر البرند قال: «بكسر الباء (أي الموحدة) والراء وقبل الدال نون فهو عرعرة بن البرند بن النعمان … بن سامة بن لؤي، وابنه محمد بن عرعرة … وإبراهيم وعمرو وموسى بنو محمد بن عرعرة». انظر: الإكمال (١/ ٢٥٢)، وكذا ذكرهم الدارقطني في المؤتلف والمختلف (١/ ١٧٧ ـ ١٧٩)، وابن ناصر الدين في توضيح المشتبه (٩/ ٢٣١).
فالحاصل أنَّ إبراهيم بن محمد بن عرعرة السامي معروف من رجال التقريب وأصوله، ومن قال فيه عزرة فقد صحَّف، والله أعلم.
والسَّامي: بالسِّين المهملة. الإكمال (٤/ ٥٥٧).стр. 323
الضَّبِي (١) ، نا محمد بن عَمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«إِذَا أُتِي أَحَدُكُمْ بِالحَلْوَاء فَلْيُصِبْ مِنْهُ، وَإِذَا أُتي بِالطِّيبِ فَلْيَمَسَّ مِنْهُ» (٢) . الحواشي
(١) قال عنه البخاري: «مضطرب الحديث».
وقال ابن حبان: «شيخ يروي عن محمد بن عمرو الذي لَم يُتابَع عليه، وعن غيره من الثقات ما ليس من حديثهم».
وضعفه غيرُهم واتَّهموه برواية المناكير، وسيأتي فيه قول ابن عدي وغيره.
انظر: التاريخ الكبير (٧/ ١٢٥)، المجروحين (٢/ ٢٠٥)، اللسان (٤/ ٤٣٥).(٢) موضوع.
وهو عند أبي يعلى في معجم شيوخه (ص ١٠٠)، وعنه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٠)، وقال: «وهذا لا يرويه عن محمد بن عمرو في العِطر إلاَّ فضالة، وكان عطَّاراً، فاتُّهم بهذا الحديث بهذا الإسناد خاصة، لينفق العِطر».
قلت: ومتنه عند ابن عدي: «ما عُرض على رسول الله ﷺ طيبٌ قطُّ فردَّه».
وأخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ١٥١)، والبيهقي في الشُّعب (١٠/ ٤٨١) من طريق إبراهيم بن محمد به.
وقال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عمرو إلاَّ فضالة بن حصين، تفرَّد به إبراهيم ابن عرعرة».
قلت: لم يتفرد به إبراهيم، فقد تابعه جماعة من الرواة.
أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٤٥٥)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٠٦)، والبيهقي في الشُّعب (١١/ ٧١)، وابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ١٦٣) من طرق عن فضالة بن حصين به.
قال البيهقي: «تفرَّد به فضالة بن حصين العطار، وكان متَّهماً بهذا الحديث».
وقال ابن الجوزي: «لا يصح».стр. 324
[٦٠] حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمران بن موسى بن عُروة بن الجَرَّاح (١) ، نا علي بن الفتح بن عبد الله الرُّومي أبو الحسن العسكري (٢) ، نا الحسن بن يزيد الجَصَّاص (٣) ، نا إسماعيل بن يحيى بن عُبيد الله (٤) ، نا مِسعَر بن كِدام، عن عطيَّة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ الرّزْقَ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ، وَلَا يُنْقِصُه المَعْصِيَةُ وَلَا يَزِيدُ فِيهِ الحَسَنَةُ، وَتَرْكُ الدُّعَاءِ مَعْصِيَةٌ» (٥) . الحواشي
(١) النَّهشلي، يُعرف بابن الجَنَدي، مولده سنة (٣٠٧ هـ)، وتوفي سنة (٣٩٦ هـ).
قال الأزهري: «ليس بشيء»، وقال العتيقي: «كان يُرمى بالتشيع وكانت له أصول
حسان»، وقال الخطيب: «كان يضعف في روايته ويُطعن عليه في مذهبه».
انظر: تاريخ بغداد (٥/ ٧٧)، السير (١٦/ ٥٥٥)، اللسان (١/ ٢٨٨).(٢) ذكره الخطيب والذهبي، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً.
انظر: تاريخ بغداد (١٢/ ٤٩)، تاريخ الإسلام (٧/ ٣٩٠).(٣) الحسن بن يزيد بن معاوية بن صالح أبو علي الحنظلي الجصَّاص المخرِّمي البغدادي.
قال عنه الخطيب: «كان ثقةً».
انظر: تاريخ بغداد (٧/ ٤٥٢)، تاريخ الإسلام (٦/ ٣١٨).(٤) أبو علي التيمي.
قال عنه ابن حبان: «كان مِمَّن يروي الموضوعات عن الثقات، وما لا أصلَ له عن الأثبات، لا يحلُّ الرواية عنه ولا الاحتجاج به بحال».
وقال ابن عدي: «يُحدِّث عن الثقات بالبواطيل».
وقال صالح جزرة: «كان يضع الحديث»، وقال الدارقطني: «متروك كذاب»، وقال الأزدي: «ركنٌ من أركان الكذب لا تحلُّ الرواية عنه»، وكذَّبه غيرُ واحد، وقال الذهبي: «مجمعٌ على تركه».
انظر: المجروحين (١/ ١٢٦)، الكامل (١/ ٣٠٢)، الضعفاء والمتروكون (ص ١٣٧)، الميزان (١/ ٢٣٢)، اللسان (١/ ٤٤١).(٥) موضوع.
أخرجه الطبراني في المعجم الصغير (٢/ ٢١)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ١٣٦) عن
عبد الرزاق بن عقيل.
وابن عدي في الكامل (١/ ٣٠٤)، ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٩٨) من طريق محمد بن أحمد بن هارون، كلاهما عن الحسن بن يزيد به.
وقال الطبراني: «لم يروه عن مسعر إلاَّ إسماعيل».
وقال ابن عدي: «وهذا حديث باطل بهذا الإسناد، ليس يرويه عن مسعر إلاَّ إسماعيل».
قلت: وإسماعيل بن يحيى بن عبيد الله متهم بوضع الحديث والكذب.
والحديث ذكره الألباني في الضعيفة وحكم عليه بالوضع (١/ ٣٣٠).стр. 325
من حديث أبي إسحاق البرمكي، عن أبي الفتح الأزدي:
[٦١] أخبرنا أبو نصر يحيى بن محمد بن بَذَّال المعروف بابن نفيس المستعمل، بقراءتي عليه بِبغداد فِي الجانب الغربي فِي الحريم الطَّاهري بشارع دار الرَّقيق فِي المحرَّم سنة أربع وتسعين وأربع مئة، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي، أنا أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي الحافظ (١) ، نا محمد بن محمد الواسطي (٢) ، نا محمد بن حُميد الرازي، نا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، حدَّثني روح بن القاسم، عن أبي هارون (٣) ، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : «لَمَّا أُسْرِي بِي مَرَرْتُ بِرَجُلٍ فِي الحواشي
(١) محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله الأزدي، أبو الفتح الموصلي نزيل بغداد، توفي سنة (٣٧٤ هـ).
قال الخطيب: «سألت البرقاني عن أبي الفتح الأزدي؟ فأشار إليَّ أنَّه كان ضعيفاً».
وقال الأرموي: «رأيت أهل الموصل يوهِّنون أبا الفتح الأزدي جدًّا، ولا يعدُّونه شيئاً».
قال الخطيب: «في حديثه غرائب ومناكير، وكان حافظاً صنَّف كتباً في علوم الحديث».
انظر: تاريخ بغداد (٢/ ٢٤٤)، السير (١٦/ ٣٤٧)، الميزان (٤/ ٤٤٣)، اللسان (٥/ ١٣٩).(٢) محمد بن محمد بن سليمان بن الحارث بن عبد الرحمن، أبو بكر الأزدي الواسطي، المعروف بالباغندي، توفي سنة (٣١٢ هـ).
محدِّث مشهور، ثقة حافظ، إلاَّ أنَّه كان شديد التدليس.
قال الخطيب: «لم يثبت من أمر الباغندي ما يُعاب به سوى التدليس، ورأيت كافة شيوخنا يحتجون بحديثه ويخرِّجونه في الصحيح».
انظر: الكامل (٦/ ٣٠٠)، سؤالات السهمي(٨٩) ، تاريخ بغداد (٣/ ٢٠٩)، السير (١٤/ ٣٨٦)، الميزان (٤/ ٢٦)، طبقات المدلسين (ص ٤٤).(٣) عُمارة بن جُوين العبدي، مشهور بكنيته، شيعي متروك ومنهم من كذَّبه.
وقال شعبة: «لو شئتُ لحدَّثني أبو هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري بكلِّ شيء لفعل». الجرح والتعديل (٦/ ٣٦٣).
وقال ابن حبان: «كان رافضيًّا، يروي عن أبي سعيد ما ليس من حديثه، لا يحلُّ كتابة حديثه إلاَّ على جهة التعجب». المجروحين (٢/ ١٧٧). وانظر: تهذيب الكمال (٢١/ ٢٣٢).
وذكر ابن حجر قول ابن عبد البر أنَّ أهل البصرة تحاملوا عليه ونسبوه للكذب، وهم عثمانيون يُفْرِطُون فيمن تشيع بين أظهرهم، قال الحافظ: «كيف لا ينسبونه إلى الكذب وقد روى ابن عدي في الكامل عن الحسن بن سفيان، عن عبد العزيز بن سلام، عن علي بن مهران، عن بهز بن أسد قال: أتيت إلى أبي هارون العبدي فقلت: أخرج إليَّ ما سمعتَ من أبي سعيد، فأخرج لي كتاباً فإذا فيه: حدَّثنا أبو سعيد أنَّ عثمان أُدْخِل حفرته وإنَّه لكافرٌ بالله، قلت: تُقرُّ بهذا؟ قال: هو كما ترى، قال: فدفعت الكتاب في يده، وقمت. فهذا كذبٌ ظاهر على أبي سعيد». تهذيب التهذيب (٧/ ٣٦٢).стр. 326
السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ كَأَنَّ وَجْهَهُ القَمَرُ لَيْلَةَ البَدْرِ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيل، مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَخُوكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ» (١) .
[٦٢] أخبرنا محمد بن الحُسين، نا عبد الله بن أحمد الجصَّاص (٢) من كتابه ـ ولَم يُتابَع الحواشي
(١) ضعيف جدًّا.
وأخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ١١١)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٧١) من طريق الفضل ابن غانم، عن سلمة بن الفضل به.
وسكت عنه الحاكم والذهبي، وتعقَّب ذلك ابن حجر فقال: «لم يَتكلَّم عليه، وأبو هارون ضعيف جدًّا». إتحاف المهرة (٥/ ٣٧٣).
وأخرجه الطبري في التفسير (٨/ ١٢)، والحارث في مسنده (١/ ١٧٠ ـ بغية الباحث)، والبيهقي في دلائل النبوة (٢/ ٣٩٠) من طرق عن أبي هارون العبدي به، وبعضهم ضمن حديث طويل.
وأخرجه أيضاً ابن عدي في الكامل (٦/ ١١١) من طريق إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن من لا يُتَّهم، عن أبي سعيد، وذكره.
وهو في سيرة ابن هشام (١/ ٤٠٣، ٤٠٦) ضمن حديث طويل في المعراج.
قال ابن عدي: «فأفسد إبراهيم بن سعد إسناده عن محمد بن إسحاق، عن من لا يُتهم، عن أبي سعيد، وجوَّد إسناده سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن روح بن القاسم، عن أبي هارون، عن أبي سعيد».
فرجع الحديث إلى أبي هارون العبدي، وهذا السند ضعيف جدًّا كما قال ابن حجر.(٢) عبد الله بن أحمد بن سعيد أبو القاسم الجصَّاص البغدادي، توفي سنة (٣١٥ هـ).
قال الخطيب: «كان ثقة».
انظر: تاريخ بغداد (٩/ ٣٨١)، تاريخ الإسلام (٧/ ٢٩٢).стр. 327
عليه ـ نا عَبدة بن عبد الله، نا عَمرو بن محمد بن أبي رَزِين، نا شعبة، عن قتادة، عن أنس: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَعِدَ أُحُداً وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِم، فَقَالَ: اثْبُتْ أُحُدٌ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ» (١) .
[٦٣] حدثنا محمد بن الحسين، نا الحسين بن عبد الله (٢) ، نا العباس بن الوليد الخلال من كتابه، نا الفريابي (٣) ، عن سفيان (٤) ، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «يُؤْتَى بِالمَوْتِ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي صُورَةِ كَبْشٍ، فَيُوقَفُ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، فيُشْرِفُونَ، فَيَقُولُ: تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا المَوْتُ، فَيُذْبَحُ كَمَا تُذْبَحُ الشَّاةُ، فَيَأْمَنَ هَؤُلَاءِ، وَيَنْقَطِعَ رَجَاءُ هَؤُلَاءِ» (٥) . الحواشي
(١) غريب من حديث شعبة، وهو معروف من رواية سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة.
ولم أقف عليه من هذا الطريق، ومحمد بن الحسين له غرائب وأفراد، وقد أعلَّ رواية شيخه بالتفرد.
وأخرجه القطيعي في زياداته على فضائل الصحابة (١/ ٥٢٤) عن الكديمي، عن محمد بن إسحاق، عن روح بن عبادة، عن شعبة به. والكديمي متروك.
وأخرجه الحاكم في تاريخ نيسابور كما في التدوين في أخبار قزوين (٣/ ٤١١) عن علي بن محمد ابن عبد الله الصوفي، أنبأ عمر بن محمد بن أحمد بن هارون العسكري ببغداد، ثنا عبد الله بن الحسين الهاشمي، ثنا روح به.
والحديث معروف من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة به، ومن طريقه أخرجه البخاري في صحيحه (٤/ ٥٦٣، ٥٦٧، ٥٧١) (٣٦٧٥، ٣٦٨٦، ٣٦٩٩).(٢) الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان أبو علي المالكي الرقي، المعروف بالجصَّاص، توفي في حدود (٣٦٠ هـ).
قال الدارقطني: «ثقة».
انظر: سؤالات السهمي (ص ٢٠٧)، تاريخ دمشق (١٤/ ٩٠)، السير (١٤/ ٢٨٦).(٣) هو جعفر بن محمد.(٤) هو الثوري.(٥) غريب عن جابر، وهو محفوظ عن أبي سعيد الخدري.
ولم أقف عليه من حديث جابر، وفيه محمد بن الحسين له غرائب، وجعفر بن محمد الفريابي له أوهام في حديث الثوري كما في شرح العلل لابن رجب (٢/ ٧٢٥) ..
وجاء الحديث من حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري في صحيحه (٥/ ٢٨٦)(٤٧٣٠) ، ومسلم في صحيحه (٤/ ٢١٨٨).
ومن حديث ابن عمر عند البخاري في صحيحه (٧/ ٢٥٥)(٦٥٤٨) ، ومسلم في صحيحه (٤/ ٢١٨٩).стр. 328
[٦٤] أخبرنا محمد بن الحُسين، نا محمد بن هارون (١) ، نا الحَسن بن علي الحلواني، نا مُعَلَّى بن عبد الرحمن، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: «الحَسَنُ وَالحُسَينُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَأَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا» (٢) . الحواشي
(١) محمد بن هارون بن حُميد أبو بكر البيِّع يُعرف بابن المُجدَّر البغدادي، توفي سنة (٣١٢ هـ).
قال الخطيب: «كان ثقة … وكان يُعرف بالانحراف عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁».
وقال الذهبي: «صدوق مشهور، لكن فيه نصب وانحراف».
انظر: تاريخ بغداد (٣/ ٣٥٧)، السير (١٤/ ٤٣٦)، الميزان (٥/ ١٨٢)، اللسان (٥/ ٤١٠).(٢) موضوع، والجملة الأولى منه صحيحة كما سيأتي.
وأخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٣٧٣)، والآجري في الشريعة (٥/ ٢١٤١ ـ ٢١٤٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٤/ ١٣٢) من طرق عن الحسن بن علي به.
وأخرجه ابن ماجه في سننه (١/ ٤٤)(٤٤) ، والحاكم في المستدرك (٣/ ١٦٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٤/ ١٣٣) من طرق عن المعلَّى بن عبد الرحمن به.
وقال ابن عدي: «وهذا عن ابن أبي ذئب لا يرويه غير معلَّى».
وسكت عليه الحاكم، وتعقَّبه الذهبي بقوله: «معلَّى متروك».
قلت: وهذا السند موضوع، معلَّى بن عبد الرحمن الواسطي قال عنه الحافظ: «متَّهم بالوضع، وقد رُمي بالرفض». التقريب.
وقال أبو داود: «سمعت يحيى بن معين وسئل عن المعلى بن عبد الرحمن؟ فقال: أحسن أحواله عندي أنَّه قيل له عند موته ألا تستغفر الله؟ فقال: ألا أرجو أن يغفر لي وقد وَضعتُ في فضل علي بن أبي طالب ﵁ سبعين حديثاً»!! الضعفاء للعقيلي (٤/ ٢١٥). وانظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ٢٨٨).
وورد الحديث بطوله من حديث علي، وقرة، وأنس، ومالك بن الحويرث، وحذيفة، وكلُّها معلولة، وبعضها أشدُّ ضعفاً من بعض، فالحديث بهذا التمام لم يثبت، وأما الجملة الأولى منه (أعني: الحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجنَّة)، فثابتة عن عدد من الصحابة، كما ذكر ذلك أبو محمد الخلال في ذكر من لم يكن عنده إلاَّ حديث واحد (ص ١١٥)، والألباني في الصحيحة (٢/ ٤٢٣ ـ ٤٣٢)، ولا شكَّ أنَّ أباهما خير منهما.стр. 329
[٦٥] أخبرنا محمد بن الحسين، نا الحسين بن عبد المجيب (١) ، وزيد بن عبد العزيز (٢) ، قالا: نا شعيب بن المفضل الكوفي (٣) ، نا هُشيم، عن يونس بن عُبيد، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النَّبِيِّ ﷺ فِي قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾ (٤) ، قال: «نَفَّاعاً لِلنَّاسِ أَيْنَ اتَّجَهْتُ» (٥) .
من حديث أبي بكر الشافعي:
[٦٦] أخبرنا الشيخ أبو محمد عبد الباقي بن محمد بن محمد بن الوراق الشروطي، قراءة عليه فِي صفر سنة أربع وتسعين، أنا أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان، أنا أبو بكر الشافعي، نا محمد بن يونس، نا عُبيد الله بن موسى، نا شيبان (٦) ، عن الأعمش، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : «لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ، فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا» (٧) . الحواشي
(١) الحسين بن عبد المجيب أبو علي الموصلي من شيوخ أبي بكر الإسماعيلي.
سأل السهمي عنه الدارقطني فقال: «ما سمعت به لست أخبره».
وقال الذهبي: «شيخ كبير». وجاء عند ابن بشكوال: (مؤذن مسجد أبي يعلى يعرف بالبرج).
انظر: معجم شيوخ الإسماعيلي (٢/ ٦١٥)، سؤالات السَّهمي (ص ٢٠٦)، تاريخ الإسلام (٧/ ٧٩).(٢) لعله ابن حيان أبو جابر الموصلي.
ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام (٧/ ١٨١، ٣٠٥)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.(٣) نزيل الموصل، يروي عن هُشيم، قال الأزدي: «متروك». الميزان (٢/ ٤٦٧).(٤) مريم، آية: ٣١.(٥) ضعيف جدًّا.
أخرجه الإسماعيلي في معجم شيوخه (٢/ ٦١٥، ٦١٦)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٥)، وابن بشكوال في الفوائد (ل: ٦٨/ ب) من طريق الحسين بن عبد المجيب به.
وقال أبو نعيم: «غريب من حديث يونس، تفرَّد به هُشيم وعنه شعيب».
قلت: وآفته شعيب بن محمد بن الفضل الكوفي، وهو متروك.(٦) هو ابن عبد الرحمن التميمي.(٧) سنده ضعيف جدًّا، وصحَّ الحديث من طرق أخرى.
وهو عند الشافعي في الغيلانيات (٢/ ٢٩٦)، وسنده ضعيف جدًّا، فيه الكديمي، وهو متروك.
وأخرجه البزار في مسنده (١/ ٢٩٥)، ويعقوب بن شيبة في مسند عمر (ص ٣٧) من طرق عن عبيد الله بن موسى، عن شيبان به.
وقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الأعمش، عن حبيب إلاَّ عبيد الله بن موسى، عن شيبان».
قلت: وفيه حبيب بن أبي ثابت، وهو مدلِّس وقد عنعن.
والحديث أخرجه البخاري في صحيحه (٣/ ٥٥)(٢٢٢٣) ، (٤/ ٥٠٠)(٣٤٦٠) ، ومسلم في صحيحه (٣/ ١٢٠٧) من طريق ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس به نحوه.стр. 330
[٦٧] حدثنا الحارث بن محمد (١) ، نا أبو النضر (٢) ، نا الهيثم بن جَمَّاز (٣) ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: قال رسول الله ﷺ : «أَعْبَدُ النَّاسِ أَكْثَرُهُمْ تِلَاوَةً لِلْقُرْآنِ، وَإنَّ أَفْضَلَ العِبَادَةِ الدُّعَاءُ» (٤) . الحواشي
(١) هو ابن أبي أسامة، صاحب المسند.(٢) لعله هاشم بن القاسم أبو النضر الليثي البغدادي، وهو من شيوخ الحارث.(٣) الهَيثم بن جَمَّاز ـ بفتح أوله والميم المشدَّدة، وبعد الألف زاي ـ الحنفي البكَّاء البصري.
تركه أحمد والنسائي وغيرهما، وضعَّفه غيرُ واحد.
انظر: التاريخ ـ الدوري (٤/ ١٠٩، ١٢٢، ١٣٣)، التاريخ ـ الدارمي (ص ٢٢٣)، الجرح والتعديل (٩/ ٨١)، الضعفاء والمتروكين (ص ٢٤٥)، الكامل (٧/ ١٠١)، المجروحين (٣/ ٩١)، المؤتلف والمختلف (٢/ ٧٤١)، الإكمال (٢/ ٥٥٠)، توضيح المشتبه (٢/ ٣٩٩)، الميزان (٥/ ٤٤٤)، اللسان (٦/ ٢٠٤).(٤) سنده ضعيف جدًّا، وهو مرسل.
وهو عند الشافعي في الغيلانيات (٢/ ٣١٠).
وسنده ضعيف جدًّا، من أجل الهيثم بن جَمَّاز.
والسند مع ضعفه مرسل، أبو سلمة بن عبد الرحمن من التابعين.
وقد روي موصولاً من طريق أخرى عن ابن جَمَّاز، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
أخرجه الديلمي في مسند الفردوس (١/ ل: ١٢٢ ـ زهر الفردوس) وليس فيه الجملة الثانية منه، وهو ضعيف جدًّا أيضاً. وانظر: الضعيفة (٦/ ٣٣٦).стр. 331
[٦٨] أخبرنا إسحاق الحربي (١) ، نا أبو حُذيفة (٢) ، نا سفيان (٣) ، عن الأعمش، عن أبي وائل (٤) ، عن أمِّ سلمة، قالت: قال رسول الله ﷺ : «إَذَا شَهِدْتُّمُ المَرِيضَ فَقُولُوا خَيْراً؛ فَإِنَّ المَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ» (٥) .
[٦٩] حدثنا محمد بن غالب (٦) ، نا عبد الصمد بن النعمان (٧) ، نا شَيبان بن فَرُّوخ، عن الحواشي
(١) إسحاق بن الحسن بن ميمون الحربي.(٢) موسى بن مسعود النهدي.(٣) هو الثوري.(٤) شقيق بن سلمة.(٥) حسن لغيره.
وهو عند الشافعي في الغيلانيات (٢/ ٣٢١).
وفيه أبو حذيفة النَّهدي وفي روايته عن الثوري لين، لكنَّه توبع.
أخرجه أبوداود في السنن (٣/ ٤٨٦)(٣١١٥) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ـ ٧/ ٢٧٤) من طريق محمد بن كثير.
وعبد الرزاق في المصنف (٣/ ٣٩٣)، ومن طريقه أحمد في مسنده (٤٤/ ٣٢٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٣١٨)، كلاهما عن سفيان الثوري به. ووقع في المصنف «المريض أو الميت»، وفي المسند والمعجم: «الميت».
وأخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٦٣٣) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش به، وفيه: «إِذَا حضرتم المريض أو الميِّتَ».(٦) محمد بن غالب بن حرب الضبِّي أبو جعفر البصري المعروف بالتمتام، نزيل بغداد، مولده سنة (١٩٣ هـ)، وتوفي سنة (٢٨٣ هـ).
قال الدارقطني: «ثقة مأمون إلاَّ أنَّه كان يخطئ، وكان وهم في أحاديث». وقال مرة أخرى: «ثقة».
وقال الخطيب: «كان كثير الحديث صدوقاً حافظاً».
انظر: سؤالات السهمي (ص ٧٤)، تاريخ بغداد (٣/ ١٤٣)، السير (١٣/ ٣٩٠).(٧) البزاز النسائي البغدادي، توفي سنة (٢١٦ هـ).
قال ابن معين: «ثقة في الحديث». التاريخ برواية الدوري (٤/ ٣٩٧).
وسأله ابن الجنيد فقال: «كتبتَ عنه شيئاً؟ قال: لا، قلت: كيف حديثه؟ قال: لا أراه كان مِمَّن يكذب». سؤالات ابن الجنيد (ص ٤٣٤).
وقال أبو حاتم: «صالح صدوق». الجرح والتعديل (٦/ ٥٢٠).
وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤١٥)، وقال العجلي: «ثقة». الثقات (ص ٣٠٣).
ونقل الذهبي عن الدارقطني أنَّه قال: «ليس بالقوي». الميزان (٣/ ٣٣٥)، اللسان (٤/ ٢٣).
وترجم له الخطيب في التاريخ (١١/ ٣٩)، ولم ينقل قول الدارقطني.
والذي يظهر أنَّه ثقة؛ لتوثيق ابن معين وأبي حاتم له.стр. 332
الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: «مَا صَفَّ صُفُوفٌ ثَلَاثَةٌ عَلَى مَيِّتٍ فَيَشْفَعُونَ لَهُ إِلاَّ شُفِّعُوا فِيهِ» (١) .
[٧٠] حدثنا أحمد بن بِشر المَرْثَدِي (٢) ، نا عليُّ بن الجعد، أنا شُعبة، عن [سيَّار] (٣) ، عن الحواشي
(١) رجاله ثقات.
وهو عند أبي بكر الشافعي في الغيلانيات (٢/ ٢٩٦)، ومن طريقه أخرجه الذهبي في تذكرة الحفاظ (٢/ ٦١٥).
وأخرجه ابن ماجه في سننه (١/ ٤٧٧)(١٤٨٨) ، والطحاوي في شرح المشكل (١/ ٢٤٥) من طريق عبيد الله بن موسى، عن شيبان به، إلاَّ أنَّ لفظه: «من صلى علية مئة من المسلمين غُفر له».
وبهذا اللفظ أخرجه النسائي في مجلسان من إملائه (ص ٥٥)، والطحاوي في شرح المشكل (١/ ٢٤٥)، وأبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان (١/ ٣٦٠) من طريق أبي حمزة السُّكري محمد بن ميمون، عن الأعمش به.
فلعلَّ عبد الصمد بن النعمان رواه بمعناه، والصواب رواية عُبيد الله بن موسى ـ وهو ثقة ـ عن شيبان، والله أعلم.
واللفظ الذي رواه المصنف جاء من حديث مالك بن هبيرة.
أخرجه أبو داود في السنن (٣/ ٥١٤)(٣١٦٦) ، والترمذي في الجامع (٣/ ٣٤٧)(١٠٢٨) ، وأحمد في المسند (٢٧/ ٢٨١)، وغيرهم من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد اليزني، عن مالك بن هبيرة به نحوه، وفي آخره: (أوجب) بدل (شفعوا فيه).
وفيه محمد بن إسحاق، وهو مدلس وقد عنعن، والحديث مختلف في إسناده كما أشار إليه الترمذي، وانظر: التاريخ الكبير للبخاري (٧/ ٣٠٢)، تحفة الأشراف (٨/ ٣٤٩).
وفي صحيح مسلم (٢/ ٦٥٤) من حديث عائشة مرفوعاً: «ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مئة، كلُّهم يشفعون فيه إلاَّ شُفِّعوا فيه».(٢) توفي سنة (٢٨٦ هـ).
والمَرْثَدِي: بفتح الميم، وسكون الراء، وفتح الثاء المثلثة، وكسر الدال المهملة، نسبة إلى مرثد، رجل من أجداده.
أثنى عليه ابن خراش، وقال ابن المنادي: «أحد الثقات».
انظر: تاريخ بغداد (٤/ ٥٤)، الأنساب (٥/ ٢٥٤)، توضيح المشتبه (٨/ ١٠١).(٣) في الأصل: «شيبان»، وهو خطأ، والتصويب من الغيلانيات والجعديات وغيرهما، وهو سيار أبو الحكم العنَزي.стр. 333
ثابت، عن أنس: أَنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ حَدَّثنَا: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ مَعَهُمْ» (١) .
من حديث أبي غالب القزاز:
[٧١] أخبرنا أبو غالب محمد بن عبد الواحد بن الحسن القزاز، بقراءتِي عليه بالحريم الطَّاهري ببغداد فِي الجانب الغربي فِي المحرَّم سنة أربع وتسعين، أنا أبو إسحاق إبراهيم ابن عمر البرمكي، أنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدَّثني أبي، نا سفيان (٢) ، عن أبي موسى (٣) قال: سمعت الحسن (٤) ، قال: سمعت أبا بكرة، وقال سفيان مَرَّة: عن أبي بَكْرة، قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَلَى المِنْبَرِ وَمَعَهُ حَسَنٌ ﵁، وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَعَلَيْهِ مَرَّةً، وَيَقُولُ: إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ» (٥) . الحواشي
(١) صحيح.
وهو عند الشافعي في الغيلانيات (٢/ ٢٨٩)، والجعديات للبغوي (١/ ٥٠٣).
وأخرجه البخاري في صحيحه (٧/ ١٦٩)(٦٢٤٧) عن علي بن الجعد به.
ومسلم في صحيحه (٤/ ١٧٠٨) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة به.(٢) هو ابن عيينة.(٣) واسمه إسرائيل بن موسى.(٤) هو البصري.(٥) صحيح.
وهو في مسند الإمام أحمد (٣٤/ ٣٧)، وفضائل الصحابة (٢/ ٧٦٨).
وأخرجه البخاري في صحيحه (٣/ ٢٣٢)(٢٧٠٤) عن عبد الله بن محمد.
وفي (٤/ ٥٨٧)(٣٧٤٦) عن صدقة.
وفي (٨/ ٤٣٦)(٧١٠٩) عن علي بن المديني، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة، عن أبي موسى، عن الحسن البصري به، وفيه قصة.
وقال البخاري في الموضع الأول: «قال لي علي بن عبد الله: إنَّما ثبت لنا سماع الحسن من أبي بَكرة بهذا الحديث».
وأخرجه البخاري أيضاً في صحيحه (٤/ ٥٤٨)(٣٦٢٩) من طريق عبد الله بن محمد، عن يحيى بن آدم، عن حسين الجعفي، عن أبي موسى به.стр. 334
[٧٢] أخبرنا إبراهيم، نا أحمد بن جَعفر، نا عبد الله، حدَّثني أبي، حدَّثني موسى بن داود، نا عبد الله بن عمر، عن ابن شهاب، عن علي بن حُسين، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» (١) . الحواشي
(١) سنده ضعيف، والصواب فيه الإرسال.
وهو في مسند أحمد (٣/ ٢٥٩)، ومن طريقه أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣/ ١٢٨).
وأخرجه العقيلي في الضعفاء (٢/ ٩)، وتمام في الفوائد (١/ ٢٠٤)، وابن بطة في الإبانة (١/ ٤١١)، ومكرم بن أحمد البزاز في الجزء الأول من فوائده (ل ٣٣/ أـ مجموع ٦٣)، وابن
عبد البر في التمهيد (٩/ ١٩٧) من طرق عن موسى بن داود به.
وقد خولف موسى بن داود في إسناده، فأخرجه ابن بطة في الإبانة (١/ ٤١٢) من طريق عبد الله بن وهب، عن عبد الله العمري، عن ابن شهاب، عن علي بن الحسين مرسلاً.
وعبد الله بن وهب ثقة إمام، ولعل الوهم في الرواية الأولى من موسى بن داود، فهو صدوق فقيه زاهد له أوهام، كما في التقريب.
أو أنَّ الاضطراب فيه من عبد الله بن عمر العمري، فهو ضعيف، ويؤيِّد هذا أنَّه روي عنه من وجه آخر، أخرجه البيهقي في الشُّعب (١٩/ ٣٩٨) من طريق أبي همام محمد بن محبب، عن عبد الله العمري، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب مرفوعاً.
وعلى كلٍّ فالسند ضعيف من أجل العمري، وقد خولف من الوجه الذي رواه المصنف، خالفه جماعة من الثقات فرووه عن الزهري، عن علي بن الحسين مرسلاً، منهم:
ـ الإمام مالك في الموطأ (٢/ ٤٨٧)(٢٦٢٨) .
ـ معمر بن راشد، عند عبد الرزاق في المصنف (١١/ ٣٠٧)، والبيهقي في الشُّعب (٩/ ١٥٨).
ـ زياد بن سعد، عند العدني في الإيمان (ص ١١)، وابن أبي عاصم في الزهد (ص ٥٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٩٧).
ـ يونس بن يزيد، عند ابن وهب في الجامع (١/ ٤٨)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ١٤٤).
ورواية هؤلاء أرجح من رواية العمري الضعيف، وفيهم مثل مالك ومعمر، وقد رجَّح الأئمَّة في هذا الحديث الإرسال على الوصل، كالبخاري والترمذي والعقيلي، والدارقطني وغيرهم.
وفيه غير لون من الاختلاف فيه على الزهري.
انظر: التاريخ الكبير (٤/ ٢٢٠)، العلل للدارقطني (٣/ ١٠٨ ـ ١١٠)، الجامع للترمذي (٤/ ٤٨٤)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ٩)، شعب الإيمان (٩/ ٢٥٩)، جامع العلوم والحكم (١/ ٢٨٧ ـ ٢٨٨)، أحاديث الزهري المعلة في علل الدارقطني (٢/ ٤٥٣ ـ ٥٦١)، (٣/ ١٢٦٩ ـ ١٢٧٩).
وروي الحديث من طريق آخر عن أبي هريرة، أخرجه الترمذي في جامعه (٤/ ٤٨٣)(٢٣١٧) ، وابن ماجه في سننه (٢/ ١٣١٥)(٣٩٧٦) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ـ ١/ ٤٦٦)، والبيهقي في الشُّعب (٩/ ٢٥٩)، وغيرُهم من طرق عن الأوزاعي، عن قرَّة بن
عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به.
وهذا السند معلول مخالف لما رواه مالك وغيرُه، وقرَّة بن عبد الرحمن صدوق له مناكير كما في التقريب.
وذكر الحافظ هذا الطريق وقال: «أخطأ فيه قرَّة، والمحفوظ: مالك، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن النَّبِيِّ ﷺ مرسلاً». الإتحاف (١٦/ ١/ ٢٠٥).
وقد اختلف على الأوزاعي في هذا الحديث من وجوه، وذكر الدارقطني هذا الاختلاف في العلل (٨/ ٢٥ ـ ٢٨)، ثم قال: «والصحيح حديث الزهري عن علي بن الحسين مرسلاً».
فالصواب في هذا الحديث الإرسال، والله تعالى أعلم.стр. 335
[٧٣] أخبرنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن عيسى الباقِلاني المقرئ (١) ، نا أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي إملاء، نا علي بن طَيْفُور بن غالب النَّسوي (٢) ، نا قُتَيبة بن سعيد، نا محمد بن الفُرات، قال: سمعت مُحارِب بن دِثَار، قال: سمعت ابن عمر يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «شَاهِدُ الزُّورِ لَا تَزُولُ قَدَمَاهُ حَتَّى يُؤْمَرَ بِهِ إِلَى النَّارِ» (٣) . الحواشي
(١) راوي أمالي القطيعي، توفي سنة (٤٤٨ هـ).
قال الخطيب: «كتبنا عنه وكان صدوقاً».
انظر: تاريخ بغداد (١١/ ٣٤٢)، السير (١٧/ ٦٦٢).(٢) أبو الحسن نزيل بغداد، توفي سنة (٣٠٠ هـ).
قال الخطيب: «كان ثقة».
انظر: تاريخ بغداد (١١/ ٤٤٢)، تاريخ الإسلام (٦/ ٩٨٧).(٣) منكر.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٧/ ٦٦) من طريق قتيبة به.
وأخرجه ابن ماجه في سننه (٢/ ٧٩٤)(٢٣٧٣) ، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٠٨)، والحارث بن أبي أسامة في مسنده (١/ ٥٢٢، ٥٢٣ ـ بغية الباحث)، وأبو يعلى في مسنده (٥/ ٢٦١)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٩٨)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ١٢٣، ٣٦٣)، وابن عدي في الكامل (٦/ ١٣٨)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٨١، ٢٨٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٤٢)، ومحمد بن علي الصوري في الفوائد المنتقاة (ص ٤٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٤٠٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٤/ ٢١٧)، (٥٧/ ٦٥) من طرق عن محمد بن الفرات أبو علي به.
وقال الحاكم: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي.
وهذا السند منكر، فيه محمد بن الفرات قال عنه الحافظ في التقريب: «كذبوه».
وقال الآجري: سألت أبا داود عن محمد بن الفرات فقال: «روى عن محارب بن دثار أحاديث موضوعة، قلت: محارب بن دثار عن ابن عمر عن النَّبِيِّ ﷺ في شاهد الزور؟ قال: هو هذا». سؤالات الآجري (٢/ ٢٨٢)، تاريخ بغداد (٣/ ١٦٤).
فتصحيح الحاكم وموافقة الذهبي له خطأ، مع أنَّ الذهبي ذكر الحديثَ في الميزان (٥/ ١٢٨) من منكرات ابن الفرات!!
وللحديث طريق آخر عن محارب بن دثار، أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٦٣) من طريق الحسن بن زياد اللؤلؤي، عن أبي حنيفة، عن محارب به.
والحسن بن زياد تفقَّه على أبي حنيفة، وهو كذاب متروك. انظر: اللسان (٢/ ٢٠٨).
وأخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ١٩١)، وعنه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٦٤) من طريق موسى بن زكريا، عن محمد بن خُليد الحنفي، عن خلف بن خليفة، عن مِسعر بن كدام، عن محارب به.
وقال أبو نعيم: «تفرَّد به محمد بن خليد عن خلف عن مسعر».
قلت: ومحمد بن خليد الحنفي الكرماني يروي المناكير، وقال ابن حبان: «يقلب الأخبار ويُسند الموقوف، لا يجوز الاحتجاج به إِذَا انفرد». انظر: المجروحين (٢/ ٣٠٢)، اللسان (٥/ ١٥٨).
قلت: ومحمد بن خليد لم يُتابع على هذا الحديث، وكلُّ من رواه إنَّما رواه عن محمد بن الفرات وهم جمع، فلعله قلب هذا الخبر فجعله عن مسعر بدل محمد بن الفرات.
وأخرجه أيضاً الطبراني في الأوسط (٧/ ٣١٩)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٣٦٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٧/ ٦٤) من طريق هارون بن أبي الجهم القرشي، عن عبد الملك بن عمير، عن محارب به بنحوه.
قال العقيلي: «ليس له من حديث عبد الملك أصل، وإنَّما هذا حديث محمد بن الفرات الكوفي».
والحاصل أنَّ الحديث منكر، والله تعالى أعلم.стр. 336
[٧٤] حدثنا أبو الحسن، نا أحمد بن جعفر إملاءً، نا الفَضل بن الحُباب الجُمَحِي بالبصرة، نا أبو الوليد الطيالسي، نا هُشيم، أنا داود بن [عَمرو] (١) ، عن عبد الله بن أبي زكريا، عن أبي الدرداء، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: «إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ الحواشي
(١) في الأصل: «داود بن قيس»، والتصويب من مصادر التخريج، وهو داود بن عمرو الأزدي الشامي صدوق يخطئ، كما في التقريب. وأخرجه المزي كما سيأتي من طريق أبي الحسن الباقلاني، وفيه داود بن عمرو.стр. 337
[آبَائِكُمْ] (١) ، فَحَسِّنُوا أَسْمَاءَكُمْ» (٢) .
[٧٥] أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري، نا أبو الحسن علي بن محمد بن الفتح الأُشْنَانِي (٣) ، الحواشي
(١) في الأصل: (آيكم)، نقصت (با) من (آبائكم).(٢) ضعيف منقطع.
أخرجه المزي في تهذيب الكمال (٨/ ٤٣٣) من طريق أبي الحسن الباقلاني به. إلاَّ أنَّه فيه «أبو داود الطيالسي» بدل «أبي الوليد»، والصواب أبو الوليد كما عند المصنف وصحيح ابن حبان.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ـ ١٣/ ١٣٥)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٨٤) عن الفضل بن الحباب به.
وأخرجه أبو داود في السنن (٥/ ٢٣٦)(٤٩٤٨) ، وعبد بن حميد في المسند (١/ ٢١٧ ـ المنتخب) عن عمرو بن عون، وزاد أبو داود مسدداً.
وأحمد في مسنده (٣٦/ ٢٣)، والدارمي في سننه (٢/ ٣٨٠) عن عفَّان.
وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢/ ٢١٨)، ومن طريقه أبو محمد البغوي في شرح السنة (٦/ ٣٨٢) عن علي بن الجعد.
وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٥٨) من طريق ابن مهدي.
والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٠٦)، وفي الشُّعب (١٥/ ١٢٠، ١٢١) من طريق يحيى بن يحيى، كلُّهم عن هُشيم بن بشير به.
وهذا السند منقطع، قال أبو دود: «ابن أبي زكريا لم يُدرك أبا الدرداء».
وقال أبو حاتم: «لم يسمع أبا الدرداء». المراسيل (ص ٩٨). وانظر: جامع التحصيل
(ص ٢١١)، وتحفة التحصيل (ص ١٧٥).
وقال ابن حجر عن الحديث: «رجاله ثقات، إلاَّ أنَّ في سنده انقطاعاً بين عبد الله بن أبي زكريا راويه عن أبي الدرداء وأبي الدرداء؛ فإنَّه لَم يُدركه». الفتح (١٠/ ٥٩٣).
قلت: وخالف هؤلاء الرواة عن هُشيم: سُريجُ بنُ يونس، فرواه عن هُشيم، عن عمرو، عن عبد الله بن أبي زكريا، عن أمِّ الدرداء، عن أبي الدرداء موصولاً.
ذكره الدارقطني وقال: «خالفه أصحابُ هُشيم، فلم يذكروا فيه أمَّ الدرداء، وهو الصحيح». العلل (٦/ ٢٢٣).(٣) مولى المتوكل بالله، يُعرف بابن أبي العَصَب، ويُقال: ابن العصب، الأُشناني الشاعر.
والأُشْنَاني: بضم الألف وسكون الشين المنقطة وفتح النون الأولى وكسر الثانية، نسبة إلى بيع الأشنان وشرائه.
قال الخطيب: «سمع من ابن أبي عوف البزوري ومحمد بن محمد الباغندي، وكان جميع ما عنده عنهما جزءاً واحداً … وكان ثقة».
انظر: تاريخ بغداد (١٢/ ٨٧)، الأنساب (١/ ١٧٠)، تاريخ الإسلام (٨/ ٤٠٤).стр. 338
نا أحمد بن عبد الرحمن البُزُورِي (١) ، قال: سألت الحسن بن علي الحلواني فقلت: إنَّ الناسَ قد اختلفوا عندنا في القرآن، فما تقول؟ فقال: «القُرْآنُ كَلَامُ الله غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَا نَعْرِفُ غَيْرَ هَذَا» (٢) .
[٧٦] وسمعت ابن أبي العَصَب يعني الأُشْنَانِي يقول: سمعتُ أحمد بن أبي عَوف يقول: سمعتُ هارون الفَرْوي (٣) يقول: «لَمْ أَسْمَعْ أَحَداً مِنْ أَهْلِ العِلْمِ بِالمَدِينَةِ وَأَهْلِ السُّنَّة إِلاَّ وَهُمْ يُنْكِرُونَ عَلَى مَنْ قَالَ القُرْآن مَخْلُوقٌ، وَيُكَفِّرُونَهُ، وَأَنَا أَقُولُ بِذَلِكَ، هَذِهِ السُّنَّةُ» (٤) .
قال أحمد: وأنا أقول بمثل ذلك، قال ابن أبي العَصَب: وأنا أقول بمثل ذلك، قال الجوهري: وأنا أقول بمثل ذلك (٥) ، وقال لنا أبو غالب: وأنا أقول بمثل ذلك، وقال الحواشي
(١) أحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق بن عطية أبو عبد الله بن أبي عوف البُزُوري البغدادي، مولده سنة (٢١٤ هـ)، وتوفي سنة (٢٩٧ هـ).
والبُزُوري: بضم الباء الموحدة والزاي، والراء بعد الواو، نسبة إلى البزور جمع بزر.
قال الدارقطني: «ثقة هو وأبوه وعمُّه».
قال الخطيب: «كان ثقة نبيلاً رفيعاً جليلاً، له منْزلة عند السلطان ومودة في أنفس العوام … ».
انظر: سؤالات السهمي (ص ١٤٢)، طبقات الحنابلة (١/ ٥١)، تاريخ بغداد (٤/ ٢٥٤)، الأنساب (١/ ٣٤٣)، السير (١٢/ ٥٣١).(٢) صحيح.
أخرجه الخطيب في تاريخه (٧/ ٣٦٥)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ٣٣١) عن الجوهري به.
ومن طريق الجوهري أيضاً أخرجه المزي في تهذيب الكمال (٦/ ٢٦٣).
وأخرجه الآجري في الشريعة (١٥/ ٤٩٨) عن أحمد بن أبي عوف به.(٣) هو هارون بن موسى بن أبي علقمة الفَرْوي أبو موسى المدني مولى آل عثمان.(٤) صحيح.
أخرجه الخطيب في تاريخه (١٢/ ٨٧).
وابن ناقه في أحاديث مسلسلة (ل ٦٠/ أ، ب ـ مجموع ٢٢) عن أبي الغنائم ابن النرسي، كلاهما عن الجوهري به.
وأخرجه الآجري في الشريعة (١/ ٤٩٨) عن أحمد بن أبي عوف به.(٥) قال الخطيب بعد أن رواه عن شيخه الجوهري: «وأنا أقول بمثل ذلك»، وكذلك قال ابن النرسي وابن ناقه.стр. 339
السِّلَفي فيما أنبأني: ونحن نقول بذلك، قال إبراهيم (١) : وأنا أقول بذلك.
من حديث الشريف أبي الغنائم:
[٧٧] أخبرنا الشريف أبو الغنائم محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن المهتدي بالله، خطيب جامع المنصور، بقراءتي عليه بالحريم الطَّاهري فِي المحرَّم سنة أربع وتسعين، أنا أبو القاسم عُبيد الله بن محمد بن أحمد بن لُوْلُو (٢) ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، نا أبو شعيب الحرَّاني (٣) ، نا عاصم بن علي، نا حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: «مَا يَخَافُ الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ» (٤) .
[٧٨] أخبرنا أبو القاسم، أنا أحمد بن جعفر، نا علي بن طَيْفور بن غالب النَّسَوي، نا قتيبة بن سعيد، نا ابن لهيعة، عن عطاء (٥) ، حدَّثني عنبسة بن أبي سفيان، عن أمِّ حبيبة زوج النَّبِيِّ ﷺ أنَّها قالت: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةٍ فِي لَيْلِهِ الحواشي
(١) هو إبراهيم بن عثمان بن عيسى بن درباس الماراني، رواي المشيخة عن السِّلفي.(٢) السِّمسار الأمين، مولده سنة (٣٥٦ هـ)، وتوفي سنة (٤٤٣ هـ).
ولُوْلُو: بضمَّ اللاَّمين وسكون الواوين.
قال الخطيب: «كتبت عنه، وكان ثقة».
انظر: تاريخ بغداد (١٠/ ٣٨٦)، تاريخ الإسلام (٩/ ٦٤٧)، توضيح المشتبه (٩/ ٢٦٩، ٢٧٠).(٣) عبد الله بن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب، أبو شعيب الأموي الحراني المؤدِّب، مولده سنة (٢٠٦ هـ)، وتوفي سنة (٢٩٥ هـ).
قال الدارقطني: «ثقة مأمون»، ووثقه صالح جزرة.
انظر: سؤالات السهمي (ص ٢٣١)، تاريخ بغداد (٩/ ٤٣٥)، السير (١٣/ ٥٣٦).(٤) صحيح.
وفي السند عاصم بن علي الواسطي وهو ثقة على الراجح فيه من أقوال أهل العلم.
وأخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٣٢١) من طريق وكيع، عن حماد بن سلمة به.
وأخرجه أيضاً من طرق أخرى عن محمد بن زياد به.(٥) هو ابن أبي رباح.стр. 340
وَنَهَارِهِ غَيْرَ المَكْتُوبَةِ بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتاً فِي الجَنَّةِ» (١) .
[٧٩] أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر البَرْمَكي، نا أبو القاسم عمر بن محمد الحرشي البزاز (٢) ، نا حمزة بن محمد بن الحُسين البزاز، نا علي بن داود القَنْطَرِي، نا عبد الله بن صالِح، نا المُعَلَّى بن هِلال، عن ليث بن أبي سُليم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ أَمِينَيْنِ وَوَزِيرَيْنِ، وَأَمِينَيَّ وَوَزِيرَيَّ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، وَوَزِيرَيَّ وَأَمِينَيَّ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ» (٣) . الحواشي
(١) سنده ضعيف، وفيه انقطاع، والحديث صحيح من طريق آخر.
أخرجه النسائي في السنن (٣/ ٢٦١) من طريق ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح به، وفي بعض طرقه قصة.
وقال النسائي: «عطاء لم يسمعه من عنبسة».
ثم أورد طريقين فيهما الواسطة بين عطاء وعنبسة.
والحديث أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٥٠١ ـ ٥٠٣) من طرق عن عمرو بن أوس، عن عَنبسة به.(٢) لم أقف على ترجمته، وكذا على الذي بعده.(٣) موضوع.
وأخرجه ابن العديم في بغية الطلب (٧/ ٣٣١٤) من طريق أبي إسحاق البرمكي شيخ السِّلفي به.
ووقع عنده: (السوسي) بدل (الحرشي)، و (حمزة بن عمر) بدل (حمزة بن محمد).
وأخرجه الآجري في الشريعة (٤/ ١٨٥٩) عن أبي الطيب الحسين بن صالح الهروي، عن علي ابن داود به.
وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٠/ ١٢١)، (٤٤/ ٦٢، ٦٣) من طريق المعلى به.
وهذا إسنادٌ موضوع، فيه المعلى بن هلال، قال عنه الحافظ في التقريب: «اتَّفق النُّقاد على تكذيبه». وانظر: الكامل (٦/ ٣٧١)، تهذيب الكمال (٢٨/ ٢٩٧)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٢١٦).
وفيه أيضاً ليث بن أبي سليم، قال عنه الحافظ: «صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميَّز حديثُه فتُرك».
وجاء الحديث من طريق آخر عن الليث، أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٣٣)، وبحشل في تاريخ واسط (ص ١٨٥) من طريق عمر (وعند بحشل: عمرو) بن أبي معروف، عن ليث به.
وقال ابن عدي عن عمر بن معروف: «ليس يُعرف منكر الحديث».
وأخرجه البزار في مسنده (٣/ ١٦٧ ـ كشف الأستار)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٤/ ٦٤) من طريق عبد الرحمن بن مالك بن مِغول، عن ليث به.
ووقع عند ابن عساكر (عن أبيه) بدل (الليث).
وقال البزار: «لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلاَّ من هذا الوجه، وعبد الرحمن ليِّن الحديث، وروى عنه جماعة لأنَّه من أهل السنَّة».
قلت: بل متروك متَّهم بالكذب ووضع الحديث. انظر: الميزان (٣/ ٢٩٨)، اللسان (٣/ ٤٢٧).
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ١٧٩)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٦٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٢٩٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٤/ ٦٢) من طريق محمد بن مجيب، عن وُهيب بن الورد، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس.
وفيه محمد بن مجيب الثقفي، ذكره الحافظ في التقريب تمييزاً، وقال: «متروك».
قلت: كذَّبه ابن معين، وضعفه غير واحد.
انظر: التاريخ برواية الدوري (٤/ ٣٠٧)، تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٦٩)، تهذيب التهذيب (٩/ ٣٧٩).
وروي الحديث بمعناه عن أبي سعيد الخدري وأبي ذر وأنس، إلاَّ أنَّ أسانيدَه واهية، ذكرها الألباني في الضعيفة (٧/ ٥٧ ـ ٦٠)، وحكم على الحديث بالوضع، وحديث أنس سيأتي برقم:(٣٧٠) .стр. 341
[٨٠] أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري، نا أبو بكر القطيعي، نا بشر بن موسى، نا أبو عبد الرحمن المقرئ (١) ، عن سعيد بن أبي أيوب، حدَّثني عبد الرحمن بن مرزوق، عن زِر بن حُبَيش، عن صَفوان بن عَسَّال المُرادي، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «فَتَحَ اللهُ بَاباً لِلتَّوْبَةِ مِنَ المَغْرِبِ عَرْضُهُ مَسِيرَة سَبْعِينَ عَاماً، لَا يُغْلَقُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ نَحْوِهِ» (٢) . الحواشي
(١) عبد الله بن يزيد.(٢) حسن لغيره.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ٤٠١) من طريق الجوهري به.
وهو عند القطيعي في جزء الألف دينار (ص ١٤٨).
وأخرجه أبو علي الصواف في حديثه (ل ٩٠/ أـ مجموع ١٠)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٩١)، وفي معرفة الصحابة (٣/ ١٥٠١) من طريق بشر بن موسى به.
وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٠٤) عن عبد الله بن يزيد، وهو أبو عبد الرحمن المقرئ به.
وقال البخاري: «لا يُعرف سماع عبد الرحمن من زر».
قلت: وعبد الرحمن بن مرزوق الشامي، ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٧٧)، وقال عنه الحافظ في التقريب: «مقبول».
وقد توبع على هذا الحديث.
أخرجه الترمذي في جامعه (٥/ ٥٠٩، ٥١٠)(٣٥٣٥) ، وابن ماجه في سننه (٢/ ١٣٥٣)(٤٠٧٠) ، وأحمد في مسنده (٣٠/ ١٦ ـ ١٧، ١٨ ـ ١٩، ٢٤)، وعبد الرزاق في المصنف (١/ ٢٠٤، ٢٠٥)، والطيالسي في مسنده (٢/ ٤٨٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٦٥)، وغيرُهم من طرق عن عاصم بن أبي النَّجود، عن زر بن حُبيش به.
وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».стр. 342
[٨١] أخبرنا أبو محمد، نا أبو بكر، نا أحمد بن علي الأبار، نا محمد بن المنهال الضرير، نا يزيد بن زُرَيع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سالِم بن أبي الجعد، عن معدان ابن أبي طلحة، عن ثوبان، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: «مَنْ فَارَقَ الرُّوحُ الجَسَدَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ثَلَاثٍ دَخَلَ الجَنَّةَ؛ الكِبْرُ، وَالغُلُولُ، وَالدَّيْنُ» (١) . الحواشي
(١) صحيح.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ـ ١/ ٤٢٧) عن أبي يعلى، عن محمد بن المنهال به.
وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٢٣٢)، والدارمي في سننه (٢/ ٣٤٠)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ـ ١/ ٤٢٧)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٣٦٩) من طرق عن يزيد بن زريع به.
والترمذي في جامعه (٤/ ١١٨)(١٥٧٣) ، وابن ماجه في سننه (٢/ ٨٠٦)(٢٤١٢) ، وأحمد في مسنده (٣٧/ ١٠٤)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٢٦)، والروياني في المسند (٣/ ٤٠٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٥٠١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٥٥) من طرق عن سعيد ابن أبي عروبة به، وفي بعض طرقه: «الكَنْز» بدل «الكبر».
وأخرجه أحمد في مسنده (٣٧/ ٥٣، ١٠٥، ١٠٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٠) من طريق أبان وهمام.
وأحمد في مسنده (٣٧/ ١٠٥) من طريق شعبة.
والطبراني في الأوسط (٧/ ٣٦٩) من طريق روح بن القاسم، أربعتهم عن قتادة به.
وخالف هؤلاء الرواة أبو عوانة، فرواه عن قتادة، عن سالم، عن ثوبان، ولم يذكر بينهما معدان، أخرجه من طريقه الترمذي في الجامع (٤/ ١١٧)(١٥٣٧) ، والحاكم في المستدرك كما في إتحاف المهرة (٣/ ٤٤).
قال الترمذي: «لم يذكر فيه معدان». وكذا قال ابن حجر عن رواية الحاكم.
وفي المطبوع من مستدرك الحاكم (٢/ ٢٦) قال الحاكم بعد أن أورد رواية سعيد: «تابعه أبو عوانة في إقامة هذا الإسناد»، ثم أورده من طريق أبي عوانة وذكر فيه معدان!
وكذا أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١٠١)، من طريق آخر عن أبي عوانة، وذكر فيه معدان.
فلعل أبا عوانة كان يرويه تارة بذكره وتارة بحذفه، وقال الترمذي: «ورواية سعيد أصح».
قلت: ويؤيِّده متابعة أبان وهمام وشعبة كما تقدَّم.стр. 343
[٨٢] أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر بن محمد القزويني (١) ، أنا أبو حفص عمر بن محمد بن علي الزيَّات، نا إبراهيم وهو ابن عبد الله المخرِّمي (٢) ، نا يحيى بن يعلى بن منصور الرازي (٣) ، نا سلمة بن الفضل (٤) ، نا محمد بن صَبيح بن السمَّاك، نا مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن سمُرة بن جندب، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ مَا لَهُ عِنْدَ الله، فَلْيَعْلَمْ مَا للهِ تَعَالَى عِنْدَهُ» (٥) . الحواشي
(١) الحربي يُعرف بابن القزويني، مولده سنة (٣٦٠ هـ)، وتوفي سنة (٤٤٢ هـ).
قال الخطيب: «كتبنا عنه وكان أحد الزهاد المذكورين، من عباد الله الصالحين، يقرأ القرآن ويروي الحديث، ولا يخرج من بيته إلاَّ للصلاة، وكان وافرَ العقل صحيح الرأي».
انظر: تاريخ بغداد (١٢/ ٤٣)، التدوين في أخبار قزوين (٣/ ٣٨٧)، السير (١٧/ ٦٠٩).(٢) إبراهيم بن عبد الله بن أيوب أبو إسحاق المخرَّمي الدقاق، توفي سنة (٣٠٤ هـ).
قال عنه الإسماعيلي: «ما هو عندي إلاَّ صدوق»، وقال أبو علي النيسابوري: «لا يُنكر له».
وقال السَّهمي: «سألتُ الدارقطني عن إبراهيم بن عبد الله بن أيوب أبي إسحاق المخرمي؟ فقال: ليس بثقة، حدَّث عن قوم ثقات بأحاديث باطلة».
انظر: سؤالات السهمي (ص ١٦٨)، تاريخ بغداد (٦/ ١٢٤).(٣) أبو زكريا الرازي.
قال الخطيب: «كان ثقة». تاريخ بغداد (١٤/ ٢١٢).(٤) سلمة بن الفضل الأبرش أبو عبد الله الرازي، وهو صدوق كثير الخطأ.(٥) ضعيف.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٨/ ٢١٦) عن محمد بن حميد، عن إبراهيم بن عبد الله المخرمي به.
إلاَّ أنَّه وقع فيه: (سلمة بن حفص) بدل (سلمة بن الفضل)، وقال: «غريب من حديث مبارك ومحمد بن صبيح، لم نكتبه إلاَّ من هذا الوجه».
قلت: محمد بن صبيح، صدوق، وقد توبع على إسناده، أخرجه ابن المبارك في الزهد (ص ٢٩١) عن مبارك به.
ومبارك بن فضالة ضعيف يدلِّس، وقد عنعن.
والحسن لم يسمع من سمرة إلاَّ حديث العقيقة.
وللحديث طريق آخر:
أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ٦٢)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ١٧٦، ٢٧٤) من طريق صالح المري، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة به.
وتصحَّف إسناده في الموضع الأول من الحلية، فأخرجه من طريق البزار، ثنا الحسن بن يحيى بن هشام، ثنا ابن حسان، عن محمد بن سيرين.
كذا وقع في المطبوع، والصواب: (البزار، ثنا الحسن بن يحيى الأيلي، ثنا عاصم بن مهجع، ثنا صالح المري، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين).
وجاء على الصواب في الموضع الثاني من الحلية، وكذا في تقريب البغية (١/ ٧٢).
وقال أبو نعيم: «غريب من حديث صالح، تفرَّد به عاصم».
قلت: وصالح بن بشير المري ضعيف منكر الحديث.
انظر: تهذيب الكمال (١٣/ ١٦)، تهذيب التهذيب (٤/ ٣٣٤).
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ١٩٦) عن حفص بن غياث، عن مالك بن مغول، عمَّن حدَّثه، عن عبد الله، وذكره.
وهذا سند موقوف منقطع.стр. 344
[٨٣] أخبرنا أبو إسحاق البرمكي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا محمد بن يونس، نا بُهلول بن [مُوَرِّق] (١) السَّامي، نا موسى بن عُبيدة الرَّبَذي، عن عمرو بن عبد الله (٢) ، الحواشي
(١) في الأصل: (مرزوق) بدل (موَرِّق) وهو تصحيف، والصواب المثبت، ومُوَرِّق: بضم الميم وفتح الواو وتشديد الراء وكسرها.
انظر: الإكمال (٧/ ٢٣٢)، التقريب.
وسيأتي عند المصنف على الصواب برقم:(٣٥٥) .
وأمَّا السَّامي: فكذا جاء في الأصل، واختلفت المصادر في إعجام السين وإهمالها، ففي الإكمال: السَّامي بالإهمال، وفي تهذيب الكمال (٤/ ٢٦٣)، والتقريب بإعجامها، وقال الحافظ: «أصله من الشام»، ولم يذكره المصنِّفون في ضبط الأسماء في مادة (السَّامي) بالإهمال، ولا السمعاني في الأنساب.
وقد يُؤيِّد الإهمال أن بني سام بصريون، وبهلول بصري كما في مصادر ترجمته، ووقع في التقريب: المصري، وهو تصحيف.(٢) عَمرو بن عبد الله، لم أقف على ترجمته، وورد في بعض مصادر التخريج: زيادة (بن نوفل، النوفلي)، وفي السنة لابن أبي عاصم: (بن نوفل من بني عدي بن كعب)، وفي أوسط الطبراني: (العوفي).
وفي جزء ابن عمشليق: (محمد بن عبد الله بن نوفل)، وقال محققه: «الهاشمي، لين الحديث إذا تفرَّد … ».
قلت: ومحمد تصحيف من عمرو، ومحمد بن عبد الله النوفلي الهاشمي لا يُعرف بالرواية عن الزهري، بل هو شيخ للزهري، وروايته عن الصحابة كمعاوية وسعد وأسامة وغيرهم كما في تهذيب الكمال (٢٥/ ٤٦٢).
وسيأتي الحديث عند المصنف عن شيخ آخر برقم:(٣٥٥) وفيه: عمرو بن عبد الله.стр. 345
عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ :
«قَالَ لِي جِبْرِيلُ ﵇: يَا مُحَمَّد، قَلَّبْتُ الأَرْضَ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا فَلَمْ أَجِدْ وَلَدَ أَبٍ خَيْراً مِنْ بَنِي هَاشِمٍ» (١) .
[٨٤] أخبرنا البَرْمَكي، أنا أحمد بن جعفر، نا إبراهيم بن عبد الله (٢) ، نا سليمان بن أحمد (٣) ، نا الحواشي
(١) ضعيف جدًّا.
وهو عند عند القطيعي في زياداته على فضائل الصحابة (٢/ ٦٢٨)، وعنه أخرجه ابن عمشليق في جزئه (ص ٤٠).
وفيه الكديمي، وهو متروك.
وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (ص ٦١٨) عن محمد بن المثنى بن عبيد.
والدولابي في الذرية الطاهرة (ص ١٢١، ١٢٢) عن إبراهيم بن مرزوق.
والبيهقي في دلائل النبوة (١/ ١٧٦) من طريق محمد بن أحمد الرياحي.
وابن حجر في الأمالي المطلقة (ص ٧٢) من طريق أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد، كلهم عن بهلول بن موَرِّق به، وتصحف في الأمالي إلى (مورع).
وأخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٢٣٧، ٢٣٨) من طريق حفص بن عبد الله.
واللالكائي في شرح الاعتقاد (٤/ ٧٥٢)، وابن حجر في الأمالي (ص ٧١) من طريق الحسن ابن إسرائيل، كلاهما عن بكار بن عبد الله بن عبيدة، عن عمِّه موسى بن عبيدة به.
ووقع عند اللالكائي تصحيف في سند الحديث.
وقال الطبراني: «لا يُروى هذا الحديث عن الزهري إلاَّ بهذا الإسناد، تفرَّد به موسى بن عبيدة، ولا يُروى عن عائشة إلاَّ بهذا الإسناد».
قلت: موسى بن عبيدة الربذي ضعيف جدًّا. انظر: تهذيب الكمال (٢٩/ ١٠٤)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٣١٨).
وسيأتي الحديث عن شيخ آخر برقم:(٣٥٥) .(٢) هو ابن مسلم أبو مسلم الكشي.(٣) سليمان بن أحمد بن محمد بن سليمان أبو محمد الجُرشي الشامي نزيل واسط.
قال ابن أبي حاتم: «كتب عنه أبي قديماً، وقال: كتبت عنه قديماً وكان حلواً، قدم بغداد فكتب عنه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قديماً، وتغيَّر بأخرة اختلط بقاض كان على واسط، فلمَّا كان في رحلتي الثانية قدمت واسطاً فسألت عنه فقيل لي: قد أخذ في الشرب والمعازف والملاهي فلم أكتب عنه».
قلت: وتركه غير واحد وكذبه صالح جزرة وابن معين وغيرهما.
انظر: الجرح والتعديل (٤/ ١٠١)، الكامل (٣/ ٢٩٢)، الميزان (٢/ ٣٨٤)، اللسان (٣/ ٧٢).стр. 346
مروان بن معاوية، نا قَنَان بن عبد الله (١) قال: سمعتُ مصعب بن سعد يحدِّث عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ آذَى عَلِيًّا فَقَدْ آذَانِي» (٢) .
من حديث أبي بكر الشافعي:
[٨٥] أخبرنا القاضي أبو الحسين محمد بن عبد القادر بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن
محمد السمَّاك الواعظ المعدِّل، بقراءتي عليه ببغداد في الجانب الشرقي فِي صفر سنة أربع الحواشي
(١) النَّهمي.
وثَّقه ابن معين في رواية ابن محرز، ورواية إسحاق بن منصور.
وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٤٤).
وقال ابن عدي: «كوفي عزيز الحديث، ليس يتبيَّن على مقدار ما له ضعف».
وقال يحيى بن آدم: «ليس من بابتكم»، وقال النسائي: «ليس بالقوي».
وأما الحافظ فقال في التقريب: «مقبول».
انظر: معرفة الرجال لابن معين (١/ ٩٩ ـ رواية ابن محرز)، العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١٤٨ ـ رواية عبد الله)، الجرح والتعديل (٧/ ١٤٨)، الضعفاء والمتروكين (ص ٢٢٨)، الكامل (٦/ ٥٢)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ٤٨٨).
والذي يظهر أنَّه صدوق؛ لتوثيق ابن معين له، وليس في حديثه ما يُنكر.(٢) سنده ضعيف جدًّا، وله طرق أخرى ثابتة.
وهو عند القطيعي في زياداته على فضائل الصحابة (٢/ ٦٣٣).
وفي سنده سليمان بن أحمد الواسطي وهو متروك.
وأخرجه محمد بن يحيى العدني في مسنده كما في المطالب العالية (٤/ ٢٤٩)، ومن طريقه الضياء في المختارة (٣/ ٢٦٨).
وأبو يعلى في مسنده (١/ ٣٦٠) ومن طريقه الضياء في المختارة (٣/ ٢٦٧) عن محمود بن خداش.
والبزار في مسنده (٣/ ٣٦٥، ٣٦٦) عن أحمد بن أبان.
والشاشي في مسنده (١/ ١٣٤) عن محمد بن عمرو الأنصاري، أربعتهم عن مروان بن معاوية به.
وسنده حسن، من أجل قنان، والله أعلم.
والحديث أخرجه أيضاً الحارث بن أبي أسامة في مسنده (٢/ ٩٠٤ ـ البغية) عن عبد الرحمن بن زياد الهاشمي، عن مروان، عن قنان، عن زر بن حُبيش، عن سعد.
فجعل بدل مصعب زر بنَ حبيش، وخالف عبد الرحمن بنُ زياد كلَّ الرواة الذين تقدَّم ذكرهم، وعبد الرحمن هذا لم أقف على ترجمته، ورواية الجماعة أصح، والله أعلم.стр. 347
وتسعين، أنا أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان، أنا أبو بكر الشافعي، نا محمد بن يونس، نا محمد بن عبد الله الصفَّار، نا روح بن مسافر (١) ، عن عاصم بن بهدلة، عن زر ابن حُبيش، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : «أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الجَنَّةِ، مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ إِلاَّ النَّبِيِّينَ وَالمُرْسَلِينَ، لَا تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيّ مَا عَاشَا» (٢) . الحواشي
(١) أبو بشر البصري.
تركه ابن المبارك وأحمد وابن معين وأبو داود وغير واحد، واتهمه ابن حبان والحاكم برواية الموضوعات.
انظر: سؤالات ابن الجنيد (ص ٤٤٥)، الضعفاء الصغير للبخاري (ص ٤٨)، الجرح والتعديل (٣/ ٤٩٦)، الكامل (٣/ ١٣٩)، المجروحين (١/ ٢٩٥)، المدخل إلى الصحيح (١/ ١٨٤)، تاريخ بغداد (٨/ ٣٩٩)، الميزان (٢/ ٢٥١)، اللسان (٢/ ٤٦٧).(٢) سنده ضعيف جدًّا، وصح الحديث بمجموع طرقه وشواهده.
وهو عند أبي بكر الشافعي في الغيلانيات (١/ ٢٣٧، ٢٣٨)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٠/ ١٧٧).
وأخرجه عبد الغني المقدسي في فضائل عمر (ل ٦٤/ ب ـ ضمن مجموع ٤) من طريق أحمد بن عبد الملك، عن روح بن مسافر به.
وسنده ضعيف جدًّا، روح بن مسافر متروك كما تقدَّم.
وأخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٨١)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (١/ ٢٣٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٠/ ١٧٧)، (٤٤/ ١٧١) من طريق حفص بن سليمان المقرئ، عن عاصم به.
وحفص المقرئ متروك الحديث، كما في التقريب.
وأخرجه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات (١/ ٢٣٦) من طريق مفضل بن فضالة، عن أبيه، عن عاصم به.
ومفضل ضعيف، وأبوه ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٢٩٧).
وأخرجه الدولابي في الكنى (٣/ ٩٦٢) حدَّثنا أبو هاشم زياد بن أيوب، حدَّثنا علي بن محمد الطنافسي بن أخت يعلى بن عبيد، قال: حدَّثنا عبد الله أبو محمد مولى بني هاشم ـ وكان ثقة ـ قال: حدَّثنا زهير بن معاوية، عن عاصم به.
وهذا رجاله ثقات، إلاَّ عبد الله أبو محمد هذا فلم أعرفه، وقد وثقه الراوي عنه علي بن محمد الطنافسي، والله أعلم.
وهذا أصح إسناد يروي عن عاصم بن بهدلة، لذا حسَّنه الألباني من أجل عاصم، كما في الصحيحة (٢/ ٤٦٨).
وانظر الحديث بعده.стр. 348
[٨٦] حدثنا إبراهيم بن عبد الله البصري، نا أبو عاصم (١) ، عن سفيان (٢) ، عن طُعمة (٣) ، عن الشعبي: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الجَنَّةِ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ مَا خَلَا النَّبِيِّينَ وَالمُرْسَلِينَ» (٤) . الحواشي
(١) هو الضحاك بن مخلد النبيل.(٢) هو الثوري.(٣) طُعمة بن غيلان الجعفي الكوفي، وهو مقبول، كما في التقريب.(٤) حسن لغيره.
وهو عند أبي بكر الشافعي في الغيلانيات (١/ ٢٤٥، ٢٤٦).
ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٠/ ١٧٦)، والمزي في تهذيب الكمال (١٣/ ٣٨٧).
والسند مرسل، وهذه رواية إبراهيم بن عبد الله البصري، عن أبي عاصم، وخالفه جماعة فرووه عن أبي عاصم، عن الثوري، عن طعمة، عن الشعبي، عن علي.
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٠/ ١٧٢) من طريق عمرو بن علي، وأبي معمر، والقاسم بن محمد بن عباد.
وفي (٤٤/ ١٧٠) من طريق زكريا بن يحيى.
والمزي في تهذيب الكمال (١٣/ ٣٨٦) من طريق محمد بن المثنى، كلهم عن أبي عاصم به موصولاً.
وهذا هو الصواب في رواية أبي عاصم النبيل؛ لاجتماع جماعة على خلاف رواية أبي مسلم الكجي.
وفي السند طعمة وهو مقبول.
وللحديث طرق كثيرة عن علي، وعن غيره كابن عباس، وأنس، وأبي هريرة، وغيرهم ﵄.
قال أبو محمد الخلال: «حديث علي بن أبي طالب، عن النَّبيِّ ﷺ : «سيِّدَا كُهُولِ أهلِ الجَنَّة أبو بكر وعمر» رواه عن النَّبيِّ ﷺ جماعة، منهم: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وأبو هريرة، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عباس، وأبو سعيد الخدري، وغيرُهم.
ورواه عن عليٍّ جماعةٌ، منهم: الحسن بن علي، والحسين بن علي، وعامر الشعبي، وحارثة بن مُضَرِّب، والحارث الأعور، وزر بن حُبيش، ونُفيع أو ابن نُفيع، وخطاب أو أبو خطاب». ذكر من لم يكن عنده إلاَّ حديث واحد (ص ١١٥).
وانظر لهذه الروايات: الغيلانيات (١/ ٢٢٩ ـ ٢٤٩)، تاريخ دمشق (٣٠/ ١٦٥ ـ ١٨٢)، (٤٤/ ١٦٨ ـ ١٧٣)، السلسلة الصحيحة (٢/ ٤٦٧ ـ ٤٧١).стр. 349
[٨٧] حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي، نا القعنبي، ح ونا أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق القاضي (١) ، نا عبد الله بن مسلمة، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن علي ابن الحُسين، عن عمر بن عثمان، عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يرث المؤمنُ الكافرَ» (٢) .
هكذا يقول مالك: عُمر بن عثمان، وقال غيرُه: عَمرو بن عثمان (٣) .
من حديث أبي بكر الشافعي أيضاً:
[٨٨] أخبرنا أبو منصور محمد بن علي بن منصور بن القُرَّاء القَزْوِينِي، بقراءتي عليه فِي صفر سنة أربع وتسعين وأربعمئة بدَرْبِ حَبِيب، أنا أبو طالب بن غيلان، أنا أبو بكر الحواشي
(١) إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد أبو إسحاق المالكي، توفي سنة (٢٨٢ هـ).
قال ابن أبي حاتم: «كتب إلينا ببعض حديثه وهو ثقة».
وقال الخطيب: «كان فاضلاً عالماً متقناً فقيهاً على مذهب مالك، شرح مذهبه ولخّصه، واحتج له وصنَّف المسند وكتباً عدة في علوم القرآن، وجمع حديث مالك … ».
انظر: الجرح والتعديل (٢/ ١٥٨)، تاريخ بغداد (٦/ ٢٨٤)، السير (١٣/ ٣٣٩).(٢) صحيح.
وهو عند أبي بكر الشافعي في الغيلانيات (١/ ٣٦٤)، وفي موطأ مالك برواية القعنبي
(ل ٩٠/ ب).
وانظر: الموطأ برواية يحيى بن يحيى (٢/ ٢١)، وأبي مصعب (٢/ ٥٣٩)، وابن القاسم
(ص ١٢٠ ـ تلخيص القابسي)، والشيباني (ص ٢٥٥)، وابن بكير (ل ٩٢/ ب ـ نسخة السليمانية).
وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٤/ ٨٠) من طريق عبد الله بن المبارك، وزيد بن الحُباب، ومعاوية بن هشام.
وأحمد في المسند (٣٦/ ١٤٠، ١٤١) من طريق ابن مهدي، كلهم عن مالك به.(٣) قاله جماعة من الرواة عن الزهري، منهم: عُقيل ويزيد بن الهاد والثوري وغيرهم، انظر تخريج أحاديثهم في أطراف الموطأ للداني (٢/ ١٧).
وذكر الداني هناك أنَّ مالكاً رجع بأخرة عن قوله، فقال: عمرو بن عثمان، كما قالت الجماعة، وثبت ذلك في رواية يحيى الأندلسي وأبي مصعب وابن القاسم، وهؤلاء آخر من سمع الموطأ عن مالك، انظر تفصيل ذلك في أطراف الموطأ (٢/ ١٦ ـ ٢٣).стр. 350
الشافعي، نا محمد بن علي بن إسماعيل (١) ، نا قَطَن (٢) ، نا حفص بن عبد الله (٣) ، حدَّثني إبراهيم (٤) ، عن أيوب بن موسى، عن الزهري، عن الرَّبيع بن سَبْرة، عن أبيه قال:
«نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ نِكَاحِ مُتْعَةِ النِّسَاءِ زَمَانَ الحُدَيْبِيَةِ» (٥) .
[٨٩] حدثنا ابن ياسين (٦) ، نا داود بن علي (٧) ، نا الحارث بن سليمان (٨) ، نا عُقبة بن الحواشي
(١) أبو علي الأعرج السكري من أهل مرو.
ذكره الخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٧٠)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.(٢) قطن بن إبراهيم التستري، وهو صدوق يخطئ كما في التقريب.(٣) هو ابن راشد السلمي.(٤) هو ابن طهمان.(٥) ضعيف معلول.
وهو عند أبي بكر الشافعي في الغيلانيات (٢/ ٢٤٠).
وقوله في متن الحديث «زمان الحُديبية» شاذ، وقد خولف قَطن في ذلك، فأخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ١٠١) من طريق محمد بن حفص، عن أبيه حفص بن عبد الله به.
وفي (٢/ ٢٢٠) من طريق محمد بن سابق، عن إبراهيم بن طهمان به، وليس عندهما تحديد يوم التحريم.
وأخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ١٠٢٦) من طريق معمر وصالح بن كيسان وغيرهما، عن الزهري به، وفيه أنَّ زمان التحريم كان يوم الفتح.
وذكر العلماء في وقت تحريم المتعة أربعة أقوال، وليس في واحد منها ذكر الحُديبية. انظر: زاد المعاد لابن القيم (٣/ ٤٥٩).(٦) عبد الله بن محمد بن ياسين أبو الحسن الفقيه الدوري، توفي سنة (٣٠٣ هـ).
قال الدارقطني: «ثقة»، وقال الإسماعيلي: «ثبت صاحب حديث».
انظر: سؤالات السهمي (ص ٢٣٠)، معجم الإسماعيلي (٢/ ٦٨١)، تاريخ بغداد (١٠/ ١٠٦).(٧) كذا في الأصل، وكذا ثبت في نسخة من الغيلانيات كما أشار إلى ذلك محققه (فاروق) (ص ٢٥٣)، وفي طبعة (الزهراني) وقع: علي بن داود، وهذا هو الصواب، وهو علي بن داود القنطري.(٨) أبو سليمان الرملي، ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ١٨٣)، وقال: «كان راوياً لعقبة بن علقمة، روى عنه علي بن داود القنطري، يُغْرِب».
وذكره ابن عدي في ترجمة عقبة بن علقمة البيروتي وقال: «وللحارث بن سليمان عن عقبة أحاديث ليست هي بالمحفوظة». الكامل (٥/ ٢٨١).стр. 351
عَلقمة، حدَّثني الأوزاعي، عن الزهري، أخبرني نافع: أنَّ القاسم أخبره، عن عائشة زوج النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى المَطَرَ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ صَيِّباً هَنِيًّا» (١) . الحواشي
(١) معلول، والحديث صحيح من وجه آخر.
وهو عند أبي بكر الشافعي في الغيلانيات (٢/ ٢٤٤)، ومن طريقه أخرجه ابن حجر في تغليق التعليق (٢/ ٣٩٦).
وهذه رواية عقبة بن علقمة، ذكر بين الأوزاعي ونافعٍ الزهريَّ، وقال الدارقطني عن سنده:
«غير محفوظ». العلل (٥/ ل: ٥٧/ أ).
قلت: ولعل الخطأ فيه إمَّا من الحارث، أو من عقبة، وقد قال عنه ابن عدي: «روى عن الأوزاعي ما لم يوافقه عليه أحد». الكامل (٥/ ٢٨٠).
وقد اختلف على الأوزاعي في هذا الحديث على أوجه عدة:
١ ـ الأوزاعي، عن نافع، عن القاسم، عن عائشة:
أخرجه أحمد في مسنده (٤١/ ١٣٧) من طريق عبد ربه، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن نافع، عن القاسم، عن عائشة.
ولم يصرح الأوزاعي في هذا الطريق بالسماع من نافع، وإنَّما عنعنه.
وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٢٢٨) من طريق محمود بن خالد.
والشافعي في الغيلانيات (٢/ ٢٤٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٦١)، وابن حجر في تغليق التعليق (٢/ ٣٩٦) من طريق دُحيم، كلاهما عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، أخبرني نافع، عن القاسم به.
وابن ماجه في سننه (٢/ ١٢٨٠)(٣٨٩٠) ، والشافعي في الغيلانيات (٢/ ٢٤٥)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٣٩٦) من طريق عبد الحميد بن أبي العشرين.
والشافعي في الغيلانيات (٢/ ٢٤٦)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٣٩٦) من طريق شعيب، كلاهما عن الأوزاعي، أخبرني نافع به.
٢ ـ الأوزاعي، عن رجل، عن نافع، عن القاسم، عن عائشة:
أخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٢٢٨) من طريق عمر بن عبد الواحد.
والشافعي في الغيلانيات (٢/ ٢٤٦) من طريق إسماعيل بن عبد الله بن سماعة.
والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٦٢) من طريق الوليد بن مزيد، ثلاثتهم عن الأوزاعي به.
٣ ـ الأوزاعي، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن نافع، عن القاسم، عن عائشة:
أخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٢٢٨)، والشافعي في الغيلانيات (٢/ ٢٤٥) من طريق يحيى البابلتي، عن الأوزاعي به.
٤ ـ الأوزاعي، عن الزهري، عن القاسم، عن عائشة:
أخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٢٢٨)، وأحمد في مسنده (٤١/ ١٣٨)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (٢/ ٤٠١)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ـ ٣/ ٢٧٤)، والطبراني في الأوسط (٨/ ١٣٧)، والشافعي في الغيلانيات (٢/ ٢٤٣) من طريق عيسى بن يونس، عن الأوزاعي به.
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلاَّ الأوزاعي، تفرَّد به عيسى بن يونس».
قلت: وقد أخرجه الشافعي في الغيلانيات (٢/ ٢٤٣) من طريق عباد بن جويرية، عن الأوزاعي به. لكن عباد هذا كذاب.
تنبيه: سقط ذكر الزهري من هذا الطريق في طبعة الغيلانيات، واستظهر محققه أنَّ الأوزاعي يروي هذه الرواية عن القاسم بن مخيمرة؛ لأنَّه لا رواية له عن القاسم بن محمد. وهذا خطأ نتج عن إسقاط الزهري من الإسناد، والصواب إثباته، والشافعي روى هذا الحديث عن موسى بن هارون عن إسحاق بن راهويه، والحديث في مسند إسحاق بإثبات الزهري، وأخرجه الطبراني في معجمه الأوسط عن موسى بن هارون، وذكره ابن حجر في التغليق عن الشافعي وفي كل منها ذكر الزهري، والقاسم هو ابن محمد، ويؤيده أيضاً تبويب الشافعي للحديث حيث قال: من حديث الزهري، عن القاسم، عن عائشة!
وقد اختلف العلماء في الترجيح بين هذه الطرق.
فيرى البيهقي أنَّ أصح الطرق طريق الوليد بن مزيد ومن تابعه في ذكر الواسطة بين الأوزاعي ونافع، وهو ظاهر كلام ابن رجب كما في فتح الباري له (٩/ ٣٧، ٢٣٠).
ورجَّح ابن حجر رواية من قال: الأوزاعي، أخبرني نافع، عن القاسم، فقال: «وأصح طرقه كلِّها رواية الوليد ومن تابعه، والله أعلم». انظر: تغليق التعليق (٢/ ٣٩٦)، والفتح (٢/ ٦٠٣).
قلت: ولعل أرجح الروايات رواية من ذكر الواسطة بين الأوزاعي ونافع، فقد ذكر بعض أهل العلم أنَّ الأوزاعيَّ لَم يسمع من نافع.
قال ابن معين: «لم يسمع الأوزاعي من نافع». التاريخ (٤/ ٤٢٠ ـ الدوري).
وقال أبو زرعة الدمشقي: «حدّثني إسحاق بن خالد الختّلي قال: حدّثنا عمرو بن أبي سلمة قال: قلت للأوزاعي: يا أبا عمرو: الحسن، أو رجل عن الحسن؟ قال: رجل عن الحسن. قلت: فنافع، أو رجل عن نافع؟ قال: رجل عن نافع. قلت: عمرو بن شعيب، أو رجل عن عمرو بن شعيب؟ قال: عمرو بن شعيب. قال أبو زرعة: لا يصح عندنا للأوزاعي عن نافع شيء. وقد سمعت أبا مسهر يقول: حدّثني ابن سماعة قال: أخبرنا الأوزاعي قال: حدّثني رجل عن نافع». تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٢/ ٧٢٣).
وأمَّا ما وقع من الروايات التي فيها ذكر الإخبار والتحديث بين الأوزاعي ونافع فلعل ذلك كما قال الإسماعيلي وغيرُه: «إنَّ الشاميين كانوا يتسمَّحون في لفظة (أنا)، و (ثنا) ويستعملونها في غير السماع». ذكر ذلك ابن رجب في فتح الباري (٩/ ٣٧)، والله تعالى أعلم.
والحديث أخرجه البخاري في صحيحه (١/ ٣١٢)(١٠٣٢) من طريق عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة به نحوه.стр. 352
[٩٠] حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي، نا ابن رجاء (١) ، نا سعيد (٢) ، عن محمد بن المنكدر، عن أخيه (٣) ، عن عَمرو بن سليم، عن أبي سعيد الخدري: أنَّ نَبِيَّ الله ﷺ قال: «غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَيَسْتَنَّ، وَيَمَسَّ طِيباً إِنْ كَانَ عِنْدَهُ» (٤) . الحواشي
(١) عبد الله بن رجاء بن عمر الغُداني البصري.(٢) سعيد بن سلمة بن أبي الحُسام.(٣) هو أبو بكر بن المنكدر، ليس له اسم.(٤) صحيح لغيره.
وهو عند أبي بكر الشافعي (٢/ ٢٥٧).
وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٣/ ١٢٣) عن محمد بن عبد الرحيم صاعقة، عن عبد الله بن رجاء الغداني به.
وقد اختلف على سعيد بن أبي سلمة بن أبي الحُسام في إسناده، فرواه عبد الله بن رجاء عنه كما تقدَّم، وخالفه اثنان، عبد الصمد بن عبد الوارث، ومحمد بن عبد الله بن أبي الشوارب.
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٢/ ٣٣) من طريق عبد الصمد.
وذكره الدارقطني في العلل (١١/ ٢٧٥) عن ابن أبي الشوارب تعليقاً، كلاهما عن سعيد، عن محمد بن المنكدر، عن عمرو بن سليم، به، ولم يذكرا في إسناده أبا بكر بن المنكدر.
ولعل هذا الاختلاف من سعيد بن أبي سلمة نفسه، فهو صدوق صحيح الكتاب، يخطئ من حفظه كما في التقريب.
ومحمد بن المنكدر إنَّما يروي هذا الحديث عن أخيه وليس عن عمرو بن سليم.
قال الدارقطني: «وإنَّما رواه محمد بن المنكدر عن أخيه أبي بكر، عن عمرو بن سليم، عن أبي سعيد». العلل (١١/ ٢٧٦).
قلت: ويؤيِّد ذلك أنَّ شعبة وغيرَه رووه عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم، عن أبي سعيد.
أخرجه البخاري في صحيحه (١/ ٢٦٤)(٨٨٠) من طريق شعبة.
ومسلم في صحيحه (٢/ ٥٨١) من طريق بكير بن الأشج، كلاهما عن أبي بكر بن المنكدر به.
وفي الحديث لون آخر من الاختلاف على أبي بكر بن المنكدر، رواه مسلم في صحيحه أيضاً من طريق سعيد بن أبي هلال، عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، وزاد في إسناده عبد الرحمن بن أبي سعيد.
وذكر ذلك الدارقطني في العلل (١١/ ٢٧٣ ـ ٢٧٦) ورجَّح الإسناد الزائد على الناقص.
واستظهر ابن حجر أن يكون عمرو بن سليم سمعه مرة من عبد الرحمن بن أبي سعيد، ثم سمعه من أبي سعيد نفسه، أو أنَّ رواية مسلم من باب المزيد في متصل الأسانيد. انظر: فتح الباري (٢/ ٤٢٥)، تغليق التعليق (٢/ ٣٥٠ ـ ٣٥١).
ومال ابن رجب إلى تقوية رواية البخاري الناقصة على رواية مسلم. انظر: فتح الباري له (٨/ ٨٤ ـ ٨٦).
والذي يظهر أنَّ الراجح ما ذكره ابن حجر من الوجه الأول، ويكون عمرو بن سليم سمعه مرة نازلاً، ثم سمعه عالياً عن أبي سعيد من غير واسطة، ويؤيِّده قوله في رواية البخاري: «أشهد على أبي سعيد»، والله تعالى أعلم.стр. 353
[٩١] حدثنا معاذ (١) ، نا مسدَّد (٢) ، نا عبد الوارث (٣) ، عن أبي التِّيَّاح (٤) ، عن أنس قال: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقاً، وَكَانَ لَهُ أَخٌ يُقَالُ لَهُ (٥) أَبُو عُمَيْر ـ أَحْسَبُهُ فَطِيماً ـ وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا عُمَيْر! مَا فَعَلَ النُّغَيْر؟» (٦) .
[٩٢] حدثنا محمد بن علي بن إسماعيل، نا قَطَن، نا حَفص، نا إبراهيم، عن عبَّاد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبي مسعود عُقبة بن عَمرو أنَّه قال: «نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ وَمَهْرِ البَغِيِّ» (٧) . الحواشي
(١) هو ابن المثنى.(٢) هو ابن مسرهد.(٣) هو ابن سعيد.(٤) واسمه يزيد بن حميد.(٥) في هامش الأصل: (ي) أي: لي، وليس عليه علامة التصحيح، وكذا ورد في الغيلانيات.(٦) صحيح.
وهو عند أبي بكر الشافعي (٢/ ٢٧٨).
وأخرجه البخاري في صحيحه (٧/ ١٥٥)(٦٢٠٣) عن مسدَّد به.
وأخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ١٦٩٢) من طريق عبد الوارث به.
والبخاري أيضاً (٧/ ١٣٣)(٦١٢٩) من طريق شعبة، عن أبي التياح به.(٧) صحيح لغيره.
وهو عند أبي بكر الشافعي في الغيلانيات (٢/ ٢٣٧).
وسنده حسن، فيه عباد بن إسحاق ويُقال عبد الرحمن، وهو صدوق كما في التقريب.
وأخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٣٦٣ ـ رواية أبي مصعب)، ومن طريقه البخاري في صحيحه (٣/ ٥٩)(٢٢٣٧) ، (٣/ ٧٦)(٢٢٨٢) ، ومسلم في صحيحه (٣/ ١١٩٨) عن الزهري به.стр. 354
من حديث الشافعي أيضاً:
[٩٣] أنا أبو المعالي أحمد، وأبو البركات هبة الله ابنا محمد بن علي بن أحمد البخاري، بقراءتي عليهما، وقرأتُ على أبي البركات هبة الله على الانفراد فِي صفر سنة أربع وتسعين وأربعمئة، قالا: أنا أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان البزاز، أنا أبو بكر محمد ابن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، أنا محمد بن مسلمة الواسطي (١) ، نا يزيد بن هارون، أنا شريك، عن أبي إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «الحَيَّاتُ مَا سَالَمْنَهُنَّ مُنْذُ حَارَبْنَاهُنَّ، فَمَنْ تَرَكَ مِنْهُنَّ شَيْئاً مِنْ خِيفَتِهِنَّ فَلَيْسَ مِنَّا» (٢) . الحواشي
(١) محمد بن مسلمة بن الوليد بن عبد الملك أبو جعفر الطيالسي الواسطي، مولده سنة (١٧٨ هـ)، وتوفي سنة (٢٨٢ هـ).
قال أبو محمد الخلال: «ضعيف جدًّا»، وقال الخطيب: «وفي حديثه مناكير بأسانيد واضحة، إلاَّ أنَّ أبا عبد الله بن البيِّع (أي الحاكم) ذكر أنَّه سمع الدارقطني يقول: محمد بن مسلمة لا بأس به».
انظر: سؤالات الحاكم (ص ١٣٥)، تاريخ بغداد (٣/ ٣٠٥)، السير (١٣/ ٣٩٥)، الميزان (٥/ ١٦٦)، اللسان (٥/ ٣٨١، ٣٨٢).(٢) منكر بهذا الإسناد.
وهو عند أبي بكر الشافعي في الغيلانيات (١/ ٥٠٤).
وسنده ضعيف؛ فيه علَّتان:
الأولى: ضعف شيخ أبي بكر الشافعي.
الثانية: عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه إلاَّ حديثين، وليس هذا منهما. انظر: جامع التحصيل (ص ٢٢٣)، تهذيب الكمال (١٧/ ٢٣٩)، التقريب.
وفي السند أيضاً شريك بن عبد الله القاضي، سيء الحفظ، إلاَّ أنَّ بعض الأئمة قوّى روايته عن أبي إسحاق كابن معين وأحمد بن حنبل. انظر: شرح العلل (٢/ ٧١٠)، تهذيب الكمال (١٢/ ٤٦٨).
واللفظ الذي ذكره المصنف لم أقف عليه إلاَّ عند أبي بكر الشافعي بهذا الإسناد، وشيخه محمد بن مسلمة الواسطي له مناكير، ولم يُتابع عليه.
وأخرج أبو داود في السنن (٥/ ٤٠٩)(٥٢٤٩) ، والنسائي في السنن (٦/ ٥١)، والطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ١٧٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٤) من طريق شريك عن أبي إسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود بلفظ: «اقتُلُوا الحَيَّاتِ كلَّهنَّ فمَن خاف ثَأرَهُنَّ فلَيسَ مِنِّي».
وأمَّا اللفظ الذي عند المصنف فقد جاء من طريق آخر عن ابن مسعود، أخرجه الطحاوي في شرح المشكل (٣/ ٣٧١) من طريق زائدة بن قدامة، عن منصور، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ مثله، ولم يسق الطحاوي لفظه، وإنَّما أحال على حديث أبي هريرة وهو بمثل حديث المصنف.
وحديث أبي هريرة: أخرجه أبو داود في السنن (٥/ ٤٠٩)(٥٢٤٨) ، وأحمد في المسند (١٥/ ٣٦٠)، (١٦/ ٤٣٣)، والبزار في المسند (ل ١٠٩/ أـ نسخة كوبرلي)، وابن جرير في تفسيره (١/ ٢٧٨)، والطبراني في المعجم الأوسط (٦/ ٢١٥)، والطحاوي في شرح المشكل (٣/ ٣٧٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٤، ٢٥) من طرق عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة به.
وأخرجه أحمد في المسند (١٢/ ٣٢٤)، والحميدي في مسنده (٢/ ٤٨٩)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ـ ١٢/ ٤٦١) من طريق ابن عيينة عن ابن عجلان عن بكير بن عبد الله عن عجلان عن أبي هريرة. فزاد في سنده بكير بن عبد الله بن الأشج بين محمد بن عجلان وأبيه.
قال الدارقطني: «ولعل محمد بن عجلان سمعه عن أبيه واستثبته من بكير بن الأشج». العلل (١١/ ١٣٨).
قلت: ومِمَّا يؤيّد ذلك أنَّ ابن عيينة رواه بالإسنادين جميعاً.
وسند حديث أبي هريرة حسن، عجلان بن محمد لا بأس به. تهذيب الكمال (١٩/ ٥١٦).стр. 355
[٩٤] حدثنا محمد بن مسلمة، نا يزيد، أنا الوليد بن جميل، عن القاسم (١) ، عن أبي أمامة: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ صَلَاتَيْنِ، وَعَنْ صِيَامَيْنِ، وَعَنْ نِكَاحَيْنِ، وَعَنْ لِبَاسَيْنِ، وَعَنْ بَيْعَيْنِ، وَفَسَّرَ ذَلِكَ» (٢) . الحواشي
(١) هو ابن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن، صاحب أبي أمامة، وهو صدوق يُغرب كثيراً.(٢) منكر من حديث أبي أمامة.
وهو عند أبي بكر الشافعي في الغيلانيات (١/ ٥٠٨)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٣/ ١١٧).
وفي سنده شيخ الشافعي وله مناكير، إلاَّ أنَّه توبع:
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٢٣٥) عن محمد بن جابان، عن محمود بن غيلان، عن يزيد بن هارون به.
وفي السند الوليد بن جميل صدوق يخطئ كما في التقريب، لكن قال فيه أبو حاتم: «يروي عن القاسم أحاديث منكرة»، كما في الجرح والتعديل (٩/ ٣)، والقاسم أيضاً له غرائب.
ومتن الحديث ورد من حديث أبي هريرة عند البخاري في صحيحه (١/ ١٨١)(٥٨٤) ، (٢/ ٦١٥)(١٩٩٣) ، إلاَّ قوله فيه: «وعن نكاحين»، وقد جاء ذلك من حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد في مسنده (١٨/ ١٨٠)، وأبي يعلى في مسنده (٢/ ٩١)، وفي سنده محمد بن إسحاق، وهو مدلس وقد عنعن.следующие страницы →