Полный текст (1 153 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
عَلقمة، حدَّثني الأوزاعي، عن الزهري، أخبرني نافع: أنَّ القاسم أخبره، عن عائشة زوج النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى المَطَرَ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ صَيِّباً هَنِيًّا» (١) . الحواشي
(١) معلول، والحديث صحيح من وجه آخر.
وهو عند أبي بكر الشافعي في الغيلانيات (٢/ ٢٤٤)، ومن طريقه أخرجه ابن حجر في تغليق التعليق (٢/ ٣٩٦).
وهذه رواية عقبة بن علقمة، ذكر بين الأوزاعي ونافعٍ الزهريَّ، وقال الدارقطني عن سنده:
«غير محفوظ». العلل (٥/ ل: ٥٧/ أ).
قلت: ولعل الخطأ فيه إمَّا من الحارث، أو من عقبة، وقد قال عنه ابن عدي: «روى عن الأوزاعي ما لم يوافقه عليه أحد». الكامل (٥/ ٢٨٠).
وقد اختلف على الأوزاعي في هذا الحديث على أوجه عدة:
١ ـ الأوزاعي، عن نافع، عن القاسم، عن عائشة:
أخرجه أحمد في مسنده (٤١/ ١٣٧) من طريق عبد ربه، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن نافع، عن القاسم، عن عائشة.
ولم يصرح الأوزاعي في هذا الطريق بالسماع من نافع، وإنَّما عنعنه.
وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٢٢٨) من طريق محمود بن خالد.
والشافعي في الغيلانيات (٢/ ٢٤٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٦١)، وابن حجر في تغليق التعليق (٢/ ٣٩٦) من طريق دُحيم، كلاهما عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، أخبرني نافع، عن القاسم به.
وابن ماجه في سننه (٢/ ١٢٨٠)(٣٨٩٠) ، والشافعي في الغيلانيات (٢/ ٢٤٥)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٣٩٦) من طريق عبد الحميد بن أبي العشرين.
والشافعي في الغيلانيات (٢/ ٢٤٦)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٣٩٦) من طريق شعيب، كلاهما عن الأوزاعي، أخبرني نافع به.
٢ ـ الأوزاعي، عن رجل، عن نافع، عن القاسم، عن عائشة:
أخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٢٢٨) من طريق عمر بن عبد الواحد.
والشافعي في الغيلانيات (٢/ ٢٤٦) من طريق إسماعيل بن عبد الله بن سماعة.
والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٦٢) من طريق الوليد بن مزيد، ثلاثتهم عن الأوزاعي به.
٣ ـ الأوزاعي، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن نافع، عن القاسم، عن عائشة:
أخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٢٢٨)، والشافعي في الغيلانيات (٢/ ٢٤٥) من طريق يحيى البابلتي، عن الأوزاعي به.
٤ ـ الأوزاعي، عن الزهري، عن القاسم، عن عائشة:
أخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٢٢٨)، وأحمد في مسنده (٤١/ ١٣٨)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (٢/ ٤٠١)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ـ ٣/ ٢٧٤)، والطبراني في الأوسط (٨/ ١٣٧)، والشافعي في الغيلانيات (٢/ ٢٤٣) من طريق عيسى بن يونس، عن الأوزاعي به.
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلاَّ الأوزاعي، تفرَّد به عيسى بن يونس».
قلت: وقد أخرجه الشافعي في الغيلانيات (٢/ ٢٤٣) من طريق عباد بن جويرية، عن الأوزاعي به. لكن عباد هذا كذاب.
تنبيه: سقط ذكر الزهري من هذا الطريق في طبعة الغيلانيات، واستظهر محققه أنَّ الأوزاعي يروي هذه الرواية عن القاسم بن مخيمرة؛ لأنَّه لا رواية له عن القاسم بن محمد. وهذا خطأ نتج عن إسقاط الزهري من الإسناد، والصواب إثباته، والشافعي روى هذا الحديث عن موسى بن هارون عن إسحاق بن راهويه، والحديث في مسند إسحاق بإثبات الزهري، وأخرجه الطبراني في معجمه الأوسط عن موسى بن هارون، وذكره ابن حجر في التغليق عن الشافعي وفي كل منها ذكر الزهري، والقاسم هو ابن محمد، ويؤيده أيضاً تبويب الشافعي للحديث حيث قال: من حديث الزهري، عن القاسم، عن عائشة!
وقد اختلف العلماء في الترجيح بين هذه الطرق.
فيرى البيهقي أنَّ أصح الطرق طريق الوليد بن مزيد ومن تابعه في ذكر الواسطة بين الأوزاعي ونافع، وهو ظاهر كلام ابن رجب كما في فتح الباري له (٩/ ٣٧، ٢٣٠).
ورجَّح ابن حجر رواية من قال: الأوزاعي، أخبرني نافع، عن القاسم، فقال: «وأصح طرقه كلِّها رواية الوليد ومن تابعه، والله أعلم». انظر: تغليق التعليق (٢/ ٣٩٦)، والفتح (٢/ ٦٠٣).
قلت: ولعل أرجح الروايات رواية من ذكر الواسطة بين الأوزاعي ونافع، فقد ذكر بعض أهل العلم أنَّ الأوزاعيَّ لَم يسمع من نافع.
قال ابن معين: «لم يسمع الأوزاعي من نافع». التاريخ (٤/ ٤٢٠ ـ الدوري).
وقال أبو زرعة الدمشقي: «حدّثني إسحاق بن خالد الختّلي قال: حدّثنا عمرو بن أبي سلمة قال: قلت للأوزاعي: يا أبا عمرو: الحسن، أو رجل عن الحسن؟ قال: رجل عن الحسن. قلت: فنافع، أو رجل عن نافع؟ قال: رجل عن نافع. قلت: عمرو بن شعيب، أو رجل عن عمرو بن شعيب؟ قال: عمرو بن شعيب. قال أبو زرعة: لا يصح عندنا للأوزاعي عن نافع شيء. وقد سمعت أبا مسهر يقول: حدّثني ابن سماعة قال: أخبرنا الأوزاعي قال: حدّثني رجل عن نافع». تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٢/ ٧٢٣).
وأمَّا ما وقع من الروايات التي فيها ذكر الإخبار والتحديث بين الأوزاعي ونافع فلعل ذلك كما قال الإسماعيلي وغيرُه: «إنَّ الشاميين كانوا يتسمَّحون في لفظة (أنا)، و (ثنا) ويستعملونها في غير السماع». ذكر ذلك ابن رجب في فتح الباري (٩/ ٣٧)، والله تعالى أعلم.
والحديث أخرجه البخاري في صحيحه (١/ ٣١٢)(١٠٣٢) من طريق عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة به نحوه.стр. 352
[٩٠] حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي، نا ابن رجاء (١) ، نا سعيد (٢) ، عن محمد بن المنكدر، عن أخيه (٣) ، عن عَمرو بن سليم، عن أبي سعيد الخدري: أنَّ نَبِيَّ الله ﷺ قال: «غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَيَسْتَنَّ، وَيَمَسَّ طِيباً إِنْ كَانَ عِنْدَهُ» (٤) . الحواشي
(١) عبد الله بن رجاء بن عمر الغُداني البصري.(٢) سعيد بن سلمة بن أبي الحُسام.(٣) هو أبو بكر بن المنكدر، ليس له اسم.(٤) صحيح لغيره.
وهو عند أبي بكر الشافعي (٢/ ٢٥٧).
وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٣/ ١٢٣) عن محمد بن عبد الرحيم صاعقة، عن عبد الله بن رجاء الغداني به.
وقد اختلف على سعيد بن أبي سلمة بن أبي الحُسام في إسناده، فرواه عبد الله بن رجاء عنه كما تقدَّم، وخالفه اثنان، عبد الصمد بن عبد الوارث، ومحمد بن عبد الله بن أبي الشوارب.
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٢/ ٣٣) من طريق عبد الصمد.
وذكره الدارقطني في العلل (١١/ ٢٧٥) عن ابن أبي الشوارب تعليقاً، كلاهما عن سعيد، عن محمد بن المنكدر، عن عمرو بن سليم، به، ولم يذكرا في إسناده أبا بكر بن المنكدر.
ولعل هذا الاختلاف من سعيد بن أبي سلمة نفسه، فهو صدوق صحيح الكتاب، يخطئ من حفظه كما في التقريب.
ومحمد بن المنكدر إنَّما يروي هذا الحديث عن أخيه وليس عن عمرو بن سليم.
قال الدارقطني: «وإنَّما رواه محمد بن المنكدر عن أخيه أبي بكر، عن عمرو بن سليم، عن أبي سعيد». العلل (١١/ ٢٧٦).
قلت: ويؤيِّد ذلك أنَّ شعبة وغيرَه رووه عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم، عن أبي سعيد.
أخرجه البخاري في صحيحه (١/ ٢٦٤)(٨٨٠) من طريق شعبة.
ومسلم في صحيحه (٢/ ٥٨١) من طريق بكير بن الأشج، كلاهما عن أبي بكر بن المنكدر به.
وفي الحديث لون آخر من الاختلاف على أبي بكر بن المنكدر، رواه مسلم في صحيحه أيضاً من طريق سعيد بن أبي هلال، عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، وزاد في إسناده عبد الرحمن بن أبي سعيد.
وذكر ذلك الدارقطني في العلل (١١/ ٢٧٣ ـ ٢٧٦) ورجَّح الإسناد الزائد على الناقص.
واستظهر ابن حجر أن يكون عمرو بن سليم سمعه مرة من عبد الرحمن بن أبي سعيد، ثم سمعه من أبي سعيد نفسه، أو أنَّ رواية مسلم من باب المزيد في متصل الأسانيد. انظر: فتح الباري (٢/ ٤٢٥)، تغليق التعليق (٢/ ٣٥٠ ـ ٣٥١).
ومال ابن رجب إلى تقوية رواية البخاري الناقصة على رواية مسلم. انظر: فتح الباري له (٨/ ٨٤ ـ ٨٦).
والذي يظهر أنَّ الراجح ما ذكره ابن حجر من الوجه الأول، ويكون عمرو بن سليم سمعه مرة نازلاً، ثم سمعه عالياً عن أبي سعيد من غير واسطة، ويؤيِّده قوله في رواية البخاري: «أشهد على أبي سعيد»، والله تعالى أعلم.стр. 353
[٩١] حدثنا معاذ (١) ، نا مسدَّد (٢) ، نا عبد الوارث (٣) ، عن أبي التِّيَّاح (٤) ، عن أنس قال: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقاً، وَكَانَ لَهُ أَخٌ يُقَالُ لَهُ (٥) أَبُو عُمَيْر ـ أَحْسَبُهُ فَطِيماً ـ وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا عُمَيْر! مَا فَعَلَ النُّغَيْر؟» (٦) .
[٩٢] حدثنا محمد بن علي بن إسماعيل، نا قَطَن، نا حَفص، نا إبراهيم، عن عبَّاد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبي مسعود عُقبة بن عَمرو أنَّه قال: «نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ وَمَهْرِ البَغِيِّ» (٧) . الحواشي
(١) هو ابن المثنى.(٢) هو ابن مسرهد.(٣) هو ابن سعيد.(٤) واسمه يزيد بن حميد.(٥) في هامش الأصل: (ي) أي: لي، وليس عليه علامة التصحيح، وكذا ورد في الغيلانيات.(٦) صحيح.
وهو عند أبي بكر الشافعي (٢/ ٢٧٨).
وأخرجه البخاري في صحيحه (٧/ ١٥٥)(٦٢٠٣) عن مسدَّد به.
وأخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ١٦٩٢) من طريق عبد الوارث به.
والبخاري أيضاً (٧/ ١٣٣)(٦١٢٩) من طريق شعبة، عن أبي التياح به.(٧) صحيح لغيره.
وهو عند أبي بكر الشافعي في الغيلانيات (٢/ ٢٣٧).
وسنده حسن، فيه عباد بن إسحاق ويُقال عبد الرحمن، وهو صدوق كما في التقريب.
وأخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٣٦٣ ـ رواية أبي مصعب)، ومن طريقه البخاري في صحيحه (٣/ ٥٩)(٢٢٣٧) ، (٣/ ٧٦)(٢٢٨٢) ، ومسلم في صحيحه (٣/ ١١٩٨) عن الزهري به.стр. 354
من حديث الشافعي أيضاً:
[٩٣] أنا أبو المعالي أحمد، وأبو البركات هبة الله ابنا محمد بن علي بن أحمد البخاري، بقراءتي عليهما، وقرأتُ على أبي البركات هبة الله على الانفراد فِي صفر سنة أربع وتسعين وأربعمئة، قالا: أنا أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان البزاز، أنا أبو بكر محمد ابن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، أنا محمد بن مسلمة الواسطي (١) ، نا يزيد بن هارون، أنا شريك، عن أبي إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «الحَيَّاتُ مَا سَالَمْنَهُنَّ مُنْذُ حَارَبْنَاهُنَّ، فَمَنْ تَرَكَ مِنْهُنَّ شَيْئاً مِنْ خِيفَتِهِنَّ فَلَيْسَ مِنَّا» (٢) . الحواشي
(١) محمد بن مسلمة بن الوليد بن عبد الملك أبو جعفر الطيالسي الواسطي، مولده سنة (١٧٨ هـ)، وتوفي سنة (٢٨٢ هـ).
قال أبو محمد الخلال: «ضعيف جدًّا»، وقال الخطيب: «وفي حديثه مناكير بأسانيد واضحة، إلاَّ أنَّ أبا عبد الله بن البيِّع (أي الحاكم) ذكر أنَّه سمع الدارقطني يقول: محمد بن مسلمة لا بأس به».
انظر: سؤالات الحاكم (ص ١٣٥)، تاريخ بغداد (٣/ ٣٠٥)، السير (١٣/ ٣٩٥)، الميزان (٥/ ١٦٦)، اللسان (٥/ ٣٨١، ٣٨٢).(٢) منكر بهذا الإسناد.
وهو عند أبي بكر الشافعي في الغيلانيات (١/ ٥٠٤).
وسنده ضعيف؛ فيه علَّتان:
الأولى: ضعف شيخ أبي بكر الشافعي.
الثانية: عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه إلاَّ حديثين، وليس هذا منهما. انظر: جامع التحصيل (ص ٢٢٣)، تهذيب الكمال (١٧/ ٢٣٩)، التقريب.
وفي السند أيضاً شريك بن عبد الله القاضي، سيء الحفظ، إلاَّ أنَّ بعض الأئمة قوّى روايته عن أبي إسحاق كابن معين وأحمد بن حنبل. انظر: شرح العلل (٢/ ٧١٠)، تهذيب الكمال (١٢/ ٤٦٨).
واللفظ الذي ذكره المصنف لم أقف عليه إلاَّ عند أبي بكر الشافعي بهذا الإسناد، وشيخه محمد بن مسلمة الواسطي له مناكير، ولم يُتابع عليه.
وأخرج أبو داود في السنن (٥/ ٤٠٩)(٥٢٤٩) ، والنسائي في السنن (٦/ ٥١)، والطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ١٧٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٤) من طريق شريك عن أبي إسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود بلفظ: «اقتُلُوا الحَيَّاتِ كلَّهنَّ فمَن خاف ثَأرَهُنَّ فلَيسَ مِنِّي».
وأمَّا اللفظ الذي عند المصنف فقد جاء من طريق آخر عن ابن مسعود، أخرجه الطحاوي في شرح المشكل (٣/ ٣٧١) من طريق زائدة بن قدامة، عن منصور، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ مثله، ولم يسق الطحاوي لفظه، وإنَّما أحال على حديث أبي هريرة وهو بمثل حديث المصنف.
وحديث أبي هريرة: أخرجه أبو داود في السنن (٥/ ٤٠٩)(٥٢٤٨) ، وأحمد في المسند (١٥/ ٣٦٠)، (١٦/ ٤٣٣)، والبزار في المسند (ل ١٠٩/ أـ نسخة كوبرلي)، وابن جرير في تفسيره (١/ ٢٧٨)، والطبراني في المعجم الأوسط (٦/ ٢١٥)، والطحاوي في شرح المشكل (٣/ ٣٧٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٤، ٢٥) من طرق عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة به.
وأخرجه أحمد في المسند (١٢/ ٣٢٤)، والحميدي في مسنده (٢/ ٤٨٩)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ـ ١٢/ ٤٦١) من طريق ابن عيينة عن ابن عجلان عن بكير بن عبد الله عن عجلان عن أبي هريرة. فزاد في سنده بكير بن عبد الله بن الأشج بين محمد بن عجلان وأبيه.
قال الدارقطني: «ولعل محمد بن عجلان سمعه عن أبيه واستثبته من بكير بن الأشج». العلل (١١/ ١٣٨).
قلت: ومِمَّا يؤيّد ذلك أنَّ ابن عيينة رواه بالإسنادين جميعاً.
وسند حديث أبي هريرة حسن، عجلان بن محمد لا بأس به. تهذيب الكمال (١٩/ ٥١٦).стр. 355
[٩٤] حدثنا محمد بن مسلمة، نا يزيد، أنا الوليد بن جميل، عن القاسم (١) ، عن أبي أمامة: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ صَلَاتَيْنِ، وَعَنْ صِيَامَيْنِ، وَعَنْ نِكَاحَيْنِ، وَعَنْ لِبَاسَيْنِ، وَعَنْ بَيْعَيْنِ، وَفَسَّرَ ذَلِكَ» (٢) . الحواشي
(١) هو ابن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن، صاحب أبي أمامة، وهو صدوق يُغرب كثيراً.(٢) منكر من حديث أبي أمامة.
وهو عند أبي بكر الشافعي في الغيلانيات (١/ ٥٠٨)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٣/ ١١٧).
وفي سنده شيخ الشافعي وله مناكير، إلاَّ أنَّه توبع:
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٢٣٥) عن محمد بن جابان، عن محمود بن غيلان، عن يزيد بن هارون به.
وفي السند الوليد بن جميل صدوق يخطئ كما في التقريب، لكن قال فيه أبو حاتم: «يروي عن القاسم أحاديث منكرة»، كما في الجرح والتعديل (٩/ ٣)، والقاسم أيضاً له غرائب.
ومتن الحديث ورد من حديث أبي هريرة عند البخاري في صحيحه (١/ ١٨١)(٥٨٤) ، (٢/ ٦١٥)(١٩٩٣) ، إلاَّ قوله فيه: «وعن نكاحين»، وقد جاء ذلك من حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد في مسنده (١٨/ ١٨٠)، وأبي يعلى في مسنده (٢/ ٩١)، وفي سنده محمد بن إسحاق، وهو مدلس وقد عنعن.стр. 356
[٩٥] حدثنا محمد بن مسلمة، نا يزيد (١) ، أنا شعبة، عن سليمان (٢) ، عن ذَكوان (٣) ،
عن أبي سعيد الخدري، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: «لَا يَجْلِسُ قَوْمٌ مَجْلِساً لَا يُصَلُّونَ فِيهِ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ إِلاَّ كَانَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً، وَإِنْ دَخَلُوا الجَنَّة؛ لِمَا يَرَوْنَ مِنَ الثَّوَابِ» (٤) . الحواشي
(١) هو ابن هارون.(٢) هو الأعمش.(٣) هو أبو صالح السمان.(٤) مختلف في وقفاً ورفعاً، والصواب الرفع.
وهو عند أبي بكر الشافعي في الغيلانيات (١/ ٥٠٩)، وفي عوالي الغيلانيات (ص ٤١٥).
ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في الشُّعب (٤/ ٢٠٣)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (٢/ ٧١)، والذهبي في معجم الشيوخ (١/ ٦٧).
وأخرجه الدِّيْنَوَرِي في المجالسة (١/ ٤٢٨) عن محمد بن مسلمة به.
ومحمد بن مسلمة كما تقدَّم له مناكير، وتابعه على هذا الإسناد جماعة من الضعفاء، منهم:
أحمد بن محمد السَّقطي، أخرجه من طريقه الخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ١٢٣)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٣٥٣).
لكن إسناده لا يثبت إلى يزيد، فأحمد هذا مجهول كما في الميزان (١/ ١١٦)، واللسان (١/ ٢١١).
وفي الإسناد إليه أبو بكر المفيد، واسمه محمد بن أحمد وهو متهم، كما سيأتي برقم:(٤٣٨) .
والحسين بن أحمد القادسي كذاب كما في اللسان (٢/ ٢٦٤).
فالطريق إلى يزيد بن هارون لم يسلم من العلل، وقد جاء عن غيره عن شعبة، إلاَّ أنَّ الرواة اختلفوا فيه على شعبة، فرواه جماعة موقوفاً، منهم:
ـ أبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، عند النسائي في الكبرى (٦/ ١٠٨)، إلاَّ أنَّه قال فيه:
«لا يذكرون الله» بدل الصلاة على النبيِّ ﷺ . وأبو عامر ثقة.
ـ معاذ بن معاذ العنبري، عند أبي القاسم التيمي في الترغيب (٢/ ٣٢٨).
ـ زيد بن سليم عند ابن بشكوال في القربة إلى رب العالمين (ص ٢٤)، وفي السند إليه محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف كما في التقريب، وزيد بن سليم لم أجد له ترجمة، ولعله تصحَّف؟!
وخالف هؤلاء الرواة جماعة فرووه عن شعبة به موقوفاً، منهم:
ـ علي بن الجعد، عند البغوي في الجعديات (١/ ٢٣٢).
ـ زافر بن سليمان، عند النسائي في الكبرى (٦/ ١٠٨).
ـ حجاج بن محمد، عند ابن أبي عاصم في الصلاة على النَّبِيِّ ﷺ (ص ٦٥).
ـ عاصم بن علي، وحفص بن عمر، وسليمان بن حرب، عند إسماعيل القاضي في فضل الصلاة (ص ١٥٤، ١٥٥).
والذي يظهر أنَّ الحديث صحَّ مرفوعاً وموقوفاً، ويؤيِّد ذلك أنَّ مثل هذا لا يُقال بالرأي، ثم إنَّ الحديث جاء من طريق آخر مرفوعاً، أخرجه أحمد في مسنده (١٦/ ٤٣)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ـ ٢/ ٣٥٢) من طريق ابن مهدي، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح وهو ذكوان، عن أبي هريرة مرفوعاً.
وسنده صحيح، ولأبي صالح فيه شيخان، أبو هريرة وأبو سعيد، والله أعلم.стр. 357
من حديث أبي بكر القطيعي:
[٩٦] أخبرنا الشيخ أبو ياسر محمد بن عُبيد الله بن محمد بن كادش العُكبُري، قراءةً عليه فِي جامع القصر، يوم الجمعة فِي صفر سنة أربع وتسعين وأربعمئة، أنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري، أنا أبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي، نا إسحاق بن الحسن الحربي وبِشر بن موسى الأسدي، قالا: نا هَوْذة بن خليفة، نا داود بن
عبد الرحمن العطار، عن عَمرو بن دينار، قال: سمعتُ ابنَ عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ، فَأَعْتَقَ نَصِيبَهُ، فَإنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ» (١) . الحواشي
(١) معل بالانقطاع، والصواب فيه عن عمرو، عن سالم، عن ابن عمر.
وهو عند القطيعي في جزء الألف دينار (ص ١٩١) عن إسحاق الحربي فقط.
وأخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ١٨٠) عن قتيبة بن سعيد.
والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ١٠٥) من طريق سعيد بن كثير بن عُفير.
والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٤٥١) من طريق سعيد بن أبي مريم، ثلاثتهم عن داود بن عبد الرحمن به. وداود بن عبد الرحمن صدوق.
وأخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ١٨٠) من طريق عبد العزيز بن رافع (والصواب رفيع) عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر به.
وقد اختلف فيه على عمرو بن دينار، فرواه هوذة بن خليفة، عن داود بن عبد الرحمن، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت.
ورواه غير هوذة بهذا الإسناد ولم يذكروا السماع بين عمرو وابن عمر، وكذا في رواية عبد العزيز، فوهم هوذة في ذكر السماع، وقد تكلم فيه ابن معين، وأنكر عليه أحاديث.
والحديث أخرجه البخاري في صحيحه (٣/ ١٦٥)(٢٥٢١) ، ومسلم في صحيحه (٣/ ١٢٨٧) من طريق ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سالم، عن ابن عمر به، فزاد في إسناده سالماً.
وابن عيينة من أثبت الناس في عمرو، وذكر الواسطة بينه وبين ابن عمر، ولعل هذا الصواب في رواية عمرو والله أعلم.
وسيعيد المصنف الحديث عن أبي ياسر وغيره برقم: (٣٧٩، ٥٥٦).стр. 358
[٩٧] حدثنا بِشر بن موسى، نا أبو نُعيم الفضل بن دُكين، نا سفيان، عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن مَيمون بن أبي شَبِيب، عن أبي ذَر قال: قال لي رسول الله ﷺ : «اتَّقِ اللهَ حَيْثُ مَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» (١) .
[٩٨] حدثنا أبو مسلم الكَشِّي، نا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن هشام بن حسَّان، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفَّل: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنِ التَّرَجُّلِ إِلاَّ غِبًّا» (٢) . الحواشي
(١) حسن لغيره.
وأخرجه ابن عمشليق في جزئه (ص ٤٢) عن القطيعي به.
وأخرجه الدارمي في سننه (٢/ ٤١٥)، والطبراني في مكارم الأخلاق (ص ٤٣)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٧٨)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (١/ ٩)، وابن الأبار في معجم أصحاب الصدفي (ص ٢٦)، وابن حجر في الأمالي المطلقة (ص ١٣٠، ١٣١) من طرق عن أبي نعيم به.
وأخرجه الترمذي في جامعه (٤/ ٣١٢)(١٩٨٧) ، وأحمد في مسنده (٣٥/ ٢٨٤، ٣٠٨، ٤٢٥)، والبزار في مسنده (ل ٩٧/ ب ـ نسخة الرباط)، والحاكم في المستدرك (١/ ٥٤)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ٣٧٩)، والبيهقي في الشُّعب (١٤/ ١٧٩)، والسِّلفي في أحاديث وحكايات منتخبة عن أبي عبد الله الطبري (ل ٧٧/ ب ـ مجموع ٥٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٧/ ١٨) من طرق عن سفيان، وهو الثوري به.
وقد خولف الثوري في إسناده، فرواه جماعة عن حبيب، عن ميمون، عن معاذ بدل أبي ذر، والصواب رواية الثوري؛ لأنَّه أوثق الجماعة. انظر تفصيل ذلك في: العلل للدارقطني (٦/ ٧٢)، وأطراف الموطأ للداني (٢/ ٢١٧).
وطريق الثوري على رجحانها معلَّة بالانقطاع، فميمون لم يسمع من أبي ذر.
قال أبو حاتم: «يروي عن أبي ذر مرسلاً». الجرح والتعديل (٨/ ٢٣٤).
وقال ابن أبي حاتم: «سئل أبي عن ابن أبي شبيب عن أبي ذر متصل؟ قال: لا». المراسيل (ص ١٦٧).
وقال الفلاس: «كان يحدّث عن أصحاب النبي ﷺ وحدّث عن عمر وعن معاذ بن جبل وعن أبي ذر وعن سمرة بن جندب وعن عبد الله بن مسعود، وليس عندنا في شيء منه يقول: سمعت، ولم أُخبر أن أحداً يزعم أنه سمع أصحاب النبي ﷺ ». تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٠٧).
وللحديث شواهد في حسن الخلق انظرها في جامع العلوم والحكم لابن رجب (١/ ٣٩٦ ـ ٣٩٧).
وسيعيد المصنف الحديث عن أبي ياسر وغيره برقم:(٣٥٧) .(٢) حسن لغيره.
وأخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ٤٩)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٧٦)، وفي معرفة الصحابة (٤/ ١٧٨١)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ١٣٨) من طريق أبي مسلم الكشي عبد الله بن مسلم به.
وأخرجه البيهقي في الشُّعب (١١/ ٤٢٧) من طريق محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري به.
وأخرجه الترمذي في جامعه (٤/ ٢٠٥)(١٧٦٥) ، وفي الشمائل (ص ٢٥)، وأبو داود في السنن (٤/ ٣٩٢)(٤١٥٩) ، والنسائي في السنن (٨/ ١٣٢)، وأحمد في مسنده (٢٧/ ٣٤٨)، والحربي في غريب الحديث (٢/ ٤١٥)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ـ ١٢/ ٢٩٥)، والخلال في الترجل (ص ٨٢)، والبغوي في شرح السنة (٦/ ٢٠٢) من طرق عن هشام بن حسان به.
وقال الترمذي: «حسن صحيح».
قلت: في إسناده الحسن البصري، وهو مدلس، ولم يصرح بالتحديث في جميع هذه الطرق.
وللحديث شواهد منها: عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن رجل من الصحابة.
أخرجه أبو داود في السنن (١/ ٣٠)(٢٨) ، والنسائي في السنن (١/ ١٣٠)، (٨/ ١٣١)، وأحمد في المسند (٢٨/ ٢٢٤).
وسنده صحيح رجاله ثقات، وانظر: أطراف الموطأ للداني (٣/ ٢١٩، ٢٢٠).стр. 359
[٩٩] حدثنا إبراهيم بن عبد الله البصري، نا أبو عاصم النَّبيل، عن محمد بن رفاعة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ» (١) .
من حديث أبي محمد الخلال الحافظ:
[١٠٠] أنا أبو غالب عبد الوهاب بن أحمد بن عبيد الله المستعمل، يُعرف بابن الصِّحْنَاني، يَسكن باب البصرة، بقراءتي عليه فِي صفر سنة أربع وتسعين وأربع مئة، أنا الحواشي
(١) حسن لغيره.
وهو عند القطيعي في جزء الألف دينار (ص ٣٤٦).
وأخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ١١١) عن أبي مسلم إبراهيم بن عبد الله به.
وقال: «لم يرو هذا الحديث عن محمد بن رفاعة إلاَّ أبو عاصم».
قلت: وسنده ضعيف، فيه محمد بن رفاعة القرظي، قال عنه الأزدي: «متروك الحديث». الميزان (٤/ ٤٦٦).
وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٢٣)، وقال عنه الحافظ في التقريب: «مقبول».
والحديث روي من طريق آخر عن ابن دينار بلفظ: «الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه … »، أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٣٨٥)(٧٨١) ، ومن طريقه البخاري في صحيحه (٢/ ٥٨٨)(١٩٠٧) .стр. 360
أبو محمد الحسن بن محمد بن الحسن الحافظ الخلال إملاء، نا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي إملاء، نا الفضل بن صالح الهاشمي (١) ، نا هَدِيَّة بن عبد الوهاب (٢) ، نا زافر الكوفي (٣) ، نا محمد بن زياد، عن محمد بن عجلان، عن أبي الزبير المكي، عن جابر ابن عبد الله قال: «أُتِيَ رَسُولُ الله ﷺ بِجَنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَأَبَى أَنْ
يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ الله مَا تَرَكْتَ الصَّلَاةَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلاَّ عَلَى هَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا كَانَ يُبْغِضُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁» (٤) . الحواشي
(١) أبو العباس البغدادي، وتوفي سنة (٣٠٠ هـ).
قال الخطيب: «كان ثقة».
انظر: تاريخ بغداد (١٢/ ٣٧٤)، تاريخ الإسلام (٦/ ٩٩٧).(٢) هديَّة: بفتح أوَّله وكسر ثانيه وتشديد التحتانية. التقريب.(٣) هو ابن سليمان.(٤) موضوع.
وهو في زيادات القطيعي على فضائل الصحابة لأحمد (١/ ٥٢٠).
وأخرجه الترمذي في جامعه (٥/ ٥٨٨)(٣٧٠٩) ، وابن أبي عاصم في السنة (ص ٥٨٢)، والآجري في الشريعة (٤/ ٢٠٠٣)، وابن عدي في الكامل (٦/ ١٣٢)، والسهمي في تاريخ جرجان (١/ ١٠٠)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٥٠) تعليقاً، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٩/ ١٢٩، ١٣٠، ١٣١)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٨٢)، وابن نقطة في تكملة الإكمال (٤/ ٥٠٤) من طرق عن عثمان بن زفر، (وتصحف في السنة لابن أبي عاصم إلى فرقد).
وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٨٣) من طريق أحمد بن عمران الأخنسي، كلاهما عن محمد ابن زياد به.
وقال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه، ومحمد بن زياد صاحب ميمون بن مهران ضعيف في الحديث جدًّا … ».
قلت: ومحمد بن زياد هو الطحان اليشكري الكوفي، قال عنه أحمد: «كذاب خبيث أعور يضع الحديث»، وقال ابن معين: «كان كذاباً خبيثاً»، وكذبه غيرُ واحد، وتركه البخاري والنسائي وغيرهما، وقال عنه الحافظ في التقريب: «كذَّبوه».
انظر: العلل ومعرفة الرجال رواية عبد الله (٣/ ٢٩٧، ٢٩٨)، التاريخ برواية الدوري (٤/ ٣٩٢)، الكامل (٦/ ١٢٩)، تهذيب الكمال (٢٥/ ٢٢٢).
وأمَّا ابن أبي حاتم فجعله غير الطحان، فقال: «سألتُ أبي عن حديث رواه عثمان بن زفر قال: حدَّثنا محمد بن زياد وليس بالطحان عن محمد بن عجلان (فذكره) قال أبي: هذا حديث منكر». علل الحديث (١/ ٣٦٧).
وكذا ابن عدي نسبه بأنَّه قرشي، وذكر له هذا الحديث ولم يذكره في ترجمة الطحان، ثم قال:
«وليس هو بمعروف … ولم أر للمتقدمين فيه كلاماً فأذكره، فإنَّه لا يُعرف إلاَّ بهذا الحديث الواحد». الكامل (٦/ ١٣٢).
قلت: والذي يظهر أنَّه هو الطحان الكذاب، فقد جاء منسوباً كذلك عند غير واحد مِمَّن أخرج الحديث، وقال الحافظ: «وعندي أنَّه هو اليشكري الطحان الميموني، فقد اتهم بالكذب وروى عن ابن عجلان وغيره، أخرج له الترمذي». اللسان (٥/ ١٧١).стр. 361
[١٠١] حدثنا عمر بن محمد بن علي الزيَّات، نا محمد بن صالح بن ذَرِيح العُكْبُري، نا جُبارة بن المغلِّس، نا الرَّبيع بن نعمان، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ، وَاعْمُرُوهَا بِالقُرْآنِ؛ فَإِنَّ أفْقَرَ البُيُوتِ بَيْتٌ لَا يُقْرَأُ فِيهِ كِتَابُ الله » (١) .
[١٠٢] حدثنا أبو بكر بن مالك، نا جعفر بن محمد بن الحسن، قال: سمعت أبا مصعب الزهري أحمد بن أبي بكر يقول: سمعتُ قتيبة بن سعيد يقول: «لَا يُصَلَّى خَلْفَ القَدَرِيِّ، وَلَا الرَّافِضِيِّ، وَلَا الجَهْمِيِّ، وَمَنْ قَالَ هَذِهِ الآيَةَ مَخْلُوقَةٌ فَقَدْ كَفَرَ ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ (٢) (٣) . الحواشي
(١) سنده ضعيف.
فيه جبارة بن المغلِّس وهو ضعيف كما في التقريب، والربيع فيه لين خاصة في روايته عن سهيل، وقد تقدَّم.
وأخرج مسلم في صحيحه (١/ ٥٣٩) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً: «لا تجعلوا بيوتَكم مقابر، إنَّ الشيطان يفرُّ من البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة».(٢) طه، آية ١٤.(٣) صحيح.
وأخرجه أبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (ص ٤١) ضمن أثر طويل من طريق محمد بن إسحاق الثقفي، عن قتيبة به.стр. 362
[١٠٣] حدثنا عمر بن أحمد الواعظ (١) ، نا عبد الله بن محمد البغوي، نا عبد الله بن عمر ابن أبان (٢) ، نا سعيد بن زكريا المدائني، عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن إسحاق بن مرة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن أَصْبَحَ وَلَا يَهُمُّ بِظُلْمِ أَحَدٍ غُفِرَ لَهُ مَا اجْتَرَمَ» (٣) . الحواشي
(١) عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد أبو حفص البغدادي الواعظ المعروف بابن شاهين، صاحب التصانيف، مولده سنة (٢٩٧ هـ)، توفي سنة (٣٨٥ هـ).
قال الدارقطني: «يُلح على الخطأ وهو ثقة»، قال الخطيب: «كان ثقة أميناً»، ووثقه غيرُه، وقال الذهبي: «ما كان الرَّجل بالبارع في غوامض الصَّنعة، ولكنَّه راوية الإسلام».
انظر: سؤالات السهمي (ص ٢٤٣)، تاريخ بغداد (١١/ ٢٦٥)، السير (١٦/ ٤٣١).(٢) هو عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان مُشكدانه.(٣) ضعيف جدًّا.
وهو عند ابن شاهين في فضائل الأعمال (ص ٤٠٢) إلاَّ أنَّه قال: حدَّثنا محمد بن سليمان الباهلي، ثنا محمد بن حسان الأموي، ثنا سعيد بن زكريا به.
وفي سند المصنف عنبسة بن عبد الرحمن، وإسحاق بن مرة.
أمَّا عنبسة فقال فيه الحافظ في التقريب: «متروك، ورماه أبو حاتم بالوضع».
وأمَّا إسحاق بن مرة فذكره في اللسان (١/ ٣٧٥) وقال: «قال أبو الفتح الأزدي: متروك الحديث، ثم أخرج له من طريق عيينة (كذا والصواب عنبسة) بن عبد الرحمن، عنه، عن أنس رفعه (وذكر هذا الحديث) وعيينة (كذا) ضعيف جدًّا». اهـ.
قلت: والحديث أخرجه أيضاً ابن الأعرابي في المعجم (٣/ ٩٢٠)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ٢٦٣) من طريق داود بن المحبر، وسيأتي عند المصنف من هذا الطريق برقم:(٥٨٥) .
والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٣٢٥) من طريق محمد بن مصعب، كلاهما عن الهياج بن بسطام، عن إسحاق بن مرة به.
وداود بن المحبر متروك، كما في التقريب.
والهياج بن بسطام تركه أحمد وغيره كما في تهذيب الكمال (٣٠/ ٣٥٩)، وقال عنه الحافظ:
«ضعيف».
وهذه الطرق مدارها على إسحاق بن مرة وهو متروك كما تقدَّم.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٣/ ٢٧٣) من طريق بقية بن الوليد، عن عمار بن
عبد الملك، عن أبي بسطام، عن أنس به.
وفيه عمار بن عبد الملك وهو متروك أيضاً؛ قال الذهبي: «أتى بعجائب، قال الأزدي:
متروك». الميزان (٤/ ٨٥)، وذكر له الحافظ هذا الحديث في اللسان (٤/ ٢٧٢).стр. 363
من حديث أبي بكر الشافعي:
[١٠٤] أخبرنا أبو عبد الله الفضل بن عبد العزيز بن محمد بن الحسين بن الفضل القطان، بقراءتي عليه فِي صفر سنة أربع وتسعين وأربعمئة مَسكنُه دار الخلافة، أنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن علي بن عثمان بن كردي البزاز (١) ، نا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي إملاء، نا عبد الله بن محمد بن ناجية، نا محمد بن عَمرويه (٢) ، نا أحمد ابن عبد الله بن يونس، نا سعيد القدَّاح (٣) ، نا منصور بن دينار (٤) ، عن مَسْعدة البَجَلي قال: سمعتُ عليًّا على منبر الكوفة يقول: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا، أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ، وَلَوْ شِئْتُ سَمَّيْتُ الثَّالِثَ» (٥) . الحواشي
(١) الأنماطي، توفي سنة (٤٣٣ هـ).
قال الخطيب: «كتبتُ عنه وكان لا بأس به».
انظر: تاريخ بغداد (٥/ ٧٠)، السير (١٧/ ٥٢٧).(٢) محمد بن عمرو بن الحكم، يُعرف بابن عَمرويه أبو عبد الله الهروي.
قال الخطيب: «كان ثقة».
انظر: تاريخ بغداد (٣/ ١٢٧)، تاريخ الإسلام (٥/ ١٢٤١).(٣) هو ابن سالم القدَّاح.(٤) ضعفه ابن معين والنسائي وأبو زرعة، وقال مرة: «صالح»،، ونقل العقيلي عن البخاري أنَّه قال: «في حديثه نظر».
وقال ابن عدي: «له أحاديث قليلة وهو مع ضعفه مِمَّن يُجمع حديثه، وقد روى عنه الثقات».
وقال أبو حاتم: «ليس به بأس»، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٧٧).
فيظهر أنَّه ليِّن الحديث؛ لقلَّة مروياته.
انظر: التاريخ برواية الدوري (٣/ ٤٩٣)، الجرح والتعديل (٨/ ١٧١)، الكامل (٦/ ٣٩٢)، الضعفاء (٤/ ١٩١)، سؤالات البرذعي (١/ ٤٣٥).(٥) حسن لغيره، وهو مما تواتر عن عليٍّ ﵁.
وأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٥٨٩)، وفي زيادات الفضائل (١/ ٣٢٢) من طريق أشعث بن شعبة.
وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٠/ ٣٧٣، ٣٧٤)، (٤٤/ ٢١٥) من طريق أبي نعيم، كلاهما عن منصور بن دينار به.
ووقع في إسناد عبد الله في الزيادات: «أُخبرت عن أشعث»، وأما في السنة فقال: «حدَّثنا الحارث» يعني ابنَ مسكين.
وفي سنده مَسعدة البجلي، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٢٥)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٣٧٠)، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٥٢).
وأمَّا راويه عنه منصور بن دينار، فمختلف في توثيقه وتجريحه.
وقد روي عنه الحديث من طريق آخر، أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات الفضائل (١/ ٣٢٢) قال: أُخبرت عن أشعث.
وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٠/ ٣٦٢) من طريق أبي عاصم النبيل، كلاهما عن منصور، عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن عبد خير، عن علي.
وأخرجه أيضاً عبد الله في الزيادات (١/ ٣٢٢) قال: أُخبرت عن منصور، عن موسى بن أبي كثير، عن أبي كثير، عن علي به.
وفي سنده كل هذه الطرق منصور بن دينار، وهو لين، وقد اضطرب في إسناد الحديث، وهو دليل على عدم حفظه، والله أعلم.
وللحديث طرق أخرى كثيرة عن عليٍّ ﵁، منها ما رواه أحمد في المسند (٢/ ٢٠٠، ٢٠١) من طريق يحيى بن أيوب، عن الشعبي، عن وهب السواني، عن علي به.
وقد ذكر ابن عساكر جماعة كثيرة مِمَّن رواه عن عليٍّ، يبلغ بهم حد التواتر وأخرج رواياتهم. انظر: تاريخ دمشق (٣٠/ ٣٦٢ ـ ٣٧٦).стр. 364
[١٠٥] حدثنا الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي، نا عبد الوهاب بن عطاء الخفَّاف، نا إسماعيل بن مسلم، عن عَمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «لَا تُقَامُ الحُدُودُ فِي المَسَاجِدِ، وَلَا يُقَادُ الوَالِدُ بِالوَلَدِ» (١) . الحواشي
(١) حسن لغيره.
وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٤٤٢) من طريق خلف بن القاسم، عن محمد بن إبراهيم، عن الحارث بن أبي أسامة به.
إلاَّ أنَّه ليس عنده ذكر طاوس، قال ابن عبد البر بعد أن أخرجه من طريق آخر عن عبد الوهاب ابن عطاء: «وليس في حديث خلف بن القاسم: عن طاوس، سقط إن شاء الله من الإسناد».
وأخرجه الترمذي في جامعه (٤/ ١٢)(١٤٠١) ، وابن ماجه في سننه (٢/ ٨٦٧، ٨٨٨) (٢٥٩٩، ٢٦٦١)، والدارمي في سننه (٢/ ٢٥٠)، والدارقطني في السنن (٣/ ١٤١، ١٤٢)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٥، ٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٩)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٨) من طرق عن إسماعيل بن مسلم به.
ووقع في طبعة التمهيد: (عن قيس بن مسلم، عن عمرو بن دينار)، وهو خطأ وتصحيف، والصواب: (عن قيس بن الربيع، عن إسماعيل بن مسلم). وإسناد ابن عبد البر يلتقي مع إسناد الطبراني في بِشر بن موسى، عن خلاد بن يحيى، عن قيس بن الربيع، عن إسماعيل.
وقال الترمذي: «هذا حديثٌ لا نعرفه بهذا الإسناد مرفوعاً إلاَّ من حديث إسماعيل بن مسلم، وإسماعيل بن مسلم المكي قد تكلَّم فيه بعضُ أهل العلم من قِبل حفظه».
قلت: وهذا السند ضعيف؛ لضعف إسماعيل كما في التقريب.
وتابعه على إسناده سعيد بن بشير، أخرجه من طريقه الحاكم في المستدرك (٤/ ٣٦٩)، وأبو الحسين بن القصار في جزء من حديثه كما في الإرواء (٧/ ٢٧١) عن عمرو بن دينار به.
وسعيد بن بشير هذا ضعيف أيضاً كما في التقريب، ثم الذي يظهر أنَّه لم يسمع هذا الحديث عن عمرو، فقد أخرجه الدارقطني في السنن (٣/ ١٤٢)، والبزار في المسند كما في نصب الراية (٤/ ٣٤٠) من طريقه، عن قتادة، عن عمرو.
وجاء الحديث من طريق آخر عن عمرو، أخرجه الدارقطني في السنن (٣/ ١٤٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٩) من طريق أبي حفص عمر بن عامر السعدي التمار، عن عبيد الله بن الحسن العنبري، عن عمرو به.
لكن في إسناده أبو حفص التمار وهو متَّهم. انظر: الميزان (٤/ ١٢٩)، اللسان (٤/ ٣١٤).
وللحديث شواهد يرتقي بها إلى الحسن، فأمَّا شطره الأول فقد جاء من حديث حكيم بن حزام عند أحمد في المسند (٢٤/ ٣٤٤) وغيره بإسناد فيه ضعف، وأورد له الألباني طرقاً وشواهد وحسَّنه في الإرواء (٧/ ٣٦١).
وأمَّا الشطر الثاني فقد ورد من طرق كثيرة، منها حديث عمر ﵁ عند الترمذي (٤/ ١٢)(١٤٠٠) ، وهو صحيح بمجموع طرقه، وصححه الألباني في الإرواء (٧/ ٢٦٩)، وانظر نصب الراية (٣٣٩ ـ ٣٤١).стр. 365
من حديث المخلِّص، عن البغوي:
[١٠٦] أخبرنا أبو الغنائم أحمد بن محمد بن أحمد المؤدِّب البغدادي بها ـ كان يسكن المأمونية، ويطلب معنا الحديثَ، ثقة ـ قراءةً عليه فِي ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين وأربعمئة، أنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الأنماطي (١) ، أنا أبو طاهر محمد الحواشي
(١) البغدادي العتابي ابن بنت السُّكري، مولده سنة (٣٨٨ هـ)، وتوفي سنة (٤٧١ هـ).
قال الخطيب: «كتبتُ عنه وكان سماعُه صحيحاً».
تاريخ بغداد (١٠/ ٤٦٩)، السير (١٨/ ٣٩٥).стр. 366
ابن عبد الرحمن المخلِّص (١) ، نا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، نا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل وعُبيد الله بن عمر القواريري قالا: نا معاذ بن هشام الدستوائي، حدَّثني أبي، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: «أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله، إِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ يَشُقُّ عَلَيَّ القِيَامُ، فَمُرْنِي بِلَيْلَةٍ لَعَلَّ الله [يُوَفِّقُنِي] (٢) فِيهَا لَيْلَة القَدْرِ، قَالَ: عَلَيْكَ بِالسَّابِعَةِ» (٣) .
[١٠٧] حدثنا البغوي، نا عَمَّار بن [نَصْر] (٤) أبو ياسر، نا بقية، عن عمر بن أبي عمر (٥) ، الحواشي
(١) محمد بن عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن أبو طاهر المخلِّص، مولده سنة (٣٠٥ هـ)، وتوفي سنة (٣٩٣ هـ).
قال العتيقي: «شيخ صالح ثقة»، وقال الخطيب: «ثقة».
انظر: تاريخ بغداد (٢/ ٣٢٢)، السير (١٦/ ٤٧٨).(٢) في الأصل: (يوفِّقه)، ولعل الصواب المثبت كما جاء عند المخلص في حديثه.(٣) صحيح.
أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٤٧٠) أخبرنا عبد العزيز بن علي الأنماطي به.
والذهبي في التذكرة (٢/ ٤٣١)، والسير (١١/ ٣٥٦)، (١٤/ ٤٤٤) من طريق المخلص به.
وهو عند المخلص في جزء فيه أحاديث عوال منتقاة من المنتقى من سبعة أجزاء من حديث المخلص (ل ٤٥/ ب ـ ضمن مجموع).
وقال البغوي: «لا أعلم روى هذا الحديث بهذا الإسناد غير معاذ بن هشام، وهو ابن سَنبَر أبو بكر الدستوائي».
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣١٢)، من طريق البغوي به.
وأخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٤٣٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣١٢، ٣١٣)، والشعب (٧/ ٢٨٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٢١٢) من طرق عن البغوي، عن أحمد وحده به.
وهو عند أحمد في المسند (٤/ ٤٩، ٥٠)، ومن طريقه أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٣١١)،
وأخرجه محمد بن نصر في قيام الليل (ص ٢٥٦) عن محمد بن المثنى، عن معاذ به.
وسنده صحيح كما قال الحافظ في إتحاف المهرة (٧/ ٥٠١).(٤) في الأصل (نُصَير)، وهو خطأ، والتصويب من كتب الرجال، وهو من رجال التقريب وأصوله.(٥) قال ابن عدي: «عمر بن أبي عمر مجهول، ولا أعلم يروي عنه غير بقيَّة كما يروي عن سائر المجهولين». وقال أيضاً: «ليس بالمعروف، حدَّث عنه بقية، منكر الحديث عن الثقات».
وقال النسائي فيه: «ليس بالقوي».
وقال البيهقي: «هو من مشايخ بقيَّة المجهولين وروايته منكرة». تاريخ دمشق (٤٥/ ٣١١).
وقال عنه الحافظ في التقريب: «ضعيف، من شيوخ بقيَّة المجهولين». وانظر: تهذيب الكمال (٢١/ ٤٧٤).стр. 367
عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «تَرِّبُوا الكِتَابَ، فَإِنَّ التُّرَابَ مُبَارَكٌ» (١) .
من حديث أبي بكر بن حمدان: الحواشي
(١) ضعيف.
وأخرجه أبو سعد السمعاني في أدب الإملاء (٢/ ٥٩٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٥/ ٣١٠)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٨٢)، والمزي في تهذيب الكمال (٣٣/ ١٤) من طريق عبد العزيز بن علي الأنماطي به.
وابن الجوزي أيضاً (١/ ٨٢)، وابن سيد الناس في أجوبته (٢/ ٣٦) من طريق المخلص به.
وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٥/ ٣١٠) من طريق البغوي به.
والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٦١٠) من طريق محمد بن عبد العزيز، عن عمار بن نصر به.
وأخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٥/ ٣١٠، وابن الجوزي في العلل (١/ ٨٢) من طرق عن بقيَّة به.
وسنده ضعيف، فيه بقية بن الوليد وهو صدوق يُدلِّس عن الضعفاء والمجهولين، وشيخه عمر مجهول لا يُعرف.
والحديث أخرجه أيضاً ابن ماجه في السنن (٢/ ١٢٤٠)(٣٧٧٤) ، وابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٣٠٨) من طريق يزيد بن هارون، عن بقية، عن أبي أحمد الدمشقي، عن أبي الزبير، عن جابر.
وفيه أيضاً بقية، وشيخه أبو أحمد الدمشقي هو عمر بن أبي عمر المتقدِّم، يكنى بأبي أحمد وبأبي محمد، كما في تهذيب الكمال (٢١/ ٤٧٤)، وقد أورده المزي في موضعين؛ في الأسماء والكنى، وذكر له هذا الحديث، وأورد فيه قول ابن عدي والبيهقي.
وكان بقية مرَّة يكنيه بأبي محمد ومرَّة بأبي أحمد، ويدل عليه ما ذكره ابن عدي عن أبي طالب المكي قال: «سألت أحمد بن حنبل في السجن عن حديث يزيد بن هارون، عن بقية، عن أبي أحمد، عن أبي الزبير، عن جابر (ثم ذكر هذا الحديث) فقال: كتبه بقية أبو محمد، قال أحمد: هذا منكر، وما روى بقية عن بَحير وصفوان والثقات يُكتب، وما روى عن المجهولين لا يكتب». الكامل (٢/ ٧٣).
ويحتمل قوله: كنية بقية أبو محمد!!
وذكر الذهبي احتمالاً آخر، وهو أنَّ عمر بن أبي عمر هو عمر بن موسى الوجيهي كما في الميزان (٤/ ١٣٥)، فإن كان كذلك فهو هالك، كما قال الذهبي.
قلت: ولبقيَّة فيه إسناد آخر، أخرجه ابن حبان في المجروحين (١/ ٢٠٢)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٧٥)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٨٣) من طريق بقية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس.
وقال ابن عدي بعد أن أورد له أحاديث بهذا الإسناد: «وهذه الأحاديث يشبه أن يكون بين بقية وابن جريج بعض المجهولين أو بعض الضعفاء؛ لأنَّ بقيَّةَ كثيراً ما يُدخل بين نفسه وبين ابن جريج بعض الضعفاء أو بعض المجهولين، إلاَّ أنَّ هشام بن خالد (أي الراوي عن بقية) قال عن بقية: حدَّثني ابن جريج».
وقال ابن حبان بعد أن أخرجه مع أحاديث أُخر من طريق هشام بن خالد: «في نسخة كتبناها بهذا الإسناد كلُّها موضوعة، يشبه أن يكون بقية سمعه من إنسان ضعيف عن ابن جريج، فدلَّس عليه فالتزق كلُّ ذلك به».
قلت: وعزا الشيخ الألباني إسناداً آخر لبقية فقال: «وقد وجدتُ له شاهداً من حديث أبي هريرة مرفوعاً به، أخرجه ابن عدي في الكامل (١٠/ ٢) من طريق بقية، عن ابن عياش، عن محمد ابن عمرو، عن أبي سلمة، عنه. أورده في ترجمة ابن عياش … ». الضعيفة (٤/ ٢٢٣، ٢٢٤).
قلت: لم أقف عليه عند ابن عدي في ترجمة إسماعيل أنَّه من حديث بقية، وإنَّما فيه عن ابن حميد، عن ابن عياش.
وهذا من رواية ابن عياش عن الحجازيين، وهي ضعيفة.
وأخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٨٣) وفيه عن ابن حِمير. وهو محمد بن حمير السَّليحي.
وجاء الحديث من وجه آخر عن جابر، أخرجه الترمذي في جامعه (٥/ ٦٣)(٢٧١٣) ، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٢٩١)، وأبونعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٢٣٨)، وغيرهم من طريق حمزة ابن أبي حمزة، عن أبي الزبير، عن جابر.
وقال الترمذي: «هذا حديثٌ منكر لا نعرفه عن أبي الزبير إلاَّ من هذا الوجه، وحمزة هو عندي ابن عَمرو النَّصيبي، هو ضعيف الحديث».
قال المزي: «كذا قال الترمذي، والمحفوظ أنَّه حمزة بن ميمون». تحفة الأشراف (٢/ ٢٩٥).
قلت: هو حمزة بن أبي حمزة ميمون النَّصيبي، وجاء ذكر ميمون عند العقيلي، وأبي حمزة عند أبي نعيم، وهو متروك متَّهم بالوضع كما قال الحافظ في التقريب.
والحديث حكم عليه العلائي بالضعف الشديد، كما في النقد الصحيح (ص ٣٩)، وأمَّا
ابن حجر فذكر بعض هذه الطرق ثم قال: «لا يتأتَّى الحكم عليه بالوضع مع وروده من جهة أخرى». انظر: النقد الصريح (ص ٦١)، وجعل ابن حجر رواية أبي أحمد الدمشقي، ورواية عمر ابن أبي عمر روايتين مستقلَّتين، والذي تقدَّم أنَّه رجل واحد كنَّاه بقية بكنيتين، وذكره مرة باسمه ومرة بكنيته.
وللحديث طرق أخرى معلولة، انظرها في العلل المتناهية لابن الجوزي (١/ ٨٣).стр. 368
[١٠٨] أخبرنا الشَّريف أبو نَصر محمد بن هبة الله بن محمد بن المأمون، بقراءتي عليه فِي صفر سنة أربع وتسعين وأربعمئة يسكن نهر طابق، أنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري، أنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدَّثني أبي، نا يعقوب بن إبراهيم (١) ، نا أبي، عن الوليد بن كثير، حدَّثني محمد بن عَمرو بن حَلْحَلة: أنَّ ابنَ شهاب حدَّثه: أنَّ عليَّ بنَ حُسين حدَّثهم: «أَنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ مِنْ عِنْدِ يَزِيدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ مَقْتَلَ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ لَقِيَهُ المِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ تَأْمُرُنِي بِهَا؟ فَقَالَ لَهُ: لَا، قَالَ لَهُ: هَلْ أَنْتَ مُعْطِيَّ سَيْفَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ القَوْمُ عَلَيْهِ، وَايْمُ الله لَئِنْ أَعْطَيْتَنِيهِ لَا يُخْلَصُ إِلَيْهِ أَبَداً حَتَّى تَبْلُغَ نَفْسِي. إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ، فَقَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي، وَأَنَا أَخَافُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا، قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ صِهْراً لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ فَأَحْسَنَ، قَالَ: حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي وَوَعَدَنِي فَوَفَانِي (٢) ، وَإنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالاً وَلَا أُحِلُّ حَرَاماً، وَلَكِنْ وَاللهِ لَا تَجْتَمِعُ ابْنَةُ رَسُولِ الله [وَابْنَةُ] (٣) عَدُوِّ الله مَكَاناً وَاحِداً أَبَداً» (٤) .
[١٠٩] حدثنا إبراهيم بن عبد الله أبو مسلم البصري، نا أبو عاصم وهو الضحاك بن الحواشي
(١) هو ابن سعد الزهري.(٢) في المسند: (فوفى لي).(٣) في الأصل: (وابنت).(٤) صحيح.
وهو في المسند (٣١/ ٢٢٨، ٢٢٩)، وفضائل الصحابة لأحمد (٢/ ٧٥٩).
وأخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٩٠٣) عن أحمد بن حنبل به.
وأخرجه البخاري في صحيحه (٤/ ٣٧٨)(٣١١٠) عن سعيد بن محمد الجرمي، عن يعقوب ابن إبراهيم به.стр. 369
مخلد، عن ابن عون (١) ، عن عُمَير بن إسحاق (٢) : أنَّ أبا هريرة لقي الحسين يعنِي ابنَ علي فقال: «ارْفَعْ ثَوْبَكَ حَتَّى أُقَبِّلَ حَيْثُ رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُقَبِّلُ، قَالَ: فَرَفَعَ عَنْ بَطْنِهِ فَوَضَعَ فَمَهُ عَلَى سُرَّتِهِ» (٣) . الحواشي
(١) عبد الله بن عون بن أرطبان.(٢) أبو محمد القرشي، مختلف فيه.
وثقه ابن معين في رواية الدارمي (ص ١٦٢)، وقال النسائي: «ليس به بأس». تهذيب الكمال (٢٢/ ٣٧٠)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٢٥٤).
وفي العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية عبد الله (٣/ ١١٠) أنَّ مالكاً سُئل عنه فقال: «لا أعرفه، قال أحمد: وهومديني! .. وقد حدَّث عنه رجل وحسبُكم به، يعني ابنَ عون».
وقال ابن معين في رواية الدوري (٤/ ٢٥٠): «لا يُساوي شيئاً، ولكن يُكتب حديثُه، قال أبو الفضل (أي الدوري): يعني يحيى بقوله: إنَّه ليس بشيء، يقول: إنَّه لا يُعرف، ولكن ابن عون روى عنه، فقلت ليحيى: ولا يُكتب حديثه؟ قال: بلى».
وقال ابن عدي: «لا أعلم يروي عنه غير ابن عون، وهو مِمَّن يُكتب حديثه، وله من الحديث شيءٌ يسير». الكامل (٥/ ٦٩).
وذكره العقيلي في الضعفاء (٣/ ٣١٧)، وقال الحافظ في التقريب: «مقبول».
والذي يظهر أنَّه ضعيف، فليس له من الحديث إلاَّ الشيء اليسير، وقول الحافظ مقبول أي: عند المتابعة، وإلاَّ فليِّن الحديث.(٣) سنده ضعيف.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ٢٢٠) من طريق الجوهري، عن القطيعي به.
وهو في زيادات القطيعي على فضائل الصحابة (٢/ ٧٨٠).
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٣١، ٩٤) عن أبي مسلم الكشِّي به.
وأخرجه أحمد في مسنده (١٢/ ٤٢٧)، (١٥/ ٣١٣)، (١٦/ ٢١٩، ٢٥٢)، وفي فضائل الصحابة (٢/ ٧٧٧)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ـ ١٢/ ٤٠٥)، (١٥/ ٤٢٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٩٤)، والآجري في الشريعة (٥/ ٢١٦٦)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٦٩)، وابن الأعرابي في القبل والمعانقة (ص ٥٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٣٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ٢٢٠) من طرق عن عبد الله بن عون به.
وفي سنده عُمير بن إسحاق وهو لين.
وقد روي الحديث بإسنادَين آخرين فيهما متابعة لعُمير، لكن في إسنادهما نظر.
الأول: أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ١٦٨) من طريق الخضر بن أبان.
وابن شاهين في الأفراد (ص ٢٣٦)، والخطيب في تاريخه (٩/ ٩٥) من طريق سعيد بن محمد ابن ثواب البصري، كلاهما عن أزهر بن سعد السمان، عن ابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة.
وقال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين»، ووافقه الذهبي.
وقال ابن شاهين: «وهذا حديث غريب لا أعلم رواه عن ابن عون غير أزهر بن سعد».
ومحمد هذا الراوي عن أبي هريرة فُسِّر بابن سيرين؛ لذا صحَّحاه، وذكر الحافظ هذا الطريق في ترجمة ابن سيرين عن أبي هريرة كما في الإتحاف (١٥/ ٥٦٩).
وهذا الطريق ضعيف، ومَن قال فيه «عن محمد» أخطأ، ويحتمل أنَّ الخطأ إمَّا لسقوط كلمة
«أبي» قبل محمد، وهي كنية عُمير، كما ستأتي الإشارة إليه في كلام البيهقي، أو أنَّ الخطأ وقع لمتابعة الجادَّة، فابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة سلسلةٌ معروفة يسبق إليها لسان من لا يحفظ، وأمَّا ابن عون عن أبي محمد، عن أبي هريرة، فلا يقوله إلاَّ حافظ.
وعلى كلا الاحتمالين فالخطأ واقع مِمَّن رواه عن أزهر بن سعد، فأمَّا الخضر بن أبان فضعيف. انظر: الميزان (٢/ ١٧٧).
وأمَّا سعيد بن محمد بن ثواب، فذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٢٧٢)، وقال: «مستقيم الحديث»، لكن أعل طريقه هذا يحيى بن محمد بن صاعد، فقال: «هكذا قال لنا هذا: عن محمد عن أبي هريرة، وغيرُه يخالفه في الإسناد». انظر: تاريخ بغداد (٩/ ٩٥).
وخالفهما في الرواية عن أزهر: الإمام الحافظ يحيى بن يحيى النيسابوري شيخ مسلم، أخرجه من طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٣٢) عن أزهر، عن ابن عون به، وقال فيه: عُمير بن إسحاق كما رواه الجماعة عن ابن عون.
فقول الحاكم على شرط الشيخين وموافقة الذهبي له فيه نظر، والصواب أنَّ الحديث حديث عمير بن إسحاق أبي محمد.
الثاني: ما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٣٢) من طريق عثمان الدارمي، ثنا أبو سلمة، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ ابن عون، عن محمد هو ابن سيرين، أنَّ أبا هريرة به.
وأعلَّه بقوله: «كذا قال عن حماد، وقال غيرُه عن حماد، عن ابن عون، عن أبي محمد وهو عُمير ابن إسحاق».
قلت: كذا أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٦٩) من طريق إبراهيم بن الحجاج، عن حماد بن سلمة، عن ابن عون، عن أبي محمد، وقال ابن عدي: «قوله عن أبي محمد يريد به عمير بن إسحاق هذا».
وجملة القول أنَّ الحديث حديثُ عمير بن إسحاق أبي محمد عن أبي هريرة، وهو ليِّن الحديث، ومن رواه عن ابن سيرين فقد أخطأ، وقد رواه عن ابن عون تسعة رواة كلُّهم قال فيه: «عن عُمير ابن إسحاق».стр. 370
[١١٠] حدثنا عبد الله، نا أبي، نا سليمان بن داود (١) ، نا أبو عامر الخزاز (٢) ، عن الحسن (٣) ، عن سعد مولى أبي بكر قال: «قَدَّمْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ الله ﷺ تَمْراً، فَجَعَلُوا يَقْرِنُونَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : لَا تَقْرِنُوا» (٤) .
من حديث أبي القاسم الصيدلانِي:
[١١١] أخبرنا أبو غالب الحسن بن علي بن الحسن بن الشيخ البزاز، بقراءتي عليه فِي صفر سنة أربع وتسعين وأربعمئة يسكن دار الخلافة، أنا أبو طاهر أحمد بن علي بن الحواشي
(١) أبو داود الطيالسي.(٢) صالح بن رستم.(٣) البصري.(٤) حسن لغيره.
وأخرجه المزي في تهذيب الكمال (١٠/ ٣١٥) من طريق هبة الله بن محمد (شيخ السِّلفي) به.
وهو في المسند (٣/ ٢٤٢).
وأخرجه ابن ماجه في سننه (٢/ ١١٠٦)(٣٣٣٢) ، والترمذي في العلل الكبير (٢/ ٧٦٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ١٤)، وأبو يعلى في مسنده (٢/ ٢٣٣)، وفي المفاريد (ص ٨٥، ٨٦)، والبغوي في معجم الصحابة (٣/ ٢٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٥/ ٥٥)، والأوسط (٨/ ٢٣٩)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١١٩) من طرق عن الطيالسي به.
وقال الحاكم: «صحيح الإسناد»، ووافقه الذهبي!
قلت: وهذا السند ضعيف، فيه صالح بن رستم أبو عامر الخزاز، وهو صدوق يخطئ، كما في التقريب.
والحسن البصري مدلس، وقد عنعن في جميع الطرق.
قال أبو القاسم البغوي بعد أن أخرج هذا الحديث مع أحاديث أخر بهذا الإسناد: «ولم يُحدِّث هذه الأحاديث غير صالح بن رستم أبو عامر الخزاز، عن الحسن، عن سعد، ولا أدري سمعها الحسن من سعد أو أرسلها».
قلت: وللحسن فيه إسناد آخر، ذكره البخاري، فقال كما في العلل الكبير للترمذي (٢/ ٧٦٧): «روى أبو عامر الخزاز هذا الحديث عن الحسن، عن سعد مولى أبي بكر، وروى ابن عون، عن الحسن، عن جندب، وليس هو جندب البجلي، ولَم يقض أحدٌ في هذا أيَّهما أصح».
وللحديث شاهدٌ من حديث ابن عمر، أخرجه البخاري في صحيحه (٦/ ٥٥٩)(٥٤٤٦) ، ومسلم في صحيحه (٣/ ١٦١٧).стр. 371
محمد بن السواق (١) ، أنا أبو القاسم عُبيد الله بن أحمد بن علي بن الحُسين الصَّيدَلَاني (٢) ، أنا أبو محمد يَزدَاذ بن عبد الرحمن بن محمد بن يَزدَاذ الكاتب (٣) ، نا أبو سعيد الأَشَجّ (٤) ، نا عبد الله بن خِراش الشَّيبَاني (٥) ، عن العوَّام بن حَوْشَب، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «المُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: المَاءُ وَالنَّارُ وَالكَلأُ، وَثَمَنُهَا حَرَامٌ» (٦) . الحواشي
(١) أحمد بن علي بن محمد بن عثمان أبو طاهر ابن السَّواق الأنصاري البغدادي المقرئ، توفي سنة (٤٤٩ هـ).
قال الذهبي: «كان ثقة صالحاً نبيلاً فقيهاً مقرئاً». تاريخ الإسلام (٩/ ٧٣٢).(٢) البغدادي المقرئ، يُعرف بابن الصيدلاني، مولده سنة (٣٠٧ هـ)، وتوفي سنة (٣٩٨ هـ).
قال العتيقي: «الشيخ الصالح … وكان ثقة مأموناً».
انظر: تاريخ بغداد (٩/ ٣٧٩)، الأنساب (٣/ ٥٧٤)، تاريخ الإسلام (٨/ ٧٨٩).(٣) يزداذ: بفتح أوله وسكون الزاي، وفتح الدال المهملة، تليها ألف ثم ذال معجمة، كذا ورد في المشتبه (ص ٦٦٧)، وتوضيحه (٩/ ٢١٩).
وفي الإكمال (١/ ٢٣٩)، وتبصير المنتبه (٤/ ١٤٩٠)، وتاريخ بغداد (١٤/ ٣٥٥)، وتاريخ الإسلام: أنَّ آخره دالٌ مهملة.
واستظهر المعلمي في تعليقه على الإكمال أنَّه يجوز فيه الوجهان، والله أعلم.
ويزداذ هذا ترجم له الخطيب وقال: «ذكر لي الخلال أنَّ يوسف القواس ذكره في جملة شيوخه الثقات»، وتوفي سنة (٣٢٧ هـ).
انظر: تاريخ بغداد (١٤/ ٣٥٥)، تاريخ الإسلام (٧/ ٥٤١).(٤) عبد الله بن سعيد.(٥) منكر الحديث، قال البخاري: «عبد الله بن خراش، عن العوام منكر الحديث». التاريخ الكبير (٥/ ٨٠).
وكذا قال أبو زرعة. أسئلة البرذعي (٢/ ٤٤٨).
وقال النسائي: «ليس بثقة». الضعفاء والمتروكين (ص ١٩٩).
وأطلق عليه ابن عمار الكذب، واتَّهمه الساجي بوضع الحديث، كما في تهذيب التهذيب (٥/ ١٧٣)، وضعَّفه غير هؤلاء.(٦) منكر.
وهو عند أبي سعيد الأشج في حديثه (ص ٥١)، وهو من رواية الصيدلاني، عن يزداذ عنه.
ومن طريق الأشج أخرجه ابن ماجه في سننه (٢/ ٨٢٦)(٢٤٧٢) ، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٠٩).
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٨٠)، والمزي في تهذيب الكمال (١٤/ ٤٥٥) من طريق زيد بن الحريث، عن عبد الله بن خراش به.
وسنده ضعيف جدًّا، فيه عبد الله بن خراش منكر الحديث.
وورد الحديث من طريق آخر، عند أحمد (٣٨/ ١٧٤)، وأبي داود في السنن (٣/ ٧٥٠)(٣٤٧٧) ، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٥٠) من طرق عن حريز بن عثمان، عن أبي خداش، عن رجل من المهاجرين من أصحاب النَّبِيِّ ﷺ قال: غزوت مع النَّبِيِّ ﷺ ثلاثاً أسمعه يقول:
«الناس شركاء في ثلاث، في الكلأ والماء والنار»، لفظ أبي داود. وليس في متنه ذكر الثَّمَن.
وسنده صحيح، وصححه الألباني في الإرواء (٦/ ٨).стр. 372
[١١٢] أخبرنا يَزدَاذ، نا أبو سعيد، نا عُقبة (١) ، نا ابن أبي ليلى، عن عطيَّة العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: «جَاءَ حُسَيْنٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، فَأَخَذَ بِعُنُقِه وَهُوَ جَالِسٌ، فَنَهَضَ بِهِ وَإِنَّهُ لَمُمْسِكُ بِيَدَيْهِ حَتَّى رَكَعَ» (٢) .
[١١٣] أخبرنا يَزدَاذ، نا أبو سعيد، نا عُقبة، نا موسى بن محمد بن إبراهيم التَّيمي، عن أبيه، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «غِبُّوا فِي العِيَادَةِ وَأَرْبِعُوا (٣) ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَغْلُوباً» (٤) . الحواشي
(١) هو ابن خالد السَّكوني.(٢) ضعيف.
وهو عند الأشج في حديثه (ص ٦٧).
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٥١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٤/ ١٦٢) من طريق علي بن هاشم، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي به.
وفيه ابن أبي ليلى، وهو سيِّئ الحفظ جدًّا، كما في التقريب.
وعطية هو ابن سعد العوفي، وهو صدوق يخطئ كثيراً، وكان شيعيًّا مدلِّساً، كما في التقريب.(٣) قوله «غِبُّوا» أي: لاتعودوه في كلِّ يوم، بل يوماً بعد يوم؛ لِمَا يجد من ثقل العوَّاد، وقوله
«أَربِعوا» أي: دَعوه يومين بعد العيادة، وأْتوه اليوم الرابع، وأصله من الرِّبع في أوراد الإبل، وهو أن ترد يوماً وتُتْرك يومين لا تُسقى، ثم ترِد اليوم الرابع. انظر: النهاية (٣/ ٣٣٦)، (٢/ ١٩٠).(٤) ضعيف جدًّا.
وهو عند الأشج في حديثه (ص ٨٢).
وأخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٤١) تعليقاً، وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (ص ١٦٧، ١٦٨)، والبيهقي في الشُّعب (١٦/ ٢٢٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٣٣٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤١/ ٢٠٧) من طرق عن عقبة بن خالد به.
وفيه موسى بن محمد بن إبراهيم، وهو منكر الحديث، كما في التقريب.
وسأل ابن أبي حاتم أباه عن أحاديث رواها عقبة بن خالد عن موسى بن محمد، ومنها هذا الحديث، فقال: «هذه أحاديث منكرة، كأنَّها موضوعة، وموسى ضعيف الحديث جدًّا، وأبوه محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من جابر ولا من أبي سعيد، وروى عن أنس حديثاً واحداً». علل الحديث (٢/ ٢٤٢).
وللحديث طريق آخر، لكنه واه، أخرجه الخطيب في الموضح (٢/ ٤٣٠) من طريق أبي عِصمة، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبيه، عن أنس بن مالك بنحوه.
وفيه أبو عِصمة، واسمه نوح بن أبي مريم، وهو وضَّاع كذاب.
وانظر: الضعيفة (٤/ ١٤٨، ١٤٩).стр. 373
[١١٤] أخبرنا يَزدَاذ، نا أبو سعيد، حدَّثني عُقبة، حدَّثني عنبسة، قال: قال حنظلة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «عُمْرُ الذُّبَابِ أَرْبَعُونَ يَوْماً، وَالذُّبَابُ فِي النَّارِ» (١) . الحواشي
(١) حسن لغيره.
وهو عند الأشج في حديثه (ص ٨٦).
ومن طريقه أخرجه أبو يعلى في مسنده (٤/ ٢١٧).
وسنده ضعيف، فيه عنبسة بن سعيد القطان البصري، وهو ضعيف كما في التقريب، ومنهم من تركه. انظر: تهذيب الكمال (٢٢/ ٤١١)، تهذيب التهذيب (٨/ ١٤٠).
وحنظلة السَّدوسي ضعيف أيضاً، ويُحدِّث عن أنس بمناكير.
وللحديث طريق آخر عن أنس، أخرجه أبو يعلى في مسنده (٤/ ١٩٥، ١٩٦)، ومن طريقه ابن عدي في الكامل (٣/ ٤٦٣)، وابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٦٠٢) عن شيبان بن فروخ، عن سُكين بن عبد العزيز، عن أبيه، عن أنس، وفيه زيادة «إلاَّ النَّحل».
وفيه عبد العزيز بن قيس العبدي، قال عنه أبو حاتم: «مجهول». الجرح والتعديل (٥/ ٣٩٢)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١٢٤) على قاعدته.
والراوي عنه سُكين، قال عنه الحافظ: «صدوق يروي عن ضعفاء». التقريب.
ووقع في إتحاف الخيرة للبوصيري (٨/ ٢٤) ـ وعزاه لأبي يعلى ـ بدل سُكين: بكَّار بن
عبد العزيز، وقال البوصيري: «إسناده حسن، بكار بن أبي بكرة مختلف فيه».
قلت: بكار بن أبي بكرة واسمه عبد العزيز صدوق يهم كما في التقريب، وأبوه صدوق أيضاً.
فعليه يكون الحديث حسناً، لكن ما وقع عند البوصيري لعله تصحيف، والصواب أنَّه سُكين كما عند أبي يعلى وابن عدي، وهذا الأخير أخرجه في ترجمة سُكين لا بكار، فالسند ضعيف.
وللحديث شواهد منها:
عن ابن عمر عند الطبراني في الكبير (١٢/ ٣٩٨)، وابن عدي في الكامل (١/ ٢٨٥)، (٥/ ٤٤)، وابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٦٠٢) وغيرهم من طريق الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر.
ومن حديث ابن مسعود عند الدارقطني في الأفراد (٤/ ١٤٩)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٤٢٤)، وفي كليهما ضعف يسير.
والحديث حسَّنه الحافظ في الفتح (١٠/ ٢٦١).стр. 374
[١١٥] أخبرنا يَزدَاذ، نا أبو سعيد، حدَّثني عُقبة بن خالد، نا موسى بن محمد، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى المَرِيضِ فَنَفِّسُوا لَهُ فِي أَجَلِهِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَزيدُ (١) شَيْئاً، وَهُوَ يَطِيبُ بِنَفْسِهِ» (٢) . الحواشي
(١) كذا في الأصل، وعند الأشج وغيره: (يَرُدُّ).(٢) سنده ضعيف جدًّا.
وهو عند الأشج في حديثه (ص ١٠٦).
وعنه أخرجه الترمذي في جامعه (٤/ ٣٥٩)(٢٠٨٧) ، وفي العلل الكبير (٢/ ٨٠٧ ـ ترتيب القاضي)، وقال في الجامع: «هذا حديث غريب».
وأخرجه ابن ماجه في سننه (١/ ٤٦٢)(١٤٣٨) ، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٤٥)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٣٤٤)، والبيهقي في الشُّعب (١٦/ ٢٢٤)، وابن بشران في الأمالي (١/ ٢٨١)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٣٨٨) من طرق عن عقبة بن خالد به.
وسنده ضعيف جدًّا، فيه موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، وهو منكر الحديث.
وقال الترمذي في العلل: «سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: موسى بن إبراهيم التيمي منكر الحديث، وأبوه صحيح الحديث، قلت له: أدرك محمد بن إبراهيم أبا سعيد الخدري؟ قال: لا، إنَّما يروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي أمامة سهل بن حنيف، عن أبي سعيد».
والحديث أنكره أبو حاتم في جملة أحاديث رواهها عقبة عن موسى، كما تقدَّم في الحديث رقم:(١١٣) .
وقال ابن الجوزي في العلل: «لا يصح»، وانظر: الضعيفة (١/ ٣٣٦).
وأمَّا قول ابن عدي: «وعقبة هذا يروي عن موسى بن محمد بن إبراهيم أحاديث لا يُتابع عليها»، فالبلاء ليس من عقبة، إنَّما هو من شيخه موسى، قال أبوحاتم: «وأحاديث عقبة بن خالد التي رواها عنه فهي من جناية موسى، ليس لعُقبة فيها جُرم». الجرح والتعديل (٨/ ١٦٠).стр. 375
[١١٦] أخبرنا يَزدَاذ، أنا أبو سعيد، نا عُقبة، نا موسى بن محمد، عن أبيه، عن أنس بن مالك قال: قال النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا أَكَلْتُمْ فَاخْلَعُوا نِعَالَكُمْ، فَإِنَّهُ أَرْوَحُ لأَقْدَامِكُمْ» (١) .
[١١٧] أخبرنا يَزدَاذ، نا أبو سعيد، نا عُقبة، حدَّثني أبو أميَّة الثقفي (٢) ، عن أبي الزناد قال: «رَأَيْتُ فِي يَدِ أَبِي بُرْدَةَ خَاتَماً مِنْ فِضَّةٍ فَصُّهُ عَقِيقَةٌ حَمْرَاءُ، فِيهِ تِمْثَالُ رَجُلٍ بَيْنَ أَسَدَيْنِ يَلْحَسَانِهِ، فَقَالَ: أَتَدْرُونَ خَاتَمُ مَنْ ذَا؟ فَقُلْنَا: لَا، قَالَ: هَذَا خَاتَمُ دَانْيَالَ، أَخَذَهُ أَبُو مُوسَى فَقَوَّمَهُ عَلَيْهِ مِنَ الخُمْسِ، وَكَانَ يَتَخَتَّمُ بِهِ» (٣) . الحواشي
(١) ضعيف جدًّا.
وهو عند الأشج في حديثه (ص ١١٦).
وعنه أخرجه الدارمي في سننه (٢/ ١٤٨)، إلاَّ أنَّه وقع عنده محمد بن سعيد، والصواب
عبد الله بن سعيد، وهو أبو سعيد الأشج، وانظر: إتحاف المهرة (٢/ ٢٧٦).
وأخرجه ابن أبي شيبة وأبو يعلى في مسنديهما كما في إتحاف الخيرة (٥/ ٢٩٢)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٢٩٥)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١١٩)، والديلمي في مسند الفردوس (١/ ل: ١٠٢ ـ زهر الفردوس) من طرق عن عقبة بن خالد به.
وقال الطبراني: «لا يُروى هذا الحديث عن أنس إلاَّ بهذا الإسناد، تفرَّد به عقبة».
وقال الحاكم: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، وتعقبه الذهبي بقوله: «أحسبه موضوعاً، وإسناده مظلم، وموسى تركه الدارقطني».
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٣٥١) من طريق يحيى بن العلاء، عن موسى به، وسكت عليه، وتعقبه الذهبي فقال: «يحيى وشيخه متروكان».
وهذا السند ضعيف جدًّا، علَّته موسى، وهو منكر الحديث، وتقدَّم.
والحديث أنكره أبو حاتم في جملة أحاديث رواهها عقبة عن موسى، كما تقدَّم في الحديث رقم:(١١٣) .
وورد الحديث بإسناد آخر عن أنس، أخرجه أبو يعلى في مسنده (٤/ ١٧٨)، ومعجم شيوخه (ص ٣٢٧)، والبزار كما في إتحاف الخيرة (٥/ ٢٩٢) من طريق معاذ بن شعبة، عن داود بن الزبرقان، عن أبي الهيثم، عن إبراهيم التيمي، عن أنس بنحوه.
وفيه داود بن الزبرقان، وهو متروك. وانظر: الضعيفة (٢/ ٤١١).(٢) واسمه إسماعيل بن يعلى، وهو متروك.
انظر: الميزان (١/ ٢٥٤)، اللسان (١/ ٤٤٥).(٣) ضعيف جدًّا.
وهو عند الأشج في حديثه (ص ١١٧).
وفيه أبوامية الثقفي، وهو متروك.
ورواه ابن أبي الدنيا في القبور كما في أحكام الخواتيم لابن رجب (٢/ ٧٠٦ ـ ضمن مجموع) من طريق ابن وهب، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه به، وفيه قصة.
وفي إسناده عبد الرحمن بن أبي الزناد، ضعَّفه غيرُ واحد. انظر: تهذيب الكمال (١٧/ ٩٥)، تهذيب التهذيب (٦/ ١٥٥، ١٥٦).
ثم إنَّ الإسناد إلى ابن وهب لم يُبيِّنه ابن رجب ليُنظر في رجاله.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف (١/ ٣٤٨) عن معمر عن قتادة.
وابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ١٩٠) من طريق ابن سيرين، قالا: «كان نقش خاتم أبي موسى الأشعري رجل بين أسدين».стр. 376
[١١٨] أخبرنا يَزدَاذ، نا أبو سعيد، نا إسحاق بن سليمان، قال: سمعتُ عثمان بن زائدة يقول: «قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ: لَا تُؤَخِّرِ التَّوْبَةَ؛ فَإِنَّ المَوْتَ قَدْ يَأْتِي بَغْتَةً» (١) .
[١١٩] أخبرنا يَزدَاذ، نا أبو سعيد، نا عُقبة بن خالد، حدَّثني عنبَسة البصري، عن عَمرو ابن ميمون (٢) ، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ :
«الزِّنْجِيُّ إِذَا شَبِعَ زَنَى، وَإِذَا جَاعَ سَرَقَ، وَإِنَّ فِيهِمْ لَسَمَاحَةً وَنَجْدَةً» (٣) . الحواشي
(١) صحيح عن عثمان.
وهو عند الأشج في حديثه (ص ١٢٥)، ومن طريقه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل (ص ١٢٢)، والبيهقي في الشُّعب (١٢/ ٤٨٨)، والزهد الكبير (ص ٢٢٧)، والمزي في تهذيب الكمال (١٩/ ٣٧٠).
وسيورده المصنف بسند آخر عن يزداذ برقم:(١٠٠٥) .(٢) هو الجزري.(٣) ضعيف جدًّا.
وهو عند الأشج في حديثه (ص ١٢٦).
ومن طريقه أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٦٥)، وابن حبان في المجروحين تعليقاً (٢/ ١٦٧)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٦٢٧).
وأخرجه الخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٦٨٦) من طريقين عن عنبسة به.
وفيه عنبسة بن سعيد البصري، وتقدَّم أنَّه ضعيف ومنهم مَن تركه.
والحديث حكم عليه بالوضع: ابن الجوزي، وابن القيم في المنار المنيف (ص ١٠٣)، والألباني في الضعيفة (٢/ ١٨٥).
وله طريق آخر عن عروة، أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٣٥٠) من طريق سليمان بن عمر الرقي، عن يحيى بن سعيد الأموي، عن محمد بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن عروة به.
وفي (٤/ ٢٣٢) بهذا الإسناد، إلاَّ أنَّه قال: عن عثمان بن عروة بدل هشام بن عروة.
وسنده ضعيف فيه عنعنة ابن إسحاق، مدلِّس.
ثم إنَّ الراوي عنه يحيى بن سعيد بن أبان الأموي، لم يكن صاحب حديث، وكان صدوقاً وله غرائب. انظر: تهذيب الكمال (٣١/ ٣١٨)، وقال عنه في التقريب: «صدوق يغرب».
والحديث على ضعف إسناده فهو منكر المتن؛ لذا حكم عليه غيرُ واحد من الأئمَّة بالوضع، والله أعلم.
وسيأتي الحديث عند المصنف من طريق آخر عن أبي سعيد الأشج برقم:(٤٢٤) .стр. 377
[١٢٠] أخبرنا يَزدَاذ، نا أبو سعيد، نا أبو خالد (١) ، عن الضحاك بن عثمان، عن مَخْرَمة بن سليمان، عن كُريب، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى رَجُلٍ أَتَى رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً فِي الدُّبُرِ» (٢) . الحواشي
(١) سليمان بن حيان الأحمر.(٢) سنده حسن، إلاَّ أنَّ الموقوف عن ابن عباس أصح، وله حكم الرفع.
وهو عند الأشج في حديثه (ص ١٨١).
ومن طريقه أخرجه الترمذي في جامعه (٣/ ٤٦٩)(١١٦٥) ، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٢٠)، وابن الجارود في المنتقى (٣/ ٥٢)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ـ ٩/ ٥١٧، ٥١٨)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (ص ٢١٠)، والسهمي في تاريخ جرجان (ص ٣٢٧)، وابن حزم في المحلى (٩/ ٢٢١).
وقال الترمذي: «حسن غريب».
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٥٢٩)، وأبو يعلى في مسنده (٣/ ٢٣)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ـ ١٠/ ٢٦٦)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٨٢)، وابن حزم في المحلى (٩/ ٢٢١) من طريق أبي خالد الأحمر به.
وفي سنده أبو خالد سليمان بن حيان الأحمر، وهو صدوق يخطئ.
وقد خالفه وكيع بن الجراح، فرواه عن الضحاك، عن مخرمة، عن كريب، عن ابن عباس موقوفاً عليه، أخرجه من طريقه النسائي في الكبرى (٥/ ٣٢٠).
قال ابن حبان في الموضع الأول: «رفعه وكيع عن الضحاك بن عثمان».
كذا في المطبوع، والصواب ما جاء في الإتحاف لابن حجر (٧/ ٥٨٧) نقلاً عن ابن حبان:
«رواه وكيع عن الضحاك موقوفاً».
والرواية الموقوفة أرجح؛ لإمامة وثقة وكيع، وذكر هذه الرواية ابن حجر في الإتحاف (٧/ ٦٨٨) ورجَّحها بقوله: «وهو الصواب».
قلت: والموقوف له حكم الرفع؛ لأنَّ مثله لا يُقال بالرأي، والله أعلم.стр. 378
[١٢١] أخبرنا يَزدَاذ، نا أبو سعيد، نا يونس بن بُكير، عن أبي حنيفة قال: «لو أنَّك أَعْطَيْتَ فِي صَدَقَةِ الفِطْرِ الإِهْلِيلَِجَ (١) أَجْزَأَكَ» (٢) .
[١٢٢] أخبرنا
يَزدَاذ، نا أبو سعيد، [نا عبد الله بن الأجلح، عن ضِرار بن مُرَّة أبي سنان الشيباني] (٣) قال: «لَا تَجِيئُونِي جَمَاعَةً، وِيَجِئْ أَحُدُكُمْ وَحْدَهُ، فَإنَّكُمْ إِذَا اجْتَمَعْتُمْ تَحَدَّثْتُمْ وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَدْرُسَ جُزْءَهُ أَوْ يَذْكُرَ رَبَّهُ » (٤) .
[١٢٣] أخبرنا يَزدَاذ، نا أبو سعيد، نا عبد الله بن إدريس، نا أبي، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن المغيرة بن شعبة، قال: «بَعَثَنِي رَسُولُ الله ﷺ إِلَى أَهْلِ نَجْرَانَ، فَقَالُوا: أَلَسْتُمْ تَقْرَؤُونَ ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ (٥) ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا كَانَ بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى الحواشي
(١) بفتح اللام الثانية، وقد تُكسَر، وهو ثمر منه أصفر ومنه أسود، وهو البالغ النضيج. انظر: القاموس المحيط (١/ ٢٢٠)، ووقع عند الأشج والدارقطني: «هليلج»، وفسَّره محقق حديث الأشج بأنَّه عقير من الأدوية، وهذا غريب، ولعل الصواب ما جاء عند السِّلفي.(٢) حسن.
وأخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ١٥٠) عن يزداذ به.
وهو عند الأشج في حديثه (ص ٢٤٨)، ويونس صدوق يخطئ كما في التقريب.(٣) جاء هذا الإسناد في الأصل: (أخبرنا يزداذ، نا أبو سعيد عبد الله بن الأجلح، عن ضرار بن مرة، عن أبي سنان الشيباني).
والصواب المثبت، فأبو سعيد هو الأشج، يروي عنه يزداذ، وهو يروي هذا الأثر عن عبد الله ابن الأجلح، وابن الأجلح يرويه عن أبي سنان الشيباني واسمه ضرار بن مرة.
وجاء على الصواب عند أبي سعيد الأشج في حديثه، وهو من رواية أبي القاسم الصيدلاني، عن يزداذ، عن الأشج. وكذا ورد على الصواب في مصادر التخريج.(٤) حسن.
وهو عند الأشج في حديثه (ص ٢٥٤).
وعنه أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٠٩).
والبغوي في الجعديات (١/ ١٩٦)، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٥/ ٩١).(٥) مريم، آية: ٢٨.стр. 379
﵇ فَلَمْ أَدْرِ مَا أُحَدِّثُهُمْ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: أَلَا أَخْبَرْتَهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بأَسْمَائهم (١) وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ» (٢) .
[١٢٤] أخبرنا يَزدَاذ، نا أبو سعيد، نا ابن إدريس، قال: سُئِلَ الأَعْمَشُ عَنْ حَدِيثٍ فَامْتَنَعَ به (٣) ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى اسْتَخْرَجُوهُ مِنْهُ، فَلَمَّا حَدَّثَ بِهِ ضَرَبَ مَثَلاً فَقَالَ: جَاءَ قَفَّافٌ (٤) إِلَى صَيْرَفِيٍّ بِدَرَاهِمَ يُرِيهِ إِيَّاهَا، فَلَمَّا ذَهَبَ وَجَدَهَا تَنْقُصُ سَبْعِينَ، فقال:
عَجِبْتُ عَجِيبَةً مِنْ ذِئْبِ سُوءٍ … أَصَابَ فَرِيسَةً مِنْ لَيْثِ غَابِ
فَقَفَّ بِكَفِّهِ سَبْعِينَ مِنْهَا … تَنَقَّاهَا مِنَ السُّودِ الصِّلَابِ
فَإِنْ أُخْدَعُ فَقَدْ يُخْدَعْ وَيُؤْخَذْ … عَتِيقُ الطَّيْرِ فِي جَوِّ السَّحَابِ (٥) الحواشي
(١) كذا في الأصل: (بأسمائهم)، وفي هامش الأصل: (لعله بأنبيائهم)، وهي كذلك عند الأشج وابن عساكر، ومسلم في صحيحه.(٢) صحيح.
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٧٠/ ٩٧) من طريق أبي القاسم الصيدلاني به.
وهو عند الأشج في حديثه (ص ٢٦٢).
وعنه أخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ١٦٨٥)، والترمذي في جامعه (٥/ ٢٩٥)(٣١٥٥) .
وأخرجه مسلم أيضاً من طرق أخرى عن ابن إدريس به.(٣) كذا في الأصل، وفي حديث الأشج: (فامتنع)، وليس فيه كلمة (به)، وكذا في الجعديات، وفي المحدث الفاصل: (فامتنع أن يحدث به)، وهو الأظهر.(٤) القفاف: الذي يسرق الدراهم بين أصابعه، وقد قفَّ يقف، وأهل العراق يقولون للسوقي الذي يسرق بكفَّيه إذا انتقد الدراهم. لسان العرب (٩/ ٢٩٠)، وانظر: القاموس المحيط (٣/ ١٩٢).(٥) صحيح.
وهو عند الأشج في حديثه (ص ٢٩١).
ومن طريقه أخرجه البغوي في الجعديات (١/ ٢٣٧)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل
(ص ٥٨٠)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (١/ ٢٠٩).
أخرجه المعافى بن زكريا في الجليس الصالح (١/ ٢٤٢) عن يزداد بن عبد الله بن يزداد المروزي وإبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، عن عبد الله بن إدريس قال: سئل الأعمش.
وانظر: السير (٦/ ٢٢٩).
وسُكِّن قوله (يُخدعْ) و (يؤخذْ) لضرورة الشعر، كما نصَّ على ذلك المعافا في الجليس الصالح.стр. 380
[١٢٥] أخبرنا يَزدَاذ، نا أبو سعيد، نا حُميد بن عبد الرحمن الرؤاسي قال: سمعتُ الأعمش يقول: «انظُرُوا هَذِهِ الدَّنَانِيرَ فَلَا تَنْثُرُوهَا عَلَى الكَنَايسِ، يَعْنِي الحَدِيثَ» (١) .
[١٢٦] أخبرنا يَزدَاذ، نا أبو سعيد، نا حميد بن عبد الرحمن قال: سمعت أبي يقول: سمعتُ الأعمش يقول: «انْظُرُوا! لَا تَنْثُرُوا اللُّؤْلُؤَ عَلَى الخَنَازِيرِ، يَعْنِي الحَدِيثَ» (٢) .
[١٢٧] سمعت أبا عبد الله أحمد بن علي بن العلاء يقول: وُلدت سنة خمس وثلاثين ومئتين.
[١٢٨] وتوفي فِي شهر ربيع الأول من سنة ثمان وعشرين وثلاثمئة (٣) .
[١٢٩] ومات أبو طالب الكاتب فِي سنة سبع وعشرين وثلاثمئة (٤) .
[١٣٠] ومات يَزدَاذ بن محمد فِي سنة سبع وعشرين وثلاثمئة (٥) . الحواشي
(١) صحيح.
وهو عند الأشج في حديثه (ص ٢٩٤).
ومن طريقه أخرجه البغوي في الجعديات (١/ ٢٣٧)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل
(ص ٥٧٣)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٥٢)، والخطيب في الجامع (١/ ٣٢٩)، والذهبي في السير (٦/ ٢٢٩، ٢٣٠)، ووقع في الحلية: (الكباش) بدل (الكنايس).(٢) صحيح.
وهو عند الأشج في حديثه (ص ٢٩٥).
ومن طريقه أخرجه البغوي في الجعديات (١/ ٢٣٨)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (ص ٥٧٣)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٥٢)، والخطيب في الجامع (١/ ٣٢٩)، وفي تقييد العلم (ص ١٧٤)، والذهبي في السير (٦/ ٢٣٠).
وليس في السير ذكر لأبي حميد، واسمه عبد الرحمن بن حميد، وكلاهما سمع من الأعمش.(٣) ذكره الخطيب في تاريخه (٤/ ٣١٠) من طريق أبي القاسم الصيدلاني به في ترجمة أبي عبد الله بن العلاء هذا، وهو المعروف بالجوزجاني.(٤) تاريخ بغداد (١٢/ ٧١).
وأبو طالب الكاتب هو علي بن محمد بن أحمد بن الجهم، وتوفي سنة (٣٢٦ هـ).
قال الخطيب: «كان ثقة، وعمي في آخر عمره». تاريخ بغداد (١٢/ ٧١).(٥) تاريخ بغداد (١٤/ ٣٥٥).
وهذه الوفيات يرويها الخطيب في تاريخه من طريق أبي القاسم الصيدلاني المقرئ.стр. 381
آخر الجزء الأول
من المشيخة البغداديَّة
لأبي طاهر السِّلفي الحافظ ﵀
والحمد لله وحده (١) .
* * * الحواشي
(١) سمع جميع هذا الجزء على الفقيه العالم جلال الدِّين أبي إسحاق إبراهيم بن عثمان بن عيسى بن درباس الماراني، بإجازته من السِّلفي، فسمعه المشايخ: أبو منصور بن أبي الفضل بن أبي محمد البغدادي، وأبو محمد عبد الدائم بن عمر بن نعمة المقدسي، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن
عبد الحميد الحَجَّاري، وكاتب الأسماء يحيى بن أبي منصور بن أبي الفتح الصيرفي الحراني في أواخر جمادى الآخر سنة تسع وست مئة بحران.
وسمعه أيضاً من لفظي أبو الحجاج يوسف بن عبد الواحد بن حسن وولده عبد الغني، وأبو الحسن بن تميم بن حماد، وأبو الثناء محمود بن عبد الله بن عبد الرحمن الأشموني، وأبو القاسم بن الشيخ أبي بكر بن الشيخ حياة، وإلياس بن عبد الله عتيق أحمد بن النجار، وصح لهم.
وكتب إبراهيم بن عثمان بن عيسى بن درباس الماراني عفا الله عنه بمنِّه وكرمه، وصلَّى الله على محمد وآله.стр. 382
الجزء الثاني
стр. 383
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أنبأنا الإمام الحافظ أبو طاهر السِّلفي ﵀ في كتابه إلينا في ربيع الآخر سنة أربع وسبعين وخمس مئة من الإسكندرية، قال:
[١٣١] أخبرنا أبو علي محمد بن سعيد بن إبراهيم بن نَبْهان الكاتب، بقراءة
إسماعيل بن أحمد السَّمَرقندي (١) عليه، في صفر سنة أربع وتسعين وأربع
مئة، وأبو محمد جعفر بن أحمد بن الحُسين السَّرَّاج، قالَا: أنا أبو علي الحسن
ابن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن شاذان (٢) ، أنا أبو عَمرو عثمان بن أحمد بن
عبد الله بن (٣) السمَّاك، نا محمد بن عيسى بن حيَّان المدائنِي أبو عبد الله (٤) ، نا الحواشي
(١) إسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث، أبو القاسم السمرقندي، الدمشقي المولد، البغدادي الوطن، مولده سنة (٤٥٤ هـ)، وتوفي سنة (٥٣٦ هـ).
قال السِّلفي: «ثقة، وله أُنس بمعرفة الرجال».
وقال ابن النجار: «قرأ الكثير بنفسه وكتب بخطِّه وحصل الأصول الحسان، وحدَّث بالكثير، وكان ثقة صدوقاً فاضلاً».
انظر: المنتظم (١٠/ ٩٨)، السير (٢٠/ ٢٨)، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد (ص ٨٥).(٢) البغدادي البزاز الأصولي، مولده سنة (٣٣٩ هـ)، وتوفي سنة (٤٢٥ هـ).
وثقه ابن رزقويه، وغيرُه، وقال الخطيب: «كتبنا عنه وكان صدوقاً صحيح الكتاب … ».
انظر: تاريخ بغداد (٧/ ٢٧٩)، السير (١٧/ ٤١٥).(٣) كُتبت كلمة (بن) في الأصل مرَّتين.(٤) ذكره الدارقطني في الضعفاء، وقال أيضاً: «متروك الحديث»، ونقل عنه البرقاني أنَّه ضعيف.
وضعَّفه اللالكائي، وقال مرة: «صالح، وليس يدفع عن السماع، لكن الغالب عليه إقراء القرآن»، وقال أبو أحمد الحاكم: «حدَّث عن مشايخه بما لم يُتابَع عليه، سمعتُ من يحكي أنَّه كان مغفَّلاً، لم يكن يدري ما الحديث».
ووثقه البرقاني. وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١٤٣).
والذي يظهر أنَّه كان رجلاً صالِحاً، وكان ضعيفاً، والله أعلم.
وانظر: سؤالات الحاكم (ص ١٣٦)، تاريخ بغداد (٢/ ٣٩٩)، السير (١٣/ ٢١)، الميزان (٥/ ١٢٤)، اللسان (٥/ ٣٣٣).стр. 384
[محمد بن] (١) الفضل بن عطيَّة، نا أبو إسحاق، عن البراء أنَّه قال: «كَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ نُعْمٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : أَنْتَ عَبْدُ الله» (٢) . الحواشي
(١) في الأصل: «الفضل بن عطية»، وما بين المعقوفين زيادة من الفوائد المنتقاة لابن شاذان ومصادر التخريج، وهو الصواب.
ومحمد بن عيسى يروي عن محمد بن الفضل، وابن الفضل يروي عن أبي إسحاق السبيعي، كما في ترجمتيهما، ولم يُذكر لابن عيسى رواية عن الفضل، ولا للفضل بن عطية رواية عن أبي إسحاق، والحديث رواه الحاكم عن ابن السماك كما سيأتي، وفيه محمد بن الفضل، وكذا هو عند أبي نعيم.(٢) ضعيف.
وهو في الجزء الثاني من الفوائد المنتقاة العوالي الحسان، رواية ابن شاذان عن شيوخه (ل: ١٠٦/ ب ـ ضمن مجموع).
وأخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ١٠١) عن أبي عمرو بن السماك به.
وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٨٠٦) عن خيثمة، عن محمد بن عيسى به.
وفيه محمد بن الفضل بن عطية، وهو كذاب، تقدَّم تحت حديث رقم:(٣٨) .
وللحديث طريقان آخران عن أبي إسحاق فيهما ضعف:
الأول: أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٥)، والأوسط (٢/ ١٨٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٨٠٦) من طريق سويد بن نصر.
والحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ١٠١) من طريق يحيى بن إسحاق، كلاهما عن
عبد الكبير بن دينار، عن أبي إسحاق السبيعي به.
وفيه عبد الكبير بن دينار المروزي، لم يذكره إلاَّ ابن حبان في الثقات (٧/ ١٣٩)، ولم يرو عنه إلاَّ يحيى بن إسحاق وسويد، فهو مجهول.
تنبيه: أورد الحافظ ابن حجر هذا الحديث في إتحاف المهرة (٢/ ٥١٩، ٥٢٠) وعزاه للطبراني فقط، وقال: «قال الطبراني: ثنا أحمد بن شعيب، ثنا سويد بن نصر، ثنا عبد الله بن المبارك، عن
عبد العزيز بن دينار، عن أبي إسحاق به».
وذكر المحقق أنَّ هذا الإسناد ورد كذلك في نسختين، وكذا هو في جامع المسانيد لابن كثير.
قلت: والذي في المعجمين عن سويد، عن عبد الكبير بن دينار، لا عبد العزيز، وهذا هو الصواب، كما جاء عند أبي نعيم، والحاكم.
الثاني: أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ١٤٠)، والرافعي في التدوين في أخبار قزوين (٢/ ٣٩٧) من طريق محمد بن حميد الرازي، عن مهران بن أبي عمر، عن عيسى بن يزيد، عن أبي إسحاق به.
وسنده ضعيف، فيه محمد بن حميد الرازي، وهو حافظ ضعيف كما في التقريب.
ومهران صدوق يخطئ، وعيسى بن يزيد المروزي ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٣٧)، وقال عنه الحافظ: «مقبول».
والحديث مع ضعف أسانيده لم يروه الكوفيون عن أبي إسحاق، وتفرَّد به عنه أهل خراسان، وذكره الحاكم في النوع الثالث من أنواع الأفراد، ثم قال: «أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي إمام تابعي من أهل الكوفة، وليس هذا الحديث عند الكوفيين عنه، فإنَّ عبد الكبير بن دينار مروزي، ومحمد بن الفضل بن عطية بخاري، وقد تفرَّدَا به عنه، فهو من أفراد الخراسانيين عن الكوفيِّين».
قلت: والرجل الثالث عيسى بن يزيد مروزي أيضاً، وفي جميعهم كلام، فهذا مِمَّا يُؤيِّد عدم ثبوت الحديث عن أبي إسحاق، والله أعلم.стр. 385
[١٣٢] أخبرنا عثمان، نا محمد بن عيسى، نا محمد بن الفضل، عن منصور (١) ، عن النخعي (٢) ، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذا صَعِدَ المِنْبَرَ اسْتَقْبَلْنَاهُ بوُجُوهِنَا» (٣) . الحواشي
(١) هو ابن المعتمر.(٢) إبراهيم بن يزيد النخعي.(٣) ضعيف جدًّا.
وهو في الجزء الثاني من الفوائد المنتقاة العوالي الحسان، رواية ابن شاذان عن شيوخه (ل: ١٠٦/ ب ـ ضمن مجموع ٤)، ومن طريقه أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ١٤٨).
وأخرجه الترمذي في جامعه (٢/ ٣٨٣)(٥٠٩) عن عباد بن يعقوب.
وأبو يعلى في مسنده (٥/ ١٨٠)، وابن عدي في الكامل (٦/ ١٦٥) من طريق عبد الله بن عامر، كلاهما عن محمد بن الفضل به.
وذكره عنه ابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٧٨) تعليقاً.
وقال الترمذي: «وحديث منصور لا نعرفه إلاَّ من حديث محمد بن الفضل بن عطية، ومحمد ابن الفضل بن عطية ضعيفٌ ذاهب الحديث عند أصحابنا».
وقال الخطيب: «ليس هذا الحديث عند الكوفيين عن منصور بن المعتمر، ولا نعلم رواه عنه غير محمد بن الفضل».
وأخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ١٦٥)، والسمعاني في أدب الإملاء (١/ ٥٣٧، ٥٣٨) من طريقين عن محمد بن الفضل، عن منصور، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود بن يزيد، عن ابن مسعود. ووقع عند السمعاني: (منصور بن المعتمر النخعي) سقطت كلمة (عن) بين (المعتمر) و (النخعي).
وفي كلا الإسنادين محمد بن الفضل الكذاب.стр. 386
[١٣٣] أخبرنا عثمان، نا حسين بن حُميد (١) ، نا مسلم بن إبراهيم، نا حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرة، عن عائشة أنَّها قالت: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الصُّبْحَ فَنَنْصَرِفُ مَا يَعْرِفُ بَعْضُنَا بَعْضاً» (٢) .
[١٣٤] أخبرنا عثمان، نا حُسين، نا علي بن بَهْرام أبو حُجَيَّة العطَّار (٣) ، نا ابن أبي كَريمة (٤) ، عن ابن جريج، عن عطاء (٥) ، عن جابر، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: «المُؤْمِنُ مَأْلُوفٌ، وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَأْلَفُ وَلَا يُؤْلَفُ، وَخَيْرُ النَّاسِ مَنْ نَفَعَ النَّاسَ» (٦) . الحواشي
(١) ابن الربيع اللخمي الخزاز الكوفي.
قال عنه مطيَّن: «كذاب ابن كذاب ابن كذاب».
وقال ابن عدي بعد أن ذكر حكايةً من طريقه فيها طعن ابن أبي شيبة في ابن معين، قال:
«وهذه الحكاية لم يحكها عن أبي بكر بن أبي شيبة غير حسين بن حميد هذا، وهو متَّهم في هذه الحكاية … والحسين بن حميد عندي متَّهم كما قال مطيَّن».
وقال الخطيب: «كان فهماً عارفاً، وله كتاب مصنف في التاريخ».
انظر: الكامل (٢/ ٣٦٨)، تاريخ بغداد (٨/ ٣٨)، الميزان (٢/ ٥٦)، اللسان (٢/ ٣٨٠).(٢) سنده ضعيف جدًّا.
فيه الحُسين بن حميد، وهو متهم وإن كان عارفاً.
ويغني عن الحديث ما رواه مالك في الموطأ (١/ ٣٥)(٤) ، ومن طريقه أخرجه البخاري في صحيحه (١/ ٢٦٠)(٨٦٧) ، ومسلم في صحيحه (١/ ٤٤٦) عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: «إن كان رسول الله ﷺ لَيُصلِّي الصبحَ، فينصرفُ النساءُ متلفِّعات بمروطهنَّ ما يُعرفن من الغلس».(٣) من أهل إفريقية، انتقل إلى العراق فسكنه إلى حين وفاته.
وحُجَيَّة: بضم الحاء وفتح الجيم وتشديد الياء المعجمة باثنتين من تحتها.
ذكره الخطيب وابن ماكولَا ولم يذكرا فيه توثيقاً ولا تجريحاً.
انظر: تاريخ بغداد (١١/ ٣٥٣)، الإكمال (٢/ ٣٩٥).(٤) هو عبد الملك بن أبي كريمة الأنصاري، أبو يزيد المغربي، وهو صدوق.(٥) هو ابن أبي رباح.(٦) ضعيف.
وهو في الجزء الثاني من الفوائد المنتقاة العوالي الحسان، رواية ابن شاذان عن شيوخه (ل: ١٠٦/ ب ـ ضمن مجموع).
وأخرجه البيهقي في الشُّعب (١٣/ ٣٣٧) عن ابن السمَّاك به.
وفيه حسين بن حميد، وتقدَّم أنَّه متَّهم، لكن جاء الحديث من غير طريقه.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٥٨)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ١٠٨)، (٢/ ٢٢٣) (واختصره في الموضع الثاني) من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي، عن علي بن بهرام به.
وقال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلاَّ عبد الملك بن أبي كريمة، تفرَّد به عليُّ ابن بهرام».
قلت: ومحمد بن عبد الله الحضرمي هو مطيَّن، الإمام الحافظ الثقة، فيبقى النظر فقط في ابن بهرام، فلم يُذكر بجرح ولا تعديل، فهو مستور.
وقد روي الحديث من طريق آخر عن ابن جريج، لكن لا يُفرح به، أخرجه الدارقطني في الأفراد (٢/ ٣٧٠ ـ أطرافه)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ٧٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٨/ ٤٠٤) من طريق عمرو بن بَكر السَّكسكي، عن ابن جريج به.
قال الدارقطني: «غريب من حديث ابن جريج عنه، تفرَّد به عمرو بن بكر السكسكي، عنه».
قلت: لم يتفرَّد به، بل رواه أيضاً عبد الملك بن أبي كريمة كما تقدَّم.
وفي هذا السند عمرو بن بَكر السَّكْسَكِي، وهو متروك، قال عنه ابن حبان: «من أهل الرملة، يروي عن إبراهيم بن أبي عبلة وابن جريج وغيرِهما من الثقات الأوابد والطامات التي لا يشكُّ مَن هذا الشأن صناعته أنَّها معمولة أو مقلوبة، لا يحل الاحتجاج به».
والحاصل أنَّ الحديث عن جابر ضعيف؛ لجهالة علي بن بهرام.
وروي الحديث عن أبي هريرة وابن مسعود بأسانيد مختلف فيها، ذكرها الدارقطني وغيره، ورجَّح الرواية الموقوفة على ابن مسعود. انظر تفصيل ذلك في: العلل (٥/ ٢٣١)، (٨/ ١٨٢).стр. 387
من حديث أبي علي بن شاذان، عن مُكْرَم بن أحمد البزاز:
[١٣٥] قرأت على أبي مُسلم عبد الرحمن بن عُمر بن ثابت السِّمنَاني الأسَدِي، وعلى أبي سَعْد محمد بن عبد الملك بن عبد القاهر الأَسَدِي، أخبركما أبو علي الحسن بن أحمد ابن شاذان، أنا أبو بكر مُكْرَم بن أحمد بن مُكرَم البزاز (١) ، نا يحيى بن جعفر بن أبي الحواشي
(١) أبو بكر القاضي، توفي سنة (٣٤٥ هـ).
ومُكْرَم: بضمِّ الميم وسكون الكاف وفتح الراء وتخفيفها.
قال الخطيب: «كان ثقة».
انظر: المؤتلف والمختلف للدارقطني (٤/ ٢١٥٤)، تاريخ بغداد (٧/ ٢٢٠)، الإكمال (٧/ ٢٢٠)، السير (١٥/ ٥١٧)، توضيح المشتبه (٨/ ٢٥٣).стр. 388
طالب، نا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرني التَّيمي (١) ، عن عطاء (٢) ، وطاووس، عن
ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَوَاحِدَةٌ» (٣) .
[١٣٦] أخبرنا مُكْرَم، نا أبو عبد الله أحمد بن يوسف بن خالد التَّغْلِبِي (٤) ، نا محمد بن سابق، نا إبراهيم بن طَهمان، عن أبي الزبير، عن ابن كعب بن مالك (٥) ، عن كعب بن مالك أنَّه حدّثه: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَعَثَهُ وَالأَوْسَ بْنَ الحَدَثَانِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَنَادَيَا: أَلَا لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلاَّ مُؤْمِنٌ، وَأَيَّامُ مِنَى أَيَّامُ أَكْلٍ أَو شُرْبٍ» (٦) . الحواشي
(١) سليمان بن طرخان.(٢) هو ابن أبي رباح.(٣) صحيح لغيره.
وهو في الجزء الأول من فوائد مكرم البزاز (ل: ٢٤/ ب ـ مجموع ٦٣)، وهو من رواية السِّلفي عن شيخه أبي الفضل محمد بن عبد السلام الأنصاري، عن ابن شاذان.
وفي سنده عبد الوهاب بن عطاء، وهو صدوق ربما أخطأ كما في التقريب، وأمَّا يحيى بن جعفر فتقدَّم في الحديث رقم:(١) ، ومحله الصدق، ومنهم من اتهمه بالكذب.
وأخرجه النسائي في الكبرى (١/ ١٧٠) من طريق المعتمر بن سليمان.
وأحمد في مسنده (٨/ ٤٥٧)، وأبو يعلى في مسنده (٥/ ٢٤٤) من طريق يزيد بن هارون.
وأبو يعلى في مسنده (٥/ ٣٤٣) من طريق ثابت بن يزيد الأحول، ثلاثتهم عن سليمان التيمي، عن طاوس وحده، عن ابن عمر.
وأخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٥١٦) من طريق عمرو بن دينار، عن طاوس به.(٤) البغدادي، توفي سنة (٢٧٦ هـ).
قال عبد الله بن أحمد: «ثقة»، وقال ابن خراش: «ثقة مأمون».
انظر: تاريخ بغداد (٥/ ٢١٨)، تاريخ دمشق (٦/ ١١٠)، تاريخ الإسلام (٦/ ٥٠٦).(٥) جاء في الإسناد مبهماً، والحديث ذكره المزي في ترجمة عبد الله بن كعب، عن أبيه، كما في تحفة الأشراف (٨/ ٣١٦).
وورد من طريق ضعيف عند أبي الشيخ في أحاديث أبي الزبير عن غير جابر (ص ١٤٩) تسميته بمحمد بن كعب، ولعل ما ذكر المزي أقرب للصواب، والله أعلم.(٦) صحيح.
وهو في الجزء الأول من فوائد مكرم البزاز (ل: ٢٤/ ب ـ مجموع ٦٣).
وأخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٨٠٠) عن ابن أبي شيبة، عن محمد بن سابق به.
ومن طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو، عن ابن طهمان به.стр. 389
[١٣٧] أخبرنا مُكْرَم، نا محمد بن عيسى بن حَيَّان المدائنِي، نا سفيان بن عُيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: «جَاءَت امْرَأَةُ رِفَاعَةَ إِلَى النَّبيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنَ بْنَ الزَّبِير (١) ، وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلَ هُدْبَةِ الثَّوْبِ (٢) ، فَقَالَ: أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ، وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ بالبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ، قَالَ: أَلَا يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَا تَسْمَعُ مَا تَجْهَرُ بهِ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ » (٣) .
من حديث إبراهيم الحربي:
[١٣٨] أخبرنا أبو المفضل محمد بن عبد الله بن محمد النَّاقد، بقراءتي عليه في شهر ربيع الأول سنة أربع وتسعين وأربعمئة، أنا أبو منصور محمد بن محمد بن عثمان بن السَّواق (٤) ، وأخبرنا أبو الحسين بن الطيوري، أنا أبو منصور محمد بن محمد بن السواق، الحواشي
(١) الزَّبِير: بفتح الزاي وكسر الباء.
انظر: المؤتلف والمختلف للأزدي (ص ٦٣)، توضيح المشتبه (٢/ ٦٤٠).(٢) قال ابن الأثير: «أرادت متاعَه، وأنَّه رِخوٌ مثلُ طرف الثوب، لا يُغنِي عنها شيئاً». النهاية (٥/ ٢٤٩).(٣) حسن لغيره.
وهو في الجزء الأول من فوائد مكرم البزاز (ل: ٢٧/ أـ مجموع ٦٣).
وأخرجه ابن شاذان أيضاً في الجزء الثاني من الفوائد المنتقاة العوالي الحسان (ل: ١٢٥/ أـ ضمن مجموع) عن شيخيه أبي سهل بن زياد وحمزة بن محمد، كلاهما عن محمد بن عيسى به.
وفيه محمد بن عيسى، تقدَّم أنَّه ضعيف، لكنه توبع.
أخرجه البخاري في صحيحه (٣/ ٢٠٤) عن عبد الله بن محمد.
ومسلم في صحيحه (٢/ ١٠٥٥) عن ابن أبي شيبة وعمرو الناقد، ثلاثتهم عن ابن عيينة به.(٤) البندار البغدادي، يُعرف بابن السَّواق، مولده سنة (٣٦١ هـ)، وتوفي سنة (٤٤٠ هـ).
قال الخطيب: «كتبتُ عنه وكان ثقة».
انظر: تاريخ بغداد (٣/ ٢٣٥)، السير (١٧/ ٦٢٢)، والنص(٥٠٦) من المشيخة.стр. 390
وأبو الحسين محمد بن عبد العزيز التِّكَكِي (١) ، قالَا: أنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك القطيعي، نا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي (٢) ، نا مسدَّد وسعيد بن سليمان (٣) ، قالا: نا إسماعيل بن عُليَّة، عن مَعمر، عن الزهري، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن أمِّه قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لَيْسَ الكَذَّابُ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ النَّاسِ، فَنَمَى خَيْراً وقَالَ خَيْراً» (٤) .
[١٣٩] حدثنا إبراهيم، نا عفَّان، نا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عبد الله، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: «مَنْ كَذبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (٥) . الحواشي
(١) محمد بن عبد العزيز بن إسماعيل، أبو الحسن الكاتب يُعرف بابن التِّكَكِي، مولده سنة (٣٥١ هـ)، وتوفي سنة (٤٤٠ هـ)، ووقعت كنيته في الأصل: (أبو الحسين)، وفي مصادر الترجمة: (أبو الحسن).
والتِّكَكِي: بكسر التاء المنقوطة من فوقها باثنتين وفتح الكاف وفي آخرها كاف أخرى، نسبة إلى تِكك وهي جمع تكة، وتصحف في تاريخ بغداد إلى البككي بالباء الموحدة.
قال الخطيب: «كتبتُ عنه، وكان ثقة».
انظر: تاريخ بغداد (٢/ ٣٥٤)، الأنساب (١/ ٤٧٣)، تاريخ الإسلام (٩/ ٥٩٤).(٢) البغدادي، مولده سنة (١٩٨ هـ)، وتوفي سنة (٢٨٥ هـ).
قال الدارقطني: «كان إماماً وكان يقاس بأحمد بن حنبل في زهده وعلمه وورعه»، وقال الخطيب: «كان إماماً في العلم، رأساً في الزهد، عارفاً بالفقه، بصيراً بالأحكام، حافظاً للحديث، مميِّزاً لعلله، قيما بالأدب، جمَّاعاً للغة، وصنَّف كتباً كثيرة منها غريب الحديث وغيره».
انظر: تاريخ بغداد (٦/ ٢٧)، طبقات الحنابلة (١/ ٨٦)، السير (١٣/ ٣٥٦).(٣) الواسطي المعروف بسعدويه.(٤) صحيح.
وأخرجه أبو داود في السنن (٥/ ٢١٨)(٤٩٢٠) عن مسدَّد به.
ومسلم في صحيحه (٤/ ٢٠١٢) من طريق عمرو الناقد، عن إسماعيل بن علية به.
وأخرجه البخاري في صحيحه (٣/ ٢٢٨)(٢٦٩٢) من طريق صالح بن كيسان، عن الزهري به. وأم حميد هي أم كلثوم بنت عُقبة الأموية.(٥) صحيح لغيره، وهو متواتر.
وهو عند القطيعي في جزء الألف دينار (ص ٤٧٦).
وأخرجه أحمد في مسنده (٦/ ٣٩٨).
والطحاوي في مشكل الآثار (١/ ٣٥٨) من طريق إبراهيم بن مرزوق، كلاهما عن عفان به.
وأخرجه الطيالسي في مسنده (١/ ٢٨١، ١٨٢)، وأبو يعلى في مسنده (٥/ ١١٥)، والشاشي في مسنده (٢/ ١١٧، ١١٨)، والبزار في مسنده (٥/ ٢١١)، والطبراني في طرق حديث من كذب علي (ص ٥٩)، وابن الجوزي في مقدمة الموضوعات (١/ ٦٧) من طرق عن حماد بن سلمة به.
وأخرجه الترمذي في جامعه (٥/ ٣٤)(٢٦٥٩) ، وأحمد في مسنده (٧/ ٣٥٨)، (٦/ ٣٦٤، ٣٩٨)، وأبو يعلى في مسنده (٥/ ١٤٠)، والشاشي في مسنده (٢/ ١١٨)، والقطيعي في جزء الألف دينار (ص ٤٧٧)، والدارقطني في العلل (٥/ ٦٢)، وابن المقرئ في المعجم (ص ٢٩٠)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٤٣٣، ٥٨٦)، والطبراني في طرق حديث من كذب علي (ص ٥٩ ـ ٦١)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ٣٢٤)، والخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٢٦٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٢/ ١٧٠)، وابن الجوزي في مقدمة الموضوعات (١/ ٦٧) من طرق عن عاصم به.
وسنده حسن، فيه عاصم بن أبي النجود، وهو صدوق له أوهام كما في التقريب.
وروي عنه، عن أبي وائل شقيق، عن ابن مسعود، وصحح الدارقطني الطريقين جميعاً. انظر: العلل (٥/ ٦١ ـ ٢).
والحديث من الأحاديث المتواترة لفظاً عن النَّبِيِّ ﷺ ، وجمع طرقه الطبراني في جزء.следующие страницы →