← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 30095

المشيخة البغدادية لأبي طاهر السلفي (1 - 10) ت بو شامة

أبو طاهر السلفي

Полный текст (1 153 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

لَا تَطَيَّرْ بالقَطِيعَه … إنَّهَا سُوقُ الشَّرِيَعه وإِلَيْهَا يَرْحَلُ الفَا … ضِلُ ذو النَّفْسِ الرَّفِيعَه وهِيَ للطَّالِبِ نيْلُ … الفَوْزِ بالفَهْمِ ذرِيعَه وبهَا مِن كُلِّ رَأْيٍ … عَالِمٌ صَدْرٌ وَشِيعَه مَن لَهُ فِي كُلِّ أَرْضٍ … مِن ذوِي الفُتْيَا صَنِيعَه فَعُلُومُ الشَّرعِ فِيهَا … لِلوَرَى طُرًّا وَدِيعَه واسْمُهَا إذ تَقْطَعُ الجَـ … ـهْلَ عَنِ النَّاسِ القَطِيعَه كُلُّ عِلْمٍ لَيْسَ مِنْهَا … فَهُو مِن دِيرٍ وَبيعَه كلُّ بَيْعٍ فِي سِوى السُّو … قِ خَسَارٌ وَوَضِيْعَه وخِيَانَاتٌ وخُسْرَان … وغَبْنٌ وخَدِيعه (١). [٧٠٦] وأنشدني أبو الحسن علي بن أحمد بن علي الفالي، لنفسه: بتُّ مِنْ برْغُوثِ بَيْتِي فِي قَلَق … طَالَ حُزْنِي كُلَّمَا غَابَ الشَّفَقْ خَوْفَ أَن أَدْخُلَ بَيتِي قَاضِياً … حَاجَةً لِي أَو لِضَيْفٍ إِن طَرَقْ مَا قَرُبْتُ البَابَ إلاَّ بَادَرُوا … بالقَنَا (٢) إذْ سَمِعُوا صَوْتَ الغَلَقْ بَرَزُوا لَمَّا رَأَوْنِي دَاخِلاً … برِمَاحٍ وَسُيُوفٍ وَدَرَقْ وتَنَادَوْا كُلَّمَا جِئْتُ بأَنْ … لَيْسَ مِنَّا اليَومَ إِلاَّ مَنْ سَبَقْ انشُبُوا الأَنْيَابَ فِي أَرْجُلِه … خَضِّبُوا السَّاقَيْنِ مِنْه بالعَلَقْ أنَا وَحْدِي وَهُم أَكْثَرُ مِنْ … عَدَدِ الرَّمْلِ وأَصْنَافِ الوَرَقْ كُلَّمَا نادَيْتُ جِيرَانِي شَكَوا … مِثْلَ مَا أَشْكُو وَزَادُوا فِي الحُرَقْ فَإِذا أَلْقَيْتُ ثوْبي هَارِباً … قِيلَ بالفَالِيِّ بجَيْشٍ ونَوَقْ نَجِّنِي يَا رَبِّ مِنْهُمْ سَالِماً … مِثلَ مَا نجَّيْتَ نوحاً مِنْ غَرَقْ (٣).

стр. 842

[٧٠٧] أخبرنا عبد العزيز بن علي الأزَجِي، أنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان البزَّاز، أنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عَرَفة (١)، أنا أحمد بن يحيى الشَّيْبَاني (٢)، عن الرِّيَاشِي (٣) قال: قال الأصمعي: «رَأيتُ أَعْرَابيًّا يَجُولُ فِي أَزِقَّةِ البَصْرَة، وهو يقول: يَا أَهْلَ ذا الدَّارِ وُقِيتُمْ هَمَّكُمْ … أَلَا انظُرُوا فِي حَاجَةِ ابنِ عَمِّكُم وَأَطْعِمُوهُ جَرْدَقاً (٤) مِنْ خُبْزِكُم … ولَطِّخُوه هكَذا مِنْ سَمْنِكُم يَنفَعُهُ اليومَ وَلَا يَضُرُّكم قال: ما قلَّ بَابٌٍ وَقَفَ عَلَيْهِ إِلاَّ أَخْرَجُوا إلَيْه رَغِيفاً وعَلَيْهِ سَمْنٌ. قال الأصمعيُّ: فَأَخذتُ بيَدِه فَأَتَيْتُ به المَنْزِلَ، فقَدَّمْتُ إلَيْهِ طَعَاماً، فحَسَرَ عَن ذرَاعَيْهِ، وأقْبَلَ يأْكُلُ وأنْشَأَ يقولُ: إنِّي عَلى مَا كَانَ مِن هُزَالِي … وخِفَّةِ اللَّحْمِ عَلَى أَوْصَالِي أَثلمُ جَنْبَ القُرْصِ من حَيَالِي … ثَلْم المَحَاق (٥) جَانبَ الهِلَالِ (٦). [٧٠٨] أنشدنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري، أنشدنا أبو عمر محمد بن العباس بن (٧) حيويه، أنشدنا أبو بكر بن الأنْبَاري، أنشدنا ثعلب، لأبي عامر الكِلَابي (٨) يرثِي نفسه:

стр. 843

أبَاكِيَّةٌ رُدَيْنَةُ حِينَ يَأتِي … نعْيِي أمْ يَكُونُ بهَا وَقَارُ إِذا أَصْحَابُ قَبْرِي وَدَّعُونِي … ورَاحُوا وَالأَكُفُّ بهَا غُبَارُ وغُودِرَ أَعْظُمِي رَهْناً برَمْسِي … تُعَاورُهُ الجَنَائِبُ والقِطَارُ تَحنُّ الرِّيحُ فَوقَ مَحَطِ قَبْرِي … ويَرْعَى حَوْلِي اللَّهَقُ النَّوارُ مُقيمٌ (١) لَا يُكَلِّمُنِي صَدِيقٌ … بقَفْرٍ لَا أَزُورُ وَلَا أُزَارُ فَذاكَ النَّأيُ لَا الهُجْرَانُ حَوْلاً … وَحَوْلاً ثمَّ تَجْتَمِعُ الدِّيَارُ. [٧٠٩] أخبرنا أبو طالب عمر بن محمد بن عُبيد الله النَّجار المؤدِّب (٢)، أنا أبو بكر بن شاذان البزَّاز، أنا أبو بكر محمد بن أبي الأزهر واسمه مِزْيَد بن مَنصور الخُزَاعي (٣)، حدَّثني محمد بن يزيد المبرِّد النَّحوي (٤) قال: «مِنْ أَمْثَالِ العَرَبِ: (أَرَاكَ بشَرٌ مَا أَحَارَ مِشْفَرٌ)، يريد إذا رَأَيتُ جِسْمَه أُخْبرُكَ عَن طَعْمِه (٥)، ومِنْ أَمْثالِهم: (إِنَّ الجَوَادَ عَيْنُه فِرَارُهُ)، يُرِيدُ إِذا رَأَيْتَه كَفَاكَ عَن أَن تَفِرَّه، يعني الفرس (٦).

стр. 844

قال: قال أبو بكر بن مِزْيد: وقال لِي أبو إسحاق الأحول: إنَّما هي فُرارُه بضَمِّ الفاء. ولَم أسمعْه أنا من محمد بن يَزيد إلاَّ بالكسر، ذكره ابنُ فارس في المجمل بكسر الفاء، وقال: يُغنيكَ مَنظَرُه عَن مَخْبَرِه (١) (٢). [٧١٠] أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر القَزويني الزاهد، وأبو إسحاق إبراهيم بن عمر البَرْمَكي، قالا: أنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه الخزاز، قال: سمعت أبا الحسين ابن المنادي (٣) يقول: «توفي أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدِّيْنَوَرِي صاحب التصانيف فجأة، صَاحَ صَيحةً سُمعت من بُعد، ثم أُغْمِي عليه ومَاتَ، ثمَّ إنَّ أبا القاسم إبراهيم بن محمد بن أيوب بن بشير الصائغ أخبرني أنَّ عبد الله بن قتيبة أكل هَرِيسَةً فأصاب حرارة، فصاحَ (٤) صَيْحَة شديدةً، ثمَّ أُغْمِي عليه إلى وقت صَلَاةِ الظهرِ، ثمَّ اضْطَرَبَ ساعة، ثمَّ هَدَأَ، فما زال يَتَشَهَّد إلى وقت السَّحر، ثمَّ ماتَ وذلك أوَّل ليلة مِن رَجب سنةَ ستٍّ وسبعين ومئتين، ﵀) (٥). من فوائد أبي محمد بن السرَّاج: [٧١١] أخبرنا الشيخ (٦) أبو محمد بن السرَّاج ببغداذ، أنا أبو الحسن عبد العزيز بن

стр. 845

الحسن بن أبي تَمام (١) بتنِّيس (٢)، أنا أبو بكر محمد بن عُبيد الله بن جابر، نا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن مهران (٣)، نا أحمد بن عبد الجبار أبو عبد الله (٤) قال: سمعتُ هارون بن مَعروف يقول: «رأيتُ النَّبِيَّ ﷺ في النَّوم فقال لي: يا هارون مَن آثرَ الحَدِيثَ عَلَى القُرْآنِ عُذِّبَ» (٥). [٧١٢] سمعت أبا الحسن عَليان بن الحسين (٦) بن صالح الدلاَّل (٧) بتِنِّيس يقول: سمعتُ أبا محمد عبد الله بن عمر الغَزِّي يقول: سمعتُ أبا القاسم يوسف بن محمد يقول: سمعتُ أبا حازم الشَّيْبي بمصر يقول: سمعتُ أبا جعفر محمد بن جرير الطبري يقول: «رأيتُ المُزَنِيَّ أبا إبراهيم إسماعيل بن يحيى وأبا عُبيد الله الأَسْبَاطي يتنَاظَرَان تَحتَ قبَّةِ المَالِ (٨)، فانقَطَعَ أبو عُبيد الله فَبَصَقَ فِي وَجْه المُزنيِّ، فقال لهُ المزنيُّ: عُد إلَى مَا كُنَّا عَليه وَدَعِ السَّفَهَ، فقال: يا أبا إبراهيم، لقد قَطَعْتَنِي حِلْماً وعِلْماً» (٩).

стр. 846

قال شيخنا أبو محمد (١): كتبها عنِّي أبو بكر الخطيب الحافظ. [٧١٣] أخبرنا أبو جعفر عبد الواحد بن الحُسين اللَّوَّاز (٢)، بقراءتي عليه بتنِّيس، أنا القاضيان أبو علي بن عثمان بن أبي هشام، وأبو الحسن علي بن الحسن بن أبي مَسرَّة، قالا: نا أبو الفَرَج محمد بن سعيد بن عبدان البغدادي (٣)، نا أبو نعيم محمد بن جعفر بن محمد الأحول (٤)، نا محمد بن نَهَار بن يحيى بن أبي المُحيَّاه (٥)، نا عبد الملك بن خيار (٦) ابن عمِّ يحيى بن معين (٧)، نا محمد بن دينار العَِرْقِي (٨)، عن هُشيم بن بَشير، عن

стр. 847

يونس بن عُبيد، عن الحسن، عن أنس بن مالك قال: «بَينَا أنا عِند رسول الله ﷺ إذْ غَشِيَهُ الوَحْيُ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنه قال: يَا أَنس، تَدْرِي مَا جَاءَ بهِ جِبْرِيلُ مِنْ عِندِ صَاحِبِ العَرْشِ؟ قلتُ: لَا، قال: إِنَّ ربِّي أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَ فَاطِمَةَ مِنْ عَليِّ بنِ أبي طَالِبٍ، انطَلِقْ فادْعُ لِي أبَا بَكْرٍ وعُمرَ وعثمَانَ وطلْحَةَ والزُّبَيرَ، وبعَدَدِهِم مِنَ الأَنصَارِ، فَانطَلَقْتُ فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمَّا أَخَذُوا المَقَاعِدَ قال النَّبِيُّ ﷺ : الحَمْدُ للهِ المَحْمُودُ بنِعَمِه، المَعْبُودُ بقُدْرَتِه، المُطَاعُ بسُلْطَانِهِ، المَرْهُوبُ مِنْ عَذَابهِ، المَرْغُوبُ إِلَيْهِ فِيمَا عِنْدَه، النَّافِذُ أَمْرُهُ فِي سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ، الَّذي خَلَقَ الخَلْقَ بقُدْرَتِه، ومَيَّزَهم بأحْكَامِهِ، وأَعَزَّهُمْ بدِينِه، وأَكْرَمَهُم بنَبيِّه مُحَمَّد، إِنَّ اللهَ جَعَلَ المُصَاهَرَةَ نسَباً لَاحِقاً، وأَمْراً مُفْتَرَضاً، وشَجَّ بهَا الأَرْحَامَ وأَلْزَمَهَا الأَنامَ، فقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ ٩٧ مِنَب الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا (٥٤)﴾ (١)، فأَمْرُ الله يَجْرِي إِلَى قَضَائِهِ، وَقَضَاؤُهُ يَجْرِي إلَى قَدَرِهِ، ولِكُلِّ قَضَاءٍ قَدَر، ولِكُلِّ قَدَرٍ أَجَلٌ، وَلِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ، ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (٣٩)﴾ (٢)، ثم إنَّ ربِّي أَمَرَنِي أنْ أُزَوِّجَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ، فأُشْهِدُكُمْ أنَّي قَدْ زَوَّجْتُهُ إيَّاهَا عَلَى أَرْبَعِ مِئةِ مِثْقَالٍ مِنْ فِضَّةٍ إِن رَضِيَ بذَلِكَ عَلِيٌّ، وكانَ النَّبِيُّ ﷺ قَد وجَّه بعَلِيٍّ فِي حَاجَة، ثمَّ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا بطَبَقٍ فِيه بُسْرٌ، فَوَضَعَهُ بيْنَ أَيْدِينَا فقالَ: انتَهِبُوا، فَبَيْنَا نحْنُ ننْتَهِبُ إذ أَقْبَلَ عَلِيٌّ فتَبَسَّمَ إِلَيهِ (٣) رسولُ الله ﷺ ، وقال: يَا علي، إِنَّ اللهَ قد (٤) أَمَرَنِي أَن أُزَوِّجَكَ فَاطِمَةَ وقَد زَوَّجْتُكَهَا عَلَى أَرْبَعِ مِئة مِثقَالٍ مِنْ فِضَّةٍ إِنْ رَضِيتَ يا عَلِي، فقال عليٌّ: رَضِيتُ يَا رسولَ الله، ثمَّ خَرَّ للهِ سَاجِداً، فلمَّا رَفَعَ رَأْسَه قال لهُ النَّبِيُّ ﷺ : بارَكَ اللهُ فِيكُمَا، وبَارَكَ عَلَيْكُمَا، وأَخْرَجَ مِنْكُمَا الكَثِيرَ الطَّيِّبَ، قالَ أنسٌ: فَوَاللهِ لَقَدْ أَخْرَجَ اللهُ مِنْهُمَا الكَثِيرَ الطَّيِّبَ» (٥).

стр. 848

[٧١٤] أخبرنا أبو جعفر، أنا القاضيان أبو علي بن عثمان بن أبي هِشام، وأبو الحسن علي ابن الحسن بن أبي مَسرَّة، قالا: نا أبو الفَرَج محمد بن سعيد بن عَبدان البغدادي، نا أبو عبد الله محمد بن يوسف البكَّاء (١)، نا أبو جعفر الخَوَّاص (٢)، نا الحسين بن بَيَان (٣) قال: سمعتُ عبد الله بن الفَرَج (٤) يقول: «نامَ إبراهيمُ بنُ أَدْهَم نوْمَةً، فانتَبَهَ وعِندَ رَأْسِهِ أَفْعَى تَذُبُّ عَلَى وَجْهِهِ بنَرْجَسٍ» (٥).

стр. 849

آخر السابع والحمد لله وحده (١).

стр. 850

الجزء الثامن من المشيخة البغدادية لأبي طاهر السلفي رحمة الله عليه

стр. 851

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين أخبرنا الإمام الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن سِلَفة السِّلَفي الأصبهاني نزيل الإسكندرية في كتابه إلينا منها، في ربيع الآخر من سنة أربع وسبعين وخمسمائة، قال: [٧١٥] أخبرني الشيخ أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحُسين بن السرَّاج ببغداذ من لفظه وكتابه، في جمادى الآخرة من سنة ست وتسعين وأربع مئة في المسجد المعلق تجاه الباب الشريف من دار الخلافة، يُعرف بباب النوبي، أنا أبو علي الحُسين بن محمد بن عيسى ابن سُليمان بن إسرائيل القَيْسي (١) بمصر، أنا أحمد بن محمد بن مَرزوق الأنماطي، نا أبو يعقوب محمد بن أحمد بن علي البَاوَرْدِي النَّحوي (٢)، أنا أحمد بن سعيد الدِّمشقي (٣)، نا الزُّبَير يعني ابن بكَّار، حدَّثني عمر بن أبي بكر المؤمَّلي (٤)، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي

стр. 852

عُبيدة بن محمد بن عمَّار بن ياسر (١)، عن أبي الحسن رجلٌ من قَيس عَيلان (٢): «أنَّ رَجلاً اسْتَقرَضَ مِن ابنِه مَالاً، فحَبَسَه فأَطَالَ حَبسَه، فاسْتَعْدَى عليه الابنُ إلى عليِّ بن أبي طالب فقال: هَذا وَالِدِي حَقَّا … ومَا كُنتُ به عَقَّا بَذلْتُ المَالَ فِي رِفْق … ومَا كُنتُ بهِ نَزقَا (٣) فلَمَّا خَفَّ مِن مَالِي … وَقد أَوْلَيْتُه (٤) رِفْقَا تَوَلَّى مُعْرِضاً عَنِّي … وَلَمَّا يُعْطِنِي حَقَّا فقال عليٌّ للشيخ: عنفاً، قَد قال ابنُك فمَاذا تقول؟ قال: قال بُنَيَّ مَا تَرى فصدِّقه … رَبَّيتُه في صِغَر أُفَنِّقه (٥) طَوْراً أَفْدِيهِ وطَوْراً أُؤَنِّقه … حتَّى إذا شَبَّ وسَاوَى مِفْرَقه

стр. 853

أَقْرَضَنِي مَالاً لَه لأُنفِّقه … ولَمْ أَكُن بمَالِهِ لأَسْبقه لَولَا الصّبا مِنهُ ولَوْلَا دَهقه (١) … لَم يَخشَنى مَالُه أَن أَسْبقه فاقْضِ القَضاءَ واللهُ ربِّي يَرْزُقه فقال علي ﵁: قَد سَمِعَ القاضي ومِن ربِّي الفَهَم (٢) … المالُ لِلشَّيخِ جَزَاءٌ بالنِّعَم وقَد تَسَلَّفْت بتَفْضِيلِ القِدَم … تأْكُلُه (٣) برَغْمِ أَنْفِ مَن رَغم مَن قَالَ قَولاً غَيرَ ذا فَقَدْ ظَلَمْ … وجَارَ فِي الحُكم ولَيسَ مَا صَرَم قال أبو عبد الله يعني الزبير: وإلى هذا نذهب» (٤). من حديث الأَدَمِي: [٧١٦] أخبرنا الشيخ أبو المَعالي ثابت بن بُندار، قراءة في جمادى الآخرة سنة أربع وتسعين، أنا أبو الحسن علي بن محمد بن الحسين (٥) السِّمْسَار يُعرف بابن قَشِيْش (٦)، أنا

стр. 854

أبو حفص [عمر] (١) بن أحمد بن هارون الآجُري المقرئ (٢)، أنا أبو بكر أحمد بن محمد ابن إسماعيل الأَدَمِي المُقرئ (٣)، نا أبو سَهل السَّرِيُّ بن عاصم الهَمْداني (٤)، نا عبد الله ابن أيُّوب الكوفي (٥)، عن علي بن [مُسهر] (٦)، عن المختار بن فُلفُل، عن أنس بن مالك قال: «بَعَثَنِي بَنو المُصطَلق إلى رَسولِ الله ﷺ ، فقالوا: يَا رَسُولَ الله، إلَى مَن ندْفَعُ زَكَاتَنا إن حَدَثَ بكَ حَدَثٌ؟ فقال: ادْفَعُوهَا إلَى أبي بَكرٍ، فقلتُ ذلِكَ لَهُم، قالَ: قالوا: فَاسْأَلْه إنْ حَدَثَ بأبي بَكرٍ حَدَثُ المَوْتِ فإلَى مَن ندْفَعُ زكَاتَنَا؟ فقلتُ ذلِكَ، فقال: يَدْفَعُوهَا إلى عُمَر، قالوا: فإلَى مَن ندْفَعُهَا بَعدَ عُمر؟ فقلتُ له، فقال: فادْفَعُوهَا إلَى عُثمان ﵄) (٧).

стр. 855

[٧١٧] حدثنا الأدَمِي، نا السَّريُّ بن عاصم أبو سَهل، نا حَفص بن عُمر أبو إسماعيل (١)، نا عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: «السَّلامُ قَبل السُّؤالِ، فَمَن بَدَأَكُمْ بالسُّؤالِ قَبلَ السَّلامِ فَلَا تُجِيبُوه» (٢).

стр. 856

[٧١٨] حدثنا الأدَمِي، نا الفضل بن سَهل (١)، نا [نوح] بن يزيد (٢)، نا إبراهيم بن سَعد، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال: «مَا رَأَيتُ أَحَداً بَعدَ رسولِ الله ﷺ كانَ أسْوَدَ مِن مُعاوِيةَ (٣)، قال: قلتُ: هَل كَان أَسْودَ مِن أبي بَكر؟ قال: هو والله خيرٌ مِنه ـ يَعنِي أبا بَكر ـ وهو والله كانَ أَسْوَدَ مِن أبي بَكر، قلتُ: هَو كانَ أَسْوَدَ مِن عُمر؟ قال: عُمرُ والله خَيرٌ منه، وهو والله كانَ أَسْوَدَ مِن عُمَر، قلتُ: هو أسودُ مِن عُثمَان؟ قال: واللهِ إن كان عُثمان لسَيِّداً، وهو أَسْوَدُ مِنه» (٤).

стр. 857

[٧١٩] حدثنا الأدَمِي، نا أحمد بن بُديل، نا إسحاق بن سُليمان قال: سمعتُ عبد الله بن عمر العُمري يَذكر عن نافع، عن ابن عمر قال: «مَا تَحَرَّكَت شَفَتَا عُمر بشَيءٍ إلاَّ كان كَمَا قَالَ» (١). من حديث أبي عبد الرحمن المُقرئ: [٧٢٠] أخبرنا الشيخ أبو المعالي ثابت في التاريخ قراءة عليه، أنا بُشْرَى بن عبد الله الفَاتِنِي (٢)، نا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حَمدان القَطِيعي، نا بِشر بن موسى، نا

стр. 858

أبو عبد الرحمن المقرئ (١)، نا حَيْوَة (٢)، نا يحيى بن سعِيد الأنصاري، عن سعِيد بن المسيّب قال: «مَضَتِ السُّنَّةُ أن يُبدَأ بالعتَاقة فِي الوَصِيَّة» (٣). [٧٢١] حدثنا أبو عبد الرحمن، نا ابن لهيعة، حدَّثني مِشرَح بن هَاعَان قال: سمعتُ عُقبة ابن عَامِر يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «كُلُّ ميِّتٍ يُختَمُ عَلَى عَمَلِهِ إلاَّ المرَابطُ فِي سَبيلِ الله، فإنَّه يُجْرَى لَه عَمَلُه حتى يُبْعَثَ» (٤). [٧٢٢] حدثنا أبو عبد الرحمن، نا ابن لهيعة، عن أبي الزُّبير، عن جابر بن عبد الله: «أنَّ رَسولَ الله ﷺ وقَّتَ لأهْلِ العِراقِ ذاتَ عِرْق» (٥).

стр. 859

[٧٢٣] حدثنا أبو عبد الرحمن، نا ابن لهعية رفع الحديثَ: «أنَّ رَجُلاً أتَى النَّبِيَّ ﷺ فقال: أَوْصِنِي! فقال: أُوصِيكَ أن تَسْتَحْيِي اللهَ كَمَا تَسْتَحْيي رَجُلاً صَالِحاً مِن قَوْمِكَ» (١).

стр. 860

حديث واحد: [٧٢٤] أخبرنا الشيخ أبو ياسر محمد بن عبد العزيز بن عبد الله الخَيَّاط، في شهر رجب سنة أربع وتسعين، وأبو علي الحَسن بن محمد بن عبد العزيز التِّكَكِي، بقراءتي عليهما، قالا: أنا أبو علي بن شاذَان، نا عثمان بن أحمد (١)، وعبد الله بن بُرَيْه (٢)، وأحمد بن يحيى

стр. 861

الأَدَمِي (١)، ومَيمون بن إسحاق (٢)، قالوا: نا أحمد بن عبد الجبَّار (٣)، نا أبو مُعاوية (٤)، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لأَنْ أَقولَ سُبْحانَ الله والحَمْدُ للهِ ولا إلَهَ إلاَّ الله واللهُ أكبَرُ، أَحَبُّ إليَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَليه الشَّمسُ» (٥). من حديث أبي القاسم بن بِشْرَان: [٧٢٥] أخبرنا الشيخ أبو نصر أحمد بن الحَسَن بن الحُسين بن المزَرَّ ببغداد، بقراءتي عليه في شهر رجب في سنة أربع وتسعين، وذكر أنَّ كنية والده أبا علي، وذكر أنَّ مولدَه سنة ست عشرة وأربع مئة، قال: أنا أبو القاسِم بن بِشْرَان قراءة عليه، أنا أبو بكر أحمد بن سَلْمَان الفقيه النَّجَّاد إملاء، قال: قُرئ على أبي داود سُلَيمان بن الأشعث، نا القَعْنَبي، عن مالك، عن ابن شِهاب، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، وعن أبي عبد الله الأغَر، عن

стр. 862

أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «يَنزِلُ رَبُّنَا كلَّ لَيْلَةٍ إلَى سَمَاءِ الدُّنيا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيلِ الآخِرِ، فيقولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَه، مَن يَسْأَلُنِي فأُعْطِيَه، مَن يَسْتَغْفِرُنِي فأَغْفِرَ لَهُ» (١). [٧٢٦] أخبرنا أبو أحمد حمزة بن محمد بن العبَّاس بن الحارث، نا محمد بن عِيسى بن حَيَّان المدَائني، نا مُسلم بن إبراهيم، نا هِشام (٢)، وشعبة، قالا: نا قتادة، عن أنس قال: «الذَّبْحُ بَعد النَّحْرِ بيَوْمَيْن» (٣). من حديث عفَّان: [٧٢٧] أخبرنا الشيخ أبو ياسِر أحمد بن بُندار بن إبراهيم البَقَّال، بقراءتي عليه، أنا

стр. 863

أبو الحسن بُشرَى بن عبد الله مَولى المُطيع لله، نا أبو يعقوب يوسف بن يَعقوب النَّجِيرَمِي (١)، نا الحسن بن المُثنى بن مُعاذ العَنْبَري (٢)، نا عفَّان بن مسلم، نا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: «كُنتُ أَرْقِي رسولَ الله ﷺ مِنَ العَيْن، فأَضَعُ يَدِي عَلى صَدْرِه وأقولُ: أَذهِبِ البَاسَ رَبَّ النَّاس، بيَدِكَ الشِّفَاءُ، لا كَاشِفَ لَه إلاَّ أَنتَ» (٣). [٧٢٨] حدثنا عفَّان، نا شعبة، نا محمد بن زياد: سمع أبا هريرة، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: «أَمَا يَخشَى أَحَدُكُم أَوْ هَلْ يَخْشَى أحَدُكُم إذا رَفَعَ رَأْسَه قَبلَ الإِمَامِ أَن يُحَوِّلَ اللهُ رَأسَه رَأْسَ حِمَار أو صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَار» (٤).

стр. 864

[٧٢٩] حدثنا عفَّان، نا همام (١)، نا ثابت (٢)، عن أنس: أنَّ أبا بكر ﵁ حدَّثه قال: «قلتُ للنبيِّ ﷺ ونحنُ في الغَار: يا رسولَ الله، لَو أنَّ أَحَدَهُم يَنْظُرُ إلَى قَدَمَيْه لأبْصَرَنا تَحتَ قَدَمَيْه، فقال: يَا أبا بَكر مَا ظَنُّكَ باثنَيْن اللهُ ثالِثُهُما» (٣). من حديث أبي محمد بن حَيَّان المعروف بأبي الشَّيخ: [٧٣٠] أخبرنا الشيخ الزَّكِيُّ أبو أحمد مَنصور بن بَكْر بن محمد بن حِيْد النَّيسابوري، بقراءتي عليه في شهر رمضان سنة أربع وتسعين، أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث التَّمِيمي (٤)

стр. 865

بنيسابور، نا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حَيَّان (١) إملاء بأصبهان، نا محمد ابن الفَضل بن الحطَّاب (٢)، نا محمد بن عمر البَغْلَانِي (٣)، نا خالد بن يزيد (٤)، نا فُضيل ابن عِياض، عن أبي هارون (٥)، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ أَطْعَمَ مُسْلِماً جَائِعاً أَطْعَمَهُ اللهُ مِن ثِمَارِ الجَنَّة» (٦).

стр. 866

[٧٣١] حدثنا أبو محمد، نا محمد بن يحيى المَرْوَزِي، نا عاصِم بن علي، نا إبراهيم بن سَعْد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ أيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قال: إِيمَانٌ باللهِ ورَسولِه، قيل: ثمَّ مَاذا؟ قال: ثمَّ جِهَادٌ فِي سَبيل الله، قيل: ثمَّ مَا؟ (١) قالَ: حَجٌّ مَبْرُورٌ» (٢).

стр. 867

من حديث أبي نصر السِّجزي، عن أبي العباس الإِشْبِيلي: [٧٣٢] أخبرنا أبو محمد جعفر بن أحمد بن السرَّاج ببغداد، بقراءتي عليه في جمادى الآخرة سنة أربع وتسعين وأربع مئة، قال: أنبأنا أبو نصر عُبيد الله بن سعيد بن حَاتم الوائلي السِّجِسْتَاني الحافظ بمكة، نا أبو العبَّاس أحمد بن محمد المعروف بالإشْبيلي (١)، بقراءتي عليه، حدَّثني هارون بن عبد العزيز العبَّاسي (٢)، نا أحمد بن الحسن المقرئ (٣)، حدَّثني محمد بن يحيى الكِسَائي (٤)، نا أبو مِسْحَل عبد الوهاب بن [حَريش] (٥)،

стр. 868

وهاشم بن محمد النَّحوي (١)، قالا: نا علي بن حمزة الكِسَائي (٢)، نا الرَّشيد (٣)، نا المهدي (٤)، نا المنصور (٥)، عن أبيه (٦)، عن جدِّه (٧)، عن ابن عباس قال: حدَّثني علي بن

стр. 869

أبي طالب وأسامة بن زيد أنَّهما سمعَا النَّبِيَّ ﷺ يقول: «عَمِّي العبَّاسُ حَصَّنَ فَرْجَه فِي الجَاهِلِيَّة والإِسلامِ، فَحَرَّمَ الله بَدَنَه على النَّارِ ووَلَدَه، اللَّهمَّ هَبْ مُسِيئَهُم لِمُحْسِنِهم» (١). [٧٣٣] نا محمد بن زكريا (٢)، وأبو محمد هارون بن أبي أحمد العباسي، قالَا: نا أحمد بن [الحَسَن] (٣) المقرئ، حدَّثني محمد بن يحيى الكِسَائي، وأحمد بن زُهير (٤)، وإسحاق بن إبراهيم بن إسحاق (٥)، قالوا: نا علي بن الجَهم (٦) قال: كنت عند المتوكِّل (٧) فذكَروا عنده الجَمَالَ، فقال: إنَّ حُسْنَ الشَّعْر لَمِن الجَمال، ثمَّ قال: حدَّثني المعتصم (٨)، نا المأمون،

стр. 870

نا الرَّشيد، نا المهدي، نا المنصور، عن أبيه (١)، عن أبيه، عن ابن عباس قال: «كانت لِرسول الله ﷺ جُمَّة إلى شَحْمَةِ أُذنيه، كأنَّها نظَام اللُّؤْلُؤ، وكان مِن أجْمَل النَّاس، وكانَ أَسْمَرَ رَقِيقَ اللَّون، لا بالطَّويل ولا بالقصير، وكانت لعَبد المطلب جُمَّة إلَى شَحْمَةِ أذنيه، وكان من أجْمَلِ الناس وَجْهاً، وكانت لِهاشم جُمَّة إلى شَحْمَة أذنيه»، قال علي بنُ الجهم: «وكانَت للمتوكِّل جُمَّة، وقال لنا المتوكِّل: وكانت للمعتصم جُمَّة، وكذلك للمأمون والرشيد والمهدي والمنصور، ولأبيه محمد بن علي، ولعلي، ولابنِ عباس، وكانت جُمَّتُه جَعْدَةً» (٢).

стр. 871

[٧٣٤] حدثنا أحمد بن علي بن صَدَقة الرَّافِقي (١)، نا هِلال بن العلاء بن هِلال، نا أبي: العلاءُ بنُ هِلال، نا أبي (٢)، عن جَعفر بن بُرقان، عن مَيمون بن مِهران، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «اعتلَّ أبي: العبَّاسُ، فعادَه عليٌّ ﵄، فوَجَدَنِي أضْبطُ رِجْلَيْه، فأخَذهما مِن يَدي، وجَلَسَ مَوْضِعي وقال: أنا أَحَقُّ بعَمِّي مِنك، إن كان اللهُ تعَالَى قد أفْقَدَنِي رسولَ الله ﷺ وعَمِّي حَمزة وأخي جَعفراً، فقَدْ أبْقَى لِي عمِّي العباس، عَمُّ الرَّجل صِنوُ أبيه، وبِرُّه كَبِرِّه بأبيه، اللهمَّ هَبْ لِعَمِّي عافيتَك، وارْفَعْ له دَرَجَتَه، واجْعَلْه عِندَكَ فِي عِلِيِّين» (٣). [٧٣٥] حدثنا محمد بن زكريا، نا محمد بن سعد بن المغيرة المُهَلَّبي (٤)، نا إبراهيم بن دُرُسْت بن المَرْزُبَان (٥)، نا محمد بن يحيى الحَجَري (٦)، نا عبد الله بن الأجْلَح، عن أبيه،

стр. 872

عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «جَاءَ العبَّاسُ يعودُ النَّبِيَّ ﷺ في مَرَضِه، فرَفَعَهُ وأَجْلَسَه في مَجْلِسِه على السَّرِير، فقال له رسولُ الله ﷺ : رَحِمَكَ اللهُ يَا عمِّ، ثمَّ قال العباسُ: هذا عَليٌّ يَسْتَأْذِنُ، قال: يَدْخُل، فدَخَلَ مَعَه الحَسنُ والحُسَينُ، فقال العبَّاسُ: هَؤلاءِ وَلَدُك يَا رسولَ الله؟ قال: هُم وَلَدُكَ يَا عمِّ، قال: أَتُحِبُّهم؟ قال: أَحَبَّكَ اللهُ كَما أُحِبُّهم» (١). [٧٣٦] حدثنا محمد بن زكريا، نا محمد بن إبراهيم بن أبي الرِّجال (٢)، نا أبو يعقوب الخطَّابي واسمه حفص (٣) قال: «كنَّا بَين يَدَي المهدي، إذ رُفع على خالد بن طليق (٤)، فأَقْبَل خالدٌ على المهدي: هذا آخِذٌ بجرَدَان (٥) الحمار بدرهم، وأمَّا هذا فبَنَى دَاراً في

стр. 873

طَرِيق المسلمين فَمَنَعْتُه، وأمَّا هذا فالسَمْنى، قال: فقال له: مَا السمْنى؟ قال: الَّذي يَحلِقُ شَاربَه، قال: فاطَّلع المهديُّ وجْهَه، قال: ما هذا؟ قال: السُّنَّةُ يا أمير المؤمنين! حدَّثني العُمري، عن نافع، عن ابن عمر: (أنَّه كانَ يُحفي شاربَه حتَّى كأنَّما حَلَقَهُ أو نتَفَه)، قال: فقال المهديُّ: كَذبتَ، حَدَّثني أبي، عن أبيه، عن جدِّه، عن آبائه، قال: (قَدِم على رسولِ الله ﷺ وَفدٌ من العَجَم قد حَفُّوا لِحَاهُم وأَعْفَوا شَوَارِبَهم، فقال رسولُ الله ﷺ : (خَالِفُوا عَليهم، حُفُّوا الشَّوَارِبَ وأعفوا اللِّحَى)، قال: وحَفُّ الشَّارِبِ أن يُؤخَذ عَلَى طُرَّة الشَّفَة» (١). [٧٣٧] حدثنا محمد بن سُليمان بن فَهْرَويه المخرِّمي (٢) قال: سمعتُ داود بن رُشيد يقول: سمعتُ الوليد بن مسلم يقول: سمعتُ مالك بن أنس يقول: «أَهَابُ أَن أقولَ في حديث المرأتين أنَّ ابنَ عباس كان يَصُبُّ على عُمر وهو يَتَوَضَّأ (٣)، [. . . .] (٤)

стр. 874

سَمعتُ المهديَّ يقولُه» (١). [٧٣٨] حدثنا شعبة بن الفضل (٢)، نا الحُسين بن عُبيد الله (٣)، نا إبراهيم بن سعيد (٤)، حدَّثني المأمون، حدَّثني الرَّشيد، حدَّثني المهديُّ قال: «دَخَلَ عليَّ سفيانُ الثوريُّ فقلتُ له: حَدِّثني بأحْسَنِ فَضِيلَةٍ عندَك لِعَلِيٍّ؟ قال: حَدَّثني سلمةُ بنُ كُهيل، عن حُجيَّة بن عديٍّ، عن عليٍّ قال: قال رسول الله ﷺ لِعَليٍّ: (أَنتَ مِنِّي بمْنزِلَة هَارونَ مِن مُوسى إلاَّ أنَّه لَا نبيَّ بَعْدِي») (٥). [٧٣٩] حدثنا هـ هارون بن عبد العزيز العبَّاسي، نا أحمد بن الحَسن المقرئ، نا محمد بن خلاَّد (٦)، حدَّثني الأَصمَعي، حدَّثني الرَّشيد، حدَّثني أبو مسلم الخُرَاساني (٧)، حدَّثني

стр. 875

المهدي، نا المنصور، عن أخيه (١)، عن أبيه، عن جدِّه، عن ابن عباس، حدَّثني علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْن فاقْتُلُوا الآخِرَ مِنهُما كَائِناً مَن كَانَ» (٢). [٧٤٠] حدثنا هارون بن عبد العزيز العبَّاسي، نا أحمد بن الحسن المقرئ، حدَّثني الحُسين بن فَهْم (٣)، حدَّثني محمد بن حُميد (٤) من كتابه، حدَّثني عبد الله بن المبارك قال:

стр. 876

سمعتُ أبا مُسلم صاحب الدَّولة (١) يقول: حدَّثني عبد الله بن محمد بن علي (٢)، أخبرني أبي، عن جدِّي، عن ابن عباس قال: «قلتُ: يا رسولَ الله، إنَّي أُحِبُّ أسامةَ بنَ زَيد، قال: فأَعْلَمتَه؟ قلتُ: لَا، قال: فَأَعلِمْهُ، فإنَّه يَزْدَادُ فِي المَحَبَّة وَالوُدِّ» (٣). [٧٤١] حدثنا هارون بن عبد العزيز العبَّاسي، نا أحمد بن الحسن البزَّاز، نا سُليمان ابن الفضل (٤)، حدَّثني يحيى بن أَكْثَم، نا المأمون، نا يوسف بن عطيَّة الصفَّار، عن أبي عبد الله مهاجر بن مَرزوق (٥)، عن مَكْحُول، عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله ﷺ : «مَا مِنْ ناشِئٍ يَنْشَأُ فِي العِبَادَةِ حتَّى تُدْرِكَه الوَفاةُ إلاَّ أَعطَاهُ اللهُ أَجْرَ تِسْعَةٍ وتِسْعِينَ صِدِّيقاً» (٦).

стр. 877

[٧٤٢] حدثنا هارون، نا أحمد بن الحسن، نا سُليمان بن الفَضل البَلْخِي، حدَّثني يحيى ابن أكثم، نا المأمون، نا يوسف بن عطيَّة، نا مَطرٌ الوَرَّاق، عن قتادة، عن أنس قال: «رَأَيْتُ بيدِ النَّبِيِّ ﷺ اليُمنى رُطَباً، وفِي يَدِه اليُسْرَى بطِّيخاً وهو يأكل بيَمِينِه، فقال: يا أنسُ! إنَّ هَذيْنِ مِنْ أَطْيَبِ فَاكِهَتِكُم» (١). [٧٤٣] حدثنا العباس بن أحمد النَّحوي (٢)، نا عبد الله بن محمد القاضي (٣)، نا عيسى ابن إبراهيم بن مَثْرُود قال: «رأيتُ الرَّشِيدَ يَوم عَرَفَةَ قَائِماً على المِنْبَر يَلُوذ رَافِعاً صَوْتَه يقول: آيبُونَ تَائِبُونَ حَامِدُونَ، يَا قُرَّةَ عَيْنِ العَابدِينَ، عَفْوَكَ عَفْوَكَ، قال: وإنَّ دُمُوعَه تَنْقُطُ، قال: فسَمِعتُ رَجلاً خُرَاسَانيًّا يقول: انظُرُوا إلَى جَبَّار الأَرْضِ مِنَ العِبَادِ كَيْفَ يَضْرَعُ إلَى جَبَّار السَّمَاءِ والأَرْض» (٤).

стр. 878

[٧٤٤] حدثنا أحمد بن عبد الله بن الحسن (١)، نا إسماعيل بن أبي هاشم (٢)، عن ابن شبَّة (٣) قال: سمعتُ الأصمعيَّ يقول: سمعتُ الرَّشيد يقول: «لَمَّا فُتحَت مَدِينَة كِسْرَى وُجِدَ على بَابها مَكْتُوبٌ: الكَفَالَةُ غَرَامَةٌ، إن لَم تُصَدِّقْ فَجَرِّب» (٤). [٧٤٥] حدثنا علي بن محمد بن يعقوب التَّغلِبِي (٥)، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، نا أبي، نا محمد بن السَّمَّاك (٦) قال: «دَخَلْتُ على هارونَ الرَّشِيد فقلت: يا أَميرَ المؤمنين بلغنِي في بَعض الخبَر: أيُّ رجلٍ أعطاه اللهُ ثرْوةً في مَالِه وَجَمَالاً في وجهه وشَرَفاً في نسبه، فاسْتَأْمَن ماله، وعَفَّ في جَماله، وتواضَعَ في شرفه كُتبَ في ديوان الله من خاصَّة الله، فقال لي: يا محمد! هذا يَنبَغِي أن يُكْتَبَ بالذَّهَبِ» (٧). [٧٤٦] حدثنا محمد بن خالد بن يزيد البَرْدَعي (٨)، قال: سمعتُ عطيَّة بن بقيَّة قال: قال لي أبي: «دخلتُ على هارون الرَّشيد فقال لي: يا بقيَّة! إنَّي لأُحبُّك، قال: قلتُ: يا أميرَ المؤمنين، ولأهل بلدي؟ قال: لا، إنَّهم جُنْدُ سوءٍ، لهم كذا وكذا غَدْرَةٌ في الديوان، قال: قلتُ: يا أمير المؤمنين! إذا أنت وَليتَهم ماذا تَعْهَدُ إليهم؟ قال: أعْهَدُ إلَيْهِم أن يَكُونُوا لليتَامَى كالأبِ الرَّحِيمِ، وللأَرَامِلِ كالزَّوْجِ الشَّفِيقِ، ويَكُونُوا وَيَكونُوا، ولَا أَرْضَى

стр. 879

مِنهُمْ حَتَّى يَضَعُوا أَيْدِيهِم عَلَى رَأْسِي، قلتُ: فإنَّهم لأَهْوَنُ بذَلِكَ، ونحنُ قَوْمٌ عَرَبٌ يُسْرِفُونَ علينا، قال هارونُ: فلِذَلِكَ، فلِذَلِكَ، ثمَّ قال: حدِّثْنِي يا بقيَّة! قلتُ: حدَّثني محمد بن [زياد] (١) الألْهاني، عن أبي أُمامة قال: قال رسول الله ﷺ : (أنا سَائِقُ (٢) العَرَبِ إلَى الجَنَّة، وسَلمَانُ سَائِقُ فَارِسَ إلَى الجَنَّة، وصُهيبٌ سِائِقُ الرُّومِ إلَى الجَنَّة، وبلَالٌ سَائِقُ الحبَش إلى الجنَّة)، قال: زِدْنِي! قلتُ: حدَّثني محمد بنُ زياد، عن أبي أُمامة قال: قال رسول الله ﷺ : (وَعَدَنِي جَلَّ وعَزَّ أن يُدْخِلَ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفاً، مَعَ كُلِّ ألفٍ سَبْعِينَ أَلْفاً، وثلاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّي ، قال: فامْتَلأَ مِن ذلِكَ فَرَحاً، فقال: يا غلام! ناوِلنِي الدَّواةَ أكتبُها، قال: والقيِّم بأَمْرِه الفَضلُ بنُ الرَّبيع، وكان مَرْتَبَتُه بعيدة، فناداني: يا بقيَّة! ناوِل أَمِيرَ المؤمنين الدَّواةَ، فالدَّواةُ بجَنْبكَ، قال: قلتُ له: ناوِلْه يا هَامَان، قال: سمعتَ ما قال لي يا أمير المؤمنين؟! قال: اسْكُت، فما كُنتَ عِندَه هامَانَ حتَّى كنتُ عِندَهُ فِرْعَونَ!» (٣).

стр. 880

[٧٤٧] حدثنا محمد بن ملاق بن نَصْر مولى عثمان بن عفَّان (١)، نا أبو عُمير الأُسْيُوطِي (٢)، حدَّثني أبو حَنيفة القَطَوي، نا أبو عبد الله بن أبي دُؤَاد (٣) قال: «دَخَلتُ على الوَاثق وهو قائمٌ بين مِصْرَاعَي بَاب مَجْلِسِه، فقال لي: اكتُبْ! فقلتُ له: ومَا أكتُبُ؟ قال: جَفْنُ عَينِي يَكَادُ يَسْقُطُ … مِن طُولِ مَا اخْتلجْ وفُؤَادِي يَكَادَ ينْضُجُ … بالشَّوقِ أو نضَجْ خَبِّرني فَدَتْكَ نفسي … وَأمِّي مَتى الفَرَجْ كَان مِيعَادَنا خَرُوجُ … حَبيبِي فَقْدَ خَرَجْ (٤). [٧٤٨] حدثنا هارون بن عبد العزيز، نا أحمد بن الحسن بن المقرئ، حدَّثني الحسين
следующие страницы →