← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 30095

المشيخة البغدادية لأبي طاهر السلفي (1 - 10) ت بو شامة

أبو طاهر السلفي

Полный текст (1 153 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

[٨٨٩] حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان المفسِّر، نا أبي (١)، قال: سمعتُ محمد بن يزيد الزَّعْفَراني (٢)، قال: سمعتُ بِشر بن الحارث يقول: «مَن زَهدَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يُبالِ إِلَى مَنْ صَارَتْ، وقال: مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا لَم يُبال كَيْفَ مَشَى، قالَ: وَالزُّهْدُ فِي الدُّنيَا فَرَاغٌ لِلقلب وَرَاحَةٌ لِلبَدَن» (٣). [٨٩٠] حدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم البزاز (٤)، نا أحمد بن مَروان المالكي بمصر، نا أبو العباس المبرِّد (٥)، نا أبو عبد الرحمن (٦)، عن المدائني (٧) قال: «لَمَّا مَاتَ الإِسْكَنْدَرُ ذو القَرْنيْن وُضِع عَلَى سَرِيرٍ، فَاجْتَمَعَ حَوْلَهُ الحُكَمَاءُ، فقال بَعْضُهم: يَا ذا القَرْنينِ! كُنَّا نتَبَرَّكُ ونفْتَخِرُ بالنَّظَرِ إلَى وَجْهِكَ، فنحْنُ اليَوْمَ نتَقَزَّزُ بالنَّظَرِ إلَى وَجْهِكَ، فقالَ الآخرُ: يَا ذا القَرْنينِ! قَدْ أَمِنَكَ مَنْ كَانَ يَخَافُكَ، فَلَيْتَ شِعْرِي قَدْ أَمِنْتَ أنتَ مَنْ كُنْتَ تَخَافُهُ، ثمَّ رُفِعَ سَرِيرُهُ» (٨).

стр. 982

[٨٩١] حدثنا الحسن بن الحُسين بن رَامِين (١)، نا محمد بن علي المقرئ (٢) بأصبهان، قال: سمعتُ عبد الحَكم بن أحمد بن سلاَّم المصري (٣)، قال: سمعتُ ذا النُّون يقول: «قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الكُتُبِ: يُقَدِّرُ المُقَدِّرُونَ وَالقَضَاءُ يَضْحَكُ» (٤). [٨٩٢] حدثنا محمد بن أحمد بن رزق، نا عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم الهاشِمي، نا محمد بن خَلَف (٥)، نا إسحاق بن محمد (٦)، نا الوليد بن

стр. 983

هشام (١)، قال: «قيل لأعرابيٍّ: كَيْفَ حِفْظُكَ لِلسِّرِّ؟ قال: أَجْحَدُ المُخْبِر، وأَحْلِفُ لِلمُسْتَخْبر» (٢). [٨٩٣] حدثنا محمد بن أحمد، نا عبد الله بن إسماعيل، نا محمد بن خَلَف قال: أُنشِدْتُ للعباس بن الأَحْنف (٣): كَتَمْتُ الهَوَى وَهَجَرْتُ الحَبيبَا … وَأَضْمَرْتُ فِي قَلْبي شَوْقاً عَجِيبَا سَأَرْعَى وَأَكْتُمُ أَسْرَارَهُ … وَأَحْفَظُ مَا عِشْتُ مِنْهُ المَغِيبَا (٤). [٨٩٤] حدثنا أبو عمر بن حيَّويه، أنا أبو بكر بن المَرْزُبان (٥)، حدَّثني عِيسى بن إبراهيم السَّعيدي (٦)، حدَّثني أبي قال: «دَخَلَ الرَّشيدُ عَلَى جَارِيَةٍ لَهُ لَيْلاً، فَعَاتَبَهَا وَدَعَاهَا إِلَى نفْسِهِ، فَامْتَنَعَتْ وَقَالَت: غَداً إِن شَاءَ اللهُ، فَلَمَّا كَانَ فِي غَدٍ قَالَ لَها: المِيعَادُ؟ قالت: كَلَامُ اللَّيْلِ يَمْحُوهُ النَّهَارُ، فَخَرَجَ مِنْ عِندِهَا، وَقَالَ لِحَاجِبهِ: انظُرْ مَنْ بالبَابِ مِنَ الشُّعَرَاءِ،

стр. 984

فَخَرَجَ وَدَخَلَ، فَقَالَ: فَضْلٌ الرَّقَاشِي والحَسنُ بنُ هانئ، فقال: أَدْخِلْهُمَا، فَدَخَلَا فَقَالَ لَهُمَا: أُرِيدُ أَن تَقُولَا لِي أَبْيَاتَ شِعْرٍ يَكُونُ آخرُهَا: كَلَامُ اللَّيْلِ يَمْحُوهُ النَّهَارُ، فقالَ لَه فَضْلٌ الرَّقَاشي: مَتَى تَصْحُو وَقَلْبُكَ مُسْتَطَارُ … وَقَدْ مُنِعَ القَرَارُ فَلَا قَرَارُ وَقَدْ تَرَكَتْكَ صَبًّا مُسْتَهَاماً … فَتَاةٌ لَا تَزُورُ وَلَا تُزَارُ إِذا مَا جِئْتَهَا وَعَدَتْكَ وَعْداً … كَلَامُ اللَّيْلِ يَمْحُوهُ النَّهَارُ فقالَ لَهُ: أَحْسَنْتَ، وَأَمَرَ لَهُ بأَلْفِ دِرْهَم، وَأَنشَأَ الحَسَنُ بنُ هَانئ يَقولُ: وَلَيْلَةٍ أَقْبَلَتْ في القَصْرِ سَكْرَى … وَلَكِنْ زَيَّنَ السُّكرَ الوَقَارُ وَقَدْ سَقَطَ الرِّدَاءُ عَنْ مَنْكبَيْهَا … مِنَ التَّهْيِيفِ وانْحَلَّ الإِزَارُ وَهَزَّ الرِّيحُ أَرْدَافاً ثقَالاً … وَغُصْناً فِيهِ رُمَّانٌ صِغَارُ إِذا مَا جِئْتَهَا وَعَدَتْكَ وَعْداً … كَلَامُ اللَّيْلِ يَمْحُوهُ النَّهَارُ فقالَ له: أَحْسَنْتَ وَاللهِ يَا حَسَن، كأنَّكَ كُنْتَ مَعَنَا، وَأَمَرَ لَهُ بعَشْرَةِ أَلْفِ دِرْهَم» (١). [٨٩٥] حدثنا محمد بن أحمد بن رِزْق، نا محمد بن محمد بن داود السِّجستاني (٢)، قال: سمعتُ محمد بن مُعاذ بن الفَرَح (٣)، وأحمد بن محمد بن علي بن رَزِين (٤)، قالا: نا علي

стр. 985

ابن خَشْرَم، قال: سمعتُ الفضل بن موسى السِّيناني يقول: «دَخَلْتُ مَعَ أبي حَنِيفَةَ عَلَى الأَعْمَشِ نعُودُهُ، فقال له أبو حَنِيفة: لَوْلَا التَّثْقِيلُ عَلَيْكَ لَزِدْتُّ، فَقَالَ لَهُ الأعْمَشُ: وَاللهِ إنَّكَ لَتُثْقِلُ عَلَيَّ وَأَنْتَ فِي بَيْتِكَ، فَكَيْفَ إِذا دَخَلْتَ عَلَيَّ؟! قالَ: فَلَمَّا خَرَجْنَا قَالَ أبُو حَنِيفة: إِنَّ الأَعْمَشَ لَمْ يَغْتَسِلْ مِنَ الجَنَابَةِ قَطُّ، وَلَمْ يَصُمْ رَمَضَانَ قَطُّ. قلتُ للفَضْلِ بنِ موسى: مَا يَعنِي أبو حنيفة بهذا؟ قال: كانَ الأعْمَشُ يَرَى المَاءَ مِنَ المَاءِ، وَيَتَسَحَّرُ بحَدِيثِ حُذَيْفَةَ» (١). [٨٩٦] حدثنا يوسف بن عمر، نا جعفر بن محمد بن نُصير، نا محمد بن عُثمان العَبْسِي (٢)، نا عَبَادة بن زياد (٣)، نا قيس بن الرَّبيع قال: «كُنَّا جُلُوساً مَعَ الأَعمَش، فَقَامَ فَدَخَلَ بَيْتَهُ فَمَا لَبثَ أَنْ خَرَجَ، فقالَ لنَا: تَدْرُونَ لِمَ دَخَلْتُ، ولِمَ خَرَجْتُ؟ قلنَا: لا، قالَ: سَلَّمَ عَلَيَّ هَذا وَهُوَ ثقِيلٌ، فَدَخَلْتُ البَيْتَ فَرَأَيْتُ خَتَنِي وَهُوَ أَثقَلُ مِنْهُ، فَخَرَجْتُ» (٤).

стр. 986

[٨٩٧] حدثنا يوسف بن عمر بن مَسرور، قال: قُرئ على عبد الله بن محمد البَغوي وأنا أسمعُ، قيل له: حدَّثكم عثمان يعني ابنَ أبي شيبة، قال: سمعتُ أبا نُعيم (١) قال: سمعتُ سُفيان الثوري كتب إلى ابنِ أبي ذِئب: «مِنْ سُفيانَ بنِ سَعِيدٍ إلَى مُحمَّد بنِ عبد الرحمن، سَلَامٌ عليك، فَإنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ، أُوصِيكَ بتَقْوَى الله الَّذِي لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ، فإنَّكَ إِنِ اتَّقَيْتَ اللهَ كَفَاكَ النَّاسَ، وَإِن اتَّقَيْتَ النَّاسَ لَمْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ الله شَيْئاً، فَعَلَيْكَ بتَقْوَى الله، أمَّا بَعْدُ» (٢). [٨٩٨] حدثنا عبد الواحد بن علي اللِّحْيَاني من أصل كتابه، نا أحمد بن محمد بن خيلويه (٣)، نا علي بن إسماعيل، حدَّثني حفص بن إبراهيم (٤)، نا محمد بن المبارك (٥) قال: «قُلْتُ لبَعْضِ العُبَّادِ: مِنْ أَيْنَ مَخْرَجُ العَمَلِ؟ قالَ: مِنْ ثلَاثِ مَقَامَاتٍ، وأَوَّلُ مَقَامٍ مِنْهَا الصَّبْرُ عَن المَعْصِيَةِ، وَالمَقَامُ الثانِي الصَّبْرُ عَلَى الطَّاعَةِ، وَالمَقَامُ الثَّالِثُ الشُّكْرُ عَلَى النِّعَمِ، وذَكَرَ تَفْسِيرَ ذلِكَ» (٦). [٨٩٩] حدثنا أبو الطيب عبد الواحد بن علي، نا أبو بكر بنُ الأنْبَاري، نا أحمد بن يحيى (٧) قال: حُدِّثت عن الأصمعيِّ، عن ابن أبي الزناد (٨) أنَّه قال: «رُبَّ رَجُلٍ

стр. 987

بخُرَاسَانَ أَقْرَبُ إلَى بَيْتِ الله مِمَّنْ يَحُجُّهُ» (١). [٩٠٠] قال أحمد بن يحيى: وقدْ قالَ الرَّاعي (٢) فِي مِثل هذا المَعْنَى: أَلَا رُبَّ مَنْ يَدْنُو وَيَزْعُمُ أنَّه … صَدِيقٌ وَلَلنَّائِي أَوَدُّ وَأَنْصَحُ (٣). [٩٠١] حدثنا أحمد بن إبراهيم، نا القاسم بن حامد (٤)، نا الحسن بن عَرَفة، نا محمد بن خازِم، عن عَمرو بن عثمان المكي (٥)، عن عبد الرحمن بن السائب (٦)، عن ابن عباس قال: «إنَّ أَكْرَمَ النَّاسِ عَلَيَّ جَلِيسِي؛ إِنَّ الذُّبَابَ لَيَقَعُ عَلَيْهِ فَيَشُقُّ عَلَيَّ» (٧).

стр. 988

من فوائد أبي محمد الخلال: [٩٠٢] أخبرنا الشيخ أبو الحُسين المبارك بن عبد الجبار، بقراءة أبي نصر المؤتمن بن أحمد السَّاجي عليه وأنا أسمع، في [ذي] (١) الحجَّة سنة أربع وتسعين وأربع مئة، أنا أبو محمد الحسن بن محمد بن الحسن الخلاَّل، نا عمر بن محمد بن علي النَّاقد (٢)، نا أحمد بن عبد العزيز الجَوْهَرِي (٣) بالبصرة، نا أبو يعلى المِنْقَرِي (٤)، نا الأصمعيُّ قال: قال أبو عَمرو بن العلاء: «الغَبْنُ غبْنَان؛ الغَلَاءُ والرَّدَاءَةُ، وإِذا اسْتَجَدْتَّ الشَّرْيَ ذهَبَ أَحَدُ الغُبْنَيْن» (٥). [٩٠٣] حدثنا عُبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ، نا محمد بن الحسن بن دُرَيْد النَّحوي، نا الرِّيَاشي (٦)، قال: سمعتُ أبا عُبيدة يعني مَعْمَر بن المثنى يقول: «مَا اجْتَرَأْتُ أَنْ أَسْأَلَ أبَا عَمْرو بنِ العَلَاءِ عَنْ شَيْءٍ هَيْبَةً لَهُ، إِلاَّ أَنِّي كُنْتُ أَجْلِسُ مَعَ النَّاسِ» (٧). [٩٠٤] حدثنا عُبيد الله، نا محمد بن مخلد، نا سعيد بن عَيَّاش الخيَّاط (٨)، نا المازِني أبو عثمان (٩)، قال: سمعتُ الأصمعيَّ يقولُ: سمعتُ أبا عَمرو بنِ العَلاء يقول: «لَيْسَ

стр. 989

مِنْ كَلَامِ العَرَبِ أَقْرِئْ أَبَاكَ السَّلَامَ، إنَّمَا هُوَ اقْرَأْ عَلَى أَبيكَ السَّلَامَ» (١). [٩٠٥] حدثنا عُبيد الله، حدَّثني محمد بن داود (٢)، حدَّثني إبراهيم بن عبد الواحد الدِّمشقي (٣)، نا وَرِيزَة (٤)، نا إسحاق بن إبراهيم قال: «قيل لأبي [عَمرو] (٥) بن العلاء: أَيَحْسُنُ بابنِ الثَّمَانِينَ سَنَةً أنْ يَتَعَلَّمَ؟ قالَ: نعَمْ، إِن كَانَ يَحْسُنُ بهِ أَنْ يَعِيشَ!» (٦). [٩٠٦] حدثنا أبو القاسم عبد العزيز بن أحمد بن يعقوب الحَربي الحنبلي (٧)، نا محمد بن الحُسين بن عبد الله المُجَاِور (٨)، نا جعفر الفِيرْيَابي، نا إسحاق بن إبراهيم [الدَّبَري] (٩) قال: سأل رَجُلٌ عبدَ الرَّزاق بنَ همام عَن الكَبَائِرِ؟ فقال: هِي إِحْدَى عَشْرَةَ كَبيرَة، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ فِي الرَّأْسِ، وهِي الشِّرْكُ باللهِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَةِ، وَاليَمِينُ الفَاجِرَة، وَشَهَادَةُ الزُّورِ،

стр. 990

وَمِنْهَا ثلَاثٌ فِي البَطْنِ، وَهيَ أَكْلُ الرِّبا، وَشُرْبُ الخَمْرِ، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الرِّجْلَيْنِ، وَهِي الفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الفَرْجِ، وَهِي الزِّنا، وَوَاحِدَةٌ فِي اليَدَيْنِ، وهِيَ قَتْلُ النَّفْسِ، وَوَاحِدَةٌ فِي جَمِيعِ البَدَنِ، وَهِي عُقُوقُ الوَالِدَيْن» (١). [٩٠٧] حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف (٢)، نا جعفر بن محمد بن نُصير، نا أبو حامد أحمد بن خالد (٣) بن مَاهَان الحذَّاء، نا فَتْح بن شُخْرُف (٤) قال: قال إبراهيم بن هانِئ النيسابوري (٥): «اخْتَفَى عِندِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَل ثلَاثَ لَيَالٍ، ثمَّ قالَ: اطْلُبْ لِي مَوْضِعاً حَتَّى أَدُورَ، قلتُ: لَا آمَنُ عَلَيْكَ يَا أبَا عَبدِ الله، قالَ لِي: النَّبِيُّ ﷺ اخْتَفَى فِي الغَارِ ثلَاثةَ أيَّامٍ، ثمَّ دَارَ، وَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن نتَّبع سُنَّةَ رَسُولِ الله ﷺ فِي الرَّخَاءِ، وَنتْرُك فِي الشِّدَّةِ، قالَ

стр. 991

فَتْحٌ: فَحَدَّثتُ بهِ صَالِحاً وعبدَ الله، فَقَالَا: لَمْ نسْمَعْ هَذِهِ الحِكَايَةَ إلاَّ مِنْكَ، وَحَدَّثتُ بهَا إسْحاقَ بنَ إبراهيم، فقال: مَا حَدَّثنِي بهَا أبي» (١). [٩٠٨] حدثنا محمد بن أحمد بن رزق، نا جعفر بن محمد بن نُصير قال: سمعتُ محمد بن عثمان بن أبي شيبة وقد قال له قومٌ غرباءُ مِن أصحاب الحديث: «يا أبا جعفر! نحْنُ غُرَبَاءُ فَزِدْنا، فَقَالَ لَهُم: لَكُمْ حَقٌّ، ولِجِيرَانِي حُقُوقٌ، هَؤُلَاءِ ـ يَعْنِي مَنْ حَوْلَهُ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ ـ إِنْ مَرِضْتُّ عَادُونِي، وَإنْ مِتُّ حَضَرُونِي، وَإِنْ مَرُّوا بقَبْرِي تَرَحَّمُوا عَلَيَّ، وَأَنتُمْ تُفَارِقُونِي وَلَا أَعْلَمُ وَلَا أَدْرِي مَا يَكُونُ مِنْكُمْ» (٢). [٩٠٩] حدثنا أبو عبد الله محمد بن بَكْران (٣)، نا أبو عبد الله بن مخلد (٤)، حدَّثني أبو بكر ابن أبي سعيد (٥)، نا أحمد بن أبي الحَواري، نا أبو سَعْد عبد الكريم (٦)، عن زيد بن أبي الزَّرقاء قال: «خَرَجَ عَلَيْنَا سُفْيَانُ الثورِي وَنَحْنُ شَبَابٌ عَلَى بَابهِ [نتدارى] (٧) فِي

стр. 992

النَّسخ، فَقالَ: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ تَعَجَّلُوا بَرَكَةَ هَذا العِلْم، فَإنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّكُمْ [لَا] (١) تَبْلُغُونَ مَا تُؤَمِّلُونَ مِنْهُ، لِيُفِدْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً» (٢). [٩١٠] حدثنا أبو الفتح يوسف بن عمر قال: قُرِئَ على أبي بكر النيسابوري (٣) وأنا أسمع، قيل له: حدَّثك مَوهب بن يزيد (٤)، نا أبو شُعبة صَدَقَة بن المُنْتَصِر الشَّعْباني (٥)، نا الضحاك (٦)، عن بلال بن سعد قال: «كَانِ مِمَّا يَعِظُنا بهِ عُبَّادُ الرَّحْمَن: أنتُمْ اليَوْمَ تَتَكَلَّمُونَ واللهُ سَاكِتٌ، وَيُوشِكُ أَن يَتَكلَّمَ اللهُ وَتَسْكُتُونَ، ثمَّ يَثُورُ مِنْ أَعْمَالِكُمْ دُخَانٌ تَسْوَدُّ مِنْهُ الوُجُوهُ، ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ (٧) (٨).

стр. 993

[٩١١] أجاز لنا أبو عمر بن حيَّويه، نا أبو محمد السِّجِسْتَاني (١)، نا مُوسى بن هارون (٢)، نا أبو الرَّبيع (٣)، نا حَمَّاد بن شعيب (٤)، عن أبي قِلَابة (٥) قال: «مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ: يَا ابْنَ آدَمَ انظُرْ إِلَى مَا بَخِلْتَ بهِ إِلَى مَا صَارَ» (٦). [٩١٢] حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شَاذان، نا عبد الله بن أحمد بن عَامِر (٧)، حدَّثني أبي (٨)، حدَّثني علي بن موسى (٩)، عن أبيه موسى، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد بن علي قال: قال علي بن الحُسين: «العَافِيَةُ مُلْكٌ خَفِيٌّ» (١٠).

стр. 994

[٩١٣] أنشدنا أبو عمر بن حيويه، أنشدنا أبو بكر العلاَّف (١): يَا هِرُّ! بعْتَ الحَقَّ بالبَاطِلِ … وَكُنتَ لَا تَصْفَى إِلَى عَاذِلِ كَمْ طَائِرٍ أَثكَلْتَهُ فَرْخهُ … ولَمْ تمثُلْ حُرْقَةَ الثَّاكِلِ إذا أَتَيْتَ الفَرْخَ مِنْ خَارِجٍ … طَارَتْ قُلُوبُ الطَّيْرِ مِنْ دَاخِلِ عِلْماً بمَا تَفْعَلُ في فَرْخِهَا … فَهْيَ عَلَى خَوْفٍ مِنَ الفَاعِلِ مِلْتَ عَنِ الفَأْرِ إِلَى صَيْدِهَا … فَمَالَ صَرْفُ الدَّهْرِ بالمَائِلِ قَدْ كُنتَ لَا تَغْفُلُ عَنْ أَكْلِهَا … وَلَمْ يَكُنْ رَبُّكَ بالغَافِلِ فانْظُرْ إِذا عُوقِبْتَ مِنْ بَعدِ ذا (٢) عُقُوبَةَ المَأْكُولِ بالآكِلِ مَا زِلْتَ يَا مِسْكِينُ مُسْتقتَلاً … حَتَّى لَقَدْ عُيِّنْتَ لِلْقَاتِلِ كُنْ أَنتَ لِلرَّحْمَةِ مُسْتَأْهِلاً … إِنْ لَمْ أَكُنْ مِنكَ بمُسْتَأْهِلِ (٣). [٩١٤] حدثنا محمد بن عثمان بن الحسن المعدِّل (٤)، نا محمد بن جَعفر بن درَّان بمصر، نا محمد بن يحيى البصري (٥)، نا علي بن الصبَّاح (٦) قال: «سأل أبو الحرب جُمَير دَعبلَ بنَ

стр. 995

علي حَاجَةً، فَلَمْ يَقْضِهَا، فقال له: اقْضِهَا حَتَّى أُسْدِي إِلَيْكَ يَداً جَمِيلَةً، قال: وَمَا هِيَ؟ قالَ: إِذا مِتَّ صَلَّيتُ عَلَيْكَ، قال: يَا أَحْمَقُ! أَوَيَدٌ هَذِهِ؟! قالَ: يَا جَاهِل! وَفِي الدُّنْيَا أَحَدٌ يَسْتَغْفِرُ لَكَ؟!» (١). [٩١٥] حدثنا محمد بن عثمان بن الحسن، نا محمد بن جعفر بن دَرَّان، نا محمد بن القاسم (٢)، حدَّثني أبي القاسمُ بنُ بشَّار (٣)، نا أحمد بن عُبيد (٤)، نا المَدَائنِي (٥) قال: قال أبو جعفر المَنصور لِرَجُلٍ من بَنِي نُمير: «مُنذُ كَانتْ دَوْلَتُنَا رُفِعَ عَنكُمُ الطَّاعُونُ، قَالَ النَّمَرِيُّ: اللهُ أَرْحَمُ بنَا مِنْ أَنْ يَجْمَعَكُمْ عَلَيْنَا وَالطَّاعُونَ» (٦). [٩١٦] حدثنا أحمد بن محمد بن القاسم (٧)، نا عُمر بن الحسن (٨)، أنا عبد الله بن محمد

стр. 996

ابن عُبيد (١)، نا محمد بن عمران بن أبي لَيلى (٢)، عن أبي الأحوص (٣) قال: قال عُبيد الله بن الوَليد الوَصَّافي: «إنَّ أَكْرَمَ إِخْوَانِي عِنْدِي لَمَنْ كَثُرَتْ أَيَادِيَّ عِنْدَهُ» (٤). [٩١٧] حدثنا يوسف بن عمر، نا جعفر بن محمد (٥)، نا أحمد بن مَسروق (٦)، نا عَمرو ابن علي (٧) قال: «قلتُ لأبي عَاصِم (٨): إنَّ لِي قريباً إذا كَلَّمْتُهُ آذانِي، وَإذا تَرَكْتُه اسْتَرَحْتُ منه، فأنشدني: وَفِي الأَرْضٍ مِنْجَاةٌ وفِي الصُرْم (٩) رَاحَةٌ وَفِي النَّاسِ أَبْدَالٌ سِوَاكَ كَثِيرُ (١٠) ثمَّ قال: حدَّثتنِي زينب بنت طليق (١١)، عن الصحيحة (١٢) قالت: قلت لعائشة: إنَّ لي جيراناً يُكْرمُونَنِي وَقَرَابَةً يُهينُونِي؟ قالت: أَهِينِي مَنْ أَهَانكِ، وَأَكْرِمِي مَنْ أَكْرَمَكِ» (١٣).

стр. 997

[٩١٨] حدثنا علي بن عمر بن أحمد الحافظ، نا أبو علي الحسن بن الخَضِر، نا إسحاق بن إبراهيم بن يونس (١)، نا محمد بن عَمرو بن تَمَّام الكَلْبِي (٢)، حدَّثني سعيد بن علي بن أبَان الأنصاري (٣)، عن أبيه، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، عن ابن عمر قال: سمعتُ عمر بن الخطاب ﵁ يقول: «ثمَانِيةُ رَهْطٍ إِنْ أُهِينُوا فَلَا يَلُومُوا إِلاَّ أَنفُسَهُمْ؛ الآتِي مَائِدَةً لَمْ يُدْعَ إِلَيْهَا، وَالمُتَعَرِّضُ لِفَضْلِ اللِّئام، وَطَالِبُ الفَضْلِ مِنْ أَيْدِي أَعَادِيهِ، وَالدَّاخِلُ فِي حَدِيثِ اثنَيْنِ لَم يُدْخِلَاهُ فِيهِ، وَالبَاذِلُ نَصِيحَتَه لِمَنْ لَا يَقْبَلُهَا، وَالجَالِسُ مَجْلِساً لَا يَنْبَغِي لَهُ، وَالمُتَسَلِّطُ بالجَبَرُوتِ، وَالمُتَحَمِّقُ بالدَّالَةِ عَلَى السُّلْطَانِ» (٤). [٩١٩] أنشدنا عمر بن أحمد الوَاعظ، أنشدنا عثمان بن جَعفر بن محمد السَّبيعي (٥)، أنشدنا هِلال بن العلاء (٦): إذا الرِّجَال وَلَّدَتْ أَوْلَادُهَا … وَاضْطَرَبَتْ مِنْ كِبَرٍ أَعْضَادُها وَجَعَلَتْ أَوْصَابُهَا (٧) تَعْتَادُهَا فَهِي زُرُوعٌ قَد دَنَا حَصَادُهَا (٨).

стр. 998

[٩٢٠] حدثنا عمر، نا أبو سعيد الإِصْطَخْرِي (١)، قال: قُرئ على العباس بن محمد (٢)، أنشدنا يحيى بن معين: نُؤَمِّلُ أَن نبْقَى طَوِيلاً وَإنَّمَا … نعُدُّ مِنَ الأَيَّامِ طَرْفاً وَأَنفَاسَا (٣). [٩٢١] حدثنا عبد الله بن أحمد التمَّار، نا محمد بن الحُسين بن حُميد (٤)، نا محمد بن خَلف التَّيمي (٥)، نا مَبْذُول بن معاوية (٦)، عن عيسى بن يونس، عن عبد الملك (٧)، عن عطاء (٨)، عن ابن عباس قال: «النَّوْمُ عَلَى اليَمِينِ نَوْمُ العُلَمَاءِ الحُكَمَاءِ الفُقَهَاءِ، وَالنَّوْمُ عَلَى الشِّمَالِ نوْمُ المُلُوكِ لِيَسْتَمْرُوا بهِ طَعَامَهُمْ، وَالنَّوْمُ عَلَى الوَجْهِ نوْمُ الشَّيْطَانِ، وَالنَّومُ عَلَى القَفَا نوْمُ الأَنبيَاءِ يَنْتَظِرُونَ الوَحْيَ» (٩).

стр. 999

[٩٢٢] وبإسناده عن ابن عباس قال: «نومُ أَوَّل النَّهَارِ خُرْقٌ، وَأَوْسَطِهِ خُلْقٌ، وَآخِرِهِ حُمْقٌ» (١). [٩٢٣] حدثنا أبو الطيِّب عبد الواحد بن علي بن الحُسين اللِّحياني، نا الحُسين بن إسماعيل (٢)، نا محمد بن عَمرو بن العبَّاس (٣) قال: سمعتُ سفيان بن عيينة يقول: قال هارون أمير المؤمنين لأبي إسحاق الفزاري (٤): «أيُّها الشَّيْخُ! إِنَّكَ فِي مَوْضِعٍ مِنَ العَرَبِ. قالَ: ذاكَ لَا يُغْنِي عَنِّي يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ الله شَيْئاً» (٥). [٩٢٤] أجاز لنا عُبيد الله بن أحمد بن البوَّاب، نا إسحاق بن بُنان، ذكر (٦) الحسن بن عبد العزيز الجَروي، نا ضَمْرة (٧)، عن ابن شَوْذب (٨) قال: «قِيلَ لأبي هُرَيْرَةَ: كَمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ السَّمَاءِ؟ قَالَ: دَعْوَةُ مَظْلُومٍ» (٩).

стр. 1000

[٩٢٥] حدثنا يوسف بن عمر قال: قرأتُ على أبي جعفر بن بُرَيْه الهاشمي (١) قلت له: حدَّثكم أبو بكر يعني ابن أبي الدنيا، حدَّثني الحُسين بن جَهُور (٢)، عن إدريس بن عبد الله المروزي (٣) قال: «مَرِضَ أَعْرَابيٌّ، فَقِيلَ لَه: إنَّكَ تَمُوتُ، قال: وَأَيْنَ أَذهَبُ؟ قالوا: إِلَى الله، قَالَ: فَمَا كَرَاهَتِي أَنْ أَذهَبَ إِلَى مَنْ لَا أَرَى الخَيْرَ إلاَّ مِنْهُ» (٤). [٩٢٦] حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد الله التَّمَّار، نا عبد الله بن أحمد بن سَعِيد الجصَّاص، نا أبو سفيان الغنَوي (٥)، نا نائل بن نَجِيح، نا عَمرو بن شَمِر، عن جابر الجُعفي قال: «كَانَ نقْشُ خَاتَم أُوَيْسٍ القَرنِي: كُنْ مِنْ الله عَلَى حَذَرٍ» (٦). [٩٢٧] حدثنا أحمد بن إبراهيم (٧) قال: سمعتُ أبا عبد الله إبراهيم بن محمد بن عَرَفَة الأزدي يقول: «كان عليُّ بنُ الجعد أَكْبَرَ مِن بَغْدَادَ بعَشْرِ سِنِينَ» (٨). [٩٢٨] وسمعته يقول: «كانَ عبدُ الله بنُ محمد بن عبد العزيز أكبرَ مِن سُرَّ مَن رَأَى

стр. 1001

بسِتِّ سِنِينَ» (١). [٩٢٩] حدثنا أحمد بن محمد بن القاسم، نا عُمر بن الحسن (٢)، أنا محمد بن القاسم (٣)، نا الأصمعيُّ قال: «عَزَمَ عبدُ الله بنُ علي (٤) عَلَى قَتْلِ مَنْ بالحِجَازِ مِن بَنِي أُمَيَّة، فقال له عبد الله بنُ الحَسن بنِ الحسن بنِ علي: يا ابنَ عَمِّ! إذا أَسْرَعْتَ القَتْلَ فِي أَكْفَائِكَ، فَمَنْ تُبَاهِي بسُلْطَانِكَ؟ فاعْفُ يَعْفُ اللهُ عَنْكَ» (٥). [٩٣٠] حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عُمر الجَوْهَري العَطَشِي (٦) إملاء في جامع الرُّصافة، نا عثمان بن محمد بن بِشر (٧)، نا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، نا عيسى بن سالم، نا ابنُ المبارك، عن محمد بن مطرِّف، عن الحَجَّاج بن فُرافِصَة قال: «مَن لَمْ يَنْتَصِرْ مِنْ ظَالِمِهِ بيَدٍ وَلَا لِسَانٍ وَلَا حِقْدٍ، فذلِكَ عِلْمُهُ يَقِينٌ، ومَن اسْتَغْفَرَ لِظَالِمِهِ فَقَدْ هَزَمَ الشَّيْطَان» (٨).

стр. 1002

[٩٣١] حدثنا عُبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ، نا أحمد بن إسحاق المُلْحَمِي (١)، حدَّثني سَهل بن علي (٢)، نا محمد بن الحُسين (٣)، قال: سمعتُ يحيى بن مَاهَان ـ وكان يَصِف الناسَ كثيراً ـ يقول: «كان يُقال: أَضَرُّ شَيْءٍ عَلَى الضَّيْفِ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ البَيْتِ شَبْعَانَ» (٤). [٩٣٢] حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، نا عبد الله بن أحمد بن عامِر الطَّائي، نا الغَلاَّبي (٥)، نا عُبيد الله بن عائشة قال: «كان يُقالُ: لَا تَتِمُّ الضِّيَافَةُ إِلاَّ بطَلَاقَةِ الوَجْهِ» (٦). [٩٣٣] أنشدني أبو علي الحسن بن العبَّاس بن الفضل الشِّيرَازي الدَّاوُودي (٧) قدم علينا، في مجلس أبي حامد الفقيه (٨)، أنشدنا أبو بكر محمد بن عبد الله الأديب (٩): أَهْنَأ المَعْرُوفِ مَا لَمْ … تُبْتَذَلْ فِيهِ الوُجُوهْ أَنْتَ مَا اسْتَغْنَيْتَ عَن صَا … حِبكَ الدَهْرَ أَخُوهْ

стр. 1003

فَإِذا احْتَجْتَ إِلَيْهِ … سَاعَةً مَجَّكَ فُوهْ لَوْ رَأَى النَّاسُ نبيًّا … سَائِلاً مَا وَصَلُوهْ (١). [٩٣٤] حدثنا محمد بن إسماعيل الوَرَّاق أبو بكر، نا القاضي أحمد بن إسحاق بن البُهْلول بن حسَّان التَّنوخي (٢)، نا عبد الرحمن بن يونس الرَّقِّي بالأنبار، نا وَكيع بن الجراح، نا أبي، عن أبي عبد الله الشَّامي (٣) قال: «أَتَيْتُ طَاوساً أَسْأَلُهُ عَن مَسْأَلَةٍ، فَخَرَجَ إلَيَّ شَيخٌ فَقُلْتُ: أنتَ طَاوس؟ فقَالَ: أنا ابْنُهُ، قَالَ: قلتُ: مَا أَظُنُّ أَبَاكَ إِلاَّ قَدْ خَرِفَ؟ فَقَالَ: لَا! العَالِمُ لَا يَخْرَفْ، قال: ثمَّ دَخَلْتُ عَلَى طَاوُسَ، فقالَ: إِن شِئْتَ فَسَلْ، وَإِن شِئْتَ جَمَعْتُ لَكَ التَّوْرَاةَ وَالإنجِيلَ وَالقُرْآنَ، فقلتُ: اجْمَعْ لِي التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَالقُرْآنَ، فَقَالَ: خَفِ اللهَ حَتَّى لَا يَكُونَ شَيءٌ هَوَ أَخْوَفَ عِنْدَكَ مِنْهُ، وَارْجُهُ رَجَاءً هُوَ أَشَدُّ مِنْ خَوْفِكَ إِيَّاهُ، وَأَنصِفِ النَّاسَ مِنْ نفْسِكَ، قُمْ فَقَدْ جَمَعْتُ لَكَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَالقُرْآنَ» (٤).

стр. 1004

[٩٣٥] كتب إليَّ أبو نَصر محمد بن أحمد بن إبراهيم الجَرْجَاني الإسْمَاعيلي (١) يذكر: «أنَّهُ لَقِيَ هِلَالَ بنَ نصْرِ بنِ شَافِع مَوْلَى أحْمَدَ بنِ حَنْبل فِي جَامِعِ الرُّصَافَةِ ببَغْدَادَ شَيْخاً أَسْوَدَ كَبيرَ السِّنِّ، قالَ: فَسَأَلْتُهُ عَن اسْمِهِ وَاسْمِ أبيهِ، فقال: اسْمِي هِلَالُ بنُ نصْرِ بنِ شَافِع مَولَى أحمد بن حنبل وَخَادِمُهُ، أَخْدَمُهُ طُولَ دَهْرِهِ، ثمَّ سألتُه عَن سِنِّه، فذَكَرَ أنَّ سِنَّه مِئةً وَأَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، ثمَّ ذكَرَ بَعْضَ مَا كَانَ مِنْ مِحْنَةِ أحْمَدَ بنِ حَنبل ﵁، وَمَا دُفِعَ إِلَيْهِ، وَمَا نُوظِرَ عَلَيْهِ، فقَالَ: دَخَلَ عَلَيْهِ خَالِدٌ الحَدَّاد وهو فِي حَبْسِهِ، فقَالَ لَه: يَا أبا عبد الله! ضُربْتُ ثلاثةَ آلافِ سَوْطٍ فِي العيارة فَلَم أُقِرَّ، وأنتَ رَجُلٌ مِنْ أَئِمَّة المُسْلِمِينَ، وقَدْ حُبسْتَ مِنْ أَجْلِ الدِّينِ، فإِنْ طَاوَعْتَ القَوْمَ وَأَقْرَرْتَ لَهُمْ وَقُلْتَ القُرْآنَ مَخْلُوقٌ، افْتُتِنَ النَّاسُ وَمَاجُوا، فقُلُوبُهُمْ مُتَعَلِّقَةٌ بكَ، فقالَ أحمد بنُ حنبل: مَا خَرَجْتُ مِنَ الحَرْبيَّةِ حَتَّى تَحَفَّظْتُ لِلْمَوْتِ، وَلَوْ قُطِّعْتُ إرَباً إرَباً مَا قُلْتُ القرآنُ مَخْلُوقٌ، قال: ثمَّ قُدِّم ليُضْرَب، فضُرِبَ سَبْعَةَ عَشَرَ سَوْطاً، ثمَّ أُرْسِل فتَعَرَّضَ لَهُ خَالِدٌ وَسَكَّنَ مِنْهُ وَطَيَّبَ بقَلْبهِ. ثمَّ قال هِلَالٌ: رَأَيْتُ بَاباً مِنْ حَدِيدٍ قَدْ أُحْمِيَ ثلَاثةَ أيَّامٍ الجُمُعَةَ وَالسَّبْتَ وَالأَحَدَ، وجِيءَ بخالِدٍ الحَدَّاد وَعَافِيَة البَاقِلاني لِيَمْشِيَانِ عَلَيْهِ، فَمَشَيَا، فَلَمَّا صَارَ عَلَى البَابِ انْحَلَّ مِئْزَرُ عَافِيَةَ الباقلاني، فَقَبَضَ عَلَى يَدِ خَالِدٍ، وَقالَ: انظُرْ حتَّى تُؤْزَرَ وتُرِيكَ الجلدوتا. فسَأَلْتُه أنا عَن تفْسِيرِ مَا قَالَهُ عَافِيَةُ، فقال هِلالٌ: هَذِهِ لُغَةٌ لَهُمْ يَعْرِفُونهَا، أَرَادَ بهَا: تَجلُّدَهم وَاقْتِدَارَهُمْ وَشَهَامَتَهم. وَسَقَطَا وَمَاتَا وَقُبرَا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، قلتُ لَهُ: مَن خَالِدٌ وعَافِيَةُ هَذيْنِ؟ قالَ: هُمَا مِنَ الفِتْيَانِ، قال هلالٌ: ورأيتُ مَوْلَايَ أَحْمَد بنَ حَنبل وكان يَخْضِبُ بالحُمْرَةِ، وَكان يَعْتَمُّ بعِمَامَةٍ طَائِفِيَّةِ عدُولِي. ثمَّ سأَلْتُهُ عَن عُمْرِ أَبيه، فقالَ: مَات وَسِنُّه مِئة

стр. 1005

وَإِحْدَى وثمَانِينَ، وكانَ خَدمَ السَّفَّاحَ. وسألته عَن ولادتِه، فقَالَ: فِي سَنةِ مئتين وَسَبْعَة. وسَأَلتُه عَن اسْمِ جَدِّه فقال: كانَ اسمُه شَافع صَاحِب مَطْرَدِ النَّبِيِّ ﷺ وَلِوَائِه» (١). [٩٣٦] وقال أبو نَصر الإسْمَاعيلي: وجدت في بعض ما مرَّ بي أنَّ خالد الحدَّاد (٢) كتب إلى أحمد بن حنبل بهذين البيتين يَعِظُه بهما في أيَّام مِحْنَتِه: رَيبُ الزَّمَانِ كَمَا تَرَى يَا أَحْمَدُ … فَإِذا جَزِعْتَ مِنَ الأمور فَمَنْ لَهَا الصَّبْرُ يَقْطَعُ مَا تَرَى فَاصْبرْ لَهَا … فَلَعَلَّهَا أَنْ تَنْجَلِي وَلَعَلَّهَا فأجابَه أحمدُ: صَبَّرتَنِي وَوَعَظْتَنِي فَأَنا لَهَا … وَسَتَنْجَلِي مَا لَا أَقُولُ لَعَلَّهَا إِنَّ الَّذِي عَقَدَ الَّذِي انْعَقَدَتْ بهِ … عُقدُ المكَارِهِ فِيكَ يُحْسِنُ حَلَّهَا (٣). [٩٣٧] حدثني علي بن عَمرو بن سَهل الحَرِيري، نا صَاعِد بن عبد الرحمن بن صَاعِد (٤) بدمشق، نا أبو حفص عُمر بن مُضَر (٥)، نا سعيد بن كثير بن عُفير، نا عُلوان بن

стр. 1006

داود (١)، عن محمد بن داود (٢)، عن محمد بن السَّائب الكَلْبِي قال: «أوَّلُ مَن قَدِمَ حَضْرَمَوْتَ بوَفَاةِ رَسُولِ الله ﷺ رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ يُقالُ لَه جُهَيل، قَالَ: فَعَمِدَتْ نِسَاءٌ بَغَايَا كُنَّ فِي حَضْرَمَوْت فَخَضَبْنَ أَيْدِيَهنَّ وَضَرَبْنَ بدُفُوفٍ شَمَاتَةً، قال: وَكَتَبَ مَالِكُ بنُ شدَّاد بنِ ضَيْغمْ إلَي أبي بَكْرٍ ﵁: أَبْلِغْ أبَا بَكْرٍ لَدَيْكَ رِسَالَة … إنَّ البَغَايَا رُمْنَ كُلَّ مَرَامِ أَظْهَرْنَ فِي مَوْتِ النَّبِيِّ شَمَاتَةً … وَخَضَبْنَ أَيْدِيَهنَّ بالأَعْلَامِ فاقْطَعْ هُدِيتَ أَكُفَهُنَّ بصَارِمٍ … كَالبَرْقِ يُومِضُ فِي مُتُونِ غَمَامِ (٣). [٩٣٨] حدثنا أحمد بن إبراهيم بن [الحَسن] (٤)، نا عبد الله بن محمد البغوي، نا أحمد بن حنبل، نا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان (٥)، عن أبيه، عن أبي يعلى المُنذر (٦)، أو عن بَكر بن [مَاعِز] (٧)، عن ربيع بن خُثيم قال: «إِنَّ لِلحَدِيثِ ضَوْءاً كَضَوْءِ النَّهَارِ تَعْرِفُهُ،

стр. 1007

وَظُلْمَةً كَظُلْمَةِ اللَّيْلِ تُنْكِرُهُ» (١). [٩٣٩] حدثنا أحمد، نا عبد الله، نا أحمد بن حنبل، نا عبد الرحمن، عن سُفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى قال: «كَانَ الرَّبيعُ إذا قِيلَ لَهُ كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ قالَ: أَصْبَحْنَا ضُعَفَاءَ مُذنِبينَ، نَأْكُلُ أَرْزَاقَنَا وَننْتَظِرُ آجَالَنَا» (٢). [٩٤٠] حدثنا علي بن عمر الحافظ، نا عبد الله بن محمد، نا عيسى بن سَالم الشَّاشِي، نا أبو المَلِيح الرَّقِّي (٣)، عن مَيمون بن مِهران قال: «مَثلُ العَالِمِ فِي البَلَدِ مَثَلُ العَيْنِ، تَرَوَّى وتَكْفَأُ، يَتَّكِلُ عَلَيْهَا أُناسٌ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذلِكَ إِذ غَارَتِ العينُ (٤) فاحْتَاجَ الَّذِينَ اتَّكَلُوا إِلَى الَّذِين تَرَوَّوا، وَكَذَلِكَ العَالِم» (٥).

стр. 1008

[٩٤١] حدثنا علي بن عمر بن أحمد الحافظ، نا أحمد بن محمد بن بَحر العَطَّار (١) بالبصرة، نا إسحاق بن إبراهيم الشَّهيدي (٢)، نا قُرَيش بن أنس، نا حماد بن سلمة، عن حُميد الطويل، عن بَكر بن عبد الله المُزَني قال: «اسْتَغَاثَ قَوْمٌ بلَيْلٍ وَقَدْ قُتِلَ صَاحِبُهُمْ، فَخَرَجَ المُغِيثُونَ فَأَدْرَكُوا رَجُلاً، فَقَالَ: لَمْ أَقْتُلْهُ، إنَّمَا خَرَجْتُ مُغِيثاً، فَرُفِعَ ذلِكَ إِلَى عَبد المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ، فَأَمَرَ بقَتْلِهِ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: أنا قَتَلْتُ الرَّجلَ، لَا أَكُونُ قَتَلْتُ رَجُلاً وَيُقْتَلَ بي آخَرُ، فَأَمَرَ عبدُ الملك بإطْلَاقِهِمَا، وقَالَ: بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: مَنْ أَحْيا نفْساً بنَفْسٍ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ» (٣). [٩٤٢] حدثنا علي بن عمر الحافظ، نا القاضي الحُسين بن إسماعيل (٤)، نا علي بن مسلم الطُّوسي، نا زَافِر بن سُليمان، عن عبد الله بن المبارك، عن عبد الله بن مُسلم رجلٌ مِن أَهْلِ بَلخ قال: «كُنْتُ أُجَالِسُ ابنَ سِيرِينَ، فَتَرَكْتُ مُجَالَسَتَهُ، فَجَلَسْتُ إلَى قَوْمٍ مِنَ المُعْتَزِلَةِ، فَرَأَيتُ فِي المَنَامِ أنِّي مَعَ قَوْمٍ يَحْمِلُونَ جَنَازَةَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقالَ ابنُ سِيرِينَ: مَا لَك! مَن جالستَ؟! إنَّكَ مَعَ قَوْمٍ يُرِيدُونَ أَن يَدْفنُوا مَا جَاءَ بهِ النَّبِيُّ ﷺ » (٥). [٩٤٣] حدثنا علي بن عمر الدَّارقطني، نا سعيد بن محمد بن أحمد الخيَّاط (٦)، نا محمود

стр. 1009

ابن خِداش، نا مَروان بن معاوية، أنا أبو أيُّوب الفَلَسْطِيني (١) قال: «مَكْتُوبٌ فِي مَزَامِيرِ آل دَاوُدَ: هَلْ تَدْرِي لِمَنْ أَغْفِرُ مِنْ عِبَادِي؟ قال: لِمَنْ يَا رَبَّاهُ؟ قالَ: لِلَّذِي إذا أَذنبَ ارْتَعَدَتْ لَهُ مَفَاصِلُهُ، ذلِكَ الَّذِي آمُرُ مَلَائِكَتِي أَن لَا تَكْتُبَ عَلَيْهِ ذلِكَ الذَّنبَ» (٢). [٩٤٤] حدثنا عمر بن محمد بن علي النَّاقد، نا أحمد بن عبد العزيز الجوهري (٣)، نا أبو يعلى المِنْقَري (٤)، نا الأصمعي قال: قال سفيان (٥): «بَلَغَنِي أنَّ اللهَ يَقُولُ: الحَاسِدُ عَدُوُّ نِعْمَتِي، مُتَسَخِّطٌ لقَضَائِي، غَيْرُ رَاضٍ بقَسَمِي الَّذِي قَسَمْتُ بَيْنَ عِبَادِي». وقد قال الشاعر: كُلُّ العَدَوَاة قَدْ تُرْجَى إِمَاتَتُهَا … إِلاَّ عَدَاوَةُ مَن عَادَاكَ بالحَسَدِ (٦).

стр. 1010

[٩٤٥] حدثنا الحُسين بن أحمد بن دِينار الشاهد الدَّقَّاق (١)، نا العبَّاس بن يوسف الشِّكْلِي (٢)، حدَّثني محمد بن الحسن (٣) قال: سمعتُ يحيى بن مُعاذ يقول: «الزَّاهِدُ يَسِيرُ، وَالعَارِفُ يَطِيرُ، فَمَتَى يُدْرِكُهُ؟!» (٤). [٩٤٦] سمعت عمر بن أحمد بن شاهِين قال: سمعتُ أحمد بن محمد بن يزيد الزَّعْفَراني (٥)، نا محمد بن يوسف (٦)، نا أبو الفتح (٧) قال: قال أبو نَصر يعنِي بشر بن الحارث: قال سليمان بن داود ﵇: «مَا أَقْبَحَ الفَقْرَ بَعْدَ الغِنَى، وَأَقْبَحَ الحُظيَّة (٨) بَعْدَ المَسْكَنَةِ، وَأَقْبَحُ مِنْ ذلِكَ كُلِّه رَجُلٌ كَانَ عَابداً فَتَرَكَ عِبَادَةَ الله » (٩).

стр. 1011

[٩٤٧] حدثنا عُبيد الله بن أحمد بن البوَّاب، نا أحمد بن إسحاق المُلْحَمِي، حدَّثني محمد ابن العَرُوس الشاعر (١)، حدَّثني أبي قال: قال الرَّشيد: «قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الكُتُبِ المُتَرْجَمَةِ بالحِمْيَرِيَّةِ: عِنْدَ تَنَاهِي الشِّدِّةِ تَكُونُ الفَرْجَةُ» (٢). [٩٤٨] حدثنا عمر بن محمد بن علي الصَّيْرَفي (٣)، نا أحمد بن محمد بن عبد العزيز الجوهري، نا زكريا (٤)، نا الأصمعي قال: قال أعرابيٌّ: «نِعْمَ الحَظُّ القَنَاعَةُ» (٥). [٩٤٩] حدثنا عبد الله بن عثمان الصَّفَّار، نا إبراهيم بن حَمَّاد (٦)، نا أبو نصر الخلاَّل أحمد ابن محمد بن حَكيم (٧)، نا أبو حُذيفة مُوسى بن مسعود، عن عِكرمة بن عمار، عن يحيى ابن أبي كثير قال: «وَلَدُ زِنا [. . . . .] (٨) الحَدِيثَ» (٩).

стр. 1012

[٩٥٠] حدثنا [علي] (١) بن الحسن الجَرَّاحي، حدَّثني أبو عبد الله بن الجرَّاح (٢)، نا محمد ابن عبد الله بن مِهران (٣)، نا أبو كامِل (٤)، نا مَهدي بن مَيْمون، عن غَيْلَان بن جَرير قال: سمعتُ مُطرِّفاً يقول: «عُقُولُ النَّاسِ عَلَى قَدْرِ زَمَانِهِمْ» (٥). [٩٥١] حدثنا عبد الله بن عثمان، نا محمد بن مخلد، حدَّثني أحمد بن محمد بن خالد الكاتب (٦)، نا يحيى بن عثمان (٧)، نا إسماعيل بن عيَّاش، عن طلحة بن زيد، عن عبد الملك العَرْزَمي (٨)، عن طلحة بن مُصَرِّف قال: قال عبد الله بن مسعود: «عَلَيْكُمْ بالأَبْكَارِ، فَإنَّهُنَّ أَشَدُّ وُدًّا وَأَقَلُّ [خِبًّا] (٩) (١٠).

стр. 1013

[٩٥٢] حدثنا أحمد بن إبراهيم، نا جعفر بن عبد الله بن مُجاشع (١)، نا رَجَاء بن سَهل الصَّاغَاني (٢)، نا أبو مُسهر عبد الأعلى بن مُسهر الدِّمشقي، نا سعيد بن عبد العزيز (٣) ـ وربَّما رواه عن إسماعيل بن [عبد الله] (٤) بن سَمَاعَة ـ قال: كان الأَوْزَاعِيُّ يقول: «إنَّه لَيُعْجِبُنِي الرَّجُلَ الحَسَنَ اللَّفْظِ، السَّرِيعَ القَلَمِ بالخَطِّ، لَا يُمِلُّ بالسُّؤَالِ، وَلَا يُبْرِمُ بطُولِ الجُلُوسِ» (٥). [٩٥٣] حدثنا أحمد بن محمد بن عمران (٦)، أخبرني صَالح بن محمد (٧)، عن أخيه صَدَقَة ابن محمد (٨) قال: قال بُزرجمهُر (٩): «ابنُ آدَمَ صُورَةٌ، وَلِسَانُهُ مُتَرْجِمٌ على تِلكَ الصُّورَةِ، فَإذا كَذَبَ اللِّسَانُ مَاتَ الجَسَدُ» (١٠). [٩٥٤] حدثنا عُبيد الله بن أحمد البوَّاب، وعُمر بن شاهين، وعلي بن عمر، قالوا: نا أبو بكر عبد الله بن سُليمان (١١)، نا أحمد بن أبي الحَواري قال: سمعتُ وكيعاً يقول: «إنَّمَا العَاقِلُ مَنْ عَقَلَ عَنِ الله أَمْرَهُ، لَيْسَ مَن عَقلَ أَمْرَ دُنْيَاهُ» (١٢).

стр. 1014

[٩٥٥] حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان، نا أحمد بن محمد بن شَيبة، نا محمد بن عبد الله المخرِّمي (١)، نا أبو هِشام المخزومي (٢)، نا أبو قُدامة (٣)، عن ثابت البُناني قال: قال مورِّق العجلي: «مَا قُلْتُ شَيْئاً فِي الغَضَبِ فَنَدِمْتُ عَلَيْهِ فِي الرِّضَا» (٤). من فوائد أبي علي بن شاذان: [٩٥٦] أخبرنا الشيخ أبو غالب محمد بن الحسن بن أحمد الباقِلَاني، بقراءتي عليه في جمادى الآخرة سنة أربع وتسعين، قال: أنا أبو علي بن شاذان (٥) إذناً، أنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي (٦)، نا محمد بن سَعد (٧)، نا أبي (٨)، نا عمر بن

стр. 1015

عطيَّة (١)، والحسين بن الحسن بن عطيَّة (٢)، عن أبيه الحسن بن عطيَّة، قال: إنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فإِنَّ لَهُ بَيْتاً فِي النَّارِ» (٣). [٩٥٧] سمعت أبا بكر بن كامل يقول: سمعتُ حُسين بن فَهم (٤) يقول: «مَا رَأَيْتُ أَنبَلَ مِنْ خَلَفِ بنِ هِشَامٍ، كَانَ يَبْدَأُ بأَهْلِ القُرْآنِ، ثمَّ يَأْذنُ لأَصْحَابِ الحَدِيثِ، وَكانَ يَقْرَأُ عَلَيْنَا مِنْ حَدِيثِ أبي عَوَانةَ خَمْسِينَ حَدِيثاً، هَذَا أَوْ مَعْنَاهُ»، قال ابنُ كامل: «وَقَدْ رَأَى أَحْمدَ وَالنَّاسَ» (٥).

стр. 1016

[٩٥٨] وسمعت ابنَ كامل يقول: سمعتُ عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعتُ أبي يقول: «عَمرو النَّاقد يَتَحَرَّى الصِّدْقَ» (١). [٩٥٩] سمعت ابنَ كامل، سمعتُ أبا قلابة (٢) يقول: سمعتُ أبا عاصم (٣) يقول كثيراً: سمعتُ ابنَ جُريج يقول كثيراً: خَلَتِ الدِّيَارُ فَسُدْتُ غَيْرَ مُسَوَّدِ … وَمِنَ الشَّقَاءِ تَفَرُّدِي بالسُّؤْدَدِ (٤). [٩٦٠] سمعت ابنَ كامل يقول: قال لي أبو علي الصَّوَّاف (٥): «كُنتُ أخْتِمُ القُرْآنَ وَأنا رَاكِعٌ، فقُلْتُ لَه: هَذا لَا يَجُوزُ! فقال: مَا كُنتُ أَعْلَمُ فِي ذلِكَ الوَقْتِ أنَّهُ لَا يَجُوزُ» (٦). [٩٦١] حدثنا ابنُ كامل، نا أحمد بن محمد بن غالب (٧) قال: «لَمَّا مَاتَ يحيى بنُ مَعِين

стр. 1017

نادَى إبراهيمُ بنُ المنذر الحِزامي: مَنْ أَرَادَ أَن يَشْهَدَ جَنَازَةَ المَأْمُونِ عَلَى حَدِيثِ رَسُولِ الله ﷺ فَلْيَشْهَدْ» (١). من فوائد القاضي أبي العلاء الواسطي: [٩٦٢] أخبرنا الشيخ أبو غالِب أيضاً، بقراءتي عليه في التاريخ، أنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن يَعقوب الواسطي (٢) إذناً، أنا أبو الطيِّب محمد بن أحمد بن زيد بن بُنان (٣)، نا أبو الحسن محمد بن الحسن بن محمد بن الصَّبَّاح البَصري (٤)، نا أبو علي الهمْداني (٥)، نا حَمدان بن حَيْوَة (٦)، عن عبد الله بن المبارك قال: قلت لسفيان الثوري: «يَا أبا عبد الله! مَنِ الناس؟ قالَ: الفُقَهَاءُ، قلتُ: فَمَنِ المُلُوكُ؟ قالَ: الزُّهَّادُ، قلتُ: فَمَنِ الأَشْرَافُ؟ قالَ: الأَتْقِيَاءُ، قلتُ: فمَنِ الغَوْغَاءُ؟ قالَ: الَّذِينَ يَكْتُبُونَ الحَدِيثَ يَسْتَأْكِلُونَ بهِ النَّاسَ، قلتُ: فمَن السَّفَلَة؟ قالَ: الظَّلَمَة» (٧). [٩٦٣] أخبرنا أبو الطيب، نا أبو الحسن، نا عمِّي (٨)، نا محمد بن عِمران

стр. 1018

الضبِّي (١)، حدَّثني عبد الله بن عمر (٢)، نا إسماعيل بن يحيى بن جَرير البجلي (٣)، حدَّثني أبو سَهل البصري (٤)، عن عمر بن فَرُّوخ، عن مَكحول قال: «مَن نظُفَ ثوْبُه قَلَّ هَمُّه، ومَنْ طَابَ رِيحُهُ زَادَ عَقْلُهُ» (٥). [٩٦٤] أخبرنا أبو الطيب، نا أبو الحسن، نا عمِّي، عن أبي عكرمة (٦) قال: «دخل عبد الله بن مَخْرَمة (٧) على هِشام (٨) فقال له: يا أمير المؤمنين! أَعِنَّا عَلَى زمَانِنَا، فَقَدْ لَزِمَنَا دَيْنٌ وَعَيْلَةٌ، فقال لَهُ هشامٌ: اطْلُبْ مِنْ فَضْلِ الله، فقال عبد الله بنُ مخرمة: وَاللهِ مَا ندْرِي إذا مَا فَاتَنَا … طَلَبٌ إِلَيْكَ مَن الَّذِي نتَطلَّبُ وَلَقَدْ طَلَبْنَا فِي البلَادِ فَلَمْ نجِدْ … أَحَداً سِوَاكَ إِلَى المَكَارِمِ يُنسَبُ فاصْبرْ لِعَادَتِنا الَّتي عَوَّدْتَنَا … أَوْ لَا، فَأَرْشِدْنا إِلَى مَنْ نذْهَبُ فقال له هِشامٌ: إِلَيَّ! وَأَمَرَ لَهُ بمئَةِ أَلْفِ دِرْهَم» (٩).

стр. 1019

[٩٦٥] قال: ودخل ابن [عَبْدَل] (١) على عَبد الملك بنِ بشر بنِ مروان (٢) لَمَّا وُلِّيَ الكُوفَة، فَقَعَدَ بَيْنَ السِّمَاطَيْنِ، فقالَ: أيُّهَا الأمِيرُ! رُؤْيَا رَأَيْتُهَا، فَتَأْذنُ فِي قَصَصِهَا؟ قَالَ: قُلْ، فأَنْشَدَهُ: أَغْفَيْتُ قَبْلَ الصُّبْحِ نوْمَ مُسَهَّدٍ … فِي سَاعَةٍ مَا كُنتُ قَبْلُ أَنامُهَا فَرَأَيْتُ أنَّكَ جُدْتَ لِي بوَلِيدَةٍ … مَغْنُوجَةٍ حَسَنٍ عَلَيَّ قِيَامُهَا وَببَدَرَةٍ صَارَتْ إِلَيَّ وَبَغْلَةٍ … شَهْبَاءَ ناجِيَةٍ يَصرُّ (٣) لِجَامُهَا فدَعَوْتُ ربِّي أَنْ يُثيبَكَ جَنَّةً … عِوَضاً يُصِيبُكَ بَرْدُهَا وَسَلَامُهَا قال: عِندِي جَمِيعَ مَا رَأَيْتَ يَا ابنَ [عَبْدَل]، إلاَّ البَغْلَةَ الشَّهْبَاءَ، فَإنَّهَا دَهْمَاءُ فَارِهَةٌ. قال: امرأتُه طَالِقٌ ثلَاثاً إن كَانَ رَأَى إلاَّ دَهْمَاءَ، وَلَكِنَّهُ غَلِطَ، فَضَحِكَ لِذلِكَ مِنْهُ، وَاسْتَحْسَنَهُ وَأَعْطَاهُ مَا رَآهُ» (٤). [٩٦٦] أخبرنا أبو الطيب، نا أبو أحمد عبد الله بن قُريش بن إسحاق الأَسَدي (٥)، نا

стр. 1020

أبو العباس الأحول النَّحوي (١) قال: قال أبو حنيفة: «شَرْيُ الجَوَارِي فِي السِّرِّ مِنَ المُرُوءَةِ، وَتَزْوِيجُ الحَرَائِرِ فِي السِّرِّ مِنَ النَّذالَةِ» (٢). [٩٦٧] أخبرنا أبو الطيب، نا عبد الله بن بَحر الأَهْوَازي (٣)، نا عبد الوارث بن إبراهيم (٤)، حدَّثني زكريا بن يحيى، نا الأصمعي قال: «كَان يُقالُ: إذا أَرَدْتَّ أَن تَلْبسَ ثوْبَ الجَمَالِ وَتتَحَلَّى بحِلْيَةِ المُرُوءَةِ عِنْدَ العَامَّةِ فَكُنْ عَالِماً كَجَاهِلٍ، وناطِقاً كعَيِيٍّ» (٥). [٩٦٨] أخبرنا أبو الطيب، أخبرني علي بن العبَّاس (٦)، نا زِياد بن يحيى (٧)، حدَّثني الهَيثم (٨)، نا عَوانة (٩) [قال] (١٠): «دَخَلُوا عَلَى ابنِ هُبيرة (١١) وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ مَرْقُوعٌ،
следующие страницы →