← История

История · id 30097

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Полный текст (8 257 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

محمد، كلاهما عن وكيع، عن حوشب. وقال الحافظ (١) البيهقي: (أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا) (٢) أبو أسامة الكلبي، ثنا حسن بن الربيع، ثنا الحارث بن عُبَيْد، عن حَوْشَب بن عَقيل، عن مَهْدي الهَجَريّ، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: نهى النبيُّ ﷺ عن صوم يوم عرفة بعرفة. قال البيهقي: كذا قال الحارث بن عبيد، والمحفوظ: عن عكرمة عن أبي هريرة. وروى أبو حاتم محمد بن حبّان البُسْتي في "صحيحه" (٣) عن عبد اللَّه بن عمر (٤) أنَّه سُئل عن صَوْمِ يومِ عَرَفَةَ فقال: حججتُ مع رسولِ اللَّه فلم يَصُمْهُ، ومع أبي بكر فلم يَصُمْهُ، ومع عمر فلم يصمه، وأنا فلا أصومه، ولا آمرُ به، ولا أنهى عنه. قال الإمام مالك (٥) عن زياد بن أبي زياد مولى ابن عيّاش (٦)، عن طلحة بن عبيد اللَّه بن كريز: أن رسول اللَّه ﷺ قال: أفضلُ الدُّعاء يومَ عرفةَ، وأفضلُ ما قلتُ أنا والنَّبيُّون من قَبْلي: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له. قال البيهقي: هذا مرسل. وقد رُويَ عن مالك بإسنادٍ آخر موصولًا، وإسناده ضعيفٌ. وقد روى الإمام أحمد والترمذي (٧) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول اللَّه قال: أفضلُ الدّعاءَ يَوْمَ عَرَفَةَ، وخيرُ ما قلتُ أنا والنبيُّون منْ قَبْلي لا إله إلا اللَّه، وَحْدَهُ لا شَريكَ له، له الملكُ وبه الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قدير. وللإمام أحمد أيضًا: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: كان (٨) أكثر دعاء (٩) النبيّ ﷺ يومَ عرفة: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وقال أبو عبد اللَّه بن منده (١٠): أنبأنا أحمد (١٠) بن إسحاق بن أيوب النيسابوري، ثنا أحمد بن داود بن جابر الأحْمَسي، ثنا أحمد بن إبراهيم المَوْصِلي، ثنا فَرَجُ بن فَضَالة، عن يحيى بن سعيد، عن نافع عن

стр. 2417

ابن عمر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "دعائي ودعاءُ الأنبياءِ قَبْلي عشيةَ عرفة: لا إله إلا اللَّه وحدَهُ لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ وهو على كل شيء قدير". وقال الإمام أحمد (١): ثنا يزيد يعني ابن عبد ربه الجرجسي (٢)، ثنا بقية بن الوليد، حدّثني جبير بن عمرو القرشي، عن أبي سعيد الأنصاري، عن أبي يحيى مولى آل (٣) الزُّبير بن العوام، عن الزُّبير بن العوام ﵁، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ وهو بعرفة يقرأ هذه الآية: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ١٨] وأنا على ذلك من الشاهدين يا رب. وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني في "مناسكه": ثنا الحسن بن مُثَنَّى بن مُعاذ العَنْبَري، ثنا عَفَّان بن مسلم، ثنا قيس بن الربيع، عن الأغرّ بن الصَّبّاح، عن خليفة، عن عليّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : أفضلُ ما قلت أنا والأنبياء قَبْلي عَشيَّة عرفة لا إله إلا اللَّه وحدَهُ، لا شريكَ له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير (٤). وقال الترمذيّ (٥) في الدعوات: ثنا محمد بن حاتم المؤدب، ثنا علي بن ثابت، ثنا قيس بن الربيع، وكان من بني أسد، عن الأغرِّ بن الصَّبَّاح، عن خليفة بن حُصَيْن، عن علي ﵁، قال: كان أكثر (٦) ما دعا به رسول اللَّه ﷺ يوم عرفة في الموقف: اللهمَّ لكَ الحمدُ كالذي نقول، وخيرًا (٧) مما نقول، اللهمَّ لكَ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي، ولك ربِّ تراثي، أعوذ بك من عذاب القبر، ووسوسة الصدر، وشتات الأمر. اللهمَّ إنّي أعوذُ بكَ من شَرِّ ما تهبّ به الريحُ. ثم قال: غريب من هذا الوجه وليس إسناده بالقويّ. وقد رواه الحافظ البيهقيّ (٨) من طريق موسى بن عُبَيْدَة، عن أخيه عبد اللَّه بن عُبيدة، عن عليّ، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : إنَّ أكثر دعاءِ منْ كانَ قَبْلي ودعائي يومَ عرفة أنْ أقول: لا إله إلا اللَّه، وحدَهُ لا شريكَ له، له المُلْكُ، وله الحمدُ، وهو على كل شيء قدير. اللهمَّ اجعلْ في بَصَري نورًا، وفي

стр. 2418

سمعي نورًا، وفي قلبي نورًا، اللهمَّ اشرحْ لي صدري، ويسِّرْ لي أمري، اللهمَّ إني أعوذُ بك من وسواس الصدر، وشتات الأمر، وشر فتنة القبر، وشرّ ما يلج في الليل، وشر ما يلجُ في النهار، وشر ما تهبُّ به الرياح، وشرّ بوائق الدهر (١). ثم قال: تفرَّد به موسى بن عُبَيْدة، وهو ضعيف، وأخوه عبد اللَّه لم يدرك عليًا. وقال الطَّبراني في "مناسكه" (٢): حدّثنا يحيى بن عثمان المصري (٣)، ثنا يحيى بن بُكَيْر، ثنا يحيى بن صالح الأيْلي، عن إسماعيل بن أمية، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: كان فيما دعا به رسول اللَّه ﷺ في حجة الوداع: "اللهم إنك تسمع كلامي، وترى مكاني، وتعلم سري وعلانيتي، ولا يخفى عليك شيء من أمري، أنا البائس الفقير المستغيث المستجير، الوجل المشفق المقر المعترف بذنبه، أسألك مسألة المسكين، وأبتهل إليك ابتهالَ المُذْنبِ (٤) الذَّليل، وأدعوك دعاء الخائف الضرير، من خضعَتْ لكَ رقبتُه وفاضَتْ لكَ عَبْرَتُه، وذلَّ لك جسدُه، ورَغِمَ لكَ أنْفُهُ. اللهمَّ لا تجعلني بدعائك ربِّ شقيًا، وكن بي رؤوفًا رحيمًا، يا خير المسؤولين ويا خير المعطين". وقال الإمام أحمد (٥): حدّثنا هُشَيْم (٦)، أنبأنا عبد الملك، ثنا عطاء، قال: قال أسامة بن زيد، كنتُ رَديفَ النبيِّ ﷺ بعرفاتٍ فرفعَ يدَيْه يدعو فمالت (٧) به ناقتُه فسقطَ خِطامُها. قال: فتناولَ الخِطامَ بإحدى يَدَيْه، وهو رافع يَدَه الأخرى. وهكذا رواه النَّسائي (٨)، عن يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم به (٩). وقال الحافظ البيهقي (١٠): أنبأنا أبو عبد اللَّه الحافظ، ثنا أبو عبد اللَّه محمد بن يعقوب، ثنا علي بن الحسن، ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، ثنا ابن جُرَيْج، عن حسين بن عبد اللَّه الهاشمي، عن عكرمة،

стр. 2419

عن ابن عباس، قال: رأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ يدعو بعرفة، يداهُ إلى صدره كاستطعام المسكين (١). وقال أبو داود الطيالسي (٢) في "مسنده": حدّثنا عبد القاهر بن السري، حدّثني ابن لكنانة (٣) بن العباس بن مرداس (٤)، عن أبيه، عن جده عباس بن مرداس: أنَّ رسول اللَّه ﷺ دعا عشيةَ عرفة لأُمته بالمغفرة والرحمة، فأكثر الدعاء، فأوحى اللَّه إليه: إنّي قد فعلتُ، إلا ظلمَ بعضهم بعضًا، وأما ذنوبهم فيما بيني وبينهم، فقد غَفَرْتُها، فقال: يا ربِّ إنكَ قادرٌ على أن تُثيبَ هذا المظلوم خيرًا من مظلمته، وتغفر لهذا الظالم، فلم يُجبْهُ تلك العشيةَ، فلما كان غداةَ المُزْدلفة أعاد الدعاء، فأجابه اللَّه تعالى: إّني قد غفرتُ لهم. فتبسَّم رسولُ اللَّه ﷺ فقال له بعض أصحابه: يا رسولَ اللَّه تبسَّمْتَ في ساعة لم تكن تَبسَّم (٥) فيها، قال: تبسَّمْتُ من عدو اللَّه إبليس، إنه لمَّا علمَ أنَّ اللَّه قد استجابَ لي في أُمَّتي أهْوَى يَدْعو بالوَيْل والثُّبور، ويَحْثو التراب على رأسه. ورواه أبو داود السجستاني في "سُننه" (٦) عن عيسى بن إبراهيم البِرَكي وأبي الوليد الطَّيالسي، كلاهما عن عبد القاهر بن السري، عن ابن لكِنانة (٣) بن عَبَّاس بن مِرْداس، عن أبيه، عن جده مختصرًا. ورواه ابن ماجه (٧)، عن أيوب بن محمد الهاشمي عن (٨) عبد القاهر بن السَّرِيّ، عن عبد اللَّه بن كِنانَة بن عباس، عن أبيه، عن جدّه به مطولًا. ورواه ابن جرير في "تفسيره" (٩) عن إسماعيل بن سيف (١٠) العِجْلي، عن عبد القاهر بن السَّريّ، عن ابنٍ لكِنانة (١١) ويقال له أبو كنانة (١٢) عن أبيه، عن جده العباس بن مرداس. . . فذكره.

стр. 2420

وقال (الحافظ أبو القاسم) (١) الطبراني، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الدَّبَري، حدّثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عمَّن سَمِعَ قتادةَ يقول: حدّثنا خِلاس (٢) بن عَمْرو، عن عُبادة بن الصّامت، قال: قال رسول اللَّه ﷺ يومَ عَرفَة: أيُّها الناس إن اللَّه تَطَوَّلَ عليكم في هذا اليوم، فَغَفَرَ لكم، إلا التَّبعاتِ فيما بينكم، وَوَهَبَ مُسيئَكُم لمُحْسِنِكُمْ. وأعْطى مُحسِنَكم ما سَأَلَ. فادفعوا باسم اللَّه. فلما كانوا بجَمْعٍ قال: إنّ اللَّه قد غفر لصالحيكم (٣)، وشفَّع صالحيكُمْ في طالحيكم، تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ فَتَعُمَّهُم ثم تُفَرَّقُ الرَّحْمَةُ في (٤) الأرض فتقع على كل تائبٍ ممَّن حَفِظَ لسانَهُ ويَدَهُ. وإبليسُ وجنودُه على جبالِ عرفاتٍ يَنْظرون ما يصنع اللَّهُ بهم، فإذا نَزَلتِ الرَّحْمةُ دعا هو وجنودُه بالوَيْلِ والثُّبورِ (٥) يقول (٤): كنت أسْتَفِزُّهُمْ حُقُبًا من الدَّهر، [فجاءت] (٦) المغفرة فغَشيَتْهُمْ، فَيَتفرَّقونَ يَدْعونَ بالوَيْلِ والثُّبورِ (٧). ذِكْرُ ما نَزَلَ على رسولِ اللَّه ﷺ (٤) منَ الوَحْيِ المُنيف (٤) في هذا المَوْقِفِ الشَّريفِ (٤) قال الإمام أحمد (٨): ثنا جعفر بن عَوْن، ثنا أبو العُمَيس، عن قَيْسِ بن مُسْلِمٍ، عن طارقٍ بن شِهابٍ، قال: جاء رجلٌ من اليَهودِ إلى عمرَ بن الخطّابِ فقال: يا أميرَ المؤمنين، إنّكم تَقْروون آيةً في كتابكُمْ، لو علينا معشرَ اليهود نزلَتْ لاتَّخَذْنا ذلك اليوم عيدًا. قال: وأيُّ آيةٍ هي؟ قال: قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. فقال عُمر: واللَّه إنّي لأعْلَمُ اليومَ الذي نزلَتْ (٩) على رسول اللَّه ﷺ ، والساعةَ التي نزلَتْ فيها على رسول اللَّه ﷺ نزلت عشيةَ عرفة في يوم جمعة. ورواه البخاري (١٠)، عن الحسن بن الصَّبّاح، عن جَعْفر بن عَوْن.

стр. 2421

وأخرجه أيضًا (١)، ومسلم (٢) والترمذي (٣) والنسائى (٤) من طرق عن قيس بن مسلم به. ذِكْرُ إفاضَتِهِ ﵊ منْ عَرَفاتٍ إلى المَشْعَرِ الحَرامِ قال جابر في حديثه الطويل: فلم يَزَلْ واقفًا حتى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وذَهَبَتِ الصُّفْرةُ قليلًا (٥) حينَ غابَ القُرْصُ، فأردف أسامةَ خلفَهُ، ودفع رسولُ اللَّه ﷺ وقد شَنَقَ للقصواء (٦) الزّمام حتى إن رأسها ليصيب مَوْرِكَ رَحْلِه (٧)، ويقول بيده اليمنى: أيُّها الناسُ، السكينةَ السكينةَ!! كُلَّما أتى حَبْلًا من الحِبال (٨) أَرْخَى لها قليلًا حتى تصعد، حتى أتى المُزْدَلِفة، فصلَّى بها المغربَ والعشاءَ بأذانٍ وإقامتين ولم يُسَبِّح بَيْنهما شيئًا. رواه مسلم. وقال البخاري (٩): باب السير إذا دفع من عرفة. حدّثنا عبد اللَّه بن يوسف، أنبأنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: سئل أسامة، وأنا جالس، كيف كان النبي ﷺ يسير في حجة الوداع حين دفع، قال: كان يسير العَنَقْ (١٠)، فإذا وجد فَجْوةً نَصَّ. قال: هشام - والنص: فوق العنَق. ورواه الإمام أحمد (١١) وبقيَّة الجماعة إلا الترمذيّ من طرقٍ عدةٍ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسامة بن زيد به (١٢). وقال الإمام أحمد (١٣): ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسامة بن زيد، قال: كنتُ رَديفَ رسولِ اللَّه ﷺ عشيةَ عَرَفَةَ. قال: فلما وَقَعَتِ الشَّمسُ دفعَ رسولُ اللَّه ﷺ ،

стр. 2422

فلما سمعَ حَطْمةَ (١) النّاس خَلْفَه. قال: رُويدًا أيُّها الناسُ، عليكم السَّكينَةَ، إن البرَّ ليس بالإيضاع (٢). قال: فكان رسول اللَّه ﷺ إذا التحمَ عليه الناس أعنق وإذا وجد فرجةً نص، حتى أتى المزدلفة، فجمع فيها بين الصلاتين المغرب والعشاء الآخرة. ثم رواه الإمام أحمد (٣) من طريق محمد بن إسحاق، حدّثني إبراهيم بن عُقْبَة عن كُرَيْب، عن أسامة بن زيد، فذكر مثله. وقال الإمام أحمد (٤): ثنا أبو كامل، ثنا حَمّاد، عن قَيْس بن سَعْد، عن عطاء، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد قال: أفاض رسول اللَّه ﷺ من عرفة، وأنا رديفهُ، فجعل يَكْبَحُ راحلته، حتى إن ذِفراها لتكاد تُصيب (٥) قادمةَ الرَّحل. ويقول: يا أيها الناسُ عليكم السَّكينة والوقار، فإن البرَّ ليس في إيضاع الإبل. وكذا رواه عن عفان عن حمّاد بن سَلَمة به، ورواه النسائي (٦) من حديث حمّاد بن سَلَمَة به. ورواه مسلم (٧)، عن زهير بن حرب، عن يزيد بن هارون، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس، عن أسامة بنحوه. قال: وقال أسامة: فما زال يسير على هينِته (٨) حتى أتى جَمْعًا. وقال الإمام أحمد (٩): حدثنا أحمد بن الحجاج، ثنا ابن أبي فُدَيْك، عن ابن أبي ذِئْبٍ، عن شعبة، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد، أنَّه أردفه رسولُ اللَّه ﷺ يومَ عرفة حتى دخل الشعب، ثم أهراقَ الماءَ وتوضأ، ثم ركب ولم يُصلِّ. وقال الإمام أحمد (١٠): ثنا عبد الصمد، ثنا همَّام، عن قتادة، عن عَزْرة (١١) عن الشعبي، عن

стр. 2423

أسامة بن زيد (١) أنه حدثه قال: كنت رديفَ رسول اللَّه ﷺ حين أفاضَ من عرفات فلم تَرْفَعْ راحلتُه رجلَها عادية (٢) حتى بلغَ جَمْعًا. وقال الإمام أحمد (٣): ثنا سفيان، عن إبراهيم بن عقبة، عن كُرَيْب، عن ابن عباس، أخبرني أسامة بن زيد، أن النبي ﷺ أرْدَفَهُ من عرفة، فلما أتى الشِّعْبَ نزلَ فبال، ولم يَقُلْ: أهْراقَ الماءَ، فَصَبَبْتُ عليه، فتوضّأ وضوءًا خفيفًا فقلت: الصلاة؟ فقال: الصلاة أمامك، قال: ثم أتى المزدلفة فصلَّى المغربَ، ثم حَلُّوا رِحَالَهُمُ (٤)، ثم صلَّى العشاء. كذا رواه الإمام أحمد عن كُرَيْب، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد. . . فذكره. ورواه النسائي (٥) عن الحسين بن حُرَيْث (٦)، عن سُفيان بن عُيينة، عن إبراهيم بن عقبة ومحمد بن أبي حَرْمَلَة، كلاهما عن كُرَيب، عن ابن عباس، عن أسامة، قال شيخُنا أبو الحجاج المزيّ في "أطرافه" (٧): والصحيح كُرَيْب عن أسامة. وقال (٨) البخاري: ثنا عبد اللَّه بن يوسف، أنبأنا مالك، عن موسى بن عقبة، عن كُرَيْب، عن أسامة بن زيد، أنه سمعه يقول: دفع رسولُ اللَّه ﷺ من عرفة فنزلَ الشّعب فبال، ثم توضَّأ فلم يُسْبغ الوضوءَ، فقلت له: الصلاة فقال: الصلاة أمامَكَ. فجاء المزدلفة فتوضَّأ، فأسْبَغَ، ثم أُقيمتِ الصَّلاة فصلَّى المغرب، ثم أناخ كلُّ إنسانٍ بعيرَهُ في منزله، ثم أقيمت الصلاةُ فصلَّى العشاء ولم يُصلِّ بينهما. وهكذا رواه البخاري (٩) أيضًا عن القَعْنَبي. ومسلم (١٠) عن يحيى بن يحيى. والنسائي (١١) عن قتيبة، عن مالك، عن موسى بن عقبة به. وأخرجاه (١٢) من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن موسى بن عقبة

стр. 2424

أيضًا. ورواه مسلم (١) من حديث إبراهيم بن عقبة ومحمد بن عقبة، عن كُرَيْب كنحو رواية أخيهما موسى بن عقبة عنه. وقال البخاري (٢) أيضًا: ثنا قتيبة، ثنا إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن أبي حَرْمَلة، عن كُرَيْب، عن أسامة بن زيد، أنه قال: ردفتُ رسولَ اللَّه ﷺ ، فلما بلغَ رسولُ اللَّه ﷺ الشِّعبَ الأيسرَ الذي دونَ المزدلفة أناخَ فبالَ، ثم جاء فصببتُ عليه الوضوءَ، فتوضَّأ وضوءًا خفيفًا. فقلت: الصلاةَ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: الصلاةُ أمامَكَ، فركبَ رسول اللَّه ﷺ حتَّى أتى المُزْدلفة، فصلَّى ثم ردفَ الفَضْلُ رسولَ اللَّه ﷺ غداةَ جَمْعٍ. قال كُرَيْب (٣): فأخبرني عبد اللَّه بن عباس، عن الفضل: أن رسول اللَّه لم يزل يُلَبِّي حتى بلغ الجمرة. ورواه مسلم (٤)، عن قتيبة، ويحيى بن يحيى، ويحيى بن أيوب، وعلي بن حُجْر، أربعتهم عن إسماعيل بن جعفر به. وقال الإمام أحمد (٥): ثنا وكيع، ثنا عمر بن ذز، عن مجاهدٍ، عن أسامة بن زيد، أن رسولَ اللَّه ﷺ أرْدَفَه من عرفة، قال: فقال الناس: سَيخبرُنا صاحبُنا ما صنَع. قال: فقال أسامة: لمّا دفع من عرفة فوقف، كفَّ رأسَ راحلتِه حتى أصاب رأسُها واسطةَ الرَّحْلِ أو كاد يُصيبُه، يُشير إلى الناس بيده: السكينةَ السكينةَ، السَّكينة (٦)!! حتى أتى جَمْعًا، ثم أردفَ الفضلَ بن عبّاس قال: فقال الناس: سيُخْبرُنا صاحبُنا بما صنَعَ رسولُ اللَّه. فقال الفضل: لم يزلْ يسيرُ سيرًا ليِّنا كَسيره بالأمس، حتى أتى على وادي مُحسِّير فدَفَعَ فيه حتى استوت به الأرض. وقال البخاريُّ (٧): ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا إبراهيم بن سُوَيْد، حدّثني عمرو بن أبي عمرو مولى المُطلب، أخبرني سعيد بن جبير مولى والِبَةَ الكوفي، حدّثني ابن عباس، أنه دفع [مع] النبي ﷺ يومَ عرفة، فسمع النبيّ وراءَهُ زَجْرًا شديدًا وضَرْبًا للإبل، فأشار بسوطه إليهم وقال: أيها الناس عليكم بالسَّكينة! فإن البرّ ليس بالايضاع. تفرَّد به البخاري من هذا الوجه. وقد تقدم رواية الإمام أحمد ومسلم والنسائي هذا من طريق عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس عن أسامة بن زيد، فاللَّه أعلم.

стр. 2425

وقال الإمام أحمد (١): حدّثنا إسماعيل بن عمر، ثنا المسعودي، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، قال: لما أفاض رسولُ اللَّه ﷺ من عرفات أوْضَع الناسُ، فأمر رسول اللَّه ﷺ مناديًا ينادي: أيُّها الناس ليس البرّ بإيضاعِ الخَيْل ولا الرّكاب. قال: فما رأيتُ من رافعة يديها (٢) عادية (٣) حتى نزل جَمْعًا. وقال الإمام أحمد (٤): ثنا حسين وأبو نعيم. قالا: ثنا إسرائيل، عن عبد العزيز بن رُفيع، قال: حدّثني من سمع ابن عباس يقول: لم ينْزلْ رسولُ اللَّه ﷺ من عرفاتٍ وجمعٍ إلا ليريق (٥) الماء. وقال الإمام أحمد (٦): ثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عبد الملك، عن أنس بن سيرين، قال: كنتُ مع ابن عمر بعرفاتٍ، فلمّا كان حين راح رُحتُ معه حتى أتى (٧) الإمام فصلّى معه الأولى والعَصْر، ثم وقف معه (٨) وأنا وأصحابٌ لي حتى أفاض الإمام، فافضنا معه، حتى انتهينا إلى المضيق دون المَأزِمَيْن، فأناخ وأنخنا، ونحن نحسَب أنّه يريد أن يُصلِّي، فقال غُلامُه الذي يُمْسكُ راحلته: إنه ليس يريدُ الصلاةَ ولكنّه ذكر أنّ النبيّ ﷺ لما انتهى إلى هذا المكان قضى حاجتَه، فهو يحبّ أن يقضيَ حاجَته. وقال البخاري (٩): ثنا موسى، ثنا جويرية، عن نافع، قال: كانَ عبدُ اللَّه بن عمر يجمع بين المغرب والعشاء بجَمْع، غير أنّه يمرّ بالشعب الذي أخذه رسول اللَّه ﷺ فيدخل فينتفض ويتوضّأ ولا يصلّي حتى يجيء جمعًا. تفرد به البخاري ﵀ من هذا الوجه. وقال البخاري (١٠)،: ثنا آدم، ثنا (١١) ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه، عن ابن عمر، قال: جَمَعَ النبيُّ ﷺ المغربَ والعشاء بجَمْعٍ، كل واحدة منهما بإقامةٍ، ولم يسبِّحْ بينهما، ولا على إثر واحدة منهما.

стр. 2426

ورواه مسلم (١) عن يحيى بن يحيى، عن مالك، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ صلّى المغربَ والعشاءَ بالمزدلفة جميعًا. ثم قال مسلم (٢): حدّثني حرملة، حدّثني ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب: أنّ عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر أخبره: أن أباه قال: جمع رسول اللَّه بين المغرب والعشاء بجَمْعٍ، ليس بينهما سَجْدة، فصلَّى المغرب ثلاث ركعات، وصلَّى العشاء ركعتين، فكان عبد اللَّه يصلِّي بجَمْعٍ كذلك حتى لحق باللَّه. ثم روى مسلم (٣) من حديث شُعبة، عن الحكم وسَلَمة بن كُهَيْل، عن سعيد بن جبير: أنه صلَّى المغربَ بجَمْعٍ والعشاء بإقامة واحدةٍ، ثم حدَّثَ عن ابن عمر أنه صلَّى مثلَ ذلك. وحدث ابن عمر أنَّ رسول اللَّه ﷺ صنع مثل ذلك. ثم رواه من طريق الثوري (٤)، عن سَلَمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، قال: جمع رسول اللَّه ﷺ بين المغرب والعشاء بجَمْعٍ صلّى المغربَ ثلاثًا والعشاء ركعتين بإقامةٍ واحدة. ثم قال مسلم (٥): ثنا أبو بكر (٦) بن أبي شيبة، ثنا عبد اللَّه بن نُمَيْر (٧) ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق، قال: قال سعيد بن جبير: أفضنا مع ابن عمر حتى أتينا جمعًا فصلّى بنا المغرب والعشاء بإقامةٍ واحدةٍ ثم انصرف، فقال: هكذا صلَّى بنا رسول اللَّه ﷺ في هذا المكان. وقال البخاري (٨): حدّثنا خالد بن مَخْلَد، حدّثنا سليمان بن بلال، حدّثني يحيى بن سعيد، حدّثني عديّ بن ثابت، حدّثني عبد اللَّه بن يزيد الخَطْمي، حدّثني أبو أيّوب (٩) الأنصاري؛ أن رسول اللَّه ﷺ جمع في حجّة الوداع (١٠) المغرب والعشاء بالمزدلفة. ورواه البخاري (١١) أيضًا في المغازي، عن القَعْنبي،

стр. 2427

عن مالك، ومسلم (١) من حديث سليمان بن بلال والليث بن سعد، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عدي بن ثابت. ورواه النسائي (٢) أيضًا، عن الفلّاس، عن يحيى القَطّان عن شعبة عن عدي بن ثابت به. ثم قال البخاري (٣): باب من أذَّن وأقام لكل واحدة منهما: حدّثنا عمرو بن خالد، ثنا زهير بن حرب (٤)، ثنا أبو إسحاق، سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول: حجَّ عبد اللَّه فأتينا المزدلفة حين الأذان بالعَتَمة أو قريبًا من ذلك، فأمر رجلًا فأذّن وأقام، ثم صلَّى المغرب وصلّى بعدها ركعتين، ثم دعا بعشائه فَتَعَشّى، ثم أمر رجلًا فأذن وأقام. . . قال عمرو: لا أعلم الشكَّ إلا من زهير ثُمَّ صلَّى العشاء ركعتين، فلما طلع الفجرُ، قال: إن النبي ﷺ كان لا يُصلِّي هذه الساعةَ إلا هذه الصلاةَ في هذا المكان من هذا اليوم. قال عبد اللَّه: هما صلاتان تحوّلان عن وقتهما، صلاة المغرب بعدما يأتي الناس المزدلفة، والفجر حين يبزغ الفجر. قال: رأيت النبيّ ﷺ يفعله. وهذا اللفظ، وهو قوله: "والفجر حين يبزغ الفجر" أبين وأظهرُ من الحديث الآخر الذي رواه البخاري (٥)، عن حفص بن عمر بن غياث، عن أبيه، عن الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: ما رأيُت رسولَ اللَّه ﷺ صلَّى صلاةً بغير ميقاتها إلا صلاتين: جمع بين المغرب والعشاء، وصَلاة (٦) الفجر، قبل ميقاتها. ورواه مسلم (٧) من حديث أبي معاوية وجرير عن الأعمش به. وقال جابر في حديثه: ثم اضطجع رسول اللَّه ﷺ حتَّى طَلَعَ الفجرُ فصلَّى الفجر حين تَبَيَّن له الصبحُ بأذانٍ وإقامةٍ. وقد شهد معه هذه الصلاة عروةُ بن مُضَرِّس بن أوسِ بن حارثة بن لأمٍ الطائيّ. قال الإمام أحمد (٨): ثنا هُشَيْم، ثنا ابن أبي خالد، وزكريا، عن الشعبي، أخبرني عروة بن مُضَرِّس، قال: أتيت النبيَّ ﷺ وهو بجَمْعٍ فقلتُ: يا رسول اللَّه جئتُكَ من جَبَلي طَيِّئٍ أتعبتُ نفسي وأنْصَبْت (٩) راحلتي، واللَّه ما تركتُ من جبل إلا وقفتُ عليه، فهل لي من حجٍّ؟ فقال: من شهدَ معنا هذه الصلاةَ -يعني صلاة الفجر- بجَمْعٍ ووقف معنا حتى نُفيضَ (١٠) منه، وقد أفاض قبل ذلك من عرفاتٍ ليلًا أو نهارًا، فقد تمَّ حجُّه وقضى تَفَثَهُ.

стр. 2428

وقد رواه الإمام أحمد (١) أيضًا وأهل السنن الأربعة (٢) من طرقٍ عن الشعبيّ عن عروة بن مُضَرِّس. وقال الترمذيّ: حسن صحيح. فصل وقَد كانَ رسولُ اللَّه ﷺ قدَّم طائفةً من أهله بينَ يَدَيْه من اللَّيْلِ قبلَ حَطْمَةِ النّاسِ من المُزْدَلِفة إلى منًى. قال البخاري (٣): باب منْ قَدَّمَ ضَعَفَة أهلِه بالليلِ فيقفون بالمُزْدَلفة ويَدْعون ويُقَدِّم إذا غاب القمر. حدّثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: قال سالم: كان عبد اللَّه بن عمر يقدِّم ضَعَفَةَ أهله فيقفون عند المَشْعَرِ الحَرام بليل، فيذكرون اللَّه ما بدا لهم، [ثم] يَدْفَعون قبلَ أن يقف الإمام وقبل أن يدفَعَ، فمنهم من يَقْدَمُ منًى لصلاةِ الفجرِ، ومنهم منْ يَقْدَمُ بعد ذلك، فإذا قدموا رَمَوا الجَمْرةَ. وكان ابنُ عمر يقول: أرْخَصَ في أولئك رسول اللَّه ﷺ . حدّثنا (٤) سليمان بن حرب، ثنا حمّادُ بن زيدٍ، عن أيوب، عن عِكْرمة، عن ابن عبّاس، قال: بعثني رسولُ اللَّه ﷺ من جَمْعٍ بلَيْلٍ. وقال البخاري (٥): ثنا علي بن عبد اللَّه، ثنا سفيان، أخبرني عُبَيْد (٦) اللَّه بن أبي يزيد سمع ابن عباس يقول: أنا ممن قدَّم النبيُّ ﷺ (ليلة المزدلفة في ضعفة أهله. وروى مسلم (٧) من حديث ابن جُرَيْج أخبرني عطاء، عن ابن عبّاس، قال: بعثَ بي رسولُ اللَّه ﷺ ) (٨) من جَمْعٍ بسَحَرٍ مع ثَقَلِه. وقال الإمام أحمد (٩): ثنا رَوْحٌ (١٠)، ثنا سفيان الثوري، ثنا سلمة بن كُهَيْل، عن الحسن العُرَني،

стр. 2429

عن ابن عباس قال: قدّمنا رسول اللَّه ﷺ أغَيْلِمَة بني عبد المطلب على حُمُراتِنا (١) فجعل يَلْطَخ (٢) أفخاذنا بيده ويقول: أبَنِيَّ، لا تَرْموا الجَمْرَةَ، حتى تطلعَ الشمسُ. (قال ابن عباس: ما إخالُ أحدًا يَرْمي الجَمْرَةَ حَتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ) (٣). وقد رواه أحمد (٤) أيضًا، عن عبد الرحمن بن مَهْدي، عن سفيان الثوري. . . فذكره. وقد رواه أبو داود (٥)، عن محمد بن كثيرٍ، عن الثوريّ به. والنّسائي (٦)، عن محمد بن عبد اللَّه بن يزيد، عن سفيان بن عُيَيْنة، عن سفيان الثوري به. وأخرجه ابن ماجه (٧)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعليّ بن محمد، كلاهما عن وكيع عن مسعر (٨) وسفيان الثوري، كلاهما عن سَلَمَة بن كُهَيْل به. وقال أحمد (٩): ثنا يحيى بن آدم، ثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن الحكم بن عُتَيْبة (١٠)، عن مِقْسَمِ، عن ابن عباس، قال: مَرَّ بنا رسولُ اللَّه ليلةَ النَّحْرِ، وعلينا سوادٌ من الليل، فجعل يضربُ أفخاذنا ويقول: أَبنيَّ أَفيضوا لا تَرْموا الجَمْرَةَ حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. ثم رواه الإمام (١١)، أحمد من حديث المَسْعُودي، عن الحكم، عن مِقْسم، عن ابن عباس، قال: قدَّم رسول اللَّه ﷺ ضَعَفَةَ أهْلِه من المُزْدَلِفَةِ بلَيْلٍ، فجعلَ يُوصيهم ألّا يَرْموا جَمْرَةَ العقبة حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. وقال أبو داود (١٢): ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا الوليد بن عقبة، ثنا حمزة الزّيّات، عن حبيب عن عطاء عن ابن عباس، قال: كان رسول اللَّه ﷺ يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أهلِه بغَلَس ويأمرهم -يعني ألا يرموا الجمرة حتى تطلُعَ الشَّمْسُ-. وكذا رواه النسائي (١٣) عن محمود بن غَيْلان، عن بِشْر بن السَّريّ، عن سُفيان،

стр. 2430

عن حَبيب. قال الطبراني (١): وهو ابن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عباس (٢)، فخرج حمزةُ الزّيّاتُ من عُهْدَتِه، وجاد إسنادُ الحديث. واللَّه أعلم. وقد قال البخاري (٣): ثنا مُسَدَّدٌ، عن يحيى، عن ابن جُرَيْج، حدّثني عبد اللَّه مولى أسماء، عن أسماء، أنها نزلت ليلةَ جَمْعٍ عند المُزْدَلِفَةِ فقامَتْ تُصَلِّي فَصَلَّتْ ساعةً ثم قالت: يا بُنَيَّ هَلْ غابَ القَمَرُ (قلت: لا. فَصَلَّتْ ساعةً، ثم قالت: هل غاب القمر) (٤) قلت: نعم! قالت: فارتحلوا فارتحلنا فمضينا حتى رَمَتِ الجَمْرَةَ. ثم رجعت فَصَلَّت الصُّبْحَ في منزلها، فقلتُ لها: يا هَنتاهُ، ما أُرانا إلَّا قد غَلَّسْنا. فقالت: يا بُنَيّ إن رسول اللَّه ﷺ أذِنَ للظُّعُن. ورواه مسلم (٥) من حديث ابن جُرَيْج به. فإنْ كانَتْ أسماءُ بنتُ الصِّدِّيق رمت الجِمارَ قبلَ طُلوعِ الشَّمْسِ كما ذُكِرَ هاهنا عن توقيفٍ، فروايتها مُقَدَّمَةٌ على رواية ابن عباس، لأن إسنادَ حديثِها أصحُّ من إسناد حديثِه، اللهم إلا أن يُقالَ: إن الغلمانَ أخفُّ حالًا من النّساءِ وأنشطُ، فلهذا أمر الغِلْمانَ بألّا يَرْموا قبلَ طُلوعِ الشَّمْسِ، وأذِنَ للظُّعُن في الرَّمْي قبلَ طلوعِ الشَّمس، لأنَّهم أثقلُ حالًا وأبلغُ في التَّستر. واللَّه أعلم. وإن كانت (٦) أسماءُ لم تَفْعَلْهُ عن توقيفٍ، فحديثُ ابنِ عبّاسٍ مُقَدَّم على فِعْلها. لكن يُقَوِّي الأوّلَ قولُ أبي داود: حدّثنا محمد بن خَلَّادِ الباهِليّ، حدّثنا يحيى، عن ابن جُرَيْجٍ، أخبرني عطاء، أخبرني مُخْبرٌ عن أسماء أنها رَمَتِ الجَمْرَةَ بلَيْلٍ. قلت: إنا (٧) رمَيْنا الجمرةَ بلَيْلٍ قالت: إنا كُنّا نَصْنَعُ هذا على عهد النبيّ ﷺ . وقال البخاري (٨): ثنا أبو نُعَيْم ثنا أفْلَحُ بنُ حميد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: نزلنا المُزْدَلِفَة فأستأذنَتِ النبيَّ ﷺ سَوْدَةُ أن تدفعَ قبل حَطْمَةِ النَّاسِ وكانت امرأةً بطيئةً، فأذن لها، فدفعَتْ قبل حَطْمَة النّاس، وأقمنا نحن حتى أصْبَحْنا، ثم دَفَعْنا بدَفْعِهِ، فلأنْ أكون (٩) استأذَنْتُ رسولَ اللَّه ﷺ كما استأذَنَتْ سَوْدَةُ أَحَبُّ إليَّ مِنْ مَفْروحٍ به. وأخرجه مسلم (١٠) عن القَعْنَبي، عن أفْلَحَ بن حُمَيْدٍ به. وأخرجاه

стр. 2431

في "الصحيحين" (١) من حديث سُفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة به. وقال أبو داود: ثنا هارون بن عبد اللَّه، ثنا ابن أبي فُدَيْك، عن الضَّحَّاك -يعني ابن عثمان- عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت: أرْسَلَ رسولُ اللَّه ﷺ بأمِّ سَلَمَةَ ليلةَ النَّحْرِ، فَرَمَتِ الجَمْرَةَ قبلَ الفَجْر، ثم مضت فأفاضَتْ (٢) وكان ذلك اليوم الذي يكون رسول اللَّه ﷺ . قال أبو داود -يعني عندها-. انفردَ به أبو داود، وهو إسنادٌ جيدٌ قويٌّ، رجالُهُ ثقاتٌ (٣). ذِكْرُ تَلْبِيَتِهِ ﵊ بالمُزْدَلِفَةِ قال مسلم (٤): ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو الأحْوَص، عن حُصَيْن، عن كَثيرِ بن مُدْرِكٍ، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: قال عبد اللَّه: ونحن بجَمْعٍ: سمعتُ الذي أُنْزِلَتْ عليه سورةُ البقرة يقولُ في (٥) هذا المَقام. لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ. فصل في وُقوفِهِ ﵊ بالمَشْعَرِ الحَرامِ، ودَفْعِهِ من المُزْدَلِفَةِ قَبْلَ طلوعِ الشَّمْس، وإيضاعِهِ في وادي مَحَسِّر قال اللَّه تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٨] الآية. وقال جابر في حديثه (٦): فصلَّى الفَجْرَ حين تَبيَّنَ له الصبحُ بأذانٍ وإقامةٍ، ثم ركبَ القَصْواءَ حتى أتى المَشْعَرَ الحرام، فاستقبلَ القبلةَ، فدعا اللَّه ، وكبَّره وهلَّله ووحّده، فلم يَزَلْ واقفًا حتى أسْفَرَ جدًا، ودفعَ قبل أن تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وأردفَ الفَضْلَ بنَ عباسٍ وراءه. وقال البخاري (٧): ثنا حَجّاج بن مِنْهال، ثنا شُعبة، عن أبي (٨) إسحاق. قال: سمعتُ عَمْرَو بن

стр. 2432

مَيْمون يقول: شَهِدْتُ عمرَ ﵁ صلَّى بجَمْعٍ الصُّبْحَ، ثم وَقَفَ فقال: إن المُشْركين كانوا لا يُفيضون حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ويقولون: أشْرِقْ ثَبيرُ، وإن رسولَ اللَّه ﷺ أفاضَ قبلَ أن تَطْلُعَ الشّمْس. وقال البخاري (١): ثنا عبد اللَّه بن رَجاءٍ، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد: خَرَجْتُ مع عبدِ اللَّه إلى مكةَ، ثم قدمنا جَمْعًا. فَصَلَّى الصَّلاتين (٢)، كلّ صلاة وَحْدَها (٣) بأذانٍ وإقامةٍ، والعشاء بينهما، ثم صَلَّى الفَجْرَ حينَ طلَع الفَجْرُ. قائلٌ يقولُ: طلَعَ الفَجْرُ. وقائلٌ يقولُ: لَمْ يَطْلُعِ الفَجْرُ. ثم قال: إنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال: إنّ هاتَيْن الصَّلاتين حُوِّلَتا عن وَقْتِهما في هذا المكان، المَغْرب [والعشاء]، فلا يَقْدَمُ الناسُ جَمْعًا حتى يُعْتِموا (٤)، وصلاة الفجرِ هذه الساعة. ثم وقفَ حتى أسفَرَ، ثم قال: لو أنَّ أميرَ المؤمنين أفاضَ الآن أصاب السنة. فلا أدري أقولُه كان أسرعَ أو دفعُ عثمانَ ﵁، فلم يزل يُلَبِّي حتى رمى جَمْرَة العقبةِ يوم النحر. وقال الحافظ (٥) البيهقي (٦): أنبأنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أنبأنا أبو عبد اللَّه محمد بن يعقوب الشيباني، ثنا يحيى بن محمد بن يحيى، ثنا عبد الرحمن بن (٧) المبارك الْعَيْشيّ (٨) ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن ابن جُرَيْج، عن محمد بن قيس بن مَخْرَمة، عن المِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ، قال: خطَبَنَا رسولُ اللَّه بعرفة، فحمدَ اللَّهَ وأثْنَى عليه، ثم قال: "أما بعد، فانَّ أهْلَ الشِّرْكِ والأوثانِ كانوا يَدْفَعون من هاهنا عندَ غروب الشمس، حتى تكون الشمس على رؤوس الجبال مثل عمائِمِ الرِّجال على رؤوسها، هَدْيُنا مُخالفٌ (هَدْيَهُمْ، وكانوا يدفعون من المَشْعَرِ الحرام عند طلوع الشمس على رؤوس الجبال مثلَ عمائم الرجال على رؤوسها، هديُنا مخالف) (٩) لهديهم. قال: ورواه عبد اللَّه بن إدريس، عن ابن جُرَيْجٍ، عن محمد بن قَيْس بن مَخْرَمَةَ مرسلًا. وقال الإمام أحمد (١٠): ثنا أبو خالد سليمانُ بنُ حَيّان [قال] سمعت الأعمش، عن الحكم، عن

стр. 2433

مقْسَم، عن ابن عباس، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ أفاضَ من المُزْدَلِفَة قبلَ طلوع الشَّمْس. وقال البخاريُّ (١): ثنا زُهَيْر بن حَرْب، ثنا وهب بن جَرير، ثنا أبي، عن يونس الأيْليِّ، عن الزُّهْري، عن عُبَيْد اللَّه بن عبد اللَّه عن (٤) ابن عباس: أن أسامة كان رِدْفَ النبيِّ ﷺ من عَرَفَةَ إلى المُزْدَلِفَةِ، ثم أردفَ الفضلَ من المزدلفة إلى منى. قال: فكلاهما قال: لم يزل النبي ﷺ يُلَبِّي حتى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبةِ. ورواه (٢) ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن عباس. وروى مسلم (٣) من حديث الليث بن سعد، عن أبي الزُّبير، عن أبي مَعْبَد، عن ابن عباس، (عن الفضل بن عباس) (٤). وكان رَديفَ رسولِ اللَّه ﷺ أنه قال في عَشِيَّةِ عَرَفَةَ وغداة جَمْعٍ للناسِ حين دفعوا: عَلَيْكُمْ بالسَّكينةِ. وهو كافٌّ ناقَتَهُ حَتَّى دَخَلَ مُحَسِّرًا، وهو من مِنًى قال: عليكم بحَصَى الخَذفِ (٥) الذي يُرْمى به الجمرةُ. (قال: ولم يزل رسول اللَّه ﷺ يلبي حتى رمى الجمرة) (٤). وقال الحافظ (٦) البيهقي (٧): باب الإيضاع في وادي مُحَسِّرٍ: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أخبرني أبو عمرو المُقْرئ وأبو بكر الوراق، قالا (٨): أنبأنا الحسن بن سُفيان، ثنا هشام بن عَمّار وأبو بكر بن أبي شيبة، قالا: ثنا حاتم بن إسماعيل، ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر في حجِّ (٩) النبي ﷺ . قال: حَتَّى إذا أتَى مُحَسِّرًا حَرَّكَ قليلًا. رواه مسلم في "الصحيح" (١٠) عن أبي بكر بن أبي (٦) شيبة. ثم روى البيهقي (٧) من حديث سُفيان الثوري، عن أبي الزُّبير، عن جابر، قال: أفاضَ رسولُ اللَّه ﷺ وعليه السَّكينةُ، وأمرهم بالسكينة، وأوضَعَ في وادي مُحَسِّر، وأمرهم أن يَرْموا الجمارَ بمثل حَصَى الخَذْفِ، وقال: خُذوا عَنِّي مناسِكَكُم لعلِّي لا أراكُمْ بَعْدَ عامي هذا. ثم روى البيهقي (١١) من حديث الثوري، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن زيد بن عليّ، عن أبيه،

стр. 2434

عن عُبَيْد اللَّه بن أبي رافع، عن عليّ: أنَّ رسول اللَّه ﷺ أفاضَ من جَمْع، حتى أتى مُحَسِّرًا فَفَزَّع (١) ناقتَهُ حتى جاوزَ الوادي فوقف، ثم أردف الفضلَ، ثم أتى الجَمْرَةَ فرماها. هكذا رواه مختصرًا. وقد قال الإمام أحمد (٢): ثنا أبو أحمد (٣) محمد بن عبد اللَّه الزبيري، ثنا سفيان عن (٤) عبد الرحمن بن الحارث بن عَيّاش بن أبي ربيعة، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عُبَيْد اللَّه بنِ أبي رافع، عن علي ﵁، قال: وقف رسول اللَّه ﷺ بعرفة، فقال (٥): هذا الموقف، وعَرَفةُ كلُّها مَوْففٌ. وأفاضَ حينَ غابتِ الشمسُ، وأردفَ أسامةَ، فجعل يُعْنِق (٦) على بعيره. والنّاسُ يضربون يمينًا وشمالًا لا يلتفتُ (٧) إليهم، ويقول: السَّكينةَ أيها الناس. ثم أتى جَمْعًا فصلَّى بهم الصلاتين المغرب والعشاء. ثم بات حتَّى أصبح، ثم أتى قُزَح، فوقف على قُزَح، فقال: هذا الموقف، وجَمْعٌ كلُّها موقفٌ. ثم سار حتَّى أتى مُحَسِّرًا، فوقفَ عليه، فقرع دابته، فخبَّت حتى جاز الواديَ ثم حبسها، ثم أرْدَفَ الفضل، وسار حتى أتى الجمرة فرماها، ثم أتى المَنْحَرَ. فقال هذا المَنْحَرُ، ومِنًى كلُّها مَنْحَرٌ. قال: واسْتَفْتَتْهُ جاريةٌ شابَّةٌ من خثعمٍ، فقالت: إنّ أبي شَيْخٌ كَبيرٌ قد أفْنَد، وقد أدْرَكَتْهُ فَريضَةُ اللَّهِ في الحجِّ، فهل يُجْزئُ عنه أن أُؤَدِّيَ عنه؟ قال: نعم! فأدِّي عن أبيكِ. قال ولَوى عنقَ الفضلِ، فقال له العباسُ: يا رسولَ اللَّهِ ﷺ ، لم لَوَيْتَ عنقَ ابنِ عمِّك؟ قال: رأيتُ شابًا وشابةً فلم آمَنِ الشَّيْطانَ عليهما. قال: ثم جاءه رجل، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، حَلَقْتُ قبل أن أنْحَرَ. قال: انْحَر ولا حَرَجَ. ثم أتاه آخر، فقال: يا رسولَ اللَّه إني أفَضْتُ قبلَ أنْ أحْلِقَ. قال احْلِقْ أو قَصِّرْ ولا حَرَجَ. ثم أتى البيتَ فطافَ، ثم أتى زَمْزَمَ، فقال: يا بني عبد المطلب سِقايَتكم، ولولا أن يَغْلِبكم (٨) الناسُ عليها لنزعت بها (٩). وقد رواه أبو داود (١٠)، عن أحمد بن حنبل، عن يحيى بن آدم، عن سُفْيان الثوري، ورواه الترمذي (١١)، عن

стр. 2435

بندار، عن أبي (١) أحمد الزبيري. وابن ماجه (٢) عن عليّ بن محمد، عن يحيى بن آدم. وقال الترمذيّ: حسنٌ صحيحٌ، لا نعرفه من حديث علي إلا من هذا الوجه. قلت: وله (٣) شَواهدُ من وجوهٍ صحيحةٍ مُخَرَّجةٌ في الصحاح وغيرها، فمن ذلك قصةُ الخَثْعميّة، وهو في "الصحيحين" (٤) من طريق الفَضْل؛ وتقدَّمت في حديث جابرٍ، وسنذكر من ذلك ما تيسر. وقد حكى البيهقي (٥) بإسناده (٦)، عن ابن عباس أنّه أنكر الإسراعَ في وادي مُحَسِّرٍ، وقال: إنّما كان ذلك من الأعراب. قال: والمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ على النافي. قلت: وفي ثبوته عنه نَظَر (٧). واللَّه أعلم. وقد صَحَّ ذلك عن جماعة من الصحابة عن رسول اللَّه ﷺ . وصحَّ من صَنيع الشَّيْخَيْن أبي بكر وعمر، ﵄، أنهما كانا يفعلان ذلك، فروَى البَيْهقيُّ (٨)، عن الحاكم، عن النّجّادِ وغيره، عن أبي علي محمد بن مُعاذِ بن المُسْتَهِلّ المعروف بدُرّان عن القَعْنبيّ، عن أبيه، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن المِسْورِ بن مَخْرَمَة أنَّ عُمَر، ﵁، كان يُوضِعُ ويَقول: [من الرجز] إليك تَعْدُو (٩) قَلِقًا وَضِينُها (١٠) … مُخالفٌ دينَ النّصَارى دِينُها ذِكْرُ رَمْيهِ ﵊ جَمْرةَ، العَقَبة وَحْدَها يَوْمَ النَّحْرِ، وكَيْفَ رَمَاهَا ومتى رَماها، ومنْ أيِّ مَوْضِعٍ وَماها (وبكم رماها) (١١) وقَطْعِه (١٢) التَّلبِيَة حينَ رَماها قد تقدَّم من حديث أُسامة والفضل وغيرهما من الصحابة ﵃ أجمعين، أنه ﵊، لم يَزَلْ يُلَبِّي حتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ.

стр. 2436

وقال البيهقي (١): أنبأنا الإمام أبو عثمان، أنبأنا أبو طاهر بن خُزَيْمة أنبأنا جديّ -يعني إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة- ثنا علي بن حُجْرٍ، ثنا شريك، عن عامر بن شَقيق، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، قال: رَمَقْتُ النبيَّ ﷺ ، فلم يَزَلْ يُلَبِّي حتَّى رَمَى جمرةَ العقبةِ بأولِ حصاةٍ. وبه (٢) عن ابن خزيمة، ثنا عمر بن حفص الشيباني، ثنا حفص بن غياث، ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن ابن عباس، عن الفضل، قال: أفَضْتُ مع رسول اللَّه من عرفاتٍ، فلم يَزَلْ يُلَبِّي حتى رَمَى جَمْرَةَ العقبةِ يُكَبِّر مع كلِّ حَصاةٍ، ثم قطع التلبيةَ مع آخر حصاة. قال البيهقي (٣): وهذه زيادةٌ غريبة ليست في الرواياتِ المشهورة عن ابن عباس، عن الفضل، وإن كان ابنُ خزيمة قد اختارها. وقال محمد بن إسحاق (٤): حدّثني أبان بن صالح، عن عكرمة. قال: أفَضتُ مع الحسين بن علي فما أزالُ أسمعُه يُلَبِّي حتى رمى جَمرة العقبة، فلما قذفها أمسكَ، فقلتُ: ما هذا؟ فقال: رأيتُ أبي عليُّ بن أبي طالب يُلَبِّي حتى رمى (٥) جمرةَ العَقَبة، وأخبرني أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ كانَ يفعلُ ذلك. وتقدَّم من حديث الليث، عن أبي الزُّبير، عن أبي مَعْبد، عن ابن عباس، عن أخيه الفضل (٦)، أن النبيّ ﷺ أمر الناسَ في وادي مُحَسِّرٍ بحَصى الخَذْفِ الذي يُرْمَى به الجمرةُ. رواه مسلم. وقال أبو العالية (٧)، عن ابن عباس، حدّثني الفضل، قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ غداةَ يومِ النَّحر: هاتِ فالْقُطْ لي حصًا. فلقَطْتُ له حَصَيات مثلَ حَصَى الخَذْفِ فوضَعَهُنّ في يده، فقال: بأمثالِ هؤلاء، بأمثال هؤلاء، وإيّاكُم والغُلُوَّ فإنَّما أهْلَكَ منْ كانَ قَبْلَكُمْ الغُلُوُّ في الدين. رواه (٨) البيهقي. وقال جابر في حديثه: حتى أتى بطنَ مُحَسِّرٍ فَحَرَّكَ قليلًا، ثم سَلَكَ الطَّريقَ الوُسْطَى التي تَخْرُجُ على الجَمْرَةِ الكُبْرى، حتى أتى الجَمْرَةَ فرماها بسبع حَصَياتٍ يُكَبرُ مع كلّ حَصاةٍ منها (٩) حصَى الخَذْفِ رمى من بطن الوادي. رواه مسلم.

стр. 2437

وقال البخاري (١): وقال جابر ﵁: رمى النبي ﷺ يومَ النَحْرِ ضُحًى، ورمى بَعْدَ (٢) ذلك بعد الزوال. وهذا الحديث الذي عَلَّقه البخاري أسْنَدهُ مُسْلم (٣) من حديث ابن جُرَيْج، أخبرني أبو الزُّبير، سمع جابرًا، قال: رمى رسول اللَّه ﷺ الجمرةَ يومَ النَّحْر ضحى، وأما بعدُ فإذا زالتِ الشَّمْسُ. وفي "الصحيحين" (٤) من حديث الأعْمَش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: رمى عبدُ اللَّه من بطن الوادي، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إن ناسًا يرمونها من فوقها، فقال: والذي لا إله غيره هذا مَقامُ الذي أُنْزلتْ عليه سورة البقرة. لفظ البخاري. وفي لفظٍ له (٥) من حديث شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه بن مسعود، أنه أتى (٦) الجمرةَ الكبرى، فجعلَ البيتَ عن يساره، ومنًى عن يمينه، ورمى بسبعٍ، وقال: هكذا رمى الذي أُنْزِلَتْ عليه سورةُ البَقَرَةِ. ثم قال البخاري (٧): باب منْ رَمَى الجِمارَ بسبعٍ يُكَبِّر معَ كُلِّ حَصاةٍ، قاله ابن عمر، عن النبي ﷺ ، وهذا إنما يُعْرفُ في حديث جابر، من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر -كما تقدم- أنَّه أتَى الجَمْرَةَ فرماها بسبعِ حَصَياتٍ يُكَبِّر مَعَ كُلِّ حصاةٍ منها (٨) حَصَى الخَذْفِ. وقد روى البخاري (٩) في هذه الترجمة من حديث الأعْمشِ، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد اللَّه بن مسعود: أنّه رَمَى الجَمْرة من بطن الوادي بسبع حَصيات يُكَبِّر معَ كُلِّ حصاةٍ. ثم قال: من هاهنا، والذي لا إلهَ غيرُه قام الذي أُنْزِلَتْ عليه سورةُ البَقَرَةِ. وروى مسلم (١٠) من حديث ابن جُرَيْجٍ، أخبرني أبو الزُّبير، سمع جابر بن عبد اللَّه، قال: رأيتُ رسول اللَّه ﷺ رمى (١١) الجمرة بسبعٍ مثل حَصَى الخَذْفِ.

стр. 2438

وقال الإمام أحمد (١): ثنا يحيى بن زكريا، ثنا حَجّاج، عن الحكم، عن أبي القاسم -يعني مِقْسمًا- عن ابن عباس. أنَّ (٢) النبيَّ ﷺ رمى الجمرةَ جمرةَ العقبة يوم النحر راكبًا. ورواه الترمذي (٣) عن أحمد بن مَنيع، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وقال: حسن. وأخرجه ابن ماجه (٤)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر (٥)، عن الحجاج بن أرطاة به. وقد روى أحمد (٦) وأبو داود (٧) وابن ماجه (٨) والبيهقي (٩) من حديث يزيد بن أبي (١٠) زياد، عن سليمان بن عمرو بن الأحْوص، عن أمه، أم جندب الأزدية، قالت: رأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ يَرمي الجِمارَ من بطنِ الوادي، وهو راكبٌ يُكَبِّر مع كل حَصاةٍ، ورجلٌ من خلفه، يَسْتُرُهُ، فسألتُ عن الرجل، فقالوا: الفضل بن عباس، فازدحمَ الناسُ، فقال النبيُّ ﷺ : يا أيها الناس، لا يقتلْ بعضُكم بعضًا، وإذا رَمَيْتُمُ الجَمْرَةَ فارموها (١١) بمثل حصَى الخَذْفِ. لفظ أبي داود. وفي رواية له (١٢) قالت: رأيتُه عندَ جمرةِ العَقَبة راكبًا، ورأيت بين أصابعه حجرًا، فرمى ورمى الناسُ، ولم يُقِمْ عندها. ولابن ماجه (١٣) قالت: رأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ يومَ النَّحْرِ عندَ جمرةِ العقبةِ، وهو راكبٌ على بَغْلةٍ. . . وذكَرَ الحديث. وذِكْرُ البَغْلةِ هاهنا غَريب جدًّا. وقد روى مسلم في "صحيحه" (١٤) من حديث ابن جُرَيْج، أخبرني أبو الزُّبير، سمعت جابرَ بن

стр. 2439

عبد اللَّه يقول: رأيتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يرمي الجمرةَ على راحلته يوم النحر ويقول (١): لتَأْخذُوا مناسِكَكُم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه. وروى مسلم (٢) أيضًا من حديث زيد بن أبي أُنَيْسةَ، عن يحيى بن الحُصَيْن، عن جدَّته أم الحُصَيْن، سمعتُها تقول: حَجَجْتُ مع رسولِ اللَّه ﷺ حجةَ الوَداعِ، فرأيتُهُ حين رَمَى جمرةَ العقبة، وانصرفَ وهو على راحلته يومَ النَّحْرِ وهو يقول: لتأخذوا مناسِكَكُم فإنّي لا أدري لعلي لا أحُجُّ بعد حجتي هذه. وفي رواية (٣) قالت: حَجَجْتُ مع رسول اللَّه حجةَ الوداع، فرأيتُ أسامةَ وبلالًا، وأحَدُهُما آخذٌ بخِطامِ ناقةِ النبيّ ﷺ والآخرُ رافعٌ ثوبَهُ يَسْتره من الحرِّ حتى رمَى جمرةَ العقبة. وقال الإمام أحمد (٤): ثنا أبو أحمد محمد بن عبد اللَّه الزبيري، ثنا أيمن بن نابل، ثنا قُدامة بن عبد اللَّه الكِلابي، أنه رأى رسولَ اللَّه ﷺ رمى الجَمْرَة (٥) جمرة العقبة من بطن الوادي يوم النحر على ناقةٍ له صهباءَ، لا ضَرْب ولا طَرْد ولا إليكَ إليكَ. ورواه أحمد (٦) أيضًا، عن وكيع ومُعْتمر بن سليمان، وأبي قُرَّة موسى بن طارق الزبيدي، ثلاثتهم عن أيمن بن نابل (٧) به. ورواه أيضًا (٨) عن أبي قرَّة، عن سفيان الثوري، عن أيمن. وأخرجه النّسائي (٩) وابن ماجه (١٠) من حديث وكيع به. ورواه الترمذي (١١) عن أحمد بن مَنيع، عن مروان بن معاوية، عن أيمن بن نابل به. وقال: حديث (١٢) حسن صحيح. وقال الإمام أحمد (١٣): ثنا نوح (١٤) بن ميمون، ثنا عبد اللَّه -يعني العمري- عن نافع، قال: كان

стр. 2440

ابن عمر يرمي جمرةَ العقبة على دابته يوم النحر، وكان لا يأتي سائرها بعد ذلك إلا ماشيًا. وزعم أن النبي ﷺ كان لا يأتيها إلا ماشيًا ذاهبًا وراجعًا. ورواه أبو داود (١) عن القَعْنبي عن عبد اللَّه العمري به. فصل قال جابر: ثمَّ انصرفَ إلى المَنْحر، فَنَحَر ثلاثًا وستَين بيده، ثم أعْطَى عَليًا فنحر ما غَبَرَ وأشْرَكَهُ في هَدْيه، ثم أمَرَ من كُل بَدَنةٍ ببضعةٍ، فجُعلتْ في قِدْرٍ، فطُبختْ، فأكلا من لحمها وشربا من مَرَقِها. وسنتكلم على هذا الحديث. وقال الإمام أحمد (٢) بن حنبل، ثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن حُميد الأعْرَج، عن محمد بن إبراهيم التَّيْمي، عن عبد الرحمن بن معاذ، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ . قال: خطبَ النبيُّ ﷺ الناس (٣) بمنًى، ونزّلهم منازلهم، فقال: لينزلِ المُهاجرون هاهنا وأشار إلى ميمنة القبلة، والأنصار هاهنا. وأشار إلى ميسرة القبلة. ثم لينزلِ الناسُ حولَهم. قال: وعلَّمَهم مناسِكَهُم؛ ففُتِحَتْ أسماعُ أهل منى، حتى سَمِعوه في منازلهم. قال فسمعتُه يقولُ: ارموا الجمرةَ بمثل حصَى الخَذْفِ. وكذا رواه أبو داود (٤) عن أحمد بن حنبل، إلى قوله: ثم لينزلِ الناسُ حَوْلَهُمْ. وقد رواه الإمام أحمد (٥)، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، وأبو داود، عن مُسَدَّدٍ، عن عبد الوارث، وابن ماجه من حديث ابن المبارك، عن عبد الوارث، عن حميد بن قيس الأعرج، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عبد الرحمن بن مُعاذٍ التَّيْمي. قال: خَطَبنا رسولُ اللَّه ﷺ ونحن بمنى، ففُتِحَتْ أسْماعُنا حتّى كأنا (٦) نسْمَعُ ما يقول. . . الحديث. ذكر جابر بن عبد اللَّه أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ أشركَ عليَّ بن أبي طالب في الهَدْي، وأن جماعةَ الهَدْيِ الذي قدم به عليٌّ منَ اليَمَنِ والذي جاءَ به رسولُ اللَّه ﷺ مئة من الإبل، وأن رسول اللَّه ﷺ نحر بيده الكريمة ثلاثًا وستّين بَدَنة. قال ابن حبان وغيره (٧): وذلك مناسب لعُمُرِه ﵊ فإنّه كان ثلاثًا وستّين سنة.

стр. 2441

وقد قال الإمام أحمد (١): ثنا يحيى بن آدم، ثنا زهير، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم، عن مِقْسم، عن ابن عباس، قال: نَحَرَ رسولُ اللَّه ﷺ في الحجِّ مئةَ بَدَنةٍ، نحرَ منها بيده سِتين وأمرَ ببقيّتها فنُحِرَتْ، وأخذ من كلِّ بَدَنةٍ بضعةً، فجُمعتْ في قِدْرٍ، فأكل منها، وحَسَا من مَرَقِها. قال: ونحرَ يومَ الحُدَيْبية سَبْعين، فيها: جَمَلُ أبي جَهْل، فلمّا صُدَّتْ عن البيتِ حَنَّتْ كما تَحِنّ إلى أولادها. وقد روى ابن ماجه (٢) بعضَه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن ابن أبي ليلى به. وقال الإمام أحمد (٣): ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدّثني رجل، عن عبد اللَّه بن أبي نَجيح، عن مجاهد بن جبر، عن ابن عباس، قال: أهدى رسولُ اللَّه في حجَّةِ الوداع مئة بَدَنةٍ، نحرَ منها ثلاثين بَدَنة بيده، ثم أمر عليًا فنحر ما بَقيَ منها. وقال: اقْسم (٤) لحومَها وجلودَها وجلالَهَا بين الناس، ولا تُعْطيَنَّ جَزّارًا منها شيئًا، وخُذ لنا من كلِّ بعير حِذْيةٌ (٥) من لحمٍ، واجْعَلْها في قِدْرٍ واحدة حتى نأكلَ من لَحْمها ونَحْسوَ من مَرَقِها ففعل. وثبت في "الصَّحيحين" (٦) من حديث مُجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن عليّ، قال: أمرني (٧) رسولُ اللَّه ﷺ أن أقومَ على بُدْنِهِ، وأن أتصدَّقَ بلحومها وجلودها وأجِلَّتِها، وأن لا أُعْطي الجَزّار منها شيئًا، وقال: نحن نُعْطيه من عندنا. وقال أبو داود (٨): ثنا محمد بن حاتم، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا عبد اللَّه بن المبارك، عن حَرْمَلة بن عِمْران، عن عبد اللَّه بن الحارث الأَزْدي، سمعتُ غَرَفَة (٩) بن الحارث الكِنْديّ، قال: شَهدْتُ رسولَ اللَّه ﷺ وأُتيَ بالبُدْنِ فقال: ادعوا (١٠) لي أبا حسنٍ، فدُعِيَ له عليٌّ. فقال له: خُذْ بأسفَلِ الحَرْبَةِ. وأخذَ رسولُ اللَّه ﷺ بأعلاها، ثم طَعَن (١١) بها البُدْنَ، فلما فرغَ ركبَ بَغْلَته وأردَفَ عَليًّا.

стр. 2442

تفرَّدَ به أبو داود، وفي إسْنادِهِ ومَتْنِهِ. غَرابةٌ. واللَّه أعلم. وقال الإمام أحمد (١) ثنا أحمد بن الحجّاج، أنبأنا عبد اللَّه، أنبأنا الحجاجُ بن أرطاة، عن الحكم، عن أبي القاسم -يعني مِقْسمًا- عن ابن عباس، قال: رمى رسولُ اللَّه ﷺ جمرةَ العقبةِ، ثم ذَبَحَ، ثم حَلَقَ. وقد ادَّعى ابنُ حزمٍ أنه ضَحَّى عن نسائه بالبقر، وأهدى عَنْهنَّ (٢) بمقرة، وضَحّى هو يومئذ (٣) بكَبْشَيْن أمْلَحَين. صفَةُ حَلْقِهِ رَأْسَه الكريم (٤) عليه أفضل الصلاةِ والتَّسْليم قال الإمام أحمد (٥): ثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أنَّ رسول اللَّه ﷺ حَلَقَ في حجته. ورواه النَّسائي (٦) عن إسحاق بن إبراهيم -هو ابن راهويه- عن عبد الرزاق به. وقال البخاري (٧): ثنا أبو اليمان، ثنا شعيب، قال: قال نافع: كان عبد اللَّه بن عمر يقول: حَلَقَ رسولُ اللَّه ﷺ في حجته. ورواه مسلم (٨) من حديث موسى بن عقبة عن نافع به. وقال البخاري (٩): ثنا عبد اللَّه بن محمد بن أسماء، ثنا جُوَيْرية بن أسماء، عن نافع أنَّ عبد اللَّه بن عمر، قال: حَلَقَ رسول اللَّه ﷺ وطائفة من أصحابه وقَصَّرَ بعضهم. ورواه مسلم (١٠) من حديث الليث، عن نافع به. وزاد قال عبد اللَّه: قال: رسول اللَّه ﷺ : يَرْحَمُ اللَّهُ المُحَلقين مَرةً أو مَرَّتَيْن (١١). قالوا: يا رسول اللَّه (١٢) والمُقَصِّرين. قال والمُقَصِّرين. وقال مسلم (١٣): ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع وأبو داود الطيالسي، [عن شعبة] عن يحيى بن

стр. 2443

الحُصَيْن، عن جدته، أنَّها سَمِعَتْ رسولَ اللَّه ﷺ في حجَّة الوداع دعا للمُحَلّقين ثلاثًا وللمُقَصِّرين مرة. ولم يَقُلْ وكيعٌ: في حجةِ الوداع. وهكذا روى هذا الحديثَ مسلمٌ (١) من حديث مالك وعُبَيْد اللَّه (٢)، عن نافع، عن ابن عمر، وعُمارة، عن أبي زُرْعَة، عن أبي هريرة، والعَلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة (٣). وقال مسلم (٤): ثنا يحيى بن يحيى، ثنا حفص بن غياث، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك، أنَّ رسول اللَّه ﷺ أتى منًى، فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر. ثم قال للحَلّاق: خُذْ، وأشار إلى جانبه الأيمن، ثم الأيسر، ثم جعل يُعْطيه الناسَ. وفي روايةٍ له (٥): أنه حلق شِقَّه الأيمنَ، فقسمه بينَ النّاس من شعرةٍ وشعرتَيْن، وأعطى شِقَّه الأيْسَرَ لأبي طلحة. وفي روايةٍ (٦) له أنه أعطى الأيمن لأبي طلحة وأعطاه الأيسر، وأمره أن يَقْسِمَه بين الناس. وقال الإمام أحمد (٧): حدثنا سليمان بن حرب، ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال: رأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ والحَلّاق يَحْلِقُه، وقد أطاف به أصحابُه، ما يريدون أن تَقعَ (٨) شَعْرةٌ إلا في يَدِ رَجُلٍ. انفرد به أحمد. فصل ثم لبس ﵊ ثيابَهُ وتَطَيَّبَ بعدَما رمى جمرةَ العَقَبة ونحر هَدْيَه، وقبل أن يطوفَ بالبيت، طَيَّبَتْهُ عائشةُ أم المؤمنين. قال البخاري (٩): ثنا علي بن عبد اللَّه بن المَديني، ثنا سُفيان -هو ابن عُيَيْنة- ثنا عبد الرحمن بن القاسم بن محمد وكانَ أفضلَ أهلِ زمانه. أنَّه سمعَ أباه، وكان أفضلَ أهلِ زمانه، يقول: إنَّه سمعَ عائشةَ تقول: طَيَّبْتُ رسولَ اللَّه ﷺ بيديَّ هاتين حينَ أحرمَ، ولحلِّه حينَ أحلَّ قبل أن يطوفَ وبسطتْ يَدَيها. وقال مسلم (١٠): ثنا يعقوب الدَّوْرَقي وأحمد بن مَنيع، قالا: ثنا هُشَيْم، أنبأنا منصور، عن

стр. 2444

عبد الرحمن بن القاسم. عن أبيه، عن عائشة، قالت: كنتُ أطَيِّبُ رسولَ اللَّه ﷺ قبلَ أنْ يُحْرِمَ ويحلّ، يومَ النحر قبلَ أن يطوفَ بالبيتِ بطيبٍ فيه مِسْكٌ. وروى النَّسائيّ (١) من حديث سفيان بن عيينة، عن الزُّهْري، عن عُرْوة، عن عائشة، قالت: طَيَّبْتُ رسولَ اللَّه ﷺ لِحُرْمِهِ حين أحرم، ولحِلِّه بعدما رمى جمرةَ العقبةِ قبلَ أن يطوفَ بالبيت. وقال الشافعي: أنبأنا سُفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سالم، قال: قالت عائشة: أنا طَيَّبْتُ رسولَ اللَّه ﷺ لحِلِّه وإحْرامِه. ورواه عبدُ الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهريّ، عن سالمٍ، عن عائشة. . . فذكره. وفي الصَّحيحين (٢) من حديث ابن جريج، أخبرني عمر بن عبد اللَّه بن عروة، أنه سمع عروة والقاسم يُخبران عن عائشة، أنها قالت: طَيَّبْتُ رسولَ اللَّه بيديَّ بذَريرةٍ في حجّةِ الوداعِ للحِلّ والإحْرامِ. ورواه مسلم (٣) من حديث الضَّحاك بن عثمان عن أبي الرّجال، عن أمه عَمْرَة، عن عائشة به. وقال سفيان الثوري (٤)، عن سلَمة بن كُهَيْل، عن الحسن العُرَني (٥) عن ابن عباس. أنه قال: إذا رَمَيْتُمُ الجمرةَ فقد حَلَلْتُمْ من كل شيء كان عليكم حرامًا إلا النساء حتى تطوفوا بالبيت. فقال رجل: والطِّيبُ يا أبا العباس؟ فقال له: إني رأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ يضمخُ رأسَهُ بالمسك، أفَطيبٌ هو أم لا؟ وقال محمد بن إسحاق (٦): حدّثني أبو عُبَيْدة عن عبد اللَّه بن زَمْعة، عن أبيهِ، وأمّهِ: زينب بنت أمِّ سلمة، عن أم سلمة، قالت: كانت الليلةُ التي يدورُ فيها رسول اللَّه ﷺ ليلةَ النَّحْرِ، فكان رسول اللَّه ﷺ عندي، فدخل وَهْبُ بن زَمْعَة، ورجلٌ من آل أبي أمية مُتقَمِّصين. فقال لهما رسول اللَّه ﷺ : أفَضْتُما؟ قالا: لا. قال: فانزعا قميصيكما (٧) فنزعاهما. فقال له وهب: ولمَ يا رسول اللَّه. فقال: هذا يوم أُرْخصُ لكم فيه، إذا رَمَيْتُم الجمرةَ ونَحَرْتُم هَديًا، إن كان لكم، فقد حللتُمْ من كل شيءٍ حُرِمْتُمْ

стр. 2445

منه إلا النساءَ حتى تطوفوا بالبيت، فإذا أمْسَيْتُم (١) ولم تُفيضوا صِرْتُم حُرمًا كما كنتُم أولَ مرةٍ حتى تطوفوا بالبيت. وهكذا رواه أبو داود (٢) عن أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، كلاهما عن ابن أبي عَدِيّ، عن ابن إسحاق. . . فذكره. وأخرجه البيهقي (٣)، عن الحاكم، عن أبي بكر بن إسحاق (٤)، عن أبي المُثَنى العنبري، عن يحيى بن معين، وزاد في آخره: قال أبو عُبَيْدة: وحدّثتني أمُّ قَيْس بنتُ مِحْصَنٍ، قالت: خرج من عندي عُكّاشَةُ بن مِحْصنٍ في نَفَرٍ من بني أسد مُتَقَمَّصينَ عَشيَّةَ يوم النَّحْر، ثم رَجَعوا إلينا عَشيًّا، وقُمُصُهُمْ على أيديهم يحملونها، فسأَلَتْهُمْ فأخبروها بمثلِ ما قال رسول اللَّه ﷺ لوهب بن زَمْعَة وصاحبه. وهذا الحديثُ غريب جدًا، لا أعلمُ أحدًا من العلماء قال به. ذكر إفاضَتِهِ ﷺ إلى البيتِ العَتيقِ قال جابر: ثم ركبَ رسولُ اللَّه ﷺ فأفاضَ إلى البيت، فصلَّى بمكةَ الظهرَ، فأَتَى بني عَبْدِ المُطَّلِب، وهم يَسْقون على زَمْزم، فقال: انْزِعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يَغْلِبكم الناسُ على سِقايتكم لنزعتُ معكم. فناولوه دَلْوًا فشرب منه. رواه مسلم. ففي هذا السِّياق ما يدُلُّ على أنه ﵊ ركب إلى مكة قبلَ الزّوال، فطاف بالبيت ثم لمّا فرغَ صلَّى الظهرَ هناك. وقال مسلم (٥) أيضًا: أخبرنا محمد بن رافع، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا (عُبَيْد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنّ رسول اللَّه ﷺ أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلّى الظهر) (٦) بمنى. وهذا خلافُ حَديث جابرٍ، وكلاهما عند مسلم. فإن عملنا (٧) بهما أمكن أن يقال: إنه ﵊ صلَّى الظهرَ بمكةَ، ثم رجع إلى منًى، فوجد الناسَ يَنْتظِرونهُ، فصلَّى بهم، واللَّه أعلم. ورجوعه ﵊ إلى منًى في وَقْتِ الظُّهْرِ ممكنٌ؛ لأنَّ ذلك الوقتَ كانَ صيْفًا، والنهار طويلٌ، وإن كان صَدَر منه ﵊ أفعالٌ كثيرةٌ في صَدْر هذا النهار، فإنه دفع فيه من المُزْدَلفة بعد ما أسفر الفجر جدًا، ولكنَّه فبلَ طلوع الشَّمس، ثُمَّ قدمَ مِنًى فبدأ برمي جمرةِ العقبة بسبع حَصَيات، ثم جاء فنحرَ بيده ثلاثًا

стр. 2446

وستّين بَدَنةً، ونحرَ عليّ بقيةَ المئة، ثم أخذ (١) من كل بدنةٍ بضعةٌ، ووضعت في قِدْرٍ، وطُبختْ حتى نضِجَتْ، فأكل من ذلك اللحم، وشرب من ذلك المَرَق. وفي غضون (٢) ذلك حلق رأسه ﵊ وتطيَّبَ، فلما فرغ من هذا كلِّه ركبَ إلى البيت، وقد خطبَ ﵊ في هذا اليوم خطبةً عظيمة، ولستُ أدري أكانت قبلَ ذهابه إلى البيت أو بعد رجوعه منه إلى منًى. فاللَّه أعلم. والقَصْدُ أنَّه ركبَ إلى البيت فطاف به سبعةَ أطوافٍ راكبًا، ولم يَطُفْ بينَ الصَّفا والمَرْوة كما ثبت في "صحيح مسلم" عن جابر وعائشة ﵄، ثم شرب من ماء زَمْزم ومن نبيذ بتمرٍ (٣) من ماء زمزم. فهذا كله مما يُقَوِّي قول منْ قالَ: إنّه ﵊ صلَّى الظهر بمكةَ. كما رواه جابر. ويُحتمل أنّه رجعَ إلى مِنًى في آخرِ وَقْت الظُّهْرِ، فصلَّى بأصحابه بمنًى الظُّهْرَ أيضًا. وهذا هو الذي أشكل على ابن حزم، فلم يَدْرِ ما يقول فيه، وهو مَعذور لتعارض الروايات الصحيحة فيه. واللَّه أعلم. وقال أبو داود (٤): ثنا علي بن بحر وعبد اللَّه بن سعيد، المَعْنَى، قالا: ثنا أبو خالد الأحمر، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: أفاضَ رسولُ اللَّه ﷺ من آخر يومه حين صلَّى الظهر، ثم رجع إلى منًى، فمكثَ بها لياليَ أيام التَّشْريق يَرْمي الجَمْرة إذا زالت الشمسُ، كلُّ جَمْرةٍ بسبعِ حَصَياب يُكَبِّر مَعَ كُلّ حَصَاةٍ. قال ابنُ حَزْمٍ: فهذا جابرٌ وعائشة قد اتَّفقا على أنه ﵊ صَلَّى الظُّهْرَ يومَ النَّحْر بمكة، وهما -واللَّه أعلم- أضْبَطُ لذلك من ابن عمر. كذا قال، وليس بشيء، فإنَّ روايةَ عائشةَ هذه ليست ناصَّةً أنه ﵊ صلَّى الظُّهْرَ بمكةَ، بل مُحْتملةٌ إنْ كانَ المَحْفوظ في الرواية حتى صلَّى الظُّهْر. وإن كانت الروايةُ حين صلى الظهرَ، وهو الأشبه فإنَّ ذلك دليل على أنَّه ﵊، صلَّى الظهر بمنًى قبلَ أن يذهبَ إلى البيت، وهو مُحْتملٌ، واللَّه أعلم. وعلى هذا فيَبْقَى مُخالفًا لحديثِ جابر، فإنّ هذا يقتضي أنه صلى الظهر بمنى قبلَ أن يَرْكَبَ إلى البيت، وحديثُ جابرٍ يقتضي أنه ركبَ إلى البيت، قبل أن يُصلِّي الظهرَ وصَلّاها بمكة. وقد قال البخاري (٥): وقال أبو الزُّبير: عن عائشة وابن عباس: أخَّرَ النبيُّ ﷺ [الطواف، يعني]

стр. 2447

طواف (١) الزيارة إلى الليل، وهذا الذي عَلَّقَه البُخاري قد (٢) رواه الناسُ من حديث يَحْيى بن سَعيدٍ وعبد الرحمن بن مَهْدي ونوح (٣) بن ميمون، عن سُفْيان الثَّوري، عن أبي الزُّبير، عن عائشة، وابن عباس: أن النبيَّ ﷺ أخَّر الطَّوافَ يومَ النَّحْرِ إلى الليل. ورواه أهل السُّنَن الأرْبَعة (٤) من حديث سفيان به. وقال الترمذيّ: حسن (٥). وقال الإمام أحمد (٦): ثنا محمد بن عبد اللَّه، ثنا سفيان، عن أبي الزُّبير، عن عائشة وابن عمر: أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ زارَ لَيْلًا. فإنْ حُمِلَ هذا على أنه أخر ذلك إلى ما بعدَ الزَّوالِ، كأنّه يقول: إلى العَشِيّ صَحَّ ذلك. وأما إنْ حُمل على ما بَعدَ الغُروب فهو بعيدٌ جدًا، ومخالفٌ لما ثبتَ في الأحاديث الصحيحة المشهورة من أنّه ﵊ طاف يوم النحر نهارًا، وشرب من سقاية زمزم. وأما الطوافُ الذي ذهبَ في الليل إلى البيت بسببه فهو طواف الوداع. ومنَ الرُّواة من يُعَبِّر عنه بطواف الزيارة كما سنذكره إن شاء اللَّه. أو طواف زيارةٍ مَحْضَةٍ قبلَ طوافِ الوَداعِ، وبعد طواف الصَّدرِ الذي هو طواف الفرض. وقد ورد حديثٌ سنذكره في موضعه: أنَّ رسولَ اللَّه كان يزور البيت كُلَّ ليلةٍ من ليالي مِنًى، وهذا بعيد أيضًا، واللَّه أعلم. وقد روى الحافظ البيهقي (٧) من حديث عمر (٨) بن قيس، عن عبد الرحمن عن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ أذِنَ لأصْحابِه، فزاروا البيتَ يومَ النَّخرِ ظهيرةً، وزار رسولُ اللَّه ﷺ مع نسائه ليلًا. وهذا حديث غريب جدًا أيضًا، وهذا قول طاووس وعروة بن الزُّبير: أنَّ رسول اللَّه ﷺ أخر الطَّوافَ يومَ النحرِ إلى الليل. والصحيحُ من الرواياتِ، وعليه الجمهور، أنّه ﵊، طاف يومَ النَّحْرِ بالنهارِ، والأشبه أنّه كان قبلَ الزّوال، ويحتملُ أن يكون بعده. واللَّه أعلم. والمقصودُ أنه ﵊ لمّا قدِمَ مكةَ طافَ بالبيتِ سبعًا وهو راكبٌ، ثم جاء زمزمَ، وبنو عبد المطلب يَسْتَقون منها، ويَسْقون الناس، فتناول منها دَلْوًا فشَرِبَ منه، وأفرغ عليه منه. كما قال مسلم (٩): أخبرنا محمد بن مِنْهال الضَّريرُ، ثنا يزيد بن زُرَيْع، ثنا حُمَيْدُ الطَّويل، عن بكر بن

стр. 2448

عبد اللَّه المُزَني، سمع ابن عبّاسٍ يقولُ: وهو جالس معه عندَ الكَعْبة: قَدِمَ النبيُّ ﷺ على راحلَتِهِ وخلْفَه أُسامة، فأتيناهُ بإناءٍ فيه نبيذٌ فشربَ وسقَى فَضْلَه أُسامةَ. وقال: أحْسَنْتُم وأجْمَلْتُم، هكذا فاصنعوا، قال ابن عباس: فنحن لا نُريدُ أن نُغيِّرَ ما أمر به رسول اللَّه ﷺ . وفي روايةٍ (١) عن بكر أنّ أعرابيًا قال لابنِ عباس: ما لي أرى بني عَمِّكم يَسْقون اللبنَ والعسلَ، وأنتُمْ تَسْقون النَّبيذَ؟ أمِنْ حاجةٍ بكم، أم منْ بُخْلٍ؟ فذكر له ابنُ عباس هذا الحديث. وقال أحمد (٢): حدثنا روح، ثنا (٣) حماد، عن حُمَيد، عن بكرٍ عن عبد اللَّه: أنَّ أعرابيًا قال لابن عباس: ما شأنُ آلِ معاوية يَسْقون الماءَ والعَسَلَ، وآلُ فلانٍ يَسْقونَ اللَّبَنَ، وأنتم تَسْقونَ النبيذَ. أمِنْ بُخْل بكم أم حاجهً؟ فقال ابنُ عبَّاسٍ: ما بنا بُخْل ولا حاجةٌ، ولكن رسولَ اللَّه ﷺ جاءنا ورَديفُه أسامةُ بن زيدٍ، فاسْتَسقى فَسَقَيْناهُ من هذا -يَعْني نَبيذَ السِّقاية- فشرب منه، وقال: أحسَنْتُم، هكذا فاصْنَعوا. ورواه أحمد (٤)، عن رَوْحٍ، ومحمد بن بكر، عن ابن جُرَيْج، عن حُسين بن عَبْد اللَّه بن عُبَيْد اللَّه بن عباس، وداود بن علي بن عبد اللَّه بن عباس، عن ابن عباس. . . فذكره. وروى (٥) عن إسحاق بن شاهين (٦) عن خالد [عن خالد الحذَّاء]، عن عكرمة، عن ابن عباس. أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ جاء إلى السِّقايةِ فاستسقى (٧)، فقال العباس: يا فضلُ، اذهَبْ إلى أُمِّكِ، فأتِ رسولَ اللَّه ﷺ بشرابٍ من عندها. فقال: اسقني! فقال: يا رسولَ اللَّه إنَّهم يَجْعَلون أيديَهُمْ فيه. قال: اسْقِني فَشَرِبَ منه، ثم أتَى زَمْزَمَ، وهم يَسْقونَ ويَعْملون فيها. فقال: اعْمَلوا فإنَّكمْ على عملٍ صالحٍ. ثم قال: لولا أن تُغْلَبوا لنَزَلْت (٨) حتى أضع الحبل على هذه -يعني عاتقه- وأشار إلى عاتقه. وعنده (٩) من حديث عاصم، عن الشعبي، أنَّ ابنَ عباسٍ قال: سَقَيْتُ النبيَّ ﷺ من زَمْزم، فشربَ وهو قائم. قال عاصم: فحلَفَ عكرمة - ما كان يومئذ إلا على بعير. وفي رواية: ناقته.

стр. 2449

وقال الإمام (١) أحمد: ثنا هُشَيْم، ثنا يزيد بن أبي زياد، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ طافَ بالبيت، وهو على بعيرٍ، واستلم الحجرَ بمِحْجَنٍ كان معه. قال: وأتى السِّقاية فقال: أسقوني. فقالوا: إن هذا يخوضُه الناسُ ولكنا نَأْتيكَ به من البيتِ. فقال: لا حاجةَ لي فيه، اسقُوني مِمّا يَشْربُ الناسُ. وقد روى أبو داود (٢)، عن مُسَدّدٍ، عن خالد الطَّحّان، عن يزيد بن أبي زياد، عن عِكْرمةَ، عن ابن عباس. قال: قَدِمَ رسولُ اللَّه ﷺ مكةَ، ونحنُ نَسْتَقي (٣)، فطاف على راحلته. . . الحديثَ. وقال الإمام أحمد (٤): حدثنا رَوْحٌ وعَفَّانُ، قالا: ثنا حماد، عن قيس، وقال عفان في حديثه أنبأنا قيس، عن مجاهد، عن ابن عباس، أنه قال: جاء النبي ﷺ إلى زمزم، فَنَزَعْنَا له دلوًا فشرب، ثم مَجَّ فيها، ثم أفْرَغناها في زمزم. ثم قال: لولا أن تُغْلَبوا عليها لنَزَعْتُ بيدي. انفرد به أحمد، وإسناده على شرط مسلم. فصل ثم إنه ﷺ لم يُعِدِ الطَّوافَ بين الصفا والمَرْوة مرة ثانية، بل اكتفى بطَوافِهِ الأول. كما روى مسلم في "صحيحه" (٥)، من طريق ابن جُرَيْجٍ، أخبرني أبو الزُّبير، سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول: لم يَطُفِ النَّبيّ ﷺ وأصحابُه بين الصَّفا والمروة إلَّا طوافًا واحدًا. قلت: والمراد بأصحابه هاهنا الذين سادوا الهَدْيَ وكانوا قارنين. كما ثبت في "صحيح مسلم" (٦) أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال لعائشة -وكانت أدْخَلَتِ الحجَّ على العمرة، فصارت قارنةً-: يَكْفيكِ طوافُكِ بالبيتِ وبينَ الصَّفا والمَرْوة لحَجّكِ وعُمْرتك. وعند أصحاب الإمام أحمد أنَّ قولَ جابرٍ وأصحابِهِ عامٌّ في القارنين والمُتَمتِّعين. ولهذا نصَّ الإمام أحمد على أنَّ المُتَمَتّع يكفيه طوافٌ واحدٌ عن حَجَّه وعُمْرتِه، وإن تحلّل بينهما تحلّل. وهو قولٌ غريبٌ، مأخذه ظاهرُ عمومِ الحديثِ. واللَّه أعلم. وقال أصحاب أبي حنيفة في المُتَمتِّع، كما قال المالكيَّة والشافعيَّة: إنَّه يجبُ عليه طوافان وسعيان،

стр. 2450

حتى طَرَدَت الحنفيّةُ ذلك في القارن، وهو من أفراد مذهبهم، أنه يطوفُ طوافَيْن، ويسعى سَعْيَيْن، ونقلوا ذلك عن عليّ موقوفًا. ورُوي عنه مرفوعًا إلى النبيّ ﷺ وقد قدَّمنا الكلامَ على ذلك كلِّه عند الطَّواف، وبَيَّنا أن أسانيدَ ذلك ضعيفةٌ مخالفةٌ للأحاديثِ الصَّحيحة. واللَّه أعلم. فصل ثم رجعَ ﵊ إلى منًى بَعْدَما صَلَّى الظُّهْرَ بمكة، كمَا دَلَّ عليه حديثُ جابر. قال ابن عمر: رَجَعَ فصلَّى الظهرَ بمنى. رواهما مسلم، كما تقدم قريبًا، ويمكنُ الجمعُ بينَهما بوقوع ذلك بمكة وبمنَى. واللَّه أعلم. وتوقَّفَ ابنُ حَزْمٍ في هذا المقام، فلم يَجْزِمْ فيه بشيء وهو مَعْذورٌ لتَعارض النَّقْلَيْن الصَّحيحين فيه. فاللَّه أعلم. وقال محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: أفاضَ رسولُ اللَّه ﷺ من آخر يومِهِ حينَ صَلَّى الظهرَ، ثم رجعَ إلى منًى، فمكثَ بها لياليَ أيامِ التَّشْريق يَرْمي الجَمَراتِ إذا زالَتِ الشَّمْسُ، كلُّ جَمْرَة بسبع حَصَياتٍ يُكَبِّرُ مع كُلِّ حصاةٍ. ورواه أبو داود (١) مُنْفردًا به. وهذا يدلّ على أنّ ذهابه ﵊، إلى مكة يومَ النحر كان بعد الزوالِ. وهذا ينافي حديثَ ابنِ عمر قَطْعًا، وفي منافاتِه لحديثِ جابرٍ نظرٌ. واللَّه أعلم. فصل وقد خطب رسولُ اللَّه ﷺ في هذا اليوم الشريف خطبةً عظيمةً تواتَرَتْ بها الأحاديث، ونحن نَذْكُرُ منها ما يَسَّرهُ اللَّهُ . قال البخاري (٢) باب الخطبة أيامَ مِنًى: حَدَّثنا علي بن عبد اللَّه، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا فُضَيْل بن غَزْوان، ثنا عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ خطبَ الناسَ يومَ النَّحْرِ، فقال: "يا أيها النّاسُ، أيُّ يومٍ هذا؟ قالوا: يومٌ حرامٌ. قال: فأي بلد هذا؟ قالوا: بلدٌ حرامٌ. قال: فأيُّ شهرٍ هذا؟ قالوا: شهرٌ حرامٌ. قال: فإنَّ دماءَكُم وأمْوَالكم وأعْراضكم عَلَيْكُمْ حَرام كَحُرْمةِ يَوْمِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا. قال: فأعادَها مِرارًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَه فقال: اللَّهُمَّ هل بَلَّغْتُ، اللهم هل (٣) بلغت" قال ابن عباس: فوالذي نَفْسي بيده، إنها لوصيّتُه إلى أمَّته - فليُبَلِّغِ الشاهدُ الغائبَ، لا تَرْجعوا بعدي كُفّارًا يَضْربُ

стр. 2451

بعضُكم رقابَ بعضٍ. ورواه الترمذيُّ (١)، عن الفَلّاس، عن يحيى القَطّان به. وقال: حسن صحيح. وقال البخاري (٢) أيضًا: حَدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمد، ثنا أبو عامر، ثنا قُرَّة، عن محمد بن سيرين، أخبرني عبد الرحمن بن أبي بَكْرة، عن أبيه، ورجلٌ أفضلُ في نَفْسي من عبد الرحمن، حُميدُ بن عبد الرحمن، عن أبي بَكْرة ﵁، قال: خَطَبنا النبيُّ ﷺ يومَ النحر، فقال: "أتدرون أيُّ يومٍ هذا؟ قلنا: اللَّه (٣) ورسولُه أعلمُ. فسكت حتى ظَننَّا أنَّه سيُسَمّيه بغير اسمه. قال: أليس هذا (٤) يومَ النَّحر؟ قلنا: بلى! قال: أيُّ شهرٍ هذا؟ قلنا: اللَّهُ ورسولُه أعلم. فَسَكَتَ حتَّى ظَننَّا أنّه سَيُسَمِّيه بغير اسمه. قال: أليسَ ذو الحجَّة؟ قُلنا: بلى! قال: أيُّ بلدٍ هذا؟ قلنا: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ، فسكتَ حتى ظننَّا أنَّه سَيُسمّيه بغير اسمه قال: أليس بالبلدة (٥) الحَرام، قلنا بلى! قال: فإنَّ دماءكم وأموالكم عليكم حرامٌ كحُرْمةِ يومِكم هذا، في شَهْرِكم هذا، في بلدِكُمْ هذا، إلى يوم تَلْقَوْن رَبَّكُمْ، ألا هَلْ بَلَّغْتُ؟ قالوا: نعم. قال (٦): اللهم اشهد، فَلْيبلِّغِ الشاهدُ الغائبَ، فرُبَّ مُبَلَّغٍ أوْعَى منْ سامِعٍ، فلا تَرْجِعوا بَعْدي كُفّارًا، يَضْربُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ". ورواه البخاريُّ (٧) ومسلم (٨) من طرقٍ، عن محمد بن سيرين به. ورواه مسلم (٩)، من حديث عبد اللَّه بن عون، عن ابن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، فذكره. وزاد في آخره: ثم انْكَفَأَ إلى كَبْشَيْن أمْلَحَيْن فَذَبَحَهُما، وإلى جُزَيعةٍ (١٠) من الغنم فقَسَمَها بَيْنَنا. وقال الإمام أحمد (١١): ثنا إسماعيل، أنبأنا أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي بكرة، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ خطب في حجَّتِهِ، فقال: "ألا إنَّ الزمانَ قد استدار كَهَيْئَتِهِ يومَ خلقَ اللَّهُ السماواتِ

стр. 2452

والأرضَ. السَّنَةُ اثنا عشر (١) شهرًا، منها أربعةٌ حُرُمٌ؟ ثلاثةٌ مُتوالياتٌ، ذو القعدة، وذو الحِجَّة، والمُحَرَّم، ورَجَبُ مُضَرَ الذي بين جُمادى وشعبان. ثم قال: ألا أي يوم هذا؟ قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، فسكت حتى ظَنَنَّا أنه سيسمِّيه بغير اسمه. قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى، ثم قال: أيّ شَهْر هذا؟ قلنا: اللَّهُ ورسولُه أعلم. فسكتَ حتّى ظَننَّا أنه سيُسَمِّيه بغير اسمه. قال: أليسَ ذا الحِجَّة؟ قلنا: بلى. ثم قال: أي بلدٍ هذا؟ قلنا: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ. فسكتَ حتّى ظَننَّا أنه سيُسَمّيه بغير اسمه. قال: أليسَتِ البَلْدَة؟ قلنا: بلى. قال (٦): فإنَّ دماءَكُم؟ وأموالَكُمْ - أحْسبه (٢) قال: وأعراضَكمْ عليكم حرامٌ، كَحُرْمةِ يَوْمِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا، في بلدكم هذا، وسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، فَيَسْأَلكُم عن أعْمالِكُمْ، ألا لا تَرْجِعوا بَعْدي ضُلّالًا يَضْربُ بعضُكُم رقابَ بَعْضِ، ألا هل بَلَّغْتُ: ألا ليُبَلِّغِ الشاهدُ الغائبَ، فلعلَّ منْ يُبَلِّغُه يكونُ أوعى له من بعضِ (منْ سَمِعَهُ. هكذا وقع في "مسند الإمام أحمد"، عن محمد بن سيرين، عن أبي بَكْرَة (وهكذا رواه أبو داود عن مُسَدَّدٍ) (٣) والنسائي (٤) عن عمرو بن زرارة، كلاهما عن إسماعيل -وهو ابن عُلَيَّة- عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي بكرة به) (٥). وهو منقطع لكِنْ (٦) صاحبا "الصحيح" أخرجاه من غير وجه، عن أيوب وغيره، عن محمد بن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه به. وقال البخاري (٧) أيضًا: ثنا محمد بن المُثنَى، ثنا يزيد بن هارون، أنبأنا عاصم بن محمد بن زيد، عن أبيه، عن ابن عمر ﵄. قال: قال النبي ﷺ بمنًى: أتَدْرونَ أيُّ يومٍ هذا؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: فإن هذا يوم حرامٌ، أفتدرون أيُّ بلدٍ هذا؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: بلدٌ حرامٌ. قال: أفَتَدْرون أيُّ شَهْر هذا؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: شَهْرٌ حرامٌ. قال: فإنّ اللَّه حَرَّمَ عليكم دِماءَكُم وأمْوالكم وأَعْراضكم كَحُرْمةِ يَوْمِكُمْ هذا، في شَهْرِكُم هذا، في بلدكم هذا. وقد أخْرَجَهُ البخاريّ في أماكن متفرفة من "صحيحه" (٨) وبقيَّة الجماعة (٩) إلا الترمذيّ، من طرقٍ، عن محمد بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر، عن جدّه عبد اللَّه بن عمر. . . فذكره.

стр. 2453

قال البخاري (١)، وقال هشام بن الغاز: أخبرني نافع، عن ابن عمر ﵄، وقفَ النبيُّ ﷺ يومَ النحر بينَ الجَمَرات في الحجة التي حَجّ بهذا. وقال: هذا يومُ الحجّ الأكبر. فطفقَ النبيُّ ﷺ يقول: اللهم اشْهَدْ، وَوَدّع الناسَ، فقالوا هذه حجة الوداع. وقد أسْنَدَ هذا الحديث أبو داود (٢) عن مؤمَّل بن الفضل، عن الوليد بن مسلم. وأخرجه ابن ماجه (٣)، عن هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد، كلاهما عن هشام بن الغاز بن ربيعة الجُرَشي أبي العباس الدمشقي به. وقيامه ﵊، بهذه الخطبة عند الجمرات يَحْتَمِلُ أنّه بعد رَمْيِهِ الجَمْرة يوم النحر وقبل طوافه. ويَحْتملُ أنَّه بعدَ طوافه ورجوعه إلى منى ومُرور (٤) بالجمرات. لكن يُقوِّي الأول ما رواه النسائي (٥) حيث قال: حدثنا عمرو بن هشام الحَرّاني، ثنا محمد بن سَلَمَة، عن أبي عبد الرحيم، عن زَيْد بن أبي أنَيْسة، عن يحيى بن حُصن الأحْمَسي، عن جَدَّته أم حصين قالت: حَجَجْتُ في حَجَّةِ النبيّ ﷺ ، فرأيتُ بلالًا آخذًا بقَوْدِ (٦) راحلتِه، وأسامة بن زيد رافعٌ عليه ثَوْبَهُ يُظِلُّهُ من الحرِّ وهو مُحْرِمٌ، حتى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ. ثم خطبَ الناسَ، فحمِدَ اللَّه، وأثْنَى عليه، وذكر قولًا كثيرًا. وقد رواه مسلم (٧) من حديث زيد بن أبي أُنَيْسَة، عن يحيى بن الحُصَيْن، عن جَدّتِه أم الحُصَيْن، قالت: حَجَجْتُ مع رسول اللَّه حجةَ الوداعِ، فرأيتُ أسامَةَ وبلالًا، أحدهما آخذٌ بخِطام ناقةِ رسولِ اللَّه ﷺ ، والآخرُ رافعٌ ثوبَهُ يَسْتُرُهُ من الحرِّ حتى رمى جمرة العقبةِ. قالت: فقال رسول اللَّه قولًا كثيرًا. ثم سَمِعْتُهُ يقولُ: إنْ أمِّرَ عليكم عبدٌ مُجَدَّعٌ (٨) -حَسِبْتُها قالتْ: أسودُ- يَقُودُكم بكتابِ اللَّه فاسْمَعُوا له وأطيعوا. وقال الإمام أحمد (٩): ثنا محمد بن عُبَيْد (١٠)، ثنا الأعْمَشُ، عن أبي صالح -وهو- ذَكْوانُ السَّمان، عن جابر، قال: خَطَبنا رسولُ اللَّه ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ فقال: أيّ يَوْمٍ أعظمُ حرمةً؟ قالوا: يومُنا

стр. 2454

هذا. قال: أيُّ شَهْرٍ أعْظَمُ حرمةً؟ قالوا شهرُنا هذا. قال: أيُّ بلَدٍ أعظمُ حُرْمةً؟ قالوا: بلدُنا هذا، قال: فإنَّ دماءَكُمْ وأموالَكُم عَلَيْكُم حَرامٌ، كَحُرْمةِ يَوْمِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا، هَلْ بَلَّغْتُ؟ قالوا: نعم. قال: اللهمَّ اشْهَدْ. انْفَرَدَ به أحمدُ من هذا الوجه، وهو على شَرْط "الصَّحيحَيْن". ورواه أبو بكر بن أبي شَيْبة، عن أبي معاوية، عن الأعْمش به (١). وقد تقدَّم حديثُ جعفر بن محمدٍ، عن أبيه، عن جابر في خطبته ﵊، يومَ عرفة. فاللَّه أعلم. قال الإمام أحمد (٢): ثنا عليّ بن بَحْر، ثنا عيسى بن يونس، عن الأعْمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخُدْري، قال: قال رسول اللَّه ﷺ في حجة الوداع. . . فذكر معناه. وقد رواه ابن ماجه (٣)، عن هشام بن عَمار، عن عيسى بن يونس به. وإسنادُهُ على شرط "الصحيحين" فاللَّه أعلم. وقال الحافظ أبو بكر البزَّار (٤): ثنا أبو هشام، ثنا حفص، عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة وأبي سعيد، أنَّ رسول اللَّه ﷺ خَطَبَ فقال: أيُّ يومٍ هذا؟ قالوا: يومٌ حرامٌ. قال: فإن دماءَكُم وأموالَكُم عليكُم حرامٌ (٥) كحُرمةِ يَوْمِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا، في بلدكم هذا. ثم قال البزارُ: رواه أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وأبي سعيد. وجمعهما لنا أبو هشام، عن حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة وأبي سعيد. قلت: وتقدّم روايةُ أحمد له، عن محمد بن عُبَيْد الطَّنافسي، عن الأعْمَش، عن أبي صالح، عن جابر بن عبد اللَّه، فلعله عند أبي صالح، عن الثلاثة. واللَّه أعلم. وقال هلال بن يساف عن سَلَمَة بن قيبى الأشْجَعي، قال: قال رسول اللَّه ﷺ في حجة الوداع: (إنما هُنَّ أربع؛ لا تُشْركوا باللَّه شيئًا، ولا تقتلوا النفسَ التي حَرَّم اللَّه إلا بالحقّ، ولا تزنوا، ولا تَسْرِقوا. قال: فما أنا بأشحّ عليهنّ منّي حين سمعتُهنّ من رسول اللَّه ﷺ [وقد] رواه الإمام أحمد (٦) والنسائي (٧) من حديث منصور عن هلال بن يساف. وكذلك رواه سفيان بن عيينة والثوري عن منصور. وقال ابن حزم في "حجة الوداع") (٨) حَدَّثنا أحمد بن عمر بن أنس العُذْري، ثنا أبو ذرٍّ عبد (٩) بن

стр. 2455

أحمد الهَرَويّ الأنصاري، ثنا أحمد بن عَبْدان الحافظ بالأهواز، ثنا سَهْلُ بن موسى بشيراز (١) ثنا موسى بن عمرو بن عاصم (٢)، ثنا أبو العَوّام، ثنا محمد بن جُحادة، عن زياد بن عِلاقة، عن أسامة بن شَريكٍ. قال: شهدتُ رسولَ اللَّه في حجَّة الوَداع، وهو يخطبُ وهو يقول: أُمَّك وأباك وأُخْتَك وأخاك، ثم أدْناك أدناك (٣). قال: فجاء قوم فقالوا: يا رسول اللَّه قَتَلتْنا (٤) بنو يَرْبوع. فقال رسول اللَّه ﷺ لا تجني نفس على أخرى، ثم سأله رجلُ نسيَ أن يرميَ الجِمارَ (فقال: ارمِ ولا حرج. ثم أتاه آخر فقال: يا رسول اللَّه إني نسيتُ (٥) الطواف. فقال: طُفْ ولا حرج). ثم أتاه آخر حلق قبل أن يذبح فقال (٦): اذْبَحْ ولا حَرَجَ. فما سألوه يومئذٍ عن شيءٍ إلا قال لا حَرَجَ، لا حَرَجَ. ثم قال: قَدْ أذْهَبَ اللَّه الحَرَجَ إلا رجلًا اقْتَرَض (٧) امرأً مسلمًا، فذلك الذي حرج وهلَكَ. وقال: ما أنزلَ اللَّهُ داءً إلا أنزلَ له دواءً إلا الهَرَمَ. وقد روى الإمام أحمد (٨) وأهل السنن (٩) بعض هذا السياق من هذه الطريق. وقال الترمذيّ: حسن صحيح. وقال الإمام أحمد (١٠): ثنا حجاج. حدّثني شعبة، عن علي بن مُدْركٍ، سمعتُ أبا زُرْعَة يُحَدِّث عن جريرٍ، وهو جدُّه، عن النبي ﷺ ، قال في "حجة الوداع": يا جريرُ اسْتَنصِتِ النّاسَ. ثم قال في خطبته: لا تَرْجِعوا بعدي كُفَّارًا يَضْربُ بَعْضُكُمْ رقابَ بَعْضٍ. ثم رواه أحمد (١١)، عن غُنْدرٍ، وعن ابن مَهْديٍّ، كل منهما عن شعبة به. وأخرجاه في "الصحيحين" (١٢) من حديث شعبة به. وقال أحمد (١٣): ثنا ابن نُمَيْرٍ، ثنا إسماعيل، عن قيسٍ قال: بَلَغَنا أنَّ جريرًا قال: قال رسول اللَّه: استَنْصتِ النّاسَ. ثم قال عندَ ذلك: لا أعْرِفَنَّ بعدَ ما أرَى تَرجعون كُفّارًا يَضْرِبُ بعضُكم رقابَ بعضٍ.
следующие страницы →