← История

История · id 30098

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير - التكملة

ابن كثير

Полный текст (651 стр.). Показаны 631–651 · переход к 636.

стр. 631

وإياه فولاه القضاء كما وقع عليه الاتفاق من الأمراء وغيرهم، فامتنع من ذلك مرارًا، ثم ألحَّ عليه السُّلطانُ، وأقسم عليه، فسكَتَ وأطرق فأمر السلطان بإحضار خلعةٍ فأُفيضَتْ عليه، واشتَرَطَ شروطًا كثيرةً يعودُ نفعُها على الناس، فالتزم له السَّلطان بذلك، ثم خرج من بين يديه في أبَّهة عظيمة، وخرج معه أعيانُ الدّولة، وحَجَبَهُ الأميران الكبيران مَنْكَلي بُغَا وأُلجاي (١) اليوسفي إلى باب القلعة، وركب الحَجَبَةُ بين يديه، وأُوقِدَتْ له الشُّموع من باب القلعة إلى المدرسة الصَّالحية الذي فيها سكنُه بين العَصْرَين، فراحَ النّاسُ لتهنئته حتى قاضي القضاة بهاء الدين أبي البقاء المعزول عن المنصب، فتلقاه تلقيًا حسنًا، وأكرمه إكرامًا زائدًا، وفرح أبو البقاء بولايته لما يعلَمُ فيه من الرِّياسة والإحسان. قال والدي الحافظ ابن كثير (٢): فما سمعنا في هذه الأَعْصَار بولاية أَكْمَلَ من هذه، ولا أبعد من تُهْمَةِ الرّشوة منها، بل قد ذُكر لنا أنه قيل: إنَّ عليه دين كثير فالتزم (٣) بقضائه - فالحمدُ لله رب العالمين. شهرُ رجب الفرد، أَوّله الجمعة. في نهار الإثنين حادي عشره داروا بالمَحْمَل حَوْلَ البلد على العادة في تجمُّلٍ هائل، واحتفالٍ زائدٍ جدًّا. وفي يوم الجمعة ثاني عشر منه صُلِّيَ بعد الصَّلاة بالجامع الأموي صلاة الغائب على قاضي القضاة سراج الدين الهندي الحنفي (٤) بالديار المصرية بالديار المصرية، توفي بها - رحمه الله تعالى، وذكروا أنَّه ولي القضاء بعد قاضي القضاة صدر الدّين ابن قاضي القضاة جمال الدين ابن قاضي القضاة علاء الدين بن التُّركُماني. وفي آخر يوم منه قدم البريدُ [من أراضي] (٥) حلب برجل طويل بائن، لم يُرَ في هذه الأعصار أطول منه، ذكروا أنَّ طوله أربعةُ اذرعٍ بالحديد، وعرضُ أكتافه ذراعين، وهذا طولٌ زائد جدًّا. شهر شَعبان المكرّم، أولُه السبت. في نهار الإثنين ثالثه ركب نائب السلطنة مَنْجَك إلى الصَّيد، وذكروا أنه استصحب معه نحوًا من تسعين عَليْقةً، وربَّما أنَّه لم يحضُر إلا بعد عيدِ الفطر، فالله أعلم. وفي العشر الأوسط منه توفّي الخطيبُ شمس الدين محمد ابن الشيخ عز الدين محمد المقدسي الحنبلي (٦)، خطيبُ الجامع المظفَّري بسفح قاسيون، وكان شيخًا صالحًا عابدًا زاهدًا عالمًا مفتيًا، له يدُ

стр. 632

طُولى في علم الفَرائض كعمه العزّ عبد الرحمن، وقد قارب السبعين أو جازَها، دُفن بسفح قاسيون ﵀. وجاء الخبرُ في العشرين من هذا الشهر بوفاةٍ الشّيخ بهاء الدين أحمد بن السُّبكي (١) بمكّةَ، كان مجاورًا هنالك بأهله وبني أخيه تاج الدين عبد الوهاب، فاتَّفق موتُه هناك في التاسع من رجب في هذه السَّنة قالوا: وفي هذا اليوم توفّي سراج الدّين الهندي بمصر (٢)، وهذا اتّفاقٌ غريبٌ (٣). كان (٤) ﵀ عالمًا فاضلًا بارعًا لديه يدُ طُولى في الشِّعر الرّائق، وكان صيّنًا عابدًا كثيرُ الحجِّ والإعتِمار والمُجاورة، درَّس بعد أبيه في المَنْصورية بمصر في جامع ابن طُولون، وتولَّى خطابتِه، ودرَّس في تُربة الشّافعي والشَّيخونية، وولي إفتاء دار العدل بمصر، ثمَّ قضاء العساكر بها، وحكم بدمشق قاضي قضاتها خلافةً عن أخيه تاج الدِّين، وباشر أخوهُ (٥) جهاته بمصر، ثمّ عادَ كلُّ منهما إلى منصبه، ولمّا توفّي بهاءُ الدين المذكور درَّس بترية الشافعي وبالمنصورية قاضي القضاة بهاءُ الدين أبي البقاء السُّبكي، وبجامع ابن طولون نيابة عن أولاد بهاء الدين أبي البقاء السُّبكي المتوفَّى المذكور، وأُخذت الشَّيْخونية لضياء الدين قاضي القِرْم، وباشر قضاء العساكر قاضي القضاة سِراجُ الدّين البُلقيني، وحضر عند قاضي القزم بالشَّيْخُونيّة وقتَ درَّس بها الأميرُ مَنْكَلي بُغَا وجماعةٌ من الأمراء، ثم عُيّن قضاءُ الشّام لقاضي القضاة بهاء الدين أبي البقاء السُّبكي الشافعي وذلك في السابع والعشرين من شعبان، ودرس بقبَّة الشافعي وبالمنصورية قاضي القضاة برهانُ الدين بن جَماعة، فحضر عنده قضاةُ القضاة والأميرُ مَنْكَلي بُغَا وغيرهم. شهرُ رمضان المعظّم [أولُه الأحدُ] (٦) وقيل: الإثنين. قرئَتِ البُخاريات في أوَّل يوم في أماكن متعدّدة [تحت قبَّة النَّسر] (٧) من الجامع الأموي، وبمسجد ابن هشام، وبجامع تَنْكُز عليَّ، وفي أماكن غير ذلك. وفي العشر الأوسط منه وردّ مرسومُ السُّلطان من الدِّيار المصرية بأنَّ السَّادَةَ الأشراف يعملوا في

стр. 633

عمائِمِهم علائِمَ خُضْرًا؛ ليُعرفوا ممَّن سواهم، ونادى المشاعليّةُ بذلك في أرجاء البلد، فعُمل بذلك. وفي أواخره قدم من الدّيار المصريَّة على البريد القاضي علاءُ الدّين بن شَمَرْ يُوخَ، ومعه توقيعٌ بوكالة بيت المال وقضاء العساكر، وتوقيعُ الدَّست له ولابنه، ونظرُ (١) الجوالي ونظر (٢) الجيش (٣)، وغيرُ ذلك من الجهات، فمن ذلك تدريس الإقباليّة التي كانت مدرّسها الشيخُ عماد الدين الحُسْباني، وأشياءُ كثيرةٌ، ثم راح إلى نائب السَّلطنة، وقدمَ معه في نهارِ الإثنين سلخَ الشّهر المذكور من هذه السنة. شهرُ شوّال المبارك، أَوّلُه الثلاثاء. خرج المحملُ والحَجيجُ يوم الخميس عاشره، وأميرُهم الأمير كلماس بن كلتيه أخو طاز. وخرج إلى الحجِّ في هذه السنة الست كللتي بنت القاضي علاء الدين بن فضل الله، كاتب السر الشريف بالديار المصرية كان ﵀. وفي العشر الأوسط منه: وصل الحَجَرُ الذي رسَمَ نائبُ السُّلطنة بإحضاره (٤) إلى دمشق من أراضي الصَّنمين، فوضعوه عند جسر الفحل، وقد تقدّم ذكر ذلك (٥). وفي يوم الإثنين الحادي والعشرين من شوال: لبس قاضي القضاة كمال الدين المعرّي الشافعي خلعةً بالعود إلى قضاء القضاة (٦) على عادته، وذلك بعد أن رُدَّ من بُصرى؛ لأنَّه كان قد خرج إلى الحجاز فردَّه البريدُ، فلبس يومئذٍ. وفي هذا اليوم درَّس القاضي شهابُ الدين الزُّهري بالمدرسة الجارُوخيَّة (٧)، انتزعها من الشيخ عماد الدين الحُسْباني بمرسومٍ شريفٍ وكريمٍ، وحضر عنده القضاةُ. وفي هذا الشهر كَمُلَ بناء حمّام بمدينة بُصْرى بالقرب من جامعها شرقيِّهِ، فجاءَ في غاية ما يكون من الحُسْن، ودخلَهُ الحجيجُ في هذه السنة، يقال: إنه لم يكن له نظير (٨) في بلاد بصرى ونواحيها، بل ولا بدمشق، وهذا الحمّام أنشأه نائبُ السلطنة مَنْجَك - حرسه الله تعالى. شهر ذي القعدة، أوّلُه الأربعاء، وقيل: الخميس. في نهار الخميس ثانيه: خُلع على القاضي

стр. 634

ولي الدين بن أبي البقاء بعودِهِ إلى الوكالة عوضًا عن ابن شَمَرْيوخ، وكذلك بقضاء العساكر للقاضي فتح الدين كاتب السر، واستقرَّت الإقباليةُ في يد الشَّيخ عماد الدين الحُسباني بمرسومٍ شريف. شهر ذي الحجّة، أولُه الجُمُعة. في نهارِ السّبت ثانيه رسم نائبُ السلطنة مَنْجَك بخرابٍ أماكن بينَ النَّهرين ظاهر البلدِ غربيَّ جامعِ يَلْبُغا، ثم ركب يوم الأحد إلى هناك، وفعل ذلك بحضوره، وهو قطع أشجار صفصاف أُنشئت هنالك، وهَدم (١) حوانيتُ مُحْدَثة أيضًا، وذهب للناس بسبب ذلك شيءٌ كثيرٌ من عمائم ومناديل، وسجاجيد، وغير ذلك، ثم توجَّه نحو مكان آخر أحدثَهُ جمالُ الدين بن الرُّهاوي في الوادي أيضًا سمَّتْهُ العوامُ قَطيَاء بين الجَبْهة وجسر ابن شواش، فرسم بخراب ذلك جميعه أيضًا فتمَّ ذلك، وكانت هذه المحلَّات يجاهرُ فيها بالمعاصي والفواحش والمنكر من شُرْبِ الخَمْر، وأكل الحشيش، وغير ذلك؛ فتضاعفت الأدعيةُ من أهل الصَّلاح لنائب السَّلطنة بدوام أيَّامه، ثم نادت المنادية في داخل البلد وظاهره بألا يبايع التجَّارُ امرأةً شابةً، ولا تجلسُ له على دكان إِلَّا ضُرِبَ، وخُلقَت لحيتُه، وطيفَ به. وفي هذا اليوم: درّس الشيخ عماد الدين الحُسباني في الجاروخيّة، استعادها من القاضي شهاب الدين الزُّهري بمرسوم شريف. وفي هذه السنة كَمُلَ بناءُ مدرسةٍ أنشأها الخواجا زين الدين عبد الرحمن الأَسْعَرْدي بالقرب من البيمارستان النوري شماليه بغرب، ورُتِّبَ فيها إمامٌ ومؤذنٌ وشيخُ قرّاء وهو شمسُ الدّين بن الجزريّ، وأُحدثت خطبةٌ بخان السّلطان العتيق خُطب فيها من قبل هذا الشهر، والله أعلم، والذي أحدثَها شمس الدين محمد بن المسلوت اللبَّان - أثابه الله وتقبّل منه. سنة أربع وسبعين وسبعمئة، أحسن الله تقضيها استهلّت هذه السنة وسُلطان الإسلام بالشّام والدّيار المصرية والبلاد الحلبيّة والحَرَمين الشَّريفين وما والى ذلك السُّلطان الملك الأشرفُ صلاح الدين شَعْبان بن أمير حسين ابن السلطان الملك الناصر محمد ابن الملك المنصور قلاوون الصَّالحي، وليس له نائبٌ بالدّيار المصرية. وقضاةُ مصر قاضي القضاة برهانُ الدّين بن جماعة خَطيب القُدس الشريف كان، وقاضي القضاة صدر الدين بن جمال الدين بن التُّركماني الحنفي، وقاضي القضاة علم الدين الأَخْنَائي المالكي، وقاضي القضاة ناصر الدين نَصْرُ الله المقدسي الحنبلي، ونائب دمشقَ الأمير سيف الدين منجك - أعزه الله، وقضاةُ دمشق قاضي القضاة كمال الدين المَعَرّي الشافعي، وقاضي القضاة نجم الدين ابن قاضي القضاة

стр. 635

عماد الدين بن العزّ الحنفي، وقاضي القضاة زين الدين المارُوني المالكي، وقاضي القضاة علاء الدين بن العسقلاني الحنبلي، وبقيَّةُ أرباب الدولة مثل كاتب السرّ، وناظر الجيش، وناظر الدواوين، ووالي المدينة، ووكيل بيت المال، وناظر الحسبة، ونقيب الأشراف هم المذكورون في التي قبلها، وناظر الجامع الصاحب شمس الدين البَهنَسي، وحاجب الحجَّاب الأمير يَلْبُغَا الذي قدم من حماة، وشادُّ الأوقاف الأمير بدر الدين بن أَوْحَد. شهرُ الله المحرّم، أوُله السبت. وفي يوم الأحد الثالث والعشرين منه درّس القاضي تاجُ الدّين أحمدُ ابن قاضي القضاة فتح الدين (١) كاتب السر بمحراب الحنفيّة بجامع دمشقَ، فحضر عنده القضاة وبعضُ الحجَبَة وأعيانُ الناس، وكان عليه خِلعةٌ بطرْحَةٍ من عند نائب السلطنة، وهذا التَّدريس في الحقيقة عن تدريس مدرسة الطيّبة التي عند باب الخوّاصين عوضًا عن شمس الدين بن عُبَيْد، فإنه تولّى قضاء حمص عوضًا عن القاضي كمال الدين محمد بن الصائغ (٢) المتوفَّى في شهر الحجّة من السنة الخالية، وكان شابًا حسنًا رئيسًا رحمه الله تعالى. ودخل المحمَلُ وبقيَّةُ الحجَّاج في يوم الثلاثاء الخامس والعشرين منه فأخبروا بما لاقوه بوادي الأخيضر من الحرّ العظيم، والعطش الشديد، وأنَّه مات ألوفٌ من الناس بسبب ذلك من المشاة وغيرهم، ثم سلَّم الله تعالى، وله الحمدُ والمنّة. وفي العشر الأخير منه: درَّس بالمدرسة الرُّكنيّة الحنفية بسفح قاسيون، والمدرسة المقدميّة داخلَ باب الفراديس الشيخ شهاب الدين أحمد بن خضر الحنفي، مفتي دار العدل (٣). شهر صفر، أوله الإثنين. في يوم الثلاثاء ثانيه صُلّي بجامع دمشق على الأمير سيف الدين بهادرُ (٤) الملقَّب بقلقاس، ودُفن بمقابر باب الصّغير عند قبر الشّيخ حمَّاد، وقد فرح غالبُ الناس بموته فرحًا شديدًا؛ وذلك أنَّه كان وكيل السّلطان، وكان يشتري البضائع بالنّاقص عن أثمانها، ويُنقص أموالَ النَّاس من التُّجَّارِ، ويَبْخَسُ الثَّمَنَ، ففرحوا بموته.

стр. 636

وفي العَشر الأخير منه توفّي الشيخُ نجم الدين طاهرُ التّبريزي (١) بالخَانقاه السُّمَيْسَاطية، كان قد قدم من بلاد الشرق في أيام ملك الأمراء تنكُز، وحُظِي وحظي عنده، وكان معه بضائع كثيرة وجواهر نفيسة، فقدَّم منها لملك الأمراء تنكز، وحظي عنده؛ وولاه أنظارًا كبارًا ووظائف، وكان من أحاسن النّاس، وعندَهُ رئاسةٌ وحشمةٌ وإحسانٌ إلى الناس، وله مآثرُ كثيرة، ومن مناقبه أنَّه كفَّنَ الشيخ جمال الدين المزِّي من ماله - رحمهما الله تعالى - ثم إنّه قلَّ ما بيده فنزل بالخانقاه السُّمَيْسَاطيّة إلى أن توفّي. وفي أواخر العَشر الآخر من هذا الشهر قدمَ على نَظَر الدوّاوين الصَّاحِبُ جمالُ الدين عبدُ الله بن عبد الحقّ الحلبي - يعرف بابن البطيش (٢) - عوضًا عن تاج الدين بن شمس الدين بن التاجِ إسحاق، فلبس الخِلْعَةَ بدارِ السَّعادة، وهنّأَهُ النَّاسُ بذلك. شهر ربيع الأول، أوَلُه الثلاثاء. في أوّل يومٍ منه توفي القاضي شمس الدين القفصي المالكي (٣) الذي كان ينوبُ في الحكم للقاضي جمال الدين المسلَّاتي. وفي يوم الإثنين سابعه حكمَ بالعادلية الكبيرة نيابةٌ عن قاضي القضاة كمال الدين المعرّي القاضي تقيّ الدين محمد ابن الشيخ شهاب الدين أحمد الظَّاهري. وفي العشر الأوسط منه خرج نائبُ السَّلطنة ومعه جماعةٌ من الحجَّاب وأرباب الوظائف نحو الكُسوة، ومن عزمه تأسيس خانقاه بمحلَّة الكسوة، وتمَّ ذلك. وفي أواخره قدم من الدّيار المصرية القاضي سريُّ الدين أبو الخطَّاب ابن قاضي القضاة جمال الدين المسلَّاتي المالكي على تدريس الرُّكنية التي كانت لأخيه لأمِّه بدر الدين بن أبي الفتح، ومشيخة دارِ الحديث الظَّاهرية، وفُتيا دار العدل، فخُلع عليه وباشر ذلك جميعه. وقَدِمَ من الدّيار المصرية شخصٌ، وادعى أنَّه شيخ السُّلطان، ومعه تمرٌ فطرحهُ على النَّاس أصحاب الأسواق، وثمَّنَهُ كلُّ تمرةٍ بدِرْهم (٤). شهر ربيع الآخر، أوّلُه الخميس. في ليلة الثلاثاء السابع والعشرين منه، وهو السادسُ والعشرون (٥)

стр. 637

من شهر تشرين الأول، وقعَ مطرٌ عظيمٌ وراعدٌ قويٌّ، وجاءت زيادةٌ هائلةٌ إلى أن سدَّت أبواب الأنهار. وانكسر بعضُها، وانقلبَ الماءُ جميعُه إلى نهر بردى؛ فتلِفَ بسبب كثرة الماءِ شيءٌ كثيرٌ، وبَطَّلَتْ طواحينُ كثيرةٌ وحمَّامات، وهذا شيء لم يُعهد. شهر جُمادى الأولى، أوّله الجمعة. وفي يوم الثلاثاء ثامن عشره توفّي الشيخ تقيُّ الدين محمد بن رافع السَّلَّامي الشّافعي (١) بمحلة الزّويرانيَّة، وصلي عليه من الغد بالمصلى، ودفن بمقابر باب الصغير ﵀ كان من طلبة الحديث، وأسمعهُ والدُه الكثير، وقرأَ المنهاجُ للنَّووي في الفقه، ودرَّس في أماكن كثيرةٍ من دور الحديث؛ من ذلك النُّورية والقُوصية، والفَاضليّة، والعزّيّة البرّانيّة، وتنزَّل في المدارس بين الفُقهاء، منها الشّاميّة البرّانية، وكان قد غلب عليه الوسواس في الوضوء، فلقي من ذلك شدَّةً وعناء - سامحه الله. وفي يوم الأحد الثالث والعشرين منه حضرتُ الدَّرس بدار الحديثِ النُّوريّة (٢)، وحضر عندي قاضي القُضَاة الشّافعي، وجماعةٌ من الفضلاء وغيرهم، وكانَ الدَّرْسُ فيما يتعلق بالثُّلاثيَّات (٣) الواقعة في الكُتبِ السِّتَّة. وفي العَشْرِ الأخير من هذا الشهر: ورد البريدُ بتقليد الأمير الكبير سيف الدِّين بَيْدَمِر نيابةً طَرْسُوس ومعاملتها وما يلوذُ بها من البلدان، وبإمرة طَبْلخاناه بمدينة حلب المحروسة. شهر جمادى الآخرة، أوله الأحد. في اليوم الثامن منه توفّي الشيخُ الإمامُ العالمُ شمسُ الدّين محمدُ بن المَوْصلي (٤) بسكن دار الحديث الأشرفيّة، وصلّي عليه بعد صلاةِ العَصْرِ بجامع دمشق، ودُفن بمقابر باب الصغير، وقد جاوز السّبعين بسنوات ﵀ قرأ القرآن والفِقه، وسمعَ الحديث، وكان غالبُ مقامِهِ بطَرَابُلس، ثم انتقل إلى دمشق قبل وفاته بنحوٍ من بضع وعشرين سنةً، وكتب خطًّا حسنًا فائقًا، وقال شعرًا رائقًا، نظم (المنهاجَ) للشَّيخ محيى الدّين النَّووي، وقدَّمه للملك عماد الدين صاحب حماة؛ فأعطاه جائزةً حسنةً، ألف درهم، وخِلعةٌ، وحظي عنده، ثم أقام بدمشقَ، وولي خطابة جامعِ يَلْبُغا، وخطبَ فيه جمعةً أو جمعتين ثمّ عُزِلَ عنه، ووليهُ الحنفيَّة، وكان أحد المصدَّرين بالجامع الأموي،

стр. 638

وحضر مشيخة الحديث بالفاضليّة الذي بالكلّاسة، وتردَّد إلى بعض الفِقَاهات بالمدارس، وكتب ربعاتٍ كثيراتٍ، وكتب البُخاري، وخلَّف كتبًا كثيرةً، وخلَّف ولدَيْن، وترك لهما تركةً كبيرة جدًّا نحوًا من مئة ألف درهم ﵀ وإيانا وسائر المسلمين، آمين. وفاة الأمير مَنْكَلي بُغَا نائب دمشق، كان. وفي يوم الجمعة ثالث عشرة صُلِّي على الأمير مَنْكَلي بُغَا الشَّمسي (١) بعد صلاة الجمعة صلاة غائبٍ، كان من خيار الأُمراء سيرةً، عنده فضيلةٌ في العربيّة والفقه، وكَتَبَ حسنًا، وقد نابَ أولًا في مدينة صَفَدٍ، ثم طرَابُلُس، ثم انتقل إلى نيابة حلب، ثم باشر نيابة الشام، فأَثّرَ بها آثارًا حسنةً مشهورةً، وأحسن إلى أهلها وأحبُّوه، ونظر في أوقاف الجامع فعَمَرها، وعمَّر القَيْسَارِيَتَّيْنِ (٢)، وهُما قِبْلي سوقِ التُّجَّار، وكانتا في غاية ما يكون من الحُسن، وهما دَهَشَةٌ للرّجال ودَهْشَةٌ للنِّساء، رتَّبَ عليها درس التَّفسير وولّاني إيّاه، ورتب سبعًا وقتَ السَّحر، وخمسين يتيمًا يتعلَّمُون القرآن، لكلِّ يتيم في كلِّ شهرٍ عَشَرَةُ دراهم، وفَتَحَ باب كَيْسان، وقد كان مغلقًا من زمن نور الدِّين الشهيد، وحصل بفتحه فرجٌ عظيم، وانكشفت به حارَةُ اليَّهودِ اللّعينة، وعمَّر مسجدَ الشَّهْرَزُوري (٣)، وأنشأ فيه خُطبةً، ولم يُسبق لمثل ذلك، فأرفق الناس بها شيئًا كثيرًا، وعمَّر مسجد خالد بن الوليد داخلَ بابِ الشَّرقي، ورفع الماءَ من نهر يزيد إلى أعالي النّاصرية البرَّانيَّة، وإلى أعالي بيمارستان الصَّالحيَّة، فارتفقُوا به، وزادت أوقافُهم. رجَعَ إلى نيابة حلبَ فبنى بها جامعًا حَسَنًا بخُطبةٍ، ثم طُلِبَ إلى الدّيار المصرية مكرّمًا معظّمًا، فصار مالك رأس المشورة، وأتابَكِ الدّيار المصريّة، ونَزَل بالأشرفية، ونَظَر في الأوقاف المَنصورية فعمَّرَها وثمَّرَها، وبعثَ مالًا جزيلًا فعمَّر به خانًا هائلًا عند جسرِ المَجَامع بالغَوْر، فارتفقَ المسافرون به رِفقًا عظيمًا، وكذلك عمَّر خانًا بقرية سَعْسَع من إقليم دمشق، فارتفقَ النَّاسُ به أيضًا، وقد كانت محلَّته قبل ذلك يَقْطَعُ الطَّريقَ فيها أهلُ تلك النَّاحية - فجزاه الله خيرًا ورحمه. وقد جمعتُ له سيرةً مُفردة في أوراق عديدة وسميتها "ما يُنتقَى ويُبْتَغى في سيرةِ المُقرّ السَّيْفي مَنْكَلي بغا" (٤).

стр. 639

وفي يوم الأحد خامس عشره صُلِّي على الشيخ شمس الدّين السَّمَرْقَندي (١)، ودُفنَ بمقابرِ بابِ الصَّغير عندَ الشَّيخ حمَّاد (٢)، كان فاضلًا عالمًا عابدًا كثير البذل، لا يقتني شيئًا، يقتدي بأخلاق الصُّوفية وفقه الفقهاء، ويُؤْثِرُ على نَفْسه ﵀. وفي هذا الشهر تكامل بناءُ القَيْسَاريَّة التي أنشأهَا واعتنى بتجديدها وبنائها الصُّاحِبُ شمسُ الدين البَهنَسي ناظرٌ الجامع المَعمور، وقد كانت على هيئةٍ ضعيفةٍ قد تداعَتْ إلى الخراب، فبناها على هيئة حسنة التي (٣) ليس لها نظيرٌ في البلد، وهي قبلي الصَّاغة، وقد فُتِحَ إليها من الصَّاغَةِ بابان مُحْدَثان، وسُدَّ البابُ المعهود الذي كان قبل ذلك، ووُسِّع فيها أماكنُ كثيرةٌ، ورباعٌ وبيوتٌ، وساقَ الماءَ إلى دكانِ الفقاع، وضُمِّنَتْ هذه القَيْسَاريَّة وما يليها في السَّنةِ بنحوٍ من خمسين ألفِ دِرْهمٍ. وفي أواخرِ هذا الشَّهر أيضًا تكامل بناءُ الحمَّام الذي أنشأه نائبُ السَّلطنة مَنْجَك، وهو خارجُ بابِ الفراديس، وجاء في غاية الحُسْن والبَهاء والزَّخْرَفَةِ، والرُّخام الهائل والأَجْرِنَةِ المُتَّسِعة الكبيرة، وهذا الحمَّام لم يُرَ له نظيرٌ في آفاق الأرض. شهرُ رَجب الفَرْد، أوّلُه الثلاثاء. استهلّ هذا الشّهرُ والأمطارُ قليلةٌ جدًّا، وأكثرُ القَرَايا بحَوْران يردُون ليس عندهم من الماء ما يكفيهم، وقد انسلخ شهرُ كانون الأولِ والأَمْرُ على ما ذكرنا. وفي ليلة الجمعة رابعه وقع حريق في محله دورِ بني فضل الله داخل باب الفراديس، فأَتلف شيئًا كثيرًا من عمائرهم، وأماكن كثيرة، فأحرق القاعة الكبيرة، وطبقةً هائلة فوقها، وبعض البحرة، وبعضَ القاعة الأخرى، وذهبَ بسبب ذلك أثَاتٌ كثيرٌ، ولا سيّما أنَّه كان ساكنًا بالمكان المذكور أميرٌ كبيرٌ، فإنَّه عدم (٤) له شيء كثير. ولمَّا كان ليلة النصف منه، وهو العاشر من كانون الثاني: سقطت أمطارٌ عظيمة، وثلجٌ كثيرٌ وبَرَدٌّ، واستمرَّ ذلك ليالي وأيامًا (٥)، وفرح المسلمون بذلك جدًّا، وجاءتِ الأخبارُ عن بلاد حوران وما والاها بأضعاف ذلك، ولله الحمد والمنة. وكذلك وقعت أمطار كثيرةٌ وثلوجٌ هائلة، وتدارك ذلك ليلًا ونهارًا، صباحًا ومساءً، في العَشْرِ الأخير

стр. 640

منه، واستمرَّ ذلك أكثر من جَمُعةٍ، وحَصَلَ بسبب ذلك بَرْدُّ شديدٌ؛ فطابت القلوبُ بذلك، واطمأنَّتِ النّفوس، وزالَ عن أهل حَوْران ما كانوا فيه من الورد، وجرت الأوديةُ، وامتلأت الآبار والبركُ وفاضَتْ، وغَمَرتِ الجبلَيْن الشرقيَّ والغربيَّ الثلوجُ بما لا يُحدُّ ولا يُوصفُ، ولله الحمدُ والمنّة أولًا وآخرًا. شهرُ شعبانَ المكرَّم، أولُه الخميس. في مستهلّه لبسَ الصَّاحِبُ تاجُ الدين عبدُ الوهاب ابن التاج إسحاق خلعةً بنظرِ الدَّواوين بدمشقَ عودًا على بدء (١)، وعُزلُ الذي كان قبله بحكمِ عَجْزِهِ عن المباشرة وقلَّة معرفته. هذا آخر ما أملاه عليَّ الوالدُ الحافظُ ابنُ كثير - رحمه الله تعالى - ممَّا اتفق في ضُعفه الذي توفيّ فيه، ولم يتفق في أيّام مرضِهِ شيءُ (٢) من الحوادث إلا وفاةُ صدر الدين (٣) أحمد ابن إمام المشهد (٤) في يوم الخميس ثامِنِهِ، كان من أصْحَاب الحديثِ، وله اشتغالٌ ﵀ (٥). * * *

стр. 641

تعليقة ولده عبد الرحمن (١) وفاة والدي الحافظ ابن كثير (٢) تغمّده الله برحمته وأسكنه فسيح جنَّتِهِ تمرض أيامًا يسيرة مرضًا لا يشغلُه عن شهودِ الصَّلاة، ثُمَ ثَقُل في مرضه في أوائل شعبان من هذه السنة، وكان غالبُ ما حصل له من القُولَنّج (٣)، وبه ماتَ شيخُه الحافظُ أبي الحجَّاج المزِّي (٤)، ثم تقاصر عنه ذلك، وتماثل أمرُه فأَدْخلناه الحمّام بإشارة الأطباء، وذلك أنَّه عَسُرَت عليه الإراقة، ولم يزل كذلك إلى يوم الخميس الخامس عشر من شعبان سنة أربع وسبعين وسبعمئة وقت الثالثة قُبضت روحه ﵀ وبلَّ بالرَّحمة ثراه، آمين - عن ثلاث وسبعين سنةً وشهورًا، فغُسِّل في سكنه بدرْبِ السّيرجي بالكُجُك، غَسْلُه، فما تم حتى امتلأت تلك النواحي خلائق، رجالًا ونساءً، وهم يَصْدَحُون بالبكاء والصُّراخ، فلما فرغ من الغُسلِ، أُخرج من البيت، وقد اجتمعَ النَّاسُ والأمراءُ على بابِ الدَّرْب منهم؛ الأمير زين الدّين زبالة، والأميرُ صارم الدّين البَيْدَمِري، والأمير ملَكَ ابن أُخت طاز، والأمير علاء الدّين بن الشّجاعي، وأمراء عشرات؛ منهم سيف الدّين أبي بكر بن بُراق، وأبو بكر بن زبالة، وغيرهما، وهم يحجزونَ النَّاسَ عن نَعْشه، وقد أمتلأتِ الطُّرقاتُ من هناك إلى الجامع، وامتلا الجامع وصحنُهُ والكلَّاسة وبابُ البريد، وبابُ السّاعات إلى اللبَّادين والنّوارة.

стр. 642

خرجت (١) الجنازة وقتَ الرّابعة من النَّهار أو نحو ذلك، فوُضعت في الجامع والأمراءُ يحفظونها (٢) من النّاس من شدَّةِ الزّحام، وصُلّي عليه هناك، تقدَّم في الصلاة عليه القاضي بدر الدين الزُّرعي نائبُ الخِطَابِة، وخرجت جنازَتُه من باب البريد، واشتدَّ الزّحام بباب البريد، وألقى النَّاسُ على نعشه المناديل والعمائم للتَّبرُّك، وتزاحم الأمراء كلٌّ منهم يرومُ أن يحمل نعشه، فحملوه بالنَّوبة، وصارَ النَّعش على رؤوس الناس؛ تارةً يتقدَّمُ وتارةً يتأخَّرُ، وخرجَ النَّاسُ من أبواب الجامع الثلاثة: الزّيادة، وباب البريد، وباب الناطفانيين لكثرتهم، وأوّل باب أشدُّ زحمةٌ من الأخير، ثم خرجوا إلى باب الفراديس وباب النّصر، ومنه خرجتِ الجَنَازةُ، وكان الزِّحام به أكثر من سائر الأبواب، وصُلّي عليه خارج باب النّصر، وحُمِلَ إلى مقبرةِ الصُّوفيّة، فدُفِنَ إلى جانب قبر الشيخ الإمام تقيّ الدّين بن تيمية شمالية، وكان دفنُه وقتَ العَصْر أو قبلها بقليل، وغلق الناسُ دكاكينهم، ولم يتخلَّف عن حضور الجنازة إلا القليلُ من النَّاس أو من عجز عن الزّحام، هذا ولم يعلم به أهلُ الصَّالحيَّةِ إلا في أثناء النّهار؛ فلم يحضُرُ غالبُهم الجنازةُ إلا بعد الدَّفن، وصَلَّى عليه النَّاسُ أرسالًا قبل الدَّفن فوجًا بعد فوج، وجاء أهل الصَّالحية بعد ذلك فصلُّوا عليه بعد الدَّفن كذلك، وحضرها نساءٌ كثيرٌ حُزِرْنَ بخمسة عشر ألفًا، وأمّا الرِّجال فحُزِروا بستّين ألفًا، وتردَّد الناسُ إلى قبره أيامًا كثيرةً متعدّدة يقرؤون القرآن هناك، ويهدون (٣) له، ويتذاكرون المنامات التي رُئيت له بعد وفاته، وحصل في الجنازة ضجيجٌ، وبكاءٌ، وصراخٌ، وتضرُّع. ورثاه جماعة بقصائد جمَّة. توفي ﵀ وله من العمر ثلاث وسبعون سنة وشهور (٤)، وله من الأولاد اثنا (٥): عشر ولدًا؛ ستَّةٌ ذكورٌ، وهم: كاتبُه عبدُ الرحمن وعمرُ، ومحمّدُ، وأحمد الأوّل، وأحمد الثاني، وعبدُ الوهاب، وستُّ (٦) بنات (٧)، وهن: مُغْلٌ، وفاطمة، وعائشة، وزينب، وستيتة، ورابعة، وله زوجتان. وله من التّصانيف شيءٌ كثيرُ؛ فمن ذلك التاريخ، وسماه (البداية والنّهاية) نحو خمسين جزءًا بخطّه، و (التَّفسير) نحو الخمسين جزءًا أيضًا بخطّه، و (التكميل) أربع (٨) مجلدات ضخمة بخطه، و (الأحكام

стр. 643

الكُبرى) شيءٌ وأربعون (١) جزئًا بخطّه، و (أحكام التّنبيه) (٢) مجلد ضخم بخطّه، و (اختصار الميزان) كراريس عديدة ما يزيد عن الثلاثين بخطه و (جامع المسانيد والسُّنن الهادي لأقوى سَنَنْ) وقد بيّضته، في ثمانية أجزاء (٣)، و (سيرة أبي بكر) مجلّد بخطّه، و (سيرة عمر) مجلد بخطه، و (تهذيب الكمال) (٤) مختصرٌ بخطّه، و (سيرة العمرين) جزأين بخطه وله جزأين بخطه في (ترجمة الشافعي) وترجمة صاحب (٥) (التنبيه) - رحمهما الله تعالى - و (كتاب الجهاد) جزءٌ بخطّه، وجزء آخر في فضل الأيام العشر وما يتعلق بأمرهم، وله (مقدّمة في النحو) وما يتعلّق به، ثلاثة أجزاء صغار بخطّه، وأما الفوائد والغرائب والمقدمات وأجزاء مجالس حديث وما يتعلق بذلك وغير ذلك فشيءٌ كثيرٌ ممَّا لا أقدرُ على عدّ أجزائه، ذلك بخطّه، وقد ألَّفت من ذلك أربع مجلدات من خطّه، منها مجلد في (فضائل الشهور)؛ رجب وشعبان ورمضان، وفضل عشر ذي الحجة وما يتعلّق بيوم عرفة وعيد النّحر، وفضل العشر الأول من المحرّم وما يتعلق به وتاسوعاء وعاشوراء وشهر المحرّم، وله شعر أيضًا منه مديحٌ وغزلٌ ووعظٌ وحِكَمُ وغير ذلك، وقد تقدّم ذكرُ شيء من المديح الذي قاله في الأمير مَنْكَلي بُغَا، وكذلك المرثاة التي رثى بها ابنه يحيى، وغير ذلك. وكان ﵀ يتمثَّل بهذِهِ الأبياتِ في مَرَضِهِ الذي توفّي فيه، وهي قصيدةٌ عشرة أبياتٍ نظمَها في سنة اثنتين وستين وسبعمئة، قوله [من الطويل]: لَئِنْ كانتِ العُقبى إلى دارِ جَنَّةٍ … فلستُ أُبالي حينَ تُقْضَى منيّتي سلامٌ على الدُّنيا وطيب نَعيمها … سلامٌ عليكُم يا أَهُيْل مودَّتي سلام امرئ ما حادَ عن سُنَنِ الهُدَى … وما زاغَ عَنْها قِيْدَ خُطْوةِ سلامُ امري ما زالَ - والله - موقنًا … بما جاءَ في القُرآنِ والسُّنَّةِ الّتي رواهاه الثِّقاةُ الحافظُون لَمَتنِهَا … وإسنادِها من كلِّ حَبْرٍ وحُجَّةِ (٦) عليهم سلامُ اللهِ في كلِّ بُقْعَةٍ … وفي كلِّ عصرٍ من أصيلٍ وصُبْحَةِ وأرجو من الله الجزيلِ عَطَاؤُه … بأن يجبُر الأطفال من بَعْدِ غَيْبَتي ويسترَهمُ في هذه الدّارِ إِنَّه … لطيفٌ بما يختاره بمشيئة (٧)

стр. 644

ويرزقهم من حيثُ (١) لا يعلمونَهُ … ويُلحقهم بي في النَّعيم برحمة [ .... .... ] (٢) وممّا قاله ﵀ يوم الخميس ثالث صفر (٣)، سنة أربع وستين وسبعمئة [من الطويل]: أما آنَ أنْ تُهْدَى بمَا أَنْتَ قَارِئٌ … مِنَ الوَحْي [ … ] (٤) وَمَا جاءَ بالنَّقْلِ الصّحيح مصرَّحًا … به عن نذير العالَمينَ محمّدِ وتَرْجِعَ عن رأي الفَلاسِفَةِ الأُولَى … فما مِنْهُمُ إلا غبٌّ غيرُ مُهتدِ جهولٌ بما جاءَ النَّبِيُّون من هُدًى … عليمٌ بِمَا لا يَنْفَعُ المَرْءَ في غَدِ يظنُّ بأن قَدْ نالَ عِلْمًا مُعَظَّمًا … ويَنبُه بهِ عِنْدَ الطَّعام المفنّدِ (٥) ولكنَّه عند الأئمة كلّما … ترفَّعَ كِبْرًا في الحضيض المُبْعد وما ذاك إلا أنَّ ما في صُدُورهم … من العِلْم عن خَيْرِ البَريَّةِ أَحْمَدِ وأَغْنَاهُمُ عن كلِّ علمٍ لدى الوَرَى … سوى عليم ممن يروح ويقتدي فإِنَّ إله العرش خَصَّ محمّدًا … بشرعٍ حَوَى كلَّ البَيَانِ المُوَطّدِ فلا علم إلا ما أتى من جنابه … عَليْهِ سلامُ اللهِ في كلِّ مُشَهَدِ وممّا قالَهُ في العَشْر الأخير من الحجَّة سنة ثمانٍ وستين وسبعمئة [من الطويل]: تَمُرُّ بَنَا الأَيام مَرًّا وإِنَّما … نُساقُ إلى الآجالِ والعَيْنُ تَنْظُرُ فلا عائدٌ (٦) ذاكَ الشَّبابُ الَّذِي مَضَى … ولا زَائِلٌ هَذا المَشِيبُ المُكَدِّرُ ومن بعدِ ذا فالعَبْدُ إِمَّا مُنْعمٌ … كريمٌ، وإما في الجَحِيمِ يُسعّرُ (٧) شهر رمضان المعظم، أَوّلُه الجمعة. في أواخرِ العَشر الأوسط منه وَرَدَ من الدِّيار المصريّة أميرٌ يُقال له: طَقْتَمِر الحَسَني، وهو أخو أُلجاى اليوسفي، وعلى يده مرسومٌ شريفٌ سلطانيٌّ بعرض الجيوش في سائر البلاد؛ دمشق وحلب وحماة وحمص وطَرَابُلُس وغزّة وغير ذلك، فجاءَ فنزلَ بالقَصْر الأَبْلق، وراحَ النَّاسُ إِلى خدمتِهِ

стр. 645

من نُقباءِ الجيش والحَجَبة والوُلاة وأرباب الدّولة، وانزعج الناس بسببه وتكدَّرت خواطرهم خصوصًا الجند والأُمراء، وشدَّد في ذلك على نُقباءِ الجيش، وصمَّم عليه، فأنكر نائب السلطنة قضيته. وحضرَ نائبُ السّلطنة (١) وقت العرض، وأَرْفَق بالنَّاس، فعرض الأمراء الأُلوف، ثم الطّبلخانات، ثم العَشَرات، ثم أَجناد الحلقة، وقطع هذا المذكور أخبار بعض النَّاس، ولولا نائبُ السَّلطنة قطعَ أخبازًا كثيرة، ولكن لم يمكّنه من ذلك. وقد جمعوا لهذا الأمير المذكور مالًا جزيلًا من العسكر بسبب هذه القضية، فجعلوا على الأمير المقدّم ألفٍ خمسة آلاف درهمٍ، والطَبلخاناه ألفين وخمسمئة، والأمير عشرين ألّفين، والأمير عشرة ألفًا وخمسمئة، وأمّا جُنْد الحَلَقة ففرضوا ذلك غير الإقطاعات كل ألف وعشرين درهم، وذلك بزعم أنَّه تسفير، فحصَّل من ذلك شيئًا كثيرًا نحو خمسمئة ألفِ درهم أو أزيد من ذلك، ودخل إلى القلعة المنصورة، وعرض الحواصل والخزانة العالية الشريفة، وذكروا أنَّه أخذَ منها تراكيش مجوهرة، وزرديّة من عمل داود، وعدة قسيّ حلقة قديمة، وسيوف من صواعق، وغير ذلك، وهذا شيءٌ لم يُعهد في هذه الأعصار؛ فإنَّه فضح العسكر، وكان في جندِ الحلقة من لا طاقة له لما أَلْزَموه إلى وزنه من المبلغ المذكور، لكن يستدينه أو يُرهن شيئًا، ثمّ فُعَل ذلك في بلاد حلب وتلك النواحي وغيرها من البلدان؛ فحَصَل له بذلك شيء كثير من المال والمتاع والخيل والتَّقادم، فلا جزاه الله خيرًا (٢). وفي هذا العشر تطلبّوا أصحاب الأموال من التُّجار وغيرهم بدمشقَ ليُباع عليهم بضائع لأُلجا اليوسفي من ذلك: سكّر، وزجاج، وفولاذ، وطرحوا ذلك على المذكورين وعلى الأسواق المعروفة به بأضعافِ ثمنه، وألزموا بوزن الثمن في ذلك الوقت، ورسموا على من حضر منهم، ومن لم يحضُر تطلبّوه وختموا على بيته، ومسَكُوا أقاربه وألزموهم بإحضاره، وربّما ضَرَبوا بالمقارع بعضهم، واختفى غالبُ التُّجَّار وأصحابُ الأموال، ومنهم من دارى عن نفسه بمالٍ كثيرٍ حتى أُعفي من ذلك، ونال الناس من ذلك شدّةٌ، واستمر ذلك إلى آخر شهر رمضان. وختمتِ البخاريات في العشر الآخر منه على العادة تحت قُبَّة النسَّر، وعند محراب الصّحابة. وفي هذا العشر أيضًا لبس الأميرٌ سيف الدين أبو (٣) بكر الطَّرائفي أحدُ الأمراء العشرات خلعةً بولاية البّر بدمشقَ عوضًا عن سيف الدين أبي (٤) بكر الهدباني بحكم وفاته. شهر شوّال المبارك، أوله السَّبت. في نهار الخميس سادسه غُلّقتِ أسواقُ دمشق جميعُها: الخوّاصين

стр. 646

والرياحين، والشِّرب، والفرش، والدهشتين، والصَّاغة، والنحاسين، والبزوريين، والزجّاجين من اللبّادين، وغير ذلك، بسبب أنَّهم يُطلبون ليَطْرَحوا عليهم ما تقدَّم ذكرُه من بضائع اليوسفي. فلمّا كان يومُ الجمعة سابعه: اجتمعوا في الجامع الأموي وقت صلاة الجمعة واستغاثوا وتضرّعوا بالدّعاء والابتهال، وتباكى النّاسُ بسبب ذلك، وتظلّموا إلى نائب السلطنة، واستمروا كذلك نحوًا من ربع ساعة فسلّموا الدولة روعهم، ورسم نائب السّلطنة أن يُكتب محاضرُ بصورةِ ما وقع، وطلب كاتب السرّ إلى بريديه في الحال، وكاتب إلى الديار المصرية في ذلك، ونادى المشاعليَّةُ بعد الصلاة في البلد بأن بيعوا واشتروا، وطيّبوا خواطر الناس، وأنّه لا ظلم ولا طرحان، فطابت خواطر الناس وكثرُ الدعاء لنائب السلطنة بدوام أيامه فجزاه الله خيرًا. وفي هذا العشر؛ أعني العشر الأوّل من هذا الشهر دارَ الحمَّام الذي أنشأه نائبُ السلطنة مَنْجك ظاهرَ البلد عند قناة العَوْني خارج باب الفراديس، وهو حمَّامٌ لم ير مثلُه في الآفاق، وليس له نظير في كثرة الرُّخام، وقد تقدَّم ذكره ممَّا أملاه والدي، وهذا الحمام ليس فيه من الخشب سوى أبوابه، وجميعه عقد أقباء كلس وحجر من داخله إلى خارجه (١). وخرج المحمل السَّلطاني والحجيجُ يوم الخميس ثالث عشره، وأميرُ الركب الأمير بدر الدين بن العسكري أحد الحَجَبة، وحجَّ في هذه السنة من الأعيان قاضي القضاة كمال الدين المعرّي الشافعي، ونجم الدّين بن الجابي أحدُ المفتين والمدرّسين بدمشق، وبرهان الدين الصّنهاجي المالكي، ومن عزمهما المجاورة هناك، والأمير ناصر الدين بن شاذبك (٢). شهر ذي القعدة، أوله الإثنين. في أوائله نادت المشاعليّة في أرجاء البلد بمرسوم نائب نائب السَّلطنة: أنَّه من عارض تجارَ السّلطنة الإفرنج من جهوات وغيرهم في فُرَجهم أو غير ذلك ضُربَ بالمقارع. وفي عشية نهار الأحد سابعه توجَّه الأمير طَقْتَمِر الحَسَني الذي كان قدمَ بسبب عرض الجيوش كما تقدّم ذكره نحو الدّيار المصريَّة، وذلك بعد قدومه من بلاد حلب وما والاها من البلادِ والقلاع - لا كتب الله له سلامته ولا جزاه خيرًا (٣). شهر ذي الحجة، أوله الثلاثاء. في نهار الأحد سادسه: سُمع راعدٌ عظيمٌ متدارك، وسقطت أمطارُ عظيمةٌ وغالبُها على أراضي وادي بردى: فزادت المياهُ زيادةً عظيمةً، وتغيَّر الماء بسبب ذلك، وحمل النهر حملةً هائلةً بحيث إنّه خرَّب جسورةً كثيرة وطواحين كثيرة بطلت و [هدمت جسور] (٤) كثيرة، ومن

стр. 647

جملة الهدم الجسر الذي في الرّبوة الخشب، وارتفاعه عن النهر [نحو الذراعين] (١) وأخذ في طريقه قبَّةَ خشبٍ كانت عند حمَّام الربوة، وهدَم جسر ابن شواش وجسر طاحون الأعجام، وفاض الماءُ إلى سوق الخيل، وامتدَّ إلى باب الفراديس ومُنع الناسُ من المرور في الطّرقات، وصارَ يجري من سوق الخيل إلى ناحية باب الفرج شهرًا (٢). وفي نهار الثلاثاء ثامنه: وردتِ الأخبارُ من الدّيارِ المصرية بوفاةِ الخَوَنْده (٣) أم السُّلطان الملك الأشرف، وهي زوجة أُلجاي اليوسفي، وكان نائبُ السّلطنة غائبًا في بلاد الرَّحبة فراح البريديُّ إليه بسبب ذلك، فجهز نائب السلطنة ابنه الأمير عليًّا نحو الدّيار المصرية؛ لتعزيةِ السُّلطانِ في أُمِّه على العَادَة. * * * وكان الفراغ من تحقيقه يوم الجمعة السادس من شهر رجب المعظم عام ١٤١٢ هـ الموافق للعاشر من شهر كانون الثاني عام ١٩٩٢ م. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. حسن إسماعيل مروة وقد فرغ من مراجعة وتخريج أحاديثه (عبد القادر الأرناؤوط) بتاريخ (١) ربيع الأول (١٤٢٠ هـ)، الموافق (١٥) حزيران (١٩٩٩ م). ونظرت فيه الآن - وانتهيت من المراجعة ٨ ربيع الأول ١٤٢٥ هـ الموافق ٢٧ نيسان ٢٠٠٤. قلت: فرغت من تحقيق الملحق من سنة (٧٦٨ هـ حتى ٧٧٤ هـ). من القسم المفقود من المخطوط. ومن مقابلة الجزء السادس عشر كاملًا على الأصل - المذكور الموصوف - يوم الخميس العشرين من صفر عام ١٤٤١ هـ الموافق للعشرين من أيلول عام ٢٠١٩ م. والحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصّالحاتُ وكتبه: حسن إسماعيل مروة

стр. 648

المصادر والمراجع ١ - إتحاف الورى بأخبار أم القرى، للنجم عمر بن فهد، تحقيق فهيم محمد شلتوت، مكتبة الخانجي - القاهرة ١٤٠٣ هـ. ٢ - الإحاطة في أخبار غرناطة للسان الدين بن الخطيب، تحقيق محمد عبد الله عنان. دار المعارف القاهرة ١٩٥٥ م. ٣ - أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير، تحقيق محمد إبراهيم البنا ومحمد أحمد عاشور ومحمود عبد الوهاب فايد، مطبعة الشعب - القاهرة - ١٩٧٠ م. ٤ - الأعلام لخير الدين الزركلي - دار العلم للملايين (ط ٦). بيروت. ٥ - إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء للعلّامة محمد راغب الطباخ. ٦ - أعلام النساء لعمر رضا كحالة - المطبعة الهاشمية بدمشق (ط ٢) ١٩٥٩ م. ٧ - أطلس تاريخ الإسلام.، د. حسين مؤنس، دار الزهراء - القاهرة (ط ١) (١٩٨٧) م. ٨ - إنباه الغُمر، للحافظ ابن حجر، تحقيق د. حسن حبشي، لجنة إحياء التراث الإسلامي، القاهرة ١٩٦٩ م. ٩ - بدائع الزهور لابن إياس الحنفي، تحقيق محمد مصطفى، الهيئة المصرية العامة للكتاب القاهرة (ط ٢) مصورة عن الطبعة الأولى ١٩٨٤ م. ١٠ - بغية الوعاة للسيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم - البابي الحلبي مصر (ط ١) ١٩٦٤ م تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم - مطبعة محمد عيسى الحلبي القاهرة ١٩٦٤ م. ١١ - تاج العروس للزبيدي، تحقيق جماعة من المحققين، حكومة الكويت، صدر منه أجزاء. ١٢ - تاريخ ابن خلدون، مؤسسة جمال للطباعة والنشر، بيروت - ١٩٧٩ م. ١٣ - تاريخ ابن عساكر، تحقيق صلاح الدين المنجد، مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق ١٩٥١ م. ١٤ - تاريخ الخلفاء للسيوطي. ١٥ - تاريخ ابن قاضي شهبة، تحقيق د. عدنان درويش، المعهد العلمي الفرنسي للدراسات العربية - دمشق ١٩٧٧ م. ١٦ - التحفة السنيّة لابن الجيعان، القاهرة. ١٧ - التعريف بمصطلحات "صبح الأعشى" محمد قنديل البقلي - الهيئة المصرية للكتاب ١٩٨٣ م. ١٨ - تقويم البلدان للملك المؤيد عماد الدين إسماعيل دار الطباعة السلطانية باريس ١٨٤٠ م.

стр. 649

١٩ - الجامع لأحكام القرآن = "تفسير القرطبي". دار إحياء التراث العربي - بيروت (ط ٢) ١٩٥٢ م. ٢٠ - جمهرة النسب للكلبي تحقيق محمود فردوس العظم دار اليقظة العربية - دمشق (ط ١) ١٩٨٣ م. ٢١ - الجواهر المضيَّة في طبقات الحنفية، تحقيق الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو ومحمود الطناحي القاهرة. ٢٢ - حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة - لجلال الدين السيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، مطبعة عيسى البابي الحلبي - القاهرة - (ط ١) عام ١٩٦٧ م. ٢٣ - الحيوان للجاحظ تحقيق الأستاذ عبد السلام هارون - المجمع العلمي العربي الإسلامي - بيروت (ط ٢) ١٩٦٥ م. ٢٤ - خطط الشام لمحمد كرد علي. دمشق. ٢٥ - خطط المقريزي (المواعظ والاعتبار في الخطط والآثار). مطبعة بولاق - القاهرة ١٣٩٤ هـ. ٢٦ - الدارس في تاريخ المدارس للنعيمي - تحقيق جعفر الحسني - مطبعة الترقي - دمشق - الجزء الأول (ط ١) ١٩٤٨ م والجزء الثاني (ط ١) ١٩٥١ م. ٢٧ - الدرر الكامنة لابن حجر، مصورة في بيروت. ٢٨ - الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة للسيوطي، تحقيق محمود الأرناؤوط ومحمد بدر الدين قهوجي مكتبة دار العروبة - الكويت - (ط ٢) ١٩٨٩ م. ٢٩ - الدليل الشافي لابن تغري بردي، تحقيق فهيم محمد شلتوت - مكتبة الخانجي - القاهرة ومركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بمكة المكرمة (ط ١) ١٩٧٩ م. ٣٠ - دمشق تاريخ وصور للدكتور قتيبة الشهابي. ٣١ - دول الإسلام للذهبي، دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد الدكن - الهند ١٣٦٥ هـ. ٣٢ - الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب لبرهان الدين إبراهيم بن فرحون اليعمري المالكي مطبعة المعاهد - القاهرة - (ط ١) سنة ١٣٥١ هـ. ٣٣ - ديوان مجنون ليلى. تحقيق عبد الستار أحمد فراج، مكتبة مصر.؟ ٣٤ - ديوان المتنبي بشرح العكبري، تحقيق مصطفى السقا. دار المعرفة بيروت؟ ٣٥ - الذيل التام على دول الإسلام - للسخاوي - تحقيق حسن إسماعيل مروة طبع دار ابن العماد بيروت (ط ١) الجزء الأول ١٩٩٢ م. ٣٦ - ذيل طبقات الحنابلة لزين الدين عبد الرحمن بن أحمد البغدادي الحنبلي المعروف بابن رجب باعتناء حامد الفقي، مطبعة السنة المحمدية - القاهرة ١٩٥٢ م. ٣٧ - ذيل العبر للذهبي وللحسيني، تحقيق محمد رشاد عبد المطلب، مطبعة حكومة الكويت سنة ١٩٧٠ م. ٣٨ - ذيل تذكرة الحفاظ للحسيني، الناشر محمد أمين دمج - دار إحياء التراث العربي.

стр. 650

٣٩ - رفع الإصر عن قضاة مصر لابن حجر العسقلاني، تحقيق الدكتور حامد عبد المجيد، المطبعة الأميرية - القاهرة - ١٩٥٧ م. ٤٠ - السحب الوابلة لابن حميد النجدي. ٤١ - سنن أبي داود ضبط محمد محيي الدين عبد الحميد، دار إحياء التراث العربي، بيروت ١٩٨٠ م. ٤٢ - سنن ابن ماجه تحقيق الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي، مصورة المكتبة العلمية بيروت؟. ٤٣ - سنن الترمذي إبراهيم عبد الغفار الدسوقي، وسنن الترمذي (الجامع الصحيح) تحقيق أحمد محمد شاكر - إحياء التراث العربي بيروت. ٤٤ - سنن النّسائي، اعتنى به عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية حلب ١٩٨٦ م. ٤٥ - شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي - دار المسيرة - بيروت - (ط ٢) ١٩٧٩ م. ٤٦ - صبح الأعشى للشيخ أبي العباس أحمد القلقشندي - دار الكتب المصرية (ط ١) القاهرة ١٩٢٢ م. ٤٧ - صحيح البخاري تحقيق د. مصطفى ديب البغا، دار العلم للملايين (ط ١) بيروت. ٤٨ - صحيح مسلم. تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي - دار إحياء التراث العربي - بيروت. ٤٩ - الطالع السعيد للشيخ الإمام أبي الفضل كمال الدين جعفر بن ثعلب الإدفوي الشافعي، تحقيق سعد محمد حسن - الدار المصرية للتأليف والترجمة (ط ١) ١٩٦٦ م. ٥٠ - طبقات الأولياء لابن الملقن تحقيق نور الدين شريبة - الخانجي - القاهرة - (ط ١) ١٩٧٣. ٥١ - طبقات الشافعية للإسنوي، لجمال الدين عبد الرحيم الإسنوي، تحقيق د. عبد الله الجبوري مطبعة الإرشاد - بغداد - ١٩٧٠ م. ٥٢ - طبقات الشافعية للسبكي لتاج الدين عبد الوهاب السبكي، المطبعة الحسينية المصرية (ط ١) ١٣٢٤ هـ. ٥٣ - طبقات صلحاء اليمن المعروف بتاريخ البريهي تحقيق عبد الله محمد الحبشي - دار الآداب بيروت (ط ١) ١٩٨٣ م. ٥٤ - العبر للذهبي تحقيق د. صلاح الدين المنجد مطبعة حكومة الكويت ١٩٦٠ م. ٥٥ - العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين لتقي الدين محمد بن أحمد الحسني الفاسي المكي مطبعة السنة المحمدية - القاهرة - ١٩٥٨ م. ٥٦ - عيون الأخبار لابن قتيبة الدينوري - الهيئة العامة للكتاب القاهرة وبيروت مصورة عن دار الكتب المصرية ١٩٢٥ م. ٥٧ - غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري عني بنشره. ج. براجستراسر القاهرة ١٩٣٢ م -. ٥٨ - فوات الوفيات لصلاح الدين الكتبي، تحقيق د. إحسان عباس. دار صادر بيروت (ط ١) ١٩٧٣. ٥٩ - القاموس المحيط للفيروز أبادي - مكتبة النوري مصورة عن شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده.

стр. 651

٦٠ - قضاة دمشق لابن طولون تحقيق. د. صلاح الدين المنجد، مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق (ط ١) ١٩٥٦ م. ٦١ - القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية لابن طولون. تحقيق محمد أحمد دهمان، دمشق ١٩٤٩. ٦٢ - قنعة الأريب في تفسير الغريب لموفق الدين بن قدامة المقدسي، تحقيق: الدكتور علي حسين البواب، دار أمية للنشر والتوزيع. الرياض (ط ١) ١٤٠٦ هـ. ٦٣ - كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاج خليفة، مصورة دار العلوم الحديثة بيروت عن طبعة أستامبول. ٦٤ - اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير. مكتبة القدسي (ط ١) القاهرة سنة ١٣٥٧ هـ. ٦٥ - لسان العرب لابن منظور المصري - دار صادر ودار بيروت ١٩٥٥ م. ٦٦ - مختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور المصري، تحقيق جماعة من المحققين، دار الفكر دمشق ١٩٨٤ م. ٦٧ - مرآة الجنان لليافعي - دار المعارف النظامية حيدر آباد سنة ١٣٣٧ هـ. ٦٨ - مسند الإمام أحمد - المكتب الإسلامي بيروت (ط ١) سنة ١٩٦٩ م ٦٩ - معجم البلدان لياقوت الحموي - دار صادر ودار بيروت، بيروت ١٩٨٤ م ٧٠ - المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد، لابن مفلح، تحقيق د. عبد الرحمن العثيمين، مكتبة الرشد، الرياض ١٩٩٠ م. ٧١ - المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد للعليمي، الجزء الخامس، تحقيق حسن إسماعيل مروة مكتبة دار العروبة، الكويت ١٩٩٢ م. ٧٢ - منادمة الأطلال للعلامة عبد القادر بدران - المكتب الإسلامي (ط ٢) ١٩٨٥ م بيروت. ٧٣ - النجوم الزاهرة لابن تغري بردي الأتابكي، تحقيق مجموعة من المحققين، الهيئة المصرية العامة للكتاب (ط ١) سنة ١٩٧٢ م. ٧٤ - النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، تحقيق طاهر الزاوي والدكتور محمود الطناحي. القاهرة ١٩٦٢ م. ٧٥ - الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي، تحقيق جماعة من المستشرقين والعرب، نشر منه أجزاء حتى الآن. ٧٦ - وفيات الأعيان لابن خلكان. تحقيق الدكتور إحسان عباس، دار صادر بيروت ١٩٧٧ م. ٧٧ - الوفيات لابن رافع. تحقيق صالح مهدي عباس، مؤسسة الرسالة بيروت (ط ١) ١٩٨٢ م. * * *