← Книги сунны

Книги сунны · id 30100

المنتخب من حديث شيوخ بغداد

أبو حيان الأندلسي

Полный текст (249 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

مقدمة التحقيق إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. أما بعد: فإن الكلام عن هذا الكتاب يعني الكلام عن بغداد. . . نشأتي، وسني حياتي، وأهلي وأحبتي ممن هم اليوم على ظاهر الأرض أو واراهم ترابها. عن حياتي في مساجدها، ومدارسها، وشوارعها، وأزقتها. . . أحن إلى تلك البلاد وأهلها … كأني أسير في السلاسل راهن

стр. 2

بلاد بها أهلي ولهوي ومولدي … جرت لي طيور السعد فيها الأيامن إذا برقت نحو «البلاد» غمامة … دعا الشوق مني برقها المتيامن وما إن خرجنا رغبة عن بلادنا … ولكنه ما قدر الله كائن نعم، هي بغداد «أم الدنيا وسيدة البلاد» (١)، تلك المدينة الناعمة الدافئة التي امتحنت منذ نشأتها الأولى بالجمال والغنى والعافية، والتي ما برحت أنموذجا دائما للعبرة عما تعانيه الثقافة من هجمات جاهلية؛ تروم طمس كل نور تشعه أمثال هذه المنارات العظيمة. وقد كانت هذه المدينة الراسخة القدم في العراقة، الثابتة الأصل في الحضارة، تنفض وعثاء الزيف عن مرآتها كلما عكرت صفوها النائبات، لتنهض كالشمس كرة بعد كرة، فتكون - كما اختار الله تعالى لها ولأخواتها من حواضر العالم الإسلامي - قبلة لرواد المعرفة وحجاج العلم. وقد ننسى - وللأسف - هذه الروح الصامدة الصامتة التي تتمتع بها بلدان العالم الإسلامي عموما، وحواضره مراكز العلم والمعرفة خصوصا، تلك الروح التي جعلت من هذه الحواضر مضغة عصية على المضغ بين فكي المحن على شراسة تكالبها عليها؛ ننسى هذا في مقابل ما تركز عليه من حلكة الظلام الزائف الذي تزوره في عيوننا غيمة رعناء، تهب تارة من الشرق - كما حل ببغداد قديما - أو سحابة خاوية تتمطى على حدود آفاقنا من الغرب - كما حل ببغداد حديثا - ويأبى الحق إلا _________ (١) وصفها بذلك ياقوت في «معجم البلدان» ١/ ٤٥٦.

стр. 3

أن يتم نوره. أقول هذا لما درج عليه الكتاب المعاصرون من الوقوف عند حادثة سقوط بغداد جريحة - ولا أقول صريعة كما يزعمون! - بيد مغول الشرق سنة (٦٥٦ هـ)، وكأن هذه الحادثة كانت نهاية مجد هذه المدينة المتينة وآخر شوط في سعيها إلى الخلود، غاضين الطرف عن نهضتها التي كانت بعد تلك الحادثة بسنوات قلائل، حيث عادت إليها بهجة العلم ورونق المدارس ونضرة المجالس، وعاد طلاب العلم إلى قصدها فوجا بعد فوج؛ مدركين أنها إن كانت قد سلبت أبهة الملك ورفعة السلطان؛ فإنها لم تفقد - البتة - عزة الدين وهيبة العلم. وبعد … فلا مفر من البشرى، فعند مطالعتي لمخطوطة هذا الكتاب ترسخ التفاؤل في ضميري بأن تعود بغداد - بعد أن التهمها اليوم «مغول الغرب» ونهشوا ثوبها - كما كانت؛ مروج حضارة، ورياض مجد، وجنة علم. وهذا العهد بها؛ سرعة النهوض بعد الكبوات، وتدارك الخطى بعد العثرات، وعمارة العلم بعد النائبات. وبالله تعالى الأمل أن يردها إلينا وأن يردنا إليها، ﴿والله غالب على أمره﴾ [يوسف: ١/ ٢١]. وقد يجمع الله الشتيتين بعدما … يظنان كل الظن أن لا تلاقيا من أجل ذلك عزمت على تحقيق هذا الكتاب رغبة مني في خدمة مدينتي الحبيبة، التي طالما جمعتني فيها هموم وهمم شاطرني حملها

стр. 4

بعض من طلبة العلم ورواده في خدمة بغداد من خلال تحقيق ودراسة ما يتعلق بها من مصنفات ومؤلفات. وها هو كتاب «المنتخب من حديث شيوخ بغداد» في سلسلة هذه ثاني حلقاتها، بعد تحقيقي لكتاب «المشيخة البغدادية» للرشيد ابن مسلمة ﵀ أقدمه للمكتبة العربية والإسلامية، عسى أن أكون موفقا في إخراجه بهذه الصورة. وقبل أن أفارق قلمي؛ أرى أن من واجبي الأدبي والأخلاقي أن أعطف بكلامي؛ منوها ومذكرا بما قام به الأخ الوفي والشيخ الألمعي محمد بسام حجازي من جهد في إعانتي على مقابلة الكتاب ومراجعته وتقويم ما ند لي من عبارات وكلمات، وما قدمه لي من نصح يدل على كريم جنابه ونبيل أخلاقه. والحمد لله أولا وآخرا، ظاهرا وباطنا. وكتبه رياض حسين الطائي البغدادي حلب الشهباء بعد عصر يوم الأربعاء ٢٢ رجب ١٤٣٠

стр. 5

الفصل الأول دراسة الكتاب * أولا - الحالة السياسية والعلمية: شهد العالم الإسلامي عامة والعراق خاصة فاجعة لم يعرف التاريخ البشري لها مثيلا، بل لم يصب الإسلام وأهله بمثلها قط، (حديث يأكل الأحاديث، وخبر يطوي الأخبار، وتاريخ ينسي التواريخ، ونازلة تصغر كل نازلة، وفادحة تطبق الأرض، وتملؤها ما بين الطول والعرض) (١). ففي شهر صفر من سنة ٦٥٦ هـ (٢)، اكتسح التتار بجيوشهم الكافرة الفاجرة أرض العراق، واستولوا على عاصمة الخلافة العباسية بغداد، _________ (١) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٤٦٧، و «سمط النجوم العوالي» ٣/ ٥٢٢. (٢) دخل المغول بغداد في ٧ صفر تحديدا. انظر: «محنة الإسلام الكبرى أو: زوال الخلافة العباسية من بغداد على أيدي المغول». تأليف: د. مصطفى طه بدر ص ١٧٧. ومن عجائب تقدير الله تعالى أن كان دخول جيوش الكفر والضلال الأمريكية ببغداد في ٧ صفر من عام ١٤٢٤ هـ، وهو الموافق ليوم ٩/ ٤/ ٢٠٠٣ م!! فلله الأمر من قبل ومن بعد.

стр. 6

أعانهم على ذلك خيانة، وحقد دفين، مع ضعف في أواصر الأمة، وسوء تدبير ولاتها، واضمحلال أسباب التمكين فيها: ﴿ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم﴾ [الأنفال: ٥٣]. دخل التتار العراق، وقتلوا الخليفة المستعصم بالله ﵀ وجميع من معه من مساعديه وقواده، وقتلوا كثيرا من العلماء والقضاة والأعيان، ودمروا المساجد والمدارس والبيوت، ووضعوا السيف في الناس. قال ابن كثير، وهو يصف ما فعله المغول في بغداد: قتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان (١)، ودخل كثير من الناس في الآبار، وأماكن الحشوش، وقني الوسخ، وكمنوا كذلك أياما لا يظهرون. وكان الفئام من الناس يجتمعون إلى الخانات ويغلقون عليهم الأبواب فتفتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار، ثم يدخلون عليهم فيهربون منهم إلى أعالي المكان فيقتلونهم في الأسطحة، حتى تجري الميازيب من الدماء في الأزقة، فإنا لله وإنا إليه راجعون. _________ (١) قال الذهبي في (تاريخ الإسلام) (١٤/ ٧٣ - بشار): واستمر القتل والسبي في بغداد بضعا وثلاثين يوما، ولم ينج إلا من اختفى. فبلغنا أن هولاكو أمر - بعد ذلك بعد القتلى فبلغوا ألف ألف وثمانمئة ألف وكسر. والأصح أنهم بلغوا ثمانمئة ألف. ثم نودي - بعد ذلك - بالأمان، وظهر من كان قد تخبأ وهم قليل من كثير.

стр. 7

وكذلك في المساجد والجوامع والربط، ولم ينج منهم أحد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى، ومن التجأ إليهم، وإلى دار الوزير ابن العلقمي الرافضي (١)، وطائفة من التجار أخذوا لهم أمانا، بذلوا عليه أموالا جزيلة حتى سلموا وسلمت أموالهم. وعادت بغداد بعدما كانت أنس المدن كلها كأنها خراب ليس فيها أحد إلا القليل من الناس، وهم في خوف وجوع وذلة وقلة (٢). وقال السبكي: هذه بغداد لم تكن دار كفر قط جرى عليها هذا الذي لم يقع منذ قامت الدنيا مثله وقتل الخليفة، وإن كان وقع في الدنيا أعظم منه إلا أنه أضيف له هوان الدين والبلاء الذي لم يختص بل عم سائر المسلمين. وهذا أمر قدره الله تعالى، فثبط له عزم هذا الخليفة ليقضي الله ما قدره (٣). _________ (١) قال السبكي في «الطبقات» ٨/ ٢٧٣ - ٢٧٤: وأما الوزير فإنه لم يحصل على ما أمل، وصار عندهم أخس من الذباب وندم حيث لا ينفعه الندم. ويحكى أنه طلب منه يوما شعيرا فركب الفرس بنفسه ومضى ليحصله لهم، وهذا يشتمه، وهذا يأخذ بيده، وهذا يصفعه، بعد أن كانت السلاطين تأتي فتقبل عتبة داره، والعساكر تمشي في خدمته حيث سار من ليله ونهاره، وأن امرأة رأته من طاق، فقالت له: يا ابن العلقمي! هكذا كنت تركب في أيام أمير المؤمنين؟! فخجل وسكت، وقد مات غبنا بعد أشهر يسيرة، ومضى إلى دار مقبره ووجد ما عمل حاضرا. اهـ. (٢) «البداية والنهاية» ١٧/ ٣٥٩ - ٣٦٠. (٣) «طبقات الشافعية» ٨/ ٢٧٢.

стр. 8

وسقطت بغداد عاصمة الخلافة العباسية، ودمرت معالمها الحضارية وصروحها العلمية، وخضعت لحكم المغول الإلخانيين لغاية عام (٧٣٧ هـ). ثم إن هولاكو أمر - قبل أن يغادر بغداد بإصلاح بعض المباني العامة، فأعيد بناء دار الخلافة وجامعها، كما أعيدت المدارس والربط، وبدأت الحياة في بغداد تدب شيئا فشيئا. وكان أن أسندت ولاية بغداد والعراق سنة (٦٥٧ هـ) إلى صاحب الديوان علاء الدين عطا ملك الجويني (١)، وقد كان عادلا حسن السيرة فاضلا، له إحسان إلى العلماء والفضلاء، فصرف همه إلى تعمير ما خربه المغول، وأعاد إلى بغداد عمارتها، وأزال عن أهلها ما نالهم، ووجدوا _________ (١) عطا ملك بن محمد بن محمد، الأجل، علاء الدين الجويني، صاحب الديوان. كان ذا كرم وسؤدد وخبرة بالأمور وعدل ورفق بالرعية وعمارة البلاد، وكان له نظر في العلوم العقلية والأدبية. وبالغ بعض الناس فقال: كانت بغداد أيام الصاحب علاء الدين أجود ما كانت أيام الخليفة! توفي سنة (٦٨١ هـ). ترجمته في: «تلخيص مجمع الآداب» ٢/ ١٠٣٤، و «تاريخ الإسلام» للذهبي ١٥/ ٤٥٣، والسير - الجزء المفقود (١٧/ ٣٥٣: التوفيقية)، والوافي بالوفيات للصفدي ٢٠/ ٨٤، و «فوات الوفيات» لابن شاكر الكتبي ٢/ ٤٥٢، و «تاريخ العراق بين احتلالين» للأستاذ المحامي عباس العزاوي ﵀ ١/ ٣٠٩. وقد أفرده بالترجمة: الدكتور محمد السعيد جمال الدين في كتابه «علاء الدين عطا ملك الجويني حاكم العراق بعد انقضاء الخلافة العباسية في بغداد».

стр. 9

به راحة، فرممت في عهده المدارس كالمستنصرية والنظامية، بل إنه كان يحضر بعض الدروس فيها، وأعيد بناء مئذنة جامع الخليفة، وأمر ببناء الربط، وأعيدت عمارة مسناة جامع قمرية بالجانب الغربي، وأكملت عمارة الشيخ معروف الكرخي، وغير ذلك. وقد بقيت بغداد خاضعة لحكم المغول الإلخانيين لغاية عام (٧٣٧ هـ). وفي ظل ما وقع لبغداد من مآس وفتن، انعكس ذلك على الحالة العلمية لبغداد، فبعد أن كانت حاضرة العلم والمعرفة، وقبلة المحدثين والفقهاء والعلماء؛ نالها ما نالها من الخراب والدمار والقتل والتهجير. إلا أنها سرعان ما نهضت من كبوتها، ونفضت غبار الفتنة التي غشيتها، فعمرت المساجد والمدارس، وعاد النشاط العلمي إلى كثير من صروحها العلمية. بل عاد كثير من علمائها إلى مزاولة التدريس في دور القرآن والحديث. ولعل الناظر في حال شيوخ كتابنا هذه يتلمس هذا الواقع الطيب، فقد عاشوا - كلهم أو جلهم - هذه الحقبة من تاريخ بغداد والعراق، وكان منهم الفقيه والمحدث والأديب، وغير ذلك، مما جعل إماما كالحافظ أبي العلاء البخاري الفرضي يرحل إلى بغداد، ويسمع من علمائها، ويذكرهم في «مشيخته»، التي صنع منها الإمام أبو حيان الأندلسي هذا المنتخب، وما ذاك إلا لما تتمتع به هذه المدينة المعطاء من مزية يخصها العلماء بالذكر والتصنيف والتأليف.

стр. 10

* ثانيا - ترجمة الحافظ أبي العلاء الفرضي (١): - اسمه ونسبه: هو شمس الدين، أبو العلاء، محمود بن أبي بكر بن أبي العلاء بن علي بن أبي العلاء البخاري، الكلاباذي، الحنفي، الصوفي، الإمام، الحافظ، المحدث، الفرضي. - مولده، ونشأته، وطلبه العلم: ولد الحافظ أبو العلاء الفرضي ليلة الأربعاء مستهل جمادى _________ (١) ترجمته في: «المقتفي» للبرزالي ٣/ ١٢٩ (٢٧٨)، و «معجم الشيوخ» للذهبي ٢/ ٣٣٨ (٩١٥)، و «المعجم المختص» ص ٢٧٨ (٣٥٧)، و «تاريخ الإسلام» (١٥/ ٩٦١: بشار، و ٥٢/ ٤٩٠: تدمري) (وفيات سنة ٧٠٠)، و «المعين في طبقات المحدثين» ص ٢٢٤ (٢٣١٨)، و «العبر» ٥/ ٤١٢، و «تذكرة الحفاظ» ٤/ ١٥٠٢، و «السير - الجزء المفقود» (١٧/ ١٢٠: التوفيقية)، و «أعيان العصر وأعوان النصر» للصفدي ٥/ ٣٦٥ (١٨٣٦)، و «الجواهر المضية لابن أبي الوفاء ٣/ ٤٥٣ (١٦٣٧)، و «مرآة الجنان» لليافعي ٤/ ١٧٦، و «التبيان لبديعة البيان» لابن ناصر الدين ٣/ ١٤٥١ (١١٩١)، و «توضيح المشتبه» له ٦/ ٢٢٩، و «منتخب المختار» للفاسي (١٨٢)، و «الدرر الكامنة» ٤/ ٣٤٢ (٩٣١)، و «عقد الجمان» ٤/ ١٤٧، و «تاج التراجم» ص ٢٨٦ (٢٧٢)، و «السلوك» ٢/ ٣٤٣، و «المنهل الصافي»، ومختصره «الدليل الشافي» ٢/ ٧٢١ (٢٤٦٣)، و «النجوم الزاهرة» ٨/ ١٥٧، و «شذرات الذهب» ٧/ ٧٩٨، و «الطبقات السنية»، و «الفوائد البهية» للكنوي ص ٣٤٥ (٤٥٨)، و «كشف الظنون» ٢/ ١٢٤٩، ١٧٣٥، و «إيضاح المكنون» ١/ ٤١٧ و ٢/ ١٨٥، ٤٨٦، و «هدية العارفين» ٢/ ٤٠٦، و «الأعلام» للزركلي ٧/ ١٦٦، و «معجم المؤلفين» لكحالة ٣/ ٨٠١ (١٦٥٥٣).

стр. 11

الآخرة، عام ٦٤٤ هـ (١)، بمحلة كلاباذ بخارى. وتفقه بها، وسمع بها بعد سنة ٦٧٠ هـ وما حولها الحديث من أبي بكر بن محمد بن أحمد التوبني، وأبي الفضل محمد بن أحمد بن نصر الحارثي، وأبي نصر أحمد بن محمد بن أبي بكر المعصفر، وهم من أصحاب أبي رشيد الغزال، ثم دخل بغداد سنة بضع وسبعين، فسمع بها من محمد بن يعقوب بن الدينة وآخرين، وأقام بها مدة يسمع ويصنف ويكتب، وسمع بالموصل من الموفق الكواشي أحمد بن يوسف بن الحسن المفسر، وسمع بمرو، وأبيورد، وهوامند من بلاد خوارزم، وسرخس، والدامغان، وبماردين ودنيسر، ثم دخل دمشق سنة ٦٨٤ هـ فسمع بها من ابن شيبان، وابن البخاري، وابن مؤمن، وابن العماد، وزينب بنت مكي، ثم دخل مصر سنة ٦٨٧ هـ فسمع بها من خطيب المزة، وغازي الحلاوي، وابن حمدان، والأبرقوهي، والبرجي. وحج سنة ٦٩٧ هـ. وقد كان واسع الرحلة، بلغ عدد شيوخه بالسماع سبعمئة وخمسين شيخا. - صفاته الخلقية والخلقية: كان ﵀ أشقر، ربع القامة، وافر اللحية، كبير الهامة، _________ (١) أما ابن أبي الوفاء القرشي فجعل ولادته سنة (٦٤٩ هـ)، وهو وهم بلا شك، إلا أن يكون تصحيفا من الناسخ أو المحقق.

стр. 12

منعجم اللسان، كثير التودد، حسن الأخلاق، حسن الديانة والمعتقد، نزها ورعا متحريا، كثير المعارف، حسن العشرة، كثير الإفادة (١)، محبا للطلبة، جم الفضائل. وكان من أعيان صوفية الخانقاه السميساطية (٢). وكان له خط مليح. وكان لا يمس الأجزاء إلا على طهارة. ومن جميل المواقف التي حفظها لنا صاحبه الإمام أبو حيان منتخب هذا الكتاب - ما ذكره غير واحد من المؤرخين عنه، قال: قدم علينا الشيخ المحدث أبو العلاء محمد بن أبي بكر البخاري الفرضي بالقاهرة في طلب الحديث، وكان رجلا حسنا طيب الأخلاق لطيف المزاج، فكنا نسايره في طلب الحديث، فإذا رأى صورة حسنة قال: هذا حديث على شرط البخاري! فنظمت هذه الأبيات: _________ (١) ومن إفادته للطلبة أنه كان يسعى في تحصيل الإجازات لهم من قبل من يلقى من المشايخ، كما يظهر في هذا المنتخب. ويبدو أن هذا الأمر كان دأبه مع كثير من الطلبة. قال ابن الفوطي في ترجمة فخر الدين أبي محمد إبراهيم بن خليل المارديني ٣/ ٥٩: كتب لنا الإجازة بجميع مسموعاته ورواياته بسعي رفيقنا الإمام شمس الدين الفرضي البخاري سنة أربع وثمانين وستمئة. (٢) الخانقاه: فارسي معرب، وتعني: دار الصوفية. والخانقاه السميساطية: أشهر خوانق دمشق، تنسب إلى واقفها أبي القاسم علي بن محمد بن يحيى السلمي السميساطي، المتوفى سنة (٤٥٣ هـ). وعرفت أيضا بالخانقاه الشميصاتية. وهي تقع إلى يمين الخارج من باب الجامع الأموي الشمالي، ولا يزال بناؤها قائما إلى اليوم، وتشغله مدرسة شرعية. «خطط دمشق» لأكرم العلبي ص ٣٩٨، و «معجم دمشق التاريخي» للدكتور قتيبة الشهابي ١/ ٢٤٨.

стр. 13

بدا كهلال الأفق وقت طلوعه … ومال كغصن الخيزران المنعم غزال رحيم الدل وافى مواصلا … موافقة منه على رغم لومي مليح غريب الحسن أصبح معلما … بحمرة خد بالمحاسن معلم وقالوا: على شرط البخاري قد أتى … فقلت على شرط البخاري ومسلم قال: فقال لي: يا مولانا أنا البخاري فمن مسلم؟ قلت له: أنت البخاري وأنا مسلم. - شيوخه: كان الإمام الحافظ أبو العلاء الفرضي مكثرا واسع الرحلة، بلغ عدد شيوخه بالسماع (٧٥٠) شيخا. فمن العسير جدا الوقوف على جميع شيوخه أو أكثرهم دون النظر في «معجمه» الذي صنعه لنفسه ﵀، والذي يعد كتابنا هذا منتخبا منه، لذا فأنا ذاكر شطرا ممن وقفت عليه من شيوخه، غير من تقدم ذكره قبل، ليكون ذلك دليلا إلى غيرهم، والله الموفق. - إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم، الشيخ الإمام العلامة أبو إسحاق الطرزي الدامغاني الحنفي (١). - أحمد بن إسحاق بن محمد بن المؤيد بن علي، الهمذاني الأصل الأبرقوهي، شهاب الدين أبو المعالي (٢). _________ (١) توفي سنة (٦٨٢ هـ). «الجواهر المضية في طبقات الحنفية» ١/ ٧٠ (٧). (٢) توفي سنة (٧٠١ هـ). «الوافي بالوفيات» ٦/ ١٥١ (٣٦٨).

стр. 14

- أحمد بن يحيى بن محمد بن سالم بن يوسف العسقلاني، المعروف بابن الغافقي الحنفي (١). - أحمد بن يوسف بن حسن بن رافع بن حسين بن سودان الشيباني، الشافعي، الكواشي (٢). - إسحاق بن يحيى بن إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل الآمدي، عفيف الدين أبو محمد الحنفي الصالحي (٣). - الحسين بن إياز، جمال الدين النحوي (٤). - عبد الجبار بن عبد الخالق بن محمد بن أبي نصر بن عبد الباقي ابن عكبر، الإمام الواعظ العلامة، جلال الدين، أبو محمد البغدادي، أحد المشاهير (٥). - عبد الدائم بن محمود بن مودود بن محمود بن بلدجي، الإمام أبو الحسن الموصلي، المحدث الحنفي (٦). - عبد العزيز بن عمر بن أبي بكر بن موسى بن أبي الفضل بن أحمد _________ (١) توفي سنة (٧٠٧ هـ). «الدرر الكامنة» ١/ ٣٣٤ (٨٣٠). (٢) توفي سنة (٦٨٠ هـ). «تاريخ الإسلام» ١٥/ ٣٨٥. (٣) توفي سنة (٧١٥ هـ). «الدرر الكامنة» ١/ ٣٥٨ (٨٩٤). (٤) توفي سنة (٦٨١ هـ). «تاريخ الإسلام» ١٥/ ٤٤٨ (وفيات ٦٨١ - ٦٩٠). (٥) توفي سنة (٦٨١ هـ). «الوافي بالوفيات» ١٨/ ٢٩ (٦٥٩٩). (٦) توفي سنة (٦٨٠ هـ). «تاريخ الإسلام» ١٥/ ٣٩٢.

стр. 15

ابن عباس ابن لطيف الأزدي الغساني سبط غازي الحموي (١). - عبد المحسن بن سليمان بن عبد الكريم، عرف بابن السلم (٢). - عطية بن إبراهيم بن عبد الرحمن. الشيخ سديد الدين، أبو الماضي اللخمي، الإسكندراني، المالكي (٣). - علي بن أحمد بن عبد المحسن الحسيني الغرافي (٤). - محمد بن أحمد بن عمر. العلامة جلال الدين العيدي، البخاري، الحنفي (٥). - محمد بن إسماعيل بن عبد الوهاب بن محمد بن عطية بن المسلم ابن رجا التنوخي المالكي، جمال الدين شرف القضاة، أبو عبد الله ابن المكين أبي الطاهر الإسكندراني (٦). - ابن دقيق العيد، محمد بن علي بن وهب بن مطيع بن أبي الطاعة المنفلوطي الأصل المصري القوصي المنشأ المالكي ثم الشافعي (٧). - محمد بن عمر بن علي بن محمد بن يحيى بن مسلم الشحري _________ (١) توفي سنة (٧٢٠ هـ). «الدرر الكامنة» ٢/ ٣٧٨ (٢٤٤٢). (٢) توفي سنة (٦٨٦ هـ). «توضيح المشتبه» ٥/ ١٤٦، و «تبصير المنتبه» ٢/ ٦٨٨. (٣) توفي بعد سنة (٦٨٨ هـ). «تاريخ الإسلام» ١٥/ ٦١٢. (٤) توفي سنة (٧٠٤ هـ). «الدرر الكامنة» ١٧/ ٣ (٣١). (٥) توفي سنة (٦٦٨ هـ). «تاريخ الإسلام» ١٥/ ١٥٨. (٦) توفي سنة (٧٠٧ هـ). «الدرر الكامنة» ٣/ ٣٨٨ (١٠٢٦). (٧) توفي سنة (٧٠٢ هـ). «الدرر الكامنة» ٤/ ٩١ (٢٥٦).

стр. 16

اليمني، أبو عبد الله ابن الأصفر (١). - أبو الفضل، محمد بن محمد بن نصر، ابن القلانسي، البخاري، الحنفي، العلامة حافظ الدين، شيخ بخارى (٢). - تاج الدين محمد بن محمد الزندني، العلامة مقرئ ما وراء النهر (٣). - يوسف بن بدران بن بدر الحجبي المقدسي، تقي الدين، أبو يعقوب الشامي، نزيل بلبيس (٤). - يونس بن إبراهيم بن عبد القوي بن قاسم بن داود، فتح الدين الكناني العسقلاني، أبو النون الدبابيسي، مسند الديار المصرية (٥). - أبو بكر بن عمر بن علي بن سالم. الإمام، العلامة، رضي الدين القسنطيني، الشافعي، النحوي (٦). - أبو بكر بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن العباس النسفي التوبني، نزيل بخارى (٧). _________ (١) توفي بعد سنة (٦٨٠ هـ). «توضيح المشتبه» ٥/ ٦٢، و «تبصير المنتبه» ٢/ ٧٢٨. (٢) توفي سنة (٦٩٣ هـ). «تاريخ الإسلام» ١٥/ ٧٦٣. (٣) أخذ عنه الفرضي وعظمه. «توضيح المشتبه» ٤/ ١٢٦، و «تبصير المنتبه» ٢/ ٦٦٧. (٤) توفي سنة (٧٠٩ هـ). «الدرر الكامنة» ٤/ ٤٥١ (١٢٤٨). (٥) توفي سنة (٧٢٩ هـ). «الدرر الكامنة» ٤/ ٤٨٤ (١٣٣١). (٦) توفي سنة (٦٩٥ هـ). «الوافي بالوفيات» ١٠/ ١٥١ (٢٣٩٤). (٧) توفي سنة (٦٨٦ هـ). «توضيح المشتبه» ١/ ٦٦٤، و «تبصير المنتبه» ١/ ١٨٦.

стр. 17

- تلاميذه: كان الإمام أبو العلاء الفرضي، محدثا حافظا فقيها فرضيا بارعا في الفرائض، وله في ذلك تصانيف، كما أنه كان حسن العشرة، كثير الإفادة، محبا للطلبة، جم الفضائل، مما حدا بكثير من طلبة العلم والعلماء والأئمة إلى الرواية عنه والتتلمذ على يديه، خاصة وأنه كانت له حلقة في تعليم الفرائض، وله أصحاب يشتغلون عليه فيها. غير أنه مات كهلا لم يبلغ الستين عاما، ومع ذلك فقد روى عنه أئمة كبار، كالإمام الحافظ شمس الدين الذهبي، والإمام الحافظ علم الدين البرزالي، والحافظ ابن رافع السلامي، والإمام الحافظ الكبير أبي الحجاج المزي، والإمام أبي حيان الأندلسي النحوي، والقطب الحلبي، وابن سيد الناس، وعبد المؤمن بن عبد الحق صفي الدين البغدادي الحنبلي، والمجد الصيرفي، وعثمان بن بلبان المقاتلي، وعلي بن سنجر البغدادي تاج الدين الحنفي، وأبي عبد الله محمد بن إبراهيم ابن المهندس، وغيرهم كثير. - ثناء العلماء عليه: جمع الحافظ أبو العلاء الفرضي بين الإمامة في العلم، ودمائة الأخلاق، وحسن الديانة والمعتقد، مما ترك أثر ذلك في ثناء كل من ترجم له. وصفه ابن الفوطي بالإمام، وكان يقول عنه: رفيقنا وشيخنا. وقال البرزالي: الشيخ الإمام، المحدث … كان رجلا فاضلا

стр. 18

في علم الفرائض، له فيه عدة مصنفات، وكان محدثا متقنا، ضابطا، محترزا، صالحا، خيرا. ووصفه أبو حيان في هذا «المنتخب» بالحافظ الرحال. وقال الحافظ الذهبي: الإمام الفرضي، المحدث الحافظ المتفنن، الثقة الصالح، كان رأسا في الفرائض، عارفا بمذهب أبي حنيفة. وقال - أيضا: وكان دينا، نزها ورعا متحريا، متقنا، كثير المعارف، حسن العشرة، كثير الإفادة، محبا للطلبة. وقال في موضع آخر مثلما تقدم، ثم قال: انتفعت بصحبته. وقال ابن رافع: كان إماما فقيها، دينا، خيرا، بارعا في الفرائض. وقال الصفدي: كتب الكثير بخطه المليح الحلو، وصنف في الفرائض تصانيف، وكان فيها بارعا، له أصحاب يشتغلون عليه فيها، وكان دينا نزها ورعا متحريا. وقال ابن أبي الوفاء القرشي: له المصنفات الفائقة في الفرائض وغيرها، وكان محدثا متقنا، فاضلا حسن الأخلاق. وقال العيني: الشيخ الإمام العالم العلامة، أحد السادات الحنفية. - مؤلفاته: ١ - تلقيح الأفهام في شرح مسائل ذوي الأرحام. (مخطوط). ٢ - حل الفرائض.

стр. 19

٣ - شيوخ بغداد. وهو أصل هذا المنتخب، ولعله جزء من مسودة معجم شيوخه، والله أعلم. ٤ - ضوء السراج. شرح فيه السراجية في الفرائض. قال ابن رافع: وهو كثير الفوائد. (مخطوط، وله عدة نسخ خطية). ٥ - مشتبه النسبة. كتاب كبير في الأنساب. نقل منه الحفاظ، كالذهبي، وابن ناصر الدين، وابن حجر. ٦ - معجم شيوخه. لم يبيضه. وقد نقل منه غير واحد، كالذهبي (١)، وابن الفوطي (٢)، وغيرهما. ٧ - المنهاج المنتخب من ضوء السراج. (مخطوط). - وفاته: بعد رحلة واسعة وتطواف في حمل العلم الشريف ونشره، وبعد عودته من الحج سنة ٦٩٧ هـ رجع إلى دمشق، فلما انقضت أيام التتار سافر من دمشق خوفا من الغلاء إلى ماردين، فأقام بها أشهرا، وتوفي في أوائل ربيع الأول (٣) سنة ٧٠٠ هـ عن ست وخمسين سنة، رحمه الله تعالى ورضي عنه. _________ (١) قال في ترجمته من «تاريخ الإسلام» (١٥/ ٩٦١: بشار): سود معجما لنفسه، استفدنا منه. (٢) انظر: «تلخيص مجمع الآداب» ٣/ ٣٦٢. (٣) أما الصفدي فذكر وفاته في أواخر شهر ربيع الأول.

стр. 20

ثالثا ترجمة الإمام أبي حيان الأندلسي (١): - اسمه ونسبه: هو أثير الدين، أبو حيان، محمد بن يوسف بن علي بن يوسف _________ (١) ترجمته في: «معرفة القراء الكبار» ٢/ ٧٢٣ (٦٨٩)، و «المعجم المختص» ص ٢٦٧ (٣٤٤)، و «البدر السافر للأدفوي، والوافي بالوفيات» ٥/ ١٧٥ (٢٣٤٧)، و «نكت الهميان»، و «أعيان العصر وأعوان النصر» ٥/ ٣٢٥ (١٨٣١)، و «الوفيات» لابن رافع ١/ ٤٨٢ (٣٩٩)، و «طبقات الشافعية» للسبكي ٩/ ٢٧٦ (١٣٣٦)، و «طبقات الشافعية» للإسنوي ١/ ٢١٨ (٤١٤)، و «مستفاد الرحلة والاغتراب» ص ١٤٠ - ١٤٢، و «برنامج الوادشي آشي» ص ٧٤، و «ذيل العبر» للحسيني ص ٢٤٣، و «ذيل تذكرة الحفاظ» له ص ٢٣، و «المنتقى من معجم شيوخ الشهاب ابن رجب» ص ٤٢ (٤١)، و «البلغة» للفيروز أبادي ص ١٨٤ (٢٩٢)، و «فوات الوفيات» ٤/ ٧١ (٥٠٦)، و «عيون التواريخ» لابن شاكر الكتبي، و «البداية والنهاية» ١٨/ ٤٧٣، و «الكتيبة الكامنة» لابن الخطيب ص ٨١ (٢٣)، و «الإحاطة في أخبار غرناطة» ٣/ ٤٣، و «تاج المفرق في حلية أهل المشرق»، و «تاريخ أبي الفداء» ٣/ ٢٧٢، و «عقود الجمان» للزركشي (ق ٣١٥/ أ - ٣١٦/ ب)، و «تذكرة النبيه في أيام المنصور وبنيه» لابن حبيب ٣/ ٦٨، و «درة الأسلاك في دولة الأتراك» له ص ٣٤٥، و «توضيح المشتبه» لابن ناصر الدين ٢/ ١٤٩ - ١٥٠، و «الرد الوافر» له ص ٦٢ - ٦٣ (٢٧)، و «طبقات المفسرين» للداودي ٢/ ٢٨٦ (٦٠٨)، و «غاية النهاية في طبقات القراء» ٢/ ٢٨٥ (٣٥٥٥)، و «ذيل التقييد» للفاسي ١/ ٤٨٠ (٥٦٥)، و «الأول من إيضاح بغية أهل البصارة في ذيل الإشارة» له (ق ٢٤/ أ - ٢٧/ ب)، و «نفح الطيب» ٢/ ٥٣٥ - ٥٨٤ (٢١٦)، و «تاريخ ابن قاضي شهبة» ٢/ ١/ ٤٣٩، و «طبقات الشافعية» له ٣/ ٨٨ (٦٢٦)، و «طبقات اللغويين والنحاة» له، و «الدرر الكامنة» ٤/ ٣٠٢ (٨٣٢)، و «النجوم الزاهرة» =

стр. 21

ابن حيان الأندلسي، الغرناطي، النفزي (١)، الجياني (٢)، والحياني (٣)، الأثري (٤)، الإمام النحوي، اللغوي، المفسر، المحدث، المقرئ، _________ = ١٠/ ٩١، و «المنهل الصافي»، ومختصره «الدليل الشافي» ٢/ ٧١٥ (٢٤٤٥)، والثاني من «رونق الألفاظ بمعجم الحفاظ» ليوسف بن شاهين (ق ١٣٦/ ب)، و «بغية الوعاة» للسيوطي ١/ ٢٨٠ (٥١٦)، و «حسن المحاضرة» ١/ ٥٣٤ (١٨)، و «وجيز الكلام في الذيل على دول الإسلام» للسخاوي ١/ ٨ (٢)، و «السلوك» للمقريزي ٣/ ٤٢٣، والمقفى الكبير له ٧/ ٥٠٣ (٣٦٠٠)، و «شذرات الذهب» ٨/ ٢٥١، وتاريخ ابن الوردي» ٢/ ٣٢٨، و «درة الحجال» ٢/ ١٢٢، و «نيل الأمل في ذيل الدول» لابن شاهين ١/ ٩٥ (٢٠)، و «البدر الطالع» ٢/ ٢٨٨، و «كشف الظنون» ١/ ٥، ٦، ٤٩، ٦١، ١٥٣، ٢٢٦، ٢٣٨، ٢٣٩، ٣٦٢، ٣٩٣، ٤٠٥، ٦٨٨، ٧١٧، ٩١٨ و ٢/ ٩٦٢، ١٠٢٨، ١١٠٨، ١١٥٢، ١١٨٩، ١١٩٤، ١٥٣٩، ١٥٦١، ١٥٨٠، ١٥٩١، ١٦١١، ١٦٧٨، ١٨٠٥، ١٨١٨، ١٨٦٤، ١٨٧٥، ١٨٧٦، ١٩١٠، ١٩٥٨، ١٩٨٣، ١٩٨٦، ١٩٩٣، ١٩٩٤، و «إيضاح المكنون» ١/ ٢٤، ١٠١، ١٢٢، ٥٨٣ و ٢/ ١٩٩، ٤٤٦، ٦٢٤، ٦٥٥، ٦٥٧، ٦٧١، ٦٧٧، ٦٨٢، و «هدية العارفين» ٢/ ١٥٢، و «فهرس الفهارس» ١/ ١٥٥ (٤٥)، و «الرسالة المستطرفة» ص ١٠٠، و «الأعلام» للزركلي ٧/ ١٥٢، و «معجم المؤلفين» لكحالة ٣/ ٧٨٤ (١٦٤٧٣)، و «أبو حيان النحوي» للدكتورة خديجة الحديثي، وانظر: مقدمة «ديوانه»، للدكتور أحمد مطلوب، والدكتورة خديجة الحديثي. (١) نسبة إلى «نفزة»؛ قبيلة من البربر. وقيل: نفزة. (٢) نسبة إلى «جيان»؛ مدينة معروفة في الأندلس. (٣) نسبة إلى جد أبيه؛ حيان. (٤) نسبة إلى الأثر. فقد كان الإمام أبو حيان الأندلسي من أهل الحديث والأثر، =

стр. 22

المؤرخ، الأديب، ذو الفنون، صاحب التصانيف البديعة. - مولده، ونشأته، وطلبه العلم: ولد بمطخشارش؛ موضع بغرناطة، في أخريات شوال عام ٦٥٤ هـ. ونشأ بغرناطة، فكان أول طلبه أن قرأ لعاصم في المكتب في حدود سنة ٦٦٨ هـ، ثم شرع في الطلب بالمغرب سنة ٦٧٠ هـ، وقرأ القراءات والنحو واللغة، فأتقن ذلك، وجال في بلاد المغرب، آخذا عن علمائها، ثم جاب البلاد في طلب العلم، فسمع الكثير، حتى نيف شيوخه على الخمسمئة. سمع بغرناطة: الأستاذ أبا جعفر بن الزبير - خاتمة نحاة المغرب -، وأبا جعفر بن بشير، وأبا جعفر بن الطباع، وأبا علي بن أبي الأحوص، وغيرهم. وبمالقة: أبا عبد الله محمد بن عباس القرطبي. وببجاية: أبا عبد الله محمد بن صالح الكناني. وبتونس: أبا محمد عبد الله بن هارون، وغيره. وبالإسكندرية: عبد الوهاب بن حسن بن الفرات، ومحمد بن الدهان، وعبد الله بن أحمد بن فارس. _________ = مجانبا لعلم الكلام ذاما له، وقد وصفه بالأثري جماعة، منهم: صاحبه ابن جابر الوادي آشي، وغيره. وقال الزركشي في «النكت على مقدمة ابن الصلاح» ١/ ٤٥: كان من أئمة هذا الشأن رواية ودراية.

стр. 23

وبمكة: أبا الحسن علي بن صالح الحسيني، ويوسف بن إسحاق الطبري. وبمصر: عبد العزيز بن الصيقل الحراني، وابن خطيب المزة، وغازي الحلاوي، وخلقا. ولازم الحافظ الدمياطي فأكثر عنه. وكان تاريخ دخوله مصر سنة ٦٧٩ هـ، فلازم الشيخ الإمام بهاء الدين ابن النحاس - شيخ النحاة بمصر - وأخذ عنه كتب الأدب، فلما مات ابن النحاس صار المنظور إليه في علم العربية، فقرأ الناس عليه طبقة بعد طبقة، وتخرج به جمع كثير من الأئمة، وصنف التصانيف الحسنة البديعة التي تربو على السبعين مصنفا في فنون العلم. - صفاته الخلقية والخلقية: - كان ﵀ شيخا طوالا، حسن العمة، مليح الوجه، ظاهر اللون مشربا بحمرة، منور الشيبة، كبير اللحية، مسترسل الشعر فيها، لم تكن كثة. عبارته فصيحة بلغة الأندلس، يعقد القاف قريبا من الكاف على أنه لا ينطق بها في القرآن إلا فصيحة. ثم إنه أضر قبل موته بقليل. وكان فيه ﵀ خشوع، يبكي إذا سمع القرآن، ويجري دمعه عند سماع الأشعار الغزلية. قال الأدفوي: قال لي: إذا قرأت أشعار العشق أميل إليها، وكذلك أشعار الشجاعة تستميلني، وغيرها، إلا أشعار الكرم ما تؤثر في. اهـ.

стр. 24

قلت: إلا أنه كانت تعتريه حدة على المخالف، وربما انقلبت محبته لمن خالفه عداوة وبغضا وحطا لقدر مخالفه. ولعل ذلك كان من الأسباب التي دعته إلى الهجرة من غرناطة، فقد حملته حدة الشبيبة على التعرض للأستاذ أبي جعفر بن الطباع، وقد وقعت بينه وبين أستاذه أبي جعفر بن الزبير وقعة، فنال منه، وتصدى لتأليف في الرد عليه وتكذيب روايته، فرفع أمره إلى السلطان، فأمر بإحضاره وتنكيله، فاختفى، ثم ركب البحر ولحق بالمشرق. وكذا ما وقع بينه وبين الإمام ابن تيمية من بعد مدحه والثناء عليه شعرا ونثرا، وتعرضه للإمام تقي الدين ابن دقيق العيد كذلك. وقد قيل: إنه كان يغض من ألفية ابن مالك. ثم إن بعض من ترجم له وصفه بالبخل، وأنه كان يفتخر به كما يفتخر غيره بالكرم!. وعندي أن ذلك لا يعدو أن يكون حرصا وحزما بسبب ما عاناه من صعاب الحياة وشدة الاغتراب، وبنحو ذلك أجاب تلميذه الصفدي، فقال: «والذي أراه فيه أنه طال عمره وتغرب، وورد البلاد، ولا شيء معه، وتعب حتى حصل المناصب تعبا كثيرا، وكان قد جرب الناس، وحلب أشطر الدهر، ومرت به حوادث، فاستعمل الحزم». ومع كل ذلك فقد كان كثير الضحك والانبساط، بعيدا عن الانقباض، جيد الكلام، حسن اللقاء، جميل المؤانسة، مقبلا على الطلبة الأذكياء، وعنده تعظيم لهم، ثبتا صدوقا، حجة ﵀

стр. 25

تعالى ورضي عنه .. وكان ﵀ يقول الشعر ويكثر منه، وله في ذلك شعر كثير حسن، ولكثرته وصف بالإجادة وضدها، وقد مدح بشعره الإمام الشافعي، والإمام البخاري، وغيرهما من أئمة الفقه والحديث واللغة. ومن جميل ما استحسنته من شعره قوله: عداتي لهم فضل علي ومنة … فلا أذهب الرحمن عني الأعاديا هم بحثوا عن زلتي فاجتنبتها … وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا وقوله: يظن الغمر أن الكتب تجدي … أخاذهن لإدراك العلوم وما يدري الجهول بأن فيها … غوامض حيرت عقل الفهيم إذا رمت العلوم بغير شيخ … ضللت عن الصراط المستقيم وتلتبس الأمور عليك حتى … صير أضل من توما الحكيم - مذهبه واعتقاده: كان رحمه الله تعالى - ظاهريا له اشتغال في مذهب الظاهرية ومصنفات الإمام ابن حزم، من ذلك أنه اختصر كتابه «المحلى» ووسمه ب «الأنور الأجلى في اختصار المحلى». ثم لما دخل مصر رأى مذهب أهل الظاهر مهجورا فانتمى إلى مذهب الشافعية فحصله حتى أتقنه، واختصر «منهاج النووي» في كتاب

стр. 26

سماه: «الوهاج في اختصار المنهاج». غير أن بعض من ترجم له قال: إنه لم يزل ظاهريا وأنه كان يتظاهر بالشافعية، ويقول: محال أن يرجع عن مذهب الظاهر من علق بذهنه. فالله أعلم بالحال. أما في الأصول فقد كان ﵀ سنيا أثريا، يبغض علم الكلام والمنطق والفلسفة، سالم العقيدة من البدع الفلسفية والاعتزال، وتفسيره «البحر المحيط» يدل على ذلك، فإنه يغلب عليه السلامة كما قال بعض أهل العلم - غير أنه كثيرا ما ينحو منحى التأويل وربما التفويض في باب الصفات. وقد ذكر أبو حيان نفسه سببا قوى عزمه على الرحلة عن غرناطة، فقد ذكر السيوطي في «بغية الوعاة» أنه رأى في كتاب «النضار» لأبي حيان أن بعض العلماء بالمنطق والفلسفة والرياضي والطبيعي قال للسلطان: إني كبرت، وأخاف أن أموت، فأرى أن ترتب لي طلبة أعلمهم هذه العلوم لينفعوا السلطان من بعدي. فأشير إلى أن يكون أبو حيان من أولئك ويرتب له راتب جيد وكسا وإحسان، فتمنع ورحل مخافة أن يكره على ذلك. وكان رحمه الله تعالى - شديدا على الصوفية الغلاة، حتى اشتهر عنه تكفير بعضهم كابن عربي وأضرابه، قال ﵀ في تفسير قوله سبحانه: ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم﴾ [المائدة: ١٧]: «ومن بعض اعتقادات النصارى استنبط من تستر

стр. 27

بالإسلام ظاهرا وانتمى إلى الصوفية حلول الله تعالى في الصور الجميلة، ومن ذهب من ملاحدتهم إلى القول بالاتحاد والوحدة؛ كالحلاج، والشوذي، وابن أحلى، وابن العربي المقيم - كان - بدمشق، وابن الفارض، وأتباع هؤلاء كابن سبعين، والتستري تلميذه، وابن مطرف المقيم بمرسية، والصفار المقتول بغرناطة، وابن اللباج، وأبو الحسن المقيم - كان - بلورقة. وممن رأيناه يرمى بهذا المذهب الملعون: العفيف التلمساني، وله في ذلك أشعار كثيرة، وابن عياش المالقي الأسود الأقطع المقيم - كان - بدمشق، وعبد الواحد بن المؤخر المقيم - كان - بصعيد مصر، والأيكي العجمي الذي كان تولى المشيخة بخانقاه سعيد السعداء بالقاهرة من ديار مصر، وأبو يعقوب بن مبشر تلميذ التستري المقيم - كان - بحارة زويلة. وإنما سردت أسماء هؤلاء نصحا لدين الله - يعلم الله ذلك - وشفقة على ضعفاء المسلمين، وليحذروا فهم شر من الفلاسفة الذين يكذبون الله تعالى ورسله، ويقولون بقدم العالم، وينكرون البعث. وقد أولع جهلة ممن ينتمي للتصوف بتعظيم هؤلاء وادعائهم أنهم صفوة الله وأولياؤه، والرد على النصارى والحلولية والقائلين بالوحدة هو من علم أصول الدين» (١). _________ (١) «تفسير البحر المحيط» ٣/ ٤٦٤ - ٤٦٥.

стр. 28

وقال في موضع آخر: «قواعد الشريعة مقررة أن السر فيما لم يفترض من أعمال البر أعظم أجرا من الجهر». قال الحسن: «أدركنا أقواما ما كان على الأرض عمل يقدرون أن يكون سرا فيكون جهرا أبدا، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء ولا يسمع لهم صوت إن هو إلا الهمس بينهم وبين ربهم. انتهى. ولو عاش الحسن إلى هذا الزمان العجيب الذي ظهر فيه ناس يتسمون بالمشايخ يلبسون ثياب شهرة عند العامة بالصلاح، ويتركون الاكتساب، ويرتبون لهم أذكارا لم ترد في الشريعة يجهرون بها في المساجد ويجمعون لهم خداما يجلبون الناس إليهم لاستخدامهم ونتش أموالهم ويذيعون عنهم كرامات ويرون لهم منامات يدونونها في أسفار، ويحضون على ترك العلم والاشتغال بالسنة، ويرون الوصول إلى الله بأمور يقررونها من خلوات وأذكار لم يأت بها كتاب منزل ولا نبي مرسل، ويتعاظمون على الناس بالانفراد على سجادة، ونصب أيديهم للتقبيل، وقلة الكلام، وإطراق الرؤوس، وتعيين خادم يقول: الشيخ مشغول في الخلوة … رسم الشيخ … قال الشيخ … رأى الشيخ … الشيخ نظر إليك … الشيخ كان البارحة يذكرك … إلى نحو من هذه الألفاظ التي يخشون بها على العامة، ويجلبون بها عقول الجهلة، هذا إن سلم الشيخ وخادمه من الاعتقاد الذي غلب الآن على متصوفة هذا الزمان من القول بالحلول أو القول بالوحدة، فإذ ذاك يكون منسلحا عن شريعة الإسلام بالكلية.

стр. 29

والتعجب لمثل هؤلاء كيف ترتب لهم الرواتب، وتبنى لهم الربط وتوقف عليها الأوقاف، ويخدمهم الناس في عروهم عن سائر الفضائل، ولكن الناس أقرب إلى أشباههم منهم إلى غير أشباههم. وقد أطلنا في هذا رجاء أن يقف عليه مسلم فينتفع به» (١). وكان لا يثق في كثير ممن يدعي الصلاح من المتصوفة ونحوهم، ممن كان فيه انحراف عن كتاب الله وهدي نبيه ﷺ ، حتى قال: حلبت الدهر أشطره زمانا … وأغناني العيان عن السؤال فما أبصرت من خل وفي … ولا ألفيت مشكور الخلال ذئاب في ثياب قد تبدت … لرائيها بأشكال الرجال فمن يك يدعي منهم صلاحا … فزنديق تغلغل في الضلال ترى الجهال تتبعه وترضى … مشاركة بأهل أو بمال فينهب مالهم ويصيب منهم … نساءهم بمقبوح الفعال وتأخذ حاله زورا فيرمي … عمامته ويهرب في الرمال ويجرون التيوس وراء رجس … تقرمط في العقيدة والمقال وقد حفظ لنا بعض من ترجم له وصية جامعة نافعة تبين سلامة منهج الإمام أبي حيان، واستقامة دينه وخلقه - رحمه الله تعالى -، فقد نقل عنه أنه قال في وصيته لأهله: ينبغي أن يترك الإنسان الكلام _________ (١) «تفسير البحر المحيط» ٤/ ٣١٢ - ٣١٣.

стр. 30

في ستة أشياء: - في ذات الله تعالى، وما يتعلق بصفاته. - وما يتعلق بأحوال أنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. - وفي التعرض لما جرى بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. - وفي التعرض لأئمة المذاهب رحمهم الله تعالى ورضي عنهم. - وفي الطعن على صالحي الأمة نفع الله بهم. - وعلى أرباب المناصب والرتب من أهل زمانه. وألا يقصد أذى أحد من خلق الله إلا على حسب الدفع عن نفسه، وأن يعذر الناس في مباحثهم وإدراكاتهم؛ فإن ذلك على حسب عقولهم، وأن يضبط نفسه عن المراء والاستزراء والاستخفاف بأبناء زمانه، وألا يبحث إلا مع من اجتمعت فيه شرائط الديانة والفهم والمزاولة لما يبحث، وألا يعضب على من لا يفهم مراده ومن لم يدر ما يدركه، وأن يلتمس مخرجا لمن ظاهر كلامه الفساد، وألا يقدم على تخطئة أحد ببادي الرأي، وأن يترك الخوض في علوم الأوائل (١)، وأن يجعل اشتغاله بعلوم الشريعة، وألا ينكر على الفقراء، وليسلم لهم أحوالهم. وينبغي للعاقل أن يلزم نفسه التواضع لعبيد الله وأن يجعل نصب عينيه أنه عاجز مفتقر، وألا يتكبر على أحد، وأن يقل _________ (١) يعني المنطق والفلسفة.

стр. 31

من الضحك والمزاح والخوض فيما لا يعنيه، وأن يتظاهر لكل بما يوافقه فيما لا معصية الله تعالى فيه ولا خرم مروءة، وأن يأخذ نفسه باجتناب ما هو قبيح عند الجمهور، وألا يظهر الشكوى لأحد من خلق الله تعالى، وألا يعرض بذكر أهله ولا يجري ذكر حرمه بحضرة جليسه، وألا يطلع أحدا على عمل خير يعمله لوجه الله تعالى، وأن يأخذ نفسه بحسن المعاملة من حسن اللفظ وجميل التقاضي، وألا يركن إلى أحد إلا إلى الله تعالى، وأن يكثر من مطالعة التواريخ فإنها تلقح عقلا جديدا، والله أعلم» (١). - شيوخه: كان الإمام أبو حيان واسع الرحلة كثير الطلب، وقد رزق السماع من جم غفير من الأئمة حتى فاق شيوخه الخمسين وأربعمئة، أما من أجازوه فربما جاوزوا الخمسمئة وألفا، وقد ذكر ذلك في كتاب سماه: «التبيان فيمن روى عنه أبو حيان». فأرى أن سرد شيوخه وجمعهم في هذه الورقات مما يزيد عن الحد ويخرج عن القصد، غير أن الإمام قد كفانا المؤنة أو بعضها في سرده لأسماء مشايخه في إجازته التي بعثها للصفدي، وقد ذكره الأخير في كتابيه: «الوافي بالوفيات، وأعيان العصر»، وأنا ذاكر ما قاله (٢). _________ (١) «نفح الطيب» ٢/ ٥٦٥. (٢) وقد وقع في نص «الوافي» و «أعيان العصر» بعض التحريف أو التصحيف أو =

стр. 32

قال: «وأما شيوخي الذين رويت عنهم بالسماع أو القراءة فهم كثير، وأذكر الآن جملة من عواليهم، فمنهم: - القاضي أبو علي الحسين بن عبد العزيز بن أبي الأحوص القرشي (١). - والمقرئ أبو جعفر أحمد بن سعد بن أحمد بن بشير الأنصاري (٢). - وإسحاق بن عبد الرحيم بن محمد بن عبد الملك بن درباس (٣). - وأبو بكر بن عباس بن يحيى بن عريب البغدادي القواس (٤). - وصفي الدين الحسين بن أبي المنصور بن ظافر الخزرجي (٥). - وأبو الحسين محمد بن يحيى بن عبد الرحمن بن ربيع الأشعري (٦). - ووجيه الدين محمد بن عبد الرحمن بن أحمد الأزدي، ابن الدهان (٧). _________ = السقط، فأصلحته من مظان ترجمتهم. (١) توفي سنة (٦٧٩ هـ). «بغية الوعاة» ١/ ٥٣٥، و «الإحاطة» ١/ ٤٦٣. وجاء في كتابي الصفدي: «الحسن» بدل «الحسين». (٢) توفي سنة (٦٧٥ هـ). «غاية النهاية في طبقات القراء» ١/ ٥٥ (٢٣٨). (٣) توفي بعد سنة (٦٩٥ هـ). «معجم الشيوخ» للذهبي ١/ ١٦٦. (٤) توفي سنة (٦٩٠ هـ). «تاريخ الإسلام» ١٥/ ٦٧٦ (وفيات ٦٨١ - ٦٩٠). (٥) توفي سنة (٦٨٢ هـ). «الوافي بالوفيات» ١٣/ ١٣ (٣٦٥٥). (٦) توفي سنة (٧١٩ هـ). «الدرر الكامنة» ٤/ ٢٨٠ - ٢٨١ (٧٩٢). (٧) توفي سنة (٦٨١ هـ). «تاريخ الإسلام» ١٥/ ٤٥٧.

стр. 33

- وقطب الدين محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن القسطلاني (١). - ورضي الدين محمد بن علي بن يوسف الأنصاري الشاطبي اللغوي (٢). - ونجيب الدين محمد بن أحمد بن محمد بن المؤيد الهمذاني (٣). - ومحمد بن مكي بن أبي القاسم حامد الأصبهاني الصفار (٤). - ومحمد بن عمر بن محمد بن علي السعدي الضرير، ابن الفارض. - وزين الدين أبو بكر محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن الأنماطي (٥). - ومحمد بن إبراهيم بن ترجم بن حازم المازني (٦). - ومحمد بن الحسين بن الحسن بن إبراهيم الداري، ابن الخليلي (٧). - ومحمد بن عبد المنعم بن محمد بن يوسف الأنصاري، ابن الخيمي (٨). _________ (١) توفي سنة (٦٨٦ هـ). «فوات الوفيات» لابن شاكر الكتبي ٣/ ٣١٠. (٢) توفي سنة (٦٨٤ هـ). «بغية الوعاة» ١/ ١٩٤ (٣٢٩). (٣) توفي سنة (٦٨٧ هـ). «تاريخ الإسلام» ١٥/ ٥٩٨. (٤) توفي سنة (٦٨٦ هـ). «تاريخ الإسلام» ١٥/ ٥٨٢. (٥) توفي سنة (٦٨٤ هـ). «تاريخ الإسلام» ١٥/ ٥٢٦. (٦) توفي سنة (٦٩٢ هـ). «تاريخ الإسلام» ١٥/ ٧٥٦. (٧) توفي سنة (٦٨٣ هـ). «تاريخ الإسلام» ١٥/ ٥٠٥. (٨) توفي سنة (٦٨٥ هـ). «تاريخ الإسلام» ١٥/ ٥٥٣.

стр. 34

- ومحمد بن عبد الله بن محمد بن عمر العنسي، عرف بابن النن (١). - و عبد الله بن محمد بن هارون بن محمد بن عبد العزيز الطائي القرطبي (٢). - و عبد الله بن نصر الله بن أحمد بن رسلان بن فتيان بن كامل الخزمي (٣). - و عبد الله بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن فارس التميمي (٤). - و عبد الرحيم بن يوسف بن يحيى بن يوسف، ابن خطيب المزة (٥). - و عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد العلي المصري السكري (٦). - و عبد العزيز بن عبد المنعم بن علي بن نصر بن الصيقل الحراني (٧). - و عبد العزيز بن عبد القادر بن إسماعيل الفيتيالي الصالحي الكتاني (٨). _________ (١) توفي سنة (٦٧٩ هـ). «تاريخ الإسلام» ١٥/ ٣٧٧. (٢) توفي سنة (٧٠٢ هـ). «الدرر الكامنة» ٢/ ٣٠٣ (٢٢٣٤). (٣) توفي سنة (٦٩٠ هـ). «تاريخ الإسلام» ١٥/ ٦٥٩. (٤) توفي سنة (٦٨٥ هـ). «تاريخ الإسلام» ١٥/ ٥٤٤. (٥) توفي سنة (٦٨٧ هـ). «تاريخ الإسلام» ١٥/ ٥٩٤. (٦) توفي سنة (٦٨٧ هـ). «تاريخ الإسلام» ١٥/ ٥٩٥. (٧) توفي سنة (٦٨٦ هـ). «تاريخ الإسلام» ١٥/ ٥٧٤. (٨) توفي سنة (٦٨٧ هـ). «تاريخ الإسلام» ١٥/ ٥٩٥.

стр. 35

- وعبد المعطي بن عبد الكريم ابن أبي المكارم بن منجى الخزرجي (١). - وعلي بن صالح بن أبي علي بن يحيى بن إسماعيل الحسيني البهنسي المجاور (٢). - وغازي بن أبي الفضل بن عبد الوهاب الحلاوي (٣). - والفضل بن علي بن نصر بن عبد الله بن الحسين بن رواحة الخزرجي (٤). - ويوسف بن إسحاق بن أبي بكر الطبري المكي (٥). - واليسر بن عبد الله بن محمد بن خلف بن اليسر القشيري (٦). - ومؤنسة بنت السلطان الملك العادل أبي بكر بن أيوب بن شاذي (٧). - وشامية بنت الحافظ أبي علي الحسن بن محمد بن محمد التيمية (٨). _________ (١) توفي سنة (٦٨١ هـ). «تاريخ الإسلام» ١٥/ ٤٥٢. (٢) توفي سنة (٦٨١ هـ). «تاريخ الإسلام» ١٥/ ٤٥٥. (٣) توفي سنة (٦٩٠ هـ). «تاريخ الإسلام» ١٥/ ٦٧٠. (٤) توفي سنة (٦٨٦ هـ). «تاريخ الإسلام» ١٥/ ٥٧٧. (٥) توفي سنة (٦٨٧ هـ). «تاريخ الإسلام» ١٥/ ٦٠٢. (٦) «غاية النهاية في طبقات القراء» ٢/ ٣٨٥ (٣٨٨٥). (٧) توفيت سنة (٦٩٣ هـ). «تاريخ الإسلام» ١٥/ ٧٧٩. (٨) توفيت سنة (٦٨٥ هـ). «تاريخ الإسلام» ١٥/ ٥٤٢.

стр. 36

- وزينب بنت عبد اللطيف بن يوسف بن محمد بن علي البغدادي (١). - وممن كتبت عنهم من مشاهير الأدباء: - أبو الحكم مالك بن عبد الرحمن بن علي بن الفرح المالقي، ابن المرحل (٢). - وأبو الحسن حازم بن محمد بن حازم الأنصاري القرطاجني (٣). - وأبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن يحيى بن عبد الله الهذلي التطيلي. - وأبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن زنون المالقي. - وأبو عبد الله محمد بن عمر بن جبير الجلياني العكي المالقي. - وأبو الحسين يحيى بن عبد العظيم بن يحيى الأنصاري الجزار (٤). - وأبو عمرو عثمان بن سعيد بن عبد الرحمن بن تولوا القرشي (٥). - وأبو حفص عمر بن محمد بن أبي علي الحسن المصري الوراق (٦). _________ (١) توفيت سنة (٦٨٦ هـ). «تاريخ الإسلام» ١٥/ ٥٦٩. (٢) توفي سنة (٦٩٩ هـ). «تاريخ الإسلام» ١٥/ ٩٢٧. (٣) توفي سنة (٦٨٤ هـ). «تاريخ الإسلام» ١٥/ ٥١٧. (٤) توفي سنة (٦٧٩ هـ). «تاريخ الإسلام» ١٥/ ٣٧٨. (٥) توفي سنة (٦٨٥ هـ). «تاريخ الإسلام» ١٥/ ٥٤٧. (٦) توفي سنة (٦٩٥ هـ). «فوات الوفيات» ٣/ ١٤٠.

стр. 37

- وأبو الربيع سليمان بن علي بن عبد الله بن ياتينن الكومي التلمساني (١). - وأبو العباس أحمد بن أبي الفتح نصر الله بن باتكين القاهري (٢). - وأبو عبد الله محمد بن سعيد بن حماد بن محسن الصنهاجي البوصيري (٣). - وأبو العباس أحمد بن عبد الملك بن عبد المنعم العزازي (٤). وممن أخذت عنه من النحاة: - أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الخشني الأبدي (٥). - وأبو الحسن علي بن محمد بن علي بن يوسف الكتامي، ابن الضائع (٦). - وأبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير بن محمد بن الزبير الثقفي (٧). _________ (١) توفي سنة (٦٩٠ هـ). «تاريخ الإسلام» ١٥/ ٦٥٤. (٢) توفي سنة (٧١٠ هـ). «الدرر الكامنة» ١/ ٣٢٤. (٣) صاحب قصيدة البردة، توفي سنة (٦٩٦ هـ). «الوافي بالوفيات» ٣/ ٨٨. (٤) توفي سنة (٧١٠ هـ). «الدرر الكامنة» ١/ ١٩٣. (٥) توفي سنة (٦٨٠ هـ). الخامس من كتاب «الذيل والتكملة» ١/ ٣٩١ (٦٥٦). (٦) توفي سنة (٦٨٠ هـ). «تاريخ الإسلام» ١٥/ ٣٩٤. (٧) توفي سنة (٧٠٨ هـ). «الدرر الكامنة» ١/ ٨٤ (٢٣٢).

стр. 38

- وأبو جعفر أحمد بن يوسف بن علي بن يوسف الفهري اللبلي (١). - وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن محمد بن نصر الحلبي، ابن النحاس (٢). وممن لقيت من الظاهرية: - أبو العباس أحمد بن علي بن خالص الأنصاري الإشبيلي الزاهد. - وأبو الفضل محمد بن محمد بن سعدون الفهري الشنتمري. وجملة الذين سمعت منهم نحو من أربعمئة شخص وخمسين. وأما الذين أجازوني فعالم كثير جدا، من أهل غرناطة، ومالقة، وسبتة، وديار إفريقية، وديار مصر، والحجاز، والعراق والشام. - تلاميذه: كان الإمام أبو حيان مفخر أهل مصر في وقته في العلم، تخرج به عدة أئمة. وقد يطول الكلام جدا في ذكر من تخرج به وروى عنه، فالإمام أبو حيان كان إماما رأسا في القراءات والفقه، والحديث، أما العربية والنحو، فهو إمام زمانه فيها، فأنى لمثل هذه المقدمة الموجزة أن تحصر تلاميذه والآخذين عنه!؟. غير أني ذاكر طرفا ممن أخذ عنه العلم من الأكابر ليكون دليلا إلى _________ (١) توفي سنة (٦٩١ هـ). «البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة» ص ٦٦ (٦٤). (٢) توفي سنة (٦٩٨ هـ). «الوافي بالوفيات» ٢/ ١٠ (٢٦٧).

стр. 39

غيرهم، والله الهادي. فمنهم: - إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المؤمن، برهان الدين، التنوخي، البعلي الأصل، الدمشقي المنشأ، نزيل القاهرة، أبو إسحاق وأبو الفداء، الضرير، المقرئ المجود، المسند الكبير (١). - إبراهيم بن أحمد بن عيسى بن عمر بن خالد بن عبد المحسن بن نشوان، الإمام القاضي بدر الدين، ابن الخشاب المخزومي المصري الشافعي (٢). - إبراهيم بن عبد الله بن علي بن يحيى بن خلف، أبو إسحاق الحكري القرشي الشافعي، شيخ مشايخ الإقراء بالديار المصرية (٣). - إبراهيم بن أبي بكر عمر بن علي العلوي، محدث اليمن، الإمام (٤). - إبراهيم بن لاجين بن عبد الله الرشيدي المصري الشافعي النحوي العلامة (٥). - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، الإمام العالم العلامة المفسر _________ (١) توفي سنة (٨٠٠ هـ). «المجمع المؤسس» ١/ ٧٩ (١). (٢) توفي سنة (٧٧٤ هـ). «غاية النهاية في طبقات القراء» ١/ ٨ (١٧). (٣) توفي سنة (٧٤٩ هـ). «غاية النهاية» ١/ ١٧ (٦٨). (٤) توفي سنة (٧٥٢ هـ). «فهرس الفهارس» ١/ ١٢٦ (١٨). (٥) توفي سنة (٧٤٩ هـ). «الدرر الكامنة» ١/ ٧٥ (٢٠١).

стр. 40

النحوي، برهان الدين، أبو إسحاق المالكي التونسي الصفاقسي المصري، صاحب «إعراب القرآن» (١). - أحمد بن بلبان البعلبكي ثم الدمشقي، الشيخ شهاب الدين، ابن النقيب (٢). - أحمد بن الحسن بن محمد بن محمد بن زكريا بن محمد بن يحيى بن مسعود بن غنيمة بن عمر، شهاب الدين أبو العباس ابن المحدث البدر أبي محمد القدسي السويداوي الأصل، القاهري المولد والدار، الشافعي، ويعرف بالسويداوي (٣). - أحمد بن خليل بن كيكلدي، أبو الخير، العلائي (٤). - أحمد بن سعد بن محمد بن أحمد، أبو العباس، الغساني الأندرشي النحوي (٥). - أحمد بن عبد العزيز بن يوسف بن أبي العز عزيز بن يعقوب بن يغمور الحراني، شهاب الدين، ابن المرحل (٦). - أحمد بن عبد القادر بن أحمد بن مكتوم بن أحمد بن محمد بن _________ (١) توفي سنة (٧٤٢ هـ). «الدرر الكامنة» ١/ ٥٥ (١٤٦). (٢) توفي سنة (٧٦٤ هـ). «الدرر الكامنة» ١/ ١١٥ (٣٣٠). (٣) توفي سنة (٨٠٤ هـ). «المجمع المؤسس» ١/ ٢٩٩ (١٩). (٤) توفي سنة (٨٠٢ هـ). «المجمع المؤسس» ١/ ٣٥٣ (٢٢). (٥) توفي سنة (٧٥٠ هـ). «الوفيات» لابن رافع ٢/ ١٢٨. (٦) توفي سنة (٧٨٨ هـ). «الدرر الكامنة» ١/ ١٧٤ (٤٤٨).
следующие страницы →