كلمة شكر
أبدأ بالشكر لصاحب الشكر والحمد، أهل الثناء والمجد، فأشكره على سابغ نعمه وعظيم آلائه، ووافر مننه على أن وفقنا لدين الإسلام، وأكرمنا بخدمة دينه وشريعته الغراء.
وأثني بالشكر لنبينا محمد ﷺ الذي تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، نور الوجود، ومعدن الجود.
وأثلث بالشكر لمن رباني وأمدني بعطائه والدي: محمود محمد حسن تكلة، ووالدتي: فاطمة توفيق تكلة، أطال الله علي ظلهم، وحباهم من خيره ما يسرهم.
ثم شيوخي الكرام وأسرتي: أزواجي وأولادي، وإخوتي، وأصدقائي، وأحبابي، وفريق عملي، الذين هم في الحقيقة جند من جنود خدمة الكتاب والسنة، ولولا عملهم لما أثمر عملنا شيئا.
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يثيب الكل ويعطيهم من الأجر مثل ما يستحقون وزيادة، ويتقبل منا ومنهم هذه الأعمال، ويبارك فيها ويجعلها مقبولة في قلوب المؤمنين.
стр. 2
وأختم شكري لصاحب الفضيلة أخي العزيز وصديقي الغالي الشيخ المحقق: محمد خلوف العبد الله، صاحب دار اللباب، الذي أسأل الله أن يجعل إليها مقصد الألباب.
فللجميع مني حفظ الود والوفاء، وجميل الذكر والدعاء.
والحمد لله في البدء والختام.
* * *
стр. 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة المحقق
حمدا لله على ما أولى من سوابغ نعمه المتواترة، وشكرا لما أسدى من آلائه الباطنة والظاهرة، وصلاة وسلاما على سيدنا محمد المؤيد بالآيات والمعجزات الباهرة، المختص بجوامع الكلم وبدائع الحكم الجمة المتكاثرة، وعلى آله وصحبه وتابعيهم بإحسان في الدنيا والآخرة.
أما بعد:
فإن أحسن الحديث كتاب الله العظيم، وخير الهدي هدي محمد عليه أفضل الصلاة وأشرف التسليم، ولقد وفق الله - وله الحمد - في كل عصر طائفة يتفقهون في الدين، ويقتفون آثار سيد المرسلين، بيد أنهم الآن أقل من القليل لا يكادون يوجدون، ولكن لا يزالون كذلك خلفا عن سلف، وجيلا بعد جيل، وحينا بعد حين، كما أخبر به الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، فقال صلى الله وسلم عليه وزاده فضلا وشرفا لديه: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون». وهذا علم من أعلام نبوته الظاهرة الباقية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين (١).
_________
(١) مقدمة مقتبسة من مخطوطة.
стр. 4
ومن ثم انتهج هذا المنهج الأبهج الأقوم من اصطفاه الله من عباده المؤمنين كالخلفاء الراشدين والصحابة والتابعين والعلماء العاملين، ومن خلفهم ممن ينشر الدين القويم، ويثبت الله به الحجة والمحجة على العالمين، ومنهم عالمنا الجليل الحسن بن محمد بن الحسن الصغاني، الذي أفنى عمره، بل أحياه في إحياء حديث سيد المرسلين ونشر سنته بين العالمين، والذب عنها وبيانها بيانا واضحا لا يحوطه لبس ولا شبهة.
وفيما سيأتي ترجمة لهذا الإمام الفذ ولكتابه الماتع: «مشارق الأنوار».
* * *
стр. 5
القسم الأول ترجمة الإمام الصغاني (١)
اسمه ونسبه:
هو الشيخ الإمام العلامة المحدث إمام اللغة، رضي الدين أبو الفضائل الحسن بن
_________
(١) اقتبست ما في ترجمة الصغاني ﵀ من الكتب التالية مقتصرا على سردها هنا:
«معجم الأدباء» لياقوت الحموي (٣/ ١٠١٥)، و «معجم الآداب في معجم الألقاب» لعبد الرزاق الشيباني (٦/ ٤٨٩)، و «السلوك في طبقات العلماء والملوك» لمحمد بن يوسف الجندي (٢/ ٤٢٠)، و «تاريخ الإسلام» للذهبي (٤٧/ ٤٤٣)، و «سير أعلام النبلاء» للذهبي (٢٣/ ٢٨٢)، و «العبر في خبر من غبر» للذهبي (٣/ ٢٦٥)، و «الدر الثمين لابن أنجب (ص: ١٥، ٣٤٤)، و «العقد الثمين» للفاسي المكي (٣/ ٤٠٧)، ومسالك الأبصار» شهاب الدين القرشي (٥/ ٦٧٦)، و «فوات الوفيات» لابن شاكر (١/ ٣٥٨) و «الوافي بالوفيات» للصفدي (١٢/ ١٥٠)، و «الجواهر المضية في طبقات الحنفية» لعبد القادر (١/ ٢٠١)، و «مرآة الجنان وعبرة اليقظان» لليافعي (٤/ ٩٤)، و «البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة» للفيروزآبادي (ص: ١١٧)، «قلادة النحر» لأبي محمد الطيب (٥/ ٣٠٩)، وذيل التقييد في رواة السنن والأسانيد تقي الدين المكي (١/ ٥١١)، و «بغية الوعاة» للسيوطي (١/ ٥١٩)، و «قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر» لأبي محمد الحضرمي (٥/ ٢٢٠)، و الطبقات السنية في تراجم الحنفية لتقي الدين الغزي (ص: ٢٤٠)، و «كشف الظنون» لحاجي خليفة (٢/ ١٦٨٩) و «سلم الوصول إلى طبقات الفحول» له (٢/ ٣٥)، وشذرات الذهب لعبد الحي الحنبلي (٧/ ٤٣١)، و الأعلام للزركلي (٢/ ٢١٤)، و «معجم المؤلفين» لكحالة (٣)(٢٧٩)، وهدية العارفين لإسماعيل البغدادي (١/ ٢٨١)، و «نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر» عبد الحي (١/ ٩١).
стр. 6
محمد بن الحسن بن حيدر بن علي بن إسماعيل القرشي العدوي العمري الصغاني - أو الصاغاني - الأصل، الهندي اللهوري المولد، البغدادي الوفاة، المكي المدفن، الفقيه الحنفي.
مولده ونشأته:
ولد الإمام الصغاني ﵀ بلاهور في الهند يوم الخميس عاشر صفر، سنة (٥٧٧ هـ) في أيام خسروملك بن خسروشاه الغزنوي.
نشأ ﵀ بغزنة في كنف أسرة ذات ثقافة ودين، كان أبوه عالما فاضلا، ووجه إليه اهتمامه وتربيته، فنمى فيه حب اللغة وآدابها، والحديث وأصوله، والفقه وفروعه، وأخذ العلم كذلك عن علماء غزنة ومكة وبغداد واليمن في رحلاته التي قام بها طلبا للعلم، حتى برع واشتهر بجميع العلوم وخاصة اللغة والحديث وصار مقصدا لطلبة العلم وأهله ﵀.
رحلاته العلمية:
رحل الإمام ﵀ إلى أماكن كثيرة، منها: مكة وعدن والهند وبغداد واليمن، وسمع بهما على العلماء والمحدثين.
وعن رحلته وأسفاره يتحدث العلماء:
قال ابن أنجب وياقوت: سافر إلى اليمن، ودخل الحجاز، وحج وجاور، وعاد إلى عدن، ونفق له بها سوق، ومالوا إليه واعتقدوا فيه، وقرؤوا عليه، وانتفعوا به.
وقال أبو المحاسن جمال الدين: ونشأ بغزنة ودخل بغداد فسمع الكثير في عدة بلاد ورحل، وكان إليه المنتهى في علم العربية واللغة.
стр. 7
وقال غيره: جاور بمكة سنين كثيرة، وكان يكتب في خطه الملتجئ إلى حرم الله تعالى، واقتدى به في كتابه ذلك شيخنا اللغوي مجد الدين الشيرازي.
وفي رحلته إلى مكة سمع من: أبي الفتوح نصر بن الحصري «صحيح البخاري» و «مسند الشافعي».
وفي بغداد سمع من: سعيد بن محمد بن الرزاز، وسمع «صحيح البخاري» على أبي سعد ثابت بن مشرف، وكذلك قرأه على عبد العزيز بن أحمد بن مسعود الناقد كلاهما عن أبي الوقت السجزي.
وبعدن سمع من: إبراهيم بن أحمد بن عبد الله بن محمد القريظي.
وبالهند سمع من: سعد الدين خلف بن محمد بن إبراهيم بن يعقوب الكردري الحسنابادي، والنظام محمد بن الحسن بن أسعد المرغيناني.
وقال اللكنوي: ورحل إلى غزنة يدرس ويفيد بها، ثم دخل العراق وأخذ عن علمائها واستجاز عن جمع كثير من العلماء، ثم رحل إلى مكة، فحج وأقام بها مدة، وسمع الحديث بها وببلدة عدن، ثم رجع إلى بغداد سنة (٦١٥ هـ) في أيام الناصر لدين الله الخليفة العباسي، فطلبه وخلع عليه، وأرسله بالرسالة الشريفة إلى صاحب الهند شمس الدين، فبقي بها مدة ثم خرج من الهند سنة (٦٢٤ هـ) فحج ودخل اليمن، ثم عاد إلى بغداد ثم أعيد إلى الهند رسولا من حضرة المستنصر بالله العباسي إلى رضية ملكة الهند، ورجع إلى بغداد سنة (٦٣٧ هـ).
وكما كان يستفيد من رحلاته كذلك كان يفيد كما ذكر ابن أنجب وياقوت عن إقبال أهل اليمن عليه.
стр. 8
وكان يقرأ عليه بعدن «معالم السنن» للخطابي، وكان معجبا بهذا الكتاب وبكلام مصنفه، ويقول: إن الخطابي جمع لهذا الكتاب جراميزه (١).
وكان يقول لأصحابه: احفظوا «غريب أبي عبيد» القاسم بن سلام فمن حفظه ملك ألف دينار، فإني حفظته فملكتها، وأشرت على بعض أصحابي بحفظه فحفظه وملكها.
ثناء العلماء عليه:
قال الحافظ الدمياطي: كان شيخا صالحا، صدوقا، صموتا عن فضول الكلام، إماما في اللغة والفقه والحديث.
وقال عنه العلامة ابن الملك صاحب «المبارق شرح المشارق»: كان إماما دينا وعالما متقنا.
وقال ابن أنجب: قرأت عليه المقامات الحريرية حفظا وغيرها، وكان خيرا، حسن الطريقة، جميل الأمر، ظاهر النسك، وقورا.
قال ياقوت الحموي: كان الغالب عليه علم اللغة والأحاديث النبوية، وصنف كتابا في اللغة سماه: «مجمع البحرين» جمع له فيه ما لم يجمع لأحد من أهل هذا العلم، وله من الفضائل ما شاع وذاع.
وقال ابن الفوطي - وكان ممن قرأ عليه الأدب -: كان شيخ وقته ومقدم أهل زمانه في علم اللغة وفن الأدب، مع معرفته بعلم الحديث والفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة ﵀، وكان عابدا زاهدا كثير الصمت.
_________
(١) أي: شمر عن ساق واستعد له.
стр. 9
وقد رثاه حين حمل إلى مكة ليدفن فيها:
أقول والشمل في ذيل النوى عثرا … يوم الوداع ودمع العين قد كثرا
أبا الفضائل قد زودتني أسفا … أضعاف ما زدت قدري في الورى أثرا
قد كنت تودع سمعي الدر منتظما … فخذه من جفن عيني الآن منتشرا
وقال جمال الدين يوسف بن تغري بردي: المحدث الفقيه الحنفي اللغوي الإمام صاحب التصانيف، وكان إليه المنتهى في علم العربية واللغة.
وقال ابن قطلوبغا: كان إماما في كل فن.
وقال الذهبي: الشيخ، الإمام، العلامة، المحدث، إمام اللغة، الفقيه، صاحب التصانيف، كان إليه المنتهى في اللسان العربي.
وقال السيوطي وغيره: كان إليه المنتهى في اللغة.
وقال الكفوي: الشيخ الإمام العالم الرباني، والعارف بالأحكام والمعاني، كان فقيها محدثا، وله مشاركة في غير العلوم.
وقال ابن العماد الحنبلي: كان إليه المنتهى في معرفة اللغة، وله مصنفات كبار في ذلك، وله بصر في الفقه مع الدين والأمانة.
وقال البلكرامي: مولانا الحسن الصغاني اللاهوري ﵀ بشر ملكي، وعنصر فلكي، من العلماء الربانيين، والكملآء النورانيين.
وقال الشيخ عبد الحي اللكنوي: كان شيخا صالحا، صموتا عن فضول الكلام، فقيها، محدثا، لغويا، ذا مشاركة تامة في العلوم.
وقال: سمع الحديث بمكة وعدن والهند من شيوخ كثيرين وأدرك الكبار،
стр. 10
وجمع وصنف، ووثق وضعف، وسارت بتصانيفه الركبان، وخضع لعلمه علماء الزمان.
وقال أبو محمد الطيب: كان إماما كبيرا، عالما عاملا بارعا، فاضلا متفننا كاملا، عارفا بالنحو واللغة، والتفسير والحديث والفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة.
شيوخه:
شيوخ الإمام الصغاني كثيرون، منهم:
١ - أبوه: محمد بن الحسن الصغاني.
٢ - أبو حفص عمر بن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني أخذ عنه الفقه الحنفي.
٣ - أبو منصور سعيد بن محمد بن عمر المعروف ب: ابن الرزاز، المفتي البغدادي، أخذ عنه الحديث في بغداد.
٤ - الإمام الحافظ شيخ القراء برهان الدين أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج محمد بن علي البغدادي، نزيل مكة، أخذ عنه الحديث.
٥ - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سليمان بن بطال الإمام المشهور ب: بطال الركبي، نسبة إلى قبيلة كبيرة يقال لهم: الركب، يسكنون اليمن.
٦ - القاضي إبراهيم بن أحمد بن سالم القريظي، سمع منه الحديث.
٧ - القاضي سعد الدين بن خلف بن محمد الكردري الحسنابادي.
٨ - الشيخ أبو سعد ثابت بن مشرف، أخذ عنه الحديث.
٩ - الشيخ المحدث عبد العزيز بن أحمد بن مسعود الناقد، أخذ عنه الحديث.
стр. 11
تلامذته:
تقدم معنا أن الإمام الصغاني كان كثير الرحلة، يفيد ويستفيد، سمع وأسمع ونشر علمه في بغداد والهند والسند واليمن، فلاشك بوجود الكثير من تلامذته ذكر بعضهم، ومن جهل أو خفي عنا أكثر، وممن ذكر:
١ - أكثرهم تلقيا عنه وأشهرهم علما وفضلا الحافظ الدمياطي، شيخ الحافظ الذهبي.
٢ - ابنه أبو السعادات محمد بن الحسن بن محمد بن حيدر بن إسماعيل، أخذ عن أبيه وانتفع به.
٣ - وزير المستعصم: عز الدين أبو الفضل محمد بن الوزير مؤيد الدين محمد ابن العلقمي.
٤ - القاضي سليمان بن حمزة.
٥ - محمد بن عمر بن محمد بن أبي بكر بن عبد الواسع بن علي بن أبي القاسم الهروي العجمي أبو عبد الله الصالحي، يعرف ب «محمود الأعسر».
٦ - الأديب موفق الدين عبد القاهر بن محمد بن علي بن عبد الله بن عبد العزيز الفوطي البغدادي.
٧ - أبو الربيع سليمان بن الفقيه بطال محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن بطال الركبي.
٨ - برهان الدين محمود بن أسعد البلخي.
٩ - محمد بن حسن بن علي التميمي الفارسي.
стр. 12
١٠ - صالح بن عبد الله بن علي بن صالح الكوفي، ابن الصباغ، الحنفي النحوي، يلقب: محيي الدين، وهو خاتمة أصحابه.
مصنفاته:
كان الإمام من المكثرين في التأليف، فصنف كتبا قيمة ماتعة في الحديث واللغة والفقه وغير ذلك، ولعلي أشير إلى بعض منها تدليلا على علمه ومشاركته في فنون عدة ﵀ وأجزل له المثوبة وتقبلها منه.
فمن مؤلفاته في الحديث:
- مشارق الأنوار النبوية في صحاح الأخبار المصطفوية. وهو كتابنا هذا الذي أسأل الله أن يتقبل منا خدمته ويجعله حجة لنا بين يديه.
- مصباح الدجى من صحاح حديث المصطفى.
- الشمس المنيرة من الصحاح المأثورة.
- كشف الحجاب عن أحاديث الشهاب: وهو ترتيب وتبويب لكتاب «شهاب الأخبار في الحكم والأمثال والآداب» للقضاعي.
- ضوء الشهاب ويتعلق بكتاب الشهاب القضاعي.
- الدر الملتقط في تبيين الغلط، ذكر فيه ما جاء في كتاب الشهاب والنجم للأقليشي.
- الأحاديث الموضوعة: رسالة صغيرة.
قال الإمام السخاوي: ذكر - أي: الصغاني - فيها أحاديث من الشهاب للقضاعي والنجم للأقليشي وغيرهما، كأربعين لابن ودعان، والوصية لعلي
стр. 13
ابن أبي طالب، وخطبة الوداع، وأحاديث أبي الدنيا الأشج، ونعيم بن سالم، ودينار الحبشي، وأبي هدبة إبراهيم بن هدبة، وفيها الكثير أيضا من الصحيح والحسن، وما فيه ضعف يسير.
- رسالة في الأحاديث الواردة في صدر التفسير في فضائل القرآن وغيرها.
- شرح الجامع الصحيح للبخاري، وهو مختصر في مجلد واحد.
- أسامي شيوخ البخاري.
- كتاب الضعفاء والمتروكين من رواة الحديث.
ومن مؤلفاته في الفقه:
- كتاب الأحكام في فقه الحنفية.
- كتاب الفرائض.
- مناسك الحج وختمها بقوله شعرا:
شوقي إلى الكعبة الغراء قد زادا … فاستحمل القلص الوخادة الزادا
أراقك الحنظل العامي منتجعا … وغيرك انتجع السعدان وازدادا
اتبعت سرحك حتى لص عن كثب … نياقها زحا والصعب منقادا
فاقطع علائق ما تحويه من نشب … واستودع الله أموالا وأولادا
وأما في علوم القرآن:
- كتاب التجويد.
- نظم عدد آي القرآن.
стр. 14
وفي التاريخ والوفيات:
- در السحابة في بيان مواضيع وفيات الصحابة.
- شرح در السحابة في بيان مواضع وفيات الصحابة.
- كتاب الوفيات، ثم اختصره.
وأما في اللغة:
- فمن أهمها وأعظمها: العباب الزاخر واللباب الفاخر، لكن وافته المنية قبل إتمامه.
- التكملة والذيل والصلة، جمع فيه ما أهمله الجوهري وبلغت مراجعه ألف كتاب من غريب القرآن والحديث واللغة والنحو والصرف.
- مجمع البحرين، جمع فيه بين «الصحاح» للجوهري وكتابه «ذيل الصحاح».
- حاشية ذيل الصحاح في اللغة.
- الشوارد في اللغة، ويسمى: النوارد في اللغة.
- شرح أبيات المفصل.
- كتاب الأفعال.
- نقعة الصديان فيما جاء على وزن فعلان.
- كتاب الافتعال.
- أسماء الأسد.
- كتاب أسامي الذئب وكناه.
стр. 15
- كتاب الأضداد.
- كتاب التراكيب.
- كتاب خلق الإنسان.
- كتاب في التصريف.
- كتاب العروض.
وفي علوم أخرى:
- درجات العلم والعلماء.
- كتاب السالكين.
وفاته:
انتقل الإمام ﵀ إلى جوار ربه ليلة الجمعة (١٩) من شعبان سنة (٦٥٠ هـ) ببغداد، بعد أن صلى الصبح، ووصى بأن يغسله شيخ كان عنده، وأن يحمل جنازته أولاده، وتجعل جنازته في قبلة جامع الحريم، إلى أن تصلى الجمعة، ثم يصلي ولده الأكبر، وتورد قبل رفعه مرثية من نظمه عملها قبل موته، فأوردها ابنه بعد أن صلى عليه، فلما تمم إيرادها، رفع وأعيد إلى داره فدفن فيها، ولما توجه الحاج في السنة المذكورة حمل معهم ودفن بالمعلاة بمكة.
قال العلامة تقي الدين السبكي: حكى لي الشيخ شرف الدين الدمياطي أن الصاغاني كان معه ولد، وقد حكم فيه بموته في وقت، وكان يترقب ذلك الوقت، فحضر ذلك اليوم وهو معافى قائم ليس به علة، فعمل لأصحابه
стр. 16
وتلامذته طعاما شكران ذلك، وفارقناه، وعديت الشط فلقيني من أخبرني بموته، فقلت له: الساعة فارقته، فقال: والساعة وقع الحمام بخبر موته فجأة.
دفن ﵀ بداره بالحريم الظاهري، ثم نقل إلى مكة ودفن بها، وكان أوصى بذلك، وجعل لمن يحمله ويدفنه بمكة خمسين دينارا، فحمل ودفن قريبا من الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى.
* * *
стр. 17
القسم الثاني الكلام على كتاب «مشارق الأنوار»
تسمية الكتاب:
هو - كما جاء في جل الأصول، وكما ذكره أصحاب الفهارس والمعاجم والمصنفات: «مشارق الأنوار النبوية من صحاح الأخبار المصطفوية»، وجاء في بعض الأصول: «المصطفية» (١)، وفي بعضها مختصرا: «مشارق الأنوار».
قال ابن ملك في «مبارق الأزهار» في شرح المقدمة: كذا صودف في النسخ المصححة [أي: المصطفوية] وفي بعضها: «المصطفية» هذا هو الصواب؛ لأن الألف إذا وقعت خامسة تعين حذفها في النسبة فقول العامة: مصطفوي، خطأ، والصواب: مصطفي، كذا في «شرح الشافية».
ثبوت الكتاب للمؤلف:
لاشك بثبوت الكتاب لمؤلفه وشهرته عنه كما ثبت في أصول الكتاب ومقدمته، وكما عزاه إليه كل من ترجم له أو للكتاب (٢)، وكذلك اهتم به كثير من العلماء وتلقوه بالقبول، فمنهم من شرحه، ومنهم من اختصره، ومنهم من درسه، ومنهم من حشى عليه أو على أحد شروحه، وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله تعالى.
_________
(١) وانظر: «مشيخة القزويني» (ص: ٣٥٣).
(٢) انظر: «النجوم الزاهرة» (٧/ ٢٦)، و «كشف الظنون» (٢/ ١٦٨٨)، و «الأعلام» (٢/ ٢١٤).
стр. 18
سبب تأليف الكتاب:
يظهر ذلك جليا في سياق المقدمة حيث ذكر المؤلف سبب ذلك فقال: هذه رباع الحديث ممحلة معطلة، ومن أحيا أرضا ميتة فهي له، وكأني إذا جعلتها طريقي، وعززت على المصاحبة إليها رفيقي، ووجدت مرادها معاد الذتاب العادية، وصحاصحها أماكن متعادية، تتجاوب الأصداء في أرجائها، وتتناوب العوافي إلى مائها، وتخطب على منابرها الأبوام، بعد ما هدرت بها شقاشق الأقوام، قد ألحمت الجنائب ما أسدت بها الشمائل، وامتدت إليها أيدي الأسحار والأصائل، علاني البكاء، وعراني النحيب، إذ ليس لها داع ولا مجيب.
ولعمري إن هذه لمخائل انقضاض جدرانه، وانقياض حيطانه، وانطماس هذا الأثر الدال على العين، وانبعاج كظائم سخن العين.
وكان قد يستناخ بعرصتها ولا منيخ، وينشد بعقوتها ولا مصيح، عفت الديار محلها فمقامها اللهم إلا قمامها وهامها.
وإن عصرنا هذا والله المستعان عليه، والمشتكى من أهله إليه، نحريرهم في الحديث من حفظ كتاب القضاعي أو كتبه، ويقابهم من اختصر (النجم) وانتخبه، فإن انضم إليهما «الخطب الأربعون» التي زيفها النقاد أجمعون، فذلك أمثلهم طريقة وأعلمهم في الحقيقة، فإن اشرابت همته إلى (خطبة الوداع) تسمى بالواعظ الناصح، وتلقب بالداع الواع، قد خبطوا خبط عشواء، وحملوا على يابس السيساء، ولولا تجلي الغاب من أسامة أبي الشبلين لما ضبح به ثعالة أبو الحصين ارتدى برداء الردى من كان ينضح عن حمى الحديث، وابتلي ببلاء البلى من كان يغيث أهليه أو يغيث.
стр. 19
وهذه بئة مضرور، ونفثة مصدور، ولما توجني الله تعالى، ودوجني بتاج «مصباح الدجى من صحاح حديث المصطفى»، ودواج «الشمس المنيرة من الصحاح المأثورة» وانثال الناس إلى الاشتغال بهما جدا لا هوادة فيه، واستيضاح كل حديث منهما، واستكشاف معانيه رأيت أن اتباع الحسنة الحسنة، وإجرار حصان الخير رسنه في العمر الذي سنة منه سنه، أحصن ما انصرفت إليه أعنة الهمم الشوارع العوالي، وأحسن ما انحرفت إليه أسنة الصمم الشوارع.
منهج الصغاني في كتابه:
لم يرتب الصغاني كتابه على أبواب الفقه، كما في «الصحيحين» بأن يجعل أحاديث كل موضوع أو باب في مكان واحد، مثل: أحاديث الصلاة، الزكاة، الصيام، وهكذا؛ بل رتبه ترتيبا لفظيا على طريقة المعجم، وقد ذكر ترتيبه الشارح ابن ملك في كتابه «مبارق الأزهار» فقال:
رتب الشيخ هذا الكتاب بترتيب أنيق، وانتخبه بتهذيب ذليق (١)، فأريد أن أذكر كيفية ترتيبه، وفصول الأبواب تيسيرا لطالبيه، وصونا من الإتعاب:
الباب الأول:
مرتب على فصلين، الفصل الأول: ابتداؤه بمن الموصولة أو الشرطية.
والثاني: ابتداؤه بمن الاستفهامية.
الباب الثاني: رتبه على عشرة فصول:
(١) فيما جاء أوله كلمة أن. (٢) كلمة أني. (٣) كلمة أنا. (٤) كلمة أنه.
_________
(١) أي: حسن.
стр. 20
(٥) كلمة أنهم. (٦) كلمة أنها. (٧) كلمة أنك. (٨) كلمة أنكم. (٩) كلمة إنكن.
(١٠) كلمة إنما.
الباب الثالث: فيما جاء أوله حرف لا.
الباب الرابع: رتبه على فصلين:
الأول: فيما جاء أوله كلمة إذا.
الثاني: كلمة إذ.
الباب الخامس:
رتبه على فصلين، الفصل الأول مرتب على خمسة أنواع: (١) فيما جاء أوله ما النافية. (٢) ما الاستفهامية. (٣) ما الخبرية. (٤) ما الشرطية. (٥) ما بين.
الفصل الثاني مرتب على أربعة أنواع: (١) فيما جاء أوله حرف (يا) والمنادى كنى الذكور أو أسماؤهم. (٢) حرف (يا) والمنادى مضاف إلى القبيلة. (٣) أجناس شتى. (٤) حرف (يا) والمنادى كنى الإناث أو أسماؤهن.
الباب السادس:
رتبه على اثني عشر فصلا:
(١) فيما جاء أوله ليس. (٢) نعم وبئس. (٣) بينا وبينما. (٤) قوله: لعن الله (٥) كلمة لو. (٦) كلمة لولا. (٧) كلمة إن الشرطية. (٨) كلمة خير. (٩) أفعل التفضيل.
(١٠) كلمة كل. (١١) كلمة قد. (١٢) كلمة لقد.
الباب السابع:
رتبه على سبعة عشر فصلا:
стр. 21
(١) فيما جاء أوله مبتدأ معرف باللام. (٢) كلمة أيما. (٣) كلمة أيكم. (٤) كلمة أي مضاف إلى مظهر. (٥) همزة الاستفهام. (٦) كلمة ألا. (٧) كلمة ألم. (٨) كلمة أفلا. (٩) كلمة أليس وأو بفتح الواو. (١٠) كلمة أما المخففة. (١١) كلمة مثل بفتح الثاء. (١٢) كلمة إياكم. (١٣) كلمة أنا المخففة للمتكلم. (١٤) اسم الفعل. (١٥) كلمة لك. (١٦) كلمة لم الجازمة. (١٧) كلمة أما المشددة.
الباب الثامن:
رتبه على ستة فصول:
(١) فيما جاء أوله العدد. (٢) واو القسم التي بعدها الذي. (٣) كلمة قسم بعدها الله. (٤) الفعل المستقبل. (٥) المضارع المعلوم. (٦) المضارع المجهول.
الباب التاسع:
رتبه على خمسة فصول:
(١) فيما جاء أوله الفعل الماضي. (٢) الماضي المجهول. (٣) المتكلم الماضي. (٤) كلمة هل. (٥) فعل الأمر.
الباب العاشر: رتبه على فصلين:
(١) فيما جاء أوله بلام الابتداء. (٢) في أنواع شتى.
الباب الحادي عشر: في الكلمات القدسية.
الباب الثاني عشر: في جوامع الأدعية.
وترتيبه في جمع الأبواب: أن الحديثين إذا اشتركا في الكلمة التي يبتدأ بها فقط، يكون أول حروف كلمة بعدها في الحديث الثاني مما يجيء مؤخرا في
стр. 22
حروف التهجي من أول حروف كلمة بعدها في الحديث السابق كقوله: «من بنى» وقوله: «من تاب».
وإن اشتركا في الحرف الأول يراعى الترتيب في الحرف الثاني من الكلمة كقوله: «من تعار» وقوله: «من توضأ».
وإن اشتركا في الحرفين يراعى في الثالث كقوله: «من تردى»، وقوله: «من ترك». وعلى هذا.
وإن اشتركا في الكلمتين يراعى بعدهما كقوله: «من جهز جيش العسرة».
وقوله: «من جهز غازيا».
وكذا إن اشتركا في الكلمات كقوله: «من رآني في المنام فسيراني». وقوله: «من رآني في المنام فقد رآني» وهذا الترتيب دليل على رسوخ الشيخ في هذا الفن، ووفور سعيه في سير السنن، وخليق له أن يحيي رباعه، وفي جمع الجمان يمد باعه، شكر الله مساعيه، وجعل الفردوس مراعيه.
ومن نهج الصغاني:
أنه اعتمد في كتابه كما نص في المقدمة على الرموز فرمز للبخاري (خ) ولمسلم (م) وللمتفق عليه (ق) فيورد الرمز بداية، فإذا كان اختلاف في اللفظ عن الشهاب أو الأقليشي أشار إليهما.
ثم يسوق اسم الراوي للحديث فقط دون سنده قصدا للتخفيف وتحقيق الفائدة منه، فإذا ساق أكثر من حديث لنفس الصحابي بشكل متتالي ذكره في الأول وأسقطه في التالي غالبا.
стр. 23
ثم يسوق نص الحديث منسقا منمقا مختصرا سهلا، وكم كنت أعيش معه أياما جميلة لطيفة، وكأني أذكر به «رياض الصالحين» للإمام النووي ﵀ وتقبل من الجميع.
- اكتفى الصغاني ﵀ بالأحاديث القولية من «الصحيحين»، فلا يورد الأحاديث الفعلية ولا التقريرية.
- يورد أصول الحديث، فلا يورد المتابعات والشواهد، ويكتفي بلفظ أحد الصحيحين عن الآخر مع نسبته إليهما.
- يقطع الحديث ويورده في أماكن متعددة من الكتاب حسب ترتيب سياقه.
- يذكر سبب ورود الحديث أحيانا، أو من قيل فيه الحديث، أو المكان الذي قيل فيه الحديث، أو يعلق بعبارات موجزة مبينا ما أبهم في سياق اللفظ المختار.
عدد أحاديثه:
أما في عملي وترقيمي فالعدد: (٢٢٧٢) حديثا، وأما على قول الشارح الكازروني فهو: (٢٢٤٦) حديثا، وقيل: (٢٢٦٩) حديثا، والأمر سهل فالاختلاف يرجع إلى عد الروايات استقلالا أو دمجها مع ما قبلها.
* * *
مدح الكتاب وثناء أهل العلم عليه:
كتاب «مشارق الأنوار» قيم ولطيف شيق وأنيق، مرتب بترتيب بديع، وتنسيق متين، تلقاه العلماء بالقبول وتحدثوا عن منزلته بين الكتب المنثورة
стр. 24
والأجزاء المسطورة وانهالوا عليه مدحا وإكبارا، وفخرا وثناء، وقبل أن أسوق بعضا منها أنقل عبارة المؤلف نفسه وتقييمه لكتابه وبيان منزلته وأهميته حيث قال في المقدمة:
وهذا الكتاب حجة بيني وبين الله تعالى في الصحة والرصانة والإتقان والمتانة، وهو أنيسي مدة حياتي في الدنيا، وشفيعي المشفع إن شاء الله في العقبى، وكفى بالله الذي هو عاضد من وضع لتعالي جده صفيحة خده، وعاضد من وضع لتعس جده في تعدي حده، عالما بما عانيت في تأليفه وترتيبه، وقاسيت في تصنيفه وتهذيبه … وما يعقل شرف هذا الكتاب وقدره إلا ذو بصارة وبصيرة من العالمين.
أما أهل العلم فقالوا:
قال الشارح أكمل الدين البابرتي وتبعه الأرزنجاني: والله در المؤلف ﵀ في سلوكه هذا الترتيب الغريب والنمط العجيب، الدال على كماله ورسوخه في هذا الفن شكر الله مساعيه.
قال العلامة ابن الملك في شرحه للكتاب: ومما صنف فيه من الكتب الفاخرة والزبر الوافرة كتاب: «مشارق الأنوار في صحاح الأخبار» فإنه مرتب بالتراتيب البديعة، ومنكب في الأساليب البريعة (١)، ومقصور على محض الفوائد، ومحذوف عنه ما هو كالزوائد، ولهذا قد صار في الاشتهار كالشمس في رابعة من النهار.
وقال: رتب الشيخ هذا الكتاب بترتيب أنيق وانتخبه بتهذيب ذليق.
_________
(١) البريعة: الفائقة.
стр. 25
وقال عنه الشيخ خرم علي: لا يعرف قيمة هذا الكتاب وميزاته إلا العلماء المهرة.
وقال عنه الفيروزآبادي صاحب «القاموس المحيط»:
كتاب رضي الدين بحر غطمطم … جواهره الزهراء جلت عن الثمن
مشارق فيها للأماني شوارق … سرين كسير الشمس في رينة الزمن
فإني بصرف العمر نحو اقترانه … ففيها المعاني والفصاحة واللسن
صغانة أطيار الغصون ترنحت … بمدح الصغاني المتقن الفاضل الحسن
خدمة العلماء للكتاب:
نال كتاب «مشارق الأنوار» منزلة عند العلماء، واهتماما من جهابذتهم، فعكفوا على قراءته، وتدريسه، وشرحه، وترتيبه، واختصاره، وفهرسته، وترجمته إلى لغات أخرى.
أما شروحه فمنها:
١ - «تحفة الأبرار في شرح مشارق الأنوار» للشيخ محمد بن محمد بن محمود بن أحمد البابرتي، الرومي، الحنفي أكمل الدين (ت: ٧٨٦ هـ)، صاحب كتاب: «العناية شرح الهداية» وهو من أهم شروحه، وهو قيد التحقيق ولعله يطبع قريبا إن شاء الله.
٢ - «شوارق الأسرار العلية في شرح مشارق الأنوار النبوية» شرح العلامة الفيروز آبادي (ت: ٨٧١ هـ).
«كشف المشارق» شرح الشيخ خضر بن محمود بن عمر المرزيفوني الرومي المعروف بخير الدين العطوفي (ت: ٩٤٨ هـ) وقد وقعت على نسخة
стр. 26
منه كما هي مفهرسة في مكتبة ولي الدين وعندما بدأت بتنضيده اكتشفت أنه «حدائق الأزهار» للأرزنجاني.
٤ - «المطالع المصطفوية» شرح الشيخ عفيف الدين سعيد بن محمد بن مسعود الكازروني (ت: ٧٨٥ هـ) (١).
٥ - «مبارق الأزهار شرح مشارق الأنوار» للعلامة عبد اللطيف بن عبد العزيز، ابن ملك (ت: ٨٠١ هـ) وهو قيد التحقيق إن شاء الله تعالى.
وعلى هذا الشرح حاشية «صوائب الأفكار» للشيخ إبراهيم بن أحمد المعيد، وأخرى لمحمد بن أحمد الأزنيقي.
ورتبه الشيخ إبراهيم بن مصطفى (ت: ١٠١٤ هـ) على فصول وأبواب ك «المصابيح»، وسماه: «أنوار البوارق في ترتيب شرح المشارق» وقد حصلت على مخطوطة لهذا الشرح والله الحمد.
٦ - شرحه المولى، شمس الدين أحمد بن سليمان المعروف بابن كمال باشا (ت ٩٤٠ هـ). ولم يشتهر شرحه. ولعل في نسبة هذا إلى ابن كمال باشا وهم، والله أعلم.
٧ - «حدائق الأزهار شرح مشارق الأنوار» شرح الشيخ وجيه الدين عمر بن عبد المحسن اللخمي الأرزنجاني الحنفي، وقد فرغ منه (٨٧١ هـ). وهو قيد التحقيق إن شاء الله تعالى.
٨ - وشرحه شمس الدين، ابن الصائغ: محمد بن عبد الرحمن الزمردي، الحنفي (ت ٧٧٦ هـ).
_________
(١) كذا في «كشف الظنون» (٢/ ١٦٩٠)، وجعله الزركلي في «الأعلام» (٣/ ١٠١) في شرح مشارق الأنوار للقاضي عياض. وكذلك البغدادي في «هدية العارفين» (١/ ٣٩٢).
стр. 27
٩ - وشرحه الشيخ محمد بن مصلح الدين القوجوي، المعروف بشيخ زاده المحشي (ت ٩٥١ هـ) وقد حصلت على مخطوطة لهذه الحاشية والحمد لله.
١٠ - وشرحه جلال الدين التباني (ت: ٧٩٣ هـ) ولم يكمله.
١١ - وشرحه الشيخ وحيد الدين.
١٢ - وشرحه علاء الدين يحيى بن عبد اللطيف الطاوسي القزويني، بشرحين كبيرا وصغيرا.
١٣ - وللمولى: عبد الله، الشهير: بطورسون زاده (ت: ١٠١٩ هـ)، شرح مئة حديث من المشارق سماه: «تحفة حسناء».
١٤ - ضياء الدين علي بن محمود الكرماني الشافعي (كان حيا ٨٣٠ هـ)، وسماه: «ضياء المشارق (١) الجدير بالوضع على المفارق».
١٥ - شمس الدين العطائي.
اختصره:
- الشيخ محمد بن محمد الأسدي، المقدسي الدمشقي الشافعي (ت: ٨٠٨ھ)، وسماه: «دقائق الآثار في مختصر مشارق الأنوار».
- وعلى المشارق حاشية للشيخ قاسم بن قطلوبغا، الحنفي (ت: ٨٧٩ھ)
- ورتبه الشيخ علي بن الحسن على الأبواب والفصول، وسماه: «مبارق الأزهر» ثم رتب كذلك شرح ابن ملك.
_________
(١) سماه في الضوء اللامع (٦/ ٣٨): «ضوء المشارق».
стр. 28
ورتبه الشيخ عبد الغفور بن محمد بن عبد الله الغزنوي وسماه: «مشكاة الأنوار لتسهيل مشارق الأنوار» رتبه على الترتيب الفقهي.
- وضع الشيخ المولوي إلهي بخش سنة (١٢٧٩ هـ) فهرسا على «المشارق» وخرج أحاديثه وسماه: «تبصرة الأبصار في تخريج الآثار».
- وترجمه الإمام المحدث أبو محمد سليمان عمر بن الصلاح البخاري إلى اللغة الفارسية وعلق عليه باللغة العربية.
-و ترجمه الشيخ خرم علي البلهوري إلى اللغة الأردية، وسماه: «تحفة الأخيار في ترجمة مشارق الأنوار» وشرحه.
* * *
стр. 29
عملي في الكتاب:
١ - بعد البحث عن مخطوطات الكتاب في الشبكة العنكبوتية، وعند المهتمين بهذا الشأن، وجدت للكتاب ست نسخ، اخترت منها أربعة، واستأنست بالباقي.
نسخت الكتاب من مخطوطة جعلتها أصلا، ثم قابلته على نسختي فرع: (ق، هـ)، ولما وجدت الفروق قليلة وكثير منها لا يلتفت إليه، ارتأيت أن أثبت في النص الصواب من النسخ الثلاث وأجعل الخطأ أو غير المعتمد في الحاشية؛ ليقرأ القارئ النص سليما خاليا من أي علة.
واستفدت من النسخة الرابعة وهي (ع) من هوامشها وتعليقاتها الثمينة.
وقد كنت قابلت الكتاب قبل طباعته بسنوات عدة وهي النسخ التي استطعت الوصول إليها حينئذ، ثم بعد ذلك حصلت على نسخ أخرى أكثر وضوحا ونفاسة من المكاتب التركية ونسخها المميزة، وقمت باستقراء عدد منهم على النص فلم أجد ما يستدعي مني إعادة شيء منها، وفيما قوبل غنية عنهم إن شاء الله تعالى، فله الحمد والمنة.
مع استفادتي كذلك من أصول الشروح التي حققتها على الكتاب وهي:
١ - «مبارق الأزهار» لابن الملك.
٢ - «تحفة الأخيار» للبابرتي الحنفي.
٣ - «حدائق الأزهار» للأزرنجاني، وقد شارفت على الانتهاء منهم الله الفضل والمنة.
стр. 30
وقد كنت أشتغل على هذا السفر وشروحه من سبع سنين بمراحل متقطعة، ولعلي أقطف ثمار عملي مع فريقي في هذه السنة المباركة (١٤٣٩ هـ، ٢٠١٨ م) بفضل دار اللباب وصاحبها الأستاذ العزيز والأخ الغالي: محمد خلوف العبد الله، الذي أسأل الله لي وله القبول والتوفيق لطباعة هذا السفر وشروحه المشار إليها.
٢ - ما كان من فروق النسخ من قبيل الترحم والترضي والتصلية أهملته واخترت الأكمل.
٣ - ما كان من الفروق بلا قيمة علمية، ويثقل كاهل الكتاب لم أذكره، ولم أعر له بالا، كالتقديم والتأخير ونحوه.
٤ - ضبطت النص ضبطا موضحا لمشكله، ومفصحا عن مبهمه.
٥ - وضعت علامات الترقيم المناسبة للنص.
٦ - قمت بشرح كثير من النصوص شرحا مبسطا يزيل ما فيها من غموض، معتمدا في ذلك إجمالا على كتابين - واكتفيت بالتنبيه هنا عن العزو في موضعه لكثرته:
الأول: شرح ابن ملك على المشارق المسمى: «مبارق الأزهار»، وقد وجد مختصرا على هامش (ع).
الثاني: «شرح النووي على مسلم» مع الاستفادة قليلا من كتب المعاجم واللغة.
٧ - رقمت الكتاب ترقيما تسلسليا، فكان: (٢٢٧٢) حديثا.
٨ - عزوت الآيات القرآنية ضمن النص.
стр. 31
٩ - عزوت الأحاديث إلى مصدرها من الصحيحين مشيرا إلى رقمها فقط دون ذكر الكتاب والباب وشهرتهما تكفي عند كل لبيب، وجعلت ذلك في نهاية النص.
١٠ - تتبعت المؤلف جيدا في عزوه للصحيحين وفي نسبة الحديث للصحابي، فما ظهر لي أن المؤلف قد وهم فيه استدركت ذلك وبينته في الهامش مصدرا ذلك غالبا بلفظ: قلت.
١١ - تقدم أن المؤلف قسم كتابه إلى كتب وفصول، ولكنه لم يعنونها، أضفت العنونة بين معكوفتين لزيادة الإيضاح والبيان.
١٢ - ألحقت بالكتاب مقدمة موجزة لطيفة ويليها ترجمة للإمام الصغاني ﵀.
١٣ - وضعت للكتاب فهارس على النحو التالي:
١ - فهرس للأحاديث النبوية.
٢ - فهرس للموضوعات والفصول.
والحمد الله أولا وآخرا وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله صحبه وسلم.
* * *
стр. 32
صور المخطوطات
стр. 33
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله محيي الرمم (١)، ومجري القلم، وذارئ الأمم (٢)، وبارئ النسم، ليعبدوه ولا يشركوا به، فارج الأتراح (٣)، وفالق الإصباح (٤)، وخالق الأرواح، وباعث (٨) الأشباح (٥) في حنادس الحشر وعكوبه (٦)، مريح الرياح (٧)، ومفيح الرياح (٨)، ومبيح المباح (٩)، ومزيح الجناح؛ ليحتموه (١٠) وينتهوا عن ركوبه، مدني السحيق (١١)، ومغني المضيق (١٢)، ومزجي الغديق (١٣)،
стр. 34
ومنجي الغريق؛ ليشكره في إسآده وسروبه (١)، جزيل الثواب، كريم المآب، سريع الحساب، شديد العقاب؛ ليزدجر المجرم عن حوبه (٢).
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، غافر الذنوب، وساتر العيوب، وكاشف الكروب، ومصرف القلوب؛ ليكف من انتحل (٣) علم غيوبه.
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فصيح اللسان (٤)، صحيح البيان، حديد الجنان (٥)، سديد الطعان إلى من شب نيران حروبه (٦)، ﷺ وعلى أسرته الأطهار، وصحابته الكرام الأبرار، ما طلع الشرق (٧)، ولمع البرق، ورفع الخرق، وجمع الخرق (٨) ما أفاض تهتان (٩) سيوبه (١٠).
قال الملتجئ إلى حرم الله تعالى (الحسن بن محمد بن الحسن الصغاني) (١١)
стр. 35
نبهه الله تعالى للخطر العظيم قبل أن يضعضع الموت أركانه (١)، وحداه على أن يعمر ربع الورع ويشيد بنيانه (٢)، وأباحه باحة سبوحة (٣)، وأتاح بها غبوقه وصبوحه (٤)، وأماته بها حميدا فأقبره، ثم إذا شاء منها أنشره، أما بعد:
فإني من تدرجت مراقي الشرف، وتحرجت من مساقي السرف (٥)، عطوت بشناتر (٦) العزم على أعراف المجد بزابجها (٧)، وطرت بعباب الحزم (٨) في حوض بحار الحديث وركوب ثبجها (٩) لعلمي أن من تسنم قنن (١٠) المعالي استرذل من لاذ بحضيضها، ومن اعتلى ذرى المناقب (١١) السنية، أذعنت له الأمم قضها بقضيضها (١٢)، ومن افتتح قلاع صحاح الحديث وحصونها داخت له شواردها (١٣)، ومن عادى (١٤)
стр. 36
بين ثوابت الخبر (١) والأثر عداء تقيدت له أو ابدها (٢)، ومن صرد شربه، وشرد نومه (٣)، قاد حزبه، وساد قومه.
وهذه رباع الحديث ممحلة معطلة (٤)، ومن أحيا أرضا ميتة فهي له، وكأني إذا جعلتها طريقي، وعززت (٥) على المصاحبة إليها رفيقي، ووجدت مرادها معاد (٦) الذئاب العادية، وصحاصحها أماكن متعادية (٧)، تتجاوب الأصداء (٨) في أرجائها، وتتناوب العوافي إلى مائها (٩)، وتخطب على منابرها الأبوام (١٠)، بعد ما هدرت بها شقاشق (١١) الأقوام، قد الحمت الجنائب (١٢)
стр. 37
ما أسدت بها الشمائل (١)، وامتدت إليها أيدي الأسحار والأصائل (٢)، علاني البكاء، وعراني النحيب، إذ ليس لها داع ولا مجيب (٣).
وقوفا بها صحبي علي مطيهم … يقولون لا تهلك أسى وتجمل
وإن شفائي عبرة مهراقة … فهل عند رسم دارس من معول (٤)
ولعمري (٥) إن هذه (٦) لمخائل انقضاض (٧) جدرانه، وانقياض حيطانه (٨)،
стр. 38
وانطماس هذا الأثر الدال على العين، وانبعاج كظائم (١) سخن العين (٢).
وكان قد يستناخ بعرصتها (٣) ولا منيخ، وينشد بعقوتها (٤) ولا مصيخ، عفت الديار محلها (٥) فمقامها (٦) اللهم إلا قمامها وهامها (٧).
وإن عصرنا هذا والله المستعان عليه، والمشتكى من أهله إليه، نحريرهم في الحديث من حفظ كتاب القضاعي (٨) أو كتبه، ونقابهم (٩) من اختصر «النجم» (١٠)
стр. 39
وانتخبه (١)، فإن انضم إليهما «الخطب الأربعون» (٢) التي زيفها النقاد أجمعون، فذلك أمثلهم طريقة وأعلمهم في الحقيقة، فإن اشرأبت همته إلى (خطبة الوداع) تسمى بالواعظ الناصح، وتلقب بالداع الواع، قد خبطوا خبط عشواء، وحملوا على يابس السيساء (٣)، ولولا تجلي الغاب (٤) من أسامة أبي الشبلين (٥) لما ضبح (٦) به ثعالة أبو الحصين (٧) ارتدى برداء الردى (٨) من كان ينضح (٩) عن حمى الحديث، وابتلي ببلاء البلى من كان يغيث أهليه أو يغيث (١٠).
جرت الرياح على مكان ديارهم … فكأنهم كانوا على ميعاد (١١)
стр. 40
وهذه بثة مضرور (١)، ونفثة مصدور (٢)، ولما توجني (٣) الله تعالى، ودوجني بتاج «مصباح الدجى من صحاح حديث المصطفى» (٤)، ودواج (٥) «الشمس المنيرة من الصحاح المأثورة» وانثال (٦) الناس إلى الاشتغال بهما جدا (٧) لا هوادة فيه، واستيضاح كل حديث منهما، واستكشاف معانيه رأيت أن اتباع الحسنة الحسنة، وإجرار حصان (٨) الخير رسنه في العمر الذي سنة منه سنه، أحسن (٩) ما انصرفت إليه أعنة الهمم الشوارع العوالي (١٠)، وأحسن ما انحرفت إليه أسنة (١١) الصمم (١٢) الشوارع (١٣)