قلت: ذكر النبيذ فيه منكر عند الحفاظ لضعف أبي زيد (١) وجهالته، قال ابن عبد البر (٢): اتفقوا على أن أبا زيد مجهول وحديثه منكر، وقال البخاري (٣): لا يصح حديثه، وقال أبو داود (٤): كان أبو زيد نباذا بالكوفة.
قال ابن سيد الناس في «عيون الأثر» (٥): ورويناه من حديث الثوري وإسرائيل وشريك والجراح بن مليح وأبي عميس، كلهم عن أبي فزارة، وغير طريق أبي فزارة عن أبي زيد لهذا الحديث أقوى منها للجهالة الواقعة في أبي زيد، ولكن أصل الحديث مشهور عن ابن مسعود من طرق حسان متظافرة، ثم يشهد بعضها لبعض ويشد بعضها بعضا، و لم يتفرد طريق أبي زيد إلا بما فيها من التوضؤ بنبيذ الثمر. اهـ.
قلت: وقد روي هذا الحديث عن ابن مسعود من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى وأبي عبيدة ابن عبد الله بن مسعود وغيرهما.
فصل: وأما حديث الزبير، فقال الطبراني (٦): حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، حدثنا أبي، ثنا بقية بن الوليد، حدثنا نمير بن يزيد القيني، حدثنا أبي، ثنا قحافة بن ربيعة، قال: حدثنا الزبير بن العوام قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح في مسجد النبي ﷺ فلما انصرف قال: «أيكم يتبعني إلى وفد الجن الليلة»، فأسكت القوم فلم يتكلم منهم أحد، قال ذلك ثلاثا، فمر بي يمشي فأخذ بيدي، فجعلت أمشي معه حتى غيبت عنا جبال المدينة كلها، وأفضينا إلى أرض براز، فإذا رجال طوال كأنهم الرماح مستدفرين ثيابهم من بين أرجلهم، فلما رأيتهم
стр. 37
غشيتني رعدة شديدة حتى ما تمسكنى رجلاي من الفرق، فلما دنونا منهم خط لي رسول الله ﷺ بإبهام رجله في الأرض خطا، وقال لي: «أقعد في وسطه»، فلما جلست ذهب عني كل شيء كنت أجده من ريبة، ومضى النبي ﷺ بيني وبينهم، فتلا قرآنا وبقوا حتى طلع الفجر، ثم أقبل حتى قرب فقال لي: «الحق»، فجعلت أمشي معه فمضينا غير بعيد فقال لي: «التفت وانظر هل ترى حيث كان أولئك من أحد»، فقلت: يا رسول الله أرى سوادا كثيرا، فخفض رسول الله ﷺ رأسه إلى الأرض فنظم عظما بروثة ثم رمى بها إليهم … الحديث.
قلت: كذا قال عبد الوهاب بن نجدة: عن بقية، ورواه محمد بن وهب بن عطية الدمشقي، عن بقية فقال: عن نمير، عن قحافة، عن أبيه، عن الزبير؛ وقحافة ذكره الذهبي في (الميزان) وقال (١): لا يعرف، تفرد عنه نمير القيني. اهلكن ذكره الحافظ في «التهذيب» (٢) وقال: ذكره ابن حبان في «الثقات» (٣) والراوي عنه نمير ذكره الذهبي فيه أيضا (٤)، ونقل عن الأزدي أنه ليس بشيء، قال الذهبي (٥): تفرد عنه بقية. قلت: كذا قال، وقد ذكره ابن حبان في «الثقات» (٦) وقال: روى عنه بقية وأهل الشام.
وأما حديث حاطب بن أبي بلتعة، فقال ابن أبي الدنيا في كتاب «الهواتف» (٧): حدثنا محمد بن عباد، حدثني محمد بن زياد، حدثني أبو مصلح (٨) الأسدي، حدثني يحيى بن صالح، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي الجهم، عن حذيفة بن غانم العدوي، قال خرج حاطب بن أبي بلتعة من حائط يقال له قران، يريد النبي ﷺ حتى
стр. 38
إذا كان بالسحاء التفت عليه عجاجتان ثم انجلتا عن حيته لين الجوارن - يعني الجلد - فنزل ففحص له بسية قوسه ثم واراه، فلما كان الليل إذا هاتف يهتف به:
يا أيها الراكب المرقي مطيته … أربع عليك سلام الواحد الصمد
واريت عمرا وقد ألقى كلاكله … دون العشيرة كالضر غامة الأسد
وأشجع خادر في الخيس منزله … وفي الحياء من العذراء في الخرد
فأتى النبي ﷺ فأخبره فقال: «ذاك عمرو بن الحومانة وافد نصيبين الشامية، لقيه محصن بن جوشن النصراني فقتله … الحديث».
وأما حديث عمر، فهو في قصة قدوم هامة بن هيم بن لاقيس بن إبليس على رسول الله ﷺ في بعض جبال تهامة وإيمانه به، أخرجه العقيلي في «الضعفاء» (١) وأبو نعيم (٢) والبيهقي (٣) في «الدلائل» وغيرهم. وقال الحفاظ: إنه منكر موضوع (٤)؛ لكن قال الحافظ السيوطي في «لقط المرجان» (٥): إن قصته وردت أيضا من حديث أنس عند عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد والعقيلي (٦) والشيرازي في «الألقاب» وأبي نعيم وابن مردويه؛ ومن حديث ابن عباس عند الفاكهي في كتاب «مكة» (٧)، وله عدة طرق يبلغ بها درجة الحسن. قال: وأخرج أبو علي بن الأشعث في كتاب «السنن»، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: «إن هامة بن هيم بن لاقيس في الجنة».
قلت: بعيد أن يكون حديث هامة حسنا، ولعلنا نعود إلى الكلام عليه فيما بعد إن شاء الله تعالى.
стр. 39
مسند الجن وأما مرسل سعيد بن جبير، فرواه سفيان الثوري في «تفسيره»، عن إسماعيل البجلي، عنه، في قوله تعالى ﴿وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا﴾، قال: قالت الجن للنبي ﷺ : كيف لنا بمسجدك أن نشهد الصلاة معك ونحن ناؤون عنك؟ فنزلت.
وأما مرسل أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، فروى البيهقي (١) عن أبي المليح الهذلي، أنه كتب إلى أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود يسأله: أين قرأ رسول الله ﷺ على الجن؟ فكتب إليه: أنه قرأ عليهم بشعب يقال له الحجون.
وروى ابن عبد البر (٢) من طريق أبي داود، حدثنا محمد بن المثنى، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن أبي عبيدة بن عبد الله، قال: لما كانت ليلة الجن أتيت النبي ﷺ سمرة (٣) فآذنته بهم فخرج إليهم.
وقال أبو داود أيضا (٤): حدثنا هارون بن معروف، ثنا سفيان، عن مسعر، عن عمرو ابن مرة، عن أبي عبيدة، أن مسروقا قال له: أبوك أخبرنا أن شجرة أنذرت النبي ﷺ بالجن. قلت: وأصل هذا في «صحيح» (٥) البخاري.
وأما مرسل أبي جعفر، فأخرجه الواقدي (٦) وأبو نعيم في «الدلائل» (٧) عنه، قال قدم على النبي ﷺ الجن في ربيع الأول سنة إحدى عشرة من النبوة.
وفي الباب آثار أخرى أعرضنا عن ذكرها اختصارا.
فهذه أحاديث مصرحة باجتماعهم بالنبي ﷺ ورؤيته إياهم، وأن منهم صحابة، ولهم سماع من النبي ﷺ خلاف ما نقل عن ابن عباس، وقد ورد
стр. 40
في آثار كثيرة إخبارهم عن بعضهم بأنه من الصحابة كما سيأتي بعض ذلك مما فيه روايته.
وقال ابن أبي الدنيا في «الهواتف»: (١) حدثنا محمد بن عباد بن موسى العكلي، ثنا مطلب ابن زياد الثقفي، ثنا أبو إسحاق أن ناسا من أصحاب النبي ﷺ كانوا في سفر لهم وأن حيتين اقتتلتا، فقتلت إحداهما الأخرى، فعجبوا من طيب ريحها وحسنها، فقام بعضهم فلفها في خرقة ثم دفنها، فإذا قوم يقولون: السلام عليكم [السلام عليكم] (٢) - لا يرونهم - إنكم دفنتم عمرا، إن مسلمينا وكفارنا اقتتلوا فقتل المسلم الذي دفنتم وهو من الرهط الذين أسلموا مع النبي ﷺ .
ورواه ابن سلام (٣) من طريق أبي إسحاق السبيعي أيضا، فقال: عن أشياخه، عن ابن مسعود، أنه كان في نفر من أصحاب رسول الله ﷺ يمشون فرفع لهم إعصار - أي ريح ترتفع بتراب -، ثم جاء إعصار أعظم منه ثم انقشع فإذا حية قتيلة، فعمد رجل منا إلى ردائه فشقه وكفن الحية ببعضه ودفنها؛ فلما جن الليل إذا امرأتان تسألان أيكم دفن عمرو بن جابر؟ فقلنا: ما ندري من عمرو بن جابر، فقالتا: إن كنتم ابتغيتم الأجر فقد وجدتموه، إن فسقة الجن اقتتلوا مع المؤمنين فقتل عمرو وهو الحية التي رأيتم، وهو من الذين استمعوا القرآن من رسول الله ﷺ ، ثم ولوا إلى قومهم منذرين.
وقال ابن أبي الدنيا: (٤) حدثنا الحسن بن جهور، (٥) حدثني ابن أبي إلياس، عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عمه، عن معاذ بن عبد الله بن معمر، قال: كنت
стр. 41
جالسا عند عثمان بن عفان، فجاء رجل فقال: ألا أخبرك يا أمير المؤمنين عجبا، بينا أنا بفلاة كذا وكذا إذا إعصاران قد أقبلا، أحدهما من هاهنا والآخر من هاهنا، فالتقيا فتعاركا ثم تفرقا، وإذا أحدهما أكبر من الآخر فجئت معتركهما، فإذا من الحيات شيء ما رأت عيناي مثله قط كثرة، وإذا ريح المسك من بعضها، وإذا حية رقيقة صفراء ميتة، فقمت فقلبت الحيات كيما أنظر من أيها هو، فإذا ذلك من حية صفراء دقيقة فظننت أن ذلك لخير فيها، فلففتها في عمامتي ودفنتها، فبينما أنا أمشي فناداني مناد ولا أراه، فقال: يا عبد الله، ما هذا الذي صنعت؟ فأخبرته بالذي رأيت ووجدت، فقال: إنك قد هديت ذانك حيان من الجن بنو الشيطان وبنو قيس، التقوا فاقتتلوا، فكان بينهم من القتلى ما قد رأيت واستشهد الذي دفنت، وكان أحد الذين سمعوا الوحي من النبي ﷺ .
ورواه أبو نعيم (١) من طريق الليث بن سعد، عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون به مثله.
وقال ابن أبي الدنيا (٢) أيضا: حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا بشر بن الوليد الكندي، ثنا كثير بن عبد الله أبو هاشم الناجي، قال: دخلنا على أبي رجاء العطاردي، فسألناه: هل عندك علم من الجن ممن بايع النبي ﷺ ؟ فتبسم وقال: أخبركم بالذي رأيت وبالذي سمعت كنا في سفر حتى إذا نزلنا على الماء وضربنا أخبيتنا وذهبت أقيل، فإذا أنا بحية دخلت الخباء وهي تضطرب، فعمدت إلى إداوتي فنضحت عليها من الماء فسكنت، حتى أذن مؤذن بالرحيل، فقلت لأصحابي: انتظروني أعلم حال هذه الحية إلى ما تصير، فلما صلينا العصر ماتت، فعمدت إلى عيبتي، فأخرجت منها خرقة بيضاء فلففتها وحفرت لها ودفنتها، وسرنا بقية يومنا وليلتنا، حتى إذا أصبحنا
стр. 42
ونزلنا على الماء وضربنا أخبيتنا وذهبت أقيل، وإذا أنا بصوت: سلام عليكم - مرتين - لا واحد ولا عشرة ولا مائة ولا ألف أكثر من ذلك، فقلت: من أنتم؟ قالوا: نحن الجن بارك الله عليك فيما اصطنعت إلينا، ما نستطيع أن نجازيك؛ قلت: ما اصطنعت إليكم؟ قالوا: إن الحية التي ماتت عندك كان ذلك آخر من بقي ممن بايع النبي ﷺ من الجن.
ورواه أبو نعيم (١) عن أبي الشيخ قال: أنبأنا أحمد بن الحسين بن عبد الجبار، ثنا بشر ابن الوليد الكندي به.
فصل:
الفائدة الثانية: قال الحافظ العراقي (٢) في نكته على ابن الصلاح في تعريف الصحابي:
وأما كون رؤيته ﷺ في عالم الشهادة فالظاهر اشتراطه أيضا، حتى لا يطلق اسم الصحبة على من رآه من الملائكة والنبيئين في السماوات ليلة الإسراء. أما الملائكة فلم يذكرهم أحد في الصحابة، وقد استشكل ابن الأثير في كتاب «أسد الغابة» (٣) ذكر من ذكر منهم بعض الجن الذين آمنوا بالنبي ﷺ ، وذكرت أسماؤهم، فإن جبريل وغيره ممن رآه من الملائكة أولى بالذكر من هؤلاء؛ وليس كما زعم، لأن الجن من جملة المكلفين الذين شملتهم الرسالة والبعثة، فكان ذكر من عرف اسمه ممن رآه حسنا بخلاف الملائكة، والله أعلم.
وقال الحافظ السخاوي في «فتح المغيث» (٤): وكذا يدخل فيهم من رآه وآمن به من الجن، لأنه ﷺ بعث إليهم قطعا وهم مكلفون، فيهم العصاة والطائعون،
стр. 43
ولذا قال ابن حزم في «الأقضية» من «المحلى» (١): قد أعلمنا الله أن نفرا من الجن آمنوا وسمعوا القرآن من النبي ﷺ فيهم صحابة فضلاء. وحينئذ يتعين ذكر من عرف منهم في الصحابة، ولا التفات لإنكار ابن الأثير على أبي موسى المديني تخريجه في الصحابة لبعض من عرفه منهم، فإنه لم يستند فيه إلى حجة. اه
وقال اللكنوي في «ظفر الأماني في مختصر الجرجاني» (٢): الثامنة: بإطلاق، مسلم، يدخل في التعريف الجني الذي أسلم، فإنه ﷺ بعث إلى الجن أيضا، وهم مكلفون بأحكام الشريعة كالإنس، كما شهدت به آيات القرآن والأخبار النبوية، وحينئذ يتعين ذكر من عرف منهم في الصحابة كما فعله الحافظ ابن حجر وغيره. ولا التفات إلى إنكار ابن الأثير على أبي موسى المديني تخريجه في كتاب الصحابة لبعض من عرف من الجن فإنه لم يستند فيه إلى حجة، كذا قال ابن حزم. اهـ
قلت: هذا وهم غريب من اللكنوي -رحمه الله تعالى-، فإن ابن حزم كان قبل ابن الأثير ومات قبل ولادته بنحو قرن تقريبا (٣). والصواب أن ذلك من كلام السخاوي كما تقدم.
وقد تعرض قوم لبيان عددهم وأسمائهم، فقال ابن إسحاق (٤): كانوا سبعة، ولعل مستنده في ذلك قول مجاهد، فإن ابن أبي حاتم (٥) نقل عنه أنهم كانوا سبعة، ثلاثة من أهل حزان، وأربعة من أهل نصيبين.
وروى الثوري، عن عاصم، عن زر (٦)، أنهم كانوا تسعة، بتقديم التاء.
стр. 44
وعن عكرمة أنهم كانوا اثني عشر ألفا (١)، وهذا في الذين ذكر الله تعالى أنهم انصرفوا إلى النبي ﷺ للسماع منه.
قال السهيلي: (٢) وقد ذكروا بأسمائهم في التفاسير والمسندات وهم: شاصر وماصر ومنشئ وماشي والأحقب، وهؤلاء الخمسة ذكرهم ابن دريد.
ثم أسند السهيلي (٣) الحديث الذي فيه ذكر اسم واحد منهم ب «سرق».
وسيأتي في الأحاديث المروية في فضل عمر بن العزيز، وتقدم ذكر عمرو بن جابر وعمرو بن الجومانة - بالجيم - أو الحومانة - بالحاء المهملة ..
وروى أبو نعيم، (٤) عن ابن إسحاق قال: وأسماؤهم فيما ذكر لي: حسا ومسا وشاصر وماصر وابنا الأزب وأبين وأخصم.
وروى البيهقي، (٥) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان بن (٦) عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود قال: هبطوا على النبي ﷺ وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة، فلما سمعوا قالوا: أنصتوا، قالوا: صه؛ وكانوا تسعة، أحدهم زوبعة.
قلت: هذا في بطن نخلة ثم وقع اجتماع كثيرين منهم مرات أخرى كما سبق.
فلما سمعوه قالوا: أنصتوا. قال: صه، وكانوا تسعة، أحدهم زوبعة، فأنزل الله عزوجل: ﴿وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين﴾ إلى: ﴿ضلال مبين﴾.
стр. 45
وقد روى أبو نعيم (١) والبيهقي (٢) عن ابن مسعود نفسه قال: استتبعني رسول الله -صلى الله عليه- وسلم فقال: إن نفرا من الجن، خمسة عشر بني أخوة وبني عم يأتوني الليلة
فأقرأ عليهم القرآن … الحديث، وقد سبق.
وروى البيهقي (٣) عن ابن مسعود أيضا قال: انطلقت مع النبي ﷺ ليلة الجن، حتى أتى الحجون فخط علي خطا، ثم تقدم إليهم فازدحموا عليه فقال سيد لهم يقال له وردان … الحديث، وقد سبق، فهذا اسم آخر.
وسبق أيضا حديث (٤) هامة بن هيم بن لاقيس.
وروى الطبراني (٥) وابن عساكر (٦) وغيرهما من حديث خريم بن فانك قال: خرجت في طلب إبل لي، وكنا إذا نزلنا بواد قلنا: نعوذ بعزيز هذا الوادي، فتوسدت ناقلة، أعوذ بعزيز هذا الوادي، فإذا هاتف يهتف ويقول:
ويحك عذ بالله ذي الجلال … منزل الحرام والحلال
ووحد الله ولا تبالي … ما كيد ذي الجن من الأهوال
إذ تذكر الله على الأميال … وفي سهول الأرض والجبال
وصار كيد الجن في سفال … إلا التقى وصالح الأعمال
فقلت له:
يا أيها القائل ما تقول … أرشد عندك أم تضليل
فقال:
هذا رسول الله ذو الخيرات … جاء بياسين وحاميمات
стр. 46
وسور بعد مفصلات … محرمات ومحللات
يأمر بالصلاة والزكاة … ويزجر الأقوام عن هنات
قد كن في الأنام منكرات
قلت له: من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا مالك بن مالك الجني، بعثني رسول الله ﷺ على جن نجد. قلت: أما لو كان لي من يرد إبلي هذه إلى أهلي، لأتيته حتى أسلم. قال: فأنا أوديها إلى أهلك سالمة فركبت بعيرا منها، ثم قدمت المدينة، فإذا النبي ﷺ على المنبر، فلما رآني قال: «ما فعل الشيخ الذي ضمن لك أن يرد إبلك إلى أهلك سالمة؟ أما إنه قد أداها إلى أهلك سالمة». فهذا أيضا اسم آخر.
وقد ذكر الحافظ في «الإصابة» جماعة منهم لا أستحضر الآن أسماءهم (١).
أما أسماء الجن الذين روى عنهم المتأخرون حسبما بلغنا، فشمهروش ونقدر اسمه عبد الرحمن، ومنهم عبد المؤمن، وميمون، وعبد الله، وعبد الوهاب الجزري، والقاضي مهنية، وغنام، كما سيأتي. وكثير منهم يروي عنهم بدون تعيين أسمائهم.
فصل:
الفائدة الثالثة: في إثبات رؤية الإنس لهم والاجتماع بهم والأخذ عنهم
فقد أنكر المعتزلة ذلك لغير الأنبياء أو في غير زمانهم، ونقل عن الإمام الشافعي ذلك أيضا، وقال به كثير من مقلديه، قال ابن عساكر في كتاب «سبب الزهادة في الشهادة» (١): وممن ترد شهادته ولا تسلم له عدالته من يزعم أنه يرى الجن عيانا ويدعي أن له منهم سماعا، كتب إلي أبو علي الحسن بن أحمد الحداد- من أصبهان-، قال: أخبرني أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن التسترى، ثنا يحي بن أيوب العلاف، سمعت بعض أصحابنا- قال التستري: أظنه حرملة-: سمعت الشافعي يقول: من زعم أنه يرى الجن أبطلنا شهادته لقول الله تعالى في كتابه
стр. 47
الكريم ﴿إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم﴾، وأنبأني محمد بن الفضل الفقيه، عن أحمد بن الحسين الحافظ، أنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا الحسن ابن رشيق - إجازة - قال: أنا عبد الرحمن بن أحمد الهروي، سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: من زعم من أهل العدالة أنه يرى الجن أبطلت شهادته، لأن الله تعالى يقول ﴿إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم﴾، إلا أن يكون نبيا. وهكذا هو عند البيهقي في كتب فقه الشافعية (١).
وهو غريب جدا ولاسيما من الإمام الشافعي ﵁، فإنه مخالف للثابت في السنة ومصادم للمحسوس (٢)، بل هو من قبيل إنكار البديهيات (٣)، فإن رؤية الإنس للجن بديهي الثبوت ضروري العلم لا يختلف فيه اثنان، إذ الوقائع بذلك تخرج عن دائرة إمكان الحصر، بل لو ادعى مدع أن ثلث العالم أو ربعه في كل زمان يقع له ذلك لما أبعد. والآية خارجة مخرج الإخبار عن الأصل والطبيعة التي خلقهم الله عليها كما هو الواقع، وذلك لا ينافي ظهورهم في بعض الأحيان لبعض الناس وعلى سبيل الندرة لهم أيضا، فإن كثيرا ممن يراهم قد يقع له ذلك مرة واحدة في عمره أو مرتين، وقليل من يكثر رؤيته إياهم.
وقد يكون المراد من الآية: لا ترونهم على أصل خلقتهم التي خلقوا عليها، وهم لا يرون على خلقتهم، وإنما يرون بعد تشكلهم وتطورهم، إما في صورة إنسان أو في صورة حيوان كالكلب والثعبان والهرة ونحوها.
стр. 48
وقد شاهدناهم وأخبرنا كثير ممن شاهدهم ووقع له معهم الوقائع المتعددة.
وفي السنة الصحيحة ما يغني عن ذكر ذلك، فقد تقدم في الأحاديث السابقة رؤية جابر وابن مسعود لهم مرارا، وكذلك الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة وعمر في قصة هامة إن صح الخبر، وقد ادعى الحافظ السيوطي أنه يبلغ رتبة الحسن (١) كما قدمناه.
وفي «صحيح» (٢) البخاري من حديث أبي هريرة قال: وكلني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت فجعل يحتو من الطعام فأخذته، فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ . قال: إني محتاج وعلي دين ولي عيال وحاجة شديدة. فخليت عنه فأصبحت فقال النبي ﷺ : «يا أبا هريرة، ما فعل أسيرك البارحة؟» قلت: يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعياء فرحمته فخليت سبيله فقال: «أما إنه قد كذبك وسيعود»، فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله ﷺ إنه سيعود، فرصدته، فجاء يحتو من الطعام، فذكر الحديث، إلى أن قال في المرة الثالثة: فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ ، وهذا آخر ثلاث مرات تزعم أنك لا تعود ثم تعود، قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها، قلت: ما هن؟ قال: إذا آويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ حتى تختمها، فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح. فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله ﷺ : «ما فعل أسيرك البارحة؟»، قلت: يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله، قال: «ما هي؟»، قلت: قال لي: إذا آويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية، ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح؛ وكانوا أحرص شيء على
стр. 49
الخير. فقال النبي ﷺ : «أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟» قال: لا، قال: «ذاك الشيطان». ورواه أيضا النسائي في «الكبرى» (١) وابن خزيمة في «الصحيح» (٢).
وقد وقع مثل هذا لأبي بن كعب وأبي أيوب الأنصاري ومعاذ بن جبل ﵁.
فحديث أبي بن كعب، قال الطبراني (٣): ثنا إسماعيل (٤) بن الفضل الأسفاطي،، ثنا موسى ابن إسماعيل، ثنا أبان بن يزيد عن يحي بن أبي كثير، عن الحضرمي بن لاحق، عن محمد بن عمرو بن أبي (٥) كعب، عن جده أبي بن كعب، أنه أخبره أنه كان له جرين (٦) فيه تمر فكان يتعاهده فوجده ينقص فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابة شبه الغلام المحتلم، قال: فسلمت عليه فرد علي السلام، فقلت: ما أنت، جني أم إنسي؟ قال: جني، قلت: ناولني يدك؛ فناولني يده فإذا يد كلب وشعر كلب. قال: فقلت: هكذا خلقة الجن؟ قال: لقد علمت الجن أن ما فيهم ما هو أشد مني. فقلت: ما يحملك على ما صنعت؟ قال: بلغني أنك تحب الصدقة فأحببت أن أصيب من طعامك. فقلت: ما الذي يجيرنا منكم؟ قال: هذه الآية التي في سورة البقرة ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ من قالها حين يصبح أجير منا حتى يمسي، ومن قالها حين يمسي أجير منا حتى يصبح. فلما أصبح أتى النبي ﷺ
стр. 50
فأخبره، فقال النبي ﷺ : «صدق الخبيث»، هذا حديث جيد الإسناد، وقد صححه ابن حبان (١)، وأخرجه أيضا أبو يعلى (٢) وأبو الشيخ في «العظمة» (٣) وأبو نعيم (٤) واليبهقي (٥) كلاهما في «دلائل النبوة».
وحديث أبي أيوب، أخرجه ابن أبي شيبة (٦) وأحمد (٧) والترمذي وحسنه (٨) وابن أبي الدنيا في «مكايد الشيطان» (٩) وأبو الشيخ في «العظمة» (١٠) والحاكم (١١) وأبو نعيم في «الدلائل» (١٢)، من حديثه، أنه كانت له سهوة (١٣) فيها تمر، فكانت تجيء الغول فتأخذ منه، فشكا ذلك إلى النبي ﷺ ، فقال: «اذهب فإذا رأيتها فقل: بسم الله أجيبي رسول الله ﷺ »، فأخذها، فحلفت ألا تعود، فأرسلها … الحديث في فضل آية الكرسي، وفيه: فقال النبي ﷺ : «صدقت وهي كذوب».
وحديث معاذ، قال ابن أبي الدنيا في «مكايد الشيطان» (١٤): حدثنا أبو سعيد أحمد ابن محمد بن يحي بن سعيد القطان، ثنا زيد بن الحباب العكلي، حدثني عبد المؤمن ابن خالد الحنفي من أهل مرو، أنبأنا عبد الله بن بريدة الأسلمي، عن أبي الأسود الدؤلي، قال: قلت لمعاذ بن جبل: أخبرني عن قصة الشيطان حين أخذته، قال:
стр. 51
جعلني رسول الله ﷺ على صدقة المسلمين، فجعلت التمر في غرفة، قال: فوجدت فيه نقصانا، فأخبرت رسول الله ﷺ بذلك فقال: «هذا الشيطان يأخذه»، فدخلت الغرفة وأغلقت الباب، فجاءت ظلمة عظيمة فغشيت الباب، ثم تصور في صورة، ثم تصور في صورة أخرى فدخل من شق الباب، فشددت إزاري علي، فجعل يأكل من التمر، فوثبت عليه فضبطته فالتفت يداي عليه، فقلت: يا عدو الله، فقال: خل عني، فإني كبير ذو عيال وأنا فقير وأنا من جن نصيبين، وكانت لنا هذه القرية قبل أن يبعث صاحبكم، فلما بعث أخرجنا منها، فخل عني فلن أعود عليك. فخليته. وجاء جبريل ﵇ فأخبر رسول الله ﷺ بما كان … الحديث، وفيه: أنه عاد مرة أخرى يعمل معه مثل ذلك فقال: لن أعود، وآية ذلك أنه لا يقرأ أحد منكم خاتمة البقرة فيدخل أحد منا بيته تلك الليلة.
ورواه أيضا الطبراني (١) والحاكم (٢) وأبو نعيم (٣) والبيهقي (٤) في «الدلائل».
قلت: وقد وقع لي ما هو قريب من هذا، وذلك أني وضعت ليلة قطعة فضة بعشرة فرنكات على مكتب صغير أضع عليه الكتب عند المطالعة، وهو موضوع أمام فراش نومي، ثم أطفأت النور الكهربائي، ووضعت رأسي على المخدة للنوم، وكان وقت المصيف فتركت شباكا بوسط الدار مفتوحا، فلم تمض هنيهة حتى رأيت شبحا داخلا من الشباك المذكور، وقصد نحوي فقمت فزعا وأوقدت النور فوجدت الزوجة مرعوبة وقد رأت هي مثل ما رأيت، وصرنا نتعجب، ثم رميت بصري إلى الموضع الذي وضعت فيه القطعة المذكورة، فلم أجدها فصرت أبحث عنها و لم يمض على وضعها في الموضع المذكور إلا برهة من الزمان، فلم أجد لها أثرا.
стр. 52
فصل: وقد قاتل كل من عمر بن الخطاب وعمار بن ياسر ﵄ الشيطان:
أما عمر فقال ابن أبي الدنيا في «مكايد الشيطان» (١): حدثنا علي بن الجعد، قال: أخبرني عكرمة بن عمار، عن عاصم، قال حدثني زر، قال: سمعت عبد الله - يعني ابن مسعود - يقول: خرج رجل من أصحاب رسول الله ﷺ فلقي الشيطان فاتخذا فاصطرعا فصرعه الذي من أصحاب رسول الله ﷺ ، فقال الشيطان: أرسلني أحدثك حديثا عجيبا يعجبك. قال: فأرسله، قال: فحدثني، قال: لا، قال: فاتخذا الثانية فاصطرعا فصرعه الذي من أصحاب رسول الله ﷺ فأرسله، فقال: حدثني، فقال: لا، فاتخذا الثالثة فصرعه الذي من أصحاب رسول الله ﷺ ثم جلس على صدره وأخذ بإبهامه يلوكها، فقال: أرسلني، فقال: لا أرسلك حتى تحدثني، قال: سورة البقرة، فإنه ليس منها آية تقرأ في وسط شياطين إلا تفرقوا، ولا تقرأ في بيت فيدخل ذلك البيت شيطان. قالوا: يا أبا عبد الرحمن من ذلك الرجل؟ قال: فمن ترونه إلا عمر بن الخطاب ﵁.
قلت هذا سند على شرط مسلم، وله سند آخر على شرط البخاري، أخرجه أبو نعيم في «الدلائل» (٢) من طريق عفان، ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم به نحوه.
وأما عمار، فقال ابن أبي الدنيا (٣): حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، عن الحسن عن عمار بن ياسر قال: قاتلت مع رسول الله ﷺ الجن والإنس. قيل: وكيف قاتلت الجن والإنس؟ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فنزلنا منزلا فأخذت قربتي ودلوي لأستسقي، فقال رسول الله ﷺ : «أما إنه سيأتيك على الماء آت يمنعك منه»، فلما كنت
стр. 53
على رأس البئر إذا رجل أسود كأنه مرس (١) فقال: والله لا تستسقي منها اليوم ذنوبا واحدا، فأخذني وأخذته فصرعته، ثم أخذت حجرا فكسرت به وجهه وأنفه، ثم ملأت قربتي فأتيت رسول الله ﷺ فقال: هل أتاك على الماء من أحد؟ فقلت: نعم، فقصصت عليه القصة، قال: «أتدري من هو؟» قلت: لا، قال: «ذاك الشيطان». وأخرجه أيضا ابن سعد في «الطبقات» (٢) وابن راهويه في «مسنده» (٣)، وسنده صحيح.
وقال أبو نعيم في «الدلائل» (٤): حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر هو أبو الشيخ بن حيان، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم، حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الحسين، عن حميد بن هلال، عن الأحنف بن قيس قال: قال علي بن أبي طالب: والله لقد قاتل عمار بن ياسر الجن والإنس على عهد رسول الله ﷺ . فقلنا: هذا الإنس قد قاتل، فكيف الجن؟ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فقال لعمار: «انطلق فاستق لنا من الماء»، فانطلق فعرض له الشيطان في صورة عبد أسود، فحال بينه وبين الماء، فأخذه فصرعه عمار، فقال له: دعني وأخلي بينك وبين الماء ففعل ثم أتى فأخذه عمار الثانية فصرعه فقال: دعني وأخلي بينك وبين الماء فتركه، فأتى فصرعه فقال له مثل ذلك، فتركه فوفى له. فقال رسول الله ﷺ : «إن الشيطان قد حال بين عمار وبين الماء في صورة عبد أسود، وإن الله أظهر عمارا به»، قال علي: فلقينا عمارا فقلت: ظهرت يداك يا أبا اليقظان، فإن رسول الله ﷺ قال كذا وكذا، فقال: أما والله لو شعرت أنه شيطان لقتلته، ولكني هممت أن أعض بأنفه لولا نتن ريحه.
стр. 54
فصل: وقتل خالد بن الوليد ﵁ شيطانة العزى بأمر رسول الله ﷺ ، ففي «سيرة ابن إسحاق» (١) و «طبقات ابن سعد» (٢) وغيرها، أن النبي ﷺ أرسل خالد بن الوليد إلى العزى في شهر رمضان سنة ثمان ليهدمها، فخرج في ثلاثين فارسا من أصحابه حتى انتهوا إليها، فهدمها ثم رجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره، فقال: «هل رأيت شيئا؟» قال: لا، قال: «فإنك لم تهدمها، فارجع إليها فاهدمها»، فرجع خالد وهو متيقظ فجرد سيفه، فخرجت إليه امرأة عريانة سوداء، ناشرة الرأس، فجعل السادن يصيح بها، فضربها خالد، فجزلها باثنتين، ورجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره فقال: «نعم، تلك العزى، وقد أيست من بلادكم أبدا».
وقد أمرت عائشة ﵂ بقتل جني أيضا، قال أبو الشيخ (٣): حدثنا أبو الطيب أحمد بن روح، حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد مولى قريش، حدثنا عثمان بن عمر، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن أبي مليكة، أن جانا كان لا يزال يطلع على عائشة ﵂، فأمرت به فقتل، فأتيت في المنام فقيل: قتلت عبد الله المسلم؟ فقالت: لو كان مسلما لم يطلع على أزواج النبي ﷺ . فقيل لها: ما كان يطلع حتى تجمعي عليك ثيابك، وما كان يجيء إلا ليستمع القرآن. فلما أصبحت أمرت باثني عشر ألف درهم، ففرقت في المساكين.
ورواه أيضا ابن أبي شيبة في «المصنف» (٤): حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، عن جابر ابن أبي صغير، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة بنت صالحة (٥)، عن عائشة ﵂ نحوه.
стр. 55
فصل: ورآه عبد الله بن عمر في جماعة من الصحابة بمحضر النبي ﷺ ، فروى البيهقي في «دلائل النبوة» (١)، عن عبد الله بن عمر، قال: كنا جلوسا عند النبي ﷺ ، فجاء رجل من أقبح الناس وجها وأقبحه ثيابا وأنتنه ريحا، جاف (٢)، يتخطى رقاب الناس حتى جلس بين يدي رسول الله ﷺ فقال: من خلقك؟ قال: «الله»، قال: من خلق السماء؟ قال: «الله»، قال: من خلق الأرض؟ قال: «الله»، قال: من خلق الله؟ قال: «سبحان الله»، وأمسك بجبهته وطأطأ رأسه، وقام الرجل وذهب، فرفع رسول الله ﷺ رأسه، فقال: «علي بالرجل»، فطلبناه فكأن لم يكن، فقال: «هذا إبليس جاء يشككم في دينكم».
فصل: وقد نهى النبي ﷺ عن نكاح الجن، كما قال حرب الكرماني في «مسائله» (٣): حدثنا محمد بن يحيى القطيعي، ثنا بشر بن عمر، ثنا ابن لهيعة، عن يونس بن يزيد، عن الزهري قال: «نهى رسول الله ﷺ عن نكاح الجن». فلو كانت رؤيتهم متعذرة لما نهى ﷺ عن نكاحهم. وقد جاء عن السلف حكايات متعددة في نكاحهم يطول ذكرها شاهدها الثقات الأثبات الأئمة الأعلام كالأعمش وغيره.
فصل: وفي «معجم» الطبراني «الأوسط» (٤) من حديث أبي هريرة، و «عمل اليوم والليلة» (٥) لابن السني، من حديث جابر أن النبي ﷺ قال: «إذا تغولت لكم الغيلان فنادوا بالأذان، فإن الشيطان إذا سمع النداء أدبر وله حصاص» (٦)، ومعنى تغولت لكم: ظهرت لكم.
стр. 56
فصل: وروى أبو الشيخ في «العظمة» (١) عن ابن عباس قال: أيما رجل منكم تخيل له الشيطان حتى يراه فلا يصدن عنه وليمض قدما، فإنهم منكم أشد فرقا منكم منهم، فإنه إن صد عنه ركبه وإن مضى هرب منه. قال مجاهد: فأنا ابتليت به حتى رأيته، فذكرت قول ابن عباس، فمضيت قدما فهرب مني.
قلت: وحدثني بعض أهل العلم عن رجل مسن من أقاربنا حافظ للقرآن، كان يذهب إلي بستانه فيبيت به وحده لحراسة العنب، فبينما هو ذات ليلة مضطجع في بستانه، إذ مر به موكب من الجن حاملين أنوارا ومعهم طبول ومزامير، ومعهم هودج فيه عروس على هيأة أفراح الإنس. قال: فمروا كلهم ولم يؤذني منهم أحد، إلا واحدا قصدني وجلس على صدري، فصرت أقرأ آية الكرسي وهو قاعد لا يتحرك، قال: فلما ثقل أمره علي مددت يدي إليه لأحس على جسمه، فجاء أصبعي في أسته، فهرب ولحق بموكبه. قال: فلم أعد بعد ذلك للبيات وحدي بالبستان. وهذا مصداق قول ابن عباس، فإن الرجل لو فعل معه هذا من أول مرة لما أطال الجلوس عليه.
والمقصود من كل هذا إثبات رؤيتهم، وأن مقال الإمام الشافعي ﵁ غير مطابق للواقع ولا موافق للدليل.
فصل:
الفائدة الرابعة: قال ابن حجر الهيثمي في «فهرسته» (٢)، عقب الحديث المسلسل بالمشابكة: واعلم أن شيخنا العارف بالله تعالى الشمس بن أبي الحمائل كان يذكر أنه اجتمع بجني تابعي [من أصحاب] (٣) بعض الجن الصحابة الذين اجتمعوا بالنبي ﷺ وأقرأهم بعض القرآن. وكان شيخنا يقول لمن يعتني به من أصحابه: أجزتك بما أجازني به شيخي فلان الجني التابعي، مما أجازه به شيخه فلان الجني الصحابي، وكذا تلقيناه عنه.
стр. 57
وهذا وإن لم يثبت به حكم عند المحدثين، لكنه يتبرك به من مثل هذا العارف الذي لا يتطرق إليه عند من سابر أحواله وعلم طريقته ونزاهته وكراماته الباهرة التي شاهدناها نحن وغيرنا منه، كالشمس، فالظن بل العلم منا قاض بصدق الشيخ في ذلك، فاستفد ذلك فإنه مما ينبغي أن يحرص على استفادته. اهـ
وقال أيضا بعد رواية المسلسل بالمصافحة (١)، من طريق المعمر (٢) ما نصه: الرابعة: سبق لنا عن شيخنا الإمام العالم المسلك الصوفي، الجامع بين العلوم الظاهرة والمعارف الباطنة، وبين الشريعة والحقيقة ذي الكرامات الظاهرة والأحوال الباهرة، طريقة أقرب من طريقة الخوافي (٣) المذكورة، ولا يلزم عليها مخالفة القواعد الشرعية بوجه أصلا، وهي ما كان يذكره ﵁ لأخصاء أصحابه ويتحفهم به، من أن الجن كانت تجتمع به وتأخذ عنه ويأخذ عن بعضهم، وأنه كان من جملة هؤلاء شخص يذكر له أنه تابعي، لأنه من أصحاب بعض الجن الذين اجتمعوا بالنبي ﷺ وآمنوا به وأقرأهم القرآن وأمرهم أن يبلغوه منه لمن وراءهم، وأنه أخذ عن هذا التابعي في زعمه وأنه أجازه بما أجازه به شيخه الجني الصحابي، وأن شيخنا أجاز لنا ولبقية أخصاء أصحابه ما أجازه له ذلك الجني. وهذا كله وإن لم يفد شيئا على طريقة المحدثين وعلماء الظاهر، لكنه يفيد عند أرباب الباطن الذين ألهموا صدق ذلك الجني فيما أخبر به، ويفيد أتباع هؤلاء الملهمين التبرك والانتظام في سلك هذا السند [الذي] (٤) بفرض صحته، فيه من الفوائد والمراتب العلية والإمدادات العرفانية ما لا يحيط به إلا أهل الله وخاصة من خلقه. اهـ
стр. 58
وقال أبو سالم العياشي في «مسالك الهداية» (١)، في شيخه الخامس من المشارقة (٢) بعد أن روى عنه، عن يس المحلي، عن شمهروش، عن النبي ﷺ جميع ما أسند في الكتب الستة ما نصه: وهذا من الأسانيد الغريبة، وإن كان بعض أئمة الحديث ينكر مثل هذا من المرويات، لكن جرت عادتهم برواية ما كان مثل هذا مع إنكاره، كأحاديث المعمر والخضر، وحيث كان القصد التبرك لا الاحتجاج، فلا بأس بمثل ذلك. اهـ
قال محمد بن أحمد عقيلة المكي في «مسلسلاته» (٣) عقب الحديث المسلسل بالفاتحة من طريق شمهروس، ما نصه: ولما كان هذا الحديث ليس فيه شيء من الأحكام، بل هو أمر يتبرك به، قبله الأعلام بهذا السند، ولو كان من الأحكام الشرعية والاستنباطات الفرعية لما قبل هذا السند وفيه ما فيه. اهـ
وقال مرتضى الزبيدي في «الفوائد الجليلة بتغليق مسلسلات عقيلة» (٤) عقب المسلسل المذكور ما نصه: وما رأيت لأحد من الحفاظ المتقدمين كلاما في القاضي شمهروش، ولا نبه على لقيه به ﷺ ، ولكن الجن كانت تجتمع به ﷺ وتأخذ عنه، وهذا كله وإن لم يفد شيئا على طريقة المحدثين وعلماء الظاهر، لكنه يفيد عند أرباب الباطن الذين الهموا صدق ذلك الجني فيما أخبر به، ويفيد هؤلاء الملهمين التبرك والانتظام في سلك هذا السند. اهـ وهو كلام ابن حجر السابق.
وقال أيضا في «ألفية السند» (٥) له:
ومثله إن لم يكن معتبرا … لكنه يذكر حتى ينظرا
تبركا بالسند الغريب … وليس في السياق بالمعيب
стр. 59
وذكر الحافظ السيوطي في «لقط المرجان» (١) حديث عثمان بن صالح، عن عمرو بن طلق الجني؛ ثم قال: قال الحافظ ابن حجر: في «إصابته» (٢): عثمان بن صالح مات سنة تسع عشرة ومائتين، فإن كان الجني الذي حدثه بذلك صدق، فيحمل الحديث الذي في الصحيح الدال على أن على رأس مائة سنة من العام انتقل فيه النبي ﷺ لا يبقى على وجه الأرض أحد ممن كان عليها حين المقالة المذكورة على الإنس دون الجن، وقد ألغزت في ذلك فقلت:
قولوا لحفاظ الحديث ومن هم … نجم الهداية عمدة الإسلام
هل تعرفون من الصحابة من روى … خبرا جليا عد في الأحكام
وحياته جازت على المائة التي … فيها انقراض الصحب والأعلام
ذكر اسمه وأبوه في مرويه … أكرم به من صاحب ضرغام
وروى لدا المائتين ما قدمته … فرواه أي مخرج علام
كلا ولم ينكره خبر حافظ … كلا ولا ساموه قدح علام
مع قدحهم في كل ذاكر صحبة … من بعد قرن أول الإسلام
وبهذا التقدير يقع في الأحاديث السالفة ما هو عشاري لنا، ووقع لنا ما هو ثلاثي، بيننا وبين النبي ﷺ فيه ثلاثة.
ثم قال: (٣) وقول الحافظ ابن حجر في حديث عثمان بن صالح: فإن كان الجني الذي حدثه بذلك صدق … يدل على أنه يتوقف في رواية الجن، لأن شرط الراوي العدالة والضبط، وكذا مدعى الصحبة شرطه العدالة، والجن لا تعلم عدالتهم؛ مع أنه ورد الإنذار بخروج شياطين يحدثون الناس.
стр. 60
فأخرج ابن عدي (١) والبيهقي (٢) عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يطوف إبليس بالأسواق ويقول: حدثني فلان بن فلان بكذا وكذا».
وأخرج الطبراني (٣) عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: «يوشك أن يظهر فيكم شياطين كان سليمان بن داود أوثقها في البحر، يصلون معكم في مساجدكم ويقرؤون معكم القرآن ويجادلونكم في الدين، وإنهم لشياطين في صور الإنسان».
وأخرج الشيرازي في «الألقاب» عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: «إن سليمان بن داود وثق شياطين في البحر، فإذا كان سنة خمس وثلاثين ومائة خرجوا في صور الناس وأبشارهم، فجالسوهم في المجالس والمساجد ونازعوهم في القرآن والحديث».
وأخرج العقيلي (٤) وابن عدي (٥) عن أبي سعيد الخدري، قال: رسول الله ﷺ : «إذا كان سنة خمس وثلاثين ومائة خرجت شياطين كان حبسهم سليمان بن داود في جزائر البحر، فذهب منهم تسعة أعشارهم إلى العراق يجادلونهم بالقرآن، وعشر بالشام». اهـ
قلت: هذان الحديثان الأخيران باطلان موضوعان لا ينبغي الاحتجاج بهما، فهما من وضع الشياطين أيضا.
ثم ذكر الحافظ السيوطي آثارا في الباب وحكايات تنظر فيه.
стр. 61
والعمدة في الباب كون ادعاء الصحبة والرواية شرطها العدالة، والجن لا تعرف عدالتهم.
فصل:
الفائدة الخامسة: قد روى جماعة من أهل القرن الثالث عشر عن جماعة من الجن ادعوا أنهم صحابة، وهذا يدل على أنهم منظرون.
وقد اختلف في ذلك، فقال الحسن: إنهم منظرون مع إبليس، وقال ابن عباس وعبد الله بن الحارث وقتادة وجماعة: إنهم يموتون غير إبليس، واحتج قتادة بقوله تعالى ﴿أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس﴾.
قلت: قد سبق أنهم يموتون في أحاديث كثيرة، وأنهم يتحاربون ويتقاتلون، ويأتي ذكر موتهم في أحاديث أخرى. وسبق ذكر حديث اجتماع النبي ﷺ بهامة بن هيم بن لاقيس بن إبليس، فإن ثبت دل على أنهم يعمرون أكثر مما يعمر الإنس، وبعضهم يعمر أكثر من بعض.
وقد روى أبو سعد النيسابوري في «شرف المصطفى» (١) عن الجعد بن قيس، وكان قد بلغ مائة سنة، قال: خرجنا - أربعة نفر - نريد الحج في الجاهلية، فمررنا بواد من أودية اليمن، فلما أقبل الليل استعدنا بعظيم الوادي، وعقلنا رواحلنا، فلما هدأ الليل و نام أصحابي، إذا هاتف من بعض أرجاء الوادي يقول:
ألا أيها الركب المعرس بلغوا … إذا ما وقفتم بالحطيم وزمزما
محمدا المبعث فينا تحية … تشيعه من حيث سار ويما
وقولوا له إنا لدينك شيعة بذلك أوصانا المسيح ابن مريما
وروى أبو الشيخ في كتاب «النوادر والنتف» (٢)، وهو عندي في عشرة أجزاء حديثية، قال: حدثنا عبد الرحمن بن داود، ثنا أحمد بن عبد الوهاب، حدثنا أبو
стр. 62
المغيرة، حدثنا أبو معشر، حدثنا عيسى بن أبي عيسى، قال: بلغ الحجاج بن يوسف أن بأرض العين مكانا إذا أخطئوا فيه الأرض سمعوا صوتا يقول: هلموا الطريق، ولا يرون أحدا. فبعث ناسا وأمرهم أن يتخاطؤوا الطريق عمدا، فإذا قالوا لكم: هلموا الطريق فاحملوا عليهم، فانظروا ما هم؟ ففعلوا ذلك، قال: فدعوهم فقالوا: هلموا الطريق، فحملوا عليهم، فقالوا: إنكم لن ترونا، فقالوا: منذ كم أنتم هنا؟ قالوا: ما نحصي السنين غير أن الصين خربت ثمان مرار، وعمرت ثمان مرار، ونحن هاهنا.
وسيأتي في حديث من اشتكى ضرورته قول بعض الجن: إنهم يعمرون أكثر من الإنس وأنهم يعيشون الأربعمائة والستمائة، وأن الرجل يبلغ منهم في ستين سنة.
فصل:
الفائدة السادسة: قد ادعى التعمير والصحبة والتابعية جماعة من الإنس من أهل القرن الرابع والسادس والثامن أو السابع كرتن الهندي (١)، وأبي الدنيا الأشج (٢) الطنجي أو اليمني، وأبي سعيد الحبشي (٣)، وأضرابهم (٤)، ممن لا شك في كذبهم؛ فلا
стр. 63
شك أن في من ادعى التعمير من الجن من هو كذاب مثلهم، بل الجن أولى بذلك لعدم التحقق من عدالتهم والتمييز بينهم وبين الشياطين الكذابين المضلين.
فلهذا لا يعتمد على روايته من روى عنهم في العصور المتأخرة من بعد القرن التاسع إلى أواخر القرن الثالث عشر المنصرم، كمهنية (١) وعبد الله (٢) وعبد الوهاب (٣) وميمون (٤) وعبد المؤمن (٥) وغنام وشمهروش (٦)، ولاسيما هذا الأخير، فإنه كذاب
стр. 64
جزما، إما من بعض المدعين الرواية عنه، وإما من نفس الشيطان أو الجن الذي يدعى أنه شمهروش، لأدلة قاطعة على ذلك منها:
اختلاف أزمان وفاته، فقد ادعى موته والصلاة عليه من أهل القرن الحادي عشر ثم الثاني عشر ثم الثالث عشر ثم هو حي بعد ذلك لحله كما ستعرفه.
ومن الطريف ادعاء بعض بني العارف الشرقاوي (١) الراوي عنه أيضا، أن الأسد أكل شمهروش المذكور، وأن الأسد يحب أكل لحم الجن. ثم بعد أكل الأسد له في دعوى هذا المدعي، ادعى جماعة أيضا الرواية عنه.
وقد أراد بعضهم أن يلفق بين هذه الاختلافات بأن لفظ شمهروش اسم لكل من تولى منصب قضاء الجن، ككسرى والمقوقس وقيصر بالنسبة لملوك الإنس، وهذا يحتاج إلى نص من قواميس لغة الجن أو دليل من السنة ولا وجود لذلك، فهي من قبيل دعوى الرواية عنه بعد موته مرارا متعددة.
فصل:
الفائدة السابعة: ممن ادعى الرواية عن الجن، أو ادعيت له غلطا أو قصدا: النور علي الأجهوري (٢)، والنور الحلبي (٣) - صاحب (السيرة) -، وسلطان المزاحي (٤)، والعارف عبد الوهاب العفيفي المصري (٥)، وأبو العباس بن ناصر (٦)، ومحمد بن عبد
стр. 65
الرسول المكي (١)، وعبد الغني النابلسي (٢)، وأحمد الحبيب السلجماسي (٣)، وعلي الزعتري (٤)، وعارف فتني، وجماعة سيأتي ذكرهم.
فإذا ثبتت الصحبة لهؤلاء الجان، وثبت أنهم رووا عنهم، وشاهدوهم فهم إذا من التابعين.
ولما روى الشهاب أحمد بن علي المقيتي، عن أخيه عبد الرحمن، عن والدهما، عن شمهروش، قال ما نصه: ويصح أن يعد الوالد من التابعين، لاجتماعه بصحابي من الجن. اهـ
قال جلال الدين محمد مقصود عالم الشاهي في رسالته «القول الصواب في تعريف الأصحاب»، ما نصه: ترددوا في اسم الصحابي، أمختص هو ببني آدم أو شامل للملك والجن أيضا؛ والراجح أنه شامل للجن لأن النبي ﷺ كان مبعوثا إليهم أيضا، وهم من أهل التكليف وفيهم مطيع وعاص، وكل من صحب منهم النبي ﷺ وآمن به فهو من الصحابة.
قال: فبهذا الاعتبار يكون سيد الأقطاب مخدوم جهانيان تابعيا لأنه تلمذ على جني، وهو كان صحابيا وكان يروي الأحاديث عن رسول الله ﷺ ، ويروي عنه سيد الأقطاب مخدوم جهانيان. اهـ
فصل:
الفائدة الثامنة: رأيت في ترجمة أبي الفيض محمد مرتضى الزبيدي (٥) من جملة مؤلفاته «مسند الجن»، و لم نقف عليه.
стр. 66
وللشاه أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي (١) ("النوادر من حديث سيد الأوائل والأواخر")، ذكر فيه سبعة أحاديث من رواية الجن، وأحاديث من رواية الخضر والمعمرين، كرتن الهندي وأبي الدنيا الأشج، وهو جزء في كراسته مطبوع بالهند مع مسلسلاته و (الدر الثمين في مبشرات النبي الأمين)، وهي أربعون حديثا منامية رآها هو أو غيره.
ورأيت في أسماء مؤلفات الشيخ عبد الحي الكتاني أن له رسالة في أحاديث شمهروش (٢). وذكر في ترجمة محمد بن عبد السلام الفاسي من (فهرس الفهارس) (٣) أن عنده رسالة في إثبات صحبة شمهروش للفاسي المذكور.
وروى شيخ بعض شيوخنا الهنود، وهو محمد بن عبد الرزاق الفرنكي (٤) أربعين حديثا عن القاضي مهنية الجني، عن النبي ﷺ ، فإن أفردها بتأليف خاص وما أجدرها بذلك، فتكون من طرائف الأربعينات التي ألف فيها سلف الأمة وخلفها؛ فهو تأليف أيضا في أحاديث الجان.
ونحن نروي عن عبد الباقي اللكنوي، عن محمد عبد الرزاق المذكور، فهو سند ثلاثي لنا.
فصل:
الفائدة التاسعة: افتتح الشاه الدهلوي رسالته «النوادر» بقوله: لنا حديث من مسند الجن رويناه عن النبي ﷺ ، عن الله ﵎، عن الجن عن النبي ﷺ وهو مدلول قوله تعالى ﴿قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد﴾، يعني سمعناه من النبي ﷺ ، كما يفسره الحديث الصحيح في مثله، أنه ثبت عندنا بالسند الصحيح أن النبي
стр. 67
ﷺ بلغ عن ربنا ﵎ أنه أخبر عن الجن أنهم قالوا: سمعنا القرآن من النبي ﷺ ؛ انتهى.
فصل: ولنشرع الآن في إيراد ما اتصل إلينا بالأسانيد من طريق الجن فنقول:
رواية القرآن العظيم وبعض سوره وآياته
أنبأنا قطب الدين بن أحمد البلبيسي، قال: أنبأنا أحمد منة الله الشباسي، أنبأنا محمد ابن محمد السنباوي، أنبأنا محمد بن سالم الحفني، أنبأنا محمد بن محمد البديري، أنبأنا حسن بن علي العجيمي، قال: قرأت على صفي الدين أحمد بن عبد النبي القشاشي، أنا أحمد بن علي الشناوي، أنا والدي علي بن عبد القدوس بن محمد الشناوي، عن أبيه، عن جده، عن العارف محمد بن أبي الحمائل السروي، عن تابعي معمر من الجن، عن صحابي جني، عن النبي ﷺ بالقرآن كله.
ورواه علي بن عبد القدوس أعلى بدرجة، عن الشهاب أحمد بن حجر الهيتمي، عن ابن أبي الحمائل.
أنبأنا أبو حفص العطار، أنبأنا أبو النصر الخطيب، أنبأنا عبد الله التلي، أنبأنا عبد الغني النابلسي، أنبأنا النجم الغزي، أنبأنا محمود البيلوني، أنبأنا أحمد بن حجر الهيتمي، أنبأنا ابن أبي الحمائل، عن جني تابعي، عن صحابي جني، أن النبي ﷺ أقرأهم القرآن وأمرهم أن يبلغوه عنه لمن وراءهم.
أنبأنا محي الدين بن إبراهيم بن محمود بن أحمد بن عبيد العطار، أنبأنا أبي إبراهيم (١)، قال أنبأنا أبي محمود، قال: أنبأنا أبي أحمد بن عبيد، قال: أنبأنا أحمد بن علي المنيني، عن أخيه عبد الرحمن بن علي، عن أبيه علي، عن قاضي الجن عبد الرحمن الملقب بشمهروش، قال: قرأ علينا رسول الله ﷺ القرآن بين الأبطح ومكة.
стр. 68
أنبأنا محمد بن عبد الواحد الزواوي - كتابة -، أنبأنا إبراهيم بن أحمد بن سليمان التونسي، أنبأنا محمد بن علي بن يالوشة، أنبأنا محمد بن الريس، أنبأنا محمد المشاط، أنبأنا محمد الحر كافي، أنبأنا علي بن محمد القوري، أنبأنا علي الخياط الرشيدي، أنبأنا علي الهروي، أنبأنا عمر الشواف، عن ميمون الجني، عن النبي ﷺ القرآن بالروايات.
أنبأنا خضر بن الحسين، أنبأنا مكي بن عزوز، أنبأنا علي بن الحفاف الجزائري، أنبأنا محمد صالح البخاري، أنبأنا عمر بن عبد الرسول، عن شمهروش، عن النبي ﷺ بالقراءات.
سورة الجن
أنبأنا كمال الدين بن أبي المحاسن، قال أنبأنا أبي (١)، أنبأنا محمد بن أحمد الطنطاوي، أنبأنا محمد بن محمد بن عبد الرزاق، أنبأنا بعض شيوخنا، قال: أنبأنا علي بن إبراهيم البوتيجي، أنبأنا يوسف الزين الشافعي بسورة ﴿قل أوحي﴾ قال: أنبأنا بها عبد المنعم السيوطي، أنبأنا محمد ابن أبي النصر السنباطي، أنبأنا عبد المجيد بن أبي العباس بن محمد، عن أبيه، عن جده، قال: أنبأنا والدي أبو العباس الحديني الشافعي، عن القاضي شمهروش أنه قرأ سورة ﴿قل أوحي﴾ على رسول الله ﷺ .
قوله تعالى ﴿لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾
أنبأنا ابن أبي الجد، قال أنبأنا أحمد بن الحسن الجادي، أنبأنا أبي، أنبأنا أحمد بن عبد الرحمن بن إدريس المنجرة، عن أبيه، عن جده، قال: حدثنا محمد بن موسى الشريف التستاوتي، أن صاحبه ابن الحاج اللمطي احتاج يوما إلى بخور اللوبان (٢)،
стр. 69
قال: فدخلنا معه إلى دار وأخذ قرطاسا وكتب فيه، ثم جعله تحت كسكاس (١)، وبخر بشي وحرك شفتيه هنيهة، وإذا بالكسكاس اهتز ثم سكن، فأخذه ورفع القرطاس، وإذا جوابه لم ييبس ولفظه: وعليكم السلام والرحمة والبركة، والله لا أعرفه إلا عند ظالم بين القرويين ودرب بوالطويل، ولا علم له به، ولولا أني قرأت على رسول الله ﷺ ﴿لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصنها﴾ لأتيتكم به، والسلام.
سورة الفاتحة
رويناها من حديث شمهروش، ومن حديث عبد المؤمن، كلاهما عن النبي ﷺ .
أما حديث شمهروش فرويناه من طريق سليمان مؤدب أولاد الجن، وعبد الوهاب العفيفي، ومحمد بن جاكو (٢) الليثي، ونور الدين علي بن يحيى الزيادي، ونجم الدين الغيطي، ومحمد الجزيري، وأحمد ابن ناصر الدرعي، وعلي الزعتري، والبرهان مؤدب أطفال الجن، ونور الدين الحلبي، وسلطان المزاحي، وأحمد السلجماسي، الاثنا عشر كلهم عن شمهروش.
وكذلك رواه بعضهم عن الأجهوري عنه أيضا.
طريق علم الدين سليمان وهو أشهرها.
سمعت الفاتحة من بهاء الدين أبي النصر محمد بن أبي المحاسن القاوقجي .. بمنزل أخيه شيخنا كمال الدين بالقاهرة، يوم الثلاثاء فاتح جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة وألف، قال: سمعتها من أبي، قال: قرأتها على محمد عابد، قال: قرأتها على أبي القاسم بن سليمان الهجام، قرأتها على العارف أحمد الأهدل، قرأتها على أحمد النخلي، قرأتها على عيسى الثعالبي، قرأتها على النور علي الأجهوري، قرأتها
стр. 70
على النور القرافي، قرأتها على قاضي القضاة محمد بن إبراهيم هو التتائي، قرأتها على برهان الدين اللقاني، قرأتها على علم الدين مؤدب الجن، قرأتها على القاضي شمهروش، قرأتها على من أنزلت عليه سيدنا ومولانا محمد ﷺ .
قلت: كنا في مسلسلات القاوقجي - والد شيخنا -، عن العارف أحمد الأهدل، والصواب: محمد بن أحمد شريف مقبول الأهدل.
سمعت الفاتحة من أبي عبد الله محمد بن جعفر الكتاني بصالحية دمشق - سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وألف -، قال: قرأها علينا علي بن ظاهر الوتري، قرأها علينا عبد الغني بن أبي سعيد المجردي، قرأها علينا عابد السندي، قرأها علينا عبد الرحمن بن سليمان الأهدل، قال أنبأنا بها أمر الله بن عبد الخالق المزجاجي، أنبأنا محمد بن أحمد عقيلة المكي، قال: قرأت على أحمد بن محمد النخلي سورة الفاتحة وأجاز لي؛ قرأتها بقراءته لها على أبي مهدي عيسى بن محمد الثعالبي الجعفري، قال قرأتها على الشيخ علي الأجهوري بسنده السابق.
قلت: وقد سمع هذا الحديث من النور علي الأجهوري بهذا السند جماعة منهم أبو محمد عبد الكريم القسنطيني، وأبو سالم العياشي، ومحمد الدلجموني.
سمعت الفاتحة من توفيق الأيوبي - بدمشق -، قال: أنبأنا محمود بن حمزة، أنبأنا عبد الرحمن بن محمد الكزبري، أنبأنا محمد مرتضى، قال: سمعتها من لفظ شيخنا علي بن صالح بن موسى الربعي، قال: سمعتها من لفظ المحدث أحمد بن مصطفى الكندري، قال: سمعتها من لفظ أحمد النخلي، قال: سمعتها من أبي محمد عبد الكريم القسنطيني، قال: سمعتها من النور علي الأجهوري، بسنده.
أنبأنا محمد بن إبراهيم السقا، عن أبيه، قال: أنا محمد بن محمد بن محمد الأمير، عن أبيه، قال: أنا علي بن العربي السقاط، أنا محمد بن عبد السلام البناني، أنا أبو سالم عبد الله بن محمد بن أبي بكر العياشي، قال: قرأتها على شيخنا الأجهوري، عن بدر الدين الكرخي، عن التتائي بسنده.
стр. 71
أنبأنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن رافع، قال: أنبأنا أبي، أنبأنا علي بن محمد بن أحمد الفرغلي الأنصاري، أنبأنا أبو هريرة داود بن أحمد القلعي، أنبأنا مرتضى، قال: قرأها علينا عمر ابن أحمد بن علي المنيني، فيما أجاز عن محمد شمس الدين الخير يإجازة، قال: قرأتها على الشمس محمد الدلجموني المتوفى سنة ١٠٨٠ قال: قرأتها على النور علي الأجهوري، بسنده.
قلت: شمس الدين الخيري هو الرملي فيما أحسب، قد رواه عنه إسماعيل العجلوني فخالف في إسناده.
أنبأنا عبد الباقي بن علي الأيوبي المدني، قال أنبأنا نور الحسيني بن محمد حيدر، أنبأنا أبي، أنبأنا عمر بن عبد الرسول، أنبأنا أحمد بن عبيد العطار، عن إسماعيل بن محمد العجلوني، قال: قرأت الفاتحة على محمد شمس الدين الرملي - في منزله في الرملة، حين ذهبت لزيارة بيت المقدس، سنة أربع وثلاثين ومائة وألف، وأجازني بقراءتها وإقرائها؛ وهو قرأها على شيخه محمد الدلجموني، وهو قرأها على النور علي الأجهوري المالكي، وهو قرأها على النجم الغيطي، وهو قرأها على القاضي شمهروش الجني الصحابي، وهو قرأها على النبي ﷺ .
فهذا القول وهم، والذي اتفق عليه الرواة: عن الأجهوري عن شيخيه النور القرافي والبدر الكرخي، عن التتائي بسنده.
وقد وهم فيه بصري المكناسي (١) وهما آخر، فقال في ثبته (٢): قرأتها على شيخنا أحمد بن عمار الجزائري، قال: قرأتها على خالي، قال: قرأتها على سيدي عبد الرحمن عمار، قال: قرأتها على سيدي محمد المقري، قال: قرأتها على النور علي
стр. 72
الأجهوري، وهو قرأها على قاضي الجن صاحب النبي ﷺ شمهروش الجني، قال: قرأتها على النبي ﷺ .
وهذا غلط لاشك فيه، فإن الأجهوري لم يقل أحد أنه رواه عن شمهروش، وإنما رواه بإسناده السابق.
وقد وهم بصري فيه وهما آخر فقال: وقرأتها على شيخنا مرتضى، وهو قرأها على عمر ابن عقيل، وهو قرأها على عبد الله بن سالم البصري، وهو قرأها على البرهان مؤدب الأطفال، وهو قرأها على القاضي شمهروش، قال: قرأتها على النبي ﷺ .
وهذا أفحش مما قبله، وفيه مع ذلك انقطاع ظاهر، فإن عبد الله بن سالم لم يدرك البرهان مؤدب الأطفال، بل بينه وبينه أربع وسائط.
كما أنبأنا عبد العظيم بن إبراهيم الشبرا بخومي، عن أبيه، قال: أنبأنا ثعيلب، أنا الجوهري والملوي، أنا عبد الله بن سالم البصري، قال: أنبأنا عيسى بن محمد الثعالبي، عن الشيخ علي الأجهوري، عن نور الدين علي بن أبي بكر القرافي، عن قاضي القضاة التتائي، عن برهان الدين بن محمد اللقاني، عن علم الدين سليمان - مؤدب أولاد الجن -، عن القاضي شمهروش - قاضي الجن -، عن النبي ﷺ ؛ وهكذا هو في ثبته.
وكيف يروي عبد الله بن سالم المولود سنة خمسين وألف، عن شيخ التنائي المتوفى سنة اثنين وأربعين وتسعمائة، فكيف بشيخه البرهان اللقاني؟
ثم إن البرهان المذكور لم يروه عن شمهروش، بل عن سليمان مؤدب أولاد الجن عنه، كما سبق من رواية الجماعة عن الأجهوري. وكذلك رويناه من غير طريق الأجهوري أيضا.
стр. 73
أنبأنا عبد العزيز بن أبي القاسم الدباغ، أنبأنا فالح بن محمد، أنبأنا محمد بن علي الشلفي، أنبأنا محمد بن عبد السلام الناصري، أنبأنا أبو العلاء العراقي الحافظ، أنبأنا أبو الحسن الحريشي، أنبأنا أبو سالم العياشي، قال: سمعت الفاتحة بمد (مالك) على أبي العباس أحمد بن موسى الأبار، عن أبي العباس أحمد بن القاضي، عن القرافي الشافعي، عن الإمام التتائي، عن برهان الدين اللقاني، عن علم الدين سليمان معلم أولاد الجن، عن شمهروش عن النبي ﷺ ، بمد (مالك).
أنبأنا محمد بن إدريس القادري، أنبأنا أحمد بن الطالب السودي، أنبأنا الوليد بن العربي العراقي، أنبأنا حمدون بن عبد الرحمن ابن الحاج، أنبأنا محمد التاودي بن الطالب، أنبأنا محمد بن عبد السلام بناني، أنبأنا عبد القادر بن علي الفاسي، أنبأنا عبد الرحمن بن محمد الفاسي، أنبأنا محمد بن قاسم القصار، أنبأنا بدر الدين محمد بن يحي بن عمر القرافي المالكي، قال: قرأتها على صاحبنا نور الدين قاضي القضاة القرافي الشافعي، وهو قرأها على قاضي القضاة شمس الدين التتائي المالكي، وهو قرأها على قاضي القضاة شيخ الإسلام برهان الدين إبراهيم اللقاني المالكي، وهو قرأها على شيخه العلامة المحدث علم الدين سليمان - مؤدب أولاد الجن -، وهو قرأها على القاضي شمهروش - قاضي الجن، وهو قرأها على النبي ﷺ .
قال البدر القرافي في إجازته المطولة للقصار: ولبرهان الدين اللقاني الوقائع المتضمن مع الجن، بعض الوقائع المتضمنة لتوقيره عندهم إلى الغاية، لرسوخ رئاسته؛ وقد أثبتها في غير هذا الموضع.
قال: وإجازة هذه السورة لا يخفاك ما أوليتك فيها وما أوصلتك إليها، وأنها في القدوة العليا للقرب من أكمل الخلق في الأخرى والدنيا. اه نعم، وافقه بعضهم في روايته عن البرهان بدون واسطة علم الدين سليمان.
أنبأنا أحمد بن محمد بن عمر الزكاري، أنبأنا أحمد بن أحمد كلا، أنبأنا محمد الوليد، أنبأنا الطيب بن عبد المجيد، أنبأنا محمد بن عبد السلام الدرعي، أنبأنا إدريس
стр. 74
بن محمد العراقي، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن الفاسي، قال: سمعتها من أبي الرضا محمد المرابط، عن زين الشرف ومباركة ابنتي محيي الدين الطبري، عن والدهما، عن الحصاري، عن التتائي، عن إبراهيم مؤدب الجن، عن قاضيهم شمهروش.
وهذا وهم أيضا، والصواب برهان الدين اللقاني، عن سليمان مؤدب أولاد الجن.
طريق عبد الوهاب العفيفي:
أنبأنا عبد الرحيم الأسيوطي المالكي - مناولة، قال: حدثنا أحمد بن محجوب، أنا سليمان السفطي، حدثني محمد حبيش، حدثني الأمير الكبير، قال: حدثني أبو محمد عبد الوهاب العفيفي، قال: حدثني القاضي شمهروش، قال: حدثني سيد المرسلين، حدثني جبريل، حدثني إسرافيل، عن رب العزة ﷻ : «أن من قرأ سورة الفاتحة في نفس واحد لقضاء حاجة قضيت».
طريق محمد بن جاكو الليثي:
أنبأنا أحمد بن عبد السلام بن الطاهر العيادي - كتابة -، قال: أنبأنا علي بن ظاهر، أنبأنا هاشم الحبشي، أنبأنا عمر بن عبد الكريم العطار، أنبأنا مرتضى، قال: قرأتها على السيد محمد البليدي، قال: قرأتها على سليمان الشبراخيتي، قال: قرأتها على محمد بن أبي القاسم الثعالبي الجزيري، قال: قرأتها على سلامة بن شعيب، قال: قرأتها على محمد بن جاكو الليثي، قال: قرأتها على القاضي شمهروش، عن النبي ﷺ .
طريق نور الدين علي بن يحيى الزيادي:
أنبأنا أحمد بن محمد بن محمد الدلبشاني الموصلي - شفاها بالقاهرة -، قال: أنبأنا الشهاب أحمد الرفاعي، أنبأنا البرهان أبو المعالي الشبرابخومي، أنبأنا محمد بن محمد السنباوي، أنبأنا أبي، أنبأنا التاودي، أنبأنا محمد بن عبد السلام البناني، أنبأنا محمد بن
стр. 75
عبد الرحمن الفاسي، أنبأنا أبو سالم العياشي، أنبأنا يس الخليلي المدني، أنبأنا القاضي أحمد النوبي، عن النور الزيادي، عن القاضي شمهروش، عن النبي ﷺ .
طريق النجم الغيطي: تقدم في الطريق الأول من رواية علم الدين سليمان.
طريق محمد الجزيري:
أنبأنا مكي بن محمد بن علي البطاوري، قال أنبأنا علي بن سليمان الدمنتي، قال: أنبأنا العلامة المكي، عن شيخه الدمياطي، عن أبي الفضل الشنواني، قال: أرويه عن شيخنا العدوي، قرأها على الشيخ الفيومي، قرأها على الشيخ محمد، عن عيسى البرنسي، قرأها على السيد الجزيري، قرأها على القاضي شمهروش الجني، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ فاتحة الكتاب، وقال (مالك) بالمد.
قلت: هكذا ذكر الدمنتي (١) هذا السند مجملا محرفا، على عادته، للكنة وعجمة في لسانه. فالمكي هو دحلان،
والدمياطي هو عثمان بن حسن،
والشنواني هو محمد بن علي بن منصور،
والعدوي هو علي بن إدريس مكرم الصعيدي محشي الخرشي،
والفيومي هو أبو إسحاق إبراهيم،
ومحمد المذكور في السند لا أصل له، بل هو من زوائده،
وعيسى البرنسي تحريف، وصوابه عيد - بالدال المهملة - النمرسي - بالنون ثم الميم ..