← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 30102

مسند الجن

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (108 стр.). Показаны 71–108 · переход к 76.

стр. 71

أنبأنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن رافع، قال: أنبأنا أبي، أنبأنا علي بن محمد بن أحمد الفرغلي الأنصاري، أنبأنا أبو هريرة داود بن أحمد القلعي، أنبأنا مرتضى، قال: قرأها علينا عمر ابن أحمد بن علي المنيني، فيما أجاز عن محمد شمس الدين الخير يإجازة، قال: قرأتها على الشمس محمد الدلجموني المتوفى سنة ١٠٨٠ قال: قرأتها على النور علي الأجهوري، بسنده. قلت: شمس الدين الخيري هو الرملي فيما أحسب، قد رواه عنه إسماعيل العجلوني فخالف في إسناده. أنبأنا عبد الباقي بن علي الأيوبي المدني، قال أنبأنا نور الحسيني بن محمد حيدر، أنبأنا أبي، أنبأنا عمر بن عبد الرسول، أنبأنا أحمد بن عبيد العطار، عن إسماعيل بن محمد العجلوني، قال: قرأت الفاتحة على محمد شمس الدين الرملي - في منزله في الرملة، حين ذهبت لزيارة بيت المقدس، سنة أربع وثلاثين ومائة وألف، وأجازني بقراءتها وإقرائها؛ وهو قرأها على شيخه محمد الدلجموني، وهو قرأها على النور علي الأجهوري المالكي، وهو قرأها على النجم الغيطي، وهو قرأها على القاضي شمهروش الجني الصحابي، وهو قرأها على النبي ﷺ . فهذا القول وهم، والذي اتفق عليه الرواة: عن الأجهوري عن شيخيه النور القرافي والبدر الكرخي، عن التتائي بسنده. وقد وهم فيه بصري المكناسي (١) وهما آخر، فقال في ثبته (٢): قرأتها على شيخنا أحمد بن عمار الجزائري، قال: قرأتها على خالي، قال: قرأتها على سيدي عبد الرحمن عمار، قال: قرأتها على سيدي محمد المقري، قال: قرأتها على النور علي

стр. 72

الأجهوري، وهو قرأها على قاضي الجن صاحب النبي ﷺ شمهروش الجني، قال: قرأتها على النبي ﷺ . وهذا غلط لاشك فيه، فإن الأجهوري لم يقل أحد أنه رواه عن شمهروش، وإنما رواه بإسناده السابق. وقد وهم بصري فيه وهما آخر فقال: وقرأتها على شيخنا مرتضى، وهو قرأها على عمر ابن عقيل، وهو قرأها على عبد الله بن سالم البصري، وهو قرأها على البرهان مؤدب الأطفال، وهو قرأها على القاضي شمهروش، قال: قرأتها على النبي ﷺ . وهذا أفحش مما قبله، وفيه مع ذلك انقطاع ظاهر، فإن عبد الله بن سالم لم يدرك البرهان مؤدب الأطفال، بل بينه وبينه أربع وسائط. كما أنبأنا عبد العظيم بن إبراهيم الشبرا بخومي، عن أبيه، قال: أنبأنا ثعيلب، أنا الجوهري والملوي، أنا عبد الله بن سالم البصري، قال: أنبأنا عيسى بن محمد الثعالبي، عن الشيخ علي الأجهوري، عن نور الدين علي بن أبي بكر القرافي، عن قاضي القضاة التتائي، عن برهان الدين بن محمد اللقاني، عن علم الدين سليمان - مؤدب أولاد الجن -، عن القاضي شمهروش - قاضي الجن -، عن النبي ﷺ ؛ وهكذا هو في ثبته. وكيف يروي عبد الله بن سالم المولود سنة خمسين وألف، عن شيخ التنائي المتوفى سنة اثنين وأربعين وتسعمائة، فكيف بشيخه البرهان اللقاني؟ ثم إن البرهان المذكور لم يروه عن شمهروش، بل عن سليمان مؤدب أولاد الجن عنه، كما سبق من رواية الجماعة عن الأجهوري. وكذلك رويناه من غير طريق الأجهوري أيضا.

стр. 73

أنبأنا عبد العزيز بن أبي القاسم الدباغ، أنبأنا فالح بن محمد، أنبأنا محمد بن علي الشلفي، أنبأنا محمد بن عبد السلام الناصري، أنبأنا أبو العلاء العراقي الحافظ، أنبأنا أبو الحسن الحريشي، أنبأنا أبو سالم العياشي، قال: سمعت الفاتحة بمد (مالك) على أبي العباس أحمد بن موسى الأبار، عن أبي العباس أحمد بن القاضي، عن القرافي الشافعي، عن الإمام التتائي، عن برهان الدين اللقاني، عن علم الدين سليمان معلم أولاد الجن، عن شمهروش عن النبي ﷺ ، بمد (مالك). أنبأنا محمد بن إدريس القادري، أنبأنا أحمد بن الطالب السودي، أنبأنا الوليد بن العربي العراقي، أنبأنا حمدون بن عبد الرحمن ابن الحاج، أنبأنا محمد التاودي بن الطالب، أنبأنا محمد بن عبد السلام بناني، أنبأنا عبد القادر بن علي الفاسي، أنبأنا عبد الرحمن بن محمد الفاسي، أنبأنا محمد بن قاسم القصار، أنبأنا بدر الدين محمد بن يحي بن عمر القرافي المالكي، قال: قرأتها على صاحبنا نور الدين قاضي القضاة القرافي الشافعي، وهو قرأها على قاضي القضاة شمس الدين التتائي المالكي، وهو قرأها على قاضي القضاة شيخ الإسلام برهان الدين إبراهيم اللقاني المالكي، وهو قرأها على شيخه العلامة المحدث علم الدين سليمان - مؤدب أولاد الجن -، وهو قرأها على القاضي شمهروش - قاضي الجن، وهو قرأها على النبي ﷺ . قال البدر القرافي في إجازته المطولة للقصار: ولبرهان الدين اللقاني الوقائع المتضمن مع الجن، بعض الوقائع المتضمنة لتوقيره عندهم إلى الغاية، لرسوخ رئاسته؛ وقد أثبتها في غير هذا الموضع. قال: وإجازة هذه السورة لا يخفاك ما أوليتك فيها وما أوصلتك إليها، وأنها في القدوة العليا للقرب من أكمل الخلق في الأخرى والدنيا. اه نعم، وافقه بعضهم في روايته عن البرهان بدون واسطة علم الدين سليمان. أنبأنا أحمد بن محمد بن عمر الزكاري، أنبأنا أحمد بن أحمد كلا، أنبأنا محمد الوليد، أنبأنا الطيب بن عبد المجيد، أنبأنا محمد بن عبد السلام الدرعي، أنبأنا إدريس

стр. 74

بن محمد العراقي، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن الفاسي، قال: سمعتها من أبي الرضا محمد المرابط، عن زين الشرف ومباركة ابنتي محيي الدين الطبري، عن والدهما، عن الحصاري، عن التتائي، عن إبراهيم مؤدب الجن، عن قاضيهم شمهروش. وهذا وهم أيضا، والصواب برهان الدين اللقاني، عن سليمان مؤدب أولاد الجن. طريق عبد الوهاب العفيفي: أنبأنا عبد الرحيم الأسيوطي المالكي - مناولة، قال: حدثنا أحمد بن محجوب، أنا سليمان السفطي، حدثني محمد حبيش، حدثني الأمير الكبير، قال: حدثني أبو محمد عبد الوهاب العفيفي، قال: حدثني القاضي شمهروش، قال: حدثني سيد المرسلين، حدثني جبريل، حدثني إسرافيل، عن رب العزة ﷻ : «أن من قرأ سورة الفاتحة في نفس واحد لقضاء حاجة قضيت». طريق محمد بن جاكو الليثي: أنبأنا أحمد بن عبد السلام بن الطاهر العيادي - كتابة -، قال: أنبأنا علي بن ظاهر، أنبأنا هاشم الحبشي، أنبأنا عمر بن عبد الكريم العطار، أنبأنا مرتضى، قال: قرأتها على السيد محمد البليدي، قال: قرأتها على سليمان الشبراخيتي، قال: قرأتها على محمد بن أبي القاسم الثعالبي الجزيري، قال: قرأتها على سلامة بن شعيب، قال: قرأتها على محمد بن جاكو الليثي، قال: قرأتها على القاضي شمهروش، عن النبي ﷺ . طريق نور الدين علي بن يحيى الزيادي: أنبأنا أحمد بن محمد بن محمد الدلبشاني الموصلي - شفاها بالقاهرة -، قال: أنبأنا الشهاب أحمد الرفاعي، أنبأنا البرهان أبو المعالي الشبرابخومي، أنبأنا محمد بن محمد السنباوي، أنبأنا أبي، أنبأنا التاودي، أنبأنا محمد بن عبد السلام البناني، أنبأنا محمد بن

стр. 75

عبد الرحمن الفاسي، أنبأنا أبو سالم العياشي، أنبأنا يس الخليلي المدني، أنبأنا القاضي أحمد النوبي، عن النور الزيادي، عن القاضي شمهروش، عن النبي ﷺ . طريق النجم الغيطي: تقدم في الطريق الأول من رواية علم الدين سليمان. طريق محمد الجزيري: أنبأنا مكي بن محمد بن علي البطاوري، قال أنبأنا علي بن سليمان الدمنتي، قال: أنبأنا العلامة المكي، عن شيخه الدمياطي، عن أبي الفضل الشنواني، قال: أرويه عن شيخنا العدوي، قرأها على الشيخ الفيومي، قرأها على الشيخ محمد، عن عيسى البرنسي، قرأها على السيد الجزيري، قرأها على القاضي شمهروش الجني، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ فاتحة الكتاب، وقال (مالك) بالمد. قلت: هكذا ذكر الدمنتي (١) هذا السند مجملا محرفا، على عادته، للكنة وعجمة في لسانه. فالمكي هو دحلان، والدمياطي هو عثمان بن حسن، والشنواني هو محمد بن علي بن منصور، والعدوي هو علي بن إدريس مكرم الصعيدي محشي الخرشي، والفيومي هو أبو إسحاق إبراهيم، ومحمد المذكور في السند لا أصل له، بل هو من زوائده، وعيسى البرنسي تحريف، وصوابه عيد - بالدال المهملة - النمرسي - بالنون ثم الميم ..

стр. 76

ولا أتأكد من تصحيح هذا السند، لكن رويناه من وجه آخر: أنبأنا عبد الباقي اللكنوي، قال: أنبأنا نور الحسين بن محمد حيدر، عن أبيه، أنبأنا عمر ابن عبد الرسول، أنبأنا أحمد بن عبيد العطار، أنبأنا إسماعيل بن محمد الجراحي، أنبأنا شمس الدين الرملي، أنبأنا شمس الدين محمد الدلجموني، قال: قرأتها على محمد بن القطب الرباني الجزيري المالكي، وهو قرأها على القاضي شمهروش، وهو قرأها على النبي ﷺ . وقد قرأها محمد بن زين الدين الكفري الدمشقي، على محمد بن رمضان المطيعي الحنفي، وهو قرأها على الدلجموني المذكور، قال قرأتها على محمد بن أبي القاسم الجزيري، وهو قرأها على شمهروش. طريق أحمد بن ناصر: أنبأنا محمد بن علي الرباطي، أنبأنا علي بن سليمان، أنبأنا أبو العباس السوسي، وهو أحمد الأقصوي الإجناني، أنبأنا محمد بن يحي الأوجي، أنبأنا محمد بن أحمد الحضيكي، أنبأنا أحمد الصوابي، أنبأنا أحمد بن ناصر، عن شمهروش، عن النبي ﷺ . كذا قال الدمنتي: عن شمهروش؛ والمعروف أن ابن ناصر روى الفاتحة عن عبد المؤمن الجني لا عن شمهروش. نعم، روى عن شمهروش المصافحة والمشابكة كما سيأتي. طريق الزعترى: أنبأنا أحمد بن محمد بن حسن المدراسي الهندي، أنبأنا محمد بن خليل الطرابلسي، أنبأنا محمد بن أحمد الطنطاوي، أنبأنا أبو الفيض الحسيني، أنبأنا محمد بن الطيب الشرقي، أنبأنا محمد ابن عبد القادر الفاسي،

стр. 77

(ح) وأنبأنا محمد بن جعفر، قال: أنبأنا فالح بن محمد، أنبأنا محمد بن علي الخطابي، أنبأنا محمد بن عبد السلام الدراوي، أنبأنا محمد بن الطالب المري، أنبأنا محمد بن عبد السلام البناني، أنبأنا أحمد بن العربي ابن الحاج، كلاهما أعني هو ومحمد بن عبد القادر الفاسي - عن عبد الله بن محمد الديري، عن علي الزعتري، عن شمهروش، عن النبي ﷺ . طريق البرهان مؤدب الأطفال: تقدمت في الطريق الأول من رواية علم الدين سليمان. طريق النور الحلبي صاحب «السيرة»: أنبأنا عبد الحفيظ بن محمد الفاسي، قال سمعتها على حمان بن محمد اللجائي، ومحمد بن العربي اللجائي، كلاهما سمعها على أبي الحسن علي جنبور، عن محمد ابن أحمد السنوسي، عن محمد بن عبد السلام الفاسي، عن أبي العلاء إدريس بن محمد المنجرة، عن إسماعيل المكي - شيخ الحرم -، عن علي الشبراملسي، عن علي الحلبي، عن القاضي شمهروش، عن النبي ﷺ . طريق المزاحي: أنبأنا محمد بن عبد الواحد الزواوي المدني، أنبأنا أحمد بن يوسف الدرعي، أنبأنا سرور ابن إدريس بن سليمان العلوي، عن أبيه، عن جده، قال: أنبأنا محمد بن أحمد الشرادي، عن أبيه، قال: قرأتها على الأستاذ الضرير التامجروتي، عن سلطان المزاحي، عن شمهروش، عن النبي ﷺ . قلت: وكأن رواية المزاحي عن شمهروش غلط؛ والصواب عنه عن النور علي ابن يحي الزيادي، عن شمهروش؛ كذلك أنبأنا يونس بن موسى العطافي، أنبأنا إبراهيم بن علي الأزهري، أنبأنا محمد بن سالم بن ناصر، أنبأنا أحمد بن عبد الفتاح الملوي، أنبأنا عمر بن عبد السلام

стр. 78

التطواني، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن الفاسي، أنبأنا أبو سالم العياشي، قال: سمعتها من الشيخ سلطان المزاحي، وهو سمعها من النور الزيادي، سمعها من شمهروش، عن النبي ﷺ . طريق أحمد بن الحبيب: أنبأنا مأمون بن عبد المتعالي بن أحمد بن إدريس الإدريسي اليمني، أنبأنا فالح بن محمد المهنوي، أنبأنا محمد بن علي السنوسي، أنبأنا محمد بن عبد السلام الناصري، أنبأنا محمد بن أحمد الحضيكي، أنبأنا أحمد بن عبد العزيز الهلالي، أنبأنا أحمد الحبيب اللمطي، عن شمهروش، عن النبي ﷺ . فصل: وأما حديث عبد المؤمن الجني عن النبي ﷺ بقراءة الفاتحة: فأنبأنا محمد بن سالم الشرقاوي الشهير بالنجدي، قال: أنبأنا مصطفى المبلط، أنبأنا محمد صالح الرضوي البخاري، أنبأنا صالح جمل الليل، أنبأنا عبد المحسن العلوي، عن إبراهيم أسعد المدني، عن محمد بن الطيب الفاسي المدني، عن أحمد بن ناصر، عن عبد المؤمن الجني - ساكن بدر -، عن النبي ﷺ ، أنه سمعه يقرأ الفاتحة. ورويناه بسند أنزل من هذا إلى صالح الرضوي، بزيادة فيه؛ وهو من طريق جدنا أحمد بن عبد المؤمن: أنبأنا محمد بن إدريس القادري، أنبأنا القاضي شعيب الجليلي التلمساني، أنبأنا الحبيب ابن موسى بن هنان الخالدي، قال: أخذت عن الشيخ العارف أحمد بن عبد المؤمن، وهو أخذ عن محمد بن عبد اللطيف جسوس، عن محمد صالح الرضوي البخاري بسنده، وقال عبد المؤمن: إن النبي ﷺ قرأ الفاتحة ﴿بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين﴾ باتصال ميم البسملة ب (الحمد). ورويناه من وجه آخر بزيادة أخرى:

стр. 79

أنبأنا عبد الحفيظ بن الطاهر، قال: قرأها علي أبو عبد الله محمد الحنفي الناصري في نفس واحد، قال: قرأها علي والدي محمد بن أبي بكر بن علي الناصري كذلك، قال: قرأها علي والدي أبو بكر، قال: قرأها علينا أبو الحسن علي بن يوسف، عن أبيه كذلك، قال: قرأها علينا أبو العباس أحمد بن محمد بن ناصر في نفس واحد، قال: قرأها علي عبد المؤمن الجني في نفس واحد، قال: سمعتها من النبي ﷺ في نفس واحد. ورواه أيضا بهذه الصفة من طريق التاودي بن سودة، قال: قرأها علي أبو محمد عبد الله بن حسين الناصري، عن والده حسين، عن أبي العباس بن ناصر في نفس واحد. قلت: لم يذكر الشيخ التاودي ذلك في «فهرسته»، بل قال (١): قرأت على الشيخ عبد الله يعني ابن حسين - ابن ناصر الفاتحة وأجازني بها، عن والده، عن سيدي أحمد بن ناصر، عن الشيخ عبد المؤمن الجني، عن النبي ﷺ ؛ وقال: إني أتيت النبي ﷺ بالماء في غزوة بدر لصلاة الضحى، وصافحني وشابكني. اهـ ورويناه من هذا الطريق على وجه آخر: أنبأنا محمد بن علي الأيوبي المدني، قال: سمعت الفاتحة من أمين بن محمد رضوان، قال: أنبأنا عبد الغني بن أبي سعيد، عن محمد عابد، عن حسين، عن محمد بن الطيب، قال: سمعتها من الوالد وهو أبو عبد الله الطيب بن محمد بن موسى الفاسي، عن أبي العباس أحمد ابن ناصر، عن عبد المؤمن البدري الصحابي، عن النبي ﷺ ، بقراءة ورش مقصورة ﴿ملك﴾ (٢) قلت: فشمهروش رواها بمد ﴿ملك﴾، وعبد المؤمن رواها بقصر ﴿ملك﴾؛ فالله أعلم.

стр. 80

باب رواية الأحاديث حديث الرحمة المسلسل بالأولية أنبأنا عبد القادر شلبي الطرابلسي، أنبأنا أبو النصر الخطيب، أنبأنا عمر الغزي، أنبأنا مصطفى بن محمد الرحمتي، عن عبد الغني بن إسماعيل النابلسي، عن شمهروش، عن النبي ﷺ قال: «الراحمون يرحمهم الرحمن ﵎، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» (١). طريق آخر: أنبأنا محمد بن محمود الدمياطي، قال أنبأنا محمد أبو خضير، أنا عبد الفتاح الكفراوي، أنا عبد الله الشرقاوي، عن محمد بن سالم الحفني، عن شمهروش، عن النبي ﷺ به. طريق آخر لهذا الحديث: أنبأنا خالد بن محمد بن محمد الأنصاري الحمصي، قال أنبأنا بكري بن حامد العطار، أنبأنا أبي، أنبأنا مرتضى، قال حدثنا محمد بن محمد البليدي، وهو أول حديث حدثنا به، قال: حدثني به سليمان الشبرخيتي، وهو أول حديث حدثني به، قال: حدثني به محمد أبو القاسم الجزيري، وهو أول حديث حدثني به، قال: حدثنا به سلامة بن شعيب، وهو أول حديث حدثني به، قال: حدثني محمد بن جاكو الليثي، وهو أول حديث حدثني به، قال: حدثني به قاضي قضاة الجن شمهروش، وهو أول حديث سمعته منه، قال: قال رسول الله ﷺ : «الراحمون يرحمهم الرحمن ﵎، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء». قلت: هذا من الكذب بلا شك إن شاء الله تعالى، إما من هذا الجني، أو من بعض هؤلاء الإنس.

стр. 81

حديث «إنما الأعمال بالنيات» أنبأنا أحمد بن مصطفى البساطي المدني، أنبأنا أحمد بن إسماعيل البرزنجي، أنبأنا أبي، أنبأنا عابد السندي، أنبأنا عبد الرحمن بن سليمان الأهدل، أنبأنا أبو الفيض الحسيني، قال: أنبأنا الملوي، عن أبي الحسن علي بن إبراهيم البوتيجي، قال: حدثني جاد الله بن غنيم الغنيمي، بمدينة الفيوم - يوم الأحد الرابع عشر من المحرم سنة ثمان وثمانين وألف، قال: حدثنا أحمد الطهواتي الفيومي، ثنا أبو الحسن علي الزعتري، وكان رجلا صالحا مشهورا بإقرائه للجن، حدثني القاضي شمهروش، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمريء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه» (١). قلت: تقدمت رواية الزعتري المذكور في الفاتحة أيضا. أخبرنا حسن بن قاسم، أن الزعتري المذكور مدفون في منزله الذي كان يسكنه بالقاهرة، بحارة المرداني خارج باب زويله، يعني بالدرب الأحمر. قال: وقبره معروف مشهور بالكرامات. قال: والمنزل الذي فيه القبر يعرف الآن بمنزل الشيخ أبي بكر رقم ١٠ بحارة المرداني. حديث «من اشتكى ضرورته وجبت معونته» رواه شمهروش عن النبي ﷺ ، ورويناه عنه من طريق أربعة من أصحابه، وهم: عبد الفتاح المياميني الجني، ومحمد بن جاكو الليثي، وعمر بن المكي الشرقاوي، ومحمد بن عبد الفتاح الجني أيضا. فرواية عبد الفتاح الجني: أنبأنا بها بسيوني بن عسل القرنشاوي، أنبأنا مصطفى بن عز الدين المطعني، أنبأنا مصطفى بن محمد المبلط، أنبأنا محمد بن علي الشنواني،

стр. 82

أنبأنا مرتضى، أنبأنا أحمد بن عبد الفتاح، عن أبي الحسن البوتيجي، قال: حدثني محمد الحسيني الجزيري المالكي، قال: في أول ليلة من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وألف اجتمعت برجل من إخواننا من أهل طهطا، وقد اشتهر أنه يجتمع بالجن، فقلت: هل لك تجمعني الليلة بأحد منهم لأجل مصلحة؟ فقال: نعم، فأجلسني في غرفة وأوقد سراجا وأعطاني بخورا وقال لي: قل: شرهيل، وكرر هذا الاسم. ففعلت فإذا بنت عليها خمار وبرقع دخلت علي وجلست عندي وأخذت تؤانسني بالحديث، وصرت أقول لها: إن رؤياكم تزيد في الإيمان فقد كنتم غيبا والآن صرتم شهادة. وجلست حصة تتحدث، ثم قالت: إني أخت شرهيل وأرسلني قدامه للطمأنينة لك، وهذا هو حاضر؛ ثم قامت فدخل بعدها رجل ظريف في شكل رجل تركي، وتحدث مليا، ثم قام فدخل بعده رجل آخر فقيه من فقهاء الجن ممن يتلون القرآن فقلت له: ما اسمك؟ فذكر اسما سريانيا، ثم قال: واسمي بالعربية عبد الفتاح المياميني. فتحدث مليا، ثم قلت له: رضي الله عنك، إن بعض أشياخنا روى لنا حديثا عن أشياخ عن القاضي شمهروش، عن النبي ﷺ ، فهل تحفظ عنه شيئا ترويه لي وأنا أرويه عنك؟ فقال: نعم، سمعته يقول لصاحبنا مفتي ميمون - صاحب يوم السبت - يوصيه ويقول له: تنصف المظلوم إذا جاء إليك، فقد قال رسول الله ﷺ : «من شكا ضرورته وجبت معونته» (١)؛ فقلت تروي ذلك عنه، وأنا أرويه عنك، قال: نعم، قلت: فهل أرويه عنك؟ قال: نعم، قلت: فهل تحفظ غيره؟ قال: نعم، وابتدأ حديثا أوله: ((ثلاثة)) ثم أمسك وقال: إني لا أحفظه جيدا، وأخشى من تغييره، أو أرويه ملحونا. فسكت عنه؛ ثم توجه من عندي، ثم جاء شخص آخر فتحدث معي،، فسألته: هل تعمرون طويلا؟ فقال: أطول أعمارا منكم. قلت: هل تبلغون الأربعمائة؟ قال: وستمائة، والرجل يكهل في ستين

стр. 83

سنة؛ كأنه أراد البلوغ. فقلت: هل تقيمون صلاة الجماعة؟ قال: لا، وغير المصلين عندنا أكثر من المصلين. أما المصلون فيتوجهون كل يوم إلى مكة فيصلون ويعودون. فقلت: وهل فيكم من يقرأ العلم؟ أعني بجماعة، فقال: القاضي شمهروش. ورواية محمد بن جاكو الليثي، رويناها من طريق مرتضى الزبيدي، في ألفيته نظما فأوصلنا السند إليه كذلك فقلنا: أنبأنا أحمد الأدرمي … أنبأنا المسند القاوقجي أنبأنا محمد البهي … العارف المسلك الولي عن مرتضى القائل في ألفيته … عند حديث الجن من روايته وخذ للإسناد حديث عال … من طرق الجن بالاتصال عن شيخنا الماضي الشهير الصيت … عن شيخه منسوب شبرخبتي أعني سليمان عن الجزيري … ذي الفضل والتحقيق والتحرير عن شيخه سلامة الإمام … وذا عن الليثي بالإعلام عن شيخه شمهروش الولي … قاضي قضاة الجن ذي الرقي عن النبي من شكا ضرورته … ذا أول الحديث فانقل صورته وبيان السند: أن أحمد بن محمد الأدرمي أنبأنا عن أبي المحاسن القاوقجي، عن العارف محمد بن أحمد البهي، عن مرتضى، عن محمد بن أحمد البليدي، عن سليمان الشبرخيتي، عن محمد بن أبي القاسم الجزيري، عن سلامة بن شعيب، عن محمد بن جاكو الليثي، عن شمهروش، عن النبي ﷺ ، قال: «من شكا ضرورته وجبت معونته». ورواية عمر بن المكي الشرقاوي، أنبأنا بها فتح الله بن أبي بكر البناني، قال أنبأنا إبراهيم بن محمد التادلي، أنبأنا محمد بن دح الآزموري، أنبأنا عمر بن المكي الشرقاوي، عن شمهروش، عن النبي ﷺ أنه قال: «من اشتكى ضرورته وجبت معونته».

стр. 84

ورواية محمد بن عبد الفتاح الجني، أنبأنا بها الطاهر بن عاشور، عن جده لأمه عبد العزيز بوعتور، عن محمد صالح الرضوي البخاري، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الفتاح الجني، عن شمهروش، عن النبي ﷺ . وأنا أرى أن هذا الإسناد منقطع، وأن علي بن إبراهيم هو البوتيجي، الذي أسندنا الحديث أولا من طريقه، ومحمد صالح الرضوي لم يدركه ولا أدرك أصحاب أصحابه، فإنه من شيوخ شيوخ السيد مرتضى الذي يروي عنه صالح الرضوي بواسطته. فبينه وبين علي بن إبراهيم ثلاث وسائط فهذا تدليس من الرضوي. ثم إن قوله: عن محمد بن عبد الفتاح تدليس أيضا، بل هو يرويه كما سبق عن محمد الحسيني، عن عبد الفتاح لا محمد بن عبد الفتاح؛ وأنا نقلته من ثبت البوتيجي الذي عليه خط السيد مرتضى الزبيدي. حديثان من رواية شمهروش عن النبي ﷺ -. أنبأنا محمد بن علي الوراقي، أنا أبو المعالي الشبرا بخومي، أنا محمد بن سالم الفشني، أنا أحمد بن عبد الفتاح المجيري، أنا علي بن إبراهيم البوتيجي، قال: حدثنا محمد الجزيري - سادس صفر سنة تسع وسبعين وألف - قال: في ليلة الخامس عشر من جمادي الأولى سنة ثلاث وخمسين وألف اجتمعت برجل من صالحي الجن على يد الشيخ عبد القادر - بطهطا - وأقسمت على ذلك الشخص إلا ما قبل لي يد القاضي شمهروش وبلغه شوقي إليه. فغاب حصة وحضر وأحضر معه وزير القاضي واسمه عبد الرؤوف، طويل اللحية طويل القامة أبيض اللون عليه مهابة؛ فقال: القاضي يسلم عليك ويقول لك ما حاجتك؟ فقلت: أريد بركة السند، شيئا من آثار رسول الله ﷺ ، أرويه عنه. فغاب وأحضر معه كتابا نحو عشر كراريس في كامل الشامي ثم قال لي: هذا كتابه. فقرأ علي قال: سمعت رسول الله ﷺ

стр. 85

يقول: «إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويكثر الجهل ويكثر الزنا ويكثر شرب الخمر ويقل الرجال ويكثر النساء، حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد» (١)، ثم قرأ: «أتي رسول الله ﷺ بطعام وعنده ربيبة عمر بن أبي سلمة، فقال رسول الله ﷺ : سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك» (٢). حديث في فضل الصلاة على النبي ﷺ - أنبأنا أبو عبد الله محمد بن جعفر، عن محمد بن قاسم القندوسي، أنه سمع من شمهروش أن النبي ﷺ أخبره: «أن الصلاة عليه تحول الشقاوة سعادة». توفي القندوسي (٣) المذكور سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف. حديث: «من تزيا بغير زيه فقتل فدمه هدر» رويناه من طرق: أنبأنا عبد الستار بن عبد الوهاب الصديقي، أنبأنا علي بن ظاهر المدني، أنبأنا أحمد ابن الطاهر، أنبأنا العربي الدمناتي، أنبأنا محمد صالح الفلالي ثم الرداني، أنبأنا أحمد بن عبد العزيز الهلالي، أنبأ محمد بن حسن بن علي المكي، أنبأنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن موسى بن العجل، حدثنا حميد بن عبد الله السندي، أخبرني والدي عبد الله بن إبراهيم، أنبأنا عبد العزيز بن محمد الأبهري الهروي، أنبأنا أصيل الدين،

стр. 86

عن رجل صالح يروى عن رجل أنه قال: كنت في طريق مكة إذ عرضت لي حية فقتلتها، فأخذتني جماعة من الجن فجعلوا يضربوني، فقال واحد منهم في أذني: قل لهم: بيني وبينكم شريعة سيدنا محمد ﷺ . فقلت لهم ذلك فذهبوا بي إلى قاضيهم، وقالوا: إنه قتل أخانا، فقال القاضي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من تزيا بغير زيه فقتل فدمه هدر» (١). أنبأنا صالح بن مصطفى الآمدي، أنبأنا عبد الله بن درويش الركابي، أنبأنا عبد الرحمن الكريري، أنبأنا مصطفى الرحمتي، أنبأنا صالح الجنيني، أنبأنا حسن العجيمي، قال: سمعت علي ابن أبي بكر بن الجمال المكي الأنصاري الشافعي، يقول: إن شخصا من خدم مولانا زكريا النقشبندي الشهير بمكة كان زائرا مع مخدومه في جماعة له، فاتفق أن أشعل النار فاحترق بها نحل كان هناك، وهو في منهل من المناهل الكائنة بين الحرمين، وإذا به بين ناس يتعلقون به ويقولون: أنت قتلت قريبنا. فقال له شخص: قل لهم: بيني وبينك الشرع. فذهبوا به إلى قاضي وشكوا إليه أنه قتل قريبا لهم، فأورد عليهم حديث: «من تزيا بغير زيه فقتل فدمه هدر»، وأمرهم برده إلى أصحابه. أنبأنا محمد بن عبد الواحد الحاضري المدني، أنبأنا سالم بن العربي الجنيدي، أنبأنا محمد ابن أبي الطيب الطواجيني، أنبأنا التهامي الأوبيري، أنبأنا محمد بن عبد الفتاح الفاسي، أنبأنا إدريس بن محمد بن أحمد الإدريسي، عن أبيه، عن رجل من أولاد ابن جلال التلمساني، أنه كان له بستان بلمطة، وكان يوما يزبر الدوالي على العادة، قال: فبينما أنا أزبر دالية وإذا بحنش خرج بيني وبين الدالية، فضربته بالمزبرة، فقضمته، فاختطفت من مكاني إلى مكان آخر لا أعرفه ولا أظن تخطاه إنسان قط

стр. 87

بقدميه. قال: فجلست مهموما متفكرا، وإذا بجان مؤمن وقف علي وسألني عن حالي فأخبرته، فقال: إنك سجنت في دم أخ لقوم منا، والأمير غائب وأولياء المقتول يترجون قدومه، وحينئذ يقع الحكم بينك وبينهم إن شاء الله، ولا بأس عليك غير أنك إذا حضرت معهم بين يدي القاضي ليحكم وأدلوا بحجتهم عليك وأسندوا إليك القتل فقل: إنما قتلت حنشا. ثم إن أولياء المقتول جاءوا إليه وترافعوا إلى قاضيهم، فلما تكلموا وأجاب بكونه إنما قتل حنشا قال قاضيهم: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من تطور منكم على غير شكله ومات فدمه هدر لا حجة لكم عليه»، ردوه إلى مكانه. فاسترجع في الحين إلى مكانه الذي اختطف منه، وأن جميع ذلك كان قدر ساعة واحدة من اليوم. أنبأنا العابد بن أحمد المري، أنبأنا أبي، أنبأنا محمد الخطابي، أنبأنا محمد بن سالم الفشني، أنبأنا أحمد بن الحسن الجوهري، أنبأنا محمد بن عبد الباقي الزرقاني، أنبأنا أبي، أنبأنا علي بن محمد الأجهوري، أنبأنا علي بن أبي بكر القرافي، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي بكر الحافظ، أنبأنا أبو الفضل المرجاني، أنا أبو هريرة ابن الذهبي، أنبأنا أبو نصر محمد بن محمد الشيرازي، أن محيي الدين محمد بن علي بن العربي الحاتمي الشيخ الأكبر، قال: حدثني الضرير إبراهيم بن سليمان - بمنزل بحلب، وهو من دير أرمان من أعمال الخابور - عن رجل حطاب ثقة كان قتل حية فاختطفته الجن، فأحضرته بين يدي شيخ كبير منهم وهو زعيم القوم، فقالوا: هذا قتل ابن عمنا. قال الحطاب: لا أدري ما يقولون، وإنما أنا رجل حطاب تعرضت لي حية فقتلتها. فقالت الجماعة: هو كان ابن عمنا. فقال الشيخ رض الله عنه: خلوا سبيل الرجل وردوه إلى مكانه، فلا سبيل لكم عليه، فإني سمعت رسول الله ﷺ وهو يقول لنا: «من تصور في غير صورته فقتل فلا عقل فيه ولا قود»، وابن عمكم تصور في صورة حية وهي من أعداء الإنس. قال الحطاب: فقلت له: يا هذا الشيخ، أراك تقول: سمعت رسول الله ﷺ ، هل أدركته؟ قال: نعم، أنا واحد من جن نصيبين الذين قدموا

стр. 88

على رسول الله- ﷺ فسمعنا منه، وما بقي من تلك الجماعة غيري، فأنا أحكم في أصحابي بما سمعته من رسول الله ﷺ . ولم يذكر لنا اسم الرجل من الجن ولا سأله عن اسمه. أنبأنا عبد الله بن محمد غازي الهندي - مكاتبة، ثم مشافهة بمكة المكرمة -، قال: أنبأنا عبد الحق الإله أبادي، أنا قطب الدين الدهلوي، أنا إسحاق ابن بنت عبد العزيز، عن أبي طاهر الكوراني، عن أبيه، قال: أنبأنا الصفي القشاشي، أنبأنا أحمد بن علي الشناوي، أنبأنا شمس الدين محمد بن أحمد الرحلي، أنبأنا زكريا بن محمد الأنصاري، أنبأنا أحمد بن علي الحافظ، عن نور الدين علي بن محمد بن محمد بن النعمان الأنصاري الهوي، اجتمعت به في مدينته التي يقال لها: هو، وهي بالقرب من قوص بالصعيد الأعلى، عن أبي السراج قاضي قوص - وكان وجيها في زمانه ومكانه،، أنه كان في منزله فخرج عليه ثعبان مهول المنظر ففزع منه فضربه فقتله، فاحتمل في الحال من مكانه فعقل من أهله، فأقام مع الجن إلى أن حملوه إلى قاضيهم، فادعى عليه ولي المقتول فأنكر، فقال له القاضي: على أي صورة كان المقتول؟ فقيل: في صورة ثعبان، فالتفت القاضي إلى من بجانبه فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من تزيا لكم بغير زيه فاقتلوه»، فأمر القاضي بإطلاقه، فرجعوا به إلى منزله. قلت: كذا كتب لنا شيخنا بخطه: إسحاق ابن بنت عبد العزيز، عن أبي طاهر؛ والصواب عن جده، عن أبي طاهر. قال الحافظ في «إنباء الغمر» (١): مات نور الدين - يعني الذي حدثه بالحكاية - سنة إحدى وثمانمائة. أنبأنا عبد الكريم بن سليم الحمزاوي، أنبأنا عبد الله بن درويش السكري، أنبأنا عبد الرحمن بن محمد الكزبرى، أنبأنا مصطفى بن محمد الرحمتي، أنبأنا صالح بن

стр. 89

إبراهيم الجنيني، أنبأنا محمد بن سليمان الروداني، أنبأنا محمد بن بدر الدين البلباني الصالحي، أنبأنا أحمد بن يونس الفيشاوي، أنبأنا محمد بن محمد بن علي بن طولون، أنبأنا أبو الفتح محمد بن مجد المزي، أنبأتنا عائشة بنت محمد بن عبد الهادي المقدسية، أنبأنا محمد بن محمد بن محمد الشيرازي، أنبأنا جدي، أنبأنا أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة بن عساكر، أخبرنا أبو القاسم الخضر بن الحسين بن عبدان، أنبأنا أبو القاسم بن أبي العلاء، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد الحمامي، سمعت أبا محمد الحسن بن أحمد بن محيمد الحمصي، يقول: حدثني بعض شيوخنا، عن شيخ له، أنه خرج في نزهة ومعه صاحب له، فبعثه في حاجة، فأبطأ عليه فلم يره إلى الغد. فجاء إليه وهو ذهل العقل، فكلموه فلم يكلمهم إلا بعد وقت، فقالوا له: ما شأنك؟ قال: إني دخلت إلى بعض الخراب أبول فيه، فإذا حية فقتلتها، فما هو إلا أن قتلتها فأخذني شيء فأنزلني في الأرض واحتوشتني جماعة، فقالوا: نقتله، فقال بعضهم: اقصدا به إلى الشيخ، فمضوا به إليه، فإذا شيخ حسن الوجه كبير اللحية أبيضها، فلما وقفنا قدامه قال: ما قصتكم؟ فقصوا عليه القصة، فقال: في أي صورة ظهر؟ قالوا: في حية، فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول لنا ليلة الجن: «من تصور منكم في صورة غير صورته فقتل فلا شيء على قاتله، خلوه»، فخلوني. أنبأنا عوض بن محمد الزبيدي - شفاها، أنبأنا إسماعيل بن زيد العابدين، أنبأنا عابد، (ح) وأنبأنا عاليا جعفر بن إدريس، عن عابد، قال أنبأنا محمد طاهر بن محمد بن سعيد سنبل، أنبأنا أبي، أنبأنا أبو طاهر محمد بن إبراهيم الكردي، أنبأنا أبي، قال: أخبرنا الشيخ المعمر الفاضل الموثق عبد الملك بن عبد اللطيف البنباني - إجازة مكاتبة، أنبأنا قطب الدين محمد بن أحمد النهر والي، أنبأنا أبي، أنبأنا جلال الدين محمد بن أسعد الدواني الصديقي، قال: أنا صفي الدين عبد الرحمن اللاحق، قال: ذكر لي العالم التقي أبو بكر، عن برهان الدين الموصلي - وهو رجل عالم فاضل صالح

стр. 90

ورع، قال: توجهنا من مصر إلى مكة نريد الحج، فنزلنا وخرج علينا ثعبان، فتبادر الناس إلى قتله فقتله ابن عمي، فاختطف ونحن نرى سعيه، وتبادر الناس على الخيل والركاب يريدون رده فلم يقدروا على ذلك، فحصل لنا من ذلك أمر عظيم. فلما كان آخر النهار جاء وعليه السكينة والوقار، فسألناه: ما شأنك؟ فقال: ما هو إلا أن قتلت الثعبان الذي رأيتم فصنع بي كما رأيتم، وإذا أنا بين قوم من الجن يقول بعضهم: قتلت أبانا، وبعضهم: قتلت أخي، وبعضهم: قتلت ابن عمي؛ فتكاثروا علي، وإذا رجل لصق بي وقال لي: قل أنا بالله وبالشريعة المحمدية. فقلت ذلك، فأشار إليهم أن سيروا إلى الشرع، فسرنا حتى وصلنا إلى شيخ كبير على مصطبة (١)، فلما صرنا بين يديه قال: خلوا سبيله وادعوا عليه، فقال الأولاد: ندعي أنه قتل أبانا، فقلت: حاشا لله، إنما نحن وفد بيت الله الحرام، نزلنا هذا المنزل فخرج إلينا ثعبان فتبادر الناس إلى قتله فضربته فقتلته. فلما سمع الشيخ مقالتي قال: خلوا سبيله، سمعت ببطن نخلة، من النبي ﷺ أنه قال: «من تزيا بغير زيه فقتل فلا دية ولا قود». أنبأنا محمد بن الملا الهندي، أنبأنا المعمر فضل الرحمن بن أهل الله المراد بادي، أنبأنا عبد العزيز بن الشاه أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي، أنبأنا أبي، قال: ذكر لي بعض أهل السنة أن رجلا منهم توجه إلى لاهور (٢)، فخرج عليه في بعض الطريق ثعبان فقتله الرجل، فبدا أخ المقتول وجره إلى معسكره من الجن؛ وأنه رأى هناك رجلا كان يعرفه من بني آدم فأمره ذاك الآدمي أن يقول بحضرة الملك والقاضي: أنا بالشريعة المحمدية، فذهب القاتل وولى المقتول إلى مجلس العدالة، ووجد هناك السلطان والقاضي، فقال القاضي: عندنا في الشريعة أن من تصور بصورة الحية أو غيرها فليس في قتله قصاص. فخلى السلطان سبيله. ثم إنه اجتمع بصاحبه الآدمي فأمره

стр. 91

أن يرجع إلى السلطان ويسأله أن يحمل معه من يحفظه من ظلم أولياء المقتول، ففعل، وجاء الحافظ حتى أدخله في بلاد بني آدم. قال الشاه الدهلوي: وليس في هذه القصة رفع الحديث، ولا أن القاضي صحابي. حديث: «من بلغه عني حديث فرده» أنبأنا عبد الستار بن عبد الوهاب المكي - كتابة -، قال: أنبأتنا خديجة بنت محمد بن إسحاق الدهلوي، قالت: أنبأنا إسحاق بن محمد أفضل المكي، أنبأنا عبد العزيز بن أحمد الدهلوي، أنبأنا أبي، قال أخبرنا مولوي عزيز الله بن مولوي مراد الله المحدث، قال أخبرني أبي، قال: حدثني محمد المغربي المكي، قال: حدثني الشيخ عبد الوهاب الجزري الجني، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من بلغه عني حديث فرده فأنا خصمه يوم القيامة» (١) حديث: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به» أنبأنا عبيد الله بن الإسلام السندي الهندي الديوبندي - مشافهة بمكة المكرمة -، قال: أنبأنا نذير حسين الدهلوي، أنبأنا محمد إسحاق الدهلوي، أنبأنا عبد العزيز بن أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي، أنبأنا أبي، قال: أخبرنا مولوي عزيز الله، حدثنا أبي مولوي مراد الله، قال: حدثني الشيخ عبد الوهاب الجني الجزري، عن النبي ﷺ قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به» (٢) قال أحمد بن عبد الرحيم: وقد كنت رأيت مولوي مراد الله وجالسته وناظرته ولم أكن أعلم أن عنده هذين الحديثين.

стр. 92

حديث: «المؤمن أخو المؤمن» أنبأنا عطاء بن إبراهيم بن ياسين الدمشقي - بدمشق -، قال: أنبأنا البدر الشكري، أنبأنا الوجيه الكزبري، أنبأنا مصطفى الرحمتي، أنبأنا صالح الجنيني، أنبأنا محمد بن سليمان الروداني، أنبأنا أحمد بن سلامة القليوبي، أنبأنا الشمس الرملي، أنبأنا زكريا بن محمد الأنصاري، أنبأنا محمد بن مقبل، أنبأنا الصلاح بن أبي عمر، أنبأنا الفخر ابن البخاري، أنبأنا أبو جعفر محمد بن أحمد الصيدلاني، أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد، أنبأنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا الحسن بن إسحاق بن إبراهيم بن زيد، حدثنا أحمد بن عمرو بن جابر الرملي، ثنا أحمد بن محمد بن طريف، حدثنا محمد بن كثير، عن الأعمش، حدثني وهب بن جابر، عن أبي بن كعب، قال: خرج قوم يريدون مكة، فأضلوا الطريق، فلما عاينوا الموت أو كادوا أن يموتوا لبسوا أكفانهم واضطجعوا للموت، فخرج عليهم جني يتخلل الشجر، وقال: أنا بقية النفر الذين استمعوا على النبي ﷺ ، سمعته يقول: «المؤمن أخو المؤمن، عينه ودليله، لا يخذله» (١)، هذا الماء وهذا الطريق؛ ثم دلهم على الماء وأرشدهم إلى الطريق. قلت: في هذا الحديث من لطائف الإسناد رواية صحابي عن تابعي عن صحابي جني. حديث: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحب للمسلمين ما يحب لنفسه» أنبأتنا أمة الله بيكم بنت عبد الغني - بالمدينة المنورة -، عن أبيها، قال: أنبأنا عابد السندي، أنبأنا أحمد بن سليمان الهجام، أنبأنا أحمد بن محمد شريف الأهدل، أنبأنا

стр. 93

أحمد النخلي، أنبأنا عيسى بن محمد الجعفري، أنبأنا علي بن محمد الأجهوري، أنبأنا النور علي بن أبي بكر القرافي، أنبأنا قريش العثماني البصير، أنبأنا الشمس محمد بن محمد ابن الجزري، أنبأنا عبد العزيز بن جماعة، أنبأنا سليمان بن حمزة، أنبأنا أبو موسى عبد الله بن الحافظ المقدسي، أنبأنا عبد الرزاق بن عبد الله الدمشقي، أنبأنا أحمد بن عبد الملك الفرغاني، أنبأنا علي بن الطيوري، أنبأنا أبو طالب محمد بن علي العشاري، أنبأنا محمد بن عبد الله بن أخي ميمي، أنبأنا سليمان بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد، حدثني أبي حدثنا عبد العزيز القرشي، أخبرنا إسرائيل، عن السدي، عن مولى عبد الرحمن بن بشر، قال: خرج قوم حجاجا في إمرة عثمان، فأصابهم عطش فانتهوا إلى ماء ملح، فقال بعضهم: لو تقدمتم فإنا نخاف أن يهلكنا هذا الماء، فإن أمامكم الماء، فساروا حتى أمسوا فلم يصيبوا ماء، فقال بعضهم لبعض: لو رجعتم إلى الماء الملح. فأدلجوا، حتى انتهوا إلى شجرة سمر فخرج عليهم رجل أسود شديد سواد الجسم، فقال: يا معشر الركب، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحب للمسلمين ما يحب لنفسه، ويكره للمسلمين ما يكره لنفسه﴾، فسيروا حتى تنتهوا إلى أكمة، فخذوا عن يسارها، فإن الماء ثم؛ فقال بعضهم: والله، إنا لنرى أنه شيطان؛ وقال بعضهم: ما كان الشيطان ليتكلم بمثل ما تكلم به؛ يعني أنه مؤمن من الجن. فساروا حتى انتهوا إلى المكان الذي وصف لهم فوجدوا الماء ثم. حديث: «المسلم أخو المسلم» أنبأنا محمد بن أبي بكر الشاذلي، أنبأنا البدر السكري الدمشقي، أنبأنا الوجيه الكزبري، أنبأنا، مرتضى، أنبأنا أحمد بن سابق الزعبلي، أنبأنا العلاء البابلي، أنبأنا حجازي الواعظ، أنبأنا محمد بن أركماش، أنبأنا أحمد بن علي الحافظ، أخبرنا أبو محمد عمر بن محمد بن أحمد بن سليمان، أنبأنا العز محمد بن إبراهيم بن أبي عمر، أنبأنا

стр. 94

شمس الدين محمد بن الكمال بن عبد الرحيم، أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد ابن الفضل الحرشاني، أنبأنا أبو القاسم عبد الكريم بن حمزة، أنبأنا أبو الحسن أحمد ابن عبد الواحد بن أبي بكر بن أبي الحديد، أنبأنا جدي أبو بكر بن أحمد بن عثمان ابن أبي الحديد، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن مسهل الخرائطي، حدثنا سعدان ابن يزيد البزار، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، ثنا سفيان الثوري؛ (ح) قال الخرائطي: وحدثنا العباس بن عبد الله الثقفي، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، عن ابن أبي حيان، عن أبيه، قال: خرج قوم من التيم في بعض الأرض فعطشوا، فسمعوا مناديا ينادي أن رسول الله ﷺ حدثنا: «أن المسلم أخو المسلم وعين المسلم» (١)، وأن غديرا في مكان كذا وكذا فعدلوا إليه فشربوا. حديث في الصفات أنبأتنا خديجة بنت محمد بن أحمد المخضار الحضرمية - كتابة إلينا من حضرموت -، قالت: أنبأنا أبو الفضل أحمد بن حسن العطاس، أنبأنا أحمد بن عبد الله بن عيدروس البار، أنبأنا عبد الرحمن بن محمد الكزبري، أنبأنا خليل بن عبد السلام ابن محمد الكاملي، أنبأنا أبي، أنبأنا إبراهيم بن حسن الكردي، أنبأنا صفي الدين أحمد بن محمد المدني، أنبأنا شمس الدين محمد بن أحمد الرملي، أنبأنا زكريا بن محمد الأنصاري، أنبأنا عز الدين عبد الرحيم ابن الفرات، أنبأنا أبو حفص عمر بن الحسن ابن أميلة المراغي، أنبأنا الفخر علي بن أحمد بن البخاري، أنبأنا أبو جعفر الصيدلاني، أنبأتنا فاطمة بنت عبد الله الجوزدانية، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن بريدة، أنبأنا سليمان بن أحمد الحافظ، حدثنا عبد الله بن الحسين؛ (ح) وأنبأنا عبد الرحمن بن محمود قراعة، أنبأنا علي بن عبد الحق القوصي، أنبأنا الأمير، أنبأنا عمر بن عبد السلام، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن الفاسي، أنبأنا محمد بن

стр. 95

سليمان، أنبأنا محمد بن سعيد المرغيتي، أنبأنا عبد الله بن علي بن طاهر، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن العلقمي، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي بكر الحافظ، أنبأنا أحمد بن محمد بن علي الحجازي، أنبأنا العز بن جماعة، أنبأنا أبو العباس أحمد بن إسحاق الأبرقوهي، أنبأنا عبد السلام بن فرج الهمداني، أنبأنا شهردار بن شيرويه، أنبأنا أحمد بن عمر بن البيع، أنبأنا حميد بن المأمون بن جميل، أنبأنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، أنبأنا سعيد بن القاسم، ثنا محمد بن محمد ابن عروة الجوهري، حدثنا عبد الله بن الحسين، قال: دخلت طرسوس (١)، فقيل لي: ها هنا امرأة قد رأت الجن الذين وفدوا على رسول الله ﷺ ، فذهبت إليها فإذا امرأة مستلقية على قفاها وحولها جماعة، فقلت لها: ما اسمك؟ قالت: منوسة، فقلت لها: هل رأيت أحدا من الجن الذين وفدوا على رسول الله ﷺ ؟ قالت: نعم، حدثني سمحج، واسمه عبد الله، قال: قلت يا رسول الله، أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات؟ قال: «حرف من نور يتلجلج من نور» (٢). قلت: سمحج بوزن أحمد، ذكره أبو موسى في الصحابة، وقال (٣): أخرجناه لأن النبي ﷺ كان مبعوثا إلى الإنس والجن. حديثان في فضل سورة «يس» وفضل صلاة الضحى مع حديث الصفات السابق أنبأنا طه بن يوسف الشعبيني، أنبأنا الشمس محمد بن محمد الأنبابي، أنبأنا إبراهيم بن علي، أنبأنا محمد بن سالم، أنبأنا أحمد بن الحسين الجوهري، أنبأنا أبو العز محمد بن أحمد العجمي، أنبأنا محمد بن أحمد الخطيب الشوبري، أنبأنا محمد بن أحمد

стр. 96

بن حمزة، أنبأنا زكريا بن محمد السنيكي، أنبأنا محمد بن مقبل، أنبأنا الصلاح بن أبي عمر، أنا الفخر ابن البخاري، أنبأنا ابن طبرزذ، أنبأنا هبة الله بن الحصين البغدادي، أنبأنا أبو طالب بن غيلان، حدثنا محمد بن عبد الله الشافعي، ثنا أبو الفضل أحمد بن عبد الله بن هلال السلمي، ثنا عبد الله بن الحسين، قال: دخلنا طرسوس، فقيل لنا: ها هنا امرأة قد رأت الجن الذين وفدوا على النبي ﷺ ، فأتيتها فإذا امرأة مستلقية على قفاها، فقلت لها: ما اسمك؟ قالت: منوس، فقلت لها: يا منوس، هل رأيت أحدا من الجن الذين وفدوا إلى رسول الله ﷺ ؟ قالت: نعم، حدثني سمحج، قال: سماني النبي ﷺ عبد الله. قال: قلت: يا رسول الله، أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات؟ قال: «كان على حرف (١) من نور يتلجلج في النور». قالت: وحدثني عبد الله سمحج، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: «ما من مريض يقرأ عنده سورة يس إلا مات ريانا وأدخل قبره ريانا وحشر يوم القيامة ريانا». قالت: وحدثني عبد الله سمحج قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من رجل كان يصلي صلاة الضحى ثم تركها إلا عرجت إلى الله تعالى، قالت: يا رب إن فلانا حفظني فاحفظه، وإن فلانا ضيعني (٢) فضيعه». قلت: عبد الله بن الحسين المصيصي الراوي عن هذه المرأة، قال ابن حبان (٣): يسرق الأخبار ويقلبها، لا يجوز الاحتجاج بما انفرد به؛ له نسخة كلها مقلوبة. وخالفه الحاكم فأخرج له في «الصحيح» وقال: إنه ثقة (٤).

стр. 97

المسلسل بالمصافحة صافحني أبو العباس أحمد بن الخياط - بمدينة فاس، سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة وألف، قال: صافحني العربي بن الصديق العلوي الإسماعيلي، قال: صافحني محمد صالح الرضوي البخاري، قال: صافحني عبد الوهاب الموصلي، قال: صافحني أحمد بن علي المنيني، قال: صافحني عبد الغني المقدسي، قال: صافحني القاضي أبو محمد شمهروش الجني، قال: اجتمعت برسول الله ﷺ في جبل أحد، فقال لي: «يا شمهروش، صافحني، فإنه من صافحني أو صافح من صافحني أو صافح من صافح من صافحني دخل الجنة من غير سابقة عذاب». قلت: لأحمد بن علي المنيني رواية أخرى عن شمهروش من طريق أخيه عن أبيه سأذكرها. وقوله في هذا الإسناد: عبد الغني المقدسي … كذا أملاه علي رحمة الله، وكنت أظنه وهم فيه لكبره وقت اجتماعي به إذ ذاك في حدود التسعين. ثم بعد ذلك وقفت على بعض أثباته فوجدته كذلك فيه. والمعروف أن المنيني يروي عن عبد الغني النابلسي؛ فالله أعلم (١). طريق آخر: صافحني أبو حفص عمر بن حمدان المحرسي - بالقاهرة، سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة وألف، قال: صافحني ماضور، قال: صافحني والدي أحمد ماضور، قال: صافحني والدي محمد ماضور، قال: صافحني حبيب المساكيني، قال: صافحني علي النوري، قال: صافحني شمهروش، قال: صافحني النبي ﷺ وقال: «من صافحني أو صافح من صافحني دخل الجنة».

стр. 98

هكذا أملى علي ﵀ هذا الإسناد من حفظه. ورأيت في «فهرس الفهارس» (١) أنه أجازه به الشهاب أحمد بن محمد بن محمد ماضور الأندلسي الأصل، عن والده محمد، عن جده محمد، عن علي بن خليفة المساكيني، عن النور علي النوري الصفاقسي، عن شمهروش. طرق آخر صافحني أبو عبد الله محمد بن جعفر بصالحية دمشق، وقال: صافحني محمد بن عبد الحفيظ الدباغ، قال: صافحني عمر بن المكي الشرقاوي ونور الدين ولد شمهروش كما صافحهما شمهروش عن النبي ﷺ . طرق آخر صافحني أبو عبد الله محمد بن جعفر، قال: صافحني أبو جيدة بن عبد الكبير الفاسي، قال: صافحني عبد الغني بن أبي سعيد قال: صافحني عابد السندي، صافحني أحمد بن سليمان الهجام، عن أحمد بن محمد شريف مقبول الأهدل، عن أحمد بن محمد النخلي عن إبراهيم بن حسن الكوراني، قال: صافحني أحمد القشاشي، صافحني أحمد الشناوي، قال: صافحني والدي علي بن عبد القدوس، قال: صافحني عبد الوهاب بن علي الشعراني، قال: صافحني الشيخ إبراهيم القيرواني، وهو صافح الشرف المناوي - بمكة -، وهو صافح بعض الجن الذين صافحهم النبي ﷺ . طرق آخر أنبأنا عبد القادر الحواري المدني، أنبأنا علي بن ظاهر، أنبأنا عبد الغني المجددي، أنبأنا محمد إسحاق الدهلوي، أنبأنا عبد العزيز بن الشاه أحمد بن عبد الرحيم، أنبأنا أبي، قال: صافحت السيد عبيد الله بن عيدروس ابن الشيخ علي العيدروس، قال:

стр. 99

صافحت السيد جعفر الصادق بن مصطفى العيدروس، قال: صافحني جني اسمه غانم - سنة ثمان وتسعين وألف، بعد صلاة العصر - مع والدي قدس سره، - في المسجد، ذات يوم أمره والدي أن يصافحني حين أخبره أنه صافحه جني كان من النفر الذين ذكرهم الله تعالى في سورة الجن. وقد عمر أكثر من سبعمائة سنة، وهو صافحه رسول الله ﷺ . طريق آخر بالمصافحة والمشابكة أنبأنا جعفر بن إدريس، عن الوليد بن العربي، أنبأنا حمدون بن عبد الرحمن، أنبأنا التاودي، قال: حدثني الشيخ الناسك السالك أبو محمد عبد الله بن حسين بن ناصر، عن والده، عن أبي العباس أحمد بن ناصر، عن عبد المؤمن الجني، قال: أتيت النبي ﷺ بالماء في غزوة بدر الصلاة الضحى، وصافحني وشابكني. قال: وذكر أيضا عن والده، عن ابن ناصر، عن شمهروش، عن النبي ﷺ ، قال: وأخذ عن الشيخ ابن ناصر من الجن ستة عشر ألفا. طريق آخر بالمصافحة والمؤاخاة أنبأنا صالح بن أسعد الحمصي، أنبأنا بكري بن حامد العطار، أنبأنا أبي، أنبأنا جدي أحمد بن عبيد، أنبأنا أحمد بن علي المنيني، عن أخيه عبد الرحمن، عن والده علي، أنه اجتمع بشمهروش - سنة ثلاث وسبعين وألف - وصافحه وآخاه وأمره بقراءة شيء من القرآن، فلما أتمه قال: هكذا قرأه علينا رسول الله ﷺ بين الأبطح ومكة. طريق آخر بالمصافحة وتلقين الذكر أنبأنا سعيد بن أحمد الفرا الدمشقي - بها -، قال: أنبأنا علاء الدين بن محمد أمين عابدين، أنبأنا أبي، أنبأنا أحمد بن عبيد، أنبأنا محمد مرتضى، قال: وجدت بخط

стр. 100

المحدث محمد ابن محمد الجعفري المصري: صافحت الشيخ عليا ابن أبي بكر بن بدر الصوفي - بالمنصورة -، قال: صافحت نور الدين أبا الحسن عليا الشهير بالمذلل، قال: صافحت أبا محمد المبارك الشهير بالزبرقان الجني، الذي كان مقيما بجامع سمنود، وهو غزا مع النبي ﷺ ثلاث غزوات، ولقنه الذكر ودعا له بطول العمر. قال: ثم اجتمعت بالشيخ علي المذلل في سنة أربع وأربعين وثمانمائة فصافحني. طريق آخر بالمصافحة لم يقع لنا مسندا، وجدت في ترجمة العارف الكبير شمس الدين الحنفي (١) ﵁ أنه كان يقرئ الجن فقه أبي حنيفة، وأنه كلف بذلك يوما صهره، فذهب واجتمع بالملك في قصة قال الملك فيها للوزير: صافح صهر الشيخ اليد التي صافحت بها النبي ﷺ … الخ فلتراجع في ترجمته. حديث السجدتين في سورة الحج أنبأنا عمر بن أبي بكر بن عبد الله باجنيد الحضرمي المكي، أنبأنا دحلان، أنبأنا عثمان ابن حسن، أنبأنا عبد الرحمن الكزبرى، (ح) وأنبأنا - عاليا - صالح بن مصطفى، وعبد الكريم بن سليم، وعبد القادر شلبي، وفتح الله بن أبي بكر، في آخرين قالوا: أنبأنا البدر الشكري، أنبأنا عبد الرحمن الكزبرى، أنبأنا مصطفى الرحمتي، أنبأنا صالح بن إبراهيم، أنبأنا محمد بن سليمان، أنبأنا سيد النقباء محمد ابن كمال الدين الحسيني، أنبأنا محمد بن محمد الميداني، أنبأنا الشهاب أحمد بن أحمد الطيبي، أنبأنا كمال الدين بن حمزة، أنبأنا التقي بن فهد، أنبأتنا عائشة بنت محمد المقدسية، أنبأنا أبو النون يونس بن إبراهيم الدبوسي، أنبأنا

стр. 101

أبو الحسن علي بن الحسين بن المغني، أنبأنا المبارك ابن أحمد الشهرزوزي، أنبأنا إسماعيل بن مسعدة الجرجاني، أنبأنا حمزة بن يوسف السهمي، أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، قال: حدثنا عن عثمان بن صالح، قال: رأيت عمرو بن طلق الجني، فقلت له: رأيت رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، وبايعته وأسلمت وصليت خلفه الصبح، فقرأ سور الحج فسجد فيها سجدتين (١). ورويناه من وجه آخر، عن عثمان بن صالح، فذكر سورة النجم بدل سورة الحج. أنبأتنا عائشة بنت أحمد القصبية، عن يوسف بن إسماعيل، (ح) وأنبأنا يوسف بن إسماعيل، أنبأنا محمد بن محمد الخاني، أنبأنا الوجيه الكزبري، أنبأنا خليل بن عبد السلام الكاملي، أنبأني أبي، أنبأنا إبراهيم بن حسن الشهرزوري، أنبأنا أحمد بن محمد القشاشي، أنبأنا محمد بن أحمد بن حمزة، أنبأنا زكريا بن محمد الشنيكي، أنبأنا عبد الرحيم بن الفرات، أنبأنا عمر بن الحسن المراغي، أنبأنا الفخر بن البخاري، أبو جعفر الصيدلاني، أنبأتنا فاطمة الجوزدانية، أنبأنا أبو بكر بن ريذة، أنبأنا الطبراني، حدثنا عثمان بن صالح، حدثني عمرو الجني، قال: كنت عند النبي ﷺ ، فقرأ سورة النجم فسجد وسجدت معه (٢). حديث في فضل عمر بن عبد العزيز أنبأنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن صالح البنا السكندري، أنبأنا أبي، أنبأنا الأمير الكبير، أنبأنا علي بن العربي الفاسي، أنبأنا محمد بن عبد الباقي الزرقاني، أنبأنا أبي،

стр. 102

أنبأنا علي ابن محمد الأجهوري، أنبأنا علي بن أبي بكر القرافي، أنبأنا قريش البصير، أنبأنا ابن الجزري، أنبأنا عبد العزيز ابن جماعة، أنبأنا سليمان بن حمزة، أنبأنا عبد الله بن الحافظ المقدسي، أنبأنا عبد الرزاق ابن عبد الله الدمشقي، أنبأنا أحمد بن عبد الملك الفرغاني، أخبرنا علي بن الطيوري، أخبرنا أبو طالب محمد بن علي العشاري، أنبأنا محمد بن عبد الله بن أخي ميمي، أنبأنا سليمان بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد القرشي، حدثنا محمد بن الحسين، ثنا يوسف بن الحكم الرقي، حدثنا فياض بن محمد الرقي، أن عمر بن عبد العزيز بينا هو يسير على بغلته ومعه ناس من أصحابه، إذ هو بجان ميت على قارعة الطريق، فنزل عن بغلته فأمر به فعدل به عن الطريق ثم حفر له فدفنه وواراه؛ ثم مضى فإذا بصوت عال يسمعونه ولا يرونه: ليهنك البشارة من الله يا أمير المؤمنين، أنا وصاحبي هذا الذي دفنته آنفا، من الجن الذين قال الله تعالى ﴿وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن﴾، فلما أسلمنا وآمنا بالله ورسوله قال رسول الله ﷺ لصاحب المدفون: «ستموت في أرض غربة يدفنك فيها يومئذ خير أهل الأرض». طريق آخر قال السهيلي (١): حدثني أبو بكر بن طاهر الإشبيلي القيسي، عن أبي علي الغساني في فضائل عمر بن عبد العزيز، قال بينما عمر بن عبد العزيز يمشي بأرض فلاة، فإذا حية ميتة فكفنها بفضلة من ردائه ودفنها، فإذا قائل يقول: يا سرق، اشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول لك: «ستموت بأرض فلاة يكفنك ويدفنك رجل صالح»، فقال من أنت يرحمك الله فقال: رجل من الجن الذين سمعوا القرآن من رسول الله ﷺ ، لم يبق منهم إلا أنا وسرق، و هذا سرق قد مات.

стр. 103

طريق آخر أنبأنا أبو الفضل محمد بن علي الجيزاوي الوراقي، أنبأنا إبراهيم بن علي، أنبأنا محمد بن سالم، أنبأنا أحمد بن عبد الفتاح، أنبأنا إبراهيم بن حسن بإجازته العامة، قال: أنبأنا أحمد بن محمد المدني، أنبأنا أحمد بن علي الشناوي، أنبأنا حسن الدنجيهي، أنبأنا الجلال السيوطي، أنبأنا محمد بن مقبل، أنبأنا الصلاح بن أبي عمر، أنبأنا الفخر بن البخاري، أنبأنا أحمد بن محمد اللبان، أنبأنا الحسن بن أحمد الحداد، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا محمد بن أحمد بن موسى، ثنا عبد الله بن الحسين بن أخت عبدان، ثنا نصر بن داود بن طوق، ثنا محمد بن الفضل، ثنا عباس ابن أبي راشد، قال: زار عمر بن عبد العزيز مولاي، فلما أراد الرجوع قال لي شيعه، فلما برزنا إذا نحن بحية سوداء ميتة، فنزل عمر فدفنها فإذا هاتف يهتف: يا خرقا، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول لهذه الحية: «لتموتين بفلاة من الأرض ويدفنك خير أهل الأرض يومئذ»، قال: نشدتك بالله إن كنت ممن يظهر إلا ظهرت لي، قال: أنا من السبعة الذين بايعوا رسول الله ﷺ في هذا الوادي، وإني سمعته يقول لهذه: «لتموتين من الأرض ويدفنك خير أهل الأرض يومئذ»، فبكى عمر حتى كاد يسقط من راحلته، وقال: يا راشد أنشدك بالله ألا تخبر بهذا أحدا حتى تواريني بالتراب (١). وأخرجه أيضا الخطيب في كتاب «المتفق» (٢). وأخرجه أيضا عباس الزرقي (٣) في (جزئه) (٤)، قال: حدثنا محمد بن فضيل، وليس بابن غزوان، ثنا العباس بن أبي راشد، عن أبيه، قال: نزل بنا عمر بن عبد العزيز، فلما رحل قال لي مولاي: اركب معه فشيعه، فركبت، فمررنا بواد فإذا نحن بحية

стр. 104

ميتة مطروحة على الطريق، فنزل عمر فنحاها وواراها ثم ركب، فبينا نحن نسير إذا هاتف يهتف وهو يقول: يا خرقا يا خرقا، فالتفتنا يمينا وشمالا، فلم نر أحدا، فقال له عمر: أنشدك بالله أيها الهاتف إن كنت ممن يظهر إلا ظهرت لنا، وإن كنت ممن لم يظهر فأخبرنا عن الخرقا. قال: هي الحية التي دفنتم بمكان كذا وكذا، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يا خرقا، تموتين بفلاة من الأرض يدفنك خير أهل الأرض»، فقال له عمر: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال نعم: فدمعت عينا عمر، وانصرفنا. الطريقة الأحمدية رويناها بأسانيدنا السالفة إلى محمد بن عبد الرحمن الفاسي، قال في «المنح البادية» (١): وأما الطريقة الأحمدية فمن طريق القشاشي - يعني شيخ شيخه البرهان الكوراني، عن أحمد الشناوي، عن أبيه علي، عن أبيه عبد القدوس، عن أبيه محمد الشناوي، عن ابن أبي الحمايل المتوفى سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة، وقد قرأ القرآن عن بعض التابعين من الجن، وهو عن بعض الصحابة من الجن، وهو عن رسول الله ﷺ . قلت: كذا ذكر هذا، فلا أدري هل اعتبره من الطريقة الأحمدية، أو ذكره اعتراضا في الطريق إلى القطب البدوي ﵁. ويصح أن يذكر هنا ما قدمناه في المصافحة من روايته تلقين الذكر عن الزبرقان الجني، عن النبي ﷺ ، ويلحق به روايته الحزب السيفي عن شمهروش، عن النبي ﷺ ، وروايته من طريق محمد الغاقوي الجني الصوفي، عن علي بن أبي طالب ﵇، عن النبي ﷺ كما سأذكره.

стр. 105

الحزب السيفي (١) من رواية شمهروش عن النبي ﷺ - أخبرنا مأمون بن عبد المتعالي الإدريسي، أخبرنا فالح بن محمد، أخبرنا محمد بن علي السنوسي، قال: أروي الدعاء السيفي عن أبي العباس العرايشي السيد أحمد بن إدريس، عن الفلاح المجيدي، عن الشيخ محمد الغاقوي قطب الجن، عن الإمام علي كرم الله وجهه، عن النبي ﷺ قال: وقد وصلت إلينا روايته أيضا عن الشيخ أبي سليمان العجيبي، عن الشيخ محمد طاهر سنبل، عن الشيخ عارف فتى، عن قاضي الجن السيد شمهروش؛ قال: وأرويه نازلا عن أبي سليمان العجيمي المذكور، عن مرتضى، عن محمد بن الطيب الفاسي، عن حسن العجيمي بسنده إلى الحسن البصري، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ . خاتمة فيها طرف الفوائد: الأولى: تقدم في ترجمة حديثان من رواية شمهروش، أن لشمهروش المذكور تصنيفا فيما سمعه من النبي ﷺ في نحو عشر كراريس، فهو من مسند الجن للجن أنفسهم، ولعله أول من صنف في الحديث على الإطلاق إن كان صنف ذلك وقت سماعه من النبي ﷺ ، إن صح الخبر. الثانية: قال البجمعوي (٢) في «ثبته»: أخبرني من رأى رسائله - يعني شمهروش - للسيد حسين الشرحبيلي - أحد تلامذة ابن ناصر .. اهـ.

стр. 106

وقال الحجوي في «ثبته» (١): ذكر صاحب «الابتسام في دولة ابن هشام» أن عمر بن المكي الشرقاوي لما مات وجد في تركته خط شمهروش هذا. قال: ولا أدري من العدل الذي وقع على هذا الخط العجيب ومارسه حتى عرفه. اهـ قلت: لم يعلم الحجوي أن ابن تيمية ادعى أنه يعرف خط الجن، فإنه ذكر (٢) عن بعض أصحابه ممن يعتقد ويجزم بثقته وصدقه، وهو من أصحاب القطب الدسوقي ﵁، أن شيخه المذكور كتب إليه جوابا من القبر بعد وفاته، قال ابن تيمية: وأطلعني على الكتاب المذكور، فإذا هو بخط الجن، وأنا أعرف خط الجن. وكذب ابن تيمية فيما قال، فلا الكتاب بخط الجن، ولا هو يعرف خط الجن، وإنما ذلك كرامة لأولياء الله تعالى. وابن تيمية ممن يستحل الكذب في نصرة هواه وتدعيم رأيه ومزاعمه، كما جربناه عليه. وقد سبق في آية ﴿لا يغادر صغيرة ولا كبيرة﴾ أن الراوي قال: فرجع الكسكاس، فإذا جوابه بخط طري لم ييبس: وعليكم السلام ورحمة الله … إلخ ما سبق. والمقصود تأييد كتابة الجن وتصنيف شمهروش، فنرويه بأسانيدنا إليه، وإن كنا لا نعلم مما فيه إلا القليل. الثالثة: قال البجمعوي أيضا بعدما سبق عنه ما نصه: فلا محالة إذا أن شيخ الشيخ التاودي لا يغفل الإسناد عنه، فتكون الوسائط بيني وبين رسول الله ﷺ أربعة، إذ عهدتي الفهامة أبو العباس الشيخ أحمد الدكالي الفرجي أخذ عن السيد أحمد ابن التاودي المذكور، عن والده، عن شمهروش عنه ﷺ سماعا -، بكل مروياته سندا عاليا فلا نشك، بل تمكن الرواية به سائر كتب الإسلام، إذ

стр. 107

شمهروش المذكور لا يعجز أن يروي عن أئمة الإسلام وهو مسلم كما هو دأب الجن بقراءتهم على الإنس، فإنهم يقرءون على الإنس وقل من يراهم منهم. فلعله لذلك لم يكن مشهورا. انتهى قلت: هكذا يكون التهور والتلاعب بالرواية وإلا فلا يكن، فقد ركب من ظنه ووهمه رواية الشيخ التاودي عن شمهروش وجزم بها، ثم روى بها جازما أن بينه وبين النبي ﷺ أربع وسائط، وادعى أنه يمكن رواية جميع كتب الإسلام من طريق شمهروش، فاعجب للتهور وعدم الأمانة. الرابعة: وقد وقع وحصل ما ظنه البجمعوي ولكن بالنسبة لبعض الكتب لا لجميعها، فأجاز لنا أبو عبد الله محمد بن إدريس القادري رواية الكتب الستة، عن شيخه شعيب الجليلي - قاضي تلمسان -، وقد أدركته و لم أحسب أن عنده رواية عن مصطفى بن أحمد الحرار الجزائري، عن محمد صالح الرضوي، عن عمر بن عبد الرسول، عن القاضي شمهروش، عن أصحاب الكتب الستة: البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. وأجازها لنا أيضا جميعها خضر بن الحسين، عن خاله محمد المكي بن عزوز، عن علي ابن الحفاف، عن محمد صالح الرضوي المذكور. ورويناها أيضا بأسانيدها السابقة وغيرها إلى أبي سالم العياشي، عن عبد الجواد بن إبراهيم الطريني، عن يس المحلى، عن شمهروش؛ لكنه قال جميع ما أسند في الكتب الستة عن النبي ﷺ لا عن أصحابها. وروينا صحيح البخاري فقط عن المكي البطاوري، عن إبراهيم بن محمد التادلي، عن محمد بن دح الزموري، عن عمر بن المكي الشرقاوي، عن شمهروش، عن البخاري.

стр. 108

ورأيت قديما في بعض ما أجزت به رواية ألفية ابن مالك، من طريق شمهروش، عن ابن مالك، وضل ذلك عني، ولعله على طريقة البجمعوي من إمكان رواية جميع كتب أهل الإسلام عن أصحابها من طريق شمهروش، وقد يكون ذلك مرويا من طريق البجمعوي، إلا أني لا أستحضره الآن، والله أعلم. آخره، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم، وكان الفراغ منه صبيحة الجمعة ٤ شعبان سنة سبعين وثلاثمائة وألف (١).