← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30108

نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 259 стр.). Показаны 2241–2259 · переход к 2246.

стр. 2241

المجلس (٥٢٣): الدعاء بعرفات. ثم أملى -أمتع الله ببقائه المسلمين- من لفظه، وَأنا أسمع، فقال: قوله (١): «ومن الأدعية المختارة»، إلى آخِره. قلت: هذا الذي ذكرَه مجمُوع من أحاديث: تقدم الأول (٢) منها قريبًا (٣)، ويأتي قريبًا -أيضًا- (٤). وَالثاني (٥): تقدم -أيضًا- في باب «الدعاء بعد التشهد» (٦). وَالثالث (٧): لم أقف عليْه مُسنَدًا. وَالرَّابعُ (٨): تقدم في باب «ما يقول مَنْ عليْه دَيْنٌ» (٩). والخامس (١٠): وقع بَعضُهُ في حديث أبي سَعِيد، بسنَدٍ ضعِيف، في «مسند الفردوس» (١١). وورد في الدعاء بعرفة عِدَّةُ أحَادِيثَ غيرُ هذه: قرأت على التقِي أبي محمد بن عُبَيْدِ الله، وَالعِمادِ أبي بَكر بن محمد بن أبي عُمَرَ، والزيْنِ عمر بن محمد بن أحمد، الصالحيين -بهَا-، وكتب إلينا أبو الخير ابنُ الحافظِ أبي سعِيدٍ من بيتِ المقدس، قالوا: أنا أبو محمد بن الحسين الأنصارِيُّ -قال الأخِيرُ: سماعًا، وقال الثلاثة: إن لم يَكن ولو لبَعضٍ فإجَازة-، قال: أنا إبراهيمُ بن خليل، قال: أنا يحيى بن محمُود، قال: أنا أبو عدنان بنُ أبي نِزَار، وفاطمةُ بنتُ عبد الله، قالا: أنا محمد بن عبدِ الله، قال: أنا سليمانُ بنُ أحمد (١٢)، قال: ثنا عبْدُ الملكِ بن يحيى بن بُكيْر، قال: حدثني أبي، قال: ثنا يَحيى بنُ صَالح الأَيْلِيُّ، عن إسماعيلَ بنِ أُمَيَّةَ، عن عطاء بن أبي رَبَاحٍ، عن ابن عباسٍ ﵄، قال: كان مِنْ دُعاءِ النبي ﷺ عَشية عَرَفَةَ: «اللهُمَّ إنكَ ترى مَكاني، وتسمَعُ كلامِي، وتعْلَمُ سرِّي وَعَلانيتي، ولا يَخفَى عليكَ شيءٌ مِنْ أمْرِي، أنا البَائسُ الفقير، المستغيث المستجير، الوَجِلُ المُشْفِقُ، المقِرُّ المعترفُ بذَنبه، أسألكَ مسألةَ المِسكين، وَأبتهلُ إليك ابتهالَ المذنبِ الذليل، وأدعوك دعاء الخائف المضرور، مَنْ خضعت لك عنقُهُ، وعَمِلَ (١٣) لك جسده، ورغم لك أنفُهُ، اللهم لا تجعلنِي بدعائك شقيًّا، وكن بي رؤوفًا رحيمًا، يا خَيْرَ المسؤُولين، ويا خيرَ المعْطِين». (١٤) وبه: قال سليمان: «لم يروه عن عَطاءٍ إلا إسماعيلُ، ولا (عنه) (١٥) إلا يحيى بن صالح، تفرد به يحيى بن بكير». قلت: كلهم ثقات، إلا ابن صالح، فضعفه يحيَى بنُ مَعين، والبخاري (١٦). وقد وقع لنا من وجهٍ آخر عن يحيى بن بكير، فيه زيَادَة: قرأت على شيخنا إمامِ الحُفَّاظ أبِي الفضل بن الحسين، بالسند الماضي مرارًا إلى الطبَراني في «الدعاءِ» (١٧)، قال (١٨): ثنا يحيى بن عثمان بن صالح، وعَمْرُو بنُ أبي الطاهِرِ بن السَّرْحِ، وأحمدُ بن رِشْدِينَ، المِصْريون، قالوا: ثنا يحيى بن بكير، فذكرَهُ، وَزَادَ: «في حجة الوَدَاع»، وقالَ فيه: «من خَضعَت لك رقبتُهُ» (١٩)، وزَاد: «وفاضت لك عيْناه». وبهذا السند المذكور إلى الطبراني في «الدعاء» (٢٠)، قال: ثنا علِيُّ بن عبْد العزيز، قال: ثنا حجاجُ بن مِنهال، قال: ثنا حمادُ بن سلمة، عن عاصِمٍ الأحولِ، عن عبْدِ الله بن الحَارِثِ، أن ابنَ عُمَرَ ﵄ كان يَرفع صَوتَهُ عَشِيةَ عرَفة، يقول: «لا إِلهَ إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. اللهم اهدِنا (بالهُدَى) (٢١)، وزَيِّنا بالتقوى، واغفِر لنا في الآخِرةِ وَالأُولى»، ثم يخفضُ صوته، يقول: «اللهم إني أسْألك من فضلك وَعَطائك رِزْقًا طيبًا مُبَاركًا. اللهم إنك أمرتَ بالدعاءِ، وقضيتَ على نَفسِك بالإجَابَةِ، وإنك لا تخلِفُ وَعْدَكَ، ولا تنكُث عَهْدَك. اللهم مَا أحْببْتَ مِنْ خَيْرٍ فحبِّبْهُ إليْنا، ويَسِّرْه لنا، وَمَا كَرِهتَ من شرٍّ فكرِّهْهُ إلينا، وجَنِّبناهُ، ولا تَنزِعْ منا الإسْلامَ بعد إذْ أعطيتناهُ». هذا موقوف صحِيح الإسناد. وقرأت على أبي العباس؛ أحمدَ بن الحسنِ الزينبيِّ، عن زينبَ المقدسِيَّةِ، عن يوسُفَ بن خليل الحافظ، قال: أنا محمدُ بن إسماعيل الطَّرَسُوسِيُّ، قال: أنا أبو القاسِم الأشقَرُ، قال: أنا أبو بكر بن شاذَان، قال: أنا أبو بكر القباب، قال: ثنا أبو بكر بن أبي عَاصِم (٢٢)، قال: ثنا عبد الوَارث بن عبْد الصمد، (٢٣) قال: ثنا عَزْرَةُ أبو عَاصِم: سمِعْتُ أمَّ الفيض -مولاةَ عبدِ الملِكِ بن مروان-، (تقول) (٢٤): سمعت عبدَ الله بنَ مسعود يقول: «مَنْ دَعَا بهذا الدُّعاءِ عشيَّةَ عَرَفة ألفَ مرَّةٍ، استُجِيْبَ له، مَا لم يَدْعُ بإثْمٍ أو قطيعةِ رَحِمٍ: سُبْحان الذي في السماء عَرْشُهُ، سُبحان الذي في الأرضِ مَوطئُهُ، سبحان الذي في البحر سبيلهُ، سبحان الذي في النار سُلطانه، سبحان الذي في الهَواءِ روحُهُ، سبحان الذي في القبور قضاؤه، سبحان الذي رفع السَّماء، سبحان الذي وضَعَ الأرضَ، سبحان الذي لا مَلْجَأ مِنهُ إلَّا إليه». فقلتُ: أنت سمعتَ هذا من رسول الله ﷺ ؟ فقال: «أنا». وقرأته عَالِيًا على أبي الفَضل الحافِظِ، بالسند المذكور إلى الطبراني (٢٥)، قال: ثنا العباس بن الفَضْل، قال: ثنا موسى بن إسْماعيل، قال: ثنا عَزْرَةُ بنُ قَيس، فذكره. وقال في أوله: قال رسول الله ﷺ : «مَا مِنْ عبدٍ دَعَا بهَذه الدعَوَات»، وَزَاد: «وهي عشرُ كَلِمٍ»، وقال في روايته: «إلا لم يسْأل رَبَّهُ شَيئًا إلا أعطاه»، وَزاد فيه: «سبحان الذي في الجنة رحمته». هذا حديث غرِيبٌ. وعَزْرَةُ المذكور -بفتح المهملة، وسكون الزاي المنقوطة، بعدها مهملة- فيه لِيْنٌ (٢٦). وأم الفَيْض لا يُعرَف اسْمُها ولا حَالها (٢٧). والله أعلم. (٢٨) * * *

стр. 2242

المجلس (٥٢٤): الدعاء بعرفات. (١) أخبرني المسند أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد المَرْدَاويُّ، عن عائشة بنت المسَلَّم -فيما قُرئَ عليها وهو في الرابعةِ-، قالت: أنا إبراهيمُ بن خليل، قال: أنا منصورُ بن علي الطبريُّ، قال: أنا عبدُ الجبار بنُ محمد، قال: أنا الحافظ أبو بكر أحمدُ بن الحسين البيهقِيُّ (٢)، قال: أنا أبو عبد الله الحافظُ، قال: ثنا أبو جعفر أحمدُ بن عبيْد الحافِظُ، وعبدانُ بن يزيدَ الدقاقُ (٣)، قالا: ثنا إبراهيمُ بن الحسين الحافظ، قال: ثنا مسلمُ بن إبراهيمَ، قال: ثنا عَزْرَةُ بن قيسٍ، قال: حدَّثتنا أمُّ الفيض، قالت: سمعت عبدَ الله بن مسعود ﵁ يقولُ: «مَا مِنْ عبدٍ ولا أَمَةٍ دَعَا اللهَ ليلةَ عرفةَ بهذهِ الدعوَاتِ، وهي عشرُ كلمات، ألفَ مرة، (٤) إلَّا لم يَسْألِ اللهَ شيئًا إلا أعطاهُ إياه، إلا قطيعَةَ رَحِمٍ أو مأثم: سبحان الذي في السماءِ عَرْشُهُ، سبحان الذي في الأرض موطئُه (٥)، سبحان الذي في البحر سبيله، سبحان الذي في الجنة رحمته، سبحان الذي في النار سلطانه، سبحان الذي في الهَوَاء رَوحُه، سبحان الذي في القبور قضَاؤه، سبحان الذي رفع السماءَ، سبحان الذي وضعَ الأرض، سبحان الذي لا مَلجأ ولا منْجى منه إلا إليه». قالت أم الفيض: فقلت لعبد الله بن مسْعود: أأنت سمعت هذَا من رسُول الله ﷺ ؟ فقال: «نعم». قال البيهقي: روَاه عاصِم بنُ علي، عن عَزْرَة، فزاد فيه: «وأن تكون على وُضوءٍ». وَزاد في آخره: «فإذا فرغتَ صليتَ على النبي ﷺ ، واستأنفتَ حَاجتكَ». قلت: وهذه الزيادةُ تفيد أن التسبيحَ المذكورَ مقدَّمةُ الدُّعاء، لا نَفْسُ الدعاءِ. والله أعلم. وبهذا الإسناد (٦) إلى الحافظ أبي جعفر أحمد بن عبيد، قال: ثنا علي بن الحسن الطَّيَالِسِيُّ، قال: ثنا أبو إبراهيم الترجماني، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد الطلحِي، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المُحاربيُّ، قال: ثنا محمد بن سُوْقَةَ، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من مسلم يقف عَشِيَّةَ عَرَفة بالمَوقِفِ، فيَستقبل القبلةَ بوَجْهِهِ، ثم يقولُ: لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريك له، له الملك وله الحمد، وَهو على كل شيء قدير، مائة مرة، ثم يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، مائة مرة، ثم يقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ، وعلينا معهم، مائة مرة، إلا قال الله ﵎: يا مَلائكتي، ما جزاء عبدي هذا، سبَّحني، وهَللني، وكبَّرني، وعظمني، وعرفني، وأثنَى عليَّ، وصلى على نبيِّي، اِشهدُوا أني قد غفرتُ له، وشفعته في نفسه، ولو سألنِي عبدي هذا لشفعته في أهل الموقف كلهم». هذا حديث غريب. أخرجه البيهقِيُّ في «شعب الإيمان» (٧)، وقال: «ليس في إسناده من نُسِبَ إلى الوضع». قلت: كلُّهُم موثقون إلا الطلحيَّ، فإنه مجهول، وقد صوَّبَ البيْهَقِيُّ أَنْ اسمَهُ: عبْدُ الله. قال: «وكذلك رواه محمد بن بشر بن مطر عنه (٨)، فسماه: عبدَ الله». أخبرني الإمام شيخ الإسلام أبو الفضل بن الحسين ﵀، قال: أنا عبدُ الله بنُ محمد، قال: أنا علي بن أحمد، عن محمد بن أبي زيد، قال: أنا منصورُ بن إسماعيل، قال: أنا أبو الحسين الأصبهانيُّ، قال: أنا الطبراني (٩)، قال: ثنا محمد بن أبان، قال: ثنا محمد بن عَبَادة -بفتح العين، وتخفيف الموحدة- الواسطي (١٠)، قال: ثنا يعقوب بن محمد الزهري، قال: ثنا محمد بن معنٍ الغِفَارِيُّ، عن عُمَارة ابن صَيَّادٍ، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: رأيتُ رسُولَ الله ﷺ وهو وَاقفٌ على القَرْن (١١) يوم النحر، وهو يقول: «يا حي يا قيوم، لا إله إلا أنت، برحمتك أسْتغيث، فاكفِني شأني كلَّه، ولا تكِلني إلى نفسي طرفة عَين». هذا حديث حسن غريب. ويعقوب بن محمد وثقوه، وفيه مقال، ويقال: إن البخاري أخرج عنه (١٢). وعُمَارَة وثقه مالك (١٣). والغفاري من رجال الصحيح (١٤)، وكذا الواسطي (١٥). والله أعلم. (١٦) * * *

стр. 2243

المجلس (٥٢٥): الدعاء بعرفات. (١) ولحديث جابر المذكور شاهد من حديث أنس تقدم في باب «ما يقال عِنْد الصبَاح وَالمساء» (٢)، وفيه أنه ﷺ عَلَّمَ فاطمةَ ﵍ أن تقولَهُ، وليس فيه التقييد بيوم النحر. وتقدم -أيضًا- في باب «دعوات المكروب» (٣) من حديث أنسٍ -أيضًا-، لكن اقتصر على صَدْرِهِ. ومن حديث ابنِ مَسعودٍ نحوُه. ومن حديث أبي بكْرَةَ طَرَفُه الثاني. ومن حديث عليٍّ وأبي هريرة في مُطْلَقِ قَولهِ: «يا حي يا قيوم». ثم محَلُّ حديث جَابر في فَصْلٍ بعد هذا (٤)، وَإنما تعجَّلتُه لِمُناسَبَةٍ عَرَضَتْ (٥). ومما ورد في القول بعرفة: ما أخرجه الإمام أحمد (٦) من رواية بقيَّةَ بن الوَليد، عن شيخٍ له مجهولٍ (٧)، عن أبي سعد الأنصَاري، عن أبي يحيى -مولى الزبير-، عن الزبير بن العوام ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو بعرفة يقرأ هذه الآيَةَ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَآئِمَا بِالْقِسْطِ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ١٨]، يقول: «وأنا على ذلك من الشاهِدِين». وهو حديث غريب، له علة خفِيَّة: قرأتُ على فاطمة بنت محمد بن عبد الهَادي -بصالحية دمشق-، عن محمد بن عبد الحميد -مكاتبةً من مصر-، قال: أنا إسماعيل بن عبد القوي بن أبي العِزِّ، قال: قُرِئَ على فاطمةَ بنت أبي الحَسَنِ -ونحن نسمَعُ-، عن فاطمة الجُوْزَذَانيةِ -سماعًا-، قالت: أنا أبو بكر ابن رِيْذَة، قال: أنا أبو القاسم اللخْمِيُّ (٨)، قال: ثنا أحمد بن رِشْدِينَ المصري، قال: ثنا محمد بن أبي السري، قال: ثنا عُمر بن حفص بن ثابت الأنصَاري، قال: ثنا عبد الملك بن يحيى بن عَبَّادِ بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه ﵄، قال: سمعت رسُول الله ﷺ قَرَأَ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَآئِمَا بِالْقِسْطِ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ١٨]، قال: «وَأنا أشْهَدُ أَنك أنت العزيز الحكيم يا ربّ». وكذا أخرجه ابنُ أبي حاتِم في «التفسير» (٩) عن علي بن الحسين بن الجنيد، عن محمد بن المتوكِّلِ -وهو ابن أبي السري المذكور قبلُ-، عن أبي سعد (١٠) عمر الأنصاري، عن أبي يحيى (١١) عبد الملك بن يحيى، بالسند المذكور (١٢). فظهَرَ من هذا أن بقِيَّةَ أو شيخَهُ خَبَطَ (١٣) في السند، فقال: عن أبي يحيى مولى الزبير، وإنما هو حفِيدُهُ (١٤)، وأسقط من السند ثلاثةً (١٥)، فظهرَتْ علةُ ذلك السند. وبالله التوفيق. ومما ورد في القول بعرفة: ما أخبَرني أبو الحسن المَرْدَاويُّ، بالسند المذكور آنفًا إلى البيهقِيِّ (١٦)، قال: أنا أبو ذرّ عَبْدُ بنُ أحمدَ الهرويُّ المجاورُ بمكة -قَدِم عَلينا-، قال: أنا أبو حَكِيم محمد بن إبراهيمَ بن السريِّ بن يحيى الدارِميُّ، قال: أنا أبي: أبُو القاسم، قال: أنا أبي: أبُو عُبَيْدَة، قال: ثنا عُثمانُ بنُ زُفَرَ، قال: ثنا صَفْوَانُ بن أبِي الصهبَاءِ، عن بُكير بن عَتِيْقٍ، قال: حَجَجْتُ، فتوسَّمتُ رَجلًا أَقتدِي به، فإذا رجلٌ مُصْفَرُّ اللِحْيَةِ، فإذا هُو سالمُ بنُ عبد الله بن عُمر، فوَقف بالموقف، فقال: «لا إله إلا اللهُ وحدَهُ لا شريك له، له الملكُ وله الحمدُ، وهوَ على كل شيء قدير، لا إله إلا اللهُ إلهًا وَاحدًا ونحن له مسلمون، لا إله إلا الله ولو كَرِهَ المشركون، لا إله إلا الله ربُّنَا وربُّ آبائنا الأولين»، فلم يزل يقولها حتى غربتِ الشَّمْسُ. وذكرَ إبراهيمُ الحَرْبيُّ في «المناسك» له (١٧) دُعَاءً طويلًا في نحو وَرَقةٍ، لم يَأْثرْه عن أحَدٍ، أوَّلُه: «اللهم آوَيتني في صِبَايَ (١٨)، وهَدَيتني من عماي، أدعوكَ دُعاءَ مَنْ أَتَاكَ لِرَحمتك راجِيًا، وعن وطنِهِ نائِيًا، ولذنبه شاكيًا» إلى آخرِهِ. وتقدم في حديث ابن عباس في أبواب التلبية (١٩) أنَّ النبي ﷺ لما لبَّى وهو بالموقف قال: «إنما الخيْرُ خير الآخِرَة». (٢٠) * * *

стр. 2244

المجلس (٥٢٦): الدعاء بعرفات. (١) وَمِنْ الأحاديث الوَاردة في الدعاء بعرفة: ما كتب إلينا مسندُ الشام أبو العباس بنُ أبي بكر بن عبد الحميد الصالحيُّ -منهَا-، قال: أنا أبو الفضلِ بن أبي طَاهر الحَاكِمُ -إجَازةً إن لم يَكن سماعًا-، قال: أنا محمدُ بن عبد الوَاحد، قال: أنا مسعودُ بن عُبَيد الله، قال: أنا أبو البركات الأنماطِيُّ، قال: أنا أبو طَاهر الكَرْخِيُّ، قال: أنا الحسَنُ بنُ أحمَدَ البزاز، قال: أنا دَعْلَجُ بنُ أحمدَ الحافظُ، قال: ثنا محمد بن عليِّ الصائِغِ، قال: ثنا سعيد بن منصور (٢)، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن عاصِمٍ الأحْوَلِ، عن أبي مِجْلَز، قال: شَهِدْتُ ابنَ عُمَرَ ﵄ بالموقف بعرفات، فسمعته يقول: «اللهُ أكبر ولله الحمد» -ثلاث مرات-، ثم يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» -مرةً واحدة-، ثم يقول: «اللهم اهْدِني بالهُدَى، وَاعصِمنِي بالتقوى، وَاغفر لي في الآخرة وَالأُولى» -ثلاث مرات-، وَيسْكتُ قَدْرَ ما يقرأ فاتحةَ الكتاب، ثم يعودُ فيقولُ مثلَ ذلك، حتى أفاضَ. هذا موقوف صحيح. أخرجه عبدُ الرزاق (٣) عن ابن التيمِيِّ -وهو مُعْتَمِرُ بن سليمان-، عن أبيه، عن أبي مجلز -بكسر الميم، وسكون الجيم، وفتح اللام، بعدها زاي منقوطة، واسمه: لاحِقُ بن حُميْد-. وَأخرجه أبو ذرٍ الهَرَوِيُّ في كتاب «المناسِكِ» (٤) من طريق عَاصِم، وزاد فِي آخرِهِ: «اللهمَّ اجعله حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا». وقرأتُ على شيخ الإِسلام أبي الفضل الحافِظِ، بالسند الماضِي مرَارًا إلى الطبَرانِي في «الدعاءِ» (٥)، قال: ثنا إسحاقُ بن إبراهيم، قال: أنا عبد الرَّزَّاقِ، عن ابنِ عُيَيْنَةَ، عن مِسْعَر، عن عمرِو بن مُرَّة، قال: سألتُ محمدَ بنَ عَلِيٍّ -يعني: ابنَ أبي طالبٍ- (٦): مَا أفضلُ ما نقولُ في هذه الأيام -لأيام الحجِّ-؟ قال: «لا إله إلا الله، والله أكبَرُ». وبه: قال ابن عيينة: وحدثني شيخٌ كان يُؤذِّن لأهل مكة، عن عليٍّ الأزدِيِّ، قال: سَمِعَهُمُ ابْنُ عُمَرَ يقولون: «لا إله إلا اللهُ، واللهُ أكبر»، فقال: «هِيَ هِيَ». فقلتُ: يا أبا عبدِ الرحمَن، مَا «هِيَ هِيَ»؟ قال: «﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: ٢٦]». وقرأتُ على فاطمة بنت المنجَّى، عن سليمان بن حمزة، قال: أنا إسماعيلُ بنُ ظَفَر، قال: أنا أبو عبد الله الكرَّانِيُّ، قال: أنا محمُودُ بن إسماعيل، قال: أنا أحمد بن محمد، قال: أنا سليمانُ بن أحمد (٧)، قال: ثنا أحمدُ بنُ عَمْرٍو الخلَّالُ، قال: ثنا ابنُ أبِي عُمَر، قال: ثنا سُفيان بن عُيَينة، فذَكر نحوَهُ، وقال فِي روَايتِهِ: عن يزيدَ (٨) -مُؤَذِّنِ أهْلِ مَكةَ-. فأَفَادَ تسْمِيَتَهُ. وشيخُهُ عَلِيٌّ هو ابنُ عبدِ الله البَارقِيُّ، تابعِيٌّ ثقةٌ (٩). وقد عَقَد الطَّبَرَانيُّ بابًا (١٠) ذكرَ فيه عن جمعٍ من الصحابة والتابعِين أنهُم فَسَّرُوا قولَهُ -تعالى-: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: ٢٦]، أنها قولُ: «لا إله إلا الله». وقرأتُ على عبدِ الله بنِ عُمَرَ بنِ علي، عن عائشةَ بنتِ علي بنِ عمر، قالت: أنا أحمد بن علي بن يوسف، قال: أنا أبو القاسم البُوصِيْريُّ، قال: أنا أبُو الحسن الفرَّاء، قال: أنا عبد العزيز بنُ الحسن بن إسماعيل، قال: أنا أبي، قال: أنا أحمدُ بنُ مَرْوَانَ (١١)، قال: ثنا إبراهيمُ الكِسَائِيُّ، قال: ثنا خالدُ بنُ خِدَاشٍ، قال: سمعت سُفيانَ بنَ عُيينة يقول: دَعَا رَجُلٌ بعَرفاتٍ إلى جنْبِ عُمرَ بنِ عبْد العزيز، فقال في دُعائِهِ: «اللهُمَّ اجعلنِي من القليْلِيْنَ». فقال له عُمَرُ: مَا هَذا الدُّعاء؟ فقال: إني سمعتُ اللهَ يقول: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ [ص: ٢٤]، ويقول: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣]، ويقول: ﴿وَمَآ آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود: ٤٠]. فقال لهُ: «ادْعُ بمَا يُعْرَفُ». قال: إنمَا أدعُوْ بما يُعْرَف لو دَعَوْتُ مخلوقًا، لكنِي دعوتُ مَنْ يعلم مَا في القلب قبل أن يَنطِقَ اللسانُ. فقال له عُمَرُ: «صَدَقتَ». [والله أعلم] (١٢). (١٣) * * *

стр. 2245

المجلس (٥٢٧): أذكار الإفاضة من عرفة. (١) قوله (٢): «فصل فِي الأذكار المستحبة في الإفاضة من عرفة إلى مزدلفة. تقدم أنه يستحب الإكثار من التلبيةِ»، إلى آخِرِهِ. قلت: هو مُسْتوعَبٌ في أبوَاب التلبية (٣)، ومنه حديث الفضل بن العَبَّاس: «فلم يَزلْ يُلَبِّي حتى رَمى جَمْرةَ العقبة». قوله (٤): «ويستحب أن يقول: «لا إله إلا الله والله أكبَرُ»، ويُكرِّرُ ذلكَ». قلت: أخرج ابن خزيمة في «صحيحه» (٥) من طريق عمْرِو بنِ مُجمِّعٍ، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أن رَسول الله ﷺ وقف حتى غرَبت الشمس، فَأقبل يُكبِّرُ اللهَ، ويُهَلِّلُه، ويعظّمهُ، ويُمَجّدُه، حتى انتهى إلى المزْدَلِفةِ. وتقدم في أذكار العيدين (٦) ما يتعلق بالتكبير، ومنه: حديث أبي هريرَة: «زيّنوا الأعيَادَ بالتكبِير»، ومنه حديث جابر في صفة التكبير: «الله أكبر -ثلاثًا-، لا إله إلا الله، واللهُ أكبر الله أكبر، ولله الحمد» (٧). قوله (٨): «ويقول: «اللهم إليك أرغَبُ، وإياك أرجو، فتقبَّل نسكي، وَوَفقنِي، وارزقني فيه من الخَيْرِ أكثرَ مما أطلب، ولا تخيّبني، إنك أنت الجَوَاد الكريم». قلتُ: هو حَسَنٌ، ولم أرَه (مَأثورًا) (٩). ومما وَرَد من القول في الإفاضة من عرفة: قرأت على أبي المعَالي الأزهرِيِّ، عن أم عبْد الله الكمالية، قالت: أنا يوسفُ بن خليل الحافظ -في كتابه-، قال: أنا محمد بن إسماعيل الطَّرَسُوسيُّ، قال: أنا أبو عليٍّ المقرِئُ، قال: أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: أنا الطبرانِيُّ في «الأوسطِ» (١٠)، قال: ثنا أحمد بن يحيى الحُلواني، قال: ثنا سعيد بن سليمان، قال: ثنا أبو الربيع السمانُ، عن عاصم بن عُبيد الله، عن سالِم بنِ عبد الله بن عُمر، عن أبيه ﵃، أن رسُول الله ﷺ أفاض من عرفَات وهو يقول: «إليك يَغْدُو (١١) قَلِقًا وَضِيْنُهَا (١٢) * مخالِفًا دِينَ النصارى دينُهَا (١٣)» وبه: قال الطبراني: «تفرد به أبُو الربيع». قلت: وهو ضعيف (١٤)، وكذا شيخه (١٥). وَاسْمُ أبي الربيع: سعيد (١٦). قال الطبراني (١٧): «وَالمشهور في الروَاية عن ابن عمر: أنه كان يقول ذلكَ إذا دَفع من عرفة، ويزيد فيها: «قد ذهب الشحْم الذي يَزِيْنُها»» قلت: وجاء عن عمر ﵁، وهو أشهر عنه: قرأنا على أبي الحَسَنِ الجوزي، عن وزيرَةَ بنت عمر -إجازة إن لم يكن سمَاعًا-، قالت: أنا الحسين بن أبي بكر، قال: أنا طَاهر بن محمد، قال: أنا مكي بن عَلَّان، قال: أنا أحمد بن الحسنِ، قال: ثنا محمد بن يعقوبَ، قال: أنا الرَّبيعُ بن سليمان، قال: أنا الشافِعِيُّ (١٨)، قال: أنا الثقةُ: إبراهيم بن أبي يحيى أو سفيانُ بن عيينة أو همَا، عن هِشام بن عروة بن الزُّبير، عن أبيه، أن عُمَرَ ﵁ حين دفع من عرَفة قال: «إليك يغدو»، فذكر مثلَ الأوَّلِ. وهَكذا أخرجه عبدُ الرَّزاق (١٩)، عن معمَرٍ، وكذا سعيد بن منصور (٢٠)، عن يعقوبَ بن عبد الرحمَن، عن هِشامِ بن عروة. وَأدخل بَعضُهُم المِسْوَرَ بن مخرمة بين عروة وعمر، وخالف في محل القول. وسيأتي بعدَ قليل (٢١). وأخرج عبدُ الرزاق -أيضًا- (٢٢) عن ابن جريج، قال: أخبرني عبْد الملك -يعني: ابنَ أبي بَكر (٢٣) -، قالَ: رَأيتُ أبا بكر بنَ عبد الرحمن بن الحارث بن هشَام وَأبَا سلمة بنَ سُفيَان، وَاقفينِ على طريق بطن عُرَنَة (٢٤)، فوقفتُ معهما، فلما دفع الإمام دفعَا، وقالا: «إليك يَغْدُو» -فذكر مثلَهُ-، يُكثِرانِ من ذلك. وزعم أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن (٢٥) يَذكرُ أن رسُول الله ﷺ كان يقولُها إذا دفع. وهذا مُرسَلٌ قوِيُّ السند (٢٦)، يعتضد به الموصُول الأول. والله أعلم. (٢٧) * * *

стр. 2246

المجلس (٥٢٨): الأذكار المستحبة في المزدلفة والمشعر الحرام. (١) قوله (٢): «فصل في الأذكار المستحبة (في المزدلفة) (٣) والمشعرِ الحَرَام»، إلى أَنْ قال: «ويستحب الإكثارُ»، إلى آخِره. أخبرني أبو العباس أحمدُ بنُ علي بن يحيى العلوي -فيما قرأت عَليه بِدمشق-، قال: أنا أبو العباسِ بنُ أبي طالب، قال: أنا عبْدُ الله بن عُمَرَ، قال: أنا عبدُ الأوَّل بن عيسى، قال: أنا عبْدُ الرحمن بن محمد، قال: أنا عبْدُ الله بنُ أحمد، قال: أنا عيسى بنُ عمر، قال: أنا (عبد) (٤) الله بنُ عبد الرحمن (٥)، قال: أنا إسماعيل بن أبان. ح وَقرأت على الشيخ أبِي الفرَج بن حمَّاد، عن عَلي بن إسماعيل -سمَاعًا-، قال: أنا عبد اللطيف بنُ عبد المنعم، عن مسْعودِ بن أبي منصور، قال: أنا الحسن بن أحمد، قال: أنا أحمدُ بن عبْد الله (٦)، قال: أنا أبو بَكر الطلحي، قال: ثنا عُبَيدُ بنُ غنام، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة. قالا: ثنا حاتم بن إسماعيل. ح وبه إلى أحمدَ بن عبد الله: قال: ثنا إبراهِيم بن عبْد الله ومحمد بن أحمد، قالا: ثنا عبد الله (٧) بن محمد، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنا حَاتم: عن جعفر بن محمد، عن أبيه -هو ابنُ علي بن الحسين بن علي-، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله ﵄، فذكر الحديث في صفة الحجِّ بطُولِه، وفيه: حتى أتى المشعَرَ الحرَام، فاستقبل القبلَةَ، فَدَعَا الله -تعالى-، وكبَّرَهُ، وهلَّله، ووَحَّدَه، فلم يزل واقفًا حتى أسفَرَ جِدًّا. أخرجه مسلم (٨) عن أبي بكر بن أبي شيبَةَ وإسحاقَ بن إبرَاهيم -جميعًا-، فوقع لنا موافقة عَاليَة فيهما، وبدلًا عاليًا في إسماعيل. وفي «صحيح ابن خزيمة» (٩) من طريق عمرو بنِ مُجَمِّعٍ، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أن رسُول الله ﷺ كان يقف عند المشعر الحرَامِ، ويقفُ الناسُ، يَدعون اللهَ، ويُكبرونه، ويهللونه، ويمجدونه، ويعظمُونه، حتى يدفَعَ إلى منًى. قوله (١٠): «ومن الدعاء المذكور فيها: اللهم إني أسألك أن ترزقني في هذا المكان جوَامِعَ الخيرِ كُلِّهِ، وأن تصلح (لي) (١١) شأني كله، وأن تصرفَ عنيَ الشر كله، فإنه لا يفعَلُ ذلك غيرُك، ولا يجودُ به إلا أنت». قلت: لم أرهُ مأثورًا، لكن تقدَّم الدعاء بصلاح الشأن (١٢). وورد في الدعاء بجوامع الخير: ما قرأتُ على فاطمة بنتِ المنجى، عن سليمان بن حمزة، قال: أنا إسماعيل بنُ ظَفَر، بالسند الماضِي مرارًا إلى الطبرانِيِّ في «الدعاء» (١٣)، قال: ثنا عبدُ الله بن أحمد بن حنبل، قال: ثنا مُصْعَبُ بن عبدِ الله الزُّبَيْريُّ، قال: ثنا عبدُ العزيز بنُ أبي حَازِم، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن موسى بن عقبة، عن عَاصِم بن أبي عُبيد، عن أم سلَمةَ ﵂، عن رسُول اللهِ ﷺ ، أنه كان يَدعُو، فذكر حديثًا طويلًا، وفيه: «اللهم إني أسْألك فوَاتحَ الخير وَخوَاتِمَهُ، وجوَامِعَهُ، وأوَّله وَآخِرَه، وَظاهِرَهُ وبَاطنَهُ، والدَّرَجاتِ العُلَى من الجنة. آمِين». هذا حَدِيث حسَنٌ غريب. أخرجه الحاكم مُفرَّقًا في موضِعَين: من طريق إبراهيم بن حمزة (١٤)، ومن طريق مُحْرِزِ بن عون (١٥)، كلاهما عن عبد العزيز بن أبي حَازم، فَوقع لنا عَالِيًا. وقال: «صحيحُ الإسنادِ». وَقرأتُ على أبي العباس الزَّينَبيِّ، عن زَينبَ بنتِ أحمد، عن يوسُفَ بنِ خلِيل، قال: أنا محمد بن إسماعيل، قال: أنا محمودُ بن إسماعيل، قال: أنا محمد بن عبد الله بن شاذان، قال: أنا عبدُ الله بن محمد، قال: ثنا أحمد بن عمرو بن الضحاك (١٦)، قال: ثنا بَكرُ بن عبد الوَهَّابِ، قال: ثنا إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه -هو عبدُ الحميد-، عن سليمان بن بلال، عن موسى بن عُبَيْدَة، عن محمدِ بن عمْرو بن عَطَاءٍ، عَنِ ابن عباسٍ ﵄، قال: سَمِعَ النبيُّ ﷺ عَائشَةَ ﵂ تَدعو، فقال: «ألَا أدُلُّكِ يا بنتَ أبي بكر على جوامع الدُّعاءِ؟». قالت: بَلى. قال: «تقولين: اللهم إني أسألك من الخير كُلِّه، عَاجلَهُ وآجِلَهُ، مَا علمتُ منه وما لم أعلم». هذا حديث غريب، أخرجه ابنُ أبي عاصم في كتابِ «الدُّعَاءِ» هكذا، ورجاله موثقون إلا موسى بنَ عُبيدة، فإنه ضعيف (١٧)، ويُكتَبُ حديثُهُ في فضائل الأعمَال. وباللهِ التوفيق. (١٨) * * *

стр. 2247

المجلس (٥٢٩): الأذكار المستحبة في المزدلفة والمشعر الحرام. (١) قوله (٢): «ثم يَسِير إلى المشعَرِ الحَرام»، إلى أن قال: «ويستحب أن يقول: اللهم كما وَقَّفْتَنَا فيه، وَأَرَيْتَنَا إياهُ، وَفِّقْنا لذكرك كما هَدَيتَنا»، إلى آخِرِهِ. قلتُ: لم أرَهُ مَأثورًا. وَكلام الشيخ يشير إلى أنه مُنتزع من الآيَةِ التي ذكرها (٣)، وقد عزاه في «شرح المهذب» (٤)، فقال: «واستحب أصحابنا أن يقول» (٥). قوله (٦): «وَيُكثرُ من قوله: ربنا آتنا فِي الدنيَا حسنةً»، إلى آخِره. تقدم في باب دعاء الكرب (٧) حديث أنس [﵁] (٨) قال: كان أكثر دعوة يدعو بها النبي ﷺ : «اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار». أخبرني الشيخ أبو الحسنِ بن أبي بكر بن سليمان الحافظُ ﵀، قال: أنا أبو محمد العَطارُ، قال: أنا أبو الحسَن السَّعديُّ، قال: أنا أبو عبدِ الله الكرَّاني -في كتابِهِ-، قال: أنا أبو القاسم الأَصْبَهانِيُّ، قال: أنا أبو الحسين بنُ فَاذَشَاه، قال: أنا أبو القاسم اللَخْمِيُّ (٩)، قال: نا عبدُ الله بنُ أحمد بن حَنْبَل، قال: حدثني أبي، قال: ثنا أبو أسامة، عن سَعيد بن المرْزُبَانِ، قال: حَدثنِي أبو عَوْن محمدُ بن عبيد الله الثقَفِي، قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ الزُّبَير ﵄ يَخطُبُ، فذكر حديثًا طويلًا، فيه: وكان الناس في الجاهلية إذا وقفوا عند المشعر الحرام دعوا، فقال أحدهم: اللهم ارزقني إبلًا، وقال الآخر: اللهم ارزقنِي غنمًا، فأنزلَ الله : ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَآ آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ * وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَآ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً [وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً] (١٠)﴾، إلى قوله: ﴿سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [البقرة: ٢٠٠ - ٢٠٢] (١١). هذا موقوف له حكم الرفع، وفي سنده ضعفٌ، وسعِيد بنُ المرْزبان هو أبو سعد البقال -بموحدة وقاف-، وهو بكنيته وحِرْفته أشهَرُ (١٢). وللحديثِ شاهد أخرجَهُ الطبَريُّ (١٣) من رواية القاسم بن عثمان، عن أنس، ولفظه: «كانوا يَدعُونَ: اللهم أسقِنا المطرَ، وأَعطنا على عدونا الظَّفَر، وَرُدَّنا صَالحين إلى صالحين. فنزلت». و (١٤) من طريق مجاهد، قال: «كانوا يقولون: ربنا آتنا رزقًا ونصرًا. ولا يسألون لآخرتهم شيئًا، فنزلت». قوله (١٥): «ويستحب أن يقول: اللهُمَّ لك الحمدُ كلُّه، ولك الكمال كله، ولك الجَلَالُ كلُّه، ولك التقديس كلُّه، اللهُم اغفر لي جميعَ ما أسلفتُهُ، واعصمني فيمَا بقي»، إلى آخِرهِ. قلتُ: لم أره مأثورًا. وورَدَ بَعْضُهُ غيرَ مُقيَّدٍ في حديث لأبي سعيد، أخرجَهُ أبو منصور في «مسندِ الفِردَوسِ» (١٦)، ولفظه: أن رسُولَ الله ﷺ قالَ لرجل سألَهُ: أيُّ الدعاء خَيرٌ؟ قال: «قل: اللهم لك الحمدُ كلهُ، ولك الشكرُ كله، ولك المُلك كله، أسألك الخيرَ كلَّهُ، وأعوذ بكَ من الشرِّ كُلِّهِ». وَفي سَنده خالدُ بنُ يزيدَ العُمَريُّ، وهوَ متروكٌ (١٧). وأورد (١٨) بعضَهُ من حَديث سَعدٍ بن أبي وَقاصٍ، أن رجُلًا قال: يا رسُولَ الله، علمني دعاءً ينفعنِي اللهُ بهِ؟ فذكر الحمدَ وَالشكرَ، وبعده: «وَإليك يرجع الأمرُ كلُّهُ». وَسنده ضعيفٌ (١٩). قوله (٢٠): «اللهم إني أتشفعُ إليك بخواصِّ عبَادك، وأتوسلُ بك إليك، أسألك أن ترزقني جَوَامِعَ الخَيْر كله، وأن تَمُنَّ عليَّ بما مننت به على أوليائك، وأن تُصْلِحَ لي حَالِي في الدنيَا والآخِرةِ، يا أرحم الراحمين». قلت: لم أره مأثورًا. وقد تقدم التوسلُ بالنبي ﷺ فِي أذكارِ الحَاجَةِ (٢١) من حديث عثمان بن حُنيفٍ. وتقدم في باب المشي إلى المسجد (٢٢): «أسألك بحق السائلين عليك»، من حديث أبي سعيدٍ. وتقدم الدعاء بجوامع الخير قريبًا (٢٣). ويأتي الدعاء بصَلاح الحال قريبًا -إن شاء الله تعالى- (٢٤). (٢٥) (٢٦) * * *

стр. 2248

المجلس (٥٣٠): الأذكار المستحبة في الدفع من المشعر الحرام إلى منى. المجلس ٥٣٠، وهو ٩١٠ من أمالي سيدنا شيخ الإسلام قال ﵁: وقد وجدت الحديث الأول بتمامه، بتغيير يسير، وإطلاق المحل: قرأت على أم الحسن التنوخية -بدمشق-، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، أنا إسماعيل النابلسي، أنا محمد بن أبي زيد، أنا محمود بن إسماعيل، أنا أحمد بن محمد الأصبهاني، أنا سليمان بن أحمد بن أيوب (١)، ثنا علي بن عبد العزيز وأبو مسلم الكجي، قالا: ثنا حجاج بن منهال، ثنا همام بن يحيى، ثنا حجاج بن فُرافصة، حدثني رجل من أهل فدك، عن حذيفَة ﵁، قال: بينما أنا أصلي، سمعت متكلمًا يقول: «اللهم لك الحمد كله، ولك الملك كله، وبيدك الخير كله، وإليك يرجع الأمر كله، علانيته وسره، أهل أن تحمد أبدًا، إنك على كل شيء قدير. اللهم اغفر لي جميع ما مضى من ذنوبي، واعصمني فيما بقي من عمري، وارزقني عملًا زاكيًا تَرضى به عني. قال: فأتيت رسول الله ﷺ ، فذكرت ذلك له. فقال: «ذاك ملك أتاك يعلمك كيف تحمد (٢) ربك». قلت: رجاله موثقون، إلا هذا الفدكي، فما عرفت حاله ولا اسمه، فإن كان سمع من حذيفة فهو من كبار التابعين. وقد أخرجه أحمد (٣) عن عفان، عن همام، فوقع لنا بدلًا عاليًا. ولم يقل في روايته: «من أهل فدك»، وقال في روايته: «صالحًا» بدل: «زاكيًا» (٤). وقد أغفل من خرج رجال «المسند» ذكر هذا الفدكي (٥). وروينا في «فوائد أبي محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي» (٦): ثنا محمد بن غياث، ثنا سليمان بن معبد، قال: سمعت الأصمعي يقول: رأيت أعرابيًّا بمنى يقول: «اللهم إن ذنوبي لم تبق لي إلا رجاءك، وأنا أرجوك لما لا أستوجبه، وأسألك ما لا أستحقه». قوله (٧): «فصل في الأذكار المستحبة في الدفع من المشعر الحرام إلى منى»، قال: «وشعاره التلبية، والأذكار، والدعاء، والإكثار من ذلك كله». أخبرنا أبو العباس بن أبي بكر بن عبد الحميد الصالحي -في كتابه إلينا منها-، أنا محمد بن علي بن ساعد -في كتابه إلينا من مصر-، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا محمد بن إسماعيل الطرسوسي، أنا أبو نهشل عبد الصمد الأصبهاني، أنا محمد بن عبد الله الضبي، أنا الطبراني في «الكبير» (٨)، ثنا زكريا بن يحيى الساجي، ثنا حَوْثَرة بن محمد، ثنا أبو أسامة، ثنا سعيد بن المرزبان، حدثني محمد بن عبيد الله الثقفي، قال: شهدت خطبة ابن الزبير ﵄ بالموسم، فسمعته يقول، فذكر حديثًا طويلًا، وفيه: «وكانوا إذا حجوا تفاخروا بالآباء، فأنزل الله : ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة: ٢٠٠]». وفي آخر الحديث: «ثم لبى، ولبى الناس». وروينا في كتاب الفاكهي (٩) من طريق القاسم بن عثمان، عن أنس ﵁، قال: «كانوا في الجاهلية يذكرون آباءهم، فيقول أحدهم: كان أبي يُطعم الطعام. ويقول الآخر: كان أبي يضرب بالسيف. ويقول الآخر: كان أبي يجُز النواصي. فنزلت». وأخرج عبد بن حميد، والطبري (١٠) من طريق قتادة وغيره شواهد لذلك. أخبرني الحافظ أبو الحسن بن أبي بكر، أنا أبو الفضل بن الحموي، أنا أبو الحسن بن البخاري، أنا أبو الفتح الفُراوي -في كتابه-، أنا محمد بن إسماعيل الفارسي، أنا أبو بكر بن الحسين الحافظ (١١)، أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر بن سلمان الفقيه وأبو الحسن القرقوبي، قالا: ثنا محمد بن معاذ، ثنا القعنبي، حدثني أبي: مسلمة بن قعنب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة ﵄، قال: كان عمر بن الخطاب ﵁ يوضِع (١٢) في وادي محسر، ويقول: «إليك يغدُو (١٣) قلقًا وضينها * مخالفًا دينَ النصارى دينُها» هذا أثر غريب من هذا الوجه. وقد خالفه معمر وغَيره عن هشام في محل القول -كما تقدم بشواهده (١٤) -، وخولف القعنبي -أيضًا- في زيادة المسور في السند. والله أعلم. آخر المجلس ٥٣٠ من تخريج أحاديث الأذكار، وهو ٩١٠ من الأمالي المصرية، و ٧ بدار الحديث الكاملية، رواية كاتبه أحمد بن أبي بكر بن محمد الخطيب الخزرجي، في ١٧ رجب، سنة ٨٤٩. * * *

стр. 2249

المجلس (٥٣١): الأذكار المستحبة في الدفع من المشعر الحرام إلى منى. المجلس ٥٣١ منه، وهو ٩١١ من أمالي سيدنا شيخ الإسلام قال ﵁: وله طريق أخرى: أخرجه ابن أبي شيبة (١) عن علي بن هاشم، (٢) عن أبيه، عن عمر، وزاد فيه: «معترضًا في بطنها جنينها» وفي هذا السند انقطاع. ومن طريق ابن عمر نحو الأول، وزاد (٣): «قد ذَهَبَ الشحمُ الذي يزينها» وقولُه: «يُوضع»، أي: يُسرع، وزنه ومعناه. وقد جاء بلفظ: «يحرك»: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الدمشقي -قدم علينا-، عن وزيرة بنت عمر بن أسعد -إجازةً إن لم يكن سماعًا-، قالت: أنا أبو عبد الله الزَّبيدي، أنا طاهر بن محمد، أنا مكي بن علان، أنا أحمد بن الحسن القاضي، ثنا محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي (٤)، أنا الثقة، أنا هشام بن عروة، عن أبيه، أن عمر ﵁ كان يُحرك في وادي مُحسر. الحديث. وقد عَقَد ابنُ أبي شيبة للإيضاع هنا بابًا (٥) ذكر فيه أحاديث مرفوعةً وموقوفة، وبعضها في الصحيح، ونقل عن ابن عباس وبعضٍ أنه لا يُستحب (٦)، وعن ابن عباس أنه أثبته هنَا وأنكره عند الإفاضَة من عرفة. ونقل الشيخ في «شرح المهذب» (٧) عن القاضي حسين، قال: «يستحب أن يقال هذا الذي نُقل عن عمر في المكان المذكور». ونقل الرافعي (٨) وغيره أن السبب في الإسراع هنا أن نصارى العرب من أهل نجران كانوا يقفون هنا لا في المشعر الحرام، فخُولفوا. قلت: ويؤيده ما أنبأنا المسند أبو الفرج بن الغزي -شفاهًا-، وأبو الحسن الحافظ -قراءةً-، قال الأول: أخبرنا علي بن الحسن، والثاني: أخبرنا محمد بن إسماعيل، قالا: أنا علي بن أحمد، عن عبد الله بن عمر الصفار، أنا عبد الجبار بن محمد، أنا أحمد بن الحسين (٩)، أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن محمد بن يحيى، ثنا عبد الرحمن بن المبارك، ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن ابن جريج، عن محمد بن قيس بن مخرمة، عن المسور بن مخرمة، قال: خطبنا رسول الله ﷺ بعرفة، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد: فإن أهل الشرك»، فذكر حديثًا، ثم قال: «وكانوا لا يدفعون من المزدلفة حتى تطلعَ الشمس على رُؤوسِ الجبال، وهَديُنَا مُخالِف لِهَديهم». ومما جاء من القول عند الدفع من مزدلفةَ: ما أخرجه عبد الرزاق (١٠) عن ابن عمر ﵄ أنه كان يقول إذا هبط مُحسرًا: «اللهم غَافر الذنوب اغفر جما وأي عبد لك لا ألما» قلت: وهذا الرجز أنشدَه الزبير بن بكار (١١) لأمية بن أبي الصلت، أنه قاله لما حضره الموت، ولفظه: إن تغفر اللهم تغفر جما وأنشده ابن الكلبي (١٢) للديان الحارثي -جد بني عبد المدَان، رُؤساء نجران-، ولفظه مثل أمية، لكن قال: وكل عبد لك قد ألما (١٣) وقد وجدته مرفوعًا: قرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عبد الواحد (١٤)، أنا أبو القاسم بن الخباز، أنا رجاء بن إبراهيم، أنا أحمد بن عبد الرحمن، أنا أبو بكر بن مَردُويه (١٥)، ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، ثنا أبو قلابة، ثنا أبو عاصم، ثنا زكريا بن إسحاق، عن عمْرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄، في قوله تعالى: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢]، قال: قال رسول الله ﷺ : «اللهم إن تغفر تغفر جما، وأي عبدٍ لك لا ألما». هذَا حديث صحيح (١٦). أخرجه الحاكم (١٧) من طريق روح بن عُبادة، عن زكريا، به، وقال: «صحيح الإسناد» (١٨). قلت: وهو محمول على أنه ﷺ تمثل به، ومن ثم تغيرَ وزن القصيد الأول (١٩). والله أعلم. آخر ٥٣١، وهو ٩١١ من الأمالي المصرية، و ٨ بدار الحديث، في ٢٤ رجب. * * *

стр. 2250

المجلس (٥٣٢): الأذكار المستحبة في الدفع من المشعر الحرام إلى منى. المجلس ٥٣٢ من تخريج أحاديث الأذكار، وهو ٩١٢ من أمالي سيدنا شيخ الإسلام قال: ولحديث المسور المذكور قَبْل شاهدٌ أصحُّ منه وأشهر: أخبرنا أبو علي محمد بن محمد الأنصاري، أنا أحمد بن أبي طالب وَوَزيرة التنوخية، قالا: أنا الحسين بن أبي بكر، أنا أبو الوقت، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن أحمد، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل (١)، ثنا حجاج بن منهال. ح وقرأت على علي بن محمد الخطيب، عن أبي بكر الدشتي، أنا يوسفُ بن خليل، أنا أحمد بن محمد، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد الله، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي (٢) -واللفظ له-: قالا: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت عمرو بن ميمون يقول: (شهدت) (٣) عمر بنَ الخطاب ﵁ بجمع بعدما صلى الصبح وقف فقال: «إن المشركين كانوا لا يُفيضون حتى تطلع الشمس، ويقولون: أشرق ثبير. وإن رسول الله ﷺ خالفهم، وأفاض قبل طلوع الشمس». أخرجه أحمد (٤) عن أبي داود. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه -أيضًا- (٥) عن محمد بن جعفر وعفان، كلاهما عن شعبة. وأخرجه الترمذي (٦) عن محمود بن غيلان، عن أبي داود. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وهو عند البخاري (٧)، وأبي داود (٨)، والنسائي (٩)، وابن ماجه (١٠)، من طرق أخرى. وهو عند مسلم (١١) في حديث جابر الطويل مختصر بلفظ: «فدفع قبل أن تطلع الشمس». وعند الترمذي (١٢) من حديث ابن عباس، ولفظه: «أفاض قبل طلوع الشمس». وأما الإكثار من الذكر والدعاء، فمستنده الآية المتقدمة. وقد وجدت في تفسيرها أقوالًا أخرى، منها: ما قرأت على الكمال أحمد بن علي بن عبد الحق، عن عائشة بنت محمد بن المسلم -فيما قرئ عليها وهو يسمع-، أن عبد الرحمن بن أبي الفهم أخبرهم، أنا يحيى بن أسعد، أنا أبو طالب بن يوسف، أنا عبد العزيز بن علي، أنا الحسن بن جعفر، ثنا جعفر بن محمد (١٣)، حدثني محمود بن غيلان، ثنا أبو أسامة، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء -وهو ابن أبي رَباح-، في قوله -تعالى-: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة: ٢٠٠]، قال: «هو قول الصَّبي أولَ ما يفصح في الكلام: أَبه، أُمَّهْ». هذا موقوف على عطاء، وسنده صحيح إليه. وأخرجه ابن أبي حاتم (١٤) عن أبي سعيد الأشج، عن أبي أسامة. فوافقناه في شيخ شيخه. وقد تقدم في المجلس الخامس والسبعين من أول «الأمالي المطلقة» (١٥) في حديث ابن عمر في فضل العمل في عشر ذي الحجة: «فأكثروا فيهن من التحميد والتهليل والتكبير». وأما الإكثار من التلبية، فتقدم في أبواب التلبية (١٦) من مرسل ابن المنكدر، أن النبي ﷺ كان يكثر من التلبية. أخرجه الشافعي. وتقدم -أيضًا- (١٧) حديث الفضل، أن النبي ﷺ أردفه من المزدلفة، قال: «فلم يزل ﷺ يلبي حتى رمى جمرة العقبة». وهو في الصحيحين. وفي الصحيحين -أيضًا- عن ابن مسعود (١٨) في حديث، وعن ابن عمر (١٩) في آخر، وله شواهد أخرى يأتي بعضها. ومنها: ما قرأت على أبي المعالي الأزهري، عن إبراهيم بن محمد بن عبد الصمد -سماعًا عليه-، أنا عبد الرحيم بن يحيى، أنا أبو علي الرصافي، أنا أبو القاسم الكاتب، أنا أبو علي الواعظ، أنا أبو بكر بن مالك، أنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي (٢٠)، ثنا سلمة بن الفضل (٢١) ومحمد بن أبي عدي -فرقهما-، كلاهما عن محمد بن إسحاق، حدثني (٢٢) أبان بن صالح، عن عكرمة، قال: أفضت مع الحسين بن علي ﵄ من المزدلفة، فلم أزل أسمعه يقول: لبيك، لبيك. حتى رمى جمرة العقبة. فقلت: يا أبا عبد الله، ما هذا الإهلال؟ فقال: أفضت مع أبي من المزدلفة، فلم أزل أسمعه يلبي حتى رمى جمرة العقبة، فسَألته، فقال: «أفضت مع رسول الله ﷺ ، فلم أزل أسمعه يلبي حتى رمَى جمرة العقبة». هذا حديث حسن الإسناد، صحيح المتن. أخرجه البزار (٢٣) عن محمد بن المثنى وعَمرو بن علي، كلاهما عن ابن أبي عدي. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وقال: «لا نعلمه يروى عن علي إلا بهذا الإسناد» (٢٤). والله أعلم. آخر ٥٣٢، وهو ٩١٢، و ٩ بدار الحديث، في ١ شعبان. * * *

стр. 2251

المجلس (٥٣٣): الأذكار المستحبة بمنى يوم النحر. المجلس ٥٣٣ من تخريج أحاديث الأذكار، وهو ٩١٣ من أمالي سيدنا شيخ الإسلام قال: وَوجَدت لحديث علي طريقًا أخرى أخرجها ابن أبي شيبة (١) من طريق أبي عثمان المكي، عن عطاء، أن عليًّا ﵁ لبَّى حتى رَمَى جمرة العقبة (٢). ومما ورد في تكثير التلبية: ما أخرجه ابن أبي شيبة (٣) من طريق سعيد بن جبير، أنه كان يُوقظ من في المسجد، يقول: «قوموا فلبوا، فإن زينة الحج التلبية». و (٤) بسند حسن عن عبد الله بن الزبير مثله -دون القصة- (٥). و (٦) عن مكحول، قال: «شعار الحج التلبية». و (٧) عن مجاهد مثله. قوله (٨): «فصل في الأذكار المستحبة بمنى يوم النحر»، إلى أن قال: «يستحب أن يقول: الحمد لله الذي بلغنيها سالمًا معافى، اللهم هذه منى قد أتيتها وأنا عبدك، وفي قبضتك، أسألك أن تمن عليَّ بما مننت به على أوليائك، اللهم إني أعوذ بك من الحرمان والمصيبة في ديني، يا أرحم الراحمين». قلت: لم أره مأثورًا. وقرأت على أبي المعالي السعودي، عن عائشة بنت علي -سماعًا-، قالت: أنا أحمد بن علي، أنا هبة الله بن علي، أنا علي بن الحسين، أنا عبد العزيز بن الحسن بن إسْماعيل، أنا أبي، أنا أبو بكر الدينوري (٩)، أنا إبراهيم الحربي، ثنا الرياشي -بكسر الراء، وتخفيف المثناة من تحت، وبعد الألف معجمة-، قال: سمعت الأصمعي يقول: رأيت أعرابيًّا بمكة، فذكر قصة، ثم قال: وسمعت آخر يقول: «اللهم إليك خرجت، وما عندك طلبت، فلا تحرمني خير ما عندك لِشر ما عندي، وإن أنتَ لم تَرحَم تعبي ونصبي فَلَا تحرمني أجر المصاب على مصيبته». قوله (١٠): «فإذا شرع في رمي جمرة العقبة»، إلى أن قال: «فيكبر مع كل حصاة». قلت: تقدم في أبواب التلبية (١١) متى تقطع. وأما التكبير، ففيما أخبرنا الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أبو العباس بن الشحنة، أنا أبو المنجا، أنا أبو الوقت، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن أحمد، أنا إبراهيم بن خزيم، وعيسى بن عُمر، قال الأول: ثنا عبد بن حميد (١٢)، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة. وقال الثاني: ثنا عبد الله بن عبد الرحمن (١٣)، ثنا إسماعيل بن أبان: قالا: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر ﵁، فذكر الحديث الطويل في صفة الحج، وفيه: «ثم سلك رسول الله ﷺ الطريقَ الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، فرَمَاهَا بِسبع حَصَيات، يُكبرُ مَعَ كل حَصَاة». أخرجه مسلم (١٤) عن أبي بكر بن أبي شَيبة. فَوقع لَنا موافقة عالية. وأصلُه في الصحيحين (١٥) عن عبد الله بن مسعود، وعند البخاري (١٦) عن عبد الله بن عُمر، وعند أبي داود (١٧) من رواية سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أمه -وهي التي يقال لها: أم جُندَب-. ويأتي ما يُقال مع التكبير قريبًا بعد هذا (١٨). قوله: «ولا يسن الوقوف عندها للدعاء». قلت: سيَأتي -أيضًا- هناك (١٩). تنبيه: يُستحضر هنا حديث جابر الذي تقدم فيما يقال يوم عَرَفة (٢٠)، فإنه مقيد في نفس الخبر بيوم النحر، وهذا محله. قوله (٢١): «ويستحب أن يقول عند الذبح والنحر: بسم الله، والله أكبر، اللهم صل على محمد وعلى آله وسلم، اللهم منك وإليك، فتقبل مني». قلت: هذا الذكر مروي مفرقًا في الأضحية، ولم يُفردها الشيخ في هذا الكتاب بباب: فأما التسميةُ والتكبير (٢٢): ففيما أخبرنا محمد بن محمد بن علي وعلي بن محمد بن محمد، كلاهما عن أمّ محمد التنوخية -سَماعًا-، قالت: أنا أبو عبد الله بن المبَارك، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن المظفر، أنا أبو محمد بن أعين، أنا أبو عبد الله الفربري، أنا أبو عبد الله البخاري (٢٣)، ثنا آدم بن أبي إياس. ح وقرأت عَلى الشيخ أبي إسحاق التنوخي، بالسند المتقدم آنفًا إلى عبد الله بن عبد الرحمن -وهو الدارمي- (٢٤)، أنا سعيد بن عامر. ح وقرأت على أبي الفرج بن المبارك، أن أحمد بن منصور أخبرهم، أنا أبو الحسن بن البخاري، عن أبي جعفر الصيدلاني، أنا أبو علي المقرئ، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أنا أبو محمد بن فارس، ثنا أبو عبد الرحمن العجلي، ثنا أبو داود الطيالسي (٢٥): قالوا: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس ﵁، قال: «ضحى رسول الله ﷺ بكبشين أملحين أقرنين، فرأيته وَاضِعًا قدمَه على صفاحهما، يسمي، ويكبر». زاد آدم (٢٦): «فذبحهما بيده». أخرجه أحمد (٢٧) عن غندر وغيره عن شعبة. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وهو في الصحيحين (٢٨) من طرق عن شعبة، ومن طرق أخرى عن قتادة. والله أعلم. آخر ٥٣٣ من تخريج أحاديث الأذكار، وهو ٩١٣ من الأمالي المصرية، و ١٠ بدار الحديث الكاملية. رواية كاتبه: أحمد بن أبي بكر بن محمد الخزرجي. في ٨ شعبان، سنة ٨٤٩. * * *

стр. 2252

المجلس (٥٣٤): أذكار النحر. المجلس ٥٣٤ من تخريج أحاديث الأذكار، وهو ٩١٤ من أمالي سيدنا ومولانا قاضي القضاة شيخ الإسلام شهاب الدين ابن حجر الشافعي قال ﵁: وأخبرني الشيخ العماد أبو بكر بن العز ﵀، فيما قرأت عليه بصالحية دمشق، عن العماد أبي بكر بن الرضي وأبي العباس بن معالي -سماعًا عليهما-، قالا: أنا محمد بن إسماعيل الخطيب، قال: قرئ على فاطمة بنت سعد الخير -ونحن نسمع-، أن زاهر بن طاهر أخبرهم، أنا محمد بن عبد الرحمن الأديب، أنا أبو عمْرو محمد بن أحمد النيسابوري، ثنا أبو يعلى (١)، ثنا عبد الأعلى -هو ابن حماد-. ح وقرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي، بالسند المتقدم قريبًا إلى عبد بن حميد (٢): ثنا الحسن بن موسى: قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن عبد الرحمن بن جابر، عن جَابر بن عبد الله ﵄، أن رَسول الله ﷺ أُتي بكبشين أقرنَين أملحين عَظِيمين مَوجُوأَين، فأضجعَ أحدَهما، وقال: «بسم الله، والله أكبر، اللهم عن محمد وآل محمد»، ثم أضجع الآخر، وقال: «بسم الله، والله أكبر»، وقال: «اللهم عن محمد، وعن أمته، من شهد لك بالتوحيد، وشهد لي بالبلاغ». هذا حديث حسن. أخرجه الطحاوي (٣) من رواية عفان، وحجاج بن منهال، كلاهما عن حماد بن سلمة. فوقع لنا عاليًا. ورجاله رجال الصحيح، إلا ابن عقيل، فإنه صدوق، تكلموا في حفظه (٤). وقد اختلف عليه في سنده: * فقال سفيان الثوري، عن ابن عقيل: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أو عائشة ﵄: أخرجه عبد الرزاق (٥) عن الثوري -وأخرجه ابن ماجة (٦) من طريقه-. وأخرجه أحمد (٧) عن وكيع، عن الثوري. وأخرجه الحاكم (٨) من وجهٍ آخر (٩) عن وكيع. كلهم بالشك في صحابيِّه (١٠). * وقال زهير بن محمد، وشريك بن عبد الله، وعبيد الله بن عَمْرو الرَّقي، ثلاثتهم عن ابن عقيل: عن علي بن الحسين بن علي، عن أبي رافع -مولى النبي ﷺ : وأخرجه أحْمد (١١) من رواية شريك. وأخرجه -أيضًا- (١٢)، والحاكمُ (١٣)، من رواية زهير. وأخرجه الطحاوي (١٤) من رواية الرقي. وأطلق بعض المحدثين (١٥) على هذا الحديث الاضطراب لهذا الاختلاف، وفيه نظر، لأن الثوري أحفظهم، إلا إن كان الاختلاف من ابن عقيل لَا عليه (١٦). وللحديث طريق أخرى عن جابر: قرأت على الحافظ أبي الحسن بن أبي بكر، أن علي بن أحمد البزاز أخبرهم، عن زينب بنت أحمد -فيما قرئ عليها وهو يسمع-، أن حنبل بن عبد الله أخبرهم، أنا أبو القاسم الشيباني، أنا أبو علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي (١٧)، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن أبي حبيب المصري، عن خالد بن أبي عِمران، عن أبي عياش، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄، أن رسول الله ﷺ ذَبح يوم العيد، وقال: «﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَآ أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٧٩]، ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾ [الأنعام: ١٦٢]-إلى آخر الآية، لكن قال: وأنا من المسلمين (١٨) -. بسم الله، والله أكبر، اللهم منك وَلَك، من محمد وأمته». أخرجه ابن خزيمة (١٩) عن أحمد بن الأزهر، عن يعقوب بن إبراهيم، به. وأخرجه الحاكم (٢٠) عن أحمد بن جعفر بن حمدان، على الموافقة. ورجاله موثقون، وقد صرح ابن إسحاق فيه بالتحديث، فأمن تدليسه. وأبو عياش -بمثناة من تحت- مصري، معافري، ذكره ابن يونس (٢١)، وسمى أباه النعمان. وقد وقع لنا من وجهٍ آخر أعلى إلى ابن إسحاق: أخبرني أحمد بن علي بن يحيى بن تميم، أنا أحمد بن أبي طالب، أنا عبد الله بن عمر، أنا أبو الوقت، أنا الداودي، أنا السَّرخسي، أنا السمرقندي، أنا الدارمي (٢٢)، أنا أحمد بن خالد، ثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عياش، عن جابر، فذكر الحديث مثله، لكن قال: «وأنا أولُ المسلمين»، وقال في آخره: «ثم سمى الله، وكبر، وذبح». هكذا وقع بإسقاط خَالد بن أبي عمران، وهكذا أخرجه أبو داود (٢٣) من رواية عيسى بن يونس، وكذا ابن ماجة (٢٤) من رواية إسماعيل بن عياش، كلاهما عن محمد بن إسحاق، بإسقاط خالد. وأخرجه الطحاوي (٢٥) عن إبراهيم بن أبي داود، عن أحمد بن خالد -وهو الوهبي-. فوَقع لنا بدلًا عاليًا. ورواية إبراهيم بن سعد هي المتصلة المعتمدة، وهو أحفظ الجميع. والله أعلم. آخر المجلس ٥٣٤ من تخريج أحاديث الأذكار، وهو ٩١٤ من الأمالي المصرية، وهو ١١ بدار الحديث الكاملية. رواية كاتبه: أحمد بن أبي بكر الخزرجي. في ١٦ شعبان، سنة ٨٤٩. * * *

стр. 2253

المجلس (٥٣٥): أذكار النحر. المجلس ٥٣٥ منه، وهو ٩١٥ من أمالي سيدنا شيخ الإسلام قال ﵁: وأما الدعاء بالقبول: فهو فيما أخبرني أبو الفرج بن المبارك، أنا أبو الحسن بن قريش، أنا أبو الفرج بن الصيقل، أنا أبو الحسن الجمال -مكاتبة-، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم -في «المستخرج» (١) -: ثنا محمد بن إبراهيم -هو ابن المقرئ-، ثنا محمد بن الحسن -يعني: ابن قتيبة-، ثنا حرملة بن يحيى. ح وقرأت على شيخ الإسلام أبي الفضل بن أبي عبد الله الحافظ، بالسند الماضي مرارًا إلى الطبراني في «الدعاء» (٢): ثنا محمد بن الحسن ابن بنت رشدين، ثنا أحمد بن صالح: قالا -واللفظ لحرملة-: ثنا ابن وهب -هو عبد الله-، أخبرني حيوة -هو ابن شريح-، أخبرني أبو صخر -يعني: حميد بن زياد-، عن ابن قُسيط -واسمه: يزيد بن عبد الله بن قسيط-، عن عروة، عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ أمَر بكبش أقرن ينظر في سواد، وَيطَأُ في سواد، ويبرك في سواد، فأتي به ليضحي به، فقال: «يا عائشة، هلمي المدية»، ثم قال: «اشحذيها بحجر»، ففَعَلَتْ، فأخَذهَا، فأضجعه، فذبحه، وقال: «بسم الله، اللهم تقبل من محمد ومن أمة محمد»، فضحى به. هذا حديث صحيح. أخرجه مسلم (٣) عن هارون بن معروف، وأبو عوانة (٤) والطحاوي (٥) -معًا- عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، كلاهُما عن عبد الله بن وهب. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه أبو داود (٦) عن أحمد بن صالح، وابن حبان (٧) عن محمد بن الحسن بن قتيبة. فوافقناهما فيهما مع العلو. وجاء طلب القبول -أيضًا- في حديث علي: قرأت على أبي بكر بن محمد بن أبي عمر، عن زينب بنت الكمال، عن محمد بن عبد الكريم، أنا أبو الحسين بن يوسف، أنا أبو الحسين بن الصيرفي، أنا أبو علي بن شاذان، أنا محمد بن إسماعيل الرازي، ثنا إبراهيم الحربي (٨)، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن سفيان الثوري. ح وبالسند المشار إليه إلى الطبراني (٩): ثنا عبيد بن محمد، ثنا إبراهيم بن عباد، ثنا عبد الرزاق، عن معمر والثوري: كلاهما عن أبي إسحاق، عن حنش بن المعتمر، قال: صلى عليٌّ ﵁ بالجبانة العيد، ثم استقبل القبلة بكبشين، ذبحهما بيده، وقال: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ﴾ [الأنعام: ٧٩] الآية الأولى، ثم قال: «اللهم منك ولك، اللهم تقبَّل». والسياق لعبد الرزاق. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠) بتمامه، ولكن الحربي اختصره. وأما الصلاة على النبي ﷺ : فنص عليها الشافعي: أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد بن الغزي -مشافهة-، أنا أبو الحسن الأُرموي، أنا علي بن أحمد المقدسي، أنا عبد الله بن عمر الصفار -مكاتبة-، أنا عبد الجبار بن محمد، أنا أحمد بن الحسين (١١)، أنا أبو سعيد بن أبي عمْرو، ثنا محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي (١٢)، قال: «والتسمية في الذبيحة: بسم الله. وما زاد بعد ذلك من ذكر الله فهو خير، وَلا أكره أن يقول فيها: صلى الله على محمد. بل أحب ذلك، وأحب أن يكثر الصلاةَ عليه، لأن ذكر الله والصلاة على محمد عبادة يؤْجَر عليها». وكأنه أشار إلى الرد على من كره ذلك عند الذبح (١٣)، واستند إلى حديث منقطع السند تفرد به كذاب، أورده البيهقي (١٤)، وقد تقلده بعض الحنابلة (١٥)، وخُطِّئَ. قرأت على أبي الحسن الخطيب، عن وزيرة، عن الزبيدي -سماعًا-، أنا أبو زرعة، أنا مكي، أنا القاضي أبو بكر، ثنا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، أنا الشافعي (١٦)، أنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله -تعالى-: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤]: «لا أذكر إلا ذكرت معي». هذا أثر صحيح. أخرجه البيهقي (١٧) من طريق الأصم. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه -أيضًا- (١٨) عن الحسن البصري، بنحوه. وبالله التوفيق، ونسأله حسن الخاتمة. وأنشدكم ما نظمته في ختم الإملاء قبل رمضان -على العادة-، مستعينًا بالله -تعالى- (١٩): يقول رَاجي إلهِ الخلق أحمدُ من أَملَى حَديث نبي الحق متصلاتدنو من الألف إن عدت مجالسه (٢٠) فالسدس منها بلا قيد لهَا حصلا (٢١) يتلوه تخريج أصل الفقه (٢٢) يتبعها تخريج أذكارِ رب قد دَنا وَعَلادنا برحمته للخلق يرزقهم كما علا عن سِمات الحادثات عُلافي مُدةٍ نحو كجٍّ (٢٣) قد مضت هملًا ولي من العمر في ذا اليوم قد كملاستًّا وسبعين عامًا (٢٤) رُحت أحسِبها من سُرعة السير ساعاتٍ فيا خجلاإذا رأيتُ الخطايا أوبقت عملي في موقف الحشر لولا أن لي أمَلاتوحيد ربي يقينًا والرجاء له وخدمتي وَلإِكثَاِري الصلاةَ علامحمد في صباحي والمساءِ وفي خطي ونطقي عَسَاها تمحق الزللافأقرب الناس منه في قيامته من بالصلاة عليه كان مشتغلايا رب حقق رجائي والأُلى سَمعوا مني جميعًا لعفو منك قَدْ شمَلا * * * آخر المجلس ٥٣٥ من تخريج أحاديث الأذكار، وهو ٩١٥ من أمالي سيدنا شيخ الإسلام المصرية، وهو ١٢ بالمدرسة الكاملية دار الحديث. رواية كاتبه أحمد بن أبي بكر الخزرجي. في ٢٣ شعبان، سنة ٨٤٩. * * *

стр. 2254

المجلس (٥٣٦): أذكار الحلق، الأذكار المستحبة بمنى في أيام التشريق. المجلس ٥٣٦ منه، وهو ٩١٦ من أمالي سيدنا شيخ الإسلام قال ﵁: قوله (١): «وإذا حَلق رأسه بعدَ الذبح، فقد استحب بعض علمائنا أن يمسك ناصيته بيده حالة الحلق، ويكبر ثلاثًا، ثم يقول: الحمد لله»، إلى آخره. قلت: لم أقف عليه مأثورًا (٢)، وآخره متفق عليه (٣). قوله (٤): «وإذا فرغ من الحلق كبر، وقال: الحمد لله الذي قضى عَنا نُسْكنا»، إلى آخره. قلت: لم أقف عليه -أيضًا-. وقد ذكر الشيخ في «شرح المهذب» (٥) عن الماوردي (٦) أنه قال: في الحلق أربع سنن، منها: أن يكبر عند الفراغ. قال الشيخ: «هذا غريب». وهذه العبارة يستعملها فيما لا يجده. ثم قال: «وقد نقل استحباب التكبير البندنيجي والروياني». قوله (٧): «فصل في الأذكار المستحبة بمنى في أيام التشريق. روينا في صحيح مسلم عن نبيشة»، إلى آخره. قرأت على الشيخ المسند عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك بن حماد، أن علي بن إسماعيل المخزومي أخبرهم، أنا أبو الفرج الحراني، أنا أبو الحسن الجمال -في كتابه-، أنا أبو علي المقرئ، أنا أبو نعيم (٨)، ثنا أحمد بن يوسف، ثنا الحسن بن علي -يعني: المعمري-، ثنا سريج بن يونس. ح وأخبرني أبو المعالي الأزهري، أنا أبو العباس الحلبي، أنا أبو الفرج بن الصيقل، أنا أبو محمد الحربي، أنا أبو القاسم الشيباني، أنا أبو علي التميمي، أنا أبو بكر القطيعي، أنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي (٩): قالا: ثنا هشيم، عن خالد الحذاء، عن أبي المليح الهذلي، عن نبيشة الهذلي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «أيام التشريق أيام أكل وشرب، وذكرٍ لله -تعالى-». هذا حديث صحيح. أخرجه مسلم (١٠) عن سريج بن يونس. فوقع لنا موافقةً وبدلًا بعلو. وسريج هذا بمهملةٍ وجيم، مصغر. ونبيشة بنون وموحدة، ثم معجمة، مصغَّر -أيضًا-. وأبو المليح اسمه: عامر، وقيل: زيد. وللحديث طرق غير هذا، سأذكر بعضها بعد (١١). قوله (١٢): «والسنة أن يقف في أيام الرمي كل يوم عند الجمرة الأولى مستقبل القبلة إذا رماها»، إلى أن قال: «قدر قراءة البقرة»، إلى آخره. أخبرنا الشيخ أبو عبد الله بن قوام، أنا أبو الحسن بن هلال، أنا أبو إسحاق بن مضر، أنا أبو الحسن الطوسي، أنا أبو محمد بن سهل، أنا أبو عثمان النيسابوري، أنا أبو علي السرخسي، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب الزهري، أنا مالك (١٣)، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أنه كان يقف عند الجمرتين الأوليين وقوفًا طويلًا، يكبر الله، ويسبحه، ويهلله، ويحمده، ويدعو الله . ولا يقف عند جمرة العقبة. هذا موقوف صحيح. وقد ورد عن ابن عمر مرفوعًا: أخبرني أبو العباس بن علي بن يحيى بن تميم، أنا أبو العباس بن أبي طالب، أنا عبد الله بن عمر، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن أحمد، أنا عيسى بن عمر، أنا عبد الله بن عبد الرحمن (١٤)، أنا عثمان بن عمر، أنا يونس بن يزيد، عن الزهري (١٥)، أن رسول الله ﷺ كان إذا رمى الجمرة التي تلي المسجد -مسجدَ منى-، رماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حَصَاة، ثم تَقدم أمامَها، فوقف مستقبل القبلة رافعًا يديه، وكان يُطيل الوقوف عندها يدعو. ثم يأتي الجمرة الثانية، فيرميها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ثم ينحدر ذات اليسار مما يلي الوادي، فيدعو رَافعًا يديه. ثم يأتي إلى الجمرة التي عند العقبة، فيرميها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ثم ينصرف، ولا يقف عندها. وبه: قال الزهري: هَكذا سمعت سالم بن عبد الله بن عمر يحدث بهذا الحديث عن أبيه ﵁، عن النبي ﷺ . وكان ابن عمر يفعله. هذا حديث صحيح. أخرجه النسائي (١٦) عن العباس بن عبد العظيم، عن عثمان بن عمر بن فارس. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه ابن خزيمة (١٧)، وأبو عوانة (١٨)، والدارقطني (١٩)، والحاكم (٢٠)، كلهم من رواية عثمان بن عُمر. وأصل الحديث في «صحيح البخاري» (٢١)، قال: وقال محمد: ثنا عثمان بن عمر، فذكره. وأورده (٢٢) من طريق سليمان بن بلال، عن يونس، بنحوه (٢٣). وأخرج الأزرقي في كتاب «مكة» (٢٤) من طريق عطاء، قال: «رأيت ابن عمر يقف عند الجمرتين الأوليين قدر ما يقرأ القارئ سورة البقرة». آخر المجلس ٥٣٦، وهو ٩١٦، و ١٣ بدار الحديث، في ١٣ شوال. * * *

стр. 2255

المجلس (٥٣٧): أذكار الرمي. المجلس ٥٣٧ من تخريج أحاديث الأذكار، وهو ٩١٧ من أمالي سيدنا شيخ الإسلام قال: أخبرني الحافظ أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان ﵀، أنا أبو الفضل محمد بن إسماعيل الحموي، أنا علي بن أحمد السعدي، عن عبد الله بن عمر الصفار، أنا عبد الجبار بن محمد، أنا أبو بكر بن الحسين الحافظ (١)، أنا أبو طاهر الفقيه، ثنا أبو حامد بن بلال، ثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا المحاربي، ثنا (٢) إسماعيل بن أبي خالد، عن وبرة بن عبد الرحمن، قال: كان ابن عمر ﵄ يرمي الجمرتين، يقف عن يسار (٣) نحو ما لو شئت لقرأت سورة البقرة. هذا موقوف صحيح، وقد أخرج مُسْلم (٤) من طريق إسماعيل هذا، بهذا الإسناد، حديثًا آخر مرفوعًا (٥). وأخرج الأزرقي (٦) من طريق عبد الله بن عثمان، أخبرني سعيد بن جبير، أنه رَمى مع ابن عباس ﵄، فوقف عند الجمرتين قدر ما يقرأ سورة من السبع. وسنده حسن. وأخبرني المسند الأصيل أبو بكر الفرضي، عن زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم -سماعًا-، قالت: أنا محمد بن عبد الكريم -في كتابه-، أنا أبو السعادات بن أبي منصور القزاز، أنا المبارك بنُ عبد الجبار، أنا أبو علي بن شاذان، أنا محمد بن إسماعيل الرازي، ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي (٧)، ثنا أبو سعيد الأشج، عن أبي خالد الأحمر، عن ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: كان النبي ﷺ يقف عند الجمرتين الأولى والثانية، ولا يقف عند الثالثة. هذا حديث حَسن. أخرجه أبو داود (٨) عن الأشج -واسمه عبد الله بن سعيد-، وعن علي بن بحر، كلاهما عن أبي خالد الأحمر، وَسياقه أتم. فوقع لنا موافقةً وَبَدلًا مع العُلو. وأجاز لنا أبو بكر المذكور، بهذا السند إلى الحربي (٩)، قال: ويقول إذا رمى الجمار مَع كل حَصَاة: «اللهم اجعله حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وسعيًا مشكورًا». هكذا ذكره بغير إسناد. وقد قرأت على الإمام أبي الفضل بن الحسين الحافظ ﵀، فيما قرأ على أبي محمد البزُوري، عن أبي الحسن بن البخاري -سماعًا-، أنا أبو عبد الله الكراني -في كتابه-، أنا محمود بن إسماعيل، أنا أحمد بن محمد، أنا سليمان بن أحمد (١٠)، ثنا يحيى بن محمد، ثنا شيبان، ثنا جرير بن حازم، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أنه كان إذا رمى الجمار يكبر مع كل حصاة، ويقول: «اللهم اجعله حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا». هذَا موقوف صحيح. وقد جاء مرفوعًا: وبالسند المذكور أولًا إلى أبي بكر بن الحسين (١١): أنا علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا بشر بن موسى، ثنا سريج بن النعمان، ثنا عبد الله بن حكيم، ثنا زيد أبو أسامة، قال: رأيت سالم بن عبد الله بن عمر استبطن الوادي، ثم رمى الجمرة بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة: «الله أكبر، الله أكبر، اللهم اجعله حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وعملًا مشكورًا». فسألته؟ فقال: هكذا رأيـ[ـت أبي] يقول ويفعل، وذكره عـ[ـن] (١٢) رسول الله ﷺ . هكذا أخرجه البيهقي، وقال: «عبد الله بن حكيم ضعيف» (١٣). وأخرجه -أيضًا- (١٤) من حديث عبد الله بن مسعود نحوه مرفوعًا -أيضًا-، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف -أيضًا- (١٥). وهذه طرق يَقوى بعضها ببعض. والله أعلم. آخر ٥٣٧ من تخريج الأذكار، وهو ٩١٧ من الأمالي المصرية، و ١٤ بدار الحديث، في ٢٧ شوال (١٦)، سنة ٨٤٩. * * *

стр. 2256

المجلس (٥٣٨): أذكار شرب ماء زمزم. المجلس ٥٣٨ منه، وهو ٩١٨ من أمالي سيدنا شيخ الإسلام قال ﵁: قوله (١): «فصل فيما يقوله إذَا شَربَ مَاء زمزم»، فَذَكر حديث: «ماء زمزم لما شرب له»، وذكر ما يُقال عند شربه، ولم يسنده لأحد. فأما أدَب شربه بالقول والفِعل، فوَرد لنا موقوفًا، وبعضه مرفوعًا: أخبرني المسند الأصيل أبو بكر بن أبي عمر بن قُدامة، قال: قرئ على أم عبد الله الكمالية -ونحن نسمع-، عن يوسف بن خليل الحافظ، أنا علي بن أبي سعيد، أنا أبو علي المقرئ، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أنا أحمد بن يوسف، ثنا الحارث بن محمد (٢)، ثنا أبو إسحاق الحربي (٣)، ثنا داود -يعني: ابن رُشيد-، عن محمد بن ربيعة، عن مستقيم -يعني: ابن عبد الملك، واسمه: عثمان، و «مستقيم» لقب-، ثنا أبو معبد وعكرمة، قالا: طفنا مع ابن عباس، فقال: اسقني من بئْر زمزم، فسقيته، فقال: «بسم الله، اللهم اجعله لنا علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وشفاء من كل دَاء». هذا مَوقوف غريب السند، وَرجاله موثقون، لكن في مستقيم مقال (٤). وقد تُوبع -كما سيأتي- في حديث آخر لابن عباس: أخبرني الزين عمر بن محمد بن أحمد بن سلمان، أنا أبو بكر بن أحمد الدقاق، أنا علي بن أحمد بن عبد الواحد، عن عبد الله بن عمر الصفار، أنا الفضل بن محمد، أنا أبو منصور محمد بن أحمد، أنا الحافظ أبو الحسن الدارقطني (٥)، ثنا محمد بن مخلد، ثنا عباس بن عبد الله، ثنا حفص بن عمر العدَني، ثنا الحكم -هو ابن أبان-، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، أنه كان إذا شربَ من مَاءِ زمزم قال: «اللهم إني أسْألك علمًا نافعًا، ورزقًا وَاسعًا، وشفاء من كل دَاءٍ». وحفص بن عمر ضعيف (٦). وقد جاء من وجه آخر: أخرجه سعيد بن منصور في «السنن» (٧) عن داود بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، قال: بلغني عن ابن عباس، فذكر مثله، وزاد: «واستقبل البيت» (٨). وأخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب، عن أحمد بن محمد الدشتي، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا أبو عبد الله الكراني، أنا محمود بن إسماعيل، أنا أحمد بن محمد الأصبهاني، أنا أبو القاسم الطبراني (٩)، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق (١٠)، أنا عبد الرحمن بن عمر -قال: ولا أعلم إلا أن الثوري أخبرنا-، كلاهما عن عثمان بن الأسود. ح وبه إلى الدارقطني (١١): ثنا عبد الله بن محمد، ثنا محمد بن بكار، ثنا إسماعيل بن زكريا -والسياق له-، ثنا عثمان: عن عبد الله بن أبي مليكة، قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: من أين جئت؟ قال: شربت من ماء زمزم. قال له: أشربت منها كما ينبغي؟ قال: وكيف ذاك؟ قال: إذا أردت أن تشرب منها فاستقبل البيت، واذكر اسم الله واشرب، وتنفس ثلاثًا، وتضلع منها، فإذا فرغت فاحمد الله، فإن رسول الله ﷺ قال: «آيَة بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم». واقتصر إسماعيل من هذا كله على المرفوع، ولفظه: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «آية مَا بيْننا» الحديث، مثله (١٢). هذا حديث صحيح (١٣). أخرجه الحاكم (١٤) من طريق محمد بن الصباح، عن إسماعيل بن زكريا، فوقع لنا عاليًا، وقال: «صحيح على شرطهما» (١٥). قلت: أخرج البخاري (١٦) من طريق عثمان بن الأسود، بهذا السند، حديثًا آخر (١٧). لكن اختلف في هذا الحديث على عثمان بن الأسود في شيخه: فقال عبيد الله بن موسى، عن عثمان: عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر المكي، عن ابن عباس. أخرجه ابن ماجة (١٨) بطوله. والله أعلم (١٩). آخر المجلس الثامن والثلاثين بعد الخمسمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو ٩١٨ من الأمالي المصرية، والمجلس ١٥ بدار الحديث الكاملية. رواية كاتبه أحمد بن أبي بكر بن محمد الخطيب الخزرجي -غفر الله له-، في ٤ شهر ذي القعدة الحرام، سنة ٨٤٩. * * *

стр. 2257

المجلس (٥٣٩): أذكار شرب ماء زمزم، وفضله. المجلس ٥٣٩ من تخريج أحاديث الأذكار، وهو ٩١٩ من أمالي سيدنا شيخ الإسلام قال: قرأت على المسند أبي العباس أحمد بن عمر اللؤلؤي ﵀، بالجامع العتيق بمصر، عن الحافظ أبي الحجاج المزي وداود بن إبراهيم بن العطار -فيما سمع عليهما بالجامع الأموي بدمشق-، قالا: أنا الإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر (١)، أنا الإمام أبو محمد الموفق ابن قدامة. ح وقرأته عاليًا على علي بن محمد الخطيب -بسفح المقطم-، وكتب إلينا أبو الخير ابن الحافظ أبي سعيد من بيت المقدس، كلاهما عن أبي العباس ابن الشحنة -قال أبو الخير: سماعًا عليه، وقال الآخر: إن لم يكن فإجازة-، عن أنجب بن أبي السعادات وعبد اللطيف بن محمد: قال الثلاثة: أنا أبو زرعة بن أبي الفضل، أنا أبو منصور بن الحسين، أنا أبو طلحة بن أبي المنذر، أنا أبو الحسن بن إبراهيم الحافظ، ثنا محمد بن يزيد الحافظ (٢)، ثنا علي بن محمد، ثنا عُبيد الله بن موسى، عن عثمان بن الأسود، عن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي بكر. ح وقرأت على أبي الحسن بن أبي بكر الحافظ، عن أبي الفضل بن الحموي -فيما سمع عليه بدمشق-، أنا أبو الحسن بن البخاري، أنا منصور بن عبد المنعم -في كتابه-، أنا محمد بن إسماعيل الفارسي، أنا الحافظ أبو بكر البيهقي (٣)، أنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا بكر بن محمد، ثنا عبد الصمد بن الفضل، ثنا مكي بن إبراهيم، ثنا عثمان بن الأسود، عن محمد بن عبد الرحمن: قال: كنت جالسًا عند ابن عباس ﵄، فجاءه رجل، فذكر الحديث مثله، لكن قال: «إذا شربت منها فاستقبل الكعبة، وتنفس ثلاثًا»، والباقي سَوَاء. ومحمد بن عبد الرحمن هذا ذكر المزي (٤) أنه الجمحي الذي يكنى أبا الثورين -بمثلثة، بلفظ التثنية-. وقد جاء في روايةٍ أخرى مبهمًا: أخرجها البيهقي (٥) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن عثمان بن الأسود، ثنا جليسٌ لابن عباس، قال: قال لي ابن عباس: من أين جئت؟ فذكره. وهذا الاختلاف يقتضي التوقف في الحكم بالصحة. وقد ذكر البيهقي -أيضًا- فيه اختلافًا آخر، فقال (٦): «رواه الفضل بن موسى، عن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي مليكة، عن ابن عباس»، لكني رأيته في كتاب «مكة» للفاكهي (٧) من طريق الفضل بن موسى، قال فيه: عن عبد الله بن أبي مليكة -كما قال إسماعيل بن زكريا المبدأ بذكره- (٨). وورد في التضلع آثار أخرى يتقوى بها هذا الحديث، سأذكرها بعد -إن شاء الله تعالى- (٩). * * * وأما حديث: «ماء زمزم لما شربَ له»، فهو مشهور على الألسنة، ويَكثر السؤال عنه، وجَمعت فيه قديمًا جزءًا مفردًا (١٠)، أذكر هنا ما يُحتاج إليه منه بزيادة: وبالسندين المذكورين أولًا إلى محمد بن يزيد الحافظ (١١): ثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم، قال: قال عبد الله بن المؤمل: سمعت أبا الزبير -يعني: محمد بن مسلم- يقول: سمعت جابر بن عبد الله ﵄ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول. ح وأخبرني أبو الحسن الحافظ، أنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، أنا المسلَّم بن محمد، أنا أبو علي الرصافي، أنا أبو القاسم الكاتب، أنا أبو علي الواعظ، أنا أبو بكر بن مالك، ثنا أبو عبد الرحمن الشيباني، قال: حدثني أبي (١٢)، ثنا علي بن ثابت، عن عبد الله بن المؤمل. ح وأخبرنا به عاليًا مسند الشام أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن عبد الحميد الصالحي -إجازةً مكاتبة منها (١٣) غير مرة-، أنا سليمان بن حمزة -إجازةً إن لم يكن سماعًا-، أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو جعفر الصيدلاني، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله (١٤)، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا ابن المؤمل: عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : «ماء زمزم لما شرب له». هذا حديث غريب من هذا الوجه، حسن بشواهده. أخرجه أحمد (١٥) -أيضًا- عن عبد الله بن الوليد، عن عبد الله بن المؤمل، به، ولفظه: «لما شرب منه». وأخرجه البيهقي (١٦) من طريق سعيد بن سليمان، به. والفاكهي (١٧) من طريق زيد بن الحباب ومحمد بن حبيب -مولى آل بَاذَان-، وعمر بن شبَّة (١٨) من طريق أبي أحمد الزبيري والمعافى بن عِمرَان، وأبو أحمد ابن عدي (١٩)، والحكيم الترمذي (٢٠)، كلاهما من طريق معن بن عيسى، كلهم عن عبد الله بن المؤمل. ووقع في رواية محمد بن حبيب: «لما شرب له -أو: منه-»، بالشك. قال البيهقي (٢١): «تفرد به»، وقال ابن عدي (٢٢): «يعرف به، وقد رُوي عن غيره». قلت: وهو ضعيف عندهم من قبل حفظه (٢٣). وأبوه (٢٤) بوزن محمد. وفي السند -أيضًا- أبو الزبير، وهو -مع ثقته- موصوف بالتدليس (٢٥)، لكنه صَرح بالسماع، فأمن تدليسه. وأما الرواية التي أشار إليها ابن عدي، ففيما قرأنا على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي نصر الفارسي، أنا عبد الحميد بن عبد الرشيد -في كتابه-، أنا أبو العلاء العطار، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، أنا الطبراني -في «الأوسط» (٢٦) -، ثنا علي بن سعيد، ثنا إبراهيم بن أبي داود، ثنا عبد الرحمن بن المغيرة، عن حمزة الزيات، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكر الحديث مثله. أخرجه ابن عدي (٢٧) عن علي بن سعيد، فوقع لنا موافقة عالية. وعليٌّ هذا هو الرازي، نزيل مصر، كان أحد الحفاظ، لكن فيه مقال (٢٨). والله أعلم. آخر المجلس ٥٣٩ من تخريج أحاديث الأذكار، وهو ٩١٩ من الأمالي المصرية، و ١٦ بدار الحديث الكاملية. رواية كاتبه أحمد بن أبي بكر الخزرجي الخطيب، في ١١ ذي القعدة، سنة ٨٤٩. * * *

стр. 2258

المجلس (٥٤٠): فضل شرب ماء زمزم. المجلس ٥٤٠ منه، وهو ٩٢٠ من أمالي سيدنا شيخ الإسلام قال ﵁: وقد قيل: إن هذا السند (١) سقط منه عبد الله بن المؤمل بين حمزة وأبي الزبير (٢). وذكر الشيخ في «شرح المهذب» (٣) أن هذا الحديث أخرجه البيهقي بإسنَاد ضعيف، وقال: «تفرد به عبد الله بن المؤمل، وهو ضعيف». قلت: ما رأيت لفظ: «وهو ضعيف» في نسخ البيهقي (٤). وقد ضعفه الأكثر من قبل حفظه، واختَلف فيه قول ابن معين (٥). وقد جزم الحافظ المنذري (٦) بأنه إسناد حسن، مع أنه ذكر ابن المؤمَّل في فصل الضعفاء في آخر كتابه (٧)، فكأنه إنما حسنه لشواهده -كما قلته أولًا-. وأما قول العقيلي وابن حبان في كتابيهما في الضعفاء (٨): «إنه لا يتابع عليه»، فمرادهما من حديث جابر. ويتعجب من الشيخ (٩) في اقتصاره على تخريج البيهقي، مع كونه في أحد الكتب الستة، و «مسند أحمد» (١٠). وأخرجه -أيضًا- أبو بكر بن أبي شيبة في «مسنده» و «مصنفه» (١١) عن زيد بن الحباب، به، وعن سعيد بن زكريا، وأخرجه الأزرقي (١٢) من طريق الواقدي، وأخرجه المستغفري في كتاب «الطب» (١٣) من رواية سليمان بن مسلم، وخالد بن يزيد، كلهم عن ابن المؤمل، وزاد خالد في آخره: «مَنْ شَرِبه لمرض شفاهُ الله، أو لجوع أشبعه الله، أو لحاجة قضاها الله». وهذه الزيادةُ لا تعرف في حديث جابر، وإنما وردت في حديث ابن عباس الآتي، وَخَالدٌ هَالك (١٤). وقد جاء هذا الحديث من وجه ثالث عن أبي الزبير: أخبرني الشيخ الحافظ العابد أبو الحسن الهيثمي ﵀، أنا محمد بن إسماعيل بن عمر، أنا علي بن أحمد بن عبد الواحد، أنا عبد الله بن عمر الصفار -في كتابه-، أنا عبد الجبار بن محمد الفقيه، أنا أبو بكر بن الحسين الحافظ (١٥)، أنا أبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو نصر بن قتادة، قالا: (١٦) ثنا معاذ بن نجدة، ثنا خلاد بن يحيى، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، قال: كنا عندَ جَابر، فذكره مثل الأول، مع زيادات. ورواته موثقون، وقد اعتـ[ـرض … على … بأنه لم يتفرد به ا .... خرجه .... غيره عن] شيخه (١٧). لكن قد قيل: إن ابن المؤمل سقط -أيضًا- بين إبراهيم وأبي الزبير. وجاء من وجه آخر عن جابر: أخبرنا الكمال أحمد [بن] عبد الحق -إذنًا مشافهة-، أنا الحافظ جمال الدين المزي -إجازة، إن لم يكن سماعًا-، أنا يوسف بن يعقوب الشيباني، أنا زيد بن الحسن، أنا أبو منصور القزاز، أنا الخطيب. ح وأنبأنا -عاليًا- أبو علي المهدوي -إذنًا مشافهَة-، عن يونس بن أبي إسحاق -إجازةً، إن لم يكن سماعًا-، عن أبي الحسن بن المقير، عن الفضل بن سهل، عن الحافظ أبي بكر بن علي بن ثابت الخطيب (١٨): أنا القاضي أبو محمد بن رامين -برَاء غير منقوطة، وميم خفيفة مكسورة-، قال: سمعت القاضي يوسف بن القاسم يقول: سمعت القاسم بن محمد بن عباد يقول: سمعت سويد بن سعيد يقول: رأيت عبد الله بن المبارك بمكة أتى بئرَ زمزمَ، فاستقى منها شربَة، ثم استقبل الكعبة، فقال: اللهم إن ابن أبي الموالي حدثني عن محمد بن المنكدر، عن جابر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَاءُ زمزم لما شرب له»، وهذا أشربه لعطش يوم القيامة. ثم شرب. هكذا أخرجه الخطيب في ترجمة عبد الله بن المبارك من «تاريخ بغداد». وأخرجه الحافظ أبو الوليد بن الدباغ في «فوائده» (١٩) من طريق الحافظ عبد الغني بن سعـ[ـيد] المصري، عن يوسف بن القاسم، به. وأخرجه البيهقي في «شعب الإيمان»، في الباب الخامس والعشرين (٢٠)، من طريق جعفر بن أحمد بن الدهقان، عن سويد. وقال: «غريب من حديث ابن المنكدر، تفرَّد به سويد». وذكر المنذري في «الترغيب» (٢١) أن إسناده صحيح. وجمع صاحبه الحافظ الدمياطي جزءًا في زمزم، وساق فيه هذا الحديث من طريق سويد، وقال (٢٢): «هذا السند على رسم الصحيح، فقد أخرج مسلم لسويد، وأخرج البخاري لعبد الرحمن بن أبي الموالي، والباقون من رجال الصحيحين». وتلقى ذلك عنه جمع من المتأخرين، وأطلق كثير منهم أن الدمياطي صححه، وليس بجيد منهم، فقد نبه ابن الصلاح في مقدمة «شرح مسلم» على أن من حكم لحديث بأنه صحيح لأن مسلمًا أخرج لرجاله فقد أخطأَ، لأن ذلك يتوقف على أمور، منها: أن يكون احتج بكل منهم، وأن يكون الراوي منهم لم يُضعَّف في شيخه -وإن كان في غيره ثقة- (٢٣). والأمر في سويد كذلك، لأن مسلمًا ما احتج به، وإنما أخرج له ما توبع عليه، وقد اعتذر مسلم لأبي زرعة لما عاتبه على تخريجه لسويد بذلك. وبالله التوفيق. آخر المجلس ٥٤٠ من تخريج أحاديث الأذكار، وهو ٩٢٠ من الأمالي المصرية، و ١٧ بدار الحديث، في ١٨ القعدة، سنة ٨٤٩. * * *

стр. 2259

المجلس (٥٤١): فضل شرب ماء زمزم. المجلس ٥٤١ منه، وهو ٩٢١ من أمالي سيدنا ومولانا قاضي القضاة قال ﵁: وقصة مسلم مع أبي زرعة ذكرها الحاكم (١). وله عذر آخر، وهو أنه حين لقي سويدًا كان قبل أن يطرأ عليه العمى (٢)، فإن سويدًا بعدَ أن عمي صار يُلقن فيتلقن، فكثر الخطأ في حديثه، وطعنوا فيه، وبالغ ابن مَعين في ذلك حتى قال (٣): لو كان لي فَرس ورمح لغزوت سويدًا. وذكر شيخ شيوخنا الحافظ شمس الدين الذهبي في ترجمة عبد الله بن المبارك من «تاريخه» الكبير (٤) وكتاب «سير النبلاء» (٥) هذا الحديث من طريق الخطيب (٦)، وقال: هذا حديث فرد، أتى به سويد، والمحفوظ ما رواه الحسن بن عيسى، عن ابن المبارك، عن ابن المؤمل، عن أبي الزبير، لا كما قال سويد (٧). قلت: الحسن بن عيسى لم يختلف في إتقانه، وهو -مع ذلك- مكثر عن ابن المبارك، ومن بلده، بخلاف سويد في جميع ذلك (٨). ذكر شواهد حديث جابر: قرأت على الحافظين شيخ الإسلام أبي الفضل بن الحسين وأبي الحسن الهيثمي -رحمة الله عليهما-، عن أحمد بن يوسف الخلاطي -سماعًا بقراءة الأول-، أنا أبو أحمد الحافظ الدمياطي، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا ناصر بن محمد، أنا إسماعيل بن الفضل، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، ثنا علي بن عمر بن مهدي الدارقطني الحافظ. وبه إلى الدمياطي، قال: وأخبرنا عاليًا أبو الحسن بن المقير -إجازة مشافهة-. ح وقرأت سند هذا الحديث عاليًا بدرجة أخرى على الشيخ أبي عبد الله بن قوام، عن أبي العباس بن نعمة، عن أبي الحسن القطيعي: كلاهما عن أبي الكرم الشهرزوري، عن أبي الحسين بن المهتدي، عن أبي الحسن الدارقطني (٩): ثنا عُمر بن حسن بن علي، ثنا محمد بن هشام بن علي المروزي، ثنا محمد بن حبيب الجاروذي (١٠)، ثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : «ماء زمزم لما شرب له، إن شربته تستشفي شفاك الله، وإن شربته لقطع ظمئك قطعه الله، وإن شربته لشبعك أشبعَك الله، وهي هزمَةُ (١١) جبريل، وسقيا إسماعيل ﵉». هذا حديث غريب. أخرجه الحاكم في «المستدرك» (١٢) عن علي بن حَمشاذ، عن محمد بن هشام. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وقال: صحيح الإسناد إن سلم من الجاروذي. وقال أبو الحسن ابن القطان (١٣) -وتَبعه المنذري (١٤) -: إن الجاروذي ذكره الخطيب، وقال: «كان صدُوقًا»، لكن محمد بن هشام لا يُعرف حاله. وتبعهما جماعة، لكن قال الذهبي في ترجمة الجاروذي (١٥): إن ابن هشام معروف موثق، يقالُ له: ابن أبي الدمَيك (١٦). والجاروذي روى عن سفيان بن عيينة، أتى عنه بخبر اتهم به، وَغمزَه الحاكم. وقال قبل ذلك في ترجمة عمر -هو الأشناني القاضي- (١٧): رَوى عن محمد بن هشام، فساق هذا الحديث، وأشار إلى أنه وضَعَه. وقد تعقبت كلامه في «لسان الميزان» (١٨) بأن الأشناني وإن كانوا طعنوا فيه لم ينفرد به، بل تابعه ثقة، وهو علي بن حَمشاذ -بفتح المهملة، وسكون الميم، والشينُ والذال معجمتان-، أكثر عنه الحاكم. وقد زاد في روايته ما نصه: قال: وكان ابن عباس إذا شرب مَاءَ زمزم قال: اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وشفاء من كل دَاءٍ. وقد تقدم نحو هذا الدعاء من طريق ابن عباس -أيضًا- في هذا التخريج (١٩). ولم يقع في رواية علي هذا: «وهي هزمة» إلى آخره. وقال -بدل قوله: «وإن شربته لشبعك» -: «وإن شربته تستعيذ به أعَاذك الله». وإذا تقرر ذلك، تبين انفراد محمد به عن محمد، وقد خولف في وصله ورفعه (٢٠). والله أعلم. آخر ٥٤١، وهو ٩٢١ من الأمالي المصرية، و ١٨ بدار الحديث. * * *