стр. 2241
المجلس (٥٢٣): الدعاء بعرفات.
ثم أملى -أمتع الله ببقائه المسلمين- من لفظه، وَأنا أسمع، فقال:
قوله (١): «ومن الأدعية المختارة»، إلى آخِره.
قلت: هذا الذي ذكرَه مجمُوع من أحاديث:
تقدم الأول (٢) منها قريبًا (٣)، ويأتي قريبًا -أيضًا- (٤).
وَالثاني (٥): تقدم -أيضًا- في باب «الدعاء بعد التشهد» (٦).
وَالثالث (٧): لم أقف عليْه مُسنَدًا.
وَالرَّابعُ (٨): تقدم في باب «ما يقول مَنْ عليْه دَيْنٌ» (٩).
والخامس (١٠): وقع بَعضُهُ في حديث أبي سَعِيد، بسنَدٍ ضعِيف، في «مسند الفردوس» (١١).
وورد في الدعاء بعرفة عِدَّةُ أحَادِيثَ غيرُ هذه:
قرأت على التقِي أبي محمد بن عُبَيْدِ الله، وَالعِمادِ أبي بَكر بن محمد بن أبي عُمَرَ، والزيْنِ عمر بن محمد بن أحمد، الصالحيين -بهَا-، وكتب إلينا أبو الخير ابنُ الحافظِ أبي سعِيدٍ من بيتِ المقدس، قالوا: أنا أبو محمد بن الحسين الأنصارِيُّ -قال الأخِيرُ: سماعًا، وقال الثلاثة: إن لم يَكن ولو لبَعضٍ فإجَازة-، قال: أنا إبراهيمُ بن خليل، قال: أنا يحيى بن محمُود، قال: أنا أبو عدنان بنُ أبي نِزَار، وفاطمةُ بنتُ عبد الله، قالا: أنا محمد بن عبدِ الله، قال: أنا سليمانُ بنُ أحمد (١٢)، قال: ثنا عبْدُ الملكِ بن يحيى بن بُكيْر، قال: حدثني أبي، قال: ثنا يَحيى بنُ صَالح الأَيْلِيُّ، عن إسماعيلَ بنِ أُمَيَّةَ، عن عطاء بن أبي رَبَاحٍ، عن ابن عباسٍ ﵄، قال: كان مِنْ دُعاءِ النبي ﷺ عَشية عَرَفَةَ: «اللهُمَّ إنكَ ترى مَكاني، وتسمَعُ كلامِي، وتعْلَمُ سرِّي وَعَلانيتي، ولا يَخفَى عليكَ شيءٌ مِنْ أمْرِي، أنا البَائسُ الفقير، المستغيث المستجير، الوَجِلُ المُشْفِقُ، المقِرُّ المعترفُ بذَنبه، أسألكَ مسألةَ المِسكين، وَأبتهلُ إليك ابتهالَ المذنبِ الذليل، وأدعوك دعاء الخائف المضرور، مَنْ خضعت لك عنقُهُ، وعَمِلَ (١٣) لك جسده، ورغم لك أنفُهُ، اللهم لا تجعلنِي بدعائك شقيًّا، وكن بي رؤوفًا رحيمًا، يا خَيْرَ المسؤُولين، ويا خيرَ المعْطِين».
(١٤) وبه: قال سليمان: «لم يروه عن عَطاءٍ إلا إسماعيلُ، ولا (عنه) (١٥) إلا يحيى بن صالح، تفرد به يحيى بن بكير».
قلت: كلهم ثقات، إلا ابن صالح، فضعفه يحيَى بنُ مَعين، والبخاري (١٦).
وقد وقع لنا من وجهٍ آخر عن يحيى بن بكير، فيه زيَادَة:
قرأت على شيخنا إمامِ الحُفَّاظ أبِي الفضل بن الحسين، بالسند الماضي مرارًا إلى الطبَراني في «الدعاءِ» (١٧)، قال (١٨): ثنا يحيى بن عثمان بن صالح، وعَمْرُو بنُ أبي الطاهِرِ بن السَّرْحِ، وأحمدُ بن رِشْدِينَ، المِصْريون، قالوا: ثنا يحيى بن بكير، فذكرَهُ، وَزَادَ: «في حجة الوَدَاع»، وقالَ فيه: «من خَضعَت لك رقبتُهُ» (١٩)، وزَاد: «وفاضت لك عيْناه».
وبهذا السند المذكور إلى الطبراني في «الدعاء» (٢٠)، قال: ثنا علِيُّ بن عبْد العزيز، قال: ثنا حجاجُ بن مِنهال، قال: ثنا حمادُ بن سلمة، عن عاصِمٍ الأحولِ، عن عبْدِ الله بن الحَارِثِ، أن ابنَ عُمَرَ ﵄ كان يَرفع صَوتَهُ عَشِيةَ عرَفة، يقول: «لا إِلهَ إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. اللهم اهدِنا (بالهُدَى) (٢١)، وزَيِّنا بالتقوى، واغفِر لنا في الآخِرةِ وَالأُولى»، ثم يخفضُ صوته، يقول: «اللهم إني أسْألك من فضلك وَعَطائك رِزْقًا طيبًا مُبَاركًا. اللهم إنك أمرتَ بالدعاءِ، وقضيتَ على نَفسِك بالإجَابَةِ، وإنك لا تخلِفُ وَعْدَكَ، ولا تنكُث عَهْدَك. اللهم مَا أحْببْتَ مِنْ خَيْرٍ فحبِّبْهُ إليْنا، ويَسِّرْه لنا، وَمَا كَرِهتَ من شرٍّ فكرِّهْهُ إلينا، وجَنِّبناهُ، ولا تَنزِعْ منا الإسْلامَ بعد إذْ أعطيتناهُ».
هذا موقوف صحِيح الإسناد.
وقرأت على أبي العباس؛ أحمدَ بن الحسنِ الزينبيِّ، عن زينبَ المقدسِيَّةِ، عن يوسُفَ بن خليل الحافظ، قال: أنا محمدُ بن إسماعيل الطَّرَسُوسِيُّ، قال: أنا أبو القاسِم الأشقَرُ، قال: أنا أبو بكر بن شاذَان، قال: أنا أبو بكر القباب، قال: ثنا أبو بكر بن أبي عَاصِم (٢٢)، قال: ثنا عبد الوَارث بن عبْد الصمد، (٢٣) قال: ثنا عَزْرَةُ أبو عَاصِم: سمِعْتُ أمَّ الفيض -مولاةَ عبدِ الملِكِ بن مروان-، (تقول) (٢٤): سمعت عبدَ الله بنَ مسعود يقول: «مَنْ دَعَا بهذا الدُّعاءِ عشيَّةَ عَرَفة ألفَ مرَّةٍ، استُجِيْبَ له، مَا لم يَدْعُ بإثْمٍ أو قطيعةِ رَحِمٍ: سُبْحان الذي في السماء عَرْشُهُ، سُبحان الذي في الأرضِ مَوطئُهُ، سبحان الذي في البحر سبيلهُ، سبحان الذي في النار سُلطانه، سبحان الذي في الهَواءِ روحُهُ، سبحان الذي في القبور قضاؤه، سبحان الذي رفع السَّماء، سبحان الذي وضَعَ الأرضَ، سبحان الذي لا مَلْجَأ مِنهُ إلَّا إليه». فقلتُ: أنت سمعتَ هذا من رسول الله ﷺ ؟ فقال: «أنا».
وقرأته عَالِيًا على أبي الفَضل الحافِظِ، بالسند المذكور إلى الطبراني (٢٥)، قال: ثنا العباس بن الفَضْل، قال: ثنا موسى بن إسْماعيل، قال: ثنا عَزْرَةُ بنُ قَيس، فذكره. وقال في أوله: قال رسول الله ﷺ : «مَا مِنْ عبدٍ دَعَا بهَذه الدعَوَات»، وَزَاد: «وهي عشرُ كَلِمٍ»، وقال في روايته: «إلا لم يسْأل رَبَّهُ شَيئًا إلا أعطاه»، وَزاد فيه: «سبحان الذي في الجنة رحمته».
هذا حديث غرِيبٌ.
وعَزْرَةُ المذكور -بفتح المهملة، وسكون الزاي المنقوطة، بعدها مهملة- فيه لِيْنٌ (٢٦).
وأم الفَيْض لا يُعرَف اسْمُها ولا حَالها (٢٧).
والله أعلم. (٢٨)
* * *