← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30108

نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 259 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار». (٥٠٩) (قوله: ويستحب أن يقول هذا الذكر عند محاذاة الحجر الأسود وفي كل طوفة). قلت: ذكره الشافعي ﵁ عقب رواية ابن جريج، وزاد مع التكبير التهليل. قال: وما ذكر الله وصلى على نبيه فحسن. (قوله: ويقول في رمله في الأشواط الثلاثة: اللهم اجعله حجًا مبرورًا .. .. ) إلى آخره. قلت: ذكره الشافعي أيضًا، وساقه البيهقي بسنده إليه في الكبير وفي المعرفة، ولم يذكر سند الشافعي به. وسيأتي في القول في الرمل بين الصفا والمروة نحو ذلك. (قوله: قال الشافعي: وأحب أن يقال في الطواف: اللهم ﴿بنا آتنا في الدنيا حسنةًْ﴾ الآية. قال: وأحب أن يقال في كله). قلت: ورد مطلقًا ومقيدًا لكل من الركنين وبما بين الركنين، والمشهور من ذلك هو الأخير، وهو الذي اقتصر الشافعي على تخريجه. قلت: أخبرني أبو محمد عمر بن محمد بن أحمد بن سلمان، عن زينب بنت الكمال سماعًا عليها (ح).

стр. 2207

وقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن عمر بن محمد العتبي في كتابه، قالا: أخبرنا عبد الرحمن بن مكي سماعًا للثاني وإجازة للأولى، قال: أخبرنا أبو الطاهر السلفي، قال: أخبرنا أبو الخطاب نصر بن أحمد، قال: أخبرنا أبو محمد بن البيع، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، قال: حدثنا أحمد بن منصور (ح). وقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني، قال: أخبرتنا فاطمة الجوزذانية، قالت: أخبرنا أبو بكر التاجر، قال: أخبرنا الطبراني، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قالا: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني يحيى بن عبيد مولى السائب، أن أباه أخبره، أن عبد الله بن السائب أخبره، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول فيما بين ركن بني جمح والركن الأسود: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار﴾. قلت: هذا حديث حسن. أخرجه أحمد عن عبد الرزاق. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه الشافعي عن سعيد بن سالم. وأحمد أيضًا عن محمد بن بكر وروح بن عبادة ويحيى بن سعيد القطان، أربعتهم عن ابن جريج. فوقع لنا بدلًا عاليًا.

стр. 2208

وابن خزيمة أيضًا من طريق أبي عاصم. والحاكم من طريق عثمان بن عمر أربعتهم عن ابن جريج. ووقع في رواية القطان وغيره عنه أحمد وغيره بلفظ: بين الركن اليماني والحجر. ولم يطلع المصنف على تخريجه من صحيحه، فقال في شرح المهذب: فيه رجلان لم يتكلم العلماء فيهما بجرح ولا تعديل، ولكن لم يضعفه أبو داود فيكون حسنًا. قلت: الرجلان هما يحيى بن عبيد وأبوه. فأما يحيى فقال ابن سعيد: ثقة. وأما أبوه فذكره ابن قانع وابن منده وأبو نعيم في الصحابة ونسبوه جهينيًا. وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. قلت: ولو لم يوثقاه كان تصحيح من صحح حديثهما يقتضي توثيقهما، وإنما لم يقلد من صححه لشدة غرائبه، والله المستعان. ثم وجدت له شاهدًا أخرجه الفاكهي (١٧٠) من رواية يحيى بن هانئ عن طاوس عن رجل أدرك النبي ﷺ قال: سمعت النبي ﷺ يقول بين الركن اليماني والأسود .. فذكره. وأخبرني الشيخ الإمام أبو الفضل الحافظ بالسند المذكور قريبًا إلى الطبراني

стр. 2209

في الدعاء قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: قال عطاء: طاف عبد الرحمن بن عوف ﵁، فاتبعه رجل ليسمع ما يقول فإنما يقول: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنةً﴾ الآية فقال له الرجل: اتبعتك فلم أسمعك تزيد على هذه الآية قال: أوليس في ذلك كل الخير. قلت: هذا موقوف رجاله ثقات، لكنه منقطع بين عطاء وعبد الرحمن، فإن كان عطاء سمعه من الرجل فهو موصول في سنده مبهم. وبه إلى عبد الرزاق عن معمر، قال: أخبرني من أثق به عن رجل قال: سمعت لعمر بن الخطاب ﵁ هجيرى يقول حول البيت: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنةً﴾ الآية. وأخرجه سعيد بن منصور ومسدد في مسنده الكبير من وجه آخر موصولًا إلى حبيب بن صهبان -بضم المهملة وسكون الهاء بعدها موحدة- قال: لقيت عمر بن الخطاب ﵁ وهو يطوف بالبيت وماله هجيرى، إلا أنه يقول .. .. فذكره. وسنده حسن. قلت: الهجيرى بكسر الهاء والجيم المشددة بعد مثناة من تحت ثم راء بعدها ألف وقد تحذف - هو ملازمة كلام متتابع أو فعل، والله أعلم. آخر المجلس التاسع بعد الخمسمئة، وهو التاسع والثمانين بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية [مما أملاه حافظ العصر المشار إليه بتاريخ ثالث شهر صفر سنة تسع وأربعين وثمانمئة].

стр. 2210

ومذهب الشافعي وجماهير أصحابه أنه يستحب قراءة القرآن في الطواف لأنه موضع ذكر، وأفضل الذكر قراءة القرآن. واختار أبو عبد الله الحليمي من كبار أصحاب الشافعي أنه لا يستحب قراءة القرآن فيه، والصحيح هو الأول. (٥١١) ثم أملى فقال من حفظه: قلت: أخبرني أبو الحسن بن أبي بكر الحافظ ﵀، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن الحموي، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عبد الواحد، عن منصور بن عبد المنعم، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الفارسي، قال: أخبرنا أحمد بن الحسين الحافظ، قال: أخبرنا عبد الرحمن السلمي، قال: أخبرنا أبو الحسن الكارزي، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد القاسم بن سلام (ح). وكتب إلينا عاليًا أبو الخير بن الحافظ أبي سعيد من بيت المقدس، قال: أخبرنا علي بن أبي المعالي، قال: أخبرنا أبو العباس .. .. عن عبد الله بن .. .. ، قال: أخبرنا أبو علي بن نبهان، قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان، قال: أخبرنا دعلج بن أحمد، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو عبيد، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم -هو ابن بهدلة- عن حبيب بن صهبان، أنه رأى عمر ﵁ وهو يطوف بالبيت يقول: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار﴾ ماله هجيرى غيرها. وأما قولها عند الحجر الأسود ففيما أخبرني الحافظ أبو الفضل ﵀

стр. 2211

بالسند الماضي قبل إلى عبد الرزاق، قال: سمعت رجلًا يحدث عن هشام بن حسان، عن عم له، عن أبي شعبة البكري، قال: طفت وراء ابن عمر، فسمعته حين حاذى الركن اليماني قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير، فلما حاذى الحجر الأسود قال: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنةً﴾ الآية، فلما انصرف قلت: يا أبا عبد الرحمن سمعتك تقول كذا وكذا، قال: هو ذاك. أثنيت على ربي وشهدت شهادة الحق، وسألت عن خير الدنيا والآخرة. قال: فدعا هشام بن حسان بدواة فكتبه. قلت: هذا موقوف غريب السند فيه راويان لم يسميا. وقد وقع لنا من (١) [وجه آخر. وبالسند الماضي إلى عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي شعبة البكري، قال: رمقت ابن عمر وهو يطوف بالبيت، وهو يقول .. .. فذكره. رجال هذا السند رجال الصحيح إلا البكري، فذكره أبو أحمد الحاكم في الكنى فيمن لا يعرف اسمه، وأخرج حديثه هذا، ووصفه في طريق بأنه من أهل البصرة، ولفظه: سمعت ابن عمر في الطواف، فكان إذا انتهى إلى الركن اليماني قال: لا إله إلا اله إلى آخره، ولا يزال كذلك حتى يبلغ الحجر الأسود. هذا آخرها ولم أقف على أبي شعبة على جرح ولا تعديل، وقد ذكر الرافعي أن النبي ﷺ كان يقول ذلك في ابتداء الطواف. قال الحافظ: ولم أره مرفوعًا، نعم جاء في خبر مرفوع قول ذلك بين الركن والمقام، فأخرجه الحافظ عن عبد الله بن السائب، فذكر مثل رواية عبد الرزاق

стр. 2212

الماضية قريبًا، لكنه قال: بين الركن والمقام. وأخرجه ابن خزيمة، ولم يسق لفظه، ولكنه أحال به على عبد الرزاق. وأما قوله: عند الركن اليماني، فذكره في المهذب من حديث ابن عباس، قال: إنا الله وكل بالركن اليماني ملكًا يقول: آمين آمين، فقولوا إذا انتهيتم إليه ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار﴾. قال الشيخ -يعني المصنف- في شرحه: غريب، ويغني عنه حديث عبد الله بن السائب ﵁. قال الحافظ: هو أخص، وحديث عبد الله بن السائب مختلف في لفظه، ومشهور أن قول ذلك بين الركنين. وحديث ابن عباس موقوف أخرجه الفاكهي. وهو من مرسل عطاء عند الأزرقي. لكن مثله لا يقال بالرأي، فيقوى رفعه. ثم أخرج الحافظ عن حميد بن أبي سوية، قال: سمعت رجلًا يسأل عطاء بن أبي رباح، وهو يطوف بالبيت عن الركن اليماني؟ فقال: حدثني أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: «وكل به سبعون ملكًا، فمن قال اللهم إني أسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدنيا والآخرة، ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار﴾ قالوا: آمين». وقال الحافظ: هذا حديث غريب، وأخرجه ابن ماجه عن هشام بن عمار، عن إسماعيل بن عياش، حدثنا حميد بن أبي سوية، قال: سمعت ابن هشام يسأل عطاء بن أبي رباح عن الركن اليماني، وهو يطوف بالبيت، فقال عطاء:

стр. 2213

حدثني أبو هريرة، فذكره ورواه الطبراني في الأوسط وقال: لم يرو هذا الحديث إلا حميد بن أبي سويد]. تفرد به إسماعيل. وأما قول المنذري: حسنه بعض مشايخنا فلعله تسامح فيه، لكونه من الفضائل، ولأن له شاهدًا من حديث ابن عباس، وهو الذي ذكرته قبل هذا. ثم وجدت لها شاهدًا آخر عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: «يا أبا هريرة إن على الركن اليماني ملكًا .. » فذكر نحوه، وقال فيه: «إلى أن يرفع البيت». أخرجه الفاكهي. قوله: (ومذهب الشافعي وجماهير أصحابه أنه يستحب قراءة القرآن في الطواف إلى أن ذكر خلاف الحليمي وصحح الأول). قلت: حجة الحليمي ذكرها في الشعب، ونقل عن سفيان بن عيينة أنه سئل عن القراءة في الطواف فقال: سبح الله واذكره، فإذا فرغت فاقرأ ما شئت. قال الحليمي: لو كانت القراءة أفضل من الذكر لما عدل النبي ﷺ عنها، ولو فعل لنقل كما نقل الذكر. قال: والأصل أن كل حال من أحوال الصلاة لا يشرع فيه التوجه إلى القبلة لا قراءة فيه كالركوع والسجود.

стр. 2214

قلت: والمسألة مختلف فيها بين السلف، وقد عقد لها أبو بكر بن أبي شيبة بابًا، وكذا سعيد بن منصور، فيه ذكر له عن ابن عمر ﵄ أنه زجر عن القراءة في الطواف بالقول والفعل. وعن عطاء والحسن قالا: هي بدعة، ونحوه عن جماعة من التابعين، وعن بعضهم الجواز، والله أعلم. كتب إلينا أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن العز، قال: أخبرنا سليمان بن حمزة إجازة إن لم يكن سماعًا، قال: أخبرنا الحافظ أبو عبد الله بن عبد الواحد، قال: أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني، قال: أخبرنا أبو علي المقرئ، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: أخبرنا أبو جعفر، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: حدثنا سعيد بن سليمان، قال: حدثنا إبراهيم بن سليمان، قال: حدثنا عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ إذا استلم الركن اليماني قبله ووضع خده عليه. قال ابن عباس: عند الركن اليماني ملك منذ خلق الله السموات والأرض إلى يوم القيامة يقول: آمين آمين، فقولوا أنتم: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار﴾. قلت: هذا حديث غريب أخرجه ابن مردويه في التفسير من وجه آخر عن سعيد بن سليمان، وهو الواسطي، وعبد الله بن مسلم المذكور ضعيف عندهم، والله أعلم. آخر المجلس الحادي عشر بعد الخمسمئة، وهو الحديث والتسعون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية مما أملاه من لفظه وحفظه، فكتبه عنه حالة الإملاء والعرض للشيخ الإمام العالم العلامة وحيد دهره وفريد عصره شيخ الإسلام شهاب بن حجر العسقلاني الشافعي أمتع الله ببقائه بتاريخ

стр. 2215

يوم الثلاثاء المبارك خامس عشرين شهر صفر الخير سنة (٨٤٩)، رواية كاتبه محمد بن محمد الخطيب البلدان -عفا الله عنه-.

стр. 2216

وأما المأثورة فهي أفضل من القراءة على الصحيح. (٥١٢) ثم أملاه ﵀ كتابة وأنا أسمع: (قوله: وأما المأثور فهي أفضل من القراءة على الصحيح). قلت: المأثور يشمل الموضوع وكذا الموقوف على الصحابة والتابعين ومجموع ما ورد من ذلك قويًا وغيره لا يتسع جميع الأسبوع، فهل الأولى أن يكرره أو يقرأ الأشبه، الأول وهو مقتضى صنيع عمر، لكن يعيد الآية فهو أولى من التكرير، لأنها تشمل الأمرين في تفضيل القراءة والدعاء. ومما لم يتقدم من المأثور ما أخبرنا به الحافظ أبو بكر الهيثمي ﵀، قال: أخبرنا أبو الفضل بن الحموي، قال: أخبرنا أبو الحسن بن البخاري، قال: أخبرنا أبو سعد الصفار في كتابه، قال: أخبرنا أبو محمد الخواري -بضم الخاء المعجمة وتخفيف الواو ثم راء مهملة- قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو العباس الأصم، قال: أخبرنا أبو الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا أسد بن موسى، قال: حدثنا سعيد بن زيد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قال: كان ابن عباس ﵄ يقول: احفظوا هذا الحديث -وكان يرفعه إلى النبي ﷺ أن النبي ﷺ

стр. 2217

كان يدعو بين الركنين يقول: «اللهم قنعني بما رزقتني وبارك لي فيه، واخلف علي كل غائبة لي بخير». قلت: هذا حديث غريب. أخرجه الحاكم في المستدرك هكذا، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، لأنهما لم يحتجا بسعيد بن زيد. قلت: هو أخو حماد بن زيد، وهو صدوق. قال أبو حاتم وأبو داود: ليس بالقوي. ووثقه قوم لصدقه، وضعفه قوم من جهة ضبطه، وأخرج له مسلم متابعة، والبخاري تعليقًا. وشيخه أخرج له مسلم متابعة، والبخاري مقرونًا، وهو ممن اختلط، وسماع سعيد منه متأخر. لكنه لم ينفرد به، فقد أخرجه سعيد بن منصور عن خلف بن خليفة، وخالد بن عبد الله، كلاهما عن عطاء، عن سعيد بن جبير موقوفًا على ابن عباس من هذا الوجه، وتابعه على رفعه من هو أوثق منه، وهما أوثق من سعيد، لكن زاد في السند رجلًا، وأطلق في المتن. أخبرنا الإمام المسند أبو الحسن بن عقيل، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الحميد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الدائم (ح). وقرأت على فاطمة بنت المنجا بدمشق، عن سليمان بن حمزة، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ الضياء، قالا: أخبرنا يحيى بن محمود الثقفي، قال: أخبرنا جدي لأمي أبو القاسم التيمي، قال: أخبرنا أبو بكر بن مردويه، قال: أخبرنا علي بن عمر، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن إسحاق، قال: أخبرني عبد الله بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن عمار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي (ح).

стр. 2218

وقرأت على أحمد بن الحسن الزينبي، عن زينب بنت أحمد، قالت: أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ في كتابه، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الطرسوسي، قال: أخبرنا محمود بن إسماعيل، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن شاذان، قال: أخبرنا أبو بكر القباب، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم، قال: حدثنا يوسف بن موسى، قال: حدثنا عبد الله بن الجهمي، قالا: حدثنا عمرو بن أبي قيس (ح). وبه إلى الضياء: قال: أخبرنا محمد بن محمد بن غانم، قال: أخبرنا القاسم بن الفضل الصيدلاني، وقرأته عاليًا على عبد الله بن عمر بن علي، عن زينب بنت أحمد، عن عجيبة بنت أبي بكر، عن القاسم، قال: أخبرنا عمر بن أحمد السمسار، قال: أخبرنا علي بن محمد بن ناشادة، قال: أخبرنا أبو عمرو بن حكيم، قال: أخبرنا محمد بن مسلم بن وارة، قال: حدثنا محمد بن سعيد، قال: حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن عطاء بن السائب، عن يحيى بن عمارة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: كان من دعاء النبي ﷺ : «اللهم قنعني بما رزقتني .. .. » فذكر باقيه سواء. قلت: هذا حديث حسن، وعمرو قديم السماع من عطاء، ويحيى بن عمارة أخرج له أحمد والترمذي والنسائي حديثًا غير هذا عن سعيد، عن ابن عباس. وحسنه الترمذي. قلت: وأخرج الأزرقي من طريق يحيى عن عطاء بن السائب، لكن أرسله لم يذكر فيه ابن عباس. وبالسند الماضي قبل إلى هشام بن عمار، ثم إلى عطاء بن أبي رباح، قال:

стр. 2219

وحدثني أبو هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «من طاف البيت أسبوعًا لا يتكلم فيه إلا بسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، محيت عنه عشر سيئات، وكتبت له عشر حسناتٍ، ورفعت له عشر درجاتٍ ولا حول ولا قوة إلا بالله .. .. » الحديث. أخرجه ابن ماجه وابن عدي والفاكهي كما تقدم، والله أعلم. آخر المجلس الثاني عشر بعد الخمسمئة، وهو الثاني والتسعون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية مما أملاه من لفظه وحفظه، فكتبه عنه حالة الإملاء والعرض الشيخ الإمام العالم العلامة وحيد دهره وفريد عصره، حافظ الوقت شيخ الإسلام شهاب الدين والملة أبو العباس أحمد بن علي بن حجر العسقلاني أمتع الله ببقائه بتاريخ ثاني ربيع الأول سنة ٨٤٩، رواية كاتبه محمد بن محمد بن علي الخطيب عفا الله عنه بدمشق عنه. (٥١٣) ثم أملى على شيخ الإسلام حافظ العصر أدام الله أيامه، فأملى وأنا أسمع فقال: ومنها: ما أخبرني به أبو المعالي عبد الله بن عمر السعودي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد الفارقي، قال: أخبرنا .. .. ابن إسحاق الشيرازي، قال: أخبرنا المبارك بن أبي الجود، قال: أخبرنا أحمد بن أبي غالبٍ، قال: أخبرنا عبد العزيز الأنماطي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس، قال: حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا خلاد بن أسلم، قال: حدثنا النضر بن شميل، عن حريث بن السائب، عن محمد بن المنكدر، عن أبيه ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «من طاف بالبيت سبعًا يذكر الله فيه كان كعتق رقبةٍ». وقرأته عاليًا على أم الفضل البعلبكية بدمشق، عن القاسم بن أبي غالب إجازة إن لم يكن سماعًا، قال: أخبرنا أبو الوفاء بن منده، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا عبد الله بن إسحاق، قال: أخبرنا أبو الخير الباغبان، قال: أخبرنا

стр. 2220

أبو عمرو بن أبي عبد الله بن منده، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا عبد الله بن إسحاق، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا حريث، قال: حدثني محمد بن المنكدر، فذكره، وزاد في آخره «يعتقها»، وقال بدل «يذكر الله» «لا يلغو فيه». قلت: هذا حديث حسن. أخرجه الطبراني عن علي بن عبد العزيز بهذا الإسناد. وأخرجه ابن شاهين في معجم الصحابة من وجه آخر عن حريث، ونقل عن أبي بكر بن أبي داود قال: لا يصح سماع المنكدر من النبي ﷺ . وذكر أبو عمر في الاستيعاب أنه ولد على عهد النبي ﷺ . قلت: ولهذا الحديث شاهد عن عبد الله بن عمرو، أخرجه سعيد بن منصور، ولفظه: «من طاف بالبيت سبع طوافاتٍ لا يتكلم إلا بذكر الله كان كعدل رقبةٍ». وأصله عند الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر غير مقيد بالذكر. وأخبرني الحافظ أبو الحسن الهيثمي ﵀ بالسند الماضي إلى البيهقي، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن فراس -بفتح الفاء وتخفيف الراء، وآخره مهملة- قال: أخبرنا أبو حفص الجمحي، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا القعنبي، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الحارث الجمحي، عن محمد بن حبان، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: من طاف بهذا البيت سبعًا لا يتكلم فيه إلا بتكبير أو تهليل كان كعدل رقبة.

стр. 2221

قلت: هذا حديث موقوف رجاله ثقات، لكن في سماع محمد عن أبي سعيد نظر. ومحمد هذا هو ابن يحيى بن حبان بن منقذ نسب في هذه الرواية لجده، وهو بفتح المهملة وتشديد الباء. قال البخاري في التاريخ: إبراهيم بن عبد الله الجمحي روى عن محمد بن يحيى بن حبان المراسيل. وأخرج البيهقي في الشعب من طريق المسعودي، قال: حدثني عبد الأعلى التيمي، قال: قالت خديجة ﵂: يا رسول الله ما أقول وأنا أطوف؟ قال: «قولي اللهم اغفر لي ذنوبي وخطاياي وعمدي وإسرافي في أمري إنك إن لا تغفر لي تهلكني». قلت: هذا سنده معضل، لم أجده إلا من هذا الوجه. وعبد الأعلى ذكره البخاري ولم يذكر له شيخًا ولا وصفًا. وذكره ابن حبان في ثقات أتباع التابعين. وقرأت على شيخنا الإمام أبي الفضل الحافظ ﵀ بالسند الماضي إلى الطبراني في الدعاء، قال: حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عمن سمع الحسن، أنه كان يقول إذا استلم الركن: اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر ومواقف الذل. أخرجه الفاكهي من مرسل عطاء، قال: كان رسول الله ﷺ إذا مر بالركن اليماني فذكر مثله. لكن قال بدل «الذل» ومواقف الخزي في الدنيا والآخرة.

стр. 2222

وأخرجه الأزرقي بسندٍ منقطع عن علي من قوله. وهذه يشد بعضها بعضًا، والله المستعان. آخر المجلس الثالث عشر بعد الخمسمئة، وهو الثالث والتسعون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية مما أملاه من لفظه وحفظه فكتبه عنه حالة الإملاء والعرض الشيخ الإمام العالم العلامة حافظ العصر شيخ الإسلام والمسلمين قدوة العلماء العاملين جامع السنة، قامع البدعة أبو العباس شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد العسقلاني الشافعي أدامه الله ورحمه بتاريخ تاسع ربيع الأول سنة (٨٤٩) رواية كاتبه محمد بن محمد بن محمد الخطيب .. .. عنه. (٥١٤) ثم أملى شيخ الإسلام حافظ العصر وحيد دهره المشار إليه وأنا أسمع فقال: وقد وقع لي هذا المتن من وجه قوي، لكنه غير مقيد بالطواف. أخبرني أبو المعالي الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن أبي بكر بن طي، قال: أخبرنا أبو الفرج الحراني، قال: أخبرنا أبو محمد الحربي، قال: أخبرنا أبو القاسم الشيباني، قال: أخبرنا أبو علي التميمي، قال: أخبرنا أبو بكر القطيعي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن مصعب، قال: حدثنا الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن جعفر بن عياض، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «تعوذوا بالله من الفقر والقلة والذلة وأن تَظلم أو تُظلم».

стр. 2223

قلت: هذا حديث غريب من هذا الوجه. أخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن محمد بن مصعب. وأخرجه ابن حبان والحاكم من وجه آخر عن محمد. وجعفر بن عياض لا يعرف، وقد خولف فيه الأوزاعي. قرأت على شيخنا الحافظ أبي الفضل ﵀ بالسند الماضي مرارًا إلى الطبراني في الدعاء، قال: حدثنا محمد بن معاذ، وأبو خليفة، قالا: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم إني أعوذ بك من القلة والذلة، وأعوذ بك من أن أَظلم أو أُظلم». قلت: هذا حديث حسن من هذا الوجه. أخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل. قوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه الحاكم من وجهين آخرين عن موسى. وأخرجه النسائي من وجهين آخرين عن حماد. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وهو كما قال، لكن اختلاف الأوزاعي وحماد في رواية عن أبي هريرة يحطه عن درجة الصحة.

стр. 2224

قلت: ومن الآثار الواردة في أذكار الطواف ما أخرجه الفاكهي في كتاب مكة من طريق سعيد بن مسلمة، عن عبد الله بن أوفى، أن أبا بكر الصديق ﵁ كان يطوف بالبيت وهو يقول: يا حبذا مكة من واد … بها أرضي بها وعوداي قال: فمر به رسول الله ﷺ فوضع يديه على منكبيه، فقال: «الله أكبر الله أكبر». فقال أبو بكر: الله أكبر الله أكبر. قلت: هذا سند مرسل أو معضل، ما أعرفه إلا من هذا الوجه. وقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن محمد بن أحمد بن أبي الهيجاء، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن أبي الفتح، عن فاطمة بنت أبي الحسن سماعًا، قالت: أخبرنا أبو القاسم المستملي، قال: أخبرنا أبو سعد الكنجروذي، قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان، قال: حدثنا أبو يعلى، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، وسويد بن سعيد، فرقهما، واللفظ ليحيى، قالا: حدثنا شريك، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: رأيت عبد الرحمن بن عوف يطوف بالبيت، وهو يحدو، عليه خفان، فقال له عمر ﵁: ما أدري أيهما أعجب حداؤك حول البيت، أو طوافك في خفيك؟ قال: قد فعلت هذا على عهد من هو خير منك، رسول الله ﷺ فلم يعب ذلك علي. قلت: هذا حديث غريب، ورواته معروفون بالصدق، لكن عاصم ضعيف من قبل حفظه، وسويد من شيوخ مسلم في المتابعات، وقد ضعف هو ورفيقه. وقد خالفهما شيخنا أحمد، وهما حافظان في سياقه، فجعلا الحادي غير عبد الرحمن، وأن ذلك كان ليلًا في غير الطواف، وأن الذي اختص

стр. 2225

بعبد الرحمن الطواف في الخفين أخرجه أحمد عن أبي النضر، وإسحاق بن عيسى عن شريك فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخبرني الشيخ أبو عبد الله بن قوام، قال: أخبرنا أبو الحسن بن هلال، قال: أخبرنا أبو إسحاق بن مضر، قال: أخبرنا أبو الحسن الطوسي، قال: أخبرنا أبو محمد السيدي، قال: أخبرنا أبو عثمان البحيري، قال: أخبرنا أبو علي السرخسي، قال: أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي، قال: أخبرنا أبو مصعب الزهري، قال: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، أن أباه كان إذا طاف يسعى الأشواط الثلاثة ويقول: اللهم لا إله إلا أنت، وأنت تحينا بعدما أمتنا، يخفض صوته بذلك. قلت: هذا موقوف على عروة، وسنده صحيح. أخرجه سعيد بن منصور عن جعفر بن عبد الرحمن، عن هشام. (تنبيه) ذكر الرافعي فيما يقال عند الركن العراقي: اللهم إني أعوذ بك من الشرك والشك والشقاق والنفاق وسوء الأخلاق. ولم أجد له مستندًا، لكن ذكر عبد الملك بن حبيب من كبار المالكية ممن أخذ من أصحاب مالك في المناسك من مصنفه عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه وهو من ثقات التابعين أنه كان يقول نحو ذلك في الطواف، وزاد في آخره: وكل أمر لا يطاق. وعبد الرحمن ضعيف، والله أعلم. آخر المجلس الرابع عشر بعد الخمسمئة من تخريج الأذكار وهو الرابع والتسعون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية مما أملاه من لفظه وحفظه فكتبه عنه حال العرض والإملاء الشيخ الإمام العالم العلامة حافظ

стр. 2226

العصر شيخ الإسلام قاضي القضاة شهاب الدين بن حجر العسقلاني الشافعي أدام الله أيامه .. والمستملي الشيخ أبو رضوان .. العقبي، وأجاز المملي المشار إليه أدام الله بقاءه رواية ذلك وجميع ما يجوز له وعنه روايته متلفظًا به لسؤال المستملي المذكور له في عقبه فيه ومن المجالس السبع .. .. وبتاريخ سادس عشر ربيع الأول سنة ٨٤٩. رواية كاتبه محمد بن محمد بن علي الخطيب .. .. عنه. (٥١٥) ثم أملى شيخ الإسلام حافظ العصر المشار إليه وأنا أسمع فقال: ولهذا الحديث شاهد صحيح عن أبي هريرة، لكنه غير مقيد بالطواف، وسيأتي في جامع الدعوات من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى ولفظه: «أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق». وجاء نحو هذا عن أنس في حديث طويل. قرأت على أم الحسن التنوخية، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن عبد الواحد، قال: أخبرنا جعفر بن عبد الواحد، قال: أخبرنا عبد الواحد بن القاسم، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا أبو القاسم اللخمي، قال: حدثنا جعفر بن محمد (ح). وبالسند الماضي آنفًا إلى الطبراني في الدعاء قال: حدثنا هاشم بن مرثد، قالا: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا شيبان، عن قتادة، عن أنس ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الفسوق والشقاق والنفاق» الحديث. قلت: هذا حديث صحيح غريب.

стр. 2227

أخرجه الحاكم من رواية إبراهيم بن الحسين الهمداني، عن آدم، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ومما يلخص بما مضى: قرأت على الإمام أبي محمد بن أبي الفتح ﵀، عن يوسف بن عبد الرحمن الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد الله العامري، قال: أخبرنا أبو القاسم الحرستاني، قال: أخبرنا أبو عبد الله الفراوي في كتابه، قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو العباس بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، قال: دخل رسول الله ﷺ مكة -يعني في عمرة القضاء- فطاف بالبيت على ناقة يستلم الركن بمحجنه، والمسلمون يشتدون حوله، وعبد الله بن رواحه بين يديه يقول: باسم الذي لا دين إلا دينه، باسم الذي محمد رسوله .. فذكر الأبيات. قلت: هذا مرسل رجاله موثقون، وله شاهد صحيح موصول عن أنس. وأخرج الطبراني في ترجمة عبد الله بن أم مكتوم من حديث جابر ﵁، قال: طاف رسول الله ﷺ على ناقته الجدعاء وابن أم مكتوم آخذ بخطامها يرتجز بين يديه. وأخرج الأزرقي من مرسل طلحة بن عمرو، قال: قال ابن أم مكتوم، وهو آخذ بخطام ناقة رسول الله ﷺ وهو يطوف: حبذا مكة من واد … بها أرضي وعوادي بها ترسخ أوتادي … بها أمشي بلا هاد أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي بالقاهرة، وأبو محمد الرسام بمكة،

стр. 2228

قالا: أخبرنا أحمد بن أبي طالب، قال: أخبرنا أبو المنجا، قال: أخبرنا أبو الوقت، قال: أخبرنا أبو الحسن البوشنجي، قال: أخبرنا أبو محمد السرخسي، قال: أخبرنا إبراهيم الشاشي، قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ دخل مكة في عمرة القضاء، وابن رواحة يمشي بين يديه وهو يقول: خلوا بني الكفار عن … الأبيات فقال له عمر ﵁: يا بن رواحة أبين يدي رسول الله ﷺ في حرم الله تقول الشعر؟ فقال رسول الله ﷺ : «خل عنه يا عمر فوالذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من نضخ النبل». قلت: هذا حديث صحيح. أخرجه الترمذي عن إسحاق بن منصور. والنسائي وأبو يعلى جميعًا عن أبي بكر ابن زنجويه. والنسائي أيضًا عن أبي عاصم بن أصرم. وابن خزيمة عن محمد بن يحيى. كلهم عن عبد الرزاق. فوقع لنا بدلًا عاليًا. قال الترمذي: حسن صحيح، وقد روي عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أنس نحو هذا.

стр. 2229

قلت: أورده الدارقطني وقال: تفرد معمر بوصله وأورده عن زمعة بن صالح عن الزهري. قلت: وكذا أورده موسى بن عقبة في [السيرة] عن الزهري مرسلًا، وساقه مطولًا. (قوله: ويستحب إذا فرغ من الطواف -إلى أن قال- ومن الدعاء المنقول فيه: اللهم إني عبدك .. .. ) إلى آخره. قلت: ذكره في شرح المهذب ونقل عن صاحب الحاوي أنه قال: يستحب أن يدعو بما روي عن جابر، أن النبي ﷺ طاف وصلى خلف المقام ركعتين، ثم قال: «اللهم هذا بلدك الحرام والمسجد الحرام وبيتك الحرام، وأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك أتيتك بذنوبٍ كثيرةٍ وخطايا جمة وأعمالٍ سيئةٍ، وهذا مقام العائذ بك من النار، فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم إنك دعوت عبادك إلى بيتك، وقد جئت طالبًا رحمتك ومبتغيًا رضوانك، وأنت مننت علي بذلك، فاغفر لي، إنك على كل شيءٍ قديرٌ». قلت: ولم أظفر بسنده إلى الآن، والله المستعان. آخر المجلس الخامس عشر بعد الخمسمئة من تخريج الأذكار، وهو الخامس والتسعون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية مما أملاه من لفظه وحفظه وكتبته عنه في حالة الإملاء والعرض الشيخ الإمام العالم العلامة حافظ العصر شيخ الإسلام قاضي القضاة شهاب بن حجر العسقلاني الشافعي أدام الله أيامه .. .. المستملي الشيخ أبو النعم رضوان العتبي، وأجاز المملي المشار إليه أدام الله بقاءه رواية ذلك وجميع ما يجوز له وعنه روايته متلفظًا بذلك بسؤال المستملي المذكور له في عقبه و .. بتاريخ ثالث عشرين ربيع الأول سنة (٨٤٩).

стр. 2230

رواية كاتبه محمد بن محمد بن علي الخطيب .. .. بدمشق البلداوني الشافعي عنه.

стр. 2231

في الدعاء في الملتزم، وهو ما بين الكعبة والحجر الأسود. ومن الدعوات المأثورة: «اللهم لك الحمد حمدًا يوافي نعمك، ويكافئ مزيدك، أحمدك بجميع محامدك ما علمت منها ومالم أعلم على جميع نعمك ما علمت منها وما لم أعلم على جميع نعمك ما علمت منها وما لم أعلم، وعلى كل حالٍ؛ اللهم صل وسلم على محمد وعلى آل محمدٍ، اللهم أعذني من الشيطان الرجيم، وأعذني من كل سوءٍ، وقنعني بما رزقتني وبارك لي فيه؛ اللهم اجعلني من أكرم وفدك عليك، وألزمني سبيل الاستقامة حتى ألقاك يا رب العالمين!» ثم يدعو بما أحب. (٥١٦) ثم أملى ﵁ من حفظه ولفظه وأنا أسمع فقال: ووجدت الدعاء المذكور في كتاب المناسك للحربي الذي سمعته على العماد أبي بكر بن محمد بن أبي عمر، عن عبد الله بن أحمد بن المحب سماعًا من لفظه، قال: أخبرتنا ست الأهل بنت علوان، قالت: أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن موسى بن هارون، قال: أخبرنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، فذكر ما في الكتاب من أثر مسند، وذكر هذا الدعاء، ولم يسق سنده، وزاد في آخره: «اللهم إنك ترى مكاني، وتسمع ندائي،

стр. 2232

ولا يخفى عليك شيءٌ من أمري، هذا مقام العائذ البائس الفقير المستغيث المقر بخطئه المعترف بذنبه التائب إلى ربه فلا تقطع دعائي، ولا تخيب أملي يا أرحم الراحمين». ورد في هذا المقام دعاء آخر. قرأت على أبي العباس أحمد بن الحسن بن محمد القدسي، عن زينب بنت الكمال، عن يوسف بن خليل الحافظ، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل، قال: أخبرنا محمود بن إسماعيل، قال: أخبرنا أبو بكر بن شاذان، قال: أخبرنا أبو بكر القباب، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم، قال: حدثنا محمد بن مرزوق، قال: حدثنا محمد بن كثير قال: حدثنا المنهال بن عمرو، عن سليمان بن مسلم، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «لما أهبط الله آدم ﵇ إلى الأرض طاف بالبيت وصلى ركعتين، ثم قال: اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي، وتعلم حاجتي فأعطني سؤالي، وتعلم ما عندي فاغفر لي ذنبي، اللهم أسألك إيمانًا يباشر قلبي، ويقينًا صادقًا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت لي، فأوحى الله تعالى إليه: يا آدم إنك دعوتني بدعاءٍ استجبت لك فيه، ولن يدعوني به أحدٌ من ذريتك من بعدك إلا استجبت له، وغفرت ذنبه، وفرجت همه وغمه ونزعت قلبه من بين جنبيه وتجرت له من وراء كل تاجرٍ، وأتته الدنيا وهي راغبةٌ». قلت: هذا حديث غريب فيه سليمان بن مسلم الخشاب ضعيف جدًا لكن تابعه حفص بن سليمان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة. وأخرج أبو الوليد الأزرقي في كتاب مكة من طريق حفص - وهو ضعيف أيضًا، لكنه إمام في القراءة.

стр. 2233

وأخرجه الأزرقي أيضًا من طريق عبد الله بن أبي سليمان مولى بني مخزوم موقوفًا عليه. ووقع لنا أيضًا من حديث عائشة. قرأت على فاطمة بنت محمد المقدسية ونحن نسمع بصالحية دمشق، عن أبي العماد، قال: أخبرنا أبو محمد بن بنيان في كتابه، قال: أخبرنا إسحاق بن أحمد الحافظ، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن علي الأقمر، قال: حدثنا النضر بن طاهر، قال: حدثنا معاذ بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، فذكر الحديث مختصرًا. والنضر أشد ضعفًا من سليمان بن الخشاب، والخشاب أشد ضعفًا من حفص. وهذه الطرق الأربعة ترقي الحديث إلى مرتبة ما يعمل به في فضائل الأعمال كالدعاء، والله أعلم. قوله (يقول في الدعاء في الملتزم -إلى أن قال- اللهم لك الحمد حمدًا يوافي نعمك .. إلى آخره). قلت: لم أقف له على أصل، والله المستعان. آخر المجلس السادس عشر بعد الخمسمئة من تخريج أحاديث الأذكار وهو السادس والتسعون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية مما أملاه من لفظه وحفظه وكتبته عنه حالة العرض والإملاء الشيخ الإمام أبو العباس علي بن أحمد بن حجر الشافعي العسقلاني .. .. المستملي الشيخ أبو النعم زين الدين رضوان العقبي، وأجاز المملي المشار إليه أدام الله بقاءه رواية ذلك

стр. 2234

وجميع ما يجوز له وعنه روايته متلفظًا بذلك المستملي المذكور له في عقبه بتاريخ. رواية كاتبه محمد بن محمد بن علي الخطيب .. .. عفا الله عنه.

стр. 2235

المجلس (٥١٧): الدعاء في الملتزم، الدعاء في الحِجر، الدعاء في البيت. ثم أملى -أمتع الله ببقائه- من حفظه ولفظه، وأنا أسمع، فقال: وقد ذكر المصنف في آخر الحج دعاءً آخر في الملتزم، وسيأتي (١). وأخبرنا الشيخ المسند أبو الفرج بن الغزي، قال: أنا موسى بن علي القُطْبِيُّ، قال: أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، عن أبي المكارم اللبَّان، قال: أنا أبو علي الحداد، قال: أنا أبو نعيم -في الحِلية (٢) -، قال: ثنا أبو عَمْرٍو بن حمدان، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن شِيْرُويَهْ، قال: ثنا إسحاقُ بن إبراهيم، قال: أنا عيسى بن يُونس، قال: ثنا المثنى بن الصَبَّاح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، قال: طفت مع عبد الله بن عَمْرو -يعني: ابن العَاص-، فلما جئنا دُبُرَ الكعبَةِ قلت له: ألا تتعوَّذ؟ فقال: «أعوذ بالله من النار». ثم مضى، حتى إذا استلم الحَجَر قام بين الركنِ والبابِ، فوضع صدرَهُ ووجهَهُ، وبسط ذِرَاعَيْه، ثم قال: «هكذا رَأيتُ رسُولَ الله ﷺ فعَل». هذا حديثٌ غريبٌ. أخرجه أبو دَاود (٣) عن مسدد، عن عيسى بن يونس، فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه ابنُ ماجَةَ (٤) من وجه آخر عن المثنى، وهو ضعِيف (٥)، وهذا الحديث معروف به (٦). وقد أخرجه البَيهقِيُّ (٧) من رواية علي بن عاصم، عن ابن جُرَيج، عن عمرو بن شعيب، ثم قال البيهقيُّ: «ما أدري سمعه ابن جريج من عمرٍو أم لا». قلت: وفي علي بن عاصِم مقال (٨). وأخرج البيهقي (٩) من رواية أبِي الزبير، عن ابن عباس ﵄، قال: «الملتزم بين الركن والباب، لا يلتزم ما بينهما أحدٌ يسألُ اللهَ فيه شيئًا إلا أعطاه». قوله (١٠): «فصل في الدعاء في الحِجْر»، إلى آخِره. قلت: روينا الأثر المذكور في «المنتَظَِم» لابن الجوزي (١١)، وفي «مثير العَزم» له (١٢)، بسندٍ ضعيف، من طريق مالك بن دينار، قال: بينا أنا أطوفُ بالبيتِ، إذا أنا بامرأةٍ جهيرةٍ في الحِجْرِ، وهي تقول: «يا ربِّ، أتيتُك من شُقَّةٍ بعيدة، فأنِلني معْرُوفًا من معروفِك، تغنيني به عن مَعروفِ مَنْ سِوَاك، يا معروفًا بالمعروف»، ثم ذكر قصةً له ولأيوبَ السَّخْتيانِيّ مَعَها. قال: فسألتُ عنها، فقالوا: هذه مُليْكَةُ بنتُ المنكدر. وهي أخت محمد بن المنكدر، أحد أئمة التابعين. قوله (١٣): «فصل في الدعاء في البيت»، فذكر حديثَ أُسَامةَ بنِ زيد. أَخبرَني عبْد الله بن عمرَ بن علي، قال: أنا أحمد بن محمد بن عمر، قال: أنا أبو الفرج الحراني، قال: أنا عبد الله بن أحمد، قال: أنا هِبَةُ الله بنُ محمد، قال: أنا الحسَنُ بن علي، قال: أنا أحمد بن جعفر، قال: ثنا عبدُ الله بن أحمد، قال: حدثني أبي (١٤)، قال: ثنا يحيى -هو ابن سعِيدٍ القطانُ-. ح وقرأت على فاطمةَ التنوخية، عن سليمان بن أبي طاهِرٍ، قال: أنا أبو عبْد الله الحافظ، قالَ: أنا أبو زرعة اللَفْتوانيُّ، قال: أنا حُسين بن عبد الملك، قال: أنا عبد الرحمن ابن الحسن الرازيُّ، قال: أنا جعفر بن عبد الله، قال: ثنا محمد بن هارون (١٥)، [قال: ثنا محمد بن بشار] (١٦)، قال: ثنا يحيى بن سعيد: عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: ثنا عَطاء، عن أسامة بن زيد ﵄، أنَه دخلَ هو وَرَسُولُ الله ﷺ البيتَ، فأمَرَ بلالًا، فأجَافَ البَابَ، والبيتُ إذ ذاك على ستةِ أعمدةٍ، فمضى حتى أتى الأُسطوَانتين اللتين تليَان البابَ -بَابَ الكعبة-، فجلس، فحمد الله وأثنى عليه، وَسَأله وَاستغفره، ثم قام حتى أتى ما استقبلَ من دُبر الكَعْبَة، فوضع وجهَهُ وَخَدَّهُ على الكعبَة، فحَمِدَ اللهَ وأثنى عليه، وَاستغفره، ثم انصرفَ حتى أتى كلَّ رُكنٍ من أركان البيت (١٧)، فاستقبلهُ بالتسبيح وَالتهليل وَالتكبير وَالثناء على الله، وَالاستغفار وَالمَسأَلةِ، ثم خرَج، فصلى ركعتين في حَائط البيت، مُستقبلَ وجهِ الكعبة، ثم انصرف، فقال: «هَذه القبلةُ، هذه القبلة». لفظ أحمد. وبه إلى أَحمد (١٨)، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا عبد الملك، فذكره باختصار (١٩). هذا حديث صحيح. أخرجه النسائيُّ (٢٠)، وابنُ خزيمة (٢١)، جميعًا عن يعقوب بن إبراهيم الدَوْرَقِيِّ، عن يحيى القطانِ (٢٢)، وهشيمٍ. فوقع لنا بدلًا وَعَالِيًا، لاتصال السماع. وأخرجه ابنُ خزيمة -أيضًا- (٢٣) عن بُنْدَار -وهو محمد بن بشار-. فوقع لنا موافقة عالية. وأصلُ هذا الحديث فِي دخولِ الكعبَةِ، وَالصَلاةِ خارجَهَا، دون الزيادات، عند الشيخيْن من وجهٍ آخَرَ عَنْ عَطاءٍ، عن ابنِ عبَاس، عن أسامة (٢٤). والله أعلم. آخر المجلس السابع عشر بعد الخمسمائة من تخاريج الأذكار، وهو السابع والتسعين (٢٥) بعد الثمانمائة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية، مما أملاه شيخُنا شيخُ الإسلام، قاضي القضاة، حافظُ العصر، المشارُ إليه فيه -أمتع الله ببقائه-، فكتبتُه عنه من حفظه ولفظه حالةَ العرض والإملاء. المستملي: الشيخ نور الدين (٢٦) رضوان العقبي. وأجاز المملي المشار إليه رواية ذلك وجميع ما يجوز له وعنه روايته، متلفظًا بذلك بسؤال المستملي المذكور له في عقبه، بتاريخ سابع شهر ربيع الآخرة (٢٧)، سنة تسع وأربعين وثمانمائة. رواية كاتبه محمد بن محمد بن علي الخطيب اليلداني عنه.

стр. 2236

المجلس (٥١٨): الدعاء في البيت، أذكار السعي. ثم أملى ﵁ من حفظه ولفظه، وأنا أسمع، فقال: ويلتَحِق بما مضى: ما أخرجه أبو بكر بن أبي شيبَة (١) من طريق حميد الأعرج، عن مجاهد، قال: «كان عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عَمْرٍو، وعبد الله بن عمر ﵃، إذَا قضوا طوافهم وأرادوا أن يخرجوا، تعوذوا بين الركن وَالباب». وَ (٢) مِنْ طريق حنظلة بن أبي سفيان، قال: رأيت القاسم بن محمد يتعوذ في دُبُر الكعبة: «اللهم إني أعوذ بك من بأسِك ونقمتك وسطوتك -أو: سلطانك (٣) -». وأخرج الأزرقيُّ في «كتاب مكة» (٤) من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: كان النبي ﷺ يقول إذا حاذى الميزابَ فِي طوافه: «اللهم إني أسالك الرَاحَةَ عِند الموت، وَالعفوَ عند الحِساب». هذا سندٌ مرسل أو معضل، ورجاله جيَاد (٥). [السعي] (٦) قوله (٧): «فصل في أذكار المسعى … »، إلى أن قال: «السنة أن يطيلَ القِيام على الصفا … »، إلى آخِره. قلت: جمع هنا آثارًا مرفوعةً وموقوفةً: قرأنا على الشيخ أبي عبْد الله ابن قوَام البالسِيّ ﵀، بصالحية دمشق، عن أبَوَيِ الحسن: ابن هلال، والعسقلاني (٨) -سماعًا عليهما-، قالا: أنا أبو إسحاقَ بن مضر، قال: أنا أبو الحسن الطوسِيُّ، قال: أنا أبو محمد السَّيِّديُّ، قال: أنا أبو عثمان البَحِيريُّ، قال: أنا أبو علي السَّرخْسِيُّ، قال: أنا أبو إسحاق الهاشِمِيُّ، قال: أنا أبو مُصْعَبٍ الزهريُّ، قال: أنا مالك (٩)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر ﵁، أن رسُول الله ﷺ كان إذا وقف على الصفا يكبر ثلاثًا، ويقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير»، يَصْنَعُ ذلك ثلاث مرات، وَيَدْعو، ويصنع على المرْوَة مثل ذلك. وأخبرني به أتمَّ من ذلك: الشيخ أبو الفرج بن حماد، قال: أنا أبو الحسن المخزوميُّ، قال: أنا أبو الفرج الحرَّانِي، عن أبي الحسن الجمال، قال: أنا أبو عليٍّ الحدَّاد، قال: أنا أبو نعيم -في «المستخرج» (١٠) -، قال: أنا أبو بكر الطَّلحِيُّ، وَإبرَاهيم بن عبْد الله، وأبو أحمد محمد بن أحمد، قال الأول: ثنا عبيد بن غنام، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا حَاتم بن إسْماعيل. وقال الآخَران: حدثنا عبد الله بن محمد بن شِيْرُوْيَه، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم -يعني: ابنَ رَاهُويَه-، قال: أنا حاتم. ح وقرأت على أبي العباس بن تميم، عن أحمد بن أبي طالب -سماعًا-، قال: أنا أبو المنجى، قال: أنا أبو الوقت، قال: أنا أبو الحسن بن داود، قال: أنا عبد الله بن أحمد السرخسِي، قال: أنا عيسى بن عمر، قال: ثنا أبو محمد الدارمي (١١)، قال: ثنا إسماعيل بن أبان، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل: قال: ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله ﵄، فسأل عن القوم، حتى انتهى إليَّ، فقلت: أنا محمد بن علي بن حسين -زاد إسماعيلُ في روَايته: ابن علي، ﵄. فذكر الحديث الطويل عن جابر في حجة النبي ﷺ ، إلى أن قال: ثم خرج من البَابِ إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَآئِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، «أبْدَأُ بمَا بَدَأَ الله به»، فبَدأ بالصفا، فرقى عليه حتى رأى البيت، فاسْتقبل القبلة، فوحَّدَ اللهَ وكبَّرهُ، وقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد -زاد إسماعيل في روايته: يحيي ويميت. ثم اتفقوا- وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله وحده، أنجَزَ وعده، ونصَرَ عبده، وهزم الأحزاب وَحْدَه»، ثم دعا بين ذلك، قال ذلك ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة. فذكر الحديث، وفيه: ففعَل على المروة كما فعَل على الصفا. وقرأت على العِمَادِ أبي بكرٍ الفَرَضيِّ، عن أبي بكر بن الرَّضِي -سمَاعًا-، قال: أنا محمد بن إسماعيل، عن فاطمة بنت سعد الخير -سماعًا-، قالت: أنا زاهرُ بن طاهر، قال: أنا أبو سعد الأديب، قال: أنا أبو عمْرٍو النيسابوري، قال: ثنا أبو يَعلى (١٢)، قال: العباس بن الوليد، قال: ثنا وُهَيْبُ بن خالد، عن جعفر بن محمد، فذكر الحديث باختصَار، وفيه: «وَصَدَق»، بَدَل: «أنجز» (١٣)، وزاد بعد: «يحيي ويميت»: «بيده الخيرُ»، والباقي سواء، وفيه: «فرقى على المروة حتى بدا له البيت». وقرأت الطريقَ الأولَ (١٤) عاليًا على الشيخ أبي إسحاق التنوخي، عن عيسى بن عبد الرحمن وأبي العَباسِ ابن الشحنَة -سماعًا عليه، وإجازة من الأول-، كلاهما عن ابن اللّتِيّ -قال الأول: سماعًا، والثاني: إن لم يكن فإجازة-، قال: أنا عبد الأول بن عيسى، قال: أخبرتنا بِيْبِي (١٥) الهَرثميةُ، قالت: أنا أبو محمد بن أبي شريح (١٦)، قال: ثنا أبو القاسم البغويُّ، قال: ثنا مُصْعَبُ بن عبد الله الزبيري، قال: حدثني مالك، فذكره. هذا حديث صحيح. أخرجه مسلم (١٧) بطُوله عن أبي بكر بن أبي شيْبَةَ وإسحاقَ بنِ راهُويه. فوقع لنا موافقة عالية بدرجة فيهما، وَعَاليًا بدرجتين في الرواية الأخيرة. وَأخرجه النسائيُّ (١٨)، وابن ماجة (١٩)، والبزار (٢٠)، وابن خزيمة (٢١)، كلهم من رواية حاتم. قال البزارُ: «لم يَروه بطوله عن جعفرٍ إلا حَاتِم. وروَى بعضَهُ مُفرقًا: مالكٌ والثوريُّ وغيرُهما من الأئمة عن جعفر». والله أعلم. آخر المجلس الثامن عشر بعد الخمسمائة من تخاريج أمالي الأذكار، وهو الثامن وَالتسعون بعد الثمانمائة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية، مما أملاه شيخ الإسلام، حسنة الأيام، صدر مصر والشام، قاضي القضاة، الشيخ شهاب الدين، أبو الفضل أحمد بن حجر العسقلاني الشافعي -أمتع الله بوجوده المسلمين-، فكتبته عنه من حفظه ولفظه حالة العرض والإملاء. المستملي: الشيخ زين الدين رضوان العُقْبيُّ -لطف الله به-. وأجاز المملي المشار إليه -أمتع الله به- رواية ذلك، وجميع ما يجوز له وعنه، متلفظًا بذلك، بسؤال المستملي المذكور له في عقبه، بتاريخ رابع عشر شهر ربيع الآخرة، سنة تسع وأربعين وثمانمائة. رواية كاتبه العبد محمد بن محمد بن علي الخطيب اليلداني -غفر الله له وللمسلمين- عنه -أمتع الله ببقائه-.

стр. 2237

المجلس (٥١٩): أذكار السعي. ثم أملى -أمتع الله المسلمين ببقائه- من حِفظه ولفظه، وأنا أسْمَعُ، فقال: قرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخِيِّ ﵀، عن إسماعيل بن يوسفَ بن مكتوم، قال: أنا مُكْرَم بن أبي الصَّقر، قال: أنا حمزةُ بن محمد (١)، قال: أنا الشيخُ نصْرُ بن إبراهيم المقدِسِيُّ، قال: أنا محمد بن جعفر المِيْمَاسِي، قال: أنا محمد بن العباس بن وصيف، قال: ثنا الحَسَن بن الفرَج، قال: ثنا يحيى بن بكير، عن مالك. ح وأخبرنا الشيخ عبد الله بن قوام، بالسند الماضي قبلُ إلى أبِي مصعب؛ أحمد بنِ أبي بكرِ الزهري، قال: أنا مالك: عن نافع، عن عبد الله بن عُمَر ﵄، أنه كان إذا طافَ بين الصفا والمروةِ بَدَأَ بالصفا، فرقى عليه حتى يَنْظُر إلى البيت، وكان يُكبِّر ثلاثَ تكبيرَاتٍ، ويقول: «لا إلاه إلا الله وحدَهُ لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير»، وكان يصنع على المروةِ مِثلَ ذلك، فذلك إحدى وعشرون تكبيرة، وسبع تهليلات. هذا موقوف صحيح. أخرجه البيهقي (٢) من وجه آخر عن يحيى بن بكيْر. فوَقع لنا عاليًا. وجاءَ بعضُه عن ابن عمر مرفوعًا: أخبرني الإمام الحافظ أبو الفضل بن الحسين ﵀، قال: أخبرني علي بن أحمد البزاز، قال: أنا علي بن أحمد السَّعْدي، عن أبي طاهر الخشوعي، قال: أنا عبد الكريم بن حمزة، قال: أنا عبد العزيز بن أحمد، قال: ثنا أبو القاسم تمَّامُ بن أبي الحسين محمد بن عبْد الله الرَّازِيّ (٣)، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أبو علي عبدُ الله بن محمد بن علي البلخِيُّ الحافظُ -على باب ابن أيوب بالرَّيّ (٤)، سنةَ ثلاث وتسعين ومائتين-، قال: ثنا يحيى بن موسى البَلخِيُّ -المعروفُ بالخَتِّ-، قال: ثنا عبد الرزاق، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، أنه كان يصعد على الصفا والمروة حتى يَبْدُوَ له البيتُ. هذا حديثٌ رجاله ثقات، ورَفعُهُ مُستغرَبٌ من هذا الوجه. أخرجه النسائي (في) (٥) «حديث مالك» عن يحيى بن موسى. وقال: «تفرَّد به عبْدُ الرزاق، ولا أُرَاهُ محفوظًا». وأخرجه الدَّارقطنِيُّ في «غرائب مالك» عن الحسن بن رَشيق، وأبي عليٍّ الأُسْيُوطيِّ، وابنِ حَيُّوْيَةَ، ثلاثتهم عن النسائي. وقال: «تفرَّد به النسائِيُّ، والصَّوابُ موقوفٌ». قلت: لم ينفرد به النسائيُّ كما ترى. وأبو علي المذكور وقع في نسخة سماعنا بخط إسماعيل الأنماطي -وهو من الحفاظ-: «البَجَلي» -بفتح الموحدة والجيم- (٦)، وهو تصحيف، وإنما هو: البلخي -بتقديم اللام الساكنة على الخاء المعجمة-، كذلك نسبه الحاكم أبو أحمد في «الكنى» (٧). وكانت وفاته سنة أربع وتسعين (٨). وإنما استُغرِب رفعُ الحديثِ عن مالكٍ. وقد مضى (٩) مرفوعًا من حديث جابر، وهو صحيح، ويأتي من حديثِ أبي هريرة. وجَاءَ بعضُهُ -أيضًا- مرفوعًا عن صحابيٍّ آخرَ: قرأت على الإمام الحافظ أبي الفضل بن الحسين، عن عبد الله بن محمد العطار -فيما قرأ عليه-، عن أبي الحسن ابن البخاري -سمَاعًا-، قال: أنا أبو عبد الله الكرَّاني -في كتابه-، قال: أنا أبو القاسم الصيرفي، قال: أنا أبو الحسين الأصبهانِيُّ، قال: أنا أبو القاسم الطبَرَانيُّ (١٠)، قال: ثنا عبْدانُ بن أحمد، قال: ثنا شَبَابٌ العصفريُّ، قال: ثنا زِيَادُ بنُ عبْدِ الله البكَّائيُّ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالد، عن عبْد الله بن أبي أَوفى ﵄، قال: «كان رسُولُ الله ﷺ يُكبِّر على الصَّفَا وَالمرْوةِ إحدى وعشرين تكبيرَة في السَّبْعِ» (١١). هذا حدِيثٌ حَسَن، ورُواتُهُ من رجال الصحيح، لكنْ زيادٌ صَدوقٌ، تكلم بعضهم في حفظِهِ (١٢). وقرأتُ على المُسْنِدِ أبي الفرج بن أحمد البزاز ﵀، عن عليّ بن إسماعيل القرشِيِّ -سَماعًا-، قال: أنا عبدُ اللطيف بن عبد المنعم، عن مسعود بن محمد، قال: أنا الحسَنُ بن أحمد، قال: أنا أحمد بن عبد الله (١٣)، قال: أنا عبْدُ الله بن محمد بن جعفر، وعبْدُ الله بنُ جعفر بنِ فارس: قال الأول: حدثنا أبو يَعْلى، قال: ثنا هُدْبةُ. وقال الثاني: حدثنا يونسُ بنُ حَبِيبٍ، قال: ثنا سُليمان بن دَاود. قالا: ثنا سليمان بن المغيرةِ، عن ثابتٍ البُنَانِيِّ، عن عبد الله بن رَباح -بفتح الرَّاء، وتخفيف الموحدة-، قال: وَفَدْنَا على مُعَاوِيَةَ، ومعنا أبو هريرة ﵁، فذكر قصَّةً، وفيها: فقال أبو هريرة: ألا أُحَدِّثُكُم بحديث عن الأنصَار؟ فذكر حديثَ فتح مكةَ مُطوَّلًا، وفيْهِ: فقال رَسُولُ الله ﷺ : «اهتُفْ لي بالأنصار»، وفيه: ثم أتى الصَّفا، فعلاه حتى نظر إلى البيت، فجعَلَ يُكبِّرُ اللهَ، ويحمدُهُ، وَيَدعُوْهُ. الحديث. هذا حديث صحيح. أخرجه مُسلِمٌ (١٤) عن شيْبَانَ بنِ فرُّوخ، عن سليمان بن المغيرة. وعن زهير (١٥)، عن بهز، عن سليمان. فوقعَ لنا بَدَلًا عَاليًا بدرجة مِنْ الطَّريق الأولى، وعاليًا بدرجتين من الطريق الثانية. وأخرَجه أبو عوانة (١٦) عن يونس بن حبيب. فوقع لنا موافقة عالية. وأخبرنا الحافظ أبو الحسن بن أبي بكر ﵀، قال: أنا أبو الفضل محمد بن إسماعيل بن الحَمَويّ، بالسَّند الماضِي مرَارًا إلى البيهقيِّ (١٧)، قال: أنا أبو القاسم الحُرْفِيُّ -بضم المهملة، وسكون الرَّاء، بَعْدها فاء-، قال: أنا حمزة بن محمد، قال: ثنا أحمد بن الوليد، قال: ثنا شاذان -هو الأسْودُ بنُ عامر-، قال: ثنا سفيان بن عيينة (١٨)، عن أبي الأسْود -هو محمد بن عبد الرحمن بن نَوفلٍ المدنيِّ-، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّه كان يقول على الصفا: «اللهم أحيِني على سنة نبيك، وتوفَّني على مِلَّتِه (١٩)، وأَعِذْني من مضلات الفتن». هذا موقوف صحيح (٢٠). والله أعلم. آخر المجلس التاسع عشر بعد الخمسمائة من تخاريج أمالِي الأذكار، وهو التاسع والتسعين (٢١) بعد الثمانمائة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية -رحم الله واقفها-، مما أملاه شيخ الإسلام، حافظ العصْر، المشار إليه فيه، فكتبته عنه من حفظه ولفظه حالة العرض والإملاء. المستملي: الشيخ زين الدين أبو النعيم رضوان العُقْبي. وأجاز المملي المشار إليه رواية ذلك وجميع ما يجوز له وعنه، متلفظًا بذلك، بسؤال المستملي المذكور له في عقبه، بتاريخ حادي عشرين شهر ربيع الآخرة، سنة تاريخه. رواية كاتبه الفقير محمد الخطيب عنه -كما تقدم-.

стр. 2238

المجلس (٥٢٠): أذكار السعي. ثم أملى -أمتع الله ببقائه- من لفظه وحفظه، وأنا أسمع، فقال: وأخبرني به عاليًا -وسيَاقه أتمّ- المسند أبو المعالي الأزهري، قال: أنا محمد بن أحمد بن خالد الفارقي، قال: أنا عبد الرحيم بن يوسف، قال: أنا عمر بن محمد، قال: أنا أبو غالب ابن البنا، قال: أنا أبو محمد الجوهري، قال: أنا أبو بكر بن حمدان (١)، قال: ثنا بشر بن موسى، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئُ، قال: ثنا سعيدُ بن أبي أيوب، قال: حدثني محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أنه كان على الصفا، فقال: «اللهم اعصمنِي بدينك وطُواعِيَتِكَ وطاعة رسولك، واستعمِلني بسنةِ نبيِّكَ، وتوفني على ملته، وأعذني من شر مضلات الفِتن». وَهَكذا أخرجه البيهقي (٢) -أيضًا- من رواية إبراهيم بن طَهْمَان، عن أيوب، عن نافِع، بنحوِه. وهو في «مصنف عبد الرزاق» (٣) عن معمر، عن أيوب. وأخرجه الفاكِهِيُّ (٤) من رواية ابن جريج، عن نافع، ببعضه، وزاد في أوله: «وكان يُطِيْلُ القيام، حتى لولا الحياء لجلسْتُ». ويأتي بعضُهُ في حديثٍ طويلٍ من وجه آخر عن أيوب. وبه إلى البيهقِي (٥)، قال: أنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، قال: أنا أبو عبد الله بن يعقوب، قال: ثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: ثنا جعفر بنُ عون، قال: ثنا زكريا بن إسحاق (٦)، عن الشعبِيِّ، عن وهبِ بنِ الأجدَع، أنه سمع عُمَرَ بنَ الخَطاب ﵁ يخطُبُ، يقول … فذكر حدِيثًا، وفيه: ثم يَبْدَأُ بالصَّفا، فيستقبلُ البيتَ، ويكبرُ، بين كل تكبيرتين حَمِدَ اللهَ، وأثنى عليه، وَصَلَّى على النبي (٧)، وسأل لنفسه. وعلى المَروَةِ مثل ذلك. هذا موقوف صحيح. ووهبٌ وثَّقه العجليُّ وغيرُه (٨)، وباقيه من رواة الصحيح (٩). ولم أرَ في شيء من الآثار في أذكار السعي التنصيصَ على الصلاةِ إلا في هذا. وأخبرنا الشيخ أبو عبد الله بن قَوَام، بالسند الماضي إلى أبي مُصْعَب، قال: أنا مَالك (١٠)، عن نافع، أنه سمع ابنَ عمر على الصفا يَدعو، يقولُ: «اللهم إنك قلتَ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، وإنك لا تخلفُ الميعاد، وإنِّي أسألك كما هديتني إلى الإسلَام ألا تَنْزِعَهُ مِني حتى تتوفانِي وأنا مُسْلمٌ». هذا موقوف صحيح، وهو بعضُ الأثر الذي بعده. قوله (١١): «وروينا عن ابن عمر، أنه كانَ يقول على الصفا»، إلى آخره. أخبرني المسْنِدُ أبو بكر بن محمد بن إبراهيم ابن أبي عمر، عن زَينبَ بنتِ أحمد بن عبد الرحيم -فيما قُرِئَ عليها، وهو يسمع-، عن يوسُفَ بنِ خليلٍ الحافِظِ ومحمدِ بنِ عبد الكريم السيِّديِّ: قال الأول: أنا علِي بن أبي سعيد، قال: أنا الحسن بن أحمد، قال: أنا أحمد بن عَبدِ الله، قال: ثنا أحمد بن يوسف (١٢). وقال الثاني: أنا أبو السَّعادات القزازُ وَأبو الحسينِ بنُ يوسف، قالا: أنا أبو الحسين بن عبد الجبار، قال: أنا أبو علي بن شاذان، قال: ثنا محمد بن إسماعيل بن هارون -واللفظ له-. قال هو وأحمد بن يوسف: ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربيُّ (١٣)، قال: ثنا أحمد بن حنبل، قال: ثنا إسماعيلُ بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يقول -يعني: على الصَّفَا-: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. لا إلهَ إلا الله ولا نعبُدُ إلا إياه (١٤)، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. اللهم اعصمني بدينك وطُوَاعيتك وطُواعِيَة نبيك. اللهم جَنِّبْني حدودَك. اللهم اجعَلنِي ممن يحبُّك، ويحبُّ ملائكتَكَ وأنبياءَك ورسلك، ويحِبُّ عِبَادَك الصَّالِحِين. اللهم حببني إليك وإلى ملائكتِك وأنبيائك ورسلك وعبادِك الصالحين. اللهم يسرني لليُسرَى، وجنبني العُسْرى، واغفر لي في الآخرة والأُولى. اللهم اجعلنِي من أئمة المتقين، ومن ورثة جنات النعِيم. اللهم اغفر لي خطيئتي يوم الدين. اللهم لا تقدمنِي لتعذيب، ولا تؤخِّرني لسيِّئ الفتن. اللهم إنك قلت: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]»، فذكر الأثر المتقدم إلى آخِرِه سواء (١٥). هذا موقوف صحيح. أخرجه سعيد بن منصور في «السنن» (١٦) عن إسماعيل هذا بتمامه على الموافقة. والله أعلم. آخر المجلس العشرين بعد الخمسمائة من تخاريج أمالي الأذكار، وهو التسعمائة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية -رحم الله واقفها-، مما أملاه شيخ الإسلام حافظ العصر المشار إليه فيه من حفظه ولفظه، فكتبته عنه حالة العرض والإملاء بالمدرسة المذكورة. المستملي: الشيخ زين الدين رضوان العقبي. وأجاز المملي المشار إليه رواية ذلك وجميع ما يجوز له وعنه روايته، متلفظًا بذلك -أمتع الله ببقائه-، بسؤال المستملي المذكور له في عَقبه، بتاريخ تاسع عشرين شهر ربيع الآخرة (١٧)، سنة تسع وأربعين وثمانمائة. رواية كاتبه محمد بن محمد بن علي الخطيب اليلداني عنه.

стр. 2239

المجلس (٥٢١): أذكار السعي. ثم أملى ﵁ من لفظه وحفظه، وأنا أسمع، قال: وَأخرج الفاكهي (١) من طريق ابن جريج، قال: قلت لنافع: هل قولٌ -أي: دُعَاءٌ- كان ابنُ عمر يلزمه؟ قال: «لا، كان يُطِيل القيامَ على الصَّفا، فيكبر ثلاثًا، ثم يَدْعو، يرفع صوته ويخفضه، حتى إنه ليسأل فيما يَسأل أن يُقْضَى عنه مَغرَمُهُ، ثم يكبر، ثم يدعُوْ» الحديث. وفِي آخِرِه: «يصنع ذلك كلما حج وَاعتمَرَ». قوله (٢): «ويقول في ذهابه ورجوعه بين الصفا والمروة»، إلى آخِرِهِ. أخبرني المسندُ أبو المعَالي الأزهري، قال: أنا أحمد بن كَشْتُغديِّ (٣)، قال: أنا أبو الفرج بن عبد المنعم، قال: أنا أبو علي بن سُكَيْنَةَ، قال: أنا أبو القاسم بن الحُصَين، قال: أنا أبو طالب بن غيلان، قال: أنا أبو بكر البزازُ (٤)، قال: ثنا إسحاق بن الحسن، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش. ح وقرأت على الحافظ الإمام أبي الفضل بن الحسين، بالسند الماضي مرارًا إلى الطبَرَاني في «الدعاء» (٥)، قال: ثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا حجاج بن منهال، قال: ثنا فضيْلُ بن عياض، عن منصور بن المعتمر: كلاهما عن أبي وائل، عن مَسروق، أن ابن مسعود ﵁ نزل من الصفا، فمشى إلى الوَادي، فسعى، فجعل يقول: «ربّ اغفِر وارحم، إنك أنت الأعز الأكرم». وفي روَاية الأعمش: «إذا أتيتَ بطنَ المَسِيلِ فقُلْ»، فذكر مِثلَهُ. هَذا موقوف صحيح الإسناد. وقد جاء مرفوعًا من وجهٍ آخر عن ابن مسعود: وبه إلى الطبراني (٦)، قال: ثنا إبراهيم بن هَاشِم البغوي، قال: ثنا إبراهيم بن الحجاج، قال: ثنا عبد الوَارث، عن ليث بن أبي سُلَيْم، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود ﵁، أن رسول الله ﷺ كان إذا سعى قال في بطن المسيلِ: «اللهم اغفِر وَارحم، وأنت الأعز الأكرَم». هذا حديث غرِيب (٧)، وسنده ضعِيف، لضعف ليث وتدْليسه (٨)، وأبو إسحاق لم يَسمع من علقمة (٩). وقد خالفه سفيان الثَّوري، فقال عن أبي إسحاق: عن عبْد الله بن عمر، موقوفًا. وَهَذا أولى: أخرجه عبْد الرزاق (١٠)، عن الثوري (١١). وأخرجه -أيضًا- (١٢) من طريق مجاهد، عن ابن عمر. وأخرجَ الموقوفَ الأوّلَ (١٣) عن الثوري، فوقع لنا موافقة عالية (١٤). وكذا أخرجه أبو بَكر بن أبي شيبة، عن أبي خالدٍ الأحمَرِ، عن الأعمش (١٥). وأخرج -أيضًا- (١٦) من طريق العلاء بن المسيب، عن أبيه، قال: كان عمر ﵁ إذا مَرَّ بالوَادي بين الصفا والمروة يسعى حتى يُجَاوزَهُ، ويقول: «رب اغفر وارحم، وأنت الأعز الأكرم». تنبيه: لم أرَ في شيء من هذه الطرُق الزيادةَ التي ذكرها الشيخ (١٧)، ولا الآية (١٨). * * * وقد جاء فيما يقال بين الصفا وَالمروة: مَا أخرجه عبد الرزاق (١٩)، عن الثوري، عن محمد بن سُوْقة، عن نافع: كان ابن عمر ﵄ إذا انهبَطَتْ قدماه بين الصفا وَالمروة يقول: «رب اسْتعملْنِي بسنة نبيِّك، وتوفني على ملته، وَأعذني من مُضلاتِ الفتن». وهذا -أيضًا- موقوف صحيح (٢٠). وأخرج ابن أبي شيبة (٢١)، والطبرانيُّ في «المعجم الكبير» (٢٢)، من طريق بُدَيل بن ميسرة، عن صفية بنت شيبة، عَنْ أمِّ ولد شيبة، أنها رَأت رسُولَ الله ﷺ يسعى بين الصفا والمروة، ويقول: «لا نقطعُ الأبطحَ (٢٣) إلا شَدَّا». وهكذا أخرجه النسائيُّ (٢٤) من طريق مُغيرة بن حَكِيم، عن صفية بنت شيبة، عن امرَأةِ شيبة (٢٥) ﵃ (٢٦). وهذا الكلام موزون، من مشطور الرَّجز، تمثَّلَ به النبي ﷺ من كلام غيره تقريرًا له، فَقَد أخرج البخاري (٢٧) من حديث ابن عباس ﵄ أن أهلَ الجاهلية كانوا يقولون ذلكَ (٢٨). والله أعلم. آخر المجلس الحادي والعشرين بعد الخمسمائة من تخاريج أمالي الأذكار، وهو الأول بعد التسعمائة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية -رحم الله واقفها-، مما أملاه حافظ العصر المشار إليه فيه، فكتبتُه عنه من لفظه وحفظه حالة العرض والإملاء بالمدرسة المذكورة. المستملي: الشيخ زين الدين رضوان العُقبي -لطف الله به-. وأجاز المملي المشار إليه رواية ذلك وجميع ما يجوز له وعنه، متلفظًا بذلك، بسؤال المستملي المذكور له في عقبه، بتاريخ سادس شهر جمادى الأول (٢٩) سنة تسع وأربعين وثمانمائة. رواية محمد بن محمد بن علي الخطيب اليلداني عنه -عفا الله عنه-، [وسمعه الولد محمد -أنشأه الله نشأ صالحًا-] (٣٠).

стр. 2240

المجلس (٥٢٢): أذكار السعي، أذكار الخروج إلى عرفات، أذكار عرفات. ثم أملى ﵁ من لفظه وحفظه، وأنا أسمع، فقال: قوله (١): «ومن الأدعية المختارة في السعي وفي كل مكان» إلى آخره. قلت: سيأتي بيانها في كتاب جامع الدعوات، حيث ذكره المصنف -رحمه الله تعالى- (٢). قوله (٣): «فصل في الأذكار التي يقولها في خروجه من مكة إلى عرفات. يستحب إذا خرج من مكة متوجهًا إلى منى أن يقول: «اللهم إياك أرجو، ولك أدعو، فبلغني صالح عملي (٤)، واغفر لي ذنوبي، وامنن عليَّ بما مننتَ به على أهل طاعتك، إنك على كل شي قدير»». قلت: لم أره مرفوعًا، ووجدتُه في كتاب «المناسك» للحافظ أَبِي إسحاق الحربيِّ (٥)، لكنه لم ينسبْهُ لغيره. وقد تقدم السندُ إليه قريبًا (٦)، لكني لم أقرأْ منه إلا ما أسنده (٧). قوله (٨): «فإذا سار من منى إلى عرفةَ استُحِبَّ أن يقول: «اللهم إليك توجهت، ووجهك الكريمَ أردتُ، فاجعل ذنبي مغفورًا، وَحجي مَبرُورًا، وارحمني ولا تخيبني، إنك على كل شيء قدير»». قلت: القول فيه كالقول في الذي قبله (٩). تنبيه: وجدت الزيادةَ في الطواف (١٠)، وهي قوله: «وتجاوز عما تعلم»، من كلام الإمام الشافعي ﵁: أخبرني أبو الحسن بن أبي بكر الحافظ، قال: أنا محمد بن إسماعيل بن عمر، قال: أنا علي بن أحمد بن عبد الواحد، قال: أنا منصور بن عبد المنعم -في كتابه-، قال: أنا محمد بن إسماعيل الفارسي، قال: أنا الحافظ أبو بكر البيهقِي (١١)، قال: أنا أبو سعيد بن أبي عمرو، قال: ثنا أبو العباس الأصم، قال: أنا الربيع، قال: قال الشافِعي (١٢): «أحِبُّ كلما حاذى به -يعني: بالحجر الأسود- أن يكبر، وأن يقول في رَمَله: «اللهم حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وسعيًا مشكورًا». ويقول في الأشواط الأربعة: «اللهم اغفر وارحم، واعفُ عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم»». قلت: فكأنَّ الشيخَ نقلها من هنا لمَّا ورد أكثرهَا فيما بين الصفا وَالمروةِ. وَالعِلمُ عند الله -تعالى-. قوله (١٣): «فصل في الأذكار وَالدعَوَات المستحبات بعرفات. قد قدمنا في أذكار العيد حديث النبي ﷺ : «خيرُ الدعاءِ يومُ (١٤) عرفة»» إلى آخِره. قلت: أوردته في العيدين (١٥) من طرق كثيرة، وفيه زيادَات. قوله (١٦): «وروينا في كتاب الترمذي عن علي»، إلى آخره. قرأت على عبد الله بن عمر بن علي، عن أحمد بن أبي أحمد الصيرفي -سمَاعًا-، قال: أنا عبدُ اللطيف بن عبد المنعِم، قال: أنا عبد الوهاب بن علي، قال: أنا هبة الله بن محمد، قال: أنا محمد بن محمد البزاز، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم (١٧)، قال: ثنا محمد بن غالب، قال: ثنا عبد الصمد. ح وأخبرنا أبو بكر بن أبي عمر، عن زينبَ بنتِ أحمد -سماعًا-، عن محمد بن عبد الكريم، قال: أنا عبد الحق بن عبد الخالق، قال: أنا أبو الحسين بن الطيوري، قال: أنا الحسن بن أحمد، قال: أنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا إبراهيم بن إسحاق (١٨)، قال: ثنا عفان. ح وقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن عبد الرحمن بن مخلوف، قال: أنا جعفر بن علي، قال: أنا عبد الله بن السلمي (١٩)، قال: أنا أبو الخطاب القارئُ، قال: أنا أبو محمد بن البَيِّع، قال: ثنا الحسين بن إسماعيل (٢٠)، قال: ثنا يوسف بن موسى وأبو هشامٍ الرفاعِيُّ، قالا: ثنا عبيدُ الله بن موسى. قال الثلاثةُ: ثنا قيس بن الربيع، عن الأغرِّ بن الصَّباح، عن خليفةَ بن حُصَين، عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: كان أَكثرُ دعاء النبي ﷺ عشيَّةَ عَرَفة: «اللهم لك الحمد كالذي نقول، وخيرٍ مما نقول. اللهم لك صلاتي ونسكي، ومحياي ومماتي، وإليك مآبِي وَتُرَاثي. اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن فتنة الصدر. اللهم إني أسألك من خير الرِّيح، ومِن خير ما تجيء به الريح، وأعوذ بك من شر الريح، ومن شر ما تجيء به الريح». لفظ عبيد الله بن موسى (٢١). وفي رواية غيره: «ووسْوسةِ الصدر، وشتاتِ الأمر». هَذا حديث غريب من هذا الوجه، وقد تقدَّم في العيدين (٢٢) من وجهٍ آخر عن علي، فيه زيادة، وأُشِير إلى هذه الطريق. وهذه أخرجها الترمذي (٢٣) عن محمد بن حاتم، عن علي بن ثابت، عن قيس بن الربيع. فوقع لنا عاليًا. وقال: «غريب، وليس إسناده بالقوي». وأخرجه ابن خزيمة (٢٤) عن يوسف بن موسى -كما أخرجتُه-. فوقع لنا موافقةً وبدلًا بعلو. وقال: «خرجته وإن لم يكن ثابتًا من جهة النقل، لأنه من الأمر المباح» (٢٥). والله أعلم. آخر المجلس الثاني والعشرين بعد الخمسمائة من تخاريج أمالي الأذكار، وهو الثاني بعد التسعمائة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية -رحم الله واقفها-، مما أملاه شيخ الإسلام المشار إليه فيه، فكتبته عنه من لفظه حالة العرض والإملاء. المستملي: زين الدين رضوان العُقبي. وأجاز المملي المشار إليه رواية ذلك وجميعَ ما يجوز له وعنه، متلفظًا بذلك، بسؤال المستملي المذكور له في عقبه، بتاريخ ثالث عشر شهر جمادى الأول، سنة تسع وأربعين وثمانمائة. رواية الفقير محمد بن محمد بن علي الخطيب عنه.

стр. 2241

المجلس (٥٢٣): الدعاء بعرفات. ثم أملى -أمتع الله ببقائه المسلمين- من لفظه، وَأنا أسمع، فقال: قوله (١): «ومن الأدعية المختارة»، إلى آخِره. قلت: هذا الذي ذكرَه مجمُوع من أحاديث: تقدم الأول (٢) منها قريبًا (٣)، ويأتي قريبًا -أيضًا- (٤). وَالثاني (٥): تقدم -أيضًا- في باب «الدعاء بعد التشهد» (٦). وَالثالث (٧): لم أقف عليْه مُسنَدًا. وَالرَّابعُ (٨): تقدم في باب «ما يقول مَنْ عليْه دَيْنٌ» (٩). والخامس (١٠): وقع بَعضُهُ في حديث أبي سَعِيد، بسنَدٍ ضعِيف، في «مسند الفردوس» (١١). وورد في الدعاء بعرفة عِدَّةُ أحَادِيثَ غيرُ هذه: قرأت على التقِي أبي محمد بن عُبَيْدِ الله، وَالعِمادِ أبي بَكر بن محمد بن أبي عُمَرَ، والزيْنِ عمر بن محمد بن أحمد، الصالحيين -بهَا-، وكتب إلينا أبو الخير ابنُ الحافظِ أبي سعِيدٍ من بيتِ المقدس، قالوا: أنا أبو محمد بن الحسين الأنصارِيُّ -قال الأخِيرُ: سماعًا، وقال الثلاثة: إن لم يَكن ولو لبَعضٍ فإجَازة-، قال: أنا إبراهيمُ بن خليل، قال: أنا يحيى بن محمُود، قال: أنا أبو عدنان بنُ أبي نِزَار، وفاطمةُ بنتُ عبد الله، قالا: أنا محمد بن عبدِ الله، قال: أنا سليمانُ بنُ أحمد (١٢)، قال: ثنا عبْدُ الملكِ بن يحيى بن بُكيْر، قال: حدثني أبي، قال: ثنا يَحيى بنُ صَالح الأَيْلِيُّ، عن إسماعيلَ بنِ أُمَيَّةَ، عن عطاء بن أبي رَبَاحٍ، عن ابن عباسٍ ﵄، قال: كان مِنْ دُعاءِ النبي ﷺ عَشية عَرَفَةَ: «اللهُمَّ إنكَ ترى مَكاني، وتسمَعُ كلامِي، وتعْلَمُ سرِّي وَعَلانيتي، ولا يَخفَى عليكَ شيءٌ مِنْ أمْرِي، أنا البَائسُ الفقير، المستغيث المستجير، الوَجِلُ المُشْفِقُ، المقِرُّ المعترفُ بذَنبه، أسألكَ مسألةَ المِسكين، وَأبتهلُ إليك ابتهالَ المذنبِ الذليل، وأدعوك دعاء الخائف المضرور، مَنْ خضعت لك عنقُهُ، وعَمِلَ (١٣) لك جسده، ورغم لك أنفُهُ، اللهم لا تجعلنِي بدعائك شقيًّا، وكن بي رؤوفًا رحيمًا، يا خَيْرَ المسؤُولين، ويا خيرَ المعْطِين». (١٤) وبه: قال سليمان: «لم يروه عن عَطاءٍ إلا إسماعيلُ، ولا (عنه) (١٥) إلا يحيى بن صالح، تفرد به يحيى بن بكير». قلت: كلهم ثقات، إلا ابن صالح، فضعفه يحيَى بنُ مَعين، والبخاري (١٦). وقد وقع لنا من وجهٍ آخر عن يحيى بن بكير، فيه زيَادَة: قرأت على شيخنا إمامِ الحُفَّاظ أبِي الفضل بن الحسين، بالسند الماضي مرارًا إلى الطبَراني في «الدعاءِ» (١٧)، قال (١٨): ثنا يحيى بن عثمان بن صالح، وعَمْرُو بنُ أبي الطاهِرِ بن السَّرْحِ، وأحمدُ بن رِشْدِينَ، المِصْريون، قالوا: ثنا يحيى بن بكير، فذكرَهُ، وَزَادَ: «في حجة الوَدَاع»، وقالَ فيه: «من خَضعَت لك رقبتُهُ» (١٩)، وزَاد: «وفاضت لك عيْناه». وبهذا السند المذكور إلى الطبراني في «الدعاء» (٢٠)، قال: ثنا علِيُّ بن عبْد العزيز، قال: ثنا حجاجُ بن مِنهال، قال: ثنا حمادُ بن سلمة، عن عاصِمٍ الأحولِ، عن عبْدِ الله بن الحَارِثِ، أن ابنَ عُمَرَ ﵄ كان يَرفع صَوتَهُ عَشِيةَ عرَفة، يقول: «لا إِلهَ إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. اللهم اهدِنا (بالهُدَى) (٢١)، وزَيِّنا بالتقوى، واغفِر لنا في الآخِرةِ وَالأُولى»، ثم يخفضُ صوته، يقول: «اللهم إني أسْألك من فضلك وَعَطائك رِزْقًا طيبًا مُبَاركًا. اللهم إنك أمرتَ بالدعاءِ، وقضيتَ على نَفسِك بالإجَابَةِ، وإنك لا تخلِفُ وَعْدَكَ، ولا تنكُث عَهْدَك. اللهم مَا أحْببْتَ مِنْ خَيْرٍ فحبِّبْهُ إليْنا، ويَسِّرْه لنا، وَمَا كَرِهتَ من شرٍّ فكرِّهْهُ إلينا، وجَنِّبناهُ، ولا تَنزِعْ منا الإسْلامَ بعد إذْ أعطيتناهُ». هذا موقوف صحِيح الإسناد. وقرأت على أبي العباس؛ أحمدَ بن الحسنِ الزينبيِّ، عن زينبَ المقدسِيَّةِ، عن يوسُفَ بن خليل الحافظ، قال: أنا محمدُ بن إسماعيل الطَّرَسُوسِيُّ، قال: أنا أبو القاسِم الأشقَرُ، قال: أنا أبو بكر بن شاذَان، قال: أنا أبو بكر القباب، قال: ثنا أبو بكر بن أبي عَاصِم (٢٢)، قال: ثنا عبد الوَارث بن عبْد الصمد، (٢٣) قال: ثنا عَزْرَةُ أبو عَاصِم: سمِعْتُ أمَّ الفيض -مولاةَ عبدِ الملِكِ بن مروان-، (تقول) (٢٤): سمعت عبدَ الله بنَ مسعود يقول: «مَنْ دَعَا بهذا الدُّعاءِ عشيَّةَ عَرَفة ألفَ مرَّةٍ، استُجِيْبَ له، مَا لم يَدْعُ بإثْمٍ أو قطيعةِ رَحِمٍ: سُبْحان الذي في السماء عَرْشُهُ، سُبحان الذي في الأرضِ مَوطئُهُ، سبحان الذي في البحر سبيلهُ، سبحان الذي في النار سُلطانه، سبحان الذي في الهَواءِ روحُهُ، سبحان الذي في القبور قضاؤه، سبحان الذي رفع السَّماء، سبحان الذي وضَعَ الأرضَ، سبحان الذي لا مَلْجَأ مِنهُ إلَّا إليه». فقلتُ: أنت سمعتَ هذا من رسول الله ﷺ ؟ فقال: «أنا». وقرأته عَالِيًا على أبي الفَضل الحافِظِ، بالسند المذكور إلى الطبراني (٢٥)، قال: ثنا العباس بن الفَضْل، قال: ثنا موسى بن إسْماعيل، قال: ثنا عَزْرَةُ بنُ قَيس، فذكره. وقال في أوله: قال رسول الله ﷺ : «مَا مِنْ عبدٍ دَعَا بهَذه الدعَوَات»، وَزَاد: «وهي عشرُ كَلِمٍ»، وقال في روايته: «إلا لم يسْأل رَبَّهُ شَيئًا إلا أعطاه»، وَزاد فيه: «سبحان الذي في الجنة رحمته». هذا حديث غرِيبٌ. وعَزْرَةُ المذكور -بفتح المهملة، وسكون الزاي المنقوطة، بعدها مهملة- فيه لِيْنٌ (٢٦). وأم الفَيْض لا يُعرَف اسْمُها ولا حَالها (٢٧). والله أعلم. (٢٨) * * *

стр. 2242

المجلس (٥٢٤): الدعاء بعرفات. (١) أخبرني المسند أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد المَرْدَاويُّ، عن عائشة بنت المسَلَّم -فيما قُرئَ عليها وهو في الرابعةِ-، قالت: أنا إبراهيمُ بن خليل، قال: أنا منصورُ بن علي الطبريُّ، قال: أنا عبدُ الجبار بنُ محمد، قال: أنا الحافظ أبو بكر أحمدُ بن الحسين البيهقِيُّ (٢)، قال: أنا أبو عبد الله الحافظُ، قال: ثنا أبو جعفر أحمدُ بن عبيْد الحافِظُ، وعبدانُ بن يزيدَ الدقاقُ (٣)، قالا: ثنا إبراهيمُ بن الحسين الحافظ، قال: ثنا مسلمُ بن إبراهيمَ، قال: ثنا عَزْرَةُ بن قيسٍ، قال: حدَّثتنا أمُّ الفيض، قالت: سمعت عبدَ الله بن مسعود ﵁ يقولُ: «مَا مِنْ عبدٍ ولا أَمَةٍ دَعَا اللهَ ليلةَ عرفةَ بهذهِ الدعوَاتِ، وهي عشرُ كلمات، ألفَ مرة، (٤) إلَّا لم يَسْألِ اللهَ شيئًا إلا أعطاهُ إياه، إلا قطيعَةَ رَحِمٍ أو مأثم: سبحان الذي في السماءِ عَرْشُهُ، سبحان الذي في الأرض موطئُه (٥)، سبحان الذي في البحر سبيله، سبحان الذي في الجنة رحمته، سبحان الذي في النار سلطانه، سبحان الذي في الهَوَاء رَوحُه، سبحان الذي في القبور قضَاؤه، سبحان الذي رفع السماءَ، سبحان الذي وضعَ الأرض، سبحان الذي لا مَلجأ ولا منْجى منه إلا إليه». قالت أم الفيض: فقلت لعبد الله بن مسْعود: أأنت سمعت هذَا من رسُول الله ﷺ ؟ فقال: «نعم». قال البيهقي: روَاه عاصِم بنُ علي، عن عَزْرَة، فزاد فيه: «وأن تكون على وُضوءٍ». وَزاد في آخره: «فإذا فرغتَ صليتَ على النبي ﷺ ، واستأنفتَ حَاجتكَ». قلت: وهذه الزيادةُ تفيد أن التسبيحَ المذكورَ مقدَّمةُ الدُّعاء، لا نَفْسُ الدعاءِ. والله أعلم. وبهذا الإسناد (٦) إلى الحافظ أبي جعفر أحمد بن عبيد، قال: ثنا علي بن الحسن الطَّيَالِسِيُّ، قال: ثنا أبو إبراهيم الترجماني، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد الطلحِي، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المُحاربيُّ، قال: ثنا محمد بن سُوْقَةَ، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من مسلم يقف عَشِيَّةَ عَرَفة بالمَوقِفِ، فيَستقبل القبلةَ بوَجْهِهِ، ثم يقولُ: لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريك له، له الملك وله الحمد، وَهو على كل شيء قدير، مائة مرة، ثم يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، مائة مرة، ثم يقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ، وعلينا معهم، مائة مرة، إلا قال الله ﵎: يا مَلائكتي، ما جزاء عبدي هذا، سبَّحني، وهَللني، وكبَّرني، وعظمني، وعرفني، وأثنَى عليَّ، وصلى على نبيِّي، اِشهدُوا أني قد غفرتُ له، وشفعته في نفسه، ولو سألنِي عبدي هذا لشفعته في أهل الموقف كلهم». هذا حديث غريب. أخرجه البيهقِيُّ في «شعب الإيمان» (٧)، وقال: «ليس في إسناده من نُسِبَ إلى الوضع». قلت: كلُّهُم موثقون إلا الطلحيَّ، فإنه مجهول، وقد صوَّبَ البيْهَقِيُّ أَنْ اسمَهُ: عبْدُ الله. قال: «وكذلك رواه محمد بن بشر بن مطر عنه (٨)، فسماه: عبدَ الله». أخبرني الإمام شيخ الإسلام أبو الفضل بن الحسين ﵀، قال: أنا عبدُ الله بنُ محمد، قال: أنا علي بن أحمد، عن محمد بن أبي زيد، قال: أنا منصورُ بن إسماعيل، قال: أنا أبو الحسين الأصبهانيُّ، قال: أنا الطبراني (٩)، قال: ثنا محمد بن أبان، قال: ثنا محمد بن عَبَادة -بفتح العين، وتخفيف الموحدة- الواسطي (١٠)، قال: ثنا يعقوب بن محمد الزهري، قال: ثنا محمد بن معنٍ الغِفَارِيُّ، عن عُمَارة ابن صَيَّادٍ، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: رأيتُ رسُولَ الله ﷺ وهو وَاقفٌ على القَرْن (١١) يوم النحر، وهو يقول: «يا حي يا قيوم، لا إله إلا أنت، برحمتك أسْتغيث، فاكفِني شأني كلَّه، ولا تكِلني إلى نفسي طرفة عَين». هذا حديث حسن غريب. ويعقوب بن محمد وثقوه، وفيه مقال، ويقال: إن البخاري أخرج عنه (١٢). وعُمَارَة وثقه مالك (١٣). والغفاري من رجال الصحيح (١٤)، وكذا الواسطي (١٥). والله أعلم. (١٦) * * *

стр. 2243

المجلس (٥٢٥): الدعاء بعرفات. (١) ولحديث جابر المذكور شاهد من حديث أنس تقدم في باب «ما يقال عِنْد الصبَاح وَالمساء» (٢)، وفيه أنه ﷺ عَلَّمَ فاطمةَ ﵍ أن تقولَهُ، وليس فيه التقييد بيوم النحر. وتقدم -أيضًا- في باب «دعوات المكروب» (٣) من حديث أنسٍ -أيضًا-، لكن اقتصر على صَدْرِهِ. ومن حديث ابنِ مَسعودٍ نحوُه. ومن حديث أبي بكْرَةَ طَرَفُه الثاني. ومن حديث عليٍّ وأبي هريرة في مُطْلَقِ قَولهِ: «يا حي يا قيوم». ثم محَلُّ حديث جَابر في فَصْلٍ بعد هذا (٤)، وَإنما تعجَّلتُه لِمُناسَبَةٍ عَرَضَتْ (٥). ومما ورد في القول بعرفة: ما أخرجه الإمام أحمد (٦) من رواية بقيَّةَ بن الوَليد، عن شيخٍ له مجهولٍ (٧)، عن أبي سعد الأنصَاري، عن أبي يحيى -مولى الزبير-، عن الزبير بن العوام ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو بعرفة يقرأ هذه الآيَةَ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَآئِمَا بِالْقِسْطِ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ١٨]، يقول: «وأنا على ذلك من الشاهِدِين». وهو حديث غريب، له علة خفِيَّة: قرأتُ على فاطمة بنت محمد بن عبد الهَادي -بصالحية دمشق-، عن محمد بن عبد الحميد -مكاتبةً من مصر-، قال: أنا إسماعيل بن عبد القوي بن أبي العِزِّ، قال: قُرِئَ على فاطمةَ بنت أبي الحَسَنِ -ونحن نسمَعُ-، عن فاطمة الجُوْزَذَانيةِ -سماعًا-، قالت: أنا أبو بكر ابن رِيْذَة، قال: أنا أبو القاسم اللخْمِيُّ (٨)، قال: ثنا أحمد بن رِشْدِينَ المصري، قال: ثنا محمد بن أبي السري، قال: ثنا عُمر بن حفص بن ثابت الأنصَاري، قال: ثنا عبد الملك بن يحيى بن عَبَّادِ بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه ﵄، قال: سمعت رسُول الله ﷺ قَرَأَ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَآئِمَا بِالْقِسْطِ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ١٨]، قال: «وَأنا أشْهَدُ أَنك أنت العزيز الحكيم يا ربّ». وكذا أخرجه ابنُ أبي حاتِم في «التفسير» (٩) عن علي بن الحسين بن الجنيد، عن محمد بن المتوكِّلِ -وهو ابن أبي السري المذكور قبلُ-، عن أبي سعد (١٠) عمر الأنصاري، عن أبي يحيى (١١) عبد الملك بن يحيى، بالسند المذكور (١٢). فظهَرَ من هذا أن بقِيَّةَ أو شيخَهُ خَبَطَ (١٣) في السند، فقال: عن أبي يحيى مولى الزبير، وإنما هو حفِيدُهُ (١٤)، وأسقط من السند ثلاثةً (١٥)، فظهرَتْ علةُ ذلك السند. وبالله التوفيق. ومما ورد في القول بعرفة: ما أخبَرني أبو الحسن المَرْدَاويُّ، بالسند المذكور آنفًا إلى البيهقِيِّ (١٦)، قال: أنا أبو ذرّ عَبْدُ بنُ أحمدَ الهرويُّ المجاورُ بمكة -قَدِم عَلينا-، قال: أنا أبو حَكِيم محمد بن إبراهيمَ بن السريِّ بن يحيى الدارِميُّ، قال: أنا أبي: أبُو القاسم، قال: أنا أبي: أبُو عُبَيْدَة، قال: ثنا عُثمانُ بنُ زُفَرَ، قال: ثنا صَفْوَانُ بن أبِي الصهبَاءِ، عن بُكير بن عَتِيْقٍ، قال: حَجَجْتُ، فتوسَّمتُ رَجلًا أَقتدِي به، فإذا رجلٌ مُصْفَرُّ اللِحْيَةِ، فإذا هُو سالمُ بنُ عبد الله بن عُمر، فوَقف بالموقف، فقال: «لا إله إلا اللهُ وحدَهُ لا شريك له، له الملكُ وله الحمدُ، وهوَ على كل شيء قدير، لا إله إلا اللهُ إلهًا وَاحدًا ونحن له مسلمون، لا إله إلا الله ولو كَرِهَ المشركون، لا إله إلا الله ربُّنَا وربُّ آبائنا الأولين»، فلم يزل يقولها حتى غربتِ الشَّمْسُ. وذكرَ إبراهيمُ الحَرْبيُّ في «المناسك» له (١٧) دُعَاءً طويلًا في نحو وَرَقةٍ، لم يَأْثرْه عن أحَدٍ، أوَّلُه: «اللهم آوَيتني في صِبَايَ (١٨)، وهَدَيتني من عماي، أدعوكَ دُعاءَ مَنْ أَتَاكَ لِرَحمتك راجِيًا، وعن وطنِهِ نائِيًا، ولذنبه شاكيًا» إلى آخرِهِ. وتقدم في حديث ابن عباس في أبواب التلبية (١٩) أنَّ النبي ﷺ لما لبَّى وهو بالموقف قال: «إنما الخيْرُ خير الآخِرَة». (٢٠) * * *

стр. 2244

المجلس (٥٢٦): الدعاء بعرفات. (١) وَمِنْ الأحاديث الوَاردة في الدعاء بعرفة: ما كتب إلينا مسندُ الشام أبو العباس بنُ أبي بكر بن عبد الحميد الصالحيُّ -منهَا-، قال: أنا أبو الفضلِ بن أبي طَاهر الحَاكِمُ -إجَازةً إن لم يَكن سماعًا-، قال: أنا محمدُ بن عبد الوَاحد، قال: أنا مسعودُ بن عُبَيد الله، قال: أنا أبو البركات الأنماطِيُّ، قال: أنا أبو طَاهر الكَرْخِيُّ، قال: أنا الحسَنُ بنُ أحمَدَ البزاز، قال: أنا دَعْلَجُ بنُ أحمدَ الحافظُ، قال: ثنا محمد بن عليِّ الصائِغِ، قال: ثنا سعيد بن منصور (٢)، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن عاصِمٍ الأحْوَلِ، عن أبي مِجْلَز، قال: شَهِدْتُ ابنَ عُمَرَ ﵄ بالموقف بعرفات، فسمعته يقول: «اللهُ أكبر ولله الحمد» -ثلاث مرات-، ثم يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» -مرةً واحدة-، ثم يقول: «اللهم اهْدِني بالهُدَى، وَاعصِمنِي بالتقوى، وَاغفر لي في الآخرة وَالأُولى» -ثلاث مرات-، وَيسْكتُ قَدْرَ ما يقرأ فاتحةَ الكتاب، ثم يعودُ فيقولُ مثلَ ذلك، حتى أفاضَ. هذا موقوف صحيح. أخرجه عبدُ الرزاق (٣) عن ابن التيمِيِّ -وهو مُعْتَمِرُ بن سليمان-، عن أبيه، عن أبي مجلز -بكسر الميم، وسكون الجيم، وفتح اللام، بعدها زاي منقوطة، واسمه: لاحِقُ بن حُميْد-. وَأخرجه أبو ذرٍ الهَرَوِيُّ في كتاب «المناسِكِ» (٤) من طريق عَاصِم، وزاد فِي آخرِهِ: «اللهمَّ اجعله حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا». وقرأتُ على شيخ الإِسلام أبي الفضل الحافِظِ، بالسند الماضِي مرَارًا إلى الطبَرانِي في «الدعاءِ» (٥)، قال: ثنا إسحاقُ بن إبراهيم، قال: أنا عبد الرَّزَّاقِ، عن ابنِ عُيَيْنَةَ، عن مِسْعَر، عن عمرِو بن مُرَّة، قال: سألتُ محمدَ بنَ عَلِيٍّ -يعني: ابنَ أبي طالبٍ- (٦): مَا أفضلُ ما نقولُ في هذه الأيام -لأيام الحجِّ-؟ قال: «لا إله إلا الله، والله أكبَرُ». وبه: قال ابن عيينة: وحدثني شيخٌ كان يُؤذِّن لأهل مكة، عن عليٍّ الأزدِيِّ، قال: سَمِعَهُمُ ابْنُ عُمَرَ يقولون: «لا إله إلا اللهُ، واللهُ أكبر»، فقال: «هِيَ هِيَ». فقلتُ: يا أبا عبدِ الرحمَن، مَا «هِيَ هِيَ»؟ قال: «﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: ٢٦]». وقرأتُ على فاطمة بنت المنجَّى، عن سليمان بن حمزة، قال: أنا إسماعيلُ بنُ ظَفَر، قال: أنا أبو عبد الله الكرَّانِيُّ، قال: أنا محمُودُ بن إسماعيل، قال: أنا أحمد بن محمد، قال: أنا سليمانُ بن أحمد (٧)، قال: ثنا أحمدُ بنُ عَمْرٍو الخلَّالُ، قال: ثنا ابنُ أبِي عُمَر، قال: ثنا سُفيان بن عُيَينة، فذَكر نحوَهُ، وقال فِي روَايتِهِ: عن يزيدَ (٨) -مُؤَذِّنِ أهْلِ مَكةَ-. فأَفَادَ تسْمِيَتَهُ. وشيخُهُ عَلِيٌّ هو ابنُ عبدِ الله البَارقِيُّ، تابعِيٌّ ثقةٌ (٩). وقد عَقَد الطَّبَرَانيُّ بابًا (١٠) ذكرَ فيه عن جمعٍ من الصحابة والتابعِين أنهُم فَسَّرُوا قولَهُ -تعالى-: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: ٢٦]، أنها قولُ: «لا إله إلا الله». وقرأتُ على عبدِ الله بنِ عُمَرَ بنِ علي، عن عائشةَ بنتِ علي بنِ عمر، قالت: أنا أحمد بن علي بن يوسف، قال: أنا أبو القاسم البُوصِيْريُّ، قال: أنا أبُو الحسن الفرَّاء، قال: أنا عبد العزيز بنُ الحسن بن إسماعيل، قال: أنا أبي، قال: أنا أحمدُ بنُ مَرْوَانَ (١١)، قال: ثنا إبراهيمُ الكِسَائِيُّ، قال: ثنا خالدُ بنُ خِدَاشٍ، قال: سمعت سُفيانَ بنَ عُيينة يقول: دَعَا رَجُلٌ بعَرفاتٍ إلى جنْبِ عُمرَ بنِ عبْد العزيز، فقال في دُعائِهِ: «اللهُمَّ اجعلنِي من القليْلِيْنَ». فقال له عُمَرُ: مَا هَذا الدُّعاء؟ فقال: إني سمعتُ اللهَ يقول: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ [ص: ٢٤]، ويقول: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣]، ويقول: ﴿وَمَآ آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود: ٤٠]. فقال لهُ: «ادْعُ بمَا يُعْرَفُ». قال: إنمَا أدعُوْ بما يُعْرَف لو دَعَوْتُ مخلوقًا، لكنِي دعوتُ مَنْ يعلم مَا في القلب قبل أن يَنطِقَ اللسانُ. فقال له عُمَرُ: «صَدَقتَ». [والله أعلم] (١٢). (١٣) * * *

стр. 2245

المجلس (٥٢٧): أذكار الإفاضة من عرفة. (١) قوله (٢): «فصل فِي الأذكار المستحبة في الإفاضة من عرفة إلى مزدلفة. تقدم أنه يستحب الإكثار من التلبيةِ»، إلى آخِرِهِ. قلت: هو مُسْتوعَبٌ في أبوَاب التلبية (٣)، ومنه حديث الفضل بن العَبَّاس: «فلم يَزلْ يُلَبِّي حتى رَمى جَمْرةَ العقبة». قوله (٤): «ويستحب أن يقول: «لا إله إلا الله والله أكبَرُ»، ويُكرِّرُ ذلكَ». قلت: أخرج ابن خزيمة في «صحيحه» (٥) من طريق عمْرِو بنِ مُجمِّعٍ، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أن رَسول الله ﷺ وقف حتى غرَبت الشمس، فَأقبل يُكبِّرُ اللهَ، ويُهَلِّلُه، ويعظّمهُ، ويُمَجّدُه، حتى انتهى إلى المزْدَلِفةِ. وتقدم في أذكار العيدين (٦) ما يتعلق بالتكبير، ومنه: حديث أبي هريرَة: «زيّنوا الأعيَادَ بالتكبِير»، ومنه حديث جابر في صفة التكبير: «الله أكبر -ثلاثًا-، لا إله إلا الله، واللهُ أكبر الله أكبر، ولله الحمد» (٧). قوله (٨): «ويقول: «اللهم إليك أرغَبُ، وإياك أرجو، فتقبَّل نسكي، وَوَفقنِي، وارزقني فيه من الخَيْرِ أكثرَ مما أطلب، ولا تخيّبني، إنك أنت الجَوَاد الكريم». قلتُ: هو حَسَنٌ، ولم أرَه (مَأثورًا) (٩). ومما وَرَد من القول في الإفاضة من عرفة: قرأت على أبي المعَالي الأزهرِيِّ، عن أم عبْد الله الكمالية، قالت: أنا يوسفُ بن خليل الحافظ -في كتابه-، قال: أنا محمد بن إسماعيل الطَّرَسُوسيُّ، قال: أنا أبو عليٍّ المقرِئُ، قال: أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: أنا الطبرانِيُّ في «الأوسطِ» (١٠)، قال: ثنا أحمد بن يحيى الحُلواني، قال: ثنا سعيد بن سليمان، قال: ثنا أبو الربيع السمانُ، عن عاصم بن عُبيد الله، عن سالِم بنِ عبد الله بن عُمر، عن أبيه ﵃، أن رسُول الله ﷺ أفاض من عرفَات وهو يقول: «إليك يَغْدُو (١١) قَلِقًا وَضِيْنُهَا (١٢) * مخالِفًا دِينَ النصارى دينُهَا (١٣)» وبه: قال الطبراني: «تفرد به أبُو الربيع». قلت: وهو ضعيف (١٤)، وكذا شيخه (١٥). وَاسْمُ أبي الربيع: سعيد (١٦). قال الطبراني (١٧): «وَالمشهور في الروَاية عن ابن عمر: أنه كان يقول ذلكَ إذا دَفع من عرفة، ويزيد فيها: «قد ذهب الشحْم الذي يَزِيْنُها»» قلت: وجاء عن عمر ﵁، وهو أشهر عنه: قرأنا على أبي الحَسَنِ الجوزي، عن وزيرَةَ بنت عمر -إجازة إن لم يكن سمَاعًا-، قالت: أنا الحسين بن أبي بكر، قال: أنا طَاهر بن محمد، قال: أنا مكي بن عَلَّان، قال: أنا أحمد بن الحسنِ، قال: ثنا محمد بن يعقوبَ، قال: أنا الرَّبيعُ بن سليمان، قال: أنا الشافِعِيُّ (١٨)، قال: أنا الثقةُ: إبراهيم بن أبي يحيى أو سفيانُ بن عيينة أو همَا، عن هِشام بن عروة بن الزُّبير، عن أبيه، أن عُمَرَ ﵁ حين دفع من عرَفة قال: «إليك يغدو»، فذكر مثلَ الأوَّلِ. وهَكذا أخرجه عبدُ الرَّزاق (١٩)، عن معمَرٍ، وكذا سعيد بن منصور (٢٠)، عن يعقوبَ بن عبد الرحمَن، عن هِشامِ بن عروة. وَأدخل بَعضُهُم المِسْوَرَ بن مخرمة بين عروة وعمر، وخالف في محل القول. وسيأتي بعدَ قليل (٢١). وأخرج عبدُ الرزاق -أيضًا- (٢٢) عن ابن جريج، قال: أخبرني عبْد الملك -يعني: ابنَ أبي بَكر (٢٣) -، قالَ: رَأيتُ أبا بكر بنَ عبد الرحمن بن الحارث بن هشَام وَأبَا سلمة بنَ سُفيَان، وَاقفينِ على طريق بطن عُرَنَة (٢٤)، فوقفتُ معهما، فلما دفع الإمام دفعَا، وقالا: «إليك يَغْدُو» -فذكر مثلَهُ-، يُكثِرانِ من ذلك. وزعم أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن (٢٥) يَذكرُ أن رسُول الله ﷺ كان يقولُها إذا دفع. وهذا مُرسَلٌ قوِيُّ السند (٢٦)، يعتضد به الموصُول الأول. والله أعلم. (٢٧) * * *
следующие страницы →