بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
﴿ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون (١٠٢)﴾ (آل عمران).
﴿ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا (١)﴾ (النساء).
﴿ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما﴾ (٧١ الأحزاب).
أما بعد:
فهذه قطعة نفيسة من كتاب تخريج الأذكار للحافظ ابن حجر العسقلاني، من المجلس الثالث والأربعين بعد الخمسمائة إلى المجلس الثاني والأربعين بعد الستمائة، لم تطبع من قبل فهي ناقصة من طبعة الشيخ حمدي السلفي ﵀، وقد وقف ﵁ على هذه المخطوطة إلا إن تصويرها كان سيئا فلم يستطع قراءتها، وقد من الله علي بمصورة منها واضحة كالشمس أتحفني إياها الشيخ الفاضل محمود النحال حفظه الله، وقمت بتحقيقها.
وكنت قد ترددت في طباعتها مفردة حتى سألت شيخنا العلامة فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد معبد عبد الكريم حفظه الله ورعاه وأمد في عمره ونفع به المسلمين عن
стр. 2
ذلك برسالة مكتوبة أرسلتها له مع أخي الفاضل مكاوي جمعة، فقلت له هل يصح طباعتها مفردة في مجلد؟
فأجابني حفظه الله وزاده تواضعا وعلما:
نعم يصح خصوصا منك وأرجو أن تفيدنا مشكورا بالمطبعة على الأقل لنستفيد به وبعملك وشكرا
стр. 3
ترجمة ابن حجر (١)
أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد العسقلاني الأصل المصري المولد والمنشأ نزيل القاهرة.
ولد في شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة.
ومات أبوه في رجب سنة سبع وسبعين، وماتت أمه قبل ذلك وهو طفل فنشأ يتيما، ولم يدخل الكتاب حتى أكمل خمس سنين، فأكمل حفظ القرآن وله تسع سنين، ثم لم يتهيأ له أن يصلي بالناس التراويح إلا في سنة خمس وثمانين، وقد أكمل اثنتي عشرة سنة، وكان وصيه الرئيس الشهير زكي الدين أبو بكر بن نور الدين علي الخروبي، كبير التجار بمصر، قد جاور في تلك السنة واستصحبه معه؛ إذ لم يكن له من يكفله.
وسمع في تلك السنة «صحيح البخاري» على مسند الحجاز عفيف الدين عبد الله النشاوري - خاتمة أصحاب إمام المقام رضي الدين الطبري - ولم يضبط سماعه، لكنه يتحقق أنه لم يسمع الجميع، بل له فيه إجازة شاملة لمروياته، وكان سماعه بقراءة الشيخ شمس الدين محمد بن عمر السلاوي الدمشقي، تحت سكن الخروبي في البيت الذي بباب الصفا، على يمنة الخارج إلى الصفا، ويعرف ببيت عيناء - وهي الشريفة بنت الشريف عجلان - وبالبيت المذكور شباك يطل على المسجد الحرام، ويشاهد من يجلس فيه الكعبة والركن الأسود، فكان المستمع والقارئ يجلسان عند الشباك دون مصطبة تحت الشباك
_________
(١) ترجم ابن حجر لنفسه في كتابه «رفع الإصر عن قضاة مصر» (ص ٦٢ - ٦٤) فنقلتها كما هي، ولم أتوسع في ترجمته ﵀ لشهرته الواسعة، وأيضا فقد قام شيخي الفاضل الشيخ حسين عكاشة حفظه الله بجمع ترجمة واسعة له جمعها من مائة كتاب ما بين مخطوط ومطبوع في مؤلف جيد سماه «الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن حجر»، وكذا قام بتحقيق «مجموع رسائل ابن حجر» وكلاهما تحت الطبع، وفقه الله وأمثاله ممن يقومون على خدمة السنة النبوية المشرفة.
стр. 4
المذكور، وكان يجلس فيها مؤدب صاحب الترجمة ومن يدرس معه، فكان المؤدب يأمرهم عند قراءة القارئ بالإنصات إلى أن يفرغ حتى ختم الكتاب، لكن كان صاحب الترجمة ربما خرج لقضاء حاجة، ولم يكن هناك ضابط للأسماء، والاعتماد في ذلك كان على الشيخ نجم الدين المرجاني؛ فإنه أعلمني بعد دهر طويل بصورة الحال، فاعتمدت عليه وثوقا به.
وحفظ بعد ذلك كتبا من مختصرات العلوم.
ولازم أحد أوصيائه أيضا، وهو الشيخ شمس الدين محمد بن علي بن محمد بن عيسى بن أبي بكر بن القطان المصري (١)، فحضر دروسه.
ثم حبب إليه النظر في التواريخ وهو بعد في المكتب، فعلق بذهنه شيء كثير من أحوال الرواة.
وفي غضون ذلك سمع من نجم الدين ابن رزين (٢) وصلاح الدين الزفتاوي (٣) وزين الدين ابن الشيخة (٤).
_________
(١) توفي سنة ٨١٣ هـ، ترجم له الحافظ ابن حجر في «المجمع المؤسس» (٣/ ٣٢٩ - ٣٣١) وفي «إنباء الغمر» (٢/ ٤٧٦).
(٢) نجم الدين عبد الرحيم بن عبد الوهاب بن عبد الكريم بن رزين الحموي الأصل القاهري (ت ٧٩١ هـ). ترجم له الحافظ ابن حجر في «المجمع المؤسس» (٢/ ٢٣٠ - ٢٣١) وفي «الدرر الكامنة» (٢/ ٣٥٧) وفي «إنباء الغمر» (١/ ٣٨٦) وذكر أنه سمع عليه غالب «صحيح البخاري».
(٣) صلاح الدين محمد بن محمد بن علي بن عمر الزفتاوي (ت ٧٩٤ هـ). ترجم له الحافظ ابن حجر في «المجمع المؤسس» (٢/ ٤٦٩ - ٤٧٠) وذكر أنه سمع عليه وقرأ عليه كثيرا من «صحيح البخاري» سنة ثلاث وتسعين بمصر، وسمع عليه قطعة من «صحيح مسلم».
(٤) زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك بن حماد البزاز المعروف بابن الشيخة (ت ٧٩٩ هـ). ترجم له الحافظ ابن حجر في «المجمع المؤسس» (٢/ ١٠٧ - ١٣٧)، وفي الدرر الكامنة» (٢/ ٣٢٤)، وفي «إنباء الغمر» (١/ ٥٣٥ - ٥٣٦).
стр. 5
ونظر في فنون الأدب من سنة اثنتين وتسعين، فقال الشعر ونظم مدائح نبوية ومقاطيع.
ثم اجتمع بحافظ العصر زين الدين العراقي (١)، وذلك في شهر رمضان سنة ست وتسعين، فلازمه عشرة أعوام (٢).
وحبب إليه فن الحديث، فما انسلخت تلك السنة حتى خرج لشيخه مسند القاهرة أبي إسحاق التنوخي (٣) «المائة العشاريات» (٤)، فكان أول من قرأها في جمع حافل الحافظ أبو زرعة ابن الحافظ العراقي (٥).
ثم رحل إلى الإسكندرية فسمع من مسنديها إذاك، ثم حج، ودخل اليمن؛ فسمع بمكة والمدينة وينبع وزبيد وتعز وعدن وغيرها من البلاد والقرى.
_________
(١) شيخ الإسلام الحافظ الكبير زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي (٨٠٦ هـ). ترجم له الحافظ ابن حجر في «المجمع المؤسس» (٢/ ١٧٦ - ٢٣٠)، وفي «ذيل الدرر الكامنة» (ص ١٤٣ - ١٤٥)، وفي «إنباء الغمر» (٢٧٥/ ٢ - ٢٧٩).
(٢) قال الحافظ ابن حجر في «إنباء الغمر» (٢/ ١٧٧): لازمت شيخنا عشر سنين تخلل في أثنائها رحلاتي إلى الشام وغيرها، وقرأت عليه كثيرا من المسانيد والأجزاء، وبحثت عليه شرحه على منظومته وغير ذلك.
(٣) المقرئ المجود المسند الكبير برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد التنوخي الدمشقي نزيل القاهرة. ترجم له الحافظ ابن حجر في «المجمع المؤسس» (١/ ٧٩ - ٢٠١)، و «الدرر الكامنة» (١١/ ١)، وفي «إنباء الغمر» (٣٩٨/ ٣)
(٤) المسماة: «نظم اللآلي بالمائة العوالي» قال الحافظ ابن حجر في «المجمع المؤسس» (٨٣/ ١) في ترجمة التنوخي: وخرجت له «المعجم» و «المائة العشارية» ففرح بها وانبسط في التحديث.
(٥) الحافظ ولي الدين أبو زرعة أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين العراقي (٨٢٦ هـ). ترجم له الحافظ ابن حجر في «المجمع المؤسس» (٤٢/ ٢ - ٥٠)، وفي ذيل الدرر الكامنة» (ص ٢٩٦ - ٢٩٧)، وفي «إنباء الغمر» (٣١١/ ٢ - ٣١٢).
стр. 6
ولقي باليمن إمام اللغة غير مدافع مجد الدين ابن الشيرازي (١)، فتناول منه بعض تصنيفه المشهور المسمى «القاموس» في اللغة. ولقي جمعا من فضلاء تلك البلاد.
ثم رجع إلى القاهرة، ثم رحل إلى الشام فسمع بقطية (٢) وغزة والرملة والقدس ودمشق والصالحية وغيرها من القرى والبلاد.
وكانت إقامته بدمشق مائة يوم، ومسموعه في تلك المدة نحو ألف جزء حديثية، منها من الكتب الكبار «المعجم الأوسط» للطبراني، و «معرفة الصحابة» لأبي عبد الله بن منده، وأكثر «مسند أبي يعلى» وغير ذلك، ثم رجع وأكمل كتابه «تعليق التعليق» في حياة كبار مشايخه، فكتبوا عليه.
ولازم الشيخ سراج الدين البلقيني (٣) إلى أن أذن له، وأذن له بعد إذنه: شيخه الحافظ زين الدين العراقي.
ثم أخذ في التصنيف، وأملى «الأربعين المتباينة» بالشيخونية من سنة ثمان وثمانمائة، ثم أملى من «عشاريات الصحابة» نحو مائة مجلس في عدة سنين.
ثم ولي درس الحديث بالمدرسة الجمالية الجديدة فأملى فيها، ثم قطعه لما تركها في سنة أربع عشرة وثمانمائة، وتشاغل بالتصنيف.
ثم ولي مشيخة البيبرسية، ثم تدريس الشافعية بالمدرسة المؤيدية الجديدة.
_________
(١) هو الإمام مجد الدين محمد بن يعقوب بن محمد الشيرازي الفيروز آبادي اللغوي صاحب «القاموس المحيط» (ت ٨١٧ هـ). ترجم له الحافظ ابن حجر في «المجمع المؤسس» (٢/ ٥٤٧ - ٥٥٣)، وفي «إنباء الغمر» (٣/ ٤٧ - ٥٠).
(٢) قطية: قرية في طريق مصر في وسط الرمل. «معجم البلدان» (٤/ ٤٢٩).
(٣) شيخ الإسلام علم الأعلام مفتي الأنام سراج الدين أبو حفص عمر بن رسلان بن نصير البلقيني (٨٠٥ هـ). ترجم له الحافظ ابن حجر في «المجمع المؤسس» (٢/ ٢٩٤ - ٣١١)، وفي «ذيل الدرر الكامنة» (ص ١٣٢ - ١٣٤)، وفي «إنباء الغمر» (٢/ ٢٤٥ - ٢٤٧).
стр. 7
ثم ولي القضاء في السابع والعشرين من المحرم سنة سبع وعشرين وثمانمائة، ثم عقد مجلس الإملاء في أوائل صفر منها إلى الآن.
стр. 8
توصيف النسخة الخطية
اعتمدت في تحقيقي على نسخة خطية وحيدة نفيسة لم أقف على غيرها، وهي من محفوظات الخزانة العامة بالرباط، تقع في ١٩٣ ورقة خطية، وهي نسخة متقنة خاصة في ضبط المشكل، نادرة التحريف رحم الله ناسخها وهو إبراهيم بن علي الأنصاري كما جاء ذكر ذلك في آخر المجلس الثامن والثلاثين بعد الستمائة.
وهذه المجالس من بدايتها [¬*] إلى المجلس السابع والثلاثين بعد الستمائة قرئت بالمدرسة الكاملية، ثم من المجلس الثامن والثلاثين بعد الستمائة قرئت بالمدرسة البيبرسية.
وقد قمت بضبط النص والتعليق عليه قدر الإمكان ولم أتوسع في ذلك، وقمت بعمل فهارس علمية ضمنتها الفوائد الواردة في كلام ابن حجر، فما كان من خطإ فمني ومن الشيطان، وما كان من توفيق فهو من الله سيدي ومولاي له الفضل والحمد، وما توفيقي إلا به توكلت عليه وهو حسبي ونعم الوكيل.
وكتب
أبو حبيبة
وائل محمد بكر زهران
شنشور/ أشمون/ المنوفية/ مصر الحبيبة
_________
[¬*] تعليق الشاملة: قال د محمد السريع -حفظه الله- على موقعه الشخصي:
«نشر الأستاذ وائل بكر زهران قطعة تتضمن المجالس (٥٤٣ - ٦٤٢) من «نتائج الأفكار»، وبأولها وآخرها قطعة من المجلسين (٥٤٢، ٦٤٣)، حيث بتر هذان المجلسان في النسخة التي اعتمد عليها. وكذلك سقط عنده قدر كبير من المجلسين (٥٥٨، ٦٠٤)، بسبب سقط في المصورة التي وقف عليها، ونسب السقط إلى الأصل في حاشيته (ص ٦٥، ٢١٩)، مع أنهما لقطتان موجودتان في مصورات أخرى للنسخة نفسها، والمجلسان موجودان في نسخة أخرى كذلك. وسأثبت تتمات هذه المجالس هنا على حلقتين. والله الموفق.» ا هـ
وقد نقلنا ما تممه من ذلك -حفظه الله-، وأضفنا غيره مما نشره أيضا، فبلغ ما زادته هذه النسخة الإلكترونية (١٥) مجلسا مما نشره د محمد بن عبد الله السريع - حفظه الله - على موقعه https://msurayyi.com أضفناها في مواضعها، مع تمييزها
стр. 9
المجلس ٥٤٢ من تخريج أحاديث الأذكار، وهو ٩٢٢ من أمالي سيدنا ومولانا شيخ الإسلام ورحلة الحفاظ شهاب الدين ابن حجر
قال ﵁:
أخبرنا الإمام مسند الشام أبو العباس بن أبي بكر بن العز -إجازة مكاتبة-، أنا أبو الفضل بن أبي طاهر الحاكم -إجازة، إن لم يكن سماعا-، أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا مسعود بن عبيد الله، أنا الحافظ أبو البركات بن محمد (١) الأنماطي، أنا أبو طاهر الكرخي (٢)، أنا أبو علي بن أبي بكر البزار (٣)، ثنا دعلج بن أحمد، ثنا محمد بن علي بن زيد، ثنا سعيد بن منصور (٤)، ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «ماء زمزم لما شرب له» الحديث، كرواية ابن هشام عن الجارودي (٥)، لكن ليس فيه ابن عباس، ولا النبي ﷺ .
وهكذا أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (٦) عن ابن عيينة.
وكذا أخرجه الأزرقي -وهو أبو الوليد محمد بن عبد الله ابن أبي الوليد أحمد بن محمد المكي- في كتاب «مكة» (٧): حدثني جدي، ثنا ابن عيينة.
وكذا أخرجه الحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» (٨) من طريق (٩) عبد الجبار بن العلاء، عن ابن عيينة.
فاتفاق هؤلاء الحافظ الأربعة أرجح من انفراد (الجارودي) (١٠) بوصله ورفعه (١١).
وأخرجه عبد الرزاق -أيضا- (١٢) عن معمر، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد، أنه كان إذا شرب من زمزم قال: «هي لما شربت له».
وبه إلى سعيد بن منصور (١٣): ثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄، قال: «ما من رجل يشرب من ماء زمزم حتى يتضلع، إلا حط الله به داء من جوفه، ومن شربه لعطش روي، ومن شربه لجوع شبع».
وهذا موقوف غريب.
وخصيف ضعيف (١٤).
* * *
وقد جاء عن ابن عيينة أنه صحح الحديث:
أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي بن محمد بن عقيل، أنا أبو الفرج بن عبد الحميد، أنا أبو العباس النابلسي، أنا يحيى بن محمود الثقفي، أنا إسماعيل بن محمد التيمي (١٥)، ثنا الحميدي -هو الصغير (١٦)، صاحب «الجمع بين الصحيحين» -، أنا عبد العزيز بن الحسين بن إسماعيل بن الضراب. ح
وقرأته عاليا على أبي المعالي الأزهري، عن عائشة بنت علي الصنهاجي -سماعا-، قالت: أنا أحمد بن علي بن يوسف وإسماعيل بن عبد القوي (١٧)، قالا: أنا محمد بن حمد بن حامد، عن علي بن الحسين بن عمر، أنا عبد العزيز:
أنا أبي، أنا أبو بكر بن مروان الدينوري (١٨)، ثنا محمد بن عبد الرحمن، ثنا الحميدي -هو الكبير، شيخ البخاري-، قال: كنا عند ابن عيينة، فحدثنا بحديث: «ماء زمزم لما شرب له»، فقام رجل من المجلس، ثم عاد، فقال: يا أبا محمد، أليس الحديث الذي حدثتنا في زمزم صحيحا؟ فقال: نعم. فقال الرجل: فإني شربت الآن دلوا من زمزم على أن تحدثني بمائة حديث. فقال له سفيان: اقعد. فقعد، فحدثه بمائة حديث.
هكذا أخرجه الدينوري في كتاب «المجالسة»، وهو في الجزء الرابع منه، ولم يقع في القصة بيان سند سفيان لهذا الحديث، هل هو المسند أو المقطوع؟ (١٩) ومع ذلك فإن (٢٠) الدينوري ضعفه الدارقطني … (٢١).
* * *
* * *
стр. 10
بسم الله الرحمن الرحيم (١)
سفيان: اقعد فقعد فحدثه بمائة حديث.
هكذا أخرجه الدينوري في كتاب «المجالسة» (٢) وهو في الجزء الرابع منه ولم يقع في القصة بيان سند سفيان بهذا الحديث هل هو المسند أو المقطوع ومع ذلك قال الدينوري: ضعفه الدارقطني.
ذكر بقية الشواهد لهذا الحديث:
فمنها ما أخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن المؤمل، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ مرفوعا كالأول (٣).
وهو سند مقلوب والمعروف عبد الله بن المؤمل عن أبي الزبير، عن جابر كما تقدم (٤).
ومنها ما أخرجه أبو منصور الديلمي من حديث صفية غير منسوبة عن النبي ﷺ قال: «ماء زمزم شفاء من كل داء». وسنده ضعيف جدا.
стр. 11
ومنها ما أخرجه الفاكهي واسمه محمد بن إسحاق في كتاب «مكة» من طريق محمد بن إسحاق صاحب المغازي قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: حج معاوية ﵁ وحججنا معه فلما طاف بالبيت صلى عند المقام ركعتين ثم مر بزمزم وهو خارج إلى الصفا فقال: يا غلام انزع لي منها دلوا. قال: فنزع له دلوا فشرب فصب على وجهه ورأسه وهو يقول: زمزم لما شرب له (١).
وهذا موقوف حسن الإسناد ليس فيه علة، والله أعلم.
آخر المجلس الثاني والأربعين بعد الخمسمائة من تخريج أحاديث الأذكار وهو الثاني والعشرون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية بدار الحديث المدرسة الكاملية يوم الثلاث ثالث ذي الحجة شهر الله الحرام سنة تسع وأربعين وثمانمائة ختمها الله بخير، آمين آمين آمين.
* * *
ذكر شاهد آخر:
أخبرني مسند عصره في مصره الإمام زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك بن حماد، عن علي بن إسماعيل المخزومي سماعا قال: أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، عن أبي الحسن بن أبي منصور قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم في «المستخرج» قال: حدثنا أبو أحمد يعني محمد بن أحمد بن الغطريف وإبراهيم بن عبد الله قالا: حدثنا عبد الله بن محمد يعني ابن شيرويه قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم يعني ابن راهويه قال: أخبرنا النضر بن شميل قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر ﵁ قال: خرجنا من قومنا بني غفار، فذكر حديث إسلامه بطوله
стр. 12
وفيه دخوله مكة وسؤاله عن النبي ﷺ وما لقي من قريش من الأذى بسبب ذلك إلى أن قال: فجاء النبي ﷺ فقال: «متى كنت هاهنا؟»
قلت: منذ ثلاثين من بين يوم وليلة.
قال: «من كان يطعمك؟» قلت: ما كان لي طعام إلا ماء زمزم حتى تكسرت عكن بطني وما أجد على كبدي سخفة جوع.
قال: «إنها مباركة إنها طعام طعم».
وقرأته عاليا على عبد الله بن عمر بن علي بن مبارك الهندي، عن أبي العباس بن أبي الفرج الحلبي سماعا قال: أخبرنا أبو الفرج الحراني قال: أخبرنا أبو محمد الحربي قال: أخبرنا هبة الله بن محمد قال: أخبرنا الحسن بن علي قال: أخبرنا أحمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن أحمد ح
وبالسند الأول إلى أبي نعيم قال: حدثنا محمد بن إبراهيم وعبد الله بن محمد قالا: حدثنا أبو يعلى واللفظ له قالا: حدثنا هدبة بن خالد.
وبه إلى أبي نعيم قال: حدثنا سليمان بن أحمد ومحمد بن أحمد بن الحسن قالا: حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ.
وبه قال أبو نعيم: حدثنا أبو محمد بن حيان وحبيب بن الحسن. قال الأول: حدثنا محمد بن يحيى المروزي. والثاني: حدثنا عمر بن حفص، قالا: حدثنا عاصم بن علي قالوا: حدثنا سليمان بن المغيرة بطوله نحوه.
стр. 13
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم وعن هدبة بن خالد، فوقع لنا موافقة عالية من الطريقين (١).
وأخرجه أحمد عن يزيد بن هارون وأبي النضر هاشم بن القاسم وبهز بن أسد (٢)، وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة (٣)، أربعتهم عن سليمان بن المغيرة.
ولم يقع في رواية أحد منهم زيادة وقعت لنا من وجه آخر عن سليمان بن المغيرة:
قرأت على أبي الحسن بن الجوزي، عن أبي بكر الدشتي قال: أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ قال: أخبرنا محمد بن أبي زيد قال: أخبرنا الحسن بن أحمد، قال أحمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا سليمان بن المغيرة فذكره إلى أبي ذر قال: قال لي رسول الله ﷺ : «ما كان طعامك؟»
قلت: ما كان لي طعام ولا شراب إلا ماء زمزم.
قال: «إنها طعام طعم وشفاء سقم».
هكذا أخرجه يونس بن حبيب العجلي في «مسند أبي داود الطيالسي» بهذه الزيادة واختصار القصة (٤).
وقد أخرجه البزار عن محمد بن معمر (٥)، وأبو عوانة في «صحيحه» عن إبراهيم بن مرزوق عن أبي داود الطيالسي، فذكر الحديث بطوله وليست فيه الزيادة، لكن البزار أخرجها من وجه آخر:
стр. 14
وبالسند الأول إلى أبي نعيم قال: حدثنا أبو محمد بن حيان ومحمد بن إبراهيم. قال الأول: حدثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق. وقال الثاني: حدثنا الحسين بن محمد الحراني، قالا: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا ابن أبي عدي قال: حدثنا عبد الله بن عون، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت فذكر الحديث مطولا وقال فيه: «منذ كم أنت ها هنا؟ قلت: منذ خمس عشرة».
وساقه على لفظه الحراني، وأما البزار فقال في روايته: «طعام طعم وشفاء سقم» (١).
ووقعت لنا هذه الزيادة من وجه آخر عن حميد بن هلال أخرجها أبو نعيم في كتاب «الطب» لكنه ساقه من رواية أخرى بهذا السند بلفظ: «ماء زمزم لما شرب له» (٢).
واللفظ الأول أخرجه الطبراني في (الكبير) (٣) من هذا الوجه وهو … (٤) الحاكم بسند له إلى هدبة وفي آخره: «وشفاء سقم» وقال: أخرجه مسلم عن هدبة (٥)، وهذا مما ينتقد على البيهقي.
وقال عبد الرزاق في «مصنفه»: أخبرنا معمر، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه قال: «ماء زمزم طعام طعم وشفاء سقم» (٦).
هكذا ذكره موقوفا على طاوس وسنده على شرط الصحيح، والله وأعلم.
стр. 15
آخر المجلس الثالث والأربعين بعد الخمسمائة من تخريج أحاديث الأذكار وهو الثالث والعشرون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية بدار الحديث المدرسة الكاملية يوم الثلاثاء سابع عشر ذي الحجة الحرام سنة تسع وأربعين وثمانمائة ختمها الله بخير.
* * *
ووجدت لقصة أبي ذر في زمزم لرجل من الصحابة قصة تشبهها أخرجها الفاكهي في كتاب «مكة» من طريق الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال قال: بعث رسول الله ﷺ عينا له إلى مكة فأقام بها ليالي يشرب من ماء زمزم فلما رجع قال له رسول الله ﷺ : «ما كان عيشك؟»
فأخبره أنه كان يأتي زمزم فيشرب من مائها، فقال له رسول الله ﷺ : «إنها شفاء من سقم وطعام من طعم» (١).
هذا حديث معضل الإسناد، ورواته ثقات، وسعيد عاصر بعض الصحابة وليس له سماع من صحابي.
وقرأت على فاطمة بنت المنجى، عن سليمان بن حمزة قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني، عن فاطمة الجوزدانية سماعا قالت: أخبرنا محمد بن عبد الله الضبي قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني قال: حدثنا موسى بن هارون وعلي بن سعيد الحافظان قالا: حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب قال: حدثنا مسكين بن بكير قال: حدثنا محمد بن مهاجر قال: حدثنا إبراهيم بن أبي حرة، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام من الطعم وشفاء من السقم».
стр. 16
هكذا أخرجه الطبراني في «الكبير» (١) وأخرجه في «الأوسط» (٢) عن شيخيه وقال: لم يروه عن إبراهيم إلا محمد بن مهاجر ولا عنه إلا مسكين، تفرد به ابن أبي شعيب.
قلت: ورواته موثوقون وفي بعضهم مقال، لكنه قوي في المتابعات.
وجاء عن ابن عباس من وجه آخر موقوفا:
أخبرنا الحافظ أبو الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن عمر قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عبد الواحد، عن منصور بن عبد المنعم قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل قال: أخبرنا أحمد بن الحسين قال: أخبرنا محمد بن موسى قال: حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا هارون بن سليمان قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركم قال: سمعت ابن عباس ﵄ يقول: زمزم خير ماء يعلم، طعام طعم وشفاء سقم.
هذا موقوف حسن، أخرجه ابن أبي شيبة (٣) والفاكهي (٤) جميعا من طريق سفيان الثوري عن أبي إسحاق به ولفظه أتم من هذا والمعنى واحد.
وأخرج عبد الرزاق (٥) وسعيد بن منصور (٦) واللفظ له من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم -بمعجمة ومثلثة مصغر، قال: قدم وهب بن منبه علينا مكة فكان لا يشرب ولا يتوضأ إلا من ماء زمزم فقيل له: ما لك عن الماء العدب؟ فقال: ما أنا بالذي يشرب ولا يتوضأ إلا من ماء زمزم حتى أخرج منها، إنكم لا تدرون ما ماء زمزم، والذي نفس
стр. 17
وهب به إنها لفي كتاب الله المضنونة وبرة وشراب الأبرار زمزم لا تنزف ولا تذم، طعام من طعم وشفاء من سقم، لا يعمد إليها امرى فيتضلع منها إلا نفت ما به من داء وأحدثت له شفاء، والنظر إلى زمزم عبادة تحط الخطايا حطا.
هذا أثر مقطوع، وقد أفصح وهب بأنه أخذه من كتاب الله يعني التوراة أو غيرها من الإسرائيليات.
وأخرج ابن أبي شيبة (١) والفاكهي (٢) من وجهين عن كعب الأحبار أنه كان يقول: إن في كتاب الله المنزل أن ماء زمزم طعام من طعم وشفاء من سقم.
فهذه أخبار وآثار يشد بعضها بعضا تشهد للزيادة في حديث أبي ذر بالقوة، والله أعلم.
آخر المجلس الرابع والأربعين بعد الخمسمائة من تخريج أحاديث الأذكار وهو الرابع والعشرون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية بدار الحديث المدرسة الكاملية يوم الثلاثاء رابع عشرين ذي الحجة الحرام سنة تسع وأربعين وثمانمائة ختمها الله بخير.
* * *
ومما يلتحق بما مضى ما أخبرني المسند أبو الطاهر بن أبي اليمن بن عبد اللطيف قال: أخبرنا إبراهيم بن سنان قال: أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم قال: أخبرنا أبو المكارم التيمي في كتابه قال: أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرنا محمد بن المظفر قال: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان من أصل كتابه قال: حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا جرير، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن منصور،
стр. 18
عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن ينحف الرجل بتحفة سقاه من ماء زمزم.
هذا حديث غريب من هذا الوجه مرفوعا والمحفوظ وقفه، وكذلك أخرجه الفاكهي في كتاب «مكة» من طريق محمد بن جعفر غندر عن شعبة بهذا السند قال: كان ابن عباس إذا نزل به ضيف أتحفه من ماء زمزم، ولا أطعم قوما طعاما إلا سقاهم من ماء زمزم (١).
وسند هذا الموقوف على شرط الصحيحين، وفي السند الأول مقال من جهة محمد بن حميد الرازي (٢).
وفيه لطيفة لأنه من رواية الأكابر عن الأصاغر وهو جرير بن عبد الحميد عن الطيالسي وهو دونه علوا وسنا. وقرئ على أم يوسف الصالحية بها ونحن نسمع، عن أبي نصر بن الشيرازي قال: أخبرنا عبد الحميد سبط الحافظ أبي العلاء العطار في كتابه قال: أخبرنا جدي لأمي قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم قال: أخبرنا الطبراني في «الأوسط» قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال: حدثنا سفيان بن بشر قال: حدثنا هشيم، عن عبد الله بن المؤمل، عن ابن محيصن هو السهمي المقرئ، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ استهدى سهيل بن عمرو من ماء زمزم (٣).
стр. 19
هذا حديث غريب، وفي سنده ابن المؤمل تقدم ذكره قريبا وقد قال الطبراني: لم يرو (هذا الحديث عن) (١) ابن محيصن المقرئ من قراء أهل مكة إلا ابن مؤمل، ولا عنه إلا هشيم، تفرد به سفيان بن بشر.
قلت: وقد أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج، عن ابن أبي حسين وهو عبد الله بن عبد الرحمن أن النبي ﷺ فذكر مثله وزاد: «فبعث إليه بمزادتين» وفيه: «إن جاءك كتابي هذا ليلا فلا تصبحن أو نهارا فلا تمسين حتى تبعث إلي بماء من ماء زمزم».
وذكره الشافعي بلاغا بغير سند.
قوله: «قال العلماء: يستحب لمن شربه أن يقول .. إلى آخره» (٢).
قلت: تقدم عن عبد الله بن المبارك وجاء عن عدد كثير يتعذر حصرهم أنهم شربوه لمقاصد مختلفة فحصلت لهم.
قوله: «فضل: إذا أراد الخروج من مكة إلى وطنه طاف للوداع ثم أتى الملتزم .. فذكر الدعاء بطوله» (٣).
قلت: تقدم فصل مفرد للملتزم وفيه بعض الأدعية، وأما هذا الدعاء فأخرجه البيهقي بسنده إلى الشافعي ثم قال: هذا من كلام الشافعي وهو حسن (٤).
стр. 20
قلت: وجدته بمعناه من كلام بعض من روى عنه الشافعي أخرجه الطبراني في كتاب «الدعاء» عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق قال: إذا أردت أن تخرج إلى أهلك من مكة أتيت البيت فطفت به سبعا، ثم تصلي ركعتين، ثم تأتي الملتزم فتقوم بين الحجر والباب فتقول: اللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك، حملتني على دابتك، وسيرتني في بلادك حتى أدخلتني حرمك وأمنك، وهذا بيتك، وقد رجوتك فيه رب بحسن ظني بك أن تكون قد غفرت لي، فإن كنت رب قد غفرت لي فازدد عني رضا وقربني إليك زلفا، وإن كنت رب لم تغفر لي فمن الآن رب اغفر لي قبل أن ينأى عني بيتك، هذا أوان انصرافي غير راغب عنك ولا عن بيتك، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي حتى تقدمني إلى أهلي، فإذا أقدمتني فلا تتخل عني واكفني رب مثونة أهلي ومثونة خلقك، إنك وليي ووليهم، ثم تنصرف إلى أهلك وأنت تأمل الوصول سالها إن شاء الله تعالى.
آخر المجلس الخامس والأربعين بعد الخمسمائة من تخريج أحاديث الأذكار وهو الخامس والعشرون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية بالمدرسة الكاملية يوم الثلاث مستهل محرم سنة خمسين أهلها الله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام آمين آمين آمين.
* * *
أخبرني الإمام شيخ الإسلام أبو الفضل بن الحسين الحافظ ﵀ قال: أخبرني أبو محمد البزوري قال: أخبرنا أبو الحسن بن البخاري قال: أخبرنا أبو عبد الله الكراني في كتابه قال: أخبرنا محمود بن إسماعيل قال: أخبرنا أبو الحسين بن فاذشاه قال: أخبرنا الطبراني فذكر الدعاء بطوله.
стр. 21
ثم وجدته مرويا عن بعض مشايخ (١) شيخ الشافعي منقولا عمن قبله:
أخبرني العماد أبو بكر بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الفرضي فيما قرأت عليه بصالحية دمشق قال: قرئ على زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم ونحن نسمع، عن يوسف بن خليل ومحمد بن عبد الكريم إجازة مكاتبة وهي خاتمة من روى عنهما. قال يوسف: أخبرنا علي بن أبي سعيد قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن الحسن قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن يوسف قال: حدثنا الحارث بن محمد.
وقال الآخر واللفظ له: أخبرنا أبو الحسين بن يوسف وأبو السعادات بن القزاز قالا: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو علي بن أبي بكر البزاز قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن مهران قال هو والحارث: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحافظ قال: حدثنا علي بن مسلم قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن سليمان بن أبي داود قال: كنت عند جعفر يعني الصادق فقال له رجل: ماذا كان يدعى به عند وداع البيت؟ فقال جعفر: لا أدري. فقال عبد الله يعني الرجل المذكور: كان يعني أحدهم - إذا ودع البيت قام بين الباب والحجر ومد يده اليمنى إلى الباب واليسرى إلى الحجر ثم قال: اللهم أنا عبدك .. فذكر مثل سياق عبد الرزاق لكن قال: فمن الآن فاغفر لي وقال بعد قوله: «انصرافي»: «إن أذن لي». وقال: «ولا مستبدل بك ولا ببيتك» وقال: «فإذا أقدمتني إلى أهلي وقال في آخره: ومئونة عيالي ومئونة خلقك أجمعين فإنك أولى بذلك مني ومنهم». ولم يذكر ما بعده.
ووردت آثار عديدة فيما يدعى به عند الملتزم ليس فيها شيء من المرفوعات ولا الموقوفات فلم أستوعبها واقتصرت على أثر واحد:
стр. 22
قرأت على عبد الله بن عمر الأزهري، عن عائشة بنت علي سماعا قالت: أخبرنا أحمد بن علي بن يوسف قال: أخبرنا أبو القاسم بن علي البوصيري قال: أخبرنا علي بن الحسين بن عمر الموصلي قال: أخبرنا عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الضراب قال: أخبرنا أبي قال: حدثنا أبو بكر بن مروان الدينوري قال: حدثنا إبراهيم الحربي قال: حدثنا الرياشي - بكسر الراء المهملة وتخفيف المثناة التحتانية وبعد الألف معجمة واسمه العباس بن الفرج قال: حدثنا الأصمعي قال: رأيت أعرابيا عند الملتزم فقال: اللهم إن لك علي حقوقا فتصدق بها علي، وللناس علي تبعات فتحمل بها عني، وأنا ضيفك وقد أوجبت لكل ضيف قرى فاجعل قراي الليلة الجنة.
«قوله: فصل في زيارة قبر رسول الله ﷺ .. إلى أن قال: فإن زيارته من أهم القربات» (١).
فإنما استدل الشيخ في «المهذب» لاستحبابها بحديث ابن عمر، قال الشيخ في شرحه: أخرجه الدارقطني والبيهقي بسندين ضعفين (٢).
قلت: مرجعهما إلى راو واحد فيه الكلام كما سيأتي، وله طريق أخرى إلى ابن عمر عند البزار، وجاء في الباب عدة أحاديث عن غيره من الصحابة اعتنا بجمعها والكلام عليها تعديلا وتجريحا وتعليلا وتصحيحا شيخ شيوخنا السبكي الكبير في كتابه «شفاء السقام في زيارة النبي ﵊» (٣).
стр. 23
آخر المجلس السادس والأربعين بعد الخمسمائة من تخريج أحاديث الأذكار وهو السادس والعشرون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية وهو الثالث والعشرون بدار الحديث الكاملية يوم الثلاثاء من شهر محرم سنة خمسين وثمانمائة.
* * *
أخبرني الزين أبو محمد عمر بن محمد بن أحمد بن سلمان البالسي ثم الصالحي فيما قرأت عليه بدمشق، عن أبي بكر بن أحمد الدقاق سماعا قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عبد الواحد قال: أخبرنا محمد بن معمر إجازة مكاتبة من أصبهان قال: أخبرنا إسماعيل بن الفضل قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم قال: حدثنا علي بن عمر الدارقطني الحافظ (١) قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل قال: حدثنا عبيد بن محمد الوراق قال: حدثنا موسى بن هلال العبدي قال: حدثنا عبيد الله (٢) بن عمر، عن نافع ح وأخبرنا عاليا أبو بكر بن إبراهيم بن أبي عمر قال: أخبرنا أبو المعالي بن الحسين بن أبي التائب وأبو بكر بن محمد بن عنتر وزينب بنت يحيى بن الشيخ عز الدين بن عبد السلام، قال الأول: أخبرنا محمد بن أبي بكر البلخي عن السلفي.
وقال الآخران: أخبرنا عبد الرحمن بن مكي في كتابه قال: أخبرنا جدي لأمي الحافظ أبو الطاهر السلفي قال: أخبرنا أبو سعد أحمد بن الحسن الجرباذقاني بها، قال: أخبرنا أبو بكر بن الفضل المقرئ قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن يوسف قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم الرازي قال: حدثنا موسى بن هلال قال: حدثنا عبد الله (٣) بن عمر،
стр. 24
عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من زار قبري وجبت له شفاعتي».
هذا حديث غريب أخرجه ابن خزيمة في صحيحه عن عبيد بن محمد الوراق فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أيضا عن محمد بن إسماعيل الأحمسي - بمهملتين، عن موسى بن هلال فوقع لنا بدلا عاليا.
وتوقف ابن خزيمة فيه فقال: إن ثبت الخبر فإن في القلب من هذا السند وأنا أبرأ إلى الله من عهدته.
ووقع عنده في رواية عبيد: «عبيد الله بن عمر» بالتصغير كما سقناه، وعن الأحمسي «عبد الله بن عمر» بالتكبير كما في رواية الرازي.
قال ابن خزيمة: قول من قال «عبد الله» بالتكبير أشبه لأن «عبيد الله» يعني المصغر أجل وأعلم وأحفظ من أن يروي هذا المنكر.
قلت: إنما أطلق عليه اسم المنكر وفاقا لقول مسلم: «علامة المنكر أن ينفرد راو عن إمام مكثر من الحديث والرواة عنه بشيء لا يوجد عند أحد منهم كالزهري ونافع وغيرهما من المكثرين ثم جوز ابن خزيمة أن يكون موسى إن كان حفظ «عبيد الله» بالتصغير غلط في «نافع» وقد اغتر من لا يد له في الفن فقال: «صححه ابن خزيمة» وأغفل كلامه مع وضوحه.
وقد جاء هذا الخبر من طريق مسلمة بن سالم الجهني عن عبيد الله بن عمر بالتصغير لكنه خالف في السند فزاد سالما بين نافع وابن عمر وخالف في المتن أيضا وهو ضعيف عندهم:
стр. 25
أخبرنا أبو هريرة بن الحافظ شمس الدين الذهبي إجازة غير مرة، وقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، كلاهما عن يحيى بن محمد بن سعد. قال أبو هريرة: سماعا عن الحسن بن يحيى بن الصباح قال: أخبرنا عبد الله بن رفاعة قال: أخبرنا أبو الحسن الخلعي قال: أخبرنا أبو النعمان تراب بن عمر قال: حدثنا علي بن عمر الحافظ (١) إملاء قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد قال: حدثنا عبد الله بن محمد العبادي بضم المهمله وتخفيف الموحدة، قال: حدثنا مسلمة بن سالم، عن عبيد الله بن عمر عن نافع، عن سالم، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من جاءني زائرا لم تنزعه حاجة إلا زيارتي كان حقا علي أن أكون له شفيعا يوم القيامة».
هذا حديث غريب أخرجه الطبراني (٢) عن الحسين بن إسحاق عن العبادي فوافقناه في شيخ شخه.
ووجدت متابعا للمتن الأول، أخرجه البزار من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر ولفظه: «من زار قبري حلت له شفاعتي».
قال البزار: لم نكتبه إلا من رواية عبد الله بن إبراهيم الغفاري عن عبد الرحمن وهما ضعيفان والله وأعلم.
آخر المجلس السابع والأربعين بعد الخمسمائة من تخريج أحاديث الأذكار وهو السابع والعشرون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية وهو الرابع والعشرون بدار الحديث الكاملية يوم الثلاث خامس عشر المحرم سنة خمسين فتحها الله بخير وبارك الله لنا فيها واختتمها بخير.
* * *
стр. 26
ذكر طريق أخرى لحديث ابن عمر مقيدة بمن حج:
قرأت على أبي المعالي عبد الله بن عمر بن علي الخلاوي ﵀، عن أم عبد الله الكمالية، أن يوسف بن خليل الحافظ، أخبرهم في كتابه قال: أخبرنا أبو سعيد بن أبي الرجاء قال: أخبرنا أبو علي المقرئ قال: أخبرنا أبو نعيم الأصبهاني قال: أخبرنا الطبراني في «المعجم الأوسط» (١) قال: حدثنا جعفر بن بجير بموحدة وجيم .. (٢) قال: حدثنا محمد بن بكار بن الريان ح
وبالسند الماضي قريبا إلى الدارقطني (٣) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز هو البغوي قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني قالا: حدثنا حفص. قال الأول: ابن سليمان. وقال الثاني: ابن أبي داود، قال: حدثنا ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من حج فزار قبري بعد وفاتي كان كمن زارني في حياتي».
هذا حديث غريب أخرجه سعيد بن منصور في «السنن» عن حفص بن سليمان.
وأخرجه أبو أحمد بن عدي (٤) عن البغوي فوقع لنا موافقة فيها.
قال ابن عدي: حفص بن سليمان هو حفص بن أبي داود كان أبو الربيع يكني أباه لضعف حفص.
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» عن الحسين بن إسحاق عن البغوي (٥).
стр. 27
وأخرجه البيهقي من طريق عبد الرزاق عن حفص، ومن طريق محمد بن إسحاق الصغاني عن محمد بن بكار كما أخرجناه وقال: تفرد به حفص بن سليمان وهو ضعيف (١) وكذا ابن عدي، وهو حفص القارئ ضعفوه في الحديث جدا مع إمامته في القراءة (٢).
وقد أطلق الطبراني أيضا أن حفصا تفرد به، ثم ناقض فأخرجه من وجه آخر عن ليث:
قرأت علي أبي الحسن علي بن محمد بن الصائغ، عن إسحاق بن يحيى قال: أخبرنا أبو الحجاج الأدمي قال: أخبرنا أبو عبد الله بن أبي زيد قال: أخبرنا محمود بن إسماعيل قال: أخبرنا أحمد بن محمد قال: أخبرنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن رشدين قال: حدثنا علي بن الحسن بن هارون الأنصاري قال: حدثنا الليث ابن بنت ليث بن أبي سليم قال: حدثتني عائشة بنت يونس امرأة ليث بن أبي سليم، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد فذكر الحديث كما مضى لكنه لم يقل في أوله «من حج».
قال: الطبراني في «الأوسط» لا يروى عن ليث بن أبي سليم إلا بهذا الإسناد (٣).
قلت: وهذا الحصر مردود برواية حفص وسند روايته ليس فيه إلا هو.
وأما الثانية فمن شيخ الطبراني وهو أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين إلى ليث بن أبي سليم إما ضعيف وإما مجهول.
وقد ورد من طريق ثالثة عن ليث لكن السند معلول:
стр. 28
أخرجه أبو يعلى من طريق حسان بن إبراهيم، عن حفص بن سليمان، عن كثير بن شنظير - بكسر المعجمة أوله وثالثه بينهما نون ساكنه وقبل الراء مثناه من تحت ساكنة، عن ليث بن أبي سليم.
وقد اتفقوا على أن ذكر «كثير» فيه وهم فهو من المزيد في متصل الأسانيد، والله وأعلم.
آخر المجلس الثامن والأربعين بعد الخمسمائه من تخرج أحاديث الأذكار وهو الثامن والعشرون بعد التسعمائه من الأمالي المصرية وهو الخامس والعشرون بدار الحديث الكاملية يوم الثلاث تاسع عشرين محرم سنة خمسين وثمانمائة.
* * *
وورد في آخر هذه الرواية ما أنبانا أبو علي الفاضلي شفاها قال: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق إجازة إن لم يكن سماعا، عن أبي الحسن بن المقير كذلك قال: أخبرنا أبو الكرم الشهرزوري في كتابه قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعدة قال: أخبرنا حمزة بن يوسف قال: حدثنا أبو أحمد الجرجاني قال: حدثنا الحسن بن سفيان قال: حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا حفص بن سليمان فذكر الحديث وفي آخره: «كان كمن زارني في حياتي وصحبني».
وهكذا أخرجه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في الترجمة النبوية عن أبي القاسم بن السمرقندي عن إسماعيل بن مسعدة فوقع لنا بدلا عاليا وقال: هذه زيادة منكرة.
قلت: كأن راويها ذكرها بالمعنى لأن من لازم من زار النبي ﷺ في حياته مؤمنا به أن يكون صحابيا فصح التشبيه.
ومما يلتحق بذلك ما اشتهر على الألسنة: «من حج ولم يزرني فقد جفاني».
стр. 29
أخرجه ابن عدي (١) وابن حبان (٢) في كتابيهما في «الضعفاء» والدارقطني في «العلل» كلهم من حديث ابن عمر أيضا وفي سندهم النعمان بن شبل وقد اتهم بالكذب، وأورد ابن الجوزي حديثه هذا في «الموضوعات» (٣).
ذكر حديث آخر في أصل الباب:
أخبرني الإمام أبو الفرج بن حماد قال: أخبرنا أحمد بن منصور الجوهري قال: أخبرنا أبو الحسن بن البخاري، عن أبي المكارم اللبان قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا الحافظ أبو نعيم قال: أخبرنا أبو محمد بن فارس قال: حدثنا يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود الطيالسي (٤) قال: حدثنا سوار بن ميمون أبو الجراح العبدي قال: حدثني رجل من آل عمر، عن عمر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من زار قبري كنت له شفيعا أو شهيدا ومن مات في أحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة». هذا حديث غريب أخرجه البيهقي عن أبي بكر بن فورك عن ابن فارس وقال: هذا إسناد مجهول (٥).
قلت: قال بعض المتأخرين: ليس فيه إلا الذي لم يسم وأما سوار فروى عنه أيضا شعبة وهي كافية في توثيقه.
قلت: لكنه لم يترجم له البخاري ولا من تبعه ولا ذكره أبو أحمد في الكنى وقد اختلف عليه في هذا الحديث سندا ومتنا:
стр. 30
فأخرجه العقيلي في «الضعفاء»، من طريق عبد الملك الجدي، عن شعبة، عن سوار بن ميمون، عن هارون بن فزعة، عن رجل من آل الخطاب، عن النبي ﷺ قال: «من زارني متعمدا كان في جواري يوم القيامة».
هكذا أورده في ترجمة هارون ونقل عن البخاري أنه قال: لا يتابع عليه (١).
قلت: لكن لفظ البخاري «عن رجل من آل حاطب» بإهمال الحاء وتقديم الألف علي الطاء، واستفدنا من هذه الروايه أن هارون سقط من الروايه الأولى، وقد جاء من وجه آخر بسند أتم:
قرأت على الزين عمر البالسي بدمشق عن أبي بكر الدقاق سماعا قال: أخبرنا علي بن أحمد السعدي، عن محمد بن معمر قال: أخبرنا إسماعيل بن الفضل قال: أخبرنا محمد بن أحمد قال: حدثنا علي بن عمر (٢) قال: حدثنا أبو عبيد بن إسماعيل المحاملي وأخوه الحسين
قالا: حدثنا محمد بن الوليد قال: حدثنا وكيع، عن خالد بن أبي خالد وأبي عون، عن الشعبي وأسود بن ميمون عن هارون أبي قزعة، عن رجل من آل حاطب، عن حاطب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي ومن مات في أحد الحرمين … » الحديث.
وهكذا أخرجه ابن عساكر من طريق زكريا الساجي عن محمد بن الوليد، وهذا السند أشبه بالصواب مما قبله.
وحديث: «من مات في أحد الحرمين» له طرق أخرى يقوى بعضها ببعض وله شاهد صحيح عن ابن عمر، والله وأعلم.
стр. 31
آخر المجلس التاسع والأربعين بعد الخمسمائه من تخريج أحاديث الأذكار وهو التاسع والعشرون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية وهو السادس والعشرون بدار الحديث الكاملية يوم الثلاث ثالث عشر صفر سنة خمسين وثمانمائة.
* * *
أخبرني أبو داود سليمان بن أحمد بن عبد العزيز المدني بها رحمه الله تعالى قال: أخبرنا أحمد بن علي العابد قال: أخبرنا عبد الحميد بن عبد الهادي قال: أخبرنا يوسف بن معالي قال: أخبرنا أبو الحسن بن قيس قال: أخبرنا الحسين بن علي الأنطاكي قال: أخبرنا تمام بن محمد قال: حدثنا أبو الطيب محمد بن حميد الحوراني قال: حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي ومحمد بن عبد الله الرقاشي قالا: حدثنا سفيان بن موسى ح
وقرأت عاليا على أم الحسن التنوخية، عن أبي الفضل بن قدامة قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا داود بن أحمد، أن أبا الفضل الأرموي أخبرهم قال: أخبرنا جابر بن يس قال: حدثنا عمر الكتاني قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي قال: حدثنا الصلت بن مسعود قال: حدثنا سفيان بن موسى، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليفعل فإني أشفع (١) لمن مات بها».
هذا حديث حسن أخرجه الهيثم الشاشي في «مسنده» عن علي بن عبد العزيز عن الرقاشي فوقع لنا بدلا عاليا بدرجة من الطريق الثاني.
وأخرجه الترمذي (٢) وابن ماجه (٣) وأبو يعلى وابن حبان (٤) كلهم من طريق هشام الدستوائي عن أيوب.
стр. 32
قال: الترمذي حسن غريب، وفي الباب عن سبيعة.
قلت: وقع لنا حديث سبيعة في «فوائد الفاكهي (١) وفي «جزء بب» (٢) عاليا.
وأخرجه ابن منده في «المعرفة» من حديث صميتة البيتية (٣) مثل حديث سبيعة.
وذكر الشيخ في «شرح المهذب» (٤) الحديث الذي قرأته على أبي اليسر أحمد بن عبد الله بن الصائغ الدمشقي عن أحمد بن علي الهكاري سماعا قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبي بكر الخواص في كتابه قال: أخبرنا أبو الفتح بن نجا قال: أخبرنا الحسين بن علي البسري قال: أخبرنا أبو محمد عبد الجبار السكري قال: أخبرنا إسماعيل الصفار قال: حدثنا العباس بن عبد الله قال: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ قال: حدثنا حيوة بن شريح، عن أبي صخر هو حميد بن زياد، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه».
هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن المقرئ (٥)، والبيهقي عن السكري (٦)، فوقع لنا موافقة عالية فيهما.
وأخرجه أبو داود (٧) عن محمد بن عوف عن المقرئ فوقع لنا بدلا عاليا.
стр. 33
أنبئت عن الشيخ تقي الدين السبكي في كتابه «شفاء السقام» (١) قال: اعتمد جماعة من الأئمة على هذا الحديث في استحباب زيارة قبر النبي ﷺ وهو اعتماد صحيح؛ لأن الزائر إذا سلم وقع الرد عليه عن قرب وتلك فضيلة مطلوبة.
تنبيه: ذكر الشيخ الموفق ابن قدامة في «المغني» هذا الحديث وفيه زيادة بعد قوله «يسلم علي»: «عند قبري» (٢) ولم أرها في شيء من طرق هذا الحديث، والعلم عند الله تعالي.
وقد أخرج أبو الشيخ في كتاب «الثواب» من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا: «من صلى علي عند قبري سمعته، ومن صلى علي من بعيد أعلمته» (٣) فينظر (٤) في سنده.
قوله في صفة السلام على النبي ﷺ : «السلام عليك يا رسول الله» إلى آخره (٥).
قلت: لم أجده مأثورا بهذا التمام وقد ورد عن ابن عمر بعضه.
قرأت على الشيخ أبي عبد الله بن قوام، عن أبي الحسن بن هلال سماعا عليه قال: أخبرنا أبو إسحاق بن مضر قال: أخبرنا أبو الحسن الطوسي قال: أخبرنا أبو محمد السيدي قال: أخبرنا أبو عثمان البحيري قال: أخبرنا أبو علي السرخسي قال: أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي قال: أخبرنا أبو مصعب الزهري قال: أخبرنا مالك، عن عبد الله بن دينار قال:
стр. 34
رأيت ابن عمر ﵄ يقف على قبر النبي ﷺ ثم يسلم على النبي ﷺ ثم يدعو لأبي بكر وعمر ﵄ ثم يدعو (١).
هذا موقوف صحيح.
وقرأت على الشيخ أبي الحسن بن أبي بكر الحافظ فيما سمع على محمد بن إسماعيل الحموي، عن علي بن أحمد سماعا، عن منصور بن عبد المنعم قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الفارسي قال: أخبرنا أبو بكر بن الحسين الحافظ قال علي بن محمد بن السقا قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق قال: حدثنا يوسف بن يعقوب قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع أن ابن عمر ﵄ كان إذا قدم من سفر دخل المسجد فقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه.
هذا موقوف صحيح أيضا والله وأعلم.
آخر المجلس الخمسين بعد الخمسمائة من تخريج أحاديث الأذكار وهو الثلاثون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية وهو السابع والعشرون بدار الحديث المدرسة الكاملية يوم الثلاث عشرين من شهر صفر سنة خمسين وثمانمائة.
* * *
ثم ذكر الشيخ حديث «ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة»، ونسبه للبخاري ومسلم عن أبي هريرة (٢)، وفيه شيئان:
أحدهما: أنهما لم يخرجاه لا عن أبي هريرة ولا عن غيره إلا بلفظ «بيتي» بدل «قبري».
стр. 35
والثاني: أن هذا القدر أخرجاه من حديث عبد الله بن زيد المازني، وعندهما عن أبي هريرة مثله لكن بزيادة: «ومنبري على حوضي» (١).
أخبرنا المسند الأصيل أبو عبد الله البالسي بصالحية دمشق قال: أخبرنا علي بن محمد الأزدي قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر قال: أخبرنا المؤيد بن محمد قال: أخبرنا هبة الله بن سهل قال: أخبرنا سعيد بن محمد قال: أخبرنا زاهر بن أحمد قال إبراهيم بن عبد الصمد قال: أخبرنا أحمد بن أبي بكر قال: أخبرنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد المازني ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة».
أخرجه البخاري في أواخر الصلاة عن عبد الله بن يوسف (٢)، وأخرجه مسلم (٣) والنسائي (٤) في أواخر الحج، كلاهما عن قتيبة، كلاهما عن مالك.
وبه إلى مالك، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة ﵁ أو أبي سعيد الخدري ﵁ فذكر مثله وزاد بعده: «ومنبري على حوضي».
أخرجه البخاري في الاعتصام عن عمرو بن علي، عن عبد الرحمن (٥) بن مهدي، عن مالك بسنده عن أبي هريرة وحده بلفظه فوقع لنا عاليا (٦).
وأخرجه البخاري (٧) ومسلم (٨) جميعا في آخر الحج من طريق يحيى بن سعيد القطان.
стр. 36
وأخرجه البخاري (١) أيضا في باب الحوض من أواخر الرقاق من طريق أبي ضمرة، كلاهما عن عبيد الله بن عمر العمري، عن خبيب بن عبد الرحمن شيخ مالك بسنده ومتنه سواء لكن لم يقل «أو أبي سعيد» وهذا جميع طرق هذا الحديث في «الصحيحين».
قال ابن عبد البر (٢) وغيره: هكذا ذكره رواة «الموطأ» بالشك إلا معن بن عيسى ومطرف بن عبد الله فقال: «عن أبي هريرة وأبي سعيد بالواو ووافقهما روح بن عبادة خارج «الموطأ»، وانفرد عبد الرحمن بن مهدي عن مالك فقال: «عن أبي هريرة» وحده.
قلت: وهو الذي اقتصر عليه البخاري كما تقدم، وخبيب المذكور بمعجمة وموحدتين مصغر سمي باسم جده.
وقد وقع لنا هذا الحديث من وجه ثالث عنه بزيادة فيه اقتصر أيضا على أبي هريرة.
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، عن عيسى بن عبد الرحمن قال: أخبرنا جعفر بن علي قال: أخبرنا السلفي قال: أخبرنا أبو طالب البصري قال: حدثنا أبو القاسم بن بشران قال: حدثنا أبو علي بن خزيمة قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد البرتي -بكسر الموحدة وسكون الراء بعدها مثناه من فوق مكسورة- ح
وقرأت على فاطمة بنت المنجى، عن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدايم قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم قال: أخبرنا يحيى بن ثابت قال: أخبرنا طراد بن محمد قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: حدثنا محمد بن عمرو الرزاز قال: حدثنا أحمد بن زهير قالا: حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل قال: حدثنا زهير بن معاوية قال: حدثنا محمد بن إسحاق قال: حدثني خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة.
стр. 37
قال: قال رسول الله ﷺ : «إن منبري على حوضي وإن ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، وإن صلاة في مسجدي بألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام».
وبالسندين إلى ابن إسحاق قال: حدثني المسور بن رفاعة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة مثله.
وهكذا أخرجه أحمد (١) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق بسنديه المذكورين فوقع لنا عاليا بدرجة.
وجاء هذا الحديث بلفظ مالك عن أبي هريرة: عن ابن عمر والزبير بن العوام كلاهما في الطبراني (٢)، وعن عمر في «الحلية» (٣) و «غرائب مالك»، وعن أم سلمة في «صحيح أبي عوانة».
وفي حديث جابر عند أحمد مثله لكن قال: «وإن منبري على ترعة من ترع الجنة» (٤).
ومثله عن أبي بكر عند البزار (٥).
ووقع لنا من حديث سهل بن سعد مقتصرا على هذه الجملة:
قرأت على أم الحسن التنوخية، عن سليمان بن حمزة قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني قال: أخبرتنا فاطمة الجوزدانية قالت: أخبرنا أبو بكر بن ريدة قال: أخبرنا الطبراني قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح قال: حدثنا سعيد بن أبي
стр. 38
مريم قال: حدثنا محمد بن مطرف، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : «منبري على ترعة من ترع الجنة».
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين أخرجا لرواته اجتماعا وانفرادا من سعيد فصاعدا، أخرجه أحمد (١) عن حسين بن محمد، عن محمد بن مطرف فوقع لنا بدلا عاليا ولله الحمد. وأخرجه أبو عوانه من وجه آخر عن أبي غسان به، ومن طريق عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه، ومن طريق هشام بن سعد عن أبي حازم والله وأعلم. آخر المجلس الحادي والخمسين بعد الخمسمائة من تخريج أحاديث الأذكار وهو الحادي والثلاثون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية وهو الثامن والعشرون بدار الحديث الكاملية يوم الثلاث سابع عشرين شهر صفر سنة خمسين وثمانمائة ختمها الله بخير آمين.
* * *
وله شاهد من حديث أبي سعيد:
أخبرني أبو المعالي الأزهري، عن زينب بنت الكمال، عن يوسف بن خليل قال: أخبرنا خليل بن بدر قال: أخبرنا الحسن بن أحمد قال: أخبرنا أبو نعيم قال: أخبرنا الطبراني في «الأوسط» قال: حدثنا بكر بن سهل قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن محمد بن عبد الله بن مالك، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن منبري على ترعة من ترع الجنة وما بين منبري وبيت عائشة روضة من رياض الجنة».
قال الطبراني: لم يروه عن عبيد الله إلا محمد بن عبد الله تفرد به ابن لهيعة (٢).
стр. 39
وأخرج أبو عوانة في «صحيحه» من رواية عمار الدهني - بضم المهملة وسكون الهاء بعدها نون، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة ﵂ عن النبي ﷺ قال: «ما بين منبري وحجرة عائشة» فذكر الحديث، وهو شاهد جيد.
وفي حديث أنس في «الأوسط» أيضا: «ما بين حجرتي ومصلاي» (١).
وفي حديث سعد بن أبي وقاص في «المعجم الكبير» مثله لكن قال «بيتي» (٢). فهذه الروايات متفقة على ذكر البيت ومعناه.
وأما بلفظ «القبر» فجاء في روايات أخرى منها عن العمري، فأخرج البيهقي من طريق محمد بن بشر العبدي ومن طريق محمد بن عبيد الطنافسي كلاهما عن عبيد الله بن عمر العمري بسنده الماضي إلى أبي هريرة ولفظه وقال: قال محمد بن بشر في روايته «قبري» بدل «بيتي» (٣).
قلت: وقد أخرجه أبو عوانة عن العباس الدوري عن محمد بن بشر فقال «بيتي» كالجماعة، ووقع في حديث سعد عند البزار بلفظ: «بيتي أو قبري» بالشك (٤).
وجاء من حديث ابن عمر:
أنبأنا الإمام العابد أبو محمد إبراهيم بن داود الآمدي مشافهة قال: أخبرنا إبراهيم بن علي بن سنان قال: أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، عن أحمد بن محمد التيمي قال: أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ (٥) قال: حدثنا محمد بن
стр. 40
أحمد بن الحسن قال: حدثنا إسحاق بن أبي حسان قال: حدثنا قاسم بن عثمان قال: حدثنا عبد الله بن نافع، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة».
هذا حديث غريب من هذا الوجه، ذكره الدارقطني في أحاديث مالك التي ليست في الموطأ عن عبد الله بن سليمان وهو أبو بكر بن أبي داود، قال الدارقطني: ولم أسمعه منه عن قاسم بن عثمان.
قلت: وقد اتصل لنا مع العلو، وأخرجه العقيلي (١) عن علي بن الحسين عن القاسم بن عثمان .. (٢) وأخرجه هو أيضا والدارقطني من طريق أحمد بن يحيى الأحول ومن طريق حباب بن جبلة، كلاهما عن مالك.
ووقع لنا من وجه آخر:
وبالسند الماضي آنفا إلى الطبراني في «الأوسط» قال: حدثنا أحمد بن علي الأبار قال: حدثنا أبو حصين - بمهملتين بوزن عظيم - الرازي قال: حدثنا يحيى بن سليم قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله.
قال الطبراني: لم يروه عن ابن خثيم إلا يحيى بن سليم تفرد أبو حصين (٣).
قلت: ذكره أبو أحمد الحاكم في الكنى في من لا يعرف اسمه ولم يذكر له شيخا إلا يحيى بن سليم ولا راويا إلا محمد بن إبراهيم، وقد وجدنا عنه راويا آخر ثم وجدت له ترجمة في «تهذيب الكمال» (٤) .. (٥).