← Тараджим

Тараджим · id 30111

التاريخ للفلاس

أبو حفص الفلاس

Полный текст (711 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

شرفات الحمد لله كفاء نعمه وترادف آلائه، له المن في كل ما هدى إليه من خير وفضل، وله العتبى حتى يرضى، أكل إليه الوفاء بحمده؛ إذ لا منتهى لقدره، ولا قدرة لي على القيام بحقه، وأسأله أن يهدينا إلى موارد الخير، وأن يسجل علينا شآبيب الرحمة، وأن يحول بيننا وبين مطارح أفئدتنا ولجاجات عقولنا، وأن يجعل ما نكابده من الناس صرفا للناس، وإذهابا لوسواس شياطينهم، ويسرا في عاقبة الأمر. وبعد: فإليك أيها الناظر - نضر الله وجهك - تقدمة الكتاب، منسبكة في إطلالات خمس: إطلالة أولى: عمرو بن علي الفلاس، من رواد المدرسة النقدية البصرية، وغرس الشيخين (١). من نسب عربي صريح في قول، أو من أبناء الموالي على قول آخر، ولد عمرو الباهلي في مدينة البصرة، وهي يؤمئذ إحدى حواضر الدنيا، بما ائتلف فيها من شمل كبار نقدة الحديث، مما لا يكاد يتفق إلا على غفلة من الدهر، وانضم له شرف الأوان إلى شرف المكان، فكان شاهدا على علو دالة الحديث ونفوذ دولته؛ فقد ولد بعيد الستين ومئة، حيث لم يزل بالبصرة شأن الحديث والأثر «وافرا إلى _________ (١) القصد إلى يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وسيأتي لنا في عمل تال ـ إن شاء الله ـ تسويغ هذا الإطلاق.

стр. 2

رأس المئة الثالثة» (١)، ليتناقص بعد ذلك جدا ويتلاشى (٢). وقد ألفته أنحاء البصرة ومساجدها وارباضها، صبيا يسعى إلى مجالس الحديث وحلق العلم، مزاحما أكابر طلبته وشيوخه - يرفده في ذلك نماؤه إلى بيت عرف الحديث وأهله من قديم - فرضع أفاويق علم الإسناد من أمه، وقد كان أبوها «بحر» محدثا مشهورا، عرفت به معاجم الرجال على ضعف فيه من جهة الضبط، فنسب صاحبنا إليه، ولم يكن أهله ليجدوا غضاضة بسبب ما مر، في أن يدعوا هذا الحدث، مع ما مال إليه من طلب الحديث، والتنقير عن شيوخه، على فتاء من سنه، وطراوة في عوده، وقد عرف الصبي مغبة ذلك، ثم تبه إليه أو تنبه إليه هو ـ إذ كان مميزا كما يلزم للأخذ - يوم حضر مجلس حماد بن زيد، وهو صبي وضيء، ثم حكى بعد ـ على تفصيل يطول إيراده -: «ففرزت فلم أعد» (٣). وحضوره مجلس حماد وهو في غيسان الصبا مومى إلى الحاسة النقدية المبكرة التي استصحبها فصحبته، وأفضت به إلى أن يصير واحدا من صيارفة الحديث في القرن الثالث. ثم شب الفتى وتضلع من العلم وعلا صيته، وصار مأرزا للأخذ يوم دخل الصاحبان: أبو محمد عبد الله بن مسرة بن نجيح البربري الفاسي القرطبي (ت ٢٨٦ هـ)، وأبو عبد الله محمد بن عبد السلام بن ثعلبة الخشني (ت ٢٨٦ هـ) البصرة قبل الأربعين ومئتين، «فألفياها أكمل ما كانت أهلا ورجالا» (٤)؛ فسمعا كتاب التاريخ من أبي حفص صاحبه، واستجلب كل منهما نسخة عنه، ورواها الثاني قاسم بن أصبغ _________ (١) الأمصار ذوات الآثار: ٤٦. (٢) الأمصار ذوات الآثار: ٤٦. (٣) ن القصة في تاريخ مدينة السلام: (١٤/ ١١٧). (٤) أخبار الفقهاء والمحدثين، لمحمد بن حارث الخشني: ٩٦.

стр. 3

القرطبي (ت ٣٤٠ هـ)، وعنه سمعها الأسعد بن عبد الوارث القرطبي، واتخذ عنها هذا فرعا تناسلت عنه نسخ، ووقعت إلينا إحداهن مغربية السند والنسخ والقرار، وها هي اليوم ترجع عارة إلى المشرق، محققة مذللة العقابيل؛ ليدل أن العلم متسع الأفق، وأنه رحم بين أهله، وأن المملكة المغربية وسيط أمين في استزداد كثير من الأصول المشرقية الضائعة. ولم يخل الكتاب عينه - عدا إسناده - من شجنة تذكر بالأندلس؛ فقد سمى الفلاس عياض بن عقبة الفهري فيمن روى عن ابن عباس ممن سكن المدينة، وهذا ذكره عبد الملك بن حبيب فيمن دخل الأندلس من التابعين (١). إطلالة ثانية: تاريخ أبي حفص ومكانه. حقيق ببيت أبي تمام السائر: أبقى على جولة الأيام من كنفي … رضوى وأسير في الآفاق من مثل (٢) أن يصرف إلى كتابنا هذا، أحد المخطوطات النادرة، فإنه غالب الأيام ـ وكانت به ضنينة - فغلبها، واستأثر به النسيان دهرا فبذه وشب عن طوقه، وأخرجته يد الأقدار الحانية من خبئه منقادا إلى حيث شاء الله له، ولا جرم؛ فإنه لعالم روت له الجماعة، واقتعد الصدر من مجلس شيوخ البخاري، وكتابه من آثار المدرسة البصرية النقدية، التي أتت أكلها على عين من شيخيها الأكبرين: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وقد أفضى علمهما إليه، ونزف ما عندهما، وورثهما بحق، حتى قال عباس بن عبد العظيم العنبري البصري (ت ٢٤٦ هـ): «لو _________ (١) التكملة لكتاب الصلة: (٤/ ٣٤؛ رت: ٩٧). (٢) ديوانه: (٢/ ٤٥)؛ من قصيدة مطلعها: مالي بعادية الأيام من قبل … لم يثن كيد النوى كيدي ولا حيلي

стр. 4

روى عمرو عن ابن مهدي ثلاثين ألف حديث لكان مصدقا (١). والكتاب بعد هذا أصل بنفسه في طرق روايات فاذة، وتكأة استند عليها أعلام الصيارفة وحامل لوائهم الإمام البخاري، فرشح من روح الكتاب وحؤكه في تاريخه الأوسط ما ليس يخفى على النقدة العالمين بالفن، إذا هم اعتبروا وأنعموا نظرا. وعلاوة على ما مر، فهو مما وهى خيط التعلق بوجوده منذ قرون، وحين يخطر بالبال عدد العلماء الذين تعاقبوا على أسفار العلم المنسية في رفوف الخزائن، وما بلغه بعضهم من ترق في أطوار العلم، وما رزقه من طيران الذكر، ثم يرى أن عيونهم الباصرة المتفرسة ذهلت أن تلمح هذا السفر الفارد المنفس؛ لا يملك غير أن يردد: يقول من تقرع أسماعه … كم ترك الأول للآخر (٢) فإن نفاسة الكتاب لائحة، ودعاوى صرف النظر إليه متضامة، ولحكمة ما صرفت عنه العيون، ولم يقيض له إلا الساعة من يفض عنه أغلاق الختم، فالحمد الله كثيرا، والشكر له بكرة وأصيلا. ولكن النسخة التي تأدت إلينا سقيمة على كل حال، وما لم يفسده الناسخ بجهله، أنعم فأعضله بخطه، فتردى من حالق إلى مهاو بلا قعر، فكان أن شحنت النسخة بأفانين من أغلاط وتصحيفات، لؤلا مكان الكتاب من النفاسة، لضربنا صفحا عن معاناتها، بيد أننا أنزلنا عظمها من صياصيها، إلا قلة استعصمت فلم تأتنا طائعة، وهي بعد شرذمة لا يعبأ بها، والمنتزي من غير عصبة غير ذي خطر! _________ (١) إكمال مغلطاي: (١٠/ ٢٣٣؛ رت: ٤١٤٥). (٢) دوانه بشرح التبريزي (١/ ٣١٥)؛ من قصيدة مطلعها: قل للأمير الأريحي الذي … كفاه البادي وللحاضر

стр. 5

ولعل قائلا أن يقول: رفعت عقيرتك بتنقص النسخة فألحقت، وحري بك خلافه. وما علم هذا القائل أني ما فصلت عن هذا الكتاب إلا وقد اشتف من منتي، ولم يبلغني قط ريقي، وأن ما استنفدته فيه من الجهد كافل بتصنيف كتاب ضخم؛ لشدة ما ذهب عنه من الصواب، واغتاله من الخطاء، واعتراه من الوهم، ولولا سموق مكان أبي حفص في نقدة الحديث، والغيرة له، لوسعني القول: «خامري أم عامر» … ولكني وقد نشبت، مؤمل الخلاص، مستمسك بعصم الإخلاص، ومن الله الحول والعون. إطلالة ثالثة: نحو من عملي في الكتاب (المحقق وصيف المؤلف، فلا ينبغي له مزاحمته). لم يكن يرضيني وأنا أصفح عديدا من عيون كتب التراث، إلا أن أجد المحقق قد أطال حبل الكلام في موارد الإبهام، وساجل المؤلف فيما تلجلج في صدره لقصور في العبارة، أو غبش في الرؤية، أو تردد أوجبه الإيغال في استجماع ذيول النظر الواحد وأخذه من لبته، على عادة مشايعي الجاحظ في التأتي للمعنى الواحد من مناح شتى، وبسطه في درج المراتب على تباين أقدار الناس في الفهم … ثم لا تقر عيني إلا بأن أجده قد تتبع الشاهد في مظنته، والمعنى في مؤرده، والعلم في طبقته، والنقل في أصله، محاذيا كلام المؤلف بما يشفي الغلة، ويذهب الحفيظة. وآتى علي حين من الدهر وأنا أغالي في هذا الاختيار، وأجد الناكب عنه فارا من الزحف، وآخذا بما دون الأولى، ومجتزئا باليسير حين بمسطاعه أن يكاثر، وعفا وفي وسعه أن يتغلب، ولعمري لقد كنت غرا غرارة فادحة ليس تشفع فيها طراوة عود ولا شرة شباب، كيف وقد وليا وأنا أطرق باب الأشد! ولم أكن لأحيد عن هذا النظر، لولا أنني رجعت كابيا حسيرا غير مرة وأنا أطلب ضالتي في كثير من الكتب المحققة على النحو الأول الذي ذكرت، فكانت على

стр. 6

كثرة ما تلفي فيها من حواش مكتظة، وعلى شدة الضنا اللائح في تتبع تفاصيلها … تخذلني أحوج ما أكون إليها، حين أجد قلقا في السياق، أو اعوجاجا في العبارة، أو انقطاعا في حبل الكلام، فأهرع إلى تعليق المحقق ـ لينتشلني من وهدة الفهم السقيم إن زاغ بي النظر، أو ليفيدني زيادة بيان بها يتسق المعنى وتستقيم العبارة، أو ليدلني على اصطلاح ينفرد به الوضع، ودونه يتيه القارئ في مهمة قفر - حتى إذا جئته لم أجده شيئا، فيكون ما أنفقه المحقق من نصب في تحشية الكتاب وزرا زائدا؛ إذ هو لم يوف بحكم الإجزاء، وهو إخراج النص سليما صالحا للتداول، مذللا عاريا عن عقابيل التضحيف، وسؤات السقط والتخريف. لكل ما مر، عدلت عن شغل القارئ بما لاحاجة إليه، ولم أقصد إلى استيفاء التوثيق من كتب الرجال ولا أستطيعه؛ إذ لا يبلغه الوسع، وكل ما أحلت عليه فلغرض أساس؛ هو تمكين القارئ من الاستئناس ببعض المصادر للتحري أو التأكد، على أننا طوينا ذكر أسماء كتب كثيرة بالحاشية، عدنا إليها باطراد لمزيد تثبت، خشية أن تزل طبعات الأصول التي نفزع إليها - وكل ذلك وقع - فنركب خطأ على خطأ، ولو شئنا أن نثبت كل هذه الحواشي الافتراضية المطوية التي لا يعلمها القارئ، لتأخر انجياب صبح هذا الكتاب أولا، ولأخللنا بالقصد ثانيا؛ فإن القصد التصحيح لا التكثر، و «المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور». وأما ما سكتنا عنه فلم نحل فيه على مصدر، فلا يعدو حالين: أن يكون مما غاله التصحيف، فلم نقف على وجه تخليصه، أو أن يكون صحيحا مبرا من التغيير، لكن أعوزنا مورد نعارضه به، والذي أوجب هذا البيان: أننا توهمنا التصحيف في بعض المواطن غير ما مرة، لكن أفضى التثبت والتفتيش بعد إلى الاستمساك بما في الأصل؛ لوجود شاهد أو شواهد تزكيه، فيكون حينها رواية انفرد المؤلف بها،

стр. 7

أو فائدة من زوائد الكتاب، وتبقى على حالها حتى يكشف الدهر عن نسخة من الكتاب جليلة، أو تظهر موارد نقل جديدة في بطون كتب نشرت بعد عملنا هذا. واحتجن الكتاب غير يسير من الأحاديث، بعضها مقصود لإسناده، وبعضها مقصود لمثنه، وبعضه لهما معا، وكان تخريج هذه الأحاديث بإطلاق رسما على الماء وضربا لميت، فاخترنا أن نخرج متابعات الأحاديث دون شواهدها إلا حين تعوزنا الأولى، والقصد من ذلك أن يكون التخريج خادما للنص، سائرا في ركابه، كاشفا لمعضلاته، من غير إزهاق للقارئ بنقل مواد كثير مما توارد على نقله من كتب التخريج، الجماء الغفير. ولو علمت حين اقتدت إلى الكتاب أني أخل بإخراج نصه، لكان لي في الكف غنية وستر، ولكنني اجترأت وقد وقر في ذهني أني بالغ في ذلك مبلغ الإجزاء، أما القبول فلا قبل لي به، ولا يد لي فيه، وإني سائله من الله جل وعز. وأما ما فوق تصحيح النص، فما من دعوى تمت إلي أو أمت إليها، ولا يلزمني أحد بما لا يلزم؛ فإنه لو اشترط كمال العلم بالفن في كل محقق، لضاعت من العلم أسفار، ولصفرت أوطابه من خير كثير. إطلالة رابعة: موعدة حق. من بركة العلم أن اشتغالنا بكتب شيوخ الإمام البخاري قد أفضى بنا إلى كشف اللثام عن كتاب آخر من بابة تأليف الفلاس، هو كتاب الطبقات، لأبي أحمد حميد ابن مخلد النسائي، شهر بابن زنجويه (ت ٢٥١ هـ)، وقد عثرنا عليه منذ سنوات في نسخة نفيسة عتيقة، وهيأناه للنشر، ولم يعرف - بحمد الله - إلا معنا، وهو عمل نستشرف به إلى شقص من أجر، وفكاك من وزر، وسيكون رديفا لهذا الكتاب في القابل القريب إن أذن المولى.

стр. 8

إطلالة أخيرة: نفثة مصدور. وإني - على ما ذكرت - لأسجل بيد رعشة مترددة أن سبيل العلم موحش، والأنيس به عنقاء مغرب، وقطاع الطرق كثير، وطالبه مغبر في وجهه، مدفوع في صدره، يستعدي عليه ما يوجب المحبة له (١)، فإلى الله شكوى البرحاء، ولولا رجال في صقعنا وغيره - قيضهم الله - أفرخ بهم روعي وسكن بلبال نفسي، لأعنتني معاناة ما أنا بسبيله، فلهم شكرتي ما حييت، ودعائي على ضعف غنائه فيما أحسب؛ فمنهم الألمعي العالم المؤرخ الأديب أحمد التوفيق، والعلامة الآثاري العملاق إبراهيم شبوح، والمحقق الخريت عالم المخطوطات أحمد شوقي بنبين، والعالم الوجيه المناضل محمد الحبيب محيي، ووالدي الحاج الفقيه محمد بن محمد الطبراني أمد الله في أنفاسه. وأما شيخ المكتبيين العالم الشريف، والأستاذ الدكتور يحيى محمود بن جنيد الهاشمي، فقد أناط الله به الترفيع بمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، وزاده شأوا إلى شأو؛ إذ كان أمينه العام، ودرة عقده المنظوم، فلا بدع أن كان ـ حفظه الله ـ حفيا بالكتاب، فخلع عليه من عنايته والترفق بصاحبه، ما يشهد له بحفظ رسوم العلم، والتحلي بحلية الحلم. إلى هنا ينتهي الحادي عن الشدو، ويأزف أوان الكف، ومن الله التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه. وكتبه: د. محمد الطبراني لقبا، الحسيني الصقلي نسبا أستاذ علوم القرآن والتفسير كلية اللغة العربية بمراكش، جامعة القاضي عياض، المغرب _________ (١) منتزع من قول أبي الطيب: أعادى على ما يوجب الحب للفتى … وأهدأ والأفكار في تجول

стр. 9

عمرو بن علي الفلاس ذرو من الترجمة ١ - مصادر الترجمة: ٢٥٦ هـ ـ التاريخ الكبير، للبخاري: ٦/ ٣٥٥؛ رت: ٢٦١٧. - التاريخ الأوسط: ٤/ ١٠٦٣؛ رف: ١٦٨٨. ٣٠٣ هـ ـ تسمية شيوخ النسائي الذين سمع منهم، له: ٦٠؛ رت: ٨٥. ٣٢٧ هـ ـ الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم: ٦/ ٢٤٩؛ رت: ١٣٧٥. ٣٥٤ هـ ـ الثقات لابن حبان: ٨/ ٤٨٧؛ رت: ١٤٥٨٤. ٣٦٥ هـ ـ الكامل في ضعفاء الرجال، لابن عدي: ١/ ١٣٠. ٣٦٩ هـ ـ طبقات المحدثين بأصبهان، لأبي الشيخ: ٢/ ١٩٢ - ١٩٥؛ رت: ١٤٨. ٣٧٨ هـ - الأسامي والكنى، للحاكم: ٣/ ٢٥٢؛ ر: ١٣١٨. [مضاف] ٣٨٥ هـ - المؤتلف والمختلف، للدارقطني: ٤/ ١٨٥٩؛ ٤/ ١٩٤٥. ٣٩٥ هـ ـ أسامي مشايخ الإمام البخاري، لابن منده: ٦٣؛ رت: ١٨٠. - فتح الباب في الكنى والألقاب: ٢١٩؛ رت: ١٨١٦. ٣٩٨ هـ - الهداية والإرشاد، للكلاباذي: ٢/ ٥٤٦ - ٥٤٧؛ رت: ٨٥٨. ٤١٢ هـ - سؤالات السلمي: ٨٣؛ رت: ٢٠٩. ٤٢٨ هـ ـ رجال صحيح مسلم، لابن منجويه: ٢/ ٧٣ - ٧٤؛ رت: ١١٨٦.

стр. 10

٤٣٠ هـ - تاريخ أصبهان، لأبي نعيم: ١/ ٤٥٤ - ٤٥٥. ٤٤٦ هـ ـ الإرشاد، للخليلي: ٢/ ٦٠١. ٤٦٣ هـ - الاستغناء، لابن عبد البر (مرقون): ٢/ ٤٥٤؛ رت: ٥٩٢. ٤٦٣ هـ ـ تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي: ١٤/ ١١٧ - ١٢٤؛ رت: ٦٦٢١. ـ تسمية ما ورد به الخطيب دمشق من الكتب من روايته (ضمن الحافظ البغدادي وأثره في علوم الحديث): ٢٨٦؛ رك: ٩٤؛ ٢٩١؛ رك: ٢٠٩. ٤٧٤ هـ ـ التعديل والتجريح، للباجي: ٣/ ١١٠٤؛ رت: ١١٠٧. ٤٧٥ هـ ـ الإكمال، لابن ماكولا: ٧/ ٨٩. ٤٩٨ هـ - تقييد المهمل وتمييز المشكل، لأبي علي الغساني الجياني: ٢/ ٤٣١؛ ١١٣٢ - ١١٣١/ ٣، ٥٣٢ - تسمية شيوخ أبي داود: ١٢١ - ١٢٢؛ رت: ٣٠٨. ٥٠٧ هـ الجمع بين رجال الصحيحين، لابن القيسراني: ١/ ٣٦٧؛ رت: ١٣٩٧. ٥٦٢ هـ ـ الأنساب، للسمعاني: ٤/ ٤١٤. ٥٧٥ هـ ـ فهرسة ابن خير الإشبيلي: ٢٦٥؛ رف: ٣٥٩؛ ٣٦٠. ٦٣٦ هـ ـ المعلم، لابن خلفون الأزدي: ٤٣٨ - ٤٤٠؛ رت: ٣٧٢. ٦٥٥ هـ ـ التمييز والفصل، لابن باطيش الموصلي: (النصف الثاني) ١/ ٢٧٤. ٧٤٢ هـ ـ تهذيب الكمال، للمزي: ٢٢/ ١٦٢ - ١٦٥؛ رت: ٤٤١٦، ٣٣/ ٢٥٤. ٧٤٤ هـ ـ طبقات علماء الحديث، لابن عبد الهادي: ٢/ ١٥٢ - ١٥٣؛ رت: ٤٧١. ٧٤٨ هـ ـ تاريخ الإسلام، للذهبي: ٥/ ١١٩٧ - ١١٩٨؛ رت: ٣٥٠. - تذكرة الحفاظ: ٢/ ٤٨٧؛ رت: ٥٠٢.

стр. 11

ـ العبر: ١/ ٣٥٧. - الكاشف: ٢/ ٨٤؛ رت: ٤٢٠٠. - المعين في طبقات المحدثين: ٢٢؛ رت: ١٠٤٠. - المشتبه: ٢/ ٥١٣. ٧٦٢ هـ ـ إكمال تهذيب الكمال، لمغلطاي: ١٠/ ٢٣٢ - ٢٣٥؛ رت: ٤١٤٥. ٧٦٥ هـ - التذكرة، للحسيني: ٢/ ١٢٧٨؛ رت: ٥٠٩٥. ٨٤٢ هـ - توضيح المشتبه لابن ناصر الدين: ٧/ ٧٤. ٨٥٢ هـ - تهذيب التهذيب لابن حجر: ٨/ ٨٠ - ٨٢؛ رت: ١٢٠. - تقريب التهذيب: ٣٦١؛ ٥٥٨؛ ٦٢٧؛ ٦٢٩؛ رت: ٥٠٨١. - تبصير المنتبه: ٣/ ١١١٦. ٨٥٥ هـ ـ مغاني الأخيار، للعيني: ٢/ ٤٠١ - ٤٠٢؛ رت: ١٩٧٣. ٨٦٠ هـ تقريبا - كتاب فيه أسماء المكنيين من رجال الصحيحين، لمحمد بن هارون المغربي: نسخة الظاهرية ضمن مجموع: ٣١٦؛ ٩ ظ. ٨٧٤ هـ ـ النجوم الزاهرة، لابن تغري بردي: ٢/ ٣٣٠. ٨٧٤ هـ ـ المنتهى في وفيات أولي النهى، لحمزة بن أحمد بن علي الحسيني: نسخة لا يبسك رقم ٦٧٨: و ٤٩ أ. ٩٠٢ هـ - الإعلان بالتوبيخ للسخاوي: ١٥٥؛ ٢١٨. ٩٤٥ هـ ـ طبقات المفسرين، للداودي: ٢/ ١٩ - ٢٠؛ رت: ٣٩٥. ١٠٩٤ هـ - صلة الخلف، للروداني السوسي: ١٥٨؛ ١٧١. - موارد الخطيب في تاريخ بغداد: ٣١٨ - ٣١٩؛ ٣٤٧ (وصرح فيه بفقد الكتاب)؛ ٥٥٥؛ رف: ١٠٨.

стр. 12

- موارد ابن عساكر في تاريخ دمشق: ٣/ ١٦٩٣ - ١٦٩٥؛ رك: ٦٢٦. - موارد الحافظ الذهبي في كتابه ميزان الاعتدال: ١٣٠ - ١٣١. دراسات مفردة عن الفلاس: - الفلاس منهجه وأقواله في الرواة (١): دراسة وجمع وتحقيق: د. محمد فاضل أحمد معلوم، دراسة في ٣٥٦ صفحة. - الإمام أبو حفص عمرو بن علي البصري الفلاس (ت ٢٤٩ هـ)، محدثا وناقدا: د. موفق بن عبد الله بن عبد القادر، مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، السنة ١٦، عدد ٤٦، جمادى الآخرة ١٤٢٢ هـ/ شتنبر ٢٠٠١ م: [١٢١ - ١٩٠]. ٢ - الجذم والمنشأ: ولد صاحبنا بالبصرة «في حدود الستين ومئة أو بعيدها بقليل» (٢)، ومعنى هذا أنه شهد العصر العباسي الأول، وطرفا من العصر العباسي الثاني (٢٣٢ هـ)، فتهيأ له أن يكون في مدينة عالمة، وعصر مزدهر، وخلفاء علماء كالرشيد والمأمون، وتلك شروط لازبة لظهور العبقريات وبقائها. وهو عمرو بن علي (٣) بن بحر بن كنيز، أبو حفص الباهلي، مؤلاهم، وقيل: _________ (١) أصل الكتاب رسالة ماجستير، تقدم بها صاحبها لكلية التربية بالمدينة المنورة، فرع جامعة الملك عبد العزيز، سنة ١٤٠٧ هـ. والكتاب أوعب ما كتب عن عمرو بن علي لحينه، وهو مجهود طيب لم يأل صاحبه في تنويقه وضبطه، جزاه الله خيرا. (٢) تذكرة الحفاظ: (٢/ ٤٨٧)؛ تاريخ الإسلام: (٥/ ١١٩٧). (٣) قد يشتبه المؤلف بأبي حفص عمرو بن علي آخر، بغدادي أيضا، لكن هذا «يعرف بنقيب الفقهاء، وحدث بدمشق عن أبي سعيد الحسن بن علي العدوي. روى عنه تمام الرازي أيضا» (تاريخ بغداد: ١٤/ ١٤٢)، وإنما ذكرناه للتمييز.

стр. 13

العنبري، البصري الصيرفي، الفلاس؛ هذا سياق ابن خلفون (١). أما اسمه عمرو، فهو في القرن الثالث شهير كثير، حتى دعا ذلك ابن الجراح (ت ٢٩٦ هـ) أن يفرد المدعوين به من الشعراء في سفر، فتحصل له غير ضئيل (٢). ولا ذكر لأبيه علي، ويفهم من إغضاء المصادر عنه، وسكوت المترجمين لولده في سياق الترفيع به عنه: خفوت شأنه وأنه لم يكن من زمرة من يستحق في العلم أن يذكر، ولا إخاله لو كان منه بمحل بين سيعدم من يرفع عنه غشاء الجهالة. ويظهر أن عراقة أصله من جهة الأم - على ما سيأتي - بطلب الحديث، يكاتفها طرو الطلب والارتسام به من جهة الوالد، إن لم يكن هو - كما أسلفنا - فأخوه؛ فقد كان هذا العم واعيا للأخبار، على فرض أنه لم يكن راوية للحديث؛ فإن الخبر الفذ - في التاريخ (٣) - الذي يدل على سماع ابن أخيه منه، ليس يجعله في عداد الرواة، ولم يصرح الفلاس باسمه حتى نتعقب وروده في مدونات الرجال وطبقاتهم، ولا يسعف فوق هذا أن بحرا - إن صح - جد صاحبنا لأمه، فلسنا نعرف اسم جده لأبيه فيستقيم لنا أن نستأنس به في معرفة حقيقة عمه. وبقية الخيوط واهية لا تؤدي إلى شيء؛ فإن لقب «الصيرفي» أو «الفلاس»، لاحق بعمرو في خاصة نفسه دون أسرته، والنسبة إلى باهلة بمجردها لا تكفي، وأدنى ذلك أن عمه هذا أخ لعلي. _________ (١) المعلم: ٤٣٨. (٢) صدر بتحقيق د. عبد العزيز ناصر المانع، عن مكتبة الخانجي، القاهرة، ١٩٩١ م. وذكر شارل بيلا، أن الجاحظ ألف رسالة «فيمن سمي من الشعراء عمرا»، ولم يورد مستنده في هذا (ن كتابه: الجاحظ في البصرة وبغداد وسامراء: ٩٩). ولعله اعتمد نسخة تشستربيتي من فهرست النديم (١/ ٥٨٧)، وقد انفردت هاته بمقالة متكلمي المعتزلة، وفيها ترجمة محررة للجاحظ. (٣) ٩ ظ.

стр. 14

الباهلي، وهذا أقرب إلى التنكير منه إلى التعريف؛ فيكفيك منه أن له عما وأن له رواية، وهذا كله مبني على أن عبارة «سمعت عمي»، غير مصحفة؛ فإني وجدت نقلة الخبر - كابن عساكر - يجردون منه هذا العزو؛ فإما أنهم استشعروا مثلي غرابة العبارة فجردوها طلبا للسلامة، أو فاتني إدارك ما حاق بالنص على شدة تحرز وتوتب، «وتلك شكاة ظاهر عنك عارها». وأما النص الذي أدرنا عليه الكلام، فقد جعلناه منك ختام: «قال أبو حفص: سمعت عمي يقول: قال الحجاج بن يوسف: من يعذرني من ابن الزبير! ابن ثلاث وسبعين ينقز في الخيل نقزان الظبي». وله سلف في الحديث هو جده بحر بن كنيز السقاء البصري، أبو الفضل (ت ١٦٠ هـ)، وهو جد أبي حفص من قبل أمه (١)، على ما نبه إليه يحيى بن معين - وكلامه في مثل هذا فضل -، سمع من عمرو بن دينار، وأبي الزبير، وعمران القصير، وروى عنه سفيان الثوري، وكتب عنه يزيد بن زريع حديثا واحدا، ولم يكن في الحديث بذاك، فمن أجل ذلك اتفقوا على تركه (٢). وليس يهمنا من الرجل أنه ثقة، فهذا وإن كان مطلوبا إلا أن علته ليست دائما العدالة، ولربما كانت علته الضبط، ولأجل ذلك قال ابن حبان: «كان ممن فحش خطوه وكثر وهمه حتى استحق الترك» (٣)، فلم يكن جرحه لتلمة أوهت دينه أو _________ (١) تاريخ ابن معين من رواية الدوري: (٤/ ٣١٥؛ رت: ٤٥٦٢). (٢) ن ترجمته وكلام النقاد فيه في تاريخ ابن معين: (٤/ ٣١٥)؛ الكامل لابن عدي: (٢/ ٥٠ - ٥٥)؛ المجروحين: (١/ ١٩٢)؛ إكمال ابن ماكولا: (٧/ ١٦٢)؛ تهذيب الكمال: (٤/ ١٢ - ١٤؛ رت: ٦٣٩)؛ إكمال تهذيب الكمال: (٢/ ٣٥٠ - ٣٥١؛ رت: ٧٥٦)؛ توضيح المشتبه: ٧/ ٢٩٨؛ تاريخ الإسلام للذهبي: (٤/ ٣٠ - ٣٢؛ رت: ١٤)؛ تهذيب التهذيب: (١/ ٤١٨ - ٤١٩؛ رت: ٧٧٣). (٣) المجروحين: (١/ ١٩٢).

стр. 15

خلقه؛ ذلك أننا التفتنا إلى ترجمته على وجازتها فأفصحت عن أمر ذي بال؛ وهو أن الرجل صالح من أهل الاحتساب، كان يشقي الماء في عرفات والأماكن المنقطعة والمفاوز (١)، ولقد كان يكفي نسبته إلى سقاية العابرين، هذا العمل النبيل بمجرده، فيكون وافيا ببعض الغرض، ولكن ذكر عرفات والمنقطع من المحال قرينة على أنه كان سقاء لطلب المثوبة والأجر، وأنه لم يكن يحترف ذلك لطلب المال، قال أبو يحيى الساجي: «لم يكن سقاء يسقي الماء، إنما كان يخرج ماله لسقي الماء بعرفات وفي المواضع التي ينقطع الماء بالناس فيها، ويخرج ماله الله » (٢)؛ وفي هذا ما فيه دلالة على سلامة الأصل، وطيب المنزع، وسلامة الدين، ويدل لهذا الذي قلنا: أنه مع ما ذكر الحفاظ من ضعفه، فقد روى الفلاس عنه بواسطة، فيما بدا له أنه مستقيم الإسناد أو له شواهد تزكيه، ولو كان يعتقد كذبه لما حلت له الرواية عنه، وقد ظفرنا من روايته عنه بحديث في الصرف أخرجه البزار في مسنده، قال: حدثنا عمرو بن علي، ثنا أبو داود، ثنا بحر بن كنيز أبو الفضل، عن عبد العزيز بن أبي بكرة؛ فذكره (٣). ومن حديثه أيضا ما رواه تلميذه ابن الجعد في مسنده عنه (٤)، إذ ساق له بضعة أحاديث، ونقل أقوال النقاد في جرحه. وعدد ابن عدي نسخه فقال: «ولبحر أيضا نسخ، منها نسخة يحدث عن بحر عمر بن سهل بن مروان المازني أبو حفص التميمي البصري، ومنها نسخة يحدث بها عنه محمد بن مصعب القرقساني، ومنها نسخة يحدث بها عنه الحارث بن مسلم … وكل ما يحدث به وما يروون أصحاب _________ (١) المعلم لابن خلفون: ٤٣٨؛ تاريخ الإسلام: (٤/ ٣١: رت: ١٤). (٢) المعلم: ٤٣٨. (٣) كشف الأستار: (٢/ ١١٠؛ رح: ١٣٢٠). (٤) (٢/ ١١٦٩ - ١١٧١). ون في ترجمته: الكامل لابن عدي: (٢/ ٥٠ - ٥٥)؛ إكمال تهذيب الكمال: (٢/ ٣٥٠ - ٣٥١؛ رت: ٦٧٥).

стр. 16

النسخ عنه، فعامة ذلك أسانيدها ومتونها لا يتابعه عليه أحد، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى غيره» (١). فإذا انصرفنا إلى تعداد المعروفين من أسرته بعد هؤلاء، لم نجد غير ابن له ذكر على استحياء، ولا نعلم أكان وحيده أم كان له إخوة غيره، وقصارى ما نعرفه أنه خرج عن طور الطفولة، وأخذ جائزة والده من الخليفة، فلم يرتسم قيد ذكره بما يرفع من تخليته، حكى علي بن سعيد بن بشير عليك الرازي قال: «مات عمرو بن علي في منزلي، وتوليت دفنه، وأخذت جائزته عشرة آلاف درهم، ودفعتها إلى ابنه» (٢). وقد قيل في نسبه - كما تقدم -: إنه باهلي بالولاء؛ إذ نسب ابن حبان جده بحرا فقال: إنه «مولى باهلة» (٣)، فلم يجعل نسبه صريحا. ونسبه باهليا من غير تقييد تلميذه ابن جرير في التفسير (٤)، وا والذهبي في التذكرة (٥)، وابن حجر في تهذيبه (٦). وقيل: إنه عنبري، وهو ممرض كما ترى؛ فيكون من تميم، القبيلة المشهورة، وله وجه؛ إذ كانت البصرة مؤئلا لهم. وهو بعد بصري بلا مرية، يفصح كتابه عن كثير من خططها، وتدور مروياته على شيوخها (٧). ولقبه الفلاس طوف وذاع في كتب الرجال، ولم تكن تلك نسبة إلى حرفة _________ (١) الكامل: (٥٥/ ٢). (٢) تاريخ دمشق: (٥١١/ ٤١). (٣) المجروحين: (١٩٢/ ١). (٤) جامع البيان: (٣٣٧/ ٤؛ رح: ٤١٥٣). (٥) (٤٨٧/ ٢). (٦) (٤١٨/ ١). (٧) ن مبحث «حضور البصرة في الكتاب»، وهو آت.

стр. 17

كما هو ظاهر، ولكنه لحقه لمكانه من علم الرجال ومعرفة العلل، فهو أشبه في فنه بالصيرفي الذي يروز الدنانير، فيعرف صحيحها من مغشوشها، ولذلك يحكي عن نفسه: «روى عني عفان (١) حديثين، فلم يقم خيره ببشره. قال: حدثني أبو حفص الفلاس، ولم أكن فلاسا، فأوقع علي الفلاس» (٢). ويشم من لهجة عمرو في هذا الخبر التبرم بهذا اللقب، ولكنه لزمه فصار من باب السماء فؤقنا. وممن جعله صيرفيا يبيع الفلوس فأخطأ، ابن القيسراني حين قال: «الناقد: الأول: لقب جماعة من حفاظ الحديث لقبوا به لنقدهم ومعرفتهم. الثاني: قوم من الصيارفة حدثوا فنسبوا إليه؛ منهم: الإمام عمرو بن علي الفلاس الصيرفي الناقد» (٣). وأعدل من هذا اللقب وأوفق لقب الصيرفي، وقد يقال: «الصراف»، كما فعل ابن أبي حاتم مرة في الجرح والتعديل (٤). وأما لقب التحبب «عمرويه»، الذي اختصه به شيخه أبو عاصم، فقد خفي أمره على الكثير، حتى وجدت حكاية تفيد أن صاحبنا رد شيخه إلى الصواب في إسناد، فلم يلبث أن ناداه فقال: «يا عمرويه»: كادت تزل بنا من حالق قدم … لولا تداركها نوح بن دراج (٥) وقد بقي في نفسي شيء من هذا الخبر؛ لانفراد مصدر وحيد به ـ ومثل هذه الوحدان مغرى بها التضحيف - حتى نقل الأونبي عن مسلمة بن قاسم قوله في _________ (١) هو ابن مسلم، من كبار شيوخه. (٢) تقييد المهمل: (٣/ ١١٣١ - ١١٣٢). (٣) الأنساب المتفقة: ١٥٧. (٤) (٣/ ٢٩٦؛ رت: ١٣١٧). (٥) أخبار القضاة لوكيع: ٦٠٦.

стр. 18

كتاب الصلة: «ويعرف - يعني عمرا - بعمرويه» (١)، فقطعت جهيزة قول كل خطيب! ولا تسعف الأخبار بشيء عن الأحوال المادية لأسرة الفلاس، والظاهر أنها كانت مستورة الحال، ولم تكن فقيرة مدقعة؛ لأن بحرا كان يخرج من ماله في سقاية الحاج، ولأنها دفعت بعمرو إلى الطلب، فلولا أنها كذلك ما استطاعت، ولم تكن طائلة الغنى أيضا، فلم يصل منها إلى صاحبنا شيء، فظل مملقا حتى وهو بالغ الأشد، يخلو منزله في أيام كثيرة من طعام وقت الغذاء؛ فيحكي نفسه عن بعض تلك الأيام النحسات قائلا: «جاءني عفان (٢) في نصف النهار، فقال لي: عندك شيء نأكله؟ فما وجدت في منزلي خبزا، ولا دقيقا، ولا شيئا يشترى به؛ فقلت: إن عندي سويق شعير، فقال لي: أخرجه، فأخرجت له من ذاك السويق، فأكل أكلا جيدا … » (٣). ولعله من أجل ذلك «كان يقدم كل سنة على الحسين [بن حفص بن الفضل (ت ٢١٢ هـ) بأصبهان]، فيأخذ منه وظيفة كانت له من صلته» (٤). ويبدو من تاريخ وفاة الحسين أن الفلاس لم يتخلص من إملاقه إلا بأخرة، يوم دنا من حظيرة الخلافة. _________ (١) إكمال مغلطاي: (١٠/ ٢٣٥؛ رت: ٤١٤٥). (٢) عفان بن مسلم، من ثقات شيوخه. (٣) تاريخ بغداد: (١٤/ ٢٠٢ - ٢٠٣). وانظر لحال الرجل؛ أضر به الجوع، ولو كان من المستطعمين بالعلم شأن الغالب، لتفصى من هذا الموقف الضنك! (٤) طبقات المحدثين بأصبهان: (٢/ ٥٨ - ٥٩)؛ وما بين المعكفين مزيد مني. وحسين هذا «من ناقلة الكوفة، ونقل علم الكوفيين إلى أصبهان وأفتى بمذهبهم، ولي القضاء والفتيا والعدالة والرئاسة بأصبهان، كان وجه الناس وزينتهم على نظرائه وأشكاله، كان دخله كل سنة مئة ألف درهم، فما وجبت عليه زكاة قط، كانت جوائزه وصلاته دارة على المحدثين وأهل العلم والفضل، مثل أبي مسعود وعمرو بن علي، وكان من المختصين بسفيان الثوري». من أخبار أصبهان (١/ ٣٢٧؛ رت: ٥٨٨).

стр. 19

ونحن على ذكر من أن أسرته قطنت البصرة، ثم اختار هو في وقت متأخر - طائعا أو كارها ـ في الغالب أن يستقر بسر من رأى؛ ليكون دانيا من بغداد عاصمة الخلافة، بقرينة أنه يعبر في الانتقال منها إلى مكان مصاقب بقوله: «انحدرت»، على ما حكاه أبو عبد الله بن أبي خيثمة قال: سمعت عمرو بن علي الفلاس يقول: «انحدرت من سر من رأى إلى بغداد في حاجة لي، فبينا أنا أمشي في بعض الطرق، إذ أنا بجمجمة قد نخرت؛ فأخذتها فإذا على الجبهة مكتوب: «شقي»، والياء مكسورة إلى خلف» (١). ٣ - لقيا الشيوخ والطلب: أ ـ رحلاته وتواريخ مهمة في مساره: أول ما يطالعنا في سيرة الفلاس: أنه تطلع للأخذ عن كبار النقدة العالمين بالحديث، يوم كانت البصرة تعج بهم كخلية نحل، فاقتعد له مكانا في مجلس حماد بن زيد، وهو يؤمئذ صبي صغير وضيء، وأخمن أنه كان يؤمها دون العاشرة، أي في أول عشر السبعين بعد المئة، وسمع من يزيد بن زريع (ت ١٨٢ هـ) قبيل وفاته بقليل، ولذلك استصغر فيه، مع أنه سمع قبل - أي في سنة ١٧٨ هـ - من محمد ابن ثابت العصري؛ قال الروياني: نا أبو حفص عمرو بن علي، قال: سمعت شيخا سنة ثمان وسبعين ومئة يقول: نا أبو غالب، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : «تزوجوا؛ فإني مكاثر بكم النبيين يوم القيامة، ولا تكونوا كرهبانية النصارى». قال أبو حفص: «وصفت هذا الشيخ، فقالوا: هذا محمد بن ثابت العصري» (٢). ويبدو من قوله: «سمعت شيخا» أنه لم يعرفه على التعيين، ثم عرفه بعد لما وصفه؛ وينتج _________ (١) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي: (٢/ ٦٦٠؛ رح: ١٠٦١). (٢) مسند الروياني: (٢/ ٢٧٤؛ رح: ١١٨٨).

стр. 20

أنه كان على حال من الصغر بحيث سمع الحديث ممن لم يعرفه حينها (١)، والثاني أنه كان مميزا ذاكرا؛ بحيث احتفظ بحلية الرجل فوصفه حتى علم، وفيه دليل على نبوغ مبكر وذكاء. وقال عن نفسه: كتبت عن أبي الوليد [هشام بن عبد الملك الطيالسي] سنة أربع وثمانين حديثين؛ أفادني عنه أبو داود (٢). ويدل لما مر قول الفلاس في مجلس إملائه الأخير: «حدثنا فلان بن فلان منذ سبعين سنة» (٣)، فيفيد أنه كان سنة ١٧٩ هـ أو قبلها قد شرع في التلقي، وأنه كان مميزا لما يلقى إليه، وهذا التاريخ حاصل طرح عدد السبعين من تاريخ الوفاة. وقد احتفظ بدقة ببعض تواريخ مبدأ سماعه من بعض الشيوخ، فقال عن عاصم بن هلال أبي النضر البارقي البصري، إمام مسجد أيوب السختياني (٤): «سمعت منه سنة ثمانين ومئة» (٥)، أي قريبا من التاريخ المتقدم. وحين استنفد صاحبنا أو كاد ما في عيبة شيوخه البلدتين، تاقت نفسه ـ على جزي العادة ـ لأداء منسك الحج ولقاء الجلة في مؤتمر المسلمين الأعظم، فرحل إلى مكة سنة ١٨٦ هـ، وحدث بها وبمنى (٦)، وفي هذه الحجة اكترى راحلة من أبي الحجارة بن واصل بن عبد الرحمن، نص عليه في كتاب التاريخ بقوله: «واكتريت من ابنه إلى مكة _________ (١) أي: على التفصيل، وأما على الإجمال، فالمعرفة حاصلة؛ لأنه لا يجلس إليه وإلا قد أناط نفسه التعرف على قدر من أحواله مما يتعلق بالعلم والوثاقة. (٢) المستخرج لابن منده: ٣/ ٥١١. (٣) تارخ بغداد: (١٤/ ١٢٢ - ١٢٣). (٤) الجرح والتعديل: (٦/ ٣٥١؛ رت: ١٩٣٨). (٥) تاريخ الإسلام: (٤/ ٨٧٠؛ رت: ١٦٦). (٦) لاحظ أنه تصدى للتحديث على حال من الفتوة في السن.

стр. 21

سنة ست وثمانين ومئة» (١)، وهو المقصود أيضا بقوله في موضع آخر: «ولقيت شيخا بمكة اسمه سالم اكترينا منه إلى منى بعيرا … » (٢). وكان أن ندم في رحلته هاته على أن لم يأخذ عن قتيبة، ثم لم يعتم أن صرح بذلك فقال: «مرزت بمنى على قتيبة، وعباس العنبري يكتب عنه، فجزته ولم أحمل عنه، فندمت» (٣)، وفي ندمه على عدم سماعه من قتيبة بن سعيد (ت ٢٤٠ هـ) دليل أنه كان يختار شيوخه، ولعل مكان ندمه لما برز ونمت ملكته النقدية؛ إذ لا يضره الجمع حينها بين الغث وغيره في السماع؛ لقدرته على الانتخاب. ولم يقطع السماع - على عادة الحفاظ - من شيوخ بلده والطارئين عليه حتى بعد رحلته وتبريزه؛ فسمع سنة ١٩٨ هـ أبا القاسم عبد الملك بن عبد الرحمن الشامي (٤)، نزيل البصرة (٥). وسمع بالبصرة - سنة ٢١٢ هـ إن لم يكن بعدها - مكي ابن إبراهيم بن بشير بن فرقد التميمي (٦)؛ قال عمرو بن علي: «قدم علينا مكي سنة اثنتي عشرة ومئتين» (٧). أما أصبهان، فقد أغرى بها صاحبنا شيخه أبو داود، فتردد عليها مرارا، حتى أصبحت دار هجرة، ومحل تمول، صرح بذلك أبو الشيخ فقال: وقدم أبو حفص من أصبهان، فذكر لأبي النعمان عارم، فقال: قدم أبو حفص من أصبهان، وحمل _________ (١) التاريخ: ٢٣ و. (٢) التاريخ: ٣٥ ظ. (٣) تاريخ بغداد: (١٤/ ٤٨٦). (٤) كشف الأستار: (٣/ ٣٣٤؛ رح: ٢٨٧٧). (٥) ديوان الضعفاء: ٢٥٧. وقد كذبه الفلاس. (٦) مسند البزار: (٦/ ٤٨٠؛ رح: ٢٥١٢، ١٣/ ٢٧٩؛ رح: ٦٨٣٩). (٧) سير أعلام النبلاء: (٩/ ٥٥٢).

стр. 22

خمسة آلاف درهم، فقال: هاجر أبو داود إلى أصبهان، وصيروها دار هجرة» (١). ولا غرو أن الفلاس قد استمرأ الرحلة إليها؛ لأنها كانت متنفسا يتيح له الفرار من اصطكاك ركب الأقران المتواردين على نفس المهيع، والمتماحكين لأدنى سبب، ناهيك عن أن فتنة خلق القرآن في العقد الثالث من القرن الثالث، وقد طالت واشرأب عنقها، تجعل المكث بالبصرة مخلقا للرؤوس، متيحا أخذها بهاته الفرية في أي وقت، فيكون النزوح عنها من الحكمة وإصابة الرأي؛ فإن انضاف إلى هذا ما وجده أبو حفص ثمة من الإمداد المذهب للإملاق، والإسعاد بنفاق الذكر، كان فهم الكلف بأصبهان أمرا سائغا؛ إذ «المورد العذب كثير الزحام»، يشهد له أنه «كان يقدم بها كل سنة على الحسين [بن حفص بن الفضل بأصبهان]، فيأخذ منه وظيفة كانت له من صلته» (٢)، ولم ينقطع عن الرحلة إليها حتى بعد وفاة صاحبه سنة ٢١٢ هـ، فزراها على الولاء سنوات ٢١٦ و ٢٢٤ و ٢٣٦ هـ (٣). وقد أكسبه تردده المستمر على أصبهان أصدقاء خلصا، كان من بينهم واحد من أهلها ينميه نسبه إلى ثقيف، ثبت أنه شاوره كتابة مرة على الأقل، ويبدو من مكتوبه أنه كان حكيما زاهدا (٤). _________ (١) طبقات المحدثين بأصبهان: (٢/ ١٩٣). (٢) طبقات المحدثين بأصبهان: (٢/ ٥٨ - ٥٩)؛ وما بين المعكفين مزيد مني. وحسين هذا «من ناقلة الكوفة، ونقل علم الكوفيين إلى أصبهان وأفتى بمذهبهم، ولي القضاء والفتيا والعدالة والرئاسة بأصبهان، كان وجه الناس وزينتهم على نظرائه وأشكاله، كان دخله كل سنة مئة ألف درهم، فما وجبت عليه زكاة قط، كانت جوائزه وصلاته دائرة على المحدثين وأهل العلم والفضل، مثل أبي مسعود وعمرو بن علي، وكان من المختصين بسفيان الثوري». (٣) طبقات المحدثين بأصبهان: (٢/ ١٩٢؛ رت: ١٤٨). (٤) ن الخبر في تاريخ جرجان: ٢١.

стр. 23

أما بغداد وما يصاقبها كعيسا باذ (١)، فكانت مناخا لصاحبنا تردد عليه غير ما مرة بسبب القرب وتوطن السلطان. وما يستروح من قول الخطيب: إنه «قدم بغداد فحدث بها» (٢)، من أنه إنما فعل ذلك بأخرة، غير مراد البتة؛ فإنه كان ينزل إليها إذ لا مناص له من ذلك، فيكون المقصود قدومه المدينة مدعوا للتحديث، على جهة اجتماع الشيوخ والطلبة للأخذ عنه في مجلس حافل لا قبل لنا بأمثاله اليوم. ولقد أكرمه أهل بغداد واحتفوا به أيما اختفاء، وكانت شهرته قد طارت في البلاد، وسارت في الآفاق، فازدحم عليه العلماء، وخرجوا لاستقباله استقبال الفاتحين، قبل أن يصل إلى بغداد بما يقرب من ستين كيلومترا، وتلك سجية أهل بغداد في استقبال العلماء وإنزالهم المنزلة التي تليق بهم. قال أبو بكر بن عياش: الإسلام ببغداد، وإنها لصيادة الرجال (٣). والظن غالب أن تكون لأبي حفص رحلات غير ما ذكر، ولكن المعطيات لم تعد ما سقناه، ولك أن تقيس على ما لم يقسن. ب ـ مكانه من شيوخه: يسفر تجميع القطع المتناثرة لصورة الفلاس في مخيلة شيوخه من خلال استقراء أخبار علاقته بهم؛ عن تقرير أن الرجل كان على عين منهم، يقدرونه ويقدمونه، ويحل منهم محل البنوة الرمزية، فيخدبون عليه، ويستشيرونه، ويعاتبونه حين يلزم الأمر؛ وكل ذلك إنما يشف عن أنه كان نابغا في فنه، قريبا منهم بشخصه، _________ (١) ن تارخ بغداد (١٤/ ١١٧)؛ إكمال مغلطاي: (١٠/ ٢٣٣؛ رت: ٤١٤٥). (٢) تارخ بغداد: (١٤/ ١١٦). (٣) الفلاس محدثا وناقدا: د. موفق بن عبد الله بن عبد القادر، مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، السنة ١٦، عدد ٤٦، جمادى الآخرة ١٤٢٢ هـ/ شتنبر ٢٠٠١ م: ١٤١.

стр. 24

وقد جر عليه ذلك من غيرة غريمه علي بن المديني - على جلالة قدره في العلم - ما أفضى بينهما إلى ما هو معلوم. ومع أن في شيوخه كثرة يؤكدها مسرد أسمائهم، فإن عمرا قصد إلى كبارهم ومبرزيهم، فأخذ عنهم في وقت مبكر، وحكى عن نفسه أنه حضر مجلس حماد ابن زيد وهو صبي (١)، وناهيك بمن هذه حاله إذا استقامت له طرق الأخذ، كيف يكون حاله عند بلوغ الأشد، واستجماع العقل، وتمام المنة، وذلك ما جعله تلميذا استثنائيا يعامل معاملة خاصة، ويقبل منه الشيوخ ما لا يقبلونه من غيره، ويلتفتون إلى رأيه ونقداته فيأخذونها مأخذ الجد، وإن على مضض من بعضهم، مثلما جرى بينه وبين أبي داود؛ فعن عبد الله بن إسحاق المدائني، قال: سمعت الفلاس يقول: كنت يوما عند أبي داود، فقال: ثنا شعبة، ثنا عمرو بن مرة، عن طارق بن شهاب. وحدثنا شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق. فقلت: يا أبا داود، ليس لحديث عمرو بن مرة أصل. فقال: اسكت. فلما صرت إلى السوق إذا جاريته تقول: قال لك مولاي: مر بي إذا رجعت. فأتيته وعليه الكآبة؛ فلما رآني قال: لا والله ما لحديث عمرو بن مرة أصل، وما حدثتك بهما إلا وأنا أراهما في الكتاب (٢). وتدفعه دالته على شيوخه إلى أن يردهم إلى الصواب إن وهموا، فيقرون ويحمدون له ذلك (٣)، ومن قبيله أنه قال: «حدثنا يوما أبو عاصم النبيل، عن سفيان، عن مغيرة، عن أبي نعيم … »، فقال له أبو حفص: سفيان، عن منصور؛ فقال أبو عاصم: يا عمرويه _________ (١) تاريخ الإسلام: (٥/ ١١٩٧). (٢) تاريخ بغداد: (١٤/ ١٢٢)؛ إكمال مغلطاي: (١٠/ ٢٣٣؛ رت: ٤١٤٥). (٣) لو أن طالبا اليوم عن له أن ينبه - مع لزوم الأدب - أستاذا إلى خطئه، لناله من العنف والاضطهاد وسوء القالة، ما يقرر عنده أن المداهنة نصف العلم!

стр. 25

كادت تزل بنا من حالق قدم … لولا تداركها نوح بن دراج (١) ولا تمنع مكانة عبد الرحمن بن مهدي الفلاس من أن يقطعه عند ظهور التحدي؛ فقد حكى الخليلي قال: «سمعت عبد الله بن محمد الحافظ يقول: سمعت إسماعيل ابن محمد يقول: سمعت أبا قلابة يقول: سمعت عمرو بن علي يقول: كنا عند عبد الرحمن بن مهدي، فذكر حديث «علي مني بمنزلة هارون من موسى»، فقال: هاتوا فيه حديثا صحيحا. فقلت: حدثنا يحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر غندر، قالا: حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن سعد. وشعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال له ذلك. فكأنما ألقيت في فيه حجرا» (٢). وأما يعسوب شيوخه يحيى بن سعيد القطان، فقد أنكر على الفلاس أن يقع منه خطأ بمحضره ثم لا ينبهه إليه، مع مكانه منه، ومجلسه غاص بأعلام الطلبة كابن المديني ومن دونه، وتلك غاية سامقة في التقدير ليس وراءها مرمى، «قال العباس العنبري: حدث يحيى بن سعيد القطان بحديث فأخطأ فيه؛ فلما كان من الغد، اجتمع أصحابه حوله، وفيهم ابن المديني وأشباهه، فقال لعمرو بن علي من بينهم: أخطئ في حديث وأنت حاضر فلا تنكر!» (٣). _________ (١) أخبار القضاة لوكيع: ٦٠٦. وفي تمثل أبي عاصم تنظير لحكايته مع الفلاس بحكاية ابن شبرمة القاضي مع نوح بن دراج، وهو الذي أنشد البيت فيه. والحكاية أوردها ابن أبي الدنيا في الإشراف في منازل الأشراف (١٤٨؛ رت: ٩٠)، ووكيع أيضا في أخبار القضاة (٥٤٦)، واللفظ للأول: «سئل ابن شبرمة عن مسأله فأفتى فيها فلم يصب؛ فقال له نوح بن دراج: انظر فيها، تثبت يا ابن شبرمة. فعرف أنه لم يصب. فقال: ردوا علي الرجل؛ ثم أنشأ يقول: كادت تزل بنا من حالق قدم … لولا تداركها نوح بن دراج» (٢) الإرشاد: (٢/ ٥١٨؛ ر: ١٥٢). (٣) تهذيب التهذيب: (٨/ ٨١).

стр. 26

وشهد له العالمون النقدة أنه أمين على حديث شيوخه ضابط له، لا يجوز عليه فيه إلا ما لا مكنة لأحد أن يتحرز منه، مما تقتضيه أحوال الناس في العادة، ولذلك قضي له عند المنازعة في الضبط أنه الأضبط، «قال إبراهيم بن أورمة الأصبهاني: حدث عمرو بن علي بحديث عن يحيى القطان، فبلغه أن بندارا قال: ما نعرف هذا من حديث يحيى. فقال أبو حفص: وبلغ بندار إلى أن يقول: «ما نعرف»! قال إبراهيم: وصدق أبو حفص؛ بندار رجل صاحب كتاب، وأما أن يأخذ على أبي حفص فلا» (١). ولم يجد بعض شيوخه غضاضة في أن يأخذوا عنه، وعدها الفلاس مما يفاخر به فقال: «روى عني عفان حديثين» (٢)، وأكد هذا المؤدى أبو عيسى الترمذي فقال في مصنفه: سمعت أبا زرعة يقول: «روى عفان بن مسلم، عن عمرو بن علي حديثا» (٣). وقد روى صاحبنا حديث ابن عباس، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «من كان له فرطان من أمتي أدخله الله الجنة … »، يسنده عن عبد ربه بن بارق، قال: حدثني سماك بن الوليد. ثم قال: «كتب عني هذا الحديث أبو عاصم (٤)». وكل هذا شاهد على اتساع روايته ورضا الشيوخ له. ثم إن التقدير العلمي شفع لعمرو أن يكون دانيا من شيوخه إلى القدر الذي يأنس إليهم ويأنسون به، فدل على ذلك أنه يبثهم شجونه، ويفضي إليهم بدخيلة نفسه، ويستشيرهم إذا لزم الأمر؛ ومنه أنه حكى فقال: «شكوت إلى أبي عاصم _________ (١) تهذيب التهذيب: (٨/ ٨١). (٢) تقييد المهمل: (١١٣١/ ٣). (٣) المعلم لابن خلفون: ٤٤٠. (٤) تاريخ الإسلام: (٥/ ١١٩٧ - ١١٩٨).

стр. 27

النبيل رجلا فقلت: إذا أنا كلمته أثمت، وإذا تركته استرحت؛ فأنشدني أبو عاصم: وفي الأرض منجاة وفي الصرم راحة … وفي الناس أبدال سواه كثير» (١) وبالمقابل، لم يكن هؤلاء يتحرجون من تلميذهم النجيب، فيظهرون أمامه بمظهر المتبذل الأليف، ومن ثم كان شاهدا على بعض نفثاتهم؛ مثاله أنه قال: «سمعت أبا عاصم الضحاك بن مخلد، وأراد أن يقوم فتعذر عليه القيام؛ فتمثل بهذا البيت: قد كنت أمشي بطرا … فاليوم أمشي القهقرى» (٢) وإنه ليفصح عن هذا البرور بالمشايخ إكثاره الرواية عن أعيانهم، ونصه على حضور جنائز بعضهم، وصحبته لأفذاذهم، فحضر جنازة يزيد بن زريع (٣)، وحماد ابن زيد (٤)، ولقي معتمرا وبشر بن المفضل في جنازة خالد بن الحارث (٥). وأحيانا يأخذ بيد بعض أصدقائه من الطلبة، فيدلهم على أحد شيوخه، كما فعل مع أبي بدر عباد بن الوليد الغبري، حين دله على شيخه جابر بن إسحاق الباهلي، وحكى ذلك عباد فقال: «دلنا عليه عمرو بن علي، وجاء معنا حتى سمعنا منه» (٦). وسترى في مسرد الشيوخ كثرة كاثرة، فلا تحسبن كلهم جاز القنطرة، بل _________ (١) العزلة للخطابي: ٩٧؛ الأمثال في الحديث: (٤٠٩؛ ر: ٣٦٠)؛ طبقات الحنابلة لأبي يعلى: (٣/ ١٢٣)؛ وفي سياق الخبر اختلاف، والعبارات أعلاه بالتلفيق. (٢) كتاب التاريخ: ٤٦ و. (٣) كتاب التاريخ: ١٤ ظ. (٤) كتاب التاريخ: ١٧ ظ. (٥) كتاب التاريخ: ١٨ و. (٦) الجرح والتعديل: (٢/ ٥٠١؛ رت: ٢٠٦٣)؛ مسند الروياني: (٢/ ٣٢٩؛ رح: ١٣٠١)؛ مسند البزار: (١٥/ ١٧٣؛ رح: ٨٥٣١). ون الثقات لابن حبان (٨/ ١٦٣؛ رت: ١٢٧٦٥).

стр. 28

منهم كثير لم يستجز صاحبنا وقد كان ناقدا الرواية عنهم، ضرورة أنه يتحرى فيما يأخذ، ويتقي الرواية عن الضعاف (١)، ولذلك نراه يختلف شهرا إلى شيخ من شيوخ الحديث؛ ليتثبت في إسناد! فقد روى حديث «خير الناس قرني»، يسنده عن أزهر، قال: نا ابن عون، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله، يرفعه. قال أبو حفص: فحدثت به يحيى بن سعيد، فقال: ليس في حديث ابن عون: «عن عبد الله». فقلت له: بلى، فيه. قال: لا. قلت: إن أزهر حدثنا عن ابن عون، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله. قال: رأيت أزهر جاء بكتابه ليس فيه «عن عبد الله». قال عمرو بن علي: فاختلفت إلى أزهر قريبا من شهر، لينظر فيه، فنظر في كتابه ثم خرج فقال: لم أجده إلا عن عبيدة، عن النبي ﷺ (٢). وكان من تثبت الشيخ ما عرفه تلاميذه عنه، أنه إذا رضي شيخا أملهم حديثه، وإذا لم يرضهم منعهم من كتابة حديثه؛ فمن ذلك حديث «لكل شيء صفوة، وصفوة الصلاة التكبيرة الأولى»؛ قال البزار: «ذكره عمرو بن علي على الإنكار فيه على الحسن بن السكن، وحفظته عنه، فكتبته من غير أن يمله علي عمرو، ولم يكن يرضى هذا الشيخ» (٣). ج- بين الشيخين: يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي (٤): عرف النبغة من تلاميذ الشيخين أنهما مدار المدرسة النقدية البصرية، فاحتفلوا في الرواية عنهما، حتى قال عباس بن عبد العظيم العنبري البصري (ت ٢٤٦ هـ): _________ (١) ن للمثال: كشف الأستار: (٢٣٥/ ١؛ رح: ٤٨٠). (٢) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع: (٤٠ - ٣٩/ ٢؛ ر: ١١١٩). (٣) مسند البزار: (١١٠/ ١٧؛ رح: ٩٦٧٥)؛ كشف الأستار: (٢٥٣/ ١؛ رح: ٥٢١). (٤) هذه إشارة عجلى، أفردنا لها حزة أكبر في جزء الضعاف الذي رممناه وجمعناه.

стр. 29

«لو روى عمرو عن ابن مهدي ثلاثين ألف حديث لكان مصدقا» (١)، وذلك ما دفع ابن المديني إلى أن يفرد من مصنفاته المئتين (٢)، وضعا خاصا لأقوالهما النقدية، لم يصلنا (٣)، ثم وصلنا ضريب مما نحا إليه في قطع متناثرة، أطول مدونة عن آراء هذين الناقدين في الرجال، من طريق عمرو؛ فقد تضمنت كتب ابن عدي، وابن حبان، والعقيلي في الضعفاء نقولا وافرة عن كتابه في ضعفة الرجال، وقد أداره - على صغر جزمه كما أفاد ابن خير - على جملة قضايا؛ منها: - استقراء من ترك الرواية عنه يحيى وعبد الرحمن معا: من قبيل قوله: «وكان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم» (٤). وقوله: «وكان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن إبرهيم بن يزيد الخوزي» (٥)، وقوله: «وكانا جميعا لا يحدثان عن عبيدة الضبي» (٦)، وقوله: «وكانا لا يحدثان عن محمد بن سالم» (٧). - ذكر من تركه أحدهما دون الآخر: وله مثل؛ كقوله: «كان يحيى القطان لا يحدث عن شهر بن حوشب» (٨). _________ (١) إكمال مغلطاي: (١٠/ ٢٣٣؛ رت: ٤١٤٥). (٢) نظر شارل بيلا بعين التشكيك إلى هذا الرقم، وأدخله في حيز المبالغة، وقد جرت مياه كثيرة تحت الجسر، بعد كلامه هذا، فلا يلتفت إليه، زيدا على أن الرجل قصي عن مضمار الحديث ورجاله. ن: الجاحظ في البصرة وبغداد وسامراء: ١٣٤. (٣) اسمه: كتاب يحيى وعبد الرحمن في الرجال: خمسة أجزاء. من جريدة الحاكم. (٤) المجروحين: (٢/ ٥١). (٥) المجروحين: (١/ ١٠٠). (٦) المجروحين: (٢/ ١٧٣). (٧) المجروحين: (٢/ ٢٦٣). (٨) المجروحين: (١/ ٣٦٢).

стр. 30

وقوله: «وكان عبد الرحمن يحدث عن الربيع بن صبيح، وكان يحيى لا يحدث عنه» (١). وقوله: «وكان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن الأشعث بن سوار، ورأيت عبد الرحمن يخط على حديثه» (٢). وقوله: «وكان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن إسماعيل بن عبد الملك ورأيت عبد الرحمن يقول: أستخير الله أضرب على حديثه؛ يقول عن عطاء: «إنما حرمت الشربة التي أسكرت»» (٣). * العروض لقضايا نقدية: كلزوم الكشف عن حال الراوي إذا كان ضعيفا، يشهد له قوله: «سمعت يحيى ابن سعيد يقول: سألت سفيان الثوري، وشعبة، ومالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، عن الرجل يكون واهي الحديث، فيأتيني الرجل يسألني عنه، فأجمعوا أن أقول: ليس هو بثبت، وأن أبين أمره» (٤). وكبيان الفرق بين جرح الرواة والغيبة؛ فقد قال الفلاس: «حدثنا عفان، قال: كنت عند إسماعيل بن علية، فحدث رجل عن رجل بحديث، فقلت: لا تحدث عن هذا؛ فإنه ليس بثبت. فقال: [قد] اغتبته. فقال إسماعيل: [ما] اغتابه، ولكنه حكم أنه ليس بثبت» (٥). _________ (١) المجروحين: (١/ ٢٩٧). (٢) الضعفاء الكبير: (١/ ٤٢؛ رت: ١٣)؛ المجروحين: (١/ ١٧١). (٣) المجروحين: (١/ ١٢٢)؛ الضعفاء الكبير: (١/ ١٠٠؛ رت: ٩٨). (٤) كتاب المجروحين: (١/ ٢٠). (٥) كتاب المجروحين: (١/ ١٨ - ١٩).

стр. 31

وكبيان الفرق بين مصطلحات في التعديل، بعضها أعلى من بعض؛ مثل قوله: «سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: حدثنا أبو خلدة، عن أبي العالية؛ فقال له رجل: أكان ثقة؟ قال: كان صدوقا، وكان خيارا، وكان مأمونا، الثقة: شعبة وسفيان» (١). وكسوق حكايات تتضمن معنى الجرح المفسر، مثلما في قوله: «سمعت يحيى بن سعيد يقول: ذهبت أنا وعوف نعود الصلت بن دينار، فذكر الصلت عليا فنال منه، فقال له عوف: ما لك يا أبا شعيب، لا رفع الله صرعتك!» (٢). د - شيوخه المذكورون في تاريخه (٣): عدتهم خمسون شيخا، هم على الأصح زبدة مشيخته وأعلاها ونخبتها التي يبأى بها كل راو، وكثرتهم الكاثرة بضريون، ثقات، من رجال التقريب، والقلة القليلة التي سقطت في ميزان النقد، من العباد الذين غلب دينهم على علمهم كالنضر (٤) ابن كثير السعدي، فهذا وإن كان ضعيفا، إلا أن الفلاس «كان يعده من الأبدال» (٥). وبعضهم ممن رمي بالقدر، من غير أن تزايله صفة الصدق، وبدهي أن يكون كل أولئك بصريين؛ فقد استأسد القول بالقدر في مدينتهم، حتى عزي إلى يحيى بن _________ (١) كتاب المجروحين: (٤٩/ ١). (٢) المجروحين: (٣٧٥/ ١)؛ الكامل: (٤/ ٨٠)؛ الضعفاء الكبير: (٢٠٩/ ٢؛ ر: ٧٤٣)؛ تاريخ دمشق: (٢٤/ ١٩٨؛ تهذيب الكمال: ١٣/ ٢٢٤)؛ ميزان الاعتدال: (٢/ ٣١٨؛ رت: ٣٩٠٦). (٣) اقتصرنا في بيان درجة هؤلاء الرواة على أحكام الحافظ في التقريب، من غير التفات إلى غيرها؛ لأن السياق لا يحتمل غير ذلك. (٤) التاريخ: ١٦ ظ. (٥) تهذيب الكمال: (٢٩/ ٤٠١؛ رت: ٦٤٣٣).

стр. 32

معين قوله: «إن مشايخ من البصريين كانوا يرمون بالقدر، إلا أنهم لا يدعون إليه، ولا يأتون في حديثهم بشيء منكر» (١). وكان مما مر معنا أن من تثبت الشيخ أنه إذا رضي شيخا أمل حديثه، وإذا لم يرضه كف، فيكون إثبات سماعه وروايته عن هؤلاء ترجيحا لأقدراهم، وتفخيما لمكانهم؛ وهم على الولاء: ١ - أحمد (٢) بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، أبو إسحاق البصري (ت ٢١١ هـ) أخو يعقوب الحضرمي: ثقة، كان يحفظ (٣). م د ت س. ٢ - أزهر (٤) بن سعد، أبو بكر السمان الباهلي البصري (ت ٢٠٣ هـ) (٥): ثقة. خ م د ت س (٦). ٣ - أمية (٧) بن خالد بن الأسود القيسي، أبو عبد الله البصري (ت ٢٠٠ هـ) (٨): صدوق. م د ت س (٩). _________ (١) سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة لعلي بن المديني: ٤٥. (٢) التاريخ: ١٥ ظ. (٣) التقريب (١٧؛ رت: ٧). (٤) التاريخ: ١٢ ظ. (٥) الجامع الصحيح: (٧/ ٧٨؛ رح: ٥٤٣٣)؛ السنن الكبرى للنسائي: (٤/ ١٩٨؛ رح: ٤٠٩٦)؛ تهذيب الآثار (مسند عمر): (٢/ ٥٧٥؛ رح: ٨٥٥)؛ تهذيب الكمال: (٢٢/ ١٦٢). (٦) التقريب: ٣٧. (٧) التاريخ: ٢٠ و؛ ٢٠ ظ. (٨) السنن الكبرى للنسائي: (٩/ ٢٥٧؛ رح: ١٠٤٦٤)؛ تهذيب الكمال: (٢٢/ ١٦٢)؛ تاريخ الإسلام: (٤/ ١٠٧٥؛ رت: ٣٢). (٩) التقريب: (٥٣ - ٥٤؛ رت: ٥٥٣).

стр. 33

٤ - بشر (١) بن المفضل بن لاحق، أبو إسماعيل الرقاشي، مؤلاهم البصري (ت ١٨٧ هـ) (٢): ثقة، ثبت، عابد. ع (٣). ٥ - بشر (٤) بن منصور السليمي، أبو محمد الأزدي البصري (ت ١٨٠ هـ): صدوق، عابد، زاهد. م د س. ٦ - بهز (٥) بن أسد العمي، أبو الأسود البصري (ت بعد ٢٠٠ هـ) (٦): ثقة، ثبت. ع (٧). ٧ - حفص (٨) بن غياث بن طلق بن معاوية النخعي، أبو عمر الكوفي القاضي (ت ١٩٤ هـ) (٩): ثقة، فقيه تغير حفظه قليلا في الآخر. ع. (١٠). _________ (١) التاريخ: ١ ظ؛ ٢ و. (٢) مسند البزار: (٩/ ٢٣٠؛ رح ٣٧٧٢)؛ تهذيب الكمال (٢٢/ ١٦٢)؛ تاريخ الإسلام: (٤/ ٨١٦؛ رت: ٢٨). (٣) التقريب: (٦٣؛ رت: ٧٠٣). (٤) التاريخ: ٢ و. (٥) التاريخ: ١٤ ظ. (٦) مسند البزار: (١٣/ ٣٤٦؛ رح: ٦٩٧١). (٧) التقريب: (٦٧؛ رت: ٧٧١). (٨) التاريخ: ٢٩ و. (٩) تفسير الطبري: (١٤/ ٥٢١؛ رح: ١٧٣٥٩). (١٠) التقريب: (١١٣؛ رت: ١٤٣٠). ووقع عزو قول في وفاته لصاحبنا؛ فقد قال في تهذيب الكمال (٧/ ٦٩): «قال عمرو بن علي ومحمد بن المثنى: مات سنة ست وتسعين ومئة». ولم يرد هذا في نسخة التاريخ عندنا.

стр. 34

٨ - خالد (١) بن الحارث بن عبيد بن سليم الهجيمي، أبو عثمان البصري (ت ١٨٦ هـ) (٢): ثقة، ثبت. ع (٣). ٩ - خالد (٤) بن يزيد، أبو حمزة الأزدي الهدادي (ت ١٨٢ هـ) (٥): لا بأس به (٦). ١٠ - زيد (٧) بن الحباب، أبو الحسين العكلي (ت ٢٣٠ هـ): صدوق، يخطئ في حديث الثوري. ر م (٤) (٨). ١١ ـ سالم (٩) بن نوح بن أبي عطاء البصري، أبو سعيد العطار (١٠): _________ (١) التاريخ: ٣٣ ظ. (٢) الجامع الصحيح: (٩/ ٧٧؛ رح: ٧٢٠١)؛ سنن الترمذي: (٤/ ٣١٠؛ رح: ١٨٩٩)؛ مسند البزار: (٦/ ٣٧٦؛ رح: ٢٣٩٤)؛ تهذيب الكمال: (٢٢/ ١٦٢). (٣) التقريب: (١٢٧؛ رت: ١٦١٩). (٤) التاريخ: ١٣ ظ. (٥) الجرح والتعديل: (٣/ ٣٥٨؛ رت: ١٦٢٠)؛ الكنى والأسماء للدولابي: (٢/ ٤٨٥)؛ الثقات لابن حبان (٦/ ٢٦٦؛ رت: ٧٦٦٧). ون اختلافهم في كونه عين أبي سلمة البصري صاحب اللؤلؤ، أو غيره في تهذيب الكمال: (٨/ ٢١٠ - ٢١٣؛ رت: ١٦٦٧). وقد استظهر في آخر الترجمة لأن الجميع واحد. (٦) ميز الحافظ بين الهدادي والعتكي؛ فرمز للثاني (دت)، وذكر الأول للتمييز، وعلى أنهما واحد، يكون الرمزان شركة. (٧) التاريخ: ٦ ظ. (٨) التقريب: (١٦٢ - ١٦٣؛ رت: ٢١٢٤). (٩) التاريخ: ١٧ و. (١٠) مسند البزار: (١٨/ ٩٨؛ رح: ٣١)؛ تهذيب الكمال: (٢٢/ ١٦٢).

стр. 35

صدوق له أوهام. بخ م د ت س (١). ١٢ - سعيد (٢) بن عامر الضبعي، أبو محمد البصري (ت ٢٠٨ هـ) (٣): ثقة صالح. وقال أبو حاتم: ربما وهم. ع (٤). ١٣ - سفيان (٥) بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي، أبو محمد الكوفي ثم المكي (ت ١٩٨ هـ) (٦): ثقة، حافظ، فقيه، إمام، حجة، ع (٧). ١٤ - سلم (٨) بن قتيبة، أبو قتيبة الخراساني الفريابي الشعيري، نزيل البصرة (ت ٢٠٠ هـ) (٩): صدوق. خ ٤ (١٠). _________ (١) التقريب: (١٦٧؛ رت: ٢١٨٥). (٢) التاريخ: ١٤ و. (٣) التاريخ الكبير: (٢/ ٢٩٠؛ رت: ٢٥٠٣)؛ الجرح والتعديل: (٩/ ٥٥؛ رت: ٢٢٩)؛ مسند البزار: (١٣/ ١٠٤؛ رح: ٦٤٧٠)؛ تهذيب الآثار (مسند ابن عباس): (١/ ٣٥٣؛ رح: ٦٠٠). (٤) التقريب: (١٧٧؛ رت: ٢٣٣٨). (٥) التاريخ: ٢ و. (٦) الآحاد والمثاني (٢/ ٦١؛ رح ٨٣٨)؛ مسند البزار: (١٣/ ٢٣٣؛ رح: ٦٧٢٦)؛ تهذيب الكمال: (٢٢/ ١٦٢)؛ تهذيب التهذيب: (٤/ ١١٧؛ رت: ٢٠٦). (٧) التقريب: (١٨٤؛ رت: ٢٤٥١). (٨) التاريخ: ٦ و. (٩) الجامع الصحيح: (٢/ ٨؛ رح: ٩٠٩)؛ سنن الترمذي: (٥/ ٣١٢؛ رح: ٣١٥٠)؛ مسند البزار: (١٣/ ٢٩٨؛ رح: ٦٥٥٨)؛ تهذيب الكمال: (٢٢/ ١٦٣)؛ تهذيب التهذيب: (٤/ ١٣٣؛ رت: ٢٢٥)؛ تاريخ الإسلام: (٤/ ١١٢١؛ رت: ١١٩). (١٠) التقريب: (١٨٦؛ رت: ٢٤٧١).

стр. 36

١٥ - سليمان (١) بن داود بن الجارود، أبو داود الطيالسي البصري (ت ٢٠٤ هـ) (٢): ثقة حافظ، غلط في أحاديث. خت م ٤ (٣). ١٦ - سهل (٤) بن يوسف الأنماطي، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو عبد الله البصري (ت ١٩٠ هـ) (٥): ثقة، رمي بالقدر. خ (٦) ٤. ١٧ ـ صفوان (٧) بن عيسى الزهري البصري القسام، أبو محمد البصري (ت ٢٠٠ هـ) (٨): ثقة. خت م (٩) ٤. ١٨ - الضحال (١٠) بن مخلد بن الضحاك بن مسلم بن الضحاك، أبو عاصم النبيل الشيباني البصري (١١): _________ (١) التاريخ: ١ ظ. (٢) صحيح مسلم: (٤/ ١٩٥١)؛ سنن الترمذي: (٢/ ٢٦٣؛ رح: ٤٠٩)؛ سنن ابن ماجة: (٢/ ٧٣١؛ رح: ٢١٦٣)؛ تهذيب الكمال: (٢٢/ ١٦٣)؛ تاريخ الإسلام: (٥/ ٨٤؛ رت: ١٧٠). (٣) التقريب: (١٩٠ - ١٩١؛ رت: ٢٥٥٠). (٤) التاريخ: ٢٩ و. (٥) مسند البزار: (١٢/ ٣٠٩؛ رح: ٦١٦٠)؛ تفسير الطبري: (١٦/ ٤٨٠؛ رح: ٢٠٤٧٤). (٦) التقريب: (١٩٩؛ رت: ٢٦٦٣). (٧) التاريخ: ١٦ و. (٨) سنن أبي داود: (١/ ١١٣؛ رح ٤١٧)؛ مسند البزار: (١٥/ ٨٨؛ رح: ٨٣٤٤)؛ تهذيب الكمال: (٢٢/ ١٦٣)؛ الوافي بالوفيات: (١٦/ ١٨٥). (٩) التقريب: (٢١٨؛ رت: ٢٩٤٠). (١٠) التاريخ: ١ ظ. (١١) الجامع الصحيح: (٢/ ١٣٣؛ رح: ١٥١٨)؛ سنن الترمذي: (٥/ ٢٥٥؛ رح: ٣٠٥٤)؛ =

стр. 37

ثقة ثبت. ع (١). ١٩ - عبد (٢) الرحمن بن عثمان بن أمية بن عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي، أبو بحر البكراوي (ت ١٩٥ هـ) (٣): ضعيف. دق (٤). ٢٠ - عبد (٥) الرحمن بن مهدي، بن حسان العنبري مولاهم، أبو سعيد الأزدي البصري (ت ١٩٨ هـ) (٦): ثقة، ثبت، حافظ، عارف بالرجال والحديث. ع (٧). ٢١ - عبد (٨) العزيز بن عبد الصمد، أبو عبد الله العمي البصري (ت ١٨٧ هـ) (٩): _________ = مسند البزار: (٦/ ٤٣٦؛ رح: ٢٤٦٧)؛ تهذيب الكمال: (٢٢/ ١٦٣)؛ تاريخ الإسلام: (٥/ ٣٣٢؛ رت: ١٨٤). (١) التقريب: (٢٢١؛ رت: ٢٩٧٧). (٢) التاريخ: ١٧ و. (٣) الجرح والتعديل: (٧/ ١٥؛ رت: ٧١)؛ مسند البزار: (١١/ ٤١٧؛ رح: ٥٢٧٠)؛ تفسير الطبري: (١١/ ١٦٤؛ رح: ١٢٩٢١)؛ الطيوريات: (٣/ ٨٨٩؛ رح: ٨١٨). (٤) التقريب: (٢٨٨؛ رت: ٣٩٤٣). (٥) التاريخ: ٥ و. (٦) الجامع الصحيح: (٦/ ١٩٨؛ رح: ٥٠٦١)؛ صحيح مسلم: (٣/ ١١٦٤)؛ سنن الترمذي: (٥/ ٤٤٠؛ رح: ٣٣٤٢)؛ مسند البزار: (١٥/ ٤٢؛ رح: ٨٢٤٧)؛ سنن ابن ماجة: (١/ ١٧٥؛ رح: ٥٢٦)؛ تهذيب الكمال: (٢٢/ ١٦٣). (٧) التقريب: (٢٩٣؛ رت: ٤٠١٨). (٨) التاريخ: ٦ ظ. (٩) مسند البزار: (٨/ ٩٠؛ رح: ٣٠٨٩)؛ تهذيب الكمال: (٢٢/ ١٦٣)؛ تاريخ الإسلام: (٤/ ٩١٤؛ رت: ٢٢٠).

стр. 38

ثقة، حافظ. ع (١). ٢٢ - عبد (٢) الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، أبو محمد الكوفي (ت ١٩٢ هـ) (٣): ثقة، فقيه، عابد. ع (٤). ٢٣ ـ عبد (٥) الله بن داود بن عامر بن الربيع، أبو عبد الرحمن الهمداني، ثم الشعبي الكوفي المعروف بالخريبي (٦): ثقة، عابد. خ (٧) ٤. ٢٤ - عبد (٨) الله بن عبيد الله، ويقال: ابن عبد بغير إضافة، أبو عاصم العباداني (٩): لين الحديث. ق (١٠). _________ (١) التقريب: (٢٩٩؛ رت: ٤١٠٨). (٢) التاريخ: ٢٩ و. (٣) تاريخ الفلاس؛ تفسير الطبري: (٥٥/ ٥؛ رح: ٤٩٩١)؛ تهذيب الكمال: (٢٢/ ١٦٣). (٤) التقريب: (٢٣٨؛ رت: ٣٢٠٧). (٥) التاريخ: ٣ و. (٦) الجامع الصحيح: (١٥٩/ ٨؛ رح ٦٧٨٢)؛ الجرح والتعديل: (٦/ ٣٢٣؛ رت: ١٨٠٢)؛ سنن الترمذي: (٣/ ١١٢؛ رح: ٧٤٥)؛ مسند البزار (٨/ ٢٧؛ رح: ٣٠٠٧)؛ تهذيب الكمال: (٢٢/ ١٦٣)؛ تاريخ الإسلام: (٥/ ٣٣٨؛ رت: ١٩٨). (٧) التقريب: (٢٤٤؛ رت: ٣٢٩٧). (٨) التاريخ: ٥ ظ. (٩) الجرح والتعديل: (١٠٠/ ٥؛ رت: ٤٦٥)؛ التكميل: (٣/ ٢٦٧؛ رت: ٢١٤٦). (١٠) التقريب: (٥٧٤؛ رت: ٨١٩٥).

стр. 39

٢٥ - عبد (١) الله بن يونس بن عبيد البصري (٢): ليس من رجال التقريب والتنصيص على دخوله في مشيخة الفلاس من زوائد الكتاب. ٢٦ - عبد (٣) الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي، أبو محمد البصري: (ت ١٩٤ هـ) (٤) ثقة، تغير قبل موته بثلاث سنين. ع (٥). ٢٧ - عبيد (٦) الله بن عبد المجيد الحنفي، أبو علي البصري (ت ٢٠٩ هـ) (٧): صدوق، لم يثبت أن يحيى بن معين ضعفه. ع (٨). ٢٨ - عثمان (٩) بن عثمان الغطفاني، أبو عمرو القاضي البصري: صدوق ربما وهم. م د س (١٠). _________ (١) التاريخ: ١٦ ظ. (٢) الجرح والتعديل: (٥/ ٢٠٥؛ رت: ٩٦٠)؛ ثقات ابن حبان (٨/ ٣٣٦؛ رت: ١٣٧٤٧)؛ ثقات ابن قطلوبغا: (٦/ ١٦٤؛ رت: ٦٢٩٩). (٣) التاريخ: ٣ و. (٤) الجامع الصحيح: (١/ ٤٧؛ رح: ١٨٢)؛ سنن الترمذي: (٤/ ٥٥٦؛ رح: ٢٣١٣)؛ مسند البزار: (١٧/ ٣٠٤؛ رح: ١٠٠٥٢)؛ تهذيب الكمال (٢٢/ ١٦٣)؛ تاريخ الإسلام: (٤/ ١١٦٣؛ رت: ١٩٤) (٥) التقريب: (٣٠٩؛ رت: ٤٢٦١). (٦) التاريخ: ١٦ و. (٧) التاريخ الكبير: (٢/ ٢٩٤؛ رت: ٢٥١٧)؛ الجرح والتعديل: (٧/ ١٦٣؛ رت: ٩١٧)؛ مسند البزار: (٧/ ٢٣٠؛ رح: ٢٨٠٥)؛ تهذيب الكمال: (٢٢/ ١٦٤). (٨) التقريب: (٣١٣؛ رت: ٤٣١٧). (٩) التاريخ: ٥ و. (١٠) التقريب: (٣٢٥؛ رت: ٤٥٠٠).

стр. 40

ولم أقف على كونه شيخا لصاحبنا في غير كتابه. ٢٩ - عفان (١) بن مسلم بن عبد الله الباهلي، أبو عثمان الصفار البصري (ت ٢٢٠ هـ) (٢): ثقة ثبت. ع (٣). ٣٠ - علي (٤) بن بزيع، أبو الحسن الهلالي البصري (٥): ليس من رجال التقريب (٦). ٣١ - عمر (٧) بن علي بن عطاء بن مقدم، أبو حفص المقدمي (ت ١٩٠ هـ) (٨): ثقة، وكان يدلس شديدا. ع (٩). ٣٢ - محمد (١٠) بن أبي عدي (١١)؛ ينسب لجده، وهو محمد بن إبراهيم بن أبي _________ (١) التاريخ: ١٤ ظ. (٢) صحيح مسلم: (١/ ٢٦)؛ مسند البزار (١٦/ ٢٨٢؛ رح: ٩٤٨٣)؛ تهذيب الكمال: (٢٢/ ١٦٣) (٣) التقريب: (٣٣٣؛ رت: ٤٦٢٥). (٤) التاريخ: ١٦ ظ. (٥) كتاب الإخوان للقرشي: (٢١٩؛ رح: ١٨٢). (٦) ن ثقات ابن قطلوبغا: (٧/ ١٨٩؛ رت: ٧٩٥٢). (٧) التاريخ: ٥ و. (٨) مسند الروياني: (٢/ ٥٠٠؛ رح: ١٥٣٣)؛ مسند البزار: (٦/ ١٤٠؛ رح: ٢١٨٢)؛ السنن الكبرى للنسائي: (٨/ ٣١٦؛ رح: ٩٢٦٢)؛ تهذيب الكمال: (٢٢/ ١٦٣)؛ تاريخ الإسلام: (٤/ ٩٣٥؛ رت: ٢٧١). (٩) التقريب: (٣٥٤؛ رت: ٤٩٥٢). (١٠) التاريخ: ٢ و. (١١) الجامع الصحيح: (٤/ ١٢٩؛ رح: ٣٣١٠)؛ سنن أبي داود: (١/ ٦٣؛ رح: ٢٤٣)؛ =
следующие страницы →