← Сира

Сира · id 30112

تلقيح العقول في فضائل الرسول صلى الله عليه وسلم

أبو عبد الله التميمي

Полный текст (898 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

تقديم الحمد لله الذي فضل نبينا محمدا ﷺ بأشرف الفضائل، وعصمه بمقام النبوة عن النقائص والرذائل، وجعله رحمة لعباده في الدنيا وفي الموقف الجلل، فكان قطب الأنبياء والمرسلين، وطراز أهل الله المقربين، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الأكرمين، صلاة وسلاما دائمين متلازمين إلى يوم الدين، أما بعد: فلا جرم أن علم السير من أهم ما اهتم به الأئمة الأعلام، والمشايخ الموفقون الكرام، ولم تعمر مجالس الذكر بعد كتاب الله بأحسن من أخبار رسول الله ﷺ ، لذلك شمر جلة من علماء الإسلام منذ القرن الهجري الأول إلى يومنا هذا لصوغ تأليف في هذا الفن، وإن فضل بعضها على بعض في الأكل؛ فإنها تسقى بماء واحد، ولن يزال مداد أقلام الراسخين الفضلاء من أعلام هذه الأمة يستدر للاستضاءة والإضاءة من خلال القبس من أنوار من قال الله في حقه ﴿إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه، وسراجا منيرا﴾ [الأحزاب: ٤٥ - ٤٦]، حيث أبدعت قرائحهم في تناول السيرة النبوية الشريفة، فمنهم من التزم ذكر أحداثها بالإسناد المتصل إلى رسول الله ﷺ علا أم نزل، ومنهم من حذفه واقتصر على المراد، فوجدت بذلك دواوين عامة سردت مجمل الأحداث المتسلسلة المتصلة بحياة النبي ﷺ من ولادته إلى وفاته، وأخرى خاصة متنوعة؛ اعتنت بذكر أوصافه ﷺ الخلقية والخلقية، أو سردت فضائله ﷺ ، أو تتبعت دلائل نبوته ﷺ ، أو تناولت خصائصه الشريفة وحقوقه على الأمة ﷺ . وإن مقارنة أولية بين المثبت اسمه المعروف وسمه من مصادر السيرة النبوية، وبين الموجود رسمه المتاح جسمه، تظهر أن عددا غير قليل من نفائسها قد طواه النسيان، رغم مسيس الحاجة إليه، ولقد وفق الله إلى الاهتداء إلى كتاب: «تلقيح العقول في فضائل الرسول ﷺ »، الذي يعد أحد أنفس تلك المصادر؛ إذ هو

стр. 2

سفر فريد في بابه، وعلق نفيس في موضوعه، أبى واضعه الإمام المحدث أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد التميمي، إلا أن يلقح به العقول، ويشحذ به الأفكار، بذكر أغلب الأحاديث الواردة في فضائل رسول الله ﷺ ، وإظهار ما اتصف به ﵊ من المزايا الكريمة، والخصال الحميدة، وما استحقه من الدرجة العالية الرفيعة التي ميزه الله بها عن سائر الأنبياء والمرسلين. ومياسم نفاسة هذا الكتاب شتى، منها انتماؤه لحقبة زمنية متقدمة امتازت بحسن التوصيف، وجودة الترصيف، ومنها جمعه بين حقلين معرفيين: علم الحديث الشريف والسيرة النبوية، ومنها أنه من أوائل ما أفرد فيه بالتصنيف، من الدواوين المسندة، موضوع الفضائل؛ إذ التزم مصنفه بإيراد الروايات بأسانيدها، ولا يخفى على أحد أهمية الإسناد، وضرورته في توثيق الأخبار، وبيان صحيحها من سقيمها، فلولاه لقال من شاء ما شاء، وقد بلغ مجموع أحاديث الكتاب قرابة الثمانين وخمسمائة حديث، موزعة على أربعة وثلاثين بابا، مما جعله مصدرا حديثيا خصبا معتمدا في توثيق أخبار فضائله ﷺ . ومن مزايا هذا الكتاب المبارك، أنه حفظ لنا جملة من الروايات عن أئمة أعلام، وعن دواوين يعز وجودها، وانفرد بإيراد جملة من المرويات المسندة التي لا نكاد نجدها في أي مصدر آخر سواه، بالإضافة إلى تفرده بذكر طائفة من شيوخ الرواية، وبالأخص شيوخ المصنف البصريين، وشيوخ شيوخه وغيرهم، ممن يندر وجود تراجمهم، أو حتى ذكرهم عرضا في أي مصدر من المصادر المتوفرة، كما أن من مزايا هذا الكتاب أنه يعرفنا بإمام كبير هو الإمام أبو عبد الله التميمي البصري المتوفى أوائل القرن السادس الهجري، فبالرغم من إغفال ذكره في كتب التراجم، لسبب لم ندركه بعد، فإن إفادات وإشارات متفرقة في بعض المصادر، تؤكد أن الرجل كان من كبار علماء البصرة، وأن كتابه الذي بين أيدينا من الكتب التي اشتهرت وسارت بها الركبان.

стр. 3

وقد قضى الله أن يمكث هذا العلق الثمين حبيس الخزائن دهرا طويلا قارب التسعة قرون، إلى أن أذن سبحانه بأن تقف عليه أيادي مغربية بخزانة الدولة ببرلين، فتحوز فضل دراسته وتحقيقه ونشره. واعتبارا لقيمة الكتاب ونفاسته وكونه مصدرا من المصادر التراثية التي لا يمكن الاستغناء عنها، بادرت الرابطة المحمدية للعلماء إلى نشره بشراكة بين مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث بالرباط، ومركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسيرة العطرة بالعرائش. ولا يفوتني في هذا التقديم أن أنوه بمحقق هذا الكتاب الأستاذ الدكتور طارق طاطمي -الباحث بمركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث- الذي بذل جهدا طيبا في خدمة الكتاب تحقيقا وتخريجا ودراسة، حيث أبدع حفظه الله في صنع ترجمة المصنف والعناية بضبط النص، والتعريف بالأعلام والرواة، وضبط أسمائهم وأنسابهم وكناهم وألقابهم، وتحديد الأماكن والبلدان، وتخريج الأحاديث النبوية تخريجا علميا وفق قواعد المحدثين واصطلاحاتهم المرعية، كما لم يفته ضبط ما أشكل من ألفاظ الحديث، وشرح ما وقع فيه من غريب اللغة، وتذييله الكتاب بفهارس متنوعة لهذا السفر الفريد. فجزى الله خيرا الأستاذ الكريم على ما بذله من جهود في هذا الكتاب، وكذلك جميع من أسهم في إنجازه وإعداده للطبع، وجعل ثواب نشره في سجل حسنات راعي العلم والعلماء، مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وأعز أمره، وخلد بالأعمال الصالحة ذكره، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. أحمد عبادي الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء

стр. 4

كتاب تلقيح العقول في صفات الرسول ﷺ تأليف الإمام أبي عبد الله محمد بن محمد بن محمد التميمي رحمة الله عليه، رواية الإمام أبي منصور إسماعيل بن أبي تغلب بن الأغلاقي عنه، رواية الشيخ الأجل الإمام العالم الحافظ عفيف الدين أبي الفرج محمد بن عبد الرحمن بن أبي العز المقرئ الواسطي عنه، رواية أبي عبد الله محمد بن خالد بن عمار الحبلي، عن ابن أبي العز الواسطي. سماع الإمام العالم أبي عبد الرحيم عسكر بن عبد الرحيم بن عسكر العدوي عليه. سمع هذا الكتاب (١)، وهو كتاب تلقيح العقول في فضائل الرسول ﷺ على الشيخ الإمام العالم الحافظ المحدث النبيه عفيف الدين بقية … أبي الفرج محمد بن عبد الرحمن بن أبي العز المقرئ الواسطي أعاد الله بركته بمدينة الموصل المحروسة و … الصاحب الوزير الصدر المنعم الكبير نفيس الدين سيد الوزراء أبي الفتح نصر ابن عيسى بن علي بن جزري أدام الله أيامه: فسمعه هو وسمعه أولاده السادة الصدور الأجلاء جمال الدين إبراهيم، وتاج الدين محمد، وكمال الدين عبد الرحمن، وموفق الدين سليمان، ومجد الدين إسماعيل … الكبير معين؟ الدين أبي السعادات بن تنكز؟، والإمام فخر الدين … وذلك بقراءة الإمام العالم الفاضل … الأكرمين والعلماء … أبي سالم محمد بن طلحة بن محمد بن الحسن في مجالس آخرها تاسع عشر جمادى الأول سنة ست وست مئة.

стр. 5

وصح ذلك لهم برواية الشيخ … أبي منصور ابن الأغلاقي عن مؤلفه المذكور. وسمع جميعه معهم محمد بن طلحة … وأجاز لهم الشيخ رواية جميع ما يجوز له روايته … إجازة بلفظه بشرطه المعتبر وهو البراءة من التصحيف و … ١ - على الهامش الأيسر: نصر الله بن نصر الله يتوكل على الله. ٢ - وعليه أيضا: نقله وقرأه محمد بن خالد بن عمار الحبلي. ٣ - على الهامش الأيمن: الله حسبي من كتب أبي بكر ابن رستم الشرواني.

стр. 6

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أخبرنا الشيخ أبو الفرج محمد بن عبد الرحمن بن أبي العز الواسطي (١)، قراءة عليه بالموصل (٢) ونحن نسمع، قال: أخبرنا الشيخ الإمام الصالح أبو منصور إسماعيل بن أبي تغلب ابن الأغلاقي ﵀، قراءة عليه ونحن نسمع في جمادى الأولى سنة ست وخمسين وخمس مائة، قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد التميمي المصنف ﵀، قال: الحمد لله مستخص الحمد لنفسه، ومستخلص الثناء لطهارة قدسه، ومستحق المدح لعز جلاله، ومستوجب الشكر لعموم إفضاله، وصلى الله على محمد خيرته من بريته، وأمينه على وحيه ورسالته، صلاة تبلغه بها أعلى الدرج والمنازل، وتنيله بها أقصى الرغائب والوسائل، وعلى آله وصحابته والتابعين له بإحسان من أمته. أما بعد: فإن الله ﵎ خص نبينا محمدا ﷺ من الآيات الباهرة، والمعجزات الظاهرة، وكرمه بطهارة الأعراق، وشرفه بما جبله عليه من مكارم الأخلاق، التي نقض بها عوائد الفطر، وباين لها جميع البشر من فروسيته، وشجاعته، وبأسه، ونجدته، وعزمه وهمته وعلمه، وحلمه، وزهده، وعبادته، وإجابة مسألته، ورضاه، وصبره، وحمده وشكره، وذكره، وتفكره، واعتباره، وتبصره، وخوفه، وخشوعه، وتواضعه، وخضوعه وكرم آبائه وجدوده، وسخائه، وجوده، وصمته وفصاحته وصدق لهجته، ورعايته للعهد، ووفائه بالوعد،

стр. 7

وقلة تلونه (١)، ودوام طريقته وسنته، وإنصافه في معاملته، وتقواه، وأمانته، وشفقته ورفقه، وحسن خلقه وخلقه، وجده، ووقاره، وضياء أنواره، وحيائه، ولينه وثقته ويقينه وعفوه ورحمته وصفحه ورأفته، وقناعته، وتقلله، وصدق توكله، وما حباه من الحوض المورود، والمقام المحمود، واللواء، والكوثر، والشفاعة في المحشر، والقرآن والتلاوة، والتاج، والهراوة (٢)، والسيف، والقضيب، والناقة والنجيب (٣)، والاسم الحسن، والبراعة (٤)، واللسن، والذكر الرفيع، والحمى المنيع، والفرع الباسق، والكتاب الناطق، والقضية، والأحكام، والحنيفية والإسلام والآيات المفصلات، والكلمات المنزلات ومكة المحرمة، والمشاهد المعظمة، والحرم والإحرام، وزمزم، والمقام، والمشعر الحرام والطعان والجلاد والجمعة، والجماعة، والسمع والطاعة، والصلاة المكتوبة، والزكاة المفروضة، والتهليل، والأذان، وشهر رمضان، والأمر بالمعروف والقربات، والنهي عن الفواحش والمنكرات، والغلظة على الكافرين، وخفض الجناح للمؤمنين، والتفضل على المسيئين، والمعرفة بالأقدار، والرهبة من الجبار، والسبق في الذكر، والتقدم في الأصفياء، والتأخر في البعث، والختمة للأنبياء، ما دل بمجموعه على إثبات نبوته، وصدق مقالته، وتفضيله على جميع الخلائق والأنام، وتمييزه على سائر ولد آدم ﵇، مفصل في كتابي هذا ما أذكر جملته من ذكر معجزاته، ودلائل نبوته

стр. 8

وآياته، وكرم خلائقه وخلاله، وحسن مساعيه وأفعاله، وعز مناقبه، وعلو مراتبه، وارتفاع درجته، وعظيم منزلته، وجعلته على وجوه الدلائل مرتبا، وفي أجناسها منوعا، مبوبا. وبالله أستعين وأسترشد، وعليه أتوكل وأعتمد، وإياه أسأل التوفيق للصواب، وإجزال الأجر والثواب، إنه أكرم مرجو، وأجود مدعو.

стр. 9

١ - باب في معجزاته ﷺ - ١ - قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد التميمي: أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن علي الأنصاري، وأبو العز عبد الكريم بن [مرجح] (١)، قالا: حدثنا القاضي أبو عمر ابن عبد الواحد الهاشمي (٢)، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن عثمان الفسوي، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثني محمد بن كثير، قال: حدثنا سليمان بن كثير، عن حصين، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: انشق القمر على عهد النبي ﷺ حتى صار فرقتين على هذا الجبل، وعلى هذا الجبل، فقالوا: سحرنا محمد، فقال بعضهم: لئن كان سحرنا محمد فإنه لا يستطيع أن يسحر الخلق كلهم (٣). ٢ - حدثنا أبو القاسم علي بن أحمد بن البسري ببغداد، قال: حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أبي مسلم الفرضي، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا علي

стр. 10

ابن مسلم، قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح (١)، عن مجاهد، عن أبي معمر (٢)، عن عبد الله (٣)، قال: انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ فرقتين، فقال النبي ﷺ : «اشهدوا» (٤). ٣ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي السيرافي، قال: حدثنا القاضي أبو عمر ابن عبد الواحد، قال: حدثنا الحسين بن يحيى بن عياش، قال: حدثنا علي بن مسلم، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي الكبير، قال: أخبرنا شعبة، عن قتادة، سمع أنسا، قال: انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ (٥).

стр. 11

٤ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا القاضي أبو عمر، قال: حدثنا الحسين الضبي، قال: حدثنا علي بن مسلم، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، قال: وأخبرني الأعمش (١): سمعت مجاهدا، عن ابن عمر ﵁ قال: انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «اشهدوا» (٢). ٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة ببغداد، قال: حدثنا علي بن محمد بن بشران، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا علي بن عاصم، وأخبرني مغيرة، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق بن الأجدع، عن عبد الله بن مسعود، قال: انشق القمر ونحن بمكة مع النبي ﷺ ، فقال: كفار أهل مكة: سحر محمد القمر، فقيل لهم: إن محمدا لا يستطيع أن يسحر الأرض كلها، فسلوا من يقدم عليكم هل رأوا مثل ما رأيتم، فسألوا، فلم يقدم عليهم

стр. 12

أحد إلا قالوا: رأينا مثل الذي رأيتم (١). ٦ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري ببغداد، قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا محمد بن عمرو ابن وليد الكندي، قال: حدثنا إسحاق بن منصور (٢)، عن عبد الله بن عمرو بن مرة، عن أبيه، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فأصبحوا، فهاج الناس (٣)، قال رسول الله ﷺ : «ما لكم»؟ قالوا: ليس مع أحد من القوم ماء إلا الذي في تورك، قال: فوضع يده في التور (٤)، فقال: «توضئوا»، فجعل الماء يفور من بين أصابعه حتى توضثنا وسقينا، قلنا لجابر: كم أنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف كفانا، قلنا: كم أنتم؟ قال: أربع عشر مائة، أو خمس عشرة مائة (٥).

стр. 13

٧ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي السيرافي، قال: حدثنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر، قال: حدثنا عيسى بن إبراهيم بن دستكونا، قال: حدثنا أبو يوسف القلوسي (١)، قال: حدثنا الحسن بن عنبسة، قال: حدثنا عبيدة، عن الأسود بن قيس، عن نبيح بن عبد الله العنزي، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فحضرت الصلاة، فجاء رجل بفضلة في إداوة، فصب في قدح، فتوضأ رسول الله ﷺ ، ثم إن القوم أتوا ببقية الماء، فقالوا: لو تمسحوا، فسمعهم رسول الله ﷺ فقال: «على رسلكم»، فضرب رسول الله ﷺ بيده إلى القدح في جوف الماء، ثم قال: «أسبغوا الظهور»، قال جابر: والذي أذهب بصره لقد رأيت الماء يخرج من بين أصابع رسول الله ﷺ ، فما رفع يده حتى توضأوا أجمعون. قال الأسود: حسبته قال: مائتين أو أكثر (٢). ٨ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري ببغداد، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بطة إجازة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثنا الجعد أبو عثمان،

стр. 14

عن أنس بن مالك، عن جابر بن عبد الله، قال: شكا الناس إلى رسول الله ﷺ العطش، قال: فدعا بعس (١) ودعا بماء، فصبه فيه، ثم وضع النبي ﷺ يده في العس، وقال: «استقوا» فرأيت العيون تنبع من بين أصابع النبي ﷺ . (٢). ٩ - أخبرنا أبو الفضل أحمد بن [الحسن] (٣) المعدل ببغداد، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، والحسن بن الحسين، قالا: حدثنا أحمد بن يوسف، قال: حدثنا الحارث، قال: حدثنا أبو النضر (٤)، قال: حدثنا سليمان، عن حميد، عن أنس، عن البراء، قال: كنا مع رسول الله ﷺ فأتينا على ركي ذمة (٥)، يعني قليلة الماء، قال: فنزل فيها ستة وأنا سادسهم ماحة (٦)، قال: فأدليت إلينا دلو، قال: ورسول الله ﷺ على الركي فجعلنا فيها نصفها، أو قراب ثلثيها، فرفعت إلى رسول الله ﷺ ، قال: فجئت بإنائي هل أجد شيئا أجعله في حلقي، فما وجدت، فرفعت الدلو إلى رسول الله

стр. 15

ﷺ ، فغمس يده فيها، فقال ما شاء أن يقول، وأعيدت إلينا الدلو بما فيها، قال: فلقد رأيت أحدنا أخرج بثوب خشية الغرق، قال: ثم ساحت (١) حتى جرت نهرا (٢). ١٠ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن البسري ببغداد، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد ابن بطة إجازة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا شيبان، قال: حدثنا سعيد بن سليم الضي، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ جهز جيشا إلى المشركين فيهم أبو بكر وعمر ﵄، وأمرهما والناس كلهم، قال لهم: «جدوا في السير، فإن بينكم وبين المشركين ماء، فإن سبق المشركون إلى ذلك الماء شق على الناس، وعطشتم عطشا شديدا أنتم وركابكم ودوابكم»، وتخلف رسول الله ﷺ في ثمانية نفر، وأنا معهم، فقال لأصحابه: «هل لكم أن نعرس (٣) قليلا، ثم نلحق بالناس»، فقالوا: نعم يا رسول الله، فعرسوا جميعا، فما أيقظهم إلا حر الشمس، واستيقظ أصحابه، فقال لهم: «قوموا فاقضوا حاجتكم»، ففعلوا ثم رجعوا إلى النبي ﷺ ، فقال لهم: «هل مع أحد منكم ماء»؟ فقال رجل منهم: يا رسول الله معي ميضأة (٤)

стр. 16

فيها شيء من ماء، قال: «جيء بها»، فجاء بها، فأخذها رسول الله ﷺ فمسحها بكفه، ودعا بالبركة، ثم قال لأصحابه: «تعالوا فتوضئوا»، فجاءوا، فجعل يصب عليهم رسول الله ﷺ حتى توضئوا، وأذن رجل منهم، فأقام، فصلى بهم رسول الله ﷺ ، وقال لصاحب الميضأة: «ازدهر بميضأتك، فسيكون لها نبأ»، فركب رسول الله ﷺ وأصحابه قبل الناس، فقال لأصحابه: «ما ترون الناس فعلوا»؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال: «إن فيهم أبا بكر وعمر ﵄ وسيرشد الناس»، فقدموا وقد سبق المشركون إلى ذلك الماء، فشق على الناس، وعطشوا عطشا شديدا هم وركابهم ودوابهم، فقال رسول الله ﷺ : «أين صاحب الميضأة؟ فقال: ها أنا ذا يا رسول الله، قال: «جيء بميضاتك»، فجاء بها وفيها شيء من ماء، فقال لهم كلهم: «تعالوا واشربوا»، فجعل يصب عليهم رسول الله ﷺ حتى شرب الناس كلهم، وسقوا دوابهم وركابهم، وملأوا كل إدارة وقربة ومزادة (١)، ثم نهض رسول الله ﷺ وأصحابه إلى المشركين، فبعث الله ريحا فصرفت وجوه المشركين، فأنزل الله نصره، وأمكن من أدبارهم، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وأسروا أسارى كثيرة، واستاقوا أغناما كثيرة، فرجع رسول الله ﷺ والناس وافرين صالحين (٢). ١١ - أخبرنا عبد الله بن الحسن الخراساني ببغداد، قال: حدثنا عبد الكريم بن هوازن،

стр. 17

قال: حدثنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسين الأزهري، قال: حدثنا أبو عوانة الحافظ (١)، قال: حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، قال: حدثنا النضر بن محمد، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثنا إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: خرجنا مع النبي ﷺ في غزوة، فأصابنا جهد حتى هممنا أن ننحر بعض ظهرنا، فأمر نبي الله ﷺ ، فجمعنا أزوادنا وبسطنا لها نطعا (٢)، واجتمع زاد القوم على النطع، قال: فتطاولت لأحزره، فحزرته [كربضة] (٣) العنز، ونحن أربعة عشر مائة، قال: فأكلنا حتى شبعنا جميعا، ثم حشونا جربنا (٤)، ثم قال نبي الله ﷺ : «هل من وضوء»؟ فجاء رجل بإدارة فيها نقطة، فأفرغها في قدح، فتوضأنا كلنا ندغفقه دغفقة (٥) أربع عشر مائة، قال: ثم جاء بعد ذلك ثمانية، فقالوا: هل من طهور؟ فقال رسول الله ﷺ : «فرغ الطهور» (٦).

стр. 18

١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة ببغداد، قال: حدثنا علي بن محمد بن بشران، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: حدثنا علي بن عاصم، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الطفيل (١)، عن ابن عباس ﵁، قال: لما قدم رسول الله ﷺ مكة في صلح قريش، بلغ رسول الله ﷺ وأصحابه أن أهل مكة يقولون: ما يتتابع أصحابه هزلا، فقام ناس من الأنصار، فقالوا يا رسول الله: ألا ننحر نواضحنا (٢) فنأكل منها، ونحسو من المرق، وندخل على القوم غدا وبنا جمام (٣)، قال: «لا إيتوني بفضل أزوادكم»، فبسط نطعا، فجعل الرجل يجيء بالصاع وبالمد، حتى حرز جميع ما في العسكر سبعا وعشرين صاعا، فقال رسول الله ﷺ : «خذوا ولا تنهبوا»، فجعل الرجل يجيء بجرابه فيأخذ، ويشد فم قميصه، فيملأه حتى صدر أهل العسكر، قال: وقعدت قريش على باب الندوة ينظرون إليهم، فلما دخل رسول الله ﷺ اضطبع بثوبه (٤)، وقال: «لا يرين القوم فيكم غميزة (٥)»، فلما استلم الحجر، أخذ على باب المسجد ورمل (٦)، ورمل أصحابه معه، فمروا بهم وهم يرملون، فلما انتهى إلى الركن اليماني وتوارى عنهم، مشى رسول الله ﷺ ومشى أصحابه، حتى إذا استلم الحجر رمل ورمل أصحابه، حتى إذا أتى على الركن اليماني وتوارى عنهم، مشى رسول الله ﷺ ومشى أصحابه، حتى إذا استلم الحجر فمروا بهم وهم

стр. 19

يرملون، قال: انظروا كأنهم الغزلان، قال: ففعل رسول الله ﷺ ذلك ثلاث مرات ومشى أربعا، فكانت سنة (١). ١٣ - أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن علي، قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد المتوثي، قال: حدثنا أحمد بن محمد الأسفاطي، قال: حدثنا الحسين الآدمي، قال: حدثنا أبو طالب زيد بن أخزم الطائي، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي (٢)، قال: سمعت عمي جرير بن زيد، عن عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: قال أبو طلحة (٣): رأيت رسول الله ﷺ يتقلب في المسجد ظهرا لبطن، وظننته جائعا، فأتيت أم سليم، فعجنت ثم خبزت قرصا، فقال أبو طلحة: يا أنس اذهب إلى رسول الله ﷺ فادعه، فأتيته وقد اجتمع إليه الناس، فقلت: إن أبا طلحة يدعوك، فقال للناس: «قوموا»، فأتيت أبا طلحة، فقلت: قد جاء رسول الله ﷺ ومعه الناس، فاستقبله أبو طلحة، فقال: يا رسول الله إنما هو قرص، فدخل، وقال للناس: «مكانكم»، فجاء بالقرص فوضع في صحفة، ثم غمر كفه هكذا عليه، ثم جيء بشيء من سمن فصبه، ثم قال بيده هكذا، ثم قال: «يا أنس أدخل عشرة»، فدخل عشرة فأكلوا من بين أصابع رسول الله ﷺ حتى شبعوا، ثم قال: «أدخل عشرة»، فدخل عشرة فأكلوا من بين أصابع رسول الله ﷺ حتى شبع القوم جميعا، ثم أكل رسول الله ﷺ ، وأبو طلحة وأنس وأم سليم

стр. 20

حتى شبعوا، ففضلت فضلة أهديناها للجيران (١). ١٤ - أخبرنا القاضي أبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب العطار ببغداد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن قيس، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان، قال: حدثنا أبو [أسامة] (٢)، قال: حدثني محمد بن عمرو، عن أبي سلمة (٣): أن أبا طلحة صنع طعاما للنبي ﷺ يتحفه به، فأرسل إليه أنس بن مالك، فجاء حتى دخل المسجد ورسول الله ﷺ في أصحابه، فقال: «أدعانا أبوك»؟ قال: نعم، فقام وقاموا، قال أنس: فتقدمتهم، فأتيت أبا طلحة فأخبرته، فتلقاه بالباب، فقال: يا رسول الله إنما هو طعام أردنا أن

стр. 21

نتحفك به، فدعا به فوضع يده عليه، ودعا بالبركة، فقال: «أدخل عشرة عشرة»، حتى شبعوا كلهم، قال: ثم فضل لنا رسول الله ﷺ مثل ما صنعنا له، أو أفضل (١). ١٥ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بطة إجازة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثني جدي (٢)، قال: حدثنا يزيد بن هارون، وحدثنا زياد بن أيوب، قال: حدثنا ابن أبي [غنية] (٣)، وحدثنا علي بن مسلم، قال: حدثنا ابن أبي زائدة (٤)، ووكيع، وحدثنا داود بن رشيد، حدثنا مروان بن معاوية، وحدثنا أبو الأشعث (٥)، حدثنا المعتمر، كلهم عن إسماعيل (٦)، عن قيس (٧)، أخبرني دكين بن سعيد المزني، قال: جئنا إلى رسول الله ﷺ نسأله طعاما ونحن أربعمائة راكب، فقال لعمر ﵁: «اذهب فأعطهم»، قال عمر: والله ما هي إلا أصواع من تمر، والله ما أرى أن [يقيظ بني] (٨)، قال: «فاذهب فأعطهم»، قال: سمعا وطاعة، فانطلق بنا إلى علية (٩) له، فأخرج مفتاحا من حجره، وفتح

стр. 22

الباب، فإذا مثل الفصيل الرابض (١)، ثم قال لنا: خذوا، فأخذ كل واحد منا ما أحب أن يأخذ، فالتفت إليه وإني من آخر القوم مكانا لم نرزه (٢) تمرة (٣). ١٦ - أخبرنا أبو البركات أحمد بن عثمان بن نفيس بواسط (٤)، قال: حدثنا علي بن محمد الصيدلاني، قال: حدثنا محمد بن محمد بن [المنتاب] (٥)، حدثنا علي بن عبد العزيز، قال:

стр. 23

حدثنا أبو نعيم (١)، حدثنا [عمر] (٢) بن ذر، قال: حدثنا مجاهد، أن أبا هريرة كان يقول: والله الذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه، فمر بي أبو بكر ﵁، فسألته عن آية من كتاب الله تعالى، ما سألته إلا ليستتبعني، فمر ولم يفعل، ثم مر بي عمر رضوان الله عليه، فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليستتبعني، فمر ولم يفعل، ثم مر بي أبو القاسم ﷺ ، فتبسم حين رآني، وعرف ما في نفسي، وما في وجهي، ثم قال: «أبا هريرة»! فقلت: لبيك يا رسول الله، قال: «الحق»، فاتبعته، فدخل واستأذن لي، فدخلت فوجدت لبنا في قدح، فقال: «من أين هذا»؟ قالوا: أهداه لك فلان أو فلانة، قال: «أبا هريرة»! قلت: يا رسول الله، قال: «الحق بأهل الصفة فادعهم لي»، قال: وأهل الصفة أضياف المسلمين، لا يأوون إلى أهل ولا إلى مال، إذا أتت الصدقة بعث بها إليهم، ولم يتناول منها شيئا، وإذا أتت هدية أرسل إليهم، فأصاب منها وأشركهم فيها، فساءني في ذلك، فقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة، كنت أحق أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها وأنا الرسول، فإذا جاؤوا أمرني وكنت أنا أعطيهم، وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن، ولم يكن بد من طاعة الله وطاعة رسوله ﷺ ، فأتيتهم فدعوتهم، فأقبلوا حتى استأذنوا، فأذن لهم، فأخذوا مجالسهم من البيت، ثم قال: «يا أبا هريرة؟ فقلت: لبيك يا رسول الله، قال: «خذ فأعطهم»، فأخذت القدح فجعلت أعطي الرجل فيشرب حتى يروي، ثم يرد القدح حتى انتهيت إلى رسول الله ﷺ ، وقد روي القوم كلهم، وأخذ القدح ﷺ ، ووضعه على يده ونظر إلي وتبسم، وقال: «يا أبا هريرة»، قلت: لبيك.

стр. 24

يا رسول الله، قال: «بقيت أنا وأنت»، قلت: صدقت يا رسول الله، قال: «فاقعد فاشرب»، فقعدت يعني: فشربت، قال: «اشرب»، فشربت، وقال: «اشرب»، فشربت، فما زال يقول: «اشرب» فأشرب حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكا، قال: «فأرني القدح»، فحمد الله تعالى، وسمى وشرب الفضلة (١). ١٧ - أخبرنا القاضي أبو منصور محمد بن أحمد بن شكرويه بأصفهان (٢)، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ قوله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سليم المخرمي، قال: حدثنا الزبير بن بكار، قال: حدثنا أبو غزية (٣)، عن فليح بن سليمان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه (٤)، عن أبي هريرة، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض مغازيه فأرملوا، فجاءه ناس من أصحابه يستأذنونه في نحر إبلهم فأذن لهم، فجاءه عمر بن الخطاب ﵁، فقال: يا رسول الله إبلهم تحملهم وتبلغهم

стр. 25

عدوهم، بل ادعهم يا رسول الله بغيرات (١) الزاد، فجاء الناس بما بقي معهم، ثم دعا بالبركة، ثم دعا بأوعيتهم، فملثوا كل وعاء، وفضل فضل كثير، قال: فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أني عبده ورسوله، من لقي الله بها غير شاك دخل الجنة» (٢). ١٨ - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي الأنماطي، قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا شيبان بن فروخ، قال: حدثنا مبارك بن فضالة، قال: حدثنا [الحسن] (٣)، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة إلى جنب خشبة مسندا ظهره إليها، فلما كثر الناس قال: «ابنوا لي منبرا»، فبنوا له منبرا له عتبتان، فلما قام على المنبر يخطب حنت الخشبة إلى رسول الله ﷺ ، قال أنس: وأنا في المسجد، فسمعت الخشبة تحن حنين الواله (٤)، فما زالت تحن حتى نزل إليها رسول الله ﷺ

стр. 26

فاحتضنها، فسكنت. وكان [الحسن] (١) إذا حدث بهذا الحديث بكي، ثم قال: يا عباد الله، الخشبة تحن إلى رسول الله ﷺ لمكانه من الله ، فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه (٢). ١٩ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن محمد المحمي بنيسابور (٣)، قال: حدثنا الإمام أبو طاهر

стр. 27

محمد بن محمد الزيادي، قال: أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن المروزي عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا مبارك بن فضالة، حدثني [الحسن] (١)، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان يخطب يوم الجمعة، ويسند ظهره إلى خشبة، فلما كثر الناس قال: «ابنوا لي منبرا»، فبنوا له منبرا، إنما كانت عتبتين، فتحول من الخشبة إلى المنبر، قال: فحنت والله الخشبة حنين الواله، قال أنس: وأنا والله في المسجد أسمع ذلك، قال: فوالله فما زالت تحن حتى نزل النبي ﷺ من المنبر فمشى إليها واحتضنها، فسكنت، فبكى الحسن، وقال: يا معشر المسلمين، الخشبة تحن إلى رسول الله ﷺ شوقا إليه، أفليس الرجال الذين يرجون لقاءه أحق أن يشتاقوا إليه (٢). ٢٠ - أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن أبي عمر الهاشمي، وأبو الحسين محمد بن المؤمل الحنفي الشيخ الصالح، وأبو تمام محمد بن عقيل المقرئ، قالوا: حدثنا طلحة بن يوسف، قال: حدثنا أبو يعقوب النجيرمي (٣)، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: حدثنا إبراهيم بن حميد، قال: حدثنا حماد (٤)، قال: حدثنا عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس ﵁: أن النبي ﷺ كان يخطب إلى جذع، فلما اتخذ المنبر حن الجذع، حتى أتاه النبي ﷺ فالتزمه، فسكن، فقال: «لو لم ألتزمه لحن إلى يوم القيامة» (٥).

стр. 28

٢١ - أخبرنا القاضي أبو منصور محمد بن أحمد بن شكرويه بإصفهان، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن خرشيد قوله، قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، قال: حدثنا جعفر بن محمد أبو الفضل الخفاف بأنطاكية (١)، قال: حدثنا حجاج (٢)، قال: حدثنا المسعودي (٣)، عن [يونس] بن خباب (٤)، عن ابن يعلى (٥) بن مرة الثقفي، عن [أبيه] (٦)، قال: شهدت مع رسول الله ﷺ مشاهد لم يشاهدها أحد كان معنا، خرجت مع رسول الله ﷺ في بعض مغازيه، فأراد الحاجة فقال: «يا يعلى هل شيء يواريني»؟ فقلت: ما أرى إلا أشاءتين (٧)، فإن اجتمعتا فلعلهما أن توارياك، قال: «يا يعلى قل لهما فليجتمعا بإذن الله»، فاجتمعتا، فقضى رسول

стр. 29

الله ﷺ حاجته، ثم قال: «يا يعلى، مرهما فليقصر كل واحدة منهما مكانها»، ثم سرنا فإذا امرأة قد عرضت لرسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن أبي يصاب، فأخذه النبي ﷺ فتفل في فيه، فقال: «اخس عدو الله، أنا محمد رسول الله ﷺ ». ثم سرنا، فلما رجعنا إذا هي تهدي لرسول الله ﷺ وقالت: ما عرض له منذ فارقتنا، ثم سرنا حتى رجعنا إلى المدينة، فإذا عود (١) بارك عيناه تهملان، فقال: «من صاحب هذا العود»؟ قالوا: فلان: قال: «إنه ليخبرني أنه قد نضح لأهله منذ كذا وكذا، وقد أرادوا نحره»، فأرسل إلى صاحبه، فقال: «يعنيه»، فقال: بل هولك يا رسول الله، قال: «أبقه في إبلك، وأحسن إليه» (٢). ٢٢ - أخبرنا الحسين بن محمد، قال: حدثنا القاسم بن جعفر، قال: حدثنا أبو العباس الأثرم (٣)، قال: حدثنا حميد (٤)، قال: حدثنا معلى بن منصور، أخبرنا شبيب بن شيبة، حدثني بشر بن عاصم، عن غيلان بن سلمة الثقفي، قال: خرجنا مع نبي الله ﷺ

стр. 30

فرأينا منه عجبا، مررنا بأرض فيها أشياء متفرق، فقال نبي الله: «يا غيلان الق هاتين الأشياءتين، فمر إحديهما تنضم إلى صاحبتها»، قال: فمادت إحداهما، ثم انقلعت تخذ في الأرض حتى انضمت إلى صاحبتها، فنزل النبي ﷺ فتوضأ خلفها، ثم بكت، وعادت [تخذ] (١) في الأرض إلى موضعها، قال: ثم نزلنا معه منزلا، فأقبلت امرأة بابن لها كأنه الدينار. وقالت: يا رسول الله، ما كان في الحي غلام، يعني أحب إلي من هذا، فأصابته الموتة (٢)، فأنا أتمنى موته، فادع الله له يا نبي الله، قال: فأدناه نبي الله ﷺ منه، ثم قال: «باسم الله، أنا رسول الله، أخرج عدو الله» ثلاثا، ثم قال: «اذهبي بابنك، لن يرى بأسا إن شاء الله» قال: ثم مضينا، فنزل منزلا، فجاء رجل فقال: يا رسول الله، إنه كان لي حائط فيه عيشي وعيش عيالي، ولي فيه ناضحان، فاغتلما ومنعاني أنفسهما، وحائطي وما فيه، ولا يقدر أحد على الدنو منهما، قال: فنهض النبي ﷺ بأصحابه حتى أتى الحائط، فقال لصاحبه: «افتح»، فقال: يا نبي الله، أمرهما أعظم من ذلك، قال: «فافتح»، فلما حرك الباب ليفتح، أقبلا لهما جلبة كحفيف الريح، فلما انفرج الناس، فنظرا إلى نبي الله ﷺ بركا، ثم سجدا، فأخذ رسول الله ﷺ برؤوسهما، ثم دفعهما إلى صاحبهما، فقال: «استعملهما وأحسن علفهما»، فقال القوم يا نبي الله، تسجد لك البهائم، فما لنا لا نسجد لك، فقال: «إنما السجود للحي الذي لا يموت، ولو كنت آمرا بالسجود من هذه الأمة لأحد، لأمرت المرأة بالسجود لبعلها»، قال: ثم رجعنا فجاءت المرأة أم الغلام، فقالت: يا نبي الله، والذي بعثك بالحق ما زال من أصح غلمان الحي،

стр. 31

وجاءت بسمن ولبن وجزر، فرد عليها السمن والجزر، وأمرهم بشرب اللبن (١). ٢٣ - أخبرنا أبو محمد عبد الغني بن بازل المصري ببغداد، قال: حدثنا الحسن بن محمد الفارسي، قال: حدثنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي (٢)، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت محمد بن أبي يعقوب (٣)، يحدث عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر، قال: ركب رسول الله ﷺ بغلته وأردفني خلفه، وكان رسول الله ﷺ إذا تبرز كان أحب مما يبرز فيه هدف (٤) يستتر به أو حائش نخل (٥)، فدخل حائطا لرجل من الأنصار، فإذا فيه ناضح له، فلما رأى النبي ﷺ جرجر (٦) وذرفت عيناه، فنزل رسول الله ﷺ يمسح ذفراه وسراته (٧)، فسكن، فقال: «من رب هذا الجمل»؟ فجاء شاب من الأنصار فقال: أنا، فقال: «ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنه شكاك

стр. 32

إلي وزعم أنك تجيعه وتدئبه (١)»، ثم ذهب رسول الله ﷺ في الحائط فقضى حاجته، ثم توضا، ثم جاء والماء يقطر من لحيته، فأسر إلي شيئا لا أحدث به أحدا، فخرجنا عليه أن يحدثنا، فقال: لا أفشي على رسول الله ﷺ سره حتى ألقى الله (٢). ٢٤ - أخبرنا أحمد بن يحيى الحناط ببغداد، قال: حدثنا عبد الملك بن محمد إملاء، قال: حدثنا أبو علي أحمد بن الفضل بن العباس بن خزيمة، قال: حدثنا سعيد بن عثمان الأهوازي، قال: حدثنا [أبو عون] (٣) الزيادي (٤)، قال: حدثنا أبو عزة الدباغ (٥)، عن أبي يزيد المديني (٦)، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ دخل حائطا فإذا فحلان، فلما رأى أحدهما النبي ﷺ عند الباب سجد، فقال رسول الله: «أنغ شيئا أشد به رأسه»، فأتاه بشيء فخطمه (٧) ودفعه إليه، ثم ذهب إلى

стр. 33

قضاء الحاجة، فلما رآه الفحل الآخر سجد له، فقال: «ائتني بشيء أشد به رأسه»، فأتاه بشيء فشد به رأسه ودفعه إليه، قال: «اذهب بهما لا يعصيانك»، فقال أصحابه: هذان فحلان لا يعقلان سجدا لك، أفلا نسجد لك، قال: «لا آمر أحدا أن يسجد لأحد» (١). ٢٥ - أخبرنا محمد بن علي السيرافي، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن خربان، قال: حدثنا محمد بن يوسف البيع، قال: حدثنا عبد الرحمن بن خلف الضبي، قال: حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن يعلى بن [سيابة] (٢)، قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر، فذهب لحاجته فجاءت وديتين (٣) فانضمت إحديهما إلى الأخرى، فجاءت طلحة أو سمرة فأطافت به، ثم رجعت إلى منبتها، وجاء بعير فضرب بحرانه (٤) الأرض، وجرجر حتى ابتل ما حوله من الدموع، فقال لأصحابه: «أتدرون ما يقول»؟ قالوا: وما يقول؟ قال: «يقول إن أصحابه أرادوا نحره»، فبعث إلى صاحبه فقال: «أتهبه لي»، فقال: مالي مال أحب إلي منه، قال: «فاستوص به معروفا»، قال: لا جرم والله لأكرمنه أبدا، قال: ثم أتى على قبرين يعذب صاحباهما، فقال: «إنهما ليعذبان بأمر غير كبير»، فأخذ جريدتين رطبتين، فوضعهما على قبريهما، ثم قال: «عسى أن يخفف عنهما ما

стр. 34

كانتا رطبتين» (١). ٢٦ - أخبرنا أحمد بن عثمان بواسط، قال: حدثنا علي بن محمد الصيدلاني، قال: حدثنا محمد بن محمد بن منتاب، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، عن حماد ابن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن يعلى بن مرة، قال: رأيت من النبي ﷺ شيئا لم يراه من كان معي، خرج رسول الله ﷺ حتى إذا كان بمكان كذا، جاءت طلحة أو سمرة فأطافت به، ثم رجعت إلى منبتها فقال النبي ﷺ : «إنها استأذنت أن تسلم علي»، ثم سرنا حتى إذا كان بمكان كذا جاء بعير فجرجر، فقال: «هل تدرون ما يقول؟» قالوا: وما يقول؟ قال: «شكا أهله»، فبعث إليهم رسول الله ﷺ فقال: «أتبيعونه»؟ قالوا: بل نهبه لك، قال: «يعني تبيعونه»، قالوا: بل نهبه لك، ما لنا مال غيره، قال: «فاستوصوا به خيرا ومعروفا»، ثم سرنا حتى إذا كنا بمكان كذا وكذا جاءت امرأة بابن لها فذكرت أن به جنونا، فأخذ بحجزته، فقال: «اخرج بسم الله أنا محمد رسول الله، اخرج بسم الله أنا محمد رسول الله»، ثم قال: «اذهبي فتعاهدينا في مرجعنا»، فأعتدت له جزورا ولبنا وسمنا، فلما رجع ﷺ أهدت إليه الجزور والسمن واللبن، فرد عليها الجزور والسمن، وقال: «اسقي أصحابي اللبن»، وقالت: ما عرض لابني شيء بعدك (٢).

стр. 35

٢٧ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري ببغداد، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بطة إجازة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثني هارون بن عبد الله أبو موسى، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا مطر بن عبد الرحمن العنزي، حدثتني أم أبان بنت الوازع بن الزارع، عن جدها الزارع (١): أنه وفد إلى رسول الله ﷺ مع الأشج أشج عبد القيس، وكان اسمه عائذ بن عمرو، وكان به شجة في وجهه، قال: فانطلق جدي وانطلق معه بابن أخ له يقال له الأشج، فانطلق معه بابن أخت له، فقال له الأشج: خرجت وافدا إلى رسول الله ﷺ ، وخرجت معك برجل مجنون، فقال: أما هذا المجنون فإني خرجت به رجاء أن يدعو له رسول الله ﷺ بالعافية، وأما الآخر فهو أن تصيبه دعوة رسول الله ﷺ ، فلما قدمنا المدينة فقيل لنا: هذا رسول الله ﷺ ، فما ملكنا أنفسنا أن وثبنا عن رواحلنا حتى أتينا رسول الله ﷺ فقبلنا يديه ورجليه، وأما الأشج فإنه أناخ رواحله وعقلهن، ثم طرح عنه ثوبين كانا عليه، وأخرج من العيبة (٢) ثوبين حسنين فلبسهما، قال: وبعيني رسول الله ﷺ ما صنع، ثم أقبل يمشي إلى رسول الله ﷺ ، فقال له رسول الله ﷺ : «يا أشج إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله»، فقال: ما هما بأبي أنت وأمي؟ قال: «الحلم والأناة»، فقال الأشج: خلقان تخلقتهما، أو خلقان جبلت عليهما، قال: «لا بل خلقان جبلك الله عليهما»، قال: فقال الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله ورسوله، فقلت: يا رسول الله، إن معي ابن أخ لي مجنون أحب أن تدعو له بالعافية، فقال: «ائتني به»، فانطلقت إليه، فأطلقت عنه وهو في الرحال، فألقيت عليه ثوبه، وأخرجت له ثوبين حسنين فلبسهما، وأخذت بيده حتى انتهيت به رسول الله ﷺ وهو ينظر نظر المجنون، فقال رسول الله ﷺ :

стр. 36

«اجعل ظهره إلي»، ففعلت، فأخذ بثوبيه من مقدمه ومؤخره حتى رأيت بياض بطنه، فجعل يضرب ظهره به ويقول: «أخرج عدو الله، أخرج عدو الله»، فجعل ينظر نظر الصحيح ليس بنظره الأول، فدعاه رسول الله ﷺ فمسح وجهه ودعا له، فلم يكن في الركب أحد بعد دعوة رسول الله ﷺ يفضل عليه، ودعا لنا رسول الله، فقال: «رحم الله عبد القيس إذ أسلموا طائعين غير مكرهين، غير خزايا ولا موتورين (١)»، فلم يسلم قوم حتى وتروا، فدعا لنا رسول الله ﷺ حين زالت الشمس، فقلت: يا رسول الله، إن معي ابن أختي فادع الله له، قال: «أما إن ابن أخت القوم منهم»، أو قال: «من أنفسهم»، فلما رجعنا قال لي الأشج: يا زارع أنت أصوب رأيا مني (٢). ٢٨ - أخبرنا أبو القاسم ابن أبي عمر الهاشمي (٣)، قال: حدثنا القاضي أبو عمر ابن عبد الواحد الهاشمي، قال: حدثنا أحمد بن [عمرو] (٤) بن فهدان، قال: حدثنا إبراهيم بن فهد، قال: حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، وبشر بن حجر، قالا: حدثنا حماد بن سلمة،

стр. 37

عن فرقد السبخي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ بابن لها، فقالت: يا رسول الله، إن ابني هذا به جنون، وإنه يأخذه عند غدائنا وعشائنا فيفسد علينا، فمسح رسول الله ﷺ صدره وقال: «أخرج عدو الله»، فثغ ثغة (١)، وخرج من جوفه مثل الجرو يسعى (٢). ٢٩ - أخبرنا أبو القاسم البسري، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بطة إجازة، قال: حدثنا عبد الله البغوي، قال: حدثنا يحيى الحماني (٣)، قال: حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل (٤)، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن قتادة بن النعمان: أنه [أصيبت] (٥) عينه يوم بدر، فسالت حدقته على وجنته، فأرادوا أن يقطعوها، فقال: لا حتى أستأمر رسول الله ﷺ ، فاستأمره، فقال: «لا»، ثم دعاه فوضع راحته على حدقته ثم غمزها، يعني: حتى صار لا يدري أي عينيه ذهبت (٦).

стр. 38

٣٠ - وبه حدثنا البغوي، قال: حدثنا [أحمد] (١) بن منصور، قال: حدثنا يعقوب بن محمد الزهري، قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر، عن أبيه (٢)، عن عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان: أنه سالت عينه على خده يوم بدر، فردها رسول الله ﷺ فكانت أصح عينيه، قال عاصم: فحدثت به عمر بن عبد العزيز، قال (٣): تلك المكارم لا قعبان (٤) من لبن … شيبا بماء فعادا بعد أبوالا (٥) ٣١ - وبه حدثنا البغوي، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة (٦)، قال: حدثنا محمد بن بشر العبدي، قال: حدثنا عبد العزيز بن عمر، حدثني رجل من سلامان بن سعد، عن أمه، أن خالها حبيب بن فديك حدثها: أن أباه خرج به إلى النبي ﷺ وعيناه مبيضتان لا يبصر بهما شيئا، فسأله: «ما أصابه»؟ فقال: كنت أمرن جملا لي فدفعني على

стр. 39

بيض حية، فأصبت ببصري، فنفث رسول الله ﷺ في عينيه فأبصر، قال: فرأيته بعد ذلك يدخل الخيط في الإبرة، وإنه لابن ثمانين، وإن عينيه لمبيضتان (١). ٣٢ - أخبرنا الحسين بن علي الربعي، وحسين بن علي الطفاوي، قالا: حدثنا القاسم بن جعفر، قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: حدثنا أبو يعقوب يوسف بن صاعد (٢)، قال: حدثنا عفان بن مسلم، وحدثنا علي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد الدورقي، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس ﵁ قال: جاء رجل من بني عامر إلى النبي ﷺ كان يداوي ويعالج، فقال: يا محمد، «هل لك أن أداويك»؟ فدعاه رسول الله ﷺ إلى الإسلام، ثم قال: هل لك أن أريك آية؟ قال: وعنده نخل وشجر، قال: فدعا رسول الله ﷺ عذقا (٣) منها، فأقبل إليه وهو يسجد ويرفع رأسه، حتى انتهى إليه، فقام بين يديه، قال رسول الله ﷺ : «ارجع إلى مكانك»، فرجع إلى مكانه، وقال العامري: والله لا أكذبك بشيء تقوله أبدا. زاد موسى بن إسماعيل: ثم

стр. 40

قال: يا بني عامر بن صعصعة، والله لا أكذبه بشيء يقوله أبدا (١). ٣٣ - أخبرنا علي بن الحسين بن قريش البناء ببغداد، قال: حدثنا علي بن أحمد المقرئ، قال: حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي، قال: حدثنا فضيل بن عبد الوهاب السكري، قال: حدثنا شريك (٢)، عن سماك (٣)، عن أبي ظبيان (٤)، عن ابن عباس ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ : «أرأيت إن دعوت شيئا من النخلة فأجابني تؤمن»؟ قال: نعم، فدعاه فأجابه، فآمن (٥). ٣٤ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب بن منده الأصفهاني بالبصرة، قال: حدثنا محمد بن عبد الله (٦)، قال: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا محمد بن علي بن الوليد السلمي البصري، قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، قال: حدثنا كهمس بن الحسن، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن عبد الله
следующие страницы →