← Сира

Сира · id 30112

تلقيح العقول في فضائل الرسول صلى الله عليه وسلم

أبو عبد الله التميمي

Полный текст (898 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

«اجعل ظهره إلي»، ففعلت، فأخذ بثوبيه من مقدمه ومؤخره حتى رأيت بياض بطنه، فجعل يضرب ظهره به ويقول: «أخرج عدو الله، أخرج عدو الله»، فجعل ينظر نظر الصحيح ليس بنظره الأول، فدعاه رسول الله ﷺ فمسح وجهه ودعا له، فلم يكن في الركب أحد بعد دعوة رسول الله ﷺ يفضل عليه، ودعا لنا رسول الله، فقال: «رحم الله عبد القيس إذ أسلموا طائعين غير مكرهين، غير خزايا ولا موتورين (١)»، فلم يسلم قوم حتى وتروا، فدعا لنا رسول الله ﷺ حين زالت الشمس، فقلت: يا رسول الله، إن معي ابن أختي فادع الله له، قال: «أما إن ابن أخت القوم منهم»، أو قال: «من أنفسهم»، فلما رجعنا قال لي الأشج: يا زارع أنت أصوب رأيا مني (٢). ٢٨ - أخبرنا أبو القاسم ابن أبي عمر الهاشمي (٣)، قال: حدثنا القاضي أبو عمر ابن عبد الواحد الهاشمي، قال: حدثنا أحمد بن [عمرو] (٤) بن فهدان، قال: حدثنا إبراهيم بن فهد، قال: حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، وبشر بن حجر، قالا: حدثنا حماد بن سلمة،

стр. 37

عن فرقد السبخي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ بابن لها، فقالت: يا رسول الله، إن ابني هذا به جنون، وإنه يأخذه عند غدائنا وعشائنا فيفسد علينا، فمسح رسول الله ﷺ صدره وقال: «أخرج عدو الله»، فثغ ثغة (١)، وخرج من جوفه مثل الجرو يسعى (٢). ٢٩ - أخبرنا أبو القاسم البسري، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بطة إجازة، قال: حدثنا عبد الله البغوي، قال: حدثنا يحيى الحماني (٣)، قال: حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل (٤)، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن قتادة بن النعمان: أنه [أصيبت] (٥) عينه يوم بدر، فسالت حدقته على وجنته، فأرادوا أن يقطعوها، فقال: لا حتى أستأمر رسول الله ﷺ ، فاستأمره، فقال: «لا»، ثم دعاه فوضع راحته على حدقته ثم غمزها، يعني: حتى صار لا يدري أي عينيه ذهبت (٦).

стр. 38

٣٠ - وبه حدثنا البغوي، قال: حدثنا [أحمد] (١) بن منصور، قال: حدثنا يعقوب بن محمد الزهري، قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر، عن أبيه (٢)، عن عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان: أنه سالت عينه على خده يوم بدر، فردها رسول الله ﷺ فكانت أصح عينيه، قال عاصم: فحدثت به عمر بن عبد العزيز، قال (٣): تلك المكارم لا قعبان (٤) من لبن … شيبا بماء فعادا بعد أبوالا (٥) ٣١ - وبه حدثنا البغوي، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة (٦)، قال: حدثنا محمد بن بشر العبدي، قال: حدثنا عبد العزيز بن عمر، حدثني رجل من سلامان بن سعد، عن أمه، أن خالها حبيب بن فديك حدثها: أن أباه خرج به إلى النبي ﷺ وعيناه مبيضتان لا يبصر بهما شيئا، فسأله: «ما أصابه»؟ فقال: كنت أمرن جملا لي فدفعني على

стр. 39

بيض حية، فأصبت ببصري، فنفث رسول الله ﷺ في عينيه فأبصر، قال: فرأيته بعد ذلك يدخل الخيط في الإبرة، وإنه لابن ثمانين، وإن عينيه لمبيضتان (١). ٣٢ - أخبرنا الحسين بن علي الربعي، وحسين بن علي الطفاوي، قالا: حدثنا القاسم بن جعفر، قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: حدثنا أبو يعقوب يوسف بن صاعد (٢)، قال: حدثنا عفان بن مسلم، وحدثنا علي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد الدورقي، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس ﵁ قال: جاء رجل من بني عامر إلى النبي ﷺ كان يداوي ويعالج، فقال: يا محمد، «هل لك أن أداويك»؟ فدعاه رسول الله ﷺ إلى الإسلام، ثم قال: هل لك أن أريك آية؟ قال: وعنده نخل وشجر، قال: فدعا رسول الله ﷺ عذقا (٣) منها، فأقبل إليه وهو يسجد ويرفع رأسه، حتى انتهى إليه، فقام بين يديه، قال رسول الله ﷺ : «ارجع إلى مكانك»، فرجع إلى مكانه، وقال العامري: والله لا أكذبك بشيء تقوله أبدا. زاد موسى بن إسماعيل: ثم

стр. 40

قال: يا بني عامر بن صعصعة، والله لا أكذبه بشيء يقوله أبدا (١). ٣٣ - أخبرنا علي بن الحسين بن قريش البناء ببغداد، قال: حدثنا علي بن أحمد المقرئ، قال: حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي، قال: حدثنا فضيل بن عبد الوهاب السكري، قال: حدثنا شريك (٢)، عن سماك (٣)، عن أبي ظبيان (٤)، عن ابن عباس ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ : «أرأيت إن دعوت شيئا من النخلة فأجابني تؤمن»؟ قال: نعم، فدعاه فأجابه، فآمن (٥). ٣٤ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب بن منده الأصفهاني بالبصرة، قال: حدثنا محمد بن عبد الله (٦)، قال: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا محمد بن علي بن الوليد السلمي البصري، قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، قال: حدثنا كهمس بن الحسن، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن عبد الله

стр. 41

ابن عمر، عن أبيه عمر بن الخطاب ﵄ بحديث الضب: أن رسول الله ﷺ كان في محفل من أصحابه؛ إذ جاء أعرابي من بني سليم قد اصطاد ضبا، وجعله في كمه (١)، فذهب به إلى رحله، فرأى جماعة، فقال: على من هذه الجماعة؟ قالوا: على هذا الذي يزعم أنه نبي، فشق الناس، ثم أقبل على رسول الله ﷺ فقال: يا محمد ما اشتملت النساء على ذي لهجة أكذب منك ولا أبغض، ولولا أن يسميني قومي عجولا لعجلت عليك فقتلتك، فسررت بقتلك الناس جميعا، فقال عمر ﵁: يا رسول الله دعني أقتله، فقال رسول الله ﷺ : «أما علمت أن الحليم كاد أن يكون نبيا»، ثم أقبل على رسول الله ﷺ فقال: واللات والعزى لا آمنت بك، وقد قال له رسول الله ﷺ : «يا أعرابي ما حملك على أن قلت ما قلت، وقلت غير الحق، ولم تكرم مجلسي»، وقال: وتكلمني أيضا - استخفافا برسول الله ﷺ قال: واللات والعزى لا آمنت بك، أو يؤمن بك هذا الضب، فأخرج الضب من كمه، فطرحه بين يدي رسول الله ﷺ وقال: إن آمن بك هذا الضب آمنت بك، فقال رسول الله ﷺ : «يا ضب»، فتكلم الضب بلسان عربي مبين يفهمه القوم جميعا: لبيك وسعديك يا رسول رب العالمين، فقال رسول الله ﷺ : «من تعبد»؟ قال: الذي في السماء عرشه، وفي الأرض سلطانه، وفي البحر سبيله، وفي الجنة رحمته، وفي النار عذابه، قال: «فمن أنا يا ضب؟»، قال: أنت رسول رب العالمين، وخاتم النبيين، قد أفلح من صدقك، وقد خاب من كذبك، فقال الأعرابي: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله حقا، والله لقد أتيتك وما على وجه الأرض أحد هو أبغض إلي منك، والله لأنت الساعة أحب إلي من نفسي ومن ولدي، قد آمنت بك، بشعري، وبشري، وداخلي وخارجي، وسري، وعلانيتي، فقال له رسول الله ﷺ : «الحمد لله الذي هداك إلى هذا الدين، الذي يعلو ولا يعلى، لا يقبله الله إلا بالصلاة، ولا تقبل الصلاة إلا بالقرآن»، فعلمه رسول الله ﷺ

стр. 42

الحمد، وقل هو الله أحد، فقال: يا رسول الله، ما سمعت في البسيط ولا في الرجز أحسن من هذا، فقال له رسول الله ﷺ : «إن هذا كلام رب العالمين، وليس بشعر، فإذا قرأت قل هو الله أحد مرة كأنما قرأت ثلث القرآن، وإذا قرأت قل هو الله أحد مرتين كأنما قرأت ثلثي القرآن، فإذا قرأت قل هو الله أحد ثلاث مرات كأنما قرأت القرآن كله»، فقال الأعرابي: نعم الإله إلهنا، يقبل اليسير، ويعطي الجزيل، ثم قال رسول الله ﷺ : «أعطوا الأعرابي»، فأعطوه حتى أبطروه (١)، فقام عبد الرحمن بن عوف ﵁، فقال: إني أريد أن أعطيه ناقة أتقرب بها إلى الله دون البختي (٢) وفوق الأعرابي، وهي عشراء (٣)، فقال رسول الله ﷺ : «قد وصفت ما تعطي، وأصف لك ما يعطيك الله جزاء»، قال: نعم، قال: «لك ناقة من [درة] (٤) جوفاء، قوائمها من زبرجد (٥) أخضر، وعنقها من زبرجد أصفر، عليها هودج (٦)، وعلى الهودج السندس والإستبرق (٧)، ثم يمر بك على [الصراط] (٨) المستقيم كالبرق الخاطف»، فخرج الأعرابي من عند رسول الله ﷺ فلقيه ألف أعرابي على ألف دابة بألف رمح وألف سيف، فقال لهم: أين تريدون؟ قالوا: نقاتل هذا الذي

стр. 43

يكذب يزعم أنه نبي، فقال الأعرابي: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فقالوا له: صبوت، فقال: ما صبوت وحدثهم هذا الحديث، فقالوا بأجمعهم: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فبلغ ذلك النبي ﷺ فتلقاهم في رداء، فنزلوا عن ركبهم يقبلون ما تولوا منه، وهم يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فقالوا: مرنا بأمرك يا رسول الله، قال: «تدخلون تحت راية خالد بن الوليد»، قال: فليس أحد من العرب منهم من آمن ألف جميعا إلا بنو سليم (١). ٣٥ - أخبرنا أبو الفضل أحمد بن الحسن المعدل، وأبو طاهر أحمد بن الحسن الباقلاني ببغداد، قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن شاذان، قال: أخبرنا علي بن عبد الرحمن بن ماتي الكاتب، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي، قال: أخبرنا وكيع بن الجراح، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن بعض أشياخه: أن النبي ﷺ أتي بصبي قد شب لم يتكلم قط، فقال: «من أنا»؟ قال: أنت رسول الله ﷺ (٢). ٣٦ - أخبرنا أبو بكر المبارك بن فاخر النحوي بالبصرة، قال: حدثنا محمد بن علي بن عبد الملك الدينوري، قال: حدثنا أبو الحسين ابن دينار (٣)، قال: حدثنا عيسى الطوماري (٤)، قال: حدثنا محمد بن يونس الكديمي، قال: حدثنا [شاصويه] (٥) بن عبيد

стр. 44

بالحردة (١) منصر في من عدن (٢) سنة أربع ومائتين (٣)، قال: حدثنا معرض بن عبد الله بن معرض بن معيقيب، عن أبيه (٤)، عن جده (٥)، قال: حججت مع النبي ﷺ حجة الوداع فرأيت عجبا أتي بصبي ابن يوم، فوضعه في كفه، ثم قال له: «من أنا يا صبي»؟ قال: أنت محمد رسول الله، فقال: «صدقت يا مبارك»، قال: فكنا نسميه مبارك اليمامة (٦).

стр. 45

٣٧ - أخبرنا علي بن تمام المقرئ، قال: حدثنا أبو تميم ابن أبي أحمد، قال: حدثنا عمر ابن محمد، قال: حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا أبو هشام الرفاعي (١)، قال: حدثنا ابن فضيل (٢)، قال: حدثنا [أبو حيان] (٣) التيمي (٤)، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر ﵁، قال: كنت جالسا عند النبي ﷺ ، فأتاه أعرابي، فقال: «هل لك في خير، تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله»، قال: من يشهد لك؟ قال: «هذه السلمه» (٥)، يعني: الشجرة، فدعاها وهي على شاطئ الوادي، فجاءت تخد الأرض [خدا] (٦)، حتى قامت بين يديه، فاستشهدها فشهدت ثلاثا، ثم رجعت إلى مكانها، فقال الأعرابي: آتي أصحابي، فإن تابعوني أتيتك بهم، وإلا رجعت إليك وكنت معك (٧). ٣٨ - أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسين بن [ماجه] (٨) الأبهري بإصفهان، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن المرزبان الأبهري سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم الحزوري سنة خمسين وثلاثمائة، قال: حدثنا أبو جعفر محمد ابن

стр. 46

سليمان بن حبيب المصيصي لوين، قال: حدثنا [حديج] (١) بن معاوية بن [حديج] (٢) الجعفي، عن أبي إسحاق (٣)، عن البراء، قال: جاء أبو بكر ﵁ إلى عازب فاشترى منه رحلا، ثم قال: ابعث معي من يحمله، فقال لي أبي: احمله معه، فانطلقنا واتبعنا عازب، فقال: يا أبا بكر أخبرني عن ليلة أسريت أنت والنبي ﷺ ، قال: نعم، سرينا يومنا وليلتنا حتى قام قائم الظهيرة، وخلا الطريق فلم يمر أحد، فرفعت لنا صخرة لها ظل لما فاءت عليها الشمس، قال: فنزلنا تحتها، فسويت للنبي ﷺ مكانا، وكانت معي فروة ففرشتها للنبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله نم حتى أنفض لك ما حولك، قال: فنام، فخرجت أنفض ما حوله، فإذا أنا براع معه شاته، فقلت: لمن أنت يا غلام؟ فسمى رجلا من أهل مكة، قال: وهو يريد من الصخرة مثل الذي أردنا، وكان يأتيها من قبل ذلك، قال: فقلت له: هل بشاتك من لبن؟ قال: نعم، قال: فأتى بشاة لها لبن، قال أبو بكر ﵁: فجعلت أمسح ضرعها من الغبار، قال: وأراهم هكذا، أشار بيديه ينفض من الضرع هكذا، قال: فحلبت في إدارة كتبة (٤) من لبن، قال: ومعي ماء للنبي ﷺ في إداوة، قال: فجعلت أصب على اللبن من الماء حتى يبرد، قال: وكنت أكره أن أوقظ النبي ﷺ من نومه، قال: فوافقته حين استيقظ، قال: فناولته الإدارة وقلت: اشرب يا رسول الله، قال: وقد حفظت الحديث كله على أبي بكر ﵁، قال أبو إسحاق: فتكلم بكلمة في هذا الحديث، والله ما سمعها من أحد قط، قال: فشرب منه حتى رضيت، ثم قال: «ألم يان للرحيل يا أبا بكر»؟ قال: قلت بلى يا رسول الله، قال: فارتحلنا حتى إذا كنا بأرض شديدة كأنها مخصصة، إذا بوقع من خلفي، فالتفت، فإذا بسراقة بن مالك بن

стр. 47

جعشم، فبكى أبو بكر ﵇، قال: أتينا يا رسول الله، قال: «كلا»، ثم دعا رسول الله ﷺ بدعوات فارتطم فرسه إلى بطنه، فقال: قد أعلم أنكما قد دعوتما علي، فادعوا لي فلكما علي أن أرد عنكما الناس ولا أضركما، قال فدعوا له، فخرجت يد الفرس، فوقى للنبي ﷺ ، فجعل يرد الناس (١). ٣٩ - وروى هذا الحديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، فزاد فيه زيادات، أخبرناه محمد بن جابر المؤذن، قال: حدثنا إبراهيم بن طلحة، قال: حدثنا أبو الطيب ابن شيبة (٢)، قال: حدثنا أبو خليفة (٣)، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء، قال: أخبرنا إسرائيل (٤)، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: اشترى أبو بكر ﵁ من عازب رحلا بثلاثة عشر درهما، فقال أبو بكر لعازب مر البراء فليحمله إلى أهلي، فقال له عازب: لا حتى تحدثنا كيف صنعت أنت ورسول الله ﷺ حين خرجتما من مكة والمشركون يطلبونكم؟ قال: ارتحلنا من مكة فأحيينا ليلتنا ويومنا

стр. 48

حتى أظهرنا، وقام قائم الظهيرة، فرميت ببصري هل يرى من ظل نأوي إليه، فإذا صخرة فانتهيت إليها، فإذا بقية ظل لها، فنظرت بقية ظلها، فسويته، ثم فرشت لرسول الله ﷺ فيه فروة، ثم قلت: يا رسول الله اضطجع، فاضطجع، ثم ذهبت أنظر هل أرى من الطلب أحدا، وإذا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة، يريد منها الذي نريد، يعني الظل، فسألته: قلت لمن أنت يا غلام؟ فقال الغلام: لفلان رجل من قريش فسماه فعرفته فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم، قلت: هل أنت حالب لي؟ قال: نعم، فأمرته فاعتقل شاة من غنمه، وأمرته أن ينفض ضرعها من الغبار، ثم أمرته أن ينفض كفيه، فقال: هكذا، فضرب إحدى يديه على الأخرى، فحلب لي كثبة من لبن فرويت، ومعي لرسول الله ﷺ إدارة على فمها خرقة، فصببت على اللبن حتى برد أسفله، فانتهيت إلى رسول الله ﷺ فوافقته قد استيقظ، فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب حتى رضيت، فقلت أن الرحيل يا رسول الله، فارتحلنا والقوم يطلبونا، فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن جعشم على فرس له، فقلت: هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله، قال: وبكيت، فقال: «لا تحزن إن الله معنا»، فلما دنا، فكان بيننا وبينه قيد رمحين أو ثلاثة، قلت: هذا الطلب يا رسول الله قد لحقنا، فبكيت، فقال: «ما يبكيك»؟ قلت: أما والله ما على نفسي أبكي، ولكن أبكي عليك، فدعا عليه رسول الله ﷺ : «اللهم اكفنا بما شئت»، قال: فساخت فرسه في الأرض إلى بطنها، فوثب عنها، ثم قال: يا محمد قد علمت أن هذا عملك فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه، فوالله لأعمين على من ورائي من الطلب، وهذه كنانتي فخذ سهما منها، فإنك ستمر على إبلي وغنمي بمكان كذا وكذا، فخذ منها حاجتك، فقال رسول الله ﷺ : «لا حاجة لي في إبلك»، ودعا له رسول الله ﷺ ، وانطلق راجعا إلى أصحابه، ومضى رسول الله ﷺ وأنا معه حتى أتينا المدينة ليلا، فتنازعه القوم أيهم ينزل عليه، فقال رسول الله

стр. 49

ﷺ «إني أنزل الليلة على بني النجار، أخوال بني عبد المطلب أكرمهم بذلك»، فخرج الناس حين قدمنا في الطريق، وعلى البيوت من الغلمان والخدم يقولون: جاء محمد، جاء رسول الله ﷺ ، الله أكبر، جاء محمد، جاء رسول الله، فلما أصبح انطلق حتى نزل حيث أمر، قال: وكان رسول الله ﷺ قد صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا، أو سبعة عشر شهرا، فكان رسول الله ﷺ يحب أن يوجه نحو الكعبة، فأنزل الله تعالى: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضها فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ (١)، قال: فوجه نحو الكعبة، قال: وقال السفهاء من الناس وهم اليهود: ﴿ما ولهم عن قبليهم التي كانوا عليها﴾ (٢)، فأنزل الله : ﴿قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ (٣)، قال: وصلى مع رسول الله ﷺ ، رجل، فخرج بعدما صلى، فمر علي قوم من الأنصار وهم ركوع في صلاة العصر نحو بيت المقدس، فقال: هو شهد أنه صلى مع رسول الله ﷺ وأنه قد وجه نحو الكعبة، فتحرف القوم حتى توجهوا نحو الكعبة، قال البراء وأول من قدم علينا من المهاجرين مصعب ابن عمير أخو بني عبد الدار بن قصي، فقلت له: ما فعل رسول الله ﷺ ؟ قال: هو مكانه وأصحابه على أثري، ثم أتانا بعده عمرو بن أم مكتوم أخو بني فهر الأعمى، فقلنا له: ما فعل من وراءك رسول الله وأصحابه؟ قال: هم أولاء على أثري، وأتانا بعده عمار بن ياسر، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وبلال، ثم أتانا عمر بن الخطاب ﵁ في عشرين راكبا، ثم أتانا بعدهم رسول الله ﷺ ، وأبو بكر ﵁ معه، قال البراء: فلم يقدم علينا رسول الله ﷺ حتى قرأت سورا من المفصل، ثم خرجنا تلقاء العير

стр. 50

فوجدناهم قد حذروا (١). ٤٠ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بطة إجازة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثني زهير بن محمد، قال: حدثنا عبد الرزاق، ومحمد بن كثير، عن معمر، عن الزهري، قال: أخبرني عبد الرحمن بن مالك ابن أخي سراقة بن مالك، أن أباه (٢) أخبره أنه سمع سراقة. وحدثني سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي (٣)، عن [ابن] (٤) إسحاق (٥)، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن مالك ابن جعشم، عن أبيه مالك، عن أخيه سراقة. وحدثني زهير بن محمد قال: أخبرنا صدقة بن سابق، عن ابن إسحاق، حدثنا الزهري، أن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم حدثهم عن أبيه، عن عمه سراقة بن مالك. وحدثني هارون بن موسى الفروي، قال: حدثنا محمد بن فليح، قال: حدثنا موسى بن عقبة، قال: حدثنا ابن شهاب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مالك بن جعشم المدلجي، أن

стр. 51

أباه أخبره، أن أخاه سراقة بن مالك بن جعشم أخبره قال: لما خرج رسول الله ﷺ من مكة مهاجرا إلى المدينة، جعلت قريش لمن يرده مائة ناقة، قال: فبينا أنا جالس في نادي قومي جاء رجل منا، فقال: والله لقد رأيت ركبة ثلاثة مروا علي آنفا لأظنه محمدا، قال: فأهويت له بعيني أن اسكت، قال: وقلت إنما هم بنو فلان يبغون ضالة لهم، قال: لعله، ثم سكت، فمكثت قليلا، ثم قمت وأمرت بفرسي، فقيد إلى بطن الوادي، وأخرجت سلاحي من وراء حجرتي، ثم أخذت قداحي التي أستقسم بها، ثم لبست لأمتي، ثم أخرجت قداحي فاستقسمت بها، فخرج السهم الذي أكره لا يضره، قال: وكنت أرجو أن أرده فآخذ المائة ناقة، قال: فركبت في أثره، قال: فبينا فرسي يشتد بي عثر، فسقطت عنه، قال: فأخرجت قداحي فاستقسمت، فخرج السهم الذي أكره لا يضره، قال: فأبيت إلا أن أتبعه فركبت، فلما بدا لي القوم فنظرت إليهم عثر فرسي وذهبت يداه في الأرض، وسقطت عنه، واستخرج يديه، واتبعهما دخان مثل العثار (١)، وفي حديث ابن الأموي، وزهير: مثل الإعصار، فعرفت أنه قد منع مني وأنه ظاهر، فناديتهم، قلت: أنظروني، فوالله لا أريبكم ولا يأتيكم مني شيء تكرهونه، فقال رسول الله ﷺ : «قل له ماذا يبتغي»، قال: فقلت اكتب لي كتابا يكون بيني وبينك آية، قال: «اكتب له يا أبا بكر»، فكتب، ثم ألقاه إلي، فرجعت فسكت، فلم أذكر شيئا مما كان حتى إذا فتح الله على رسوله مكة وفرغ من حنين، خرجت إلى رسول الله ﷺ لألقاه، ومعي الكتاب الذي كتب لي، فبينا أنا عامد له دخلت بين ظهراني كتيبة، قال فانطلقوا يفزعوني بالرماح، ويقولون: إليك إليك، حتى دنوت من رسول الله ﷺ وهو على ناقته، أنظر إلى ساقه في غرزه كأنها جمارة (٢)، قال فرفعت يدي بالكتاب، فقلت: يا رسول الله

стр. 52

هذا كتابك، قال: فقال رسول الله ﷺ : «هذا يوم وفاء وبر، ادنه»، قال: فأسلمت، ثم ذكرت شيئا أسأل عنه رسول الله ﷺ مما ذكرت شيئا، إلا أني قلت: يا رسول الله، الضالة تغشى حياضنا قد ملأتها لإبلي، هل لي من أجر إن سقيتها، فقال رسول الله ﷺ : «نعم، لك في كل كبد حرى أجر»، فانصرفت وسقت إلى رسول الله ﷺ صدقتي. وهذا لفظ حديث موسى بن عقبة (١). ٤١ - وبه حدثنا البغوي، قال: حدثنا سليمان بن الحكم أبي أيوب بن سليمان بن ثابت ابن سنان الكعبي الخزاعي العلاف بقديد (٢)، قال: حدثني أخي أيوب بن الحكم، عن حزام بن هشام، عن أبيه هشام بن حبيش بن خالد صاحب النبي ﷺ ، استشهد مع رسول الله ﷺ يوم فتح مكة، أن رسول الله ﷺ حين خرج من مكة خرج منها مهاجرا إلى المدينة، وأبو بكر ﵁، ومولى أبو بكر عامر بن فهيرة، ودليلهما الليثي عبد الله بن الأريقط مروا على خيمتي أم معبد الخزاعية، وكانت برزة جلدة (٣)، تحتبي بفناء القبة، ثم تسقي وتطعم، فسألوها لحما وتمرا ليشتروه

стр. 53

منها، فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك، وكان القوم مرملين مسنتين (١)، فنظر رسول الله ﷺ إلى شاة في كسر الخيمة، فقال: «ما هذه الشاة يا أم معبد»؟ قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم، قال: «هل بها من لبن»؟ قالت: هي أجهد من ذلك، قال: «أتأذنين أن أحلبها»؟ قالت: بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلبا فاحلبها، فدعا بها رسول الله ﷺ ، فمسح ضرعها بيده، وسمى الله تعالى، ودعا لها في شاتها، فتفاجت (٢) عليه ودرت فاجترت، ودعا بإناء يربض (٣) الرهط، أي يروي الرهط، فحلب فيه فجاء حتى علاه البهاء (٤)، ثم سقاها حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا، فشرب آخرهم، ثم أراضوا (٥)، ثم حلب فيه ثانيا [بعد بدء] (٦)، حتى ملأ الإناء، ثم غادره عندها، ثم بايعها وارتحلوا عنها، فقل ما لبثت حتى جاءها زوجها يسوق أعنزا عجافا، يتساوكن هزلا ضحى، مخهن قليل، فلما رأى أبو معبد اللبن عجب وقال: من أين لك هذا يا أم معبد، والشاة عازب حائل، ولا حلوب في البيت؟ قالت: لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا، قال: صفيه يا أم معبد، قالت: رأيت رجلا ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه (٧)، حسن الخلق، لم تعبه تجلة (٨)، ولم تزريه صقلة (٩)، وسيما،

стр. 54

قسيما، في عينيه دعج (١)، وفي أشفاره غطف (٢)، وفي صوته صهل (٣)، وفي عنقه سطع (٤)، وفي لحيته كثاثة، أزج أقرن (٥)، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سماه وعلاه البهاء، أجمل الناس، وأبهاهم من بعيد، وأحسنهم وأحلاهم من قريب، حلو المنطق، فصل لا نزر ولا هذر (٦)، كأن منطقه خرزات نظمن، يتحدرن ربعة، لا بائن من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن [بين] (٧) غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرا، وأحسنهم قدرا، له رفقاء يحفون به، إن قال نصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا إلى أمره، محفود (٨)، محسود، محشود، لا عابس، ولا معتد، قال أبو معبد: هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة، ولقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا، وأصبح صوت بمكة عاليا يسمعون الصوت، ولا يدرون من صاحبه، وهو يقول (٩): جزى الله رب الناس خير جزائه … رفيقين حلا خيمتي أم معبد هما نزلاها بالهدى واهتدت به … فقد فاز من أمسى رفيق محمد فيال قصي ما زوى الله عنكم به … من فعال لا يجازى وسؤدد ليهن بني كعب مقام فتاتهم … ومقعدها للمؤمنين بمرصد سلوا أختكم عن شاتها وإنائها … فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد

стр. 55

دعاها بشاة حائل فتحلبت له … بصريح ضرة الشاة مزبد فغادرها رهنا لديها بحالب … يرددها في مصدر ثم مورد فلما سمع بذلك حسان بن ثابت الأنصاري شاعر النبي ﷺ ، انتدب يحارب الهاتف فقال (١): لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم … وقدس من يسري إليهم ويغتدي ترخل عن قوم فضلت عقوهم … وحل على قوم بنور مجدد هداهم به بعد الضلالة ربهم … وأرشدهم من يتبع الحق يرشد وهل يستوي ضلال قوم تسفهوا … عمى وهداة يهتدون بمهتد فقد نزلت منه على أهل يثرب … ركاب هدى حلت عليهم بأسعد نبي يرى ما لا يرى الناس حوله … ويتلو كتاب الله في كل مشهد وإن قال في يوم مقالة غائب … فتصديقها في اليوم أو في ضحى الغد ليهن أبا بكر سعادة جده … لصحبته من يسعد الله يسعد ليهن بني كعب مقام فتاتهم … ومقعدها للمؤمنين بمرصد (٢)

стр. 56

٤٢ - أخبرنا الإمام أبو نصر عبد السيد بن محمد بن الصباغ، قال: حدثنا أبو الحسين محمد ابن الحسين بن الفضل، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن محمد المقرئ، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه، قال: حدثنا إسماعيل الصفار، قال: حدثنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا أبو بكر ابن عياش، عن عاصم. ٤٣ - وأخبرنا محمد بن علي السيرافي، قال: حدثنا [أحمد] (١) بن إسحاق بن خربان، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا عبد الرحمن بن خلف، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن عاصم، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود ﵁، قال: كنت أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط، فمر بي رسول الله ﷺ وأبو بكر ﵁ فقال لي: «يا غلام، هل من لبن»؟ قال: قلت نعم، ولكني مؤتمن، قال: «فهل من شاة لم ينز عليها الفحل»، فأتيته بشاة، فمسح ضرعها فنزل لبن، فحلبه في إناء، فشرب، وسقى أبا بكر، ثم قال للضرع: «اقلص (٢)»، فقلص، قال: ثم أتيته بعد هذا، فقلت: يا رسول الله علمني من هذا القول، قال: فمسح رأسي، وقال: «يرحمك الله، أنت غليم معلم (٣)».

стр. 57

٤٤ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا سليمان ابن أحمد الإصفهاني، قال: حدثنا عمر بن عبد الرحمن السلمي أبو حفص البصري، قال: حدثنا إبراهيم بن حجاج [السامي] (١)، قال: حدثنا سلام أبو المنذر (٢)، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل (٣)، عن عبد الله بن مسعود قال: كنت في غنم لآل أبي معيط، فجاء النبي ﷺ ومعه أبو بكر ﵁، فقال: «يا غلام هل عندك لبن»؟، فقلت: نعم، ولكني مؤتمن، فقال: «فهل عندك شاة لم ينز عليها الفحل»، قلت: نعم، فأتيته بشاة شطور (٤). - قال سلام: والشطور التي ليس لها إلا ضرع - فمسح النبي ﷺ مكان الضرع وما لها ضرع، فإذا ضرع حافل مملوء لبنا، فأتيت النبي ﷺ بصخرة منقورة، فاحتلبه، ثم سقى أبا بكر وسقاني، ثم قال

стр. 58

للضرع: «اقلص»، فقلص، فرجع كما كان، فأنا رأيت هذا من رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله علمني، فمسح رأسي، وقال: «بارك الله فيك، فإنك غلام معلم»، فأسلمت، فأتيت رسول الله ﷺ ، فبينما نحن عنده على حراء؛ إذ نزلت عليه سورة: ﴿والمرسلات عرفا﴾ (١)، فأخذتها وإنها رطبة من فيه، فأخذت من في رسول الله ﷺ سبعين سورة، وأخذت بقية القرآن من أصحابه (٢). ٤٥ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بطة إجازة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: [ذكر ابن سعد] (٣)، قال: حدثنا خلف ابن الوليد الأزدي، قال: حدثنا خلف بن خليفة، عن أبان بن بشير، عن شيخ من أهل البصرة (٤)، قال: حدثنا نافع (٥): أنه كان مع رسول الله ﷺ في زهاء أربعمائة رجل، فنزل بنا على غير ماء، فكأنه اشتد على الناس، ورأوا رسول الله ﷺ نزل فنزلوا؛ إذ أقبلت عنز تمشي حتى أتت رسول الله ﷺ محددة القرنين، قال: فحلبها رسول الله ﷺ ، فأروى الجند وروي، قال: «يا نافع املكها وما أراك أن تملكها»، قال: فلما قال لي رسول الله ﷺ : ما أراك تملكها»، أخذت عودا فركزته في الأرض، وأخذت رباطا فربطت به الشاة، فاستوثقت منها، فنام رسول الله ﷺ ، ونام الناس ونمت، قال: فاستيقظت فإذا الحبل محلول، وإذا لا شاة، فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته، قلت: الشاة ذهبت، فقال لي رسول الله

стр. 59

ﷺ : «يا نافع أو ما أخبرتك أنك لا تملكها، إن الذي جاء بها هو ذهب بها» (١). ٤٦ - وبه حدثنا البغوي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، قال: حدثنا عيسى ابن يونس، عن عبد الرحمن الإفريقي (٢)، عن زياد بن نعيم الحضرمي، عن زياد بن الحارث الصدائي، قال: أتيت رسول الله ﷺ فبايعته على الإسلام، وأخبرت أنه قد بعث جيشا إلى قومي، فأتيته فقلت: رد الجيش وأنا لك بإسلامهم وطاعتهم، ففعل، وكتب إليهم، وأتى وفد منهم رسول الله ﷺ بإسلامهم وطاعتهم، فقال: «يا أخا صداء (٣)، إنك لمطاع في قومك»، قال: بل الله قواهم وهداهم، وأحسن إليهم، قال: «أفلا تؤمرك عليهم»، قلت: بلى، فكتب لي بإمارتي عليهم، وسألته من صدقاتهم ففعل، وكتب بذلك، وكان نبي الله ﷺ في بعض أسفاره، فنزل منزلا، فأتاه أهل المنزل، فشكوا عاملهم، وقالو: إنه أخذنا بما كان بيننا وبين قومنا في الجاهلية، قال: «أو يفعل»؟ قالوا: نعم، فالتفت إلى أصحابه وأنا فيهم، فقال: «لا خير في الإمارة لرجل مؤمن»، فوقع ذلك في نفسي، ثم أتاه رجل فسأله، فقال: «من سأل الناس عن ظهر غنى، فصداع في الرأس، وداء في

стр. 60

البطن»، قال: فأعطي من الصدقات، فقال: «إن الله لم يرض بالصدقات بحكم نبي ولا غيره حتى حكم فيها، فجزاها ثمانية أجزاء، فإن كنت منها أعطيتك حقك»، قال: ثم إن نبي الله ﷺ اغتشى من أول الليل، فلزمته، وجعل أصحابه يتقطعون حتى لم يبق معه منهم غيري، فلما عاين آذان الصبح، أمرني فأذنت، ونزل وبرز، وتلاحق أصحابه، ثم أقبل فقال: «معك ماء»؟ قلت: قليل لا يكفيك، قال: «صبه في إناء، ثم ائتني به»، فوضع كفه فيه، فإذا بين كل أصبع من أصابعه عين تفور، فقال: «يا أخا صداء، لولا أني أستحي من ربي لسقينا وأسقينا، ناد في أصحابي: من أراد الماء»، فاغترف من أحب، ثم إن نبي الله ﷺ قام إلى الصلاة، فأراد بلال أن يقيم، فقال: «إن أخا صداء هو الذي أذن، ومن أذن فهو يقيم»، فأقمت الصلاة، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته، أتيته بصحيفته، فقلت: أعفني، قال: «وما بدا لك»؟ قلت: سمعتك تقول: «لا خير في الإمارة لمؤمن»، وقلت: «من سأل الناس عن ظهر غنى، فصداع في الرأس، وداء في البطن»، وقد سألتك وأنا غني، فقال: «هو ذاك، فإن شئت فاقبل، وإن شئت فدع»، قال: «فدلني على رجل»، قال: فدللته على رجل من الوفد، فقال له: يا رسول الله إن لنا بئرا إذا كان الشتاء وسعنا ماؤها فاجتمعنا عليه، وإذا كان الصيف فني ماؤها، فتفرقنا على ماء حولنا، وإنا لا نستطيع اليوم أن نتفرق، فكل من حولنا عدو، فادع الله أن يسعنا ماؤها، فدعا نبي الله ﷺ بسبع حصيات، وحركهن في يده، وقال: «إذا أتيتموها فألقوا واحدة واحدة، واذكروا اسم الله تعالى»، فما استطاعوا أن ينظروها من قعرها بعد (١).

стр. 61

٤٧ - أخبرنا محمد بن علي السيرافي، قال: حدثنا القاضي أبو عمر ابن عبد الواحد، قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: حدثنا علي بن حرب، قال: حدثنا قريش بن أنس، قال: حدثنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سويد بن يزيد السلمي، قال: مررت بمسجد النبي ﷺ فإذا أبو ذر، فسلمت وجلست إليه، فذكر عثمان ﵁، فقال: لا أقول أبدا إلا خيرا، ثلاث مرات، لشيء رأيته من رسول الله ﷺ في خلوات رسول الله ﷺ ، لا يعلمه منه - يعني - غيري، فمر بي فاتبعته حتى انتهى إلى موضع قد سماه، فجلس فقال: «يا أبا ذر! ما جاء بك»؟ قلت: الله ورسوله أعلم؛ إذ جاء أبو بكر ﵁، فسلم وجلس عن يمين رسول الله ﷺ ؛ إذ جاء عمر ﵁، فسلم وجلس عن يمين أبي بكر؛ إذ جاء عثمان ﵁، فسلم وجلس عن يمين عمر، فتناول النبي ﷺ سبع حصيات، فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن، ثم أخذهن فوضعهن في يد أبي بكر، فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن، ثم تناولهن فوضعهن في يد عمر، فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل، ثم تناولهن فوضعهن في يد عثمان،

стр. 62

فسبحهن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن (١). ٤٨ - أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي ببغداد، قال: حدثنا أبو بكر محمد ابن زنبور الكاغدي، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا يوسف بن موسى، ومحمد بن سهل، ومحمد بن عثمان بن كرامة، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن منصور (٢)، عن إبراهيم (٣)، عن علقمة (٤)، عن عبيد الله، قال: سمع عبد الله بخسف، فقال: كنا أصحاب محمد ﷺ نعد الآيات بركة، وأنتم تعدونها تخويفا، بينما نحن مع رسول الله ﷺ وليس معنا ماء، فقال لنا رسول الله ﷺ : «اطلبوا من معه فضل ماء»، فأتي بماء فصبه في إناء، ثم وضع كفه فيه، فجعل الماء يخرج من بين أصابعه، ثم قال: «حي على الطهور المبارك والبركة من الله تعالى»، قال: فشربنا، قال عبد الله: لقد كنا نسمع تسبيح

стр. 63

الطعام وهو يؤكل (١). ٤٩ - أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد، قال: حدثنا محمد بن زنبور، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا محمد بن إسحاق (٢)، قال: حدثنا محمد محمد بن حميد، قال: حدثنا هارون بن المغيرة، عن عمرو بن أبي قيس، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: خرج النبي ﷺ مخرجا فشكا إليه الناس العطش، فقال: «انظروا هل مع أحد ماء»، فنظروا فإذا فضلة في إدارة، فصبت في إناء، فوضع يده فيه، ثم قال: «حي على الطهور والبركة»، فرأينا الماء يخرج من خلال أصابعه، فجعل الناس يتزودون في أسقيتهم، وجعلت لا آلو ما جعلت في بطني، وعرفت أنها بركة من الله تعالى نزلت (٣).

стр. 64

٥٠ - وبه قال: حدثنا ابن صاعد، قال: حدثنا يوسف بن موسى القطان، قال: حدثنا جرير (١)، عن منصور، عن إبراهيم، قال: أبلغ عبد الله في خسف كان بفسا (٢)، قال: إنا كنا نرى الآيات مع رسول الله ﷺ بركات، وأنتم ترونها تخويفا، لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فأبعد الناس الماء وعطشوا، فقال: «هل مع أحد شيء؟» فنظروا فإذا فضلة في إدارة رجل، فدعا بقصعة ثم صبه فيها، ثم جعل يده فيها، فلقد رأيت الماء يخرج من خلال أصابعه، فجعل الناس يشربون، ويقول: «حي على أهل الطهر والبركة من الله»، وجعلت لا آلوا ما أدخلت في بطني؛ لأني عرفت أنه بركة، ولقد كنا نجلس على الطعام ونسمعه يسبح، قال: تسبيح الطعام (٣). ٥١ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا سليمان ابن أحمد الطبراني، قال: حدثنا عبد الله بن بندار الأصفهاني، قال: حدثنا إسماعيل بن عمرو البجلي، حدثنا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كنا نأكل عند النبي ﷺ ، وكنا نسمع تسبيح الطعام (٤).

стр. 65

٥٢ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد المعيني الأصفهاني، قال: حدثنا زيد بن الحريش، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إني لأعرف حجرا كان يسلم علي قبل أن أبعث» (١). ٥٣ - أخبرنا الحسن بن علي بن غسان، قال: حدثنا أحمد بن محمد البغدادي (٢)، قال: حدثنا حمزة بن محمد بن الحارث الدهقان، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: حدثنا سعيد، يعني: ابن أبي عروبة (٣)، عن قتادة، عن أنس بن

стр. 66

مالك، أن النبي ﷺ صعد أحدا، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان ﵃، فرجف بهم، فقال: «اثبت أحدا، إنه نبي وصديق وشهيدان» (١). ٥٤ - وبه حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: صعد النبي ﷺ حراء أو أحدا، فرجف بهم، فذكر مثل حديث عبد الوهاب بن عطاء (٢). ٥٥ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن البسري، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف ابن دوست العلاف، قال: حدثنا محمد بن أحمد الحكيمي الكاتب، قال: حدثنا أبو يوسف

стр. 67

يعقوب بن إسحاق القلوسي، قال: حدثنا الصلت بن محمد، قال: حدثنا مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن ابن ابنة الحكم بن أبي العاص أنه قال للحكم بن أبي العاص: ما رأيت مثلكم يا بني أمية قط كان أعجز في شأن النبي ﷺ ، ولا أسوأ رأيا، فقال لي: لا تلمني يا بني، فلا أحدثك إلا بما رأيت وشهدت، اجتمعنا ليلة فقال بعضنا لبعض: حتى متى تسمع بنا قريشا يصلي هذا الصابئ في مسجدنا، فتواعدوا حتى نأخذه بأيدينا، فتواعدوا، وجاء رسول الله ﷺ يصلي، فسمعنا صوتا لم يبق له في تهامة (١) جبل إلا التقى، فغشي علينا، فما عقلنا حتى فرغ وذهب، ثم تواعدنا ليلة أخرى، فجاء فرأيت الصفا والمروة التقيا، فما وصلنا إليه حتى قضى صلاته، فما نفعنا ذاك الذي رأينا حتى أذن الله في الإسلام، فصلى الله على رسول الله ﷺ (٢). ٥٦ - حدثنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد المعدل إملاء، قال: حدثنا أبو الحسين الذهبي (٣)، قال: حدثنا محمد بن بكر بن عبد الرزاق، قال: حدثنا أبو داود السجستاني، قال: حدثنا سليمان بن داود المهري، قال: حدثنا ابن وهب (٤)، أخبرني يونس (٥)، أن ابن شهاب قال: كان جابر بن عبد الله يحدث أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة، ثم

стр. 68

أهدتها لرسول الله ﷺ ، فأخذ رسول الله ﷺ الذراع، فأكل منها، وأكل الرهط من أصحابه معه، ثم قال لهم رسول الله ﷺ : «ارفعوا أيديكم»، ثم أرسل رسول الله ﷺ إلى اليهودية، فدعاها، فقال لها: «أسممت هذه الشاة»؟ قالت اليهودية: من أخبرك؟ فقال: «أخبرتني هذه الذي بيدي من الذراع»، قالت: نعم، قال: «فما أردت بذلك»؟ قالت: قلت إن كان نبيا لم يضره، وإن لم يكن نبيا استرحنا منه، فعفا عنها رسول الله ﷺ ولم يعاقبها، وتوفي أصحابه الذين أكلوا من الشاة، واحتجم رسول الله ﷺ على كاهله من الذي أكل من الشاة، حجمه أبو هند (١) بالقرن والشفرة، وهو مولى لبني بياضة من الأنصار. قال أبو داود: وهذه اليهودية أخت مرحب الذي قتله محمد بن مسلمة، التي سمت الشاة (٢). ٥٧ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا سليمان ابن أحمد، قال: حدثنا عبد الجبار بن أبي عامر السيلحيني، بقرية سيلحين (٣) من كورة

стр. 69

عسقلان (١)، قال: حدثنا مؤمل بن إهاب، قال: حدثنا النضر بن محمد الجرشي، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، عن عطاء (٢)، مولى السائب بن يزيد، قال: رأيت مولاي السائب بن يزيد لحيته بيضاء، ورأسه أسود، فقلت: يا مولاي ما لرأسك لا يبيض؟ فقال: لا يبيض رأسي أبدا، وذلك أن رسول الله ﷺ مضى وأنا غلام ألعب مع الغلمان، فسلم على الغلمان وأنا فيهم، فرددت عليه¬ السلام من بين الغلمان، فدعاني فقال لي: «ما اسمك؟ فقلت: السائب بن يزيد بن أخت النمر، فوضع يده على رأسي، وقال: «بارك الله فيك»، فلا يبيض موضع يد رسول الله ﷺ أبدا (٣). ٥٨ - أخبرنا علي بن أحمد البسري ببغداد، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بطة إجازة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا هارون بن عبد الله أبو موسى، قال: حدثنا محمد بن سهل بن مروان المازني، قال: حدثنا الديال بن عبيد بن حنظلة بن خريم ابن حنيفة، قال: سمعت جدي حنظلة (٤) يحدث أبي وأعمامه، أن حنيفة (٥) جمع بنيه، فقال: يا بني إني رجل قد كبرت سني، وإني أخشى أن يأتي الكبر ولا أعقل الوصية، وأن تعجلني الموت، فأنا أول ما أوصي به أن مائة من الإبل التي كنا

стр. 70

نسمي المطيبة في الجاهلية صدقة على يتيم (١) في حجرته، يعني: ابن ابنه، فقال له خريم: إن بنيك إذا مت لم يجيزوا وصيتك، فقال له: بيني وبينك رسول الله ﷺ ، قال خريم: قد رضيت، قال حنظلة: فركبنا، وركب معنا اليتيم، فلما غشينا النبي ﷺ ، سلم حنيفة على النبي ﷺ وعلى من معه، فقال له النبي: «ما رفعك إلينا يا أبا خريم»؟ قال: هذا رفعني إليك، يعني خريما، قال: يا رسول الله، إني قد كبرت، وإني أخشى أن يأتيني الموت أو الكبر، ولا أدري ما الوصية، فأوصيت في حياتي أن مائة من الإبل التي كنا نسمي في الجاهلية المطيبة صدقة على يتيمي هذا في حجرته، فضحك رسول الله ﷺ ، ثم جثا على ركبتيه، فقال لنا: «الصدقة خمس، وإلا فعشر، وإلا فخمس عشر، وإلا فعشرون، وإلا فخمس وعشرون، وإلا فثلاثون، وإلا فخمس وثلاثون، وإن كثرت فأربعون»، فبادره حنيفة فقال: أشهدك يا رسول الله أنها أربعون من التي كنا نسمي المطيبة في الجاهلية، ثم قال: «أين يتيمك يا أبا خريم»؟ فقال: هو ذا وقد راهق الحلم، فقال له النبي ﷺ : «أعظمتم هذه هراوة يتيم (٢)»، قال: بأبي أنت وأمي، أنا رجل ذو سن، هذا ابني حنظلة قسمت عليه، فقال النبي ﷺ : «يا غلام»، فأخذ بيده فمسح رأسه، وقال: «بورك فيه»، أو قال: «بارك الله فيك»، ورأيت حنظلة يؤتى بالشاة الوارمة من ضرعها، أوالبعير، والإنسان به الورم، فيتفل في يده ويمسح بصلعته، ويقول: بسم الله على أثر يد رسول الله ﷺ ، فيمسحه فيذهب عنه (٣).

стр. 71

٥٩ - حدثنا البغوي، قال: حدثنا أحمد بن عبدة البصري، قال: حدثنا عمار بن شعيث ابن عبد الله بن الزبيب، حدثني أبي (١)، وكان قد بلغ سبع عشر ومائة سنة، قال: سمعت جدي الزبيب (٢) يقول: بعث نبي الله ﷺ جيشا إلى بني العنبر، [فأخذوهم] (٣) بركبة ناحية الطائف، فاستاقوهم إلى نبي الله ﷺ ، قال الزبيب: فركبت بكرة من إبلي، فسبقتهم إلى النبي ﷺ بثلاثة أيام، فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، أتانا جنودك فأخذونا وقد كنا أسلمنا يوم كذا وكذا، وخضر منا (٤) آذان النعم، ثم جلست عند راحلتي، فبعث إلي نبي الله ﷺ بغذاء، فقلت: ما أنا بأكله حتى أعلم ما يصنع الله ورسوله بالعنبر (٥)، فقال النبي ﷺ : «تغده فخير يصنع الله ورسوله بلعنبر»، فتغديت، فلما قدم بلعنبر، قال لي نبي الله ﷺ : «هل لك بينة على أنكم أسلمتم قبل أن تؤخذوا في هذه الأيام»؟ فقلت: نعم، فقال: «من بينتك»؟ فقلت: سمرة رجل من بلعنبر، ورجل آخر قد سماه له، فشهد الرجل، وأبى سمرة أن يشهد، فقلت له: أخدعه سائر اليوم، فقال: يا نبي الله ينبزني عندك، قلت: يا نبي الله، إن هذا الإسم له، قال النبي ﷺ : «لقد أبى أن يشهد لك، أتحلف مع شاهدك الآخر»؟ قلت: نعم، فاستحلفني، فحلفت بالله لقد أسلمنا يوم كذا وكذا، وخضرمنا آذان النعم، قال النبي ﷺ : «اذهبوا فقاسموهم أنصاف الأموال، ولا تمسوا ذراريهم، لولا أن

стр. 72

الله لا يحب ضلال العمل ما رزيناكم عقالا»، قال الزبيب: فدعتني أمي كلدة بنت نذير العنبرية: يا بني إن هذا الرجل أخذ زربيتي التي كنت ألبس، قال: فانصرفت إلى نبي الله ﷺ ، فقلت: السلام عليك يا نبي الله، أعدني على رجل من جندك، ضم مني ما حرم الله ورسوله، قال: ماذا ضم منك؟ قلت: زربية لأمي عجوز كبيرة، قال: «تعرف صاحبك»؟ قلت: نعم، هذا وهو قائم إلى جنبي، فقال لي النبي ﷺ : «احبسه»، فأخذت بتلبيبته، وقمت معه مكانا، والنبي ﷺ يقص على الناس، فنظر إلينا نبي الله قائمين، فقال: «يا أخا بني العنبر ما تريد بأسيرك»؟ قلت: ما شاء الله ورسوله، ورفضته فأرسلته عن يدي، فقام إلي نبي الله ﷺ ، فمسح وجهي بيده ثلاث مرات، وقال: «اللهم ارزقه العفو والعافية»، وقال للرجل: «رد على هذا زربية أمه الذي أخذتها منها»، فقال: يا نبي الله إنها خرجت من يدي، فاختلع نبي الله ﷺ سيف الرجل بيده فأعطانيه، وقال للرجل: «اذهب فزوده أصوعا من طعام»، فزودني أصوعا من شعير، قال عمار: ولم يزالو إلى يومهم هذا أهل عافية، ولم يسفكوا دما، ولم يشهدوا يوم شر، بدعوة رسول الله ﷺ (١). ٦٠ - أخبرنا القاضي أبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب العطار ببغداد، قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال:

стр. 73

حدثنا لوين، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن مهاجر (١)، يعني أبا مخلد مولى البكرات، قال: حدثنا أبو العالية (٢)، عن أبي هريرة، قال: أتيت النبي ﷺ بتمرات، فقلت: ادع الله لي بالبركة، قال: فوضعهن في يده، ثم دعا لي بالبركة، ثم قال: «خذه فاجعله في مزودك، فإذا أردت أن تأخذ منه، فأدخل يدك [ولا تنثره] (٣)»، قال أبو هريرة: فقد حملت منه كذا وكذا في سبيل الله، وأكلنا منه وأطعمنا منه، وكان لا يفارقني، فلما قتل عثمان ﵁، كان على حقوي، فسقط فذهب (٤). ٦١ - أخبرنا عبد الباقي بن محمد، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا سوار بن عبد الله بن سوار العنبري القاضي، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ﵁، عن ثابت (٥)، عن أنس بن مالك، قال: كان النبي ﷺ يخطب يوم جمعة، فقام إليه الناس فصاحوا، وقالوا: يا نبي الله قحط المطر، واحمرت الشجر (٦)، وهلكت البهائم، فادع الله أن يسقينا، فقال: «اللهم اسقنا، اللهم اسقنا»، قال: وأيم الله ما ترى في السماء قزعة (٧) من سحاب، فانتشرت، ثم إنها

стр. 74

أمطرت، قال: ونزل رسول الله ﷺ عن المنبر، فصلى وانصرف، قال: فلم تزل تمطر إلى الجمعة التي تليها، فلما قام النبي ﷺ يخطب، صاحوا إليه، قالوا: يا رسول الله تهدمت البيوت، وانقطعت السبل، فادع الله أن يحبسها، قال: فتبسم رسول الله ﷺ ، ثم قال: «اللهم حوالينا ولا علينا»، قال: فتكشطت (١) عن المدينة، فجعلت تمطر حولها، وما تقطر بالمدينة قطرة، قال: فنظرت إلى المدينة إنها لفي مثل الإكليل (٢). (٣).

стр. 75

٦٢ - أخبرنا أبو محمد أحمد بن علي بن أبي عثمان المقرئ ببغداد، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الصلت القرشي، قال: حدثنا عمر بن الحسن الأشناني، قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن سعيد، حدثنا أبي، قال: حدثنا نصر بن مزاحم، عن زياد بن المنذر، عن ثابت، عن عطية (١)، عن جابر بن عبد الله، قال: دخلت فاطمة ﵍ على رسول الله ﷺ ، وهي كأنها ناقه مرض، وخالطت الصفرة عينيها، فقال: «مالك يا بنية، أتشتكين»؟ قالت: لا والله يا أبتاه، ولكن الجوع، فأجلسها في حجره، ثم قال: «يا رافع الوضعة، ويا مشبع الجوعة، أشبع فاطمة بنت محمد»، قالت: فما وجدت بعدها جوعا بلغ مني (٢). ٦٣ - أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي، قال: حدثنا حمزة بن يوسف السهمي، قال: حدثنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ الجرجاني، أخبرنا أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي النجم بالرقة (٣)، قال: حدثنا داود بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران، قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، قال زهير: أراه عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود، قال: استقبل النبي ﷺ البيت، فدعا على نفر من قريش، أراه
следующие страницы →