← Сира

Сира · id 30112

تلقيح العقول في فضائل الرسول صلى الله عليه وسلم

أبو عبد الله التميمي

Полный текст (898 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

غسان، قال: حدثنا أبو إسحاق الهجيمي، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا حجاج، هو بن منهال، قال: حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال: «أتيت بالبراق، وهو دابة أبيض فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه، قال: فركبته، فسار بي حتى أتينا بيت المقدس، فربطها بالحلقة التي تربط بها الأنبياء، ثم دخلت فصليت، ثم خرجت، فأتاني جبريل ﵇ بإناء من لبن، وإناء من خمر، فاخترت اللبن، فقال جبريل: أصبت الفطرة، قال: ثم عرج بي إلى السماء الدنيا، فقيل: من أنت؟ قال: أنا جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بآدم ﵇، قال: فرحب بي، ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل ﵇، فقيل: من أنت؟ قال: أنا جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، ففتح لنا، فإذا بابني الخالة: يحيى وعيسى، قال: فرحبا بي، ودعوا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: أنا جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بيوسف، فإذا هو قد أعطي شطر الحسن، قال: فرحب بي، ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه، فإذا أنا بإدريس، فرجعت، ودعا لي بخير، قال: يقول الله تعالى: ﴿ورفعنه مكانا عليا﴾ (١)، ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: أنا جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بهارون، فرحب بي، ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء السادسة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: أنا جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه، ففتح لنا، فإذا أنا

стр. 177

بموسى، فرحب بي، ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: أنا جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بإبراهيم ﵈ أجمعين، وهو مستند إلى البيت المعمور، فرحب بي، ودعا لي بخير، فإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه، قال: ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى، فإذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال، قال: فلما غشيها من أمر الله ما غشي، فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها، قال: ﴿ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى * فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾ (١)، وفرض علي كل يوم وليلة خمسين صلاة، قال: فنزلت حتى انتهيت إلى موسى، قال: ما فرض ربك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة في كل يوم وليلة، قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإن أمتك لا تطيق ذلك، وإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم، قال: فرجعت، فقلت: أي رب، خفف عن أمتي، فحط عني خمسا، فرجعت حتى انتهيت إلى موسى، فقال: ما فعلت؟ قلت: قد حط عني خمسا، قال: إن أمتك لا تطيق ذلك، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، قال: فلم أزل أرجع بين ربي ، وبين موسى، حتى قال لي: يا محمد، هي خمس صلوات في كل يوم وليلة، تكون بكل صلاة عشرا، فتلك خمسون صلاة، ومن هم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة، وإن عملها كتبت له عشرا، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا، فإن عملها كتبت واحدة، قال: فنزلت حتى انتهيت إلى موسى، فأخبرته بما فعلت، قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، قلت: قد رجعت إلى ربي حتى استحييت (٢).

стр. 178

١٤٩ - أخبرنا الإمام أبو نصر عبد السيد بن محمد الصباغ، قال: حدثنا محمد بن الحسين ابن الفضل. ١٥٠ - وأخبرنا أبو الفضل محمد بن محمد بن علي [الجوزراني] (١)، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه، قالا: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا الحسين بن عرفة، قال: حدثنا مروان بن معاوية، قال: حدثنا قنان بن عبد الله النهمي، قال: حدثنا أبو ظبيان، قال: كنا جلوسا عند أبي عبيدة ابن عبد الله (٢)، ومحمد بن سعد بن أبي وقاص (٣)، وهما جالسان، فقال محمد بن سعد لأبي عبيدة: حدثنا عن أبيك ليلة أسري بمحمد ﷺ ، قال أبو عبيدة: لا، بل حدثنا أنت عن أبيك، فقال محمد بن سعد: لو سألتني قبل أن أسألك لفعلت، قال: فأنشأ أبو عبيدة يحدث، فقال: قال رسول الله ﷺ : «أتاني جبريل ﵇ بدابة فوق الحمار ودون البغل، فحملني عليها، ثم انطلق يهوي بي، كلما صعد عقبة استوت رجلاه مع يديه، فإذا هبط استوت يداه مع رجليه، حتى مررنا برجل طوال سبط آدم، كأنه من رجال أزد شنوءة (٤)، وهو يقول ويرفع صوته، ويقول: أكرمته وفضلته، قال: فدفعنا إليه، فسلمنا عليه، فرد السلام، فقال: من هذا معك يا جبريل؟ فقال: هذا أحمد، فقال: مرحبا بالنبي الأمي الذي بلغ رسالة ربه، ونصح لأمته، قال:

стр. 179

ثم اندفعنا، فقلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا موسى بن عمران، قال: قلنا: من يعاتب؟ قال: يعاتب ربه فيك، قال: قلت: ويرفع صوته على ربه ،: قال: إن الله تعالى قد عرف له حدته، قال: ثم اندفعنا، حتى مررنا بشجرة، كأن ثمرها السرج، تحتها شيخ وعياله، قال: قال جبريل: اعمد إلى أبيك إبراهيم ﵇، فدفعت إليه، فسلمنا عليه، فرد السلام، فقال إبراهيم ﵇: من هذا معك يا جبريل؟ قال: ابنك أحمد، قال: مرحبا بالنبي الأمي الذي بلغ رسالة ربه، ونصح لأمته، يا بني إنك لاق ربك الليلة، وإن أمتك آخر الأمم وأضعفها، فإن استطعت أن تكون حاجتك أو جلها في أمتك فافعل، قال: ثم اندفعنا حتى انتهينا إلى المسجد الأقصى، فنزلت وربطت الدابة بالحلقة التي في باب المسجد، التي كانت الأنبياء تربط بها، ثم دخلت المسجد، فعرفت النبيين من قائم وراكع وساجد، قال: ثم أتيت بكأسين من عسل ولبن، فأخذت اللبن فشربته، فضرب جبريل منكبي، وقال: أصبت الفطرة ورب محمد، قال: ثم أقيمت الصلاة، فأممتهم، ثم انصرفنا فأقبلنا» (١).

стр. 180

٣ - باب في صفته وحسن صورته ١٥١ - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي الأنماطي ببغداد، قال: حدثنا أبو طاهر محمد ابن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: ما رأيت أحسن من رسول الله ﷺ مترجلا (١) في حلة حمراء (٢). ١٥٢ - أخبرنا القاضي أبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب العطار ببغداد، قال: قرئ على أبي الحسن عبد الله بن محمد بن جعفر بن قيس سنة اثنين وتسعين وثلاثمائة، حدثكم أبو العباس أحمد بن سعيد بن عقدة الكوفي الحافظ سنة ثلاثين وثلاثمائة، قال: حدثنا جعفر بن محمد الأسدي، قال: حدثنا عبد الملك بن عبد الرحمن، حدثني أبي (٣)، عن أبيه (٤)، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: ما رأيت أحدا من خلق الله أحسن من رسول الله ﷺ في حلة حمراء (٥).

стр. 181

١٥٣ - أخبرنا القاضي أبو منصور محمد بن أحمد بن شكرويه بأصفهان، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ قوله: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، قال: حدثنا حاجب بن سليمان، قال: حدثنا وكيع، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب: ما رأيت من ذي لمة (١) أحسن في حلة حمراء من رسول الله ﷺ (٢). ١٥٤ - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال: حدثنا منصور بن أبي مزاحم التركي، قال: حدثنا روح بن مسافر، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: كان رسول الله ﷺ شديد البياض، كثير الشعر، يضرب شعره منكبه (٣). ١٥٥ - أخبرنا القاضي أبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب، قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد.

стр. 182

١٥٦ - وأخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري، قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد ابن يوسف بن دوست العلاف، قال: حدثنا الحسين بن يحيى بن عياش القطان، قال: حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، قال: ما مسست بيدي ديباجا، ولا حريرا، ولا شيئا كان ألين من كف رسول الله ﷺ ، ولا شممت رائحة قط أطيب من ريح رسول الله ﷺ (١). ١٥٧ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري ببغداد، قال: حدثنا أبو عمر عبد الواحد ابن محمد بن مهدي، قال: حدثنا محمد بن مخلد العطار، قال: حدثنا أحمد بن منصور بن راشد، قال: حدثنا علي بن الحسن، قال: أخبرنا أبو حمزة (٢)، عن جابر (٣)، عن [عبد الجبار]

стр. 183

ابن وائل (١)، عن أبيه (٢)، قال: كنت أصافح النبي ﷺ ، أو مس جلدي جلده، فأعرف في يدي بعد ثالثة أطيب من ريح المسك (٣). ١٥٨ - أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ ببغداد، قال: حدثنا الحسن بن أحمد البزاز، قال: حدثنا عبد الله بن درستويه (٤)، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا عبد الله بن موسى التيمي، عن أسامة بن زيد، عن أبي عبيدة ابن محمد بن عمار بن ياسر، قال: قلت للربيع بنت معوذ بن عفراء: صفي لي رسول الله ﷺ ، قالت: يا بني، لو رأيته رأيت الشمس طالعة ﷺ (٥). ١٥٩ - أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن أبي عمر الهاشمي، قال: حدثنا القاضي أبو عمر بن عبد الواحد الهاشمي، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عثمان الفسوي، قال:

стр. 184

حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثني إسحاق بن إبراهيم الحمصي، قال: حدثنا عمرو بن الحارث، حدثني عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، أخبرني محمد بن مسلم الزهري، عن سعيد بن المسيب، أنه سمع أبا هريرة يصف رسول الله ﷺ ، فقال: كان يقبل جميعا، ويدبر جميعا، لم أر مثله قبله ولا بعده (١). ١٦٠ - أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن علي الحافظ، قال: حدثنا يوسف بن غسان، قال: حدثنا أبو العباس بن أبي غسان الدقيقي، قال: حدثنا أبو الحسن ابن مقبل، قال: حدثنا الأشجع، يعني عبد الله بن سعيد، قال: حدثنا عمر بن يونس، عن عمر بن عبد الله مولى غفرة، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد، من ولد علي، وكان علي ﵁ إذا نعت رسول الله ﷺ قال: لم يكن بالطويل الممعط (٢)، ولا بالقصير المتردد، وكان ربعة من القوم، ولم يكن بالجعد القطط (٣)، ولا بالسبط (٤)، كان جعدا رجلا، ولم يكن [بمطهم] (٥) ولا بمكلتم (٦)، كأن في وجهه تدوير أبيض مشرب

стр. 185

أدعج العين، أهدب الأشفار جليل [المشاش] (١) والكبد، أجرد [ذا مسربة] (٢)، شثن (٣) الكفين والقدمين، إذا مشى يقلع كأنما يمشي في صبب إذا التفت [التفت] (٤) جميعا، بين كتفيه خاتم النبوة، أجود الناس كفا، وأجرا الناس صدرا، وأصدق الناس لهجة، وأوفى الناس بذمة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشيرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه على معرفة أحبه، يقول ناعته: لم أر مثله قبله ولا بعده (٥). ١٦١ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري، قال: حدثنا أبو أحمد عبد الله بن محمد ابن أبي مسلم الفرضي، قال: قرئ على الحسين بن إسماعيل المحاملي، وأنا حاضر، قال:

стр. 186

حدثنا يوسف، قال: حدثنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا المسعودي، عن عثمان بن مسلم بن هرمز، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن علي ﵁، قال: لم يكن رسول الله ﷺ بالطويل ولا بالقصير، شتن الكفين والقدمين، ضخم الرأس واللحية، مشرب وجهه حمرة، ضخم الكراديس (١)، طويل المسربة (٢)، إذا مشى تكفأ تكفؤا، كأنما ينحط من صبب، لم أر قبله ولا بعده مثله (٣). ١٦٢ - وبه حدثنا يوسف، قال: حدثنا محمد بن سعد الأصفهاني، قال: حدثنا شريك بن عبد الله، عن عبد الملك بن عمير، عن نافع بن جبير، قال: وصف علي كرم الله وجهه النبي ﷺ ، فقال: كان ضخم الهامة، كثير شعر الرأس، وجهه أبيض مشرب حمرة، عظيم اللحية، طويل المسربة، شتن الكفين والقدمين، ضخم الكراديس، يتكفؤ في مشيته كما يمشي في صبب، لا قصير ولا طويل، لم أر قبله ولا

стр. 187

بعده مثله ﵌ تسليما (١). ١٦٣ - أخبرنا أبو الحسين عاصم بن الحسن العاصمي ببغداد، قال: حدثنا أبو عمر بن مهدي، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا علي بن مسلم، قال: حدثنا عباد بن العوام، قال: حدثنا حجاج بن أرطأة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: كان في ساقي رسول الله ﷺ حموشة (٢)، وكان لا يضحك إلا تبسما، وكنت إذا نظرت إليه قلت: أكحل العينين وليس بأكحل (٣). ١٦٤ - أخبرنا القاضي أبو منصور محمد بن أحمد بن شكرويه بأصفهان، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله التاجر، قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري،

стр. 188

قال: حدثنا أحمد بن سعيد بن صخر، قال: حدثنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ كأنما صيغ من فضة، رجل الشعر، مفاض البطن (١)، عظيم مشاش المنكبين، يطأ بقدميه جميعا، وإذا أقبل أقبل جميعا، وإذا أدبر أدبر جميعا (٢). ١٦٥ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن ماجه الأبهري بأصفهان، قال: حدثنا أحمد بن محمد المرزبان، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الحزوري، قال: حدثنا لوين، قال: حدثنا سنان بن هارون البرجمي، عن يزيد بن أبي زياد بن أخي سالم بن أبي الجعد، عن أبي صخرة جامع بن شداد، قال: كان فينا رجل يقال له: طارق (٣)، قال: رأيت رسول الله مرتين، أول مرة رأيته بسوق المجاز (٤)، وقد دميت عرقوباه، وهو على دابة يقول: «يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا»، ورجل خلفه [يرميه] (٥) يقول: لا تسمعوا منه، هذا الكذاب، قال: قلت: من هذا المقدم، قالوا: محمد، وهذا المؤخر عمه أبو لهب، وقدمنا بعد فنزلنا قرب المدينة، فخرج علينا رسول الله ﷺ ، فقال: «ممن القوم؟ قلنا: من محارب، قال: «من أين»؟ قلنا: من

стр. 189

الربذة (١)، فقال: «هل معكم شيء تبيعونه؟» قلنا: نعم هذا الجمل، قال: «بكم»؟ قلنا: بكذا وكذا وسقا من تمر، قال: فأخذ برسنه (٢)، ثم دخل المدينة، قلنا: أي شيء صنعنا، بعنا جملنا من لا نعرفه، ومعنا ظعينة تحت الحائط، فقالت: لقد رأيت رجلا كأن وجهه القمر، لن يخيس (٣) بكم، أنا ضامن لكم ثمن البعير، فلما كان من الغد، جاءنا رجل، فقال: إن رسول الله ﷺ يأمركم أن تأكلوا من هذا التمر حتى تشبعوا، وتكتالوا حتى تستوفوا، قال: ففعلنا ذلك، قال: ثم دخلت المدينة، فرأيت رسول الله ﷺ قائما يخطب على المنبر، وهو يقول: «يا أيها الناس اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول: أمك، وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك»، فضج ناس من الأنصار حول المنبر، فقالوا: يا رسول الله، هاهنا ناس من بني ثعلبة بن يربوع، أصابوا منا دما في الجاهلية، فأذن لنا بثأرنا، قال: فرأيت رسول الله ﷺ رافعا يديه، حتى رأيت بياض إبطيه، يقول: «لا تجني أم على ولدها» (٤).

стр. 190

١٦٦ - أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ، قال: حدثنا الحسن بن أحمد البزاز، قال: حدثنا أبو درستويه ابن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا معاذ بن [عوذ] (١) البصري أبو عبد الرحمن، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن (٢)، قال: حدثنا عوف الأعرابي (٣)، عن زرارة بن أوفى، عن عبد الله بن سلام، قال: لما أن قدم رسول الله ﷺ المدينة، انجفل (٤) الناس قبله، فقالوا: قدم رسول الله ﷺ ، فجئت في الناس لأنظر في وجهه، فلما رأيت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، وكان أول شيء سمعته [تكلم به] (٥)، أن قال: «يا أيها الناس أطعموا الطعام، وأفشوا السلام، وصلوا الأرحام، وصلوا، يعني بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام» (٦).

стр. 191

١٦٧ - حدثنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد المعدل إملاء، قال: حدثنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر، قال: حدثنا أحمد بن عبيد بن إسماعيل الصفار، قال: حدثنا إسماعيل ابن الفضل، قال: حدثنا عبد الوهاب بن نجدة، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن حرب بن بشير العبدي، عن أبيه، أن ناسا سألوا عمر بن الخطاب ﵁، قالوا: يا أمير المؤمنين صف لنا نبينا كأنا نراه، فإنا إليه مشتاقون، فقال: كان نبي الله ﷺ أبيض مشربا بحمرة، أدعج العينين، كث اللحية، ليست بسيطة، وهي ملتحفة كثيرة الشعر لا وفرة دقيق المسربة، كأن عنقه إبريق فضة، كأنما يجري في ترائبه (١) الذهب، لم يكن في بطنه ولا جنبه شعرة، شتن الأصابع، شتن الكعبين والقدمين، إذا مشى كأنما يتقلع من صخر، وكأنما ينحط من صبب، إذا جاء مع قوم غمرهم، كأن ريح عرقه ريح المسك، بأبي وأمي لم أر قبله ولا بعده مثله (٢). ١٦٨ - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي الأنماطي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا عبد الله بن سليمان، قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا ابن أبي فديك (٣)، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن صالح بن أبي صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، أنه كان ينعت رسول الله ﷺ : شبح الذراعين، أهدب أشفار العينين، بعيد ما بين المنكبين، يقبل جميعا ويدبر جميعا، بأبي وأمي لم يكن فاحشا

стр. 192

ولا متفحشا، ولا سخابا بالأسواق (١). وقال أحمد بن صالح: شبح: تام الذراعين. ١٦٩ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي السيرافي، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن خربان، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا عبد الرحمن بن خلف، قال: حدثنا حجاج بن المنهال، قال: حدثنا حماد، قال: حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ أزهر اللون (٢)، كان عرقه اللؤلؤ، إذا مشى تكفأ، وما مسست ديباجة ولا حريرة ألين من كفه، ولا شممت رائحة أطيب من رائحته، مسكة ولا غيرها (٣). ١٧٠ - وبه حدثنا حجاج، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت البراء قال: كان

стр. 193

النبي ﷺ مربوعا، بعيد ما بين المنكبين، يبلغ شعره شحمة أذنه، لقد رأيته قائما في حلة حمراء، ما رأيت شيئا قط أحسن منه (١). ١٧١ - حدثنا حجاج، قال: حدثنا [حماد، قال حدثنا] (٢) سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: ما كان في رأس النبي ﷺ ولا في لحيته من الشيب إلا شعرات في مفرق رأسه، إذا ادهن واراهن الدهن (٣). ١٧٢ - وبه قال: حدثنا حماد، قال: أخبرنا ثابت، قال: قيل لأنس: هل كان شاب النبي ﷺ ؟ قال: ما شانه الله بالشيب، ما كان في رأسه إلا سبعة عشر، أو ثمانية

стр. 194

عشر شعرة (١). ١٧٣ - أخبرنا الحسين بن محمد الهاشمي، قال: حدثنا الحسين بن محمد الحافظ، قال: حدثنا علي بن أبي علي إملاء، قال: أخبرني أبي، قال: حدثنا [محمد] بن يحيي (٢)، قال: حدثنا سعيد بن نصير الوراق، قال: حدثني حبيب ابن أبي حبيب كاتب مالك، قال: حدثنا هشام ابن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قدم راهب على قعود (٣) له، فقال: دلوني على منزل فاطمة بنت محمد، قال: فدل عليها، فقال لها: يا بنت رسول الله، أخرجي إلي ابنك، فأخرجت إليه الحسن والحسين ﵉، فجعل يقبلهما ويبكي، ويقول: اسمهما في التوراة: شبر وشبير، وفي الإنجيل: طيب وطاب، ثم قال: دلوني على منزل أبي بكر، فدل عليه، فقال: صف لي النبي ﷺ ، فقال له أبو بكر ﵁: لم يكن بالطويل، ولا بالقصير، ربعة، أبيض اللون، مشرب حمرة، جعدا، ليس بالقطط، شارع الأنف (٤)، واضح الجبين، صلت (٥) الخدين، مقرون الحاجبين، أدعج العينين،

стр. 195

مفلج الثنايا، كأن عنقه إبريق فضة، بين كتفيه خاتم النبوة، قال: فقال الراهب: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، وحسن إسلامه (١). ١٧٤ - أخبرنا أبو محمد أحمد بن علي بن أبي عثمان، قال: حدثنا أبو أحمد عبد الله بن محمد ابن أبي مسلم الفرضي، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن البختري، قال: حدثنا أبو عوف البزوري عبد الرحمن بن مرزوق، قال: حدثنا عمرو بن حماد القناد، قال: حدثنا أسباط (٢)، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: صليت مع النبي ﷺ صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله، وخرجت معه، فاستقبله ولدان، فجعل يمسح خدودهم واحدا واحدا، قال: وأما أنا فمسح خدي، فوجدت ليده بردا وريحا، كأنما أخرجت من جونة (٣) عطار (٤). ١٧٥ - أخبرنا أبو القاسم بن البسري ببغداد، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن بطة إجازة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثني إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب المديني، حدثني علي بن جعفر بن محمد بن علي، عن موسى بن جعفر، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين،

стр. 196

قال: قال الحسن بن علي ﵇: سألت خالي هند بن أبي هالة عن حلية النبي ﷺ ، وكان وصافا، وأنا أرجو أن يصف لي منه شيئا أتعلق به، قال: كان رسول الله ﷺ فخما مفخما (١)، يتلألأ وجهه تلألأ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشذب (٢)، عظيم الهامة، رجل الشعر، إن انفرقت عقيقته فرق (٣)، وإلا فلا تجاوز شعره إذا هو وفره، أزهر اللون (٤)، واسع الجبين، أزج الحواجب (٥)، سوابغ في غير قرن (٦)، بينهما عرق يبرزه الغضب، أقنى العرنين (٧)، له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشم (٨)، أكث، أدعج، سهل الخدين (٩)، ضليع الفم (١٠)، أشيب، مفلج الأسنان، دقيق المسربة (١١)، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق، بادنا متماسكا، أسوا البطن والصدر، سمح الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس، أنور المتجرد (١٢) موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالقضيب، عاري

стр. 197

اليدين (١) والبطن، بما سوا ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين، عالي الصدر، طويل الزندين (٢)، رحب الراحة، شثن الكفين والقدمين، سائل الأطراف (٣)، [سبط] العصب (٤)، خمصان الأخمصين (٥)، [مسح] القدمين (٦)، سواء عنهما الماء، إذا زال قلعا (٧)، وإذا خطا تكفا، ويمشي هونا، ذريع المشية (٨)، إذا مشى كأنما ينحط من صبب، وإذا التفت التفت جميعا، خافض نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، يسوق أصحابه، ويبدأ من لقي بالسلام، قلت: صف لي منطقه؟ قال: كان رسول الله ﷺ متواصل الأحزان، دائم الفكرة، ليس له راحة، لا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت، يفتتح الكلام، ويختمه بأشداقه، ويتكلم بجوامع الكلم، فصلا لا فضول ولا بقصير، دمثا (٩)، ليس بالجافي ولا المهين (١٠)، يعظم النعمة وإن دقت، لا يذم منها شيئا، لم يكن يذم ذواقا ولا يمدحه، ولا يقوم لغضبه إذا تعرض للحق شيء حتى ينتصر له، لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها، إذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا

стр. 198

تعجب قلبها، وإذا تحدث اتصل بها، يضرب إبهامه اليمنى بطن راحته [اليسرى] (١)، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، جل ضحكه التبسم، ويفتر عن مثل حب الغمام، يعني: البرد (٢). ١٧٦ - أخبرنا أبو الكرم المبارك بن فاخر النحوي، قال حدثنا الحسن بن علي الجوهري، قال: حدثنا الطيب بن [يمن] (٣) المعتضد، قال: حدثنا محمد بن عمران المرزباني، قال: حدثنا الحكيمي، حدثني أبي سعد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن حميد مولى بني هاشم، قال: حدثنا أسباط بن محمد، قال: حدثنا أسامة بن زيد، حدثني ربيعة بن [أبي]

стр. 199

عبد الرحمن (١)، عن أنس بن مالك، قال: كان أبو بكر الصديق ﵁ إذا نظر إلى رسول الله ﷺ مقبلا، أنشأ يقول: أمين مصطفى للخير يدعو … كضوء البدر زايله الظلام (٢) ١٧٧ - وبإسناده قال: حدثنا أسباط بن محمد، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي، عن المقبري (٣)، عن أبي هريرة، قال: كان عمر بن الخطاب ﵁ كثيرا ما ينشد قول زهير بن أبي سلمى (٤)، حيث يقول لهرم بن سنان (٥): لو كنت من شيء سوى بشر … كنت المضيء لليلة البدر فيقول عمر وكل من سمع ذلك: كذلك والله كان رسول الله ﷺ ، ولم يكن كذلك غيره (٦). ١٧٨ - أخبرنا الحسن بن علي بن غسان، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله الأنصاري، قال:

стр. 200

حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا سعيد بن محمد الأنجذاني، قال: حدثنا إبراهيم ابن أبي سويد (١)، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂، أنها قالت، وأبو بكر ﵁ يقضي: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه … ربيع اليتامى عصمة للأرامل (٢) فقال أبو بكر ﵁: ذاك رسول الله ﷺ (٣). ١٧٩ - أخبرنا محمد بن أبي محمد المالكي، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد العطار، قال: حدثنا العباس بن أحمد بن حسان، قال: حدثنا عبد الوهاب ابن الضحاك، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن ربيعة بن [أبي] عبد الرحمن (٤)، عن أنس، قال: أنزل على محمد ﷺ وهو ابن أربعين سنة، ثم بشر عشرا، وجاهد عشرا، وتوفي على رأس ستين، ليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء، وكان ليس بالطويل ولا بالقصير، ولا الجعد القطط، ولا الأمهق، ولا الآدم، إذا مشى يقلع كأنما يمشي في صبب (٥).

стр. 201

١٨٠ - أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد الزيني، قال: حدثنا محمد بن عمر بن زنبور، قال: (١) حدثنا محمد بن [السري]، قال: حدثنا أبو إبراهيم أحمد بن سعد الزهري، قال: حدثنا (٢) إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا عبد العزيز بن [أبي] ثابت الزهري، عن ابن أبي (٣) حبيبة، عن موسى بن عقبة، عن كريب (٤)، عن ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ إذا تكلم رئي النور من بين ثناياه (٥).

стр. 202

٤ - باب في حلمه ١٨١ - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي الأنماطي ببغداد، قال: حدثنا أبو طاهر محمد ابن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا الحسين بن الحسن المروزي، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مأثما، فإن كان مأثما كان أبعدهما منه، وما انتقم رسول الله ﷺ لنفسه في شيء قط، حتى ينتهك محارم الله تعالى، فينتقم الله (١).

стр. 203

١٨٢ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن محمد المحمي بنيسابور، قال: أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، قال: حدثنا حاجب بن أحمد الطوسي، قال: أخبرنا محمد ابن حماد، قال: حدثنا أبو معاوية (١)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ ضرب خادما له قط، ولا ضرب امرأة له قط، ولا ضرب بيده شيئا قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله تعالى، ولا نيل بشيء منه قط فينتقم من صاحبه، إلا أن يكون لله، فإن كان الله انتقم له، ولا عرض عليه أمران إلا أخذ الذي هو أيسر حتى يكون إثما، فإن كان إثما فهو أبعد الناس منه (٢).

стр. 204

١٨٣ - أخبرنا القاضي أبو منصور محمد بن أحمد بن شكرويه، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن خرشيد قوله، قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا عمي، أخبرنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أخبرني عروة، عن عائشة ﵂، حدثته أنها قالت لرسول الله ﷺ : يا رسول الله، هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد، قال: «لقد لقيت من قومك، وكان أشد مما لقيت منهم يوم العقبة؛ إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب (١)، فرفعت رأسي، فإذا سحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل ﵇، فناداني، فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال، وسلم علي، وقال: يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال قد بعثني ربك إليك لتأمرني، إن شئت أطبق عليهم الأخشبين (٢)، فقال رسول الله ﷺ : أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا» (٣).

стр. 205

١٨٤ - أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن إبراهيم الخوارزمي بالبصرة، قدم علينا، قال: حدثنا إسماعيل بن الحسن الصرصري، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا يوسف، قال: حدثنا عبد الله بن الجهم، قال: حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رجل من الأنصار كلمة يوم حنين، كأنها موجدة على النبي ﷺ فيما قسم للرؤوس، فقال: ما أريد به وجه الله تعالى، فلم تدعني نفسي حتى أتيت النبي ﷺ فأخبرته، فوددت أني أفنيت تلك الكلمة بكل أهل ومال، فقال رسول الله ﷺ : «قد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر»، قال: ثم حدثنا أن نبيا جاء قومه بأمر الله، فضربوه وشجوه، فجعل يمسح الدم عن وجهه، فستر بده جانب جبينه (١).

стр. 206

١٨٥ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري، قال حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أبي مسلم الفرضي، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا أخو كرخويه (١)، قال: أنبانا معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله، قال: كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ يحكي نبيا ضربه قومه، وهو يمسح الدم عن وجهه، يقول: «يا رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» (٢). ١٨٦ - أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن نوح الشافعي، قال: حدثنا القاضي أبو عمر الهاشمي، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن عثمان، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن الزهري، عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ يوم أحد: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» (٣).

стр. 207

١٨٧ - أخبرنا علي بن ثابت الطاحي (١)، قال: حدثنا ابن أبي مسلم أبو طاهر، قال: حدثنا أبو بكر الشافعي، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن مسلم، قال: حدثنا الحجاج بن منهال، قال: حدثنا صالح المري (٢). وحدثنا الشافعي، قال: حدثنا عبيد بن خلف البزاز (٣)، قال: حدثنا بشر بن الوليد، قال: حدثنا صالح المري، وسليمان التيمي (٤)، عن أبي عثمان (٥)، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ وقف على حمزة بن عبد المطلب حيث استشهد، فنظر إلى شيء ما كان أوجع إلى قلبه منه، ونظر إليه وقد مثل به، فقال: «رحمة الله عليك، فإنك كنت ما علمنا، فعولا للخيرات، وصولا للرحم، [ولولا حرق] (٦)، يعني: ولولا حزن من بعدك عليك، لسرني أن أدعك حتى تحشر من أفواج شتى، أما والله مع ذلك لأمثلن بسبعين منهم»، قال: فنزل جبريل ﵇، والنبي ﷺ واقف بعد بخواتيم سورة النحل: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به … ولئن صبرتم لهو خير للصبرين﴾ (٧)، فصبر النبي ﷺ ، فكفر عن يمينه، وأمسك عما أراده (٨).

стр. 208

١٨٨ - أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن أبي عمر، قال: حدثنا القاضي أبو عمر عبد الواحد، قال: حدثنا الحسين بن محمد، قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن ثمامة بن عقبة، عن زيد بن أرقم، قال: كان رجل من الأنصار ممن يدخل على رسول الله ﷺ ويأمنه، وإنه عقد له عقدا، فألقاه في بئر، فصرع لذلك النبي ﷺ ، قال: فأتاه ملكان يعودانه، وأخبراه أن فلانا قد عقد له، وهي في بئر فلان، ولقد اصفر الماء من شدة عقده، فأرسل النبي ﷺ فاستخرج العقد، فوجد الماء قد اصفر، فحل العقد، وقام رسول الله ﷺ ، ولقد رأينا الرجل بعد ذلك يدخل على النبي ﷺ ، فما رأيت، يعني: شيئا من ذلك في وجه النبي ﷺ (١). ١٨٩ - أخبرنا أبو الخطاب نصر بن أحمد القارئ ببغداد، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا محمد بن سنان القزاز البصري، قال: حدثنا يحيى بن كثير، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسرائيل (٢)، عن

стр. 209

جعدة (١)، أن رجلا أتي به إلى النبي ﷺ ، فقال: إن هذا يريد أن يقتلك، فقال: «لم ترع لم ترع، لو أردت ذلك لم يسلطك الله على» (٢). ١٩٠ - أخبرنا القاضي أبو منصور ابن شكرويه بأصفهان، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله التاجر، قال: حدثنا أبو بكر النيسابوري، قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة (٣)، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شهاب، عن سنان الدولي (٤)، قال: كنا نسير مع رسول الله ﷺ ، فنزلنا في مكان ذي شجر، فسار رسول الله ﷺ حتى نزل تحت شجرة، فنعس، فإذا إنسان (٥) على رأسه قائم بالسيف قد سله، فاستيقظ به وهو قائم، فقال له الرجل: من مخلصك مني، قال: «الله»، ثم أغمد السيف، فلم يهجنه (٦) بعد ذلك رسول الله ﷺ . (٧).

стр. 210

١٩١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن الحسن الساوي بساوة وأصفهان، قال: حدثنا القاضي أبو بكر الحيري، قال: حدثنا ابن معقل الميداني (١)، قال: حدثنا محمد بن يحيى الدهلي، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، أن أسامة بن زيد أخبره، أن النبي ﷺ ركب حمارا عليه لكاف (٢)، تحته قطيفة، فركبه، وأردف وراءه أسامة بن زيد، وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحارث ابن الخزرج، وذلك قبل وقعة بدر، حتى مر بمجلس فيه أخلاط من المسلمين، والمشركين عبدة الأوثان، واليهود، وفيهم عبد الله بن أبي، وفي المجلس عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة، فخمر (٣) عبد الله بن أبي أنفه بردائه، ثم قال: لا تغبروا علينا، فسلم عليهم النبي ﷺ ، ثم وقف، فنزل، فدعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبي: أيها المرء ألا أحسن من هذا، إن كان كما تقول حق، فلا تؤذونا في مجالسنا، وارجع إلى رحلك، فمن جاءك منا فاقصص عليه، فقال عبد الله بن رواحة: اغشنا في مجالسنا فإنا نحب ذلك، فانشب المسلمون والمشركون حتى هموا أن يتواثبوا، فلم يزل النبي ﷺ يخفضهم، ثم ركب دابته حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال: «أي سعد، ألم تسمع ما قال أبو حباب، يريد عبد الله بن أبي، قال: كذا وكذا»، قال: اعف عنه يا رسول الله واصفح، فوالله لقد أعطاك الله الذي أعطاك، ولقد أصبح أهل البحيرة أن يتوجوه، ويعصبونه بالعصابة، فلما رد

стр. 211

الله ذلك بالحق الذي أعطاك، هو شرق (١) لذلك، فذلك فعل به ما رأيت، فعفا عنه ﷺ (٢). ١٩٢ - أخبرنا الحسن بن علي بن غسان، قال: حدثنا القاضي أبو عمر ابن عبد الواحد، قال: حدثنا الحسين بن يحيى بن عياش، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، سمعت النعمان (٣) يحدث عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله قال: غزونا مع رسول الله ﷺ غزاة نحو نجد، فقيل رسول الله ﷺ ، ولحقته القائلة في واد كبير، فنزل تحت شجرة يستظل بها، وعلق سيفه، وتفرق الناس في الشجر يستظلون، فبينا نحن كذلك، دعانا رسول الله ﷺ ، فقمنا، فإذا أعرابي قاعد بين يديه، فقال: «إن هذا أتاني وأنا نائم،

стр. 212

فاخترط سيفي، فاستيقظت وهو قائم على رأسي مخترطه سلتا»، قال: من يمنعك مني؟ فقلت: «الله»، فشامه (١)، ثم قعد، وهو هذا، فلم يعاقبه (٢). ١٩٣ - أخبرنا أبو محمد طلحة بن الحسن الشيخ الصالح، قال: حدثنا إبراهيم بن طلحة إملاء، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن زكرياء، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله الزينبي، قال: حدثنا بندار (٣)، قال: حدثنا عمرو بن خليفة، قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: مر رسول الله ﷺ بعبد الله بن أبي وهو في ظل أجمة (٤)، فقال: لقد [غبر] (٥) علينا ابن أبي كبشة، فقال ابنه عبد الله بن عبد الله بن أبي: يا رسول الله، والذي أكرمك لإن شئت لآتينك برأسه، قال: «لا ولكن بر أباك وأحسن صحبته» (٦). ١٩٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن البسري، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بطة إجازة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثني يحيى بن جعفر الواسطي، قال:

стр. 213

حدثنا علي بن عاصم، أخبرني بهز بن حكيم، عن أبيه (١)، حدثني عمي (٢)، قال: جاء إلي أهل بيت من العرب، فخرجت لبعض شأني، فمرت عليهم خيل رسول الله ﷺ ، فأخذوهم، فقدمت، وسألت ما فعل جيراني، قالوا: أتت عليهم خيل فأخذوهم، فذهبوا بهم، قال: فخرجت حتى قدمت عليهم، فإذا هو قاعد والناس حوله، قلت: يا محمد خل عن جيراني، قال: «يا أبا فلان، يعني: الحق الذي جعل الله عليهم فيهم»، قال: يا محمد أتنهى عن الشر وتستخلي به، فقال النبي: «ويحك، ذاك أشد علي إن كنت كما تقول، خلوا له عن جيرانه» (٣). ١٩٥ - وبه حدثنا البغوي، قال: حدثنا سويد بن سعيد، عن مالك (٤)، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني أسد (٥)، قال: نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد (٦)، فقالوا لي: اذهب إلى رسول الله ﷺ فاسأله شيئا نأكله، وجعلوا يذكرون من حاجتهم، فذهبت إلى رسول الله ﷺ ، فوجدت عنده رجلا يسأله، ورسول الله

стр. 214

يقول: «لا أجد ما أعطيك»، فتولى الرجل وهو مغضب، وهو يقول: لعمري إنك لتعطي من شئت، فقال رسول الله ﷺ : «إنه ليغضب علي، أني لا أجد ما أعطيه، من سأل وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا» (١)، فقال الأسدي: للقحة عندنا خير من أوقية، فرجعت ولم أسأله، فقدم على رسول الله ﷺ شعير وزيت، فقسم لنا منه حتى أغنى الله تعالى (٢). ١٩٦ - وبه حدثنا البغوي، قال: حدثنا نصر بن علي، قال: حدثنا نوح بن قيس، عن أخيه خالد بن قيس، عن قتادة، قال: قال رجل من خثعم دفعت إلى رسول الله ﷺ وهو بمنى، فقلت له: أنت الذي يزعم أنه نبي، قال: «نعم» (٣).

стр. 215

١٩٧ - وبه حدثنا البغوي، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن النبي ﷺ بعث أبا جهم ابن حذيفة (١) مصدقا (٢)، فلاحه رجل في صدقته، فضربه أبو جهم فشجه، فأتوا النبي ﷺ ، فقالوا: القود يا رسول الله، فقال النبي ﷺ : «لكم كذا وكذا»، فلم يرضوا، قال: «فلكم كذا وكذا، فرضوا، فقال رسول الله ﷺ : إني خاطب على الناس فمخبرهم برضاكم»، قالوا: نعم، فخطب النبي ﷺ ، فقال: «إن هؤلاء الليثيين أتوني يريدون القود، فعرضت عليهم كذا وكذا، فرضوا أرضيتم؟» قالوا: لا، فهم بهم المهاجرون، فأمرهم النبي ﷺ أن يكفوا، فكفوا، ثم دعاهم فزادهم، قال: «أرضيتم»؟ قالوا: نعم (٣). ١٩٨ - وبه حدثنا البغوي، قال: حدثنا أحمد بن عيسى المصري، قال: حدثنا عبد الله ابن وهب، وأخبرني قرة بن عبد الرحمن، وعبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن أبي حميد الساعدي (٤)، أنه قال: استسلف رسول
следующие страницы →