رسول الله ﷺ في خميصة لها أعلام، فقال: «ألهتني أعلام هذه، اذهبوا بها، إيثوني بأنبجانية (١) أبي جهم (٢)» (٣).
٣٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الشاوي بساوة وأصفهان، قال: حدثنا أبو بكر الحيري، قال: حدثنا أبو معقل محمد بن أحمد الميداني، قال: حدثنا محمد بن يحيي الدهلي، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء، قال: حدثنا سعيد بن سلمة المدني مولى آل عمر بن
стр. 317
الخطاب، عن مسلم بن أبي مريم، عن عبد الله بن سرجس، أن النبي ﷺ صلى يوما وعليه نمرة له، فقال الرجل من أصحابه: أعطني نمرتك وخذ نمرتي، قال: يا رسول الله، نمرتك أجود من نمرتي، قال: «أجل، ولكن فيها خيط أحمر، فخشيت أن أنظر إليها فيفتنني في صلاتي أو يلفتني» (١).
٣٣٧ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب بن منده، قال: حدثنا ابن ريدة، قال: حدثنا الطبراني، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق الصيرفي المصري، قال: حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق، قال: حدثنا يحيى بن أبي أيوب، عن محمد بن ثابت البناني، عن أبيه، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ كان إذا ركع، لو جعل على ظهره قدح ماء، لاستقر من اعتداله (٢).
стр. 318
١٣ - باب في صبره وقناعته وفقره ﷺ -
٣٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة ببغداد، قال: حدثنا علي ابن محمد بن بشران، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا [يحيى بن جعفر] ابن الزبرقان (١)، قال: أخبرنا علي بن عاصم، قال: حدثنا حصين بن عبد الرحمن، حدثنا أبو عبيدة ابن حذيفة (٢)، عن عمته (٣)، قالت: عدنا رسول الله ﷺ من حمى، فإذا هو تحت شجرة، فأمر بقربة من ماء فعلقت واستلقى تحت الشجرة، وإذا هي تقطر على فواره من شدة ما يجد من الحر، قلنا: يا نبي الله، لو دعوت الله فكشف عنك، قال: «من أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» (٤).
٣٣٩ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن حمدويه الرزاز المقرئ ببغداد، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله المقرئ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر الآدمي القارئ، قال: حدثنا عبد الله بن الحسن الهاشمي، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا شعبة، قال:
стр. 319
سمعت سماك بن حرب، قال: سمعت النعمان بن بشير، قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: لقد رأيت رسول الله ﷺ يظل اليوم يلتوي، ما عنده ما يملأ بطنه من الدقل (١)(٢).
٣٤٠ - أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي، قال: حدثنا حمزة بن يوسف، قال: حدثنا أحمد بن عدي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبدوس، قال: حدثنا موسى بن أيوب، قال: حدثنا الحسن بن عبد الله الثقفي، عن إسماعيل المكي، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة ﵂، قالت: خرج رسول الله ﷺ من عندي وإنه الجائع، ما قدرت على ما أطعمه إياه، فلقيه عثمان، فرآه حزينا، فدخل علي، فقال: يا أماه رأيت رسول الله ﷺ كئيبا حزينا، قالت: والذي بعثه بالحق لقد خرج من عندي وإنه الجائع، ما قدرت على شيء أطعمه، فانطلق عثمان ﵁، فجاء بكبش وخمسة عشر صاعا من دقيق، فقال: شأنك، وخلا هو بالكبش فذبحه، وسلخه وقطعه، وقامت هي فاعتجنت واختبرت، فدخل رسول الله ﷺ
стр. 320
البيت مملوءا خبزا ولحما، فقال: «أنى لك هذا؟» فأخبرته، فرفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه، وهو يقول: «اللهم لا تنسها لعثمان»، قالها ثلاث مرات (١).
٣٤١ - أخبرنا عبد الواحد بن محمد بن عبد السميع بن الواثق بالله، وأبو يعلى محمد بن أحمد الأنصاري، قال: حدثنا علي بن عبد الله الهاشمي، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن البختري، قال: حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن الأسود (٢)، عن عائشة ﵂، قالت: ما شبع آل محمد ﷺ ثلاثة أيام من غداء وعشاء حتى مضى (٣).
стр. 321
٣٤٢ - أخبرنا القاضي أبو طاهر أحمد بن محمد بن إبراهيم الخوارزمي، قال: حدثنا إسماعيل بن الحسن الصرصري، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن الأسود، عن عائشة ﵂، قالت: قبض رسول الله ﷺ وإن درعه المرهونة بثلاثين صاعا من شعير (١).
٣٤٣ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن البسري، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن دوست، قال: حدثنا محمد بن أحمد الحكيمي الكاتب، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا علي بن عاصم، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، قال: أخبرنا أيوب بن أبي الأسود (٢)، حدثني طلحة (٣)، قال: كان الرجل منا إذا قدم المدينة، فكان له عريف (٤) نزل عليه، فإن لم يكن له بها عريف، نزل صفة المسجد، قال: فقدمتها فلم يكن لي عريف، فنزلت الصفة، وكان يجري علينا من رسول الله ﷺ مد من تمر بين
стр. 322
اثنين، ويكسونا الخنف (١)، فقام بنا رسول الله ﷺ يوما العصر، فلما سلم، ناداه من أهل الصفة يمينا وشمالا: يا رسول الله، أحرق بطوننا التمر، وتخرقت عنا الخنف، فقام رسول الله ﷺ إلى منبره، فصعد فحمد الله تعالى، ثم ذكر شدة ما لقي من قومه، حتى قال فيما يقول: «ولقد أتى علي وعلى صاحبتي بضعة عشر يوما ما لنا طعام إلا البرير»، قال: قلت: يا أبا حرب، وأي شيء البرير، قال: طعام رسول الله ﷺ ، والله ثمر الأراك، فقدمنا على إخواننا من الأنصار، وعظم طعامهم هذا التمر، فواسونا منه، ووالله لو أجد لكم الخبز واللحم لأشبعكم منه، ولكن عسى أن تدركوا زمانا، أو من أدركه منكم يغدو أو يروح عليه الجفان، ويلبسوا فيه من أستار الكعبة، قال: قال أبو حرب: يا داود، هل تدري ما كان أستار الكعبة يومئذ؟ قال: لا، قال: ثياب بيض، كان يؤتى بها من اليمن، قال داود، عن الحسن، عن النبي ﷺ قال: «أنتم اليوم خير منكم يومئذ، «أنتم اليوم إخوان بنعمة الله، وأنتم يومئذ أعداء، يضرب بعضكم رقاب بعض» (٢).
стр. 323
٣٤٤ - أخبرنا ابن البسري، قال: حدثنا الصرصري، قال: حدثنا عمر بن محمد العطار، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم [الدورقي] (١)، حدثني إبراهيم بن عبد الأعلى، قال: حدثنا عباد بن عباد، قال: حدثنا مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق، قال: دخلت على عائشة ﵂، فدعت لي بطعام، وقالت: ما أشبع من طعام فأشاء أن أبكي إلا بكيت، قلت: لم؟ قالت: أذكر الحال التي فارق رسول الله ﷺ الدنيا، والله ما شبع من خبر في يوم مرتين (٢).
٣٤٥ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب بن منده، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن ريدة، قال: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مهدي الهروي ببغداد، قال: حدثنا علي بن خشرم، قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن عبد الله بن كيسان، قال: حدثنا عكرمة، عن ابن عباس، قال: خرج أبو بكر بالهاجرة (٣)، فسمع عمر ﵄، فخرج، فإذا هو بأبي بكر ﵁، فقال: يا أبا بكر! ما أخرجك هذه الساعة؟ قال: أخرجني والله ما أجد على بطني من حاق الجوع (٤)، فقال: وأنا والله ما أخرجني غيره، فبينما هما كذلك؛ إذ خرج عليهما النبي ﷺ ، فقال: «ما أخرجكما هذه الساعة؟ قال: أخرجنا والله ما نجد على بطوننا
стр. 324
من حاق الجوع، فقال: «والذي نفسي بيده، ما أخرجني غيره»، فقاموا فانطلقوا، حتى أتوا باب أبي أيوب الأنصاري، وكان أبو أيوب ذكر لرسول الله ﷺ طعاما، أو لبنا، فأبطأ يومئذ، فلم يأت لحينه، فأطعمه أهله، وانطلق إلى نخله يعمل فيه، فلما أتوا باب أبي أيوب، خرجت امرأة فقالت: مرحبا برسول الله وبمن معه، فقال لها رسول الله ﷺ : «فأين أبو أيوب»؟ قالت: يأتك يا نبي الله الساعة، فرجع رسول الله ﷺ ، فبصر به أبو أيوب وهو يعمل في نخل له، فجاء يشتد حتى أدرك رسول الله ﷺ ، فقال: مرحبا بنبي الله ومن معه، فقال: يا رسول الله، والله ليس في الحين الذي كنت تجيئني فيه، فرده، فجاء إلى عذق النخلة فقطعه، فقال له رسول الله ﷺ : «ما أردت إلى هذا»، قال: يا رسول الله، أحببت أن تأكل من رطبه وبسره وتمره، ولأذبحن لك مع هذا، فقال: «إن ذبحت فلا تذبحن ذات در»، فأخذ عناقا له، أو جديا فذبحه، وقال لامرأته: اخبزي وأطبخ أنا، فأنت أعلم بالخبز، فعمد إلى نصف الجدي، فطبخه، وشوى نصفه، فلما أدرك الطعام، وضع بين يدي النبي ﷺ وأصحابه، فأخذ رسول الله ﷺ من الجدي، فوضعه على رغيف، فقال: «يا أبا أيوب، أبلغ بهذا فاطمة، فإنها لم تصب مثل هذا منذ أيام»، فلما أكلوا وشبعوا، قال النبي ﷺ : «خبز، ولحم، وبسر، وتمر، ورطب»، ودمعت عيناه، ثم قال: «هذا من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة»، فكبر ذلك على أصحابه، فقال رسول الله ﷺ : «إذا أكلتم مثل هذا وضربتم بأيديكم، فقولوا: بسم الله وبركة الله، فإذا شبعتم، فقولوا: الحمد لله الذي أشبعنا وأروانا، وأنعم وأفضل، فإن هذا كفاف بهذا»، فكان رسول الله ﷺ لا يأتي إليه أحد معروفا إلا أحب أن يجازيه، فقال لأبي أيوب: «آتنا غدا»، فلم يسمع، فقال له عمر ﵁: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تأتيه، فلما أتاه أعطاه وليدة، فقال: «يا أبا أيوب فاستوص بهذه خيرا، فإنا لم نر إلا خيرا ما دامت عندنا»، فلما جاء بها أبو أيوب، قال: ما أجد لوصية النبي ﷺ خيرا من أن
стр. 325
أعتقها، فأعتقها (١).
٣٤٦ - أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن علي الحافظ، قال: حدثنا أحمد بن علي المتوثي، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم البقال، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد الحارثي، قال: حدثنا أبي (٢)، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، عن أبي إسحاق، حدثني من لا أتهم، عن ربيعة بن عباد [الديلي] (٣)، أنه قال: إني لغلام شاب مع أبي، ورسول الله ﷺ يتبع القبائل في منازلهم بمنى يدعوهم إلى الله ، وخلفه رجل أحول ذو غذيرتين، عليه حلة عدنية، إذ انصرف رسول الله عن قوم، قام إليهم ذلك الرجل، فقال: يا بني فلان إن هذا يدعوكم إلى أن تسلخوا من أعناقكم اللات والعزى، وحلفاءكم من بني مالك، ومن بني قيس إلى ما جاء به من البدعة والضلالة، فلا تطيعوه ولا تسمعوا منه، فقلت لأبي: من هذا الذي تراه يتبع أثره، فيقول: ما أسمع فقال: أي بني، هذا عمه عبد العزى ابن عبد المطلب، وهو أبو لهب (٤).
стр. 326
٣٤٧ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن محمد المحمي بنيسابور، قال: حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن عبد الله بن النعمان المرجاني، قال: حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود الرازي، قال: حدثنا دهثم بن الفضل الرملي (١)، قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى، قال: حدثنا أبو خليد عتبة بن حماد، قال: حدثنا [منيب] بن مدرك بن [منيب] الأودي (٢)، عن أبيه (٣)، عن جده (٤)، قال: رأيت رسول الله ﷺ وهو يقول للناس في الجاهلية: «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا»، فمنهم من تفل في وجهه، ومنهم من حثا عليه التراب، ومنهم من سبه حتى انتصف النهار، فجاءت جارية بعس من ماء، فغسل وجهه، ثم قال: «يا بنية لا تحزني ولا تخشي على أبيك غلبة ولا ذلا»، فقلت: من هذه؟ فقالوا: هذه زينب بنت رسول الله ﷺ وهي يومئذ جارية وصيف (٥).
٣٤٨ - أخبرنا علي بن أحمد البسري، قال: أخبرنا ابن بطة إجازة، قال: حدثنا البغوي،
стр. 327
حدثني جدي، قال: حدثنا حسين بن محمد، قال: حدثنا يسار (١)، عن أشعث بن أبي الشعثاء، حدثني شيخ من بني كنانة (٢)، قال: رأيت رسول الله ﷺ بسوق ذي المجاز، وهو يقول: «يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا»، وأبو جهل لعنه الله خلفه يحثي عليه التراب، يقول: يا أيها الناس لا يغرنكم هذا عن دينكم، وإنما يريد أن تتركوا آلهتكم، وتتركوا اللات والعزى، وما يلتفت إليه رسول الله ﷺ ، قلنا: انعت لنا رسول الله ﷺ ؟ قال: بين بردين أحمرين، مربوع، كثير اللحم، حسن الوجه، شديد سواد الشعر، أبيض شديد البياض، سابغ الشعر (٣).
٣٤٩ - وبه حدثنا البغوي، حدثني أحمد بن منصور، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا عبد الغفار بن إسماعيل، قال: حدثنا [وليد] بن عبد الرحمن الجرشي (٤)، حدثني الحارث بن الحارث [الغامدي] (٥)، قال: قلت لأبي: يا أبة هذه الجماعة، فقال: هؤلاء قد اجتمعوا على صابئ لهم، فأشرفنا، فإذا رسول الله ﷺ يدعوا الناس إلى توحيد الله والإيمان به، وهم يردون عليه قوله، ويؤذونه، حتى ارتفع النهار وانصدع الناس عنه، إذ أقبلت امرأة قد بدا نحرها، تسعى تحمل قدحا ومنديلا، فناولته، فشرب وتوضأ، ثم رفع رأسه إليها،
стр. 328
فقال: «يا بنية خمري عليك تحرك، ولا تخافي على أبيك غلبة ولا ذلا»، فقلنا: من هذه، قالوا: زينب ابنته (١).
стр. 329
١٤ - باب في شكره ﷺ -
٣٥٠ - أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة الجرجاني ببغداد قدم حاجا، قال: حدثنا حمزة بن يوسف السهمي، قال: حدثنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الواحد بن عبدوس بصور (١)، قال: حدثنا موسى بن أيوب بن عيسى النصيبي، قال: حدثنا الوليد، عن زهير (٢)، حدثني منصور (٣)، عن أمه صفية (٤)، حدثته عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى شيئا مما يحب، قال: «بنعم ربنا تتم الصالحات بنعمتك تتم الصالحات، فلك الحمد»، وإذا رأى شيئا مما يكره، قال: «الحمد لله على كل حال» (٥).
٣٥١ - أخبرنا أبو القاسم (٦) الحسين بن محمد بن أبي عمر الهاشمي، قال: حدثنا القاضي أبو عمر ابن عبد الواحد، قال: حدثنا أبو العباس الأثرم، قال: حدثنا حميد بن الربيع،
стр. 330
حدثني مصعب بن المقدام من كتابه إملاء، قال: حدثنا محمد بن (١) - سقط اسم أبيه - (٢)، عن أبيه (٣)، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا رأى ما يكره، قال: «الحمد لله على كل حال»، وإذا رأى ما يسره، قال: «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات» (٤).
٣٥٢ - أخبرنا القاضي أبو طاهر أحمد بن محمد بن إبراهيم الخوارزمي بالبصرة، قال: حدثنا إسماعيل بن الحسن الصرصري، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا يوسف.
٣٥٣ - وأخبرنا علي بن ثابت الطاحي، قال: حدثنا أبو طاهر بن أبي مسلم، قال: أخبرني أحمد بن سلمان النجاد، قال: حدثنا أبو قلابة الرقاشي، قالا: حدثنا أبو عاصم (٥)، عن بكار بن عبد العزيز، عن أبيه (٦)، عن أبي بكرة (٧)، قال: كان رسول الله ﷺ إذا جاءه
стр. 331
الشيء مما يسر به أو سرور، خر ساجدا لله تعالى (١).
٣٥٤ - أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن الحسن المحكمي بأسداباد (٢)، قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه الدينوري، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدقاق، قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبيد الله الأسدي سنة اثنتين وأربعين ومائتين، قال: حدثنا يوسف بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا رأى الرجل مغير الخلق خر ساجدا، وإذا رأى القرد خر ساجدا، وإذا قام من منامه خر ساجدا، شكرا لله تعالى (٣).
٣٥٥ - أخبرنا ابن أبي بكر الصوفي، قال: حدثنا القاسم بن جعفر، قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: حدثنا أحمد بن النضر بن بحر، قال: حدثنا أبو خيثمة (٤)، قال: حدثنا عيسى
стр. 332
ابن يونس، عن المعلى بن عرفان، عن شقيق، عن ابن مسعود، قال: كان رسول الله ﷺ إذا تنفس على الإناء يحمد الله تعالى على كل نفس، ويشكره عند آخرهن (١).
٣٥٦ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن الحسن بن عبد السلام الهاشمي، قال: حدثنا أبي (٢)، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن جابر، قال: حدثنا الحسن بن [الطيب] (٣)، قال: حدثنا علي بن حجر السعدي، قال: حدثنا الوليد بن محمد الموقري، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: دخل على رسول الله ﷺ فرأى كسرة ملقاة، فمال إليها، فأخذها، ثم مسحها - قال أبو علي البلخي-: أحسبه قال: بكم قميصه، ثم قال: «يا عائشة، أحسني جوار نعم الله تعالى، فإنها ما نفرت عن قوم فكانت ترجع إليهم» (٤).
стр. 333
٣٥٧ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب بن منده الأصفهاني بالبصرة، قدم علينا بها، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن ريدة، قال: حدثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني اللخمي، قال: حدثنا محمد بن يعقوب بن سورة التميمي البغدادي، قال: حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس: أن نبي الله ﷺ كان إذا أتي بالباكورة من الثمرة قبلها، وجعلها على عينيه، ثم أعطاها أصغر من يحضر من الولدان (١).
стр. 334
١٥ - باب في ذكره ﵊
٣٥٨ - أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة ببغداد، قال: حدثنا حمزة بن يوسف، قال: حدثنا أبو أحمد ابن عدي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبدوس، قال: حدثنا موسى بن أيوب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن الحسن، قال: حدثنا زكرياء بن أبي زائدة، عن خالد بن سلمة، عن البهي (١)، عن عروة، عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ كان يذكر الله تعالى على كل حالاته (٢).
٣٥٩ - أخبرنا القاضي أبو طاهر أحمد بن محمد بن إبراهيم الخوارزمي بالبصرة، قدم علينا بها، قال: حدثنا إسماعيل بن الحسن الصرصري، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا الحسن بن يونس الزيات (٣)، قال: حدثنا محمد بن كثير، قال: حدثنا [عمرو] بن قيس [الملائي] (٤)، عن أبي إسحاق، عن عبيد بن المغيرة، عن
стр. 335
حذيفة، قال: أتيت رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، إن في لساني ذربا (١) على أهلي، قد خشيت أن يدخلني ذلك النار، فقال رسول الله ﷺ : «فأين أنت عن الاستغفار، إني لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة» (٢).
٣٦٠ - أخبرنا القاضي أبو منصور محمد بن أحمد بن شكرويه بأصفهان، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن خرشيد قوله، قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد
стр. 336
النيسابوري، قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة» (١).
٣٦١ - أخبرنا أبو علي محمد بن علي بن الحسن الحنائي، قال: حدثنا القاضي أبو عمر بن عبد الواحد، قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن فهدان، قال: حدثنا إبراهيم بن فهد، قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا أبو أسامة عن مالك بن مغول، عن محمد ابن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: إن كنا لنعد لرسول الله ﷺ في المجلس مائة مرة، يقول: «رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم» (٢).
стр. 337
٣٦٢ - أخبرنا علي بن أحمد البسري، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن دوست العلاف، قال: حدثنا الحسين بن يحيى بن عياش، قال: حدثنا أبو الأشعث، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس، قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو جالس في أصحابه، فدرت من خلفه، فعرف الذي أريد، فألقى الرداء عن ظهره، فرأيت موضع الخاتم على بعض كتفه، مثل الجمع حوله خيلان (١)، كأنها الثآليل (٢)، فرجعت حتى استقبلته، فقلت: غفر الله لك يا رسول الله، فقال القوم: استغفر لك يا رسول الله، قال: «نعم ولكم»، وتلا: ﴿واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات﴾ (٣). (٤).
стр. 338
٣٦٣ - حدثنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد المناديلي، قال: حدثنا أبو الفضل التميمي الحنبلي (١)، قال: أخبرنا أبو العباس الهروي (٢) ببلاصاغون (٣)، قال: أخبرنا سعيد بن العلاء، قال: حدثنا عبد الله بن محمد ببلخ (٤)، قال: حدثنا محمد بن ماهان (٥)، قال: حدثنا عبد الصمد بن حسان، قال: أخبرنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن ابن مسعود ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ لا يكون في مصلين إلا كان أكثرهم صلاة، ولا يكون في ذاكرين إلا كان أكثرهم ذكرا (٦).
стр. 339
١٦ - باب في رضاه ﷺ عن الله تعالى
٣٦٤ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب بن منده بالبصرة، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن ريدة، قال: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا مصعب بن إبراهيم الزبيري بمدينة الرسول ﷺ ، قال: حدثنا عبيد الله بن الجحشي (١)، قال: حدثنا عمر بن محمد، عن محمد بن عجلان، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين، ما دريت شيئا قط وافقه، ولا شيئا قط خالفه، رضي عن الله بما كان، وإن كان بعض أزواجه لتقول: لو فعلت كذا وكذا، مالك فعلت كذا، يقول: «دعه، فإنه لا يكون إلا ما أراد الله »، وما رأيت رسول الله ﷺ انتقم لنفسه من شيء قط، إلا أن ينتهك الله حرمة، فإن انتهكت الله حرمة كان أشد الناس غضبا لله، وما عرض عليه أمران قط إلا اختار أيسرهما ما لم يكن الله فيه سخط، فإن كان الله فيه سخط، كان أبعد الناس منه (٢).
٣٦٥ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي السيرافي، قال: حدثنا القاضي أبو عمر ابن عبد الواحد، قال: حدثنا عيسى بن إبراهيم بن دوست كوتا، قال: حدثنا القاسم بن نصر، قال: حدثنا عمار (٣)، قال: حدثنا بشر بن منصور عن ثابت، عن أنس، قال: صحبت رسول الله ﷺ ، وكنت إذا صنعت الشيء مما يكره، يقول: «عسى أن يكون ذا
стр. 340
خير وكذا قدر (١).
٣٦٦ - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي الأنماطي، قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا محمد بن هارون الحضرمي، قال: حدثنا أزهر بن جميل، قال: حدثنا إسماعيل (٢)، قال: حدثنا عمر بن شقيق [عن إسماعيل] (٣)، - وليس هو ابن أبي خالد هو ابن مسلم -، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، قال: ما عاب رسول الله ﷺ طعاما قط، إن اشتهاه أكله، وإلا تركه (٤).
٣٦٧ - أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن نوح الشافعي، قال: حدثنا القاضي أبو عبد الله أحمد بن إسحاق بن خربان النهاوندي، قال: قرأ علي محمد بن موسى العباداني وأنا حاضر، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن حيان، قال: حدثنا محمد بن كثير، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي حازم (٥)، عن أبي هريرة ﵁، قال:
стр. 341
ما عاب رسول الله ﷺ طعاما قط، إن اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه (١).
стр. 342
١٧ - باب في قصر أمله ﷺ -
٣٦٨ - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي الأنماطي، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا محمد بن هارون، قال: حدثنا زيد بن سعيد الواسطي، قال: حدثنا بشر بن السري، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء، قال: ذرعنا المسجد (١)، ثم أتينا رسول الله ﷺ ، فقال: «عريشا كعرش موسى بتمام (٢) وخشيبات، والأمر أعجل من ذلك» (٣).
٣٦٩ - أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد المناديلي، قال: حدثنا أبو بكر بن أحمد بن حيان العدوي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن العباس قال: حدثنا عمرو بن وهب، قال: حدثنا العباس بن بكار، عن أبي بكر الهذلي، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «يا علي، كيف ارتقابك للموت»؟ قلت: يا رسول الله، إذا أصبحت أقول لا أمسي، وإذا
стр. 343
أمسيت أقول لا أصبح، قال النبي ﷺ : «يا علي لكن ارتقابي للموت عند كل طرفة عين، وكل نظرة، وكل لمحة، وكل نفس، وكل خطوة، وكل ساعة، يا علي، ما من يوم ولا ليلة إلا والقبر ينادي بصاحبه الذي يريد أن يسكنه: أنا بيت الظلمة، أنا حفرة من حفر النار أو رياض من رياض الجنة، فانظر لما تمهد لنفسك» (١).
٣٧٠ - حدثنا أبو القاسم عبد الملك بن علي الأنصاري، قال: حدثنا يوسف بن غسان، قال: حدثنا أحمد بن عمران المزني، قال: حدثنا محمد بن هارون بن مجمع، قال: حدثنا عمرو بن عثمان فأثنى عليه خيرا، قال: حدثنا محمد بن حمير، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي سعيد، قال: اشترى أسامة بن زيد وليدة بمائة دينار إلى شهر، قال أبو سعيد: فسمعت النبي ﷺ يقول: «ألا تعجبون من أسامة هذا المشتري إلى شهر، إن أسامة لطويل الأمل، والله ما رفعت طرفي إلى السماء فظننت أني أرده حتى أموت، ولا رفعت لقمة إلى في فظننت أني أسيعها حتى يقبض الله تعالى روحي»، ثم قال: «يا بني آدم إن كنتم تعقلون فاتقوا الله واعملوا، ﴿إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين﴾ (٢)» (٣).
٣٧١ - أخبرنا عبد الملك بن علي، قال: حدثنا علي بن هارون، قال: حدثنا علي بن الحسين الإمام، قال: حدثنا جعفر الفيريابي، قال: حدثنا محمد بن مصلى الحمصي، قال: حدثنا محمد بن حمير، قال: حدثنا أبو بكر ابن أبي مريم، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي سعيد الخدري، قال: اشترى أسامة بن زيد من زيد بن ثابت وليدة بمائة دينار
стр. 344
إلى شهر، قال: فسمعت رسول الله ﷺ يقول: «ألا تعجبون من أسامة المشتري إلى شهر، إن أسامة لطويل الأمل، والذي نفسي بيده ما طرفت عيناي فظننت أن شفراي يلتقيان حتى أقبض، ولا لقمت لقمة فظننت أني أسيغها، حتى أغص بها من الموت»، ثم قال: يا بني آدم، إن كنتم تعقلون، تعدوا أنفسكم من الموتى، والذي نفس محمد بيده ﴿إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين﴾ (١).
стр. 345
١٨ - باب في أمانته، وصدقه، وتقواه، وجده، ووقاره ﷺ -
٣٧٢ - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي الأنماطي، قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا عبد العزيز بن عثمان، قال: حدثنا سفيان عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، قال: قال أبو جهل لعنه الله للنبي ﷺ : إنا لا نتهمك، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، ولكن نتهم الذي جئت به، فأنزل الله تعالى: ﴿فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بنايات الله يجحدون﴾ (١)(٢).
٣٧٣ - أخبرنا أحمد بن علي بن [أبي] عثمان المقرئ (٣)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الصلت القرشي، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الصمد، قال: حدثنا خلاد (٤)، قال: أخبرنا النضر، قال: حدثنا شعبة، عن عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ كان عليه ثوبان قطريان (٥)، أو عمانيان غليظان، فقالت عائشة: يا رسول الله، عليك ثوبان قطريان غليظان، فإذا رشحت ثقلا
стр. 346
عليك، فلو أرسلت إلى فلان، فإنه قد جاءه بز فأخذت ثوبين إلى الميسرة، فبعث إليه رسول ﷺ ، ليرسل إليه ثوبين إلى الميسرة، فقال: قد علمت ما تريد، إنما تريد أن تذهب بثوبي ولا تعطيني الدراهم، فقال رسول الله ﷺ : «كذب، أنا أصدقهم حديثا، وأتقاهم، وأداهم للأمانة» (١).
٣٧٤ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي السيرافي، قال: حدثنا القاضي أبو عمر ابن عبد الواحد، قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: حدثنا علي بن حرب، حدثني أبي (٢)، قال: حدثنا المعافى بن عمران، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود (٣)، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن علي بن الحسين، عن عائشة رضوان الله عليها، قالت: ما رأيت النبي ﷺ يزيد عنده حسب أحد، ولا ينفعه إذا لم يكن ذا تقى (٤).
٣٧٥ - وبه عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂ قالت: ما أعجب النبي ﷺ من أحد، ولا أعجبه شيء قط،
стр. 347
إلا أن يكون ذا تقى (١).
٣٧٦ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا سليمان ابن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن خالد البراثي ببغداد، قال: حدثنا سريج بن يونس، قال: حدثنا إسماعيل بن مجالد، [عن مجالد] (٢)، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، ثيابنا في الجنة ننسجها بأيدينا؟ فضحك القوم، فقال رسول الله ﷺ : «تضحكون من جاهل يسأل عالما! لا يا أعرابي، ولكنها تشقق عنها ثمار الجنة» (٣).
٣٧٧ - أخبرنا أبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب العطار، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن قيس، قال: حدثنا أحمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا يعقوب بن يوسف بن زياد، قال: حدثنا إبراهيم بن هراسة، قال: حدثنا [مضاد] (٤) بن عقبة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁، قال: كان النبي ﷺ إذا خطب يذكر الساعة، رفع صوته واشتد غضبه، كأنه منذر جيش، يقول: «صبحتم مسيتم»، ثم يقول: «بعثت أنا والساعة كهاتين».
стр. 348
قال مضاد بن عقبة: وحدثني زياد بن سعد، عن جعفر بن محمد، أنه قال في هذا الحديث: ورفع أصبعيه المسبحة والوسطى (١).
стр. 349
١٩ - باب في توكله ﷺ -
٣٧٨ - حدثنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد المعدل، قال: حدثنا أبو العلاء محمد بن يوسف بن حكام، قال: حدثنا إبراهيم بن علي الهجيمي، قال: حدثنا الحسين بن حميد، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا عبيد الله (١)، قال: حدثني أبي (٢)، عن أبي رمنة (٣)، قال: انطلقت مع أبي إلى رسول الله ﷺ ، فلما رأيته، قال لي: هل تدري من هذا؟ قلت: لا، قال: إن هذا رسول الله، فاقشعرت، حتى قال: ذاك كنت أظن رسول الله ﷺ ، شيء لا يشبه الناس، ذو صفة وفرة، بها درع من حناء، وعليه بردان أخضران، فسلم عليه أبي، ثم جلس، فحدثنا ساعة، ثم إن رسول الله ﷺ قال لأبي: «ابنك هذا»؟ قال أبي أي ورب الكعبة، قال: «حقا»؟ قال: أشهد ذلك، وتبسم رسول الله ﷺ ضاحكا من ثبت شبهي في أبي ومن حلف أبي علي، قال: «أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه»، ثم قال رسول الله ﷺ : «لا تزر وازرة وزر أخرى»، ثم نظر إلى مثل السلعة بين كتفيه، فقال: يا رسول الله، إني أطب الرجال، أفلا أعالجها لك، قال: «لا، طبيبها الذي خلقها» (٤).
стр. 350
٣٧٩ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب بن منده، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن ريدة، قال: حدثني سليمان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا أحمد بن محمد أبو نصر الكاتب (١)، قال: حدثنا كردوس بن محمد الواسطي (٢)، قال: حدثنا معلى بن عبد الرحمن، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان العباس عم النبي ﷺ فيمن يحرسه، فلما نزلت هذه الآية: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ (٣)، ترك رسول الله ﷺ الحرس (٤).
стр. 351
٢٠ - باب في رفقه، وشفقته، ورحمته، ومتابرته على الطاعة ﷺ -
٣٨٠ - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي الحربي الأنماطي، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني، قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا ابن أبي فديك، حدثني ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو [ابن] (١) عطاء، عن ذكوان (٢) مولى عائشة ﵂، عن عائشة زوج النبي ﷺ ، أن النبي ﷺ دخل عليها بأسير، فلهت مع نسوة كن عندها حتى خرج الأسير، فقال رسول الله ﷺ : «ما لك»؟ فدعا عليها، ثم خرج، فأمر الناس بطلبه، فلم ينشبوا أن جاءوا به فدخل رسول الله ﷺ ، وعائشة ﵂ تقلب يديها، فقال: «ما لك»؟ قالت: دعوت على يا رسول الله، فأنا أنظر متى يكون، فقام رسول الله ﷺ ، فرفع يديه، ثم قال: «اللهم إنما أنا بشر، آسف فأغضب كما يغضب البشر، فأيما مؤمن أو مؤمنة دعوتك عليه بدعوة، فاجعلها عليه زكاة وطهورا» (٣).
٣٨١ - أخبرنا ابن أبي محمد المقرئ، قال: حدثنا ابن أبي أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن ابن محمد، قال: حدثنا العباس بن أحمد بن حسان، قال: حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، حدثنا مروان بن معاوية، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، أنه سمعه يقول، قال أبو هريرة ﵁: قيل: يا رسول الله، ادع على المشركين، فقال: «لم أبعث
стр. 352
لعانا وإنما بعثت رحمة» (١).
٣٨٢ - أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ، قال: حدثنا علي بن محمد بن بشران، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا سعدان بن نصر، قال: حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قدم الطفيل بن عمرو الدوسي على رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إن دوسا قد عصت وأبت فادع الله عليها، واستقبل القبلة ورفع يديه، فقال: «اللهم اهد دوسا وآت بهم» ثلاثا (٢).
стр. 353
٣٨٣ - أخبرنا علي بن الحسين بن قريش البناء ببغداد، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز الطاهري، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن إلياس، أخبرنا علي بن جعفر بن مسافر التنيسي، قال: حدثنا أبي (١)، قال: حدثنا مؤمل (٢)، قال: حدثنا إبراهيم بن يزيد، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يقول في دعائه: «رب إنما أنا بشر، أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب البشر، فأيما مؤمن أو مؤمنة سببته أو ضربته، فاجعل ذلك لهم صدقة وأجرا» (٣).
٣٨٤ - أخبرنا الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة ببغداد، قال: حدثنا علي بن محمد بن بشران، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: حدثنا راشد أبو محمد الحماني (٤)، عن أبي هارون العبدي (٥)، عن أبي سعيد الخدري، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح، فقرأ: ﴿قل هو الله أحد﴾ (٦) و ﴿والعصر﴾، وإنه سمع بكاء الصبي (٧).
стр. 354
٣٨٥ - أخبرنا علي بن محمد البشري ببغداد، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن بطة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا الحسن بن عيسى مولى ابن المبارك، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه (١)، عن النبي ﷺ ، قال: «إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطولها فأسمع بكاء، يعني: الصبي، فأتجوز في صلاتي مخافة أن أشق على أمه (٢).
٣٨٦ - أخبرنا الحسن بن أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن يحيى السكري، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد بن الصفار، قال: حدثنا سعدان بن نصر، قال: حدثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد، قال: أتي النبي ﷺ بأمامة بنت زينب، وهي لأبي العاص بن الربيع بن عبد العزى ونفسها تقعقع (٣) كأنها في شن، فقال رسول الله ﷺ : ﴿ما أخذ الله وما أعطي﴾، وكل إلى أجل مسمى»، قال: وبكى، فقال له سعد بن عبادة: يا رسول الله، أتبكي وقد نهيت عن البكاء، فقال رسول الله ﷺ : «إنما هي رحمة جعلها الله ﵎ في
стр. 355
قلوب عباده الرحماء، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء» (١).
٣٨٧ - أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمد الهاشمي، قال: حدثنا القاضي أبو عمر، قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: حدثنا محمد بن راشد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو عوانة (٢)، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى (٣)، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ خرج إلى النخل ومعه عبد الرحمن بن عوف، فإذا ابنه إبراهيم يجود بنفسه، فلما رآه رسول الله ﷺ بكى، فقلت: يا رسول الله، أتبكي وقد نهيت عن البكاء، قال: «إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين، صوت مزمار، وصوت طبل عند نغمة، وخمش وجوه، وشق جيوب عند مصيبة، وهذا مني رحمة، ومن لا يرحم لا يرحم، يا إبراهيم، لولا أنه وعد حق وسبيل ماتية، وأن أولنا سيلحق بآخرنا لحزنت عليك حزنا هو أشد من هذا، وإنا بك