٢٠ - باب في رفقه، وشفقته، ورحمته، ومتابرته على الطاعة ﷺ -
٣٨٠ - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي الحربي الأنماطي، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني، قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا ابن أبي فديك، حدثني ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو [ابن] (١) عطاء، عن ذكوان (٢) مولى عائشة ﵂، عن عائشة زوج النبي ﷺ ، أن النبي ﷺ دخل عليها بأسير، فلهت مع نسوة كن عندها حتى خرج الأسير، فقال رسول الله ﷺ : «ما لك»؟ فدعا عليها، ثم خرج، فأمر الناس بطلبه، فلم ينشبوا أن جاءوا به فدخل رسول الله ﷺ ، وعائشة ﵂ تقلب يديها، فقال: «ما لك»؟ قالت: دعوت على يا رسول الله، فأنا أنظر متى يكون، فقام رسول الله ﷺ ، فرفع يديه، ثم قال: «اللهم إنما أنا بشر، آسف فأغضب كما يغضب البشر، فأيما مؤمن أو مؤمنة دعوتك عليه بدعوة، فاجعلها عليه زكاة وطهورا» (٣).
٣٨١ - أخبرنا ابن أبي محمد المقرئ، قال: حدثنا ابن أبي أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن ابن محمد، قال: حدثنا العباس بن أحمد بن حسان، قال: حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، حدثنا مروان بن معاوية، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، أنه سمعه يقول، قال أبو هريرة ﵁: قيل: يا رسول الله، ادع على المشركين، فقال: «لم أبعث
стр. 352
لعانا وإنما بعثت رحمة» (١).
٣٨٢ - أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ، قال: حدثنا علي بن محمد بن بشران، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا سعدان بن نصر، قال: حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قدم الطفيل بن عمرو الدوسي على رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إن دوسا قد عصت وأبت فادع الله عليها، واستقبل القبلة ورفع يديه، فقال: «اللهم اهد دوسا وآت بهم» ثلاثا (٢).
стр. 353
٣٨٣ - أخبرنا علي بن الحسين بن قريش البناء ببغداد، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز الطاهري، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن إلياس، أخبرنا علي بن جعفر بن مسافر التنيسي، قال: حدثنا أبي (١)، قال: حدثنا مؤمل (٢)، قال: حدثنا إبراهيم بن يزيد، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يقول في دعائه: «رب إنما أنا بشر، أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب البشر، فأيما مؤمن أو مؤمنة سببته أو ضربته، فاجعل ذلك لهم صدقة وأجرا» (٣).
٣٨٤ - أخبرنا الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة ببغداد، قال: حدثنا علي بن محمد بن بشران، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: حدثنا راشد أبو محمد الحماني (٤)، عن أبي هارون العبدي (٥)، عن أبي سعيد الخدري، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح، فقرأ: ﴿قل هو الله أحد﴾ (٦) و ﴿والعصر﴾، وإنه سمع بكاء الصبي (٧).
стр. 354
٣٨٥ - أخبرنا علي بن محمد البشري ببغداد، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن بطة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا الحسن بن عيسى مولى ابن المبارك، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه (١)، عن النبي ﷺ ، قال: «إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطولها فأسمع بكاء، يعني: الصبي، فأتجوز في صلاتي مخافة أن أشق على أمه (٢).
٣٨٦ - أخبرنا الحسن بن أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن يحيى السكري، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد بن الصفار، قال: حدثنا سعدان بن نصر، قال: حدثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد، قال: أتي النبي ﷺ بأمامة بنت زينب، وهي لأبي العاص بن الربيع بن عبد العزى ونفسها تقعقع (٣) كأنها في شن، فقال رسول الله ﷺ : ﴿ما أخذ الله وما أعطي﴾، وكل إلى أجل مسمى»، قال: وبكى، فقال له سعد بن عبادة: يا رسول الله، أتبكي وقد نهيت عن البكاء، فقال رسول الله ﷺ : «إنما هي رحمة جعلها الله ﵎ في
стр. 355
قلوب عباده الرحماء، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء» (١).
٣٨٧ - أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمد الهاشمي، قال: حدثنا القاضي أبو عمر، قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: حدثنا محمد بن راشد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو عوانة (٢)، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى (٣)، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ خرج إلى النخل ومعه عبد الرحمن بن عوف، فإذا ابنه إبراهيم يجود بنفسه، فلما رآه رسول الله ﷺ بكى، فقلت: يا رسول الله، أتبكي وقد نهيت عن البكاء، قال: «إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين، صوت مزمار، وصوت طبل عند نغمة، وخمش وجوه، وشق جيوب عند مصيبة، وهذا مني رحمة، ومن لا يرحم لا يرحم، يا إبراهيم، لولا أنه وعد حق وسبيل ماتية، وأن أولنا سيلحق بآخرنا لحزنت عليك حزنا هو أشد من هذا، وإنا بك
стр. 356
لمحزونون، يحزن القلب وتدمع العين، ولا نقول ما يسخط الرب» (١).
٣٨٨ - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا حميد بن الربيع، قال: حدثنا معن بن عيسى القزاز، قال: حدثنا مالك، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يحب الرفق في الأمر كله (٢).
стр. 357
٣٨٩ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا سليمان ابن أحمد، قال: حدثنا عثمان بن عبيد الله الطلحي الكوفي، قال: حدثنا جعفر بن حميد، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله القمي، عن عيسى بن [جارية] (١)، عن جابر بن عبد الله، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ في شهر رمضان ثماني ركعات فأوتر، فلما كانت القابلة، اجتمعنا في المسجد، ورجونا أن يصلي بنا، فقال: «إني خشيت أن يكتب عليكم» (٢).
٣٩٠ - أخبرنا ابن أبي محمد المقرئ، قال: حدثنا ابن أبي أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن ابن محمد، قال: حدثنا عبد الكبير بن عمر الخطابي، قال: حدثنا علي بن الحسين الدرهمي، قال: حدثنا عبد الأعلى (٣)، عن هشام، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرت بالسواك عند
стр. 358
كل صلاة، ولأخرت العشاء إلى نصف الليل (١).
٣٩١ - أخبرنا عاصم بن الحسن العاصمي، قال: حدثنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵁، قال: جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر، قيل لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال:
стр. 359
كي لا يحرج أمته ﷺ (١).
٣٩٢ - أخبرنا عاصم بن الحسن العاصمي، قال: حدثنا أبو عمر ابن مهدي، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا أحمد بن إسماعيل المقرئ، قال: حدثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: «لولا أن أشق على أمتي، لأحببت أن لا أتخلف عن سرية تخرج في سبيل الله، ولكن لا أجد ما أحملهم عليه، ولا يجدون ما يتحملون عليه،
стр. 360
[ويشق] (١) عليهم أن يتخلفوا بعدي، فوددت أني أقاتل في سبيل الله، فأقتل، ثم أحيى فأقتل، ثم أحيى فأقتل» (٢).
٣٩٣ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري، قال: حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد ابن مسلم الفرضي، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن حنان، قال: حدثنا بقية، قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن أبي مريم (٣)، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قام فينا يوم تبوك، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إن الله أذن لكم بهذا المسير، وقد أذن لكم بهذا الرجوع، والذي نفس محمد بيده، لولا أنه ليس عندي سعة
стр. 361
أعطيكم، ولا تطيب نفسي أن تقعدوا خلفي، ما قعدت خلف سرية أو بعث في المسلمين، ولوددت أني أقتل في سبيل الله ، ثم أحي، ثم أقتل، ثم أحي، ثم أقتل، ثم أحي، رددها مرارا، أيجرح الرجل في سبيل الله، والله يعلم من يقاتل في سبيله، يأتي يوم القيامة يفاد كلون الدم وريح المسك، إياي والإقراد (١)، إياي والإقراد» إ، قلنا: يا رسول الله، وما الإقراد؟ قال: «يكون أحدكم أميرا أو عاملا، فتأتي الأرملة واليتيم والمسكين، فيقال: اقعد حتى ينظر في حاجتك، فيتركون مقردين ولا يقضي لهم حاجة، ولا يؤمر فينصرفوا، ويأتي الرجل الغني أو الشريف، فيقعده إلى جانبه، فيقول: ما حاجتك؟ فيقول: حاجتي كذا وكذا، فيقول: اقضوا حاجته وعجلوا بها، إياي أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر، إن الله إنما سخرها لكم ليبلغكم بلدا لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، وجعل لكم الأرض، فعليها فاقضوا حاجتكم» (٢).
٣٩٤ - أخبرنا عاصم بن الحسن، قال: حدثنا أبو عمر بن مهدي، قال حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا علي بن أحمد [الجواربي] (٣)، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن سلام، قال: صفة رسول
стр. 362
الله ﷺ في التوراة: ﴿إنا أرسلناك شهدا ومبشرا ونذيرا﴾ (١)، وحرزا للأميين، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن أتوفاه حتى أقيم به الملة المعوجة، فأفتح به آذانا صما، وأعينا عميا، وقلوبا غلفا، أن يقولوا: لا إله إلا الله (٢).
стр. 363
٢١ - باب في رعايته للعهد، ووفائه بالوعد
٣٩٥ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البشري، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الصلت الأهوازي (١)، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا سلم بن جنادة، قال: حدثنا حفص، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: كانت تأتي النبي ﷺ امرأة فيكرمها، فقلت له، فقال: «إن هذه كانت تأتينا زمان خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان» (٢).
٣٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي نصر (٣)، قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: حدثنا علي بن أحمد العدوي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن زكرياء النيسابوري، قال: حدثنا العباس بن محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن الحسن بن علي بن أبي رافع، أن أبا رافع (٤) أخبره، قال: بعثتني قريش إلى رسول الله ﷺ ، فلما رأيته ألقي في قلبي الإسلام، فقلت: يا رسول الله، إني والله لا أرجع إليهم أبدا،
стр. 364
قال رسول الله ﷺ : «إني لا أخيس (١) بالعهد، ولا أحبس البرد، ولكن ارجع، فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع»، قال: فذهبت، ثم أتيت النبي ﷺ ، فأسلمت (٢).
٣٩٧ - أخبرنا علي بن أحمد البسري، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بطة إجازة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثني عباس بن محمد، قال: حدثنا معاذ بن هانئ، قال: حدثني إبراهيم بن طهمان عن بديل (٣)، عن عبد الكريم (٤)، عن عبد الله بن شقيق، عن أبيه (٥)، عن عبد الله بن أبي الحمساء، قال: بايعت النبي ﷺ قبل أن يبعث، قال: فبقيت له بقية، قال: فوعدته أن آتيه في مكانه ذلك، قال: فذهبت فنسيت يومي والغد، فأتيته في اليوم الثالث، فوجدته في مكانه ذلك، قال: «يا فتى، لقد
٢٢ - باب في حيائه، وفصاحته، وحسن نعمته ﷺ -
٣٩٨ - أخبرنا الحسن بن علي بن غسان، ومحمد بن علي السيرافي، قال: حدثنا القاضي أبو عمر ابن عبد الواحد، قال: حدثنا الحسين بن يحيى بن عياش، قال: حدثنا علي بن مسلم، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت عبد الله بن أبي عتبة يحدث، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله ﷺ أشد حياء من العذارى في أخدارها، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه (١).
٣٩٩ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب بن منده، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن ريدة، قال: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا أحمد بن زكرياء [شاذان البصري] (٢)، قال: حدثنا بركة بن محمد الحلبي، قال: حدثنا يوسف بن أسباط، حدثني سفيان الثوري، عن محمد بن جحادة، عن قتادة عن أنس بن مالك، عن عائشة ﵂، قالت: ما
стр. 367
رأيت عورة رسول الله ﷺ قط (١).
٤٠٠ - أخبرنا الأمير أبو نصر عبد السيد بن محمد بن الصباغ، قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل.
٤٠١ - وأخبرنا أبو الفضل محمد بن محمد بن علي المقرئ، قال: حدثنا أبو الحسن محمد ابن أحمد بن رزقويه، قالا: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا هشيم بن بشير، عن عبد الرحمن بن إسحاق القرشي، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : «أعطيت فواتح الكلم وخواتمه»، فقلنا: يا رسول الله علمنا مما علمك الله ، فعلمنا التشهد (٢).
стр. 368
٤٠٢ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن خربان، قراءة على أحمد بن إسحاق بن ينجاب الطيبي، حدثكم عمر بن مرداس (١)، قال: حدثنا محمد بن بكير، قال: حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، ومسعر، سمعا عدي بن ثابت، يقول: قرأ النبي ﷺ بالتين والزيتون في العشاء، زاد مسعر: وما رأيت أحدا أحسن قراءة منه ﷺ (٢).
стр. 369
٢٣ - باب في شجاعته ﷺ -
٤٠٣ - أخبرنا القاضي أبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب العطار ببغداد، قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا محمد بن زنبور المكي، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت البناني، عن أنس ابن مالك ﵁ قال: كان النبي ﷺ أحسن الناس وجها، وأجودهم كفا، وأشجعهم، فزع أهل المدينة، فخرج على فرس لأبي طلحة عري، فقال: «لن تراعوا، لن تراعوا (١)»، ثم رجع، فقال: «إنا وجدناه بحرا» (٢).
٤٠٤ - أخبرنا القاضي أبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب العطار، قال: حدثنا محمد
стр. 370
ابن عبد الرحمن، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا الحسين بن الحسن المروزي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس وجها، وأشجع الناس، وأجود الناس، كان فزع بالمدينة، فخرج الناس قبل الصوت، فاستقبلهم رسول الله ﷺ ، وتقدم، فاستبرأ الفزع على فرس لأبي طلحة عري ما عليه سرج، في عنقه السيف، قال: «لن تراعوا»، وقال للفرس: «وجدناه بحرا»، أو قال: «إنه لبحرا» (١).
٤٠٥ - أخبرنا محمد بن علي السيرافي، قال: حدثنا القاضي أبو عمر، قال: حدثنا حسين بن يحيى بن عياش، قال: حدثنا علي بن مسلم، قال: حدثنا أبو داود، قال: أخبرنا شعبة، عن قتادة، قال سمعت أنسا، قال: كان فزع بالمدينة، فركب رسول الله ﷺ فرسا لأبي طلحة، يقال له: مندوب، فقال رسول الله ﷺ : «والله إن كان من فزع، فإنا وجدناه لبحرا» (٢).
стр. 371
٤٠٦ - أخبرنا الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن علي الفيروزآبادي ﵀، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمي، قال: قرئ على محمد بن جعفر بن الهيثم وأنا أسمع، حدثكم جعفر الصائغ، قال: حدثنا حسين بن محمد، قال: حدثنا جرير بن حازم، عن محمد بن سيرين، عن أنس قال: فزع الناس، فركب النبي ﷺ فرسا لأبي طلحة بطيئا، ثم خرج يركض وحده، فركب الناس يركضون خلفه، فقال: «لن تراعوا، إنه لبحر»، قال: فوالله ما سبق بعد ذلك اليوم (١).
٤٠٧ - أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي عمر، قال: حدثنا القاضي أبو عمر، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن عثمان، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا أبو صالح (٢)، حدثني الليث، حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب، عن كثير بن عباس، أن أباه عباس بن عبد المطلب، قال: شهدت مع رسول الله ﷺ يوم حنين، فلما التقى المسلمون والكفار، ولى المسلمون مدبرين، فطفق رسول الله ﷺ يركض بغلته قبل الكفار، قال العباس: وأنا آخذ بلجام رسول الله ﷺ أكفها، إرادة أن لا تسرع (٣).
стр. 372
٤٠٨ - أخبرنا أبو علي علي بن أحمد السقطي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي مسلم، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي، قال: حدثنا أبو حذيفة (١)، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، قال: قيل للبراء: أوليتم يوم حنين؟ قال: أما أنا فأشهد على النبي ﷺ ، يعني: أنه ما ولى، وولى ناس من المسلمين، وإن أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب أخذ بلجام بغلة رسول الله ﷺ ، والنبي ﷺ يقول: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب» (٢).
٤٠٩ - أخبرنا القاضي أبو طاهر أحمد بن محمد بن إبراهيم الخوارزمي بالبصرة، قال: حدثنا إسماعيل بن الحسن الصرصري، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي بالبصرة، قال: حدثنا يوسف، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا سفيان، وحدثنا يوسف، قال: حدثنا هشام بن عبد الملك، حدثنا شعبة بن الحجاج، حدثنا يوسف، قال: حدثنا عبيد الله بن
стр. 373
موسى، قال: حدثنا شعبة وإسرائيل جميعا، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: قال رسول الله ﷺ يوم حنين: «أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب» (١).
٤١٠ - أخبرنا القاضي أبو طاهر، قال: حدثنا إسماعيل، حدثنا المحاملي، حدثنا أيوب ابن الوليد، قال: حدثنا قبيصة، قال: حدثنا سفيان بن سعيد، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن رجاء (٢)، قال: قلت للبراء: أبا عمارة، أوليتم عن رسول الله ﷺ يوم حنين؟ قال: أنا أشهد أن رسول الله ﷺ لم يول يومئذ، ولكن هو لما رشقنا بالنبل ولى سرعان الناس (٣)، ولقد سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب» (٤).
٤١١ - أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد الزينبي، قال: حدثنا محمد بن عمر بن زنبور، قال:
стр. 374
حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا محمد بن سليمان لوين، قال: حدثنا هشيم عن شيخ من قريش يقال له: يحيى بن سعيد بن العاص، عن شبابة (١)، قال: سمعت النبي ﷺ يقول يوم حنين: «أنا ابن العواتك (٢) من سليم» (٣).
٤١٢ - أخبرنا به نصر بن أحمد المازني، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن رزقويه، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا محمد بن سنان القزاز، قال: حدثنا إسحاق ابن إدريس، قال: أخبرنا هشيم، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد بن العاص، قال: أخبرنا سبابة
стр. 375
ابن عاصم السلمي، أن رسول الله ﷺ قال يوم حنين: «أنا ابن العواتك» (١).
٤١٣ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري، قال: حدثنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد ابن مهدي، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار، قال: حدثنا العباس بن يزيد، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا قرة بن خالد، عن عمرو بن دينار، قال: لا أعلمه إلا رفعه إلى جابر، قال: قال رسول الله ﷺ يوم حنين: «الآن حمي الوطيس (٢)»، ثم انتحى في ردائه، ثم قال: «انهزموا ورب الكعبة»، مرتين (٣).
٤١٤ - أخبرنا أبو منصور زيد بن ظاهر بن سيار، قال: حدثنا المبارك بن علي، قال: حدثنا طاهر بن علي الهاشمي، قال: حدثنا القاضي أبو خليفة، قال: حدثنا محمد بن عبيد ابن [حساب] (٤)، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن كثير بن عباس ابن عبد المطلب، عن أبيه، قال: لما كان يوم حنين التقى المسلمون والمشركون، فولى المسلمون يومئذ، فلقد رأيت رسول الله ﷺ وما معه أحد، إلا
стр. 376
أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، أخذ بغرز (١) النبي ﷺ لا يألوا ما أسرع نحو المشركين، قال: فأتيته، فأخذت بلجامه وهو على بغلته الشهباء، فقال: «يا عباس، ناد لي أصحاب السمرة»، وكنت رجلا صيتا، فناديت بصوتي الأعلى أين أصحاب السمرة، فأقبلوا كأنهم الإبل إذا حنت إلى أولادها، يقولون: يا لبيك يا لبيك، وأقبل المشركون، فالتقوا هم والمسلمون، وتنادت الأنصار: يا معشر الأنصار، ثم قصرت الدعوى في الحرب من الخزرج، فنادوا يا بني الحارث بن الخزرج، فنظر إليهم النبي ﷺ وهو على بغلته كالمتطاول إلى قتالهم، فقال: «هذا حين حمي الوطيس»، فأخذ بيده كفا من ترابهم، أو من الحصباء، فرماهم، ثم قال: «انهزموا ورب الكعبة، انهزموا ورب الكعبة»، قال: فوالله ما زال أمرهم مدبرا، وحدهم كليلا حتى هزمهم الله تعالى، وكأني أنظر إلى النبي ﷺ يركض خلفهم على بغلته (٢).
٤١٥ - أخبرنا علي بن أحمد البسري، قال: حدثنا إسماعيل بن حسن الصرصري، قال:
стр. 377
حدثنا أبو العباس ابن عقدة، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن غالب الأنصاري، قال: حدثنا محمد بن عبد الحميد بن سالم العطار (١)، قال: حدثنا سيف بن عميرة، عن أبان ابن تغلب، عن أبي إسحاق، عن الحارث (٢)، عن علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه، أنه سئل عن موقف النبي ﷺ يوم بدر: كنا أشداء يومئذ من حاذى ركبته (٣).
стр. 378
٢٤ - باب في جوده وكرمه ﷺ -
٤١٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن الحسن الساوي بساوة وأصفهان، قال: حدثنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، قال: حدثنا ابن معقل محمد بن أحمد الميداني، قال: حدثنا محمد بن يحيى الدهلي، قال: حدثنا عثمان بن عمر، قال: حدثنا يونس، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس ﵁، أن رسول الله ﷺ كان أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ﵇، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، وكان رسول الله ﷺ إذا لقيه جبريل ﵇ أجود من الريح المرسلة (١).
٤١٧ - أخبرنا أبو علي الحسن بن علي الفياض بن غدي الشيخ الصالح ﵀، قال: حدثنا علي بن هارون، قال: حدثنا علي بن الحسين الإمام، قال: حدثنا جعفر بن محمد، قال:
стр. 379
حدثنا منصور بن أبي مزاحم، ومحمد بن عثمان بن خالد، قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، [عن] (١) ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ﵇، كان يلقاه جبريل ﵇ كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ، فيعرض النبي ﷺ القرآن، فإذا القنه جبريل ﵇ كان رسول الله ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة (٢).
٤١٨ - حدثنا أبو القاسم عبد الملك بن علي الأنصاري، وعبد الكريم بن مرجح، قالا: حدثنا القاضي أبو عمر، حدثنا الحسن بن محمد بن عثمان، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا أبو صالح، حدثني الليث، حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن عمر بن محمد بن جبير بن مطعم، أن محمد بن جبير بن مطعم، قال: أخبرني جبير بن مطعم، أنه بينا هو يسير مع رسول الله ﷺ ، ومعه الناس مقفلة من حنين، علقت برسول الله ﷺ الأعراب يسألونه، حتى اضطروه إلى سمرة (٣)، فخطفت رداءه، فوقف رسول الله ﷺ فقال: «أعطوني ردائي، لو كان لي عدد هذه
стр. 380
العضاه (١) نعما لقسمته بينكم، لا تجدوني بخيلا، ولا كذوبا، ولا جبانا (٢).
٤١٩ - أخبرنا أبو محمد أحمد بن علي بن أبي عمر المقرئ، قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن علي بن عبد الله بن مهدي الشاهد الأنباري ببغداد، قال: حدثنا أبو طاهر أحمد بن محمد ابن عمرو المديني قراءة عليه بمصر، قال: حدثنا أبو موسى يونس بن عبد الأعلى بن ميسرة الصدفي، قال: أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عمر بن محمد بن جبير بن مطعم، عن ابنه علي، عن جده (٣)، أن رسول الله ﷺ حين صدر يوم حنين، وهو يريد الجعرانة (٤)، سأله الناس فأعطاهم، حتى دنت ناقته إلى شجرة، فتسككت بردائه حتى نزعته عن ظهره، فقال النبي ﷺ : «ردوا علي
стр. 381
ردائي، أتخافون أن لا أقسم بينكم ما أفاء الله عليكم، والذي نفسي بيده لو أفاء الله عليكم مثل سمر تهامة نعما لقسمتها فيكم، ولا تجدوني بخيلا، ولا كذابا، ولا جبانا»، فلما نزل، قام في الناس، فقال: «أدوا الخيط، فإن الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة»، ثم تناول بيده شيئا من الأرض، أو وبرة من بعيره، فقال: «والذي نفسي بيده مالي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه إلا الخمس، والخمس مردود عليكم» (١).
٤٢٠ - أخبرنا القاضي أبو منصور محمد بن أحمد بن شكرويه بأصفهان، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ قوله، قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، قال: حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن وهب، أخبرني مالك، ويونس، عن ابن شهاب، عن عطاء بن زيد، صوابه يزيد الليثي (٢)، عن أبي سعيد الخدري، أن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله ﷺ ، فلم يسأل أحد منهم إلا أعطاه، حتى نفذ ما عنده، فقال حين أنفق كل شيء: «فما يكون عندي خير، فلن أدخره عنكم، وإنه من يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يصبر يصبره الله، ولن تعطوا عطاء خيرا ولا أوسع من الصبر» (٣).
стр. 382
٤٢١ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري، قال: حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد ابن أبي مسلم الفرضي، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا زكرياء ابن يحيى، قال: حدثنا سليمان بن سفيان الجهني، قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص (١)، عن عبد الله، قال: جاء غلام إلى النبي ﷺ فقال: إن أمي تسألك كذا وكذا، فقال: «ما عندنا اليوم شيء»، قال: فتقول لك: أكسني قميصك، قال: فخلع قميصه، فدفعه إليه، فجلس في البيت حاسرا، فأنزل الله : ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما تحسورا﴾ (٢)(٣).
стр. 383
٤٢٢ - أخبرنا القاضي أبو القاسم نصر بن بشر، وجماعة غيره، قالوا: حدثنا القاضي أبو الطيب (١)، قال: حدثنا [أبو أحمد] ابن الغطريف (٢)، قال: حدثنا أبو خليفة، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا سفيان، قال: سمعت محمد بن المنكدر، يقول: سمعت جابرا يقول:
ما سئل رسول الله ﷺ شيئا قط فأبى (٣).
٤٢٣ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب بن منده، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأصفهاني، قال: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا عبيد الله بن رماحس القيسي، قال:
стр. 384
حدثنا أبو عمرو زياد بن طارق، وكان قد أتمت عليه عشرون ومائة سنة، قال: سمعت أبا جرول زهير بن صرد الجشمي، يقول: لما أسرنا رسول الله ﷺ يوم حنين هوازن، وذهب يفرق السبي والشاء، أتيته فأنشدته، أقول هذا الشعر (١):
أمنن علينا رسول الله في كرم … فإنك المرء نرجوه وننتظر
أمنن على بيضة قد عاقها قدر … مشتت شملها في دهرها غير
أبقت لنا الدهر هتافا على حزن … على قلوبهم الغماء والغمر
إن لم تداركهم نعما تنشرها يا … أرجح الناس حلما حين يختبر
امنن على نسوة قد كنت ترضعها … إذ فوك مملوءة من مخضها الدرر
لا تجعلنا كمن شالت نعامته … واستبق منا فإنا معشر زهر
إنا لنشكر للنعماء إن [كفرت] (٢) … وعندنا بعد هذا اليوم مدخر
فالبس العفو ممن كنت ترضعه … من أمهاتك إن العفو مشتهر
يا خير من مرحت كمت الجياد به … عند الهياج إذا ما استوقد الشرر
إنا نؤمل عفوا منك نلبسه … هادي البرية إذ تقفوا وتنتصر
فاغفر عفا الله عما أنت راهبه … يوم القيامة إذ يهدي لك الظهر
قال: فلما سمع هذا الشعر، قال ﷺ : «ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم»، وقالت قريش: ما كان لنا فهو الله ولرسوله، وقالت الأنصار: ما كان لنا
٢٥ - باب في أدبه ﷺ -
٤٢٤ - أخبرنا الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن علي الفيروزآبادي، قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن شاذان، قال: حدثنا أحمد بن سليمان العباداني، قال: حدثنا علي بن حرب، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن بعض أصحابه، عن مسروق، عن عائشة ﵂ قالت: كانت يمين رسول الله ﷺ لوضوءه، وكانت شماله لما سوى ذلك (١).
٤٢٥ - أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ ببغداد، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن بشران، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا سعدان، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، سمع أنس بن مالك، يقول: قدم رسول الله ﷺ المدينة وأنا ابن عشر سنين، ومات وأنا ابن عشرين، فكن أمهاتي يحثثنني على خدمته، فدخل علينا النبي ﷺ دارنا، فعلينا له من شاة داجن، [فشيب] (٢) له من ماء بئر في الدار، وأبو بكر عن شماله وأعرابي عن يمينه، فشرب النبي ﷺ وعمر ناحية، فقال عمر ﵁: أعط أبا بكر، فناول الأعرابي، وقال: «الأيمن
стр. 387
فالأيمن» (١).
٤٢٦ - حدثنا القاضي أبو الحسن علي بن نوح، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا محمد بن موسى العباداني، قال: حدثنا محمد بن محمد بن حيان، قال: حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن السدي (٢)، سمعت أنس بن مالك يقول: كان رسول الله ﷺ
стр. 388
ينصرف عن يمينه في الصلاة (١).
٤٢٧ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا الطبراني، قال: حدثنا أحمد بن زنجويه القطان، قال: حدثنا محمد بن أبي السري العسقلاني (٢)، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان، عن محمد بن عجلان، عن سمي (٣)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا عطس خمر (٤) وجهه (٥).
стр. 389
٤٢٨ - أخبرنا ابن البسري، قال: أخبرنا ابن بطة إجازة، قال: حدثنا البغوي، قال: حدثنا الشقيقي محمد بن علي بن شقيق، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو حمزة، عن جابر، عن يزيد ابن مرة، عن جده (١)، قال: كان رسول الله ﷺ إذا جرى به الضحك وضع يده على فيه (٢).
стр. 390
٢٦ - باب في شرفه، وتفضيله، وارتفاع منزلته ﷺ -
٤٢٩ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري ببغداد، قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن دوست العلاف، قال: حدثنا الحسين بن يحيى بن عياش، قال: حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سليمان التيمي، عن سيار (١)، عن أبي أمامة، أن نبي الله ﷺ قال: «إن الله فضلني على الأنبياء، أو قال: أمتي على الأمم بأربع: أرسلني إلى الناس كافة، وجعل الأرض كلها لي ولأمتي مسجدا وطهورا، فأينما أدركت أحدا من أمتي الصلاة، فعنده مسجده وعنده طهوره، ونصرت بالرعب، يسير بين يدي مسيرة شهر، يقذف في قلوب أعدائي، وأحلت لي الغنائم» (٢).
٤٣٠ - أخبرنا علي بن حمزة الأسدي الصباغ، قال: حدثنا علي بن هارون، قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله، قال: حدثنا عبدان، قال: حدثنا فرج بن عبيد، قال: حدثنا إسماعيل ابن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ ، قال: «فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا، وأرسلت إلى الخلائق،