← Сира

Сира · id 30112

تلقيح العقول في فضائل الرسول صلى الله عليه وسلم

أبو عبد الله التميمي

Полный текст (898 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

٥٩ - حدثنا البغوي، قال: حدثنا أحمد بن عبدة البصري، قال: حدثنا عمار بن شعيث ابن عبد الله بن الزبيب، حدثني أبي (١)، وكان قد بلغ سبع عشر ومائة سنة، قال: سمعت جدي الزبيب (٢) يقول: بعث نبي الله ﷺ جيشا إلى بني العنبر، [فأخذوهم] (٣) بركبة ناحية الطائف، فاستاقوهم إلى نبي الله ﷺ ، قال الزبيب: فركبت بكرة من إبلي، فسبقتهم إلى النبي ﷺ بثلاثة أيام، فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، أتانا جنودك فأخذونا وقد كنا أسلمنا يوم كذا وكذا، وخضر منا (٤) آذان النعم، ثم جلست عند راحلتي، فبعث إلي نبي الله ﷺ بغذاء، فقلت: ما أنا بأكله حتى أعلم ما يصنع الله ورسوله بالعنبر (٥)، فقال النبي ﷺ : «تغده فخير يصنع الله ورسوله بلعنبر»، فتغديت، فلما قدم بلعنبر، قال لي نبي الله ﷺ : «هل لك بينة على أنكم أسلمتم قبل أن تؤخذوا في هذه الأيام»؟ فقلت: نعم، فقال: «من بينتك»؟ فقلت: سمرة رجل من بلعنبر، ورجل آخر قد سماه له، فشهد الرجل، وأبى سمرة أن يشهد، فقلت له: أخدعه سائر اليوم، فقال: يا نبي الله ينبزني عندك، قلت: يا نبي الله، إن هذا الإسم له، قال النبي ﷺ : «لقد أبى أن يشهد لك، أتحلف مع شاهدك الآخر»؟ قلت: نعم، فاستحلفني، فحلفت بالله لقد أسلمنا يوم كذا وكذا، وخضرمنا آذان النعم، قال النبي ﷺ : «اذهبوا فقاسموهم أنصاف الأموال، ولا تمسوا ذراريهم، لولا أن

стр. 72

الله لا يحب ضلال العمل ما رزيناكم عقالا»، قال الزبيب: فدعتني أمي كلدة بنت نذير العنبرية: يا بني إن هذا الرجل أخذ زربيتي التي كنت ألبس، قال: فانصرفت إلى نبي الله ﷺ ، فقلت: السلام عليك يا نبي الله، أعدني على رجل من جندك، ضم مني ما حرم الله ورسوله، قال: ماذا ضم منك؟ قلت: زربية لأمي عجوز كبيرة، قال: «تعرف صاحبك»؟ قلت: نعم، هذا وهو قائم إلى جنبي، فقال لي النبي ﷺ : «احبسه»، فأخذت بتلبيبته، وقمت معه مكانا، والنبي ﷺ يقص على الناس، فنظر إلينا نبي الله قائمين، فقال: «يا أخا بني العنبر ما تريد بأسيرك»؟ قلت: ما شاء الله ورسوله، ورفضته فأرسلته عن يدي، فقام إلي نبي الله ﷺ ، فمسح وجهي بيده ثلاث مرات، وقال: «اللهم ارزقه العفو والعافية»، وقال للرجل: «رد على هذا زربية أمه الذي أخذتها منها»، فقال: يا نبي الله إنها خرجت من يدي، فاختلع نبي الله ﷺ سيف الرجل بيده فأعطانيه، وقال للرجل: «اذهب فزوده أصوعا من طعام»، فزودني أصوعا من شعير، قال عمار: ولم يزالو إلى يومهم هذا أهل عافية، ولم يسفكوا دما، ولم يشهدوا يوم شر، بدعوة رسول الله ﷺ (١). ٦٠ - أخبرنا القاضي أبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب العطار ببغداد، قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال:

стр. 73

حدثنا لوين، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن مهاجر (١)، يعني أبا مخلد مولى البكرات، قال: حدثنا أبو العالية (٢)، عن أبي هريرة، قال: أتيت النبي ﷺ بتمرات، فقلت: ادع الله لي بالبركة، قال: فوضعهن في يده، ثم دعا لي بالبركة، ثم قال: «خذه فاجعله في مزودك، فإذا أردت أن تأخذ منه، فأدخل يدك [ولا تنثره] (٣)»، قال أبو هريرة: فقد حملت منه كذا وكذا في سبيل الله، وأكلنا منه وأطعمنا منه، وكان لا يفارقني، فلما قتل عثمان ﵁، كان على حقوي، فسقط فذهب (٤). ٦١ - أخبرنا عبد الباقي بن محمد، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا سوار بن عبد الله بن سوار العنبري القاضي، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ﵁، عن ثابت (٥)، عن أنس بن مالك، قال: كان النبي ﷺ يخطب يوم جمعة، فقام إليه الناس فصاحوا، وقالوا: يا نبي الله قحط المطر، واحمرت الشجر (٦)، وهلكت البهائم، فادع الله أن يسقينا، فقال: «اللهم اسقنا، اللهم اسقنا»، قال: وأيم الله ما ترى في السماء قزعة (٧) من سحاب، فانتشرت، ثم إنها

стр. 74

أمطرت، قال: ونزل رسول الله ﷺ عن المنبر، فصلى وانصرف، قال: فلم تزل تمطر إلى الجمعة التي تليها، فلما قام النبي ﷺ يخطب، صاحوا إليه، قالوا: يا رسول الله تهدمت البيوت، وانقطعت السبل، فادع الله أن يحبسها، قال: فتبسم رسول الله ﷺ ، ثم قال: «اللهم حوالينا ولا علينا»، قال: فتكشطت (١) عن المدينة، فجعلت تمطر حولها، وما تقطر بالمدينة قطرة، قال: فنظرت إلى المدينة إنها لفي مثل الإكليل (٢). (٣).

стр. 75

٦٢ - أخبرنا أبو محمد أحمد بن علي بن أبي عثمان المقرئ ببغداد، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الصلت القرشي، قال: حدثنا عمر بن الحسن الأشناني، قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن سعيد، حدثنا أبي، قال: حدثنا نصر بن مزاحم، عن زياد بن المنذر، عن ثابت، عن عطية (١)، عن جابر بن عبد الله، قال: دخلت فاطمة ﵍ على رسول الله ﷺ ، وهي كأنها ناقه مرض، وخالطت الصفرة عينيها، فقال: «مالك يا بنية، أتشتكين»؟ قالت: لا والله يا أبتاه، ولكن الجوع، فأجلسها في حجره، ثم قال: «يا رافع الوضعة، ويا مشبع الجوعة، أشبع فاطمة بنت محمد»، قالت: فما وجدت بعدها جوعا بلغ مني (٢). ٦٣ - أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي، قال: حدثنا حمزة بن يوسف السهمي، قال: حدثنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ الجرجاني، أخبرنا أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي النجم بالرقة (٣)، قال: حدثنا داود بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران، قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، قال زهير: أراه عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود، قال: استقبل النبي ﷺ البيت، فدعا على نفر من قريش، أراه

стр. 76

قال: سبعة، منهم: أبو جهل، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وعقبة بن أبي معيط، قال: فأقسم بالله لقد رأيتهم صرعى على بدر وقد غيرتهم الشمس، وكان يوما حارا (١). ٦٤ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا سليمان ابن أحمد، قال: حدثنا موسى بن الحسن الكسائي الإربلي، قال: حدثنا شيبان بن فروخ، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: أنشأ عمر بن الخطاب ﵁ يحدثنا عن أهل بدر، فقال: إن رسول الله ﷺ كان يرينا مصارع أهل بدر بالأمس من بدر، يقول: «هذا مصرع فلان غدا، وهذا مصرع فلان غدا إن شاء الله»، قال عمر: فوالذي بعثه بالحق نبيا ما أخطؤا الحدود التي حدها رسول الله ﷺ ، فجعلوا في بئر بعضهم على بعض، فانطلق رسول الله ﷺ حتى انتهى إليهم، فقال: «يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقا، فإني وجدت ما وعدني الله حقا»، فقال عمر: يا رسول الله! كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها، فقال: «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا شيئا» (٢).

стр. 77

٦٥ - أخبرنا علي بن أحمد البسري، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بطة إجازة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا شيبان بن فروخ، قال: حدثنا جرير بن حازم، قال: حدثنا أبو إسحاق الهمداني، قال: قدم على النبي ﷺ ذو الجوشن (١)، وأهدى له فرسا، وهو يومئذ مشرك، فأبى رسول الله ﷺ أن يقبله منه، وقال: «إن شئت بعتنيه، أو هل لك أن تبيعنيه بمتخيرة من دروع بدر»؟ ثم قال رسول الله ﷺ : «هل لك أن تكون أول من يدخل في هذا الأمر»، فقال: لا، فقال له النبي ﷺ : «ما يمنعك من ذلك»؟ قال: رأيت قومك كذبوك، وأخرجوك، وقاتلوك، فأنظر ما تصنع، فإن ظهرت عليهم آمنت بك، وإن ظهروا عليك لم أتبع، فقال له النبي ﷺ : «يا ذا الجوشن، لعلك إن بقيت إلى قريب أن ترى ظهوري عليهم»، قال: فوالله إني بالصومة (٢) إذ قدم علينا راكب من قبل مكة، فقلت: ما الخبر؟ قال: ظهر محمد على أهل مكة، يتوجع على تركه الإسلام حين دعاه النبي ﷺ فلم يجبه (٣).

стр. 78

٦٦ - وبه حدثنا البغوي، قال: حدثنا [عبيد] (١) الله بن عمر القواريري، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثنا أبو التياح (٢)، قال: سأل رجل عبد الرحمن بن [خنبش] (٣): كيف صنع رسول الله ﷺ حين كادته الشياطين؟ فقال: تحدرت عليه الشياطين من الجبال لولادته، وفيهم شيطان معه شعلة من نار، يريد أن يحرق بها رسول الله ﷺ ، فلما رآهم رسول الله ﷺ فزع منهم، قال: وجاء جبريل ﵇، فقال: يا محمد قل، قال: «ما أقول»؟ فقال: قل أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، من شر ما خلق وذرا، ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرا في الأرض، ومن شر كل طارق إلا طارق يطرق بخير يا رحمان، قال: فقالها فطفئت نار الشيطان، وهزمهم الله تعالى (٤). ٦٧ - وبه حدثنا البغوي قال: حدثنا محمد بن سهم الأنطاكي، قال: أخبرنا ابن المبارك.

стр. 79

وحدثني إبراهيم بن هانئ، وعمي، قالا: حدثنا محمد بن سعيد الأصفهاني، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن أبي بكر الهذلي (١)، عن عكرمة، قال: قال شيبة (٢)، وقال ابن هانئ في حديثه: شبيب بن عثمان: لما غزا النبي ﷺ يوم حنين، تذكرت أبي وعمي، قتلهما علي وحمزة رضي الله تعالى عنهما، فقلت: اليوم أدرك ثأري من محمد ﵇، قال: فجئته، فإذا بالعباس بن عبد المطلب عن يمينه، عليه درع بيضاء كأنها الفضة، تكشف عنها العجاج، قال: فقلت عمه لن يخذله، قال: فجئته عن يساره، فإذا بأبي سفيان بن الحارث، قال: فقلت ابن عمه لن يخذله، قال: فجئت من خلفه، فدنوت، ودنوت، ودنوت، حتى لم يبق إلا أن أسوره سورة السيف، ورفع لي شهاب من نار كالبرق، فخفته فنكصت (٣) القهقرى، فالتفت إلي النبي ﷺ ، فقال: «تعال يا شبيب»، قال: فوضع رسول الله ﷺ يده على صدري، فاستخرج الله ﵎ الشيطان من قلبي، فرفعت إليه بصري، وهو أحب إلي من سمعي وبصري، ومن كذا، فقال لي: «يا شبيب قاتل الكفار»، ثم قال: «يا عباس اصرخ بالمهاجرين الذين بايعوا تحت الشجرة، وبالأنصار الذين أووا ونصروا»، قال: فما شبهت عطفة الأنصار على رسول الله ﷺ إلا عطفة الإبل على أولادها، أو كما قال، حتى نزل رسول الله ﷺ مكانه في حرجة (٤)، قال: فلرماح الأنصار كانت أخوف عندي على رسول الله ﷺ من رماح الكفار، ثم قال: «يا عباس ناولني من الحصباء»، قال: وأفقه الله البغلة كلامه، فاختفضت (٥) به حتى كاد بطنها يمس الأرض، قال: فتناول رسول الله ﷺ .

стр. 80

ﷺ من البطحاء، فحثا (١) في وجوههم، وقال: «شاهت الوجوه حم لا يبصرون». وهذا لفظ ابن الأصفهاني، والمعنى واحد (٢). ٦٨ - وبه حدثنا البغوي، قال: حدثنا عبد الواحد بن غياث قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن أبي همام عبد الله بن يسار، أن أبا عبد الرحمن الفهري (٣)، قال: شهدت مع رسول الله ﷺ حنينا، فسرنا في يوم قائظ شديد الحر، فنزلنا تحت ظلال الشجر، فلما زالت الشمس، لبست لأمتي فركبت فرسي، وأتيت رسول الله ﷺ وهو في فسطاطه (٤)، فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، قد حان الرواح، قال: «أجل»، قال: «يا بلال قم»، فقام من تحت شجرة كأن ظله ظل طائر، فقال: لبيك وسعديك وأنا فداؤك، فقال: «أسرج لي فرسي»، فأخرج سرجا دفتاه من ليف، ليس فيها أشر ولا بطر، قال: فركب، فركبنا معه، فقاتلناهم عشيتنا وليلتنا، فتشامت الخيلان، فولى المسلمون مدبرين كما قال الله تعالى، فقال رسول الله ﷺ : «يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله»، ثم قال رسول الله ﷺ : «يا معشر الناس أنا عبد الله ورسوله»، واقتحم رسول الله ﷺ عن فرسه، فأخذ كفا من تراب.

стр. 81

قال أبو عبد الرحمن: فحدثني من كان أقرب إليه مني: أنه ضرب به وجوههم، وقال: «شاهت الوجوه» فهزمهم الله تعالى، فحدثني أبناؤهم عن آبائهم، قال: فما بقي منهم أحد إلا امتلأت عيناه وفوه ترابا، قال: وسمعنا بصلصلة (١) بين السماء والأرض، كإمرار الحديد على الطست الجديد (٢). ٦٩ - وبه حدثنا البغوي، قال: حدثنا زياد بن أيوب وغيره، قال: حدثنا سفيان (٣)، عن حميد الأعرج (٤)، عن محمد بن إبراهيم، عن رجل من بني تميم (٥)، قال: خطبنا رسول الله ﷺ فعلمنا مناسكنا، ونزل الناس منازلهم، وقال: «ينزل المهاجرون هنا والأنصار هنا»، ففتح الله أسماعنا ونحن في رحالنا، قال: «ارموا بمثل حصاة الخذف» (٦).

стр. 82

٧٠ - وبه حدثنا البغوي، قال: حدثنا الحسن بن الصباح البزار، قال: حدثنا شبابة بن سوار، قال: حدثنا [أبو أويس] (١)، عن محمد بن عبد الله بن يزيد بن ركانة، عن جده ركانة ابن عبد يزيد، وكان من أشد الناس، قال: كنت أنا والنبي ﷺ في غنيمة لأبي طالب نرعاها، في أول ما رآني؛ إذ قال لي ذات يوم: «هل لك أن تصارعني؟ فقلت له: أنت، قال: «أنا»، فقلت: على ماذا، قال: «على شاة من الغنم»، فصارعني فصرعني، فأخذ مني شاة، ثم قال: «هل لك في الثانية»، قلت: نعم، فصارعته فصرعني، فأخذ مني شاة، فجعلت ألتفت هل يراني إنسان، فقال: «ما لك»؟ قلت: لا يراني بعض الرعاة فيتجرؤون علي، وأنا في قومي من أشدهم، قال: هل لك في الصراع الثالثة ولك شاة»، قلت: نعم، فصارعته فصرعني، فأخذ شاة، فقعدت كئيبا حزينا، فقال: «ما لك»؟ فقلت: إني أرجع إلى عبد يزيد، وقد أعطيت من غنمه ثلاثا، والثانية أني كنت أظن أني أشد قريش، فقال: «هل لك في الرابعة؟ فقلت: لا بعد ثلاث، قال: «أما قولك في الغنم فإني أردها عليك» فردها علي، فلم يلبث أن ظهر أمره، فأتيته فأسلمت، وكان مما هداني الله أني علمت أنه لم يصرعني يومئذ بقوته، ولم يصرعني يومئذ إلا بقوة غيره (٢).

стр. 83

٧١ - أخبرنا القاضي أبو منصور محمد بن أحمد بن شكرويه بأصفهان، قال: حدثنا إبراهيم بن عبيد الله بن خرشيذ قوله، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، قال: حدثنا يونس (١)، قال: أخبرنا ابن وهب، أخبرني حيوة (٢)، عن ابن الهاد (٣)، عن شرحبيل (٤)، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزاة حنين، فخرجت سرية، فأخذوا إنسانا معه غنم يرعاها، فجاؤوا به إلى رسول الله ﷺ فكلمه النبي ﷺ ما شاء الله أن يكلمه به، فقال الرجل: إني قد آمنت بك وبما جئت به، فكيف بالغنم يا رسول الله، فإنها أمانة، وهي للناس الشاة والشاتان، وأكثر من ذلك؟ قال: «أحصب وجوهها ترجع إلى أهلها»، فأخذ قبضة من حصى أو تراب، فرمى به وجوهها، فخرجت تسير حتى دخلت كل شاة إلى أهلها، ثم تقدم إلى الصف، فأصابه سهم فقتله، ولم يصل الله تعالى سجدة قط، قال رسول الله ﷺ : «أدخلوه الخباء»، فأدخل خباء رسول الله ﷺ ، حتى إذا فرغ رسول الله ﷺ دخل عليه، ثم خرج فقال: «لقد حسن إسلام صاحبكم، لقد دخلت عليه وإن عنده لزوجتين من الحور العين» (٥).

стр. 84

٧٢ - أخبرنا أحمد بن علي بن أبي عثمان المقرئ، قال: حدثنا الحسن بن القاسم الدباس، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله (١)، قال: حدثنا علي بن مسلم، قال: حدثنا عبد الصمد (٢)، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا حميد (٣)، عن أبي المتوكل (٤)، عن جابر: أن رسول الله ﷺ وأصحابه مروا بامرأة، فذبحت لهم شاة، واتخذت لهم طعاما، فلما رجع قالت: يا رسول الله إنا اتخذنا لك طعاما، فادخلوا وكلوا، فدخل رسول الله ﷺ وأصحابه، وكانوا لا يبدؤون حتى يبدأ به النبي ﷺ ، فأخذ النبي ﷺ لقمة فلم يستطع أن يسيغها، فقال النبي ﷺ : «هذه شاة ذبحت بغير إذن أهلها»، فقالت المرأة: يا نبي الله إنا لا نحتشم من آل معاذ [ولا يحتشمون منا] (٥)، إنا نأخذ منهم ويأخذون منا (٦). ٧٣ - أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي عمر الهاشمي، قال: حدثنا الحسين بن الحسن البقال، قال: حدثنا إبراهيم بن علي الهجيمي، قال: حدثنا علي بن داود، قال: حدثنا سعيد ابن عفير) (٧)، قال: حدثنا الفضل بن المختار، عن أبي عبيد، عن ابن عمر ﵄، قال: صنع رجل للنبي ﷺ وأصحابه طعاما فدعاهم، فلما دخلوا طارت

стр. 85

دجاجة، فوقعت على باب البيت، ثم طارت فوقعت على وتد في البيت، ثم طارت وقد باضت بيضة، فهي مستمسكة على الوتد، فقال النبي ﷺ : «أتدرون ما تقول الدجاجة»؟ فقالو: الله ورسوله أعلم، قال: فإنها تقول إن صاحب البيت لم يصب بمصيبة قط في نفسه، ولا يؤدي حق الله تعالى في ماله، فطعامه حرام، «فقوموا»، فقال عمر بن الخطاب ﵁: أتقوم وقد كلف لك؟ قال: «فقوموا»، فلما خرجوا، لقي عمر ﵁ الرجل، فأخبره بقول النبي ﷺ ، فقال: صدق رسول الله ﷺ (١). ٧٤ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي السيرافي، قال: حدثنا القاضي أبو عمر، قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: حدثنا أحمد بن علي الخزاز، قال: حدثنا داود بن مهران بن الدباغ، قال: حدثنا أيوب بن سيار، عن ابن المنكدر (٢)، عن جابر، قال: سمعت بلالا ﵁ يقول: أذنت ليلة باردة شديدة بردها، فلم يأت أحد، ثم أذنت الثانية فلم يأت أحد، فقال رسول الله ﷺ : «ما شأنهم يا بلال»؟ قلت: صدهم البرد، فقال: «اللهم احبس عنهم البرد»، فقال بلال: أشهد لقد رأيتهم يروحون في الصبح، أو قال: في الفجر (٣).

стр. 86

٧٥ - أخبرنا محمد بن علي، قال: حدثنا القاضي أبو عمر، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا علي ابن حرب، قال: حدثنا القاسم بن يزيد، عن ابن أبي ذئب (١)، عن العجلان (٢)، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «والذي نفسي بيده إني لأنظر ما ورائي كما أنظر من بين يدي، فسروا صفوفكم، وأحسنوا ركوعكم وسجودكم» (٣). ٧٦ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد، قال: حدثنا أبو الحسين ابن خشنام (٤)، قال: حدثنا سعيد بن محمد أخو زبير الحافظ، قال: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدثنا نضر بن شميل، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : «إن عفريتا من الجن جعل يقبل علي البارحة ليقطع علي الصلاة، وإن الله تعالى أمكنني منه، فذعته (٥)، ولقد هممت أن أربطه إلى جنب سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا فتنظروا إليه أجمعون، أو كلكم، ثم ذكرت قول أخي سليمان: ﴿رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي﴾ (٦)، فرده الله خاسئا» (٧).

стр. 87

٧٧ - أخبرنا القاضي أبو منصور بن شكرويه بأصفهان، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد، قال: حدثنا يحيى بن نصر (١)، قال: حدثنا ابن وهب، أخبرني معاوية (٢)، عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني (٣)، عن أبي الدرداء، أنه قال: قام رسول الله ﷺ يصلي، فسمعناه يقول: «أعوذ بالله منك»، ثم قال: «ألعنك بلعنة الله» ثلاثا، ثم بسط يده كأنه يتناول شيئا، فلما فرغ من الصلاة، قلنا: يا رسول الله، قد سمعناك تقول في الصلاة شيئا لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك، قال: «إن عدو الله إبليس لعنه الله جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك، فلم يستأخر، ثم قلتها، فلم يستأخر، ثم قلت ذلك، فلم يستأخر، ثم قلت: ألعنك بلعنة الله التامة، فلم يستأخر، ثم قلت ذلك، فلم يستأخر، فأردت أن آخذه، فلولا دعوة أخينا سليمان، لأصبح [موثقا] (٤) يلعب به ولدان أهل المدينة» (٥).

стр. 88

٧٨ - حدثنا أبو القاسم عبد الملك بن علي إملاء، قال: حدثنا أبو الفرج محمد بن أحمد ابن عبد الله البزاز، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عبد السلام، قال: حدثنا إبراهيم بن فهد، قال: حدثني موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا جرير، قال: حدثنا حميد بن هلال، عن أنس بن مالك، قال: كأني أنظر إلى الغبار ساطعا في سكة بني غنم موكب جبريل ﵇، حتى سار رسول الله ﷺ إلى بني قريظة (١). ٧٩ - أخبرنا ابن أبي عمر الهاشمي، ومحمد بن المؤمل الحنفي، ومحمد بن عقيل المقرئ، قالوا: حدثنا طلحة بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن موسى الأنصاري، قال: حدثني عبد الله بن محمد أبو العباس، قال: حدثنا الشهيدي (٢)، عن قريش بن أنس، عن كليب بن وائل، قال: غزونا بلاد الهند، فرأيت شجر الهند تخرج وردا أحمر في وسطه مكتوب: محمد رسول الله (٣).

стр. 89

٨٠ - حدثنا عبد الملك بن علي، قال: حدثنا عيسى بن غسان، قال: حدثنا أبو العباس ابن أبي غسان (١)، قال: حدثنا عمرو بن وهب الأزدي، قال: حدثنا حجاج بن منهال الأنماطي، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا الزبير (٢)، عن أيوب بن عبد الله، عن وابصة بن معبد، قال: أتيت رسول الله ﷺ فقال لي: «ادن يا وابصة، ادن يا وابصة»، فدنوت منه، فقال: «يا وابصة، تسأل أو أخبرك بما جئت»؟ قلت: بل أخبرني يا رسول الله، قال: جئت تسألني عن البر والإثم، فالبر ما اطمأنت به النفس، وسكن إليه القلب، والإثم ما حاك في صدرك وتردد، وإن أفتاك المفتون ثلاث مرات) (٣). ٨١ - أخبرنا عاصم بن الحسين العاصمي ببغداد، قال: حدثنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي، قال: حدثنا المحاملي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي، قال:

стр. 90

حدثنا الأسود بن عامر، قال: حدثنا هريم بن سفيان، يعني: عن بيان (١)، عن قيس، عن أبي سهم (٢)، قال: كنت بالمدينة فمرت بي جارية، فأخذت بكشحها (٣)، ثم أتيت النبي ﷺ وهو يبايع الناس، فقال لي: «ألست صاحب الجبيدة (٤)»؟ قلت: لا أعود والله، فبايعني (٥). ٨٢ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري، قال: حدثنا ابن بطة إجازة، قال: حدثنا البغوي، قال: حدثنا أبو خيثمة (٦)، قال: حدثنا العلاء بن عبد الجبار العطار، قال: حدثنا يزيد بن عطاء، عن بيان، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي سهم، قال: كان رجل بطال (٧)،

стр. 91

فمرت به جارية بالمدينة، فأهوى بيده إلى خاصرتها، قال: فأتيت النبي ﷺ للغد، وهو يبايع الناس، قال: فقبض يده، وقال: «أ صاحب الجبيدة أمس»؟ قلت: لا أعود يا رسول الله، قال: «فتقسم إذن»، فبايعه (١). ٨٣ - أخبرنا الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن علي الفيروزآبادي، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد ابن محمد بن غالب الخوارزمي، قال: قرأت على محمد بن عبد الله بن خمسين، وبه أخبركم علي بن محمد بن عيسى، قال: حدثنا أبو اليمان (٢)، قال: أخبرنا شعيب (٣)، عن الزهري، قال: أخبرنا سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، قالا: قال أبو هريرة: إنكم تقولون إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله ﷺ ، وتقولون ما للمهاجرين لا يحدثون عن رسول الله ﷺ مثل حديث أبي هريرة، وإن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق (٤)، وكان يشغلني إخواني من الأنصار عمل أموالهم، وكنت امرءا مسكينا من مساكين الصفة، ألزم رسول الله ﷺ على ملء البطن، فأحضر حين يغيبون وأعي حين ينسون، وقد قال رسول الله ﷺ في حديث تحدثه يوما: «أنه لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضي

стр. 92

مقالتي هذه، ثم يجمع إليه ثوبه إلا وعى ما أقول»، فبسطت نمرة (١)، حتى إذا قضى رسول الله ﷺ مقالته جمعتها إلى صدري، فما نسيت من مقالة رسول الله ﷺ تلك من شيء (٢). ٨٤ - أخبرنا القاضي أبو منصور محمد بن أحمد بن شكرويه بأصفهان، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله التاجر، قال: حدثنا الزبير بن بكار، قال: حدثنا أبو ضمرة (٣)، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، أنه أخبره أن أباه توفي، وترك عليه ثلاثين وسقا (٤) لرجل من اليهود، فاستنظره جابر، فأبى أن ينظره، وكلم رسول الله ﷺ ليشفع له إليه، فجاء رسول الله ﷺ فكلم اليهودي ليأخذ ثمرة نخله باللين، فأبى، ودخل رسول الله ﷺ فمشى فيها، ثم قال الجابر: «جد

стр. 93

له (١) فأوفه الذي له»، فجد له بعد ما رجع رسول الله ﷺ فأوفاه ثلاثين وسقا، وفضلت له سبعة عشر وسقا، فجاء جابر إلى النبي ﷺ ليخبره بالذي فعل، فوجد رسول الله ﷺ يصلي العصر، فلما انصرف رسول الله ﷺ جاءه، فأخبره أنه قد أوفاه، وأخبره بالفضل الذي فضل له، فقال له رسول الله ﷺ : «أخبر عمر»، فذهب جابر إلى عمر ﵁ فأخبره، فقال له عمر ﵁: لقد علمت حين مشى فيها ليبارك الله فيها (٢). ٨٥ - أخبرنا أبو منصور محمد بن أحمد، قال: حدثنا إبراهيم، [عن] (٣) عبد الله بن محمد ابن زياد النيسابوري، قال: حدثنا محمد بن عزيز، قال: حدثنا سلامة (٤)، عن عقيل (٥)، عن ابن شهاب، عن ابن كعب بن مالك (٦): أن جابر بن عبد الله أخبره أن أباه قتل يوم أحد شهيدا وعليه دين، فاشتد الغرماء في حقوقهم، قال جابر: فأتيت

стр. 94

رسول الله ﷺ فكلمته، فسألهم أن يقبلوا تمر حائطه ويحللوا به أبي، فأبوا، فلم يعطهم النبي ﷺ حائطه، ولم يكسره لهم، ولكن قال: «سأغدو عليكم إن شاء الله»، فغدا عليهم حتى أصبح في النخل، ودعا في ثمرة بالبركة، قال: فجددناها فقبضنا حقوقهم، وبقي لنا من ثمرتها بقية، فجئت النبي ﷺ فأخبرته بذلك، قال النبي ﷺ لعمر ﵁، وهو جالس: «اسمع يا عمر» فقال عمر: [ألا يكون قد علمنا أنك] (١) رسول الله ﷺ ، فوالله إنك لرسول الله. الحديث (٢). ٨٦ - أخبرنا عبد الباقي بن الحسن المقرئ، قال: حدثنا إبراهيم بن طلحة، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن عثمان، قال: حدثنا بكر بن أحمد بن مقبل، قال: حدثنا محمد بن المؤمل بن الصباح، قال: حدثنا عبد الله بن حرب، حدثني حسان بن [أسد] (٣)، من رهط كناز بن حصن البدري، قال: حدثنا أبو هرم هاشم بن عياش القرشي، عن أبي عقيل البديلي (٤)، قال: أتيت رسول الله ﷺ فآمنت به وصدقته، وسقاني رسول الله ﷺ شربة سويق، شرب رسول الله ﷺ أولها، وشربت آخرها، فما زلت أجد بلها على فؤادي إذا ظمئت، وبردها إذا أضحيت (٥).

стр. 95

٨٧ - أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن علي الحافظ، قال: حدثنا أبو العلاء محمد بن يوسف بن حكام، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الشافعي (١)، قال: حدثنا أبو جعفر الحضرمي (٢)، قال: حدثنا عبيد بن يعيش. وحدثنا أبو العلاء، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا أبو جعفر الحضرمي، قال: حدثنا ليث بن هارون، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا رافع بن سلمة، حدثني أبي (٣)، عن عبد الله بن أبي الجعد، عن [جعيل (٤)] الأشجعي، قال: كنت في بعض غزوات النبي ﷺ ، وأنا على فرس لي عجفاء (٥) في أخريات القوم، فلحقني النبي ﷺ ، فقال: «سر»، فقلت: إنها عجفاء، قال: فضربها بمخفقة (٦) كانت معه، وقال: «بارك الله لك فيها»، فلقد رأيتني في أول الناس وما أملك رأسها، وبعت من بطنها باثني عشر ألفا (٧).

стр. 96

قال أبو القاسم: ورواه محمد بن عبد الله الرقاشي، عن رافع، نسخة مقبل الأشجعي ﵀ (١). ٨٨ - وحدثنا القاضي أبو عمر ابن عبد الواحد، قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن فهدان، قال: حدثنا إبراهيم بن فهد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي، قال: حدثنا رافع بن سلمة، وساق الحديث، إلا أنه قال: بعت من بطنها بعشرين ألفا (٢). ٨٩ - أخبرنا أبو الفضل عمر بن عبيد الله البقال المقرئ، وأبو علي محمد بن محمد بن مسلمة الشيخ الصالح، وعلي بن محمد بن العلاف، وأبو الفضل عبد الله بن زكرياء الدقاق (٣) ببغداد، قالوا: حدثنا علي بن أحمد المقرئ، قال: أخبرنا محمد بن علي بن دحيم، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا محمد بن عبيد (٤)، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله، قال: مر رسول الله ﷺ وأنا أسوق بعيرا لي في آخر الناس وهو يضلع (٥)، أو قد اعتل، فقال: «ما شأنه»؟ قلت: يضلع، أو قد اعتل، فأخذ شيئا كان في يده، فضربه، ثم قال: «اركبه»، قال: فلقد أحبسه حتى

стр. 97

يلحقوني، فلما كان بيننا وبين المدينة منزل ونزلنا، أردت التعجيل إلى أهلي، فقال لي رسول الله ﷺ ، أو قلت: يا رسول الله إني حديث عهد بعرس، فأردت التعجيل، فقال: «لا تأتي أهلك طروقا (١)»، ثم سألني: «أبكرا تزوجت أم ثيبا»؟ قال: قلت: لا بل ثيبا، قال: «فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك»، قال: قلت: يا رسول الله، إن عبد الله مات وترك عندي جواري، فكرهت أن أتزوج مثلهن، فأردت امرأة عاقلة قد جربت، فما قال لي أحسنت ولا أسأت، ثم قال: «بعني جملك»، فقلت: لا بل هو لك يا رسول الله، فقال: «بعنيه»، قال: قلت: بل هو لك يا رسول الله، قال: «فإن لفلان عندي أوقية من ذهب، فهو لك بها»، فأخذه، ثم قال: «تبلغ عليه إلى أهلك»، فلما قدمت المدينة أتيته به، فأمر بلالا أن يعطيني أوقية وأن يزيدني، فزادني بلال قراطا، فقلت: هذا شيء زادني رسول الله ﷺ لا يفارقني، فجعلته في الكيس، فلما كان يوم الحرة أخذه أخذة أهل الشام فيما أخذوا (٢).

стр. 98

٩٠ - أخبرنا عبد الباقي بن حسين، قال: حدثنا إبراهيم بن طلحة، قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا ابن حيان (١)، قال: حدثنا مسدد (٢)، قال: حدثنا يحيى، عن زكرياء ابن أبي زائدة، عن جابر، قال: كنت أسير مع رسول الله ﷺ على بعير فأعي، فأردت أن أسيبه (٣)، فلحقني رسول الله ﷺ ، فضرب برجله، ودعا له، وسار سيرا لم يسر مثله، قال: «بعنيه» فكرهت أن أبيعه، قال: «بعه بأوقية»، قال: فبعته واشترطت حملا إلى أهلي، فلما قام أتيته بالجمل، فنقدني ثمانية، وقال: «تراني إنما حبستك لأذهب بجملك، خذ جملك وثمنه فهما لك» (٤). ٩١ - أخبرنا عبد الملك بن علي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله البزاز، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عبد السلام، قال: حدثنا إبراهيم بن فهد، قال: حدثنا المعلى ابن أسد العمي، قال: حدثنا محمد بن حمران، حدثني عطية الدعاء (٥)، عن الحكم بن الحارث السلمي، وكان قد غزا مع النبي ﷺ ثلاث غزوات، قال: بعثني رسول الله

стр. 99

﵌ في السلب، فحطت فخلات ناقتي (١)، فمر بي رسول الله ﷺ وأنا أضربها، فقال: «لا تضربها حلل حل (٢)»، فقامت، فسارت مع النبي ﷺ (٣). ٩٢ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري، قال: حدثنا أبو عمر ابن مهدي، قال: حدثنا محمد بن مخلد، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان (٤)، عن فراس (٥)، عن الشعبي، حدثنا جابر: أن أباه استشهد يوم أحد، وترك ست بنات، [فلما حضر جداد النخل أتيت رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، قد علمت أن والدي استشهد يوم أحد] (٦)، وترك دينا كبيرا، وإني أحب أن يراك الغرماء، قال: اذهب فبيدر كل تمرة على ناحيته، ففعلت، ثم دعوته، فلما نظروا إليه كأنما أغروا تلك الساعة، فلما رأى النبي ﷺ ما يصنعون، أطاف حول أعظمها بيدرا (٧) ثلاث مرات، ثم جلس عليه، ثم قال لي: «ادع أصحابك»، فما زال يكيل لهم حتى أدى الله أمانة والدي، وأنا راض أن يؤدي

стр. 100

الله أمانة والدي، ولا أرجع إلى منزلي بتمرة، وسلم الله البيادر كلها حتى كأني لا أنظر إلى البيدر الذي عليه النبي ﷺ ، كأنه لم ينقص تمرة واحدة (١). ٩٣ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري ببغداد، قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا يحيى بن سليمان بن نضلة الخزاعي، قال: حدثنا عمي محمد بن نضلة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (٢)، عن جده (٣)، عن ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ ، أن رسول الله ﷺ بات عندها في ليلتها، ثم قام فتوضأ للصلاة، فسمعته وهو يقول: «لبيك لبيك لبيك»، ثلاثا، «نصرت نصرت» ثلاثا، فلما خرج من متوضئه، قلت: يا رسول الله، سمعتك تكلم إنسانا، فهل كان معك أحد؟ قال: «هذا زاجر بني كعب يستصرخني، ويزعم أن قريشا [أعانت] (٤) عليهم بني بكر»، ثم خرج رسول الله ﷺ فأمر عائشة أن تجهزه ولا تعلم أحدا، قالت: فدخل عليها أبو بكر ﵁ فقال: يا بنية ما هذا الجهاز؟ فقالت: والله ما أدري؟ فقال: ما

стр. 101

هذا زمان غزو بني الأصفر فأين يريد؟ قالت: لا علم لي، قال: فأقمنا ثلاثا، ثم صلى الصبح بالناس، فسمعت الزاجر ينشد: يا رب إني ناشد محمدا … حلف أبينا وأبيه الأتلدا (١) إنا ولدناك فكنت ولدا … ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا إن قريشا أخلفوك الموعدا … ونقضوا ميثاقك المؤكدا وزعموا أن لست تدعوا أحدا … فانصر هداك الله نصرا أيدا (٢) وادع عباد الله يأتوا مددا … فيهم رسول الله قد تجردا أبيض مثل البدر ينحي صعدا … إن سيم خسفا وجهه تربدا فقال رسول الله ﷺ : «نصرت نصرت ثلاثا، أو «لبيك لبيك» ثلاثا، فخرج النبي ﷺ ، فلما كان بالروحاء (٣) نظر إلى السحاب منتصب، فقال: «إن هذا السحاب لينصب بنصر بني كعب»، فقام رجل من بني عدي بن عمرو، أخوه بني كعب بن عمرو، فقال: يا رسول الله ونصر بني عدي، فقال رسول الله ﷺ : «ترب نحرك، وهل عدي إلا كعب وكعب إلا عدي»، فاستشهد ذلك الرجل في ذلك السفر، ثم قال النبي ﷺ : «اللهم غم عليهم خبرنا حتى نأخذهم بغتة»، ثم خرج حتى نزل مرا، وكان أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء، قد خرجوا تلك الليلة حتى أشرفوا على مر، فنظر أبو سفيان إلى النيران،

стр. 102

فقال: يا بديل لقد أمست نار بني كعب أهله، فقال: جاشتها (١) إليك الحرب، وهبطوا فأخذتهم مزينة تلك الليلة، وكانت عليهم الحراسة، فسلوهم أن يذهبوا بهم إلى العباس بن عبد المطلب، فذهبوا بهم، فسأله أبو سفيان أن يستأمن له، فخرج بهم حتى دخل على النبي ﷺ ، فسأله أن يؤمن له من أمن، فقال: «قد أمنت من أمنت ما خلا أبا سفيان»، فقال: يا رسول الله لا تحجر علي، فقال: «من أمنت فهو آمن»، فذهب بهم العباس إلى رسول الله ﷺ ، ثم خرج بهم فقال أبو سفيان: إنا نريد أن نذهب، فقال: أسفروا، وقام رسول الله ﷺ يتوضأ، فابتدر المسلمون وضوءه ينتضحون به وجوههم، فقال أبو سفيان: يا أبا الفضل، لقد أصبح ملك بن أخيك عظيما، فقال: ليس بملك، ولكنها النبوة، وفي ذلك يرغبون (٢). ٩٤ - أخبرنا علي بن تمام المقرئ، قال: حدثنا إبراهيم بن طلحة، قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا محمد بن حيان، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن ثور (٣)، قال: حدثنا [راشد (٤) بن سعد، عن عبد الله بن لحي] (٥)، عن عبد الله بن قرط، عن النبي ﷺ قال: «أعظم الأيام عند الله يوم النحر ويوم القر (٦)»، وقدم إلى رسول

стр. 103

الله ﷺ ست بدنات أو خمس لينحرهن، فطفقن يزدلفن (١) إليه أيتهن يبدأ بها، قال: فتكلم بكلمة خفية لم أفقهها، قال: قلت: ما قال؟ قال: قال: «من شاء اقتطع» (٢). ٩٥ - أخبرنا عبد الباقي بن الحسن المقرئ، قال: حدثنا إبراهيم بن طلحة، قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا محمد بن حيان، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن عبد الملك العرزمي (٣)، حدثني عبد الله (٤) مولى أسماء (٥)، قال: أرسلتني أسماء إلى ابن عمر، أنه بلغها أنك تحرم ثلاثة أشياء: تحرم العلم في الثوب، وميثرة

стр. 104

الأرجوان (١)، وصوم رجب كله، فقال بن عمر: أما ما ذكرت من صوم رجب، فكيف بمن يصوم الأبد، وأما ما ذكرت من الميثرة، فهذه ميثرة ابن عمر أرجوان نراها، قلت: نعم، وأما العلم في الثوب، فإني سمعت عمر ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة»، فأخشى أن يكون العلم من لبس الحرير، فأتيت أسماء فقصصت عليها القصة، فأخرجت إلي جبة من طيالسة، عليها لبنة شبر من ديباج كسرواني، فرجيها مكفوفين، فقالت: هذه جبة رسول الله ﷺ ، كان يلبسها للوفد يوم الجمعة، فلما قبض قبضتها عائشة ﵂، فلما قبضت دفعتها إلي، فنحن نغسلها للمريض منا يستشفي بها (٢). ٩٦ - أخبرنا الإمام أبو نصر عبد السيد بن محمد بن الصباغ، قال: حدثنا محمد بن الحسين ابن الفضل. ٩٧ - وأخبرنا أبو الفضل محمد بن محمد بن علي الضرير المقرئ، قال: حدثنا أبو الحسين ابن رزقويه، قالا: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثني

стр. 105

محمد بن الفضيل بن غزوان الضبي، عن يونس بن عمرو (١)، عن مجاهد، عن عائشة ﵂، قالت: كان لآل رسول الله ﷺ وحش، فإذا خرج رسول الله ﷺ لعب وذهب، فإذا جاء النبي ﷺ ربض، فلم يترمرم (٢) ما دام رسول الله ﷺ في البيت (٣). ٩٨ - أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي عمر، قال: حدثنا عيسى بن غسان، قال: حدثنا أبو يعقوب النجيرمي، قال: حدثنا أبو أمية الأخوص بن المفضل، قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: حدثنا عبد الصمد بن النعمان، عن كيسان أبي عمر (٤)، عن يزيد بن بلال، عن علي ﵁، قال: وصى النبي ﷺ أن لا يغسله غيري، أنه لا يرى أحد عورته إلا طمست عيناه، وكان العباس وأسامة يناولاني الماء، وهما مغموضا الأعين، فما تناولت عضوا منه إلا كأنما يقلبه معي عشرة (٥).

стр. 106

٩٩ - أخبرنا أحمد بن عثمان بن نفيس بواسط، قال: حدثنا علي بن محمد الصيدلاني، قال: حدثنا محمد بن محمد بن عثمان بن عمر بن منتاب، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز المروذي، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا عون بن عمرو القيسي، سمعت أبا مصعب المكي يقول: أدركت أنس بن مالك، وزيد بن أرقم، والمغيرة بن شعبة، فسمعتهم يتحدثون: أن النبي ﷺ ليلة الغار أمر الله شجرة فنبتت في وجه النبي ﷺ فسترته، وأمر الله العنكبوت فنسجت في وجه النبي ﷺ ، وأمر الله حمامتين وحشيتين فوقعتا بفم الغار، وأقبل فتيان قريش من كل بطن رجل بعصيهم وهراوتهم وسيوفهم، حتى إذا كانوا من النبي ﷺ قدر أربعين ذراعا، فجعل بعضهم ينظر في الغار، فرأى حمامتين بفم الغار، فرجع إلى أصحابه، فقالوا له: مالك لم تنظر في الغار؟ قال: رأيت الحمامتين بفم الغار، فعلمت أن ليس فيه أحد، فسمع النبي ﷺ ما قال، فعرف أن الله قد زوى بهما، فدعا لهن، وسمت (١) عليهن، وفرض جزاء هن (٢)، واتخذت في الحرم (٣). ١٠٠ - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي الأنماطي، قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال: حدثنا داود (٤)، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن

стр. 107

جابر بن عبد الله، قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا خرج مشوا أمامه وتركوا ظهره للملائكة (١). ١٠١ - أخبرنا القاضي أبو طاهر أحمد بن محمد القصاري، قال: حدثنا إسماعيل بن الحسن، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا يوسف، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن شقيق (٢)، عن حذيفة (٣)، قال: قام فينا رسول الله ﷺ مقاما، ما ترك شيئا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدث به، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه، قد علمه أصحابي هؤلاء، فإنه ليكون منه الشيء قد أنسيته، فأراه، فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم رآه عرفه (٤).

стр. 108

١٠٢ - أخبرنا عبد الوهاب بن الحسن، قال: حدثنا إبراهيم بن طلحة، قال: حدثنا صالح ابن أحمد البهراني بالبصرة، قال: حدثنا أبو أحمد القاسم بن إبراهيم بن الحسين، قال: حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث، قال: حدثنا أوس بن عبد الله بن بريدة، عن الحسين ابن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه (١)، أن رسول الله ﷺ كان لا يتطير، ولكن كان يتفاءل، وكانت قريش جعلت مائة من الإبل لمن يأخذ نبي الله فيرده عليهم حيث توجه إلى المدينة، فركب بريدة في سبعين راكبا من أهل بيته من بني سهم، فتلقى نبي الله ﷺ ليلا، فقال له نبي الله ﷺ : «من أنت؟» قال: أنا بريدة، قال: فالتفت إلى أبي بكر ﵁، فقال: «يا أبا بكر برد أمرنا (٢) وصلح»، قال: «ممن؟ قال: من أسلم، قال لأبي بكر: «سلمنا»، قال: ثم قال: من بني سهل، قال: «خرج سهمك»، فقال بريدة للنبي ﷺ : فمن أنت؟ قال: «محمد بن عبد الله رسول الله»، قال بريدة: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله، قال: فأسلم والذين معه جميعا، قال: فلما أصبح قال بريدة للنبي ﷺ : لا تدخل للمدينة إلا ومعك لواء، قال: فحل عمامته، ثم شدها في رمح، ثم مشى بين يدي نبي الله ﷺ ، فقال: يا نبي الله تنزل علي؟ قال: «إن ناقتي هذه مأمورة»، فسارت حتى وقفت على باب أبي أيوب، فبركت، قال: فقال

стр. 109

بريدة: الحمد لله الذي أسلمت بنو سهم طائعين غير مكرهين (١). ١٠٣ - أخبرنا أبو المعالي خيرون بن عبد الملك ببغداد، قال: حدثنا الحسن بن علي الواعظ، قال: حدثنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا أبو مسلم الكسي، قال: حدثنا أبو عمر الضرير (٢)، قال: أخبرنا زياد بن عبد الله العامري، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن الجهم [بن أبي الجهم] (٣) مولى الحارث بن حاطب، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، عن حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية من بني سعد بن بكر. قال أبو عمر: وهي أم نبي الله ﷺ التي أرضعته وحملته. قالت: أصابتنا سنة، فلم يبق لنا شيء، فخرجنا في نسوة من بني سعد بن بكر إلى مكة نلتمس بها الرضعاء، فلما دخلنا مكة، لم يبق منا امرأة إلا عرض عليها نبي الله ﷺ ، فتأباه، وتقول: يتيم، وإنما كان الظور (٤) يرجون الخير من قبل الآباء، فيقولون: وما عسى أن تصنع أمه؟ فعرض علي فأبيته، فلم يبق منهم امرأة إلا أخذت مرضعا غيري، وحضر خروجهن إلى بلادهن، فقلت لزوجي: لو أخذت ذا الغلام اليتيم كان أمثل من أن نرجع بغير رضيع،

стр. 110

فحملته إلى أمه، فأخذته، فجئت به إلى منزلي، وكان له ابنان كانا يسهران عامة الليل من الجوع، فلما ألقيت رسول الله ﷺ على ثدي، أقبل عليه بما يعني حتى روي هو وأخواه، ونام فقام زوجي بالليل إلى شارف (١) كانت معنا، والله ما أن تبض بقطرة، فوقعت يده على ضرعها، فحلب في إناءين، فقال: والله يا بنت أبي ذؤيب إني لأحسب هذه النسمة التي أخذتها مباركة، وأخبرني بخبر الشارف، وأخبرته بخبر ثديي وما رأيت منها، فخرجت إلى بلادنا وكنت على أتان لي فتي والله ما أن يلحق الحمر ضعفا، فلما صرنا عليها، جعلت تتقدمهن حتى يصحن لي: يا بنت أبي ذؤيب قطعت بنا والله، إن لركابك هذه لشأنا، فلم نزل كذلك نعرف البركة، حتى إذا كان راعينا ليصدر بالشاء ويغدوا رعاء قومنا، فتروح أغنامنا حفلا، وتروح أغنامهم لا تبض بقطرة، فيقلن لرعاتهم ارعوا حيث يرعى راعي بنت أبي ذؤيب، وكان نبي الله ﷺ كذلك لا نعرفه إلا بالبركة، فبينا هو ذات يوم في ظهر بيوتنا في بهم لنا، خرج هو وأخوه يلعبان، فجاء أخوه، فقال: ذاك أخي القرشي قد قتل، وخرجت وأبوه نبتدره، فتلقانا منتقع اللون، فجعلت أضمه ل مرة، وأبوه مرة، ويقول: ما شأنك؟ فيقول: «لا أدري، إلا أنه أتاني رجلان فشقا بطني، فجعلا يشرطانه»، قالت: فقال أبوه مالي أرى هذا الغلام إلا قد أصيب، فبادري أهله قبل أن يزداد شأنه عندنا، فلم يكن لي همة حتى قدمت مكة، فجئت به إلى أمه، فقلت: فاقبليه، فقالت: مالك زاهدة فيه، وقد كنت تسأليني أن أتركه عندك، فلعلك خفت عليه الشيطان، إن ابني هذا معصوم من الشيطان، أو نحو هذا، ألا أحدثك عني وعن ابني؟ رأيت حين ولدته كأن نورا سطع مني أضاءت منه
следующие страницы →