← Сира

Сира · id 30112

تلقيح العقول في فضائل الرسول صلى الله عليه وسلم

أبو عبد الله التميمي

Полный текст (898 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

الحسن، قال: حدثنا أبو يعقوب النجيرمي، قال: حدثنا بكر بن أحمد، قال: حدثنا عبدة الصفار (١)، قال: حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله ابن الحارث، عن العباس بن عبد المطلب ﵁، أنه سمع شيئا، فشكا ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فقام فقال: «من أنا؟ قالوا: أنت رسول الله ﷺ ، قال: «أنا محمد بن عبد الله، إن الله تعالى خلق خلقه، فجعلني في خير خلقه، ثم جعلهم فرقتين، فجعلني في خيرهم فرقة، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا، فأنا خيركم خلقا وخيركم نفسا» (٢). ٤٦٩ - أخبرنا أبو الفضل عمر بن عبد الله بن البقال، قال: حدثنا أبو الفرج أحمد بن محمد ابن عمر بن الحسن إملاء، قال: حدثنا عمر بن جعفر بن محمد بن سلم الختلي، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا قيس، عن

стр. 422

الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن ابن عباس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله قسم الخلق قسمين، فجعلني من خيرهم قسما، فذلك قوله تعالى: ﴿أصحب اليمين﴾ (١)، وأنا من أصحاب اليمين، وأنا من خير أصحاب اليمين، ثم جعلهم أثلاثا فجعلني من خيرها، فذلك قوله تعالى: ﴿فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة﴾ (٢)، ﴿والسبقون السبقون﴾ (٣)، وأنا من السابقين، وأنا من خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل، فجعلني في خيرهم قبيلة، فذلك قوله: ﴿وجعلناكم شعوبا وقبائل﴾ الآية (٤)، وأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا، فجعلني في خيرهم بيتا، فذلك قوله تعالى: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾ (٥)» (٦).

стр. 423

٢٨ - باب في شرف أسمائه ﷺ - ٤٧٠ - أخبرنا القاضي أبو طاهر أحمد بن محمد بن إبراهيم القصاري بالبصرة، قدم علينا بها، قال: حدثنا إسماعيل بن الحسن الصرصري، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، قال: حدثنا محمود بن خداش قال: حدثنا كثير بن هشام، قال: حدثنا المسعودي، عن عمرو ابن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى، قال: سمى لنا رسول الله ﷺ نفسه أسماء، فمنها ما حفظنا، قال: «أنا محمد، وأنا أحمد، والمقفي، والحاشر، ونبي الرحمة، ونبي الملحمة» (١). ٤٧١ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي السيرافي، قال: حدثنا القاضي أبو عبد الله أحمد ابن إسحاق بن خربان، قال: حدثنا محمد بن يوسف البيع، قال: حدثنا عبد الرحمن بن خلف

стр. 424

الضبي، قال: حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن حذيفة، قال: سمعت النبي ﷺ في سكة من سكك المدينة، يقول: «أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي، وأنا المقفي، ونبي الرحمة» (١). ٤٧٢ - وبه حدثنا حماد، [عن] (٢) جعفر بن أبي وحشية (٣)، عن نافع بن جبير، - قال المصنف: وسقط باقي الإسناد من كتابي (٤) - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أنا محمد، وأنا أحمد، والحاشر، والماحي، والخاتم» (٥). ٤٧٣ - أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة الجرجاني، قال: حدثنا حمزة بن يوسف

стр. 425

السهمي، قال: حدثنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن أبي الصعبة بمصر، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثنا الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، أنه قال: أخبرني محمد بن جبير بن مطعم، عن جبير بن مطعم، عن النبي ﷺ أنه قال: «إن لي أسماء، أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب» (١). ٤٧٤ - أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن علي الحافظ، وأبو العز عبد الكريم بن عبد السلام بن مرجح، قالا: حدثنا القاضي أبو عمر، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن عثمان، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا حجاج بن منهال، وآدم بن أبي إياس، قالا: حدثنا حماد، عن جعفر بن أبي وحشية، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «أنا محمد، وأنا أحمد، والحاشر، والماحي، والخاتم،

стр. 426

والعاقب» (١). ٤٧٥ - وبه حدثنا آدم بن أبي إياس، وأبو صالح، وابن بكير، قالوا: حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال (٢)، عن [عتبة] بن مسلم (٣)، عن نافع بن جبير بن مطعم، أنه دخل على عبد الملك بن مروان، فقال له عبد الملك: تخصي أسماء رسول الله ﷺ التي كان جبير بن مطعم يعدها؟ فقال نافع: نعم هي ست: محمد، وأحمد، وخاتم وحاشر، وعاقب، وماح، فإن الله يمحي به السيئات سيئات من اتبعه (٤). ٤٧٦ - وبه حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان (٥)، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا يونس، قال الزهري: وزعموا أن محمد بن جبير بن مطعم، قال: أن جبير بن مطعم أخبره، أن رسول الله ﷺ قال: «إن لي أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على

стр. 427

قدمي، وأنا العاقب والعاقب الذي ليس بعده أحد (١). ٤٧٧ - أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن أبي عمر، قال: حدثنا القاضي أبو عمر الهاشمي، قال: حدثنا أبو العباس الأثرم، قال: حدثنا حميد بن الربيع، قال: حدثنا سفيان ابن عيينة، قال: سمعت علي بن زيد بن جدعان، يتذاكروا أي بيت من الشعر أحسن، فقال رجل: ما سمعنا بيتا أحسن من قول أبي طالب (٢): وشق له من اسمه كي يجله … فذو العرش محمود وهذا محمد (٣) ٤٧٨ - أخبرنا أبو محمد أحمد بن علي بن أبي عثمان، قال: حدثنا محمد بن علي الأنباري، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمرو المديني قراءة عليه بمصر، قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن محمد ابن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: - يعني - رسول الله ﷺ : «إن لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي

стр. 428

يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد، قد سماه الله تعالى رؤوفا رحيما (١).

стр. 429

٢٩ - باب في شرف أمته صلى الله وسلم ٤٧٩ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن إسحاق الباقرحي ببغداد، قال: حدثنا أبو الحسين أحمد ابن محمد بن المتيم الواعظ، قال: حدثنا أبو عمر حمزة بن القاسم الهاشمي، حدثني أبو عبد الله أحمد بن محمد [النزلي] (١)، قال: حدثنا أبو علي أحمد بن علي الأنصاري، من ولد أنس بن مالك، قال: حدثنا محمد بن عبد الله صاحب الشامة، حدثنا هشيم، عن حميد، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «لما أسري بي إلى السماء، قربني ربي حتى كان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى، لا بل أدنى، وعلمني السمات، قال: يا حبيبي يا محمد، قلت: لبيك يا رب، قال: هل غمك أن جعلتك آخر النبيين؟ قلت: يا رب لا، قال: يا حبيبي فهل غم أمتك أن جعلتهم آخر الأمم؟ قلت: يا رب لا، قال: أبلغ أمتك عني السلام، وأخبرهم أني جعلتهم آخر الأمم لأفضح الأمم عندهم، ولا أفضحهم عند الأمم» (٢). ٤٨٠ - أخبرنا علي بن الحسين بن قريش البناء ببغداد، قال: حدثنا علي بن أحمد الحمامي المقرئ، قال: حدثنا محمد بن علي بن دحيم، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا جعفر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : يدعا نوح، فيقال له: هل بلغت؟ فيقول: نعم، فيدعا قومه فيقال: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من أحد، فيقول: من شهودك؟ فيقول: محمد وأمته، فيؤتى بكم، فتشهدون بأنه قد بلغ، وذلك قوله : ﴿وكذلك جعلناكم أمة﴾

стр. 430

وسطا (١)، قال: الوسط: العدل، قال: فتشهدون ويكون الرسول عليكم شهيدا» (٢). ٤٨١ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري ببغداد، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الصلت الأهوازي، قال: قرئ على أبو عبد الله أحمد بن حامد القطان، قال: حدثنا إبراهيم ابن عبد الله العبسي، قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : «يقول الله يوم القيامة: يا آدم قم فابعث بعث النار، فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك، يا رب وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسع وتسعون، قال: فحينئذ يشيب المولود، ﴿وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكرى وما هم بسكرى ولكن عذاب الله شديد﴾» (٣)، قال: فيقولون: وأينا ذلك الواحد؟ فقال رسول الله ﷺ : «تسع مائة وتسعة وتسعون من يأجوج ومأجوج ومنكم واحد»، فقال الناس: الله أكبر، فقال رسول الله ﷺ : «أنتم يومئذ في الناس إلا كالشعرة

стр. 431

البيضاء في الثور الأسود، والشعرة السوداء في الثور الأبيض» (١). ٤٨٢ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري، قال: حدثنا إسماعيل بن الحسن الصرصري، قال: حدثنا أبو عيسى الأنماطي (٢)، قال: حدثنا علي بن داود، قال: حدثنا عبد الله بن صالح (٣)، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن أبي حلبس يزيد بن ميسرة، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن أبي القاسم ﷺ ، قال: ما سمعته كناه قبلها ولا بعدها، قال: «أوحى الله تعالى إلى عيسى بن مريم ﵇: إني باعث بعدك أمة إن أصابهم ما يحبون حمدوا، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا، ولا حلم ولا علم، قال: يا رب فكيف يكون هذا لهم، ولا حلم ولا علم، قال: أعطيتهم من حلمي وعلمي» (٤).

стр. 432

٤٨٣ - أخبرنا أبو محمد أحمد بن علي بن عثمان المقرئ ببغداد، قال: حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أبي مسلم الفرضي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد الجوهري المصري، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي داود البردسي، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: حدثنا صفوان بن عمرو، عن يزيد بن [خمير] الرحيي (١)، عن عبد الله بن بسر المازني، عن رسول الله ﷺ ، أنه قال: «ما من أمتي من أحد إلا وأنا أعرفه يوم القيامة»، قال: وكيف تعرفهم يا رسول الله في كثرة الخلائق؟ قال: «أرأيت لو دخلت صيرة (٢) فيها خيل دهم بهم (٣)، وفيها فرس أغر محجل (٤)، أما كنت تعرفه منها»؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «فإن أمتي يومئذ غر من السجود، محجلون من

стр. 433

«الوضوء» (١). ٤٨٤ - أخبرنا الحسن بن علي بن غسان، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي مسلم البغدادي، قال: حدثنا أبو بكر الشافعي، قال: حدثنا أحمد بن أبي عمران (٢)، قال: حدثنا قتيبة، يعني بن سعيد، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن جبير، أنه سمع من أبي ذر، ومن أبي الدرداء، أن رسول الله ﷺ قال: «إني أعرف أمتي من الأمم يوم القيامة»، قالوا: يا رسول الله، كيف تعرف أمتك؟ قال: «أعرفهم يؤتون كتبهم بأيمانهم، وأعرفهم بسيماهم في وجوههم من أثر السجود، وأعرفهم بنورهم يسعى بين أيديهم» (٣).

стр. 434

٤٨٥ - أخبرنا القاضي أبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب العطار ببغداد، قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمران الجندي، قال: حدثنا عبد الله بن أبي داود، قال: حدثنا المنذر بن الوليد، حدثني أبي (١)، قال: حدثنا أبو طلحة الراسبي (٢)، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ ، قال: «تحشر هذه الأمة ثلاث أصناف: صنف يدخلون الجنة بغير حساب، وصنف يحاسبون حسابا يسيرا، وآخرون يجيئون على ظهورهم أمثال الجبال الراسية، فيسأل عنهم وهو أعلم بهم، هؤلاء عباد من عبادي لم يشركوا بي، على ظهورهم الخطايا والذنوب، قال: حطوها عنهم فاجعلوها على اليهود والنصارى، وادخلوا الجنة برحمة الله» (٣). ٤٨٦ - حدثنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد المعدل، قال: حدثنا أبو العلاء ابن حكام، قال: حدثنا علي بن الفضل بن شهريار، قال: حدثنا [ابن] الضريس (٤)، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا رجل (٥)، عن المغيرة بن عيينة، قال: حدثني مكتب (٦)، أخبرنا عن جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ قال: «أنا وأمتي يوم

стр. 435

القيامة على كوم (١) مشرفين على الخلائق، ما من الناس أحد إلا ود أنه منا، وما من نبي كذبته أمته إلا ونحن نشهد له» (٢). ٤٨٧ - أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن نوح، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن خربان، قال: حدثنا محمد بن موسى العباداني، قال: حدثنا محمد بن محمد بن حيان، قال: حدثنا محمد بن كثير، وشعيث بن مجرد، عن همام بن يحيى، قال: حدثنا قتادة، عن زرارة ابن أوفى، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله تجاوز لي عن أمتى ما حدثت به أنفسها ما لم تكلم به أو تعمل به» (٣).

стр. 436

٤٨٨ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب بن منده بالبصرة، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأصفهاني، قال: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا أحمد بن مسعود ببيت المقدس، قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة التنيسي، قال: حدثنا زهير بن أحمد التميمي، عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله بن معمر التميمي، وعبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، عن النبي ﷺ أنه قال: «إن أمتي أمى (١) أمة مرحومة، جعل الله عذابها بأيديها، فإذا كان يوم القيامة دفع إلى كل رجل من المسلمين رجل من أهل الأديان، فكان فداه من النار» (٢). ٤٨٩ - أخبرنا يحيى، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا الطبراني، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مزاحم البغدادي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج

стр. 437

البغدادي، قال: حدثنا محمد بن [نوح] السراج (١)، قال: حدثنا إسحاق الأزرق (٢)، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: «ما من أمة إلا، وبعضها في النار، وبعضها في الجنة، إلا أمتي فإنها كلها في الجنة» (٣). ٤٩٠ - أخبرنا يحي، [أخبرنا محمد بن عبد الله] (٤)، قال: حدثنا سليمان، قال: حدثنا مسعدة بن سعد العطار المكي، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم مولى مزينة، حدثني عكرمة بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه (٥)، عن جده (٦)، عن أبي قتادة، قال: خرج معاذ بن جبل يطلب رسول الله ﷺ فلم يجده، فطلبه في بيوته فلم يجده، فاتبع في سكة حتى دل عليه في جبل ثور، فخرج حتى رقى جبل ثور، فنظر يمينا وشمالا، فبصرته في الكهف الذي اتخذ الناس إليه طريقا إلى مسجد الفتح، قال معاذ: فإذا هو ساجد، فهبط من رأس الجبل وهو ساجد، فلم يرفع رأسه حتى أسأت به الظن وظننت أنه قد قبض، فلما رفع رأسه، قلت: يا رسول الله لقد أسأت بك الظن فظننت أنك قد قبضت، فقال: «جاءني جبريل ﵇ بهذا الوضع، فقال: إن الله تعالى يقرئك السلام، ويقول لك: ما تحب أن أصنع بأمتك؟ قلت: الله أعلم،

стр. 438

فذهب، ثم جاءني، فقال: إنه يقول: لا أسوءك في أمتك، فسجدت، فأفضل ما نتقرب به إلى الله السجود» (١). ٤٩١ - أخبرنا علي بن تمام المقرئ، قال: حدثنا [إبراهيم بن طلحة] (٢)، قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا محمد بن حيان المازني، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء (٣)، عن ثوبان (٤)، قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله تعالى زوى (٥) لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي ألا يهلكها بسنة عامة (٦)، ولا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم» (٧). وذكر الحديث (٨).

стр. 439

٤٩٢ - أخبرنا أبو القاسم ابن أبي عمر، قال: حدثنا القاضي أبو عمر، قال: حدثنا الحسن ابن محمد بن عثمان، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن عمر، قال: حدثنا أبو زهير عبد الرحمن بن المغراء، عن عبد الملك (١)، وهشام (٢)، [عن] ميمون ابن مهران (٣)، عن مكحول، عن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «سألت ربي أن يدخل من أمتي الجنة بغير حساب، فأعطاني سبعين ألفا»، فقال عمر: يا رسول الله، ألا استزدت ربك؟ قال: «قد استزدته فزادني مع كل رجل منهم سبعين ألفا»، قال: يا نبي الله أفلا

стр. 440

استزددت ربك، قال: «قد استزددته فزادني» (١). ٤٩٣ - أخبرنا أبو القاسم ابن أبي عمر، قال: حدثنا عيسى بن غسان، قال: حدثنا أبو جعفر المقرئ، قال: حدثنا محمد بن علي النسائي، قال: حدثنا أبو بكر الأعين (٢)، قال: حدثنا أبو حفص التنيسي، قال: حدثنا صدقة الدمشقي (٣)، عن زهير بن محمد، عن عبد الله ابن محمد بن عقيل، عن [الزهري] (٤)، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «إن الجنة حرمت على الأنبياء حتى أدخلها، وحرمت على الأمم حتى تدخلها أمتي» (٥). ٤٩٤ - أخبرنا عبد الباقي بن الحسن المقرئ، قال: حدثنا إبراهيم بن طلحة، قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن قال: حدثنا محمد بن حيان، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، [عن] سفيان (٦)، قال: حدثنا عبد الله بن دينار، قال: سمعت ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم قبلكم،

стр. 441

كما بين صلاة العصر ومغرب الشمس، وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا، فقال: من يعمل لي نصف النهار على قيراط (١)؟ فعملت اليهود إلى نصف النهار على قيراط، وقال: من يعمل من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط؟ فعملت النصارى من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط، ثم أنتم الذين تعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين، قالوا: نحن كنا أكثر عملا وأقل عطاء، قال: هل ظلمتكم من حقكم؟ قالوا: لا، قال: فإنه فضلي أوتيه من شئت» (٢).

стр. 442

٣٠ - باب فضل مدينته ومسجده ﷺ - ٤٩٥ - أخبرنا أبو محمد أحمد بن علي بن أبي عثمان المقرئ ببغداد، قال: حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أبي مسلم، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن سعيد بن أبي عقدة، قال: حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي، قال: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يصبر على لأواء (١) المدينة وجهدها [أحد] (٢) إلا كنت له شفيعا وشهيدا، أو شهيدا وشفيعا» (٣). ٤٩٦ - حدثنا أبو القاسم عبد الملك بن علي الأنصاري، قال: حدثنا عيسى بن غسان،

стр. 443

قال: حدثنا أبو جعفر المقرئ، قال: حدثنا أبو علي علي بن أحمد ابن بنت عمرو بن ربيعة ابن عمر الأزدي، قال: حدثنا عاصم بن علي، قال: حدثنا أبو معشر المدني (١)، عن عبد السلام بن أبي [الجنوب] (٢)، عن الحسن بن أبي الحسن، عن معقل بن يسار، قال: قال رسول الله ﷺ : «المدينة حرمي ومهاجري، وموضع قدمي من الأرض، وحق على أمتي أن يكرموا جيراني ما اجتنبوا الكبائر، فمن لم يفعل ذلك سقاه الله من طينة الخبال»، قلنا: يا يسار (٣)، وما طينة الخبال؟ قال: عصارة أهل النار (٤). ٤٩٧ - أخبرنا أبو محمد بن أبي عثمان، قال: حدثنا أحمد بن محمد الصلت، قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد، قال: حدثنا أبو مصعب (٥)، عن مالك بن أنس، عن عمرو مولى المطلب (٦)، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ طلع له أحد، [فقال: «هذا جبل

стр. 444

يحبنا ويحبه، اللهم إن إبراهيم حرم مكة وأنا أحرم ما بين] (١) لا بتيها (٢) (٣). ٤٩٨ - أخبرنا علي بن أحمد البسري، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بطة إجازة، قال: حدثنا محمد بن عبد الله البغوي، قال: حدثنا شيبان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا سماك، عن جابر، قال: كانوا يقولون: يثرب والمدينة، فقال النبي ﷺ : «إن الله سماها طيبة» (٤).

стр. 445

٤٩٩ - أخبرنا أبو الحسن ابن علي، والحسن بن علي الطفاوي، قالا: حدثنا القاضي أبو عمر، قال: حدثنا يزيد بن إسماعيل الخلال، قال: حدثنا إبراهيم بن هانئ النيسابوري، حدثنا أيوب بن خالد، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، حدثني أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال، إلا مكة والمدينة، وليس ثقب من أثقابها إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها، ويأتي حين ينزل على سبختها (١)، فترجف ثلاث رجفات، فلا يبقى فيها كافر ولا منافق إلا خرج إليه» (٢). ٥٠٠ - أخبرنا عاصم بن الحسن العاصمي، قال: حدثنا أبو عمر ابن مهدي، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام، قال: حدثنا المعتمر، سمعت إسماعيل بن أبي خالد يحدث، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، أخبرتني فاطمة بنت قيس، أن النبي ﷺ صلى الظهر، وصلاها يومئذ بنهار، ثم صعد المنبر، وكان لا يصعد عليه إلا يوم الجمعة قبل يومئذ، قال: فأنكر الناس ذلك، قالت: فمن قائم وقاعد، فأومأ إليهم اقعدوا، ففعلوا، فقال: «إني والله ما قمت مقامي هذا لأمر يغضبكم إلا رغبة ورهبة، ولكن تميم الداري أخبرني خبرا

стр. 446

منع مني القائلة من فرح، فأحببت أن أعلمكم فرح نبيكم، إن بني عم لتميم الداري أخذتهم عاصف في البحر، فألجأتهم إلى جزيرة لا يعرفونها، فقعدوا في [قوارب] (١) السفينة، ثم خرجوا إليها، فإذا هم بشيء أهدب أسود كثير الشعر، فقالوا: وما أنت؟ قالت: أنا الجساسة (٢)، قالوا: فأخبرينا؟ قالت: ما أنا بمخبرتكم شيئا ولا سائلتكم عنه، ولكن في هذا الدير قد رهقتموه، فيه رجل في الأشواق إلى أن تخبرونه بخبركم، فغدوا إليه، فاستأذنوا عليه، فإذا شيخ موثق شديد الوثاق، كثير الحزن شديد التشكي، قال: من أنتم؟ قالوا: من الشام، قال: ما فعل العرب؟ قالوا: نحن من العرب، فعم تسأل؟ فقال: ما فعل هذا الرجل الذي خرج فيكم؟ قالوا: خيرنا، آذوه قوم كثير فأظهره الله عليهم، فدينهم واحد، وإلههم واحد، قال: ذاك خيرا لهم، قال: فما فعلت عين زغر (٣)؟ قالوا: خير، يشربون شفاههم ويسقون منها زروعهم، قال: ما فعل نخل بني عمان وبيسان (٤)؟ قال: خير، يطعم جناه كل عام، قال: ما فعلت بحيرة الطبرية (٥)؟ قالوا: يدفق جانباه من كثرة الماء، قالوا: فزفر، ثم زفر، ثم قال: لو

стр. 447

قد أفلت من وثاقي في هذا لم يبق أرض إلا وطئتها برجلي هاتين غير طيبة، فإنه ليس لي عليها سلطان»، قال النبي ﷺ : «هذا منتهى فرحي، هذه طيبة المدينة، والذي نفسي بيده ما بها طريق ضيق ولا واسع من سهل ولا جبل إلا عليه ملك شاهر بالسيف إلى يوم القيامة» (١). ٥٠١ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري، قال: حدثنا عبيد الله بن أحمد الفرضي،

стр. 448

قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا محمود بن خداش، قال: حدثنا أبو سعد [الصاغاني] محمد بن [ميسر] (١)، قال: حدثنا موسى [الربذي] (٢)، عن محمد بن ثابت، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا المسجد الحرام، ومنبري هذا على ترعة (٣) من ترع الجنة، وما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة» (٤).

стр. 449

٥٠٢ - أخبرنا الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن علي، قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن شاذان، قال: حدثنا أحمد بن سليمان العباداني، قال: حدثنا علي بن حرب، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا سفيان، عن عمار الدهني (١)، عن أبي سلمة، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله ﷺ : «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، وإن قوائم منبري لذوائب (٢) في الجنة» (٣). ٥٠٣ - أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد المقرئ، قال: حدثنا علي بن محمد بن بشران، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا سعدان بن نصر، قال: حدثنا عمر بن شبيب [المسلي] (٤)، عن عبد الملك بن عمير، عن قزعة (٥)، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد مسجد الحرام،

стр. 450

وإلى مسجدي، وإلى بيت المقدس» (١).

стр. 451

٣١ - باب في الحوض ٥٠٤ - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي الأنماطي ببغداد، قال: حدثنا أبو طاهر محمد ابن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال: حدثنا سويد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن عمر بن صالح بن مسعود الكلاعي، حدثني [الحسن] (١)، وقتادة، عن أنس بن مالك ﵁، قال: جاء رجل (٢) إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أيمنع سوادي وذمامتي دخول الجنة، قال: «لا، والذي نفسي بيده ما اتقيت وآمنت بما جاء به رسوله»، قال: فوالذي أكرمك بالنبوة لقد شهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، والإقرار بما جاء به، من قبل أن أجلس مثل هذا المجلس بثمانية أشهر، فما لي يا رسول الله؟ قال: «لك ما للقوم، وعليك ما عليهم، وأنت آخرهم»، قال: ولقد خطبت إلى عامة من بحضرتك، ومن ليس معك، فردني بسوادي وذمامة وجهي، فإني لفي حسب من قومي من بني سليم، ثم ذكر أنه معروف الآباء، ولكن غلب على سواد أخوالي، قال رسول الله ﷺ : «هل شهد اليوم المجلس عمرو بن وهب»؟ وكان رجلا من ثقيف قريب العهد بالإسلام، وكانت فيه صعوبة، قالوا: لا، قال: «تعرف منزله؟ قال: نعم، قال: «فاذهب فاقرع الباب قرعا رفيقا وسلم، فإذا دخلت عليه، فقل: زوجني رسول الله ﷺ فتاتكم»، وكانت له بنت عاتق (٣)، وكان لها حظ من جمال وعقل، فلما أتى الباب، قرع وسلم، فرحبوا به، وسمعوا لغة غريبة، ففتحوا له الباب، فلما رأوا سواده وذمامة

стр. 452

وجهه تقبضوا عنه، فقال: إن رسول الله ﷺ زوجني فتاتكم، فردوا عليه ردا قبيحا، وخرج الرجل، وخرجت الجارية من خدرها، فقالت: يا عبد الله ارجع، فإن يكن رسول الله ﷺ زوجنيك فقد رضيت لنفسي ما رضي الله لي ورسوله، فأتى رسول الله ﷺ فأخبره، وقالت لأبيها: يا أبتاه النجاء!! النجاء!! (١) قبل أن يفضحك الوحي، فإن يكن رسول الله ﷺ زوجنيه فقد رضيت ما رضي الله لي ورسول الله ﷺ ، فخرج الشيخ حتى أتى رسول الله ﷺ وهو من أدنى القوم مجلسا، فقال النبي ﷺ : «أنت الذي رددت على رسول الله ﷺ ما رددت»؟ قال: قد فعلت ذلك فاستغفر، وظننا أنه كاذب، فقد زوجناها إياه، فنعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله، فقال رسول الله ﷺ : «اذهب إلى صاحبتك فادخل بها» (٢)، فقال الرجل: ما أجد شيئا حتى أسأل إخواني، فقال له رسول الله ﷺ : «مهر امرأتك على ثلاث من المؤمنين، [اذهب] (٣) إلى عثمان ابن عفان ﵁ فخذ منه مائتي درهم، فأعطاه وزاده، واذهب إلى علي ابن أبي طالب فخذ منه مائة درهم، فأعطاه وزاده، واذهب إلى عبد الرحمن بن عوف فخذ منه مائة درهم، فأعطاه وزاده، واعلم أنها ليست بسنة ولا بفريضة، فمن شاء فليتزوج على القليل والكثير، فبينما هو في السوق ومعه ما يشتري لزوجته فرحا، قريرة عينه، ينظر ما يجهزها به؛ إذ سمع صوتا ينادي: يا خيل الله اركبي وأبشري، فنظر نظرة إلى السماء، ثم قال: اللهم إله السماء وإله الأرض، رب محمد، لأجعلن هذه الدراهم اليوم فيما يحب الله ورسوله ﷺ والمؤمنون والأنصار، فانتفض انتفاضة الفرس العرق، واشترى سيفا ورمحا

стр. 453

وفرسا، واشترى جبة، وشد عمامته على بطنه، واعتجر (١) بالأخرى، فلم ير منه إلا حماليق (٢) عينيه، حتى وقف على المهاجرين، فقالوا: ما هذا الفارس الذي لا نعرفه؟ فقال لهم علي ﵇: كفوا عن الرجل، فلعله ممن طرئ عليكم من قبل البحرين (٣)، أو من قبل الشام، حتى يسألكم عن معالم دينه، فأحب أن يواسيكم اليوم بنفسه؛ إذ رآه رسول الله ﷺ فقال: «من هذا الفارس الذي لم يأتنا فنرغبه في الجهاد»؟ إذ التحمت الكتيبتان، فجعل يضرب بسيفه، ويطعن برمحه قدما؛ إذ قام به فرسه، فنزل عنه وحسر (٤) عن ذراعيه، فلما رأى رسول الله ﷺ سواد ذراعيه عرفه فقال: «أ سعد»، قال: سعد فداك أبي وأمي يا رسول الله، قال: «سعد جدك»، فما زال يضرب بسيفه، ويطعن برمحه، كل ذلك يقتل الله بطعنة رمحه؛ إذ قالوا: صرع سعد، فخرج رسول الله ﷺ نحوه، فرفع رأسه، فوضعه في حجره، وأخذ رسول الله ﷺ يمسح عن وجهه التراب بثوبه، وقال: ما أطيب ريحك وأحسن وجهك، وأحبك إلى الله تعالى، وإلى رسوله ﷺ ، فبكى رسول الله ﷺ ، ثم ضحك، ثم أعرض عنه، ثم قال: «ورد الحوض ورب الكعبة»، فقال أبو لبابة بأبي وأمي يا رسول الله وما الحوض؟ قال: «حوض أعطانيه ربي تعالى ما بين صنعاء إلى

стр. 454

بصرى، حافتاه مكللة بالدر والياقوت، آنيته كعدد نجوم السماء، ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا»، قالوا: يا نبي الله، رأيناك بكيت، ثم ضحكت، ورأيناك أعرضت بوجهك، فقال: «أما بكائي فشوقا إلى سعد، وأما ضحكي ففرحت له بمنزلته من الله تعالى وكرامته عليه، وأما إعراضي فإني رأيت أزواجه من الحور العين يبادرنه كاشفات سوقهن، بارزات خلاخلهن، فأعرضت حياء عنهن»، قال: فأمر بسلاحه وما كان له، فقال: «اذهبوا به إلى زوجته، فقولوا لها: إن الله قد زوجه خيرا من فتاتكم، وهذا ميراثه، والذي نفس محمد بيده إني لأدب عن الحوض كما يذب البعير الأجرب عن الإبل يخالطها، إنه لا يرد علي حوضي إلا التقي، الذين يعطون ما عليهم في يسر ولا يعطون ما عليهم في عسر» (١). ٥٠٥ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري البندار ببغداد، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا علي بن مسهر قاضي الموصل، عن [سعد] (٢) بن طارق، عن ربعي بن خراش، عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله ﷺ : «إن حوضي الأبعد من أيلة (٣) وعدن، والذي نفسي بيده لأنيته أكثر من عدد نجوم السماء، وهو أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، والذي نفسي بيده إني

стр. 455

لأذوذ عنه الرجال، كما يذوذ الرجل الإبل الغريبة عن حوضه»، قال: قيل: يا رسول الله، تعرفنا يومئذ؟ قال: «نعم، تردونه غرا محجلين من آثار الوضوء، وليست لأحد غيركم» (١). ٥٠٦ - حدثنا أبو سهل غانم بن محمد بن عبد الواحد إملاء بأصفهان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أحمد الرازي المقرئ، قال: حدثنا جعفر بن عبد الله بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن هارون الروياني، قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، قال: حدثنا أبو عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: قلت يا رسول الله ما آنية الحوض؟ قال: «والذي نفسي بيده لأنيته أكثر من نجوم السماء وكواكبها في ليلة مظلمة، من شرب منه لا يظمأ آخر ما عليه، عرضه مثل طوله، ما بين عمان إلى أيلة، ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل» (٢).

стр. 456

٥٠٧ - أخبرنا محمد بن علي السيرافي، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن خربان، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا حجاج بن المنهال، قال: حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن الحسن، أن رجلا ذكر عند عبد الله بن زياد (١) الحوض، فكأنه أنكر، فبلغ أنس بن مالك، فقال: لا جرم والله لأسوءنه، قال: فأتاه، فقال: وهل سمعته يا أبا حمزة من رسول الله ﷺ ، قال: نعم كذ وكذا مرة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما بين طرفي حوضي كما بين أيلة ومكة، أو كما بين صنعاء ومكة، وإن آنيته لأكثر من عدد نجوم السماء» (٢). ٥٠٨ - وبه حدثنا حماد، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن حذيفة، قال: ما بين طرفي حوض النبي ﷺ آنية أكثر من عدد نجوم السماء، وأحلى من العسل، وأطيب ريحا من المسك، وأشد بياضا من اللبن، وأبرد من الثلج، من شرب منه فلن يظما بعدها أبدا (٣). ٥٠٩ - أخبرنا القاضي أبو طاهر أحمد بن محمد بن إبراهيم الخوارزمي بالبصرة، وأبو القاسم علي بن أحمد بن محمد البسري البندار ببغداد، قالا: حدثنا إسماعيل بن الحسن الصر صري، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق العتكي، قال: حدثنا أحمد

стр. 457

ابن حماد التجيبي أخو زغبة، قال: حدثنا مهدي بن جعفر، قال: حدثنا سيف بن محمد، عن ليث بن أبي سليم، عن ابن حكيم (١)، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما يقي لأمتي من الدنيا إلا كمقدار الشمس إذا صليت العصر، إن حوضي ما بين أيلة إلى المدينة، وبين أيلة إلى بيت المقدس، فيه عدد النجوم أقداح الذهب والفضة» (٢). ٥١٠ - أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة بن أبي بكر الإسماعيلي الجرجاني ببغداد، قدم حاجا، قال: حدثنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي الجرجاني، قال: حدثنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ الجرجاني، قال: حدثنا عمر بن سعيد الطائي، قال: حدثنا أحمد ابن أبي شعيب الحراني (٣)، قال: حدثنا مسكين بن بكير، قال: حدثنا الأوزاعي. ٥١١ - وأخبرنا إسماعيل بن مسعدة، قال: حدثنا حمزة، وحدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا الوليد بن حماد بن جابر الزيات، ومحمد بن الحسن بن قتيبة، قالا: حدثنا [يزيد] بن خالد ابن [مرشل] (٤)، قال: حدثنا مغيرة بن المغيرة، عن الأوزاعي، عن عمرو بن سعد، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، قال: قلت: إن ههنا قوما يشهدون علينا بالشرك.

стр. 458

والكفر، ويكذبون بالحوض والشفاعة، فهل سمعت من رسول الله ﷺ في ذلك شيئا، قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بين العبد وبين الكفر والشرك ترك الصلاة»، قال: «حوضي ما بين مكة إلى أيلة، أباريقه كنجوم السماء، وكعدد نجوم السماء، له ميزابان (١) من الجنة، كلما نصب المياه أمراه، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا، وسيرده أقوام دابلة شفاههم، ولا يطعمون منه قطرة واحدة، من كذب به اليوم لم تصب به الشرب يومئذ» (٢). ٥١٢ - حدثنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد المقرئ، قال: حدثنا القاضي أبو الحسين علي ابن أحمد بن غسان، قال: حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد قاضي المدائن (٣)، قال: حدثنا مكي بن إبراهيم، قال: حدثنا سعيد بن زربي، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ يعني - قال: «حوضي قدر ما بين مكة إلى أيلة، فيه ميزابان إلى الجنة، أحدهما من ورق والآخر من ذهب، شرابه أحلى من العسل، وأشد بياضا من اللبن، وآنيته الذهب والفضة، أكثر من عدد نجوم السماء وورق الشجر، من سقاه الله منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا، وأنا

стр. 459

فرطكم عليه» (١). ٥١٣ - أخبرنا أبو القاسم البسري، قال: حدثنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي، قال: حدثنا محمد بن مخلد العطار، قال: حدثنا الحسين بن السكن القرشي، قال: حدثنا أبو بكر، يعني: عباد بن صهيب، قال: أخبرنا عبد الله (٢) وأبو بكر (٣) أبناء نافع، وعثمان ابن مقسم عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «إن أمامكم حوضا كما بين جرباء (٤) وأذرح (٥)» (٦).

стр. 460

٥١٤ - أخبرنا ابن أبي بكر الصوفي الرازي، قال: حدثنا القاسم بن جعفر، قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: حدثنا الحسن بن المثنى بن معاذ العنبري، قال: حدثنا يوسف بن موسى، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿أنا فرطكم (١) على الحوض، ولا نازعن رجالا، ثم لأعلبن عليهم، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك﴾ (٢). ٥١٥ - أخبرنا القاضي أبو طاهر أحمد بن محمد القصاري، قال: حدثنا إسماعيل بن الحسن، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، قال: حدثنا يوسف بن موسى، قال: حدثنا الحكم (٣)، قال: حدثنا عمرو، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أنا فرطكم على الحوض، ولا نازعن ناسا من أصحابي وأغلب عليهم، ويقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك» (٤).
следующие страницы →