← Сира

Сира · id 30112

تلقيح العقول في فضائل الرسول صلى الله عليه وسلم

أبو عبد الله التميمي

Полный текст (898 стр.). Показаны 667–707 · переход к 672.

стр. 667

ولما بلغ خبر هذه الغارة إلى بغداد، وجهت الحكومة سيف الدولة صدقة بن مزيد إلى طرد الأعراب من البصرة بأمر من السلطان ملكشاه، فسار بجيش كبير، فوجدهم قد خرجوا منها وفروا إلى جزيرة العرب. وفي سنة ٤٨٥ هـ مات السلطان ملكشاه، فقامت الحروب بين الأسرة المالكة، حتى تم الأمر في السنة نفسها على السلطان بركيارق، الذي شهدت فترة حكمه فتنا وحروب، وفي أيامه توفي الخليفة المقتدي بالله سنة ٤٨٧ هـ، وبويع بالخلافة لابنه المستظهر بالله. وفي سنة ٤٩٣ هـ وجهت إمارة البصرة إلى الأمير قمباج، فبقي فيها أشهرا، ثم استخلف إسماعيل بن سلانجق وكيلا عنه، فحكم البصرة قدر سنتين، فلما دخلت سنة ٤٩٥ هـ استقل بالحكم، ودخلت البصرة وكافة أنحائها تحت تصرفه، فقويت شوكته وازدادت مع الاختلاف الحاصل بين السلاطين السلاجقة. وفي سنة ٤٩٩ هـ بعد ما استقر الأمر للسلطان محمد السلجوقي، أرسل إلى البصرة سيف الدولة صدقة بن دبيس ليخلصها من إسماعيل، وحشد لذلك الآلاف من العساكر، فلما سمع بذلك إسماعيل تهيأ له واستعد بالعسكر والجموع، فلم يكن له طاقه بجيوش سيف الدولة، فقنع بالدفاع والتحصن بالمدينة، ودام الحصار قدر ستة عشر شهرا. وبدخول سنة ٥٠٠ هـ انهزم إسماعيل، ودخل جيش سيف الدولة البصرة، فأباحوها لمدة ثلاثة أيام نهبا وسلبا وقتلا، وفي نفس السنة اتفق عرب المنتفكيون وربيعة وأعراب آخرون على غزو البصرة، فهجموا بستة آلاف فارس، وأسروا تونتاش نائب سيف الدولة على المدينة، وخربوا ما يربو على ستة آلاف دار وحانوت، واستمروا في النهب وما إلى ذلك قدر اثنين وثلاثين يوما، ولما بلغ خبرهم سيف الدولة أرسل جيشا لطردهم، فوصل العساكر والقوم قد خرجوا من المدينة وفارقوها.

стр. 668

وفي سنة ٥٠٣ هـ وليت البصرة من قبل السلطان محمد السلجوقي إلى الأمير أقسنقر البخاري، فاستقام أمره فيها، وفي زمانه بودر إلى إعمار ما خرب من البصرة، وعاد كثير من البصريين إلى أوطانهم. وأقام هذا الأمير إلى سنة ٥٠٥ هـ، ثم استخلف عليها سنقر البياني، فأحسن السياسة والتدبير، وكان متصفا بالعدل والرحمة، فبقيت البصرة في حكمه بالنيابة حتى مات السلطان محمد في بغداد سنة ٥١١ هـ، وجلس مكانه ابنه السلطان محمود، فأقره على عمله، وفي أيامه مات الخليفة المستظهر بالله في سنة ٥١١ هـ، فبويع بالخلافة لابنه المسترشد بالله. وفي سنة ٥١٣ هـ ثار أحد أمراء الجيش اسمه غزغلي، وهجم على الحجاج يريد قتلهم ونهب أموالهم، وكان أمير الحج يومئذ علي بن سكبان، فقاومه ودافع عن الحجاج أشد الدفاع، فقتل غزغلي وبدد شمله، وكر على أفول جيشه حتى دخل البصرة، فوجد بها فتنة جديدة قامت بين الحاكم وبين رؤساء الجيش، فاغتنم فرصة تلك الفتنة، فتغلب على الولاية في السنة نفسها ٥١٣ هـ، وضبط الأطراف وسار في الناس سيرة حسنة. ولما دخلت سنة ٥١٤ هـ، سير السلطان محمود السلجوقي جيشا كبيرا بقيادة أقسنسر البخاري، لطرد علي بن سكبان من البصرة، فالتقى الأميران وتقاتل الجيشان فانهزم ابن سكبان، واستولى الأمير أقسنسر على البصرة عنوة في سنة ٥١٥ هـ، واستقام له أمر المدينة مدة. وفي سنة ٥١٧ هـ ثار صاحب الحلة دبيس بن سيف الدولة على السلطان والخليفة معا، فحاربته حكومة بغداد حتى تمزق جمعه، فالتجأ إلى قبائل المنتفك وأغراهم على غزو البصرة، فهجموا عليها ونهبوا أموال الناس وقتلوا رئيس جيشها، فأرسل لهم الخليفة جيشا ضخما بقيادة البرسقي، فطرد دبيس ومن معه، ودخل البصرة

стр. 669

بدون قتال وأمنها وتولى شؤونها. وفي سنة ٥٣٢ هـ أحيلت ولاية البصرة إلى رجل من رؤساء المنتفك يعرف بمعروف، وسلم له الحل والعقد فيها، فبقي على إمرتها أزيد من عشرين سنة. وبقيت البصرة تحت حكم السلاطين السلاجقة يحكمها أمراءهم إلى سنة ٥٤٧ هـ، ثم عادت بعد ذلك إلى الخلفاء العباسيين (١). هكذا إذن يبدو المشهد السياسي في زمن أبي عبد الله التميمي، وهو مشهد لا يسر بأي حال من الأحوال، لهول ما شهدته مدينة البصرة موطن الرجل من فتن ومحن وإحن، ولا شك أن التميمي ذاق من حلو ذلك ومره، لكن بالرغم من هذا كله يبدو أن ما ساعد التميمي على الرحلة والتحصيل والتصنيف، هو ما عرف به السلاجقة الذين كان لهم السلطان في هذا العصر من حبهم للدين، وتمسكهم الشديد بالمذهب السني، الأمر الذي جعلهم يجلون علماء الحديث والشريعة ويحترمونهم بما فيهم مترجمنا. _________ (١) انظر حول تاريخ البصرة: كتاب البصرة ولاتها ومتسلموها من تأسيسها حتى نهاية الحكم العثماني (٥٢ - ٥٧)، وكتاب عنوان المجد في أحوال بغداد والبصرة ونجد: (١٥٧ - ١٨٦)، وكتاب مختصر تاريخ البصرة: (١١٧ - ١٢٧).

стр. 670

المبحث الثاني: الحالة العلمية تقدم الحديث عن الحالة السياسية العامة التي شهدها القرنان الخامس والسادس الهجريان، وهي حالة مضطربة ومتدهورة عمت بلاد الرافدين لا سيما البصرة، ولعل الوضع العمراني في هذا العصر شهد نفس المآل إذا ما أعملنا نظرية ابن خلدون، لكن من المستغرب أن تشهد الحالة العلمية وضعا مناقضا لما عليه المشهد السياسي؛ إذ من المعلوم أن هذه الفترة التي عاصرها أبو عبد الله التميمي حوت حركة علمية مزدهرة على وجه الإجمال في جميع ميادين العلوم. وقد أسهم في حصول هذا الازدهار دعم الدول المستقلة عن الخلافة العباسية كالبويهيين والسلجوقيين لهذا الجانب، فشجع ذلك العلماء والشعراء والأدباء وغيرهم على الاتصال ببلاط هذه الدول، والمشاركة في الإنتاج العلمي والأدبي، وربما ساعد على ذلك أيضا ظهور كثير من الفرق التي اتخذت الثقافة والعلم وسيلة لتحقيق أغراضها السياسية، ولعل من أبرز مظاهر الحركة الثقافية آنذاك كثرة مراكز الثقافة الإسلامية في العواصم والبلدان العربية والإسلامية (١). ولبيان حقيقة الحالة العلمية في هذا العصر، سأجرد أسماء بعض علماء هذا العصر الذين برزوا في علوم دون غيرها، مع بيان بعض مؤسسات العلم والتعليم فيه، فأما العلماء: ففي القرآن وعلومه اشتهر: الإمام أبو عثمان الصابوني المفسر (ت ٤٤٩ هـ) (٢)، والإمام أبو الحسن الواحدي صاحب البسيط والوسيط والوجيز في التفسير وصاحب أسباب النزول (ت ٤٦٨ هـ) (٣)، وأبو يوسف عبد السلام بن محمد القزويني _________ (١) انظر تاريخ الإسلام لحسن إبراهيم: (٤/ ٤٢٠ - ٤٢٧). (٢) سير أعلام النبلاء: (١٨/ ٤٠). (٣) سير أعلام النبلاء: (١٨/ ٣٣٩).

стр. 671

المفسر (ت ٤٨٨ هـ) (١)، وأبو القاسم الزمخشري المعتزلي صاحب الكشاف (ت ٥٣٨ هـ) (٢)، وغيرهم. • وفي الحديث وعلومه اشتهر الإمام أبو محمد الجوهري (ت ٤٥٤ هـ) (٣)، وأبو بكر البيهقي (ت ٤٥٨ هـ) (٤)، وعبد العزيز بن أحمد الكتاني (ت ٤٦٦ هـ) (٥)، وأبو بكر الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) (٦)، والأمير ابن ماكولا (ت ٤٧٥ هـ) (٧)، وأبو إسحاق الحبال (ت ٤٨٢ هـ) (٨)، وأبو الفضل ابن خيرون (ت ٤٨٨ هـ) (٩)، وأبو علي الغساني (ت ٤٩٨ هـ) (١٠)، وابن طاهر المقدسي (ت ٥٠٧ هـ) (١١)، والمؤتمن الساجي (ت ٥٠٧ هـ) (١٢)، وأبو شجاع الديلمي (ت ٥٠٩ هـ) (١٣)، ومحيي السنة البغوي (ت ٥١٦ هـ) (١٤)، وقوام السنة الأصبهاني (ت ٥٣٥ هـ) (١٥)، وغيرهم من الخلائق الذين يعسر عدهم. • وفي الفقه، اشتهر من الأحناف: الإمام محمد بن علي الدامغاني (ت ٤٧٨ هـ) (١٦)، _________ (١) سير أعلام النبلاء: (١٨/ ٦١٦). (٢) سير أعلام النبلاء: (٢٠/ ١٥١). (٣) سير أعلام النبلاء: (١٨/ ٦٨). (٤) سير أعلام النبلاء: (١٨/ ١٦٣). (٥) سير أعلام النبلاء: (١٨/ ٢٤٨). (٦) سير أعلام النبلاء: (٢٧٠/ ١٨). (٧) سير أعلام النبلاء: (٥٦٩/ ١٨). (٨) سير أعلام النبلاء: (٤٩٥/ ١٨). (٩) سير أعلام النبلاء: (١٠٥/ ١٩). (١٠) سير أعلام النبلاء: (١٤٨/ ١٩). (١١) سير أعلام النبلاء: (٣٦١/ ١٩). (١٢) سير أعلام النبلاء: (٣٠٨/ ١٩). (١٣) سير أعلام النبلاء: (٢٩٤/ ١٩). (١٤) سير أعلام النبلاء: (٤٣٩/ ١٩). (١٥) سير أعلام النبلاء: (٨٠/ ٢٠). (١٦) سير أعلام النبلاء: (٤٨٥/ ١٨).

стр. 672

وغيره، ومن المالكية: الإمام أبو عمر ابن عبد البر النمري (ت ٤٦٣ هـ) (١)، وأبو الوليد سليمان بن خلف الباجي (ت ٤٧٤ هـ) (٢)، والمازري (ت ٥٣٦ هـ) (٣)، وغيرهم، ومن الشافعية: الإمام أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ) (٤)، وأبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦ هـ) (٥)، وأبو نصر ابن الصباغ (ت ٤٧٧ هـ) (٦)، وأبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥ هـ) (٧)، وغيرهم، ومن الحنابلة: أبو يعلى الفراء (ت ٤٥٨ هـ) (٨)، ورزق الله بن عبد الوهاب التميمي (ت ٤٨٨ هـ) (٩)، وأبو الوفاء ابن عقيل (ت ٥١٣ هـ) (١٠)، وأبو الحسن ابن الزاغوني (ت ٥٢٧ هـ) (١١)، وغيرهم، ومن الظاهرية: الإمام أبو محمد ابن حزم الأندلسي (ت ٤٥٦ هـ) (١٢). • وفي اللغة والأدب والشعر اشتهر: ابن برهان العكبري شيخ العربية (ت ٤٥٦ هـ) (١٣)، وابن سيده (ت ٤٥٨ هـ) (١٤)، وابن حيوس الشاعر (ت ٤٧٣ هـ) (١٥)، والحريري صاحب المقامات (ت ٥١٦ هـ) (١٦)، وأبو الفضل _________ (١) سير أعلام النبلاء: (١٨/ ١٥٣). (٢) سير أعلام النبلاء: (١٨/ ٥٣٥). (٣) سير أعلام النبلاء: (٢٠/ ١٠٤). (٤) سير أعلام النبلاء: (١٨/ ٦٤). (٥) سير أعلام النبلاء: (١٨/ ٤٥٢). (٦) سير أعلام النبلاء: (١٨/ ٤٦٤). (٧) سير أعلام النبلاء: (١٩/ ٣٢٢). (٨) سير أعلام النبلاء: (١٨/ ٨٩). (٩) سير أعلام النبلاء: (١٨/ ٦٠٩). (١٠) سير أعلام النبلاء: (١٩/ ٤٤٣). (١١) سير أعلام النبلاء: (١٩/ ٦٠٥). (١٢) سير أعلام النبلاء: (١٨/ ١٨٤). (١٣) سير أعلام النبلاء: (١٨/ ١٢٤). (١٤) سير أعلام النبلاء: (١٨/ ١٤٤). (١٥) سير أعلام النبلاء: (١٨/ ٤١٣). (١٦) سير أعلام النبلاء: (١٩/ ٤٦٠).

стр. 673

الميداني صاحب كتاب الأمثال (ت ٥١٨ هـ) (١)، وابن خفاجة الأندلسي الشاعر (ت ٥٣٣ هـ) (٢)، وغيرهم. • وفي الفلسفة والطب والاعتزال والكلام والتصوف، اشتهر: ابن رضوان المصري الفيلسوف (ت ٤٥٣ هـ) (٣)، وأبو علي يحيى بن جزلة الطبيب، صاحب كتاب المنهاج في الطب (ت ٤٩٣ هـ) (٤)، وأبو القاسم القشيري الصوفي (ت ٤٦٥ هـ) (٥)، وأبو يوسف القزويني المعتزلي (ت ٤٨٨ هـ)، وأبو حامد الغزالي الصوفي المتكلم (ت ٥٠٥ هـ)، وأبو نصر - ابن أبي القاسم القشيري الأشعري (ت ٥١٤ هـ) (٦)، وأبو القاسم الزمخشري المعتزلي (ت ٥٣٨ هـ). هؤلاء بالجملة هم أعيان العصر الذي عاشه التميمي، ولا شك أن ثقلهم العلمي والمعرفي في مختلف تخصصاتهم يبرهن على حركة علمية مزدهرة في عصر مضطرب. ومما يؤسف له أن هذا الاضطراب السياسي عم كذلك المعتقدات والمذاهب، فشهد العصر تعصبا مذهبيا مقيتا على شتى التوجهات وفي عامة الأقطار الإسلامية، لم يشهد لها التاريخ مثيلا، مما بات معه هذا التعصب والغلو المذهبي السمة الكبرى للحياة العلمية في هذا العصر، وقد عبر عن هذا الإمام الذهبي في سياق الترجمة لأحد أعيان العصر فقال: «غلاة المعتزلة، وغلاة الشيعة، وغلاة الحنابلة، وغلاة الأشاعرة، وغلاة المرجئة، وغلاة الجهمية، وغلاة الكرامية، وقد ماجت بهم الدنيا وكثروا» (٧). _________ (١) سير أعلام النبلاء: (١٩/ ٤٨٩). (٢) سير أعلام النبلاء: (٢٠/ ٥١). (٣) سير أعلام النبلاء: (١٨/ ١٠٥). (٤) الكامل في التاريخ: (٩/ ٣٠). (٥) سير أعلام النبلاء: (١٨/ ٢٢٧). (٦) سير أعلام النبلاء: (١٩/ ٤٢٤). (٧) سير أعلام النبلاء: (٢٠/ ٤٥ - ٤٦)، ومن العبارات الدالة كذلك عن هذا الغلو الممقوت، قول محمد ابن موسى البلاساغوني الحنفي (ت ٥٠٦ هـ): «لو كان لي أمر أخذت من الشافعية الجزية»، وقول أبي سعد أحمد ابن محمد البغدادي في القاضي أبي منصور ابن شكرويه: «كان أشعريا لا يسلم علينا ولا نسلم عليه». تاريخ الإسلام: (٣٣/ ٩٩)، و (٣٥/ ١٤٨).

стр. 674

أما ما يتعلق بالمؤسسات التعليمية، فقد كان شأوها رفيعا على العموم؛ إذ تنافس السلاطين وغيرهم في بناء المدارس والمكتبات، وأجروا عليها الأوقاف، وكان ذلك سببا لاستمرارها في أداء الرسالة، فأقبل الواردون عليها من كل حدب وصوب ينهلون من معين المعرفة وأنواع العلوم، ومن المعلوم أن المكتبات في هذا العصر تكون في مراكز العلم والعبادة كالمدارس والمساجد، وكان من أهم تلك المدارس والمكتبات التي ساهمت إلى حد كبير في نشر العلم: • المدرسة النظامية في بغداد، بناها نظام الملك، وقد بدأ التدريس فيها سنة ٤٥٩ هـ. • المدرسة التاجية في بغداد، بناها أبو الغنائم تاج الدولة خسرو بن فيروز سنة ٤٨٢ هـ. وأما المكتبات فمنها: مكتبة البصرة، وهي مكتبة عامة، ذكر أنها كانت منتدى المتأدبين وملتقى القاطنين منهم والمغتربين (١). • مكتبة من وقف الوزير أبو منصور ابن شاه مردان، وكان فيه على ما يروى عشرات الألوف من الكتب الثمينة، لكن أتى على جميعها الخراب عام ٤٨٣ هـ بعد غزو الأعراب للمدينة (٢). • مدرسة أبي عباس الجرجاني، تأسست قبل سنة (٤٨٢ هـ)، ذكرها ابن الصلاح في طبقاته، وترجم لمدرسها أبي العباس أحمد بن محمد بن أحمد الجرجاني الفقيه الأديب، قاضي البصرة وشيخ الشافعية المتوفي سنة ٤٨٢ هـ (٣). _________ (١) مقامات الحريري: (٢٧). (٢) البصرة: ولاتها ومتسلموها: (٥٤ - ٥٥). (٣) طبقات الفقهاء الشافعية: (١/ ٣٧١ - ٣٧٢).

стр. 675

مكتبة أبي الفرج بن أبي البقاء البصري: تأسست قبل سنة (٤٩٩ هـ)، أنشأها قاضي البصرة محمد بن عبيد الله بن الحسن البصري الشافعي (ت ٤٩٩ هـ)، ذكرها جمال الدين الأسنوي في طبقاته (١)، وذكر أنها كانت في غاية الحسن، وقال السلفي: بنى دارا للعلم بالبصرة في غاية الحسن والزخرفة (٢)، وقد أوقف بها قدر اثني عشر ألف مجلدة، وقيل خمسين ألف مجلدة، وذهبت عند فتنة العرب والترك لما نهبت البصرة. • مكتبة المدرسة النظامية، أسسها نظام الملك، وعمل على تزويدها بنفائس ونوادر الكتب، وأصبحت مضرب المثل في مكانتها العلمية، وذكر الإمام ابن الجوزي أنه نظر في ثبت الكتب الموقوفة في المدرسة النظامية، فإذا به يحتوي على نحو ستة آلاف مجلدة (٣). • مكتبة الخطيب البغدادي، وقد أوقفت هذه المكتبة على المسلمين في مساجد بغداد، استجابة لإرادة الخطيب ووصيته. هذه أهم المدارس والمكتبات ببلاد العراق حاضرة الخلافة العباسية، وهي قليلة إذا ما قورنت بباقي أنحاء العالم الإسلامي، إلا أنها كانت كافية لنشر العلم وبثه في صدور الرجال. ويمكن القول إجمالا، إن الإمام أبا عبد الله التميمي قد أفاد بلا شك واستفاد من هذه الحركة العلمية التي شملت النصف الثاني من القرن الهجري الخامس والنصف الأول من القرن السادس، ولا بد أنه استفاد من زيارة تلك المكتبات والمدارس، وحلقات الدرس بالمساجد والجوامع، وقد أتاح له ذلك كله بعد فضل الله ، الاطلاع على كثير من المؤلفات، وكذا الالتقاء بجم غفير من العلماء وغيرهم من الشعراء والأدباء، ولا ننسى كذلك أن الاستقرار السياسي النسبي الذي _________ (١) طبقات الأسنوي: (١/ ٢٤٢). (٢) تاريخ الإسلام: (٣٤/ ٣٠٧). (٣) صيد الخاطر: (١٣٣ - ١٣٤).

стр. 676

عرفته مدينة البصرة مع مطلع القرن السادس الهجري، واستمر إلى وفاة المصنف، رغم ما تغشاه من انفلات أمني، لا شك أنه ساعد إلى حد كبير في توفير الجو الملائم لأبي عبد الله التميمي، لجمع مادة كتابه، وترتيبها، وتبييضها، وروايتها، هذا مع ما حفلت به المدينة من أجواء علمية وروحية، فهي دار العلم ومعدن المجتهدين والفضلاء، من الحفاظ ورواة الصحاح والسنن والمسانيد، وغيرها.

стр. 677

المبحث الثالث: الحالة الاجتماعية والاقتصادية اتضح من خلال عرض الحالة السياسية لبلاد الرافدين عموما ولمدينة البصرة خاصة، حجم الاضطرابات والفتن والقلاقل التي كانت تعيشها البلاد، وبخاصة عندما تستبيحها الجيوش النظامية، أو كانت تتعرض لاجتياحات واعتداءات الأعراب من قبائل بني عامر، والأحساء، وربيعة، والمنتفك، وغيرهم من الرعاع، فكانوا يعيثون في الأرض فسادا، من قتل ونهب وسبي وتخريب وإحراق، فهاجر من هاجر، وبقي من بقي، وذكر أنهم كانوا يمكثون في المدينة أكثر من ثلاثين يوما (١)، فلا يتركون فعلا قبيحا وعملا فظيعا إلا عملوه. فكان من البديهي إذن أن يكون الوضع الاجتماعي والاقتصادي بالمدينة لا يقل سوءا عن الوضع السياسي، إلا إذا استثنينا مطلع القرن السادس الهجري، حيث استطاع أمراء السلاجقة بحنكتهم السيطرة على تمرد الأعراب، والعمل على تعيين ولاة صالحين مصلحين مثلما هو الأمر مع والي البصرة أقسنقر الذي عينه السلطان السلجوقي محمد عام ٥٠٣ هـ، ففي زمانه كما يقول ابن الغملاس: «بودر في إعمار ما خرب من البصرة، واستتبت الراحة فيها وشكر الناس مساعيه في ذلك، وخصص سفنا تنقل الماء العذب من دجلة إلى البصرة، يوزع على الناس والفقراء، وما خرب من بيوت مجانا، وعمر المساجد وأصلح ما فسد منها، وله في البصرة آثار تحمد» (٢). والوضع الاجتماعي والاقتصادي في مدينة البصرة لا يختلف كثيرا عن الأوضاع السائدة في باقي البلدان الخاضعة للخلافة العباسية أو غيرها، مثل بغداد ومدن ما وراء النهر ومصر والشام وغيرها؛ إذ يكاد النمط يكون موحدا، لا سيما طبيعة الأعمال، وطبقات المجتمع، والأعياد والملابس، والأطعمة، ونحوها. _________ (١) البصرة: ولاتها ومتسلموها: (٥٤ - ٥٥). (٢) نفسه: (٥٥ - ٥٦).

стр. 678

ولا شك أن مترجمنا عاش هذا الوضع بكل تميزاته وأشكاله، حلوه ومره، وما توفر لدي من مادة علمية لا يسمح بالحديث عن الوضع الاجتماعي والاقتصادي الخاص للمصنف، لكن مما لا شك فيه أن التميمي مندرج بشكل أو بآخر ضمن المنظومة العامة لهذا العصر.

стр. 679

الفصل الثاني: التعريف بالمصنف المبحث الأول: اسمه وكنيته ونسبه المبحث الثاني: موطنه ومولده المبحث الثالث: نشأته وطلبه للعلم ورحلاته المبحث الرابع شيوخه المبحث الخامس: أقرانه المبحث السادس: تلاميذه المبحث السابع: مكانته العلمية وعقيدته ومذهبه المبحث الثامن وفاته

стр. 680

الفصل الثاني: التعريف بالمصنف إن انعدام المصادر التي ترجمت أو ذكرت أبا عبد الله التميمي، أدت لا محالة إلى شح بله انعدام معلومات وافية عنه، مما جعلني أستقي من هذا السفر الفريد، وكذا من مشيخة القزويني إشارات وقرائن دالة، لعلها تزيح بعض الغموض الذي يكتنف شخصية هذا العالم المنسي: المبحث الأول: اسمه وكنيته ونسبه هو الشيخ الإمام المسند المحدث الفقيه محمد بن محمد بن محمد التميمي البصري، يكنى أبا عبد الله، كذا ورد في سماع الكتاب وفي مقدمته، وهو ما أثبته القزويني في مشيخته (١). نسبته التميمي: بفتح التاء المنقوطة باثنتين من فوقها والياء المنقوطة باثنتين من تحتها بين الميمين المكسورتين (٢)، وهذه النسبة إلى قبيلة تميم، وقد أجمع المؤرخون على أنها من أوسع القبائل العربية انتشارا وعددا، حتى قال عنها ابن حزم: إنها قاعدة من أكبر قواعد العرب (٣)، وتلقب بهامة مضر، وكاهل مضر، والكاهل الأشد (٤)، لذلك ترد لفظة تميم في كتب اللغة بمعنى: الصلابة والشدة (٥). وخرجت من تميم قبائل وبطون عديدة، تميزوا على العموم بفصاحة رجالاتهم ومآثرهم، وهم قبيلة مضرية عدنانية النسب، ونسبهم إلى جدهم الأول: تميم بن مر ابن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، ويتصل نسبهم _________ (١) مشيخة سراج الدين القزويني: (٣٠٧). (٢) الأنساب للسمعاني: (١/ ٤٧٨). (٣) جمهرة أنساب العرب: (١/ ٢٠٧). (٤) تهذيب اللغة للأزهري: (٦/ ١٦)، غريب الحديث للخطابي: (١/ ٦٠٩). (٥) الاشتقاق لابن دريد: (٢٠١).

стр. 681

بالنسب النبوي الشريف، وذلك عن طريق إلياس بن مضر، وقد ورد في فضلهم آثار، منها قوله ﷺ : «هم أشد أمتي على الدجال» (١). وشملت منازلهم قديما أرض نجد، واليمامة والبصرة، وامتدوا إلى غربي الكوفة، ثم تفرقوا في الحواضر، وهم اليوم تتوزعهم دول عربية عديدة، وهي المملكة العربية السعودية والعراق والكويت والبحرين وقطر والإمارات واليمن، أما فروع القبيلة فقد تفرقت شذر مذر، ولا شك أن مترجمنا تنحدر أصوله ممن استقر بالبصرة من بطون بني تميم، والبصرة اليوم تضم العديد من العشائر ذووا الأصول التميمية، فاق عددهم السبعين ومائة عشيرة (٢). _________ (١) هو طرف من حديث أبي هريرة ﵁، قال فيه: «ما زلت أحب بني تميم بعد ثلاث سمعتهن من رسول الله ﷺ يقولها فيهم، قال: هم أشد أمتي على الدجال، وكانت منهم سبية عند عائشة ﵂، فقال: اعتقيها فإنها من ولد إسماعيل ﵇، قال: وجاءت صدقاتهم فقال هذه صدقات قومنا». أخرجه البخاري في الصحيح: (٤/ ١٥٨٧/ ح ٤١٠٨) كتاب المغازي، باب وفد بني تميم، وأخرجه مسلم في الصحيح: (٤/ ١٩٥٧/ ح ٢٥٢٥) كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل غفار وأسلم. (٢) انظر للتفصيل كتاب عشائر العراق للعزاوي، ومعجم قبائل العرب القديمة والحديثة لكحالة، ومعجم العامري، وفضائل بني تميم في السنة النبوية لعبد العزيز الفريح.

стр. 682

المبحث الثاني: موطنه ومولده استوطن مترجمنا مدينة البصرة؛ إذ هي منشؤه وموطنه، فقد صرح التميمي في الكتاب بأخذه عن جملة من المشايخ البصريين، بلغ عددهم قرابة الثلاثين شيخا، ووصل عدد الروايات المسندة عنهم ما يربو على الستين ومائتي رواية. كما أنه ذكر مدينة البصرة غير ما مرة حتى بلغت في الكتاب سبعة عشر، منها سبع مرات يصرح فيها بالأخذ عن شيوخ دخلوا البصرة قصد الدرس والتحصيل، كشيخيه أبي طاهر الخوارزمي القصاري، وأبي زكرياء يحيى ابن منده الأصبهاني، فتجده يقول: «قدم علينا بالبصرة»، ومنهم من دخلها مارا إلى الحجاز لأداء فريضة الحج، كشيخه أبي القاسم الصوفي النيسابوري، لذلك يقول: «قدم علينا حاجا بالبصرة». ومن القرائن الدالة كذلك، أن راوي الكتاب وسامعه عن المؤلف عند القزويني في مشيخته، هو الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن عطية الشافعي، وهو التلميذ الوحيد للمصنف الذي سلم من جهالة الحال، وكان إمام الجامع بالبصرة، وتذكر المصادر أن الرواة أخذوا عنه بالبصرة، فإذا لا محالة أن أبا عبد الله التميمي بصري الموطن والأصل. أما عن مولده، فلا يمكنني التجاسر والإقدام على الجزم بتحديد مكان محدد لولادته في غياب معلومات وافية عن ذلك، لكن يغلب على الظن أنه ازداد بالبصرة، في حدود منتصف القرن الخامس الهجري فما فوق. ومدينة البصرة، بفتح الباء وسكون الصاد، وقد حكى فيها الخليل ثلاث لغات: بضم الباء وفتحها وكسرها (١)، وتعني في كلام العرب: الأرض الغليظة، وقيل: الأرض الطيبة الحمراء، وقيل غير ذلك (٢). _________ (١) تهذيب اللغة: (١٢/ ١٢٣ - ١٢٤)، الروض المعطار: (١٠٥). (٢) الزاهر في معاني كلمات الناس: (٢/ ١٠٦)، مشارق الأنوار: (١/ ١١٦)، معجم البلدان: (١/ ٤٣٠).

стр. 683

وهي من مدن العراق المشهورة، كانت قبة الإسلام ومقر أهله، بنيت على عهد عمر ﵁ سنة ١٤ هـ، واختطها عتبة بن غزوان وأحسن سياستها، وشكلت المدينة في مبدأ الفتوح الإسلامية معسكرا مهما للجيوش التي كانت تغزو بلاد فارس، وقد ظلت المدينة عامرة إلى حدود أواخر القرن السابع الهجري، حيث هجرها أكثر أهلها هربا من الفتن والقلاقل، وكثرة المظالم، حتى أصبحت المدينة فيما بعد خربة واسعة، وآثارها باقية إلى الآن، وتمتد ما بين البصرة حاليا وبين قصبة الزبير (١)، وقد شهدت البصرة عبر تاريخها الطويل أحداثا جساما يشيب لهولها الولدان، كان أظهرها فتنة الزنج والقرامطة، ولذلك حق لابن الرومي أن ينشد أبياتا يرثي فيها البصرة، في قصيدة طويلة مطلعها: ذاد عن مقلتي لذيذ المنام … شغلها عنه بالدموع السجام أي نوم من بعد ما حل … بالبصرة ما حل من هنات عظام أي نوم من بعد ما انتهك … الزنج جهارا محارم الإسلام إن هذا من الأمور لأمر … كاد أن لا يقوم في الأوهام (٢) أما البصرة اليوم، فيعود تأسيسها إلى ما بعد سنة ٣٧٥ هـ، وهي ثاني أكبر مدينة عراقية، تقع في أقصى جنوب العراق، على رأس سواحل الخليج العربي، وتبعد عن هذا الخليج قرابة ٥٥ كلم، وعن العاصمة بغداد بقرابة ٥٤٥ كلم. _________ (١) معجم البلدان: (١/ ٤٢٩ - ٤٤١)، الروض المعطار: (١٠٥ - ١٠٨)، البصرة ولاتها ومتسلموها: (٧ - ٨)، عنوان المجد: (١٥٨ - ١٦٤)، مختصر تاريخ البصرة للأعظمي: (١٠٠ - ١٣١). (٢) ديوان ابن الرومي: (٣/ ٣٣٨).

стр. 685

المبحث الثالث: نشأته وطلبه للعلم ورحلاته يبدو من خلال القرائن المتقدم ذكرها أن مترجمنا نشأ وترعرع بالبصرة، وبها أخذ مبادئ العلوم الأولية، من قرآن وحديث، وعربية وأدب، وفقه وتفسير، وغيرها من العلوم الضرورية، وإن كانت المصادر لا تسعف في الكلام عن هذا الأمر؛ إلا أن المتصفح لكتب التراجم والمطالع في تراجم أقران المصنف، يجد أن أغلبهم عرفوا في تلك الفترة بموسوعية العلوم وتعدد الثقافات واتساع المدارك، والتميمي في الغالب الأعم لن يشذ عن ذلك. ومن البديهي والمعروف لدى الدارسين أن البصرة كانت منذ نشأتها دار العلم ومعدن المجتهدين والفضلاء، ومحجا للعلماء والطلبة النجباء، حتى لقبها الخليل بخزانة العرب (١)؛ إذ أنها أنجبت عددا لا يحصى من العلماء والمحدثين والأدباء والخطباء والكتاب والمؤلفين والشعراء ورجال اللغة والنحو والفلسفة وغيرهم، ونذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: أبو الأسود الدؤلي (ت ٦٩ هـ)، والحسن البصري (ت ١١٠ هـ)، والفرزدق الشاعر (ت ١١٠ هـ)، والخليل بن أحمد النحوي (ت ١٦٠ هـ)، وسيبويه النحوي (ت ١٨٠ هـ)، والأصمعي (ت ٢١٦ هـ)، وأبو عثمان الجاحظ (ت ٢٢٥ هـ)، وأبو داود السجستاني (ت ٢٧٩ هـ)، وأبو الحسن الأشعري (ت ٣٢٤ هـ)، وأبو يعقوب يوسف اللغوي (ت ٤٢٣ هـ)، وأبو محمد القاسم الحريري (ت ٥١٣ هـ)، وغير هؤلاء كثيرون. فلا غرو إذن أن يستقر المقام بمترجمنا في بداية أمره بهذه المدينة العامرة، ولا شك أن مساجد البصرة من قبيل الجامع الأعظم، والجامع الكبير، والمسجد الجامع وغيرها كانت محجا لطلبة العلم بما فيهم المصنف، فحصل العلوم عن كبار شيوخها، سواء القاطنين بها، أو الذين دخلوها قصد الدرس والتحصيل، فبلغ _________ (١) العين: (٤/ ٢٠٩) مادة (خزن).

стр. 686

مجموعهم من خلال الكتاب على وجه التقريب ثلاثون شيخا، وحصل عنهم ما يربو على ستين ومائتي رواية مسندة، فكان أبرز هؤلاء الشيوخ: أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن أحمد المناديلي المعدل (ت ٤٧٠ هـ)، وأبو القاسم عبد الملك بن علي ابن شغبة الحافظ (ت ٤٨٤ هـ)، وأبو الحسن محمد بن علي بن أحمد السيرافي، وأبو القاسم الحسين ابن محمد بن أبي عمر الهاشمي، وأبو زكرياء يحيى بن عبد الوهاب ابن منده الأصبهاني (ت ٥١١ هـ)، وغيرهم من الأئمة الأعلام. ويتحصل من خلال تتبع سنوات وفيات شيوخ المصنف، أن مترجمنا ظل بالبصرة يحصل المعارف والعلوم، ويجمع الطرق والأسانيد عن الرواة، وبقي على هذه الحال إلى حدود سنة ٤٦٧ هـ أو قبلها بقليل، فيغلب على الظن أنه بعد هذا التاريخ عزم على الرحلة في سبيل طلب العلم، جريا على عادة أسلافه الصالحين. ومعلوم أن الرحلة لاسيما لطلب الحديث كانت ولا تزال عادة متبعة عند العلماء منذ عصر الصحابة والتابعين، وتتجلى أبرز فوائدها كما هو مراد مترجمنا، في ارتياد مراكز العلم واللقاء بكبار الشيوخ والحفاظ في زمانه، والأخذ عنهم واستجازتهم والرواية عنهم، ولا بد أنه سعى كذلك من أجل التثبت مما دونه أو سمعه من الحديث، وطلب الإسناد العالي، وغيرها من الفوائد العظيمة التي لن يحققها إلا بخروجه من مدينة البصرة. وقد عبر أبو عبد الله التميمي عن جديته وحقق هذا المراد، فصرح في الكتاب بروايته عن شيوخ وقته في ستة مدن إسلامية كبرى، شكل أغلبها ريادة علمية آنئذ، بله مراكز لا غنى عنها لطالب الحديث والرواية، هذا مع العلم أن العالم الإسلامي آنذاك، كان يزخر بمراكز علمية كبرى لا تقل أهمية عن تلك التي زارها التميمي، وخاصة مدن الحجاز والشام ومصر، لكن المصدر الوحيد الذي بين أيدينا والذي يعرف بالمترجم، لا يصرح بدخوله هذه المراكز.

стр. 687

وتجب الإشارة إلى أنه اعتبارا لطبيعة التصنيف الموضوعي للكتاب، يصعب تحديد أوائل المدن التي زارها التميمي، ولا حتى تواريخ هذه الزيارات، اللهم إلا اعتمادا على بعض السنوات التي صرحت المصادر بدخول مشايخ التميمي إلى المدن المعنية، أو بناء على سنوات وفياتهم، أو اعتمادا على السنوات التي ذكر أنهم حدثوا فيها أو عقدوا فيها مجالس للإملاء، ومع ذلك ففي غياب معلومات كافية ما أظن إلا ظنا وما أنا بمستيقن، وسأذكر المدن التي دخلها المصنف تباعا على ما تبدى لي من معطيات ومعلومات راجحة. لذلك يبدو أن مدينة واسط كانت أولى المدن التي دخلها أبو عبد الله التميمي، لاعتبارات عديدة أهمها القرب الجغرافي، فهي أقرب المدن إلى البصرة موطن الرجل، إذ لا تبعد عنها إلا بحوالي ٢٤٠ كلم، وسميت بواسط لتوسطها بين الكوفة والبصرة والأهواز (١)، والأرجح أن التميمي لم يمكث بها طويلا، وقد صرح في الكتاب بالأخذ عن شيخين من كبار شيوخ المدينة، هما أبو البركات أحمد بن عثمان ابن نفيس الواسطي المقرئ (ت ٤٨٣ هـ)، وأبو المعالي محمد بن عبد السلام ابن شانده الواسطي (ت ٤٩٠ هـ)، ولم يتجاوز مجموع الروايات عنهم سوى خمس روايات. بعد هذا فغالب الظن أن التميمي قصد مدينة العلم والعلماء، صرح الإسلام وعزته، أم الدنيا وسيدة البلاد (٢)، أعني مدينة السلام بغداد، والمدينة لا تبعد عن واسط إلا بحوالي ١٨٠ كلم، فدخلها التميمي وهي مكتظة بأهلها، لا سيما من أهل العلم والمحدثين الجهابذة، وإن كانوا دون من سبقهم من النحارير، أمثال الدارقطني وابن أبي حاتم وابن حبان وغيرهم. _________ (١) انظر الروض المعطار: (٥٩٩)، بلدان الخلافة الشرقية: (٥٩ - ٦٠). (٢) روي أن الشافعي قال: الدنيا كلها بادية وبغداد حاضرتها. وعنه أيضا قال ليونس بن عبد الأعلى: يا يونس دخلت بغداد؟ فقال: لا، فقال الشافعي: يا يونس ما رأيت الدنيا. قوت القلوب: (٢/ ٨١)، تاريخ بغداد: (١/ ٤٥).

стр. 688

وقد كان لشيوخ بغداد التصيب الأوفر من روايات التميمي في الكتاب، إذ فاقت التسعين ومائتي رواية، حصلها عن ما يزيد عن أربعين شيخا، كان أبرزهم أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد ابن البسري البندار (ت ٤٧٤ هـ)، وأبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الأنماطي الحربي (ت ٤٧١ هـ)، وأبو منصور عبد الباقي ابن محمد ابن غالب ابن العطار الأزجي (ت ٤٧١ هـ)، وأبو محمد أحمد بن علي بن الحسن ابن أبي عثمان المقرئ الدقاق (ت ٤٧٤ هـ)، وأبو علي الحسن بن أحمد ابن البناء المقرئ (ت ٤٧١ هـ)، وأبو علي علي بن أحمد بن علي السقطي التستري (ت ٤٧٩ هـ)، وأبو نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي الهاشمي (ت ٤٧٩ هـ)، وغيرهم من كبار المسندين ببغداد، الذين أفادوا التميمي أيما إفادة، ولعل أهم ميزة حصلها من شيوخ هذه المدينة العامرة، تجلت في علو إسنادهم مقارنة بباقي مشايخه في المدن التي دخلها. ثم بعد هذا، دخل مترجمنا إلى مدينة أسداباذ (١)، وهي من أعمال إيران، تبعد بحوالي ٢٧ كلم عن مدينة همذان باتجاه العراق، والذي أستطيع الجزم به، أن التميمي ولج هذه المدينة قبل متم عام ٤٧٠ هـ، إذ أنه أخذ بها عن شيخه أبي الحسن علي بن الحسن بن علي المحكمي الأسداباذي، وتذكر كتب التراجم أن المحكمي توفي في حدود سنة ٤٧٠ هـ، فلا ريب إذن أنه دخلها قبل هذا التاريخ، واكتفى بالأخذ عن أشهر شيوخها، وقنع منه برواية واحدة كما جاء في الكتاب. وسرعان ما غادر التميمي مدينة أسداباذ متوجها إلى أقرب المدن، والذي يبدو أن مدينة ساوة: بفتح السين وبعد الألف واو مفتوحة (٢)، كانت هي الأقرب، إذ تقع في _________ (١) أسداباذ: بفتح الألف والسين والدال المهملتين والباء الموحدة المفتوحة بين الألفين الساكنين ثم ذال معجمة، والعجم يسكنون السين، مدينة من أعمال جرجان، على منزل من همذان إذا خرجت إلى العراق، وبينها وبين الدينور ما يقارب ٤٨ كلم. انظر معجم البلدان: (١٧٦/ ١)، أوضح المسالك: (١٤٨ - ١٤٩). (٢) مدينة ساوة تقع في منتصف المسافة بين همذان والري، على طريق القوافل التي تقطع بلاد فارس أي طريق خراسان، وكانت ذات شأن كثيرة الجمال، ثم خربها المغول عام ٦١٧ هـ وقتلوا كل من فيها، وعلى ساحل هذه المدينة توجد البحيرة المذكورة، وتقع اليوم البحيرة ببلاد العراق وتبعد عن مركز مدينة السماوة ب ٣٠ كلم. معجم البلدان: (٣/ ١٧٩)، بلدان الخلافة الشرقية: (٢٤٦ - ٢٤٨).

стр. 689

منتصف المسافة بين همذان والري، وقد صرح بالتحديث فيها عن أهم مشايخها آنذاك، يتعلق الأمر بأبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد الساوي الكامخي (ت ٤٩٥ هـ)، فروى عنه ثلاث روايات كما ورد في هذا السفر، ويظهر كذلك أنه غادر هذه المدينة على عجل، إذ في الغالب الأعم أن عدد الروايات المحصلة في كل مدينة، يكون لها العامل الأكبر في تحديد المدة الزمنية التي مكث بها. بعد ذلك، طمح التميمي في الولوج إلى مدن أخرى أوفر علما وأكثر عمرانا، فكان له ذلك بدخوله مدينة نيسابور، بفتح النون وسكون الياء وفتح السين المهملة (١)، وهي دار السنة والعوالي، معدن الفضلاء ومنبع العلماء، والذي لا مراء فيه أن مترجمنا دخل هذه المدينة العامرة في حدود سنة ٤٨٠ هـ أو قبلها بقليل، ذلك أن شيخه الوحيد الذي صرح في الكتاب بالتحديث عنه بها، هو أبو عمرو عثمان بن محمد بن عبيد الله المحمي النيسابوري المزكي، وقد توفي هذا الشيخ بنيسابور عام ٤٨١ هـ، كما تذكر المصادر إملاءه المجالس في نفس السنة التي هلك فيها، وأورد التميمي عنه في هذا الكتاب أربع روايات. وترجح لي من جملة قرائن ومعطيات، أن مترجمنا لم يلبث كثيرا بنيسابور، إذ ما أن جمع بها عددا من الروايات حتى عقد العزم على شد الرحال متوجها نحو مدينة أصفهان (٢)، فدخلها قبل متم عام ٤٨٠ هـ، وهي مدينة عامرة بأهل العلم آنئذ، وكانت _________ (١) نيسابور: مدينة عامرة جليلة وقديمة البناء من بلاد خراسان، سميت بذلك نسبة إلى الملك سابور الساساني، وسميت في العهد الإسلامي أيضا أبرشهر وإيرانشهر ونشاوور، نسب إليها جماعة من أكابر الفضلاء، وظلت عامرة إلى أن خربها التتار عام ٦١٨ هـ فلم يتركوا بها جدارا قائما، ثم صلح أمرها بعد ذلك وعمرت، وتقع اليوم في مقاطعة خراسان شمال شرق إيران، على حدود روسيا وأفغانستان، وتبعد عن طهران بحوالي ٩٢٠ كلم. الروض المعطار: (٥٨٨)، بلدان الخلافة الشرقية: (٤٢٩/ ٤٢٤). (٢) أصفهان أو أصبهان مدينة كبيرة من مدن بلاد فارس، تقوم على ضفاف نهر زندرود، ضبطها الحميري بكسر الأول، قيل: سميت بأصبهان بن نوح الذي بناها، وقيل هي بلسان فارسي تعني بلد الفرسان، وكانت منذ أقدم الأزمنة موضعا جليل القدر لعظم خيرات أراضيها ووفرة مياهها، وما زالت معالم مجدها التالد ظاهرة للعيان اليوم، وهي تقع على بعد ٣٤٠ كلم جنوب طهران. الروض المعطار: (٤٣)، بلدان الخلافة الشرقية: (٢٤٢/ ٢٣٨).

стр. 690

لها ريادة علمية جعلت الرحل يشد لها من كل حدب وصوب، ويبدو أن التميمي قد حقق بعض مراده بدخوله هذ المدينة؛ إذ روى فيها كما ذكر في الكتاب عن كبار شيوخها، من مثل أبي منصور محمد بن أحمد بن علي بن شكرويه السيني القاضي (ت ٤٨٢ هـ)، وتذكر المصادر أن ابن شكرويه حدث بأصبهان على رأس الثمانين وأربعمائة، وروى كذلك عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطيان القفال (ت ٤٨١ هـ)، وعن أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن ماجه الأبهري (ت ٤٨١ هـ)، وغيرهم، وتحصل له في هذا الكتاب عن شيوخ أصبهان ما يربو على أربعين رواية، ولا أستطيع الجزم بالمدة التي مكثها مترجمنا بهذه المدينة، لكن ما تفيدنا به المصادر أن آخر شيوخه وفاة بها هو أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمد الحافظ الملنجي الوراق، وكان ذلك سنة ٤٨٦ هـ. وبخروج التميمي من أصفهان يكون قد أنهى رحلته العلمية التي بلغت زهاء عشرين سنة، وهي فترة كافية تجعل الرجل يحن إلى أهله وذويه بموطنه الأصلي البصرة، ولعل شح المعلومات عن المؤلف أو قل انعدامها يجعلني أتوقف إلى هذا الحد في الكلام عن رحلته، لكن يحق لي التساؤل، إن كان التميمي عاود الرحلة في طلب الحديث لا سيما إلى بغداد، أم أنه قنع بما جمع ومكث في البصرة يرتب رواياته ويدون كتابه إلى أن وافته المنية؟

стр. 691

الخط المتقطع: يبين المسار الافتراضي لرحلة أبي عبد الله التميمي

стр. 692

المبحث الرابع: شيوخه روى التميمي عن العديد من المشايخ سواء ببلده البصرة أو بالمدن التي زارها، وقد بلغ مجموعهم من خلال الكتاب ثمانون شيخا، تجمعهم مختلف المذاهب الفقهية السنية، وهو عدد لا بأس به، أسهم بشكل أو بآخر في صقل ذهن الرجل، وفي تعدد معارفه وعلومه، إذ لا ريب أنه بكثرة الشيوخ وبتعدد مذاهبهم وتخصصاتهم، تكثر معارف التلميذ وتتعدد مداركه وعلومه، والمتتبع لتراجم شيوخ المؤلف يلحظ أن أغلبهم من بغداد معروفة أعيانهم، مشهورة أخبارهم وأحوالهم؛ إذ أن العناية التي حظيت بها مدينة السلام لا سيما معرفة رجالها، لم تحظ به أي مدينة أخرى رغم ما مر ويمر على هذه المدينة العامرة من نوائب الدهر، ويليهم في المرتبة الثانية شيوخ البصرة، وأكثرهم ممن لم أقف له على ترجمة أو ذكر، ولا غرو في ذلك؛ فالمطلع على تاريخ البصرة وما شهدته من فتن وقلاقل، وكذا ما بسطت قوله في تمهيدي لترجمة المؤلف، يجعل الجهالة بأحوالهم أمرا معتادا في تلك الأزمنة الغابرة، وبعد شيوخ البصرة يأتي مشايخ أصفهان في المرتبة الثالثة، ثم يليهم بقية المشايخ في مختلف المدن السالفة الذكر: واسط، فنيسابور، ثم ساوة، فأسداباذ، وأذكر فيما يأتي شيوخ التميمي مرتبين على حروف المعجم، مع ذكر مجموع روايات الرجل عن كل شيخ في الكتاب، حتى يظهر للقارئ الكريم أكثر المشايخ ملازمة له دون غيره، ويستطيع الإلمام بطرف من المعارف عن كبار المسندين في عصره، وهؤلاء المشايخ هم:

стр. 693

١ - إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي، بفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وضم الراء وسكون الواو وفتح الزاى وسكون الألفين بينهما باء موحدة وفي آخرها ذال معجمة: نسبة إلى فيروزآباد وهي بلدة بفارس، أبو إسحاق الشيرازي الفقيه الزاهد النظار، الملقب بجمال الدين. شيخ الشافعية في زمانه، والمدرس بالمدرسة النظامية، ومضرب المثل في الفصاحة. ولد سنة ٣٩٠ هـ ببلدة فيروز آباد من بلاد فارس ونشأ بها، دخل شيراز وتفقه بها على أبي عبد الله البيضاوي، وأبي أحمد عبد الوهاب بن رامين، وأبي القاسم الداركي، وقدم البصرة فأخذ بها عن الخرزي وغيره، ودخل بغداد عام ٤١٥ هـ فصحب أبا الطيب الطبري، وسمع من أبي علي بن شاذان، وأبي الفرج الخربوشي، وأبي بكر البرقاني، وغيرهم. كان ثقة ورعا، حدث ببغداد والبصرة، وهمذان، ونيسابور. رحل إليه الناس من البلاد، وقصده جماعة ل خذ عنه، منهم أبو بكر الخطيب، وأبو القاسم بن السمرقندي، وأبو البدر الكرخي، وأبو نصر الطوسي، وأبو الحسن بن عبد السلام، وأبو بكر الأنصاري، وأبو بكر الشاشي، والقاضي الميانجي، وأبو الوليد الباجي، وأبو عبد الله الحميدي، وغيرهم، وقد أخذ عنه التميمي ببغداد، وروى عنه ست مرويات. قال عنه أبو سعد السمعاني: «كان زاهدا ورعا متواضعا، ظريفا، كريما، جوادا، طلق الوجه، دائم البشر، مليح المجاورة»، وقال أبو بكر الشاشي: «الشيخ أبو إسحاق، حجة الله تعالى على أئمة العصر»، وقال الموفق الحنفي: «أبو إسحاق، أمير المؤمنين فيما بين الفقهاء»، وقال أبو الحسن الماوردي: «ما رأيت كأبي إسحاق، لو رآه الشافعي لتجمل به» (١). _________ (١) انظر جميع الأقوال في تاريخ الإسلام: (٣٢/ ١٥٢ - ١٥٨)، وطبقات الشافعية الكبرى: (٤/ ٢٢٦ - ٢٢٧).

стр. 694

صنف كتبا جليلة، منها في الفقه الشافعي: «المهذب»، و «التنبيه»، وفي أصول الفقه: «اللمع»، و «شرح اللمع»، و «الملخص في أصول الفقه»، و «التبصرة في أصول الفقه»، و «الإشارة إلى اعتقاد أهل السنة»، و «المعونة في الجدل»، و «تذكرة المسؤولين»، و «النكت والعيون»، وكتاب «طبقات الشافعية»، وغيرها، مات ببغداد سنة ٤٧٦ هـ، ودفن بباب أبرز (١). ٢ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطيان - بفتح الطاء وتشديد الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفي آخرها النون - أبو إسحاق الأصبهاني القفال. روى عن ابن خرشيذ قوله. وروى عنه مسعود الثقفي، والرستمي، وأبو الرجاء الرازي، وأبو سعيد البغدادي، والتميمي بأصفهان، وبلغ مجموع الروايات عنه خمسة. سئل عنه أبو سعد أحمد بن محمد البغدادي فقال: «شيخ صالح» (٢). توفي بأصفهان عام ٤٨١ هـ (٣). ٣ - إبراهيم بن محمد بن أحمد المناديلي - بفتح الميم والنون والدال المهملة المكسورة بعد الألف وبعدها الياء الساكنة المنقوطة من تحتها باثنتين واللام في آخره، نسبة إلى بيع المناديل ونسجها - المعدل - بضم الميم وفتح العين والدال المشددة المهملتين وفي آخرها اللام - أبو القاسم البصري المقرئ. سمع من أحمد بن يعقوب المعدل، ومن القاضي أبو عمر الهاشمي، وعلي بن أحمد ابن غسان الحافظ، والحسين بن علي السابوري، وأبو العلاء بن حكام، وأبو عبد الله ابن حبيب، وجماعة. _________ (١) انظر ترجمته في تبيين كذب المفتري: (٢٧٦ - ٢٧٨)، خريدة القصر: (٣/ ٢٥ - ٢٧)، المنتظم: (١٦/ ٢٢٨ - ٢٣١)، طبقات الشافعية الكبرى: (٤/ ٢١٥ - ٢٦٢)، سير أعلام النبلاء: (١٨/ ٤٥٣ - ٤٦٤)، تاريخ الإسلام: (٣٢/ ١٤٨ - ١٦٣)، مشيخة القزويني: (٣٠٨ - ٣٠٩)، مغاني الأخيار: (٣/ ٤٣٩)، وغيرها. (٢) تاريخ الإسلام: (٣٣/ ٥١). (٣) انظر ترجمته في الأنساب: (٤/ ٩٣ - ٩٤)، تاريخ الإسلام: (٣٣/ ٥٠ - ٥١)، العبر: (٣/ ٢٩٩)، شذرات الذهب: (٣/ ٣٦٥).

стр. 695

حدث بالبصرة عام ٤٦٦ هـ، وكان ذا معرفة بالنحو والقراءات، روى عنه الغطريف بن عبد الله، ومحمد بن أبي نصر الأشناني، وأبو الفتوح الخركوشي، وأبو غالب الماوردي، وغيرهم، وروى عنه التميمي تسعة وعشرين رواية. له «جزء حديثي». توفي في حدود ٤٧٠ هـ (١). ٤ - أحمد بن الحسن بن أحمد بن خداداد الباقلاني أبو طاهر الكرجي البغدادي. ولد عام ٤١٦ هـ، سمع أبا علي بن شاذان، وأبا القاسم بن بشران، وأبا بكر البرقاني، وغيرهم من كبار المسندين. سمع كتبا كبارا وتفرد بها، منها «سنن سعيد بن منصور». روى عنه عبد الوهاب الأنماطي، وابن ناصر، وعمر الدهستاني، وأبو علي ابن سكرة، وغيرهم، وروى عنه التميمي خبرا واحدا ببغداد. قال عنه السمعاني: «محدث بغداد في عصره، كان شيخا عفيفا زاهدا ثقة ضابطا» (٢)، وقال شجاع الدهلي: «شيخ صالح جميل الأمر، سمعنا منه شيئا صالحا من حديثه، وكان ثقة (٣)، وقال عبد الوهاب الحافظ: «كان زاهدا حسن الطريقة، وما كان له حلقة في الجامع ولا قرئ عليه فيه حديث» (٤). توفي عام ٤٨٩ هـ (٥). _________ (١) انظر ترجمته وذكره في التحبير: (١/ ٣٧١)، تاريخ دمشق: (٤١/ ٢٢٣)، معجم السفر: (٣٢٦)، تاريخ الإسلام: (٣١/ ٣٤٢ - ٣٤٣)، لسان الميزان: (٥/ ٢٧)، إنباء الغمر: (٦/ ١٩٣)، شذرات الذهب: (٧/ ٩٨)، كنز العمال: (٨/ ١٨٨). (٢) الأنساب: (٥/ ٤٦)، تاريخ الإسلام: (٣٣/ ٢٩١). (٣) التقييد: (١٣٤ - ١٣٥). (٤) تاريخ الإسلام: (٣٣/ ٢٩١). (٥) انظر ترجمته في الأنساب (٥/ ٤٦)، المنتظم: (١٧/ ٣٢)، التقييد: (١٣٤ - ١٣٥)، سير أعلام النبلاء: (١٩/ ١٤٤ - ١٤٥)، تاريخ الإسلام: (٣٣/ ٢٩٠ - ٢٩١)، الوافي بالوفيات: (٦/ ٣٠٦)، مرآة الجنان: (٣/ ١٥٠)، شذرات الذهب: (٣/ ٣٩٢).

стр. 696

٥ - أحمد بن الحسن بن أحمد بن خيرون المعدل - بضم الميم وفتح العين والدال المشددة المهملتين وفي آخرها اللام - أبو الفضل الباقلاني البغدادي الحافظ. ولد عام ٤٠٦ هـ سمع أبا بكر البرقاني، وأبا علي بن شاذان، وأحمد بن عبد الله المحاملي، وعثمان بن دوست العلاف، وعبد الملك بن بشران، وابن رزقويه، وأبو الحسن بن الصلت الأهوازي، وغيرهم، وسمع كذلك من أقرانه. ولي إشراف خزانة الغلات. روى عنه جماعة منهم أبو بكر الخطيب، وأبو عامر العبدي، وأبو القاسم ابن السمرقندي، وأبو علي بن سكرة، وقوام السنة، وأبو بكر الأنصاري، وعبد الوهاب الأنماطي، وعمر الرواسي، وهبة الله بن عبد الوارث، وخلق كثير، وروى عن التميمي ثلاث روايات. قال عنه السمعاني: «ثقة، عدل، متقن، واسع الرواية، كان له معرفة بالحديث»، وقال شجاع الذهلي: «أحد الشهود المعدلين، والثقات المأمونين»، وقال السلفي: «كان يحيى بن معين وقته» (١)، وقال الذهبي: «الثقة الثبت، محدث بغداد» (٢). مات سنة ٤٨٨ هـ (٣). ٦ - أحمد بن عثمان بن أحمد بن نفيس - بفتح النون وكسر الفاء المقرئ أبو البركات الواسطي. _________ (١) انظر الأقوال في تاريخ الإسلام: (٣٣/ ٢٣١ - ٢٣٣)، وسير أعلام النبلاء: (١٩/ ١٠٦ - ١٠٨). (٢) ميزان الاعتدال: (١/ ٢٢٧). (٣) انظر ترجمته في الأنساب: (٥/ ٣٤٠)، المنتظم: (١٧/ ١٨ - ١٩)، التقييد: (١٣٣ - ١٣٤)، سير أعلام النبلاء: (١٩/ ١٠٥ - ١٠٨)، مزان الاعتدال: (١/ ٢٢٧)، تاريخ الإسلام: (٣٣/ ٢٣١ - ٢٣٣)، مرآة الجنان: (٣/ ١٤٧)، الوافي بالوفيات: (٦/ ٣٢٠)، غاية النهاية: (١/ ٤٦)، شذرات الذهب: (٣/ ٣٨٣).

стр. 697

ولد بواسط سنة ٤٠٢ هـ حدث بواسط وبغداد عن التباني، وعلي بن خزفة، وأبي الفضل التميمي، وعلي بن محمد الصيدلاني، وغيرهم. روى عنه أبو القاسم بن السمرقندي، وسعد بن عبد الكريم الغندجاني، وأبو محمد سبط الخياط، وغيرهم، وروى عنه التميمي ثلاث روايات بواسط. كان مؤدبا، وقال الحوزي: «كان لا بأس به» (١). توفي ببغداد عام ٤٨٣ هـ (٢). ٧ - أحمد بن علي بن الحسن بن محمد بن عمرو بن منتاب بن أبي عثمان البصري البغدادي المقرئ أبو محمد الدقاق. ولد سنة ٣٩٧ هـ سمع أباه، وإسماعيل بن الحسن الصرصري، وأحمد بن محمد المجبر، وأبا عمر ابن مهدي، وأبا أحمد الفرضي، والحسن بن القاسم الدباس، وابن البيع، وغيرهم. روى عنه جماعة أبرزهم محمد بن عبد الباقي الأنصاري، ومكي الرميلي، وهبة الله الشيرازي، وعبد الغافر ابن الحسين الكاشغري، وإسماعيل بن السمرقندي، ومحمد ابن عبد الملك ابن خيرون، وغيرهم، وقد ختم عليه جماعة، وروى عنه التميمي ببغداد ما مجموعه ست عشرة رواية. كان ثقة، مكثرا من الحديث، مهيبا جليلا، ويحكى أنه لما ورد عليه الكتاب بتوليته القضاء، فاستبصرهم وبات يصلي إلى السحر، فسجد طويلا ومات (٣)، _________ (١) سؤالات السلفي: (٤٧). (٢) انظر ترجمته في الإكمال: (٧/ ٢٧٦)، سؤالات السلفي الخميس الحوزي: (٤٦ - ٤٧)، تاريخ الإسلام: (٣٣/ ١٠٥)، المشتبه في الرجال: (٢/ ٤٨٦). (٣) انظر الخبر في تاريخ الإسلام: (٣٢/ ١٠٧).

стр. 698

فشيعه الدامغاني، وخلائق. توفي ببغداد سنة ٤٧٤ هـ (١). ٨ - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن علي القصاري بفتح القاف والصاد المشددة المهملة القاضي أبو طاهر الخوارزمي. ولد عام ٣٩٥ هـ سمع أبا عمر بن مهدي، وأبا الحسن الصرصري، وغيرهما. روى عنه ابنه محمد، وإسماعيل بن السمرقندي، وجماعة، وروى عنه التميمي بالبصرة خمس عشرة رواية. كان صحيح السماع فاضلا، وقال عبد الوهاب الأنماطي: «لم يكن يعرف شيئا، غير أنه كان فطنا كيسا» (٢). توفي في ذي الحجة عام ٤٧٤ هـ (٣). ٩ - أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب الرزاز أبو بكر المقرئ الزاهد البغدادي، المعروف بابن حمدويه: بضم الحاء وتشديد الميم وضمه أيضا وبالياء، وقيل حمدوه: بضم الحاء وتشديد الميم وفتحها بغير ياء بعد الواو. ولد في صفر عام ٣٨١ هـ حدث عن أبي الحسين بن سمعون، وأبي الفتح بن أبي الفوارس، وأبي الحسين بن بشران، وأبي نصر بن حسنون النرسي. _________ (١) انظر ترجمته في المنتظم: (١٦/ ٢١٩ - ٢٢٠)، تاريخ الإسلام: (٣٢/ ١٠٦ - ١٠٧). (٢) الأنساب: (٤/ ٥٠٩). (٣) انظر ترجمته في الإكمال: (٧/ ٣٧)، الأنساب: (٤/ ٥٠٩)، المنتظم: (١٦/ ٢١٨)، تاريخ الإسلام: (٣٢/ ١٠٧).

стр. 699

روى عنه الخطيب، وإسماعيل بن السمرقندي، وعبد الوهاب الانماطي، والمبارك ابن علي السمذي، وأبو بكر القاضي، وجماعة، وروى عنه التميمي روايتان ببغداد. قال السمعاني: «كان زاهدا منقطعا حسن الطريقة، خشنها، أجهد نفسه في الطاعة والعبادة» (١)، وقال الخطيب: «كان صدوقا» (٢). مات في ذي الحجة عام ٤٧٠ هـ (٣). ١٠ - أحمد بن محمد بن الحسن بن عبد السلام أبو علي الهاشمي البصري. يروي عن أبيه محمد بن الحسن الهاشمي، وغيره، وروى عنه التميمي بالبصرة رواية واحدة (٤). ١١ - أحمد بن يحيى بن هلال بن العداد البغدادي أبو الفضل الحناط المقرئ. يروي عن عبد الملك بن بشران. روى عنه إسماعيل بن السمر قندي، وعبد الوهاب الأنماطي، وروى عنه التميمي ببغداد رواية واحدة. كان إمام المدرسة النظامية ببغداد. توفي في جمادى الآخرة عام ٤٨٣ هـ (٥). ١٢ - إسماعيل بن مسعدة بن إسماعيل بن أحمد الإسماعيلي أبو القاسم الجرجاني المفتي الشافعي. _________ (١) تاريخ الإسلام: (٣١/ ٣١٦). (٢) تاريخ بغداد: (٤/ ٣٨١). (٣) انظر ترجمته في تاريخ بغداد: (٤/ ٣٨١)، المنتظم: (١٦/ ١٩٢ - ١٩٣)، تكملة الإكمال: (٢/ ٢٨١)، ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب: (١١)، تاريخ الإسلام: (٣١/ ٣١٥ - ٣١٦)، شذرات الذهب: (٣/ ٣٣٨). (٤) انظر تلقيح العقول: حديث رقم (٣٥٦). (٥) انظر ترجمته في تاريخ الإسلام: (٣٣/ ١٠٥ - ١٠٦).

стр. 700

ولد عام ٤٠٧ هـ سمع جماعة من أهل العلم، منهم أبوه، وعمه المفضل، وحمزة السهمي، والقاضي أبا بكر الشالنجي، وأحمد بن إسماعيل الرباطي. حدث بكتاب «الكامل»، وب «المعجم» لابن عدي، وب «تاريخ جرجان»، وعقد مجالس الإملاء بالمدرسة النظامية بنيسابور وغيرها. روى عنه أبو نصر الغازي، وزاهر ووجيه ابنا الشحامي، وإسماعيل بن السمرقندي، وأبو سعد البغدادي، وأبو منصور بن خيرون، وأبو الكرم الشهرزوري، وأبو بدر الكرخي، وآخرون. دخل بغداد سنة ٤٧٢ هـ وحدث بها، فروى عنه التميمي ست عشرة رواية. قال ابن الجوزي: «كان دينا فاضلا متواضعا .... وكان بيته جامعا لعلم الحديث والفقه» (١)، وقال الذهبي: «صدر محتشم، نبيل القدر، تام المروءة، واسع العلم، صدوق، وكان عارفا بالفقه» (٢). توفي بجرجان عام ٤٧٧ هـ (٣). ١٣ - الحسن بن أحمد بن عبد الله المقرئ البغدادي الحنبلي الفقيه أبو علي المعروف بابن البناء. سمع من هلال الحفار، وأبي الفتح بن أبي الفوارس، وأبي الحسن ابن رزقويه، وأبي الحسين ابن بشران، وعبد الله بن يحيى السكري، وأبي الحسن الحمامي. _________ (١) المنتظم: (١٦/ ٢٣٤). (٢) تاريخ الإسلام: (٣٢/ ١٨٨). (٣) انظر ترجمته في المنتظم: (١٦/ ٢٣٤ - ٢٣٥)، التدوين في أخبار قزوين (٢/ ٣٤٢ - ٣٤٣)، التقييد: (٢٠٤ - ٢٠٥)، المنتخب من السياق: (١٤٦ - ١٤٧)، سير أعلام النبلاء: (١٨/ ٥٦٤)، تاريخ الإسلام: (٣٢/ ١٨٧ - ١٨٨)، العبر: (٣/ ٢٨٨)، مرآة الجنان: (٣/ ١٢١)، طبقات الشافعية الكبرى: (٣/ ٣٠)، الوافي بالوفيات: (٩/ ٢٢٣ - ٢٢٤)، شذرات الذهب: (٣/ ٣٥٤).

стр. 701

روى عنه جماعة، منهم أولاده أحمد ومحمد ويحيى، وأحمد بن ظفر المغازلي، وأبو منصور عبد الرحمن القزاز، وإسماعيل بن السمرقندي، وأبو الحسين ابن الفراء، وقاضي المرستان، ومحمد بن ناصر، وابن الحصين، وغيرهم. وروى عنه التميمي ببغداد، وبلغ مجموع الروايات عنه أحد عشر. كان أديبا، شديدا على المبتدعة ناصرا للسنة مشارا إليه في القراءات واللغة والحديث. قال ابن رجب: «كان نقي الذهن، جيد القريحة، تدل مجموعاته على تحصيله لفنون من العلوم» (١)، وقال القفطي: «كان من كبار الحنابلة، سأل فقال: هل ذكرني الخطيب في تاريخه مع الثقات أو مع الكذابين؟ فقيل له: ما ذكرك أصلا، فقال: ليته ذكرني ولو مع الكذابين» (٢). غمزه شجاع الدهلي، والمؤتمن الساجي، والسلفي، وابن النجار، وقيل: كان يتصرف في الأصول بالتغيير والحك، ودافع عنه ابن الجوزي، والذهبي، وابن رجب، وغيرهم. له تصانيف في الحديث والفقه والفرائض واللغة وغيرها، وقيل أنه صنف خمسمائة مصنف، ما بين كتاب وجزء ورسالة، منها: «المختار في أصول السنة»، و «اختصار الشريعة للآجري»، و «المقنع شر مختصر الخرقي»، ورسالة «السكوت في لزوم البيوت»، و «رسالة في فضل التهليل»، وغيرها. توفي في رجب عام ٤٧١ هـ (٣). _________ (١) ذيل طبقات الحنابلة: (١/ ٣٣). (٢) إنباه الرواة: (١/ ٣١١). (٣) انظر ترجمته في المنتظم: (١٦/ ٢٠١)، معجم الأدباء: (٧/ ٢٦٥ - ٢٧٠)، إنباه الرواة: (١/ ٣١١ - ٣١٢)، طبقات الحنابلة: (٢/ ٢٤٣ - ٢٤٤)، تاريخ الإسلام: (٣٢/ ٣٩ - ٤١)، سير أعلام النبلاء: (١٨/ ٣٨٠ - ٣٨٢)، معرفة القراء الكبار: (١/ ٤٣٣ - ٤٣٤)، الوافي بالوفيات: (١١/ ٣٨١ - ٣٨٣)، ذيل طبقات الحنابلة: (١/ ٣٢ - ٣٧)، المقصد الأرشد: (١/ ٣٠٩ - ٣١١).

стр. 702

١٤ - الحسن بن علي بن الفياض بن غدي - بالغين المعجمة المضمومة وفتح الدال وقيل بكسرها وتشديد آخره - البصري أبو علي الزاهد الشيخ الصالح. روى عن علي بن هارون العباداني المالكي، وعلي بن حمزة، وعلي بن القاسم النجاد، وغيرهم. حدث عنه أبو غالب محمد بن الحسن الماوردي، وأبو الفتح المبارك بن الفضل بن صدقة المالكي. وروى عنه التميمي روايتين، ووصفه بالمشيخة والصلا، وهما وصفان يدلان على عدالة الرجل (١). ١٥ - الحسن بن علي بن محمد بن غسان اللغوي النحوي الشاكر البصري الشافعي أبو عمر، المعروف بابن بصله. كان ورعا حسن الخلق، شافعي المذهب، وكثيرا ما يحدث الطلبة في الجامع الأعظم بالبصرة. روى عن أبي عمر ابن عبد الواحد الهاشمي، وأبي محمد طلحة بن يوسف المؤذن البصري، وأحمد بن محمد ابن أبي مسلم البغدادي، وعبد الله بن محمد التوزي، وإبراهيم بن عبد الله الأنصاري، وغيرهم. روى عنه أبو طالب محمد بن محمد الشريف العلوي البصري نقيب الطالبيين، ويحيى بن الحسين الشجري، وأبو الحسن علي بن أحمد بن الحسين المالكي البصري، وغيرهم، وروى عنه التميمي ما مجموعه ثماني عشرة رواية. قال الصفدي: «له في جميع العلوم اليد البيضاء والهمة العلياء، وكان يغشى مجلسه رؤساء البصرة وفضلاؤها، يقرأون عليه الفقه والحديث، وعلوم القرآن، _________ (١) انظر ترجمته في تكملة الإكمال: (٤/ ١٣٤ - ١٣٥)، توضيح المشتبه: (٦/ ٢٠٢).

стр. 703

والقراءات، وكتب الأدب، وكان حسن الهيأة نظيف الثوب، مليح الخط ظريف الشكل، حسن الخلق أبي النفس، متين الدين كثير الورع» (١). وذكر أنه كان يبذل وسعه في تعليم ولده وإحسان تربيته، إلا أن الله أبى إلا أن ينشأ في أقبح صفة. ومن كلامه في مخاطبة ولده هذا: «أما بعد، فإن العلم أفضل ما التمس، وانفع ما اقتبس، وبه يحاز الجمال والأجر، وهو الغاية في الشرف والفخر»، وأنشد: إذا ما فاخر المثرون يوما … بما حازوه من مال ووفر فخرت عليهم بالعلم إني … وجدت العلم غاية كل فخر له عدة تصانيف في عدة فنون، وله شعر وخطب وأدعية (٢). ١٦ - الحسين بن أحمد بن محمد بن محمد بن طلحة النعالي - بكسر النون وفتح العين المهملة وفي آخرها اللام، نسبة إلى عمل التعال - أبو عبد الله الحمامي البغدادي. الشيخ المعمر، من كبار المسندين ببغداد، قيل له الحمامي؛ لأنه كان قعادا الحفظ ثياب الناس في الحمام. سمع أبا عمر ابن مهدي، وأبا سعد الماليني، وأبا الحسين محمد بن عبيد الله الحنائي، وأبا الحسن بن رزقويه، وأبا سهل العكبري، وأبا القاسم ابن المنذر القاضي، وعلي بن محمد بن بشران، وغيرهم. وروى عنه خلق كثير منهم أبو الفتح ابن البطي، وابن ناصر، ويحيى بن ثابت بن _________ (١) الوافي بالوفيات: (١٢/ ٨٧). (٢) انظر ترجمته وأخباره في معجم السفر: (٢٧٧)، الأمالي الخميسية (١/ ٦٠)، تاريخ الإسلام: (٣١٧/ ٣٨)، الوافي بالوفيات: (١٢/ ٨٧)، إنباه الرواة: (١/ ٣٥١)، طبقات المفسرين للداودي: (١/ ١٣٧).

стр. 704

بندار، وهبة الله بن الحسن الدقاق، والمبارك بن المبارك السمسار، والقاضي أبو المعالي الكرخي، وعبد الواحد بن أحمد الثقفي، وهبة الله بن الفضل القطان، وصالح ابن الرخلة، وغيرهم، روى عنه التميمي ست روايات، جميعها من روايته عن ابن بشران. قال السمعاني: «كان صالحا إلا أنه ما كان يعرف شيئا»، وقال شجاع الدهلي: «صحيح السماع، خال من العلم والفهم»، وقال أبو عامر العبدري: «الحسين ابن طلحة، عاقي، أمي، رافضي، لا يحل أن يحمل عنه حرف» (١)، وقال أبو علي ابن سكرة: «هو رجل أمي له سماع صحيح عال، وكان فقيرا عفيفا من بيت علم» (٢)، وقد غمزه جماعة، إلا أنه كما قال ابن الجوزي: «عاش تسعين سنة فاحتاج الناس إلى إسناده مع خلوه من العلم» (٣). توفي في صفر عام ٤٩٣ هـ (٤). ١٧ - الحسين بن عبد الله بن علي ابن عريبة الربعي - بفتح الراء والباء المنقوطة بواحدة وفي آخرها العين المهملة، نسبة إلى ربيعة بن نزار، وقيل إلى ربيعة الأزد - أبو عبد الله البغدادي، يعرف بابن العريبي. سمع من القاسم بن جعفر، ومع ولده من أبي الحسن محمد بن مخلد البزاز، وأحمد ابن محمد بن مسلم البغدادي، وغيرهم. روى عنه أبو الكرم الحوزي، وعبد الله بن أحمد بن السمرقندي، وغيرهما، وروى عنه التميمي ثلاث روايات. _________ (١) انظر الأقوال في تاريخ الإسلام: (٣٤/ ١٤٨ - ١٤٩). (٢) سير أعلام النبلاء: (١٩/ ١٠٢). (٣) المنتظم: (١٧/ ٥٦). (٤) انظر ترجمته في الأنساب: (٥/ ٥٠٨)، التحبير: (٢/ ٤٢٦)، المنتظم: (١٧/ ٥٦)، مشيخة ابن الجوزي: (١٢٩)، الوافي بالوفيات: (١٢/ ٢٠٩)، تاريخ الإسلام: (٣٤/ ١٤٨ - ١٥٠)، سير أعلام النبلاء: (١٩/ ١٠١ - ١٠٣)، لسان الميزان: (٢/ ٢٦٨)، شذرات الذهب: (٣/ ٣٩٩).

стр. 705

توفي في يوم الخميس ٢٠ ذي الحجة عام ٤٧٥ هـ (١). ١٨ - الحسين بن علي الطفاوي - بضم الطاء المهملة وفتح الفاء وفي آخرها واو بعد ألف البصري، والنسبة إلى طفاوة (٢). روى عن القاسم بن جعفر، وغيره. روى عنه التميمي روايتين في الكتاب من طريق القاسم بن جعفر. ١٩ - الحسين بن محمد بن أبي عمر الهاشمي أبو القاسم البصري. روى عن أبي عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، وطلحة بن يوسف المؤذن البصري، والحسين بن الحسن البقال، وعيسى بن غسان البصري، والحسين بن محمد القسملي الحافظ، وأبي العباس الأثرم، وغيرهم. روى عنه التميمي خمسة وعشرين رواية، وهو من أهم شيوخه البصريين (٣). ٢٠ - خيرون بن عبد الملك بن الحسن بن خيرون أبو المعالي البقال الدباس البغدادي. سمع الكثير من أبي علي ابن المذهب، وأبي إسحاق البرمكي، والجوهري، وأبي علي الحسن بن علي الواعظ، وغيرهم. حدث عنه أبو المعمر الأنصاري، وروى عنه التميمي روايتين. توفي في المحرم عام ٥٠٧ هـ (٤). ٢١ - زيد بن طاهر بن زيد بن سيار البصري أبو منصور اللالكائي. _________ (١) انظر ترجمته في الأنساب: (٦/ ٧٦ - ٧٧)، تكملة الإكمال: (٤/ ١٣٩ و ٤١٢)، تاريخ الإسلام: (٣٢/ ١٣٧)، تبصير المنتبه: (٣/ ٩٤٥)، تاج العروس: (٣/ ٣٥٥ - ٣٥٦). (٢) انظر نسبة الطفاوي في الأنساب: (٤/ ٦٨). (٣) ورد ذكره في التقييد لابن نقطة: (٦١). (٤) انظر ترجمته في تكملة الإكمال: (٢/ ٤٥٤/ ت ١٩٨٧)، تاريخ الإسلام: (٣٥/ ١٥٧ - ١٥٨)، توضح المشتبه: (٣/ ٤٨٨).

стр. 706

حدث عن المبارك بن علي البصري، وأبي محمد طلحة بن يوسف المواقيتي، وغيرهما. روى عنه أبو السعود أحمد بن علي ابن المجلي البزاز، وروى عنه التميمي رواية واحدة (١). ٢٢ - سلمان بن الحسن بن عبد الله أبو نصر صاحب ابن الذهبية البغدادي. رجل صالح معمر. روى عن أبي الحسن محمد بن محمد بن مخلد البزار، وغيره. حدث عنه أبو المعمر الأنصاري، وعبد الوهاب الأنماطي، وروى عنه التميمي روايتان ببغداد، كلاهما من طريق ابن مخلد البزار. قال ابن الجوزي: «كان سماعه صحيحا، وكان من أهل الستر والصلاح» (٢). مات في رجب عام ٤٧١ هـ، وقد عاش أكثر من مائة سنة (٣). ٢٣ - سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان الحافظ الأصفهاني أبو مسعود الملنجي - بكسر الميم وفتحها وفتح اللام وسكون النون وفي آخرها الجيم، نسبة إلى قرية ملنجة بإصبهان - الوراق. ولد في رمضان سنة ٣٩٧ هـ. رحل إلى البلدان في طلب الحديث، وأكثر عن الشيوخ وتعب وجمع ونسخ، وكان له معرفة بالحديث. سمع بأصبهان أبا عبد الله الجرجاني، وأبا بكر ابن مردويه، وأبا سعد الماليني، _________ (١) وورد ذكره في تاريخ دمشق: (٤٤/ ١٩٣)، والعلل المتناهية: (٢/ ٩٢٦)، وتكملة الإكمال: (٢/ ٣٨١)، وبغية الطلب في تاريخ حلب: (٤/ ١٧٨٣)، والمعجم المفهرس: (٣١٥). (٢) المنتظم: (١٦/ ٢٠٢). (٣) انظر ترجمته وأخباره في المشيخة الكبرى لقاضي المارستان: (٣/ ١٣٥٨، ٣/ ١٣٦٣ ح ٧٠١ - ٧٠٧)، المنتظم: (١٦/ ٢٠٢)، تاريخ الإسلام: (٣٢/ ٤٩ - ٥٠).

стр. 707

وأبا نعيم الحافظ، وأبا سعيد النقاش، وابن جولة الأبهري، وغيرهم، وسمع ببغداد أبا علي ابن شاذان، وأبا بكر البرقاني، وأبا القاسم ابن بشران، وأبا بكر بن هارون المنقي، وأبا القاسم الحرفي، وطبقتهم. روى عنه أبو بكر الخطيب، وإسماعيل بن محمد التيمي، وأحمد بن عمر الغازي، وهبة الله بن طاووس، وأبو جعفر محمد بن الحسن الصيدلاني، وأبو علي شرف بن عبد المطلب الحسيني، ومحمد بن طاهر الطوسي، ومحمد بن عبد الواحد المغازلي، ومسعود بن الحسن الثقفي، ورجاء بن حامد المعداني، وخلق آخرون ببلاد عديدة، وأخذ عنه التميمي رواية واحدة بإصبهان. وصفه أبو سعد البغدادي وأبو عبد الله الدقاق بالرحلة والجمع والكثرة، وقال عنه أبو سعد: «لا بأس به»، وقال أيضا: «شنع عليه أصحاب الحديث في جزء ما كان له به سماع، وسكت أنا عنه»، وقال الذهبي: «صدوق في نفسه، وقد يهم أو يترخص في الرواية بحكم الثبت، وينبغي أن يتأنى في كلام أصحاب ابن منده في أصحاب أبي نعيم، فبينهم إحن» (١). صنف التصانيف وخرج على الصحيحين. توفي في ذي القعدة بأصبهان سنة ٤٨٦ هـ (٢). ٢٤ - طراد - بالكسر وتخفيف الراء (٣) - ابن محمد بن علي بن محمد بن عبد الوهاب الزينبي الهاشمي، أبو الفوارس البغدادي الحنفي، نقيب النقباء الهاشميين، يلقب _________ (١) انظر قول أبي سعد والذهبي في سير أعلام النبلاء: (١٩/ ٢٣)، وتذكرة الحفاظ: (٣/ ١١٩٨). (٢) انظر ترجمته في الأنساب: (٥/ ٣٨١ - ٣٨٢)، المنتظم: (٦/ ١٧)، معجم البلدان: (١/ ٣٧٣)، المعين في طبقات المحدثين: (١٤١)، سير أعلام النبلاء: (١٩/ ٢١ - ٢٤)، تذكرة الحفاظ: (٣/ ١١٩٧ - ١١٩٩)، المغني في الضعفاء: (١/ ٢٧٧)، تاريخ الإسلام (٣٣/ ١٧٣ - ١٧٥)، مرآة الجنان: (٣/ ١٤٢)، البداية والنهاية: (١٢/ ١٤٥)، لسان الميزان: (٣/ ٧٦)، شذرات الذهب: (٣/ ٣٧٧ - ٣٧٨). (٣) تبصير المنتبه: (٣/ ٨٦٤).
следующие страницы →