← Акыда

Акыда · id 30121

القول المسدد في شرح رسالة الإمام أحمد

محمد بن خليفة التميمي

Полный текст (704 стр.). Показаны 666–704 · переход к 671.

стр. 666

زوجته التي طلّقها وهي حائض. القول الثاني: ذهب كلٌّ من عبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب وطاووس وابن تيمية وابن القيم والظاهرية إلى عدم وقوع الطلاق البدعي، واستدلّوا بأن عموم الآيات التي تتحدث عن الطلاق لا يشملها الطلاق البدعي؛ لأنّه ليس من الطلاق الذي أذن الله به بل أمر بخلافه. باعتبار الرجعة وعدمها يحرص الإسلام على حفظ العلاقة الزوجية واستمرارها، وفي حال الطلاق فقد أذن الله للرجل بأن يُراجع امرأته ويردّها إلى عصمته في بعض الحالات، وفيما يأتي تفصيل أنواع الطلاق باعتبار الرجعة وعدمها: (١) الطلاق الرجعي: وهو الطلاق الذي يجوز معه الزوج أن يُرجع زوجته إلى عصمته خلال فترة العدة بعد الطلقة الأولى والثانية دون عقدٍ جديدٍ. (٢) الطلاق البائن: وهو الطلاق الذي يرفع قيد النكاح على الفور، وتترتب عليه آثار الطلاق في الحال، ويُقسم إلى: طلاق بائن بينونة صغرى: وهو الطلاق الذي يقع بعد انتهاء عدة الطلقة الأولى أو الطلقة الثانية، ويكون الرجوع بعد الطلاق البائن بينونة صغرى بعقدٍ جديدٍ.

стр. 667

طلاق بائن بينونة كبرى: وهو الطلاق الذي يقع بعد الطلقة الثالثة، ولا يحلّ للزوج مُراجعة زوجته إلّا بعد مُضي العدة، وزواجها برجلٍ غيره وانفصالها عنه بموتٍ أو طلاقٍ، ثُم انقضاء عدّتها، فإذا حصل ذلك جاز للزوج الأول الرجوع إليها بعقدٍ جديدٍ، لقول الله تعالى: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ). [البقرة، آية: ٢٣٠]. وممّا يترتب على المرأة بسبب الفُرقة بينها وبين زوجها العدة الواجبة بأدلة الكتاب والسنة والإجماع، فمن الكتاب قول الله: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ)، [البقرة، آية: ٢٢٨] وقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا)، [البقرة، آية: ٢٣٤]. وأمّا من السنة فقول النبي ﵊: «لا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ، تُحِدُّ علَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا علَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْرًا». (١)

стр. 668

قال المصنف-رحمه الله تعالى-: "و التكبير على الجنائز أربع، فإن كبر خمسا فكبر معه [كفعل علي بن أبي طالب] (١)، قال: ابن مسعود: "كبر ما كبر إمامك" (٢). قال: أحمد خالفني الشافعي وقال إن زاد على أربع تكبيرات أعاد الصلاة واحتج علي بأن النبي ﷺ -صلى على النجاشي فكبر عليه أربع تكبيرات". ثبت في صحيح البخاري: «أن النبي ﷺ نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلى، فصف بهم وكبر عليه أربع تكبيرات» (٣) وهذا هو قول جمهور العلماء وهم مالك بن أنس وسفيان الثوري والحسن بن صالح وأحمد بن حنبل والفقهاء كلهم، فهم يرون أن التكبير على الجنائز أربع تكبيرات، ومن العلماء من أجاز خمس تكبيرات أو ستاً أو سبعاً، وقد ثبت أن النبي ﷺ كبر على بعض الجنائز خمس تكبيرات، ولكن الجمهور على أربع،

стр. 669

قال النووي ﵀: استقرت الشريعة على أربع، وأن هذا كان أولاً، ثم استقرت الشريعة الاقتصار على أربع تكبيرات، والصواب أن المسألة فيها خلاف، لكن الأرجح الذي عليه الجمهور هو الاقتصار على أربع تكبيرات. والمصنف هنا يرجّح أن مسألة التكبير أربع، وهو قول الجمهور، لكن لا يعني أنه هو الصورة الوحيدة للتكبير، فللتكبير صور عديدة فعلها النبي ﷺ لا ينبغي لأحد أن يُنكر على فاعلها، وكل ما ثبت عن النبي ﷺ من صور الأفعال إذا لم يرد له فيها خصوصية أو يرد النسخ فإنها تبقى من صور الفعل الجائزة، مثل صلاة الخوف فلها عدة صور كلها جائزة، وصلاة الكسوف والخسوف لها عدة صور كلها جائزة، وصلاة الاستسقاء لها عدة صور كلها جائزة، وكذلك صلاة الجنازة في تكبيراتها، فالذي عليه جمهور السلف أنها أربع؛ لكن النبي ﷺ فعل غير ذلك فمن زاد فلا حرج عليه.

стр. 670

قال المصنف-رحمه الله تعالى-: "و المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوماً وليلة". ذكر المصنف المسح على الخفين إشارة إلى الأحكام التي علمت بالقواطع الشرعية أو بالنصوص القطعية ثم أنكرها، من أنكرها، فكل حكم من الأحكام الشرعية-وإن لم يدخل في العقيدة-تواترت به النصوص أو أجمع عليه السلف أو كان دليله صحيحاً ولو لم يتواتر فإن جحده يعتبر من مخالفة العقيدة، فلذلك ذكر السلف المسح على الخفين. وقد خالفت فيه الرافضة، كما خالفت في تجويز مسح الرجل بدل الغسل، فردوا السنة وعملوا بعكسها في مقام واحد، وهذا دليل انتكاس عندهم في العقول والأصول، ففي الوقت الذي أنكروا فيه المسح على الخفين أجازوا المسح بدون خفين. وهناك طوائف من الخوارج وطوائف من الجهمية وغيرهم أنكروا المسح على الخفين. وقال الإمام النووي: "أجمع من يعتد به في الإجماع على جواز المسح على الخفين في السفر والحضر سواء كان لحاجة أو لغيرها … وإنما أنكرته الشيعة والخوارج ولا يعتد بخلافهم" (١)

стр. 671

وقال ابن تيمية: "وقد تواترت السنة عن النبي ﷺ بالمسح على الخفين، وبغسل الرجلين، والرافضة تخالف هذه السنة المتواترة، كما تخالف الخوارج نحو ذلك" (١) وقال في موضع آخر "وكان سفيان يذكر من السنة المسح على الخفين؛ لأن هذا-أي ترك المسح على الخفين-كان شعارًا للرافضة" (٢) والأحاديث في المسح على الخفين متواترة خلافاً للروافض الذين أنكروا المسح على الخفين، فالعلماء يذكرون المسح على الخفين في كتب العقائد للرد على الخوارج والروافض الذين ينكرون المسح على الخفين، وكذلك غسل الرجلين في الوضوء وهم يقولون: إن الواجب مسح ظهور القدمين، فإذا كانت الرجلان مكشوفتين فيمسحونها بعد تبليل أيديهم بالماء، وإذا كان عليهما الخفان وجب خلع الخفين ومسح ظهور القدمين. حتى إن الذين نقلوا كيفية الوضوء عن النبي ﷺ قالوا: غسلاً للرجلين المكشوفتين ومسحاً للخفين، وأكثر الذين نقلوا نص الآية وهي قوله في سورة المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦]،

стр. 672

فالآية متواترة؛ لأن القرآن كله متواتر، لكن تواتر كيفية الوضوء غسلاً ومسحاً أقوى من تواتر نص الآية، وذلك أن الصحابة كلهم يتوضؤون، وكلهم شاهدوا غسل الرجلين ومسح الخفين من النبي ﷺ ، ومن لم يشاهد النبي ﷺ فقد نقله عن غيره بخلاف نص الآية، فليس كل أحد يحفظ الآية فالبعض يحفظ الآية والبعض لا يحفظها، أما الوضوء فكلهم يتوضئون وليس هناك أحد لا يتوضأ، فالآية متواترة ونقل كيفية الوضوء أقوى تواتراً وأكثر عدداً من الذين نقلوا نص الآية. قال الحافظ ابن حجر: "وَقَدْ تَوَاتَرَتْ الأَخْبَار عَنْ النَّبِيّ ﷺ فِي صِفَة وُضُوئِهِ أَنَّهُ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَهُوَ الْمُبَيِّن لأَمْرِ اللَّه، وَلَمْ يَثْبُت عَنْ أَحَد مِنْ الصَّحَابَة خِلَاف ذَلِكَ إِلا عَنْ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَأَنَس، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُمْ الرُّجُوع عَنْ ذَلِكَ، قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى: أَجْمَعَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه ﷺ عَلَى غَسْل الْقَدَمَيْنِ، رَوَاهُ سَعِيد بْن مَنْصُور" (١). وأما الآية، وهي قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْن)] المائدة: ٦]، فإنها لا تدل على جواز مسح الرجلين، وبيان ذلك: أن في الآية قراءتين: الأولى: (وَأَرْجُلَكُمْ) بنصب اللام، فتكون الأرجل معطوفة على الوجه،

стр. 673

والوجه مغسول، فتكون الأرجل مغسولة أيضاً، فكأن لفظ الآية في الأصل: (اغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين وامسحوا برؤوسكم) ولكن أُخِّرَ غسلُ الرجل بعد مسح الرأس للدلالة على أن ترتيب الأعضاء في الوضوء يكون على هذا النحو، غسل الوجه، ثم الأيدي، ثم مسح الرأس، ثم غسل الأرجل" (١) القراءة الثانية: (وَأَرْجُلِكُمْ) بكسر اللام، فتكون معطوفة على الرأس، والرأس ممسوح، فتكون الأرجل ممسوحة. غير أن السنة بينت أن المسح إنما هو على الخفين أو الجوربين بشروط معروفة في السنة (٢). وبهذا يتبن أن الآية على القراءتين لا تدل على مسح الأرجل، وإنما تدل على وجوب غسل الأرجل، أو مسح الخفين لمن يلبس الخفين. وقد ذهب بعض العلماء-على قراءة الجر-إلى أن الحكمة من ذكر المسح في حق الأرجل مع أنها مغسولة إشارة إلى أنه ينبغي الاقتصاد في استعمال الماء عند غسل الرجلين، لأن العادة الإسراف عند غسلهما، فأمرت الآية بالمسح أي بأن يكون الغسل بلا إسراف في الماء. قال ابن قدامة: "ويحتمل أنه أراد بالمسح الغسل الخفيف. قال أبو علي

стр. 674

الفارسي: العرب تسمي خفيف الغسل مسحًا، فيقولون: تمسحت للصلاة. أي توضأت " (١). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "وفي ذِكر المسح على الرجلين تنبيه على قلة الصب في الرجل فإن السرف يعتاد فيهما كثيراً" (٢)

стр. 675

قال المصنف رحمه الله تعالى: [و صلاة الليل والنهار مثنى مثنى] (١) وهذا مذهبُ الجمهور: المالِكيَّة (٢)، والشافعيَّة (٣)، والحَنابِلَة (٤)، وهو قولُ داودَ الظاهريِّ (٥). وذلك لما ورد من حديث عبد الله بن عمر أن رجلًا سئل النبي- ﷺ -عن صلاة الليل، فقال رسول الله- ﷺ «صلاة الليل مثنى مثنى». متفق عليه (٦).

стр. 676

قال المصنف رحمه الله تعالى: [و لا صلاة بعد العيد] (١). وذلك لما ورد عن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه: «أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كبَّر في عيدٍ اثنتي عشرةَ تَكبيرةً، سبعًا في الأولى، وخمسًا في الأخرى، ولم يُصلِّ قَبلَها ولا بَعدَها» (٢). وهناك خلاف بين الفقهاء في جواز التنفل قبل صلاة العيد وبعدها يتلخص فيما يلي قال المالكية: يكره ذلك قبل صلاة العيد وبعدها إن أديت الصلاة في

стр. 677

الصحراء كما هو السنة، وأما إذا أديت بالمسجد-على خلاف السنة-فلا يكره التنفل لا قبلها ولا بعدها. وقال الحنابلة: بكراهة التنفل قبلها وبعدها بأي مكان صليت فيه صلاة العيد، أي في المسجد وغيره. وقال الحنفية: يكره قبل صلاة العيد، في المصلَّى وغيره، ويكره بعدها إذا كان في المصلى فقط، أما في البيت فلا يكره. وقال الشافعية: بالتفصيل بين الإِمام والمأموم، فيكره للإمام أن يتنفل قبلها وبعدها، سواء أكانت الصلاة في الصحراء أم في غيرها، ولا يكره للمأموم التنفل قبلها مطلقًا، ولا بعدها إن كان ممن لم يسمع الخطبة لصمم أو بُعْدٍ، وإلا كان التنفل له مكروها. وسبب الخلاف هو أن الروايات لم يرد فيها أن الرسول ﷺ نهى عن ذلك، وإنما الثابت ما رواه ابن عباس أنه ﵊ لم يصلِّ قبل العيد ولا بعده، فالذين قالوا بالمنع كان دليلهم فعل الرسول لا قوله، والذين قالوا بالجواز استندوا إلى أنه لم يرد نهي عن ذلك، والحكم على الروايات وبيان وجهات النظر في التنفل مشروح في نيل الأوطار للشوكاني" (١). قال الشيخ ابن عثيمين: "ومن أحكام صلاة العيد أنه عند كثير من أهل العلم أن الإنسان إذا جاء إلى مصلى العيد قبل حضور الإمام فإنه يجلس

стр. 678

ولا يصلي ركعتين؛ لأن النبي ﷺ صلى العيد ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا جاء فلا يجلس حتى يصلي ركعتين؛ لأن مصلى العيد مسجد، بدليل منع الحيض منه، فثبت له حكم المسجد، فدل على أنه مسجد، وعلى هذا فيدخل في عموم قوله ﵊: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين). وأما عدم صلاته ﷺ قبلها وبعدها فلأنه إذا حضر بدأ بصلاة العيد. إذن يثبت لمصلى العيد تحية المسجد كما تثبت لسائر المساجد، ولأننا لو أخذنا من الحديث أن مسجد العيد ليس له تحية لقلنا: ليس لمسجد الجمعة تحية؛ لأن رسول الله ﷺ كان إذا حضر مسجد الجمعة يخطب ثم يصلي ركعتين، ثم ينصرف ويصلي راتبة الجمعة في بيته، فلم يصل قبلها ولا بعدها. والذي يترجح عندي أن مسجد العيد تصلى فيه ركعتان تحية المسجد، ومع ذلك لا ينكر بعضنا على بعض في هذه المسألة؛ لأنها مسألة خلافية، ولا ينبغي الإنكار في مسائل الخلاف إلا إذا كان النص واضحاً كل الوضوح، فمن صلى لا ننكر عليه، ومن جلس لا ننكر عليه" (١).

стр. 679

قال المصنف رحمه الله تعالى: "وإذا دخلت المسجد فلا تجلس حتى تركع ركعتين تحية المسجد. " اختلف الفقهاء في حكم تحية المسجد على قولين: الأول: أنها سنة، وهو قول الجمهور. الثاني: أنها واجبة، وهو قول الظاهرية، ورجحه بعض المتأخرين، وتذكر رواية ضعيفة عند الحنابلة. استدل أصحاب القول الثاني بما يلي: ١ - حديث أبي قتادة ﵁-أن النبي- ﷺ -قال: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) (١). والأمر للوجوب ما لم يصرفه عنه صارف، ولا صارف يعول عليه. ٢ - قول جابر-﵁: كنا عند رسول الله ﷺ -يوما فقال: (أدخلت المسجد؟) قلت: نعم. فقال: (أصليت فيه؟) قلت: لا، قال: (فاذهب فاركع ركعتين) (٢) ٣ - قال جابر: دخل رجل يوم الجمعة، والنبي ﷺ يخطب، فقال:

стр. 680

(أصليت؟)، قال: لا، قال: (قم فصل ركعتين) (١). فكونه أمره بذلك مع لزوم الإنصات للخطبة دليل على الوجوب. واستدل الجمهور بأنه قد جاء ما يصرف هذه الأوامر عن الوجوب، وقد جمعت من ذلك: ١ - حديث ضمام بن ثعلبة، وفيه: هل علي غيرها؟ قال: (لا، إلا أن تطوع) (٢). ٢ - ما رواه جابر بن عبد الله: أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب؛ فجعل يتخطى الناس، فقال رسول الله ﷺ : اجلس فقد آذيت وآنيت. (٣) ٣ - عن زيد بن أسلم قال: كان أصحاب النبي- ﷺ -يدخلون المسجد ثم يخرجون ولا يصلون، ورأيت ابن عمر يفعله (٤). ٤ - أن المعلوم من هديه- ﷺ -أنه كان يدخل يوم الجمعة فيجلس على المنبر دون أن يصلي ركعتين. فتركها سنة لكل خطيب. ٥ - حديث أبي واقد الليثي-﵁: بينما رسول الله- ﷺ -في المسجد، فأقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول الله- ﷺ -وذهب واحد:

стр. 681

فأما أحدهما فرأى فرجة فجلس، وأما الآخر فجلس خلفهم، فلما فرغ رسول الله ﷺ -قال: (ألا أخبركم عن الثلاثة؟ أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه) (١) ٦ - سقوطها في بعض الأحوال دليل على أنها غير مقصودة لذاتها، كمن جاء والناس يصلون الفريضة-أو حتى نافلة يسن لها الجماعة كالتراويح-فإنها تسقط عنه هنا، وهو دليل على عدم الوجوب. ٧ - دعوى الإجماع على سنيتها، والتي نقلها النووي ﵀، وهو ممن لا يعتد بخلاف الظاهرية، وقال الحافظ في "الفتح": (واتفق أئمة الفتوى على أن الأمر في ذلك للندب) (٢). =وقد يعترض على بعض الصوارف باعتراضات، منها المقبول ومنها المتكلَّف المردود، لكنّ بعضها كما رأيتَ قويٌّ صالحٌ للاحتجاج به نقلاً وعقلاً. فالراجح: أنها سنة مؤكدة. فوائد تتعلق بصلاة تحية المسجد: وقال الشافعي: "ومن دخل المسجد على وضوء فلا يجلس حتى يصلي

стр. 682

ركعتين إن كان وقت يجوز فيه الركوع ومن دخل المسجد ولم يركع الفجر أجزأه لذلك ركعتا الفجر وإن ركع الفجر في بيته ثم أتى المسجد فاختلف فيه فقيل يركع وقيل لا يركع ولا صلاة نافلة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر إلى طلوع الشمس" (١). وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية: في الرجل إذا دخل المسجد في وقت النهي: هل يجوز أن يصلي تحية المسجد؟ فقال: الجواب: الحمد لله. هذه المسألة فيها قولان للعلماء، هما روايتان عن أحمد: أحدهما: وهو قول أبي حنيفة، ومالك: أنه لا يصليها. والثاني: وهو قول الشافعي، أنه يصليها وهذا أظهر، فإن النبي ﷺ قال ﴿إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين﴾. وهذا أمر يعم جميع الأوقات، ولم يعلم أنه خص منه صورة من الصور: وأما نهيه عن الصلاة بعد طلوع الفجر وبعد غروبها، فقد خص منه صور متعددة. منها قضاء الفوائت، ومنها ركعتا الطواف، ومنها المعادة مع إمام الحي، وغير ذلك. والعام المحفوظ مقدم على العام المخصوص. وأيضا: فإن الصلاة وقت الخطبة منهي عنها، كالنهي في هذين الوقتين، أوكد، ثم قد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: ﴿إذا دخل

стр. 683

أحدكم المسجد والخطيب على المنبر فلا يجلس حتى يصلي ركعتين﴾. فإذا كان قد أمر بالتحية في هذا الوقت، وهو وقت نهي. فكذلك الوقت الآخر بطريق الأولى، ولم يختلف قول أحمد في هذا لمجيء السنة الصحيحة به، بخلاف أبي حنيفة ومالك فإن مذهبهما في الموضعين النهي، فإنه لم تبلغهما هذه السنة الصحيحة، والله أعلم" (١). وقال ابن تيمية: "وحاجة المسلمين العامة إلى تحية المسجد أعظم منها إلى ركعتي الطواف فإنه يمكن تأخير الطواف بخلاف تحية المسجد فإنها لا تمكن؛ ثم الرجل إذا دخل وقت نهى إن جلس ولم يصل كان مخالفا لأمر النبي ﷺ مفوتا هذه المصلحة إن لم يكن آثما بالمعصية وإن بقى قائما أو امتنع من دخول المسجد فهذا شر عظيم ومن الناس من يصلى سنة الفجر في بيته ثم يأتي إلى المسجد فالذين يكرهون التحية منهم من يقف على باب المسجد حتى يقيم فيدخل يصلى معهم ويحرم نفسه دخول بيت الله في ذلك الوقت الشريف وذكر الله فيه ومنهم من يدخل ويجلس ولا يصلى فيخالف الأمر وهذا ونحوه مما يبين قطعا أن المسلمين مأمورون بالتحية في كل وقت وما زال المسلمون يدخلون المسجد طرفي النهار ولو كانوا منهيين عن تحية المسجد حينئذ لكان هذا مما يظهر نهى الرسول عنه فكيف وهو قد أمرهم إذا دخل أحدهم المسجد والخطيب على المنبر فلا يجلس حتى يصلى ركعتين أليس في أمرهم بها في هذا الوقت تنبيها على غيره من الأوقات. (٢) "

стр. 684

وقال ابن تيمية: "فنهى رسول الله ﷺ عن اتخاذ هذا المكان (١) لعبادة الله وحده؛ لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى الشرك بالله. والفعل إذا كان يفضي إلى مفسدة وليس فيه مصلحة راجحة ينهى عنه، كما نهى عن الصلاة في الأوقات الثلاثة لما في ذلك من المفسدة الراجحة، وهو التشبه بالمشركين الذي يفضي إلى الشرك. وليس في قصد الصلاة في تلك الأوقات مصلحة راجحة؛ لإمكان التطوع في غير ذلك من الأوقات. ولهذا تنازع العلماء في ذوات الأسباب فسوغها كثير منهم في هذه الأوقات، وهو أظهر قولي العلماء؛ لأن النهي إذا كان لسد الذريعة أبيح للمصلحة الراجحة، وفعل ذوات الأسباب يحتاج إليه في هذه الأوقات ويفوت إذا لم يفعل فيها فتفوت مصلحتها، فأبيحت لما فيها من المصلحة الراجحة، بخلاف ما لا سبب له فإنه يمكن فعله في غير هذا الوقت فلا تفوت بالنهي عنه مصلحة راجحة، وفيه مفسدة توجب النهي عنه" (٢).

стр. 685

قال المصنف رحمه الله تعالى: "و الوتر ركعة". قال ابن قدامة ﵀: "الوتر غير واجب وبهذا قال مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة: هو واجب ". ثم قال: "قال أحمد: من ترك الوتر عمدًا فهو رجل سوء، ولا ينبغي أن تقبل له شهادة، وأراد المبالغة في تأكيده لما قد ورد فيه من الأحاديث في الأمر به، والحث عليه" (١). عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ : «الوتر ركعة من آخر الليل» (٢). وجاء في روض المربع: "سنة الوتر: وأقله ركعة واحدة لقوله ﷺ : "الوتر ركعة من آخر الليل". رواه مسلم. ولا يكره الوتر بها لثبوته عن عشرة من الصحابة منهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعائشة ﵃ وأكثره أي أكثر الوتر إحدى عشرة ركعة يصليها مثنى مثنى أي يسلم من كل اثنتين ويوتر بواحدة لقول عائشة: كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل إحدى عشرة

стр. 686

ركعة يوتر منها بواحدة وفي لفظ: يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة هذا هو الأفضل. وله أن يسرد عشرا ثم يجلس فيتشهد ولا يسلم ثم يأتي بالركعة الأخيرة ويتشهد ويسلم وإن أوتر بخمس أو سبع سردها ولم يجلس إلا في آخرها لقول أم سلمة: كان رسول الله ﷺ يوتر بسبع وبخمس لا يفصل بينهن بسلام ولا كلام رواه أحمد ومسلم. وإن أوتر بتسع يسرد ثمانية ثم يجلس عقب الركعة الثامنة ويتشهد التشهد الأول ولا يسلم ثم يصلي الركعة التاسعة ويتشهد ويسلم لقول عائشة: ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده ويدعوه وينهض ولا يسلم ثم يقوم فيصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليما يسمعناه. وأدنى الكمال في الوتر ثلاث ركعات بسلامين فيصلي ركعتين ويسلم ثم الثالثة ويسلم لأنه أكثر عملا ويجوز أن يسردها بسلام واحد يقرأ من أوتر بثلاث في الركعة ا لأولى ب سورة سبح وفي الركعة الثانية ب سورة قل يا أيها الكافرون وفي الركعة الثالثة ب سوره الإخلاص بعد الفاتحة" (١). وعن ابن عمر: أن رجلا سأل رسول الله ﷺ عن صلاة

стр. 687

الليل فقال رسول الله ﵇ (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى) وعن نافع أن عبد الله بن عمر كان يسلم بين الركعة والركعتين في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته (١). وعن عبد الله بن عمر قال قال النبي ﷺ : (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا أردت أن تنصرف فاركع ركعة توتر لك ما صليت) قال القاسم ورأينا أناسا منذ أدركنا يوترون بثلاث وإن كلا لواسع أرجو أن لا يكون بشيء منه بأس (٢). قال ابن حجر: "وروى محمد بن نصر من طريق سعيد بن الحارث أنه سأل بن عمر عن ذلك فقال إذا كنت لا تخاف الصبح ولا النوم فاشفع ثم صل ما بدا لك ثم أوتر وإلا فصل واترك على الذي كنت أوترت، ومن طريق أخرى عن بن عمر أنه سئل عن ذلك فقال أما أنا فأصلي مثنى فإذا انصرفت ركعت ركعة واحدة فقيل أرأيت إن أوترت قبل أن أنام ثم قمت من الليل فشفعت حتى أصبح قال ليس بذلك بأس، واستدل بقوله ﷺ (صل ركعة واحدة) على أن فصل الوتر أفضل من وصله، وتعقب بأنه ليس صريحا في الفصل فيحتمل أن يريد بقوله صل

стр. 688

ركعة واحدة أي مضافة إلى ركعتين مما مضى. واحتج بعض الحنفية لما ذهب إليه من تعيين الوصل والاقتصار على ثلاث بأن الصحابة أجمعوا على أن الوتر بثلاث موصولة حسن جائز واختلفوا فيما عداه قال فأخذنا بما أجمعوا عليه وتركنا ما اختلفوا فيه. وتعقبه محمد بن نصر المروزي بما رواه من طريق عراك بن مالك عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا لا توتروا بثلاث تشبهوا بصلاة المغرب وقد صححه الحاكم من طريق عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة والأعرج عن أبي هريرة مرفوعا نحوه وإسناده على شرط الشيخين وقد صححه بن حبان والحاكم ومن طريق مقسم عن بن عباس وعائشة كراهية الوتر بثلاث وأخرجه النسائي أيضا وعن سليمان بن يسار أنه كره الثلاث في الوتر وقال لا يشبه التطوع الفريضة فهذه الآثار تقدح في الإجماع الذي نقله وأما قول محمد بن نصر لم نجد عن النبي ﷺ خبرا ثابتا صريحا أنه أوتر بثلاث موصولة نعم ثبت عنه أنه أوتر بثلاث لكن لم يبين الراوي هل هي موصولة أو مفصولة انتهى فيرد عليه ما رواه الحاكم من حديث عائشة أنه كان ﷺ يوتر بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن

стр. 689

وروى النسائي من حديث أبي بن كعب نحوه ولفظه يوتر بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ولا يسلم إلا في آخرهن وبين في عدة طرق أن السور الثلاث بثلاث ركعات ويجاب عنه باحتمال أنهما لم يثبتا عنده والجمع بين هذا وبين ما تقدم من النهي عن التشبه بصلاة المغرب أن يحمل النهي على صلاة الثلاث بتشهدين وقد فعله السلف أيضا فروى محمد بن نصر من طريق الحسن أن عمر كان ينهض في الثالثة من الوتر بالتكبير ومن طريق المسور بن مخرمة أن عمر أوتر بثلاث لم يسلم إلا في آخرهن ومن طريق بن طاوس عن أبيه أنه كان يوتر بثلاث لا يقعد بينهن ومن طريق قيس بن سعد عن عطاء وحماد بن زيد عن أيوب مثله وروى محمد بن نصر عن بن مسعود وأنس وأبي العالية أنهم أوتروا بثلاث كالمغرب وكأنهم لم يبلغهم النهى المذكور وسيأتي في هذا الباب قول القاسم بن محمد في تجويز الثلاث ولكن النزاع في تعين ذلك فإن الأخبار الصحيحة تأباه، قوله ﴿توتر له ما قد صلى﴾ استدل به على أن الركعة الأخيرة هي الوتر وأن كل ما تقدمها شفع وادعى بعض الحنفية أن هذا إنما يشرع لمن طرقه الفجر قبل أن يوتر فيكتفي بواحدة لقوله فإذا خشي الصبح فيحتاج إلى دليل تعين

стр. 690

الثلاث وسنذكر ما فيه من رواية القاسم الآتية واستدل به على تعين الشفع قبل الوتر وهو عن المالكية بناء على أن قوله ما قد صلى أي من النفل وحمله من لا يشترط سبق الشفع على ما هو أعم من النفل والفرض وقالوا إن سبق الشفع شرط في الكمال لا في الصحة ويؤيده حديث أبي أيوب مرفوعا الوتر حق فمن شاء أوتر بخمس ومن شاء بثلاث ومن شاء بواحدة أخرجه أبو داود والنسائي وصححه بن حبان والحاكم وصح عن جماعة من الصحابة أنهم أوتروا بواحدة من غير تقدم نفل قبلها ففي كتاب محمد بن نصر وغيره بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد أن عثمان قرأ القرآن ليلة في ركعة لم يصل غيرها وسيأتي في المغازي حديث عبد الله بن ثعلبة أن سعدا أوتر بركعة وسيأتي في المناقب عن معاوية أنه أوتر بركعة وأن بن عباس استصوبه وفي كل ذلك رد على بن التين في قوله إن الفقهاء لم يأخذوا بعمل معاوية في ذلك وكأنه أراد فقهاءهم ........ قوله ﴿أن عبد الله بن عمر كان يسلم بين الركعة والركعتين في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته﴾ ظاهره أنه كان يصلي الوتر موصولا فإن عرضت له حاجة فصل ثم بنى على ما مضى وفي هذا دفع لقول من قال لا يصح الوتر إلا مفصولا

стр. 691

وأصرح من ذلك ما رواه سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن بكر بن عبد الله المزني قال صلى بن عمر ركعتين ثم قال يا غلام أرحل لنا ثم قام فأوتر بركعة وروى الطحاوي من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أنه كان يفصل بين شفعه ووتره بتسليمة وأخبر أن النبي ﷺ كان يفعله وإسناده قوي ولم يعتذر الطحاوي عنه إلا باحتمال أن يكون المراد بقوله بتسليمة أي التسليمة التي في التشهد ولا يخفي بعد هذا التأويل والله أعلم" (١). وعن ابن أبي مليكة قال: أوتر معاوية بعد العشاء بركعة وعنده مولى لابن عباس فأتى ابن عباس

стр. 692

فقال دعه فإنه صحب رسول الله ﷺ " (١). قال الحافظ ابن حجر عند شرحه: قوله "وعنده مولى لابن عباس هو كريب روى ذلك محمد بن نصر المروزي في كتاب الوتر له من طريق بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن كريب واخرج من طريق علي بن عبد الله بن عباس قال بت مع أبي عند معاوية فرأيته اوتر بركعة فذكرت ذلك لأبي فقال يا بني هو اعلم قوله فقال دعه فيه حذف يدل عليه السياق تقديره فأتى بن عباس فحكى له ذلك فقال له دعه وقوله دعه أي اترك القول فيه والانكار عليه فإنه قد صحب أي فلم يفعل شيئا الا بمستند وفي قوله في الرواية الأخرى أصاب انه فقيه ما يؤيد ذلك ولا التفات إلى قول بن التين ان الوتر بركعة لم يقل به الفقهاء لان الذي نفاه قول الأكثر وثبت فيه عدة أحاديث نعم الأفضل ان يتقدمها شفع واقله ركعتان واختلف أيما الأفضل وصلهما بها أو فصلهما وذهب الكوفيون إلى شرطية وصلهما وان الوتر بركعة لا يجزئ وشهرة ذلك تغني عن الاطالة فيه" (٢) عن عائشة "أن رسول الله ﷺ -كان يصلى بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيصلى ركعتين خفيفتين" (٣). قال سمعت ابن عمر يحدث أن رسول الله ﷺ -قال «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا رأيت أن الصبح يدركك فأوتر بواحدة» (٤). قال ابن تيمية: "والمسلم قد يترك المستحب إذا كان في فعله فساد راجح

стр. 693

على مصلحته ..... ولذلك استحب الأئمة أحمد وغيره أن يدع الإمام ما هو عنده أفضل، إذا كان فيه تأليف المأمومين، مثل أن يكون عنده فصل الوتر أفضل، بأن يسلم في الشفع، ثم يصلي ركعة الوتر، وهو يؤم قوما لا يرون إلا وصل الوتر، فإذا لم يمكنه أن يتقدم إلى الأفضل كانت المصلحة الحاصلة بموافقته لهم بوصل الوتر أرجح من مصلحة فصله مع كراهتهم للصلاة خلفه. وهذا أعدل الأقوال الثلاثة؛ فإن السلف فعلوا هذا وهذا، وكان كلا الفعلين مشهورا بينهم. " (١) "وقالوا (٢) أقل الوتر ركعة وأدنى الكمال ثلاث فجعلوا للكمال أدنى وأعلى وكلاهما في الكمال المسنون لا المفروض" (٣). وقال ابن تيمية: "كذلك في (السنن الراتبة) يجعلون (٤) الوتر ركعة واحدة وان كان قبلها شفع وهذا أصح من قول الكوفيين الذين يقولون لا وتر الا كالمغرب مع ان تجويز كليهما أصح لكن الفصل أفضل من الوصل فقولهم أرجح من قول الكوفيين مطلقا" (٥). وقال ابن تيمية: "وأما احتجاج ابن حزم على أن ما دون ركعتين ليس بصلاة

стр. 694

بقوله صلاة الليل والنهار مثنى مثنى فهذا يرويه الأزدي عن علي بن عبد الله البارقي عن بن عمر وهو خلاف ما رواه الثقات المعروفون عن بن عمر فانهم رووا ما في الصحيحين أنه سئل عن صلاة الليل فقال صلاة الليل مثنى مثنى فاذا خفت الفجر فأوتر بواحدة ولهذا ضعف الامام أحمد وغيره من العلماء حديث البارقي ولا يقال هذه زيادة من الثقة فتكون مقبولة لوجوه أحدها أن هذا متكلم فيه الثاني أن ذلك إذا لم يخالف الجمهور والا فاذا انفرد عن الجمهور ففيه قولان في مذهب أحمد وغيره الثالث أن هذا إذا لم يخالف المزيد عليه وهذا الحديث قد ذكر بن عمر أن رجلا سأل النبي عن صلاة الليل فقال صلاة الليل مثنى مثنى فاذا خفت الصبح فأوتر بواحدة ومعلوم أنه لو قال صلاة الليل والنهار مثنى مثنى فاذا خفت الصبح فأوتر بواحدة لم يجز ذلك وانما يجوز اذا ذكر صلاة الليل منفردة كما ثبت في الصحيحين والسائل إنما سأله عن صلاة الليل والنبي وان كان قد يجيب عن أعم مما سئل عنه كما في حديث البحر لما قيل له إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ من ماء البحر فقال هو الطهور ماؤه الحل ميتته لكن يكون الجواب منتظما كما في هذا الحديث

стр. 695

وهناك إذا ذكر النهار لم يكن الجواب منتظما لأنه ذكر فيه قوله فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة وهذا ثابت في الحديث لا ريب فيه فان قيل يحتمل أن يكون هذا قد ذكره النبي في مجلس آخر كلاما مبتدأ لآخر إما لهذا السائل وإما لغيره قيل كل من روى عن ابن عمر إنما رواه هكذا فذكروا في أوله السؤال وفي آخره الوتر وليس فيه إلا صلاة الليل وهذا خالفهم فلم يذكر ما في أوله ولا ما في آخره وزاد في وسطه وليس هو من المعروفين بالحفظ والاتقان ولهذا لم يخرج حديثه أهل الصحيح البخاري ومسلم وهذه الأمور وما أشبهها متى تأملها اللبيب علم أنه غلط في الحديث وإن لم يعلم ذلك أوجب ريبة قوية تمنع الاحتجاج به على إثبات مثل هذا الأصل العظيم. ومما يبين ذلك أن الوتر ركعة وهو صلاة وكذلك صلاة الجنازة وغيرها فعلم أن النبي لم يقصد بذلك بيان مسمى الصلاة وتحديدها فإن الحد يطرد وينعكس فإن قيل قصد بيان ما يجوز من الصلاة قيل ما ذكرتم جائز" (١).

стр. 696

قال المصنف رحمه الله تعالى: "والإقامة فرادى". ودليله ما ورد عن أنس قال: أمر بلال أن يشفع الأذان، وأن يوتر الإقامة، قال إسماعيل: فذكرت لأيوب فقال: إلا الإقامة" (١). قال ابن بطال: "وقوله: (إلا الإقامة)، هو من قول أيوب وليس من الحديث، قال ابن القصار: وكذلك رواه ابن جريج، عن عطاء، عن أبى محذورة: (أن الرسول علمه الأذان شفعا والإقامة وترا)، ومثله في رواية عبد الله بن زيد، وسعد القرظ، فإن قال الشافعي: قول أيوب: إلا الإقامة زيادة في الحديث والزيادة يجب قبولها، قيل: الزائد أولى ما لم يعارض ما هو أقوى منه، وذلك عمل أهل المدينة وإجماعهم خلف عن سلف على إفراد الإقامة، ومحال أن يذهب عليهم شيء من جهة الرسول- ﷺ -مما يجرى في اليوم والليلة خمس مرات ويعلمه غيرهم، ولو صحت زيادة أيوب وما رواه الكوفيون من تثنية الإقامة؛ لجاز أن يكون ذلك في وقت ما، ثم ترك لعمل أهل المدينة على الآخر الذى استقر الأمر عليه، ولا يجوز أن يظن بهم أنه خالفوا ولا قصدوا العناد، … " (٢).

стр. 697

قال الخطابي: "مذهب جمهور العلماء والذي جرى به العمل في الحرمين والحجاز والشام واليمن ومصر والمغرب إلى اقصى بلاد الاسلام أن الاقامة فرادى قال الامام أبو سليمان الخطابي رحمه الله تعالى مذهب عامة العلماء أنه يكرر قوله قد قامت الصلاة الا مالكا فان المشهور عنه أنه لا يكررها والله أعلم والحكمة في افراد الاقامة وتثنية الاذان أن الأذان لإعلام الغائبين فيكرر ليكون ابلغ في إعلامهم والإقامة للحاضرين فلا حاجة إلى تكرارها ولهذا قال العلماء يكون رفع الصوت في الإقامة دونه في الأذان وإنما كرر لفظ الإقامة خاصة لأنه مقصود الإقامة والله أعلم. فإن قيل قد قلتم إن المختار الذي عليه الجمهور أن الإقامة إحدى عشرة كلمة منها الله أكبر الله أكبر أولًا وآخرًا وهذا تثنية. فالجواب إن هذا وإن كان صورة تثنية فهو بالنسبة إلى الأذان إفراد" (١). أه وجاء تثنية الإقامة عن أبي محذورة أن النبي ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة" (٢).

стр. 698

قال الحافظ: "وحديث أبي محذورة في تثنية الإقامة مشهور عند النسائي وغيره. انتهى، وحديث أبي محذورة حديث صحيح ساقه الحازمي في الناسخ والمنسوخ وذكر فيه الإقامة مرتين مرتين، وقال: هذا حديث حسن على شرط أبي داود، والترمذي، والنسائي. وسيأتي ما أخرجه عنه الخمسة أن النبي ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة، وهو حديث صححه الترمذي وغيره وهو متأخر عن حديث بلال الذي فيه الأمر بإيتار الإقامة لأنه بعد فتح مكة؛ لأن أبا محذورة من مسلمة الفتح وبلالا أمر بإفراد الإقامة أول ما شرع الأذان فيكون ناسخا، وقد روى أبو الشيخ أن بلالا أذن بمنى ورسول الله ﷺ ثم مرتين مرتين وأقام مثل ذلك، إذا عرفت هذا تبين لك أن أحاديث تثنية الإقامة صالحة للاحتجاج بها. وأحاديث إفراد الإقامة وإن كانت أصح منها لكثرة طرقها وكونها في الصحيحين، لكن أحاديث التثنية مشتملة على الزيادة فالمصير إليها لازم لا سيما مع تأخر تاريخ بعضها كما عرفناك. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى جواز إفراد الإقامة وتثنيتها، قال أبو عمر بن عبد البر: ذهب أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه،

стр. 699

وداود بن علي، ومحمد بن جرير إلى إجازة القول بكل ما روي عن رسول الله ﷺ في ذلك وحملوه على الإباحة والتخيير، قالوا: كل ذلك جائز؛ لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ جميع ذلك وعمل به أصحابه، فمن شاء قال " الله أكبر " أربعا في أول الأذان ومن شاء ثنى، ومن شاء ثنى الإقامة ومن شاء أفردها إلا قوله " قد قامت الصلاة " فإن ذلك مرتان على كل حال، انتهى. قلت: ما ذهب إليه الإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه وغيرهما من جواز إفراد الإقامة وتثنيتها هو القول الراجح المعول عليه، بل هو المتعين عندي، ولما كانت أحاديث إفراد الإقامة أصح وأثبت من أحاديث تثنيتها لكثرة طرقها وكونها في الصحيحين كان الأخذ بها أولى، وأما قول الشوكاني: " لكن أحاديث التثنية مشتملة على الزيادة فالمصير إليها لازم "، ففيه نظر كما لا يخفي على المتأمل" (١). وقال ابن تيمية: "وأما الترجيع وتركه وتثنية التكبير وتربيعة وتثنية الإقامة وإفرادها فقد ثبت في صحيح مسلم والسنن حديث أبى محذورة الذى علمه النبي ﷺ الأذان عام فتح مكة وكان الأذان فيه وفي ولده بمكة ثبت أنه علمه الأذان والإقامة وفيه الترجيع وروى في حديثه التكبير مرتين كما في صحيح مسلم وروى أربعا كما في سنن أبى داود وغيره وفي حديثه أنه علمه الإقامة شفعًا

стр. 700

وثبت في الصحيح عن انس بن مالك قال لما كثر الناس قال تذاكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه فذكروا أن يوروا نارا أو يضربوا ناقوسا فأمر بلال ان يشفع الأذان ويوتر الإقامة وفي رواية للبخاري (إلا الإقامة)، وفي سنن أبى داود وغيره أن عبد الله بن زيد لما أرى الأذان وأمره النبي أن يلقيه على بلال فألقاه عليه وفيه التكبير أربعا بلا ترجيع. وإذا كان كذلك فالصواب مذهب أهل الحديث ومن وافقهم وهو تسويغ كل ما ثبت في ذلك عن النبي لا يكرهون شيئا من ذلك إذ تنوع صفة الأذان والإقامة كتنوع صفة القراءات والتشهدات ونحو ذلك وليس لأحد أن يكره ما سنه رسول الله لأمته. وأما من بلغ به الحال إلى الاختلاف والتفرق حتى يوالى ويعادى ويقاتل على مثل هذا ونحوه مما سوغه الله تعالى كما يفعله بعض أهل المشرق فهؤلاء من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا وكذلك ما يقوله بعض الأئمة ولا أحب تسميته من كراهة بعضهم للترجيع وظنهم أن أبا محذورة غلط في نقله وأنه كرره ليحفظه ومن كراهة من خالفهم لشفع الإقامة مع أنهم يختارون أذان أبى محذورة وهؤلاء يختارون إقامته ويكرهون أذانه وهؤلاء يختارون أذانه ويكرهون إقامته فكلاهما قولان متقابلان والوسط أنه لا يكره لا هذا ولا هذا، وإن كان أحمد وغيره من أئمة الحديث يختارون أذان بلال وإقامته لمداومته على ذلك بحضرته فهذا كما يختار بعض القراءات والتشهدات ونحو ذلك

стр. 701

ومن تمام السنة في مثل هذا أن يفعل هذا تارة وهذا تارة وهذا في مكان وهذا في مكان لأن هجر ما وردت به السنة وملازمة غيره قد يفضى إلى أن يجعل السنة بدعة والمستحب واجبا ويفضى ذلك إلى التفرق والاختلاف إذا فعل آخرون الوجه الآخر. فيجب على المسلم ان يراعى القواعد الكلية التي فيها الاعتصام بالسنة والجماعة لا سيما في مثل صلاة الجماعة وأصح الناس طريقة في ذلك هم علماء الحديث الذين عرفوا السنة واتبعوها إذ من أئمة الفقه من اعتمد في ذلك على أحاديث ضعيفة، ومنهم من كان عمدته العمل الذي وجده ببلده وجعل ذلك السنة دون ما خالفه مع العلم بأن النبي قد وسع في ذلك وكل سنة وربما جعل بعضهم أذان بلال وإقامته ما وجده في بلده إما بالكوفة وإما بالشام وإما بالمدينة وبلال لم يؤذن بعد النبي إلا قليلا وإنما أذن بالمدينة سعد القرظي مؤذن أهل قباء ................... ، والإقامة يختار إفرادها مالك والشافعي وأحمد وهو مع ذلك يقول إن تثنيتها سنة والثلاثة أبو حنيفة والشافعي وأحمد يختارون تكرير لفظ الإقامة دون مالك والله أعلم (١)

стр. 702

قال المصنف رحمه الله تعالى: "وأحبوا أهل السنة على ما كان منهم، أماتنا الله وإياكم على [الإسلام] (١) والسنة والجماعة، ورزقنا الله وإياكم اتباع (٢) العلم ووفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه". قلوب أهل السنة نقية تجاه حَمَلة ميراث النبوة من العلماء الصَّادقين والدُّعاة المخلصين والمقتفين لآثار النبي الأمين ﷺ -؛ لأن النبي ﷺ قال: «العلماء ورثة الأنبياء، وإنَّ الأنبياء لم يُورثوا دينارًا ولا درهمًا، وَرَّثوا العلم؛ فمَن أَخَذَه أَخَذَ بحظٍّ وافرٍ» (٣). وقد دل على وجوب ذلك قوله جل وعلا: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رضي الله عنهم وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾، فقد أخبر الله-تعالى-في هذه الآية أنه رضي عن هؤلاء رضًا مطلقًا، ورَضي عمن بعدهم رضًا مقيدًا، وهو شرط اتباعهم بإحسان.

стр. 703

قال الإمام ابن كثير ﵀: «فقد أخبر اللهُ العظيم أنَّه قد رضي عن السَّابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، فيا ويل مَنْ أبغضهم أو سَبَّهم أو أبغض-أو سَبَّ-بَعضهم، ولا سيما سيد الصحابة بعد الرسول وخَيرهم وأفضلهم-أعني الصديق الأكبر والخليفة الأعظم-أبا بكر بن أبي قحافة ﵁، فإن الطائفة المخذولة من الرافضة يُعادون أفضل الصحابة ويُبغضونهم ويسبونهم؛ عياذًا بالله من ذلك. وهذا يدل على أن عقولهم معكوسة وقلوبهم منكوسة، فأين هؤلاء من الإيمان بالقرآن إذ يسبون مَنْ قدم الله ذكرهم ورفع شأنهم. وأمَّا أهل السنة فإنهم يَترضون عنهم، ويَسبون مَنْ سَبَّه اللهُ ورسولُه، ويُوالون مَنْ يُوالي الله، ويُعادون مَنْ يعادي الله، وهم مُتَّبعون لا مُبتدعون، ويَقتدون ولا يَبتدئون، ولهذا هم حزبُ الله المُفلحون وعباده المؤمنون» (١). وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]. والمراد ب ﴿المؤمنين﴾ في الآية: أصحاب النبي ﷺ ؛ فتوعد الله مَنْ اتبع غير سبيلهم بعذاب جهنم، ووعد مُتبعهم بإحسان بالرِّضوان في قوله جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رضي الله عنهم وَرَضُوا عَنْهُ﴾. وقال مالك بن أنس: "لو لقي الله رجل بملء الأرض ذنوبا ثم لقي الله

стр. 704

بالسنة لكان في الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا" (١). قال شيخ الإسلام ابن تيمية-﵀: "فالمصاحبة والمصاهرة والمؤاخاة لا تجوز إلا مع أهل طاعة الله تعالى على مراد الله" (٢) وقال ابن تيمية ﵀: "ومن سلك طريق الاعتدال عظم من يستحق التعظيم وأحبه ووالاه وأعطى الحق حقه، فيعظم الحق ويرحم الخلق، ويعلم أن الرجل الواحد تكون له حسنات وسيئات، فيحمد ويذم، ويثاب ويعاقب، ويحب من وجه ويبغض من وجه، هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة خلافا للخوارج والمعتزلة ومن وافقهم". (٣) وبإكمال هذه الفقرة انتهى شرح رسالة الإمام أحمد بن حنبل-﵀-إلى مسدد بن مسرهد-رحمه الله تعالى-. والله أسأل أن ينفع بها كل من قرأها، ومن الله وحده التوفيق والسداد والهداية، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.