بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
المقدمة
مسائل الطلاق من المسائل التي تمس الحاجة إليها فيحتاجها المفتي والقاضي وأستاذ الجامعة ولا يتيسر لكل أحد أن يبحث كل مسألة تمر به فربما اعتمد على قول أحد أئمة الهدى من علماء الأمة العاملين وربما هذا الإمام اعتمد على قول إمام سبقه فتابعه على قوله ولم يرجع إلى مصادر الأدلة التي استدل بها هذا العالم فيتوارد القول المرجوح فاستعنت الله في بحث أهم مسائل الطلاق التي دونها محدثو الأمة وفقهاؤها في كتبهم وألحق بها نظيرها مما استجد من مسائل الطلاق ومنهجي في البحث:
١ - أذكر الأقوال التي وقفت عليها لأهل العلم من أهل السنة في المسألة ويندر أن أجمع بين القولين المتقاربين.
٢ - الحديث إذا كان في الصحيحين أو أحدهما اكتفي بالعزو إليهما ولا أتكلم عليه إلا إذا وجد كلام لأهل العلم المتقدمين في الحديث فأذكره واعتمد ما ترجح لي من كلام أهل العلم.
٣ - إذا كان الحديث ليس في الصحيحين أبذل وسعي في تتبع طرقه وشواهده
لا سيما إذا كان الحديث ضعيفًا ليتبين ثبوت الحديث أو ليظهر أنَّ الوارد في الباب لا يصح مستعينًا برأي المحدثين ممن ألفوا في العلل والتخريج وأحاديث الأحكام والشروح.
٤ - إذا كان للحديث إسناد عالٍ وهو موجود عند المصنف أكتفي به ولا أذكر - غالبًا - الإسناد النازل إذا كان بنفس الإسناد سواء رواه المصنف المتأخر عن نفس صاحب الكتاب - كرواية البيهقي عن أبي داود الطيالسي وأبي داود السجستاني - أو عن غيره وإذا لم يكن موجودًا في الكتاب المطبوع أذكره ولو كان نازلًا كرواية المروزي عن إسحاق بن راهويه ورواية الطبراني وابن حزم عن عبد الرزاق.
стр. 2
٥ - بذلت وسعي في تتبع الآثار الواردة عن الصحابة ﵃ ومن أتى بعدهم في الكتب المسندة المطبوعة والحكم عليها وحينما ينسب قول لأحد السلف ولم أجده مسندًا أذكر من نسبه إليه.
٦ - إذا كان الحديث أو الأثر جاء عن جمع أو له عدة طرق أبدأ بأصحها ثم الأصح.
٧ - أخرج الأحاديث والآثار في موضع واحد وأحيل عليها إذا وردت بعد ذلك إلا إذا كان في الصحيحين أو أحدهما فأعيد ذكر رقم الحديث تيسيرًا على القارئ.
٨ - الحكم على الرجال أنقله من كتب الجرح والتعديل المطبوعة ولا أعزو إليها.
٩ - أذكر أقوال الصحابة ﵃ من الأدلة والخلاف في حجية قول الصحابي من المسائل المشهورة.
١٠ - الإجماع أحيانًا أنقله نصًّا وغالبًا أكتفي بالعزو وإن كان الإجماع غير محفوظ أناقشه. وإن كنت لم أقف على خلاف في المسألة ولم أقف على من نصَّ على الإجماع أشير لذلك.
١١ - لا أعيد ما سبق بحثه في مؤلفاتي من مسائل وأحاديث وآثار فأعزو إليها وأحيانًا أذكر خلاصة البحث والحكم.
١٢ - أذكر تعريف المسألة لغة وشرعًا وتارة تعريف المسألة عند فقهاء المذاهب الأربعة وغيرهم وأذكر التعريف الذي ترجح لي.
١٣ - أذكر في أول الباب مسائل الباب على الإجمال.
١٤ - أقدم تمهيدًا لبعض الفصول أذكر فيه تقاسيم المسألة المبحوثة.
١٥ - أعتمد أقوال الأئمة الأربعة من كتب أتباعهم المطبوعة وأذكر - غالبًا - أربعة مصادر لكل مذهب وأذكر أكثر من ذلك إذا كان الحكم ليس نصًّا في مسألة البحث.
стр. 3
١٦ - أحرص على ذكر رأي من اشتهر بالعلم من المتقدمين والمتأخرين كابن حزم وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والشيخ عبد العزيز بن باز وشيخنا محمد العثيمين إذا وقفت لهم على نص صريح في المسألة.
١٧ - أقدم من تقدمت وفاته حين العزو إلى الكتب وربما قدمت المتأخر على المتقدم أحيانًا لسبب كأن يكون المتأخر نص على المسألة بخلاف المتقدم فيفهم من كلامه.
١٨ - إذا لم أجد نصًّا أو استنباطًا في مذهب أحد الأئمة الأربعة على المسألة التي أبحثها - بعد بذل الوسع والتواصل مع الفقهاء المعاصرين - غالبًا أُخرِّج قولًا في المذهب إذا ظهر لي الأمر وإلا ذكرت أنَّي لم أقف على قول لهم.
١٩ - أذكر كل الأدلة التي أقف عليها من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة ﵃ والإجماع والنظر ولو كثرت وأناقشها.
٢٠ - أحيانًا يذكر بعض أهل العلم ما يدل عليه الدليل ولم يذكر لفظه فأذكر لفظ الدليل وأعزو له في وجه الاستدلال.
٢١ - إذا كانت أدلة مسألة من المسائل نفس أدلة مسألة أخرى تقدم بحثها لا أعيد ذكر الأدلة وأحيل عليها.
٢٢ - أعزو - إلا ما يفوتني نسيانًا - لوجه الاستدلال لبعض الكتب ولا أذكر كل من استدل بالدليل وإن لم أعزو فالأصل أنَّه اجتهاد مني وأناقش وجه الاستدلال إلا إذا كانت دلالته ظاهره أو الرد عليه متكلفًا فلا أذكره.
٢٣ - أبين حال الاشتباه مؤلف المرجع الذي أحلت عليه فمثلًا إذا كان العزو لفتح الباري لابن رجب أذكره وإذا كان العزو لفتح القدير في غير مذهب الأحناف أقول لابن الهمام ومثله العزو للكافي لابن عبد البر وابن قدامة.
стр. 4
٢٤ - أجتهد في ذكر الأدلة التي تصلح أن يستدل بها للمسألة وإن لم أقف على ذكر الفقهاء لها في المسألة المبحوثة.
٢٥ - أذكر في آخر كل مسألة ما ترجح لي وغالبًا أجعل القول الراجح آخر الأقوال.
٢٦ - أبين الغريب معزوًا لمصادره غالبًا.
٢٧ - المسائل التي لا وجود لها في زماننا لا أتطرق لها وما أتطرق له منها أذكره على سبيل الإجمال من غير تفصيل كأحكام طلاق العبيد.
٢٨ - قسمت الكتاب إلى أبواب والباب إلى فصول.
٢٩ - يوجد للطلاق مصادر هامة لكنَّها لم تطبع ككتاب الطلاق لأبي عبيد القاسم
ابن سلَّام فلعله يتيسر لي الإطلاع عليها مطبوعة أو مخطوطة.
وهذا الجزء في الطلاق السني والطلاق البدعي هو أول مشروعي في بحث مسائل الطلاق أسأل الإعانة وإكمال ما أردت وإن لم يتيسر لي الإكمال أرجو من الله أن ييسر من يكمل هذا المشروع.
وجزى الله خيرًا وبارك في كل من كان له دور في هذا الكتاب من إخوتي ممن راجع أو ناقش أو أسهم في الطباعة وأخص بالذكر أخي الشيخ سليمان بن صالح الربيعان المشرف على الطباعة.
وكتبه
أبو عبد الرحمن أحمد بن عبد الرحمن الزومان
٢٧/ ٥/ ١٤٣٥
القصيم/ بريدة
٠٥٠٥١٥٤٢٦٥
ahmedalzoman@gmail.com
стр. 5
خطورة الفتوى في الطلاق
عظمُ القول على الله بغير علم بالحكم أو الفتوى لا يخفى على أحد فتواترت النصوص بذمه ووعيد فاعله فهو افتيات على الخالق ﵎: [أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ] (الشورى: ٢١) ونسبة ما لم يشرعه الله إلى حكمه وشرعه كذب عليه [وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ] (النحل: ١١٦) وفاعل ذلك متعرض للعقوبة وإن كان جاهلًا فعن بريدة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «الْقُضَاةُ ثَلاثَةٌ: وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَاثْنَانِ فِي النَّارِ، فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ: فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ، وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ» (١) ويكون الخطأ أعظم إذا كان الأمر يتعلق بالفروج فقد اشترط الشارع لعقدها وحلِّها شروطًا لم يشترطها لغيرها من العقود ورتب العقوبة الدنيوية والأخروية على من انحرف من الزوجين عن ما شرعه الله ومن قدح في الزوجين بغير بينة شرعية ولا زال من السلف والخلف من يتحرج في الخوض في أحكام الطلاق قال صالح بن الإمام أحمد: كان سفيان إذا سئل عن شيء من الحيض أو المناسك يقول لا حرج لا حرج وإذا سئل عن شيء من الطلاق يقول من يحسن هذا من يحسن هذا (٢) ولابن عيينة أسوة في بعض أصحاب النبي ﷺ فعن معاوية بن أبي عياش الأنصاري أنَّه كان جالسًا مع عبد الله بن الزبير- ﵄ وعاصم بن عمر بن الخطاب، قال فجاءهما محمد بن إياس بن البكير فقال: إنَّ رجلًا من أهل البادية طلق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها، فماذا تريان؟ فقال عبد الله بن الزبير ﵄ «إنَّ هذا الأمر ما لنا فيه قول، فاذهب إلى عبد الله بن عباس وأبي هريرة ﵄ فإنِّي تركتهما عند عائشة ﵄،
стр. 6
فسلهما ثم ائتنا فأخبرنا»، فذهب فسألهما، فقال ابن عباس لأبي هريرة ﵄: «أفته
يا أبا هريرة فقد جاءتك معضلة»، فقال أبو هريرة ﵁: «الواحدة تبينها، والثلاثة تحرمها، حتى تنكح زوجًا غيره وقال ابن عباس ﵄ مثل ذلك» (١).
وقال شيخنا محمد العثيمين: ليحذر الكاتب والمؤلف من التقصير في طلب الأدلة وتمحيصها والتسرع إلى القول بلا علم فيكون ممن قال الله فيهم:] فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [(الأنعام: ١٤٤).
أو يجمع بين التقصير في طلب الدليل والتكذيب بما قام عليه الدليل فيكون منه شر على شر ويدخل في قوله - تعالى -:] فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ [(الزمر: ٣٢) (٢).
فلا بد من بذل الوسع في البحث قبل الفتوى أو الحكم وسعة علم العالم ليست مسوغة لترك التدقيق في قوله فهو كغيره ليس معصومًا فسيمر بنا أنَّ المدخول بها إذا طلقها زوجها ثلاثًا مفرقة تبين بذلك بإجماع أهل العلم والخلاف متأخر (٣).
وكذلك الرجوع إلى المصادر التي نقل منها العالم فقد يكون خطأ في النقل أو اختصار في رواية يترتب عليه تغير الحكم كالرواية عن ابن عمر ﵄ «لا يُعْتَد لذلك» يستدل بها من يرى عدم وقوع طلاق الحائض والصحيح أنَّ اسم الإشارة عائد على الحيضة فلا تحسب من العدة وليس إلى عدم الاعتداد بالطلقة في الحيض كما بينته رواية «لا يُعْتَد بتلك الحيضة» (٤).
стр. 7
وليس الحرص على عدم تشتت الأسر ولم شمل الأولاد يبيح اختيار قول يعتقد الشخص أنَّه مرجوح فالمفتي والقاضي عملها التبليغ عن الله لا التشريع فلسنا أرحم بالخلق من خالقهم.
والاختيار من الأقوال تشهيًا خلاف أمر الله ] فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [(النساء: ٥٩) وهذا محل إجماع قال سليمان التيمي لو أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله. قال ابن عبد البر معقبًا على قوله. هذا إجماع لا أعلم فيه خلافًا (١).
وقال ابن حجر الهيتمي: في زوائد الروضة لا يجوز للمفتي والعامل أن يفتي أو يعمل بما شاء من القولين أو الوجهين من غير نظر قال وهذا لا خلاف فيه وسبقه إلى حكاية الإجماع فيهما ابن الصلاح والباجي من المالكية (٢).
فالواجب هو حمل الناس على الحق والبحث عن مخرج لأخطائهم لا يعالج الخطأ بل يزيده ففي حديث البراء بن عازب ﵁ قال: «مر على النبي ﷺ بيهودي مُحَمَّمًا مجلودًا فدعاهم ﷺ فقال: هَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ قَالُوا نَعَمْ فَدَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَقَالَ أَنْشُدُكَ بِاللهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى أَهَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ قَالَ لَا وَلَوْلَا أَنَّكَ نَشَدْتَنِي بِهَذَا لَمْ أُخْبِرْكَ نَجِدُهُ الرَّجْمَ وَلَكِنَّهُ كَثُرَ فِي أَشْرَافِنَا فَكُنَّا إِذَا أَخَذْنَا الشَّرِيفَ تَرَكْنَاهُ وَإِذَا أَخَذْنَا الضَّعِيفَ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ قُلْنَا تَعَالَوْا فَلْنَجْتَمِعْ عَلَى شَيْءٍ نُقِيمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ فَجَعَلْنَا التَّحْمِيمَ وَالْجَلْدَ مَكَانَ الرَّجْمِ» (٣) ولا زال الفجور فيهم في ازدياد.
стр. 8
وكذلك يجب التثبت في وقوع الطلاق فلا يحرم فرج إلا بدليل ظاهر فلا احتياط في مسألة الطلاق فتحريم المرأة على زوجها تحلل لغيره.
قال الجويني: من أعظم الأصول المعتبرة ألا نوقع الطلاق إلا على استيقان، أو ظهور يلي الاستيقان (١).
* * *
стр. 9
تمهيد
مسائل الطلاق تتعلق بلفظ الطلاق والمطلق والمطلقة والولاية ووقت الطلاق وعقد النكاح المراد حله بالطلاق:
الأول: لفظ الطلاق: ويتعلق به مسائل:
الأولى: أن يصدر لفظ من المطلق.
الثانية: أن لا يصدر لفظ من المطلق.
الثالثة: أن يُسْمِع المطلق لفظ الطلاق.
الرابعة: أن لا يُسْمِع المطلق لفظ الطلاق.
الخامسة: أن يكون الطلاق كتابة من الزوج.
السادسة: أن يكون الطلاق كتابة من غير الزوج.
السابعة: أن يكون الزوج قادرًا على الكلام.
الثامنة: أن يكون الزوج غير قادر على الكلام.
التاسعة: أن تبقى كتابة الطلاق حتى تصل الزوجة.
العاشرة: أن تُمْحَى الكتابةُ قبل أن تصل الزوجة.
الحادية عشر: أن تكون الكتابة بالوسائل المعروفة (التقليدية).
الثانية عشر: أن تكون الكتابة بما استجد من وسائل الاتصال الحديثة.
الثالثة عشر: أن يكون الطلاق بلفظ صريح.
الرابعة عشر: أن يكون الطلاق بكناية الطلاق.
الخامسة عشر: أن يكون الطلاق بلفظ يعرف الزوج معناه.
стр. 10
السادسة عشر: أن يكون الطلاق بلفظ لا يعرف الزوج معناه.
السابعة عشر: أن يأتي بلفظ الطلاق على وفق كلام العرب.
الثامنة عشرة: أن يأتي بلفظ الطلاق على خلاف كلام العرب لحنًا أو تصحيفًا.
التاسعة عشرة: أن يطلق طلقة واحدة.
العشرون: أن يطلق أكثر من طلقة.
الحادي والعشرون: أن يطلق بعض طلقة.
الثاني: المطلق: ويتعلق به مسائل:
الأولى: أن يكون مكلفًا.
الثانية: أن يكون غير مكلف.
الثالثة: أن يكون مختارًا.
الرابعة: أن يكون غير مختار.
الخامسة: أن يعذر بعدم اختياره.
السادسة: أن لا يعذر بعدم اختياره.
السابعة: أن يكون مسلمًا.
الثامنة: أن يكون غير مسلم.
التاسعة: أن يكون اختلاف الدين حين عقد النكاح.
العاشرة: أن يكون اختلاف الدين طرأ بعد النكاح.
الحادية عشر: أن ينوي الطلاق.
стр. 11
الثانية عشر: أن لا ينوي الطلاق.
الثالثة عشر: أن يعذر بعدم نية الطلاق.
الرابعة عشر: أن لا يعذر بعدم نية الطلاق.
الثالث: المطلقة: ويتعلق بها مسائل:
الأولى: أن تكون زوجة.
الثانية: أن تكون غير زوجة.
الثالثة: أن يقع الطلاق على كل الزوجة.
الرابعة: أن يقع الطلاق على بعض الزوجة.
الخامسة: أن تبين الزوجة بهذا الطلاق.
السادسة: أن لا تبين الزوجة بهذا الطلاق.
السابعة: أن يكون بطلب الزوجة.
الثامنة: أن يكون بغير طلبها.
التاسعة: أن تدفع عوضًا للزوج.
العاشرة: أن لا تدفع عوضًا للزوج.
الرابع: الولاية: ويتعلق بها مسائل:
الأولى: أن يكون الطلاق من الزوج.
الثانية: أن يكون الطلاق من غير الزوج.
الثالثة: أن يكون لغير الزوج ولاية.
الرابعة: أن لا يكون لغير الزوج ولاية.
стр. 12
الخامس: الوقت: ويتعلق به مسائل:
الأولى: أن يكون الطلاق وقت السنة.
الثانية: أن يكون الطلاق وقت البدعة.
الثالثة: أن لا يكون للطلاق سنة ولا بدعة.
السادس: عقد النكاح: ويتعلق به مسائل:
الأولى: أن يكون النكاح الذي أعقبه الطلاق صحيحًا.
الثانية: أن يكون النكاح الذي أعقبه الطلاق غير صحيح.
وتحت كل مسألة من المسائل السابقة عدة مسائل يتم بحثها في هذا الجزء وفي غيره من الأجزاء إن شاء الله.
* * *
стр. 13
الباب الأول
تعريف الطلاق
• تعريف الطلاق في اللغة.
• تعريف الطلاق عند الأحناف.
• تعريف الطلاق عند المالكية.
• تعريف الطلاق عند الشافعية.
• تعريف الطلاق عند الحنابلة.
• التعريف المختار للطلاق.
стр. 14
الفصل الأول
تعريف الطلاق في اللغة
الطلاق مصدر طلُقت بالضم وطلَقت بالفتح ويقال طلق تطليقًا وطلاقًا كما يقال سلم تسليمًا وسلامًا وكلم تكليمًا وكلامًا وسرح تسريحًا وسراحًا.
فالطلاق مصدر طلقت المرأة بانت من زوجها والتَّطْلِيقُ التخلية والإِرسال وحلُّ العقد ويقال امرأَة طالِق بغير هاء كما يقال امرأة حائض وأَما قول الأَعشى أَيا جارَتا بِيِني فإِنَّك طالِقَة فإِنَّ الليث قال أَراد طالِقة غدًا وقال غيره قال طالِقة على الفعل لأَنَّها يقال لها قد طَلَقَت فبني النعت على الفعل (١).
* * *
стр. 15
الفصل الثاني
تعريف الطلاق عند الأحناف
للطلاق عند الأحناف عدة تعاريف منها (١):
التعريف الأول: إزالة حل المحلية في النوعين أو ما يقوم مقام اللفظ:
شرح التعريف: (الإزالة) الرفع (حل المحلية) المراد به كون المرأة تحل لزوجها من الوطء ونحوه (في النوعين) الطلاق البائن والرجعي باللفظ الصريح أو الكناية
(أو ما يقوم مقام اللفظ) كالكتابة.
نقد التعريف: التعريف ليس جامعًا فالطلاق يرفع كل أحكام النكاح وليس الحل فقط.
التعريف الثاني: رفع القيد الثابث شرعًا بالنكاح:
شرح التعريف: (رفع القيد) تغييره والمراد بالقيد عند الأحناف (٢) صيرورة المرأة ممنوعة من الخروج والبروز. (الثابت شرعًا) خرج به القيد الحسي وخرج (بالنكاح) العتق.
نقد التعريف: هذا التعريف ليس جامعًا فالطلاق يرفع الحقوق التي للمرأة والحقوق التي عليها ولا يدخل في التعريف الطلاق الرجعي فالمطلقة طلاقًا رجعيًا
ما دامت في العدة لا يتغير حكمها بالطلاق فلها ما للزوجات من حقوق. ولا مانعًا فيدخل في التعريف الفرقة بغير الطلاق كالفسخ والخلع.
стр. 16
التعريف الثالث: رفع قيد النكاح حالًا أو مآلًا بلفظ مخصوص:
شرح التعريف: (حالًا) الطلاق البائن (مآلًا) الطلاق الرجعي (بلفظ مخصوص) من صريح الطلاق وكنياته.
نقد التعريف: هذا التعريف ليس جامعًا ولا مانعًا مثل التعريف الثاني.
والطلاق ليس مختصًا باللفظ فيقع الطلاق بالكتابة والإشارة.
التعريف الرابع: حكم شرعي يرفع القيد للنكاح بألفاظ مخصوصة:
شرح التعريف: كالذي قبله.
نقد التعريف: كالذي قبله.
التعريف الخامس: رفع قيد النكاح من أهله في محله:
شرح التعريف: (من أهله في محله) هذا من شروط الطلاق ولا تدخل الشروط في التعريف.
نقد التعريف: ليس جامعًا ولا مانعًا مثل التعريف الثاني.
التعريف السادس: عبارة عن المعنى الموضوع لحل عقدة النكاح:
شرح التعريف: (عبارة عن المعنى) حقيقة الطلاق الشرعي هو الحدث الذي هو مدلول المصدر لا نفس اللفظ (لحل عقدة النكاح) رفعه بعد انعقاده.
نقد التعريف: الطلاق هو اللفظ وما ينتج عن اللفظ من أحكام اللفظ ويدخل في التعريف أنواع الفسوخ فليس الطلاق مختصًا بحل عقدة النكاح فليس مانعًا
ولا جامعًا.
стр. 17
التعريف السابع: رفع عقد النكاح بلفظ مخصوص ولو مآلًا:
شرح التعريف: (رفع عقد النكاح) تغيير الحكم بعد الطلاق من حقوق وواجبات ومباحات (بلفظ مخصوص) من صريح الطلاق وكناياته فتخرج الفرقة بغير الطلاق. ولا يدخل فيه الطلاق بالكتابة والإشارة (ولو مآلًا) يدخل فيه الطلاق الرجعي ورفعه في الحال يدخل فيه الطلاق البائن.
نقد التعريف: هذا التعريف ليس جامعًا فلا يدخل فيه الطلاق بالكتابة والإشارة ولا مانعًا فيدخل فيه الخلع وهو ليس طلاقًا عند الأحناف.
* * *
стр. 18
الفصل الثالث
تعريف الطلاق عند المالكية
للطلاق عند المالكية عدة تعاريف (١):
التعريف الأول: حل العصمة المنعقدة بين الأزواج بألفاظ مخصوصة:
شرح التعريف: (حل العصمة المنعقدة) بالإيجاب والقبول يتم عقد النكاح وبالطلاق ينحل العقد (بين الأزواج) يخرج بيع الأمة (بألفاظ مخصوصة) من صريح الطلاق وكنايته.
نقد التعريف: يرد عليه عدم دخول الطلاق الرجعي والطلاق بالكتابة والإشارة والطلاق بالفعل إذا دل العرف عليه.
التعريف الثاني: إزالة عصمة الزوجة بصريح لفظ أو كناية ظاهرة أو بلفظ ما مع نية:
شرح التعريف: (بصريح لفظ) وهو ما فيه لفظ الطلاق كأنت طالق (أو كناية ظاهرة) وهي التي جرت العادة الطلاق بها كقوله أنت بائن (أو بلفظ ما) عدا الصريح والكناية كاسقني ماءً (مع نية) يقع الطلاق.
نقد التعريف: يرد عليه ما ورد على التعريف السابق. وأدخل في التعريف الأحكام في قوله (مع نية) وهذا ممنوع.
стр. 19
التعريف الثالث: صفة حكمية ترفع حلية متعة الزوج بزوجته، موجبًا تكررها مرتين للحر ومرة لذي رق حرمتها عليه قبل زوج:
شرح التعريف: (صفة حكمية) فالطلاق معنوي وليس حسيًا (ترفع) تزيل أثره من (حلية) أخرج الظهار (متعة الزوج بزوجته) والطلاق البائن يرفع الحلية والواجبات والمباحات ولا يرفعه في المطلقة طلاقًا رجعيًا ما دامت في العدة. وبزوجته يخرج بيع الأمة (موجبًا تكررها مرتين للحر ومرة لذي رق حرمتها عليه قبل زوج) ذكر التكرر ليخرج حرمة المرأة على زوجها بغير الطلاق كالإحرام فموجب تكرر الصفة حرمة الزوجة على زوجها قبل زوج وذلك من خاصية الطلاق ويعترض عليه بوقوع الطلاق البائن ثلاثًا بلفظ واحد.
نقد التعريف: يرد عليه ما يرد على التعريفين السابقين.
التعريف الرابع: حل عقد النكاح:
شرح التعريف: (حل عقد) رفع حكمه (النكاح) يخرج العتق.
نقد التعريف: يرد عليه أنَّ حل عقد النكاح ليس خاصًا بالطلاق. ويرد عليه أيضًا ما ورد على التعاريف السابقة.
* * *
стр. 20
الفصل الرابع
تعريف الطلاق عند الشافعية
للطلاق عند الشافعية عدة تعاريف منها (١):
التعريف الأول: حل عقد النكاح بلفظ الطلاق ونحوه:
شرح التعريف: (بلفظ الطلاق ونحوه) من الألفاظ الصريحة والكنايات.
نقد التعريف: يرد عليه عدم دخول الطلاق بالكتابة والإشارة. والطلاق الرجعي لا ينحل إلا إذا انقضت العدة. ويدخل في التعريف الخلع وليس طلاقًا عند الشافعية فالتعريف غير جامع ولا مانع.
التعريف الثاني: حل عقد النكاح باللفظ الآتي:
شرح التعريف: تقدم.
نقد التعريف: يرد عليه ما يرد على التعريف الأول. (باللفظ الآتي) الإحالة غير معروفة في التعاريف.
التعريف الثالث: تصرف مملوك للزوج يحدثه بلا سبب فيقطع النكاح:
شرح التعريف: (تصرف مملوك) يخرج غير المملوك كالردة (للزوج يحدثه) يرد عليه تطليق ولي غير المكلف وتطليق القاضي (بلا سبب) يخرج ما له سبب كاللعان (فيقطع النكاح).
نقد التعريف: يرد عليه ما ورد على ما سبقه.
стр. 21
التعريف الرابع: حل عقدة التزويج:
شرح التعريف: تقدم.
نقد التعريف: يرد عليه ما يرد على التعريف الأول وحل عقد النكاح يكون بالطلاق وبغيره كالخلع.
* * *
стр. 22
الفصل الخامس
تعريف الطلاق عند الحنابلة
للطلاق عند الحنابلة عدة تعاريف منها (١):
التعريف الأول: حل قيد النكاح أو بعضه بوقوع ما يملكه من عدد الطلقات أو بعضها:
شرح التعريف: (حل قيد) رفع حكمه (النكاح) البائن (أو بعضه) الرجعي (عدد الطلقات) يخرج حل عقد النكاح بغير الطلاق.
نقد التعريف: قوله: (بوقوع ما يملكه) هذا من الشرط والشروط لا مدخل لها في التعريف. وقوله (من عدد الطلقات أو بعضها) يغني عنه أول التعريف.
التعريف الثاني: حل قيد النكاح:
شرح التعريف: تقدم.
نقد التعريف: غير جامع فلا يدخل فيه الطلاق الرجعي وليس مانعًا فتدخل فيه الفرقة بغير الطلاق كالفسوخ.
التعريف الثالث: تحريم بعد تحليل:
شرح التعريف: (تحريم) الزوجة بعد حلها.
نقد التعريف: غير جامع فالطلاق فيه تحريم وإسقاط حقوق وغير مانع فتدخل فيه الفرقة بغير الطلاق كالفسخ واللعان والخلع والتحريم العارض كالإحرام.
стр. 23
الفصل السادس
التعريف المختار للطلاق
من خلال ما تقدم يمكن أن يعرف الطلاق بأحد التعريفات الآتية:
الأول: رفع عقد النكاح بشيء مخصوص حالًا أو مآلًا من غير عوض:
شرح التعريف: (رفع عقد) إزالته بعد وقوعه فيخرج الطلاق قبل النكاح (النكاح) تخرج بقية العقود (بشيء) يدخل فيه الطلاق باللفظ والكتابة والإشارة (مخصوص) من صريح الطلاق وكنايته (حالًا) للطلاق البائن (مآلًا) للطلاق الرجعي بعد انقضاء العدة من غير مراجعة وتخرج الفسوخ فهي حالة (من غير عوض) يخرج الخلع - على القول الصحيح أنَّه فسخ وليس بطلاق - و كذلك بقية الفسوخ التي من غير عوض.
التعريف الثاني: حل عقد النكاح أو بعضه بشيء مخصوص من غير عوض.
التعريف الثالث: حل العصمة المنعقدة بين الأزواج حالًا أو مآلًا بأشياء مخصوصة من غير عوض.
* * *
стр. 24
الباب الثاني
فرقة الزوج زوجته
стр. 25
تمهيد
الطلاق يتعلق به أمران:
الأول: حكم الطلاق وهذا من خطاب التكليف.
الثاني: وقوع الطلاق وعدم وقوعه وهذا من خطاب الوضع.
تعريف خطاب التكليف: مقتضى خطاب الشرع (١).
تعريف خطاب الوضع: جعل الشيء سببًا أو شرطًا أو مانعًا (٢).
اجتماع خطابي التكليف والوضع في الطلاق:
قال القرافي: قد يجتمع خطاب الوضع وخطاب التكليف … مثال اجتماعهما في شيء واحد فالزانا والسرقة والعقود، فإنَّها أسباب تعلق بها التحريم أو الوجوب أو الإباحة في العقود، وهي أسباب العقوبات وانتقال الأملاك، وكذلك الوضوء والستارة شرطان فهما خطاب وضع، وواجبان فهما خطاب تكليف، والزواج واجب أو مندوب أو مباح، وهو سبب الإباحة، والطلاق كذلك وهو سبب تحريم … فاجتمع الأمران (٣).
وقال الزركشي: الطلاق مما اجتمع فيه الخطابان، لأنَّه إمَّا مباح أو مكروه، وهو منصوب سببًا للتحريم، فيكون من خطاب الوضع (٤).
стр. 26
والفرقة بين الزوجين بطلاق أو غيره تجري فيها الأحكام التكليفية الخمسة فتكون مباحة ومكروهة ومحرمة ومستحبة وواجبة وما يترتب على الفرقة كوجوب النفقة أو عدمها والتوارث أو عدمه من خطاب الوضع.
وفي هذا الباب الكلام على بعض أحكام فرقة الزوج زوجته:
• الطلاق المباح.
• الطلاق المحرم.
• الطلاق الواجب.
• الطلاق المندوب.
• الطلاق المكروه.
ووضع المسائل تحت أحد أنواع الطلاق على حسب ما أدى إليه اجتهادي في هذه المسائل وإلا الخلاف في أكثر المسائل الآتية مشهور.
* * *
стр. 27
الفصل الأول
الطلاق المباح
• الطلاق للحاجة.
• طلاق المرأة قبل أن تستوفي قسمها.
الطلاق للحاجة
الطلاق له حالان إذا طلق الرجل امرأته فلا يخلو الأمر من حالين أن يكون الطلاق لحاجة أو لغير حاجة ففي هذا الفصل الكلام على الطلاق للحاجة ويأتي الكلام على الطلاق لغير حاجة في الطلاق المحرم.
طلاق الرجل امرأته للحاجة مباح في الأصل ودل على إباحته الكتاب والسنة وأجمع أهل العلم على إباحة الطلاق للحاجة (١) والنظر يقتضي جوازه فإذا ساءت الحال بين الزوجين فبقاء النكاح مفسدة على الزوج بلزوم النفقة ونحوها وبقاء المرأة مع سوء العشرة ضرر عليها فشرع الطلاق لدفع الضرر:
من الحاجة المبيحة للطلاق:
١ - عدم ميل الزوج إلى المرأة (٢):
الدليل الأول: قوله - تعالى -: [وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ
стр. 28
فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٢٩) وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ] (النساء: ١٢٩ - ١٣٠).
وجه الاستدلال: ذكر الله ميل الرجل لإحدى زوجتيه وأرشد إلى الإصلاح وذلك بالتنازل عن بعض الحقوق ووعد الزوجين إن افترقا بطلاق أو غيره أن يغني كل واحد منهما بزوج أو غيره فدل على إباحة الفرقة للحاجة.
الدليل الثاني: عن ابن عباس ﵄ قال: جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس ﵄ إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله مَا أَنْقِمُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ إِلَّا أَنِّي أَخَافُ الْكُفْرَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ فَقَالَتْ نَعَمْ فَرَدَّتْ عَلَيْهِ وَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا» (١).
وجه الاستدلال: أمر النبي ﷺ ثابت بن قيس أن يفارق امرأته ﵄ لخشيتها عدم القيام بحقوقه وعدم الميل القلبي سبب في تقصير الزوج في حقوق زوجته الواجبة.
ولطلاق النبي ﷺ حفصة ﵂ لعدم ميله لها ويأتي (٢).
٢ - كبر المرأة أو كونه لا يشتهيها ولا ترضى بإسقاط حقها: فعن عائشة ﵂ في هذه الآية [وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا] (النساء: ١٢٨)، قالت: الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا فَتَقُولُ أَجْعَلُكَ مِنْ شَأْنِي فِي حِلٍّ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ذَلِكَ» (٣).
стр. 29
وإذا رضيت ببقائها من غير وطء ولا قسم فيكره طلاقها إذا كان لا يتضرر الزوج ببقائها (١).
٣ - إذا كانت المرأة مفرطة في حق زوجها: يباح طلاقها وإمساكها مستحب (٢).
الدليل الأول: قوله - تعالى -: [وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ] (فصلت: ٣٤).
وجه الاستدلال: أفاد عموم الآية استحباب مقابلة تفريط الزوجة في حقوق زوجها بالإحسان والصبر لا بالطلاق.
الدليل الثاني: عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول ﷺ : «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» (٣).
وجه الاستدلال: يستحب إبقاؤها والنظر إلى الجوانب الحسنة فيها والتغاضي عن الجوانب السيئة.
الدليل الثالث: قال المرداوي: المباح يكون عند الحاجة إليه لسوء خلق المرأة أو لسوء عشرتها وكذا للتضرر منها من غير حصول الغرض بها فيباح الطلاق في هذه الحالة من غير خلاف أعلمه (٤).
* * *
стр. 30
طلاق المرأة قبل أن تستوفي قسمها
إذا كان للزوج أكثر من زوجة وجاء وقت قسم إحداهن فهل يجوز للزوج أن يطلقها قبل أن تستوفي قسمها؟.
لأهل العلم في هذه المسألة قولان قول بالتحريم وقول بالجواز:
القول الأول: التحريم: وينص الشافعية أنَّه آثم وأنَّه من الطلاق البدعي (١) ويوجبون عليه الرجعة ليوفيها حقها (٢) وينص الحنابلة أنَّه آثم (٣).
لكن إذا رضيت الزوجة بإيقاع الطلاق قبل قسمها أو كان الطلاق بطلبها جاز لأنَّها هي التي أسقطت حقها (٤).
الدليل الأول: قوله - تعالى -: [وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ] (النساء: ١٩).
وجه الاستدلال: ليس من المعاشرة بالمعروف أن يطلقها قبل قسمها.
الرد: يكون القسم حقًا له ما دامت في ذمته فإذا طلقها لم يجب عليه أن يقسم لها.
الدليل الثاني: عن شداد بن أوس ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ» (٥).
وجه الاستدلال: ليس من الإحسان بالمرأة طلاقها قبل أن تستوفي قسمها.
الرد: أصل الطلاق من الزوج مع عدم التوافق من الإحسان حيث لم يضارها أو يحوجها إلى الخلع وليس كل زوجة تكره أن تطلق قبل أن تستوفي قسمها.
стр. 31
الدليل الثالث: لأنَّه فوت حقها الواجب لها (١).
الرد: ليس القسم أمرًا مستقرًا في ذمته فإذا طلقها قبل انقضاء نوبتها جاز لأنَّه
لا يجب عليه إلا ببقاء الزوجية.
القول الثاني: الجواز: والظاهر أنَّه مذهب الأحناف (٢) والمالكية (٣) واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (٤).
стр. 32
الدليل الأول: قوله - تعالى -: [وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٢٩) وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ] (النساء: ١٢٩ - ١٣٠).
وجه الاستدلال: أباح الله مفارقة الزوجة التي لا يميل إليها زوجها ولم تصالحه عن بعض حقوقها وظاهر الآية أنَّ الفرقة كل وقت يخرج وقت البدعة بالنصوص الأخرى فتبقى فرقة من لم تستوف قسمها على أصل الإباحة، والله أعلم.
الدليل الثاني: قوله - تعالى -:] وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ [(التوبة: ١١٥).
وجه الاستدلال: لو كان طلاق المرأة قبل أن تستوفي قسمها محرم لبينه الله لنا.
الدليل الثالث: قوله - تعالى -:] رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [(النساء: ١٦٥).
الدليل الرابع: قوله - تعالى -:] وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [(الإسراء: ١٥).
وجه الاستدلال: لا تقوم الحجة إلا بالبيان ولم يبين حكم طلاق من لم تستوف يومها فيبقى على الإباحة.
الدليل الخامس: قوله - تعالى -:] يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا [(المائدة: ١٠١).
وجه الاستدلال: ما لم يبينه الله فهو من المعفو عنه ومن ذلك طلاق المرأة قبل القسم.
стр. 33
الدليل السادس: في حديث ابن عمر ﵄ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيَتركْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» (١)، وفي رواية «لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا» (٢).
وجه الاستدلال: في هذا الحديث بيان طلاق العدة وتدخل فيه من طلقت قبل قسمها.
الدليل السابع: عن أبي هريرة ﵁ قال: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا فَقَالَ رَجُلٌ أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ ثُمَّ قَالَ ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ» (٣).
وجه الاستدلال: تقدم.
الدليل الثامن: هذا مما وجد سببه في عهد النبي ﷺ وتمس الحاجة إليه فلما لم يرد فيه نهي دل على جوازه، والله أعلم.
الدليل التاسع: الأصل جواز الطلاق والطلاق المنهي عنه محصور وليس طلاق المرأة في نوبتها منه فيبقى على الأصل وهو الإباحة.
الدليل العاشر: القسم يجب ما دامت زوجة فإذا طلقها جاز لأنَّها في بقية قسمها خرجت من ذلك فلم يكن مفوتًا حقًّا لها (٤).
الترجيح: يترجح لي جواز أن يطلق من له أكثر من زوجة زوجته في يومها قبل أن تستوفي قسمها لعدم الدليل المانع فيتمسك بالأصل، والله أعلم.
* * *
стр. 34
الفصل الثاني
الطلاق المحرم
• الطلاق من غير الحاجة.
• طلاق الزوج زوجته إذا أمره أبواه أو أحدهما.
• طلاق الزوجة إذا كان سببًا في وقوعه في الزنا.
• طلاق الحائض.
• طلاق النفساء.
• طلاق من تعتد بالحيض في طهر جومعت فيه.
• الطلاق أكثر من طلقة ولم يتخلل ذلك رجعة.
والمسائل الأربع الأخيرة تأخذ جزءً كبيرًا من البحث وتأتي مفصلة إن شاء الله.
* * *
стр. 35
الطلاق من غير حاجة
إذا طلق الزوج زوجته وكانت العشرة بينهما حسنة ولا يوجد سبب للطلاق فلأهل العلم ثلاثة أقوال قول بالتحريم وبالإباحة وبالكراهة:
القول الأول: التحريم: فيحرم الطلاق من غير حاجة وهو قول ضعيف عند الأحناف (١) ورواية عند الحنابلة (٢) وهو ظاهر كلام ابن حزم (٣) واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية (٤).
الدليل الأول: قوله - تعالى -:] فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ [(البقرة: ١٠٢).
وجه الاستدلال: الفرقة بين الزوجين من غير حاجة من عمل السحرة الكفار ويحرم التشبه بهم.
الدليل الثاني: عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» (٥).
وجه الاستدلال: كما أنَّه لا يحب أن تفارقه المرأة من غير حاجة فكذلك يجب عليه أن لا يفارقها من غير حاجة ونفي الإيمان في الحديث هو نفي لكمال الإيمان الواجب (٦) فدل على حرمة الطلاق من غير حاجة.
стр. 36
الدليل الثالث: عن ابن عمر ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ … » (١).
وجه الاستدلال: طلاق المرأة من غير حاجة ظلم والظلم محرم.
الدليل الرابع: قول النبي ﷺ : «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» (٢).