стр. 36
← Фикховые вопросы следующие страницы →
Фикховые вопросы · id 30128
أحكام الطلاق (الطلاق السني والطلاق البدعي)
أحمد الزومان
Полный текст (770 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 37
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 38
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 39
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 40
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 41
стр. 42
الرد من وجهين:
الأول: ليس كل ضرر ممنوعًا شرعًا، فإذا كان الفعل مأذونًا فيه شرعًا لا يلتفت إلى هذا الضرر فمثلًا بعض الخاطبين إذا رُدَّ تضرر برده فلا يلتفت إلى تضرره، والحدود والتعزيرات يتضرر بها من أقيمت عليه.
الثاني: الضرر المتوهم يوجد حتى في الطلاق الواجب والمستحب.
الجواب: الضرر إذا كانت مصلحته راجحة على مفسدته يباح والطلاق من غير حاجة ليس كذلك.
الدليل الخامس: عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ مَا صَنَعْتَ شَيْئًا قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ قَالَ فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ نِعْمَ أَنْتَ» (١).
وجه الاستدلال: الشيطان يغري بالطلاق ويحبه (٢).
الرد: ليس كل ما يغري به الشيطان محرمًا فمما يغري به الشيطان ترك المستحب والوقوع في المكروه ومنه الطلاق من غير حاجة.
الجواب: هل الطلاق من غير حاجة مكروه فقط؟ هذا محل الخلاف.
الدليل السادس: روي عن النبي ﷺ أنَّه قال: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ» (٣).
стр. 43
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 44
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 45
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 46
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 47
وجه الاستدلال: طلب المرأة الطلاق من غير حاجة معصية فكذلك طلاق الرجل من غير حاجة.
الرد: الحديث مضطرب، والله أعلم.
الدليل السابع: ما يروى عن النبي ﷺ أنه قال: «لَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ فِي غَيْرِ كُنْهِهِ فَتَجِدَ رِيحَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا» (١).
وجه الاستدلال: كالذي قبله.
стр. 48
الرد: الحديث ضعيف.
الدليل الثامن: ما يروي عن النبي ﷺ أنَّه قال: «لا تُطَلِّقُوا النِّسَاءَ إِلَّا مِنْ رِيبَةٍ، فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الذَّوَّاقِينَ وَلَا الذَّوَّاقَاتِ» (١).
стр. 49
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 50
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 51
وجه الاستدلال: نهى النبي ﷺ عن الطلاق من غير حاجة والأصل في النهي التحريم.
الرد: الحديث ضعيف.
الدليل التاسع: روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «تَزَوَّجُوا وَلا تُطَلِّقُوا فَإِنَّ الطَّلاقَ يَهْتَزُّ لَهُ الْعَرْشُ» (١).
стр. 52
وجه الاستدلال: كالذي قبله.
الرد: الحديث لا يصح.
الدليل العاشر: ما يروى أنَّ النبي ﷺ قال: «لَعَنَ اللهُ كُلَّ ذَوَّاقٍ مِطْلَاقٍ».
الدليل الحادي عشر: ما يروى أنَّ النبي ﷺ قال: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا مِنْ نُشُوزٍ فَعَلَيْهَا لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ».
وجه الاستدلال: في الحديثين لعن من فارق من الزوجين من غير حاجة فدل على حرمته.
الرد: يذكر هذين الحديثين بعض فقهاء الأحناف في كتبهم (١) ولم أقف عليهما في كتب الحديث فالظاهر أنَّهما مما ليس له أصل، والله أعلم (٢).
الدليل الثاني عشر: الطلاق كإتلاف المال فلا يباح من غير حاجة (٣).
الرد: هذا قياس مع الفارق فالزوج حينما عقد على المرأة استوفى حقه بملك البضع والنفقة مقابل الخدمة.
الجواب: إذا كان إتلاف المال لا يباح إلا من حاجة فالطلاق من غير حاجة أولى بالتحريم.
الدليل الثالث عشر: الطلاق من غير حاجة كفران النعمة فإنَّ النكاح نعمة من الله - تعالى - على عباده قال الله - تعالى -:] وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا [(الروم: ٢١)، ففيه تحصين الفروج والسكن واكتساب الولد وكفران النعمة حرام (٤).
стр. 53
الرد: فيه كفران نعمة النكاح لكن لا يصل للتحريم إنَّما هو مكروه للأدلة الآتية.
الجواب: يأتي.
الدليل الرابع عشر: النكاح عقد مسنون فكان الطلاق قطعًا للسنة وتفويتًا للواجب (١).
الرد: هذا يرد على القول بوجوب النكاح، والصحيح أنَّ الأصل في النكاح الاستحباب وليس واجبًا (٢) فمن طلق من غير حاجة فوت مستحبًا.
الجواب: يفرق بين ابتداء النكاح واستدامته.
الدليل الخامس عشر: النكاح عقد مصلحة لكونه وسيلة إلى مصالح الدين والدنيا، والطلاق إبطال له وإبطال المصلحة مفسدة وقد قال الله : [وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ] (البقرة: ٢٠٥) (٣).
الرد: ليس كل من أبطل مصلحة وقع في مفسدة محرمة فمثلًا قطع صيام النفل من غير حاجة جائز على الصحيح مع الكراهة.
القول الثاني: يباح الطلاق من غير حاجة: وهو مذهب الأحناف (٤) وعند المالكية مباح خلاف الأولى (٥) والإباحة رواية عند الحنابلة (٦) وقال به ابن المنذر من الشافعية (٧).
стр. 54
الدليل الأول: قول الله - تعالى -: [لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً] (البقرة: ٢٣٦).
الدليل الثاني: قول الله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا] (الأحزاب: ٤٩).
الدليل الثالث: قول الله - تعالى -[يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ] (الطلاق: ١).
وجه الاستدلال: الإطلاق في هذه الآيات يقتضي الإباحة مطلقًا وحمله على الحاجة ليس بصحيح (١).
الرد: لم ترد الآيات لبيان الحكم العام للطلاق إنَّما وردت في بيان أحكام خاصة فالآية الأولى واردة في حكم طلاق المرأة قبل الدخول وفرض الصداق، والآية الثانية واردة لبيان عدم وجوب العدة على من لم يدخل بها زوجها، والآية الثالثة واردة في بيان وقت الطلاق السني (٢).
الدليل الرابع: طلق رسول الله ﷺ حفصة ﵂ ثم راجعها (٣)، ولم يكن هناك
стр. 55
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 56
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 57
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 58
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 59
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 60
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 61
كبر سن ولا ريبة فدل ذلك على إباحة الطلاق ولو من غير حاجة (١).
الرد: طلاق النبي ﷺ حفصة ﵂ لحاجة بينها عمر ﵁ فقد قال لها: لَقَدْ عَلِمْتِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَا يُحِبُّكِ وَلَوْلَا أَنَا لَطَلَّقَكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٢).
الدليل الخامس: عن عائشة ﵂ أنَّ ابنة الجون ﵂ لما أُدْخِلَتْ على رسول الله ﷺ ودنا منها قالت أعوذ بالله منك فقال لها: «لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ الْحَقِي بِأَهْلِكِ» (٣).
وجه الاستدلال: طلق النبي ﷺ ابنة الجون ﵂ من غير حاجة.
الرد: استعاذت بالله منه ومن استعاذ بالله يعاذ فعن ابن عمر ﵄ أنَّ النبي ﷺ قال: «مَنْ سَأَلَكُمْ بِاللهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنْ اسْتَعَاذَكُمْ بِاللهِ فَأَعِيذُوهُ، … » (٤) فلذا طلقها النبي ﷺ (٥).
الدليل السادس: عن نافع أنَّ ابن عمر ﵄ طلق زوجته وهي حائض فسأل عمر ﵁ رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» (٦).
стр. 62
وجه الاستدلال: خير النبي ﷺ ابن عمر ﵄ بعد المراجعة بين الإمساك والطلاق فدل على الإباحة وإنَّما غضب عليه لأنَّه طلق في الحيض (١).
الرد من وجهين:
الأول: قضية ابن عمر ﵄ قضية عين فيحتمل أنَّ المطلقة هي التي أمره أبوه عمر ﵁ أن يطلقها فيكون طلاقه مستحبًا لأمر النبي ﷺ له أن يطيع أباه.
الثاني: الحديث وارد في بيان الطلاق السني والبدعي أمَّا حكم الطلاق فيؤخذ من النصوص الأخرى.
الدليل السابع: عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: كانت تحتي امرأة كان عمر ﵁ يكرهها فقال: طلقها فأبيت فأتى عمر ﵁ رسول الله ﷺ فقال: «أَطِعْ أَبَاكَ» (٢).
الدليل الثامن: يروى أنَّ أبا بكر ﵁ الصديق أمر ابنه عبد الله ﵁ بطلاق امرأته (٣).
وجه الاستدلال: لو لم يكن الطلاق مباحًا لم يأمر الفاروق والصديق ابنيهما ﵃ بالطلاق (٤).
الرد: أثر الصديق ﵁ ضعيف ويحمل طلب عمر ﵁ على أنَّه لمصلحة راجحة.
стр. 63
الدليل التاسع: وقوع الطلاق من الصحابة ﵃ من غير حاجة:
١ - طلق ابن عمر ﵄ امرأة له، فقالت له: «هَلْ رَأَيْتَ مِنِّي شَيْئًا تَكْرَهُهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَتْ: فَفِيمَ تُطَلَّقُ الْمَرْأَةُ الْعَفِيفَةُ الْمُسْلِمَةُ؟ قَالَ: «فَارْتَجَعَهَا» (١).
الرد: يحمل طلاق ابن عمر ﵄ على الحاجة فلا يلزم كونه لم ير منها ما يكرهه أن يكون طلاقًا من غير حاجة فقد يكون يكرهها أو غير ذلك، والله أعلم.
٢ - اشتهر كثرة الطلاق عن بعض الصحابة ﵃ (٢) فقد اشتهر أنَّ الحسن بن علي ﵄ كثير الطلاق (٣) ومثله المغيرة بن شعبة ﵁ (٤).
стр. 64
الرد من وجهين:
الأول: الذي وقفت عليه مسندًا لا يصح.
الثاني: أغلب طلاق الصحابة ﵃ لحاجة وما نقل عن بعضهم كثرة الطلاق إن صح يبقى هو اجتهاد لهم وهو أحد الأقوال في المسألة وخالفهم غيرهم فروي عن علي ﵁ - تقدم - أنَّه نهى الناس أن يزوجوا الحسن ﵁ (١).
الدليل العاشر: الطلاق إزالة الملك بطريق الإسقاط فيكون مباحًا في الأصل كالإعتاق (٢).
الرد من وجهين:
الأول: قياس مع الفارق ففي الطلاق كفران نعمة النكاح من جهة الزوج.
الثاني: ليس كل إزالة ملك أو عتق رقبة مباح كما هو مقرر في مظانه من كتب الفقه (٣).
стр. 65
القول الثالث: يكره الطلاق من غير حاجة: قول للأحناف (١) وهو مذهب الشافعية (٢) وقال به بعض المالكية (٣) وهو الصحيح من مذهب الحنابلة (٤) واختاره الشيخ عبد الرحمن السعدي (٥) وتلميذه شيخنا الشيخ محمد العثيمين (٦).
الدليل الأول: قول الله - تعالى -: [لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ] (البقرة: ٢٢٦ - ٢٢٧).
وجه الاستدلال: في الطلاق قال: [وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ] وهذا فيه شيء من التهديد، لكن في الفيئة قال: [فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ] فدل هذا على أنَّ الطلاق غير محبوب إلى الله (٧).
الرد: الطلاق في حق المولي إذا لم يفِ واجب (٨) لرفع الضرر، وقوله - تعالى -: [وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ] تهديد للزوج المولي لأنَّه عاصٍ.
الدليل الثاني: قول الله - تعالى -: [لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً] (البقرة: ٢٣٦).
الدليل الثالث: قول الله - تعالى -[يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ] (الطلاق: ١).
стр. 66
الدليل الرابع: قول الله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا] (الأحزاب: ٤٩).
وجه الاستدلال: دلت الآيات على جواز الطلاق في الجملة، ودلت الأدلة الآتية على أنَّ تركه أولى فيكون مكروهًا (١).
الرد: تقدم - قريبًا - أنَّ الآيات لم ترد لبيان حكم الطلاق من غير حاجة إنَّما لبيان أحكام أخرى.
الدليل الخامس: في حديث عبد الله بن عمر ﵄ «ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» (٢).
وجه الاستدلال: دل الحديث على أنَّه لا إثم في الطلاق بغير سبب لكن حديث «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللهِ - تعالى - الطَّلَاقُ» دل على كراهته (٣).
الرد: الحديث وارد في بيان وقت طلاق الحائض ولم يرد لبيان حكم الطلاق.
الدليل السادس: حديث «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللهِ - تعالى - الطَّلَاقُ» (٤).
стр. 67
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 68
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 69
وجه الاستدلال: دلت الأدلة من القرآن والسنة على جواز الطلاق فيحمل حديث «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللهِ - تعالى - الطَّلَاقُ» على كراهة التنزيه وقد أخبر النبي ﷺ أنَّه حلال (١).
الرد: الحديث لا يصح.
الدليل السابع: يترتب على الطلاق مفاسد منها تشتت الأسرة، وكسر قلب المرأة وقلوب أقاربها وأحبابها (٢) ويكره إدخال الكدر عليهم من غير حاجة.
الرد: إدخال الكدر بغير حق محرم.
الدليل الثامن: الطلاق مزيل للنكاح المشتمل على المصالح التي شرع النكاح لأجلها فيكره من غير حاجة (٣).
стр. 70
الرد: القاعدة العامة للشريعة تحريم ما فيه مفسدة من غير مصلحة راجحة.
الدليل التاسع: إذا لم تكن حاجة للطلاق فيكون محض كفران نعمة وسوء أدب (١).
الرد: كالذي قبله.
الترجيح: الذي يترجح لي حرمة الطلاق من غير حاجة ففيه إضرار بالزوجة وبغيرها من غير حاجة والأصل تحريم الضرر، والله أعلم.
* * *
стр. 71
طلاق الابن زوجته بأمر الأبوين أو أحدهما
إذا طلب الأبوان كلاهما أو أحدهما من الابن أن يطلق زوجته من غير سبب شرعي يستدعي طلاقها فأهل العلم - في الجملة - لهم في هذه المسألة قولان قول بوجوب الطاعة وقول بعدم وجوبها.
القول الأول: لا تجب الطاعة: فلا تجب على الابن طاعة أبويه أو أحدهما في طلاق زوجته وهذا مذهب جمهور أهل العلم وممن قال به الحسن البصري (١) وروي عن عطاء بن أبي رباح (٢) وممن قال به من علمائنا ابن إبراهيم (٣) وابن باز (٤) وابن
عثيمين (٥).
ثم اختلف أصحاب هذا القول هل يستحب للابن طلاق زوجته ليرضي أبويه أو لا؟.
стр. 72
فذهب الشافعية (١) إلى استحباب الطلاق إذا لم يكن الطلب تعنتًا من الأبوين واستحبه بعض المالكية مع التعنت (٢) وقال بالاستحباب أيضًا إسحاق بن راهويه (٣).
وعند الحنابلة في الطلاق من غير حاجة - وهذا منه - ثلاث روايات الإباحة والتحريم والمذهب الكراهة (٤) واختار شيخ الإسلام التحريم (٥).
أدلة القول الأول:
أولًا: أدلة عدم وجوب طاعة الأبوين في طلاق الزوجة:
الدليل الأول: في حديث علي ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» (٦).
وجه الاستدلال: ليس من المعروف أن يطلق الابن زوجته بدون ذنب يوجب الفرقة فإذا أمره أبواه بما لا يوافق الشرع فلا طاعة لهما.
الدليل الثاني: عن ابن عباس ﵄ أنَّ زوج بريرة ﵄ كان عبدًا يقال له مغيث كأنَّي أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته فقال النبي ﷺ لعباس ﵁: «يَا عَبَّاسُ أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا» فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَوْ رَاجَعْتِهِ» قَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ» قَالَتْ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ (٧).
стр. 73
وجه الاستدلال: حق النبي ﷺ أشد من حق الوالدين ولم تكن بريرة ﵂ عاصية في عدم قبول شفاعة النبي ﷺ في عودتها لزوجها لتضررها بذلك فكذلك لا تجب طاعة الأبوين في فراق الزوجة.
الدليل الثالث: قول النبي ﷺ : «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» (١).
وجه الاستدلال: طلاق الابن زوجته من غير بأس ضرر بهما من غير أن ينتفع الأبوان بذلك فإلزامهما له به حمق لا يلتفت إليه.
الدليل الرابع: ما يروى عن النبي ﷺ أنَّه قال: «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللهِ - تعالى - الطَّلَاقُ» (٢).
وجه الاستدلال: الطلاق يبغضه الله فلا تجب إجابة الوالدين إذا طلباه.
الرد: الحديث لا يصح.
الدليل الخامس: طلاق الزوجة ليس من البر لأنَّه لا ينتفع الأبوان به.
تقدم - قريبًا - قول الحسن البصري: «لَيْسَ الطَّلَاقُ مِنْ بِرِّهَا فِي شَيْءٍ» وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: لا يحل له أن يطلقها لقول أمه بل عليه أن يبر أمه وليس تطليق امرأته من برها (٣).
وقال ابن حجر الهيتمي: لو كان في غاية الحمق أو سفاهة العقل فأمر أو نهى ولده
بما لا يعد مخالفته فيه في العرف عقوقًا لا يفسق ولده بمخالفته حينئذ لعذره وعليه فلو كان متزوجًا بمن يحبها فأمره بطلاقها ولو لعدم عفتها (٤) فلم يمتثل أمره لا إثم عليه (٥).
стр. 74
ثانيًا: دليل الاستحباب على ما تقدم تفصيله: في كلام ابن عباس وأبي ذر ﵃ - الآتي - إشارة لتطليق المرأة ويحملون أمر النبي ﷺ لابن عمر ﵄ على الاستحباب (١).
ثالثًا: دليل القول بكراهة طلاق الزوجة لإرضاء الأبوين: حديث «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ».
وانظر بقية الأدلة في قول من يرى أنَّ الطلاق من غير حاجة مكروه (٢).
رابعًا: أدلة القول بحرمة طلاق الزوجة لإرضاء الأبوين:
الأدلة مذكورة في القول بتحريم الطلاق من غير حاجة (٣).
القول الثاني: وجوب طاعة الأبوين:
واختلف أهل هذا القول، فبعضهم يرى أنَّه يجب على الابن طاعة أبويه إذا طلب أحدهما أو كلاهما منه طلاق زوجته قال به بعض الأحناف (٤) وبعض المالكية (٥) والمباركفوري (٦) والشوكاني (٧).
وقيل: بالوجوب إذا أمره أبوه دون أمه وهو رواية عن الإمام أحمد وقال به بعض الحنابلة وفي رواية عن الإمام أحمد إذا كان عدلًا دون أمه (٨).
стр. 75
أولاً: أدلة من يرى وجوب طاعة الأبوين:
الدليل الأول: عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: كانت تحتي امرأة كان عمر ﵁ يكرهها فقال: طلقها فأبيت فأتى عمر ﵁ رسول الله ﷺ فقال: «أَطِعْ أَبَاكَ» (١).
وجه الاستدلال: أمر النبي ﷺ ابن عمر ﵄ بطلاق زوجته لطلب أبيه ﵁ والأصل في الأمر الوجوب فعدم الطلاق عقوق.
الرد من وجهين:
الأول: هذه قضية عين لا يؤخذ منها حكم عام سأل رجل الإمام أحمد فقال: إنَّ
أبي يأمرني أن أطلق امرأتي فقال: لا تطلقها قال أليس عمر ﵁ أمر ابنه عبد الله ﵁ أن يطلق امرأته قال حتى يكون أبوك مثل عمر ﵁ (٢).
الثاني: أمر النبي ﷺ أمر إرشاد كأمره بريرة ﵂.
الدليل الثاني: في حديث ابن عباس ﵄ قول الخليل ﵇ لزوجة إسماعيل ﵇: «إِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي عليه¬ السلام، وَقُولِي لَهُ يُغَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِهِ … قَالَ: ذَاكِ أَبِي، وَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُفَارِقَكِ، الحَقِي بِأَهْلِكِ، فَطَلَّقَهَا» (٣).
وجه الاستدلال: أمر الخليل ﵇ ابنه إسماعيل ﵇ بطلاق امرأته وكفى به أسوة وقدوة (٤).
الرد: كالذي قبله.