← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

"بقي التحريم" للوطء "ما لم يكفر، وكذا لو ملكها" بعد إبانتها لما مر أول الباب.

стр. 4132

"فصل يصح توقيته" أي الظهار كالطلاق، وإن كان الطلاق يقع مؤبدا والظهار يقع مؤقتا مما سيأتي ولأن "سلمة بن صخر ظاهر من زوجته حتى انسلخ رمضان فذكره لرسول الله ﷺ فأمره بالتكفير" رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه (١) "فإذا قال أنت علي كظهر أمي سنة صار مظاهرا" منها ظهارا مؤقتا عملا بلفظه وتغليبا لشبه اليمين على شبه الطلاق "ويصير موليا" لامتناعه من وطئها فوق أربعة أشهر فلو وطئ في المدة لزمه كفارة للإيلاء وكفارة للظهار للعود فإنه في الموقت بالوطء مما سيأتي جزم بذلك صاحب التعليقة والأنوار وغيرهما وعن البارزي أنه يلزمه كفارة الظهار فقط وهو ما صححه في الروضة كأصلها إذ لا يمين ويوجه الأول بأن ذلك (٢) منزل منزلة اليمين كما في أنت علي حرام سنة وعليه فلا يتوقف لزوم كفارة الإيلاء على الوطء. "ولا يصير عائدا إلا بالوطء في المدة" المذكورة؛ لأن الحرمة مؤقتة بوقت معين فيحتمل أن يكون الإمساك لما بعد المدة لا للوطء فيها فلا يقع مخالفا للوصف بالتحريم "ولا يحرم الوطء" لأن العود الموجب للكفارة إنما يحصل به "بل يجب النزع بإيلاج الحشفة" كما مر في قوله إن وطئتك فأنت طالق لحرمة الوطء قبل التكفير أو انقضاء المدة واستمرار الوطء وطء "ثم" بعد النزع "يحرم" الوطء "حتى يكفر أو تنقضي المدة (٣)، ثم" إذا انقضت المدة ولم يكفر "يحل" الوطء

стр. 4133

لارتفاع الظهار "وتبقى الكفارة في الذمة، وإن انقضت المدة ولم يطأ فلا كفارة" لذلك فالظهار المؤقت يخالف المطلق في أن العود فيه بالوطء وفي أن الوطء الأول مباح وفي أن التحريم بعد الوطء الأول يمتد إلى التكفير أو انقضاء المدة. "فرع لو وقت تحريم عينها" كقوله أنت علي حرام شهرا أو سنة ونوى تحريم عينها أو أطلق "صح ولزمه كفارة يمين". "فصل" لو "ظاهر من أربع بكلمة واحدة" كقوله لهن أنتن علي كظهر أمي "تعددت الكفارة" بعدد من حصل فيه العود فالظهار متعدد كما لو طلقهن بكلمة واحدة فإنه يقع عليهن جميعا الطلاق بخلاف ما لو حلف لا يكلم جماعة فكلمهم لا تجب إلا كفارة واحدة، وفرق بأنها إنما تجب ثم بالحنث وهو إنما يحصل بتكليم الجميع وهنا إنما تجب بالعود والعود يحصل بإمساك واحدة كما يحصل بإمساك الجميع. "أو ظاهر منهن بأربع كلمات متواليات فظهار كل" منهن "عود فيمن قبلها" فيصير بظهار الثانية عائدا في الأولى وبظهار الثالثة عائدا في الثانية وبظهار الرابعة عائدا في الثالثة "وعود الرابعة الإمساك" لها في النكاح، فإن لم تكن الكلمات متواليات لم يخف حكمه مما مر. "فرع" لو "كرر لفظ الظهار" في امرأة "واحدة وفرقه تعدد" الظهار "ولو نوى التأكيد" بغير الأول تغليبا لشبه الطلاق "لا إن والاه" فلا يتعدد "ولو أطلق" بأن لم ينو تأكيدا ولا استئنافا بخلاف ما لو أطلق في نظيره في الطلاق كما مر بإزالته الملك (١)، ولأن له عددا محصورا أو الزوج مالك له فإذا كرره فالظاهر انصرافه إلى ما يملكه "إلا إن نوى الاستئناف" فيتعدد "والتكرر ليس بعود" لأن الكلمات المذكورة كالكلمة الواحدة فلو فارق عقبها لم تلزمه كفارة "إلا إن تعدد به الظهار" بأن نوى به الاستئناف فيكون عودا. "فرع" لو "كرر تعليق الظهار بالدخول" فقال إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي وكرره مرارا "بنية التأكيد لم يتعدد، وإن فرقه" في مجالس "أو" كرره

стр. 4134

"بنية الاستئناف (١) تعدد مطلقا" (٢) أي سواء فرقه أم لا "ووجبت الكفارات" كلها بعود واحد بعد الدخول (٣)، فإن طلقها عقب الدخول لم يجب شيء "وإن أطلق فقولان" أظهرهما ما جزم به صاحب الأنوار عدم التعدد (٤)، ونظره البلقيني بالظهار المنجز وبما أفتى به النووي من أنه لو كرر تعليق الطلاق بالدخول وأطلق وقع عليه طلقة واحدة. "فرع" لو "قال إن لم أتزوج عليك فأنت علي كظهر أمي وتمكن منه" أي من التزوج "توقف الظهار علي موت أحدهما" قبل التزوج ليحصل اليأس منه "لكن لا عود" لوقوع الظهار قبيل الموت فلم يحصل إمساك ولا ضرورة إلى تقدير حصوله عقب الظهار، أما إذا تزوج أو لم يتمكن من التزويج بأن مات أحدهما عقب الظهار فلا ظهار ولا عود والفسخ وجنون الزوج المتصلان بالموت كالموت وبالثاني صرح الأصل ومثله ما لو حرمت عليه تحريما مؤبدا برضاع أو غيره "بخلافه بصيغة إذا لم" (٥) بأن قال: إذا لم أتزوج عليك فأنت علي كظهر أمي "فإنه يصير مظاهرا بإمكان التزوج" عقب التعليق فلا يتوقف على موت أحدهما والفرق بين "إن"، و"إذا" مر بيانه في الطلاق. "فرع لو علق الظهار بصفة وكفر قبل وجودها أو علق عتق كفارته بوجودها" أي الصفة "لم يجزئه" لأنه تقديم على السببين كتقديم الزكاة على الحول والنصاب وكفارة اليمين عليها "فإن كفر بعد الظهار وقبل العود أو معه جاز" لتأخره عن أحد السببين ويجري ما ذكر في تعليق الإيلاء كما ذكر بقوله: "ولو

стр. 4135

قال إن دخلت الدار فوالله لا وطئتك وكفر قبل الدخول لا يجزئه" لما مر. "فرع" لو "ظاهر أو آلى من امرأته" الأمة "فقال لسيدها" ولو قبل العود "أعتقها عن ظهاري أو إيلائي" أو كفارة أخرى علي "ففعل عتقت عنه وانفسخ النكاح" لأن إعتاقها عنه يتضمن تمليكها له. "وإن ملك من ظاهر منها وأعتقها عنه" أي عن ظهاره "جاز" حتى لو كانت ذمية، ثم نقضت العهد واسترقت وملكها فأسلمت فأعتقها عن ظهاره أجزأه وبهذا صور الأصل فعبارة المصنف أعم.

стр. 4136

"كتاب الكفارات" من الكفر وهو الستر؛ لأنها تستر الذنب "ويدخل العتق بها في نوعين الأول" الكفارة "ترتيبا" بنصبه تمييزا "وهو كفارة الظهار والقتل والجماع" في نهار رمضان "والثاني" الكفارة "تخييرا وهو كفارة اليمين" ومعظم المقصود هنا كفارة الظهار ويدخل فيه أشياء من غيرها والبقية موضحة في أبوابها. "فصل يشترط نية الكفارة" لخبر "إنما الأعمال بالنيات" (١) "مقارنة للعتق أو تعليقه أو الإطعام" لكن نقل في المجموع عن الأصحاب ما حاصله أنه يجوز تقديمها على ذلك (٢) كما في الزكاة، ثم نقل عن جمع أن صورته في الزكاة أن ينو بها عند عزلها، أما الصوم فإنه ينوى بالليل "ولا يشترط نية الوجوب"؛ لأن الكفارة لا تكون إلا واجبة "ولا تعيين الجهة" أي جهة الكفارة كما لا يشترط في زكاة المال تعيين المال المزكى بجامع أن كلا منهما عبادة مالية "فإن عين وأخطأ" في تعيينه "لم يجزئه" لأنه نوى غير ما عليه فلا ينصرف إلى ما عليه كنظيره في الصلاة والزكاة "وإن أعتق أو صام بشرطه" من تتابع وغيره "عن إحدى كفارتيه" مبهمة "جاز، ثم إن صرفه لإحداهما تعين لها" فلا يتمكن من صرفه للأخرى كما لو عين ابتداء ولو أعتق مثلا من عليه كفارتا ظهار وقتل عبدين بنية الكفارة أجزأه عنهما أو أعتق مثلا من عليه كفارات عبدا بنية الكفارة أجزأ عن واحدة سواء اتحد جنسها أم اختلف ولو أعتق مثلا عبدا عن كفارة نسي سببها أجزأه ولو أعتق من عليه ثلاث كفارات عن واحدة، ثم أعسر فصام شهرين، ثم عجز فأطعم ولم يعين شيئا أجزأه "ولا يكفي نية لواجب إلا إن عين الجهة" أي جهة الكفارة لصدق الواجب بدون تعيين الجهة على النذر. "فرع الذمي المظاهر يكفر" بعد عوده "بالعتق والطعام" (٣) لأن له أن

стр. 4137

يعتق ويطعم في غير الكفارة فكذا فيها "ويتصور إعتاقه" عن كفارته "بأن يسلم عبده" الكافر أو يرث عبدا مسلما "أو يقول لمسلم أعتق عبدك" المسلم "عن كفارتي" فيجيبه أو نحو ذلك، فإن تعذر تحصيله الإعتاق وهو موسر امتنع عليه الوطء فيتركه أو يسلم ويعتق، ثم يطأ "والصوم منه لا يصح" لعدم صحة نيته له "ولا يطعم" عن كفارته "وهو قادر عليه" (١) أي الصوم؛ لأنه يمكنه أن يسلم ويصوم "فيمتنع" عليه "الوطء" فيتركه "أو يسلم ويصوم" ثم يطأ "ويلزمه نية الكفارة" بما يكفر به "للتمييز لا للتقرب كقضاء الدين" (٢) هذا التنظير من زيادته على الروضة "وكالذمي" فيما ذكر "مرتد بعد وجوبها" أي الكفارة للزومها له قبل الردة فكانت كالدين "وتجزئه" الكفارة بالإعتاق والإطعام "فيطأ بعد الإسلام" وإن كفر في الردة. "فصل الموسر يكفر في الظهار بالعتق" لآية الظهار "وللرقبة" المجزئة في الكفارة "شروط أربعة الأول الإسلام" فلا يجزئ كافر قال تعالى في كفارة القتل: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] وألحق بها قياسا عليها أو حملا للمطلق على المقيد كما حمل المطلق في قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] على المقيد في قوله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] ولأن الزكاة لا يجوز صرفها لكافر (٣) فكذا الكفارة به "فيجزئ صغير حكم بإسلامه تبعا لأحد أبويه أو للسابي" (٤) لإطلاق الآية ولأنه يرجى كبره فهو كالمريض يرجى

стр. 4138

برؤه، قال الفوراني وغيره وخالف الغرة حيث لا يجزئ فيها الصغير؛ لأنها حق آدمي ولأن غرة الشيء خياره والمجنون كالصغير فيما ذكر ذكره الأصل والمستحب أن يكون من يكفر به مكلفا للخروج من خلاف العلماء "لا صغير لم يحكم بإسلامه" فلا يجزئ "وإن أسلم" بنفسه لعدم صحة إسلامه "كما بيناه في اللقيط". "فرع يصح الإسلام" من الكافر "بالعجمية"، وإن أحسن العربية "وبإشارة أخرس مفهمة"، وإن لم يصل بعدها كما تصح عقوده بالإشارة "لا بلغة تلقنها" فتلقنها "و" هو "لا يفهمها وإنما يجزئه عتق من أسلم بلغة يعرفها" هو "أو ترجمها له ثقة" واكتفي في معرفة لغته بقول ثقة؛ لأنه خبر كما يكفي في معرفة قول المفتي والمستفتي "ويكفي" في صحة الإسلام "الشهادتان" (١) بأن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإن لم يبرأ من كل دين يخالف دين الإسلام إلا ما استثناه بقوله "فإن كان كفره بغيرهما" كمن خصص رسالة محمد ﷺ بالعرب أو جحد فرضا أو تحريما "اشترط معهما أن يبرأ من كل دين خالف الإسلام" بأن يأتي بما يدل على ذلك كقوله وأبرأ من إلى آخره أو وأن محمدا رسول الله إلى كافة الخلق "ويستحب تقريره" أي طلب إقراره بعد إسلامه "بالبعث" بعد الموت وسيأتي في باب الردة بسط ذلك. "الشرط الثاني السلامة من العيوب المضرة بالعمل ضررا" الأنسب بما قبله قوله في نسخة إضرارا "بينا" وإن لم يسلم عما يثبت الرد في البيع ويمنع الإجزاء في غرة الجنين؛ لأن المقصود من عتق الرقيق تكميل حالة ليتفرغ لوظائف الأحرار من العبادات وغيرها وذلك إنما يحصل بقدرته على القيام بكفايته وإلا صار كلا على نفسه وغيره والمقصود في البيع والغرة المالية فاعتبروا في كل محل ما يليق به كما اعتبروا في عيب الأضحية ما ينقص اللحم وفي عيب النكاح ما يخل بالتمتع. "فلا يجزئ ومجنون إفاقته أقل" من جنونه "أو أكثر" منه "ويعقبها ضعف

стр. 4139

يمنعه العمل زمنا يؤثر" بأن يكون مع زمن الجنون أكثر من زمن الإفاقة بخلاف من إفاقته أكثر ولم يعقبها ما ذكر أو استوى الأمران وبخلاف المغمى عليه؛ لأن زوال إغمائه مرجو، وتقييده الأكثر بما بعده أخذه من طريقة نقلها النووي عن اختيار الماوردي واستحسنها بعد أن قرر أن من إفاقته أكثر أو استوى فيه الأمر أن يجزئ (١)، وقال: إنه المذهب فلما رأى المصنف كالأذرعي أنه لا تنافي بينهما حسن منه التقييد. "و" لا يجزئ "مريض لا يرجى" برؤه (٢) كداء السل بخلاف من يرجى برؤه "و" لا "قاتل قدم للقصاص" أو نحوه ولو عبر بقوله ومن قدم للقتل كان أعم "فلو أعتق من لا يرجى" برؤه "فبرئ أو أعتق من يرجى" برؤه "فمات أجزأه" أما في الأولى فلأن المنع كان بناء على ظن قد بان خلافه كما في الحج عن المغصوب، وإن كان الحكم ثم عدم الإجزاء، وأما في الثانية فلقيام الرجاء عند الإعتاق، واتصال الموت به قد يكون لعلة أخرى "لا" إن أعتق "أعمى" فلا يجزئ، وإن "أبصر" لتحقق اليأس في العمى، وعروض البصر نعمة جديدة بخلاف المرض فيما مر لكن هذا قد يشكل بقولهم لو ذهب بصره بجناية فأخذ ديته عاد استردت؛ لأن العمى المحقق لا يزول (٣)، والتصريح بقوله أبصر من زيادته هنا. "ويجزئ مقطوع أصابع الرجلين" لأن فقدها لا يخل بالعمل "وكذا الخنصر والبنصر" أي مقطوعهما "من يدين" لذلك "لا" من يد "واحدة"؛ لأن ذلك يخل بالعمل (٤)، "وكذا الأنامل العليا" (٥) من غير الإبهام ولو من يد واحدة يجزئ؛ لأن الأصابع بعدها كأصابع قصيرة فلا يخل فقدها بالعمل "لا أنملة من

стр. 4140

الإبهام" فلا يجزئ؛ لأنها أنملتان فتختل منفعتها بذلك "ولا أنملتين من الوسطى أو السبابة ولا القدم والأشل" بما ذكر "كالمقطوع" وعلم من ذلك أنه لا يجزئ مقطوع يد ولا مقطوع أصابعها ولا مقطوع أصبع من الإبهام والسبابة والوسطى. "فرع يجزئ شيخ ونضو" أي نحيف "يقدران على العمل" بخلافهما إذا لم يقدرا عليه "وأحمق" وهو من يفعل الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه كما مر في الطلاق "وأعرج يتابع المشي" بخلافه إذا منع متابعة المشي لإخلاله بالعمل "وأعور لم يضعف بصر سليمته ضعفا يضر بالعمل ضررا" الأولى إضرارا "بينا" وإلا فلا يجزئ وفارق الإجزاء هنا عدمه في الأضحية بأن العين مقصودة بالأكل وبأن العور ينقص قوة الرعي ويورث الهزال "ويجزئ أصم" (١) وإن لم يسمع مع المبالغة في رفع الصوت لقدرته على الاكتساب "وأخرس يفهم الإشارة" (٢) وتفهم عنه. "و" يجزئ "مقطوع الأذنين والأنف" وأقرع وأبرص وخصي كما صرح بها الأصل "وأخشم وأكوع" أي أعوج الكوع وأوكع أي لئيم ويقال كاذب وأخوف وضعيف الرأي كما صرح بهما في الروضة "وأجذم ومجنون ورتقاء" وقرناء "وأدرد" أي مفقود الأسنان "وولد زنا وضعيف بطش ومولود انفصل" بخلاف جنين، وإن انفصل لدون ستة أشهر من حين الإعتاق؛ لأنه لا يعطى حكم الأحياء (٣) ولذلك لا تجب فطرته "و" يجزئ "من لا يحسن صنعة" إذ يمكنه تعلمها "أو فاسق أو ذو جرح مندمل أو" غير مندمل لكنه "غير مخوف" بخلاف المخوف كمأمومة وجائفة. "الشرط الثالث: كمال الرق" في الإعتاق عن الكفارة "فإن أعتق عنها مستولدة" وفي نسخة مستولدته "أو ذا كتابة صحيحة" وإن لم يؤد شيئا من النجوم

стр. 4141

"لم يجزئه" لنقص رقهما باستحقاقهما العتق وامتناع بيعهما (١) بخلاف المكاتب كتابة فاسدة (٢) "وعتق" كل منهما تطوعا بناء على أنه إذا بطل الخصوص بقي العموم "وكذا إن علق عتق مكاتب عنها بعجزه" عن النجوم فعجز عتق ولم يجز عنها؛ لأنه حين علق لم يكن بصفة الإجزاء "أو" علق عتق "كافر" عنها "بإسلامه" فأسلم "أو" عتق "جنين" عنها "بولادته" فولد فكذلك (٣) "ويجزئ متحتم القتل بمحاربة" أو غيرها واستشكل بعدم إجزاء من قدم للقتل وأجيب بأن المقدم للقتل يقتل غالبا، فإن لم يقتل كان كمريض لا يرجى برؤه أعتقه فبرئ والمتحتم قتله يتأخر القتل عنه وقد ترجع البينة. "و" يجزئ "مدبر ومعلق عتقه بصفة" لنفوذ تصرفه فيهما ومحله إذا نجز عتق كل منهما عن الكفارة أو علقه بصفة أخرى ووجدت قبل الأولى "لا إن علق عتقه عنها بوجود الصفة" الأولى فلا تجزئ "لاستحقاقه العتق بوجودها، وإن علق عتقه عنها بالدخول" مثلا "ثم كاتبه فدخل فهل يجزئ" عنها اعتبارا بوقت التعليق (٤) أو لا لأنه مستحق العتق عن الكتابة وقت حصوله فيه؟ "وجهان" بناء على الخلاف فيما لو علق عتقه بصفة توجد في الصحة وقد توجد في المرض فوجدت في المرض هل يعتبر العتق من الثلث أو من رأس المال نقله الرافعي عن المتولي وقضيته ترجيح الإجزاء إن وجدت الصفة بغير اختيار المعلق؛

стр. 4142

لأن الأصح اعتباره من رأس المال حينئذ نظرا لوقت التعليق. "ويجزئ مرهون وجان" إن "نفذنا عتقهما" بأن كان المعتق موسرا (١) بخلاف ما إذا لم ننفذه "لا من يعتق عليه بالملك" (٢) أي بدخوله في ملكه ببيع أو هبة أو غيرهما فلو قال لسيد أبيه أو ابنه أعتقه عن كفارتي بكذا فأعتقه عنه عتق واستحق المال ولم يجزئه عن الكفارة لاستحقاق عتقه بجهة أخرى. "و" لا "مشترى بشرط العتق" لذلك "و" لا "موصى بمنفعته و" لا "مستأجر" لعجزهما عن الكسب لنفسهما (٣) وللحيلولة بينهما وبين منافعهما وبهذا فارق المريض الذي يرجى برؤه والصغير "وتجزئ حامل" وإن "استثني حملها ويتبعها" في العتق ويبطل الاستثناء في صورته كما لو استثنى عضوا من الرقيق، وإذا لم يمنع الاستثناء نفوذ العتق لم يمنع سقوط الفرض "وإن أعتق معسر عنها نصف عبد" ملكه "ثم ملك باقيه وأعتقه عنها أجزأه" وإن وقع العتق في دفعتين كالإطعام "وكذا لو أعتق" عنها بعد أن أعتق نصف عبد نصف عبد آخر يجزئ "إن كان باقيهما حرا" بخلاف ما إذا كان رقيقا؛ لأن مقصود العتق من التخليص من الرق حصل في الأول دون الثاني نعم إن ملك النصف الآخر، ثم أعتقه أجزأ وظاهر كلامه كغيره أنه لو كان باقي أحدهما فقط حرا لا يجزئ لعدم حصول استقلالهما لكن قال الزركشي الظاهر الإجزاء (٤)، وخرج بالمعسر الموسر فإن عتقه يسري بإعتاق بعضه فيتعذر في الأولى إعتاقه دفعتين وحكم الإجزاء عن الكفارة في الصورتين يعلم مما يأتي في الفرع الآتي. "ويجزئ عتق عبدين نصفهما عن ظهار وباقيهما عن قتل" أو ظهار آخر لتخليص الرقبتين من الرق وهل يقع العتق كما أوقعه (٥) أو يعتق عبد كامل لكل كفارة ويلغو تعرضه للتنصيف؟ فيه وجهان نقل ابن الصباغ الأول عن الأكثرين

стр. 4143

والثاني عن الشيخ أبي حامد عن نص الأم قال الإسنوي والصحيح الثاني انتهى ونقله الأصل عن ابن سريج وابن خيران والأول عن أبي إسحاق وتظهر فائدتهما فيما لو ظهر أحدهما معيبا أو مستحقا فعلى الأول لا يجزئ وعلى الثاني يجزئ عن أحدهما وفيما لو كان له نصفا عبدين فأعتقهما عن كفارته فعلى الأول يجزئ وعلى الثاني لا يجزئ قاله الروياني وقضيته أن الصحيح الأول لما مر أن ذلك يجزئ. "فرع يجزئ الموسر إعتاق عبد مشترك" بينه وبين غيره عن كفارته لحصول العتق بالسراية "وكذا لو أعتق نصيبه عنها ونوى حينئذ صرف عتق نصيب الشريك" أيضا "إليها" لذلك "فإن لم ينو" حينئذ صرف ذلك إليها "لم ينصرف إليها" أما نصيبه فينصرف إليها فيكمل عليه ما يوفي رقبة "ويجزئ آبق، وكذا مغصوب إن علم حياتهما ولو بعد الإعتاق" لكمال رقهما سواء أعلما عتق نفسهما أم لا؛ لأن علمهما ليس بشرط في نفوذ العتق فكذا في الإجزاء، فإن لم يعلم حياتهما لم يجزئ إعتاقهما وبه علم أن عتق من انقطع خبره لا يجزئ وبه صرح الأصل؛ لأن الوجوب متيقن والمسقط مشكوك فيه بخلاف الفطرة تجب للاحتياط وقيد ذلك في النهاية والكفاية بما إذا انقطع خبره لا لخوف في الطريق وإلا فيجزئ قطعا (١) "ويجزئه" أي المغصوب "ولو لم يقدر على انتزاعه" من غاصبه لقدرته على منافع نفسه ولو حذف قوله ويجزئه وذكر ما بعده عقب قوله، وكذا مغصوب كان أولى وأخصر. "الشرط الرابع خلوها" أي الكفارة بالإعتاق "عن" شوب "العوض فلو قال للعبد أعتقتك عنها بكذا" فقبل "لم يجزئه" عنها لعدم تجرده لها "فلو قال للمالك أجنبي أعتق عبدك عن كفارتك بألف علي ففعل فورا عتق عن المالك" لأنه لم يعتقه عن المستدعي ولا هو استدعاه لنفسه "ولزمه المال" كما في المستولدة والزوجة وسيأتيان "ولم يجزئه" عن الكفارة لما مر في التي قبلها سواء أقدم في الجواب ذكر الكفارة فقال أعتقته عن كفارتي بألف عليك أم عكس فقال أعتقته بألف عليك عن كفارتي وفي معنى ذلك ما لو قال له المالك أعتقت عبدي عن كفارتي بألف عليك فقبل وبه صرح الأصل.

стр. 4144

"وإن رد" المعتق "المال" ليكون العتق مجزئا عن كفارته "لم ينقلب مجزئا عنها إلا إن قال عقب الالتماس أعتقه عن كفارتي مجانا" فيجزئه عنها "لأنه رد لكلامه، وإن قال" له المستدعي "أعتقه عن كفارتي ولم يذكر عوضا ولا قال مجانا" فأعتقه "عتق" عن المستدعي؛ لأنه أعتقه عنه "ووجبت القيمة عليه كما لو قال اقض ديني" ولم يشترط رجوعا "وأجزأه" عن كفارته فلو لم يقل عن كفارته بأن قال أعتقه عني لا عتق عليه أو لم يقصد وقوعه عنه فلا شيء عليه؛ لأنه هبة صرح به الأصل "وإن قال" له "أعتقه عني مجانا" فأعتقه "عتق عن المستدعي" لذلك "ولا شيء عليه؛ لأنه هبة"، وإن ذكر عوضا لزمه كما صرح به الأصل.

стр. 4145

"فصل" الإعتاق بمال كالطلاق به فهو من جانب المالك معاوضة فيها شوب تعليق ومن جانب المستدعي معاوضة فيها شوب جعالة كما مر في الخلع فلو "قال" له "أعتق مستولدتك عنك أو طلق امرأتك بألف ففعل صح ولزمه" الألف وكان ذلك افتداء من المستدعي والتصريح بالثانية من زيادته "فإن قال فيهما عني وجب" مع الصحة "العوض في الزوجة" لأنه افتداء كما مر ويلغى قوله عني أو يحمل على الصرف إلى استدعائه كأنه قال طلقها لاستدعائي "لا في المستولدة" لأنه التزم العوض على أن يكون عتقها عنه وهو ممتنع؛ لأنها لا تنتقل من شخص إلى شخص وفارقت الزوجة بأنه يتخيل فيها انتقال العتق أو الولاء ولم يحصل "ولو لم يقل" فيها أو في غيرها من الأرقاء "عني ولا عنك فكقوله عنك" فيصح العتق ويلزم العوض. "وإن قال أعتق عبدك عني (١) ونوى عن كفارتي فأعتقه أجزأه" عنها كما لو قال أعتقه عن كفارتي "ولو قال أعتقه عني بألف على أن لك الولاء ففعل فسد الشرط وعتق" عن المستدعي "بالقيمة" لا بالمسمى، وإن عبر به المتولي لفساده بفساد الشرط "وإن قال أعتقه عن ابني الصغير" ففعل "جاز إن كان" العبد ممن لا يلزم الصغيرة نفقته بعد عتقه بقرينة قوله "لأنه اكتساب ولاء" له "بلا ضرر" يلحقه وليس كما لو كان له رقيق فأراد أباه إعتاقه "وإن

стр. 4146

وهب لرجل عبدا فقبله، ثم قال للواهب أعتقه عن ولدي الصغير قبل القبض" له ففعل "جاز" قال في الأصل وكأنه أمره بتسليمه إلى ولده وناب عنه في الإعتاق للولد "ويشترط في" صورة "الاستدعاء" لوقوع العتق عن المستدعي ولزوم العوض له "الجواب" له "فورا وإلا" بأن لم يكن جواب أو طال الفصل "وقع" العتق "عن المالك ولا شيء له" على المستدعي. "فرع" لو "قال إذا جاء الغد فأعتق عبدك عني على ألف" وفي نسخة بألف "ففعل صح ولزم المسمى" لتضمن ذلك البيع لتوقف العتق على الملك فكأنه قال بعنيه بكذا وأعتقه عني وقد أجابه "وكذا لو قال" له "المالك أعتقه عنك على ألف إذا جاء الغد وقبل" في الحال "وإن أعتقه على خمر" مثلا جوابا لمن طلب منه إعتاقه عنه عليها "عتق" عنه "بالقيمة" كما في الخلع "والعتق ينفذ بالعوض" وفي نسخة والعتق المقيد بالعوض جائز "وإن كان العبد مستأجرا أو مغصوبا" لا يقدر على انتزاعه "لأن البيع" في ذلك "ضمني" فيغتفر فيه ما لا يغتفر في المستقل. "فرع العبد المعتق عن المستدعي يدخل في ملكه" إذ لا عتق في غير ملك "ثم العتق يترتب على الملك (١) ويقع متصلا به وذلك في لحظة لطيفة" لأن العتق وقع عن الغير فيستدعي تقدم الملك فإذا وجد ترتب العتق عليه "وإن خرج" المعتق عن المستدعي "معيبا استحق الأرش" بعينه "ويكفر بغيره إن منع" العيب "الإجزاء" عن الكفارة وإلا أجزأ. "فرع" لو "قال" لمالكه "أعتقه عني بألف فأعتقه عنه مجانا" أو بغير الألف "وقع" عتقه "عن المعتق" دون المستدعي.

стр. 4147

"فصل إنما يعدل الرشيد إلى الصوم عند تعسر الرقبة (١) عليه" لآية ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ﴾ [المجادلة: ٤] فالمراد منها التعسر لا التعذر، وخرج

стр. 4148

بالرشيد المزيد على الأصل السفيه أي المحجور عليه بالسفه يكفر بالمال لما مر في الحجر أنه كالمعسر حتى لو حلف وحنث كفر بالصوم قاله الإسنوي ورده البلقيني بأن الأيمان تتكرر عادة فلا يلزم من جعله فيها كالمعسر جعله كذلك في الظهار؛ لأنه محرم والمكلف يمتنع منه عادة وبأن زمن الصوم هنا يطول فيتضرر بترك الوطء وبأن المظاهر ينتقل بعجزه عن الصوم إلى الإطعام فإذا لم يكفر السفيه بالمال (١) وهو عاجز عن الصوم أدى إلى إضراره بترك الوطء، ثم قال فالمعتمد أنه يكفر في الظهار بالمال كما في القتل والمخرج له وليه والناوي هو وهذا هو ظاهر نصوص الشافعي والأصحاب. وما حكاه الجوري عن الشافعي من أنه إذا حلف أو ظاهر بصوم غريب لا يعرف في الظهار ولعل بعض الأصحاب وجد للشافعي ذلك في كفارة اليمين فألحق به كفارة الظهار، ثم قرن هذا بذاك حتى حكي ذلك عن الشافعي وهذا بعيد من قواعده بخلاف كفارة اليمين (٢). "فيعتق" المذكور "عند خدمته" إن كانت فاضلا عما يأتي للآية "إلا أن يكون" هو "مريضا" أو زمنا "أو كبيرا أو ضخما" ضخامة تمنعه من خدمة نفسه "أو ذا منصب" يمنعه من ذلك فلا يكلف إعتاقه لحاجته إليه بخلاف من خلا عن ذلك؛ لأنه لا يلحقه بعتقه ضرر شديد وإنما يفوت به نوع رفاهية "ويشتريها" أي الرقبة "بفاضل عن كفاية من يمونه" من نفسه وغيره "و" عن "أثاث لا بد منه" هذا داخل فيما قبله والمعتبر "في" الكفاية كفاية "السنة لا" كفاية "العمر" لأن المؤنات تتكرر فيها وعبارة الرافعي وسكتوا عن تقدير مدة ذلك ويجوز أن تقدر بالعمر الغالب (٣) وأن تقدر بسنة وصوب في الروضة منهما الثاني وقضية ذلك أنه لا نقل فيها مع أن منقول الجمهور الأول (٤) كما في قسم الصدقات وجزم البغوي في فتاويه بالثاني على قياس ما

стр. 4149

صنع في الزكاة "وعن مسكن" يحتاجه (١)، وهذا داخل فيما مر أيضا، أما إذا لم يجد فاضلا عما ذكر فلا يلزمه الإعتاق؛ لأنه فاقد شرعا كما لو وجد الماء وهو محتاج إليه لعطش. واعلم أن ما ذكر في الحج وفي قسم الصدقات من أن كتب الفقيه لا تباع في الحج ولا تمنع أخذ الزكاة وفي الفلس من أن خيل الجندي المرتزق تبقى له يقال بمثله هنا (٢) بل أولى كما ذكره الأذرعي وغيره "وببيع" وجوبا "فاضل داره الواسعة إن أمكن" بيعه مع سكنى الباقي إذ لا ضرورة ولا عسر، وكلامه كثير يقتضي أن ذلك في المألوفة وغيرها وهو كذلك؛ لأنه لا يفارقها "وإن حصل الغرضان" أي غرض اللبس وغرض التكفير بالإعتاق "ببيع ثوب نفيس" لا يليق بالمكفر "وجب البيع" والإعتاق. "وكذا" الحكم "في عبد ودار نفيسين" إذا حصل غرضا الخدمة والإعتاق في العبد وغرضا السكنى والإعتاق في الدار "لا مألوفين" فلا يلزمه بيع بعضهما لعسر مفارقة المألوف فيجزئه الصوم وفي الحج يلزمه البيع له، وإن كانا مألوفين قال الرافعي وكان الفرق أن الحج (٣) لا بدل له وللإعتاق بدل وكالعبد فيما ذكر الأمة والفرق بين ما هنا وبين ما مر في الفلس من أنه لا يبقى للمفلس خادم ولا مسكن أن للكفارة بدلا وأن حقوق الله تعالى مبنية على المسامحة بخلاف حقوق الآدمي. "ولا يكلف بيع ضيعة ورأس مال" يتجر فيه "أو ماشية ريعها" أي ريع كل منها "قدر كفايته" أي كفاية ممونه فقط أي لا يكلف بيعها لتحصيل رقبة يعتقها لحاجته إليها ولأن الانتقال إلى حاجة الفقر والمسكنة أشد من مفارقة الدار والعبد المألوفين والفرق بين ذلك وبين الحج ما مر آنفا "ومن له أجرة تزيد على" قدر

стр. 4150

"كفايته لا يلزمه التأخير لجمعها" أي لجمع الزيادة لتحصيل العتق فله الصوم "ولو تيسرت" أي الزيادة أي جمعها "لثلاثة أيام" أو ما قاربها فإنه لا يلزمه التأخير لجمعها للعتق "فإن اجتمعت" أي الزيادة التي يحصل بها الرقبة "قبل صيامه وجب العتق" اعتبارا بوقت الأداء. "فرع" لو "غاب مال المكفر" عنه (١) "أو" حضر لكن "فقدت الرقبة" حسا أو شرعا كأن لم يجدها بثمن المثل "لم يعدل عنها" إلى الصوم بل يصبر حتى يجدها بثمن المثل أو يحضر المال "ولو في" كفارة "الظهار؛ لأنه لو مات لأخذت" أي الرقبة "من التركة" ولا نظر إلى تضرره في الظهار بفوات التمتع مدة الصبر؛ لأنه الذي ورط نفسه فيه وقيل يعدل إلى الصوم في كفارة الظهار لتضرره بعدم العدول والتصريح بترجيح الأول من زيادته وجزم به الفوراني ونقله الروياني عن الأصحاب "بخلاف مثله في التميم" لو غاب عنه ماله أو فقد الماء لم يلزمه الصبر بل يتيمم "لأن الصلاة لا تقضى عن الميت" وبخلاف المحصر إذا لم يجد الهدي بل وجد ثمنه يصوم ولا يلزمه الصبر للضرر بالإحصار وصرح الرافعي هنا بأن الكفارة على التراخي وفي باب الصوم بأنها على الفور ونقله في باب الحج عن القفال واستشكل كونها في الظهار على التراخي بأن سببها معصية وقياسه أن يكون على الفور وأجيب بأنهم اكتفوا (٢) بتحريم الوطء عليه حتى يكفر عن إيجابها على الفور وبأن العود لما كان شرطا في إيجابها (٣) وهو مباح كانت على التراخي. "فرع لا يجب" عليه "قوله هبة الرقبة" ولا ثمنها ولا قبول الإعتاق عنه

стр. 4151

لعظم المنة "بل يستحب" قبولها "فإن حصلت" أي الرقبة أي أمكن تحصيلها "بثمن غال" أي زائد على ثمن مثلها "أو نسيئة وماله غائب" عنه "فكالماء يشترى لتيمم" فلا يلزمه شراؤها في الأولى ويلزمه في الثانية إن بيعت منه بزيادة تليق بالنسيئة وكان موسرا والأجل ممتد إلى أن يحضر ماله. "فصل الاعتبار في يساره" وإعساره بالإعتاق "بوقت الأداء (١) لا" بوقت "الوجوب" كسائر العبادات وعلى هذا قال الإمام في التعبير عن الواجب قبل الأداء غموض ولا يتجه إلا أن يقال (٢): الواجب أصل الكفارة ولا يتعين خصلة كما نقول بوجوب كفارة اليمين على الموسر من غير تعيين خصلة أو يقال يجب ما تقتضيه حالة الوجوب، ثم إذا تبدل الحال تبدل الواجب كما يلزم القادر صلاة القادرين، ثم إذا عجز تبدلت صفة الصلاة ذكر ذلك الأصل "ولو" الأولى فلو "عتق العبد" الذي لزمته الكفارة "وأيسر حالة الأداء ففرضه الإعتاق" كما لو كان معسرا حالة الوجوب، ثم أيسر حالة الأداء "ولو تكلف معسر العتق" أي الإعتاق بقرض أو غيره "أجزأه" لأنه أعلى. "فرع لو شرع" المعسر "في الصوم فأيسر (٣) أو" العاجز عن الصوم "في الإطعام فقدر" على الصوم "لم يلزمه الانتقال" إلى الإعتاق في الأول ولا إلى الصوم في الثاني لشروعه في البدل كما لو وجد الهدي بعد شروعه في صوم العشرة، فإن انتقل إليه كان أفضل ووقع ما فعله تطوعا.

стр. 4152

"فصل لا يكفر العبد إلا بالصوم" (١) لأنه معسر ولا يملك شيئا "وللسيد منعه" من الصوم "إن أضر به" بحيث يضعف معه عن خدمة سيده؛ لأنه حقه على الفور والكفارة على التراخي بخلاف صوم شهر رمضان فلو شرع فيه بغير إذنه كان له تحليله كما في الإحرام بالحج وبخلاف الأمة الحانثة فلسيدها منعها منه، وإن لم تضعف عن خدمته لحق تمتعه الفوري مما سيأتي في كفارة اليمين "لا في"

стр. 4153

كفارة "الظهار" فلا يمنعه من الصوم عنها "لتضرره" بدوام التحريم "ولا يمنعه" من الصوم "إن حلف بإذنه وحنث بإذنه" (١) وإن كانت الكفارة على التراخي لصدور السبب الموجب لها عن إذنه "وكذا لو حنث بإذنه" الأولى وكذا لو أذن في حنثه "فقط" (٢) أي دون حلفه؛ لأن الحنث يستعقب الكفارة فالإذن فيه إذن في التكفير كالإذن في الإحرام بالحج فإنه إذن في أفعاله "لا عكسه" بأن أذن له في الحلف دون الحنث فله منعه من الصوم إن أضر به؛ لأن الإذن في الحلف لا يستلزم الإذن في الحنث المستلزم للزوم الكفارة فلا يكون الإذن فيه إذنا في التفكير بخلاف الإذن في الحنث كما مر وما وقع في المنهاج كأصله من تصحيح اعتبار الإذن في الحلف، قال النسائي (٣): سبق قلم "فلو صام" بغير إذنه حيث منعناه منه "أجزأه" وأثم "فلو لم يضر به" الصوم "لم يمنعه منه ولا من التطوع به ولا" من التطوع "بصلاة في غير وقت الخدمة" إذ لا ضرر بخلاف الزوجة فإن للزوج منعها من صوم التطوع؛ لأنه لحرمته يمنعه الوطء "والمبعض لا يعتق" عن كفارته ولا غيرها؛ لأنه ليس أهلا للولاء (٤). "فصل يجب تبييت نيته" أي الصوم لكل يوم كما مر في كتاب الصيام

стр. 4154

"وتكفيه نية صوم الكفارة" فلا يجب تعيين جهتها كما مر "ولو ترك نية التتابع" فإنه يكفيه ذلك فلا تجب نيته؛ لأنه هيئة العبادة والهيئة لا يجب الاعتراض لها في النية "فإن نوى الصوم، ثم طلب الرقبة فلم يجدها يجزئه" الصوم إلا أن يجدد النية في الليل بعد عدم الوجدان؛ لأن تلك النية تقدمت على وقت جواز الصوم "وهو" أي صوم الكفارة العظمى "شهران متتابعان" بالنص وهما هلاليان "وإن انكسر الأول أتمه ثلاثين من الثالث" لتعذر الرجوع فيه إلى الهلال كنظائره. "فإن فسد صوم يوم" ولو اليوم الأخير "بما سوى الحيض والنفاس (١) والجنون ومستغرق الإغماء استأنف" صوم الشهرين (٢) "وإن كان" الإفساد "بعذر كسفر ومرض ورضاع" أما إفساده بشيء من المستثنيات فلا يوجب الاستئناف؛ لأن كلا منهما ينافي الصوم مع عدم الاختيار فيه من الصائم بخلاف غيرها "وينقلب" صومه السابق على صومه الفاسد "نفلا" كما لو نوى الظهر قبل الزوال والتصريح بالترجيح من زيادته وقياس نظيره المذكور أن محله في الإفساد بعذر ويحمل قول الأنوار: "ولا يكون ما مضى نفلا" (٣) على الإفساد بلا عذر. "ونسيان النية كتركها عمدا" فيوجب الاستئناف؛ لأن النسيان ليس عذرا في ترك المأمور به بخلاف تركها ممن جن أو أغمي عليه جميع الليل "فإن وطئ" المظاهر منها "ليلا" قبل تمام الشهرين "عصى" بتقديم الوطء على تمام التكفير "ولم يستأنف" لأنه وطء لا يؤثر في الصوم فلا يقطع التتابع كالأكل بالليل ووطء غير المظاهر منها ولأنا لو أوجبنا الاستئناف لوقع صوم الشهرين بعد التماس ولو لم نوجبه كان بعضهما قبل التماس وهذا أقرب إلى ما هو مأمور به من الأول. "فإن شك في نية صوم يوم بعد الفراغ" من الصوم "ولو من" صوم

стр. 4155

"اليوم" الذي شك في نيته "لم يضر" إذ لا أثر للشك بعد الفراغ من اليوم ويفارق نظيره في الصلاة بأنها أضيق من الصوم. "ويقطعه" أي التتابع "عيد النحر ورمضان ولو في تحري أسير" أي ولو في صوم أسير تحرى فيه فغلط بظهور ما ذكر كما في الإفطار بالمرض ولو كان لها عادة في الطهر تمتد شهرين فشرعت في الصوم في وقت يتخلله الحيض انقطع التتابع (١) نقله في الروضة عن المتولي وفي الشامل عن الأصحاب فما ذكره المصنف تبعا لنقلها عن إطلاق الجمهور من أن الحيض لا يقطع التتابع محمول على غير ذلك. "وإن صام رمضان بنية الكفارة أو بنيتهما" أي الكفارة ورمضان "بطل صومه" لأن رمضان لا يصلح لغيره "ويأثم بقطع" صوم "الشهرين ليستأنف بل" الأولى إذ "هما" أي صومهما عبادة واحدة "كاليوم" أي كصومه فيكون قطعه كقطع فريضة شرع فيها وذلك لا يجوز. "فصل وإن عجز" المكفر "عن الصيام أو التتابع" له "لهرم أو مرض لا يرجى" زواله "وكذا لو" رجي زواله لكنه "دام" (٢) أي يدوم "شهرين غالبا" بالظن المستفاد من العادة في مثله أو من قول الأطباء "أو لمشقة شديدة" تلحقه بالصوم أو بتتابعه "مع القدرة" عليهما "ولو" كانت المشقة "بشبق" وهو شدة الغلمة أي شهوة الوطء "أو خوف زيادة في المرض أطعم" أي ملك "ستين مسكينا أو فقيرا" للآية السابقة وإنما لم يجز ترك صوم رمضان بعذر الشبق؛ لأنه لا بدل له ولأنه يمكنه الوطء فيه ليلا بخلافه في كفارة الظهار لاستمرار حرمته إلى الفراغ منها وإنما لم ينتظر زوال المرض المرجو زواله للصوم كما ينتظر المال الغائب للعتق؛ لأنه لا يقال لمن غاب ماله لم يجد رقبة ويقال للعاجز بالمرض لا يستطيع الصوم ولأن حضور المال متعلق باختياره بخلاف زوال المرض، وخرج بالمرض

стр. 4156

السفر فلا يجوز العدول به إلى الإطعام ولا يجوز لمن يغلبه الجوع ترك الشروع في الصوم بل يشرع فإذا عجز أفطر بخلاف الشبق؛ لأن الخروج من الصوم يباح بفرط الجوع دون فرط الشبق صرح به في الروضة. ويعتبر في المسكن والفقير أن يكونا "من أهل الزكاة" فلا يجزئ الدفع إلى كافر ولا هاشمي ولا مطلبي ولا إلى مواليهما ولا إلى من تلزمه نفقته ولا إلى عبد؛ لأن الكفارة حق لله تعالى فاعتبروا فيها صفات الزكاة "ستين مد لكل" واحد "مد" (١) بدلا عن صوم ستين يوما لما مر في الصوم في كفارة الوطء فعلم أنه يكفي الدفع، وإن زال المرض بعده وبه صرح الأصل "من جنس الفطرة" فيخرج من غالب قوت البلد وقضيته إجزاء اللبن (٢)، لكن صحح النووي في تصحيحه المنع فيه. "ولا يجزئ خبز ونحوه" كدقيق وسويق "والمد ربع صاع" أي رطل وثلث "وقد سبق" بيانه في "الزكاة، فإن تملكوه مشاعا" كأن قال ملكتكم هذا وأطلق أو قال بالسوية فقبلوه "أجزأه" ولا نظر إلى ضرر مؤنة القسمة لخفة أمرها "وكذا إن" لم يأت بلفظ التمليك كأن "قال خذوه ونوى" به الكفارة "فأخذوه بالسوية، فإن تفاوتوا" فيما أخذوه "لم يجزئه إلا" مد "واحد" لأنا نتيقن أن أحدهم أخذ مدا "ما لم يتيقن" وفي نسخة يتبين "معه من أخذ مدا" آخر فيجزئه مد آخر وهكذا فلو تيقن أن عشرة أو أكثر أخذ كل منهم مدا فأكثر أجزأه ذلك العدد ولزمه التكميل نعم إن أخذوه مشتركا، ثم اقتسموه فقد ملكوه قبل القسمة فلا يضر التفاوت في المأخوذ بعدها وما استشكل به الإجزاء فيما ذكر من أن الكيل ركن في قبض المكيل ونيابتهم عن المظاهر تؤدي إلى اتحاد القابض

стр. 4157

والمقبض وهو ممتنع يرد بأن الإجزاء متوقف على التمليك وحده لا على القبض أيضا وهم ملكوه في الأولى بقبولهم وفي الثانية بأخذهم له جملة وأما القبض المتوقف على الكيل فذاك لصحة التصرف وليس الكلام فيه على أنه قيل إن الكيل إنما يشترط لصحة القبض في المعاملات بخلاف المقدرات من الكفارة والزكاة حتى لو أعطى في الزكاة حبا جزافا يقطع بأنه يزيد على الواجب أجزأ قطعا وقول الماوردي في كفارة اليمين لو أعطاهم ثوبا مشتركا بينهم من غير قطع لم يجز لا ينافي ما تقرر؛ لأنه علل عدم الإجزاء فيما قاله بأن المخرج ثوب واحد لا بفساد القبض. "وإن صرف ستين" مدا "إلى مائة وعشرين" مسكينا "بالسوية" بينهم "احتسب له بثلاثين" مدا "فيصرف ثلاثين أخرى إلى ستين منهم ويسترد" الأمداد الباقية "من الباقين إن كان ذكر" لهم "أنها كفارة" وإلا فلا يسترد كنظيره في الزكاة "وإن صرف ستين" مدا "إلى ثلاثين" بحيث لا ينقص كل منهم عن مد "لزمه صرف ثلاثين" مدا "إلى ثلاثين" غيرهم ويسترد الأمداد الباقية من الباقين "كما سبق" أي إن كان ذكر لهم أنها كفارة. "فرع" لو "صرف لمسكين" واحد "مدين من كفارتين جاز، وإن أعطى رجلا مدا واشتراه" مثلا "منه ودفعه لآخر وهكذا إلى ستين أجزأه وكره" لتشبهه بالعائد في صدقته. "فرع" لو "دفع الطعام إلى الإمام فتلف" في يده "قبل التفرقة" له "لم يجزئه بخلاف الزكاة"؛ لأن الإمام لا يدله على الكفارة بخلافه في الزكاة وهذا نقله الأصل عن تجربة الروياني قال الأذرعي وغيره وقد حكاه الروياني في البحر عن والده احتمالا، ثم قال ويحتمل الإجزاء (١)، وإن لم يكن إلى الإمام كزكاة الأموال الباطنة قال وهو الأظهر عندي قال الأذرعي اللهم إلا أن يكون ظفر بذلك منقولا عن المذهب ولا أخاله. "فصل إذا عجز" من لزمته الكفارة "عن جميع الخصال ثبتت" أي الكفارة "في ذمته" إلى أن يقدر على شيء كما مر في الصوم "فلا يطأ حتى يكفر" في كفارة الظهار "ولا تجزئ" كفارة "ملفقة من خصلتين" بأن يعتق نصف رقبة ويصوم شهرا أو يصوم شهرا ويطعم ثلاثين "فإن وجد بعض الرقبة صام"؛ لأنه عادم لها

стр. 4158

"فإن عجز" عن الصوم "أطعم ويخرج من الطعام ما وجد ولو بعض مد" لأن الميسور لا يسقط بالمعسور ولأنه لا بدل له "وفي بقاء الباقي في ذمته وجهان" أوجههما بقاؤه (١)؛ لأن الفرض أن العجز عن جميع الخصال لا يسقط الكفارة ولا نظر إلى توهم كونه فعل شيئا، ثم رأيت الأذرعي وغيره ذكروا نحو ذلك.

стр. 4159

"كتاب القذف واللعان" القذف لغة: الرمي وشرعا الرمي بالزنا في معرض التعيير واللعان لغة مصدر "لاعن"، وقد يستعمل جمعا للعن وهو الطرد والإبعاد وشرعا كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه وألحق العار به أو إلى نفي ولد مما سيأتي وسميت "لعانا" لاشتمالها على كلمة اللعن ولأن كلا من المتلاعنين يبعد عن الآخر بها إذ يحرم النكاح بينهما أبدا واختير لفظ اللعان (١) على لفظي "الشهادة والغضب"، وإن اشتملت عليهما الكلمات أيضا؛ لأن اللعن كلمة غريبة في تمام الحجج من الشهادات والأيمان والشيء يشتهر بما يقع فيه من الغريب وعليه جرت أسماء السور ولأن الغضب يقع في جانب المرأة وجانب الرجل أقوى ولأن لعانه متقدم على لعانها في الآية والواقع وقد ينفك عن لعانها والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] الآيات، وسبب نزولها ما في البخاري أن هلال بن أمية قذف زوجته عند النبي ﷺ بشريك ابن سحماء فقال له: "البينة أو حد في ظهرك" فقال: يا نبي الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة فجعل النبي ﷺ يكرر ذلك فقال هلال والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الجلد (٢) فنزلت الآيات، وفي البخاري أيضا أن عويمرا العجلاني قال يا رسول الله أرأيت إن وجد أحدنا مع امرأته رجلا ماذا يصنع إن قتل قتلتموه فقال النبي ﷺ : "قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك قرآنا فاذهب فأت بها" قال سهل بن سعد فتلاعنا عنده ﷺ (٣)

стр. 4160

فجعل بعضهم هذا سبب النزول ومن قال بالأول حمل هذا على أن المراد حكم واقعتك تبين بما أنزل في هلال إذ الحكم على الواحد حكم على الجماعة. "وفيه أبواب"

стр. 4161

"الأول: في القذف" "وفيه طرفان الأول: في ألفاظه وهي صريحة وكناية (١)، وتعريض"؛ لأن اللفظ الذي يقصد به القذف إن لم يحتمل غير القذف فصريح وإلا فإن فهم منه القذف بوضعه فكناية وإلا فتعريض "فالصريح" منه كقوله لرجل أو امرأة "زنيت أو يا زان" (٢) لتكرر ذلك وشهرته كسائر الصرائح "وإن كسر التاء" في الأول "أو أثبت الهاء" في الثاني "للمذكر" أو فتح التاء أو حذف الهاء للمؤنث؛ لأن اللحن في ذلك لا يمنع الفهم ولا يدفع العار على أن بعضهم قال إن الهاء قد تزاد للمبالغة كرواية وعلامة ونسابة "وكذا كل صريح في الإيلاء" كالنيك وإيلاج الحشفة أو الذكر في الفرج "وصف بالحرام" فإنه صريح في القذف بخلاف ما إذا لم يوصف به؛ لأنه يقع على الحلال والحرام بخلاف الزنا نعم إن قذف بذلك في الدبر لم يحتج إلى وصفه بالتحريم؛ لأنه لا يكون إلا محرما وفي الاكتفاء بالوصف بالتحريم نظر (٣)، فإن الوطء قد يكون محرما وليس زنا كوطء حائض ومحرمة ومملوكة بنسب أو رضاع فالوجه أن يضيف إلى وصفه بالتحريم ما يقتضي الزنا نبه عليه ابن الرفعة وغيره. "وقوله لرجل لا امرأة زنيت في قبلك كناية" لأن زناه بقبله لا فيه بخلافه للمرأة فيكون فيها صريحا "و" قوله "علوت رجلا حتى دخل ذكره في فرجك صريح

стр. 4162

كلطت ولاط بك فلان" سواء أخوطب به رجل أم امرأة "والكناية مثل" قوله لغيره "يا فاجر يا خبيث يا لوطي يا فاسق وللقرشي يا نبطي وفلانة تحب الخلوة ولا ترد يد لامس" لاحتمال كل منها القذف وغيره والقذف في يا نبطي لأم المخاطب حيث نسبه إلى غير من ينسب إليهم ويحتمل أن يريد أنه لا يشبههم في السير والأخلاق وكان حقه أن يعبر بالعربي بدل القرشي لئلا يوهم التخصيص قال الجوهري والنبط قوم ينزلون بالبطائح بين العراقين أي أهل الزراعة وما ذكر في يا لوطي من أنه كناية هو المعروف في المذهب (١) كما قاله النووي في الروضة وصوبه في تصحيحه لاحتمال أنه يريد أنه على دين قوم لوط لكنه قال في الروضة مع ما مر قد غلب استعماله في العرف بإرادة الوطء في الدبر بل لا يفهم منه إلا هذا فينبغي أن يقطع بأنه صريح وإلا فيخرج على الخلاف فيما إذا شاع لفظ في العرف كقوله الحلال علي حرام وأما احتمال كونه أراد أنه على دين قوم لوط (٢) فلا يفهمه العوام فالصواب الجزم بأنه صريح وبه جزم صاحب التنبيه انتهى. قال الأذرعي والصواب أنه كناية كما قاله الأئمة. وقال ابن الرفعة إن نسخ التنبيه مختلفة ففي بعضها "يا لوطي" وفي بعضها "يا لائط" قال: والظاهر أن لائط هي الصحيحة. "وقوله لزوجته أو أجنبية وجدت معك رجلا أو لم أجدك عذراء ليس صريحا" بل كناية لما مر ويشبه أن الثانية مصورة بمن لم يعلم لها تقدم افتضاض مباح، فإن علم فلا كناية أيضا نبه عليه الزركشي (٣) "فلو نوى بذلك الزنا لزمه الاعتراف بالقذف ليحد" وتبرأ ذمته "كالقاتل" لغيره خفية يلزمه الاعتراف بالقتل ليقتص منه أو يعفى عنه؛ لأن الخروج من مظالم العباد واجب. "وقوله" لامرأة "زنيت مع فلان صريح في حقها دونه" لأنه نسب الزنا إليها

стр. 4163

صريحا دونه "والتعريض مثل وأما أنا فلست بزان ولا ابن زانية ويا ابن الحلال ونحوه" مثل ما أحسن اسمك في الجيران ولست ابن خباز أو إسكاف "فليس بقذف" (١) صريح ولا كناية "ولو نوى" القذف؛ لأن النية إنما تؤثر إذا احتمل اللفظ المنوي (٢) ولا احتمال له هنا. وما يفهم ويتخيل منه فهو أثر قرائن الأحوال فهو كمن حلف لا يشرب له ماء من عطش ونوى أن لا يتقلد له منة فإنه إن شربه لغير العطش لا يحنث. قال القونوي وفيه نظر فإن احتمال اللفظ في التعريض للمنوي وإشعاره به مما لا ينكر أي فيكون كناية. قال الزمخشري: الفرق بين الكناية والتعريض أن الكناية أن تذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له والتعريض أن تذكر شيئا تدل به على شيء لم تذكره كما يقول المحتاج للمحتاج إليه جئتك لأسلم عليك ولا نظر لوجهك ولذلك قالوا وحسبك بالتسليم مني تقاضيا كأنه إمالة الكلام إلى عرض يدل على الغرض ويسمى التلويح؛ لأنه يلوح منه بما يريده، ثم قال هذا كلامه وهو ظاهر في أن التعريض مشعر وملوح بالمقصود في الجملة إلا أن يكون مراد من نفي الدلالة (٣) والاحتمال عن التعريض أنه لولا القرينة والسياق لم يكن اللفظ بمجرده في التعريض مشعرا بالمقصود فيقرب حينئذ بعض القرب غير أن هذا القدر لا يبعد حصول مثله في بعض صور الكناية نحو ذوقي فإنه بمجرده لا إشعار له بإضافة الذوق إلى كأس الفراق انتهى. وجواب نظره ما ذكره بقوله إلا أن يكون مراده من نفي الدلالة إلى آخره وأما قوله غير أن هذا القدر لا يبعد حصول مثله في بعض صور الكناية إلى آخره فلا يضر؛ لأن المقصود في الكناية، وإن لم يشعر به لفظها هو مدلوله بخلافه في التعريض هذا وما أشار إليه من أنه ينبغي أن يكون كناية هي طريقة العراقيين كما

стр. 4164

قاله ابن الرفعة وغيره وصوبها الزركشي وقول المصنف ونحوه لا جاحة إليه. "فرع النسبة إلى غير الزنا من" سائر "الكبائر" وغيرها مما فيه إيذاء كقوله لها زنيت بفلانة أو أصابتك فلانة "يقتضي التعزير" للإيذاء (١) "لا الحد" لعدم ثبوته قال ابن القطان ولو قال له يا بغاء أو لها يا قحبة فهو كناية ومقتضى ما مر أواخر الطلاق (٢) أن قوله يا قحبة صريح وبه أفتى ابن عبد السلام وأفتى أيضا بصراحة (٣) قوله يا مخنث للعرف. "فصل لو قال أحد الزوجين أو غيرهما للآخر زنيت بك لزمه حد الزنا" لإقراره على نفسه به "و" حد "القذف" لأنه قاذف قال الأذرعي: ينبغي (٤) أن يكون محل ذلك إذا لم يعهد بينهما زوجية مستمرة من صغره إلى قوله، فإن كان كذلك فلا (٥)، وكلام الدارمي يقتضيه، ثم الظاهر أن ذلك مفرع على أنه لا يشترط التفصيل في الإقرار بالزنا، أما لو شرطناه وهو الأصح فلا (٦) انتهى. وقضية كلام المصنف أن القذف بما ذكر صريح قال في الأصل وهو المعروف في المذهب ورأى الإمام أنه كناية لاحتمال كون المخاطب مكرها وهو قوي ويؤيده أن قوله لها زنيت مع فلان قذف لها دونه انتهى والفرق بين الصيغتين ظاهر (٧) فلا يحسن التأييد بما ذكر على أن الأشكال المذكورة أجاب عنه الغزالي وغيره بأن إطلاق (٨) هذا اللفظ يحصل به الإيذاء التام لتبادر الفهم منه إلى صدره عن طواعية، وإن احتمل غيره ولهذا يحد بالنسبة إلى الزنا مع احتمال إرادة زنا

стр. 4165

العين والرجل. "ويبدأ بحد القذف" لأنه حق آدمي "فإن رجع سقط حد الزنا" لما سيأتي في بابه "وحده" أي دون حد القذف؛ لأنه حق آدمي "فإن قال لها زنيت" أو يا زانية "فقالت زنيت بك فالجواب" منها "كناية" لاحتماله القذف وغيره "فإن أرادت أني زنيت بك" حقيقة "قبل النكاح حدت الحدين" حد الزنا وحد القذف لاعترافهما بما يوجبهما "وعزر" للإيذاء وسقط عنه حد القذف لاعترافها "أو" أرادت أني "زنيت بك" قبل النكاح "وأنت مجنون ونحوه" نحو وأنت نائم أو بشبهة وأنا عالمة "حدت" بالزنا لاعترافها به "ولم يعزر" هذا من تصرفه وعبارة الأصل (١): وسقط عنه حد القذف وهو لا يستلزم عدم وجوب التعزير بل قد يستلزم وجوبه وهو ظاهر للإيذاء "ولم تكن قاذفة" له بذلك "وتصدق بيمينها" في إرادتهما المذكورة لاحتمال ما قالته، فإن نكلت فحلف فله حد القذف. "وإن قالت أردت" أني "زنيت به إن كان النكاح" أي الوطء فيه "زنا أو أردت" أني "لم أزن كما لم يزن" هو "صدقت بيمينها" في إرادتها لذلك وهذا كما يقول الشخص لغيره سرقت فيقول سرقت معك ويريد نفي السرقة عنه وعن نفسه "ولا شيء" أي حد "عليها وعليه القذف" فإن نكلت حلف واستحق حد القذف "وقال البغوي هو" أي زنيت بك "من الأجنبية" جوابا لرجل قال لها زنيت أو يا زانية "إقرار" بزناها "وقذف" له "والقياس" أي قياس ما ذكر من تصديقها في إرادتها نفي الزنا عنهما معا "أنها كالزوجة" (٢) هنا فيه ولو قالت لزوجها زنيت أو يا زان فقال زنيت بك ففي جوابه مثل التفصيل السابق ذكره الأصل. "تنبيه" قضية إطلاقهم أن قوله لزوجته (٣) زنيت أو يا زانية قذف لها سواء أعلم أنها زوجته أم ظنها أجنبية أم لم يعلم الحال وفي فروق الجويني أنه إذا قذف امرأته وهو لا يعرفها حين قذفها، ثم بان أنها زوجته فليس ذلك بقذف ولا لعان،

стр. 4166

وإن ادعت عليه صدق بيمينه أنه لم يعرفها قاله الأذرعي وغيره (١)، قال: فإن كان ذلك محل وفاق فينبغي تقييد الإطلاق به. "فرع" لو "قال" لزوجته أو غيرها "يا زانية فقالت أنت أزنى مني فالجواب" منها "كناية" لاحتمال أن تريد أنه أهدى إلى الزنا أحرص عليه منها أو أنه لم يطأني غيرك في النكاح، فإن كنت زانية فأنت أزنى مني وأفعل التفضيل وإن اقتضى الاشتراك في الأصل وإثبات الزيادة لكن قولها أنت أزنى مني خارج مخرج الذم والمشاتمة ومثله لا يحمل على وضع اللسان كما في قول يوسف لإخوته: ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَاناً﴾ [يوسف: ٧٧] ولأن معتاد المحاورات لا يتقيد بالوضع "فإن قالت" جوابا أو ابتداء "أنا زانية وأنت أزنى مني فمقرة" بالزنا "وقاذفة" له ويسقط حد القذف عنه "وكذا لو قالت ابتداء أنت أزنى من فلان فكناية إلا أن يكون قد ثبت زناه" بالبينة أو بالإقرار "وعلمت ثبوته" فيكون صريحا فتكون قاذفة لهما فتحد للمخاطب وتعزر للآخر؛ لأنه مهتوك العرض بثبوت زناه "لا إن جهلت" ثبوته فيكون كناية فتصدق بيمينها في جهلها فإذا حلفت عزرت ولم تحد ولو قالت أنت أزنى مني كهذه الصورة ولهذا حذفها المصنف، وإن ذكر فيها الأصل وجهين بلا ترجيح "ولو قالت هو زان وأنت أزنى منه أو في الناس زناة وأنت أزنى منهم" أو أنت أزنى زناة الناس "فصريح" لظهوره في القذف "لا إن قالت الناس زناة أو أهل مصر" مثلا "زناة وأنت أزنى منهم" أو قالت أنت أزنى الناس أو أزنى منهم فليس قذفا "لتحقق كذبها" بنسبتها الناس كلهم أو نحوه أهل مصر إلى الزنا وإنه أكثر زنا منهم "إلا إن نوت" أنه أزنى من "من زنى منهم" فيكون قذفا. "فرع" ولو "تقاذفا فلا تقاصص" الفصيح فلا تقاص كما في نسخة وذلك لأنه إنما يكون إذا اتحد الجنس والقدر والصفة ومواقع السياط وألم الضربات متفاوتة "فيحدان بالطلب".

стр. 4167

"فرع قوله زنأت في الجبل" بالهمز "كناية" وإن لم يعرف اللغة؛ لأن الزنا في الجبل هو الصعود فيه "وكذا لو اقتصر على زنأت" أو قال يا زانئ "مهموزا" لأن ظاهره يقتضي الصعود "فلو قال" زنأت "في البيت" بالهمز "فصريح"؛ لأنه يستعمل بمعنى الصعود في البيت ونحوه "فإن كان فيه درج" يصعد إليه فيها "فوجهان" أوجههما أنه كناية (١) "و" قوله "زنيت في الجبل" بالياء "صريح" كما لو قال في البيت فلو قال أردت الصعود صدق بيمينه لاحتمال إرادته "و" قوله "يا زانية في الجبل" بالياء "كناية" (٢). "فصل القذف بإضافة الزنا إلى القبل أو للدبر أو" إلى "فرجي الخنثى" المشكل "صريح" لإضافة الفعل إلى محله وآلته "وكذا بإضافته إلى البدن" كزنا بدنك؛ لأنه إضافة إلى جملته فكان كقوله زنيت "وهو" أي القذف بإضافة الزنا "إلى اليد والرجل وأحد فرجي الخنثى ونحو ذلك" كالعين والجزء المشاع كالنصف والثلث "كناية" لأن المفهوم من إضافة الزنا إلى اليد اللمس وإلى الرجل المشي وإلى العين النظر وقس عليها البقية وأحد فرجي الخنثى يحتمل أن يكون زائدا فلا ينصرف شيء من ذلك إلى الزنا الحقيقي إلا بالنية. "و" قوله "زنيت في قبلك صريح في المرأة" دون الرجل كما مر أوائل الباب أيضا "لا" قوله "وطئك فيه رجلان معا" فليس بقذف "لاستحالته" فهو كذب صريح "فيعزر" للإيذاء ولا يحد والتصريح بقوله فيه من زيادته ولو قال فيه أو في الدبر كان أولى، وخرج بذلك ما لو أطلق فيحد (٣) لإمكان ذلك بوطء واحد في القبل والآخر في الدبر نبه عليه الإسنوي (٤). "فصل قوله لست ابن زيد" أو لست منه "صريح من الأجنبي" في

стр. 4168

قذف الأم، وإن أراد أنه ليس ابنه لكونه من وطء شبهة (١) كما هو ظاهر كلامهم "كناية من الأب في قذف الأم" سواء أقاله بالصيغة السابقة وكان اسمه زيدا أم بقوله لست ابني أو لست مني لاحتياجه إلى تأديب ولده بمثل ذلك زجرا له عما لا يليق بنسبه وقومه بخلاف الأجنبي، وقضية التعليل أن ذلك جار (٢) في كل من له تأديبه كأخيه وعمه "فلها سؤاله" عن مراده. "فإن قال أردت" بذلك أنه من زنا فقاذف لها أو "مباينة الطبع" بيني وبينه "فلها تحليفه، فإن نكل وحلفت حد" للقذف "وله أن يلاعن" لإسقاطه قال الماوردي وليس له نفي الولد؛ لأنه لم ينكر نسبته "وإن قال إنما أردت" أنه "من" وطء "شبهة" فلا قذف، فإن ادعت إرادته القذف "فلها تحليفه" كما مر "ولا ينتفي" الولد "عنه لكن لو عين واطئا يدعيه" أي الولد "فكما" وفي نسخة فحكمه "سيأتي" في الباب الثالث من أنه يعرض على القائف. "وإن قال" أردت أنه "من زوج" كان "قبلي لم يكن قاذفا" للأم، وإن لم يعرف لأمه زوج وأما الولد، فإن لم يعرف لأمه زوج قبله لم يقبل قوله بل يلحقه "فإن عرف لها زوج" قبله "فكما" سيأتي "في العدد" من أن الولد بمن يلحق "فإن ألحق به فله أن يلاعن لنفيه، وإن جهل ما بين فراق الأول ونكاح الثاني لم يلحق بالثاني"؛ لأن إمكان الولادة منه لم يتحقق "إلا إن أثبت" أي أقامت بينة "بإمكانه" أي بأنها ولدته في نكاحه لزمن الإمكان فيلحقه "وتقبل شهادة النساء هنا وإلا" أي وإن لم يثبت ذلك "حلف" أنها ولدته لزمن يستحيل كونه أو أنه ليس منه. "فإن نكل حلفت ولحقه الولد، فإن قال" أردت أنها لم تلده "بل هو لقيط" أو مستعار "فالقول قوله" بيمينه في نفي الولادة وعليها البينة، فإن لم تكن بينة عرض معها على القائف، فإن ألحقه بها لحق الزوج واحتاج في نفيه إلى اللعان،

стр. 4169

وإن لم يلحقه بها أو لم يلحقه أو لم يكن قائف أو أشكل عليه حلف الزوج أنه لا يعلم أنها ولدته وانتفى عنه ولا يلحقها "فإن نكل" عن يمينه "حلفت ولحقه" الولد "فإن نكل فهل توقف" أي اليمين "ليحلف الصبي" بعد بلوغه؛ لأن الحق له أو لا لأن يمين الرد لا ترد؟ "وجهان" قضية كلام الرافعي (١) ترجيح الثاني، فإن قلنا بالأول فحلف بعد بلوغه لحق به، وإن نكل أو قلنا بالثاني انتفى عنه ولا يلحقها، وإن قال لم أرد شيئا لم يلزمه حد أيضا (٢) قاله الماوردي وغيره وهو مقتضى كلام المصنف وأصله. "فرع" لو "قال لمنفي باللعان لست ابن فلان فهو كناية في قذف أمه" لأنه يحتمل "فقد يريد لست ابنه شرعا" أو أن الملاعن نفاك أو أنك لا تشبه خلقا وخلقا "ولها تحليفه" أنه لم يرد قذفها. "فإن نكل وحلفت أنه أراد قذفها حد، وإن حلف" أنه لم يرده "عزر للإيذاء ولو كان" قوله لست ابن فلان "بعد استلحاقه فصريح" كما مر أيضا "فإن حلف أنه أراد" أنه لم يكن ابنه "حين نفاه عزر" للإيذاء ولا يحد لاحتمال ما أراده وحاصله ما صرح به في الروضة نقلا عن الماوردي أنه قذف عند الإطلاق (٣) فيحده من غير أن يسأله ما أراد، فإن ادعى محتملا صدق بيمينه ولا حد والفرق بينه وبين ما قبل الاستلحاق فإنا لا نحده حتى نسأله أن لفظه ثم كناية فلا يحد به إلا بالنية وهنا ظاهر لفظه القذف فحد بالظاهر إلا أن يذكر محتملا. "فرع" لو "قال لعربي يا هندي أو عكس ولم يرد شيئا أو أراد الدار أو اللسان" أي هندي أحدهما أو عربي أو أراد أنه لا يشبه من ينسب إليه في الأخلاق "أو" أراد "قذف إحدى جداته" مثلا "ولم يعين" ها "فلا حد" ويعزر للإيذاء "كقوله أحد أبويك زان" أو في السكة زان ولم يعين "فللإمام تحليفه أنه لم يقذفها" أي لم يرد بذلك قذفها، وظاهر أن لكل ممن ذكر في المنظر به أنه يدعي على القاذف أنه أراده على قياس ما لو قال لأحد هؤلاء الثلاثة علي ألف "فإن نكل وحلفت" أنه أراده "حد لها" إن كانت محصنة "أو عزر" لها إن كانت غير

стр. 4170

محصنة. "الطرف الثاني: في أحكامه (١): فمن قذف المحصن وهو الحر المسلم البالغ العاقل العفيف عن الزنا حد" لآية: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] "فإن اختل وصف" من هذه الأوصاف "فالتعزير" لازمه للإيذاء إلا السكران فكالمكلف "لكن من قذف مجنونا بزنا قبل الجنون حد" لوجود الأوصاف فيه عند الفعل المقذوف به. "وتبطل العفة" المعتبرة في الإحصان "بكل وطء يوجب الحد" (٢) ومنه وطء أمة زوجته ووطء المرتهن المرهونة عالما بالتحريم "وكذا بالوطء في مملوكة" له "من محارمه" كأخته وعمته بنسب أو رضاع "و" في "دبر زوجة" له مختارا مع علمه بالتحريم، وإن لم يوجب الحد لدلالته على قلة المبالاة بالزنا "لا بوطء مملوكة" له "مرتدة أو مزوجة أو قبل الاستبراء أو مكاتبة و" لا بوطء "مشتركة" بينه وبين غيره "وجارية ابن" له (٣) "و" زوجة "رجعية ومعتدة عن شبهة ومنكوحة بها" كأن نكحها بلا ولي أو شهود (٤) أو في الإحرام، وإن كان حراما لقيام الملك في الأولى بأقسامها وثبوت النسب فيما بعدها حيث حصل علوق من ذلك الوطء "ولا بزنا صبي ومجنون" لعدم التكليف حتى إذا كملا فقذفهما شخص لزمه الحد ولا بوطء في حيض ونحوه "وكذا جاهل التحريم" للوطء "لقرب
следующие страницы →