علق بشرطين بغير عطف، فإن قدم الجزاء عليهما أو أخره عنهما اعتبر في حصول المعلق وجود الشرط الثاني قبل الأول، وإن توسط بينهما كما صوروا هنا فينبغي أن يراجع كما مر، فإن أراد أنه إذا حصل الثاني تعلق بالأول فلا يعتق العبد إذا تقدم الوطء أو أنه إذا حصل الأول تعلق بالثاني عتق انتهى. فإن تعذرت مراجعته أو قال ما أردت شيئا فالظاهر أنه لا إيلاء مطلقا (١).
"فرع" لو "قال إن وطئتك فلله علي أن أعتق عبدي" هذا "عن ظهاري وهو مظاهر" منها أو من غيرها وعاد "صار موليا" بناء على الأصح من أن من في ذمته إعتاق رقبة فنذر على وجه التبرر أن يعتق العبد الفلاني عما هو عليه فيتعين عليه إعتاقه كما لو نذر ابتداء إعتاقه ويفارق ما لو نذر صرف زكاة إلى معينين من الأصناف أو صوم يوم معين عن يوم عليه حيث لا تتعين الأصناف ولا اليوم بقوة العتق وبأن غرض العتق أولى بالرعاية فلو طلق خرج عن موجب الإيلاء، وكفارة الظهار في ذمته يعتق عنها ذلك العبد أو غيره "فإن وطء" في مدة الإيلاء أو بعدها "وأعتقه عن ظهاره خرج" عن عهدة "يمينه ويجزئه عن الظهار" و "إن أعتقه عن اليمين لم يجزئه عن الظهار" فيلزمه الإعتاق عنه، وإن أعتقه عنهما لم يجزئه عن واحد منهما للتشريك، وإن لم ينو شيئا منهما فالظاهر إجزاؤه عن اليمين ويحتمل أن لا يجزئه عن شيء منهما أصلا (٢).
"فصل" لو "قال إن وطئتك طالق ثلاثا" أو فأنت طالق فهو إيلاء؛ لأن وقوع الطلاق بالوطء يمنع عنه "فله وطؤها وعليه النزع بتغييب الحشفة" في الفرج لوقوع الطلاق حينئذ ولا يمتنع من الوطء بتعليق الطلاق؛ لأنه يقع في النكاح والنزع بعد الطلاق ترك للوطء وهو غير محرم لكونه واجبا وظاهر كلام الأصحاب وجوب النزع عينا لكن صرح في الأنوار بأن الواجب النزع أو الرجعة (٣) "فلو استدام" الوطء ولو عالما بالتحريم "فلا حد عليه" لإباحة الوطء ابتداء "ولا مهر" عليه؛ لأن وطأه وقع في النكاح "وإن نزع، ثم أولج وهي" أي: المسألة
стр. 4097
"مفروضة في" تعليق "طلاق الثلاث، فإن جهلا التحريم" للاستدامة "فوطء شبهة" فلا حد فيه وعليه المهر ويثبت النسب والعدة "كما لو كانت رجعية، فإن علماه فزنا" فيلزمهما الحد ولا مهر ولا نسب ولا عدة "فإن أكرهها" على الوطء "أو علم" التحريم "دونها فلها المهر" ولا حد عليها بل عليه "ولو علمت" ذلك "دونه وقدرت على الدفع حدت ولا مهر" لها
"فرع" لو "قال" لها "قبل الدخول" بها "إن وطئتك فأنت طالق فمول وتطلق بالوطء" طلاقا "رجعيا" لأنه وإن وقع مقارنا للصفة فالوطء الجاري يقتضي العدة فيكون الطلاق مع العدة وهو مثبت للرجعة فلا يمنعها قال الرافعي وربما قيل الوطء مقرر والطلاق مبين فيهما، وإن اجتمعا غلب جانب المقرر للنكاح وقد شبهت المسألة بما لو قال العبد لزوجته إذا مات سيدي فأنت طالق طلقتين وقال سيد إذا مت فأنت حر فمات سيده لا يحتاج نكاحها إلى محلل لمقارنة الطلقتين العتق.
"فصل" لو "قال إن وطئتك فضرتك طالق فوطئها" في المدة أو بعدها "طلقت الضرة" لوجود الوصف "وانحل الإيلاء"؛ لأنه لا يترتب عليه شيء بوطئها بعد ذلك "وإن طلق الضرة" طلاقا بائنا "انحل الإيلاء" لذلك "لا رجعيا" فلا ينحل الإيلاء حتى لو وطئ المخاطبة طلقت الضرة "ولا يعود بالتجديد" لنكاحها "إن بانت حكم الإيلاء" لعدم عود الحنث "وإن طلقت هي" أي المخاطبة "سقطت مطالبتها ما لم يراجعها" فإن راجعها بعد عاد حكم الإيلاء ولا يعود بتجديد نكاحها إن بانت "ويبقى طلاق الضرة معلقا بالوطء" للمخاطبة "فتطلق به ولو كان زنا"
"ولو قال" لامرأتيه "إن وطئت إحداكما فالأخرى طالق ونواها" أي إحداهما "وامتنع" بعد المدة "من البيان" لها "و" من "الفيئة طلق القاضي" عليه "المنوية" نيابة عنه؛ لأنه حق توجه عليه وتدخله النيابة فإذ امتنع ناب عنه الحاكم كقضاء الدين والعضل "وله مراجعتها قبل البيان"؛ لأنها معلومة عنده وقول الأصل لا تصح رجعتها على الإبهام سبق قلم نبه عليه في المهمات "فإن وطئ" إحداهما "قبل البيان لم يحكم بطلاق الأخرى للشك" في أن التي نواها هي الموطوءة أو الأخرى "ويؤمر بالبيان، فإن قال أردت الأخرى بان أنه
стр. 4098
مول من الأخرى" عملا بإرادته "فتطالبه" الأخرى "بالفيئة أو الطلاق، فإن وطئها طلقت الموطوءة أولا، وإن قال أردت الموطوءة طلقت الأخرى وانحل الإيلاء ولو أبهم" المولي منها بأن لم ينو إحداهما "فكما لو قال" لنسائه "لا جامعت واحدة منكن وأراد واحدة" منهن "مبهمة وسيأتي" حكمه "وإن قال كلما وطئت إحداكما فالأخرى طالق ووطئ إحداهما تخلص من الإيلاء" الأول "وطلقت الأخرى" ولا يتخلص بالكلية من إيلاء الأخرى، وإن سقطت مطالبتها في الحال بوقوع الطلاق لبقاء اليمين في حقها واقتضاء اللفظ التكرار فإذا راجعها عاد فيها حكم الإيلاء.
"فصل القرب من الحنث ليس بإيلاء" إذ لا يتعلق به لزوم شيء ولا يلحقه به ضرر "فلو قال لأربع والله لا أجامعكن فلا حنث إلا بوطء" وفي نسخة بوطئهن "كلهن" لا بوطء بعضهن، وإن قرب من الحنث؛ لأن اليمين معقود على الكل فهو كما لو حلف لا يكلم زيدا أو بكرا أو عمرا ويلزمه بوطئهن "كفارة واحدة" لأن اليمين واحدة "ولا إيلاء حتى يطأ ثلاثا" منهن (١) "ولو في الدبر فيقع الإيلاء على الرابعة لتعلق الحنث بها" أي بوطئها "فإن ماتت واحدة" منهن "ولم يطأها انحلت اليمين" الشاملة للإيلاء لتعذر الحنث ولا نظر إلى تصور الوطء بعد الموت؛ لأن اسم الوطء إنما ينطلق على ما يقع في الحياة "فإذا أبان واحدة" منهن "أو ملكها وأعتقها" قبل الوطء "ثم وطئ الثلاث، ثم نكحها انحل الإيلاء" لعدم عود الحنث وانحلاله لا يتوقف على وطء ولا نكاح وترتب نكاحها على وطء ليس بشرط فلو عطف بالواو كان أولى "لا اليمين" فلا تنحل حتى لو وطئها بعد البينونة لزمه كفارة؛ لأن اليمين تتناول اليمين الحلال والحرام ومسألة الملك والإعتاق من زيادته.
"فرع" لو "قال لأربع والله لا أجامع مع واحدة منكن وأراد كل واحدة" منهن "وكذا لو لم يرد شيئا صار موليا منهن" عملا بإرادته في الأولى وحملا له على عموم السلب في الثانية فإن النكرة في سياق النفي تعم "فلو وطئ واحدة" منهن "حنث" لأنه خالف قوله أجامع واحدة منكن "وانحل الإيلاء
стр. 4099
واليمين في حق الباقيات" (١)، وفيه بحث يعلم من كلام الأصل الآتي مع جوابه قريبا "ومن طلقها" من الأربع "سقطت مطالبتها" وبقي الإيلاء في حق الباقيات "فإن راجعها ضربت المدة ثانيا، وإن أراد واحدة منهن نظرت، فإن عين" ها "فليبينها كما في الطلاق" فإن بينها "فللباقيات" إن كذبته "تحليفه، فإن أقر لهن" بأن أقر لكل منهن بأنه نواها "أو نكل" عن اليمين "وحلفن وأخذناه" بموجب الأقارير.
"فإن وطئهن" في صورة إقراره "تعددت الكفارة" عملا بتعدد أقاريره "لا في صورة النكول" والحلف فلا يتعدد؛ لأن بيمينهن لا تصلح لإلزامه الكفارة واليمين المردودة، وإن كانت كالإقرار تعطي حكمه من كل وجه ومن ثم لا يضر لزوم أنه يكون موليا منها ولا يخالف محذورا ولا كفارة "وإن قال لثلاث" من الأربع "لم أردكن" أو ما آليت منكن "تعينت الرابعة" للإيلاء "وإن أبهم" المولي منها "فهو مول من واحدة" منهن مبهمة فيؤمر بالتعيين كما في الطلاق "فإن عين" واحدة "لم يحلفه الباقيات" ولا تنازعه "ويضرب لها المدة من" وقت "اللفظ" لا من وقت التعيين كما في وقوع الطلاق المبهم "وإن لم يعين طالبه الجميع بعد" مضي المدة "بالفيئة أو الطلاق" واعتبر طلب الجميع ليكون طلب المولي منها حاصلا "فإن امتنع" منهما "طلق القاضي إحداهن" مبهمة "ومنع منهن حتى يعين" المطلقة "فلو راجعها قبل التعيين لم تصح" الرجعة وهذا من زيادته هنا "ثم إن فاء" إلى بعضهن "أو طلق بعضهن قبل التعيين لم ينحل الإيلاء" لاحتمال أن المولي منها غيرهن "وإن قال طلقت من آليت منها انحل الإيلاء ولزمه التعيين" للمطلقة ولو قال لأربع والله لا أجامع كل واحدة منكن فمول من كل واحد لحصول الحنث بوطء كل واحدة فإن معناه عموم حصول لوطئهن بخلاف قوله لا أجامعكن كما مر فإن معناه سلب العموم أي لا يعم وطئي لكن وتضرب المدة في الحال فإذا مضت فلكل المطالبة بالفيئة أو الطلاق فإذا طلقهن
стр. 4100
سقطت المطالبة، فإن راجعهن ضربت المدة ثانيا، وإن طلق بعضهن فالباقيات على مطالبتهن، وإن وطئ إحداهن انحلت اليمين في حق الباقيات وارتفع الإيلاء فيهن على الأصح عند الأكثرين كما لو قال لا أجامع واحدة منكن وقيل لا لتضمن ذلك تخصيص كل منهن بالإيلاء وحذف المصنف هذه؛ لأنها في معنى ما ذكره وبحث الأصل بعد ذكره لها (١) أنه إن أراد تخصيص كل منهن بالإيلاء فالوجه عدم الانحلال وإلا فليكن كقوله لا أجامعكن فلا حنث إلا بوطء جميعهن، ومنعه البلقيني (٢) بأن الحلف الواحد على متعدد يوجب تعلق الحنث بأي وقع لا تعدد الكفارة فاليمين الواحدة لا يتبعض فيها الحنث ومتى حصل فيها حنث حصل الانحلال وقد ذكره الروياني في البحر وقال إنه ظاهر مذهب الشافعي وفرع عليه أنه لو قال والله لا أدخل كل واحدة من هاتين الدارين فأدخل واحدة منهما حنث وسقطت اليمين.
"فصل" لو "حلف لا أجامعك سنة إلا مرة أو قال عشرا" أو غيرها ولا حاجة لقوله قال "فليس بمول حتى يطأ العدد" الذي استثناه "ويبقى" من السنة "فوق أربعة أشهر" فيكون موليا لحصول الحنث ولزوم الكفارة لو وطئ "فإن بقي" منها "دونها" الأولى دونه "فحالف" لا مول "وقوله يوما كقوله مرة" هذا مكرر (٣) "فلو مضت سنة ولم يجامعها فلا كفارة" لأن مقصود اليمين منع الزيادة على ما استثناه نعم إن أراد الوطء فيها وحنث فيها وجبت الكفارة "لكن لو أولج" في صورة إلا مرة "ثم نزع، ثم أولج" ثانيا "حنث بالثالثة" من المرتين "لأنه وطئ مرتين، وإن قال" والله لا أجامعك "السنة بالتعريف" إلا مرة أو
стр. 4101
غيرها "اقتضى" السنة "الحاضرة" فإن بقي منها فوق أربعة أشهر بعد وطئه العدد الذي استثناه كان موليا وإلا فلا "ومتى قال إن أصبتك فوالله لا أصبتك فلا إيلاء حتى يطأ" إذ لا يلزمه بالوطء الأول شيء.
"فصل" لو "آلى من امرأته بالله وقال لضرتها أشركتك معها" أو أنت شريكتها أو مثلها "ونوى" الإيلاء "لم يلحق الثانية" لأن اليمين بالله إنما تكون باسمه أو صفته فلا تنعقد بالكتابة حتى لو قال به لأفعلن كذا وقال أردت بالله لم ينعقد يمينه "ولو ظاهر منها وأشرك" معها الثانية "ونوى" الظهار منها "لحقها" تغليبا لشائبة الطلاق على شائبة اليمين وقوله ونوى من زيادته على الروضة ولا بد منه؛ لأن ذلك كناية.
"وإن كان الإيلاء بطلاقها" أو بعتاق لا بالله تعالى "وقال" بعد قوله لضرتها أشركتك معها أو نحوه "أردت أن الأولى لا تطلق إلا إذا أصبتهما جميعا لم يقبل" منه إذ لا يجوز نقص التعليق بصفة إلى أخرى فإذا وطئ الأولى طلقت "فإن قال أردت" أن "طلاق الضرة" معلق "بوطء الأولى" أيضا "طلقت" كالأولى "بوطئها" لأن الطلاق يقع بالكتابة "ولو قال أردت تعليق طلاق الثانية بوطء نفسها" كما في الأولى "ففي هذه" الحالة "تشاركها في الإيلاء" لصحة التشريك؛ لأنه جائز في تنجيز الطلاق فكذا في تعليقه، أما في الحالتين الأولتين فلا تشاركها فيه ولو قال أردت إن وطئت الثانية فالأولى طالق فيكون قد علق طلاق الأولى بوطء هذه وعلقه بوطء نفسها فتشاركها الثانية في الإيلاء أيضا قاله الشيخ أبو حامد ولو قال أردت أن طلاقهما معلق بوطئهما معا لم يقبل في الأولى كما مر ويقبل في الثانية لكنه لا يكون موليا منها حتى يطأ الأولى؛ لأنه يقدر قبل وطئها على وطء الثانية ولا يقع طلاقها "وهكذا" أي ومثل التشريك في تعليق الطلاق بالوطء "التشريك في تعليق الطلاق بدخول الدار ونحوه، فإن قال إن دخلت الدار فأنت طالق لا بل هذه" مشيرا إلى امرأة له أخرى "وأراد أن الطلاق بدخولها" أي المخاطبة "لا يقع إلا على هذه أو قال أردت تعليق طلاق الثانية فقط" أي دون الأولى "بدخول نفسها طلقتا جميعا" (١) أي: كل منهما بدخول الأولى
стр. 4102
في الأولى وبدخول نفسها في الثانية والتصريح بالترجيح فيها من زيادته ولا يقبل ما أراده من الرجوع عن التعليق.
"فرع" لو "قال لمن حلف بطلاق وحنث أو لم يحنث يميني في يمينك" مع كونه "يريد تطليق امرأتي بطلاق امرأتك" أي أنها طالق في الأولى ومعلق طلاقها في الثانية كامرأتك "استويا" وقوعا في الأولى وتعليقا في الثانية وذكرها من زيادته "وإن كان" قال ذلك "قبل الحلف" أي حلف الآخر "لغا" إذ يصير المعنى إذا حلف صرت حالفا فلا يصير بحلفه حالفا سواء أحلف بالله تعالى أم بالطلاق أو نحوه، وإن أراد به متى طلق امرأته طلقت امرأتي فإذا طلق الآخر طلقت هذه صرح به الأصل.
"ولو قال إن وطئتك فأنت علي حرام صار موليا" سواء نوى الطلاق أو الظهار أو تحريم عينها أم أطلق وهذا مر في أول هذا الركن.
стр. 4103
"فصل الإيلاء يقبل التعليق"
كالطلاق " فإن حلف لا أجامعك إن دخلت الدار فدخلت صار موليا أو" حلف "لا أجامعك إن شئت وأراد إن شئت الجماع أو الإيلاء فشاءه صار موليا" كنظيره في الطلاق "وإن أراد شئت أن لا أجامعك فلا إيلاء إذ معناه لا أجامعك إلا برضاك" وهي إذا رضيت فوطئها لم يلزمه شيء "وكذا لو أطلق" المشيئة حملا على مشيئة عدم الجماع؛ لأنه السابق إلى الفهم "وللتعليق بمشيئتها ومشيئة غيرها في الفور وعدمه حكم الطلاق" فيعتبر الفور فيما إذا خاطبها ولم يعلق بمتى أو نحوها وعدمه في غير ذلك.
"وإن قال" والله "لا أجامعك متى شئت وأراد" به "إني أجامعك متى شئت" أو أردت "أنا فلا إيلاء" لأنه تصريح بمقتضى الشرع "أو" أراد "التعليق" لجماعها بمشيئتها له أو لعدمه "فله حكمه" أي حكم التعليق الملفوظ به فإذا شاءت يكون موليا منها في الأولى دون الثانية والتصريح بذلك من زيادته "وإن أطلق" بأن لم يرد شيئا "فعلام ينزل" أي هل ينزل على تعليق الإيلاء أو لا؟ "وجهان" أوجههما الثاني (١) أخذا من قوله فيما مر، وكذا لو أطلق "أو" قال والله "لا أجامعك إلا أن تشائي" قال في الأصل أو ما لم تشائي "وأراد التعليق" للإيلاء "أو الاستثناء" عنه "فمول" لأنه حلف وعلق رفع اليمين
стр. 4104
بالمشيئة "فإن شاءت المجامعة فورا انحل الإيلاء فلا" ينحل كنظيره في الطلاق.
"أو" قال والله لا أجامعك "حتى يشاء فلان، فإن شاء" المجامعة ولو متراخيا "انحلت اليمين وإلا" أي، وإن لم يشأها "صار موليا بموته قبل المشيئة" لليأس منها سواء أشاء أن لا يجامعها أم لم يشأ شيئا "لا بمضي مدة الإيلاء" لعدم اليأس من المشيئة "أو" قال والله لا أجامعك "إن شئت أن أجامعك فشاءت فورا" أن يجامعها "صار موليا" هذا علم من أول الفصل.
"الركن الثالث المدة، فإن قال" والله "لا وطئتك وأطلق" أو قال أبدا كما فهم بالأولى وصرح به أصله "صار موليا، وكذا إن قيد بأكثر من أربعة أشهر (١)، وإن كان" التقييد "بلحظة لا تسع المطالبة وفائدته" مع هذه اللحظة "الإثم" لإيذائها وقطع طمعها من الوطء في المدة المذكورة وما ذكر من أنه لا يشترط أن تكون اللحظة تسع المطالبة نقله الأصل عن الإمام وفي كلام الروياني ما يوافقه قال البلقيني وهو عجيب لا يوافق عليه والذي يقتضيه نص الشافعي أنه لا يكون موليا إلا بالحلف على ما فوق أربعة أشهر بزمان يتأتى فيه المطالبة وصرح به الماوردي (٢) وسبقه إلى نحو ذلك ابن الرفعة.
"ولو قال والله لا وطئتك أربعة أشهر فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة
стр. 4105
أشهر" وهكذا "فليس بمول" (١) إذ بعد مضي أربعة أشهر لا تمكن المطالبة بموجب اليمين الأولى لانحلالها ولا بالثانية إذ لم تمض مدة المهلة من انعقادها وهكذا ولأن المرأة تصبر عن الزوج أربعة أشهر وبعدها يفنى صبرها أو يقل فالحلف على الأربعة فأقل ليس بإيلاء؛ لأنه لا يعظم الضرر فيها "بل حالف لكن يأثم" فيما قاله إثم الإيذاء والإضرار لا إثم الإيلاء "فإن أسقط والله الثانية" بأن قال والله لا وطئتك أربعة أشهر فإذا مضت لا وطئتك أربعة أشهر "فمول"؛ لأنها يمين واحدة اشتملت على أكثر من أربعة أشهر وهذا من زيادته وبه صرح ابن الرفعة.
"فرع" لو "قال والله لا وطئتك خمسة أشهر، فإن مضت فوالله لا وطئتك سنة" وفي نسخة ستة أشهر "فهما إيلاءان فلها المطالبة" بمقتضى الإيلاء الأول "بعد" مضي "أربعة أشهر إلى انقضاء" الشهر "الخامس" وينحل الإيلاء "الأول، ثم" بعد انقضاء الخامس "تضرب المدة للثاني" سواء أفاء في الأولى أم لا "ولكل منهما حكمه" هذا لا حاجة إليه "فإن طلق" قبل مضي مدة الثاني "ثم راجع والباقي من المدة أكثر من أربعة أشهر عاد الإيلاء" أي حكمه فتضرب المدة في الحال "وإلا فلا" إيلاء "ويبقى وجوب الكفارة" منوطا "بالوطء" في المدة في يمينه "فلو أتى باليمين ولم يقل، فإن مضت" بأن قال والله لا أجامعك خمسة أشهر، ثم قال والله لا أجامعك سنة "تداخلتا" أي اليمينان بتداخل مدتهما "وانحلتا بوطء واحد" فلا تتعدد الكفارة بناء على ما يأتي من أن الحانث في يمينين بفعل واحد كأن حلف لا يأكل خبزا وحلف لا يأكل طعام زيد فأكل خبزه لا يلزمه إلا كفارة واحدة.
"فصل" لو "علق" الوطء "بمستحيل (٢) كصعود السماء أو بمستبعد" في الاعتقاد حصوله في أربعة أشهر "كخروج الدجال" ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى ﷺ (٣) "وقدوم زيد" من سفره "والمسافة بعيدة" لا تقطع في أربعة أشهر "فمول" أما في الأولى فكما لو قال لا أطؤك أبدا وأما فيما بعدها فلظن تأخر
стр. 4106
حصول المعلق به عن الأربعة أشهر "فإن قال" في الأخيرة "ظننت قربها" أي المسافة "صدق بيمينه" فلا يكون موليا بل حالفا "و" علقه بما "بتحقق قربه" أي وجوده قبل المدة كذبول البقل وجفاف الثوب أو بما يظن "كقدوم قافلة تعتاد المجيء" غالبا "كل شهر" وجيء المطر في وقت غلبة الأمطار "فليس بمول" لتحقق المذكور بل حالف ومراده بالتحقق ما يشمل الظن "وإن احتمل الأمران" (١) أي: وجود المعلق به قبل مضي المدة ووجوده بعدها "كدخول زيد الدار وقدومه من قرب" أي مكان قريب ومرضه "لم يكن موليا ولو مضت المدة" ولم يوجد المعلق به لانتفاء تحقق قصد المضارة أولا وأحكام الإيلاء منوطة به لا بمجرد الضرر بالامتناع من الوطء ولهذا لو امتنع بلا يمين لم يكن موليا ولو وطئ قبل وجود المعلق به وجبت الكفارة ولو وجد المعلق به قبل الوطء انحلت اليمين صرح به الأصل.
"فرع" لو "قال" والله "لا أجامعك عمري" أو عمرك "أو حتى أموت أو تموتي فمول" لحصول اليأس من الوطء مدة العمر وكما لو قال لا أجامعك أبدا، فإن أبد كل إنسان عمره "وكذا" لو قال والله لا أجامعك "حتى يموت زيد" لأن الموت كالمستبعد في الاعتقادات فيلحق بالتعليق بنزول عيسى ابن مريم.
"أو" لا أجامعك "حتى تفطمي ولدك وأراد" تمام "الحولين وبقي" منهما "مدة الإيلاء فمول" وإلا فلا "وإن أراد فعل الفطام ولا يمكن" فطامه "إلا بعد أربعة أشهر" لصغر أو ضعف بنية "فمول، وإن أمكن" فطامه قبلها "فكالتعليق بدخول الدار" ونحوه فلا يكون موليا؛ لأن فطامه ممكن، وإن منع منه الشرع والإيلاء تعلق بإمكان الفعل لا بجوازه في الشرع.
"أو" لا أجامعك "حتى تحبلي وهي صغيرة" كبنت خمس أو سبع "أو آيسة فمول"؛ لأن حبل من في هذا السن مستحيل أو نادر "وإلا فكالتعليق بمشكوك" فيه كدخول الدار فلا يكون موليا ولو علق بقدوم زيد أو فطامه لم يحكم بكونه موليا فمات زيد قبل ذلك فكقوله حتى يشاء فلان فمات قبل المشيئة وقد مر ذكره الأصل وقضيته أنه صار موليا بموته.
стр. 4107
"فرع" لو "قال" والله "لا أجامعك وقال أردت شهرا" أو نحوه "دين" ولم يقبل ظاهرا؛ لأن المفهوم منه التأبيد بخلاف ما لو قال ليطولن تركي لجماعك، ثم فسر بشهر يقبل لوقوع اسم التطويل عليه.
"الركن الرابع المحلوف عليه وهو ترك الجماع لا غير" فالحلف على امتناعه من غير الجماع ليس بإيلاء "وصريحه" الأولى قوله أصله ومن صريحه "مهجوا ل ن ي ك" أي لفظ النيك كقوله والله لا أنيكك "أو لا أدخل أو لا أولج" أو لا أغيب "ذكري أو حشفتي في فرجك" والمراد من الذكر قدر الحشفة فإنه لو أراد تغييب جميعه لم يكن موليا كما لو قال لا أستوفي الإيلاج "أو لا أقتضك" بالقاف أو بالفاء "وهي بكر أو لا أصيبك" أو "لا أجامعك" أو "لا أطاوعك" وإن لم يقل بذكري أو بحشفتي لشيوع استعمالها في الوقاع "وقد يدين في الأربعة الأخيرة إن ذكر محتملا ولم يقل بذكري" أو بحشفتي كأن يريد بالأولين الاقتضاض والإصابة بغير الذكر وبالجماع الاجتماع وبالوطء بالقدم بخلاف غير الأربعة مما ذكر؛ لأنه لا يحتمل غيره قال الأذرعي والظاهر أنه يدين فيه أيضا (١) إذا ادعى أنه أراد بالفرج الدبر لاحتمال اللفظة وذكر التديين في الإصابة من زيادته ولا حاجة لقوله قدوما قالوه من صراحة الاقتضاض فيما ذكر قال ابن الرفعة ظاهر إذا لم تكن البكر غوراء، أما هي فلا ينبغي أن يكون موليا منها إذا علم حالها قبل الحلف؛ لأنه يمكنه تغييب الحشفة بغير اقتضاض وحقها إنما هو في ذلك إلا أن يقال الفيئة في حق البكر (٢) تخالفها في حق الثيب كما يفهمه إيراد القاضي والنص.
"ثم المباشرة والمباضعة والملامسة والمس والإفضاء والمباعلة والافتراش والدخول بها والمضي إليها والغشيان والقربان" بكسر القاف أشهر من ضمها "والإثبات كنايات في الجماع لا صرائح" لأن لها معاني غير الوطء ولم تشتهر في الوطء اشتهار الألفاظ السابقة فيه قال الزركشي وما رجحوه في المس يخالف قاعدة أن الصراحة تؤخذ من تكرر اللفظ في القرآن وقد تكرر في البقرة والأحزاب وفي
стр. 4108
الحديث "فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها" وقد يجاب بأن ذلك مقيد (١) بغلبة الاستعمال له في معناه المراد.
"وقوله" والله "لأبعدن أو لأغيبن عنك أو لأغيظنك" أو لأسوأنك "كنايات في الجماع والمدة" لاحتمال اللفظ لهما ولغيرهما "أو لأطيلن تركي لجماعك أو لأسوأنك فيه صريح في الجماع كناية في المدة وقوله" والله "لا أجمع رأسنا" وفي نسخة لا تجتمع رأسنا على وسادة أو تحت سقف "كناية" لما ذكر ولأنه ليس من ضرورة الجماع اجتماع رأسيهما على وسادة أو تحت سقف.
"فإن قال" والله "لا أجامعك إلا في الدبر فمول أو إلا في الحيض والنفاس و" نهار "رمضان والمسجد" أي أحدهما "فوجهان" أحدهما نعم وبه أفتى البغوي في غير صورة النفاس؛ لأن الوطء حرام في هذه الأحوال فهو ممنوع من وطئها وعليها الامتناع وتضرب المدة، ثم تطالب بعدها بالفيئة أو الطلاق، فإن فاء إليها في هذه الأحوال سقطت المطالبة في الحال لزوال المضارة به وتضرب المدة ثانيا لبقاء اليمين كما لو طلق المولي بعد المدة، ثم راجع تضرب المدة ثانيا وثانيهما: (٢) لا، وبه جزم السرخسي في صورة الحيض والنفاس؛ لأنه لو جامع فيها حصلت الفيئة فاستثناؤه يمنع انعقاد الإيلاء قال الإسنوي والأول هو ما جزم به في الذخائر ولا يتجه، وقال الزركشي إنه الراجح فقد جزم به في الذخائر وقال في المطلب إنه الأشبه ولو حلف لا يجامعها في شيء من هذه الأحوال لم يكن موليا بل هو محسن صرح به الأصل في غير الأخيرتين قال الرافعي؛ لأنه ممنوع من ذلك فأكد الممنوع منه بالحلف "أو لا أجامعك إلا جماع سوء وأراد" الجماع "في الدبر" أو فيما دون الفرج "أو بدون الحشفة فمول وإلا" بأن أراد الجماع الضعيف أو لم يرد شيئا "فلا" إيلاء؛ لأن ضعيف الجماع كقويه في الحكم والأصل فيما إذا لم يرد شيئا عدم الحلف على الحال الذي يكون فيه موليا وحكم عدم الإرادة من زيادته وبه صرح الإسنوي تفقها ولو قال لأجامعنك جماع سوء أو لأجامعنك جماع سوء لم يكن موليا كما لو قال لأجامعنك في هذا البيت أو لأجامعنك من القبل صرح به الأصل على اختلاف في نسخه.
стр. 4109
"فإن قال" والله "لأغتسل عنك وأراد ترك الغسل" دون ترك الجماع "أو ذكر أمرا محتملا كالإكسال" بأن لا يمكث بعد الوطء حتى ينزل "واعتقده" أي واعتقد أن الوطء بلا إنزال "لا يوجب الغسل أو" أراد "إني أجامعها بعد" جماع "غيرها" ليكون الغسل عن الأولى لحصول الجناية بها "قبل" منه ولم يكن موليا وما قاله في الأولى هو ما صرح به أصحاب الشامل والتتمة والبيان لكن في تعليق القاضي أبي الطيب أنه تأويل بعيد؛ لأن المسلم لا يريد ذلك فيكون موليا ظاهرا لا باطنا قال الزركشي وهو الصواب فقد نص عليه الشافعي في الأم وهذا النص نقله الأذرعي وغيره.
"أو" قال والله "لا أجامع فرجك أو" لا أجامع "نصفه الأسفل فإيلاء لا" إن قال والله لا أجامع "سائر الأعضاء" أي باقيها كأن قال لا أجامع يدك أو نصفك الأعلى أو بعضك أو نصفك فلا يكون إيلاء إلا أن يريد بالبعض الفرج وبالنصف النصف الأسفل فيكون إيلاء.
стр. 4110
"الباب الثاني: في حكم الإيلاء"
"وفيه أربعة أطراف" "الأول ضرب المدة وهي أربعة أشهر" بنص القرآن "للحر والعبد" حرة كانت الزوجة أو أمة؛ لأن المدة شرعت لأمر جبلي وهو قلة الصبر عن الزوج وما يتعلق بالجبلة والطبع لا يختلف بالحرية والرق كما في مدة العنة وهي حق للزوج كالأجل حق للمدين ولا يحتاج ضربها إلى ضارب من حاكم أو محكم بخلاف مدة العنة لأنها مجتهد فيها كما مر.
"وابتداؤها من" وقت "الإيلاء (١) إن لم يكن مانع" من الوطء وإلا فمن وقت زوال المانع كما مر في أول الباب الأول.
"فصل لا تحسب المدة حال طلاق وردة" من الزوجين أو أحدهما، وإن راجع الزوج أو أسلم المرتد لما مر في الباب الأول "وتقطع" المدة "بطريان ذلك" أي كل من الطلاق والردة "ويستأنف" في صورة الطلاق "ولو طلق بعد المطالبة" يعني بعد المدة بمطالبة أو بدونها "برجعة" أي تستأنف المدة بالرجعة؛
стр. 4111
لأن الإضرار إنما يحصل بالامتناع المتوالي في نكاح سليم "لا تجديد نكاح" بعد بينونتها لعدم عود الإيلاء "وبإسلام" أي وتستأنف في صورة الردة بإسلام المرتد "في العدة" ولو ارتد بعد المدة كما صرح به الأصل؛ لأن الردة تؤثر في قطع النكاح كالطلاق ويؤخذ من قوله في العدة أن صورة المسألة أن يرتد بعد الدخول؛ لأنه لو ارتد قبله انقطع النكاح هذا "إن بقي" من مدة اليمين بعد الرجعة والإسلام "فوق أربعة أشهر" لأن المانع من الوطء باق والمضارة حاصلة وكأنه راجع أو أسلم، ثم حلف ثانيا قال الإمام وكان ينقدح أن يقال كلما راجعها تعود الطلبة لاتحاد النكاح لكنه لما طلق أتى بأحد الأمرين المطلوب أحدهما فأسقط الطلبة وما قاله يأتي في مسألة الردة، فإن لم يبق ذلك فلا استئناف.
"وكذا حكم أعذارها المانعة من الوطء كالنشوز والمرض والصغر وجنون" الأولى والجنون حالة كون كل من الثلاثة "يمنع التمكين" من الوطء "وصوم واعتكاف فرضين" وإحرام فرض "وعدة شبهة" فلا تحسب المدة معها وتستأنف إذا زالت لما مر في صورتي الطلاق والردة نعم إن طرأ شيء منها بعد المدة وقبل المطالبة، ثم زالت فلها المطالبة بلا استئناف مدة لوجود المضارة في المدة على التوالي ذكره الأصل ورجحه وخرج بالفرض النفل فلا يؤثر؛ لأنه يتمكن من وطئها فيه "لا حيض ونفاس" فتحسب المدة معهما؛ لأنها لا تخلو عن الحيض غالبا فلو لم تحسب معه لتضررت بطولها وألحق به النفاس لمشاركته له في أكثر الأحكام وتبع كأصله في ذكره له البغوي كشيخه القاضي كما قال الأذرعي وغيره قال والمذهب المشهور وقول الجمهور أن المدة لا تحسب معه لندوره وقال الزركشي إنه الصواب الذي عليه الجمهور.
"وتحسب" المدة "حال جنونه ومرضه وسائر أعذاره" كصومه واعتكافه وإحرامه فرضا أو نفلا؛ لأنها ممكنة والمانع منه وهو المقصر بإيلائه ولهذا استحقت النفقة وإنما لم تحسب مع طلاقه وردته لإخلالهما بالنكاح.
"الطرف الثاني: في كيفية المطالبة فلها بعد" مضي "المدة الطلب بالفيئة" أي الرجوع إلى الوطء الذي امتنع منه بالإيلاء "أو الطلاق" (١) إن لم يف كما
стр. 4112
سيأتي للآية ولدفع الضرر عن نفسها وإنما طالبته بالفيئة أولا لأن حقها فيها.
"فإن أسقطته" أي الطلب "ثم ندمت طالبت" ما لم تنقض المدة لتجدد الضرر كما في نظيره من الرضا بالإعسار بالنفقة ويفارق نظيره في العنة بأنها خصلة واحدة لا تتقسط على الأيام بخلاف حق الوطء والنفقة ولأنها عيب والرضا به يسقط حق الفسخ "ولا يطالب" الزوج "لمراهقة ومجنونة بل يخوف" ندبا "من الله" تعالى بنحو اتق الله بالفيئة أو الطلاق وإنما يضيق عليه إذا بلغت أو أفاقت وطلبت فعلم أن المطالبة تختص بالزوجة؛ لأن التمتع حقها كالفسخ بالعنة وكما أن الطلاق يختص بالزوج "و" لهذا كان "الطلب للأمة لا للسيد".
"فرع لا تطالب" الزوجة زوجها "وبها عذر يمنع الوطء كحيض" ونفاس "وصوم فرض وحبس" يمنع التمكين لامتناع الوطء المطلوب بخلاف صوم النفل "فإن كان العذر به وهو طبعي كالمرض (١) أو خوف زيادته" أو بطء البرء منه "لو وطئ طولب بفيئة اللسان أو الطلاق" إن لم يف؛ لأنه به يندفع الأذى الذي حصل باللسان "بلا مهلة" لفيئة اللسان، وإن استمهل؛ لأن الوعد هين متيسر "فيقول" فيها "إذا قدرت فئت" وزاد الشيخ أبو حامد وندمت على ما فعلت وجرى عليه كثير من العراقيين والمراوزة والظاهر أن مرادهم التأكيد والاستحباب (٢) كما صرح به القاضي أبو الطيب (٣).
"وحين يقدر" على وطئها "يطالب بالوطء أو الطلاق" إن لم يطأ تحقيقا لفيئة اللسان ولا يحتاج إلى استئناف مدة "وإن حبس بدين وقدر على قضائه لم يكن" أي الحبس "عذرا" فيؤمر بالقضاء والفيئة بالوطء أو الطلاق بخلاف ما لو حبس ظلما "، وإن كان" عذره "شرعيا كإحرام" وصوم واجب "وظهار قبل
стр. 4113
التكفير طولب بالطلاق فقط" أي دون الفيئة باللسان؛ لأنه الذي يمكنه بخلاف عذره الطبيعي؛ لأن الوطء فيه متعذر وهنا ممكن وهو المضيق على نفسه وبخلاف الظهار بعد التكفير فإنه يطالب بأحد الأمرين مثل ما مر وقوله "لا غيره" تأكيد.
"ويحرم" عليها "تمكينه" من الوطء؛ لأنه إعانة على الحرام "فإن مكنته" من الوطء "ووطئ انحل الإيلاء" وإن حرم الوطء لحصول مقصودها.
"الطرف الثالث في المقصود بالطلب وهو الفيئة" أو الطلاق إن لم يف "فيقال له" من قبل المرأة والقاضي "فئ وإلا طلق" عبارة الأصل والمقصود الفيئة لكنه يطالب بالطلاق إن لم يف فتصدق بذلك وبأنها تطالبه أولا بالفيئة، فإن أبى طالبته (١)، وصدقها بالثاني أظهر منه بالأول، ثم حكى أعني الأصل عن الإمام أنه يجب أن تكون المطالبة مترددة بين الفيئة والطلاق وهو ظاهر كلام المنهاج كأصله (٢).
"فإذا" الأولى، فإن "امتنع" من الفيئة والطلاق بعد أمر القاضي "طلق عليه القاضي" نيابة عنه؛ لأنه حق توجه عليه وتدخله النيابة فإذا امتنع ناب عليه القاضي كقضاء الدين والعضل "طلقة" واحدة لحصول الغرض بها فلو زاد عليها لم يقع الزائد قال الدارمي وكيفية تطليقه أن يقول أوقعت على فلانة عن فلان طلقة أو حكمت عليه في زوجته بطلقة أو نحوهما (٣).
"ويمهل" الزوج ليفئ "إن أمهل" أي استمهل "لنعاس وشبع وجوع ونحوه" كصيام يوم فما دونه بقدر ما يستعد به للوطء فلا يمهل فوق ذلك؛ لأن مدة الإيلاء مقدرة بأربعة أشهر فلا يزاد عليها بأكثر من قدر الحاجة "وكذا" يمهل ليطأ يوما فما دونه بقدر ما يتيسر به المقصود أن استمهل "للتكفير عن الظهار بالمال" من عتق
стр. 4114
أو طعام "لا الصوم" فلا يمهل للتكفير به لطوله (١).
"ويشترط" في تطليقه عليه "حضوره" عنده "ليثبت امتناعه" فلو شهد عدلان أنه آلى ومضت المدة وهو ممتنع من الفيئة والطلاق لم يطلق عليه القاضي بل من الامتناع بحضوره "كالعضل إلا إن تعذر" حضوره بتمرد أو توار أو غيبة فلا يشترط ذلك.
"ولا يشترط للطّلاق" عليه من القاضي بعد ثبوت امتناعه بما ذكر "حضوره" عنده "ولا ينفذ طلاق القاضي" عليه "بمدّة إمهاله" أي فيها، وإن مضت بلا فيئة لتظهر فائدة الإمهال ويفارق قتل المرتدّ في مدّة الإمهال حيث يهدر؛ لأنّه لا عصمة له ولا مدفع للقتل الواقع بخلاف الطّلاق "ولا بعد وطئه أو طلاقه" وإن لم يعلم هو به عند تطليقه عليه؛ لأنّه إنّما ينفذ طلاقه إذا كان الزّوج ممتنعا وهنا ليس كذلك وقضيّة كلامه كأصله أنّه لو طلّقها، ثمّ طلّقها الزّوج نفذ تطليقه وهو كذلك (٢) ونفذ تطليق الزّوج أيضا، وإن لم يعلم (٣) بطلاق القاضي كما صحّحه ابن القطّان "فلو طلّقا معا وقعا" أي الطّلّاقات؛ لأنّ كلّا منهما فعل ما له فعله فلو طلّق مع الفيئة لم يقع الطّلاق فيما يظهر (٤)؛ لأنّها المقصودة.
"فرع" لو "آلى" حالة كونه "غائبا أو غاب" بعد إيلائه "قبل الطّلب ووكّلت" فيه "فطالبه الوكيل بعد المدّة" ورفعه إلى قاضي بلد الزّوج "أمره قاضي تلك البلد بفيئة اللّسان" في الحال؛ لأنّ المانع حسّيّ وبطبّها أي حملها إليه أو خروجه إليها أو بطلاقها إن لم يمتثل أمره بالفيئة ويعذّر في تأخيره "للتّأهّب" لسفره "ولخوف الطّريق" قال الماورديّ وللمرض وكأنّهم سهّلوا له في ذلك وإلّا فقد يقال إذا اختار السّفر وتعذّر عليه فله مندوحة إلى حملها إليه "فإن لم يفئ باللّسان أو" فاء "به ولم يخرج" إليها "ولم يطلبها" إليه "ومضت مدّة الإمكان" لذلك "طلّق عليه القاضي بطلب وكيلها" وقوله "بلا مهلة" من زيادته قال
стр. 4115
البلقينيّ ولها أن ترفع أمرها إلى قاضي بلدها (١) وتدّعي على الغائب ليكتب إلى قاضي بلده بما جرى فيطلب منه ذلك.
"وإن كانت غيبته بعد المطالبة" له بالفيئة أو الطلاق "و" بعد "الامتناع" منهما "طلق عليه القاضي بطلبها" للطلاق "ولا يمهل" وإن استمهل.
"فرع" لو "ادعى المولي التعنين" أو العجز عن افتضاض البكر وأنكرت، فإن كان ذلك "بعد الدخول" بها في ذلك النكاح "لم يقبل" منه فلا تسقط مطالبته؛ لأن التعنين بعد الوطء لا يؤثر فتظهر تهمته "أو قبله قبل" منه "بيمينه" فلا يطالب بالوطء "فيفيء باللسان أو الطلاق" أي فيطالب بفيئة للسان أو بالطلاق إن لم يفئ لظهور عجزه "فإن فاء" باللسان "ضربت مدة التعنين بطلبها" ضربها "ويمضي حكمه".
"الطرف الرابع: في" بيان "فيئة القادر" عليها "وتحصل بإدخاله الحشفة" (٢) أو قدرها من مقطوعها ولو محرما "في القبل مختارا" عالما عامدا ثيبا كانت أو بكرا إن زالت به بكارتها (٣) وإلا فلا بد من إزالتها؛ لأن أحكام الوطء تتعلق بذلك "فينحل الإيلاء" بذلك وخرج بإدخاله الحشفة إدخاله ما دونها كسائر أحكامه وبالقبل الدبر (٤)؛ لأن الوطء فيه مع حرمته لا يحصل الغرض.
стр. 4116
نعم إن لم يصرح في إيلائه بالقبل ولا نواه بأن أطلق انحل بالوطء في الدبر "وإن استدخلتها" أي: الحشفة (١) "أو أدخلها" هو "ناسيا أو مكرها أو مجنونا لم يحنث ولا يجب" الأولى ولم تجب "كفارة ولم ينحل اليمين" وإن حصلت الفيئة وارتفع الإيلاء، أما عدم الخبث وعدم انحلال اليمين فلعدم فعله في مسألة الاستدخال واختلاله فيما عداها وأما عدم وجوب الكفارة فلعدم الحنث.
"ويسقط حقها من المطالبة" لوصولها إلى حقها واندفاع ضررها "كما لو رد المجنون الوديعة" إلى صاحبها "ولأن وطء المجنون كالعاقل في" تقرير "المهر والتحليل وتحريم الريبة" وسائر الأحكام ويفارق سقوط حقها عدم الحنث والكفارة بأن رعاية العقد الصحيح في حقوق الله أشد منه في حقوق الآدمي بدليل صحة غسل الذمية عن الحيض للمسلم دون العبادة إذ ليس لها نية صحيحة فلو وطئها بعد ذلك عامدا مختارا عاقلا حنث ولزمته الكفارة وانحلت اليمين.
стр. 4117
"فصل لو اختلفا" أي الزوجان "في الإيلاء أو" في "انقضاء مدته"
بأن ادعته عليه فأنكر "فالقول قوله" بيمينه؛ لأن الأصل عدمه.
"فرع" لو "اعترف بالوطء" بعد المدة "وأنكره سقط حقها من الطلب" عملا باعترافها "ولم يقبل رجوعها" عنه لاعترافها بوصول حقها إليها "ولو وطئ من آلى منها" وهو "يظنها غيرها سقط حقها من المطالبة" لوصولها إلى حقها ولم يحنث ولم تجب الكفارة ولم ينحل اليمين لما مر في وطئه ناسيا فلو حذف هنا وقال ثم أو ظانا أن الموطوءة غير المولى منها كان أولى وأخصر.
"فصل" لو "كرر يمين الإيلاء" مرتين فأكثر "وأراد" بغير الأولى "التأكيد" لها "ولو تعدد المجلس وطال الفصل صدق" بيمينه كنظيره في تعليق الطلاق وفرق بينهما وبين تنجيز الطلاق بأن التنجيز إنشاء وإيقاع والإيلاء والتعليق متعلقان بأمر مستقبل فالتأكيد بهما أليق "أو" أراد "الاستئناف تعددت" أي الأيمان "ولو أطلق" بأن لم يرد تأكيدا ولا استئنافا "فواحدة إن اتحد المجلس" حملا على
стр. 4118
التأكيد "وإلا تعددت" لبعد التأكيد مع اختلاف المجلس ونظيرهما جار في تعليق الطلاق "وكذا" الحكم "لو حلف يمينا سنة ويمينا سنتين" مثلا "وعند الحكم بالتعدد" لليمين "يكفيه" لانحلالها "وطء واحد" ويتخلص بالطلاق عن الأيمان كلها "وكذا" يكفيه "كفارة" واحدة لما مر قبيل فصل علق بمستحيل.
стр. 4119
"كتاب الظهار"
هو مأخوذ من الظهر؛ لأن صورته الأصلية أن يقول لزوجته أنت علي كظهر أمي وخصوا الظهر؛ لأنه موضع الركوب والمرأة مركوب الزوج يقال ظاهر من امرأته وتظهر وتظاهر واظاهر منها بمعنى وكان طلاقا في الجاهلية كالإيلاء فغير الشرع حكمه إلى تحريمها بعد العود ولزوم الكفارة مما سيأتي وحقيقته الشرعية تشبيه الزوج زوجته في الحرمة بمحرمه على ما يأتي بيانه والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٣] الآية نزلت في أوس بن الصامت لما ظاهر من زوجته خولة بنت ثعلبة على اختلاف في اسمها ونسبها.
"وهو حرام" قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً﴾ [المجادلة: ٢] "وقوله أنت علي حرام" ليس بحرام بل "مكروه" لأن الظهار علق به الكفارة العظمى وإنما علق بقوله أنت علي حرام كفارة اليمين واليمين والحنث ليس بمحرمين ولأن التحريم مع الزوجية قد يجتمعان والتحريم الذي هو كتحريم الأم مع الزوجية لا يجتمعان.
"وفيه بابان"
стр. 4120
الأول في أركانه
"وهي ثلاثة: الأول: الزوجان. وإنما يصح" الظهار "من زوج مكلف" مختار "وإن كان ممسوحا وذميا" (١) وعبدا كالطلاق فخرج الأجنبي والصبي والمجنون (٢) والمكره والزوجة في قولها لزوجها أنت علي كظهر أمي وأنا عليك كظهر أمك فلا يصح ظهارهم ولو قال بدل وذميا وكافرا كان أعم.
стр. 4121
"و" إنما يصح "في امرأة يصح طلاقها ولو صغيرة ورتقاء" وكافرة وحائضا ومعتدة عن شبهة ورجعية وأمة فلا يصح في أجنبية؛ لأنه لفظ يتعلق به تحريم الزوجة فلا تحرم به الأجنبية والأمة كالطلاق فلو قال لأجنبية إذا نكحتك فأنت علي كظهر أمي أو قال السيد (١) لأمته: أنت علي كظهر أمي لم يصح "وظهار السكران كطلاقه" فيصح.
"الركن الثاني الصيغة" له "وصريحه أنت علي كظهر أمي، وكذا أنت كظهر أمي بترك الصلة" كما أن قوله أنت طالق صريح، وإن لم يقل مني لتبادر ذلك إلى المعنى المراد "وهي" أي الصلة "علي ومني نحوه" كمعي وعندي "وكالظهر اليد والرجل (٢) والشعر" والجملة والنفس والذات والجسم والبدن "وسائر الأجزاء" (٣) كالصدر والبطن والفرج كقوله أنت كيد أمي أو رجلها أو شعرها أو جملتها؛ لأنه تشبيه للزوجة ببعض أعضاء الأم أو بما يتضمن الظهر فكان كالمشبه بالظهر ولأن كلا منها يحرم التلذذ به فكان كالظهر "إلا ما احتمل" من ذلك "الكرامة"، وإن لم يكن جزءا "كأمي (٤) وعينها، وكذا رأسها وروحها" (٥) فليس بصريح "بل كناية في الظهار والطلاق" فلا ينصرف إليهما إلا بنية (٦).
стр. 4122
"وتشبيهه جزءا من المرأة ونحوها بجزء من الأم ونحوها" كالأخت كقوله يدك علي كيد أمي أو كيد أختي أو نصفك علي كنصف أمي أو كنصف أختي "ظهار إذ كل تصرف يقبل التعليق يصح إضافته إلى بعض محله" (١) كالطلاق والعتق "وما لا" يقبل التعليق كالبيع والنكاح "فلا" تصح إضافته إلى بعض محله وفي معنى الجزء الجملة والذات ونحوهما كما مر "وفي الإيلاء تفصيل" مر قبيل الباب الثاني منه "ولا يقبل ممن أتى بصريح الظهار إرادة غيره" كما في صريح الطلاق وغيره.
"الركن الثالث المشبه به وهو ظهر الأم والجدة" من الجهتين، وإن بعدت وغير الظهر مما مر كالظهر كما تقرر "وكذا كل أنثى محرم" بنسب أو رضاع أو مصاهرة "لم يحدث" أي لم يطرأ "تحريمها عليه" كأخته وبنته من النسب ومرضعة أبيه أو أمه وزوجة أبيه التي نكحها قبل ولادته بخلاف من طرأ تحريمها عليه كزوجة ابنه وملاعنته لطروء تحريمها عليه (٢)، وبخلاف غير الأنثى من ذكر وخنثى؛ لأنه ليس محل التمتع. "ولو شبهها بأزواج النبي ﷺ فلا ظهار" لأن تحريمهن ليس بسبب المحرمية والوصلة "وتحريم المرضعة" للزوج وزوجة أبيه بعد ولادته وأم زوجته "حادث" فلا يكون تشبيهه بهن ظهارا؛ لأنهن لا يشبهن المحارم في التحريم المؤبد "لا" تحريم "بنتها" أي بنت مرضعته "المولودة بعد" أي بعد ارتضاعه من أمها فليس حادثا فيكون التشبيه بها ظهارا بخلاف المولودة قبله وكالمولودة بعده المولودة معه فيما يظهر (٣).
стр. 4123
"فصل: يجوز تعليقه" أي الظهار؛ لأنه يتعلق به التحريم كالطلاق، والكفارة كاليمين وكل منهما يجوز تعليقه "فإن قال لامرأته وعندها أجنبية إن ظاهرت من هذه أو من فلانة الأجنبية فأنت علي كظهر أمي فتزوجها وظاهر منها صار مظاهرا منهما" وذكر الأجنبية للتعريف لا للاشتراط كما لو قال لا أدخل دار زيد هذه فباعها، ثم دخلها حنث، وفرق بينه وبين عدم الحنث فيما لو حلف لا يكلم هذا الصبي فكلمه بعدما صار شيخا ونظائره بأنا لو لم نحمله هنا على التعريف (١) كان تعليقا بالمحال إذ الظهار من الأجنبية لغو.
"فإن ظاهر منها" أي الأجنبية "قبل النكاح فلغو" لانتفاء الزوجية "ولا يكون مظاهرا من زوجته" لانتفاء الصفة "إلا أن يريد اللفظ" أي التلفظ بالظهار فيكون مظاهرا منها لوجود الصفة "كالتعليق" للظهار مثلا "ببيع الخمر" في أنه إذا أتى بلفظ بيعها لا يكون مظاهرا تنزيلا لألفاظ العقود على الصحيحة إلا أن يريد التلفظ ببيعها فيكون مظاهرا.
"وكذا قوله إن تظاهرت من فلانة أجنبية أو وهي أجنبية" فأنت علي كظهر أمي لا يكون به مظاهرا من زوجته سواء أخاطبها بلفظ الظهار قبل أن ينكحها أم بعده؛ لأنه شرط المظاهرة منها وهي أجنبية ولم يوجد الشرط (٢) إلا أن يريد التلفظ بظهارها فيكون مظاهرا من زوجته والتصريح باستثناء إرادة التلفظ في هذه والتي قبلها من زيادته.
"فرع" لو "علق الظهار بدخولها الدار فدخلت وهو مجنون أو ناس فمظاهر" منها كنظيره في الطلاق المعلق بدخولها وإنما يؤثر النسيان والجنون في فعل المحلوف على فعله "ولا عود" منه "حتى يفيق" من جنونه "أو يتذكر" أي يتذكر بعد نسيانه "ثم يمسك" المظاهر منها زمنا يمكن فيه الطلاق ولم يطلق ووقع في الأصل هنا ما يخالف ذلك وسببه سقوط لفظة "لا" منه.
"فصل" لو "قال أنت طالق كظهر أمي، فإن أفرد قصد كل" منهما
стр. 4124
"بلفظه" بأن قصد بأنت طالق الطلاق (١) وبكظهر أمي الظهار (٢) "والطلاق رجعيا وقعا" أي الطلاق والظهار لصحة ظهار الرجعية مع صلاحية قوله كظهر أمي لأن يكون كناية فيه فإنه إذا قصده قدرت كلمة الخطاب معه ويصير كأنه قال أنت طالق أنت كظهر أمي "وإن كان الطلاق بائنا أو لم يقصد" شيئا "أو قصد باللفظين" أي بمجموعهما "أحدهما" أي الطلاق أو الظهار "أو كلاهما" بلغة إجرائه مجرى المقصور "أو" قصد "بلفظ كل" منهما "الآخر" (٣) بأن قصد الظهار بأنت طالق والطلاق بكظهر أمي "وقع الطلاق" لإتيانه بصريح لفظه "وحده" أي دون الظهار، أما في الأولى فلأنه ظهار في أجنبية وأما في تاليتها فلعدم استقلال لفظه مع عدم قصده وأما في البقية فلأنه لم يقصده ولفظ الطلاق لا ينصرف إلى الظهار وعكسه كما مر في الطلاق قال الرافعي في الأخيرة ويمكن أن يقال (٤) إذا خرج كظهر أمي عن الصراحة وقد نوى به الطلاق يقع به طلقة أخرى إن كانت الأولى رجعية.
"وإن قال أنت علي كظهر أمي طالق وأرادهما" أي الظهار والطلاق "حصلا ولا عود"؛ لأنه عقب الظهار بالطلاق، فإن راجع كان عائدا كما يعلم مما سيأتي وصرح به الأصل هنا "وإن أطلق فمظاهر وفي" وقوع "الطلاق وجهان"؛ لأنه ليس في لفظه مخاطبة وقياس ما مر في عكسه ترجيح عدم وقوعه في هذه (٥) وتقييد وقوعها في التي قبلها بما إذا أراد الظهار بأنت كظهر أمي والطلاق بطالق، فإن أرادهما بالمجموع فلا يقع إلا الظهار، وكذا إن أراد به أحدهما أو أراد
стр. 4125
الطلاق بأنت كظهر أمي والظهار بطالق.
"فصل" لو "قال أنت علي حرام كظهر أمي ونوى بمجموعه الظهار فظهار" لأن لفظ الحرام ظهار مع النية فمع اللفظ والنية أولى "وإن نوى" به "الطلاق فطلاق" لأن لفظ الحرام مع نية الطلاق كصريحه "ولو أرادهما بمجموعه أو بقوله أنت" علي "حرام تخير" أي اختار "أحدهما" فيثبت ما اختاره منهما وإنما لم يقعا جميعا لتعذر جعله لهما لاختلاف موجبهما "وإنما أراد بالأول الطلاق وبالآخر الظهار وهو" أي الطلاق "رجعي حصلا" لما مر في نظيره، وإن كان بائنا وقع الطلاق وحده "وإن عكس" بأن أراد بالأول الظهار وبالآخر الطلاق "فالظهار" يقع "وحده" إذ الآخر لا يصلح أن يكون كناية عن الطلاق لصراحته في الظهار كذا علل به الرافعي وقضية بقائه على صراحته تعين الظهار فيما إذا أرادهما وليس كذلك بل يخير بينهما كما مر مع أن بقاءه على صراحته ينافي ما مر من عدمها "وكذا" يقع الظهار "وحده لو أطلق" لأن لفظ الحرام ظهار مع النية فمع اللفظ أولى وأما عدم وقوع الطلاق فلعدم صريح لفظه ونيته.
"ولو أراد بالتحريم تحريم عينها فكفارة يمين" تلزمه؛ لأنها مقتضاه ويكون قوله كظهر أمي تأكيدا للتحريم فلا يكون ظهارا كما قال "ولا ظهار إلا إن نواه بالثاني" وهو كظهر أمي "وإن تأخر لفظ التحريم" عن لفظ الظهار فقال أنت علي كظهر أمي حرام "فمظاهر" لصريح لفظ الظهار ويكون قوله حرام تأكيدا سواء أنوى تحريم عينها فيدخل مقتضى التحريم وهو الكفارة الصغرى في مقتضى الظهار وهو الكفارة العظمى أم أطلق بقرينة قوله "إلا إن نوى به" أي بلفظ التحريم "الطلاق فيقعان ولا عود" لتعقيبه الظهار بالطلاق ولو قال أنت مثل أمي أو كروحها (١) أو عينها ونوى الطلاق كان طلاقا لما مر أن ذلك ليس صريح ظهار صرح به الأصل.
стр. 4126
"الباب الثاني في حكم الظهار"
"وللظهار حكمان: الأول يحرم بوجوب الكفارة" له "وطء" من المظاهر "حتى يكفر بالإطعام أو غيره" مما يأتي؛ لأنه تعالى أوجب التكفير في الآية قبل
стр. 4127
الوطء حيث قال في الإعتاق والصوم ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣] ويقدر مثله في الإطعام حملا للمطلق على المقيد روى أبو داود وغيره أنه ﷺ قال لرجل ظاهر من امرأته وواقعها "لا تقربها حتى تكفر" (١) ويروى "اعتزلها حتى تكفر" وهذا في الظهار المطلق، أما المؤقت فحتى يكفر أو تنقضي المدة مما سيأتي.
"وهي" أي المظاهر منها "في سائر" أنواع "الاستمتاع كالحائض" فيحرم التمتع بها (٢) بما بين السرة والركبة فقط؛ لأن الظهار معنى لا يحل بالملك كالحيض وما اقتضاه قوله كالحائض من ترجيح الاستمتاع بما بين السرة والركبة من زيادته وجزم به القاضي ونقل الرافعي ترجيحه في الشرح الكبير عن الإمام ورجحه في الصغير (٣).
"الحكم الثاني وجوب الكفارة" على المظاهر "بالعود وهو" في غير الرجعية "أن يمسكها" في النكاح والظهار غير مؤقت "زمانا يمكنه مفارقتها فيه" (٤) قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: ٣] الآية والعود للقول مخالفته يقال قال فلان قولا، ثم عاد له وعاد فيه أي خالفه ونقضه وهو قريب من قولهم عاد في هبته وهذا بخلاف العود إلى القول فإنه قول مثله ومقصود الظهار وصف المرأة بالتحريم وإمساكها يخالفه وهل وجبت الكفارة بالظهار والعود أو بالظهار والعود شرط أو بالعود؛ لأنه الجزء الأخير؟ أوجه ذكرها الأصل بلا ترجيح والأول هو ظاهر الآية (٥) الموافق لترجيحهم أن
стр. 4128
كفارة اليمين تجب باليمين والحنث جميعا.
"فإن مات أحدهما عقبه" أي الظهار "أو فسخ" النكاح بسببه أو بسببها "بما يقتضيه" أي الفسخ أو انفسخ "أو جن الزوج أو طلق بائنا، وإن جدد أو رجعيا ولم يراجع أو ارتد" أحدهما "قبل الدخول أو بعده وأصر حتى انقضت العدة" فلا عود لعدم إمساكها في النكاح في غير الجنون وتعذر الفرقة في الجنون "ولا كفارة" لعدم العود "وكذا" لا عود ولا كفارة "لو لاعنها أو اشتراها متصلا" (١) بالظهار، وإن تقدم الإيجاب على القبول في الشراء لما مر ولأن كلمات اللعان بمجموعها موجبة للفرقة فإذا اشتغل بموجبها لم يؤثر طوله بدليل أن قوله أنت طالق ثلاثا أو يا فلانة بنت فلان أنت طالق بمثابة قوله طلقتك، وإن كانت هذه اللفظة أقصر "وتخلل المساومة" ونحوها من أسباب الشراء كتقرير الثمن بين الظهار والفرقة "والقذف" بلا نداء بقرينة ما يأتي "وإثباته لا كلمات اللعان عود" لأنه ممسك إلى فراغه من ذلك قادر على الفرقة فلا بد من سبق ذلك للظهار بخلاف كلمات اللعان؛ لأنها موجبة للفرقة كما مر ولا حاجة لذكرها لعلمها من قوله: وكذا لو لاعنها.
"فإن قال" عقب الظهار "طلقتك بألف فلم تقبل" هي "فطلقها فورا" بلا عوض "فلا عود" لاشتغاله بسبب الفرقة "وإن علق طلاقها" عقب الظهار بصفة "فعائد" لأنه أخر الطلاق مع إمكان التعجيل فكان ممسكا لها إلى وجود الصفة "لا إن علقه" بصفة كدخوله الدار "ثم ظاهر وأردفه بالصفة" (٢) فلا يكون عائدا لتحقق الفرقة.
"فرع: لو قال أنت علي كظهر أمي يا زانية أنت طالق ولم يتخلل" بين أنت طالق وما قبله "لعان لم يكن عائدا" ويكون قوله يا زانية أنت طالق "كقوله:
стр. 4129
يا زينب" أنت طالق في منع العود، فإن تخلل بينهما لعان كان عائدا كما علم مما مر أيضا وقيل يكون عائدا لاشتغاله بالقذف قبل الطلاق والتصريح بالترجيح من زيادته.
стр. 4130
"فصل رجعة من طلقت ولو قبل الظهار عود"
سواء أمسكها بعدها أم لا "لا إسلام المرتد" عقب الظهار في العبد فليس عودا "حتى يمسكها" بعده فيكون الإمساك عودا والفرق أن الرجعة إمساك في ذلك النكاح والإسلام بعد الردة تبديل للدين الباطل بالحق والحل تابع فلا يحصل به إمساك "وإن ظاهر في الكفر فأسلما معا أو" أسلم "هو وهي كتابية فهو عائد لبقاء النكاح، وإن أسلمت" وتخلف هو "أو أسلم هو وهي وثنية" أو نحوها "قبل الدخول أو بعده ولم يجتمعا" إسلاما "في العدة فلا" يكون عائد الارتفاع النكاح "إن أسلما في العدة" مرتبا "وتأخر إسلامه" عن إسلامها "فالإمساك" لها بعد إسلامه "عود أو" تأخر "إسلامها" عن إسلامه "وعلم به" أي بإسلامها "فكذلك" أي فإمساكها بعده عود "وليس مجرد الإسلام" من أحدهما "عودا" لما مر أول الفصل.
"فلاصل" لو "علق الظهار بفعل غيره ففعل لم يصر عائدا بالإمساك قبل علمه" بالفعل بخلافه بعد علمه به "أو" علق "بفعل نفسه ففعل ذاكرا" للتعليق "ثم نسي" (١) الظهار عقب ذلك "فأمسكها ناسيا" له "صار عائدا" إذ نسيانه الظهار عقب فعله عالما به بعيد نادر وقيل يتخرج ذلك على قولي حنث الناسي قال في الأصل وهو أحسن بعد قوله إن المعروف في المذهب الأول واعتمد البلقيني ما استحسنه وقضية كلامهم انعقاد الظهار، وإن كان المعلق بفعله جاهلا أو ناسيا وهو ممن يبالى بتعليقه وبه قال المتولي وعلله بوجود الشرط لكن قياس تشبيهه بالطلاق أن يعطى حكمه فيما مر فيه (٢).
"فصل إذا وجبت الكفارة بالعود فماتا" أي الزوجان أو مات أحدهما "أو أبانها" أو طلقها طلاقا رجعيا أو فسخ النكاح كما صرح بذلك الأصل "لم تسقط" أي الكفارة لاستقرارها كالدين لا يسقط بعد ثبوته "وإن جدد نكاحها" بعد إبانتها
стр. 4131
"بقي التحريم" للوطء "ما لم يكفر، وكذا لو ملكها" بعد إبانتها لما مر أول الباب.
стр. 4132
"فصل يصح توقيته" أي الظهار كالطلاق،
وإن كان الطلاق يقع مؤبدا والظهار يقع مؤقتا مما سيأتي ولأن "سلمة بن صخر ظاهر من زوجته حتى انسلخ رمضان فذكره لرسول الله ﷺ فأمره بالتكفير" رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه (١) "فإذا قال أنت علي كظهر أمي سنة صار مظاهرا" منها ظهارا مؤقتا عملا بلفظه وتغليبا لشبه اليمين على شبه الطلاق "ويصير موليا" لامتناعه من وطئها فوق أربعة أشهر فلو وطئ في المدة لزمه كفارة للإيلاء وكفارة للظهار للعود فإنه في الموقت بالوطء مما سيأتي جزم بذلك صاحب التعليقة والأنوار وغيرهما وعن البارزي أنه يلزمه كفارة الظهار فقط وهو ما صححه في الروضة كأصلها إذ لا يمين ويوجه الأول بأن ذلك (٢) منزل منزلة اليمين كما في أنت علي حرام سنة وعليه فلا يتوقف لزوم كفارة الإيلاء على الوطء.
"ولا يصير عائدا إلا بالوطء في المدة" المذكورة؛ لأن الحرمة مؤقتة بوقت معين فيحتمل أن يكون الإمساك لما بعد المدة لا للوطء فيها فلا يقع مخالفا للوصف بالتحريم "ولا يحرم الوطء" لأن العود الموجب للكفارة إنما يحصل به "بل يجب النزع بإيلاج الحشفة" كما مر في قوله إن وطئتك فأنت طالق لحرمة الوطء قبل التكفير أو انقضاء المدة واستمرار الوطء وطء "ثم" بعد النزع "يحرم" الوطء "حتى يكفر أو تنقضي المدة (٣)، ثم" إذا انقضت المدة ولم يكفر "يحل" الوطء
стр. 4133
لارتفاع الظهار "وتبقى الكفارة في الذمة، وإن انقضت المدة ولم يطأ فلا كفارة" لذلك فالظهار المؤقت يخالف المطلق في أن العود فيه بالوطء وفي أن الوطء الأول مباح وفي أن التحريم بعد الوطء الأول يمتد إلى التكفير أو انقضاء المدة.
"فرع لو وقت تحريم عينها" كقوله أنت علي حرام شهرا أو سنة ونوى تحريم عينها أو أطلق "صح ولزمه كفارة يمين".
"فصل" لو "ظاهر من أربع بكلمة واحدة" كقوله لهن أنتن علي كظهر أمي "تعددت الكفارة" بعدد من حصل فيه العود فالظهار متعدد كما لو طلقهن بكلمة واحدة فإنه يقع عليهن جميعا الطلاق بخلاف ما لو حلف لا يكلم جماعة فكلمهم لا تجب إلا كفارة واحدة، وفرق بأنها إنما تجب ثم بالحنث وهو إنما يحصل بتكليم الجميع وهنا إنما تجب بالعود والعود يحصل بإمساك واحدة كما يحصل بإمساك الجميع.
"أو ظاهر منهن بأربع كلمات متواليات فظهار كل" منهن "عود فيمن قبلها" فيصير بظهار الثانية عائدا في الأولى وبظهار الثالثة عائدا في الثانية وبظهار الرابعة عائدا في الثالثة "وعود الرابعة الإمساك" لها في النكاح، فإن لم تكن الكلمات متواليات لم يخف حكمه مما مر.
"فرع" لو "كرر لفظ الظهار" في امرأة "واحدة وفرقه تعدد" الظهار "ولو نوى التأكيد" بغير الأول تغليبا لشبه الطلاق "لا إن والاه" فلا يتعدد "ولو أطلق" بأن لم ينو تأكيدا ولا استئنافا بخلاف ما لو أطلق في نظيره في الطلاق كما مر بإزالته الملك (١)، ولأن له عددا محصورا أو الزوج مالك له فإذا كرره فالظاهر انصرافه إلى ما يملكه "إلا إن نوى الاستئناف" فيتعدد "والتكرر ليس بعود" لأن الكلمات المذكورة كالكلمة الواحدة فلو فارق عقبها لم تلزمه كفارة "إلا إن تعدد به الظهار" بأن نوى به الاستئناف فيكون عودا.
"فرع" لو "كرر تعليق الظهار بالدخول" فقال إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي وكرره مرارا "بنية التأكيد لم يتعدد، وإن فرقه" في مجالس "أو" كرره
стр. 4134
"بنية الاستئناف (١) تعدد مطلقا" (٢) أي سواء فرقه أم لا "ووجبت الكفارات" كلها بعود واحد بعد الدخول (٣)، فإن طلقها عقب الدخول لم يجب شيء "وإن أطلق فقولان" أظهرهما ما جزم به صاحب الأنوار عدم التعدد (٤)، ونظره البلقيني بالظهار المنجز وبما أفتى به النووي من أنه لو كرر تعليق الطلاق بالدخول وأطلق وقع عليه طلقة واحدة.
"فرع" لو "قال إن لم أتزوج عليك فأنت علي كظهر أمي وتمكن منه" أي من التزوج "توقف الظهار علي موت أحدهما" قبل التزوج ليحصل اليأس منه "لكن لا عود" لوقوع الظهار قبيل الموت فلم يحصل إمساك ولا ضرورة إلى تقدير حصوله عقب الظهار، أما إذا تزوج أو لم يتمكن من التزويج بأن مات أحدهما عقب الظهار فلا ظهار ولا عود والفسخ وجنون الزوج المتصلان بالموت كالموت وبالثاني صرح الأصل ومثله ما لو حرمت عليه تحريما مؤبدا برضاع أو غيره "بخلافه بصيغة إذا لم" (٥) بأن قال: إذا لم أتزوج عليك فأنت علي كظهر أمي "فإنه يصير مظاهرا بإمكان التزوج" عقب التعليق فلا يتوقف على موت أحدهما والفرق بين "إن"، و"إذا" مر بيانه في الطلاق.
"فرع لو علق الظهار بصفة وكفر قبل وجودها أو علق عتق كفارته بوجودها" أي الصفة "لم يجزئه" لأنه تقديم على السببين كتقديم الزكاة على الحول والنصاب وكفارة اليمين عليها "فإن كفر بعد الظهار وقبل العود أو معه جاز" لتأخره عن أحد السببين ويجري ما ذكر في تعليق الإيلاء كما ذكر بقوله: "ولو
стр. 4135
قال إن دخلت الدار فوالله لا وطئتك وكفر قبل الدخول لا يجزئه" لما مر.
"فرع" لو "ظاهر أو آلى من امرأته" الأمة "فقال لسيدها" ولو قبل العود "أعتقها عن ظهاري أو إيلائي" أو كفارة أخرى علي "ففعل عتقت عنه وانفسخ النكاح" لأن إعتاقها عنه يتضمن تمليكها له.
"وإن ملك من ظاهر منها وأعتقها عنه" أي عن ظهاره "جاز" حتى لو كانت ذمية، ثم نقضت العهد واسترقت وملكها فأسلمت فأعتقها عن ظهاره أجزأه وبهذا صور الأصل فعبارة المصنف أعم.