← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

إذ ظاهرها لأن لعانه كشهادة الشهود في سقوط الحد به "و" يسقط به حد "قذفه للزاني إن سماه في لعانه" كما مر "وينتفي" به "النسب" عنه "إن نفاه" في لعانه لما في الصحيحين "أنه ﷺ فرق بينهما وألحق الولد بالمرأة" (١). "ويثبت" به "حد الزنا عليها" للأية "وتسقط" به "حصانتها في حق الزوج إن لم تلاعن" هي أو لاعنت، ثم قذفها بذلك الزنا أو أطلق كما مر "ويتشطر" به "الصداق قبل الدخول" كالطلاق قبله "ويستبيح" به "نكاح أختها وأربع سواها" وإن لم تنقض عدتها كما في الطلاق البائن "ولا يتوقف ذلك على قضاء القاضي ولا على لعانها" بل يحصل بمجرد لعان الزوج "وإنما هو" أي لعانها "لدرء الحد عنها" (٢) للآية "فإن أثبت" أي أقام بينة "بزناها" أو بإقرارها به "لم تلاعن" لدرء الحد؛ لأن اللعان حجة ضعيفة لا تقاوم البينة "وسقط" بذلك "الحد" للقذف "عنه ووجب" به حد الزنا "عليها" عملا بالبينة. "فصل ينتفي" عنه "النسب عند عدم الإمكان" أي إمكان لحوقه به "بلا لعان" بخلاف ما إذا أمكن لحوقه به لا بد من نفيه باللعان فلو ولدت زوجته لستة أشهر ولحظة تسع الوطء بعد زمن الإمكان لحقه الولد وإلا فينتفي بلا لعان

стр. 4202

"ويمكن إحبال الصبي لتسع" من السنين "ويشترط كمالها" أي: التاسعة (١) كما علم من كتاب الحجر "ثم" بعد إمكان إحباله ولحوق النسب به "لا يلاعن حتى يثبت بلوغه"؛ لأن النسب يثبت بالاحتمال بخلاف البلوغ "فإن ادعى الاحتلام ولو عقب إنكاره" له "صدق" ومكن من اللعان؛ لأن ذلك لا يعرف إلا منه "ويمكن" الإحبال "من مجبوب الذكر دون الأنثيين" لبقاء أوعية المني وما فيها من القوة المحيلة للدم والذكر آلة توصل الماء إلى الرحم بواسطة الإيلاج وقد يفرض وصول الماء بغير إيلاج "وكذا عكسه" أي يمكن ذلك من مجبوب الأنثيين دون الذكر، وإن قال أهل الخبرة لا يولد له؛ لأن آلة الجماع باقية وقد يبالغ في الإيلاج فيلتذ وينزل ماء رقيقا وإدارة الحكم على الوطء وهو السبب الظاهر أولى من إدارته على الإنزال الخفي "لا" من "ممسوح" بأن يكون مجبوب الذكر والأنثيين؛ لأنه لا ينزل ولم تجر العادة بأن يخلق لمثله ولد. "ومن استلحق حملا تعذر" عليه "نفيه" كما في الولد المنفصل "وليس له نفي أحد التوأمين" وهما اللذان ولدا معا أو كان بين وضعيهما دون ستة أشهر؛ لأن الله لم يجر العادة بأن يجتمع في الرحم ولد من ماء رجل وولد من ماء آخر؛ لأن الرحم إذا اشتمل على المني استد فمه فلا يتأتى قبوله من آخر ومجيء الولدين إنما هو من كثرة الماء فالتوأمان من ماء رجل واحد في حمل واحد فلا يبعضان لحوقا ولا انتفاء. "فإن أتت بولد فلاعن لنفيه، ثم أتت بآخر لدون ستة أشهر" من ولادة الأول "فهما حمل واحد، فإن لم يبادر لنفيه باللعان" بأن استلحقه أو سكت عن نفيه مع إمكانه "لحقه الأول" تبعا للثاني تغليبا لجانب اللحوق؛ لأن ثبوت النسب أسرع من انتفائه ولهذا يثبت بالإمكان وبالإقرار وبالسكوت المشعر به بخلاف انتفائه، فإن بادر لنفيه انتفى كالأول والمعتبر في ذلك نفيه، وإن لم يكن بلعان فقولهم باللعان ليس بقيد (٢) "وحد لقذفها إن لحقه" الثاني "باستلحاق" كما لو كذب نفسه "لا" إن لحقه "بسكوت" عن نفيه؛ لأنه لم

стр. 4203

يناقض قوله الأول واللحوق حكم الشرع "إلا إن كان القذف بعد البينونة" فإنه يحد لقذفها، وإن لحقه الثاني بالسكوت؛ لأن اللعان بعد البينونة لا يكون إلا لنفي النسب فإذا لحق النسب لم يبق للعان حكم فحد وفي صلب النكاح له أحكام أخر فإذا لحق النسب لا يرتفع فلم يحد "وإن أتت به لستة أشهر" فأكثر من ولادة الأول "لحقه" سواء استلحقه أم سكت ولا يمنع منه كونها بانت باللعان "لاحتمال أنه لاعن وقد حملت" به بعد وضع الأول "وفي المهذب خلافه" لحدوث الولد بعد زوال الفراش "وهو سهو" نقلا ورده الإسنوي وغيره بأن القاضي أبا الطيب وغيره جزموا به فهو منقول، وإن كان ضعيفا "وله نفيه" أي الثاني "باللعان" فينتفي به كالأول. "ومن لاعن لنفي حمل" في نكاح أو بعدد البينونة "انتفى كل منسوب إلى ذلك الحمل بلعانه" وذلك بأن لم يكن بين ولادة الأول وما عداه ستة أشهر؛ لأن الحمل اسم لجميع ما في البطن والإشارة إليه إشارة إليهما جميعا "وما عداه" أي المنسوب إلى ذلك الحمل بأن كان بينهما ستة أشهر فأكثر "ينتفي بلا لعان" لأن النكاح ارتفع باللعان وانقضت العدة بوضع الأول وتحققنا براءة الرحم قطعا فيكون الثاني حادثا بعد زوال الفراش. وبهذا فارق ذلك من أبانها بلعان أو غيره وانقضت عدتها بالأقراء، ثم أتت بولد يمكن كونه منه حيث لا ينتفي عنه إلا بلعان؛ لأنا لم نتحقق ثم براءة الرحم لاحتمال أنها حاضت على الحمل وكانت حاملا يوم الإبانة "كمن طلقت" أو مات عنها زوجها حاملا "فوضعت ولدا، ثم" وضعت "آخر لستة أشهر" فأكثر من وضع الأول فإنه ينتفي عن الزوج لتحقق براءة الرحم ولا نظر إلى احتمال حدوثه من وطئه بشبهة؛ لأن ذلك لا يكفي للحوق، وإن كان محتملا؛ لأنه بعد البينونة كسائر الأجانب فلا بد من اعترافه بوطء الشبهة "وله نفي" الولد "الميت" سواء أخلف الولد ولدا أم لا؛ لأن نسبه لا تنقطع بالموت بل يقال هذا الميت ولد فلان وهذا قبر ولد فلان وفيه فائدة إسقاط مؤنة تجهيزه عنه (١) "و" له "استلحاقه بعد نفيه حيا، وكذا ميتا" سواء أخلف الولد ولدا أم لا احتياطا للنسب والظاهر أنه لا يلزم نفسه الحد ولا يلحق به غير ولده طمعا في المال

стр. 4204

"فيرثه" لثبوت نسبه "وتنقض" له "القسمة" كما مر في الفرائض. "فصل: له نفي ولد لحقه ولم يعترف به على الفور" (١) كالرد بالعيب وخيار الشفعة بجامع الضرر بالإمساك "فإن أخر" بلا عذر أو اعترف به "لحقه" وتعذر نفيه؛ لأن للولد حقا في النسب وقد ثبت بما ذكر فلا يتمكن الملحق به من نفيه "ويعذر في التأخير لتعذر الوصول إلى القاضي" لغيبة أو غيرها "وانتظار الصباح" فيما إذا بلغه الخبر ليلا "وحضور الصلاة" حتى يصلي (٢) "و" يعذر فيه "جائع للأكل وعار للبس" ونحو ذلك (٣) "فإن كان محبوسا (٤) أو مريضا أو ممرضا أو خائفا ضيعة مال" أي ضياعه يقال ضاع الشيء ضيعة وضياعا بالفتح أي هلك قاله الجوهري "أرسل إلى القاضي ليبعث إليه نائبا يلاعن عنده أو ليعلمه أنه" مقيم "على النفي" كالمولي إذا عجز عن الوطء فاء بلسانه فيء المعذور وعبارة الأصل يبعث إلى القاضي ويطلعه على ما هو عليه ليبعث إليه نائبا أو ليكون عالما بالحال إن أخر بعث النائب "فإن لم يفعل بطل حقه، وإن تعذر" عليه الإرسال "أشهد" أنه على النفي إن أمكنه، فإن لم يشهد حينئذ بطل حقه (٥) كما صرح به الأصل "وللغائب النفي عند القاضي" إن وجده في موضعه

стр. 4205

"وهل له التأخير إلى رجوع" من غيبته إن "بادر إليه بحسب الإمكان مع الإشهاد" بأنه على النفي كما لو لم يجد ثم قاضيا؛ لأن له عذرا ظاهرا فيه وهو الانتقام منها بإشهار أمرها في قومها وبلدها أو لا لتمكنه من النفي في غيبته فيه؟ "وجهان" أصحهما في الشرح الصغير الأول (١)، وكلام الأصل يميل إليه، فإن أخر لمبادرة مع الإمكان، وإن أشهد أو لم يشهد، وإن بادر بطل حقه، وإن لم يمكنه المبادرة لخوف الطريق أو غيره فليشهد. "فرع له تأخير اللعان في" نفي "الحمل إلى الولادة ليتحقق كونه ولدا" إذ ما يتوهم حملا قد يكون ريحا "فلو قال تحققته ولكن رجوت موته" فأكفى اللعان "سقط حقه" فلا يلاعن ويلحق به الولد لتفريطه فصار كما لو سكت عن نفي الولد المنفصل طعما في موته. "وإن قال لم أعلم بالولادة صدق بيمنه إن احتمل" ما قاله وإلا فلا؛ لأن الظاهر يوافقه في الأول دون الثاني "أو" قال "لم أصدق" بها من أخبرني "قد أخبره عدلان، وكذا" شخص "مقبول الرواية" ولو رقيقا أو امرأة "لم يقبل" منه لوجوب عمله بخبرهم "أو" قال بعد إخبار من ذكر "لم أعلم بجوازه" (٢) أي: اللعان "وهو عامي"، وإن لم يكن قريب عهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة عن العلماء "صدق" كنظيره من خيار المعتقة بخلاف ما إذا كان فقيها. "فرع" لو "دعا" شخص "للمهنأ بالولد فقال" في جوابه "آمين ونحوه مما يتضمن الإقرار" به كنعم أو استجاب الله دعاءك "لم ينف" أي ليس له نفيه لرضاه به نعم إن عرف له ولد آخر وادعى حمل التهنئة والتأمين أو نحوه عليه فله نفيه إلا إن كان وأشار إليه فقال متعك الله بهذا الولد فقال آمين أو نحوه فليس له نفيه لتضمن ذلك الإقرار به "أو" أجاب بما "لم يتضمن إقراره كقوله جزاك الله خيرا ورزقك مثله" وأسمعك خيرا "لم يؤثر" في جواز نفيه لاحتمال أنه قصد مكافأة الدعاء بالدعاء وصورة ذلك أن يهنأ به في وقت العذر (٣) أو يهنئه

стр. 4206

من لا يسقط حقه بإخباره قاله ابن الرفعة وغيره.

стр. 4207

"فصل: فيه مسائل منثورة" لو "قال" الزوج بعد قذفه زوجته "قذفتك في النكاح" فلي اللعان "فقالت" بل "قبل النكاح" فلا لعان وعليك الحد "صدق" بيمينه؛ لأنه القاذف فهو أعلم بوقت القذف ولأنهما لو اختلفا في أصل القذف كان هو المصدق فكذا إذا اختلفا في وقته "وكذا إن اختلفا بعد" حصول "الفرقة فقال قذفتك قبلها فقالت" بل "بعدها" فإنه يصدق بيمينه "إلا إن أنكرت أصل النكاح" فقال قذفتك وأنت زوجتي فقالت ما تزوجتني قط "فتصدق بيمينها أو" قال قذفتك "وأنت صغيرة" فقالت بل وأنا بالغة "فهو المصدق" بيمينه؛ لأن الأصل البراءة، وظاهر أن محله إذا احتمل أنه قذفها وهي صغيرة بخلاف ما إذا لم يحتمل كأن كان ابن عشرين سنة وهي بنت أربعين "وكذا" يصدق بيمينه إن قال قذفتك "وأنت مجنونة ورقيقة وكافرة" فقالت بل وأنا عاقلة وحرة ومسلمة "إن عهد" لها "ذلك" وليس عليه إلا التعزير "وإلا فهي المصدقة" بيمينها والواو في كلامه في الموضعين بمعنى أو "أو" قال قذفتك "وأنا صبي" فقالت بل وأنت بالغ "صدق" بيمينه إن احتمل ذلك نظير ما قدمته "أو" وأنا "مجنون" فقالت بل وأنت عاقل "فكذا" يصدق بيمينه "إن عهد له" جنون؛ لأن الأصل بقاؤه "وإلا صدقت" بيمينها؛ لأن الظاهر والغالب السمة "أو" قال قذفتك "وأنا نائم" فأنكرت نومه "لم يقبل" منه لبعده "وحيث صدقنا القاذف" بيمينه "فنكل وحلف الآخر" أي المقذوف "حد" القاذف "فإن كان زوجا فله اللعان" لدفع الحد. "وإن أقامت بينة على بلوغه" أو عقله حين قذفها "فأقام" هو "بينة على صغره" أو جنونه "واتحد التاريخ سقطتا" أي البينتان "وإلا" بأن كانتا مطلقتين أو مختلفتي التاريخ أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة "حد ببينتها" وعزر ببينته "لأنهما قذفان، وإن لاعنت" بعد لعانه "ثم أقرت" بالزنا "حدت" له لإقرارها به "إن لم ترجع" عن إقرارها. "فإن أقرت" بالزنا "قبل اللعان" لم يلاعن "أو في أثنائه لم يتمه" لسقوط الحد عنه كما قال "وسقط" عنه "حده" ولزمها حد الزنا "ولا لعان" له بعد ذلك

стр. 4208

"إلا إن كان" ثم "ولد" فينفيه باللعان. "وإن مات أحدهما" أي أحد الزوجين "قبل أن يتم الزوج لعانه توارثا" أي ورثه الآخر لبقاء الزوجية "فإن كان الميت الزوج استقر النسب" فليس للوارث نفيه، وإن كان يلحق بالإقرار النسب بالموروث فإن الاستلحاق أقوى من النفي ولذلك يجوز الاستلحاق بعده لا عكسه "أو" كان الميت "المرأة فله إتمامه" أي اللعان "لإسقاط النسب" أي نسب الولد "إن كان" وإلا فلا "ويسقط الحد" عنه "إن حاز الميراث هو لكونه عصبة" بأن كان عمها أو معتقها "أو" حازه "هو وأولاده" منها أو أولاده منها فقط؛ لأن الولد لا يستوفي حد القذف من أبيه "وإلا" بأن لم يحز الميراث هو وحده أو مع أولاده وحدهم "حد" هو، وإن سقط بعضه عنه فيما إذا ورث معه غير أولاده منها بناء على أن بعض الحد إذا سقط بعفو بعض الورثة فللباقين استيفاؤه. "وله إسقاطه" عنه "باللعان والاعتبار" في الحد "بحالة القذف فلا يتغير الحد بحدوث عتق أو رق أو إسلام" في القاذف أو المقذوف فيحد في الأول حد العبيد وفي الثاني حد الأحرار وفي الثالث وهو من زيادته حد القاذف حد غير المحصن وكالحد التعزير وبه صرح الأصل في بعض صوره "وإن قذف غير محصنة وطالبته" باللعان "ولم يلاعن عزر، وإن لاعن ونكلت" عن اللعان "حدت" حد الزنا "إلا إن كانت صغيرة أو مجنونة" فلا تحد. "وإن قتل" الملاعن "من نفاه، ثم استلحقه" لحقه "وسقط" عنه "القصاص إن أوجبناه وليس لأحد" غير صاحب الفراش "استلحاق مولود على فراش" صحيح "وإن نفي" عنه "باللعان" لأنه وإن نفاه فحق الاستلحاق لا يجوز تفويته "فإن لم يصح الفراش كولد الموطوءة بشبهة" أو نكاح فاسد ونفاه صاحب الفراش "فلكل" من الناس "استلحاقه" لأنه لو نازعه فيه قبل النفي سمعت دعواه "وإن أثبت القاذف" أي أقام بينة "بزناها وأثبتت" أي أقامت بينة "بالبكارة فلا حد عليهما" مما سيأتي في كتاب حد الزنا أيضا مع زيادة "وكذا" لا حد عليهما "إن أثبت" أي أقام بينة "بإقرار المقذوف بالزنا، ثم رجع المقر" عن إقراره نعم إن رجع قبل القذف فالمتجه وجوب حد القذف ذكره الأذرعي. "ولو نفى الذمي ولدا، ثم أسلم لم يتبعه في الإسلام" فإن استلحقه بعد تبعه

стр. 4209

فيه كما علم من قوله "فلو مات الولد وقسم ميراثه" بين ورثته الكفار "ثم استلحقه" الذمي الذي أسلم "لحقه" في نسبه وإسلامه وورثه وانقضت القسمة.

стр. 4210

"كتاب العدد والاستبراء" (١) العدد جمع عدة مأخوذة من العدد لاشتمالها عليه غالبا وهي مدة تتربص فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها أو للتقييد أو لتفجعها على زوج كما سيأتي والأصل فيها قبل الإجماع الآيات والأخبار الآتية وشرعت صيانة للأنساب (٢) وتحصينا لها من الاختلاط. "وفيه خمسة أبواب"

стр. 4211

"الأول: في عدة الطلاق (١) ونحوه" كلعان ووطء شبهة "وعلى المزوجة" ولو صغيرة "العدة لكل فرقة بعد الدخول ولو طلقت بالتعليق" للطلاق "ببراءة الرحم" يقينا كقوله متى تيقنت براءة رحمك من منيي فأنت طالق ووجدت الصفة لعموم الأدلة مع مفهوم الآية الآتية؛ لأن الإنزال خفي يختلف بالأشخاص والأحوال ويعسر تتبعه فأعرض الشرع عنه واكتفى بسببه، وهو الوطء كما اكتفى في الترخص بالسفر، وأعرض عن المشقة "ولا" الأولى فلا "تجب بالخلوة" كما لا تجب بدونها لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ﴾ [الأحزاب: ٤٩] الخطاب للأزواج وقيس عليهم الواطئ بشبهة وعلى مسهم أو وطئهم استدخال المني المحترم كما سيأتي بخلاف غير المحترم بأن يكون من زنا "وتعتد لوطء صغير (٢) " وإن كان في سن لا يولد لمثله لما ذكر قال الزركشي لكن يشترط (٣) تهيؤه للوطء كما أفتى به الغزالي وكذا يشترط في الصغيرة ذلك كما

стр. 4212

صرح به المتولي (١). انتهى. "وكذا" لوطء "خصي" لذلك مع أنه قد يلتذ وينزل ماء رقيقا "لا" المزوجة من "مقطوع الذكر" ولو دون الأنثيين لعدم الدخول "لكن إن بانت حاملا لحق" الحمل به لإمكانه "إن لم يكن ممسوحا" فإن كان ممسوحا لم يلحق به كما مر في الباب قبله "واعتدت" من مقطوع الذكر وحده "بوضعه" وإن نفاه بخلاف الممسوح؛ لأن الولد لا يلحقه كما تقرر "واستدخال المني حلالا وشبهة (٢) " أي المني المحترم "كالوطء" في وجوب العدة وثبوت النسب (٣)؛ لأنه أقرب إلى العلوق من مجرد الإيلاج وقول الأطباء المني إذا ضربه الهواء لا ينعقد منه الولد غايته ظن، وهو لا ينافي في الإمكان فلا يلتفت إليه وضبط المتولي الوطء الموجب للعدة (٤) بكل وطء لا يوجب الحد على الواطئ، وإن أوجبه على الموطوءة كما لو زنى مراهق ببالغة أو مجنون بعاقلة أو مكره بطائعة قال البغوي في فتاويه:

стр. 4213

ولو استدخلت المرأة ذكر أشل لم تجب العدة كالذكر المبان وفيه نظر بل المعتمد وجوبها (١).

стр. 4214

"فصل: العدة" أي عدة الطلاق ونحوه تكون "بالأقراء" ولو جلب الحيض فيها بدواء "والأشهر والحمل" قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وقال: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤ - ٦] والأقراء جمع قرء بفتح القاف أكثر من ضمها، وهو لغة مشترك بين الحيض والطهر لكن المراد به هنا الطهر كما قال "والأقراء هي الأطهار" لقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (١) [الطلاق: ١] أي في زمنها، وهو زمن الطهر إذ الطلاق في الحيض محرم كما مر وقد قرئ فطلقوهن لقبل عدتهن وقبل الشيء أوله؛ ولأن القرء مأخوذ من قولهم قرأت الماء في الحوض أي جمعته فيه فالطهر أحق باسم القرء؛ لأنه زمن اجتماع الدم في الرحم، والحيض زمن خروجه منه فينصرف الإذن إلى زمن الطهر الذي هو زمن العدة وزمنها يعقب زمن الطلاق. "والطهر ما احتوشه دمان" أي دما حيضين أو حيض ونفاس (٢) لا مجرد الانتقال إلى الحيض قال في الأصل وليس مرادهم بقولهم القرء هو الطهر المحتوش بدمين الطهر بتمامه؛ لأنه لا خلاف أن بقية الطهر تحسب قرءا، وإنما مرادهم هل يعتبر من الطهر المحتوش شيء أم يكفي الانتقال "فإن طلقها في الطهر (٣) " ولو بقي منه لحظة أو جامعها فيه "انقضت" عدتها "بالطعن في الحيضة الثالثة" ولا

стр. 4215

يبعد تسمية قرأين وبعض الثالث ثلاثة أقراء كما يقال خرجت من البلد لثلاث مضين مع وقوع خروجه في الثالث، وكما في قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] مع أن المراد شوال وذو القعدة وبعض ذي الحجة؛ ولأنا لو لم نعتد بالباقي قرءا لكان أبلغ في تطويل العدة عليها من الطلاق في الحيض "أو" طلقها "في الحيض فبالطعن في" الحيضة "الرابعة" انقضت عدتها "ولا يشترط" في انقضائها في تلك وهذه "مضي يوم وليلة" من الحيضة الثالثة في تلك والرابعة في هذه، وإن رأت الدم على خلاف عادتها؛ لأن الظاهر أنه دم حيض ولئلا تزيد العدة على ثلاثة أقراء "لكن يتبين بقاؤها بانقطاعه دونهما" إذ لم يعد قبل مضي خمسة عشر يوما "وزمن الطعن في الحيض" الأخير في الصورتين "ليس من العدة" بل يتبين به انقضاؤها كما مر في الطلاق. "فرع" لو "طلق من لم تحض ثم حاضت أو قال لمن تحيض أنت طالق في آخر طهرك" أو آخر جزء من أجزاء طهرك "لم يحسب ذلك" الزمن الذي طلق فيه "قرءا" بل لا بد من ثلاثة أطهار بعد الحيضة المتصلة بالطلاق بناء على أن الطهر ما احتوشه دمان.

стр. 4216

"فصل: والعدة للحرة" ذات الأقراء وغير الحامل "ثلاثة أقراء (١) " لقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] ويجمع قرء على أقرؤ أيضا فله ثلاثة جموع كما ذكرها الجوهري وقال ابن الأنباري جمعه بمعنى الطهر قروء كما في الآية وبمعنى الحيض أقراء كما في خبر: "دعي الصلاة أيام أقرائك" (٢) وجرى المصنف كأصله على الأول فعبر بأقراء نظرا لجمع القلة المراد هنا، وإن خالف

стр. 4217

نظم القرآن. والعدة "لمن فيها رق" ولو مبعضة، وهي وذات أقراء وغير حامل "قرآن (١) " لقول عمر ﵁ وتعتد الأمة بقرأين؛ ولأنها على النصف من الحرة في كثير من الأحكام، وإنما كملت القرء الثاني لتعذر تبعيضه كالطلاق إذ لا يظهر نصفه إلا بظهور كله فلا بد من الانتظار إلى أن يعود الدم. "فإذا أعتقت في عدة رجعة لا بينونة أتمت ثلاثة" من الأقراء؛ لأنها كالمنكوحة في أكثر الأحكام فكأنها عتقت قبل الطلاق بخلاف البائن كما أن الرجعية إذا مات عنها زوجها تنتقل إلى عدة الوفاة بخلاف البائن، وهذا ما صححه في أصل الروضة والمنهاج (٢) واقتضاه إيراد الشرح الصغير ونقله في الكبير عن تصحيح البغوي وجماعة ونقل عن اختيار المزني وتصحيح أبي إسحاق والمحاملي وصاحب المهذب وغيرهم تكميل عدة الحرة في البائن أيضا؛ لأنه وجد سبب العدة الكاملة في أثناء العدة فتنتقل إليها كما لو رأت الدم في خلال الأشهر ورجحه الرافعي فقال إنه أشبه القولين بالقياس حكاه البلقيني وغيره قال الزركشي وغيره: وهو المختار؛ لأن الاحتياط للعدة أولى من الاحتياط للعقد أما عكس ذلك بأن تصير الحرة أمة في العدة لالتحاقها بدار الحرب ففيه وجهان في التتمة أحدهما، وهو الأوجه تكمل عدة حرة (٣)، وثانيهما وبه قال ابن الحداد ترجع إلى عدة الأمة "وكذا" تتم ثلاثة أقراء ولا تستأنفها "إن عتقت"، وهي رجعية "في عدة عبد ففسخت" نكاحه في الحال كما لو طلق الرجعية طلقة أخرى "ومتى أخرت الفسخ فراجعها (٤) ثم فسخت قبل الدخول استأنفت" الأقراء "الثلاثة"؛ لأنها فسخت، وهي زوجة والفسخ يوجب العدة. "فرع" لو "وطئ أمة" لغيره "يظنها أمته اعتدت بقرء" واحد؛ لأنها في نفسها مملوكة والشبهة شبهة ملك اليمين "وإن ظنها زوجته الأمة فبقرأين" اعتدت اعتبارا باعتقاده؛ ولأن أصل الظن يؤثر في أصل العدة فجاز أن يؤثر خصوصه في

стр. 4218

خصوصها "أو" ظنها زوجته الحرة (١) "فبثلاثة" من الأقراء اعتدت اعتبارا باعتقاده "ومتى وطئ حرة يظنها أمته اعتدت بثلاثة أقراء"؛ لأن الظن إنما يؤثر في الاحتياط لا في التخفيف، وهذا ما قاله في الشرح الصغير أن المشهور القطع به ونقله الأصل عن قطع جماعة ثم قال والأشبه أي من جهة القياس اعتبار ظنه؛ لأن العدة لحقه فيعتد بقرء واحد ولو ظنها زوجته الأمة نقل عن المتولي فيها وجهين هل يجب قرآن لظنه أو ثلاثة وجعل الأشبه فيها أيضا اعتبار ظنه فيجب قرآن. وقضية المنقول وجوب ثلاثة (٢) وفي نسخة بدل قول المصنف أمته أمة فيشمل المسألتين معا. "فصل المستحاضة تعتد بالأقراء المردودة إليها من العادة والتمييز" والأقل "وعدة المتحيرة" ولو منقطعة الدم "تنقضي بثلاثة أشهر" في الحال "لاشتمال كل شهر على طهر وحيض" غالبا ولعظم مشقة الانتظار إلى سن اليأس (٣) ويخالف الاحتياط في العبادات؛ لأن المشقة فيها لا تعظم عظم مشقة الانتظار إلى سن اليأس "مبتدأة كانت أو غيرها" نعم إن حفظت الأدوار واعتدت بثلاثة منها كما ذكره في الحيض سواء أكانت أكثر من ثلاثة أشهر أم أقل لاشتمالها على ثلاثة أطهار، وكذا لو شكت في قدر أدوارها ولكن قالت أعلم أنها لا تجاوز سنة مثلا أخذت بالأكثر وتجعل السنة دورها ذكره الدارمي ووافقه النووي في مجموعه (٤) في باب الحيض. "فإن بقي من الشهر الذي طلقت فيه أكثر من خمسة عشر يوما عد (٥)

стр. 4219

قرءا" لاشتماله على طهر لا محالة "وتعتد بعده بهلالين، وإلا" بأن بقي منه خمسة عشر يوما فأقل "فلا اعتبار بتلك البقية" لاحتمال أنها حيض فتبتدئ بالعدة من الهلال وبذلك علم أن الأشهر ليست متأصلة في حق المتحيرة ولكن يحسب كل شهر في حقها قرءا لاشتماله على حيض وطهر غالبا كما تقرر بخلاف من لم تحض والآيسة حيث يكملان المنكسر كما سيأتي. ومحل ذلك في الحرة، أما غيرها فقال البارزي تعتد بشهر ونصف، وقال البلقيني: هذا قد يتخرج على أن الأشهر أصل في حقها وليس بمعتمد فالفتوى على أنها إذا طلقت (١) أول الشهر اعتدت بشهرين أو وقد بقي أكثره فبباقيه والثاني أو دون أكثره فبشهرين بعد تلك البقية. "فصل: وتعتد الحرة التي لم تحض (٢) " لصغر أو غيره "ولو ولدت" ورأت نفاسا "والآيسة بثلاثة أشهر (٣) " قوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] أي فعدتهن كذلك "فإن انكسر شهر تمم ثلاثين ومن" الشهر "الرابع" سواء أكان المنكسر تاما أم ناقصا كنظائره "وإن طلقت في أثناء ليل أو نهار فمنكسر ويبدأ الحساب منه" أي من حين طلاقها، وهذا علم مما قبله "و" تعتد "الأمة" التي لم تحض والآيسة "لشهر ونصف"؛ لأن الأصل فيما ينقص بالرق من الأعداد النصف والمبعضة كالأمة "فإن حاضت الصغيرة" أو غيرها ممن لم تحض "في أثناء العدة" بالأشهر "انتقلت إلى الحيض" لقدرتها على الأصل قبل فراغها من البدل كما في أثناء التيمم. "ولم يحسب الماضي قرءا"؛ لأنه لم يحتوش بدمين أما من حاضت بعد الفراغ من العدة فلا يؤثر؛ لأن حيضها حينئذ لا يمنع صدق القول بأنها عند اعتدادها بالأشهر من اللائي لم يحضن.

стр. 4220

"فصل: ومن انقطع دمها العارض" كرضاع ونفاس ومرض "وكذا لغير عارض لا تعتد" قبل اليأس "إلا بالأقراء"؛ لأن الأشهر إنما شرعت للتي لم تحض والآيسة، وهذه غيرهما "فتصبر إلى سن اليأس" أي يأس كل النساء لا يأس عشيرتها فقط "وهو اثنان وستون سنة ثم تعتد بالأشهر" ولا يبالي بطول مدة الانتظار احتياطا وطلبا لليقين، والمعتبر يأسهن بحسب ما بلغنا خبره لا طوف نساء العالم؛ لأنه غير ممكن، وعليه هل المراد نساء زماننا أو النساء مطلقا قال الأذرعي إيراد القاضي والفوراني والمتولي والإمام والغزالي يقتضي الأول (١)، وكلام كثيرين أو الأكثر يقتضي الثاني. انتهى. ثم إن رأت الدم بعد سن اليأس صار أعلى اليأس ما رأته فيه ويعتبر بعد ذلك بها غيرها. "فإن حاضت الآيسة" التي تقدم لها حيض "في أثناء الأشهر انتقلت إلى الحيض" لما مر في الصغيرة ولتبين أنها ليست من الآيسات "وحسب ما مضى قرءا"؛ لأنه طهر احتوشه دمان فتضم إليه قرأين "وكذا" تنتقل إلى الحيض "بعد" تمام "العدة" بالأشهر "ما لم تتزوج" لتبين أنها ليست أيسة فإن تزوجت اكتفي بما مضى والتزويج صحيح لتعلق حق الزوج بها وللشروع في المقصود كما إذا قدر المتيمم على الماء بعد الشروع في الصلاة "فإن حاضت" أي المنتقلة إلى الحيض "قرءا أو قرأين ثم انقطع" الدم "استأنف ثلاثة أشهر كذات أقراء أيست قبل تمامها"، وهذا التنظير من زيادته، والمنقول خلافه كما سيأتي (٢) في أوائل الباب الثاني. "فصل: وإن كانت المطلقة" أو نحوها "حاملا بولد لاحق بذي العدة

стр. 4221

اعتدت بوضعه (١) " حرة كانت أو أمة ذات أقراء أو أشهر لقوله تعالى: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]، فهو مخصص لقوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]؛ ولأن القصد من العدة براءة الرحم، وهي حاصلة بالوضع "وإن نفاه باللعان (٢) "؛ لأنه لا ينافي إمكان كونه منه ولهذا لو استلحقه لحقه "ويتوقف" انقضاؤها "على وضع" الولد "الأخير من توأمين بينهما أقل من ستة أشهر وتصح الرجعة بينهما" أي بين ولادتهما لبقاء العدة فإن كان بينهما ستة أشهر فأكثر فالثاني حمل آخر، واستشكله ابن الرفعة بأن كونه حملا آخر يتوقف على وطء بعد وضع الأول فإذا وضعت الثاني لستة أشهر من وضع الأول يسقط منها ما يسع الوطء فيكون الباقي دون ستة أشهر ويجاب بأنه يمكن تصوير ذلك باستدخالها المني حالة وضع الأول وتقييدهم بالوطء في قولهم يعتبر لحظة للوطء جرى على الغالب، والمراد الوطء أو استدخال المني الذي هو أولى بالحكم هنا بل قد يقال يمكن الوطء حالة الوضع. "ولا أثر لخروج بعض الولد" متصلا أو منفصلا (٣) "في" انقضاء "العدة، و" في "غيرها" من سائر أحكام الجنين (٤) لعدم تمام انفصاله ولظاهر الآية؛ ولأنه لا تحصل به براءة الرحم لكن سيأتي في الكلام على ديته أن المعتبر لوجوب الغرة ظهور شيء منه؛ لأن المقصود تحقق وجوده، وأنه يجب القود إذا خرجت رقبته، وهو حي وتجب الدية بالجناية على أمه إذا مات بعد صياحه "فإن مات صبي لم ينزل وامرأته حامل اعتدت بالأشهر" لا بوضع الحمل لعدم

стр. 4222

إمكان كونه منه "وكذا إن مات ممسوح (١) " وامرأته حامل لذلك. "فرع: من أتت زوجته الحامل بولد" لا يمكن كونه منه بأن ولدته "لدون ستة أشهر من" حين "العقد" أو لأكثر ودون أربع سنين، وكان بين الزوجين مسافة لا تقطع في تلك المدة أو لفوق أربع سنين من الفرقة لم تنقض عدته بوضعه لكن لو ادعت في الأخيرة أنه راجعها أو جدد نكاحها أو وطئها بشبهة، وأمكن فهو، وإن انتفى عنه تنقضي به عدته كما سيأتي "فإن كان المولود لاحقا بغيره" كأن وطئها غيره بشبهة "انقضت عدة الشبهة بوضعه ثم تعتد للزوج، وإن كان من زنا، وهي ذات أشهر انقضت بالأشهر على الحمل أو ذات أقراء اعتدت بها" على الحمل أيضا "إذ وجوده كعدمه، و" عليه "لو زنت في العدة وحملت" من الزنا "لم تنقطع العدة والحمل المجهول" حاله "يحسب زنا" أي يحمل على أنه منه فلا تعتد بوضعه وما قاله نقله الأصل عن الروياني، وأقره وقال الإمام يحمل على أنه من وطء شبهة تحسينا للظن وبه جزم صاحب التعجيز لكن القفال أفتى بالأول وجزم به صاحب الأنوار فقال حمل على أنه من الزنا ولا حد قد يجمع بينهما بحمل الأول (٢) على أنه كالزنا في أنه لا تنقضي به العدة كما تقرر والثاني على أنه من وطء شبهة تجنبا عن تحمل الإثم بقرينة آخر كلام قائله. "فرع: يجوز نكاح الحامل من الزنا، وكذا وطؤها كالحائل" إذ لا حرمة له "فرع: تنقضي العدة بانفصال الحمل حيا أو ميتا" لإطلاق الآية "وبمضغة" ولو "شهد" أي أخبر "بتصورها أربع" من النساء "وكذا" لو أخبرن "بأنها أصل آدمي ولم يداخلهن" في إخبارهن "شك" لحصول براءة الرحم فإن داخلهن شك في أنها أصل آدمي أو لا لم تنقض بها العدة "لا علقة"؛ لأنها لا تسمى حملا ولا يعلم أنها أصل له "والقول قولها" بيمينها في أنها "أسقطت ما تنقضي به العدة" فيما لو ادعت ذلك، وأنكره وضاع السقط؛ لأنها مؤتمنة في العدة؛ ولأنها مصدقة في أصل السقط فكذا في صفته. "فصل" لو "انقضت عدتها بالأقراء" أو بالأشهر كما صرح به الأصل "وهي

стр. 4223

مرتابة بالحمل" لثقل وحركة تجدهما "حرم نكاحها" على آخر "حتى تزول الريبة"؛ لأن العدة قد لزمتها بيقين فلا تخرج عنها إلا بيقين كما لو شك هل صلى ثلاثا أو أربعا فإن نكحت فالنكاح باطل (١) للتردد في انقضائها كما صرح به الأصل والمراد باطل ظاهرا فلو بان عدم الحمل فالقياس الصحة كما لو باع مال أبيه ظانا حياته (٢) فبان موته كما نبه عليه الإسنوي "وإن انقضت ثم ارتابت كره نكاحها" تبع فيه صاحب التنبيه والذي في الأصل أنه خلاف الأولى وذلك لخبر: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" (٣) "فإن تزوجت صح"؛ لأنا حكمنا بانقضاء العدة ظاهرا فلا نبطله بالشك "لكن إن أتت بولد لدون ستة أشهر" من وقت النكاح "بان بطلانه ولحق بالأول" بخلاف ما إذا أتت به لستة أشهر فأكثر فيلحق بالثاني.

стр. 4224

"فصل: أكثر مدة الحمل أربع سنين (١) " بالاستقراء؛ ولأن عمر ﵁ قال في امرأة المفقود تتربص أربع سنين ثم تعتد بعد ذلك قال (٢) الرافعي: وسبب التقدير بالأربع أنها نهاية مدة الحمل "فإن طلقها بائنا، وكذا رجعيا أو فسخ" نكاحها ولو بلعان "ولم ينف الحمل فولدت لأربع سنين فأقل من" وقت "إمكان العلوق قبيل الطلاق" أو الفسخ (٣) "لحقه" وبان أن العدة لم

стр. 4225

تنقض إن لم تنكح المرأة آخر أو نكحت ولم يمكن كون الولد من الثاني لقيام الإمكان سواء أقرت بانقضاء عدتها قبل ولادتها أم لا؛ لأن النسب حق الولد فلا ينقطع بإقرارها، وإن أتته به لستة أشهر من الإقرار ويفارق ما لو استبرأ أمته بعد وطئه لها فأتت بولد بعد الاستبراء لستة أشهر فأكثر حيث لا يلحقه بأن فراش النكاح أقوى، وأسرع ثبوتا؛ لأن النسب يثبت فيه بمجرد الإمكان بخلافه في الأمة لا يثبت إلا بالإقرار بالوطء. "ولزمته النفقة والسكنى" لها إلى وقت الولادة "وإن ولدته لأكثر من أربع سنين انتفى" عنه "بلا لعان (١) " لعدم إمكان كونه منه "لكن إن ادعت أنه حصل تجديد فراش يرجعه أو نكاح" أو وطء شبهة كما صرح به الأصل "فأنكره أو اعترف" به "وأنكر الولادة (٢) فالقول قوله" بيمينه؛ لأن الأصل عدم التجديد والولادة "فإن أقامت بينة" بما ادعته "أو نكل" عن اليمين "فحلفت ثبت النسب" لقيام الحجة بما يقتضيه "وله نفيه باللعان، وإن نكلت" عن اليمين المردودة "حلف الولد إذا بلغ" كنظائره "وإما عدتها فتنقضي به" أي بولادته "وإن حلف" الزوج على النفي ولم يثبت ما ادعت؛ لأنها تزعم أن الولد منه فكان كما لو نفى حملها باللعان فإنه، وإن انتفى الولد عنه تنقضي العدة بولادته لزعمها أنه منه ويفارق ما لو ادعت وطء شبهة (٣) منه قبل النكاح بأن عدة النكاح

стр. 4226

أقوى من عدة غيره، والأقوى لا يستتبعه الأضعف، بخلاف العكس أما إذا صدقها الزوج على دعواها فيلزمه مقتضى تصديقه من مهر ونفقة وسكنى ولحوق الولد به. "ثم دعوى التجديد" للفراش "على وارثه" أي الزوج "كالدعوى عليه لكن يحلف يمين" نفي "العلو ولا ينفيه باللعان" إذا ثبت نسبه؛ لأن النفي باللعان مختص بالزوج "وإن أقر" الوارث بما ادعته "فإن كان حائزا" للإرث "والولد لا يحجبه ثبت النسب والإرث إن لم يكن حائزا" كأحد البنين "لم يثبت النسب حتى تنفق الورثة عليه ويثبت" لها في دعوى التجديد برجعة أو نكاح "المهر والنفقة" من حصة المقر "بحصته لا إرثها" ظاهرا بحصته، وأما إرث الولد وعدمه فتقدم في الإقرار. "فرع" لو "علق طلاقها بالولادة فأتت بولد ثم بآخر"، وكان بينهما دون ستة أشهر "طلقت بالأول، وانقضت عدتها بالثاني" ولحقاه "فإن كان بينهما ستة أشهر" فأكثر "لم يلحقه الثاني إن كانت بائنا"؛ لأن العلوق به لم يمكن في النكاح بخلاف ما إذا لم يعلق الطلاق بالولادة حيث يلحقه الولد إلى أربع سنين لاحتمال العلوق في النكاح "وكذا" لا يلحقه الثاني إن كانت "رجعية" بناء على أن السنين الأربع تعتبر من وقت الطلاق لا من وقت انقضاء العدة "وانقضت به العدة"، وإن لم يلحقه لاحتمال وطء شبهة منه بعد الفراق إذا ادعته أخذا مما مر "وإن كان الحمل" أي ما ولدته "ثلاثة انقضت" عدتها "بالثالث إن كان بينه وبين الأول دون ستة أشهر ولحقوه" أي الثلاثة "وإن كان بين الأول والثالث ستة أشهر فأكثر وبين الثاني والأول دونها لحقاه دون الثالث"، وإن كان بينه وبين الثاني دون ستة أشهر كما صرح به الأصل وانقضت عدتها بالثاني، وإن كان بين الثاني والأول ستة أشهر فأكثر وبين الثاني والثالث دونها لم يلحقاه، وكذا إن كان ما بين كل منهم وتاليه ستة أشهر. "فرع: من نكحت بعد" انقضاء "العدة، وأتت بولد لدون ستة أشهر" من النكاح الثاني "لحق الأول"، وكأنها لم تنكح نعم إن لم يمكن كونه من الأول بأن أتت به لأكثر من أربع سنين من طلاقه لم يلحقه ويكون منفيا عنهما وقد بان لنا أن الثاني نكحها حاملا، وهل يحكم بفساد النكاح حملا على أنه من وطء شبهة

стр. 4227

من غيره أو لا حملا على أنه من زنا (١) أو أن الشبهة منه قال الأذرعي قال بعض الأئمة فيه نظر، والأقرب الثاني قال ثم رأيت في المطلب أنه يستمر نكاح الثاني. انتهى. وبه جزم الزركشي وغيره، وهو مأخوذ مما مر عن الروياني "وإن أتت به لستة أشهر فأكثر لحق الثاني"، وإن أمكن كونه من الأول؛ لأن الفراش الثاني تأخر فهو أقوى؛ ولأن النكاح الثاني قد صحح ظاهرا فلو ألحقنا الولد بالأول لبطل النكاح لوقوعه في العدة ولا سبيل إلى إبطال ما صحح بالاحتمال. "وكذا" الحكم في واطئ "بالوطء بشبهة بعد العدة" فلو أتت بولد يمكن كونه منه لحقه لانقطاع النكاح والعدة عنه ظاهرا "وإن نكحت في العدة سقطت نفقتها وسكناها للنشوز" ومحله إذا رضيت بنكاحها بقرينة التعليل "فإن وطئها" الناكح في العدة "عالما" بالتحريم "فهي" باقية "على عدتها"؛ لأنه زان "أو جاهلا" به لظنه انقضاء العدة أو لظنه حل نكاح المعتدة، وكان قريب عهد بالإسلام أو بجنون نشأ عليه من الصغر ثم بلغ، وأفاق فنكح أو نشأ ببادية بعيدة عن العلماء "انقطعت العدة بالوطء" لمصيرها فراشا للثاني ويمتد انقطاعها "إلى أن يفرق بينهما ثم تتمها" ثم تعتد للثاني والتفريق بأن يفرق القاضي بينهما أو يتفقا على الفراق أو يموت الزوج عنها أو يطلقها بظن الصحة "ولبست الغيبة" منه عنها "تفريقا" بينهما فلا تحسب من العدة "إلا بنية أن لا عود" منه إليها فتحسب منها "فإن ولدت" ولدا "وأمكن كونه منهما أو من أحدهما فكما سيأتي" حكمه في الباب الآتي. "فرع" لو "قال طلقتك بعد الولادة" فأنت في العدة "فلي الرجعة وقالت" بل طلقني قبلها فانقضت عدتي بالولادة "فالقول قوله" بيمينه؛ لأن الطلاق بيده فصدق في وقته كأصله سواء اتفقا على وقت الولادة أم لا بقرينة قوله "إلا إن اتفقا على وقت الطلاق" كيوم الجمعة "وادعى الولادة قبله" وادعتها بعده "فتصدق بيمينها"؛ لأن القول في أصل الولادة قولها فكذا في وقتها والمسألة الأولى علمت من باب الرجعة "وإن ادعت تقدم الطلاق" على الولادة "فقال لا أدري جعل كالمنكر فتعرض عليه اليمين الجازمة" بأن الطلاق لم يقدم ولا يقنع منه بما قاله "فإن أصر" على ما قاله "جعل ناكلا" فتحلف هي إذ لو لم يفعل

стр. 4228

ذلك لم يعجز المدعى عليه في سائر الدعاوى عن الدفع بما ذكر "فإن حلفت سقطت الرجعة والعدة، وإن نكلت فعليها العدة" وليس هذا قضاء بالنكول بل؛ لأن الأصل بقاء آثار النكاح فيعمل به ما لم يظهر دافع "وإن جزم بتقدم الولادة فقالت لا أدري فله الرجعة" ولا يقنع منها بما قالته؛ لأن الأصل ثبوت الرجعة، وهي تدعي بما يرفعه فلا بد لها من دعوى صحيحة ودعوى الشك غير صحيحة "والورع تركها" قال في الأصل، وكذا الحكم لو قالا لا ندري السابق منهما أي فله الرجعة والورع تركها "وليس لها النكاح حتى تمضي أقراء ثلاثة" عملا بالاحتياط.

стр. 4229

"الباب الثاني: في اجتماع عدتين" على امرأة قد يكونان لشخص وقد يكونان لشخصين "فإن اجتمعا" الأولى اجتمعتا "من جنس لشخص واحد كمن" طلق زوجته "ووطئ" ها "في العدة" ولو بلا شبهة "وهي رجعية أو بشبهة، وهي بائن" وعدة كل منهما "بالأشهر أو الأقراء تداخلتا" إذ لا معنى للتعدد حينئذ "فتستأنف العدة من" وقت "الوطء" وتندرج فيها بقية عدة الطلاق وقدر تلك البقية يكون مشتركا واقعا عن الجهتين. "وله الرجعة في بقية الأولى فقط" في الطلاق الرجعي وخرج بالشبهة ما لو وطئ البائن بلا شبهة فلا تداخل؛ لأنه زنا لا حرمة له "أو من جنسين ككون أحدهما حملا" أي به والأخرى بالأقراء سواء أطلقها حاملا ثم وطئها (١) أم حاملا ثم أحبلها "تداخلتا أيضا"؛ لأنهما لشخص واحد فكانتا كالمتجانستين "فتنقضيان بالوضع"، وهو واقع عن الجهتين سواء أرأت الدم مع الحمل أم لا، وإن لم تتم الأقراء قبل الوضع؛ لأن الأقراء إنما يعتد بها إذا كانت مظنة الدلالة على براءة الرحم وقد انتفى ذلك هنا للعلم باشتغال الرحم وما قيد به البارزي (٢) وغيره من أن ذلك محله إذا لم تر الدم أو رأته وتمت الأقراء قبل الوضع، وإلا فتنقضي عدة غير الحمل بالأقراء منعه النسائي (٣) وغيره قالوا: وكأنهم اغتروا بظاهر كلام الروضة

стр. 4230

من أن ذلك مفرع على قولي التداخل وعدمه، والحق أنه مفرع على القول الضعيف، وهو عدم التداخل كما صرح به الماوردي والغزالي والمتولي وصاحبا المهذب والبيان وغيرهم، وهو ما فهمه المصنف حيث أطلق هنا وصرح به في شرح الإرشاد، وكلام الرافعي في الشرح الصغير وتعليله في الكبير انقضاء العدة بالإقراء مع الحمل بأن الحكم بعدم التداخل ليس إلا لرعاية صورة العدتين تعبدا وقد حصلت يدل على ذلك كما قاله النسائي وغيره. "وله الرجعة ما لم تضع" في الطلاق الرجعي "ولو كان الحمل من الوطء" في العدة؛ لأنها في عدة الطلاق، وإن لزمها عدة أخرى "وإن اجتمعتا لشخصين" كأن كانت في عدة زوج أو شبهة فوطئها غير ذي العدة بشبهة أو نكاح فاسد أو كانت زوجة معتدة عن وطء شبهة فطلقت "لم يتداخلا" لأثر عن عمر وعلي ﵄ رواه الشافعي (١) لتعدد المستحق كما في الديتين "فإن لم يكن" ثم "حمل قدمت عدة الطلاق على" عدة "الشبهة ولو تأخر الطلاق" على وطء الشبهة لقوة عدته لتعلقها بالنكاح "ثم بعد انقضائها تتم عدة الشبهة" أو تستأنفها "وله رجعتها في عدته، وكذا" له "تجديد نكاح البائن" فيها "و" لكن "يحرم استمتاع الزوج بها في عدة الشبهة" التي شرعت فيها عقب الرجعة والتجديد لقيام المانع. "وإن نكحت ووطئت" في عدة الزوج "فزمن استفراش الواطئ" بها "غير محسوب من العدة" نعم إن علم بالحال فهو زان لا يقطع وطؤه العدة، وأفهم كلامه كأصله أنها لا تنقطع بمجرد النكاح، وهو كذلك، وإن خالطها بلا وطء؛ لأن الفاسد لا حرمة له "وإن كانتا" أي العدتان "من شبهة قدمت الأولى" لتقدمها "فإن نكحها" أي شخص امرأة نكاحا "فاسدا ووطئها غيره بشبهة" قبل وطئه أو بعده "ثم فرق بينهما قدمت عدة الواطئ" بالشبهة "لتوقف تلك" أي عدة النكاح "على التفريق" بخلاف عدة الشبهة فإنها من وقت الوطء وليس للفاسد قوة الصحيح حتى يرجح بها فهما كواطئين وطئاها بشبهة "وإن نكحت فاسدا بعد" مضي "قرأين ووطئت ولم يفرق بينهما (٢) إلى" مضي "سن اليأس أتمت"

стр. 4231

لعدة "الأولى بشهر" بدلا عن القرء الباقي "واعتدت للشبهة" الأولى قول أصله ثم اعتدت للفاسد "بثلاثة أشهر، وإن كان" ثم "حمل فعدة صاحبه مقدمة مطلقا" أي سواء أكان الحمل متقدما أم متأخرا؛ لأن عدته لا تقبل التأخير "فإن كانتا" أي عدة الحمل وعدة غيره "من وطء شبهة". ومنه الصورة السابقة "فلكل" من الواطئين "التجديد" للنكاح "في عدته" لا في عدة الآخر "وإن كان الحمل للمطلق" في صورته "فله رجعتها قبل الوضع، وكذا" له "تجديد نكاحها" قبله "لكن بعد التفريق بينهما" في الصورتين؛ لأنها في مدة اجتماع الواطئ بها خارجة عن عدته بكونها فراشا للواطئ حكاه الأصل عن الروياني في الأولى، وأقره وتعقبه البلقيني بأنه كيف يتصور الخروج من عدة الحمل؟ (١) ولو سلمنا لم يزد على ما إذا كانت العدة بالحمل (٢) لوطء الشبهة وذلك لا يمنع الرجعة عند الشيخ أبي حامد ومن تبعه وسيأتي بسطه (٣). "وإن كان الحمل للشبهة أتمت بقية عدة الطلاق" أو استأنفتها "بعد الوضع وله رجعتها" في تلك البقية "بعد الوضع ولو في" مدة "النفاس"؛ لأنها من جملة العدة كالحيض الذي يقع فيه الطلاق كذا علل به الأصل وفي كون مدة النفاس والحيض من جملة العدة تجوز. "و" هل له رجعتها "فيما قبله" أي الوضع؛ لأن عدته لم تنقض بعد أو لا؛ لأنها في عدة غيره "وجهان الأصح الجواز" التصحيح من زيادته أخذه من تصحيح الأصل فيما عرفه على ما إذا احتمل كون الولد منهما وصرح به البلقيني

стр. 4232

قال؛ لأنها، وإن لم تكن الآن في عدة الرجعية فهي رجعية حكما ولهذا ثبت التوارث قطعا وخرج بالرجعة التجديد فلا يجوز في عدة غيره؛ لأنه ابتداء نكاح والرجعة شبيهة باستدامة النكاح ولهذا جزم جمع منهم الماوردي والقاضي والإمام (١) لكن سوى الأصل بينهما فقال، وهل له الرجعة قبل الوضع إن كان الطلاق رجعيا أو تجديد النكاح إن كان بائنا وجهان أصحهما عند الشيخ أبي حامد نعم، وأصحهما عند الماوردي والبغوي لا قال البلقيني بعد كلامه السابق لكن لم يتعرض الشيخ أبو حامد والماوردي للخلاف في صورة التجديد، وإنما تعرض له البغوي والخوارزمي فكان ينبغي أن يقال فهل له الرجعة قبل الوضع وجهان إلى آخره، وإن كان بائنا فهل له التجديد جزم الماوردي بالمنع وفي التهذيب فيه الوجهان وصحح المنع. انتهى. "ويتوارثان ويلحقها طلاقه قبل الوضع وبعده"؛ لأنها في حكم الزوجة "فإن مات الزوج قبل أن تضع انتقلت بعد الوضع إلى عدة الوفاة" لذلك. "وإن لزم زوجته الحامل عدة شبهة أو مطلقته فراجعها والحمل له فله وطؤها ما لم تشرع في عدة الشبهة بالوضع" أي بعده؛ لأنها زوجته ليست في عدة فإن شرعت بعده في عدة الشبهة حرم عليه وطؤها ما لم تنقض العدة أما إذا كان الحمل للواطئ فيحرم على الزوج وطؤها حتى تضع "ولا تنقضي" العدة "الأخرى هنا بالحيض" الأولى قول الأصل بالأقراء "على الحمل" قال الإمام والغزالي؛ لأن في انقضائها بذلك مصيرا إلى تداخل عدتي شخصين وما قالاه فيه تجوز بل منعه في المطلب، وأشار إليه الرافعي بعد هذا كله إن أمكن كونه من أحدهما فقط "وإن لم يمكن كونه منهما" أي من واحد منهما "بأن ولدته لأكثر من أربع سنين من طلاق الأول ولدون ستة أشهر من وطء الثاني لم تنقض به" أي بوضعه "عدة أحدهما" إذا لم تدع أنه وطئها بشبهة أو أن الزوج راجعها أو جدد نكاحها لانتفائه عنهما بل إذا وضعت تممت عدة الأول ثم استأنفت عدة الثاني "وتعتد منه بالأقراء"؛ لأنها إذا لم تعتد بالحمل كانت كالحامل "وفي

стр. 4233

المراجعة معه الوجهان" السابقان ومقتضاه تصحيح الجواز أما المراجعة بعد وضعه فيما بقي من عدة الزوج فجائزة قطعا "وعن ابن الصباغ ما يقتضي أنه تنقضي به عدة أحدهما" لا بعينه لإمكان كونه من أحدهما بوطء شبهة ثم تعتد عن الآخر بثلاثة أقراء، وهذا محله عقب قوله لم تنقض به عدة أحدهما كما فعله الأصل، وعزوه إلى ابن الصباغ مأخوذ من كلام الأصل أواخر الباب السابق وينبغي حمله على ما إذا ادعت أن أحدهما وطئها بشبهة أو أن الزوج جدد نكاحها أو راجعها فلا ينافي ما مر "وإن أمكن كونه" من كل "منهما عرض بعد الوضع على القائف فإن ألحقه بأحدهما ولو انفرد صاحبه بالدعوى" أو كان الطلاق رجعيا "لحقه" وانقضت عدته بوضعه فتعتد للآخر. "فإن فقد القائف" ولو "بأن كان على مسافة القصر أو أشكل عليه" الحال "أو ألحقه بهما أو نفاه عنهما أو مات الولد وتعذر عرضه" عليه "انقضت عدة أحدهما بوضعه"؛ لأنه من أحدهما "ثم تعتد للآخر بثلاثة أقراء"؛ لأنه إن كان الولد من الثاني فعليها بعد وضعه بقية عدة الأول أو من الأول فعليها بعده عدة كاملة للثاني فيجب الثلاثة "وإن كان قد سبق" الوطء "قرآن احتياطا" لاحتمال كون الولد من الزوج "وتصح رجعتها مع" وجود "هذا الحمل"؛ لأن زمنه إما زمن عدته أو زمن عدة غيره الذي تصح فيه رجعته "لا بعده" أي بعد وضعه لاحتمال كونه منه، وأن عدته انقضت بوضعه "فلو راجع بعده" في القدر المتيقن أنه من الأقراء لا فيما وجب احتياطا كالقرأين في تصويره السابق "وبان أنها في عدته" بأن ألحقه القائف بالثاني "أو راجع مرتين" مرة "قبل الوضع، و" مرة "بعده في باقي عدته" الأولى باقي العدة "صح" لوجود رجعته في عدته يقينا بخلاف ما لو لم يبن في الأولى أنها في عدته وما لو راجع مرة في الثانية لاحتمال وقوعها في عدة غيره. "وإن كانت بائنا فنكحها" الزوج مرة واحدة "قبل الوضع أو بعده لم يحكم بصحته" لاحتمال كونه في عدة الثاني "فإن بان" بعد "بالقائف أنها في عدته صح" كما صحت رجعته اعتبارا بما في نفس الأمر وليس هو من وقف العقود، وإنما هو وقف على ظهور أمر كان عند العقد "أو نكحها مرتين" مرة "قبل الوضع، و" مرة "بعده في باقي عدته" على ما مر فيه "صح" أيضا لذلك خلافا

стр. 4234

للإمام ولو حذف المصنف صح الأول كان أخصر، وأوفق بما قدمه في مسألة الرجعة "وإن نكحها الواطئ بشبهة قبل الوضع لم يصح" لاحتمال كونها في عدة الزوج حينئذ "وكذا" إن نكحها "بعده في باقي عدة الزوج" على ما مر فيه كذلك "فلو بان" في هذه "بالقائف أن الحمل من الزوج صح" اعتبارا بما في نفس الأمر وخرج بباقي العدة ما لو نكحها الثاني فيما وجب معه احتياطا كالقرأين فيما مر فيصح النكاح قطعا؛ لأنها في عدته إن كان الحمل من الزوج، وإلا فغير معتدة. "وينقطع فراش الأول بوطء الشبهة" بعد انقضاء العدة "كالنكاح" الواقع حينئذ لانقطاع النكاح الأول والعدة عنه ظاهرا فلو ولدت للإمكان منهما ألحق بالواطئ أو الناكح الثاني كما مر أواخر الباب السابق "وأما النفقة" للمعتدة "فلا تجب على ذي الشبهة، وإن ألحق" به الولد بناء على الأظهر من أنها تجب للحامل لا للحمل "ولا يطالب بها الزوج في الحال"؛ لأنها لا تلزم بالشك في السبب ويمتد عدم مطالبته بها "حتى يلحقه به" القائف فيطالب مدة الحمل الماضية "و" لكن "سقط عنه مدة اجتماعهما" أي هي وذو الشبهة "في النكاح الفاسد" لنشوزها به، وكذا في حالة الوطء بالشبهة ولو بغير نكاح فاسد كما بحثه الأصل على قياس ما مر عن الروياني من أنه لا رجعة في تلك الحالة لخروجها عن عدته، وأول مدة اجتماعهما القاطعة لعدة الأول من وقت الوطء، وإن عاشرها قبله كما يعلم مما سيأتي وصرح به الأصل ويلزم الزوج فيما إذا لحق الولد بالواطئ نفقة مدة القرء بعد الوضع في الطلاق الرجعي. وكذا نفقة مدة النفاس كما أن له الرجعة فيها ولا يمنع ذلك كونها لا تحسب من العدة كمدة الحيض صرح بذلك الأصل. "فإن تعذر الإلحاق" بأحدهما بأن لم يكن قائف أو أشكل عليه الحال أو ألحقه بهما أو نفاه عنهما أو مات وتعذر عرضه عليه "فلا نفقة لها" على واحد منهما للشك في سببها "إلا إن كانت رجعية فلها" على الزوج "أقل واجب العدتين" وفي نسخة إحدى العدتين أي الأقل من نفقتها من يوم التفريق إلى الوضع ونفقتها في القدر الذي يكمل به عدة الطلاق بعد الوضع، وهو قرء فيما مر لتيقن وجوب الأقل عليه إذ الحمل إن كان منه فنفقة زمن الحمل عليه أو من الثاني فنفقة زمن العدة عليه.

стр. 4235

"ويطالبان بنفقة المولود مدة الإشكال" ونحوه مناصفة إلى أن يلحق بأحدهما بإلحاق القائف أو بانتسابه إليه بعد بلوغه وفارق ذلك عدم مطالبتهما بنفقة المرأة مدة الحمل؛ لأن وجوبها على أحدهما غير متيقن لجواز أن يكون الحمل من الواطئ بالشبهة ولا نفقة عليه كما مر. ونفقة الولد متيقن وجوبها على أحدهما وليس أحدهما بأولى من الآخر "فإن لحق بأحدهما" وقد اتفقا عليه "لم يرجع عليه الآخر" بما أنفقه عليه؛ لأنه متبرع "إلا إن أنفق" عليه "بإذن الحاكم ولم يدع الولد" فإنه يرجع على الآخر بذلك؛ لأنه حينئذ غير متبرع "فإن مات" الولد في مدة الإشكال "جهزاه" كما ينفقان عليه في حياته وتعبيره بذلك أعم من تعبير أصله له يكفناه "ولأمه الثلث" من تركته "فإن كان لكل منهما" أو لها كما فهم بالأولى وصرح به الأصل "ولدان" آخران "فلأمه السدس، وكذا إن كان لأحدهما" ولدان دون الآخر؛ لأنه اليقين "ويوقف" بينهما "نصيب الأب"، وهو الباقي بعد ثلث الأم أو سدسها "حتى يصطلحا" هذا من زيادته في الباقي بعد سدس الأم في صورتيه وظاهر أنه في الأخيرة منهما إنما يوقف بينهما الثلثان والسدس الباقي يوقف بين الأم ومن يلحق به الولد "ويقبلان له الوصية" التي أوصى له بها مدة التوقف؛ لأن أحدهما أبوه. "فإن مات قبل أن يقبلا" ها "فالقبول للورثة فإن قال" الوصي "أوصيت لحمل زيد هذا فألحقه القائف بعمر وبطلت" أي الوصية، وإن ألحقه به صحت "فإن نفاه زيد باللعان فوجهان" أوجههما بطلانها لظهور خلاف النسبة ثم رأيته قد جزم به تبعا لتصحيح أصله له في أوائل كتاب الوصايا. "فرع" لو "تزوج حربي حربية معتدة من حربي" آخر ووطئها "أو وطئها بشبهة ثم أسلمت معه" أو ترافعا إلينا بعد دخولهما بأمان "كفاها عدة واحدة منه" أي من وقت وطئه لضعف حقوقهم وعدم احترام مائهم فتراعى أصل العدة ويجعل جميعهم كشخص واحد، وهذا ما نص عليه الشافعي في الأم والمختصر وقطع به جمع، ورجحه آخرون، وقيل لا يكتفى بها بل لا بد من عدتين كما في المسألتين، وقطع به جمع ورجحه آخرون والترجيح من زيادته "ثم" بقية العدة "الأولى سقطت" لضعف حقوقهم وبطلانها بالاستيلاء عليهم، وقيل تدخل في الثانية بخلافها في المسلمين لاحترامهم ورجحه البلقيني قال والأول مخالف لنص الأم

стр. 4236

حيث قال: وتدخل فيها العدة من الذي قبله وللقواعد لما فيه من إسقاط الثابت بلا دليل ويعارض كونه حربيا أن الآخر حربي والاستيلاء إنما يؤثر في الأملاك والاختصاصات قال فلو كان أحدهما مسلما أو ذميا والآخر حربيا فالخلاف جار أيضا كما يؤخذ من كلام الزاز. ا هـ. وهذا الأخير ظاهر إن تأخرت عدة المسلم أو الذمي دون ما إذا تقدمت "فلا رجعة للأول" في بقية الأولى "إن أسلم" على القول الأول دون الثاني وللثاني أن ينكحها فيها على الأول؛ لأنها في عدته فقط دون الأول "فإن حبلت من الأول لا" من "الثاني لم يكفها عدة" واحدة "فتعتد للثاني بعد الوضع" بخلاف ما إذا حبلت من الثاني فيكفيها على الأول وضع الحمل وتسقط بقية الأولى وعلى الثاني تتم لأولى بعد الوضع؛ لأن الحمل ليس من الأول فلا تنقضي به عدته "وإن لم يسلم الثاني معها" ولم يترافعا إلينا بعد دخولهما بأمان "أتمت عدة الأول واستأنفت" عدة "للثاني"؛ لأن العدة الثانية ليست هنا أقوى حتى تسقط بقية الأولى أو يدخل فيها بخلاف ما لو أسلم معها أو دونها. "فصل: وطؤه لمطلقته البائن" مع علمه بالتحريم في العدة "لا يمنع احتساب العدة"؛ لأنه زنا لا حرمة له "بخلاف الرجعية"؛ لأن العدة لبراءة الرحم، وهو مشغول بما له حرمة "فإن لم يطأ الرجعية بل كان يخلو بها" ويعاشرها "كالزوجة (١) ولو الليالي" أي: فيها "فقط" أي دون الأيام وفي نسخة ولو ليلة من ليال "منع احتسابها" أيضا بخلافه في البائن؛ لأن مخالطتها محرمة بلا شبهة بخلافها في الرجعية فإن الشبهة قائمة، وهو بالمخالطة مستفرش لها فلا يحسب زمن الاستفراش من العدة كما لو نكحت في العدة زوجا جاهلا بالحال "قال البغوي لكن بعد ثلاثة أقراء" أو أشهر "نمنعه" نحن الرجعة، وإن لم تنقض بها عدتها (٢) "ويلحقها طلاقه" إلى انقضاء العدة "احتياطا" في ذلك وما نقله كأصله عن البغوي من عدم ثبوت الرجعة هو ما جزم به في المنهاج (٣) ونقله في المحرر عن المتعبرين وفي

стр. 4237

الشرح الصغير عن الأئمة قال في المهمات والمعروف من المذهب المفتى به ثبوت الرجعة كما ذهب إليه القاضي ونقله البغوي في فتاويه عن الأصحاب فالرافعي نقل اختيار البغوي دون منقوله وذكر نحوه الزركشي (١) لكن يعارض نقل البغوي له عن الأصحاب (٢) نقل الرافعي مقابله عن المعتبرين والأئمة كما مر "ومعاشرة سيد الأمة" لها في عدة زوجها "وأجنبي" لمعتدة "وطئ" ها "بالشبهة يمنع احتساب العدة" كما في معاشرة الزوج مطلقته "وكذا من طلق" زوجته "ثلاثا وتزوجها في العدة ظانا انقضاءها وتحللها بزوج" يمنع وطؤه لها احتساب العدة كالرجعية وجميع ما مر في المعتدة بغير الحمل أما المعتدة بالحمل فلا يمنع معاشرتها انقضاء العدة بالوضع كما صرح به الأصل. "فرع: من تزوجت في العدة تجر في عدتها ما لم توطأ بالشبهة"، وإلا انقطعت عدتها. "فصل" لو "راجع مطلقته الحائل ووطئها" بعد رجعتها "ثم طلقها في العدة استأنفت العدة" وتدخل فيها بقية العدة السابقة؛ لأن الوطء يقتضي عدة كاملة لقطعه ما مضى من العدة "وكذا إن لم يطأ" لآية ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]؛ ولأنها بالرجعة عادت إلى النكاح الذي وطئها فيه فالطلاق الثاني، وقع في نكاح وجد فيه الوطء وصارت كما لو ارتدت بعد الوطء وعادت إلى الإسلام ثم طلقها "وإن كانت" أي التي راجعها ثم طلقها "حاملا انقضت" عدتها "بالوضع، وإن وطئ"؛ لأن البقية إلى الوضع تصلح أن تكون عدة مستقلة "وإن" وفي نسخة فإن "لم تطلق إلا بعد الوضع استأنفت" عدة بالأقراء "وإن لم يطأ" لما مر والوضع حصل في النكاح والعدة لا تنقضي به "ولو طلق الرجعية في

стр. 4238

في العدة" طلقة "أخرى لم تستأنف" عدة بل تبني على العدة الأولى "وإن كانت" أي المطلقة "بعوض"؛ لأنهما طلاقان لم يتخللهما وطء ولا رجعة فصار كما لو طلقها طلقتين معا؛ ولأن الطلاق الثاني يؤكد الأول، والعدة منه بخلاف الرجعة فإنها تضاده فتنقطع العدة "ولو جرى بعد المراجعة فسخ" للنكاح بعيب أو عتق أو غيره "استأنفت" عدة كما لو جرى بعدها طلاق بل أولى؛ لأن الفسخ ليس من جنس الطلاق. "فصل" "لو وطئ معتدة عن وفاة بشبهة فأتت بولد ممكن" كونه "لكل منهما ولا قائف" أو هناك قائف وتعذر إلحاقه "انقضت بوضعه عدة أحدهما وبقي عليها الأكثر من ثلاثة أقراء، و" من "بقية عدة الوفاة" بالأشهر فإن مضت الأولى قبل تمام الثانية فعليها إتمامها لاحتمال كون الحمل من الثاني، وإن مضت بقية الثانية قبل تمام الأولى فعليها إتمامها لاحتمال كونه من الأول "وإن وطئ الشريكان المشتركة" في طهر واحد "لزمها استبراءان" ولا يتداخلان كما لا تتداخل العدتان عن شخصين "وإن أحبل امرأة بشبهة ثم نكحها فمات أو طلق" لكن "بعد الدخول" بها "فقد قيل تنقضي العدتان" أي عدة الشبهة وعدة الوفاة بالوضع؛ لأنهما من شخص واحد "وقيل" تنقضي "بالأكثر منه ومن عدة الطلاق" في الثانية "أو الوفاة" في الأولى احتياطا، والأول أوجه (١).

стр. 4239

"الباب الثالث: في عدة الوفاة والمفقود". "فإن مات" زوج (١) "عن حامل اعتدت بالوضع" ولو تقدم على تمام الأشهر الآتية لآية ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ﴾ [الطلاق: ٤] "أو" عن "حائل فبأربعة أشهر وعشرة أيام بلياليها" وفي نسخة ولياليها لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ (٢) [البقرة: ٢٣٤]، وهو

стр. 4240

محمول على الغالب من الحرائر لما سيأتي وعلى الحائلات بقرينة الآية السابقة، وهو ناسخ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ﴾ [البقرة: ٢٤٠]، وكالحائل الحامل من غير الزوج وتعتبر الأشهر "بالأهلة" ما أمكن "فإن انكسر شهر" بأن مات الزوج في خلاله "والباقي منه أكثر من عشرة" من الأيام "تمم" ما بقي منه "ثلاثين" يوما من الخامس، وإن بقي منه أقل من عشرة تمم بقيتها من الشهر السادس، وإن بقي منه عشرة اعتدت بها وبأربعة أشهر بعدها ثم "الموطوءة وغيرها" في ذلك سواء "كالصغيرة وزوجة المسموح ومن تعتد بالأقراء وغيرها" لإطلاق الآية، وإنما لم يعتبر هنا الوطء كما في عدة الحياة (١)؛ لأن فرقة الوفاة لا إساءة فيها من الزوج فأمرت بالتفجع عليه، وإظهار الحزن بفراقه ولهذا وجب الإحداد كما سيأتي؛ ولأنها قد تنكر الدخول حرصا على النكاح ولا منازع بخلاف المطلقة؛ ولأن مقصودها الأعظم حفظ حق الزوج دون معرفة البراءة ولهذا اعتبرت بالأشهر. "فإن خفيت عليها الأهلة كالمحبوسة اعتدت بمائة وثلاثين يوما وتعتد الأمة" غير الحامل من زوجها "بشهرين وخمسة أيام" بلياليها، وإن كانت ذات أقراء؛ لأنها على النصف من الحرة مع إمكان القسمة قال الزركشي (٢): وتقدم أنه لو وطئ أمة يظن أنها زوجته الحرة اعتدت عدة حرة فليكن هنا مثله لاختصاص عدة الوفاة بالنكاح الصحيح وظاهر أن محله إذا مات قبل علمه بالحال قال الأذرعي (٣): والظاهر أن المبعضة كالقنة، وأن الأمة لو عتقت مع
следующие страницы →